الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
4 -
القتال حول وهران - وتحريرها
(1705 - 1708 م)
لم تتوافر الراحة للإسبانيين طوال إقامتهم في وهران، ولا عرفوا للاستقرار سبيلا، فقد أخذ العرب المسلمون على أنفسهم عهدا ألا يتركوا للغزاة فرصة إلا وأفادوا منها للاشباك معهم، فكانت هناك مجموعة من الوقائع والأيام التي يصعب حصرها. ولعل ما تركه الأدباء والشعراء من شواهد التحريض على الجهاد، واستثارة الحكام لتحرير هذا الموقع من أيدي الأعداء، هو أمر كاف للتأكيد على نقطتين أساسيتين، هما:
1 -
الدور الكبير لجماهير الشعب المسلم في إرغام الحكام على الاستعداد الدائم للقتال.
2 -
التصميم العنيد على تطهير أرض المسلمين من أعداء المسلمين، مهما طال أمد الاحتلال، والثقة غير المحدودة بحتمية النصر النهائي على الأعداء مهما طال أمد الصراع ومهما تخللته من هزائم أو انتكاسات (1).
يذكر في هذا المجال - وفي معرض تاريخ تلك الوقائع والأيام - ما
(1) أنظر في نهاية الكتاب - قراءات 1 - والتي تتضمن مقولات شعرية خلال مرحلتي التحريض لتحرير (وهران) ثم تجميد هذا الفتح العظيم بعد حدوثه.
قام به حاكم وهران الإسباني (دون انيقودي طوليدو) يوم خرج من وهران في شهر حزيران - يونيو - سنة 1675في محاولة للقيام بهجوم مباغت على تلمسان، غير أن الجماهير المسلمة اليقظة دوما، وقوات الجيش الجزائري المستعدة أبدا للقتال. سرعان ما أحبطت هذه المحاولة، وأرغمت القوات الإسبانية على التراجع إلى (وهران) بعد أن تكبدت خسائر فادحة. وأعقب ذلك حصار المدينة، وقصفها بالمدفعية، غير أن القوات المسلمة لم تتمكن من اقتحام (وهران) وتحريرها.
(وفي سنة 1098هـ = 1686م) قاد حاكم الجزائر جيشا يضم (3) آلاف فارس وألفا من المشاة تدعمهم المدفعية بهدف فتح (وهران) التي خرج حاكمها الإسباني ومعه (8) آلاف مقاتل تدعمهم جماعة من (عرب بني عامر وجيزة). ووقع الصدام بين القوتين عند (كدية الخيار) ودارت معركة ضارية قتل فيها حاكم الجزائر (شعبان باي الزناكي) وهو يحرض المؤمنين على القتال. غير أن قوات المسلمين أرغمت القوات الإسبانية على التراجع بعد أن تركت فوق أرض المعركة (1100) قتيل. وأحكم المسلمون الحصار حول المدينة. ولم يتركوا لحاميتها فرصة لمغادرتها أو الخروج منها.
(وفي السنة التالية (1687م) قاد والي الجزائر الجديد (الباي إبراهيم خوجه) جيش الجزائر وضيق الحصار على (وهران) ونصب المدافع المختلفة في مواجهة حصونها. لكن التهديد الإفرنسي لمدينة الجزائر، وتضييق الحصار عليها، أرغم جيش الجزائر على رفع الحصار والعودة لمجابهة التهديد الإفرنسي.
عاد الإسبانيون للهجوم في سنة (704 1م) فغادروا تحصيناتهم
وأسوارهم، وأغاروا على المداشر والقرى العربية، ثم رجعوا إلى أسوارهم بعد أن اصطحبوا معهم (250) أسيرا عربيا.
تعاظمت التحديات الإسبانية، وتعاظمت بالمقابل مقاومة الجزائريين، حتى إذا ما جاء (محمد بكداش)(1) واليا على الجزائر، أخذ على عاتقه قضية تحرير (وهران)(2) ودعمه في ذلك (باي المغرب مصطفى المسراتي - المشهور بلقب - بوشلاغم) وصهره ووزيره (اوزن حسن - أي حسن الطول).
جاء (محمد بكداش) واليا على الجزائر سنة (1119 هـ = 1707 م) فكان أول ما عمله هو توحيد الجبهة الداخلية - بحسب الاصطلاح الحديث - وائتلاف قلوب الناس بإشاعة العدل ونفي المظالم وشاع في الناس عزمه على الجهاد، فأخذ القوم يستعدون لليوم العظيم استعدادا لم يسبقه مثيل، وأرسلوا إلى كل الجهات الجزائرية يستحثون القوم على الجهاد.
ووصف مؤرخ عاصر الأحداث وعاينها ما حدث بالتالي:
(1) محمد بكداش، ابن السيد المرتضى المرابط الناسك الصوفي، سماه (بكداس) بلسان بلده التركي، وتفسيره باللغة العربية - الحجر القاسي - كان من أعطم ولاة الجزائر بعد عروج وأخيه خير الدين بربروس، استطاع أن يوحد الشعب الجزائري حول هدف الجهاد. وجمع حوله العلماء والأدباء. وقد حفظت الأوابد كثيرا مما قيل في مدحه والإشادة بمنجزاته.
(2)
جدير بالذكر أن (وهران) تمكنت تحت حكم الإسبانيين أن تفرض سيطرتها على (89) كيلومترا مما يحيط بها من المناطق، وأخضعت القبائل التي كانت مستوطنة في هذه المناطق فكانوا يدفعون لها جزية سنوية يدعونها (الرومية) كما كان شيوخ هذه القبائل يقدمون مع الجزية رهائن من أبنائهم أو أقربائهم تحتفظ بهم السلطات الإسبانية في وهران لضمان ولائهم.
(وجاء الناس إليه من كل فج عميق، وانسلوا إليه من كل قبيل وفريق، زيادة على من عينه السلطان لذلك من عساكره، حتى أن الناس وفدوا إليه بخيامهم وعيالهم واعتكفوا عليه الليالي والأيام، ورفضوا كل شيء سواه في ذلك المقام، وأنفقوا عليه الطارف والتالد، واستطابوا لأجله الحر والبارد
…
وكان طلبة العلم وحملة القرآن، هم أشد الناس مسارعة لإجابة دعوة السلطان إلى هذا الجهاد المبارك
…
وكانوا بمحلة مستقلة عن غيرها -).
(وبينما كانت جموع المجاهدين من رجال الشعب المجاهد، تتسارع إلى موطن الجهاد، أرسل محمد بكداش جيشا جزائريا من ثمانية آلاف وخمسمائة رجل مع سلاح كثير ومدفعية ضخمة وكميات هائلة من البارود - حتى كان ما أخرجه على يد خليفته القائد مصطفى المسراتي نحو الثلاثة آلاف وثلاثمائة قنطار). وعندما التأم شمل المجاهدين من رجال الجزائر ومن جماعات المتطوعين. بدأوا بمنازله (وهران) والتضييق عليها، وتولى (اوزون حسن) القيادة العليا، في حين أسندت إدارة العمليات إلى (الباي مصطفى بوشلاغم). في حين بقي (محمد بكداش) في الجزائر، ينظم القوات، ويرسل الدعم تلو الدعم. فيما كان رجال الدين والأئمة في المساجد يذكون نيران الإيمان في القلوب، ويدفعون بالناس إلى ساحات الشرف. ومقابل ذلك، فما أن علم الصليبيون بنوايا المسلمين، حتى أرسلوا دعما سريعا من مالطا يتكون من سبع سفن تحمل على متنها عددا من أشد المقاتلين وبعض مئات من المتطوعين الإفرنسيين. فحل هذا الدعم بمرسى وهران، وزاد من تصميم حاميتها الإسبانية على الصمود والمقاومة.
بدأت القوات الجزائرية هجومها مع بداية شهر أيلول (سبتمبر) 1707م (1119 هـ) وكان أول عمل قامت به هو تدمير مجاز الماء
الذي يرد من الخارج إلى وهران، وعليه الحصن المنيع (برج العيون) حيث قام المجاهدون بحفر خندق وصل بهم إلى داخل الحصن، ودارت معكرة قاسية استطاع فيها المجاهدون طرد القوات الإسبانية وإبعادها عن (رأس الماء) وحفروا حوله الخنادق ونظموا الدفاع لإحباط كل هجوم مضاد قد تقوم به قوات العدو. ثم انتقل المجاهدون للهجوم على (برج العيون) وحفروا الملاغم لتدميره، غير أنهم فشلوا في تدميره، فهاجموه بقوة وتحت رصاص العدو وقنابله، حتى استطاعوا صعود جدران الأسوار، واقتحموها، وغلبوا أهلها عليها، وتمكنوا من احتلالها بعد معركة ضارية. وأسر المسلمون من بقايا المدافعين عن البرج (322) مقاتلا ومن أنصارهم من عرب جيذرة (60) رجلا. ووجدوا به من الجرحى (27) رجلا أمر الأمير بإرجاعهم إلى أهلهم. وغنم المجاهدون كميات كبيرة من الأسلحة والذخائر والمواد التموينية. وبلغ عدد القتلى الإسبانيين (40) قتيلا. أما عدد شهداء المسلمين فقد تجاوز المائتي شهيد وغربت شمس يوم الثلاثاء 10 جمادي الآخرة 1119 هـ الموافق 8 أيلول - سبتمبر - 1707 م عن أول نصر للمسلمين في تحرير وهران.
انصرف المجاهدون للتعامل بعد ذلك مع أضخم الحصون وهو (برج مرجاج الكبير) الذي كان يطلق عليه الإسبانيون اسم (برج القديس فيليب - أو الصليب المقدس - سانتا كروز) وحفر المجاهدون مجموعة من الملاغم المستطيلة وصلت إلى ما تحت البرج وشحنوها بالبارود وعرف الإسبانيون المدافعون عن البرج بأمر هذه الملاغم، وعرفوا من خلال الاشباكات المستمرة وأعمال القصف المتبادل بأنه بات من المحال الاستمرار في المقاومة، وأن المزيد من العناد لن يؤدي بالحامية الإسبانية إلا إلى التمزق والفناء عندما ستتفجر الملاغم المدمرة
لتطيح بالبرج. فأعلن الإسبانيون تسليم الحصن يوم 27 جمادي الآخرة الموافق 25 أيلول - سبتمبر - ودخل المجاهدون المسلمون، فأسروا بقايا الحامية الإسبانية وعددهم (107) رجال و3 نسوة. بالإضافة إلى كميات هائلة من الأسلحة والذخائر والمواد التموينية.
تعاظمت ثقة المجاهدين بأنفسهم وبقدرتهم على حسم الصراع بعد إحرازهم لانتصارين متتاليين، فنقلوا ثقل هجومهم ضد أمنع
حصون وهران وأكثرها تحصينا وقوة، وهو حصن (برج بن زهو) غير أن الهجوم مني بالفشل، وتكبد المجاهدون خسائر فادحة. فأعاد المجاهدون تنظيم قواتهم وكرروا هجماتهم المتتالية طوال ثمانية أيام. ودافعت الحامية الإسبانية عن مواقعها بثبات كبير، وكبدت المجاهدين الخسائر الكبيرة مع كل هجوم يتم إحباطه. وحاولت الحامية الإسبانية بعد ذلك مغادرة تحصيناتها ومجابهة قوات المسلمين في معركة تصادمية جبهية انتصر فيها المسلمون، وأرغموا الإسبانيين على التراجع إلى ما وراء تحصيناتهم. وعند ذلك شرع المجاهدون في حفر الملاغم تحت الحصن. وكانت الأرض تحته صخرية صلدة مما تطلب بذل جهد كبير وتضحيات كثيرة حتى أمكن إنجاز الملاغم وحشوها بالبارود وتفجيرها، غير أن ذلك لم يؤثر تأثيرا كبيرا على الحصن، فأعيدت المحاولة مرة ثانية، ولم تكن النتيجة أفضل بكثير من سابقتها، وجاءت المحاولة الثالثة محققة للهدف، فانفجر البرج، وتداعت صخوره، واقتحمه المجاهدون، واشتبكوا مع حاميته التي صممت على متابعة الصراع المسلح حتى النهاية التي جاءت بالقضاء على مجموع أفراد الحامية، وإبادة أفرادها البالغ عددهم (120) مقاتلا، بحيث لم يأسر المسلمون أكثر من ثمانية أسرى، وخسر المسلمون نحو المائتين من الشهداء. وانتهى المسلمون من تطهير الحصن واحتلاله يوم الخامس
من شعبان (الموافق تشرين الثاني - نوفمبر).
وبقي على قوات المسلمين اقتحام آخر القلاع، وأكثرها منعة وأضخمها بناء وأعلاها جدارا، وهي قلعة (البرج الجديد) الذي تبرعت ببنائه سيدة إسبانية (ابتغاء مرضاة السيد المسيح - وكلفها ذلك مبلغا كبيرا من المال). وأمام هذا الموقف اضطر المسلمون للإحاطة به بمجموعة من المراكز الصغيرة التي أطلق عليها اسم (المتاريس - المتارز) والتي امتدت من ناحية (عين جندرة) حتى (شعبة الدجاج) وراء (البرج الجديد). ثم انتشرت هذه (المتاريس) إلى أرباض المدينة حتى أصبحت معقلا دفاعيا واحدا. وأخذ المجاهدون في استخدام المتاريس لتدمير المقاومات في المدينة، واستنزاف قدراتها، وصار رصاص بنادق المجاهدين يصل إلى أفراد الحامية الإسبانية وهم في عقر منازلهم. وبات من المحال عليهم الانتقال من مكان إلى مكان آخر، فاضطروا إلى ثقب جدران المنازل ووصل بعض ببعض عن طريق هذه الثغرات، وأثناء ذلك أخذ المجاهدون في التسلل إلى أطراف المدينة والتوغل فيها والاشتباك مع أفراد الحامية المدافعة عنها. حتى وصلوا إلى كنيسة (سانتا ماريا) فدمروا أصنامها، وصار قسم المدينة الموجود ما بين البرج الجديد والبرج الأحمر بين يدي المجاهدين. وأخذ الإسبانيون في نقل أمتعتهم وممتلكاتهم إلى (المرسى الكبير). وبقيت الحامية
الإسبانية المدافعة عن (البرج الجديد) صامدة في مواقعها، ولم يتمكن المجاهدون المسلمون من اقتحامه، غير أن تطور الصراع في المدينة أقنع قائد الحامية في البرج الجديد بعقم الاستمرار في المقاومة، فخرج يحمل راية الاستسلام، واتفق مع القائد العام الجزائري على إيقاف الاقتتال حول البرج، فإن تمكن المجاهدون من احتلال مدينة وهران، استسلم لهم البرج مع استسلام المدينة. ونقل المجاهدون ثقل
هجومهم نحو (البرج الأحمر) آخر أبراج المدينة، ودارت مجموعة من الاشتباكات والمعارك التي تكبد فيها الطرفان المتصارعان خسائر كبيرة بدون الوصول إلى الحسم، وأخيرا، قرر المسلمون القيام بهجوم عام جبهي، تدعمه المدفعية بنيرانها الكثيفة، ونجح هذا الهجوم في اقتحام البرج يوم 14 تشرين الثاني - نوفمبر - واضطر بقية أفراد الحامية إلى الاستسلام. وعند هذه المرحلة، عرف الحاكم الإسباني العام (دون ملشور دي أفيلانيدا) أنه لم يبق ثمة أمل في المحافظة على المدينة أو الدفاع عنها؛ فاستقل سفينة نقلته إلى المرسى الكبير، ليغادرها بعد ذلك متوجها - إلى بلاده - إسبانيا. وتدفقت حشود المجاهدين إلى المدينة، بعد أن تم إسكات كل حصونها، وحفروا الملاغم تحت قصبتها، واقتحموها، فوجدو أن بقية أفراد الحامية الإسبانية قد هربت إلى المرسى الكبير. ولم يجدوا فيها إلا مجموعة من الرجال العجزة، وبعض (المغطسين) من الأعراب الذين وقفوا إلى جانب الإسبانيين، فتمت إبادتهم. وتبع ذلك استسلام (البرج الجديد) فوجد فيه المجاهدون أربعمائة مقاتل تم أسرهم علاوة على ما غنمه المسلمون من محتويات البرح وأسلحته. وكان مجموع الأسرى الذين وقعوا في قبضة المسلمين (ألفي أسير) بينهم (مائتي ضابط من كبار الضباط) والموظفين وجماعة من متطوعي مالطا والإفرنسيين الذين اقتيدوا إلى مدينة الجزائر.
وأصبح (المرسى الكبير) هو الملجأ الذي انضمت إليه فلول الحامية المدافعة عن وهران، فتم بذلك تدعيم حامية المرسى بالمزيد من القدرة القتالية، التي كان باستطاعتها الإفادة من التحصينات الدفاعية والأسوار من أجل القيام بالمزيد من الصمود والمقاومة. ورفض المجاهدون المسلمون إحراز نصر منقوص، فقرروا عده
إضاعة الوقت، والانتقال بقوات الهجوم لتحرير (المرسى الكبير) وهكذا فما أن فرغ المجاهدون من استعادة وهران وتحريرها حتى نقلوا معسكرهم إلى جوار المرسى وأحكموا الحصار حوله. ولم تكن معركة المرسى الكبير هينة، ولم تكن عملية إنقاذه بالأمر السهل. فقد ركز الإسبانيون دفاعهم عنه، وعملوا على تحصينه طوال فترة احتلالهم له (1505 - 1708) فكان المرسى الكبير هو أول موقع قاموا باحتلاله، وكان آخر معقل خاضوا معركه للاحتفاط به. خاض الطرفان المتصارعان (المسلمون وأعدائهم) مجموعة من المعارك الضارية اشترك فيها الجميع من الطرفين، الرجال والنساء وحتى الأطفال، وأمكن تبادل المواقع أكثر من مرة، حيث كانت راية النصر تنتقل نوبا بين الطرفين، وقام المسلمون بحفر الملاغم تحت حصن المدينة الأكبر وإجراء التفجير مرات متتالية دونما نتيجة تذكر حتى جاء يوم (24 محرم الحرام 1120 هـ الموافق 16 نيسان - أبريل - 1708م) حيث استطاع المجاهدون المسلمون اقتحام المدينة، ودارت معركة ضارية في الشوارع والمنازل، إلى أن أمكن إبادة المقاومات الإسبانية واستسلم بقية أفراد الحامية - وعدد أفرادها (1461) إسبانيا. أما جماعة المغطسين (من الكلمة الإسبانية موقاتاز) أي الأعراب أنصار الإسبانيين فقد تمت إبادتهم ونهبهم وسبيهم - غير أن الفقهاء احتجوا على ذلك لأنه مخالف للدين.
انصرفت وهران لتضميد جراحها. ولم تمض عليها فترة طويلة حتى عاد أهلوها وعملوا على إعمارها لتعود منارة للإسلام في المغرب العربي الإسلامي، وعاصمة للإقليم (بايليك). وأرسل الداي (محمد بكداش) مفاتيح وهران الذهبية الثلاثية هدية إلى السلطان العثماني (أحمد) بشارة بالفتح، واعترافا بفضل الخلافة الإسلامية في تقديم
الدعم والمساندة.
وترددت أصداء هذا النصر العظيم قوية في مشرق العالم الإسلامي ومغربه، ففرح لها المسلمون في كل مكان، وكانت فرحة الجزائر المجاهدة أكبر من كل وصف. فقد تمكنت بجهدها وتضحياتها من طرد الأعداء عن ترابها، فكانت فرحتها بالنصر معادلة لما قدمته من الجهد والتضحيات.
ـ[صورة]ـ
رسم إسباني لمدينة وهران والمرسى الكبير