الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فَصْلٌ:
إِذَا قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ نِصْفَ طَلْقَةٍ، أَو نِصْفَىْ طَلْقَةٍ، أَو نِصْفَ طَلْقَتَيْنِ. طَلُقَتْ طَلْقَةً.
ــ
«فى» ههنا بمَعْنَى «مع» وقَعَتِ الثَّلاثُ؛ لأَنَّ كلامَهم يُحْمَلُ على عُرْفِهم، والظَّاهِرُ إرادَتُه، وهو المُتَبادَرُ إلى الفَهْمِ مِن كلامِه. انتهى. وجزَم بهذا فى «الرِّعايتَيْن» .
فائدة: لو قال: أنتِ طالِقٌ نِصْفَ طلْقَةٍ فى نِصْفِ طلْقَةٍ. طلُقَتْ طَلْقَةً بكُلِّ حالٍ. قالَه فى «الرِّعايَةِ الكُبْرى» .
فائدةٌ أُخْرى: لو قال: أنتِ طالِقٌ مثْلَ ما طلَّق زَيْدٌ زوْجتَه. وجَهِلَ عدَدَه، طلُقَتْ واحدةً. على الصَّحيحَ مِنَ المذهبِ. قدَّمه فى «الرِّعايَتَيْن» ، و «الحاوِى الصَّغِيرِ». وجزَم به ابنُ عَبْدُوسٍ فى «تَذْكِرَتِه». وقيل: بل تطْلُقُ بعَدَدِ ما طلَّقَ زَيْدٌ. وأَطْلَقهما فى «المُحَرَّرِ» ، و «النَّظْمِ» ، و «شَرْحِ المُحَرَّرِ» .
قوله: إذا قال: أنتِ طالِقٌ نِصْفَ طلْقَةٍ، أو نِصْفَىْ طلْقَةٍ، أو نِصْفَ طلْقَتَيْن، طلُقَتْ طَلْقَةً. بلا نِزاعٍ أعْلَمُه. قلت: ويَحْتَمِلُ أَنْ تَطْلُقَ طَلْقَتَيْن فى الأخيرةِ -وهو قوْلُه: أنتِ طالِقٌ نِصْفَ طَلْقَتَيْن- لأَنَّ اللَّفْظَ يَحْتَمِلُ إرادَةَ النِّصْفِ مِن كلِّ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
طَلْقَةٍ منهما. وقال فى «القَواعِدِ الأُصُولِيَّةِ» : إذا قال: أنتِ طالِقٌ نِصْفَ طَلْقَةٍ. طلُقَتْ طَلْقَةً. جزَم به الأصحابُ، ونصَّ عليه فى روايةِ صالحٍ، والأَثْرَمِ، وأبى الحارِثِ، وأبى داودَ، قال: ولم أجِدْ أحدًا مِنَ الأصحابِ اشْترَطَ فى وُقوعِ الطَّلاقِ بذلك النِّيَّةَ. وفيه نظَرٌ؛ لأَنَّ التَّعْبيرَ بالبَعْضِ عن الكُلِّ مِن صِفاتِ المُتَكَلِّمِ، ويُسْتَدْعَى قصْدُه لذلك المَعْنَى بالضَّرورةِ، وإلّا لم يصِحَّ أَنْ يُعَبَّرَ به عنه. انتهى. ويأْتِى فى البابِ الذى يلِيه، إذا قال: أنتِ طالِقٌ ثلاثًا إلَّا رُبْعَ طَلْقَةٍ.
وَإِنْ قَالَ: نِصْفَىْ طَلْقَتَيْنِ، أَوْ ثَلَاثَةَ أَنْصَافٍ. طَلُقَتْ طَلْقَتَيْن.
ــ
قوله: وإنْ قال: نِصْفَى طَلْقَتَيْن، أو ثَلاثَةَ أنْصَافِ طلْقَةٍ. طلُقَتْ طلْقَتَيْن. وإذا قال لها: أنتِ طالِقٌ نِصْفَىْ طلْقَتَيْن. طلُقَتْ طلْقَتَيْن. هذا المذهبُ. وقطَع به الأصحابُ. وقال فى «الفُروعِ» : ولو قال: ثَلاثةَ أنْصافِ طَلْقَةٍ. فثِنْتان. وقيل: واحدةٌ كنِصْفَىْ ثِنْتَيْن، أو نِصْفِ ثِنْتَيْن. فظاهِرُه أنَّه جزَم بوُقوعِ واحدةٍ فى قوْلِه: أنتِ طالِقٌ نِصْفَىْ طلْقَتَيْن. ولم أرَه لغيرِه؛ لأنَّ الصَّحيحَ مِنَ المذهبِ فيها، أنَّها تطْلُقُ ثِنْتَيْن، ثم ظهَر لى أنَّ فى الكلامِ تقْديمًا وتأْخِيرًا حصَل ذلك مِنَ النَّاسِخِ، أو مِن تخْريجٍ غَلَطٍ، أو يكونُ على هذا تقْديرُ الكَلامِ، لو قال: أنتِ طالِقٌ ثَلاثَةَ أنْصافِ طَلْقَةٍ. فثِنْتَان، كنِصْفَىْ ثِنْتَيْن. وقيل: واحدةٌ كنِصْفِ
وَإِنْ قَالَ: ثَلَاثَةَ أَنْصَافِ طَلْقَتَيْنِ. طَلُقَتْ ثَلَاثًا. وَيَحْتَمِلُ أَنْ تَطْلُقَ طَلْقَتَيْنَ.
ــ
ثِنْتَيْن. وأمَّا قوْلُه: ثَلاثةَ أنْصافِ طَلْقَةٍ. فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّها تطْلُقُ طَلْقَتَيْن، كما قطَع به المُصَنِّفُ هنا، وعليه جماهيرُ الأصحابِ. وقيل: تطْلُقُ واحدةً.
فائدة: خمْسَةُ أرْباعِ طلْقَةٍ، أو أرْبَعَةُ أثْلاثِ طلْقَةٍ ونحوُه، كثَلاثَةِ أنْصافِ طلْقَةٍ، على ما تقدَّم خِلافًا ومَذهبًا.
قوله: وإن قال: ثَلاثَةَ أنْصَافِ طلْقَتَيْن، طلُقَتْ ثَلاثًا. هذا المذهبُ. نصَّ عليه فى رِوايةِ مُهَنَّا. وصحَّحه النَّاظِمُ. وجزَم به فى «الوَجيزِ» ، و «المُنَوِّرِ» . وقدَّمه فى «الهِدايَةِ» ، و «المُذْهَبِ» ، و «المُسْتَوْعِبِ» ، و «الخُلاصةِ» ، و «المُغْنِى» ، و «المُحَرَّرِ» ، و «الشَّرْحِ» ، و «الرِّعايتَيْن» ، و «الحاوِى الصَّغِيرِ» ، و «الفُروعِ» ، و «تَجْريدِ العِنايةِ». قال الزَّرْكَشِىُّ: هذا مَنْصوصُ الإِمامِ أحمدَ، رحمه الله، وعليه الجمهورُ. ويحْتَمِلُ أَنْ تطْلُقَ طَلْقَتَيْن.
وَإِنْ قَالَ: نِصْفَ طَلْقَةٍ، ثُلُثَ طَلْقَةٍ، سُدْسَ طَلْقَةٍ، أَوْ نِصْفَ وَثُلُثَ وَسُدْسَ طَلْقَةٍ. طَلُقَتْ طَلْقَةً.
ــ
اخْتارَه ابنُ حامِدٍ. قال النَّاظِمُ: وليسَ بمُبْعَدٍ. وقال فى «الفُروعِ» : ويتَوجَّهُ مثْلُها: ثَلاثَةَ أرْباعِ ثِنْتَيْن. وقال فى «الرَّوْضةِ» : يقَعُ ثِنْتان.
قوله: وإن قال: نِصْفَ طلْقَةٍ، ثُلُثَ طلْقَةٍ، سُدْسَ طلْقَةٍ، أو نِصْفَ وثُلُثَ
وَإِنْ قَالَ: نِصْفَ طَلْقَةٍ وَثُلُثَ طَلْقَةٍ وَسُدْسَ طَلْقَةٍ. طَلُقَتْ ثَلَاثًا.
ــ
وسُدْسَ طلْقَةٍ. طلُقَتْ طَلْقةً. هذا المذهبُ. جزَم به الأصحابُ فى الأُولَى، وقطَع به أكثرُهم فى الثَّالثةِ. وفى «التَّرْغيبِ» وَجْهٌ، تقَعُ ثلاثًا فى الثَّانيةِ، وفى كلِّ مما لا يزيدُ على واحدةٍ إذا جُمِعَ.
وَإِنْ قَالَ لِأَرْبَعٍ: أَوْقَعْتُ بَيْنَكُنَّ طَلْقَةً، أو: اثْنَتَيْنِ، أَوْ: ثَلَاثًا، أَوْ: أَرْبَعًا. وَقَعَ بِكُلِّ وَاحِدَةٍ طَلْقَةٌ.
ــ
قوله: وإنْ قال لأرْبَعٍ: أوْقَعْتُ بيْنَكُنَّ -وكذا قولُه: عليْكُنَّ- طَلْقَةً، أو: اثْنَتَيْن، أو: ثَلاثًا، أو: أرْبعًا. وقَع بكُلِّ واحدَةٍ طلْقَة. هذا المذهبُ. وعليه أكثرُ الأصحابِ؛ منهم المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ. وجزَم به فى «الوَجيزِ» ،
وَعَنْهُ، إِذَا قَالَ: أَوْقَعْتُ بَيْنَكُنَّ ثَلَاثًا: مَا أَرَى إِلَّا قَدْ بِنَّ مِنْهِ وَاخْتَارَهُ الْقَاضِى.
ــ
و «المُنَوِّرِ» ، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِىِّ» . وقدَّمه فى «الهِدايَةِ» ، و «المُذْهَبِ» ، و «المُسْتَوْعِبِ» ، و «الخُلاصةِ» ، و «الرِّعايتَيْن» ، و «النَّظْمِ» ، و «الفُروعِ» ، و «الحاوِى الصَّغِيرِ» . وعنه، إذا قال: أوْقَعْتُ بَيْنَكُنَّ ثلاثًا. ما أرَى إلَّا قد بِنَّ منه. واخْتارَه أبو بَكْرٍ، والقاضى. قال فى «الرِّعايَةِ الصُّغْرى»: وعنه، إنْ أوْقَعَ
وَإِنْ قَالَ: أَوْقَعْتُ بَيْنَكُنَّ خَمْسًا. فَعَلَى الأَوَّلِ، يَقَعُ بِكُلِّ وَاحِدَةٍ طَلْقَتَانِ.
ــ
ثِنْتَيْن، وقَعَ ثِنْتَان، وإنْ أوْقَع ثَلاثًا أو أَربَعًا، فثَلاثٌ. قال ابنُ عَبْدُوسٍ فى «تَذْكِرَتِه»: والأَقْوَى يقَعُ ثَلَاثَةٌ فى غيرِ الأُولَى.
قوله: وإنْ قال: أوْقَعْتُ بيْنَكُنَّ خمْسًا. فعلى الأَوَّلِ، يَقَعُ بكلِّ واحِدَةٍ طلْقَتَان. وكذا لو أوْقَعَ سِتًّا أو سَبْعًا، أو ثَمانِيًا. وعلى الثَّانيةِ، يقَعُ ثلاثٌ. وإنْ أوْقَعَ تِسْعًا فأَرْيَدَ، فثلاثٌ على كِلا الرِّوايتَيْن.
فائدة: لو قال: أوْقَعْتُ بيْنَكُنَّ طلْقَةً وطَلْقَةً وطَلْقَةً. فثَلاثٌ، على كِلا الرِّوايتَيْن. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. قلتُ: فيُعايَى بها. وقيل: واحدةٌ، على الرِّوايةِ الأُولَى. قال فى «القَواعِدِ الأُصُولِيَّةِ»: فى هذه المَسْألَةِ طرِيقَان؛
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
أحدُهما، يقَعُ بكُلِّ واحدةٍ ثلاثٌ، على الرِّوايتَيْن. وهو طرِيقُ صاحبِ «التَّرْغيبِ» . وقدَّمه صاحِبُ «المُحَرَّرِ» ، وقالَه فى «المُغْنِى» وغيرِه. والطَّريقُ الثَّانى، حُكْمُها حُكْمُ ما لو قال: بيْنَكُنَّ، أو علَيْكُنَّ ثلاثًا. قال: وهذا الطَّريقُ أقْرَبُ إلى قاعِدَةِ المذهبِ. انتهى.