الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
كَلِمَاتٌ أَخِيرَةٌ:
كان لا بد أن يموت هذا الرجل .. الذي صنع التاريخ وحول مجرى الطريق شهيدًا .. كما مات عمر وعلي والحسين .. فقد كان الرجل يقتفي خطواتهم .. مات في عمر الزهر النضير وفي نفس السن التي مات فيها كثير من العباقرة ورجال الفكر وقضى وهو يسطع ويتألق .. وعاش الرجل كل لحظة من حياته، بعد أن عجزت كل وسائل الإغراء في تحويله عن نقاء الفكرة وسلامة الهدف ..
لم يحن رأسه .. ولم يتراجع .. ولم يتردد أمام المثبطات ولا المهددات .. وكان الرجل قذى في عيون بعض الناس .. وحاول الكثيرون أن يفيدوا من القوة التي يسيطر عليها، فقال لهم: إن أنصاره ليسوا عَصًا في يد أحد .. إنهم لله وحده .. وحاول البعض أن يضموه إليهم أو يطوره فكان أصلب عُودًا من أن يخدع أو ينطوي ..
ماذا يمكن أن يضيفه الكاتب - أي كاتب - إلى هذه الكلمات التي سجلها كاتب أمريكي له مقامه ومكانته بين كتاب العالم؟ ..
لم يكن مسلمًا فضلاً عن أن يكون منتميًا لجماعة الإخوان المسلمين إنه الكاتب الأمريكي .. روبير جاكسون .. في رسالة عن " حسن البنا .. الرجل القرآني " ..
* * *
أيها الشباب:
يخطئ من يظن: أن الإخوان المسلمين .. " دراويش" قد حصروا أنفسهم في دارة ضيقة من العبادات الإسلامية.
ويخطئ من يظن: أن الإخوان المسلمين يتبرمون بالوطن .. فالإخوان المسلمون أشد الناس إخلاصًا لأوطانهم ، وتفانيًا في خدمة هذه الأوطان واحترامًا لكل من يعمل لها مخلصًا ..
ويخطئ من يظن أن الإخوان المسلمين دعاة كسل أو إهمال فالإخوان يعلنون في كل أوقاتهم أن المسلم لا بد أن يكون إمامًا في كل شيء ولا يرضون بغير القيادة العمل والجهاد والسبق في كل شيء: في العلم وفي القوة وفي الصحة وفي المال ..
ويخطئ من يظن: أن الإخوان المسلمين دعاة تفريق عنصري بين طبقات الأمة .. فنحن نعلم أن الإسلام عني أدق العناية باحترام الرابطة الإنسانية العامة بين الإنسان
…
وهذه هي دعوة الإخوان في كلمات موجزة جاءت على لسان مؤسسها وداعيتها الأول ، الإمام الشهيد .. فماذا يمكن أن يضيف إليها الكاتب - أي كاتب؟
وهل يمكن لإنسان - بعد هذا الوضوح - أن يثير حول الفكرة شبهة من الشبهات أو إرجافا من الأراجيف، إلا إذا كان هذا الإنسان مُجَرَّدًا مِنَ الضَّمِيرِ عَاجِزًا عن أن يكون متجردًا من الشهوة والهوى ..
* * *
ولكن البلاد لم تستطع أن تقدر هذه النهضة التي قامت بها حركة الإخوان قدرها، كما أن المعدة الضعيفة المريضة لا تستطيع أن تهضم الغذاء الصالح القوي فتتخم في بعض الأحيان .. فكان كل ما يعلمه الجميع - يعني المحنة - وكانت كارثة إسلامية، لم يخسر فيها الإخوان فقط بل خسر فيها الإسلام ورزئ بها العالم الإسلامي.
ولكني أعتقد أن الله - سبحانه - قد أراد بهذه الدعوة خيرًا إذ ردها قَسْرًا إلى مرحلة الدعوة الإسلامية الأولى لتزداد هذه الدعوة
نُضْجًا وَلِيَزْدَادَ رجالها تربية وحنكة ، ومبادئها رُسُوخًا وقوة وأخذ بنواصي العاملين الدعاة، ليفكروا في مستقبل هذه الدعوة ويرسموا خطتها ويحكموا وضعها وأسلوبها.
وهذه كلمات العلامة المسلم الهندي في رسالته " أريد أن أتحدث إلى الإخوان "(*) فماذا يمكن أن يضيفه الكاتب - أي كاتب إليها؟ إنها كلمات نابضة من العقل والقلب مَعًا ..
وبعد ....
فقد سألني بعض شباب الجامعة في إحدى المحاضرات الإسلامية هل هناك أمل في أن تعود دعوة الإخوان المسلمين إلى الحياة؟
وقلت:
أولاً: متى كانت دعوة الإخوان غائبة عن الحياة حتى تعود إليها .. إن المبادئ الحية لا تموت ولا تخضع لأسوار سجن أو معتقل.
ثانيًا: لا أتمني على الله أن تعود إلى الوجود الشكلي بقرار .. لأن الذي يملك أن يمنح الوجود لشيء يملك أيضًا أن يسلبه إياه بل أتمنى على الله أن تفرض مبادئ الدعوة نفسها على المجتمع الذي لا بد أن يحس بها إن قريبًا .. وإن بعيدًا وما ذلك على الله ببعيد .. !
[تَعْلِيقُ مُعِدِّ الكِتَابِ لِلْمَكْتَبَةِ الشَّامِلَةِ / تَوْفِيقْ بْنُ مُحَمَّدٍ القُرَيْشِي]:
(*) هو الداعية أبو الحسن علي الحسني الندوي - رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى -، وكتابه " منذ خمسين عامًا أريد أن أتحدث إلى الإخوان ".