المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ معركة بحرية جديدةأمام الجزائر - سلسلة جهاد شعب الجزائر - جـ ٢

[بسام العسلي]

فهرس الكتاب

- ‌المقدمة

- ‌أبرز الأحداث على المسرح الإسلامي

- ‌أبرز الأحداث على المسرح العالمي

- ‌أبرز الأحداث على مسرح الجزائر

- ‌الفصل الأول

- ‌ الجزائر المجاهدة

- ‌ الموقف على الجبهة الإسلامية في المشرق:

- ‌آ - معركة ليبانتي:

- ‌ب - الجهاد على الجبهة الأوروبية:

- ‌ج - تمرد جبلاط وثورة المعني:

- ‌الفصل الثاني

- ‌ الجزائر وبناء القدرة الذاتية

- ‌ إنكلترا تشن الحرب على الجزائر

- ‌آ - الحملة على جيجل (1664)

- ‌ب - الإغارة على الجزائر (1682م)

- ‌ القتال حول وهران - وتحريرها

- ‌ الإسبانيون يعودون إلى وهران

- ‌ تبادل الأسرى والمعركة البحريةأمام الجزائر

- ‌ الجزائر تدمر الحملةالإسبانية الكبرى

- ‌ معركة بحرية جديدةأمام الجزائر

- ‌ وأخيرا تحرير وهران

- ‌الفصل الثالث

- ‌ الجزائر (المحروسة)على طريق البناء والقوة

- ‌ السياسة الاستراتيجية للجزائر

- ‌ المجاهدون والحروب الثوروية الإسلامية

- ‌قراءات

- ‌(وهران) وأدب الحرب

- ‌ ترجمة رسالتين متبادلتينبين داي الجزائر والرئيس الأميريكي

- ‌المراجع

- ‌الفهرس

الفصل: ‌ معركة بحرية جديدةأمام الجزائر

8 -

‌ معركة بحرية جديدة

أمام الجزائر

(1784)

ترك تدمير الحملة الإسبانية على الجزائر أثرا عميقا على الطرفين المتصارعين، فمضت القوات الإسبانية في الإعداد لعملية جديدة على أمل أن تعوض بها عن هزائمها السابقة. وفي الوقت ذاته، أفادت الإدارة الجزائرية من المعركة، فعقد مؤتمر ضم أعضاء القيادات البرية والبحرية بهدف استخلاص الدروس من العمليات السابقة. وتقرر إقامة مجموعة من القلاع والتحصينات الجديدة، وبناء سفن للمدفعية العائمة. ولم تمض أكثر من فترة وجيزة حتى أمكن إعادة التنظيم الدفاعي في البر وإعادة تنظيم القدرة البحرية وتدعيمها. واتخذت كل الترتيبات لإبقاء السفن الإسبانية على مسافة بعيدة جدا عن المدينة. إذا ما أقدمت على مغامرة جديدة.

مضت الإدارة الإسبانية بدورها لإعادة تنظيم قواتها. واستطاع قائد البحرية (الأميرال أنطونيو دي بارلكو) حشد قدرة بحرية تضم (130) سفينة حربية في سنة (1784م) وأعلن عن قيادة حملة صليبية جديدة، وأسرع البابا فنشر في يوم 18 حزيران (يونيو) من السنة ذاتها بلاغا أعلن فيه أنه (وهب الغفران والبركة السماوية لكل مسيحي يشارك في هذه الحملة). وجاءت من البرتغال قوة بحرية لدعم الأسطول الصليبي، الذي غادر المياه الإسبانية ليصل إلى المياه

ص: 150

الإقليمية للجزائر يوم 9 تموز - يوليو - وأخذ في الانتظام بتشكيل القتال. غير أن سفن الأسطول الجزائري لم تمهله طويلا، فخرجت العوامات حاملة المدافع الكبيرة. وأرغمته على البقاء بعيدا عن المدينة، وبحيث لا تصل قنابل مدفعيته إلى الجزائر.

بدأ الاشتباك الأول في يوم 12 تموز - يوليو حيث تقدمت سبعون سفينة إسبانية (من نوع الشالوب والتي هي مجردة من الخيام والصواري) فبرزت لها (63) سفينة جزائرية من النوع ذاته، وكان منها (13) سفينة تحمل قاذفات القذائف و (43) تحمل المدافع الثقيلة. وتقدمت السفن بعضها من بعض، واستعدت للقتال، وكانت السفن الإسبانية مدعمة بالحراقات وبالسفن الضخمة. وأخذ الأسطولان المتعاديان يقومان بحركات التفاف حول خط متواز، وضمن حدود مجال عمل المدفعية. ولم يرغب الجزائريون البدء بالقتال. غير أن طلقة من مدفعية الحصون الجزائرية انطلقت في الساعة الثامنة لتأمر الجزائريين ببدء القتال. وأخذ الجزائريون على الفور برمي قنابلهم من طول الخط على السفن الإسبانية التي ردت بالمثل. وأحاط بالمتحاربين دخان كثيف، وكانت القذائف الإسبانية غير محكمة، فكانت تتخطى خط السفن الجزائرية لتسقط على مسافة بعيدة في عرض البحر. وأصيبت ثلاث سفن إسبانية، فاضطرت إلى الانسحاب من تشكيل القتال. وعندما ارتفعت سفن الدخان تبين أن الاضطراب قد هيمن على الأسطول الإسباني فيما كان الأسطول الجزائري محافظا على مواقعه وعلى تنظيمه القتالي. وانسحبت السفن الإسبانية في الساعة (11،00) إلى مركز تجمع الأسطول تحت حماية السفن الكبيرة. وبقي الأسطول الجزائري حتى الساعة (12،00) قبل أن يعود إلى مركز تجمعه.

ص: 151

تجدد الاشتباك بعد ثلاثة أيام عندما أطلق القائد الإسباني طلقتين في الساعة (3،00) من فجر يوم 15 تموز - يوليو - فأخذبت السفن تشكيل القتال. وفي الساعة (6،00) أطلقت السفن الجزائرية نيرانها، غير أن تشكيلها للقتال لم يكن منتظنا. في حين كان تشكيل الأسطول الإسباني منتظما على نصف دائرة تحميه من الأجناب السفن الخفيفة. وبدأت المعركة الضارية التي استمرت حتى الساعة (9،15) حيث انسحبت السفن الإسبانية (الشالوب) وبقيت الحراقات مستمرة في القذف العنيف. ثم قامت بالانسحاب، وبقي الأسطول الجزائري حتى الساعه (10،00) وعاد بعدها إلى قواعده. وانفجر مدفع في إحدى السفن فأغرقها ومات فيها 12 رجلا، وجرح (14).

عادت سفن الأسطول الإسباني للقتال في الساعة (8،00) من يوم 17 تموز - يوليو - وقد انتظمت في تشكيل القتال على ثلاث مجموعات واجب الأولى الدفاع عن الأسطول وحمايته وخصصت فرقة لمجابهة الأسطول الجزائري، أما الفرقة أو المجموعة الثالثة فواجبها قصف مدينة الجزائر. وبدأت هذه المجموعات - الفرق - بالقصف من الساعة (30، 8) حتى الساعة (10،30).غير أن عملية القصف لم تسفر عن نتائج كبيرة (مقتل جزائريين وجرح خمسة) نظرا لكون الرمايات غير دقيقة وغير محكمة. وفي هذا اليوم ظهر هلال شهر رمضان وبدأ المسلمون صومهم.

تقدمت السفن الإسبانية بعد ذلك في الساعة (7،00) من يوم 18 تموز - يوليو - في تشكيل القتال، وتصدت لها السفن الجزائرية، وبادرتها باطلاق النار، وبدأت الحصون الجزائرية في الوقت ذاته بإرسال نيرانها ضد السفن الإسبانية التي فتحت نيران مدفعيتها في الساعة (8،00) وكان دخان مدفعية الإسبانيين يحجبهم عن أنظار

ص: 152

الجزائريين، فتقدمت مجموعة من سفنهم نحو المدينة، وأصابت بمقذوفاتها جسر المرسى، فتصدت لها بعض السفن الجزائرية وأرغمتها على الانسحاب وأوقفت السفن الإسبانية قذف قنابلها في الساعة (30، 9) بدون أن تلحق بالجزائريين أضرارا تذكر. غير أن ستة مدافع جزائرية انفجرت بين أيدي سدنتها فاستشهد (5) رجال وأصيب (8) رجال بجراح.

وتقدمت السفن الإسبانية من جديد في أداءة (6،45) من يوم 19 تموز - يوليو - تحت حراسة بعض القطع الصغيرة وحراقتين. وجابهتها السفن الجزائرية في الساعة (9،00) واستمر الاشتباك المدفعي حتى الساعة (9،00) ثم انسحبت السفن الإسبانية إلى مركز تجمع أسطولها. وتقدمت بعد ذلك خمسة أو ست سفن جزائرية (شالوبات) نحو مركز الأسطول الإسباني، وهاجمته، فقاومتها سفينة الأميرال والسفن التي حولها، وألقت عليها القنابل لكنها لم تحدث لها أدنى خسارة. ومات في هذه الوقعة رجلان وجرح خمسة رجال من الجزائريين.

وتم انسحاب الأسطول الإسباني نهائيا من المعركة يوم 22 تموز - يوليو - مبتعدا عن مواقع القتال. وفي اليوم التالي كان هذا الأسطول يتجه نحو قواعده في الأندلس.

استشهد من جراء القصف نحو ثلاتين من المدنيين، أما خسائر الجزائريين العسكرية فكان معظمها بسبب انفجار المدافع التي يستعملونها، حيث أنهم لشدة حماستهم لمقاومة العدو لم يكونوا يتركون للمدفع بعد استعماله فترة كافية حتى تبرد حرارته، كما كانوا يبالغون في حشوه بالبارود لإرسال المقذوفات لمسافة أبعد، ولهذا كانت المدافع

ص: 153

تنفجر أحيانا. واستشهد منهم نحو المائة رجل من جراء هذه الانفجارات. ولم يعلن الإسبانيون عن خسائرهم، غير أنهم ذكروا بأن مدافعهم قذفت الجزائر بأكثر من (15150) مقذوفا من عيارات مختلفة، لم تصب المدينة بخسائر تذكر.

لم تحقق هذه الحملة أهدافها، وحاولت الإدارة الإسبانية التستر على فشلها الجديد بأنها سترسل حملة أقوى من كل حملاتها السابقة، غير أنها باتت مقتنعة، ومعها العالم المسيحي، أنه من المحال النيل من صمود الجزائر، فجنحت إلى السلام والمهادنة، وأرسل إلى الجزائر مندوبين (هما الكونت داسبلي، والأميرال مازاريدو) بمهمة عقد هدنة، ودارت مفاوضات طويلة انتهت يوم 14 حزيران (يونيو) 1785 باتفاقية تقضي بإلزام إسبانيا بدفع جزية معينة من المال للجزائر مقابل عدم التعرض لسفنها، وعلى أن تعاملها الجزائر معاملة الدولة المسالمة. غير أن هذه الاتفاقية لم تنفذ بسبب تصميم الإسبانيين على الاحتفاظ بوهران والمرسى الكبير، وبسبب مماطلة الإسبانيين في تنفيذ بقية الشروط (على الرغم من موافقة الحكومة الإسبانية على الاتفاقية). وكان لا بد من استئناف الصراع في البحر، وفي البر أيضا، من أجل إخراج الإسبانيين من فوق تراب الجزائر.

ص: 154