الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
عَنْهُمَا] : يَا نَبِي الله، قد أَصبَحت مفيقاً، وَأَرْجُو أَن يكون الله [عز وجل] قد شفاك، فَأذن لي أَن أمكث حَتَّى يشفيك الله، فَإِنِّي إِن خرجت وَأَنت على هَذِه الْحَال خرجت وَفِي قلبِي قرحَة من شَأْنك، وأكره أَن أسأَل / عَنْك النَّاس. فَسكت عَنهُ رَسُول الله [صلى الله عليه وسلم] ، وَقَامَ فَدخل بَيت عَائِشَة [رضي الله عنها] ، وَهُوَ يَوْمهَا.
[منقبة عَظِيمَة للسيدة عَائِشَة [رضي الله عنها]]
وَصَحَّ عَن عَائِشَة [رضي الله عنها] قَالَت: إِن من نعم الله عَليّ أَن رَسُول الله [صلى الله عليه وسلم] توفّي فِي بَيْتِي، وَفِي
يومي، وَبَين سحرِي وَنَحْرِي، وَأَن الله جمع بَين ريقي وريقه عِنْد مَوته. دخل عَليّ عبد الرَّحْمَن وَبِيَدِهِ سواك وَأَنا مُسندَة رَسُول الله [صلى الله عليه وسلم] فرأيته / ينظر إِلَيْهِ، وَعرفت أَنه يحب السِّوَاك، فَقلت: آخذه لَك؟ فَأَشَارَ بِرَأْسِهِ أَن نعم. فتناولته، فَاشْتَدَّ عَلَيْهِ، فَقلت: ألينه لَك؟ فَأَشَارَ بِرَأْسِهِ أَن نعم. فلينته - فَأمره وَبَين يَدَيْهِ ركوة أَو علبة فِيهَا مَاء، فَجعل يدْخل يَدَيْهِ فِي المَاء فيمسح بهما وَجهه، وَيَقُول:" لَا إِلَه إِلَّا الله إِن للْمَوْت سَكَرَات "، ثمَّ نصب يَده، فَجعل يَقُول:" فِي الرفيق الْأَعْلَى ". حَتَّى قبض، ومالت يَده [صلى الله عليه وسلم] . وخرجه الإِمَام أَحْمد فِي مُسْنده عَن عَائِشَة [رضي الله عنها] ، وَلَفظه، قَالَت /: مَاتَ رَسُول الله [صلى الله عليه وسلم] فِي بَيْتِي ويومي وَبَين سحرِي وَنَحْرِي، فَدخل عبد الرَّحْمَن بن أبي بكر وَمَعَهُ سواك رطب فَنظر إِلَيْهِ، فَظَنَنْت أَن لَهُ فِيهِ حَاجَة، قَالَت: فَأَخَذته فمضغته، ونفضته، وطيبته، ثمَّ دَفعته
إِلَيْهِ، فاستن كأحسن مَا رَأَيْته مستناً قطّ، ثمَّ ذهب يرفعهُ إِلَيّ فَسقط من يَده، فَأخذت أَدْعُو الله [عز وجل] بِدُعَاء كَانَ يَدْعُو لَهُ بِهِ جِبْرِيل عليه السلام، وَكَانَ هُوَ يَدْعُو بِهِ إِذا مرض، فَلم يدع بِهِ فِي مَرضه ذَاك، فَرفع بَصَره إِلَى السَّمَاء وَقَالَ:" الرفيق الْأَعْلَى الرفيق الْأَعْلَى " تَعْنِي: وفاضت نَفسه، فَالْحَمْد لله الَّذِي جمع بَين ريقي وريقه فِي آخر يَوْم من الدُّنْيَا.
وروى الْوَاقِدِيّ بِإِسْنَاد لَهُ عَن عَائِشَة [رضي الله عنها] قَالَت: توفّي رَسُول الله [صلى الله عليه وسلم] بَين سحرِي وَنَحْرِي، وَفِي دَوْلَتِي لم أظلم فِيهِ أحدا، فعجبت / من حَدَاثَة سني أَن رَسُول الله [صلى الله عليه وسلم] قبض فِي حجري، فَلم أتركه على حَاله فِي حجري حَتَّى يغسل،