المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌مقدمة الطبعة الثالثة - حصوننا مهددة من داخلها

[محمد محمد حسين]

الفصل: ‌مقدمة الطبعة الثالثة

‌مقدمة الطبعة الثالثة

الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله. والصلاة والسلام على نعمة الله المهداة إلى البشر، الذي ختم به رسالاته وأتم كلماته، سيدنا مُحَمَّدْ. اللهم صل وسلم وبارك عليه، عَدَد الداخلين بسببه في رحمتك إلى يوم الدين.

وبعد

هذه كلمات كنت قد نشرتها منذ أكثر من عشر سنوات في مجلة الأزهر بمصر، تدور حول نقد مطبوعات واتجاهات ظهرت بعد الحرب العالمية الثانية وتقييمها. وهي من هذه الناحية تعتبر امتداداً لكتابي (الاتجاهات الوطنية في الأدب العربي المعاصر)، الذي وقف الجزء الثاني منه عند قيام جامعة الدول العربية. وبعضُ الذين تناولتهم هذه المقالات ممن ربطتني بهم صداقة أو صلة قديمة، وبعضهم ممن لم أكن قد عرفته ثم التقيت به من بعد وعرفت فيه نواحي من العلم والفضل. ومع ذلك فالله يشهد أن ما كان في هذه المقالات من حب أو بغض كان خالصاً لوجه الله، لم تشُبْهُ شائبة من شهوة أو هوى. وقد رأيت أن أترك كل شيء في هذه الطبعة كما كتبته أول مرة دون تغيير أو تبديل، لأنه صورة من صراع الآراء الذي جرى ولا يزال يجري في بلاد المسلمين، فهو من هذه الناحية قطعة من التاريخ الفكري لهذه الحقبة، لم يعد من حقي أن أبدل فيه أو أغير.

ص: 6

وقد نشر بعض هذه المقالات لأول مرة مجموعاً في كتاب تحت عنوان "في أوكار الهدامين" حين استأذنني الشيخ عبد المهيمن أبو السمح إمام الحرم المكي في نشرها فأذنت له. ولكن الكتاب صدر لسوء الحظ مليئاً بالأخطاء، ثم استؤذنت مرة أخرى في طبع هذه المقالات جميعاً حين زرت الكويت سنة 1385 هـ -1966 م بدعوة من وزارة الأوقاف والشؤون الإِسلامية في موسمها الثقافي الأول، فأذنت في ذلك، وطبع منها خمسة الآف نسخة سنة 1387 هـ - 1967 م. وأُعِرتُ بعد ذلك من جامعة الاسكندرية إلى جامعة بيروت العربية سنة 1388 هـ (1968 م) فتبين لي أن الكتاب قد طبع في بيروت، وراجعته فوجدت فيه أخطاء كثيرة نبهت إليها صاحب الدار التي أصدرته ورجوته أن يتلافاها في الطبعة التالية. ولكن الكتاب نشر كما هو في طبعته الثانية (1388 هـ - 1968 م) مصوراً عن الطبعة الأولى بكل أخطائها، لذلك رأيت أن لا يطبع الكتاب بعد ذلك إلّا بإِذن كتابي مني. وقد أذنت للأستاذ مُحَمَّدْ عادل العاقل صاحب دار الإرشاد ببيروت في أن يطبع الطبعة الثالثة منه في خمسة الآف نسخة، بعد أنَ أصلحت ما فيه من أخطاء وبعد شيء يسير من التعديل. فقد رأيت أن أبدأ الكتاب بالمقالات التي نُشِرت في مجلة الأزهر لأول مرة تحت عنوان (حصوننا مهددة من داخلها)، وهو العنوان الذي اتخذته من بعدُ للكتاب. ثم رأيت أن أضم إلى مقال (الثقافة الإِسلامية والحياة المعاصرة) مقالين آخرين في الموضوع نفسه، لتكون جميعاً تحت عنوان (في الدراسات الإِسلامية). وأحد هذين المقالين في دراسة مؤتمر آخر من نوع مؤتمر (الثقافة الإِسلامية والحياة المعاصرة)، نُشرت البحوث التي ألقيت فيه ثم ترجمت إلى العربية تحت عنوان (الشرق الأدنى: مجتمعه وثقافته). والمقال الآخر في كتاب للمستشرق سْمِثْ (w. c . smith) عن: الإِسلام في العصر الحديث islam in) (modern History صدر عن جامعة برنستون - وهي الجامعة التي دعت للمؤتمرين السابقين- سنة 1957. ثم إني أضفت إلى القسم المنشور تحت عنوان (في مناهج اللغة والدين) كلمة عن بحث ملحد منحرف في قراءات القرآن، قُدّم لجامعة الإِسكندرية سنة 1385 هـ -1965 م للحصول على درجة الماجستير، ذهبت فيه صاحبته إلى أن القرآن غيرُ متواتر بلفظه، وأنه قد حدث فيه تغيير وتبديل، وزعمت أن الرسول قد غَيرَّ فيه، وسمح لأصحابه

ص: 7

بالتغيير وأقرهم عليه. ومع هذه الافتراءات الظالمة التي لا تستند إلى أي دليل، ولا تقوم إلّا على الرغبة في الهدم، فقد قررت اللجنة التي ناقشته وقتذاك منحه درجة الماجستير. ثم امتنعت الجامعة عن توثيق هذا القرار بعد معركة طويلة خاضها من جانب واحد أنصارُ الباطل، أفراداً وجماعات وصُحُفاً. ورأيت يومذاك أن أحصر القضية من جانبي بين جدران الجامعة، فلم أرُدّ على من جندته الصحف لتزيين ذلك الإِلحاد وتزوير صورته. ثم رأيت الآن أن أثبت ما كان، بعد أن هدأت الزوبعة، للتاريخ وللحق، وليعرف من اطلع على القضية وقتذاك من جانبٍ واحدٍ حقيقةَ الأمر. ثم إني حذفت القسم الأخير من الكتاب المنشور تحتَ عنوان (في شؤون الروح). وهو جزء عن بحث كنت أُعده لجلة الأزهر، ثم انقطعت عن نشر بقيته بعد أن نُحّيَ الأُستاذ محب الدين الخطيب رحمه الله عن رياسة تحرير المجلة، وحل محله أحمد حسن الزيات. وقد نشرتُ البحث بعد ذلك كاملاً في الاسكندرية سنة 1380 هـ -1960 م ثم أعيد نشره في دار الإِرشاد ببيروت سنة 1388 هـ -1969 م تحت عنوان (الروحية الحديثة دعوة هدامة).

أسأل الله أن يتقبل مني هذا الجهد الذي لا يفي بنعمه علي، وأن يجعله خالصاً لوجهه الكريم، وأن يغفر لي ضعفي وعجزي وتقصيري.

بيروت في صباح الإِثنين 10 من جمادي الآخرة 1391 هـ

(2/ 8/ 1971 م).

محمّد محمّد حسين

ص: 8