الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
{إِنَّ الْإِنْسَانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ (6) وَإِنَّهُ عَلَى ذَلِكَ لَشَهِيدٌ}
نقل فيها الفراء في (معاني القرآن) : قال الكلبي، وزعم أنها لغة في كندة وحضرموت: لكنود: لكفور بالنعمة. وقال الحسن: لوام لربه المسيئات وينسى النعم (3 / 285)
وتأويلها في المسألة، رواه الطبري، والقرطبي وأبو حيان، عن ابن عباس وغيره، ورووا فيه حديث أبي أمامة الباهلي عن النبي صلى الله عليه وسلم: قال: (الكنود هو الذي يأكل وحده ويمنع رفده ويضرب عبده) وعن ابن عباس مرفوعاً بلفظ: (من نزل وحده ومنع رفده وجَلَد عبده) - أخرجهما الحكيم الترمذي في نوادر الأصول.
وعن ابن عباس أيضاً أنه قال: الكنود بلسان كندة وحضرموت: العاصي، وبلسان ربيعة ومضر: الكفور: وبلسان كناهنة: " البخيل السيء الملكة (الطبري، والزمخشري، والقرطبي، وأبو حيان)
والمعاني متقاربة، وفي (مفردات الراغب) أنه الكفران بنعمة الله.
والأرجح أنها ترجع إلى الأرض الكنود: تعصي على الزرع فلا تنبت، فهي عاصية وبخيلة، ثم كثر استعماله في الكافر بالنعمة، لا يؤدى حقها، وذلك أسوأ البخل. وقريب منه: الجحود بمعنى نكران الجميل والمعروف.
وأقرب معانيها إلى آية العاديات، أنه الجحود والكفران بنعمته تعالى، والله أعلم.
* * *
85 - {يُنْغِضُونَ}
وسأل نافع بن الأزرق عن قوله تعالى: {فَسَيُنْغِضُونَ إِلَيْكَ رُءُوسَهُمْ}
فقال ابن عباس: يحركون رءوسهم استهزاءً. واستشهد بقول الشاعر:
أتُنغِضُ لي يَوم الفخارِ وقد ترى. . . خيولاً عليها كالأسود ضواريا
(تق)(ك، ط) وفيهما: استهزاءً "برسول الله صلى الله عليه وسلم "
= الكلمة من آية الإسراء 51: خطاباً للنبي عليه الصلاة والسلام في الظالمين من قومه:
وحيدة في القرآن صيغة ومادة.
وتأويلها في المسألة بتحريك الرأس استهزاء. رواه الطبري بإسناده عن ابن عباس وقتادة. وتأويلها عنده: فسيهزون لك رءوسهم برفع وخفض، وكذلك المنغض في كلام العرب إنما هو حركة ارتفاع ثم انخفاض، أو انخفاض ثم ارتفاع ولذلك سمي الظليم نغضا لأنه إذا عجل المشي ارتفع وانخفض وحرك رأسه. وهو قريب من قول الفراء في معاني القرآن.
فالإنغاض بمعنى التحريك، من التقريب الذي لا يفوتنا معه ما لم يفت الفراء والطبري والراغب من ملحظ اضطراب الحركة وارتجافها في النغض والإنغاض، فليس كل تحرُّكٍ إنغاضاً. . . بل الاهتزاز والاضطراب أصل في دلالة النغص (مقاييس اللغة) .
ويقوى المعنى إذا فهمنا الآية بهذا الملحظ من الارتجاف والاضطراب حين بصك سمعهم البرهانُ المفحم: {قُلْ كُونُوا حِجَارَةً أَوْ حَدِيدًا (50) أَوْ خَلْقًا مِمَّا يَكْبُرُ فِي صُدُورِكُمْ فَسَيَقُولُونَ مَنْ يُعِيدُنَا قُلِ الَّذِي فَطَرَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ}
وتخونهم الطمأنينة، فينم عنها إنغاضُ رءوسهم، وإن لجوا في العناد:
{وَيَقُولُونَ مَتَى هُوَ قُلْ عَسَى أَنْ يَكُونَ قَرِيبًا} صدق الله العظيم
86 -
{يُهْرَعُونَ}
وسأل نافع عن قوله تعالى: {يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ}
فقال ابن عباس: يقبلون إليه بالغضب. وشاهده قول الشاعر:
أتَوْنا يُهرعُون وهُمْ أسَارَى. . . نَسوقُهمُ على رغمِ الأنوف
(تق، ك، ط)
= الكلمة من آية هود 78
ومعها آية الصافات 70، في الظالمين الضالين:
وليس في القرآن غيرهما من المادة.
ولعل قيد الغضب في التفسير المروي عن ابن عباس، احتراز من قوله: يقبلون إليه. وفي الإقبال ملحظ قبول. وكذلك قيده اللغويون بالرعدة أو الضعف والخوف، وإن لحظ فيه معنى المشي في سرعة واضطراب. الهراغ كغراب، مشىٌ في اضطراب، وسرعة وأقبل يهرع بالضم. وأُهَرع فهو مُهرَع: قال ابن السكيت في باب الجبن وضعف القلب: "وجاء قومهم يهرعون إليه" إهراعاً وهي الرعدة إذا ذهبت عقولهم (تهذيب الألفاظ 181) . نقل القرطبي في تفسير الآية: قال الكسائي والفراء وغيرهما من أهل اللغة: لا يكون إهراع إلا إسراعاً مع رعدة. وأنشد بيت مهلهل.