المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ ‌فصل يجمع العلم المرتجل نحو: أدد، والمنقول من غير اسم جامد - ارتشاف الضرب من لسان العرب - جـ ١

[أبو حيان الأندلسي]

الفصل: ‌ ‌فصل يجمع العلم المرتجل نحو: أدد، والمنقول من غير اسم جامد

‌فصل

يجمع العلم المرتجل نحو: أدد، والمنقول من غير اسم جامد مستقر له جمع كالمنقول من صفة نحو حامد، أو من فعل نحو: ضرب جمع موازنة أو مقاربة من جوامد أسماء الأجناس الموافقة له في التذكير والتأنيث فيجمع أدد على إدان كنغر، ونغران، وحامد على حوامد كحائط وحوائط، وضرب على أضراب كحجر وأحجار.

ومثال المقارب زينب على زيانب كأرنب وأرانب، وسعاد على أسعد ككراع وأكرع، فلو ارتجلت اسمًا من السعد على فعلة فقلت سعدة جمعته على سعد كظلمة وظلم، ولو سميت امرأة بخالد جمعت على خوالد كطالق وطوالق، ولو سميت بقال: قلت: قوول كساق وسووق، وبضربب وهو لا نظير له في الأسماء جمع جمع ما قاربه كساق وسووق، وبضربب وهو لا نظير له في الأسماء جمع جمع ما قاربه في الوزن فقلت: ضرابب، كبرثن وبراثن، أو بأقتل مضارع مبني للمفعول، وهو لا نظير له في أوزان الأسماء قلت أقاتل كما قلت في: أفكل: أفاكل؛ فإن كان المنقول من جامد مستقر له جمع [لم يتجاوز نحو مسمى بغراب فيجمع على أغربه وغربان؛ فإن لم يستقر له جمع] بأن كان لم يجمع البتة كالمنقول من أكثر المصادر نحو: ضرب (مسمى به) فتجمعه في القلة على أضرب كـ (كلب وأكلب)، وفي الكثرة على فعول

ص: 469

كـ (كعب) وكعوب، أو جمع لكن لم يستقر له جمع، بل اضطربت الجموع فيه، فإن كان فيها مقيس اتبع كأعزل جمع مقيسا على عزل، وشاذًا على عزل وعزال وأعزال، فإذا سمي بأعزل جمع على عزل، فإن كانت كلها شاذة مضطربة نحو: غزال جمع على غزلان وعلى غزلة، فلو سمى بغزال كنت بالخيار في جمعه على ما شاء منهما.

وما امتنع جمعه كالمسمى بجملة، وما أشبهها أو بمجموع بالياء والواو والنون يتوصل إلى جمعه، إن كان يعقل (بذي) تقول: جاءني «ذوو تأبط شرا» ، و «ذوو إنما» لرجل يسمى إنما، وذوو زيدين، وذوا زيدين، ونذر جمع اثنين على أثانين، ومن منع جمع سيبويه، والمسمى بالمركب تركيب مزج قالوا: ذوو سيبويه، وذوو معدى كرب.

وما أوهم الجمع، وليس بجمع كـ (الفتكرين)، فعلى رواية ضم الفاء وبالياء قبل النون فوزنه: فعليل كـ «قذعميل» ، وعلى رواية فتحها وبالياء جاز أن يكون أصلها الضم، وفتحت اتباعًا لحركة التاء، وعلى رواية كسر الفاء، وبالواو جاز أن يكون جمعًأ لفتكر، إذ وزن موجود كـ (قمطر)، وأما «الماطرون» ، فذهب أبو الحسن، إلى أن وزنه فاعلون، فالنون أصلية،

ص: 470

وذهب غيره إلى أنه جمع سمي به، وحكيت حالة الرفع فيه في أحوالها الثلاث، وقد سمع مفتوح النون.

وإن كان لا يعقل قبل في جمعه بنات كذا، وأخوات كذا، وذوات كذا يعامل في ذلك معاملة المؤنث، وسواء كان اسم الجنس الذي لا يعقل نكرة كابن لبون، وبنت مخاض، أو علم جنس كابن آوى، وابن مقرض تقول: بنات لبون، وأخوات ابن مقرض، وذوات أم حبين والكني بأم وأب إن كان تحته معنى كجماعة كل منهم ولده اسمه بكر، فيجمع الآباء، والمضاف إليهم فتقول: آباء البكرين، وإن لم يكن تحته معنى، بل كني كل واحد منهم أبا بكر، وليس لهم أولاد يسمون ببكر، فمذهب سيبويه أنه يجمع الآباء ويفرد ما بعدهم فتقول: آباء بكر، وأجاز الكوفيون جمعها فتقول: آباء البكرين،

ص: 471

والمثنى يجرى مجرى الجمع في هذا الفصل امتناعًا وجوازًا وإذا كان المضاف (إليهم) أبًا أو أمًا استغنى بجمعه غالبًا عن أن يلفظ بالمضاف على مثال مفاعل كالدياسم، والمعاول، والساكسك [والقوافل أو مفاعلة كالمهالبة والمسامعة]، والجهاضمة، والأشاعثة، والأزارقة وبالواو والنون

ص: 472

كالأشعرون في بني أشعر، وكذا في أسماء الأم كالبواهل، والخنادق في أبناء باهلة وخندق، وقد يجمع بالألف والتاء كالعبلات أولاد أمية الأصغر، والحبطات أولاد الحبط بن عمرو بن تميم واسمه الحارث.

واسم الجمع لا ينقاس جمعه هذا ظاهر كلام سيبويه، ويظهر من كلام سيبويه وغيره جواز جمعه، ولا خلاف في جموع الكثرة أنها لا تجمع قياسًا، ولا أسماء المصادر، ولا أسماء الأجناس إذا لم تختلف أنواعها، فإن اختلفت فقيل لا ينقاس جمعها على ما جاء منه وعليه جماعة أصحابنا وذهب المبرد،

ص: 473

والرماني وغيرهما إلى اقتباس ذلك، واختلفوا في جموع القلة وهي أفعلا، وأفعلة، وأفعل، وفعلة، فذهب الأكثرون إلى أنه ينقاس جمعها، ولا خلاف أن سمع من جمع القلة أكثر مما سمع من جمع جمع الكثرة.

وأجاز ابن مالك جمع جمع التكسير، إلا ما وازن مفاعل أو مفاعيل، أو فعلة أو فعلة، فدل ذلك على أنه يجيز جمع سائر أبنية الكثرة غير ما ذكر، وقد ذكرنا أن جموع الكثرة لا خلاف في أنها لا تجمع قياسًا، ومذهب الجرمي أنه لا ينقاس جمع الجمع مطلقًا لا جمع القلة، ولا جمع الكثرة، ولا يجمع من الجموع إلا ما جمعوا، وبهذا فسر السيرافي كلام سيبويه: وهو اختيار ابن عصفور.

وقد جمعوا بعض ما وازن مفاعل، وأفعل، وفعال بالألف والتاء فقالوا في حدايد: حدايدات، وفي صواحب صواحبات، وناقة مفاتيح، وأنيق

ص: 474

مفاتيحات، وسراويل وسراويلات، وضبع حضاجر، وضباع حضارجرات.

وقالوا في الشعر: أعينات، وبالواو والنون قالوا: أعممون مفكوكًا جمع «أعم» جمع «عم» ، و «أبيكرون» جمع أبكر مصغرًأ جمع بكر، وقالوا أبناء سعد وأبناوات، وأسماء جمع اسم وأسماوات، وأسقية وأعطية

ص: 475

وأشربة قالوا: أسقيات، وأعطيات، وأشربات، وحبالات، وحبالات، ورجالات، وكلابات، وسخالات، ومما ورد في الكلام من جمع الجمع أوطب وأواطب وأكلب وأكالب، وأينق وأيانق، وأسقية وأساق

ص: 476

وأصحاب وأصاحيب، وأسماء وأسام، وأسورة وأساورة، وأبيات وأبايت، وأنعام وأناعيم، وأقوال وأقاويل، وأعراب وأعاريب، ومعن ومعنات، ومصران ومصارين، وحشان وحشاشين وبيوت وبيوتات، وموال ومواليات بني هاشم، ودور ودورات، وعوذ

ص: 477

وعوذات، وحمر وحمرات، وطرق وطرقات، وجزر وجزرات وأنضاء وأناض، وأيد وياد في قول، وجمال وجمائل، وقال الجوهري: جمائل جمع جمالة كرسالة ورسائل، ومما جاء في الشعر أكيرعات، وأيامنون،

ص: 478

ونواكسون، وعقابين، وغرابين.

وأما «أصائل» فقيل هو جمع جمع الجمع فأصائل جمع آصال، وآصال جمع أصل وأصل جمع أصيل قاله ابن الشجري، ورد عليه ابن الخشاب، وقال: إذا كان ما بابه الجمع قد أضل الاستعمال بجمعه نحو: حرض وسرج وباب فتح إلا أن يقيسه قائس، فما ظنك بجمع الجمع الذي قد حظر القياس عليه، ووقف على السمع فقط، وبهذا تنطق كتبهم نص عليه سيبويه، والجرمي، والفراء وغيرهم انتهى.

ويعني ابن الخشاب أن جمع جمع الجمع أبعد بكثير من جمع الجمع الذي منعه الأئمة، وقيل هو جمع فأصل المفرد، وآصال جمعه، وأصائل جمع آصال. وذكر ابن الباذش: أن «آصالاً» جمع أصيل كيمين، وأيمان وأن

ص: 479

«أصائل» جمع أصيلة كسفينة وسفائن فليس من باب جمع جمع الجمع، ولا من باب جمع الجمع، والذي ذكره ابن الباذش قاله أبو الحسين بن الفارس، وقال ابن الخشاب: أصائل مفرده أصيل، حكى سيبويه: أفيل وأفائل، و «الأفيل»: الصغير من أولاد الإبل.

واسم الجمع قسمان: قسم ليس له واحد من لفظه كـ (قوم، ورهط، ونفر)، وقسم له واحد من لفظه، وجاء على فعل نحو: صحب وسبق ذكر الخلاف فيه، وأن الأخفش يذهب إلى أنه جمع تكسير، فمن مفرد فعل طائر، وراحل، وراكب، وعائد، ونائحة وعلى فعلة لنحو: راجل قالوا: رجلة وفعل لنحو: خادم، ورائح، وعمود، وغائب، وناشئة، وأديم، وبعيد، وإهاب و (أفيق) قالوا: خدم وروح، وغيب بصحة حرف العلة وكذا

ص: 480

باقيها، وفعلة لنحو: صاحب، وفاره، وأخر، وفعل لنحو: ظربان قالوا: ظرب وفعيل المذكر لنحو ضأن، ومعز، وغاز، ويد، وفعلاء لنحو: قصبة، وحلقة، وطرفة، وشيء على مذهب سيبويه، ومفعولاء لنحو: بغل، وشيخ، وعلج، وكبير، وأتان، وفعل لنحو: عبد، ومفعلة لنحو: عبد، وسيف، وشيخ، وأسد، وفعلان لنحو: صنو قالوا: صنوان «بفتح الصاد» ، وفاعل لنحو: جمل، وبقر، وفعال لنحو: ربى، ظئر، ورخل، وفرير، وعروة، وثنى، ونفساء، وسبط، وتؤم، وفعلة كسرى قالوا: سراة وجمعوه سراوات، وليس جمع جمع بل جمع اسم جمع.

ص: 481

فأما: أروى، فقيل: اسم جمع واحده أروية، وقيل جمع وقيل مفرد مرادف لأروية، وأما «البلنصى» فقيل اسم جمع واحده بلصوص وهو نص سيبويه، وقال بعض أصحابنا الذي نقله الناس أن البلنصى واحد والجمع البلصوص انتهى.

وقال أبو حاتم في كتاب الطير التام: قال وهو طائر قصير المنقار والرجلين كثير الصياح صليب الصوت، وهو مفرد وجماعة البلصوص، وقيل: البلنصى الأنثى والبصوص الذكر، وقيل بالعكس، ونونه زائدة، والصاد في بلصوص للإلحاق بقربوس، وأما (عراعر) فقال أبو زيد: جمع جمع عرعرة قال الفارسي: يعني اسم الجمع.

وقد أورد ابن مالك رحمه الله تعالى في أسماء الجموع جملة مما بينه وبين المفرد تاء التأنيث، وياء النسب، وأصحابنا لا يسمون هذا النوع اسم جمع بل يسمونه اسم جنس.

ص: 482