الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ابْنُ سَمْعُوْنَ - بِبَغْدَادَ: أَنَّ الاسْمَ الأَعْظَمَ لَيْسَ هُوَ فِي الأَسمَاءِ الحُسْنَى المَعْرُوْفَةِ، قَالَ: وَهُوَ سَبْعَةٌ وثلَاثُونَ حَرْفاً مِنْ غَيْرِ حُروفِ المُعْجَمِ.
أَخْبَرَنَا عُمَرُ بنُ عَبْدِ المنعمِ، عَنْ أَبِي اليُمْنِ الكِنْدِيِّ، أَخْبَرَنَا هِبَةُ اللهِ بنُ أَحْمَدَ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ عَلِيٍّ العُشَارِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو الحُسَيْنِ بنُ سَمْعُوْنَ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ سَلْمٍ، حَدَّثَنَا حَفْصٌ الرَّبَالِيُّ، حَدَّثَنَا سَهْلُ بنُ زِيَادٍ، حَدَّثَنَا أَيُّوْبُ، عَنِ ابْنِ سِيْرِيْنَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ:
كَانَ رَسُوْلُ اللهِ صلى الله عليه وسلم فِي غَزَاةٍ، فَأَصَابَهُمْ عوَزٌ مِنَ الطَّعَامِ، فَقَالَ:(يَا أَبَا هُرَيْرَةَ أَعِنْدَكَ شَيْءٌ؟) قُلْتُ: نَعَمْ، شَيْءٌ مِنْ تَمْرٍ فِي مِزْوَدِي، قَالَ:(جِئْ بِهِ)، وَقَالَ:(هَاتِ نِطعاً) ، فَجِئْتُ بِالنِّطعِ، فَبَسَطَهُ، فَأَدْخَلَ يَدَهُ وَقَبَضَ مِنَ التَّمْرِ، فَإِذَا هُوَ إِحْدَى عَشْرَةَ تَمْرَةً.
ثُمَّ قَالَ: (بِاسمِ اللهِ) ، فَجَعَلَ يَضَعُ كُلَّ تَمْرَةٍ وَيُسَمِّي، حَتَّى أَتَى عَلَى التَّمْرِ، فَقَالَ بِهِ:(هَكَذَا) فَجَمَعَهُ، فَقَالَ:(ادْعُ فُلَاناً وَأَصْحَابَهُ) ، فَأَكلُوا وَشَبِعُوا وَخَرَجُوا، ثُمَّ قَالَ:(ادْعُ فُلَاناً وَأَصحَابَهُ) ، فَأَكلُوا وَشَبعُوا وَخَرَجُوا.
وَفَضَلَ تمرٌ، فَأَكَلَ وَأَكَلْتُ، وَفَضلَ تمرٌ، فَأَدْخَلَهُ فِي المِزْوَدِ، إِلَى أَنْ قَالَ: فَجَهَّزتُ مِنْهُ خَمْسِيْنَ وَسْقاً فِي سَبِيْلِ اللهِ، فَوَقَعَ زَمَنَ عُثْمَانَ.
377 - الصَّاحِبُ إِسْمَاعِيْلُ بنُ عَبَّادِ بنِ عَبَّاسٍ الطَّالْقَانِيُّ *
الوَزِيْرُ الكَبِيْرُ، العَلَاّمَةُ، الصَّاحِبُ، أَبُو القَاسِمِ إِسْمَاعِيْلُ بنُ عَبَّادِ بنِ
(1) تقدم تخريجه في الجزء الثاني ص 631 من هذا الكتاب.
(*) الامتاع والمؤانسة: 1 / 53، يتيمة الدهر: 3 / 188 - 286، الفهرست: 194، نزهة الالباء: 325 - 327، المنتظم: 7 / 179 - 181، معجم الأدباء: 6 / 168 - 317، إنباه الرواة: 1 / 201 - 203، الكامل لابن الأثير: 8 / 352 و9 / 59، 64، 110، 111، وفيات الأعيان: 1 / 228 - 233، المختصر في أخبار البشر: 2 / 130، العبر: 3 / 28، تاريخ الإسلام: 4 الورقة: 54 / ب، ابن الوردي: 1 / 312، مرآة الجنان: 2 / 421، البداية والنهاية: 11 / 314 - 316، ابن خلدون: 4 / 466، لسان الميزان: 1 / 413 - 416، =
عَبَّاسٍ الطَّالقَانِيُّ، الأَدِيبُ، الكَاتِبُ، وَزِيْرُ الملكِ مُؤَيّدِ الدَّوْلَةِ بُوَيْه بنِ رُكْنِ الدَّوْلَةِ.
صَحِبَ الوَزِيْرَ أَبَا الفَضْلِ بنَ العَمِيْدِ، وَمِنْ ثَمَّ شُهِرَ بِالصَّاحِبِ (1) .
وَسَمِعَ مِنْ: أَبِي مُحَمَّدٍ بنِ فَارس بِأَصْبَهَانَ، وَمِنْ أَحْمَدَ بنِ كَامِلٍ القَاضِي، وَطَائِفَةٍ بِبَغْدَادَ.
رَوَى عَنْهُ: أَبُو العَلَاءِ مُحَمَّدُ بنُ حسُّولَ، وَعَبْدُ المَلِكِ بنُ عَلِيٍّ الرَّازِيُّ، وَأَبُو بَكْرٍ بنُ أَبِي عَلِيٍّ الذَّكْوَانِيُّ، وَأَبُو الطَيِّبِ الطَّبَرِيُّ، وَأَبُو بَكْرٍ بنُ المُقْرِئِ شَيْخُهُ.
وَلَهُ تَصَانِيْفٌ مِنْهَا فِي اللُّغَةِ (المحيطُ) سَبْعَةُ أَسفَارٍ، وَ (الكَافِي) فِي التَّرَسُّلِ، وَكِتَابُ (الإِمَامَةِ) ، وَفِيْهِ منَاقبُ الإِمَامِ عَلِيٍّ، وَيثبتُ فِيْهِ إِمَامَةَ مَنْ تَقَدَّمَهُ.
وَكَانَ شِيْعِيّاً مُعْتَزِلِيّاً مُبْتَدِعاً، تَيَّاهاً صلفاً جبَّاراً، قِيْلَ: إِنَّهُ ذُكرَ لَهُ البُخَارِيُّ، فَقَالَ: وَمَن البُخَارِيُّ؟!! حشوِيٌّ لَا يُعَوَّلُ عَلَيْهِ.
وَقَدْ نُكِبَ وَنُفِيَ، ثُمَّ رُدَّ إِلَى الوَزَارَةِ، وَدَامَ فِيْهَا ثمَانِيَ عَشْرَةَ سَنَةً.
وَافتَتَحَ خَمْسِيْنَ قلعَةً لمخدومِهِ فَخرِ الدَّوْلَةِ.
وَقَدْ طَوَّلَ ابْنُ النَّجَّارِ تَرْجَمَتَهُ.
وَكَانَ فَصِيْحاً متقعِّراً، يَتَعَانَى وَحْشِيَّ الأَلفَاظِ فِي خِطَابِهِ، وَيمقُتُ التِّيْهَ،
= النجوم الزاهرة: 4 / 169 - 171، بغية الوعاة: 1 / 449 - 451، معاهد التنصيص: 4 / 11، شذرات الذهب: 3 / 113 - 116، روضات الجنات: 104 - 110، طبقات أعلام الشيعة: 62 - 63.
(1)
انظر حول تسميته ب " الصاحب " ابن خلكان: 1 / 229.
وَيَتِيْهُ وَيغضبُ إِذَا نَاظرَ.
قَالَ مرَّةً لفَقِيْهٍ: أَنْتَ جَاهلٌ بِالعِلْمِ، وَلذَلِكَ سوَّدَ اللهُ وَجهَكَ.
وَلَهُ كِتَابُ (الوزَارءِ) ، وَكِتَابُ (الكشفِ عَنْ مَسَاوِئِ شعرِ المُتَنَبِّي) ، وَكِتَابُ (الأَسمَاءِ الحُسْنَى) .
وَهُوَ القَائِلُ (1) :
رَقَّ الزُّجَاجُ وَرَقَّتِ الخَمْرُ
…
وَتَشَابَهَا فَتَشَاكَلَ الأَمْرُ
فَكَأَنَّمَا خَمْرٌ وَلَا قَدَحٌ
…
وَكَأَنَّمَا قَدَحٌ وَلَا خَمْرُ
قيل: جمعَ الصَّاحِبُ مِنَ الكُتُبِ مَا يحتَاجُ فِي نَقْلِهَا إِلَى أَرْبَعِ مائَةِ جَمَلٍ، وَلَمَّا عَزَمَ عَلَى التَّحْدِيْثِ تَابَ، وَاتَّخَذَ لِنَفْسِهِ بَيْتاً سَمَّاهُ بَيْتَ التَّوبَةِ، وَاعتكَفَّ عَلَى الخَيْرِ أُسبوعاً، وَأَخذَ خُطُوطَ جَمَاعَةٍ بصحَّةِ توبَتِهِ، ثُمَّ جَلَسَ للإِمْلَاءِ، وَحضرَهُ الخَلْقُ، وَكَانَ يتفقَّدُ عُلمَاءَ بَغْدَادَ فِي السَّنَةِ بخمسَةِ آلَافِ دِيْنَارٍ، وَأُدَبَاءهَا، وَكَانَ يُبْغِضُ مَنْ يَدخلُ فِي الفَلْسَفَةِ.
وَمَرِضَ بِالإِسهَالِ، فَكَانَ إِذَا قَامَ عَنِ الطِّسْتِ تَرَكَ إِلَى جَنْبِهِ عَشْرَةَ دَنَانِيْرَ للغُلَامِ.
وَلَمَّا عُوفِيَ تَصَدَّقَ بخَمْسِيْنَ أَلفِ دِيْنَارٍ.
وَقِيْلَ: إِنَّ صَاحِبَ مَا وَرَاءَ النَّهْرِ نُوْحَ بنَ مَنْصُوْرٍ كتبَ إِلَيْهِ يَسْتَدعِيهِ لِيُوَلِّيَهُ وَزَارتَهُ، فَاعتلَّ بَأَنَّهُ يحتَاجُ لِنَقْلِ كُتُبِهِ خَاصَّةً أَرْبَعَ مائَةِ جَمَلٍ، فَمَا الظَّنُّ بِمَا يليقُ بِهِ مِنَ التَّجَمُّلِ.
وَكَانَ قَدْ لُقِّبَ كَافِيَ الكُفَاةِ.
مَاتَ بِالرَّيِّ، وَنُقلَ إِلَى أَصْبَهَانَ، وَلَمَّا أُبرزَ تَابوتُهُ ضجَّ الخَلْقُ بِالبُكَاءِ.
(1) البيتان في أكثر مصادر ترجمته، انظر مثلا:" يتيمة الدهر ": 3 / 259، و" وفيات الأعيان ": 1 / 230.