الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
أعقابه، أو يقبل القبر، أو يحرك المراوح عليه، ليذب الذباب، كما يفعل الخدم مع أسيادهم الأحياء، أو ينصب عليه سرادقا، أو يقبل عتبته، أو يضع يده اليمنى على اليسرى، ويتضرع إليه، أو يجلس على ضريحٍ سادنا وقيما، ويتأدب مع ما يحيط به من أشجار وآجام، وأعشاب، فلا يتعرض لها بإهانة أو إزالة، إلى غير ذلك من الأعمال والالتزامات، فقد تحقق عليه الشرك، ويسمى " إشراكا في
العبادة " سواء اعتقد أن هذه الأشياء تستحق التعظيم بنفسها، وأنها جديرة بذلك، أو اعتقد أن رضا اللَّه في تعظيم هذه الأشياء، وأن اللَّه يفرج الكرب ببركة هذا التعظيم.
علامات التعظيم الدالة على العبودية والاستكانة، خاصة بالله تعالى:
والأمر الرابع: أن اللَّه علم عباده طرقا يستقيم بها إيمانهم، وتنزل البركة في حياتهم الدنيا، وتتحقق بها مطالبهم، منها النذر لله في الشدة، ونزول البلاء، والنداء باسمه عند كربة وضيق، وافتتاح كل عمل باسمه، والذبح له حين يرزقون ولدا شكرا لله تعالى، وتسميتهم بأسماء يتجلى فيها التوحيد والعبودية، كعبد اللَّه، وعبد الرحمن، وهبة اللَّه، وجاد المولى، وعطاء اللَّه، وأمة اللَّه، وعطية الرحمن (1) ، وتخصيص جزء من حواصل المزارع، وثمار
(1) ذكر المؤلف هنا أسماء هندية تنطق بالتوحيد، وتنم عن العقيدة الصحيحة كـ «خدا بخش» يعني هبة اللَّه، و «اللَّه ديا» يعني عطاء اللَّه، والله دي «للأنثى يعني عطية اللَّه، غيرناها بأسماء شائعة في بلاد العرب، تسهيلا للقارئ العربي.
البساتين باسم اللَّه تعالى، وتخصيص جزء من المال، والماشية، ونذره لله تعالى، وتعظيم الهدي والقلائد لبيت اللَّه، وامتثال أوامره، والانتهاء عن نواهيه في المأكل، والمشرب، والملبس، واعتقاد أن كل ما يصيبه من خير وشر، ومجاعة، ورخص وغلاء، وصحة وسقم، وفتح وعزيمة، وسعد وشقاء، ومساعدة الحظ وتخلفه، وحزن وفرح، كله في قبضته، والإحالة إلى مشيئته قبل ذكر إرادته، فيقول: سأعمل كذا إن شاء اللَّه، وتعظيم اسمه تعظيما تتجلى فيه قدرة اللَّه، وعجز العبيد، فيقول مثلا ربي، وسيدي، وخالقي، وإذا أراد أن يحلف يحلف باسمه، إلى غير ذلك من علامات التعظيم وشعائره،
فمن أتى بذلك للأنبياء والأولياء، والأئمة والشهداء، والعفاريت والجنيات، مثلا ينذر لها إذا ألمت به كربة، أو نزلت به ضائقة أو ينادي بأسمائها عند ملمة أو نازلة، أو يفتتح عمله بأسمائها، وإذا رزق ولدا، نذر لها نذورا، أو سمى أولاده بـ " عبد النبي " أو " إمام بخش " أو " بير بخش "، ويخصص جزءا من الحبوب أو الثمرات لها، ويقدم لها مما أخرجته الأرض من زروع وأثمار، ثم يستعمله في أغراضها، ويخصص من المال، وقطعان الأنعام، أموالا ودوابا، ثم يتأدب معها، فلا يصرفها، ولا يزجرها عن العلف والتبن، ولا يضربها بعصا أو حجر أدبا وتعظيما، ويتمسك بالعادات القديمة، والأعراف الشائعة في الأكل والشرب، واللباس، ويتقيد بها كما يتقيد بأحكام الشريعة، فيحرم طعاما ولباسا لأناس، ويحلهما لأناس، ويحظرهما على جنس (كالذكور والإناث) ، ويبيحهما لآخر، فيقول: إن الطعام الفلاني لا يقربه الرجال (1) ، وإن
(1) نوع من الطبخ يطبخ في الهند باسم السيدة فاطمة بنت النبي صلى الله عليه وسلم يمنع منه الرجال دون النساء، فلا يأكلونه، ولا يقربونه.
الطعام الفلاني لا تقربه الجواري، ولا تقربه المرأة التي تزوجت بزوج ثان، وإن الخبيص الذي يعد باسم الشيخ عبد الحق لا يأكله من يستعمل النارجيلة (1) ، وينسب ما يحدث من خير وشر، وما ينتاب من بؤس ورخاء، إلى هؤلاء
المشايخ والأولياء، فيقول: إن فلانا أدركته لعنة فلان، فجن، وفلان طرده فلان فافتقر، وفلان أنعم عليه فلان فساعده الحظ، وحالفه الإقبال، وأصابت الناس المجاعة بنوء كذا، ونوء كذا، وفلان بدأ عمله بيوم كذا، وفي ساعة كذا فلم يوفق، ولم يتم، أو يقول: إن شاء اللَّه ورسوله كان كذا، أو يقول: إن شاء شيخي وقع كذا، أو يضفي على من يعظمه أسماء أو صفات تختص بالله، وهي من نعوت العظمة والكبرياء، والغنى عن الخلق، والقدرة المطلقة، والجود الذي لا نهاية له، أو القهر والجبروت، مثل المعبود، وأغنى الأغنياء، وإله الآلهة، ومالك الملك، وملك الملوك، أو يحلف بالنبي، أو بعلي، أو بأحد أولاده (الذين يسميهم الشيعة الأئمة الاثنى عشر أو بشيخ، أو بقبره، وكل ذلك يتحقق منه الشرك ويسمى " الإشراك في العبادة " يعني أن يعظم غير اللَّه في الأعمال التي اعتادها تعظيما، لا يليق إلا بالله.
وهذه الأنواع الأربعة للشرك، قد جاء ذكرها صريحا في القرآن والحديث، لذلك قسمنا هذا الباب في خمسة فصول، وهي كما يلي:
(1) يعني الشيشة.