الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فَصْلٌ:
وَإِنْ قَالَ لِامْرأَتِهِ: أمْرُكِ بِيَدِكِ. فَلَهَا أَنْ تُطَلِّقَ ثَلَاثًا وَإِنْ نَوَىَ وَاحِدَةً، وَهُوَ فِى يَدِهَا مَا لَمْ يَفْسَخْ أَوْ يَطَأْ.
ــ
وعنه، يَلْزَمُه. اخْتارَه أبو بَكْرٍ. وأطْلَقَهما فى «المُسْتَوْعِبِ» ، وهما وَجْهان فى «الإِرْشادِ» .
قوله: وإنْ قال لأمْرَأتِه: أمْرُكِ بيَدِكِ. فلها أَنْ تُطَلِّقَ ثَلاثًا، وإِنْ نوَى واحِدَةً. وهذا المذهبُ؛ لأنَّه كِنايةٌ ظاهِرَةٌ، وأَفْتَى به الإِمامُ أحمدُ، رحمه الله، مِرارًا.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وجزَم به ابنُ عَقِيلٍ فى «تَذْكِرَتِه» ، وابنُ عَبْدُوسٍ فى «تَذْكِرَتِه» ، وصاحِبُ «الوَجيزِ» ، وناظِمُ «المُفْرَداتِ» ، و «المُنَوِّرِ» ، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِىِّ» ، وغيرُهم. وقدَّمه فى «الهِدايَةِ» ، و «المُذْهَبِ» ، و «المُسْتَوْعِبِ» ، و «الخُلاصَةِ» ، و «الكافِى» ، و «المُغْنِى» ، و «الشَّرْحِ» ، و «الرِّعايتَيْن» ، و «الحاوِى
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ» ، وغيرِهم. قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: هذا ظاهرُ المذهبِ. قال الزَّرْكَشِىُّ: هذا المذهبُ عندَ الأصحابِ. وهو مِن مُفْرَداتِ المذهبِ. وعنه، ليس لها أَنْ تُطَلِّقَ أَكثرَ مِن واحدَةٍ، ما لم ينْوِ أكثرَ. [قالَه فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»](1). وقطَع به [أبو الفرَجِ و](2) صاحِبُ «التَّبْصِرَةِ» . وأطْلَقَهما فى «المُحَرَّرِ» .
قوله: وهو فى يدِها ما لم يفْسَخْ أو يَطأْ. هذا المذهبُ. نَصَّ عليه. وعليه جماهيرُ الأصحابِ. قال الزَّرْكَشِىُّ: هذا مَنْصوصُ الإِمامِ أحمدَ، رحمه الله، وعليه الأصحابُ. وجزَم به فى «الكافى» ، و «الوَجيزِ» ، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ» ، و «المُنَوِّرِ» ، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِىِّ» ، و «نَظْمِ المُفْرَداتِ» ،
(1) سقط من: الأصل، ط.
(2)
سقط من: ط، أ.
وَإِنْ قَالَ لَهَا: اخْتَارِى نَفْسَكِ. لَمْ يَكُنْ لَهَا أَنْ تُطَلِّقَ أَكْثَرَ مِنْ وَاحِدَةٍ، إِلَّا أَنْ يَجْعَلَ الَيْهَا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ، وَلَيْسَ لَهَا أَنْ تُطَلِّقَ إِلَّا مَا دَامَتْ فِى الْمَجْلِسِ، وَلَمْ يَتَشَاغَلَا بِمَا يَقْطَعُهُ، إِلَّا أَنْ يَجْعَلَ إلَيْهَا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ.
ــ
وغيرِهم. وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ» ، و «النَّظْمِ» ، و «الرِّعايتَيْن» ، و «الحاوِى الصَّغِيرِ» ، و «الفُروعِ» ، وغيرِهم. وهو مِن مُفْرَداتِ المذهبِ. وخرَّج أبو الخَطَّابِ، أنَّه مُقَيَّدٌ بالمَجْلِسِ، كما يأْتِى فى كلامِ المُصَنِّفِ قريبًا.
قوله: وإن قال لها: اخْتارِى نَفْسَكِ لم يكُنْ لها أَنْ تُطَلِّقَ أكْثَرَ مِن واحِدَةٍ، إلَّا أن يَجْعَلَ إليها أكْثَرَ مِن ذلك. هذا المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ، وقطَع به كثيرٌ منهم. وعنه فى: اخْتارِى. غيرَ مُكَرَّرٍ، يقَعُ ثلاثًا. وعنه، إنْ خيَّرَها، فقالتْ: طَلَّقْتُ نَفْسِى. تَطْلُقُ ثلاثًا.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
فائدة: لو كرَّرَ لَفْظَ الخِيارِ بأنْ قال: اخْتارِى، اخْتارِى، اخْتارِى. فإنْ نوَى إفْهامَها، وليس نِيَّتُه ثلاثًا، فواحِدَةٌ. قالَه الإِمامُ أحمدُ، رحمه الله. وإنْ أرادَ ثلاثًا، فثَلاثٌ. قاله الإِمامُ أحمدُ أيضًا. وجزَم به فى «المُغْنِى» ، و «الشَّرْحِ» ، وغيرِهما. وإنْ أطْلَقَ، فواحِدَةٌ. اخْتارَه القاضى. وعنه، ثلاثًا. ذكَرَه
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ.
قوله: وليس لها أَنْ تُطَلِّقَ إلَّا ما دامَتْ فى المَجْلِسِ، ولم يتَشاغَلا بما يقْطَعُه، إلا أَنْ يجْعَلَه لها أَكثَرَ مِن ذلك. هذا المذهبُ. نصَّ عليه، وعليه جماهيرُ الأصحابِ. وجزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ» ، و «النَّظْمِ» ، و «الرِّعايتَيْن» ، و «الحاوِى الصَّغِيرِ» ، و «الفُروعِ» ، وغيرِهم. قال الزَّرْكَشِىُّ: هذا اخْتِيارُ القاضى، والأكْثَرِينَ. وعنه، أنَّه على الفَوْرِ، جَوابًا
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
لكلامَيْهما. وهو ظاهرُ كلامِ الخِرَقِىِّ. وقيل: هو على التَّراخِى. ذكرَه فى «الرِّعايَةِ» ، وهو تخْريجٌ لأبى الخَطَّابِ، ويأْتِى فى كلامِ المُصَنِّفِ.
فَإِنْ جَعَلَ لَهَا الْخِيَارَ الْيَوْمَ كُلَّهُ، أَوْ جَعَلَ أمْرَهَا بِيَدِهَا فَرَدَّتْهُ، أَوْ
ــ
قوله: وإنْ جعَل لها الخِيارَ اليَومَ كلَّه، أو جعَل أمْرَها بيَدِها- فرَدَّتْه، أو رجَعَ فيه، أو وطِئَها، بطَل خِيارُها. هذا المذهبُ -وهو كما قالَ- وعليه الأصحابُ. وخرَّج أبو الخَطَّابِ فى كلِّ مَسْأَلَةٍ وَجْهًا مِثْلَ حُكْمِ الأُخْرَى.
رَجَعَ فِيهِ، أَوْ وَطِئَهَا، بَطَلَ خِيَارُهَا. هَذَا الْمَذْهَبُ. وَخَرَّجَ أَبُو الْخَطَّابِ فِى كُلِّ مَسْأَلَةٍ وَجْهًا مِثْلَ حُكْمِ الأُخْرَى.
ــ
يعْنِى، مِن حيثُ التَّراخِى والفَوْرِيَّةُ، لا مِن حيثُ العَدَدُ. مع أنَّ كلامَ أبى الخَطَّابِ يَحْتَمِلُ أَنْ يكونَ فى العَدَدِ أيضًا. قال مَعْناه ابنُ مُنَجَّى، فى «شَرْحِه» . وقد نصَّ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
الإِمامُ أحمدُ، رحمه الله، على التَّفْرِقَةِ بينَهما، فلا يتَّجِهُ التَّخْريجُ. وقيل: الوَطْءُ لا يُبْطِلُ خِيارَها. ذكرَه فى «الرِّعايَةِ» .
وَلَفْظَةُ الأَمْرِ والخيَارِ كِنَايَةٌ فِى حَقِّ الزَّوْجِ، تَفْتَقِرُ إِلَى نِيَّةٍ،
ــ
قوله: ولَفْظَةُ الأمْرِ والخِيَارِ كِنايَةٌ فى حَقِّ الزَّوْجِ، تَفْتَقِرُ إلى نِيَّةٍ. لَفْظَةُ الأمْرِ مِنَ الكِناياتِ الظَّاهِرَةِ، ولَفْظَةُ الخِيارِ مِنَ الكِناياتِ الخَفِيَّةِ، تَفْتَقِر (1) إلى نِيَّةٍ،
(1) فى الأصل: «تفتقران» .
فَإِنْ قَبِلَتْهُ بِلَفْظِ الْكِنَايَةِ، نَحْوَ: اخْتَرْتُ نَفْسِى. افْتَقَرَ إلَى نِيَّتِهَا أيْضًا، وَإِنْ قَالَتْ: طَلَّقْتُ نَفسِى. وَقَعَ مِنْ غَيْرِ نِيَّةٍ،
ــ
أو كوْنِه بعدَ سُؤالِها الطَّلاقَ ونحوَه. وقد تقدَّم الخِلافُ فى قَدْرِ ما يقَعُ بكُل واحدةٍ فهما. وتقدَّم رِوايةٌ اخْتارَها أبو بَكْرٍ، أنَّ الكِناياتِ الظَّاهرةَ لا يحْتاجُ الوُقوعُ فيها إلى نِيَّةٍ. فكذا لَفْظَةُ الأمْرِ هنا.
قوله: فإنْ قَبِلَتْه بلَفْظِ الكِنايَةِ، نحوَ: اخْتَرتُ نَفْسِى. افْتَقَرَ إلَى نِيَّتِها أيْضًا. فإنْ قَبِلَتْه بلَفْظِ الصَّريحِ، بأنْ قالتْ: طَلَّقْتُ نفْسِى. وقَعَ مِن غيرِ نِيَّةٍ. لو جعَل ذلك لها بلَفْظِ الكِنايةِ، كقَوْلِه لها: اخْتارِى نَفْسَكِ. أو: أمْرُكِ بيَدِكِ. فهو توْكيلٌ منه لها، فإنْ أوْقَعَتْه بالصَّريحِ، كقوْلِها: طَلَّقْتُ نَفْسِى. فجزَم المُصَنِّفُ هنا بالوُقوعِ. وهو صحيحٌ، وهو المذهبُ، وعليه الأصحابُ. وقطَع به كثيرٌ فهم؛ فهم المُصَنِّفُ فى «المُغْنِى» ، والشَّارِحُ، وصاحِبُ «الوَجيزِ» ، وغيرُهم. وتقدَّم قريبًا رِوايةُ أنَّه لو خيَّرَها فقالتْ: طَلَّقْتُ نَفْسِى ثلاثًا. أنَّها تَطْلُقُ ثلاثًا. وحكَى فى «التَّرْغيبِ» فى الوُقوعِ وَجْهَيْن، فيما إذا أتَى الزَّوْجُ بالكِنايةِ، وأوْقَعَتْ هى (1) بالصَّريحِ، كعَكْسِها على ما يأْتِى فى كلامِ المُصَنِّفِ بعدَ هذا.
(1) سقط من: الأصل، ط.
وَإِنِ اخْتَلَفَا فِى نِيَّتِهَا، فَالْقُوْلُ قَوْلُهَا، وَإِنِ اخْتَلَفَا فِى رُجُوعِهِ، فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ.
ــ
فوائد (1)؛ إحْداها، يقَعُ الطَّلاقُ بإيقاعِ الوَكِيلِ بصَريحٍ أو كِنايةٍ بنِيَّةٍ، وفى وُقوعِه بكِنايَةٍ بنِيَّةٍ ممَّنْ وُكِّلَ فيه بصَرِيحٍ، وَجْهان. وأَطْلَقهما فى «الفُروعِ» . وكذا عكْسُه فى «التَّرْغيبِ» . وتَبِعَه فى «الفُروعِ» . وأطْلَقَهما -فى الأُولَى- فى «الرِّعايتَيْن» ، و «الحاوِى». قلتُ: الصَّوابُ الوُقوعُ كالمَرْأةِ. الثَّانية، [تقدَّم أنَّه هل تُقْبَل دَعْوَى المُوَكِّلِ بأنَّه رجَع قبلَ إيقاعِ وَكِيلِه، أمْ لا؟ فى كِتابِ الطَّلاقِ. الثَّالثةُ](2)، لا يقَعُ الطَّلاقُ بقوْلِها: اخْتَرْتُ. ولو نوَتْ، حتى تقولَ: نَفْسِى. أو: أَبَوَىَّ. أو: الأزْواجَ. ونقَل ابنُ مَنصُورٍ: إنِ اخْتارَت زوْجَها، فواحِدَةٌ، وإنِ اخْتارَتْ نفْسَها، فَثَلاثٌ.
قوله: لان اخْتَلَفا فى نِيَّتِها، فالقَوْلُ قَوْلُها. وإن اخْتَلَفَا فى رُجُوعِه، فالقَوْلُ
(1) فى الأصل: «فائدتان» .
(2)
سقط من: الأصل.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
قَوْلُه. لا أعلمُ فى ذلك خِلافًا.
وَإِنْ قَالَ: طَلِّقِى نَفْسَكِ. فَقَالَتِ: اخْتَرْتُ نَفْسِى. وَنَوَتِ الطَّلاقَ، وَقَعَ. وَيَحْتَمِلُ أَنْ لَا يَقَعَ.
ــ
قوله: وإن قال: طَلِّقِى نَفْسَك. فقالتْ: اخْتَرْتُ نَفْسِى. ونَوَتِ الطَّلاقَ،
وَلَيْسَ لَهَا أَنْ تُطَلِّقَ أَكْثَرَ مِنْ وَاحِدَةٍ، إلَّا أَنْ يَجْعَلَ إلَيْهَا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ.
ــ
وقَعَ. هذا المذهبُ. صحَّحه فى «المُغْنِى» ، و «الشَّرْحِ» ، و «النَّظْمِ» . وجزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه فى «الهِدايَةِ» ، و «المُذْهَبِ» ، و «المُسْتَوْعِبِ» ، و «الخُلاصةِ» ، وغيرِهم. ويَحْتَمِلُ أَنْ لا يقَعَ، وهو لأبى الخَطَّابِ، وهو وَجْهٌ اخْتارَه بعضُ الأصحابِ. وأطْلَقهما فى «المُحَرَّرِ» ، و «الفُروعِ» ، و «الرِّعايتَيْن» ، و «الحاوِى» ، وتقدَّم قريبًا عكْسُها.
قوله: وليس لها أَنْ تُطَلِّقَ أكْثَرَ مِن واحِدَةٍ، إلَّا أَنْ يَجْعَلَ إليها أكْثَرَ منها. إمَّا بلَفْظِه أو نِيَّتِه. وهذا المذهبُ. جزَم به فى «المُغْنِى» ، و «المُحَرَّرِ» ،
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
و «الشَّرْحِ» ، و «الرِّعايتَيْن» ، و «الحاوِى» ، و «النَّظْمِ» ، وغيرِهم. وقدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه. وعنه، تَطْلُقُ ثلاثًا، إنْ نَوَاها هو ونوَتْها هى.
فوائد؛ الأُولَى، لو قال لها: طَلِّقِى نَفْسَكِ ثلاثًا. طَلُقَتْ ثلاثًا بنِيَّتِها. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. وقيل: تَطْلُقُ ثلاثًا، ولو لم تَنْوِها. وقيل: لا تَطْلُقُ إلَّا واحدةً ولو نوَتْ ثلاثًا. الثَّانيةُ، هل قولُه: طَلِّقِى نفْسَكِ. مُخْتَصٌّ بالمَجْلِسِ، كقوْلِه: اخْتارِى نفْسَكِ. أو على التَّراخِى، كـ: أمْرُكِ بيَدِكِ؟ فيه وَجْهان. وأَطْلَقَهما فى «المُحَرَّرِ» ، و «النَّظْمِ» ، و «الحاوِى الصَّغِيرِ» ، و «الفُروعِ» ، وغيرِهم؛ أحدُهما، يكونُ على التَّراخِى. وهو الصَّحيحُ، رجَّحَه المُصَنِّفُ، و «الكافِى» ، و «المُغْنِى». قال فى «الرِّعايتَيْن»: وهو أَوْلَى. والوَجْهُ الثَّانى، يَخْتَصُّ بالمَجْلِسِ. قدَّمه فى «الرِّعايتَيْن» . واخْتارَه ابنُ عَبْدُوسٍ، فى «تَذْكِرَتِه» . وجزَم به فى «المُنَوِّرِ» الثَّالثةُ، قال فى «المُحَرَّرِ» ، و «الرِّعايَةِ» ، و «الفُروعِ» ، وغيرِهم: لو قال ذلك لأجْنَبِىٍّ، كان ذلك على التَّراخِى فى الجميعِ. يعْنِى، فى الأمْرِ والاخْتِيارِ والطَّلاقِ. وحُكْمُ الأَجْنَبِىِّ إذا وُكِّلَ، حُكْمُها فيما تقدَّم، خِلافًا ومذهبًا، إلَّا فى التَّراخِى على ما تقدَّم. وتقدَّمَتْ أحْكامُ تَوْكِيلِ الأجْنَبِىِّ والمرْأةِ فى أوَاخِرِ كتابِ الطَّلاقِ، فليُعاوَدْ. الرَّابعةُ، تَمْلِكُ المرْأَةُ بقولِه: طَلاقُكِ بيَدِكِ. أو: وَكَّلْتُكِ فى
وَإِنْ قَالَ: وَهَبْتُكِ لِأهْلِكِ، فَإِنْ قَبِلُوهَا فَوَاحِدَةٌ، وَإِنْ رَدُّوهَا فَلَا شَىْءَ. وَعَنْهُ، إِنْ قَبِلُوهَا فَثَلَاثٌ، وَإِنْ رَدُّوهَا فَوَاحِدَةٌ. وَكَذَلِكَ إِذَا قَالَ: وَهَبْتُكِ لِنَفْسِكِ.
ــ
الطَّلاقِ. ما تَمْلِكُ بقوْلِه لها: أمْرُكِ بيَدِكِ. فلا يقَعُ بقوْلِها: أَنْتَ طالِقٌ. أو: أنْتَ مِنِّى طالِقٌ. أو: طَلَّقْتُكَ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. قدَّمه فى «الفُروعِ» ، و «الرِّعايَةِ». وقيل: يقَعُ بالنِّيَّةِ. وقال فى «الرَّوْضَةِ» : صِفَةُ طَلاقِها: طَلَّقْتُ نَفْسِى. أو: أنا مِنْكَ طالِقٌ. وإنْ قالتْ (1): أَنا طالِقٌ. لم يقَعْ.
قوله: وإن قال: وهَبْتُك لأهْلِك. فإن قَبِلُوها، فواحِدَةٌ -يعْنِى: رَجْعِيَّةً، نصَّ عليه- وإنْ ردُّوها، فلا شَىْءَ. هذا المذهبُ. قال الزَّرْكَشِىُّ: هذا المَشْهورُ فى المذهبِ. قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: هذه المَشْهورَةُ عنِ الإِمام
(1) فى الأصل: «قال» .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
أحمدَ، رحمه الله. وجزَم به الخِرَقِىُّ، وصاحِبُ «الوَجيزِ» ، و «المُنَوِّرِ» ، و «المُنْتَخَبِ» ، وغيرُهم. وقدَّمه فى «الهِدايَةِ» ، و «المُذْهَبِ» ، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ» ، و «المُسْتَوْعِبِ» ، و «البُلْغَةِ» ، و «المُحَرَّرِ» ، و «الرِّعايتَيْن» ، و «الحاوِى الصَّغِيرِ» ، و «الفُروعِ» ، وغيرِهم. وهو مِن مُفْرَداتِ المذهبِ، وجزَم به ناظِمُها.
وعنه، إنْ قَبِلُوها، فَثَلاثٌ، وإنْ رَدُّوها، فَواحِدَةٌ. يعْنِى رَجْعِيَّةً. قدَّمه فى «الخُلاصةِ» . وعنه، إنْ قَبِلُوها، فَثَلاثٌ، وإنْ ردُّوها، فواحِدَةٌ بائِنَةٌ. وعندَ القاضى، يقَعُ ما نَوَاه.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
فوائد؛ الأُولَى، تُعْتَبَرُ النِّيَّةُ مِنَ الواهِبِ والمَوْهُوبِ، ويقَعُ أَقَلُّهما إذا اخْتلَفا فى النِّيَّةِ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. قدَّمه فى «الفُروعِ». قال فى «البُلْغَةِ»: وبكُلِّ حالٍ لابُدَّ مِنَ النِّيَّةِ؛ لأنَّه كِنايَةٌ، فتَقْديرُه مع النِّيَّةِ: أنتِ طالِقٌ إنْ رَضِىَ أهْلُكِ، أو رَضِىَ فُلانٌ. انتهى. وعنه، لا تُعْتَبَرُ النِّيَّةُ فى الهِبَةِ. ذكرَه القاضى. الثَّانيةُ، لو باعَها لغيرِه، كان لَغْوًا. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. نصَّ عليه. وجزَم به الأكثرُ. وقال فى «التَّرْغيبِ»: فى كوْنِه كِنايةً كالهِبَةِ وَجْهان. الثَّالثةُ، لو نوى بالهِبَةِ، والأمْرِ، والخِيارِ، الطَّلاقَ فى الحالِ، وقَع. قالَه الأصحابُ. الرَّابعةُ، مِن شَرْطِ وُقوعِ الطَّلاقِ مُطْلَقًا التَّلَفُّظُ به، فلو طلَّق فى قَلْبِه، لم يقَعْ، بلا خِلافٍ أعْلَمُه. نقَل ابنُ هانِئٍ، إذا طلَّق فى نفْسِه، لا يَلْزَمُه، ما لم يَتَلَفظْ به، أو يُحَرِّكْ لِسانَه. قال فى «الفُروعِ»: وظاهِرُه ولو لم يَسْمَعْه. قال: ويتَوَجَّهُ كقِراءَةِ صَلاةٍ، على ما تقدَّم فى بابِ صِفَةِ الصَّلاةِ، عندَ قوْلِه: ويُسِرُّ بالقِراءَةِ بقَدْرِ ما يُسْمِعُ نفْسَه. الخامسةُ، قولُه: وكذلك إذا قال: وهَبْتُكِ لنَفْسِكِ. قالَه الأصحابُ، وقال المُصَنِّفُ، وابنُ حَمْدانَ، وغيرُهما: وكذا الحُكْمُ لو وَهَبَها لأَجْنَبِىٍّ. قال الزَّرْكَشِىُّ: وقد يُنازَعُ فى ذلك؛ فإنَّ الأجْنَبِىَّ لا حُكْمَ له عليها،
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
بخِلافِ نفْسِها أو أهْلِها. واللَّهُ أعلمُ بالصَّوابِ.