المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ ‌فَصْلٌ: وَيَصِحُّ الْخُلْعُ بِالْمَجْهُولِ. وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: لَا يَصِحُّ. وَالتَّفْرِيعُ - الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف - ت التركي - جـ ٢٢

[المرداوي]

الفصل: ‌ ‌فَصْلٌ: وَيَصِحُّ الْخُلْعُ بِالْمَجْهُولِ. وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: لَا يَصِحُّ. وَالتَّفْرِيعُ

‌فَصْلٌ:

وَيَصِحُّ الْخُلْعُ بِالْمَجْهُولِ. وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: لَا يَصِحُّ. وَالتَّفْرِيعُ عَلَى الأَوَّلِ،

ــ

فائدتان، إحْداهما، لو خالَعَ حامِلًا، فأَبْرَأَتْه مِن نفَقَةِ حَمْلِها، فلا نفَقَةَ لها، ولا للوَلَدِ حتى تفْطِمَه. نقَل المَرُّوذِىُّ، إذا أَبْرَأَتْه مِن مَهْرِها ونفَقَتِها، ولها وَلَدٌ، فلها النَّفقَةُ عليه إذا فطَمَتْه؛ لأنَّها قد أبْرَأَتْه مما يجِبُ لها مِنَ النَّفَقَةِ، فإذا فَطَمَتْه، فلها طَلبُه بنَفَقَتِه. وهذا المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وقطَع به كثيرٌ منهم، منهم الخِرَقِىُّ. وقال القاضى: إنَّما صحَّتِ المُخالَعَةُ على نفَقَةِ الوَلَدِ، وهى للوَلَدِ دُونَها؛ لأنَّها فى حُكْمِ المالِكَةِ لها، وبعدَ الوَضْعِ تأْخُذُ أُجْرَةَ رَضَاعِها. فأمَّا النَّفقَةُ الزَّائِدَةُ على هذا، مِن كُسْوَةِ الطِّفْلِ ودُهْنِه ونحوِه، فلا يصِحُّ أَنْ تُعاوِضَ به؛ لأنَّه ليس لها ولا فى حُكْمِ ما هو لها. قال الزَّرْكَشِىُّ: وكأنَّه يُخصِّصُ كلامَ الخِرَقِىِّ. الثَّانيةُ، يُعْتَبرُ فى ذلك كلِّه الصِّيغَةُ، فيقولُ: خَلَعْتُكِ. أو: فَسَخَتُ. أو: فادَيْتُ على كذا. فتقولُ: قَبِلْتُ، أو رَضِيتُ. ويَكْفِى ذلك، على الصَّحيحِ مِن المذهبِ. قدَّمه فى «الفُروعِ». وقيل: وتذْكُرُه.

قوله: ويَصِحُّ الخُلْعُ بالمَجْهُولِ. هذا المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ.

ص: 59

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

قال فى «الفُروعِ» وغيرِه: هذا المذهبُ. وجزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه. قال الزَّرْكَشِىُّ: هو المذهبُ المَعْمولُ به. وقال أبو بَكْرٍ: لا يصِحُّ. وقال: هو قِياسُ قولِ الإِمامِ أحمدَ، رحمه الله. وجزَم به أبو محمدٍ الجَوْزِىُّ، وأنَّه كالمَهْرِ. والعمَلُ والتَّفْريعُ على الأَوَّلِ.

ص: 60

فَإِنْ خَالَعَهَا عَلَى مَا فِى يَدِهَا مِنَ الدَّرَاهِمِ، أو مَا فِى بَيْتِهَا مِنَ الْمَتَاعِ، فَلَهُ مَا فِيهما، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِمَا شَىْءٌ، فَلَهُ ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ وَأَقَلُّ مَا يُسَمَّى مَتَاعًا. وَقَالَ الْقَاضِى: يَرْجِعُ عَلَيْهَا بِصَدَاقِهَا فِى

ــ

قوله: فإنْ خالَعَها على ما فى يَدِها مِن الدَّراهِمِ، أو ما فى بَيْتِها مِن المَتاعِ، فله ما فيهما، فإنْ لم يَكُنْ فيهما شَىْءٌ، فله ثَلَاثةُ دَراهِمَ وأَقَلُّ ما يُسَمَّى مَتاعًا. إنْ كان فى يَدِها شئٌ مِن الدَّراهِمِ، فهى له، لا يسْتَحِقُّ غيرَها. وظاهِرُ كلامِه، ولو كان دُونَ ثلاثَةِ دَراهِمَ. وهو صحيحٌ. وهو المذهبُ. وهو ظاهِرُ ما جزَم به فى

ص: 61

مَسْأَلَةِ الْمَتَاعِ.

وَإِنْ خَالَعَهَا عَلَى حَمْلِ أَمَتِهَا أَوْ مَا تَحْمِلُ شَجَرَتُهَا، فَلَهُ ذَلِكَ، فَإِنْ لَمْ يَحْمِلَا، فَقَالَ أحْمَدُ: تُرْضِيهِ بِشَىْءٍ. وَقَالَ الْقَاضِى: لَا شَىْءَ لَهُ.

ــ

«المُحَرَّرِ» ، و «الفُروعِ». وقدَّمه الزَّرْكَشِىُّ. وقيل: يسْتَحِقُّ ثلَاثَةَ دَراهمَ كامِلَةً. وهما احْتِمالان مُطْلَقان فى «المُغْنِى» ، و «الشَّرْحِ» . وأما إذا لم يكُنْ فى يَدِها شئٌ، فجزَم المُصَنِّفُ هنا، بأنَّ له ثَلَاثَةَ دَراهِمَ. وجزَم به غيرُه، ونصَّ عليه. وقال الزَّرْكَشِىُّ: الذى يَظْهَرُ أنَّ له ما فى يَدِها، فإنْ لم يكُنْ فى يَدِها شئٌ، فله أقلُّ ما يتَناوَلُه الاسْمُ. ويأْتِى كلامُه فى «المُحَرَّرِ» . وإذا لم يَكُنْ فى بَيْتِها مَتاعٌ، فجزَم المُصَنِّفُ هنا، بأنه يَلْزَمُها أقَلُّ ما يُسَمَّى مَتاعًا. وهو المذهبُ. جزَم به فى «الوَجيزِ» . وقدَّمه فى «المُغْنِى» ، و «الشَّرْحِ» ، و «الفُروعِ». وقال القاضى: يَرْجِعُ عليها بصَداقِها. وقالَه أصحابُ القاضى أيضًا؛ قالَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ. وقيل: إذا لم تَغُرَّه، فلا شئَ عليها.

قوله: وإنْ خالَعَها على حَمْلِ أمَتِها، أو ما تَحْمِلُ شَجَرَتُها، فله ذلك، فإنْ لم تحْمِلا، فقال الإِمامُ أحمدُ، رحمه الله: تُرْضِيه بشَىْءٍ. وهو المذهبُ. جزَم

ص: 62

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

به فى «الوَجيزِ» . وقدَّمه فى «الفُروعِ» . وقال القاضى: لا شئَ له. وتأَوَّلَ كلامَ الإِمامِ أحمدَ: ترْضِيه بشئٍ. على الاسْتِحْبابِ، وفرَّق بينَ هذه المَسْألَةِ ومسْألةِ الدَّراهِمِ والمَتاعِ؛ حيث يَرْجِعُ هناك إذا لم يَجِدْ شيئًا، وهنا لا يَرْجِعُ،

ص: 63

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

وصحَّحه فى «النَّظْمِ» . وقدَّمه فى «تَجْريدِ العِنايَةِ» . وقال ابنُ عَقِيلٍ: له مَهْرُ المِثْلِ. وقال أبو الخَطَّابِ: له المَهْرُ المُسَمَّى لها. وقيل: يبْطُلُ الخُلْعُ هنا، وإنْ صحَّحْناه فى التى قبلَها. وقال فى «المُحَرَّرِ» ومَن تابعَه ما مَعْناه: وإنْ جعَلا العِوَضَ مالا يَصِحُّ مَهْرًا، لغَرَرٍ أو جَهالَةٍ، صحَّ الخُلْعُ به، إنْ صححْنا الخُلْعَ بغيرِ عِوَضٍ، ووَجَب فى ما لا (1) يُجْهَلُ حالًا ومآلًا؛ كثَوْبٍ ودارٍ ونحوِهما، أدْنَى ما يتَناوَلُه الاسْمُ. وأمَّا فى ما يَتبَيَّنُ فى المالِ، كحَمْلِ أمَتِها، وما تحْمِلُ شجَرَتُها، وآبِقٍ مُنْقَطِع خبَرُه، وما فى بَيْتِها مِن مَتاعٍ، أو فى يَدِها مِن الدَّراهِمِ، فله ما ينْكَشِفُ، ويحْصُلُ منه، ولا شئَ عليها لِما يتَبَيَّنُ عدَمُه، إلَّا ما كان بتَغْرِيرِها، كمَسْأَلَةِ المَتاعِ والدَّراهِمِ. وأمَّا إنْ قُلْنا باشْتِراطِ العِوَضِ فى الخُلْعِ، ففيه خَمْسَةُ أوْجُهٍ؛ أحدُها، وهو ظاهِرُ كلامِه، صِحَّةُ الخُلْعِ بالمُسَمَّى، كما سبَق، لكِنْ يجبُ أدْنَى ما يتَناوَلُه

(1) سقط من: الأصل.

ص: 64

وَإِنْ خَالَعَهَا عَلَى عَبْدٍ، فَلَهُ أَقَلُّ مَا يُسَمَّى عَبْدًا. وَإِنْ قَالَ: إِنْ أَعْطَيْتِنِى عَبْدًا فَأَنْتِ طَالِقٌ. طَلُقَتْ بِأَىِّ عَبْدٍ أَعْطَتْهُ طَلَاقًا بَائِنًا، وَمَلَكَ الْعَبْدَ. نَصَّ عَلَيْهِ. وَقَالَ الْقَاضِى: يَلْزَمُهَا عَبْدٌ

ــ

الاسْمُ لما يتَبَيَّنُ عدَمُه، وإن لم تكُنْ غرَّتْه، كحَمْلِ الأمَةِ والشَّجَرِ. الثَّانى، صِحَّتُه بمَهْرِها فيما يُجْهَلُ حالًا ومآلًا، وصِحَّتُه بالمُسَمَّى فيما يُرْجَى تَبْيِينُه، فإنْ تبَيَّنَ عدَمُه، رجَع إلى مَهْرِها. وقيل: إذا لم تَغُرَّه، فلا شَئَ عليها. الثَّالثُ، فَسادُ المُسَمَّى، وصِخةُ الخُلْعِ بقَدْرِ مَهْرِها. [وقيل: إذا، لم تَغُرَّه، فلا شئَ عليها] (1). الرَّابعُ، بُطْلانُ الخُلْعِ. قالَه أبو بَكْرٍ. الخامِسُ، بُطْلانُه بالمَعْدومِ وَقْتَ العَقْدِ، كما يحْمِلُ شجَرُها، وصِحَّتُه مع المَوْجودِ يقِينًا أو ظَنًّا. ثم هل يجِبُ المُسَمَّى أو قَدْرُ المَهْرِ، أو يُفَرَّقُ بينَ المُتَبَيِّنِ مآلًا، وبينَ غيرِه؟ مَبْنىٌّ على ما سبَق. انتهى.

قوله:. وإنْ خالَعَها على عَبْدٍ، فلهْ أَقَلُّ ما يُسَمَّى عَبْدًا، وإنْ قال: إنْ أعْطَيْتِنى

(1) زيادة من: ش.

ص: 65

وَسَطٌ فِيهِمَا.

ــ

عَبْدًا فأنْتِ طالِقٌ. طَلُقَتْ بأىِّ عَبْدٍ أعْطَتْه طَلاقًا بائِنًا، ومَلكَ العَبْدَ. نَصَّ عليه. إذا خالَعَها على عَبْدٍ، فله أقل ما يُسَمَّى عَبْدًا. على الصَّحيحِ مِن المذهبِ. جزَم به فى «الوَجيزِ» . وقدَّمه فى «الفُروعِ» ، و «المُغْنى» ، و «الشَّرْحِ». وقيل: يجِبُ مَهْرُها، وقال القاضى: يَلْزَمُها عَبْدٌ وسَط. قال فى «المُحَرَّرِ» ، و «الفُروعِ» ، و «الحاوِى»: وإنْ خالَعَها على عَبْدٍ مُطْلَقٍ، فله الوَسَطُ إنْ قُلْنا به فى المَهْرِ، وإلَّا فهل له أىُّ عَبْدٍ أعْطَتْه، أو قَدْرُ مَهْرِها، أو الخُلْعُ باطِلٌ؟ يَنْبنِى على ما سبَق. وأمَّا إذا قال لها: إنْ أَعْطَيْتِنى عَبْدًا، فأَنْتِ طالِق. فالصَّحيحُ مِن المذهبِ، أنَّها تَطْلُقُ بأىِّ عَبْدٍ أعْطَتْه يصِحُّ تَمْلِيكُه. نصَّ عليه. وجزَم به فى

ص: 66

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

«الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه فى «الهِدايَةِ» ، و «المُغْنِى» ، و «المُحَرَّرِ» ، و «الشَّرْحِ» ، و «النَّظْمِ» ، و «الرِّعايتَيْن» ، و «الحاوِى الصَّغِيرِ» ، و «الفُروعِ» ، وغيرِهم. وقال القاضى: يَلْزَمُها عَبْدٌ وسَطٌ، فلو أعْطَتْه مَعِيبًا أو دُونَ الوَسَطِ، فله ردُّه وأخْذُ بدَلِه، والبَيْنُونَة بحالِها.

فائدتان؛ إحْداهما، لو أعْطَتْه عبْدًا (1) مُدَبرًا، أو مُعَلَّقا عِتْقُه بصِفَةٍ، وقَع الطَّلاقُ. قالَه فى «المُغْنِى» ، و «الشَّرْحِ» ، وغيرِهما. الثَّانيةً، لو بانَ مغْصوبًا أو حُرًّا، قال فى «الرِّعايتَيْن» ، و «الحاوِى» ، وغيرِهم: أو مُكاتبَا، لم تَطْلُقْ، كتَعْليقِه على هَرَوِىٍّ، فتُعْطِه مَرْوِيًّا. قالَه فى «الفُروعِ» . وجزَم به فى

(1) سقط من: ط.

ص: 67

وَإِنْ قَالَ: إِنْ أَعْطَيْتِنِى هَذَا الْعَبْدَ فَأَنْتِ طَالِقٌ. فَأَعْطَتْهُ إِيَّاهُ، طَلُقَتْ، فَإنْ خَرَجَ مَعِيبًا فَلَا شَىْءَ لَهُ، وَإِنْ خَرَجَ مَغْصُوبًا، لَمْ يَقَعِ الطَّلَاقُ.

ــ

«المُحَرَّرِ» . وجزَم به فى «المُغْنِى» ، و «الشَّرْحِ» ، فى مَوْضِعٍ، وقدَّماه فى آخَرَ. وصحَّحه فى «النَّظْمِ» وغيرِه. وعنه، يقَعُ الطَّلاقُ، وله قِيمَتُه. وقدَّمه فى «الرِّعايتَيْن» ، و «الحاوِى الصَّغِيرِ». وقيل: يَلْزَمُها قَدْرُ مَهْرِها. وقيل: يَبْطُلُ الخُلْعُ. قال فى «الرِّعايةِ الكُبْرَى» : ويَحْتَمِلُ أَنْ تجِبَ قِيمَةُ الحُرِّ كأنَّه عَبْدٌ. وقال ابنُ عَبْدُوسٍ فى «تَذْكِرَتِه» ، وغيرُه: إنْ بانَ مُكاتبًا، فله قِيمَتُه، وإنْ بانَ حُرًّا أو مَغْصوبًا، لم تَطْلُقْ، كقَوْلِه: هذا العَبْدُ. انتهى. ويأْتِى نظِيرُها فى كلامِ المُصَنِّفِ قرِيبًا، فيما إذا قال: إنْ أعْطَيْتنِى هذا العَبْدَ، فأنْتِ طالِقٌ.

قوله: وإنْ قالَ: إنْ أَعْطَيْتِنى هذا العَبْدَ فأنْتِ طالِقٌ. فأعْطَتْه إيَّاه، طَلُقَتْ،

ص: 68

وَعَنْهُ، يَقَعُ، وَلَهُ قِيمَتُهُ، وَكَذَلِكَ فِى الَّتِى قَبْلَهَا.

ــ

وإنْ خرَج مَعِيبًا، فلا شَئَ له. تغْلِيبًا للشَّرْطِ. وهو المذهبُ. نصَّ عليه. واخْتارَه أبو الخَطَّابِ، والمُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وغيرُهم. وجزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه فى «الهِدايَةِ» ، و «المُسْتَوْعِبِ» ، و «الخُلاصَةِ» ، و «المُحَرَّرِ» ، و «الرِّعايتَيْن» ، و «الحاوِى الصَّغِيرِ» ، و «الفُروعِ» ، وغيرِهم. وقيل: له الرَّدُّ وأخْذُ القِيمَةِ بالصِّفَةِ سلِيمًا. اخْتارَه القاضى. وقال فى «المُسْتَوْعِبِ» ، بعدَ أَنْ قدَّم ما قالَه المُصَنِّفُ: وذكَر الخِرَقِىُّ أنَّه إذا خالَعَها على ثَوْبٍ فخَرج مَعِيبًا، أنَّه مُخَيَّرٌ بينَ أَنْ يأْخُذَ أرْشَ العَيْبِ، أو قِيمَةَ الثَّوْبِ ويرُدَّه، فيكونَ فى مسْأَلتِنا كذلك. انتهى. وقال فى «التَّرْغيبِ»: فى رُجوعِه بأَرْشِه وَجْهان، وأنَّه لو بانَ

ص: 69

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

مُسْتَحَقَّ الدَّمِ فقُتِلَ، فأرْشُ عَيْبِه. وقيل: قِيمَتُه. نقَلَه فى «الفُروعِ» . قلتُ: قال فى «المُسْتَوْعِبِ» : فإنْ خالَعَتْه على عَبْدٍ، فوَجَدَه مُباحَ الدَّمِّ بقِصاصٍ أو غيرِه، فقُتِلَ، رجَع عليها بأَرْشِ العَيْبِ. ذكَرَه القاضى. وذكَر ابنُ البَنَّا، أنَّه يرْجِعُ بقيمَتِه.

قوله: وإنْ خرَج مَغْصُوبًا، لم يقَعِ الطَّلاقُ. وكذا لو بانَ حُرًّا. وهذا المذهبُ. جزَم به فى «الوَجيزِ» ، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ» ، و «المُنَوِّرِ» ، وغيرِهم. وقدَّمه فى «الهِدايَةِ» ، و «المُسْتَوْعِبِ» ، و «الخُلاصَةِ» ، و «المُغْنِى» ، و «المُحَرَّرِ» ، و «الشَّرْحِ» ، و «الرِّعايتَيْن» ، و «الحاوِى الصَّغِيرِ» ،

ص: 70

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

و «الفُروعِ» ، وغيرِهم. وعنه، يقعُ وله قِيمَتُه. وكذلك فى التى قبلَها. يعْنِى، فيما إذا قال: إنْ أعْطَيْتِنِى عَبْدًا، فأنْتِ طالِقٌ. فأعْطَتْه عَبْدًا مغْصُوبًا. وجزَم بهذه الرِّوايَةِ فى «الرَّوْضَةِ» ، وغيرِها، فقال: لو خالَعَتْه على عَبْدٍ فبانَ حُرًّا أو مَغْصوبًا

ص: 71

وَإِنْ قَالَ: إنْ أَعْطَيْنِى ثَوْبًا هَرَوِيًّا فَأَنْتِ طَالِقٌ. فَأَعْطَتْهُ مَرْوِيًّا، لَمْ تَطْلُقْ، وَإِنْ خَالَعَتْهُ عَلَى هَرَوِىٍّ فَبَانَ مَرْوِيًّا، فَلَهُ الْخِيَارُ بَيْنَ رَدِّهِ

ــ

أو بعضَه، صحَّ ورجَع بقيمَتِه أو قِيمَةِ ما خرَج.

قوله: وَإِنْ قال: إنْ أعْطَيْنى ثَوْبًا هَرَوِيًّا، فأنْتِ طالِقٌ. فأعْطَتْه مَرْوِيًّا، لم تطْلُقْ. بلا نِزاعٍ. وإن خالَعَتْه على مَرْوِىٍّ. بأنْ قالتْ: اخْلَعْنِى على هذا الثَّوْبِ المَرْوِىِّ. فبانَ هَرَوِيًّا، فله الخِيارُ بينَ رَدِّه وإِمْساكِه. هذا أحدُ الوَجْهَيْن. جزَم به فى «الوَجيزِ» ، و «الرِّعايَةِ الكُبْرَى» . وقدَّمه فى «الهِدايَةِ» ، و «المُذْهَبِ» ،

ص: 72

وَإِمْسَاكِهِ، وَعِنْدَ أبِى الْخَطَّابِ، لَيْسَ لَهُ غَيْرُهُ إِنْ وَقَعَ الْخُلْعُ عَلَى عَيْنِهِ.

ــ

و «المُسْتَوْعِبِ» ، و «الخُلاصَةِ» ، و «المُغْنِى» ، و «الشَّرْحِ» ، و «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى» ، و «الحاوِى الصَّغِيرِ» . وعندَ أبى الخَطَّابِ، ليس له غيرُه، أَنْ وقَع الخُلْعُ مُنْجَزًا على عَيْنِه. اخْتارَه فى «الهِدايَةِ» . وهو المذهبُ. [بِناءً على أنَّه](1) قدَّمه فى «المُحَرَّرِ» ، و «النَّظْمِ» ، و «الفُروعِ» . [وهذا يقْتَضِى حِكايَةَ وَجْهَيْن فى كلٍّ مِنَ الكُتُبِ الثَّلَاثَةِ فى الخُلْعِ المُنْجَزِ على عِوَضٍ مُعَيَّنٍ، إذا بانَتِ الصِّفَةُ المُعَيَّنَة مُخالِفَةً، وأن المُقَامَ منهما فى ذلك فيها أنَّه ليس له غيرُه، وأنَّ المُؤَخَّرَ منهما فيها، أنَّه يُخَيَّرُ فى ذلك بينَ ردِّه وإمْساَكه، وليس فيها، ولا فى بعضِها، حِكايَتُهما فى ذلك، بل فى «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، فى بابِ الصَّداقِ، أنَّه إذا ظَهر فيه على عَيْبٍ، أو نَقْصِ صِفَةٍ شُرِطَتْ فيه، أنَّه يُخَيَّرُ بينَ الأَرْشِ، يعْنِى](1)،

(1) زيادة من: ش.

ص: 73

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

[مع الإِمْساكِ، أو الرَّدِّ وأخذِ القِيمَةِ كامِلَةً. ثم حَكَوْا رِوايةً أُخرَى بأنَّه لا أَرْشَ مع إمْساكِه، ولم يَحْكِيا غيرَه فى البابِ المذكورِ، ثم ذكَرا فى بابِ الخُلْعِ مَسْأَلَةَ الصَّداقِ المُعَلَّقِ على عِوَضٍ مُعَيَّنٍ، وقدَّما أنَّه لا شئَ له غيرُه، إنْ بانَ بخِلافِ الصِّفَةِ المُعَيَّنَةِ، ثم حكَيا قوْلًا بأنَّ له ردَّه، وأخْذَ قِيمَتِه بالصِّفَةِ سَلِيمًا، كما لو نجَز الخُلْعُ عليه. ومُقْتَضَى هذا، أنَّه لا خِلافَ عندَهما فى الخُلْعِ المُنْجَزِ، وأنَّه يُخَيَّرُ بينَ ما ذكَر؛ سواءٌ كان بلَفْظِ الخُلْعِ أو الطَّلاقِ. وفى «الفُروعِ»، فى بابِ الصَّداقِ، أنَّه إنْ بانَ عِوَضُ الخُلْعِ المُنْجَزِ مَعِيبًا، أو ناقِصًا صِفَة شُرِطَتْ فيه، أنَّ حُكْمَه حُكْمُ المَبِيعِ، واقْتَصَر على ذلك، ومُقْتَضاه، أنَّه يُخَيَّرُ إذا وجَدَه مَعِيبًا أو ناقِصًا، كما ذكَر بينَ إمْساكِه ورَدِّه. ولم يتَعرَّضْ للمَسْألَةِ فى بابِ الخُلْعِ؛ اكْتِفاءً بما ذكَرَه فى بابِ الصَّداقِ. فهذا هو المَجْزومُ به فيها فى الكُتُبِ الثَّلَاثَةِ، مع الجَزْمِ به أيضًا فى «الوَجيزِ»، و «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»، والمُقَدَّمُ مِن الوَجْهَيْن المذْكُورَيْن فى «الهِدايَةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى» وغيرِها. والوَجْهُ الآخَرُ، إنَّما هو اخْتِيارٌ لأبى الخَطَّابِ فى «الهِدايَةِ»، كما حَكاه عنه فيها جماعَةٌ مِنَ الأصحابِ. فتَبَيَّنَ بذلك، أنَّ المذهبَ منهما فيها حِينَئذٍ هو الوَجْهُ الأَوَّلُ الذى جزَم به بعضُ الأصحابِ، وقدَّمه بعضُهم أيضًا، منهم المُؤلِّفُ، لا أنَّه هو الوَجْهُ الثَّانِى منهما عندَه. وجزَم به فى بعضِ كُتُبِه، تبعًا لغيرِه. واللَّهُ أعلمُ](1).

(1) زيادة من: ش.

ص: 74