الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
أرأيت الحضيض الذي هوت إليه هذه الطائفة من كتّاب الغرب؟ أرأيت إصرارهم، مع توالي القرون، على الضلال وعلى إثارة العداوة والبغضاء بين أبناء الإنسانية؟! ومن هؤلاء من جاؤا في العصور التي يسمونها عصور العلم والبحث والتفكير الحر وتقرير الإخاء بين الإنسان والإنسان. قد يخفف من أثر هذا الضلال قيام أولئك المنصفين إلى حدّ ما، ممن أشار إليهم درمنجم، ومنهم من يقرّ بصدق إيمان محمد بالرسالة التي عهد الله إليه تبليغها من طريق الوحي، ومنهم من يشيد بعظمة محمد الروحية وبسموّ خلقه ورفعة نفسه وجمّ فضائله، ومن يصوّر ذلك في أقوى أسلوب وأتمه روعة. وإن بقي الغرب مع ذلك ينال من الإسلام ونبيه أشدّ النيل، ثمّ تبلغ منه الجرأة حتى يبث المبشرين في أنحاء البلاد الإسلامية يذيعون مثالبهم الوضيعة، ويحاولون صرف المسلمين عن دينهم إلى المسيحية.
سبب الخصومة بين الإسلام والمسيحية
يجب لذلك أن نبحث عن السبب الذي ترجع إليه هذه الخصومة الهوجاء وهذه الحرب العنيفة التي تثيرها المسيحية على الإسلام. وعندنا أن جهل الغرب بحقيقة الإسلام وبسيرة النبي في مقدّمة ما يدعو إلى هذه الخصومة. والجهل ولا ريب من أعقد أسباب الجمود والتعصب وأشدّها استعصاء. ولقد تراكم هذا الجهل على مرّ القرون وقامت له في نفوس الأجيال تماثيل وأوثان يحتاج تحطيمها إلى قوة روحية كبرى كقوّة الإسلام أول ظهوره، على أنّا نحسب أن ثمة سببا غير الجهل هو الذي دفع أهل الغرب إلى هذا التعصب وإلى إثارة الحرب الضروس الشعواء التي أثاروها ويثيروها على الإسلام وعلى المسلمين آنا بعد آن. وليس ينصرف ذهننا إلى ما قد يدور بالخاطر من صروف السياسة وحب الظّفر بالشعوب لاستغلالها: فتلك في اعتقادنا نتيجة لا سبب لهذا التعصب المستعصي حتى على العلم وعلى بحوثه. أما السبب في رأينا فيرجع إلى أن المسيحية، وما تدعو إليه من الزهد في الحياة واعتزال العالم ومن العفو والمغفرة ومن المعاني النفسانية السامية، ليست مما يلائم طبيعة الغرب الذي عاش ألوف السنين على دين تعدّد الآلهة، والذي يدعوه مركزه الجغرافي إلى حياة الكفاح لمغالبة الزمهرير والضنك وسوء الحال. فإذا قضت الظروف التاريخية عليه بأن يدين بالمسيحية فلا مفرّ له من أن يسبغ عليها