الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
بَابُ تَعْلِيقِ الطَّلَاقِ بِالشُّرُوطِ
يَصِحُّ ذَلِكَ مِنَ الزَّوْجِ، وَلَا يَصِحُّ مِنَ الأَجْنَبِيِّ، فَلَوْ قَال: إِنْ تَزَوَّجْتُ فُلَانَةَ. أَو: تَزَوَّجْتُ امرأَةً، فَهِيَ طَالِقٌ. لَمْ تَطْلُقْ إِذَا تَزَوَّجَهَا. وَعَنْهُ، تَطْلُقُ.
ــ
بابُ تعْليقِ الطَّلاقِ بالشُّروطِ
فائدة: يصِحُّ تعْليقُ الطَّلاقِ مع تقدُّمِ الشَّرْطِ، وكذا إن تأَخَّر. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه الأصحابُ. وعنه، يتَنَجَّزُ إنْ تأَخَّر الشَّرْطُ. ونقَله ابنُ هانِئٍ في العِتْقِ. قال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، رحمه الله: وتأَخُّرُ القَسَمِ، كـ: أنْتِ طالِقٌ لأَفْعَلَنَّ. كالشَّرْطِ، وأوْلَى بأنْ لا يلْحَقَ. وذكَر ابنُ عَقِيلٍ، إذا قال: أنْتِ طالِقٌ. وكرَّرَه أرْبعًا، ثم قال عَقِيبَ الرَّابعةِ: إنْ قُمْتِ. طَلُقَتْ ثلاثًا؛ لأنَّه لا يجوزُ تعْليقُ ما لا يَمْلِكُ بشَرْطٍ. وتقدَّم في آخِرِ بابِ ما يخْتَلِفُ به عَدَدُ الطَّلاقِ، ما يتعَلَّقُ بذلك.
قوله: ولا يصِحُّ مِنَ الأجْنَبِيِّ، فلو قال: إنْ تَزَوَّجْتُ فُلانَةَ، أوْ: إنْ تَزَوَّجْتُ امْرَأةً، فهي طالِقٌ. لم تَطْلُقْ إذا تَزَوَّجَها -هذا المذهبُ. وعليه الأصحابُ. ونصَّ عليه- وعنه، تَطْلُقُ. قال في «الفُروعِ»: وعنه صِحَّةُ قوْلِه لزَوْجَتِه: مَن
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
تَزَوَّجْتُ عليكِ، فهي طالِقٌ. أو قوْلِه لعتيقَتِه: إنْ تزَوَّجْتُكِ، فأنتِ طالِقٌ. أو قوْلِه لرَجْعِيَّتِه: إنْ راجَعْتُكِ، فأنتِ طالِقٌ ثلاثًا. وإنْ أرادَ االتَّغْليظَ عليها. وقال في «الرِّعايةِ الكُبْرى»: وإنْ قال لعَتيقَتِه: إنْ تزَوَّجْتُكِ، فأنتِ طالِقٌ. أو لامْرأَتِه:
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
إنْ تزَوَّجْتُ عليكِ عَمْرَةَ، أو غيرَها، فهي طالِقٌ. فتَزَوَّجَهما، طَلُقَتا. ثم قال. قلتُ: إنْ صحَّ تعْليقُ الطَّلاقِ بالنِّكاحِ، وإلَّا فلا. فجزَم بالوُقوعِ في هاتَين الصُّورَتَين، وفرَّق مِن عندِه. وجزَم بهما غيرُه. وقدَّم في «الفُروعِ» ، أنَّ تعْلِيقَه مِن أجْنَبِيٍّ كتَعْلِيقِه عِتْقًا بمِلْكٍ، ثم قال: والمذهبُ لا يصِحُّ مُطْلَقًا.
وَإنْ قَال لِأَجْنِبَيَّةٍ: إِنْ قُمْتِ فَأنْتِ طَالِقٌ. فَتَزَوَّجَهَا، ثُمَّ قَامَتْ، لَمْ تَطْلُقْ رِوَايَةً وَاحِدَةً. وَإنْ عَلَّقَ الزَّوْجُ الطَّلَاقَ بِشَرْطٍ، لَمْ تَطْلُقْ قَبْلَ وُجُودِهِ. وَإنْ قَال: عَجَّلْتُ مَا عَلَّقْتُهُ. لَمْ يَتَعَجَّلْ.
ــ
قوله: وإنْ عَلَّقَ الزَّوْجُ الطَّلاقَ بشَرْطٍ، لم تَطْلُقْ قبْلَ وُجُودِه. هذا المذهبُ. وعليه الأصحابُ. وعنه، تَطْلُقُ مع تَيَقُّنِ وُجودِ الشَّرْطِ قبلَ وُجودِه. وخصَّ الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، رحمه الله، هذه الرِّوايةَ بالثَلاثِ؛ لأنَّه الذي يضُرُّه كمُتْعَةٍ.
تنبيه: في قوْلِه: لم تَطْلُقْ قبْلَ وُجودِه. إشْعارٌ بأَنَّ الشَّرْطَ ممْكِنٌ. وهو كذلك. فأما ما يسْتَحِيلُ وُجودُه، فيُذْكَرُ في أماكِنِه، وقد تقدَّم في أثْناءِ البابِ الذي قبْلَه. ومَفْهومُ كلامِه، أنَّ الطَّلاقَ يقَعُ بوُجودِ شَرْطِه. وهو صحيحٌ. نصَّ عليه. وليسَ فيه -بحَمْدِ اللهِ- خِلافٌ.
قولُه: فإنْ قال: عَجَّلْتُ ما عَلقْتُه. لم يتَعَجَّلْ. هذا المذهبُ؛ لأنَّه علَّقَه، فلم يمْلِكْ تغْيِيرَه، وعليه الأصحابُ. وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه. وقيل: يَتَعَجَّلُ إذا عجَّلَه. وهو ظاهِرُ بَحْثِ الشَّيخِ تَقِيِّ
وَإنْ قَال: سَبَقَ لِسَانِي بِالشَّرْطِ وَلَمْ أُرِدْهُ. وَقَعَ فِي الْحَالِ.
ــ
الدِّينِ، رحمه الله؛ فإنه قال: فيما قاله جُمْهورُ الأصحابِ نظَرٌ. وأَطْلَقَهما في «البُلْغةِ» . قال في «الفُروعِ» : ويتَوَجَّهُ مِثْلُه، دُيِّنَ.
فائدتان؛ إحْداهما، إذا علَّق الطَّلاقَ على شَرْطٍ، لَزِمَ، وليسَ له إبْطالُه. هذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ قاطِبَةً، وقطَعُوا به. وذكَر في «الانْتِصارِ» ، و «الوَاضِحِ» ، رِوايةً بجَوازِ فَسْخِ العِتْقِ المُعَلَّقِ على شَرْطٍ. قال في «الفُروعِ»: ويتَوَجَّهُ ذلك في طَلاقٍ. ذكَرَه في بابِ التَّدْبيرِ. قلتُ: وقال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، رحمه الله، أيضًا: لو قال: إنْ أَعْطيتِنِي. أو: إذا أَعْطَيتِنِي. أو: متى أَعْطَيتِنِي أَلْفًا، فأنتِ طالِقٌ. أنَّ الشَّرْطَ ليسَ بلازِمٍ مِن جِهَتِه، كالكِتابةِ عندَه. قال في «الفُروعِ»: ووَافقَ الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، رحمه الله، على شَرْطٍ مَحْضٍ، كـ: إنْ قَدِمَ زَيدٌ، فأنتِ طالِقٌ. قال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، رحمه الله: التَّعْليقُ الذي يُقْصَدُ به إيقاعُ الجَزَاءِ إنْ كان مُعاوَضَةً، فهو مُعاوَضَةٌ، ثم إنْ كانتْ لازِمَةً، فلازِمٌ، وإلَّا فلا يلْزَمُ الخُلْعُ قبلَ القَبُولِ ولا الكِتابَةُ، وقولُ مَن قال: التَّعْليقُ لازِمٌ. دَعْوَى مُجَرَّدَةٌ. انتهى. وتقدَّم ذلك أيضًا في أثْناءِ بابِ الخُلْعِ. الثَّانيةُ، لو فصَل بينَ الشَّرْطِ وحُكْمِه بكلامٍ مُنْتَظِمٍ، نحوَ: أنتِ طالِقٌ يا زانِيَةُ إنْ قُمْتِ. لم يَضُرَّ ذلك. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. وقيل: يقْطَعُه، كسَكْتَةٍ، وتَسْبِيحَةٍ. وهو احْتِمالٌ للقاضي.
وَإِنْ قَال: أَنْتِ طَالِقٌ. ثُمَّ قَال: أَرَدْتُ إِنْ قُمْتِ. دُيِّنَ، وَلَمْ يُقْبَلْ فِي الْحُكْمِ. نَصَّ عَلَيهِ.
ــ
قوله: وإنْ قال: أَنْتِ طالِقٌ. ثم قال: أَرَدْتُ إِنْ قُمْتِ. دُيِّنَ، ولم يُقْبَلْ في الحُكْمِ -وهو المذهبُ- نصَّ عليه. وجزَم به في «الوَجيزِ» ، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى» . وقدَّمه في «المُغْنِي» ، و «الشَّرْحِ» ، و «المُحَرَّرِ» . قال في «الهِدايةِ» ، و «الكافِي» ، و «النَّظْمِ»: يُخرجُ على رِوايتَين. قلتُ: صرَّح
فَصْل: وَأَدوَاتُ الشَّرْطِ سِتَّةٌ (1)؛ إِنْ، وَإِذَا، وَمَتَى، وَمَنْ، وَأَيّ، وَكُلَّمَا.
ــ
في «المُسْتَوْعِبِ» ، أنَّ فيها رِوايتَين. وأَطْلَقَهما هو وصاحِبُ «المُذْهَبِ» ، لكِنْ حكاهما وَجْهَين. وقدَّم هذه الطَّريقَةَ في «الفُروعِ» ، وأَطْلَقَ الخِلافَ، وقال: وقيل: لا يُقْبَلُ. انتهى. وهذه طريقةُ المُصَنِّفِ وغيرِه. وتقدَّم نظيرُ ذلك في أوَّلِ بابِ صَرِيحِ الطَّلاقِ وكِنايَتِه. إذا قال لها: أنتِ طالِقٌ. ثم قال: أرَدْتُ مِن وَثاقٍ. أو: أنْ أقولَ: طاهِرٌ، فسَبَقَ لسانِي. أو: أنَّها مُطَلَّقَةٌ مِن زَوْجٍ كان قبْلَه.
قوله: وأَدَواتُ الشَّرْطِ سِتَّةٌ (1)؛ إنْ، وإذا، ومَتَى، ومَن، وأَيَّ، وكُلَّما. أَدواتُ الشَّرْطِ سِتٌّ لا غيرُ. وهذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ. وقد تقدَّم، في بابِ الخُلْعِ، أنَّ قوْلَه: أنتِ طالِقٌ، وعليكِ أَلْفٌ. أو: على أَلْفٍ. أو: بأَلْفٍ. أنَّ ذلك كـ: إنْ أعْطَيتِنِي أَلْفًا. عندَ المُصَنِّفِ. وتقدَّم حكمُ ذلك هناك.
(1) كذا وقع بخط المؤلف، والوجه: ست. وبمكن تخريجه على الحمل على المعنى على تأويل الأداوات بالألفاظ. المبدع 7/ 326.
وَلَيسَ فِيهَا مَا يَقْتَضِي التَّكْرَارَ إلا «كُلَّمَا» ، وَفِي «مَتَى» وَجْهَانِ،
ــ
قوله: وليسَ فيها ما يقْتَضِي التَّكْرارَ إلَّا «كُلَّمَا» -بلا نِزاعٍ- وفي «مَتَى» وَجْهان. وأَطْلَقَهما في «المُغْنِي» ، و «المُحَرَّرِ» ، و «الشَّرْحِ» ، و «النَّظْمِ» ، و «الرِّعايتَين» ، و «الحاوي الصَّغِيرِ» ؛ أحدُهما، لا يقْتَضِي التَّكْرارَ. وهو المذهبُ. اخْتارَه المُصَنِّفُ وغيرُه. وجزَم به في «الهِدايةِ» ، و «المُذْهَبِ» ، و «الخُلاصَةِ» ، و «العُمْدَةِ» ، و «البُلْغَةِ» ، وغيرِهم.
وَكُلُّهَا عَلَى التَّرَاخِي إِذَا تَجَرَّدَتْ عَنْ «لَمْ» ، فَإِنِ اتَّصَلَ بِهَا،
ــ
وقدَّمه في «المُسْتَوْعِبِ» ، و «الفُروعِ» ، و «تَجْريدِ العِنايةِ» ، وغيرِهم. والوَجْهُ الثَّاني، يقْتَضِي التَّكْرارَ. اخْتارَه أبو بَكْرٍ في «التَّنْبِيهِ» ، وابنُ عَبْدُوسٍ في «تَذْكِرَتِه» .
فائدة: «مَن» ، و «أيُّ» المُضافَةُ إلى الشَّخْصِ، يقْتَضِيان عُمومَ ضمِيرِهما، فاعِلًا كان أو مَفْعولًا.
قوله: وكُلُّها على التَّراخِي إذا تَجَرَّدَتْ عن «لم» . وكذا إذا تجَرَّدَتْ عن نِيَّةِ
صَارَتْ عَلَى الْفَوْرِ، إلا «إِنْ» ، وَفِي «إِذَا» وَجْهَانِ. فَإِنْ قَال: إِنْ قُمْتِ. أَوْ: إِذَا قُمْتِ. أَوْ: مَنْ قَامَ مِنْكُنَّ. أَوْ: أَيَّ وَقْتٍ قُمْتِ. أَوْ: مَتَى قُمْتِ. أَوْ: كُلَّمَا قُمْتِ، فَأَنْتِ طَالِقٌ. فَمَتَى قَامَتْ، طَلُقَتْ،
ــ
الفَوْرِيَّةِ أيضًا أو قرِينَةٍ. فأمَّا إذا نوَى الفَوْرِيَّةَ، أو كان هناك قَرِينَةٌ تدُلُّ على الفَوْرِيَّةِ، فإنَّه يقَعُ في الحالِ، ولو تجَرَّدتْ عن «لم» .
قوله: فإنِ اتَّصَلَ بها، صارَتْ على الفَوْرِ. يعْنِي إذا اتَّصَل بالأَدواتِ «لم» ، صارَتْ على الفَوْرِ. وهو مُقَيَّدٌ أيضًا بما إذا لم تكُنْ نِيَّةٌ أو قرِينَةٌ تدُلُّ على التَّراخِي، فإنْ نوَى التَّراخِيَ، أو كان هناك قرينَةٌ تدُلُّ عليه، كانتْ له.
قوله: فإنِ اتَّصَلَ بها، صارَتْ على الفَوْرِ، إلَّا «إنْ» . هذا المذهبُ في «إنْ»
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
مُطْلَقًا. وعليه جماهيرُ الأصحابِ. وقطَع به أكثرُهم. وعنه، يحْنَثُ بعَزْمِه على التَّرْكِ. جزَم به في «الرَّوْضَةِ» ؛ لانَّه أمْرٌ مَوْقوفٌ على القَصْدِ، والقَصْدُ هو النِّيَّةُ، ولهذا لو فعَلَه ناسِيًا أو مُكْرَهًا، لم يَحْنَثْ، لعدَمِ القَصْدِ، فأَثَّرَ فيه تعْيِينُ النِّيَّةِ؛ كالعِباداتِ، مِنَ الصَّوْمِ، والصَّلاةِ، إذا نوَى قَطْعَها. ذكَرَه في «الواضِحِ» .
قوله: وفي «إذا» وَجْهان. وأطْلَقَهما في «الهِدايةِ» ، و «المُذْهَبِ» ، و «مَسْبوكِ الذهبِ» ، و «المُسْتَوْعِبِ» ، و «الخُلاصةِ» ، و «المُغْنِي» ،
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
و «البُلْغَةِ» ، و «المُحَرَّرِ» ، و «الشَّرْحِ» ، و «الفُروعِ» ، و «تَجْريدِ العِنايةِ» ؛ أحدُهما، هي على الفَوْرِ. وهو الصَّحيحُ. صحَّحه في «التَّصْحيحِ» . وجزَم به في «الوَجيزِ» ، و «العُمْدَةِ» ، و «المُنَوِّرِ» ، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِيِّ» . والثَّاني، أنَّها على التَّراخِي. اخْتارَه القاضي. قال في «المُذْهَبِ» ، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ» في التَّمْثيلِ: إذا لم أُطَلِّقْكِ، فأنتِ طالِقٌ. كان على التَّراخِي في أصحِّ الرِّوايتَين. فأَطْلَقَا أولًا، وصحَّحا هنا.
تنبيه: قطَع المُصَنِّفُ بأنَّ باقِيَ الأَدواتِ غيرَ «إنْ» و «إذا» على الفَوْرِ، إذا اتَّصَلَ بها «لم» وهو المَجْزومُ به عندَ الأصحابِ في «كلَّما» و «متَى» ،
وَإِنْ تَكَرَّرَ الْقِيَامُ لَمْ يَتَكَرَّرِ الطَّلَاقُ إلا فِي «كُلَّمَا» ، وَفِي
ــ
و «أيِّ» المُضافَةِ إلى الوَقْتِ، وأمَّا «أيُّ» المُضافَةُ إلى الشخْصِ، و «مَن» ففيهما وَجْهان؛ أحدُهما، أنَّهما على الفَوْرِ إذا اتَّصَلَتْ بهما «مَن» ، و «لَم» . وهو المذهبُ. جزَم به المُصَنِّفُ هنا، وجزَم به في «المُغْنِي» ، و «الكافِي» ، و «الهادِي» ، و «العُمْدَةِ» ، و «الهِدايةِ» ، و «المُذْهَبِ» ، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ» ، و «المُسْتَوْعِبِ» ، و «الخُلاصَةِ» ، و «الوَجيزِ» ، و «المُنَوِّرِ» ، و «المُنْتَخَبِ» ، وغيرِهم. والوَجْهُ الثَّاني، أنَّهما على التَّراخِي. نَصَرَه النَّاظِمُ. وَأَطْلَقَهما في «المُحَرَّرِ» ، و «الرِّعايتَين» ، و «الحاوي الصَّغِيرِ» ، و «الفُروعِ». وقال الشَّارِحُ: الذي يظْهَرُ أنّ «مَن» على التَّراخِي إذا اتَّصَلَ بها «لَمْ» . قال في «الفُروعِ» : ويتَوَجَّهان في «مَهْما» ، فإنِ اقْتضَتِ الفَوْرِيَّةَ، فهي كـ «مَتَى» .
قوله: فإذا قال: إنْ قُمْتِ. أَوْ: إذا قُمْتِ. أَوْ: مَن قامَ مِنْكُنَّ. أَوْ: أَيَّ وَقْتٍ قُمْتِ. أَوْ: مَتَى قُمْتِ. أَوْ: كُلَّما قُمْتِ، فأَنْتِ طالِقٌ. فمَتَى قَامَت، طَلُقَتْ. بلا نِزاعٍ. وإنْ تَكَرَّرَ القِيامُ لَمْ يَتَكَرَّرِ الطَّلاقُ إلَّا في «كُلَّما» ، وفي «مَتَى» في أَحَدِ
«مَتَى» فِي أَحَدِ الْوَجْهَينِ. وَلَوْ قَال: كُلَّمَا أَكَلْتِ رُمَّانَةً فَأَنْتِ طَالِقٌ، وَكُلَّمَا أَكَلْتِ نِصْفَ رُمَّانَةٍ فَأَنْتِ طَالِقٌ. فَأَكَلَتْ رُمَّانَةً، طَلُقَتْ ثَلَاثًا، وَلَوْ جَعَلَ مَكَانَ «كُلَّمَا» إِنْ أَكَلْتِ. لَمْ تَطْلُقْ إلا اثْنَتَينِ.
ــ
الوَجْهَين. المُتَقَدِّمَينِ قرِيبًا، وقد عَلِمْتَ المذهبَ منهما.
قولُه: ولو قال: كُلَّما أكَلْتِ رُمَّانَةً فأَنْتِ طالِقٌ، وكُلَّما أكَلْتِ نِصْفَ رُمَّانَةٍ، فأَنْتِ طالِقٌ. فأَكَلَتْ رُمَّانَةً، طَلُقَتْ ثَلاثًا -بلا نِزاعٍ- ولو جعَل مَكانَ «كُلَّما» إِنْ أَكَلْتِ. لَمْ تَطْلُقْ إلَّا اثْنتَين. وهو المذهبُ. وعليه الأصحابُ.
وَلَوْ عَلَّقَ طَلَاقَهَا عَلَى صِفَاتٍ ثَلَاثٍ فَاجْتَمَعْنَ فِي عَينٍ وَاحِدَةٍ، مِثْلَ أنْ يَقُولَ: إِنْ رَأَيتِ رَجُلًا فَأَنْتِ طَالِقٌ، وَإِنْ رَأيتِ أَسْوَدَ فَأَنْتِ طَالِقٌ، وَإِنْ رَأَيتِ فَقِيهًا فَأَنْتِ طَالِقٌ. فَرَأَتْ رَجُلًا أَسْوَدَ فَقِيهًا، طَلُقَتْ ثَلَاثًا.
ــ
وقال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، رحمه الله: لا تَطْلُقُ إلَّا واحدةً.
قوله: ولو عَلَّقَ طَلاقَها على صِفاتٍ ثَلاثٍ فاجْتَمَعْنَ في عَينٍ واحِدَةٍ، مِثْلَ أنْ يقُولَ: إنْ رَأيتِ رَجُلًا فأنْتِ طالِقٌ، وإن رَأَيتِ أسْودَ فأنْتِ طالِقٌ، وإنْ رَأيتِ فَقِيهًا فأَنْتِ طالِقٌ. فرَأَتْ رَجُلًا أسْوَدَ فَقِيهًا، طَلُقَتْ ثَلاثًا. وهذا المذهبُ، وعليه
وَإِنْ قَال: إِنْ لَمْ أَطَلِّقْكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ. وَلَمْ يُطَلِّقْهَا، لَمْ تَطْلُقْ إلا فِي آخِرِ جُزْءٍ مِنْ حَيَاةِ أَحَدِهِمَا، إلا أَنْ تَكُونَ لَهُ نِيَّةٌ.
ــ
الأصحابُ أيضًا. وقال الشيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، رحمه الله: لا تَطْلُقُ إلَّا واحِدةً مع الإِطْلاقِ. ذكَرَه عنه في «القاعِدَةِ التَّاسِعَة عَشرَةَ بعدَ المِائةِ» .
قوله: وإنْ قال: إنْ لم أُطَلِّقْكِ فأَنْتِ طالِقٌ. ولم يُطَلِّقْها، لَمْ تَطْلُقْ إلَّا في آخِرِ جُزْءٍ مِن حَياةِ أحَدِهما، إلَّا أنْ تَكُونَ له نِيَّةٌ. وهذا المذهبُ. نصَّ عليه. وعليه الأصحابُ. وجزَم به في «المُحَرَّرِ» ، و «الرِّعايتَين» ، و «الحاوي الصّغِيرِ» ، و «الوَجيزِ» ، و «المُغْنِي» ، و «الشَّرْحِ» ، وغيرِهم. وقدَّمه
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
في «الفُروعِ» وغيرِه. وعنه، أنَّه متى عزَم على التَّرْكِ بالكُلِّيَّةِ، حَنِثَ حال عَزْمِه. ذكَرَها الزرْكَشِيُّ وغيرُه. وذكَر في «الإِرْشادِ» روايةً، يقَعُ بعدَ موْتِه. ومَحَلُّ الخِلافِ، إذا لم ينْو وَقْتًا، فإنْ نوَى وَقْتًا أو قامَتْ قرِينَةٌ بفَوْرِيَّةٍ، تعَلَّقَتِ اليَمِينُ به. وتقدَّم في البابِ الذي قبْلَه، إذا قال لها: أنتِ طالِقٌ اليومَ إنْ لم أُطَلِّقْكِ اليومَ. أو: طالِقٌ اليومَ، إنْ لم أُطَلِّقْكِ. أو: طالِقٌ إنْ لم أُطَلِّقْكِ اليومَ. فَلْيُعاوَدْ.
فائدتان؛ إحْداهما، إذا كان المُعَلَّقُ طلاقًا بائنًا، لم يَرِثْها إذا ماتَتْ، وتَرِثُه
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
هي. نصَّ عليه في رِوايةِ أبي طالِبٍ. قال في «الفُروعِ» : ويتخَرَّجُ لا تَرِثُه مِن تعْلِيقِه في صِحَّتِه على فِعْلِها، فيُوجَدُ في مرَضِه. قال: والفَرْقُ ظاهِرٌ. وقال في «الرَّوْضَةِ» : في إرْثِهما رِوايَتَان؛ لأنَّ الصِّفَةَ في الصِّحَّةِ، والطَّلاقَ في المَرَضِ،
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وفيه رِوايَتان. الثَّانيةُ، لا يُمْنَعُ مِن وَطْئِها قبْلَ فِعْلِ ما حلَف عليه. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. وعنه، يُمْنَعُ.
وَإِنْ قَال: مَنْ لَمْ أُطَلِّقْهَا. أَوْ: أَيَّ وَقْتٍ لَمْ أُطَلِّقْكِ، فَأَنْتِ طَالِقٌ. فَمَضَى زَمَنٌ يُمْكِنُ طَلَاقُهَا فِيهِ، طَلُقَتْ.
ــ
قوله: وإنْ قال: مَن لم أُطَلِّقْها. أَوْ: أيَّ وَقْتٍ لم أُطَلِّقْكِ، فأَنْتِ طالِقٌ. فمَضَى زَمَنٌ يُمْكِنُ طَلاقُها فيه، طَلُقَتْ. و «متى» مِثْلُ «أيِّ» في ذلك، والمُصَنِّفُ جعَل هنا:«مَن لَمْ أُطَلِّقْها» مِثْلَ قوْلِه: «أيَّ وَقْتٍ لم أُطَلِّقْكِ» . وهو أحدُ الوَجْهَين. وجزَم به في «الوَجيزِ» ، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى» . والوَجْهُ الثَّاني، أنَّ «مَن» كـ «إنْ لم أُطَلِّقْكِ». على ما تقدَّم قبلَ هذه المسألةِ. قال الشَّارِحُ: هذا الذي يظْهَرُ لي. وتقدَّم ذلك. وأَطْلَقَهما في «المُحَرَّرِ» ، و «الفُروعِ» .
وَإِنْ قَال: إِذَا لَمْ أُطَلِّقْكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ. فَهَلْ تَطْلُقُ فِي الْحَالِ؟ يَحْتَمِلُ وَجْهَينِ. وَإِنْ قَال: كُلَّمَا لَمْ أُطَلِّقْكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ. فَمَضَى زَمَنٌ يُمْكِنُ طَلَاقُهَا فِيهِ ثَلَاثًا، وَلَمْ يُطَلِّقهَا، طَلُقَتْ ثَلَاثًا، إلا الَّتِي لَمْ يَدْخُلْ بِهَا، فَإِنَّها تَبِينُ بِالْأُولَى.
ــ
قوله: وإن قال: إذا لم أُطَلِّقْكِ فأَنْتِ طالِقٌ. فهل تَطْلُقُ في الحالِ؟ يَحْتَمِلُ وَجْهَين. وأَطْلَقَهما في «الفُروعِ» ؛ أحدُهما، تَطْلُقُ في الحالِ كـ «أيِّ» و «مَتَى» . وهو الصَّحيحُ. صحَّحه في «التَّصْحيحِ» . وجزَم به في «الوَجيزِ» ، و «العُمْدَةِ» ، و «المُنَوِّرِ» ، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِيِّ» ، وغيرِهم. والوَجْهُ الثَّاني، أنَّها على التَّراخِي. نصَرَه القاضي. وصحَّحه في «المُذْهَبِ» ، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ». وهذان الوَجْهان مَبْنِيَّان على قوْلِنا في «إذا»: هل هي على الفَوْرِ أو التَّراخِي إذا اتَّصَلَتْ بها «لم» ، على ما تقدَّم؟.
وَإِنْ قَال الْعَامِّيُّ: أَنْ دَخَلْتِ الدّارَ فَأَنْتِ طَالِقٌ. بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ، فَهُوَ شَرْطٌ، وَإِنْ قَالهُ عَارِفٌ بِمُقْتَضَاهُ، طَلُقَتْ فِي الْحَالِ.
ــ
قوله: وإِنْ قال العامِّيُّ: أنْ دَخَلْتِ الدَّارَ فأَنْتِ طالِقٌ. بفَتْحِ الهمْزَةِ، فهو شَرْطٌ. هذا المذهبُ. كنِيَّتِه. جزَم به في «الوَجيزِ» . وقدَّمه في «المُغْنِي» ، و «المُحَرَّرِ» ، و «الشَّرْحِ» ، و «الفُروعِ». وقال أبو بَكْرٍ: يقَعُ في الحالِ، إنْ كان دُخولُ الدارِ قد وُجِدَ قبلَ ذلك.
قوله: وإنْ قاله عارِفٌ بمُقْتَضاه، طَلُقَتْ في الحالِ. يعْنِي إنْ كان وُجِدَ. وهذا المذهبُ. وعليه جماهيرُ الأصحابِ. وقطَع به كثيرٌ منهم. وقدَّمه في «المُغْني» ،
وَحُكِيَ عَنِ الْخَلَّالِ، أَنَّهُ إِنْ لَمْ يَنْو مُقْتَضَاهُ فَهُوَ شَرْطٌ أَيضًا.
ــ
و «المُحَرَّرِ» ، و «الشَّرْحِ» ، و «الفُروعِ» ، وغيرِهم. وحُكِيَ عن الخَلّالِ، أَنَّهُ إذا لم ينْو مُقْتَضَاه فهو شَرْطٌ أيضًا. وفيه في «التَّرْغيبِ» وَجْهٌ، يقَعُ في الحالِ ولو لم يُوجَدِ الشّرْطُ. وقال القاضي: تَطْلُقُ؛ سواءٌ دَخَلَتْ أو لم تدْخُلْ، مِن عارِفٍ وغيرِه. وقال ابنُ أبي مُوسى: لا تَطْلُقُ إذا لم تَكُنْ دخَلَتْ قبْلَ ذلك؛ لأنَّه إنَّما طَلَّقها لعِلَّةٍ، فلا يثْبُتُ الطَّلاقُ بدُونِها. وكذلك أفْتَى ابنُ عَقِيلٍ في «فُنونِه»
وَإِنْ قَال: إِنْ قُمْتِ وَأَنْتِ طَالِقٌ. طَلُقَتْ فِي الْحَالِ. وَإِنْ قَال: أَرَدْتُ الْجَزَاءَ. أَوْ: أرَدْتُ أنْ أَجْعَلَ قِيَامَهَا وَطَلَاقَهَا شَرْطَينِ لِشَيْءٍ، ثُمَّ أَمْسَكْتُ. دُيِّنَ، وَهَلْ يُقْبَلُ فِي الْحُكْمِ؟ يُخَرَّجُ عَلَى رِوَايَتَينِ.
ــ
في مَن قيلَ له: زَنَتْ زوْجَتُك. فقال: هي طالِقٌ. ثم تَبَيَّنَ أنَّها لم تَزْنِ؛ أنَّها لا تَطْلُقُ، وجعَل السَّبَبَ كالشَّرْطِ اللَّفْظِيِّ وأوْلَى. ذكَرَه في «القاعِدَةِ الحاديةِ والخَمْسِينَ بعدَ المائةِ» .
قوله: وإنْ قال: إنْ قُمْتِ وأَنْتِ طَالِقٌ. طَلُقَتْ في الحالِ. لأنْ الواوَ ليستْ جَوابًا، وهو المذهبُ. وعليه أكثرُ الأصحابِ. وجزَم به في «المُحَرَّرِ» وغيرِه. وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه. وقيل: إنَّ الواوَ كالفاءِ. نقَله في «الفُروعِ» ، عن
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
صاحبِ «الفُروعِ» ؛ وهو القاضي أبو الحُسَينِ (1). واللهُ أعلمُ.
قوله: فإنْ قال: أَرَدْتُ الجَزَاءَ. أَوْ: أَرَدْتُ أَنْ أَجْعَلَ قِيامَها وطَلاقَها شَرْطَين لشَيْءٍ، ثُمَّ أَمْسَكْتُ. دُيِّنَ، وهل يُقْبَلُ في الحُكْمِ؟ يُخَرَّجُ على رِوايتَين. وهما وَجْهان في «الرِّعايتَين» . وأَطْلَقَهما في «الهِدايةِ» ، و «المُسْتَوْعِبِ» ، و «المُغْنِي» ، و «الشّرْحِ» ، و «الرِّعايتَين» ، و «الفُروعِ» . وظاهِرُ «المُحَرَّرِ» وغيرِه، القَبُولُ. وكذا الحُكْمُ لو قال: أرَدْتُ إقامةَ الواو مَقامَ الفاءِ. قاله في «المُسْتَوْعِبِ» وغيرِه.
فائدتان؛ إحْداهما، لو قال: إنْ قُمْتِ أنتِ طالِقٌ. مِن غيرِ فاءٍ ولا واوٍ، كان كوُجودِ الفاءِ. على الصّحيحِ مِنَ المذهبِ. جزَم به في «المُغْنِي» ، و «الشَّرْحِ» ، ونَصَراه. وقدَّمه في «المُحَرَّرِ» ، و «الفُروعِ». وقيل: إنْ
(1) كذا بالنسخ، وليس للقاضي أبي الحسين كتابٌ يُسمى «الفروع» ، بل «المجموع في الفروع» .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
نَوَى الشَّرْطَ، وإلَّا وقَع في الحالِ. الثَّانيةُ، لو قال: أنتِ طالِقٌ وإنْ دخَلْتِ الدَّارَ. وقَع الطَّلاقُ في الحالِ، فإنْ قال: أرَدْتُ الشَّرْطَ. دُيِّنَ، وهل يُقْبَلُ في الحُكْمِ؟ يُخَرَّجُ على رِوايتَين. وأَطْلَقَهما في «المُغْنِي» ، و «الشَّرْحِ». قلتُ: الصَّوابُ عدَمُ القَبُولِ. وإنْ قال: إنْ دخَلْتِ الدَّارَ، فأنْتِ طالِقٌ، وإنْ دخَلَتِ الأُخْرَى. فمتى دخَلَتِ الأُولَى، طَلُقَتْ؛ سواءٌ دَخَلَتِ الأُخْرَى أَوْ لا، ولا تَطْلُقُ الأُخْرَى، وإنْ قال: أرَدْتُ جْعلَ الثَّاني شَرْطًا لطَلاقِها أيضًا. طَلُقَتْ بكُلِّ واحِدةٍ منهما. فإنْ قال: أرَدْتُ أنَّ دُخولَ الثَّانيةِ شَرْطٌ لدُخولِ الثَّانيةِ. فهو على ما أرادَه. وإنْ قال:
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
إنْ دخَلْتِ الدَّارَ، وإنْ دخَلَتِ هذه الأُخْرَى، فأنتِ طالِقٌ. فقال المُصَنِّفُ،
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
والشّارِحُ: فقد قيل: لا تَطْلُقُ إلَّا بدُخولِهما. قالا: ويَحْتَمِلُ أنْ تَطْلُقَ بأحَدِهما أيِّهما كان. ولو قال: أنتِ طالِقٌ، لو قُمْتِ. كان ذلك شَرْطًا بمَنْزِلَةِ قوْلِه: إنْ قُمْتِ. قدَّمه في «المُغْنِي» ، و «الشّرْحِ». وجزَم به في «الكافِي». وقيل: يقَعُ الطَّلاقُ في الحالِ. وإنْ قال: أرَدْتُ أنْ [أَجْعَلَ لها](1) جَوابًا. دُيِّنَ، وهل يُقْبَلُ في الحُكْمِ؟ يُخَرَّجُ على رِوايتَين. وأَطْلَقَهما في «المُغْنِي» ، و «الشَّرْحِ». [قال في «الكافِي»: فإنْ قال: أرَدْتُ الشَّرْطَ. قُبِلَ منه؛ لأنَّه مُحْتَمِلٌ] (2).
(1) في ا: «أجعلها» .
(2)
سقط من: الأصل.
وَإِنْ قَال: إِنْ قُمْتِ فَقَعَدْتِ فَأَنْتِ طَالِقٌ. أَوْ: إِنْ قَعَدْتِ إِذَا قُمْتِ. أَوْ: إِنْ قَعَدْتِ إِنْ قُمْتِ. لَمْ تَطْلُقْ حَتَّى تَقُومَ ثُمَّ تَقْعُدَ.
ــ
قوله: وإنْ قال: إنْ قُمْتِ فَقَعَدْتِ فأَنْتِ طالِقٌ. أَوْ: إنْ قَعَدْتِ إذا قُمْتِ. أَوْ: إنْ قَعَدْتِ إنْ قُمْتِ. لم تَطْلُقْ حتى تَقُومَ ثُمَّ تَقْعُدَ. وكذا قوْلُه: إنْ قَعَدْتِ متى قُمْتِ. وهذا المذهبُ. ويُسَمِّيه النُّحِاةُ اعْتِراضَ الشَّرْطِ على الشَّرْطِ، فيقْتَضِي تقْديمَ المُتَأَخِّرِ وتأَخِيرَ المُتَقَدِّمِ؛ لأنَّه جَعَلَ الثَّاني في اللَّفْظِ شَرْطًا للذي قبْلَه، والشَّرْطُ يتَقَدَّمُ المَشْروطَ. فلو قال لامْرأَتِه: إنْ أعْطَيتُكِ، إنْ وعَدْتُكِ، إنْ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
سأَلْتِينِي، فأنتِ طالِقٌ. لم تَطْلُقْ حتى تسْألَه، ثم يَعِدَها، ثم يُعْطِيَها؛ لأنَّه شرَط في العَطِيَّةِ الوعْدَ، وفي الوَعْدِ السُّؤال، فكأنَّه قال: إنْ سأَلْتِينِي، فوَعَدْتُكِ، فأَعْطيتُكِ. قاله [في «المُسْتَوْعِبِ»، و «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و](1) ابنُ قاضى الجَبَلِ في «فَوائِدِه» وغيرُهم (2). إذا عَلِمْتَ ذلك، فالصَّحيحُ مِنَ المذَهبِ في ذلك كلِّه، أنَّها لا تَطْلُقُ حتى تقُومَ ثم تقْعُدَ. وعليه جماهيرُ الأصحابِ. وجزَم به في «المُسْتَوْعِبِ» ، و «المُحَرَّرِ» ، و «الوَجيزِ» ، وغيرِهم. وقدَّمه في «المُغْنِي» ، و «الشَّرْحِ» ، ونَصَراه، و «الفُروعِ» ، وغيرِهم. وذكَر
(1) سقط من: الأصل.
(2)
سقط من: الأصل.
وَإِنْ قَال: إِنْ قُمْتِ وَقَعَدْتِ فَأَنْتِ طَالِقٌ. طَلُقَتْ بِوُجُودِهِمَا كَيفَمَا
ــ
القاضي، إنْ كان الشَّرْطُ بـ «إذا» ، كان كالأوَّلِ، وإنْ كان بـ «إنْ» ، كان كالواو، فيكونُ قوْلُه: إنْ قَعَدْتِ إنْ قُمْتِ. كقوْلِه: إنْ قَعَدْتِ وقُمْتِ. عندَه، على ما يأْتِي بعدَ هذا، فتَطْلُقُ بوُجودِهما كيفَما وُجِدَا. قال: لأنَّ أهْلَ العُرْفِ لا يعْرِفونَ ما يقُولُه أهْلُ العَرَبِيَّةِ. ورَدَّه المُصَنِّفُ. وذكَرَ جماعةٌ مِنَ الأصحابِ، في «الفاءِ، وثُمَّ» رِوايةً كالواو؛ فيكونُ قوْلُه: إنْ قُمْتِ فَقَعَدْتِ، أو ثُمَّ قَعَدْتِ. كقوْلِه: إنْ قُمْتِ وقعَدْتِ. على هذه الرِّوايةِ. قال في «القَواعِدِ الأُصُولِيَّةِ» : ويَتَخَرَّجُ لنا رِوايةٌ أنَّها تَطْلُقُ بوُجودِ أحَدِهما، ولو قُلْنا بالتَّرْتيبِ؛ بِناءً على أنَّ الطَّلاقَ إذا كان مُعَلَّقًا على شَرْطَين، أنَّها تَطْلُقُ بوُجودِ أحَدِهما.
قوله: وإنْ قال: إنْ قُمْتِ وقَعَدْتِ فأَنْتِ طالِقٌ. طَلُقَتْ بوُجُودِهما كَيفَما
كَانَ. وَعَنْهُ، تَطْلُقُ بِوُجُودِ أَحَدِهِمَا، إلا أنْ يَنْويَ. وَالأوَّلُ أَصَحُّ.
ــ
كان. هذا المذهبُ. وعليه الأصحابُ. وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه في «المُحَرَّرِ» ، و «الشَّرْحِ» ، و «الفُروعِ» وغيره. وصحَّحه المُصَنِّفُ وغيرُه. وعنه، تَطْلُقُ بوُجُودِ أَحَدِهما، إلَّا أنْ ينْوِيَ. قال الشَّارِحُ: وهذه الرِّوايةُ بعيدةٌ جِدًّا، تُخالِفُ الأُصولَ، ومُقْتَضَى اللُّغةِ والعُرْف، وعامَّةَ أهْلِ العِلْمِ.
وَإِنْ قَال: إِنْ قُمْتِ أَوْ قَعَدْتِ فَأنْتِ طَالِقٌ. طَلُقَتْ بِوُجُودِ أَحَدِهِمَا.
ــ
وخرَّجَه القاضي وَجْهًا؛ بِناءً على إحْدَى الرِّوايتَين في مَن حلَف لا يفْعَلُ شيئًا، ففَعَلَ بعضَه. وخرَّج في «القَواعِدِ الأُصُولِيَّةِ» قوْلًا بعَدَمِ الوُقوعِ حتى تقُومَ ثم تقْعُدَ؛ بناءً على أنَّ الواوَ للتَّرْتيبِ.
فائدة: وكذا الحُكْمُ، خِلافًا ومذهبًا، لو قال: أنتِ طالِقٌ لا قُمْتِ وقَعَدْتِ. قاله في «المُحَرَّرِ» ، و «الفُروعِ» ، وغيرِهما.
قوله: وإِنْ قال: إنْ قُمْتِ أَوْ قَعَدْتِ فأَنْتِ طالقٌ. طَلُقَتْ بوُجُودِ أَحَدِهما. بلا
فَصْلٌ فِي تَعْلِيقِهِ بِالْحَيضِ: إِذَا قَال: إِذَا حِضْتِ فَأَنْتِ طَالِقٌ. طَلُقَتْ بِأَوَّلِ الْحَيضِ، فَإِنْ بَانَ أَنَّ الدَّمَ لَيسَ بِحَيضٍ، لَمْ تَطلُقْ بِهِ.
ــ
خِلافٍ أعْلَمُه، ولو قال: أنْتِ طالِقٌ، لا قُمْتِ ولا قَعَدْتِ. فالمذهبُ أنَّها تَطْلُقُ بوُجودِ أحَدِهما. قال في «الفُروعِ»: تَطْلُقُ بوُجودِ أحَدِهما في الأصحِّ. وذكَرَه الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، رحمه الله، اتِّفاقًا. وقيل: لا تَطْلُقُ بوُجودِ أحَدِهما.
قوله: في تَعْلِيقِه بالحَيضِ، إذا قال: إذا حِضْتِ فَأَنْتِ طالِقٌ. طَلُقَتْ بأَوَّلِ
وَإِذَا قَال لِطَاهِرٍ: إِذَا حِضْتِ حَيضَةً فَأَنْتِ طَالِقٌ. لَمْ تَطْلُقْ حَتَّى تَحِيضَ ثُمَّ تَطْهُرَ، وَلَاتَعْتَدُّ بِالْحَيضَةِ الَّتِي هِيَ فِيهَا.
ــ
الحَيضِ. يعْنِي، تَطْلُقُ مِن حينِ ترَى دمَ الحَيضِ. وهذا المذهبُ. نصَّ عليه في رِوايَةِ مُهَنَّا. قال في «الوَجيزِ» وغيرِه: طَلُقَتْ بأوَّلِ حَيضٍ مُتَيَقَّنٍ. وجزَم به في «الخُلاصةِ» ، و «المُغْنِي» ، و «المُحَرَّرِ» ، و «الشَّرْحِ» ، و «النَّظْمِ» ، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ» ، و «المُنَوِّرِ» ، وغيرِهم. وقدَّمه في «الفُروعِ». قال في «المُحَرَّرِ»: طَلُقَتْ بأَوَّلِ الحَيضَةِ المُسْتَقْبَلَةِ. وقال في «الانْتِصارِ» ، و «الفُنونِ» ، و «التَّرْغيبِ» ، و «البُلْغَةِ» ، و «الرِّعايتَين»: تَطْلُقُ بتَبَيُّنِه بمُضِيِّ أقَلِّه. قال في «الهِدايةِ» ، و «المُذْهَبِ» ، و «المُسْتَوْعِبِ»: طَلُقَتْ بأوَّلِ جُزْءٍ تَراه مِنَ الدَّمِ في الظَّاهِرِ، فإذا اتَّصَلَ الدَّمُ أقَلَّ الحَيضِ، اسْتَقَرَّ وُقوعُه.
تنبيه: ظاهِرُ قوْلِه: وإنْ قال: إذا حِضْتِ حَيضَةً فَأَنْتِ طالِقٌ. لَمْ تَطْلُقْ حَتَّى تَحِيضَ ثُمَّ تَطْهُرَ. أنَّه لا يُشْتَرَطُ في وُقوعِ الطَّلاقِ غُسْلُها، بل بمُجَرَّدِ ما تَطْهُرُ
وَإِنْ قَال: إِذَا حِضْتِ نِصْفَ حَيضَةٍ فَأَنْتِ طَالِقٌ. احْتَمَلَ أَنْ يُعْتَبَرَ نِصْفُ عَادَتِهَا، وَاحْتَمَلَ أَنَّهَا مَتَى طَهُرَتْ، تَبَيَّنَّا وُقُوعَ الطَّلَاقِ فِي نِصْفِهَا، وَاحْتَمَلَ أَنْ يَلْغُوَ قَوْلُهُ: نِصْفَ حَيضَةٍ. وَقِيلَ: إِذَا حَاضَتْ سَبْعَةَ أَيَّامٍ وَنِصْفًا طَلُقَتْ.
ــ
تَطْلُقُ. وهو المذهبُ. وعليه أكثرُ الأصحابِ. وصحَّحه في «النَّظْمِ» . وقدَّمه في «المُحَرَّرِ» ، و «الرِّعايتَين» ، و «الحاوي الصَّغِيرِ» ، و «الفُروعِ». وقيل: لا تَطْلُقُ حتى تَغْتَسِلَ. ذكَرَه ابنُ عَقِيلٍ روايةً مِن أوَّلِ حَيضَةٍ مُسْتَقْبَلَةٍ.
قوله: وإِنْ قال: إذا حِضْتِ نِصْفَ حَيضَةٍ فأَنْتِ طالِقٌ. احْتَمَلَ أنْ يُعْتَبرَ نِصْفُ عادَتِها -وجزَم به في «الوَجيزِ» ، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ» ، و «المُنَوِّرِ» . وقدَّمه في «المُغْنِي» ، و «الشَّرْحِ» ، وصحَّحه- واحْتَمَلَ
وَإِنْ قَال: إِذَا طَهُرْتِ فَأَنْتِ طَالِقٌ. طَلُقَتْ إِذَا انْقَطَعَ
ــ
أنَّها مَتَى طَهُرَتْ، تَبَيَّنَّا وُقُوعَ الطَّلاقِ في نِصْفِها -وهو المذهبُ. قدَّمه في «المُحَرَّرِ» ، و «النَّظْمِ» ، و «الفُروعِ» - واحْتَمَلَ أَنْ يَلْغُوَ قَوْلُه: نِصْفَ حَيضَةٍ. فيَصِيرَ كقَوْلِه: إنْ حِضْتِ. وحُكِيَ هذا عن القاضي، وهو احْتِمالٌ في «الهِدايةِ». وقدَّمه في «الخُلاصةِ»؛ فيَتَعَلَّقُ طَلاقُها بأوَّلِ الدَّمِ. وقيل: يَلْغُو النِّصْفُ. ويصِيرُ كقَوْلِه: إنْ حِضْتِ حَيضَةً. وقيل: إذا حاضَتْ سَبْعَةَ أيَّامٍ ونِصْفًا، طَلُقَتْ. اخْتارَه القاضي. وقدَّمه في «الرِّعايتَين» ، وأَطْلَقَ الأوَّلَ، وهذا في «الفُروعِ» ، فقال: إذا قال: إذا حِضْتِ نِصْفَ حَيضَةٍ فأنتِ طالِقٌ. فَمَضَتْ حَيضَةٌ مُسْتَقِرَّةٌ، وقَع لنِصْفِها. وفي وُقوعِه ظاهِرًا بمُضِيِّ سَبْعَةِ أيَّامٍ ونِصْفٍ، أو لنِصْفِ العادةِ، فيه وَجْهان.
قولُه: وإنْ قال: إذا طَهُرْتِ فأنْتِ طالِقٌ. طَلُقَتْ إذا انْقَطَعَ الدَّمُ. هذا المذهبُ. نصَّ عليه في رِوايةِ إبْراهِيمَ الحَرْبِيِّ. وعليه جماهيرُ الأصحابِ. وجزَم
الدَّمُ، وَإِنْ كَانَتْ طَاهِرًا، فَإِذَا طَهُرَتْ مِنْ حَيضَةٍ مُسْتَقْبَلَةٍ. وَإِذَا
ــ
به في «المُحَرَّرِ» ، و «الوَجيزِ» ، و «المُنَوِّرِ» ، وغيرِهم. وقدَّمه في «المُغْنِي» ، و «الشَّرْحِ» ، و «الفُروعِ» ، وغيرِهم. وذكَر أبو بَكْرٍ في
قَالتْ: حِضْتُ. وَكَذَّبَهَا، قُبِلَ قَوْلُهَا فِي نَفْسِهَا.
ــ
«التَّنْبِيهِ» قوْلًا، لا تَطْلُقُ حتى تَغْتَسِلَ.
قوله: وإذا قالتْ: حِضْتُ. وكَذَّبَها، قُبِلَ قَوْلُها في نَفْسِها. هذا المذهبُ. وعليه جماهيرُ الأصحابِ. قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وغيرُهما: هذا ظاهِرُ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
المذهبِ. وجزَم به في «الهِدايةِ» ، و «المُذْهَبِ» ، و «المُسْتَوْعِبِ» ، و «الخُلاصةِ» ، و «العُمْدَةِ» ، و «المُحَرَّرِ» ، و «الوَجيزِ» ، وغيرِهم. وقدَّمه في «المُغْنِي» ، و «الشَّرْحِ» ، و «الرِّعايتَين» . وعنه، لا يُقْبَلُ قوْلُها، فتُعْتَبَرُ البَيِّنَةُ، فيَخْتَبِرْنَها بإدْخالِ قُطْنَةٍ في الفَرْجِ زَمَنَ دَعْواها الحَيضَ؛ فإنْ ظَهَر دَمٌ، فهي حائضٌ. اخْتارَه أبو بَكْرٍ. قلتُ: وهو الصَّوابُ إنْ أمْكَنَ؛ لأنَّه يُمْكِنُ التَّوَصُّلُ إلى معْرِفَتِه مِن غيرِها، فلم يُقْبَلْ فيه مُجَرَّدُ قوْلِها، كدُخولِ الدَّارِ. فعلى المذهبِ، هل تُسْتَحْلَفُ؟ فيه وَجْهان -وأَطْلَقهما في «المُغْنِي» ، و «الشَّرْحِ» ، و «شَرْحِ ابنِ رَزِينٍ» ، و «الفُروعِ» ، وغيرِهم- يأْتِيان
وَإِنْ قَال: قَدْ حِضْتِ. فَأَنْكَرَتْهُ، طَلُقَتْ بِإِقْرَارِهِ.
وَإِنْ قَال: إِنْ حِضْتِ فَأَنْتِ وَضَرَّتُكِ طَالِقَتَانِ. فَقَالتْ: قَدْ حِضْتُ. وَكَذَّبَهَا، طَلُقَتْ دُونَ ضَرَّتِهَا.
ــ
في بابِ اليَمِينِ في الدَّعاوَى.
قوله: وإنْ قال: إنْ حِضْتِ فأَنْتِ وضَرَّتُكِ طالِقَتَان. فقالتْ. قَدْ حِضْتُ. وكَذَّبَها، طَلُقَتْ دُونَ ضَرَّتِها. هذا المذهبُ. جزَم به في «الخُلاصةِ» ، و «المُغْنِي» ، و «الشَّرْحِ» ، و «الوَجيزِ» . وقدمه في «الهِدايةِ» ، و «المُذْهَبِ» ، و «المُسْتَوْعِبِ» ، و «المُحَرَّرِ» ، و «الرِّعايتَين» ، و «الحاوي الصَّغِيرِ» ، و «الفُروعِ» وغيرِهم. وعنه، لا تَطْلُقُ إلَّا ببَيِّنَةٍ، كالضَّرَّةِ، فتُخْتَبَرُ، كما تقدَّم. واخْتارَه أبو بَكْرٍ، وهو المُخْتارُ إنْ أمْكَنَ، لكِنْ قال في «الهِدايةِ»: ولا عمَل عليه. وعنه، إنْ أخْرَجَتْ على خِرْقَةٍ دمًا، طَلُقَتِ الضَّرَّةُ. اخْتارَه في «التَّبْصِرَةِ» ، وحكاه عن القاضي. والخِلافُ في يَمِينِها كالخِلافِ المُتَقَدِّمِ في التي قبلَها.
وَإِنْ قَال: إِنْ حِضْتُمَا فَأَنْتُمَا طَالِقَتَانِ. فَقَالتَا: قَدْ حِضْنَا. فَصَدَّقَهُمَا، طَلُقَتَا، وَإِنْ أكْذَبَهُمَا، لَمْ تَطْلُقَا، وَإِنْ أكْذَبَ إِحْدَاهُمَا، طَلُقَتْ وَحْدَهَا.
ــ
فائدة: لو قال: إنْ حِضْتُما حَيضَةً فأَنْتُما طالِقَتان. فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّهما لا تَطْلُقان حتى تحِيضَ كلُّ واحدةٍ منهما حَيضَةً. اخْتارَه المُصَنِّفُ،
وَإِنْ قَال ذَلِكَ لِأَرْبَعٍ فَقُلْنَ: قَدْ حِضْنَا. فَصَدَّقَهُنَّ، طَلُقْنَ، وَإِنْ صَدَّقَ وَاحِدَةً أَو اثْنَتَينِ، لَمْ يَطْلُقْ مِنْهُنَّ شَيْءٌ،
ــ
والشَّارِحُ. وقدَّمه في «المُحَرَّرِ» ، و «الرِّعايتَين» ، و «الحاوي الصَّغِيرِ». وقيل: تَطْلُقان بحَيضَةٍ واحدةٍ مِن إحْداهما. وقيل: لا تَطْلُقان مُطْلَقًا؛ بِناءً على أنَّه لا يقَعُ الطَّلاقُ (1) المُعَلَّقُ على مُسْتَحِيلٍ. وقيل: تَطْلُقان بالشروعِ فيهما. قاله القاضي أبو يَعْلَى وغيرُه. قال في «الفُروعِ» : والأَشْهَرُ تَطْلُقُ بشُروعِهما. وأَطْلَقَهُنَّ في «القَواعِدِ الأُصُولِيَّةِ» .
تنبيه: هذه المَسْألَةُ مَبْنِيَّةٌ على قاعِدَةٍ أُصولِيَّةٍ؛ وهي إذا لم يَنْتَظِمِ الكَلامُ إلَّا بارْتكابِ مَجازٍ؛ إمَّا بارْتكابِ مَجازِ الزِّيادةِ أو بارْتِكابِ مَجازِ النُّقْصانِ، فارْتِكابُ مَجازِ النُّقْصانِ أوْلَى؛ لأنَّ الحَذْفَ في كلامِ العَرَبِ أكثرُ مِنَ الزِّيادةِ. كرَّرَه جماعةٌ مِن الأُصُولِيِّين، وهذا مُوافِقٌ للقَوْلِ الأوَّلِ. فتَقْديرُ الكلامِ، على هذا؛ إنْ حاضَتْ كلُّ واحدةٍ منكما حَيضَةً، ويكونُ كقوْلِه تعالى:{فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً} (2) أي فاجْلِدُوا كلَّ واحدٍ منهم ثَمانِين جَلْدَةً. والقَوْلُ الرَّابعُ في المَسْألَةِ مَبْنِيٌّ على ارْتِكابِ مَجازِ الزِّيادةِ، فيَلْغُو قوْلُه: حَيضَةً
(1) سقط من: ط.
(2)
سورة النور 4.
وَإِنْ صَدَّقَ ثَلَاثًا، طَلُقَتِ الْمُكَذَّبَةُ وَحْدَهَا. وَإِنْ قَال: كُلَّمَا حَاضَتْ إِحْدَاكُنَّ فَضَرَائِرُهَا طَوَالِقُ. فَقُلْنَ: قَدْ حِضْنَا. فَصَدَّقَهُنَّ، طَلُقْنَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا،
ــ
واحِدةً. لأنَّ حَيضَةً واحِدةً مِن امْرأَتَين مُحالٌ، فكأنَّه قال: إنْ حِضْتُما، فَأَنْتُما طالِقَتان.
تنبيه: قوْلُه، في آخِرِ الفَصْلِ، فيما إذا قال: كُلَّما حاضَتْ إحْداكُنَّ، فَضَرائرُها طَوالِقُ. فقُلْنَ: قد حِضْنا. وصَدَّقَهُنَّ، طَلُقْنَ ثلاثًا ثلاثًا. وإنْ صدَّق واحِدةً، لم تَطْلُقْ، وطَلُقَتْ ضَرَّاتُها طَلْقَةً طَلْقَةً. وإنْ صدَّق اثْنَتَين، طَلُقَتْ كلُّ واحِدةٍ منهما طَلْقَةً، وطَلُقَتِ المُكَذَّبَتان طَلْقَتَين، بلا نِزاعٍ، وإنْ صدَّق ثلاثًا، طَلُقَتِ المُكَذَّبَةُ ثلاثًا بلا نِزاعٍ أيضًا، وتَطْلُقُ أيضًا كلُّ واحدةٍ مِنَ المُصَدَّقاتِ طَلْقَتَين طَلْقَتَين.
وَإِنْ صَدَّقَ وَاحِدَةً لَمْ تَطْلُقْ، وَطَلُقَتْ ضَرَّاتُهَا طَلْقَةً طَلْقَةً، وَإِنْ صَدَّقَ اثْنَتَينِ، طَلُقَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا طَلْقَةً، وطَلُقَتِ الْمُكَذَّبَتَانِ طَلْقَتَينِ طَلْقَتَينِ، وَإِنْ صَدَّقَ ثَلَاثًا، طَلُقَتِ الْمُكَذَّبَةُ ثَلَاثًا.
ــ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
فَصْلٌ فِي تَعْلِيقِهِ بِالْحَمْلِ: إِذَا قَال: إِنْ كُنْتِ حَامِلًا فَأَنْتِ طَالِقٌ. فَتَبَيَّنَ أَنَّهَا كَانَتْ حَامِلًا، تَبَيَّنَّا وُقُوعَ الطَّلاقِ حِينَ الْيَمِينِ، وَإِلَّا فَلَا.
ــ
قوله، في تَعْلِيقِه بالحَمْلِ: إذا قال: إنْ كُنْتِ حامِلًا فأَنْتِ طالِقٌ. فَتَبَيَّنَ أَنَّها
وَإِنْ قَال: إِنْ لَمْ تَكُونِي حَامِلًا فَأَنْتِ طَالِقٌ. فَهِيَ بِالْعَكْسِ.
ــ
كانَتْ حامِلًا -بأنْ تأْتِيَ به لأَقَلَّ مِن سِتَّةِ أشْهُرٍ، إِنْ كانتْ تُوطَأُ، أو لأَقَلَّ مِن أكثرِ مُدَّةِ الحَمْلِ، إنْ لم تكُنْ تُوطَأُ- فإنَّا نتَبَيَّنُ وُقوعَ الطَّلاقِ مِن حينِ اليمينِ، إلَّا أنْ يَطَأَهَا بعدَ اليمينِ، وتَلِدَه لسِتَّةِ أشْهُرٍ فصاعِدًا مِن أوَّلِ وَطْئِه، فلا تَطْلُقُ في الأصحِّ عندَ أصحابِنا. قاله في «المُحَرَّرِ» وغيرِه. وجزَم به في «المُغْنِي» ، و «الشَّرْحِ» ، و «الوَجيزِ» ، وغيرِهم. قال في «الفُروعِ»: لم يقَعْ في الأصحِّ. انتهى. وقيل: يقَعُ. وأَطْلَقَهما في «الرِّعايتَين» ، و «الحاوي الصَّغِيرِ» . والمَنْصوصُ عنه؛ أنَّه إنْ ظَهَر الحَمْلُ أو خَفِيَ، فوَلَدَتْ لغالبِ المُدَّةِ تِسْعَةِ أشْهُرٍ فما دُونَ، طَلُقَتْ بكُلِّ حالٍ. صحَّح القاضي، في مَوْضِعٍ مِنَ «الجامِعَ» ، هذه الرِّوايةَ. قاله في «القَواعِدِ» .
قوله: وإنْ قال: إنْ لم تَكُونِي حامِلًا فأَنْتِ طالِقٌ. فهي بالعَكْسِ. فتَطْلُقُ في
وَيَحْرُمُ وَطْؤُها قَبْلَ اسْتِبْرَائِهَا، فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَين، إِنْ كَانَ الطَّلَاقُ بَائِنًا.
ــ
كلِّ مَوْضِعٍ لا تَطْلُقُ فيه في المَسْألَةِ الأُولَى، ولا تَطْلُقُ في كلِّ مَوْضِعٍ تَطْلُقُ فيه في المَسْأَلَةِ الأُولَى. وهذا المذهبُ. جزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه في «المُحَرَّرِ» ، و «الفُروعِ» ، و «الرِّعايتَين» ، و «الحاوي» ، و «النَّظْمِ». وقال في «المُحَرَّرِ»: وقيل بعَدَم العَكْسِ في الصُّورَةِ المُسْتَثْناةِ، وأنَّها لا تَطْلُقُ؛ لئَلَّا يزُولَ يقِينُ النِّكاحِ بشَكِّ الطَّلاقِ. وقال في «الكافِي» ، و «المُغْنِي» ، و «الشَّرْحِ»: وكلُّ موْضِعٍ يقَعُ الطَّلاقُ في التي قبلَها، لا يقَعُ هنا، وكلُّ موْضِعٍ لا يقَعُ ثَمَّ، يقَعُ هنا؛ لأنَّها ضِدُّها، إلَّا إذا أتَتْ بوَلَدٍ لأكثرَ مِن سِتَّةِ أشْهُرٍ وأقَلَّ مِن أرْبَعِ سِنِينَ (1)، فهل يقَعُ هنا؟ فيه وَجْهان؛ أحدُهما، تَطْلُقُ؛ لأنَّ الأصْلَ عدَمُ الحَمْلِ قبلَ الوَطْءِ. والثَّاني، لا تَطْلُقُ؛ لأنَّ الأصْلَ بقاءُ النِّكاحِ. وأَطْلَقهما في «الرِّعايةِ» .
قوله: ويحْرُمُ وَطْؤُها قبلَ اسْتِبْرَائِها، في إحْدَى الرِّوايتَين، إنْ كان الطَّلاقُ
(1) سقط من: الأصل.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
بائِنًا. يعْنِي في المَسْألَتَين. أما المسْألَةُ الأُولَى، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّه يَحْرُمُ وَطْؤُها منذُ حلَف. قدَّمه في «المُغْنِي» ، و «الشَّرْحِ» ، و «الرِّعايتَين» ، و «الحاوي الصَّغِيرِ» ، و «الفُروعِ» . وجزَم به في «المُنَوِّرِ» . وعنه، لا يحْرُمُ وَطْؤُها عَقِيبَ اليَمِينِ، ما لم يظْهَرْ بها حَمْلٌ. قدَّمه في «المُحَرَّرِ» ، و «النَّظْمِ» . وهو ظاهِرُ كلامِه في «الوَجيزِ» ؛ فإنَّه ما ذكَر التَّحْريمَ إلَّا في المَسْألَةِ الثَّانيةِ. وأما المسْألَةُ الثَّانيةُ، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّه يَحْرُمُ وَطْؤُها. قال في «الرِّعايتَين» ، و «الفُروعِ»: يَحْرُمُ الوَطْءُ على الأصحِّ حتى يظْهَرَ حَمْلٌ، أو تُسْتَبْرَأَ، أو تَزُولَ الرِّيبَةُ. وجزَم به في «المُحَرَّرِ» ، و «الوَجيزِ» ، و «الحاوي الصَّغِيرِ» ، و «المُنَوِّرِ» ، و «النَّظْمِ» . وعنه، لا يحْرُمُ الوَطْءُ. ذكَرَها أبو الخَطَّابِ.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
تنبيهان؛ أحدُهما، مفْهومُ قولِه: إنْ كان بائِنًا. أنَّه لو كان رَجْعِيًّا، لا يحْرُمُ الوَطْءُ. وهو صحيحٌ. وهو المذهبُ. نصَّ عليه. وعليه جماهيرُ الأصحابِ. وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه. واخْتار القاضي التَّحْريمَ أيضًا، ولو كان رَجْعِيًّا؛ سواءٌ قُلْنا: الرَّجْعِيَّةُ مُباحَةٌ، أو مُحَرَّمَةٌ. الثَّاني، قولُه: ويحْرُمُ وَطْؤُها قبلَ اسْتِبْرائِها. الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّ الاسْتِبْراءَ يحْصُلُ بحَيضَةٍ موْجودَةٍ، أو مُسْتَقْبَلَةٍ، أو ماضِيَةٍ لم يطَأْ بعدَها. صحَّحه المُصَنِّفُ وغيرُه. وجزَم به في «المُحَرَّرِ» وغيرِه. وقدَّمه في «الشَّرْحِ» ، و «الرِّعايتَين» ، و «الفُروعِ» . وعنه، تُسْتَبْرأُ بثَلاثةِ أقْراءٍ. ذكَرَها القاضي، ومَن بعدَه. وقيل: لا يحْصُلُ الاسْتِبْراءُ بحَيضَةٍ موْجُودَةٍ، ولا ماضِيَةٍ. وذكَره في «التَّرْغيبِ» ، عن أصحابِنا.
فوائد؛ إحْداها، لو قال: إذا حَمَلْتِ فأنتِ طالِقٌ. لم يقَعْ إلَّا بحَمْلٍ
وَإِنْ قَال: إِنْ كُنْتِ حَامِلًا بِذَكَرٍ فَأَنْتِ طَالِقٌ وَاحِدَةً، وَإِنْ كُنْتِ
ــ
مُتَجدِّدٍ. هذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ، وجزَمُوا به؛ منهم صاحِبُ «الرِّعايتَين» ، و «الفُروعِ» ، وغيرُهم. واخْتارَه في «المُحَرَّرِ» . لكِنْ قدَّم أنَّها إذا بانَتْ حامِلًا، تَطْلُقُ في ظاهِرِ كلامِه، وتَبِعَه في «الحاوي» ، ولم يُعَرِّجْ على ذلك الأصحابُ، بل جعَلُوه خطأً. فعلى المذهبِ، لا يطَأُ حتى تحِيضَ، ثم يطَأُ في كلِّ طُهْرٍ مَرَّةً. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. قدَّمه في «الرِّعايتَين» ، و «الفُروعِ» ، و «الحاوي» . وعنه، يجوزُ أكثرُ. وقال في «المُحَرَّرِ»: وعندِي أنَّه لا يُمْنَعُ مِن قُربانِها مَرَّةً في أوَّلِ مَرَّةٍ. وقال في «الرِّعايةِ الكُبْرى» : وقيل: هل يحْرُمُ وَطْؤُها في كلِّ طُهْرٍ أكثرَ مِن مَرَّةٍ؟ على رِوايتَين.
الثَّانيةُ، قوُله: وإنْ قال: إنْ كُنْتِ حامِلًا بذَكَرٍ فأَنْتِ طالِقٌ واحِدَةً، وإنْ كُنْتِ حامِلًا بأُنْثَى فأَنْتِ طالِقٌ طَلْقَتَين. فوَلدَتْ ذكَرًا وأُنْثَى، طَلُقَتْ ثلاثًا. بلا نِزاعٍ.
حَامِلًا بِأُنْثَى فَأَنْتِ طَالِقٌ اثْنَتَينِ. فَوَلَدَتْ ذَكَرًا وَأُنْثَى، طَلُقَتْ ثَلَاثًا. وَلَوْ كَانَ مَكَانَ قَوْلِهِ: إِنْ كُنْتِ حَامِلًا. إِنْ كَانَ حَمْلُكِ. لَمْ تَطْلُقْ إِذَا كَانَتْ حَامِلًا بِهِمَا.
ــ
وإِنْ وَلدتْ ذكَرًا، فَطَلْقَةٌ، وإنْ وَلَدَتْ ذكَرَين، فقَطَعَ في «الرِّعايةِ الصُّغْرى» ، وتَبِعَه في «الحاوي الصَّغِير» ، أنَّها تَطْلُقُ طَلْقَتَين. وحكَاه في «الرِّعايةِ الكُبْرى» وَجْهًا. وقيل: تَطْلُقُ طَلْقَةً فقطْ. قدَّمه في «الرِّعايةِ الكُبْرى» . قلتُ: وهو الصَّوابُ. والقولُ بأنَّها تَطْلُقُ طَلْقَتَين ضعيفٌ جِدًّا.
ولو كان مَكانَ قولِه (1): إنْ كُنْتِ حامِلًا (1). إنْ كان حَمْلُكِ. لم تَطْلُقْ إذا كانتْ حامِلًا بهما. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه الجمهورُ؛ منهم القاضي في «المُجَرَّدِ» ، وأبو الخَطَّاب. وجزَم به في «الوَجيزِ» ، و «الفُروعِ» ، وغيرِهما. قال في «القَواعِدِ الأُصُولِيَّةِ»: قال الأصحابُ: لا تَطْلُقُ. وعَلَّلُوه بأنَّ
(1) سقط من: الأصل، ط.
فَصْلٌ فِي تَعْلِيقِهِ بِالْولَادَةِ: إِذَا قَال: إِذَا وَلَدْتِ ذَكَرًا فَأَنْتِ طَالِقٌ وَاحِدَةً، وَإِنْ وَلَدْتِ أُنْثَى فَأَنْتِ طَالِقٌ اثْنَتَينِ. فَوَلَدَتْ ذَكَرًا ثُمَّ أُنْثَى، طَلُقَتْ بالْأَوَّلِ، وَبَانَتْ بِالثَّانِي وَلَمْ تَطْلُقْ بِهِ. ذَكَرَهُ أَبُو بَكْرٍ. وَقَال ابْنُ حَامِدٍ: تَطْلُقُ بِهِ.
ــ
حمْلَها ليس بذَكَرٍ ولا أُنْثَى، بل بعضُه هكذا وبعضُه هكذا. انتهى. وقال القاضي في «الجامعِ»: في وُقوعِ الطَّلاقِ وَجْهان؛ بِناءً على الرِّوايتَين في مَن حلَف، لا يلْبَسُ ثَوْبًا مِن غَزْلِها، فلَبِسَ ثوْبًا فيه مِن غَزْلِها. الثَّالثةُ، يسْتَحِقُّ الذَّكَرُ والأُنْثَى الوَصِيَّةَ في المَسْألَةِ الأُولَى، ولا يَسْتَحِقَّان في المسْألَةِ الثَّانيةِ؛ بأنْ يقولَ في الأُولَى: إنْ كُنْتِ حامِلًا بذَكَرٍ فله مِائَةٌ، وإنْ كُنْتِ حامِلًا بأُنْثَى فلها مِائَتان. فوَلَدَتْ ذكرًا وأُنْثَى، اسْتَحَقَّ كُلُّ واحدٍ وَصِيَّتهَ. ويقولُ في الثَّانيةِ: إنْ كان حَمْلُكِ ذكَرًا، فله مِائَةٌ، وإنْ كان أُنْثَى، فله مِائَتان. فوَلَدَتْ ذكَرًا وأُنْثَى، لم يَسْتَحِقَّا شيئًا مِنَ الوَصِيَّةِ.
قوله، في تَعْلِيقِه بالولادَةِ: إِذا قال: إنْ وَلَدْتِ ذَكَرًا فأَنْتِ طالِقٌ واحِدَةً، وإِنْ وَلدْتِ أُنْثَى فأَنْتِ طالِقٌ اثنَتَين. فوَلدَتْ ذَكَرًا ثم أُنْثَى، طَلُقَتْ بالأَوَّلِ، وبانَتْ بالثَّانِي ولم تَطْلُقْ بِه، ذكَرَه أَبُو بَكْرٍ. وهو المذهبُ. قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وابنُ مُنَجَّى في «شَرْحِه»: وهو الصَّحيحُ. قال ابنُ رَجَبٍ في «قَواعِدِه» : وعليه
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
أصحابُنا. قال في «النُّكَتِ» : وعليه أكثرُ الأصحابِ. قلتُ: منهم أبو بَكْرٍ، وأبو حَفْصٍ، والقاضي، وأصحابُه، والمُصَنِّفُ. وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه. وصحّحه في «الخُلاصةِ» وغيرِه. وقدَّمه في «المُحَرَّرِ» ، و «النَّظْمِ» ، و «الرِّعايتَين» ، و «الحاوي الصَّغِيرِ» ، و «الفُروعِ» ، وغيرِهم. وقال ابنُ حامِدٍ: تَطْلُقُ به. يعْنِي بالثَّاني أيضًا. قال في «مُنْتَخَبِ الشِّيرازِيِّ» : وأوْمأَ إليه الإمامُ أحمدُ، رحمه الله. وأَطْلَقَهما في «الهِدايةِ» ، و «المُذْهَبِ» ، و «المُسْتَوْعِبِ» . ونقَل أبو بَكْرٍ، هي ولادَةٌ واحِدةٌ. قال أبو بَكْرٍ في «زادِ المُسافِرِ»: وفيها نظَرٌ، ونقَل ابنُ مَنْصُورٍ، هذا على نِيَّةِ الرَّجُلِ إذا أرادَ بذلك تَطْليقةً، وإنَّما أرادَ ولادَةً واحِدةً. وأنْكَرَ قوْلَ سُفْيانَ: إنَّه يقَعُ عليها بالأوَّلِ ما عُلِّقَ به، وتَبِينُ بالثَّاني ولا تَطْلُقُ به. كما قاله الأصحابُ. قال ابنُ رَجَبٍ في «القَواعِدِ»: ورِوايَةُ ابنِ مَنْصُورٍ أصحُّ، وهو المَنْصوصُ. واخْتارَه الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، رحمه الله؛ لأنَّ الحالِفَ إنَّما حلَف على حَمْلٍ واحِدٍ وولادَةٍ واحِدةٍ، والغالِبُ أنْ لا يكونَ إلَّا وَلَدًا واحِدًا، لكِنَّه لمَّا كان ذكَرًا مَرّةً، وأُنْثَى أُخْرَى، نوَّع التَّعْليقَ عليه؛ فإذا وَلَدَتْ هذا الحَمْلَ ذكَرًا وأُنْثَى، لم يقَعْ به المُعَلَّقُ بالذَّكَرِ والأُنْثَى حميعًا، بل المُعَلَّقُ بأحَدِهما فقطْ؛ لأنَّه لم يقْصِدْ إلَّا إيقاعَ أحَدِ الطَّلاقَين، وإنَّما ردَّدَه (1) لتَرَدُّدِ كوْنِ الموْلودِ ذكَرًا أو أُنْثَى، ويَنْبَغِي أنْ يقَعَ أكثرُ الطَلاقَين إذا كان القَصْدُ تَطْليقَها بهذا الوَضْعِ؛ سواءٌ كان ذكَرًا أو أُنْثَى، لكِنَّه أوْقَعَ بولادَةِ أحَدِهما
(1) في ط: «رده» .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
أكثرَ مِنَ الآخَرِ، فيقَعُ به أكثرُ المُعَلَّقَين. انتهى. ذكَرَه في «القاعِدَةِ التَّاسِعَةَ عَشْرَةَ بعدَ المِائَةِ» .
تنبيهان؛ أحدُهما، ظاهِرُ كلامِ ابنِ حامِدٍ، أنَّه لا عِدَّةَ عليها بعدَ وَضْعِ الثّاني. وصرَّح النَّاظِمُ في حِكايةِ قوْلِ ابنِ حامدٍ، أنَّها بوَضْعِ الحَمْلِ الثَّاني تَطْلُقُ، وتَنْقَضِي به العِدَّةُ. وصرَّح به في «الرِّعايتَين» وغيرِهما. وهو يدُلُّ على ضَعْفِ هذا القوْلِ؛ لأنَّ كلَّ طَلاقٍ لا بدَّ له مِن عِدَّةٍ مُتَعَقَّبَةٍ، وعلى هذا يُعايَى بها؛ فيُقالُ، على أصْلِنا: طَلاقٌ بعدَ الدُّخولِ. ولا مانِعَ، والزَّوجان مُكَلَّفان، لا عِدَّةَ فيه. ويُعايَى بها مِن وَجْهٍ آخَرَ؛ فيقالُ: طَلاقٌ بلا عِوَضٍ دُونَ الثَّلاثِ بعدَ الدُّخولِ في نِكاحٍ صحيحٍ، لا رَجْعَةَ فيه. وقد يُقالُ: عِدَّةُ بعدَ الطَّلاقِ تسْبِقُ البَينُونَةَ. فلم تَخْلُ مِن عِدَّةٍ مُتَعَيِّنَةٍ؛ إمَّا حقِيقَةً أو حُكْمًا. وبهذا قال ابنُ الجَوْزِيِّ، في حِكايةِ قوْلِ ابنِ حامِدٍ: تَطْلُقُ الثَّالثةَ لقُرْبِ زَمانِ البَينُونَةِ، والوُقوعِ. فلم يجْعَلْ زَمانَها زَمانَها. ذكَر ذلك في «النُّكَتِ» .
الثَّاني، قولُه: فوَلَدَتْ ذَكَرًا ثُم أُنْثَى. احْتِرازًا ممَّا إذا وَلَدَتْهما معًا، فإنَّها تَطْلُقُ ثلاثًا والحالةُ هذه. بلا نِزاعٍ أعْلَمُه، غيرَ الشَّيخِ تَقِيِّ الدِّينِ، رحمه الله، ومَن تَبِعَه. ومُرادُه أيضًا، أنْ لا يكونَ بينَ الوَلَدَين سِتَّةُ أشْهُرٍ فأكثرُ، فإنْ كان بينَهما سِتَّةُ أشْهُرٍ فأكثرُ، فالثَّاني حَمْلٌ مُسْتَأْنَفٌ بلا خِلافٍ بينَ الأُمَّةِ، فلا يُمْكِنُ أنْ تحْبَلَ بوَلَدٍ بعدَ وَلَدٍ. قاله القاضي في «الخِلافِ» وغيرِه، في الحامِلِ لا تحِيضُ، وفي الطَّلاقِ به الوَجْهان إلَّا أنْ يقولَ: لا تنْقَضِي به عِدَّةٌ. فيقَعُ الثَّلاثُ. وكذا في أصحِّ الوَجْهَين إنْ ألْحَقْناه به لثُبوتِ وَطْئِه به، فتَثْبُتُ الرَّجْعَةُ، على أصحِّ الرِّوايتَين فيها.
وَإِنْ أَشْكَلَ كَيفِيَّةُ وَضْعِهِمَا، وَقَعَتْ وَاحِدَةٌ، بِيَقِينٍ، وَلَغَا مَا زَادَ. وَقَال الْقَاضِي: قِيَاسُ الْمَذْهَبِ أَنْ يُقْرَعَ بَينَهُمَا.
ــ
واخْتارَ في «التَّرْغيبِ» أنَّ الحَمْلَ لا يدُلُّ على الوَطْءِ المُحَصِّلِ للرَّجْعَةِ.
قوله: وإنْ أَشْكَلَ كيفِيَّةُ وَضْعِهما، وَقَعَتْ واحِدَةً بيَقِينٍ، وَلَغا ما زادَ. وهو المذهبُ. قال في «القَواعِدِ الفِقْهِيَّةِ»: هذا أظْهَرُ. قال في «النُّكَتِ» : وهو أصحُّ. وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه في «الهِدايةِ» ، و «المُذْهَبِ» ، و «المُسْتَوْعِبِ» ، و «الخُلاصةِ» ، و «المُغْنِي» ، و «الشَّرْحِ» ، ونَصَراه، و «المُحَرَّرِ» ، و «النَّظْمِ» ، و «الرِّعايتَين» ، و «الحاوي الصَّغِيرِ» ، وغيرِهم. وقال القاضي: قياسُ المذهبِ أَنْ يُقْرَعَ بينَهما. قال في «مُنْتَخَبِ الشِّيرازِيِّ» : أوْمَأَ إليه الإِمامُ أحمدُ، رحمه الله. قال في «الفُروعِ»: وهو أظْهَرُ. وجزَم به في «المُنَوِّرِ» . واخْتارَه ابنُ عَقِيلٍ. قال في «القَواعِدِ» : ومأْخَذُ الخِلافِ، أنَّ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
القُرْعَةَ لا مدْخَلَ لها في إلْحاقِ الطَّلاقِ لأجْلِ الأعْيانِ المُشْتَبِهَةِ، فمَن قال بالقُرْعَةِ هنا، جعَل التَّعْيِينَ إحْدَى الصِّفَتَين، وجعَل وُقوعَ الطَّلاقِ لازِمًا لذلك، ومَن منَعَها نظَرَ إلى أنَّ القَصْدَ بها هنا هو اللَّازِمُ، وهو الوُقوعُ، ولا مدْخَلَ للقُرْعَةِ فيه، وهو الأَظْهَرُ. انتهى.
فائدتان؛ إحْداهما، إذا قال: إنْ وَلَدْتِ فأنتِ طالِقٌ. فأَلْقَتْ ما تصِيرُ به الأمَةُ أمَّ وَلَدٍ، طَلُقَتْ، وإلَّا فلا. فإنْ قالتْ: قد وَلَدْتُ. فأنْكَرَ، كان القوْلُ قوْلَه. قال القاضي، وأصحابُه: هذا إنْ لم يُقِرَّ بالحَمْلِ. وإنْ شَهِدَ النِّساءُ بما قالتْ، طَلُقَتْ. ذَكَرَه القاضي، وأصحابُه، وقالوا: هذا ظاهِرُ كلامِه. قال في «القَواعِدِ» : المَشْهورُ الوُقوعُ. وجزَم به القاضي في «خِلافِه» ، وتَبِعَه الشَّرِيفُ أبو جَعْفَرٍ، وأبو المَواهِبِ العُكْبَرِيُّ (1)، وأبو الخَطَّابِ، والأكْثرونَ. وقيلِ: تَطْلُقُ إذا كان مِثْلُها يلِدُ. ذكَره في «الرِّعايةِ» . وقال في «المُحَرَّرِ» : ويتَخرَّجُ أنْ لا تَطْلُقَ حتى يشْهَدَ مَن يثْبُتُ ابْتِداءُ الطَّلاقِ بشَهادَتِه، كمَن حلَف بالطَّلاقِ ما غصَب، أو لا غصَب كذا، ثم ثبَت عليه الغَصْبُ برَجُلٍ وامْرأَتين، أو شاهِدٍ ويَمِينٍ، لم تَطْلُقْ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. وذكَرَه في «الفُصولِ» ، و «المُنْتَخَبِ» ، و «المُسْتَوْعِبِ» ، و «المُغْنِي». وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه. وجزَم به القاضي في «المُجَرَّدِ» وغيرِه. وقيل: تَطْلُقُ. واخْتارَه ابنُ
(1) هو الحسن بن محمد العكبري، أبو المواهب، أحد الفقهاء الأكابر، وله تصانيف في المذهب، وهو من أصحاب القاضي أبي يعلى القدماء، له «رءوس المسائل» . انتخبه من كتاب «الخلاف الكبير» . توفي سنة تسع وثلاثين وأربعمائة. ذيل طبقات الحنابلة 1/ 171، 172.
وَلَا فَرْقَ بَينَ أَنْ تَلِدَهُ حَيًّا أَوْ ميِّتًا.
ــ
عَبْدُوسٍ في «تَذْكِرَتِه» ، والسَّامَرِّيُّ. وأَطْلَقَهما في «المُحَرَّرِ» ، و «الرِّعايتَين» ، و «الحاوي الصَّغِيرِ». وقال المَجْدُ في «شَرْحِه»: عندِي أنَّ قِياسَ قوْلِ مَن عفَا عن الجاهِلِ والنَّاسِي في الطَّلاقِ، أنْ لا يُحْكَمَ عليه به ولو ثبَت الغصْبُ برَجُلَين. ذكَره في «القاعِدَةِ الثَّالثةِ والثَّلاثينَ بعدَ المِائَةِ» . [وحَكاهما القاضي في «خِلافِه»، في كتابِ القَطْعِ في السَّرِقَةِ، رِوايتَين](1).
الثَّانيةُ، لو قال: كلَّما وَلَدْتِ وَلَدًا، فأنتِ طالِقٌ. فوَلَدَتْ ثلاثَةً معًا، طَلُقَتْ ثلاثًا، وإنْ وَلَدَتْهم مُتَعاقِبينَ، طَلُقَتْ بالأَوَّلِ وانْقَضَتِ العِدَّةُ بالثاني، ولا تَطْلُقُ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. وقال ابنُ حامدٍ: تَطْلُقُ به. كما تقدَّم عنه في قوْلِه: إنْ وَلَدْتِ. ولو قال: أنتِ طالِقٌ مع انْقِضاءِ عِدَّتِكِ. لم تَطْلُقْ، وإنْ لم يقُلْ: وَلَدًا. بل قال: كلَّما وَلَدْتِ فأنتِ طالِقٌ. فكذلك عندَ أبي الخَطَّابِ. وقدَّمه في «الرِّعايتَين» ، و «الحاوي الصَّغِيرِ». واخْتارَ في «المُحَرَّرِ» أنَّها تَطْلُقُ واحِدةً. [قلتُ: وهو الصَّوابُ] (1). وأَطْلَقَهما في «الفُروعِ» .
(1) سقط من: الأصل.
فَصْلٌ فِي تَعْلِيقِهِ بِالطَّلَاقِ: إِذَا قَال: إِذَا طَلَّقْتُكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ.
ــ
[قوله: وإذا قال: إذا طَلَّقْتُكِ فأنْتِ طالِقٌ. ثُمَّ قال: إنْ قُمْتِ فأنْتِ طالِقٌ](1).
(1) سقط من: الأصل.
ثُمَّ قَال: إِنْ قُمْتِ فَأَنْتِ طَالِقٌ. فَقَامَتْ، طَلُقَتْ طَلْقَتَينِ. وَإِنْ قَال: إِنْ قُمْتِ فَأَنْتِ طَالِقٌ. ثُمَّ قَال: إِذَا طَلَّقْتُكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ. فَقَامَتْ، طَلُقَتْ وَاحِدَةً.
ــ
[فقامَتْ، طَلُقَتْ طَلْقَتَين. بلا نِزاعٍ. وكذا لو نجَزَه بعدَ التَّعْليقِ؛ إذِ التَّعْلِيقُ مع وُجودِ الصِّفَةِ تعْليقٌ في أصحِّ الوَجْهَين. قاله في «الرِّعايَةِ»، و «الحاوي»، وغيرِهما. لكِنْ لو قال: عنَيتُ بقَوْلِي هذا، أنَّكِ تكُونِينَ طالِقًا بما أوْقَعْتُه عليكِ، ولم أُرِدْ إيقاع طَلاقٍ سِوَى ما باشَرْتُكِ به. دُيِّنَ. وهل يُقْبَلُ في الحُكْمِ؟ على رِوايتَين. وأَطْلَقهما في «المُسْتَوْعِبِ»، و «الكافِي»، و «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الرِّعايةِ الكُبْرى»، و «الفُروعِ». قلتُ: الصَّوابُ أنَّه لا يُقْبَلُ؛ لأنَّه خِلافُ الظَّاهِرِ؛ إذِ الظَّاهِرُ أنَّ هذا تعْليقٌ للطَّلاقِ بِشَرْطِ الطَّلاقِ](1).
(1) سقط من: الأصل.
وَإِنْ قَال: إِنْ قُمْتِ فَأَنْتِ طَالِقٌ. ثُمَّ قَال: إِنْ وَقَعَ عَلَيكِ طَلَاقِي فَأَنْتِ طَالِقٌ. فَقَامَتْ، طَلُقَتْ طَلْقَتَينِ.
وَإِنْ قَال: كُلَّمَا طَلَّقْتُكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ. ثُمَّ قَال: أَنْتِ طَالِقٌ. طَلُقَتْ طَلْقَتَينِ.
ــ
[ولم يُعَلِّلْ في «الكافِي» بغيرِه](2).
تنبيه: مُرادُه بقَوْلِه، في تعْليقِه بالطَّلاقِ: وإنْ قال: كلَّما طَلَّقْتُكِ فأنْتِ طالِقٌ. [ثم قال: أنتِ طالِقٌ](1). طَلُقَتْ طَلْقتَين. إنْ كانتْ مدْخُولًا بها، وإنْ كانتْ غيرَ مدْخولٍ بها، لم تَطْلُقِ الطَّلْقَةَ المعَلَّقَةَ.
(1) سقط من: الأصل.
وَإنْ قَال: كُلَّمَا وَقَعَ عَلَيكِ طَلَاقِي فَأَنتِ طَالِقٌ. ثُمَّ وَقَعَ عَلَيهَا طَلَاقُهُ بِمُبَاشَرَةٍ أوْ سَبَبٍ، طَلُقَتْ ثَلَاثًا.
ــ
ومُرادُه أيضًا بقوْلِه: كلَّما وقَع عليكِ طَلاقِي فأنتِ طالِقٌ. ثم وقَع عليها طَلاقُه بمُباشَرَةٍ أو سَبَبٍ، طَلُقَتْ ثلاثًا. إذا وقَعَتِ الأُولَى والثَّانيةُ رَجْعِيتَّينِ. [ولو قال: كلَّما أوْقَعْتُ عليكِ طَلاقِي فأنْتِ طالِقٌ. فهو كقوْلِه: كلَّما طَلَّقْتُكِ فأنْتِ طالِقٌ. على الصَّحيحِ وعليه جماهيرُ الأصحابِ. وقال القاضي: إنْ وقَع عليها طَلاقٌ بصِفَةٍ عقَدَها قبلَ هذه اليَمِينِ أو بعدَها، لم تَطلُقْ غيرَه. وعلَّلَ بأنَّه لم] (1)
(1) سقط من: الأصل.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[يوقِعْه، وإنَّما هو وقَع. وقدَّمه في «الرِّعايةِ». قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: وفيه نَظَرٌ. وقال في «المُسْتَوْعِبِ»: وعندِي أن حُكْمَ ما يقَعُ عليها بصِفَةٍ عقَدَها قبلَ هذه اليَمِينِ، كما قال، وحُكْمَ ما يقَعُ عليها بصِفَةٍ عقَدَها بعدَ هذه اليمينِ، حُكْمُ طَلاقِه المُنْجَزِ. انتهى](1).
(1) سقط من: الأصل.
وَإنْ قَال: كُلَّمَا وَقَعَ عَلَيكِ طَلَاقِي. أوْ: إِنْ وَقَعَ عَلَيكِ طَلَاقِي، فَأنْتِ طَالِقٌ قَبْلَهُ ثَلَاثًا. ثُئم قَال: أَنْتِ طَالِقٌ. فَلَا نَصَّ فِيهَا عَنْ أحْمَدَ. وَقَال أَبُو بَكْرٍ وَالْقَاضِي: تَطْلُقُ ثَلَاثًا. وَقَال ابْنُ عَقِيلٍ: تَطْلُقُ بِالطَّلَاقِ الْمُنْجَزِ وَيَلْغُو مَا قَبْلَهُ.
ــ
قوله: وإنْ قال: كُلَّما وقَع عليك طَلاقِي. أو: إنْ وقَع عليكِ طَلاقِي، فَأنتِ طالِقٌ قبلَه ثَلاثًا. ثُمَّ قَال: أنتِ طالِقٌ. فَلا نَصَّ فيها. وقال أبو بَكْرٍ والقاضي: تَطْلُقُ ثلاثًا. وهو الصَّحيح عندَ أكثر الأصحابِ. قال في «المُسْتَوْعِبِ» : قاله أصحابُنا. وجزَم به ابنُ عَبْدُوسٍ في «تَذْكِرَتِه» وغيرُه. وقدَّمه في «الرِّعايتَين» ، و «الحاوي الصَّغِيرِ» ، و «الفُروعِ». وقال ابنُ عَقِيلٍ: تَطلُقُ بالطَّلاقِ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
المُنْجَزِ، ويَلْغُو ما قبلَه. وهو قِياسُ نصِّ الإمامِ أحمدَ، رحمه الله، وأبي بَكْرٍ، في أن الطلاقَ لا يقَعُ في زَمَنٍ ماضٍ. وقدَّمه في «النَّظْمِ». وأَطْلَقهما في «المُحَرَّرِ». وقيل: لا تَطلُقُ مُطْلَقًا. قاله بعضُ الأصحابِ. واخْتارَه ابنُ سُرَيجٍ وغيرُه مِنَ الشَّافِعِيَّةِ، ونُسِبَتْ هذه المسْأَلةُ إليه. فعلى الأوَّلِ -وهو وُقوعُ الثَّلاثِ- يقَعُ بالمُنْجَزِ واحِدةٌ، ثم يُتَمَّمُ مِنَ المُعَلَّقِ. على الصَّحيحِ. وجزَم به في
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
«المُغْنِي» ، و «المُحَرَّرِ» ، و «المُنَوِّرِ» ، و «الشَّرْحِ» ، و «الرِّعايتَين» ، و «الحاوي» ، وغيرِهم. قال في «التَّرْغيبِ»: اخْتارَه الجُمْهورُ. وقال في «المُسْتَوْعِبِ» : قاله أصحابُنا. فعلى هذا، إنْ كانتْ غيرَ مدْخولٍ بها، لم تَطْلُقْ إلَّا واحِدةً. وقيل: تقَعُ الثَّلاثُ معًا، فتَطْلُقُ المدْخولُ بها وغيرُها ثلاثًا. وقيل: تقَعُ الثَّلاثُ المُعلَّقَةُ، فيقَعُ بالمدْخولِ بها وغيرِها ثلاثًا أيضًا.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
فوائد (1)؛ [إحْداها، لو قال: إنْ وَطِئْتُكِ وَطْئًا مُباحًا، أو إنْ أَبَنْتُكِ، أو فسَخْتُ نِكاحَكِ، أو راجَعْتُكِ، أو إنْ ظاهَرْتُ، أو آليتُ منكِ، أو لَاعَنْتُكِ. فأنتِ طالِقٌ قبلَه ثلاثًا. ففَعَلَ، طَلُقَتْ ثلاثًا. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. جزَم به في «الرِّعايةِ الصُّغْرى»، و «الحاوي الصَّغِيرِ». وقدَّمه في «الكُبْرى». قال في «التَّرْغيبِ»: تَلْغُو صِفَةُ القَبْلِيَّةِ. وفي إلْغاءِ الطَّلاقِ مِن أصْلِه الوَجْهان في التي قبلَها. قال في «الفُروعِ»؛ ويتَوَجَّهُ الأوْجُهُ. يعْنِي في التي قبلَها. وقال في](2)
(1) في الأصل: «فائدتان» .
(2)
سقط من: الأصل.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[«الرِّعايةِ الكُبْرى»: وقيل: لا تطْلُقُ في: أبَنْتُكِ، وفَسَخْتُ نِكاحَكِ. بل تَبِينُ بالإبانَةِ والفَسْخِ. ويَحْتَمِلُ أنْ يقَعا معًا، ويَحْتَمِلُ أنْ يقَعَ في الظِّهارِ؛ لصِحَّتِه مِنَ الأجْنَبِيَّةِ، فكذا في الإيلاءِ، إذا صحَّ مِنَ الأجْنَبِيَّةِ في وَجْهٍ، وكذا في اللِّعانِ إنْ وَقَعَتِ الفُرْقَةُ على تفريقِ حاكِمٍ. انتهى](1).
الثَّانيةُ (2): لو قال: كلما طَلقْتُ ضَرَّتَكِ فأنتِ طالِقٌ. ثم قال مِثْلَه للضَّرَّةِ، ثم طلَّق الأوَّلَةَ، طَلُقَتِ الضَّرَّةُ طَلْقَةً بالصِّفَةِ، والأَولَةُ ثِنْتَين، طَلْقَةً بالمُباشَرَةِ،
(1) سقط من: الأصل.
(2)
في الأصل: «إحداهما» .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
ووُقوعُه بالضَّرَّةِ تَطْليقٌ؛ لأنَّه أحْدَثَ فيها طَلاقًا بتَعْليقِه طَلاقًا ثانيًا. وإنْ طلَّق الثَّانيةَ فقطْ طَلُقتا طَلْقَةً. ومثْلُ هذه المسْألَةِ قولُه: إنْ طَلَّقْتُ حَفْصَةَ فعَمْرَةُ طالِقٌ. أو: كلَّما طَلَّقْتُ حَفْصَةَ فَعَمْرَةُ طالِقٌ. ثم قال: إنْ طَلَّقْتُ عَمْرَةَ فحفْصَةُ طالِقٌ. أو: كلَّما طَلَّقْتُ عَمْرَةَ فحَفْصَةُ طالِقٌ. فَحَفْصَةُ كالضَّرَّةِ في المَسْألَةِ التي قبلَها. وعكْسُ المسْألَةِ قوْلُه لعَمْرَةَ: إنْ طَلَّقْتُكِ فحفْصَةُ طالِقٌ. ثم قال لحَفْصَةَ: إنْ طَلَّقْتُكِ فعَمْرَةُ طَالِقٌ. فحفْصَةُ هنا كعَمْرَةَ هناك. وقال ابنُ عَقِيلٍ في
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
المسْألَةِ الأُولَى: أَرَى متى طَلُقَتْ عَمْرَةُ طَلْقَة بالمُباشَرَةِ وطَلْقَةً بالصِّفَةِ أنْ يقَعَ على حَفْصَةَ أُخْرَى بالصِّفَةِ في حقِّ عَمْرَةَ، فيقَعَ الثَّلاثُ عليهما، وأنَّ قوْلَ أصحابِنا في: كلَّما وقَع عليكِ طَلاقِي فأنتِ طالِقٌ. ووُجدَ رَجْعِيًّا. يقَعُ الثَّلاثُ، يُعْطِي اسْتِيفاءَ الثَّلاثِ في حقِّ عَمْرَةَ؛ لأنَّها طَلُقَتْ طَلْقةً بالمُباشَرَةِ، وطَلْقَةً بالصِّفَةِ، والثَّالِثَةَ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
بوُقوعِ الثانيةِ، وهذا بعَينِه مَوْجودٌ في طَلاقِ عَمْرَةَ المُعَلَّقِ بطَلاقِ حَفْصَةَ. انتهى.
الثَّالثة (1): لو علق ثلاثًا بتَطْليقٍ يَمْلِكُ فيه الرَّجْعَةَ، ثم طلَّق واحدةً، طَلُقَتْ ثلاثًا، في أصحِّ الوَجْهَين. قاله في «الفُروعِ» . وقدَّمه في «الرِّعايةِ الكُبْرى» . وجزَم بمَعْناه في «الرِّعايةِ الصُّغْرى» ، و «الحاوي». وقيل: لا يقَعُ شيءٌ. قال في «الرِّعايةِ» : وهو بعيدٌ. وأمَّا قبلَ الدُّخولِ، فيقَعُ ما نجَّزَه. وأمَّا طَلاقُها
(1) في الأصل: «الثانية» .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
بعِوَضٍ، فلا يقَعُ غيرُه.
وَإنْ قَال لأرْبَعِ نِسْوَةٍ: أيَّتُكُنَّ وَقَعَ عَلَيهَا طَلَاقِي فَصَوَاحِبُهَا
ــ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
طَوَالِقُ. ثُمَّ وَقَعَ عَلَى إِحْدَاهُنَّ طَلَاقُهُ، طَلُقْنَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا.
وَإنْ قَال: كُلَّمَا طَلَّقْتُ وَاحِدَةً مِنْكُنَّ فَعَبْدٌ مِنْ عَبِيدِي حُرٌّ، وَكُلَّمَا طَلَّقْتُ اثْنَتَينِ فَعَبْدَانِ حُرَّانِ، وَكُلَّمَا طَلَّقْتُ ثَلَاثًا فَثلَاثَةٌ أَحْرَارٌ، وَكُلَّمَا طَلَّقْتُ أَرْبَعًا فَأَرْبَعَةٌ أَحْرَارٌ. ثُمَّ طَلَّقَهُنَّ جَمِيعًا، عَتَقَ خَمْسَةَ عَشَرَ عَبْدًا. وَقِيلَ: عَشَرَةٌ.
ــ
قوله: وإنْ قال: كُلَّما طَلَّقْتُ واحِدَةً منكُنَّ فعَبْدٌ مِن عَبِيدِي حُر، وكُلَّما طَلَّقْتُ اثْنتَين فعَبْدان حُرَّان، وكُلَّما طَلَّقْتُ ثَلاثًا فثلاثَةٌ أحْرارٌ، وكُلَّما طَلَّقْتُ أرْبَعًا
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
فأَربَعةٌ أَحْرارٌ. ثُمَّ طلَّقَهُنَّ جَمِيعًا، عتَق خَمْسَةَ عَشَرَ عَبْدًا. هذا المذهبُ. صحَّحه في «المُغْنِي» ، و «الشَّرْحِ» . وجزَم به في «الوَجيزِ» ، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِيِّ» .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وقدَّمه في «الخُلاصةِ» ، و «المُحَرَّرِ» ، و «النَّظْمِ» ، و «الرِّعايتَين» ، و «الحاوي الصَّغِيرِ» ، و «الفُروعِ» ، وغيرِهم. واخْتارَه القاضي وغيرُه. وقيل: عَشَرَةٌ. وهو احْتِمالٌ لأبي الخَطَّابِ في «الهِدايةِ» . قال في «المُحَرَّرِ» ،
وَيَحْتَمِلُ أنْ لَا يَعْتِقَ إلا أرْبَعَةٌ، إلا أنْ تَكُونَ لَهُ نِيَّةٌ.
ــ
و «النَّظْمِ» : وهو خطَأٌ. قال الشَّارحُ: وهذا غيرُ صحيحٍ. ويَحْتَمِلُ أنْ لا يعْتِقَ غيرُ أرْبعَةٍ. قاله المُصَنِّفُ. وقيل: يعْتِقُ ثَلاثَةَ عَشَرَ. وقيل: يعْتِقُ سَبْعَةَ عَشَرَ. قال الشَّارِحُ: وهو غيرُ سديدٍ. وقيل: يعْتِقُ عِشْرونَ. وهو احْتِمالٌ لأبي الخَطَّابِ أيضًا في «الهِدايةِ» . قال الشَّارِحُ أيضًا: وهو غيرُ سديدٍ.
تنبيه: قولُه: إلّا أنْ تَكُونَ له نِيَّةٌ. يعْنِي في جميعِ الأوْجُهِ، فيُؤاخَذُ بما نوَى.
فائدة: لو جعَل مَكانَ: «كلَّما» «إنْ» ، لم يعْتِقْ إلَّا أرْبَعٌ. قال في «الفُروعِ»: وهو أظْهَرُ. وقيل: يعْتِقُ عَشَرَةٌ. وهو المذهبُ. جزَم به في «المُغْنِي» ، و «الشرْحِ» ، و «النَّظْمِ» ، و «الرِّعايتَين» ، و «الحاوي» .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وقدَّمه في «الفُروعِ» . وتقدَّم اخْتِيارُ الشيخِ تَقِيِّ الدِّينِ، رحمه الله، في تَداخُلِ الصِّفاتِ، عندَ قوْلِه: إنْ أكَلْتِ رُمَّانَةً فأنْتِ طالِقٌ، وإنْ أكَلْتِ نِصْفَ رُمَّانَةٍ فأنْتِ طالِقٌ. وأنَّها لا تَطْلُقُ هناك إلَّا واحِدةً.
وَإنْ قَال لِامْرأتِهِ: إِذَا أتَاكِ طَلَاقِي فَأنْتِ طَالِقٌ. ثُمَّ كَتَبَ إِلَيهَا: إذَا أتَاكِ كِتَابِي فَأنْتِ طَالِقٌ. فَأتَاهَا الْكِتَابُ، طَلُقَتْ طَلْقَتَينِ. فَإِنْ قَال: أرَدْتُ أَنَّكِ طَالِقٌ بِذَلِكَ الطَّلاقِ الْأَوَّلِ. دُيِّنَ. وَهَلْ يُقْبَلُ فِي الْحُكْمِ؛ يُخَرَّجُ عَلَى رِوايَتَينِ.
ــ
تنبيه: ظاهِرُ قوْلِه: وإنْ قال لامْرأَتِه: إذا أتاكِ طَلاقِي فأنْتِ طالِقٌ. ثُمَّ كتَب إليها: إذا أتاكِ كِتابِي فأنْتِ طالِقٌ. فأتاها الكِتابُ، طَلُقَتْ طَلْقَتَين. أنَّه لو أَتَى بعضُ الكِتابِ، وفيه الطَّلاقُ، ولم ينْمَحَ ذِكْرُه، أنَّها لا تَطْلُقُ. وهو صحيحٌ. وهو المذهبُ. قدَّمه في «الفُروعِ». وقيل: تَطْلُقُ. قال في «الكافِي» ، و «الرِّعايةِ»: فإنْ أتاها وقد ذهَبَتْ حَواشِيه، أو مُحِيَ ما فيه سِوَى الطَّلاقِ، طَلُقَتْ، وإنْ ذهَبَ الكِتابُ إلَّا مَوْضِعَ الطلاقِ، فوَجْهان.
قوله: فإنْ قال: أرَدْتُ أَنَّكِ طالِقٌ بذلكَ الطَّلاقِ الأوَّلِ. دُيِّنَ. وهل يُقْبَلُ في الحُكْمِ؟ يُخَرَّجُ على رِوايتَين. وهما وَجْهان مُطْلَقَان (1) في «الرِّعايتَين» . وأطْلَقَهما في «الهِدايةِ» ، و «المُستَوْعِبِ» ، و «الخُلاصَةِ» ، و «المُغْنِي» ،
(1) سقط من: الأصل.
فَصْلٌ فِي تَعْلِيقِهِ بِالْحَلِفِ:
ــ
و «المُحَرَّرِ» ، و «الشَّرْحِ» ، و «الفُروعِ» ؛ إحْداهما، يُقْبَلُ في الحُكْمِ. وهو الصَّحيحُ. صحَّحه في «التَّصْحيحِ» ، و «النَّظْمِ» . وجزَم به في «الوَجيزِ» ، وإليه مَيلُ الشَّارِحِ قلتُ: وهو الصَّوابُ. والثَّانيةُ، لا يُقْبَلُ في الحُكْمِ. قال الأدَمِيُّ في «مُنْتَخبِه»: دُيِّنَ باطِنًا. وقال في «المُنَوِّرِ» : دُيِّنَ.
فائدتان؛ إحْداهما، لو كَتَب إليها: إذا قرَأْتِ كتابِي هذا فأنتِ طالِقٌ. فقُرِئ عليها، وقَع، إنْ كانتْ لا تُحْسِنُ القِراءةَ، وإنْ كانتْ تُحْسِنُ القِراءَةَ، فوَجْهان في «التَّرْغيبِ» .
إِذَا قَال إِنْ حَلَفْتُ بِطَلاقِكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ. ثُمَّ قَال: أَنْتِ طَالِقٌ إِنْ قُمْتِ، أوْ: دَخَلْتِ الدَّارَ. طَلُقَتْ فِي الْحَالِ.
ــ
الثَّانيةُ، قولُه في تَعْلِيقِه بالحَلِفِ: إذا قال: إنْ حَلَفْتُ بطَلاقِكِ فأنْتِ طالِقٌ. ثم
وَإنْ قَال: أَنْت طَالِقٌ إِنْ طَلَعَتِ الشَّمْسُ. أوْ: قَدِمَ الْحَاجُّ. فَهَلْ هُوَ حَلِفٌ؛ فِيهِ وَجْهَانِ.
ــ
قال: أنْتِ طالِقٌ إنْ قُمْتِ. أوْ: دَخَلْتِ الدَّارَ. طَلُقَتْ في الحالِ. اعلمْ أنَّه إذا حلَف بطَلاقِها، ثم أعادَه، أو علَّقه بشَرْطٍ، وفي ذلك الشَّرْطِ حَث أو منْعٌ، والأصحُّ، أو تَصْديقُ خَبَرٍ أو تكْذِيبُه، سِوَى تعْليقِه بمَشِيئَتِها، أو حَيضٍ، أو طُهْرٍ، تَطْلُقُ في الحالِ طَلْقَةً في مَرَّةٍ. ومِنَ الأصحابِ مَن لم يَسْتَثْنِ غيرَ هذه الثَّلاثةِ. ذكَرَه الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، رحمه الله، واخْتارَ العَمَلَ بعُرْفِ المُتَكَلِّمِ وقَصْدِه في مُسَمَّى اليمينِ، وأنَّه مُوجَبُ نُصوصِ الإِمامِ أحمدَ، رحمه الله، وأُصولِه.
قوله في تَعْلِيقِه بالحَلِفِ: وإنْ قال: أنْتِ طالِقٌ إنْ طَلَعَتِ الشَّمْسُ، أو: قَدِمَ الحاجُّ. فهل هو حَلِفٌ؟ فيه وَجْهان. يعْنِي، إذا قال: إنْ حَلَفْتُ بطَلاقِكِ فأنْتِ طالِقٌ. ثم قال: أنْتِ طالِقٌ إنْ طَلَعَتِ الشَّمْسُ، أو قَدِمَ الحاجُّ. وأطْلَقَهما ابنُ مُنَجَّى في «شَرْحِه» ؛ أحدُهما، ليسَ بحَلِفٍ، فيكونُ شَرْطًا مَحْضًا. وهو الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ. اخْتارَه القاضي في «المُجَرَّدِ» ، وابنُ عَقِيلٍ. وصحَّحه في «التَّصْحيحِ» ، و «البُلْغَةِ». قال في «القَواعِدِ الأصُولِيَّةِ»: هذا أصحُّ الوَجْهَين. وقدَّمه في «المُحَرَّرِ» ، و «الرِّعايتَين» ، و «الفُروعِ» . والوَجْهُ الثَّاني، هو حَلِفٌ؛ فتَطْلُقُ في الحالِ. اخْتارَه أبو الخَطَّابِ. وجزَم به في «الهِدايةِ» ،
وَإنْ قَال: إِنْ حَلَفْتُ بِطَلاقِكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ. أوْ قَال: إِنْ كَلَّمْتُكِ فَأنْتِ طَالِقٌ. وَأَعادَهُ مَرَّةً أُخْرَى، طَلُقَتْ وَاحِدَةً، وإنْ أَعادَهُ
ــ
و «المُذْهَبِ» . وقدَّمه في «المُسْتَوْعِبِ» . وأَطْلَقَهما في «الحاوي الصَّغِيرِ» .
تنبيه: مُرادُه بقوْلِه: وإنْ قال: إنْ حَلَفْتُ بِطَلاقِكِ فأنْتِ طالِقٌ. أوْ قال: إنْ
ثَلَاثًا، طَلُقَتْ ثَلَاثًا.
وَإنْ قَال لَامْرَاتَيهِ: إِنْ حَلَفْتُ بِطَلَاقِكُمَا فَأَنْتُمَا طَالِقَتَانِ. وَأَعَادَهُ، طَلُقَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ طَلْقَةً، فَإِنْ كَانَتْ إِحْدَاهُمَا غَيرَ مَدْخُولٍ بِهَا، فَأَعَادَهُ بَعْدَ ذَلِكَ، لَمْ تَطْلُقْ وَاحِدَةٌ مِنْهُمَا.
ــ
كَلَّمتُكِ فأنْتِ طالِقٌ، وأعادَه مَرةً أُخْرَى، طَلُقَتْ واحِدَةً، وإنْ أعادَه ثَلاثًا، طَلُقَتْ ثَلاثًا. إذا لم يقْصِدْ بإعادَتِه إفْهامَها، فإنْ قصَد بذلك إفْهامَها، لم تَطْلُقْ سِوَى الأُولَى. قاله الأصحابُ. [ويأْتِي الكلامُ على هذه المسْأْلَةِ آخِرَ الفَصْلِ مُسْتَوْفًى لمَعنًى مُناسِبٍ](1).
قوله: وإنْ قال لامْرَأَتَيه: إنْ حَلَفْتُ بطَلاقِكمَا فأنتُما طالِقتان. وأعادَه، طَلُقَتْ كُل واحِدَةٍ طَلْقَةً، فإنْ كانَتْ إحْداهما غيرَ مَدْخُولٍ بها، فأعادَه بعدَ ذلك
(1) سقط من الأصل.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
يعْنِي بعدَ وُقوعِ الطَّلْقَةِ الأُولَى- لم تَطْلُقْ واحِدَة منهما. بلا خِلافٍ أعْلَمُه، لكِنْ لو تزَوَّجَ بعدَ ذلك البائِنَ، ثم حَلَف بطَلاقِها، فاخْتارَ المُصَنِّفُ أنَّها لا تطْلُقُ، وهو مَعْنَى ما جزَم به في «الكافِي» وغيرِه؛ لأنَّه لا يصِحُّ الحَلِفُ بطَلاقِها؛ لأنَّ الصِّفَةَ لم تنْعَقِدْ؛ لأنَّها بائِنٌ. وكذا جزَم في «التَّرْغيبِ» ، فيما تُخالِفُ المدْخولُ بها غيرَها، أنَّ التَّعْليقَ بعدَ البَينُونَةِ لا يصِحُّ. قال في «الفُروعِ»: والأشْهَرُ تَطْلُقُ كالأُخْرَى طَلْقَةً طَلْقَةً. ولو جعَل «كلَّما» بدَلَ «إنْ» ، طَلُقَتْ كلُّ واحِدةٍ ثلاثًا ثلاثًا؛ طَلْقَةً عَقِبَ حَلِفِه ثانيًا، وطَلْقَتَين لمَّا نكَح البائِنَ وحلَف بطَلاقِها؛ لأنَّ «كلَّما» للتكْرارِ. قال ذلك في «الفُروعِ». وقال: وفَرَضَ المسألَةَ في «المُغْنِي» ، في:«كلما» وقال ما تقدَّم ذِكْرُه في «إنْ» . وكذا فرَضَها في «الشَّرْحِ» . وقال في «القاعِدَةِ السَّابِعَةِ والخَمْسِين» : لو قال لامْرأَتِيهِ، وإحْداهما غيرُ مدْخولٍ بها: إنْ حَلَفْتُ بطَلاقِكما فأنْتُما طالِقَتان. ثم قاله ثانيًا،
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
طَلُقَتا طَلْقَةً طَلْقَةً، على المذهبِ المشْهورِ، وانْعقَدَتِ اليمينُ مَرّةً ثانيةً في حقِّ المدْخولِ بها، وفي انْعِقادِها في غيرِ المدْخولِ بها وَجْهان؛ أحدُهما، تنْعَقِدُ. وهو قولُ أبي الخَطَّابِ، والمَجْدِ، ومُقْتَضَى ما قاله القاضي، وابنُ عَقِيلٍ، في مسْألَةِ الكلامِ الآتيةِ. والثَّاني، لا تنْعَقِدُ. اخْتارَه صاحِبُ «المُغْنِي» . فإنْ أعادَه ثالثًا قبلَ تجْديدِ نِكاحِ البائنِ، لم تَطْلُقْ واحِدة منهما على كِلا الوَجْهَين، فإنْ تزَوَّجَ البائِنَ، ثُمَّ حلَف بطَلاقِها وحدَها، فعلى الوَجْهِ الثَّاني، لا تَطْلُقُ، وتَطْلُقُ الأُخْرَى طَلْقَةً؛ لوُجودِ الحَلِفِ بطَلاقِها قبلَ نِكاحِ الثَّانيةِ، والحَلِفُ بطَلاقِ البائنَةِ بعدَ طلاقِها، فكَمَلَ الشَّرْطُ في حقِّ الأُولَى. وعلى الوَجْهِ الأَوَّلِ، تَطْلُقُ كلُّ واحِدةٍ منهما طَلْقَةً طَلْقَةً. ذكَره الأصحابُ.
فائدة: لو كان له امْرأتان؛ حَفْصَةُ وعَمْرَةُ، فقال: إنْ حَلَفْتُ بطَلاقِكما فعَمْرَةُ طالِقٌ. ثم أعادَه، لم تَطْلُقْ واحِدة منهما، وإنْ قال بعدَ ذلك: إنْ حَلَفْتُ بطَلاقِكما فَحَفْصَةُ طالِقٌ. طَلُقَتْ عَمْرَةُ، فإنْ قال بعدَ هذا: إنْ حَلَفْتُ بطَلاقِكما فعَمْرَةُ طالِقٌ. لم تَطْلُقْ واحِدة منهما، فإن قال بعدَه: إنْ حَلَفْتُ بطَلاقِكما فَحفْصَةُ طالِقٌ. طَلُقَتْ حَفْصَةُ. وعلى هذا فَقِسْ.
وَإنْ قَال لِمَدْخُولٍ بهما: كُلَّمَا حَلَفْتُ بِطَلَاقِ وَاحِدَةٍ مِنْكُمَا فَأَنْتُمَا طَالِقَتَانِ. وَأَعَادَهُ ثَانِيَةً، طَلُقَتْ كلُّ وَاحِدَةٍ طَلْقَتَينِ.
وَإِنْ قَال: كُلَّمَا حَلَفْتُ بِطَلَاقِ وَاحِدَةٍ مِنْكُمَا فَهِيَ طَالِقٌ. أَوْ: فَضَرَّتُهَا طَالِقٌ. وَأعَادَهُ، طَلُقَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ طَلْقَةً.
ــ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وَإنْ قَال لإِحْدَاهُمَا: إِذَا حَلَفْتُ بِطَلاقِ ضَرَّتِكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ. ثُمَّ قَال ذَلِكَ لِلأُخْرَى، طَلُقَتِ الأُولَى، فَإِنْ أَعَادَهُ لِلأُولَى، طَلُقَتِ الْأُخْرَى.
ــ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
فَصْلٌ فِي تَعْلِيقِهِ بِالْكَلَامِ: إِذَا قَال: إِنْ كَلَّمْتُكِ فَأنْتِ طَالِقٌ، فَتَحَقَّقِي ذَلِكَ. أوْ زَجَرَهَا فَقَال: تَنَحَّيْ. أو: اسْكُتِي. أوْ قَال: إِنْ قُمْتِ فَأنْتِ طَالِقٌ. طَلُقَتْ. وَيَحْتَمِلُ أنْ لَا يَحْنَثَ بِالْكَلَامِ الْمُتَّصِلِ بِيَميِنِهِ، لِأنَّ إِتْيَانَهُ بِهِ يَدُلُّ عَلَى إِرَادَتِهِ الْكَلَامَ الْمُنْفَصِلَ عَنْهَا.
ــ
قوله في تَعْلِيقِه بالكَلامِ: إذا قال: إنْ كَلَّمْتُكِ فأنْتِ طالِقٌ، فتَحَقَّقي ذلك. أوْ زجَرَها فقال: تَنَحَّى، أو: اسْكُتِي. أوْ قال: إنْ قُمتِ فأنْتِ طالِقٌ. طَلُقَتْ. هذا المذهبُ ما لم يَنْو غيرَه. جزَم به في «المُحَرَّرِ» ، و «الوَجيزِ» ، و «الهِدايةِ» ، و «المُذْهَبِ» ، و «المُسْتَوْعِبِ» ، و «الخُلاصةِ» . وقدَّمه في «الفُروعِ» ، و «الرِّعايتَين» ، و «الحاوي الصَّغِيرِ» . وصحَّحه في «النَّظْمِ» .
قوله: ويَحْتَمِلُ أنْ لا يحْنَثَ بالكَلامِ المُتَّصِلِ بيَمِينِه؛ لأنَّ إتْيانَه به يدُلُّ على
وَإنْ قَال: إِنْ بَدَأْتُكِ بِالْكَلَامِ فَأَنْتِ طَالِقٌ. فَقَالتْ: إِنْ بَدَأْتُكَ بِهِ فَعَبْدِي حُرٌّ. انْحَلَّتْ يَمِينُهُ، إلا أَنْ يَنْويَ. وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَحْنَثَ بِبِدَايَتِه إيَّاهَا بِالْكَلَامِ فِي وَقْتٍ آخَرَ؛ لأنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ أرَادَ ذَلِكَ بِيَمينِهِ.
ــ
إرادَتِه الكَلامَ المُنْفَصِلَ عنها. قلتُ: وهذا هو الصوابُ. [ويأتي آخِرَ الفَصْلِ، إذا قال: إنْ كَلمْتُكِ فأنتِ طالِقٌ. وأعادَه](1).
قوله: وإنْ قال: إنْ بَدَأْتُكِ بالكَلامِ فأنْتِ طالِقٌ. فقالتْ: إنْ بَدَأْتُكَ بِه فَعَبْدِي حُرٌّ. انْحَلَّتْ يَمِينُه، إلَّا أنْ يَنْويَ. وهذا المذهبُ. قال في «الفُروعِ»: انْحَلَّتْ يمينُه على الأصحِّ. قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: هكذا ذكَره أصحابُنا. وجزَم به في «المُحَرَّرِ» ، و «الوَجيزِ» ، و «المُنَوِّرِ» و «مُنْتَخَبِ الأدَمِيِّ» ، وغيرِهم. ويَحْتَمِلُ أنْ يحْنَثَ بِبدَايَتِه إيَّاها بالكَلامِ في وَقْتٍ آخَرَ؛ لأنَّ الظَّاهِرَ أنَّه أرادَ ذلك
(1) سقط من: ط.
وَإِنْ قَال: إنْ كَلَّمْتِ فُلَانًا فَأنْتِ طَالِقٌ. فَكَلَّمَتْهُ فَلَمْ يَسْمَعْ لِتَشَاغُلِهِ أوْ غَفْلَتِهِ، أَوْ كَاتَبَتْهُ أوْ رَاسَلَتْهُ، حَنِثَ.
ــ
بيَمِينِه. وهذا الاحْتِمالُ للمُصَنِّفِ. قلتُ: وهو قَويٌّ جدًّا.
قوله: وإنْ قال: إنْ كَلَّمْتِ فُلانًا فأنْتِ طالِقٌ. فكَلَّمَتْه فلَمْ يسْمَعْ لتَشاغُلِه أوْ غَفْلَتِه، أوْ كاتَبَتْه أوْ راسَلَتْه، حَنِثَ. وهذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ، ونصَّ عليه في التشاغُلِ والغفْلَةِ والذُّهولِ. وجزَم به في «المُحَرَّرِ» ، و «والوَجيزِ» ، و «المُنَوِّرِ» ، وغيرِهم. وقدَّمه في «المُغْنِي» ، و «الشَّرْحِ» ، و «الفُروعِ» ، وغيرِهم، كتَكْليمِها غيرَه وهو يسْمَعُ تقْصِدُه به. وعنه، لا يَحْنَثُ إذا كاتَبَتْه أو
وَإنْ أشَارَتْ إِلَيهِ، احْتَمَلَ وَجْهَينِ.
ــ
راسَلَتْه. وهو احْتِمالٌ في «المُغْنِي» ، و «الشَّرْحِ» ، كنِيَّةِ غيرِه. وأطْلَقَهما في «الرِّعايتَين» ، و «الحاوي الصَّغِيرِ» .
فائدة: لو أرْسَلَتْ إنْسانًا يسْألُ أهْلَ العِلْمِ عن مسْألَةٍ حَدَثَتْ، فجاءَ الرَّسُولُ فسألَ المحْلُوفَ عليه، لم يَحْنَثْ، قوْلًا واحِدًا. قاله المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ.
قوله: وإنْ أشارَتْ إليه، احْتَمَلَ وَجْهَين. وأطْلَقَهما في «الهِدايةِ» ، و «المُذْهَبِ» ، و «مَسْبوكِ الذهَبِ» ، و «الخُلاصةِ» ، و «المُحَرَّرِ» ، و «الرِّعايتَين» ، و «الحاوي الصَّغِيرِ» ، و «الفُروع» ، وغيرِهم. زادَ في «المُسْتَوْعِبِ» ، و «الرِّعايةِ» ، سواءٌ أشارَت بيَدٍ أو بعَينٍ؛ أحدُهما، لا يحْنَثُ. وهو الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ. صحَّحه في «التَّصْحيحِ» ، و «النَّظْمِ». واخْتارَه ابنُ عَبْدُوسٍ. قال الشَّارِحُ: وهذا أوْلَى. وجزَم به في «الوَجيزِ» ، و «المُنَوِّرِ» . واخْتارَه أبو الخَطَّابِ وغيرُه. والوَجْهُ الثَّاني، يحْنَثُ. اخْتارَه القاضي. ويأْتِي بعضُ ذلك في بابِ جامِعِ الأيمانِ.
وَإنْ كَلَّمَتْهُ سَكْرَانَ أَوْ أَصَمَّ بحَيثُ يَعْلَمُ أَنَّهَا تُكَلِّمُهُ، أَوْ مَجْنُونًا بِحَيثُ يَسْمَعُ كَلَامَهَا، حَنِثَ. وَقِيلَ: لَا يَحْنَثُ.
ــ
قوله: وإنْ كَلَّمَتْه سَكْرانَ أو أصَمَّ بحيثُ يعْلَمُ أنّها كَلَّمَتْه، أوْ مَجْنُونًا يسْمَعُ كَلامَها، حَنِثَ. هذا المذهبُ. اخْتارَه ابنُ عَبْدُوس في «تَذْكِرَتِه» . وجزَم به في «الوَجيزِ» ، و «المُنَوِّرِ» . وقدَّمه في «المُغْنِي» ، و «المُحَرَّرِ» ، و «الشَّرْحِ» ، و «النَّظْمِ» ، و «الفُروعِ». وقيل: لا يحْنَثُ. اخْتارَه القاضي وغيرُه. وقدَّمه في الأصَمِّ، في «الهِدايةِ» ، و «المُذْهَبِ» ، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ» ، و «المُسْتَوْعِبِ» . وصحَّحه في «الخُلاصةِ» . وأطْلَقهما في «الرِّعايتَين» ، و «الحاوي الصغِيرِ». وقيل: لا يَحْنَثُ بتَكْليمِها السَّكْرانَ فقط. وأطْلقَ في السَّكْرانِ وَجْهَين في «الهِدايةِ» ، و «المُذْهَبِ» ، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ» ، و «المُسْتَوْعِبِ» ، و «الخُلاصةِ» .
وَإنْ كَلَّمَتْهُ مَيِّتًا، أو غَائِبًا، أو مُغْمًى عَلَيهِ، أو نَائِمًا، لَمْ يَحْنَثْ. وَقَال أَبُو بَكرٍ: يَحْنَثُ.
ــ
فائدة: وكذلك الحُكْمُ إنْ كلَّمَتْ صَبِيًّا يسْمَعُ ويعْلَمُ أنَّه مُكَلَّمٌ، حَنِثَ. فأمَّا إنْ جُنَّتْ هي وكَلَّمَتْه، لم يحْنَثْ؛ لأنَّ القلَمَ مرْفوعٌ عنها، فلم يَبْقَ لكَلامِها حُكْمٌ، ولو كلَّمَتْه وهي سَكْرَى، حَنِثَ؛ لأن حُكْمَها حُكْمُ الصَّاحِي. وهو ظاهِرُ كلام المُصَنِّفِ هنا. وقدَّمه في «المُغْنِي» ، و «الشَّرْحِ». وقيل: لا يحْنَثُ؛ لأنَّه لا عَقْلَ لها.
قوله: وإنْ كَلَّمَتْه مَيِّتًا، أو غائِبًا، أو مُغْمًى عليه، أو نائمًا، لم يحْنَثْ. هذا
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ. وجزَم به في «الوَجيزِ» ، و «المُنَوِّرِ» ، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِيِّ» ، وغيرِهم. وقدَّمه في «المُغْنِي» ، و «الشَّرْحِ» ،
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
ونَصَراه، وفي «المُحَرَّرِ» ، و «الفُروعِ». وقال أبو بَكْرٍ: يحْنَثُ. وذكَرَه رِوايةً عنِ الإمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللهُ تعالى. وأطْلَقَهما في «الرِّعايتَين» ،
وَإنْ قَال: لِامْرَأَتيهِ: إِن كَلَّمْتُمَا هَذَينِ فَأنْتُمَا طَالقَتَانِ. فَكَلَّمَتْ كُلّ وَاحِدَةٍ وَاحِدًا مِنْهُمَا، طَلُقَتَا. وَيَحْتَمِلُ أَنْ لَا يَحْنَثَ حَتَّى تُكَلِّمَا جَمِيعًا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا.
ــ
و «الحاوي الصَّغِيرِ» .
قوله: وإنْ قال لامْرَأتَيه: إنْ كَلَّمْتُما هَذَين فأنْتُما طالِقَتان. فكَلَّمَتْ كُلُّ واحِدَةٍ واحِدًا منهما، طَلُقَتا. هذا المذهبُ. وعليه أكثرُ الأصحابِ. وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه في «الهِدايةِ» ، و «المُذْهَبِ» ، و «المُسْتَوْعِبِ» ، و «الخُلاصةِ» ، و «المُحَرَّرِ» ، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ» ، و «الرِّعايتَين» ، و «الحاوي الصَّغِيرِ» ، وغيرِهم. ويَحْتَمِلُ أنْ لا يخنَث حتى تُكَلِّما جميعًا كُلَّ وَاحِدٍ منهما. وهو تخْريجٌ لأبي الخَطَّابِ. قال الشارِحُ: وهو أوْلَى. قال ابنُ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
عَبْدُوسٍ في «تَذْكِرَتِه» : والأَقْوَى لا يقَعُ. وأطْلَقهما في «المُغْنِي» ، و «الفُروع» .
تنبيه: مَحَلُّ الخِلافِ، إذا لم نُحَنِّثْه ببعضِ المَحْلوفِ، فأمَّا إنْ حنَّثْناه ببعضِ المَحْلوفِ، حنَّثْناه هنا قوْلًا واحدًا.
فائدة: هذه المسْألَةُ مِن جُملةِ قاعِدَةٍ، وهي إذا وجَدْنا جُمْلَةً ذاتَ أعدادٍ، مُوَزَّعَةً على جُمْلَةٍ أُخْرَى، فهل تَتَوَزَّعُ أفْرادُ الجُمْلَةِ المُوَزَّعَةِ على أفْرادِ الأُخْرَى، أو كُلُّ فَرْدٍ منها على مَجْموعِ الجُمْلَةِ الأُخْرَى؛ وهي على قِسْمَين؛ الأولُ، أنْ تُوجدَ قرينةٌ تدُلُّ على تَعْيينِ أحدِ الأمْرَين، فلا خِلافَ في ذلك، فمِثالُ ما دلَّتِ القَرينَةُ فيه على تَوْزيعِ الجُمْلَةِ على الجُمْلَةِ الأُخْرَى، فيُقابَلُ كل فَرْدٍ كاملٍ بفَرْدٍ يُقابِلُه؛ إمَّا لجرَيانِ العُرْفِ أو دَلالةِ الشَّرْعِ على ذلك، وإما لاسْتِحالةِ ما سِوَاه، أنْ يقولَ لزَوْجَتَيه: إنْ أكَلْتُما هذَين الرَّغِيفَين فأنْتُما طالِقَتان. فإذا أكَلَتْ كل واحِدةٍ
وَإنْ قَال: إِنْ أمَرْتُكِ فَخَالفْتِنِي فَأنْتِ طَالِقٌ. فَنَهَاهَا وَخَالفَتْهُ، لَمْ
ــ
منهما رغيفًا، طَلُقَتْ؛ لاسْتِحالةِ أكْلِ كُلِّ واحِدةٍ الرَّغِيفَين، أو يقولَ لعَبْدَيه: إنْ رَكِبْتُما دابَّتَيكُما، أو لَبِسْتُما ثَوْبَيكُما، أو تقَلَّدْتُما سَيفَيكُما، أو دخَلْتُما بزَوْجَتَيكُما، فأَنْتُما حُرَّان. فمتى وُجِدَ مِن كلِّ واحِدٍ رُكوبُ دابَّتِه، أو لُبْسُ ثَوْبِه، أو تقَلُّدُ سيفِه، أو الدُّخولُ بزَوْجَتِه، ترَتَّبَ عليه العِتْقُ؛ لأنَّ الانْفِرادَ بهذا عُرْفِيٌّ، وفي بعضِه شَرْعِيٌّ، فيَتَعَيَّنُ صرْفُه إلى توْزيعِ الجُمْلَةِ على الجُمْلَةِ. ذكَرَه المُصَنِّفُ في «المُغْنِي» . ومِثالُ ما دلَّتِ القرِينَةُ فيه على تَوْزيعِ كلِّ فَرْدٍ مِن أفْرادِ الجُمْلَةِ على جميعِ أفْرادِ الجُمْلَةِ الأُخْرَى، أنْ يقولَ رجُلٌ لزَوْجَتَيه: إنْ كَلَّمْتُما زيدًا، وكَلَّمْتُما عَمرًا، فأنْتُما طالِقَتان. فلا تَطْلُقان حتى تُكَلِّمَ كلُّ واحِدةٍ منهما زَيدًا وعَمْرًا. القِسْمُ الثَّاني، أنْ لا يدُلَّ دليلٌ على إرادَةِ أحدِ التَّوْزِيعَين، فهل يُحْمَلُ التَّوْزيعُ عندَ هذا الإطْلاقِ على الأوَّلِ والثَّاني؟ في المَسْألَةِ خِلافٌ. والأشْهَرُ أنْ يُوَزَّعَ كل فَرْدٍ مِن أفْرادِ الجُمْلَةِ على جميعِ أفْرادِ الجُمْلَةِ الأُخْرَى إذا أمْكَنَ. وصرَّح به القاضي، وابنُ عَقِيلٍ، وأبو الخَطَّابِ في مسْأَلَةِ الظِّهارِ مِن نِسائِه بكَلِمَةٍ واحِدةٍ. ذكَر ذلك ابنُ رَجَب في «القاعِدَةِ الثَّالِثَةَ عَشْرَةَ بعدَ المِائةِ» . وتقدَّم مِن مَسائلِ القاعِدَةِ في بابِ المَسْحِ على الخُفَّين والوَقْفِ والرِّبا والرَّهْنِ وغيرِه، ومَسْألَةُ المُصَنِّفِ هنا مِنَ القاعِدَةِ، لكِنَّ المذهبَ هنا خِلافُ ما قاله في «القَواعِدِ» .
قوله: وإنْ قال: إنْ أمَرْتُكِ فخالفْتِنِي فأنتِ طالِقٌ. فنَهاها وخالفَتْه، لم
يَحْنَثْ، إلَّا أنْ يَنْويَ مُطْلَقَ الْمُخَالفَةِ. وَيَحْتَمِلُ أنْ تَطْلُقَ. وَقَال أَبُو الْخَطَّابِ: إِنْ لَمْ يَعْرِفْ حَقِيقَةَ الْأَمْرِ وَالنَّهْي، حَنِثَ.
ــ
يحْنَثْ، إلَّا أنْ ينْويَ مُطْلَقَ المُخالفَةِ. هذا المذهبُ. اخْتارَه أبو بَكْر وغيرُه. وجزَم به في «الوَجيزِ» ، و «مُنتخَبِ الأدَمِيِّ» . وقدَّمه في «الخُلاصَةِ» ، و «الشَّرْحِ» ، و «الفُروعِ» ، و «النَّظْمِ». قال ابنُ مُنَجَّى في «شَرْحِه»: هذا المذهبُ. ويَحْتَمِل أنْ تَطْلُقَ مُطْلَقًا. جزَم به في «المُنَوِّرِ» . وقدَّمه في «المُحَرَّرِ» ، و «الرِّعايتَين» ، و «الحاوي الصَّغِيرِ». واخْتارَه ابنُ عَبْدُوسٍ في «تَذْكِرَتِه». وقال أبو الخَطَّابِ: إنْ لم يَعْرِفْ حقيقَةَ الأَمْرِ والنَّهْي،
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
حَنِثَ. قلتُ: وهو قَويٌّ جِدًّا. قال في «القَواعِدِ الأُصُولِيَّةِ» : ولعَلَّ هذا أقْرَبُ إلى الفِقْهِ والتَّحْقيقِ.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
فائدتان؛ إحْداهما، عكْسُ هذه المَسْألَةِ، مِثْلُ قوْلِه: إنْ نَهَيتُكِ فخالفْتِني فأنتِ طالِقٌ. فأمَرَها وخَالفَتْه. لم يذْكُرْها الأصحابُ. وقال في «القَواعِدِ الأصُولِيَّةِ» : ويتوَجَّهُ تخْرِبجٌ على هذه المسْألَةِ، إلَّا أَنْ (1) يُفَرَّقَ بينَهما بفَرْقٍ مُؤثِّرٍ فيمْتَنِعَ التَّخْريجُ. انتهى. قلتُ: علَّلَ المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ القولَ بأنَها تَطْلُقُ بكُلِّ حالٍ، بأنَّ الأَمْرَ بالشَّيءِ نَهْىٌ عن ضِدِّه، والنَّهْيَ عنه أمْرٌ بضِدِّه. انتهيا. وقد قال: مَعْنَى ذلك الأُصُولِيُّون. الثَّانيةُ، لو قال: إنْ كَلَّمْتُكِ فأنتِ طالِقٌ. ثم قاله ثانيًا، طَلُقَتْ واحِدةً، وإنْ قاله ثالثًا، طَلُقَتْ ثانيةً، وإنْ قاله رابعًا، طَلُقَتْ ثلاثًا، وتَبِينُ غيرُ المدْخولِ بها بطَلْقَةٍ، ولم تنْعَقِدْ يمِينُه الثَّانيةُ ولا الثَّالثةُ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. اخْتارَه القاضي وغيرُه. وجزَم به في «المُغْنِي» وغيرِه. وقدَّمه في «المُحَرَّرِ» ، و «الرِّعايتَين» ، و «الحاوي الصَّغِيرِ» ، و «النَّظْمِ» ، وغيرِهم. وقال في «المُحَرَّرِ»: وعندِي تنْعَقِدُ الثَّانيةُ بحيثُ إذا تزَوَّجَها وكَلَّمَها، طَلُقَتْ، إلَّا على قَوْلِ التَّمِيمِيِّ: تَنْحَلُّ الصِّفَةُ مع البَينُونَةِ. فإنَّها قد انْحَلَّتْ بالثَّانيةِ؛ لأنَّه قد كَلَّمَها. ولا يجِئُ مثْلُه في الحَلِفِ بالطَّلاقِ؛ لأنَّه لم ينْعَقِدْ لعدَمِ إمْكانِ إيقاعِه. انتهى. قال في «الفُروعِ» : ويتَوَجَّهُ أنْه لا فَرْقَ في المَعْنَى بينَها وبينَ مَسْألَةِ الحَلِفِ السَّابقةِ، فإمَّا لا يصِحُّ فيهما -وهو أظْهَرُ- كالأجْنَبِيَّةِ، وإمَّا
(1) سقط من: ط.
فَصْلٌ فِي تَعْلِيقِهِ بِالإذْنِ: إِذَا قَال: إِنْ خَرَجْتِ بِغَيرِ إِذْنِي. أوْ: إلا بِإِذْنِي. أوْ: حَتَّى آذَنَ لَكِ، فَانْتِ طَالِقٌ. ثُمَّ أذِنَ لَهَا، فَخَرَجَتْ، ثمَّ خَرَجَتْ بِغَيرِ إِذْنِهِ، طَلُقَتْ. وَعَنْهُ، لَا تَطْلُقُ إلَّا
ــ
أنْ يصِحَّ فيهما، كما سبَق مِن قولِ الإِمامِ أحمدَ، رحمه الله. أمَّا التَّفْرِقَةُ بينَ مَسْألَةِ الحَلِفِ وبينَ مسْألَةِ الكلامِ، كما هو ظاهِرُ كلامِ بعضِهم، فلا وَجْهَ له مِن كلامِ الإِمامِ أحمدَ، رحمه الله، ولا مَعْنًى يقْتَضِيه، ولم أجِدْ مَن صرَّح بالتَّفْرِقَةِ. انتهى. وقال في «القاعِدَةِ السَّابِعَةِ والخَمْسِين»: لو قال لامْرَأتِه التي لم يدْخُلْ بها: إنْ كَلَّمْتُكِ فأنتِ طالِقٌ. ثم أعادَه، طَلُقَتْ بالإعادَةِ؛ لأنَّها كلامٌ في المَشْهورِ عندَ الأصحابِ. وقال ابنُ عَقِيلٍ في «عُمَدِ الأدِلَّةِ»: قِياسُ المذهبِ عندِي، أنَّه لا يحْنَثُ بهذا الكلامِ. وعلَّلَه. فإذا وقَع الطَّلاقُ بالإعادةِ ثانيًا، فهل تَنْعَقِدُ به يمين ثانيةٌ، أمْ لا؟ فيه وَجْهان؛ أحدُهما، لا تَنْعَقِدُ. وهو قولُ القاضي في «الجامعِ» ، و «الخِلافِ» ، ومَنِ اتَّبَعَه، كالقاضي يَعْقُوبَ، وابنِ عَقِيلٍ، وهو قِياسُ قولِ صاحبِ «المُغْنِي» ، وله مأخَذان، وذكَرَهما. والوَجْهُ الثَّاني، تنْعَقِدُ اليَمينُ. وهو اخْتِيارُ صاحبِ «المُحَرَّرِ» ؛ بِناءً على أنَّ الطَّلاقَ يقِفُ وُقوعُه على تَمامِ الإِعادَةِ.
قوله في تَعْليقِه بالإِذْنِ: إذا قال: إذا خَرَجْتِ بغيرِ إذْنِي. أو: إلَّا بإذْنِي. أو:
أَنْ يَنْويَ الْإِذْنَ فِي كُلِّ مَرَّةٍ.
وَإنْ أَذِنَ لَهَا مِنْ حَيثُ لَا تَعْلَمُ، فَخَرَجَتْ، طَلُقَتْ. وَيَحْتَمِلُ أَنْ لَا تَطْلُقَ.
ــ
حتى آذَنَ لكِ. فأنْتِ طالِقٌ. ثم أذِنَ لها، فخرَجَتْ، ثم خرجَتْ بغيرِ إذْنِه، طَلُقَتْ. هذا المذهبُ. جزَم به في «الوَجيزِ» ، والخِرَقِيُّ. وصحَّحه في «الخُلاصةِ» . قال ابنُ مُنَجَّى في «شَرْحِه» ، و «الزَّرْكَشِيُّ»: هذا المذهبُ. وقدَّمه في «الهِدايةِ» ، و «المُسْتَوْعِبِ» ، و «المُغْنِي» ، و «المُحَرَّرِ» ، و «الشَّرْحِ» ، و «النَّظْمِ» ، و «الرِّعايتَين» ، و «الحاوي الصَّغِيرِ» ، و «الفُروعِ» ، وغيرِهم. وعنه، لا تَطْلُقُ إلَّا أنْ يَنْويَ الإِذْنَ في كلِّ مَرَّةٍ. قلتُ: وهو قَويٌّ، كإذْنِه في الخُروجِ كلَّما شاءَتْ. نصَّ عليه. وأطْلَقهما في «المُذْهَبِ». وقال في «الرَّوْضَةِ»: إنْ أذِنَ لها بالخُروجِ مَرَّةً أو مُطْلَقًا، أو أذِنَ بالخُروجِ لكُلِّ مَرَّةٍ، فقال: اخْرُجِي متى شِئْتِ. لم يكُنْ إذنا إلَّا لمَرَّةٍ واحِدةٍ. والمذهبُ أنَّه إذا قال: اخْرُجِي كلَّما شِئْتِ. يكونُ إذْنًا عامًّا. نصَّ عليه.
قوله: وإنْ أذِنَ لها مِن حيث لا تَعْلَمُ، فخرَجَتْ، طَلُقَتْ. نصَّ عليه. وهو المذهبُ. جزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه. قال في «القَواعِدِ»: هذا أشْهَرُهما.
وَإنْ قَال: إِنْ خَرَجْتِ إِلَى غَيرِ الْحَمَّامِ بِغَيرِ إِذْنِي فَأنْتِ طَالِقٌ.
ــ
وقدَّمه في «الهِدايةِ» ، و «المُذْهَبِ» ، و «مَسْبوكِ الذهَبِ» ، و «المُسْتَوْعِبِ» ، و «الخُلاصةِ» ، و «المُغْنِي» ، و «المُحَرَّرِ» ، و «الشَّرْحِ» ، و «النَّظْمِ» ، و «الرِّعايتَين» ، و «الحاوي الصَّغِيرِ» ، و «الفُروعِ» ، وغيرِهم. ويَحْتَمِلُ أنْ لا تَطْلُقَ. وهو لأبي الخَطَّابِ؛ بِناءً على ما قاله في عَزْلِ الوَكيلِ، أنَّه يصِحُّ مِن غيرِ أنْ تعْلَمَ. وقال في «القاعِدَةِ الرَّابعَةِ والسِّتِّين»: ولأبي الخَطَّابِ في «الانْتِصارِ» طريقةٌ ثانيةٌ؛ وهي أن دَعْواه الإِذْنَ غيرُ مقْبُولَةٍ؛ لوُقوعِ الطَّلاقِ في الظَّاهِرِ، فلو أَشْهَدَ على الإِذْنِ، نفَعَه ذلك ولم تَطْلُقْ. قال صاحِبُ «القَواعِدِ»: وهذا ضعيفٌ.
فائدتان؛ إحْداهما، لو قال: إلَّا بإذْنِ زَيدٍ. فماتَ زَيدٌ، لم يَحْنَثْ إذا خَرَجَتْ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. وحنَّثَه القاضي، وجعَل المُسْتَثْنَى محْلُوفًا عليه. وجزَم به في «الرِّعايةِ الكُبْرَى» .
الثَّانيةُ، لو أذِنَ لها، فلم تخْرُجْ حتى نَهاها، ثم خرَجَتْ، فعلى وَجْهَين. وأَطْلَقَهما في «المُذْهَبِ» ، و «المُسْتَوْعِبِ» ، و «الهِدايةِ» ، و «المُحَرَّرِ» ، و «الرِّعايتَين» ، و «الحاوي الصَّغِيرِ» ، و «الفُروعِ» ، وغيرِهم؛ أحدهما، تَطْلُقُ. صححه في «النَّظْمِ» . وجزَم به في «المُنَوِّرِ» . والثَّاني، لا تَطْلُقُ (1). قال ابنُ عَبْدُوسٍ في «تَذْكِرَتِه»: لا يقَعُ إذا أذِنَ لها، ثم نَهَى وجَهِلَتْه.
قوله: وإنْ قال: إنْ خَرَجْتِ إلى غيرِ الحَمامِ بغيرِ إذْنِي فأنْتِ
(1) بعده في ط، ا:«قال ابن عبدوس في «تذكرته» : لا تطلق».
فَخَرَجَتْ تُرِيدُ الْحَمَّامَ وَغَيرَهُ، طَلُقَتْ. وَإنْ خَرَجَتْ إِلَى الْحَمَّامِ ثُمَّ عَدَلَتْ إِلَى غَيرِهِ، طَلُقَتْ. وَيَحْتَمِلُ أنْ لَا تَطْلُقَ.
ــ
طالِقٌ. فخَرَجَتْ تُرِيدُ الحَمَّامَ وغيرَه، طَلُقَتْ. هذا المذهبُ. جزَم به في «الهِدايةِ» ، و «المُسْتَوْعِبِ» ، و «الخُلاصةِ» ، و «المُحَرَّرِ» ، و «النَّظْمِ» ، و «الرِّعايتَين» ، و «الحاوي» ، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ» ، و «الوَجيزِ» ، و «المُنَوِّرِ» ، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِيِّ» ، وغيرِهم. وقدَّمه في «الفُروعِ» ، ويَحْتَمِلُ أنْ لا يحْنَثَ. وأطْلَقَهما في «الشَّرْحِ» .
قوله: وإنْ خرَجَتْ إلى الحَمَّامِ ثم عدَلَتْ إلى غيرِه، طَلُقَتْ. هذا المذهبُ. قال أبو الخَطَّابِ، والمُصَنفُ، والشَّارِحُ: هذا قِياسُ المذهبِ. وجزَم به في
وَإنْ حَلَفَ لِعَامِلٍ أَنْ لَا يَخْرُجَ إلا بِإِذْنِهِ، فَعُزِلَ، فَهَلْ تَنْحَلُّ يَمِينُهُ؟ عَلَى وَجْهَينِ.
ــ
«الوَجيزِ» ، و «المُنَوِّرِ» ، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِيِّ» ، وغيرِهم. وصحَّحه في «النَّظْمِ» وغيرِه. وقدَّمه في «الفُروعِ» ، و «الخُلاصةِ» ، وغيرِهما. ويَحْتَمِلُ أنْ لا تَطْلُقَ. وهو لأبي الخَطَّابِ. وأطْلَقهما في «المُذْهَبِ» ، و «المُسْتَوْعِبِ» ، و «المُحَرَّرِ» ، و «الرِّعايتَين» ، و «الحاوي الصَّغِيرِ» .
فَصْلٌ فِي تَعْلِيقِهِ بِالْمَشِيئَةِ: إذَا قَال: أنْتِ طَالِقٌ إِنْ شِئْتِ. أوْ: كَيفَ شِئْتِ. أوْ: حَيثُ شِئْتِ. أوْ: مَتَى شئْتِ. لَمْ تَطْلُقْ حَتَّى تَقُولَ: قَدْ شِئْتُ. سَوَاءٌ شَاءَتْ عَلَى الْفَوْرِ أَو التَّرَاخِي.
ــ
قوله في تَعْلِيقِه بالمَشِيئَةِ: إذا قال: أَنْتِ طالِقٌ إنْ شِئْتِ. أو: كيف شِئْتِ. أو: حيث شِئْتِ. أو: متى شِئْتِ. لم تَطْلُقْ حتى تَقُولَ: قَدْ شِئْتُ. سَواءٌ شَاءَتْ على الفَوْرِ أو التَّراخِي. هذا المذهبُ ولو شاءَتْ مُكْرَهَةً. جزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه في «الهِدايةِ» ، و «المُذْهَبِ» ، و «المُسْتَوْعِبِ» ، و «الخُلاصةِ» ، و «المُغْنِي» ، و «المُحَرَّرِ» ، و «الشَّرْحِ» ، و «النَّظْمِ» ، و «الرِّعايتَين» ،
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
و «الحاوي الصَّغِيرِ» ، و «الفُروعِ» ، وغيرِهم. ويَحْتَمِلُ أنْ يقِفَ على المَجْلسِ، كالاخْتِيارِ. وقيل: تخْتَصُّ «إنْ» بالمَجْلِسِ دُونَ غيرِها. وقيل: تَطْلُقُ وإنْ لم تشَأْ إذا قال: كيفَ شِئْتِ. أو: حيثُ شِئْتِ. دُونَ غيرِهما.
وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَقِفَ عَلَى الْمَجْلِسِ، كَالاخْتِيَارِ. وَإنْ قَال: أَنْتِ طَالِقٌ إِنْ شِئْتِ. فَقَالتْ: قَدْ شِئْتُ إِنْ شِئْتَ. فَقَال: قَدْ شِئْتُ. لَمْ تَطْلُقْ.
ــ
فائدة: لو رجَع قبلَ مَشِيئَتِها، لم يصِحَّ رُجوعُه. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، كبَقِيَّةِ التَّعالِيقِ. وعنه، يصِحُّ؛ كاخْتارِي، وأمْرُكِ بيَدِكِ.
وَإنْ قَال: أَنْتِ طَالِقٌ إِنْ شِئْتِ وَشَاءَ أَبُوكِ. لَمْ تَطْلُقْ حَتَّى يَشَاءَا.
ــ
قوله: وإنْ قال: أَنْتِ طالِقٌ إن شِئْتِ وشاءَ أَبُوكِ. لم تَطْلُقْ حتى يشَاءا. هذا المذهبُ. وعليه جماهيرُ الأصحابِ. وجزَم به في «الهِدايةِ» ، و «المُذْهَبِ» ، و «المُسْتَوْعِبِ» ، و «الخُلاصةِ» ، و «المُغْنِي» ، و «الشَّرْحِ» ، و «الوَجيزِ» ، وغيرِهم. وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه. وقيل: تَطْلُقُ بمَشِيئَةِ أحَدِهما. ذكَرَه في «الفُروعِ» . قلتُ: وهو بعيدٌ. والمَشِيئَةُ منهما أو مِن أحَدِهما على التَّراخِي. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. وقيل: تَخْتَصُّ بالمَجْلِسِ.
فائدة: لو قال: أنتِ طالِقٌ، وعَبْدِي حُرٌّ، إنْ شاءَ زَيدٌ. فشاءَهما، ولا نِيَّةَ، وقَعَا. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. قدَّمه في «الفُروعِ» . ونقَل أبو طالِبٍ، يقَعان ولو تعَذَّرَتِ الإِشاءَةُ بمَوْتٍ ونحوه. اخْتارَه أبو بَكْرٍ، وابنُ عَقِيلٍ. وحُكِيَ عنه، أو غابَ. وحَكاه في «المُنْتَخَبِ» عن أبي بَكْرٍ.
وَإنْ قَال: أَنْتِ طَالِقٌ إِنْ شَاءَ زَيدٌ. فَمَاتَ أَوْ جُنَّ أَوْ خَرِسَ قَبْلَ الْمَشِيئَةِ، لَمْ تَطْلُقْ،
ــ
قوله: وإنْ قال: أنتِ طالِقٌ إنْ شاءَ زَيدٌ. فَماتَ أو جُنَّ أو خَرِسَ قبلَ المَشِيئَةِ، لم تَطْلُقْ. أمَّا إذا ماتَ أو جُنَّ، فإنَّها لا تَطْلُقُ، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. قال في «المُذْهَبِ» ، و «الخُلاصةِ»: لم يقَعْ في أصحِّ الوَجْهَين. وصحَّحه في «النَّظْمِ» . واخْتارَه ابنُ حامِدٍ وغيرُه. وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه في «الهِدايةِ» ، و «المُسْتَوْعِبِ» ، و «الكافِي» ، و «المُغْنِي» ، و «الشَّرْحِ» ، و «الفُروعِ» . واخْتارَ أبو بَكْرٍ، وابنُ عَقِيلٍ، أنَّها لا (1) تَطْلُقُ. حكاه في «المُغْنِي» ، و «الشَّرْحِ» عن أبي بَكْرٍ، وحكاه في «الرِّعايةِ» عن ابنِ عَقِيلٍ، ونقَله أبو طالِبٍ. وأمَّا الأَخْرَسُ، فالصَّحيحُ مِنَ المذهب، أنَّه إنْ فُهِمَتْ إشارَتُه، فهي كنُطْقِه. قدَّمه في «الكافِي» ، و «المُحَرَّرِ» ، و «النَّظْمِ» ، و «الرِّعايتَين» ، و «الحاوي الصغِيرِ» ، و «الفُروعِ» ، وغيرِهم. وهو الصَّوابُ. وقيلَ: إنْ خَرِسَ بعدَ يمينِه، لم تَطْلُقْ. وجزَم به المُصَنِّفُ هنا، وجزَم به في «الوَجيزِ» .
(1) سقط من: الأصل.
وَإنْ شَاءَ وَهُوَ سَكْرَانُ، خُرِّجَ عَلَى الرِّوَايَتَينِ فِي طَلَاقِهِ، وَإنْ كَانَ صَبِيًّا يَعْقِلُ الْمَشِيئَةَ، فَشَاءَ، طَلُقَتْ، وَإلَّا فَلَا.
ــ
وأطْلَقَهما في «الهِدايةِ» ، و «المُذْهَبِ» ، و «المُسْتَوْعِبِ» ، و «الخُلاصةِ» ، و «الشَّرْحِ» .
فائدة: لو غابَ، لم تَطْلُقْ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. وحُكِيَ عن ابنِ عَقِيلٍ، تَطْلُقُ، وحكاه في «المُنْتَخَبِ» عن أبي بَكْرٍ، كما تقدَّم.
قوله: وإنْ شاءَ وهو سَكْرانُ، خُرِّجَ على الرِّوايتَين المُتَقَدِّمَتَين في طَلاقِه. ذكَرَه الأصحابُ. واخْتارَ المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ هنا، عَدَمَ الوُقوعَ، وإنْ وقَع هناك وفَرَّقَا بينَهما. وصحَّحه في «التَّصحيحِ» . وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه.
قوله: وإنْ كان صَبِيًّا يعْقِلُ المَشِيئَةَ، فشاءَ، طَلُقَتْ، وإلَّا فَلا. الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّ الصَّبِيَّ المُمَيِّزَ إذا شاءَ، تَطْلُقُ. قال الأصحابُ: هو كطَلاقِه. وتقدَّم في أوائلِ كتابِ الطَّلاقِ، أنَّ الصَّحيحَ مِنَ المذهبِ، أنَّ طَلاقَه يقَعُ على زَوْجَتِه. قال في «الفُروع» ، و «الرِّعايةِ»: وإنْ شاءَ مُمَيِّرٌ فكطَلاقِه. وجزَم
وَإنْ قَال: أنْتِ طَالِقٌ إلا أنْ يَشَاءَ زَيدٌ. فَمَاتَ أوْ جُنَّ أوْ خَرِسَ، طَلُقَتْ.
ــ
بالوُقوعِ، في «الشَّرْحِ» وغيرِه. والرِّوايةُ الثَّانيةُ، لا تَطْلُقُ، كطَلاقِه في إحْدَى الرِّوايتَين. وأطْلَقَهما في «المُحَرَّرِ» ، و «الحاوي الصَّغِيرِ» .
قوله: وإنْ قال: أنْتِ طَالِقٌ إلَّا أنْ يشاءَ زَيدٌ. فماتَ أو جُنَّ أو خَرِسَ، طَلُقَتْ. إذا ماتَ أو جُنَّ، طَلُقَتْ بلا نِزاعٍ، وفي وَقْتِ الوُقوعِ أوْجُهٌ؛ أحدُها، يقَعُ في الحالِ. وهو المذهبُ. جزَم به في «الشَّرْحِ» ، و «الهِدايةِ» ، و «المُذْهَبِ» ، و «المُسْتَوْعِبِ» ، و «الخُلاصةِ» . وقدَّمه في «الرِّعايتَين» ، و «الفُروعِ» . الثَّاني، تَطْلُقُ آخِرَ حَياتِه. جزَم به في «المُنَوِّرِ» .
وَإنْ قَال: أَنْتِ طَالِقٌ وَاحِدَةً إلا أَنْ يَشَاءَ زَيدٌ ثَلَاثًا، فَشَاءَ ثَلَاثًا، طَلُقَتْ ثَلَاثًا، فِي أحَدِ الْوَجْهَينِ، وَفِي الْآخَرِ، لَا تَطْلُقُ.
ــ
وقدَّمه في «المُحَرَّرِ» ، و «النَّظْمِ» . الثَّالثُ، يتَبَيَّن حِنْثُه مِن حينَ حلَف. وذكَر القاضي، في: أنتِ طالِقٌ ثلاثًا وثلاثًا إنْ شاءَ زَيدٌ. يقَعُ الطَّلاقُ، وليسَ اسْتِثْناءً. وأمَّا إذا خَرِسَ، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّ إشارَتَه المَفْهُومَةَ كنُطْقِه مُطْلَقًا. وقيل: إنْ حصَل خَرَسُه بعدَ يَمِينِه، فليسَ كنُطْقِه. وجزَم به المُصَنِّفُ هنا، وصاحِبُ «الوَجيزِ» ، كما تقدَّم. وقال النَّاظِمُ: لو قِيلَ بعدَمِ وُقوعِ الطَّلاقِ إذا خَرِسَ أو جُنَّ إلى حينِ المَوْتِ، لم يكُنْ ببعيدٍ.
قوله: وإنْ قال: أَنْتِ طالِقٌ واحِدَةً إلَّا أنْ يشاءَ زَيدٌ ثَلاثًا، فشاءَ ثَلاثًا، طَلُقَتْ ثلاثًا، في أحَدِ الوَجْهَين. وهو المذهبُ. صحَّحه في «المُذْهَبِ» ، و «التَّصْحيحِ» . واخْتارَه أبو بَكْرٍ. وجزَم به في «الوَجيزِ» . وقدَّمه في «الخُلاصةِ» ،
وَإِنْ قَال: أنْتِ طَالِقٌ إِنْ شَاءَ اللهُ. طَلُقَتْ، وَإنْ قَال لِأَمَتِهِ: أَنْتِ حرَّةٌ إِنْ شَاءَ اللهُ. عَتَقَتْ. وَحُكِيَ عَنْهُ، أَنَّهُ يَقَعُ الْعِتْقُ دُونَ الطَّلاقَ.
ــ
و «المُحَرَّر» ، و «الفُروعِ» ، و «الرِّعايتَين» . وفِي الآخَرِ، لا تَطْلُقُ. يعْنِي، لا تَطْلُقُ غيرَ الواحِدةِ المُنْجَزَةِ؛ لأنّ الاسْتِثْناءَ مِنَ الإثْباتِ نَفْيٌ.
فائدة: وكذا الحُكْمُ لو قال: أنتِ طالِقٌ واحِدةً إلَّا أنْ (1) تَشائِي ثلاثًا. فَشاءَتْ ثلاثًا. ووُقوعُ الثلاثِ هنا مِنَ المُفْرَداتِ. ونصَّ عليه. وكذا عَكْسُ هذه المسْأَلةِ مِثْلُها في الحُكْمِ، كقَوْلِه: أنتِ طالِقٌ ثلاثًا إلّا أنْ يشاءَ زَيدٌ، أو تَشائِي واحِدةً. فيشاءُ زَيدٌ، أو هي واحِدةً.
قوله: وإنْ قال: أنْتِ طالِقٌ إنْ شاءَ اللهُ. طَلُقَتْ، وإنْ قال لأَمَتِه: أَنْتِ حُرةٌ إنْ شاءَ اللهُ. عتَقَتْ. وكذا لو قام الشَّرْطَ. وهذا المذهبُ، نصَّ عليه في رِوايةِ
(1) سقط من: الأصل.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
الجماعةِ؛ منهم ابنُ مَنْصُور، وحَنْبَل، والحَسَنُ بنُ ثَوابٍ، وأبو النضْرِ (1)، والأثْرَمُ، وأبو طالِب، وعليه جماهيرُ الأصحابِ. وجزَم به في «الوَجيزِ» ،
(1) هو إسماعيل بن عبد الله بن ميمون ابن أبي الرجال العجلي، أبو النضر، روى عن الإمام أحمد، ونقل عنه مسائل كثيرة. توفي سنة سبعين ومائتين. طبقات الحنابلة 1/ 105، 106.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
و «المُنَوِّرِ» ، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِيِّ» ، وغيرِهم. وصحَّحه الناظِمُ وغيرُه. وقدَّمه في «الهِدايةِ» ، و «المُذْهَبِ» ، و «الخُلاصةِ» ، و «المُغْنِي» ، و «الشَّرْحِ» ، و «المُحَرَّر» ، و «الفُروعِ» ، وغيرِهم. وعنه، يصِحُّ الاسْتِثْناءُ فيهما. وقال الخِرَقِيُّ: أكثرُ الرواياتِ عن الإمامِ أحمدَ، رحمه الله، أنَّه توَقَّفَ عن الجَوابِ. قلتُ: ممَّن نقلَ ذلك؛ عَبْدُ اللهِ، وصالِح، وإسْحاقُ بنُ هانِيء، وأبو الحارِثِ، والفَضْلُ بنُ زِيادٍ، وإسْماعِيلُ بنُ إسْحَاقَ. وحُكِيَ عنه أنَّه يقَعُ العِتْقُ دُونَ الطَّلاقِ. حكاه عنه بعضُ الشَّافِعِيَّةِ، وهو أبو حامِدٍ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
الإسْفِرايني (1)، ومَنْ تَبِعَه. وقطَع المَجْدُ وغيرُه، بأنَّ ذلك غَلَطٌ على الإِمامِ أحمدَ، رحمه الله، وكذا قال القاضي في «خِلافِه» ، وبَينوا وَجْهَ الغَلَطِ. وقال في «التَّرْغيبِ»: يقَعُ الطَّلاقُ دُونَ العِتْقِ. وعنه، لا يقَعان. اخْتارَه جماعة مِنَ الأصحابِ؛ بِناءً على أنَّهما مِن جُمْلَةِ الأيمانِ. قال الشيخُ تَقِيُّ الدينِ، رحمه الله: يكونُ مَعْناه، هي طالِقٌ إنْ شاءَ اللهُ الطَّلاقَ بعدَ هذا، واللهُ لا يشاؤه إلَّا بتَكَلُّمِه بعدِ ذلك. وقال أيضًا: إنْ أرادَ بذلك وُقوعَ الطَّلاقِ عليها بهذا التَّطْليقِ، طَلُقَتْ؛ لأنه كقوْلِه: أنتِ طالِقٌ بمَشِيئَةِ اللهِ. وليسَ قوْلُه: إنْ شاءَ الله. تعْلِيقًا، بل تَوْكِيدٌ للوُقوعِ وتَحْقِيق. وإنْ أرادَ بذلك حَقِيقَةَ التعْليقِ على مَشِيئَةٍ مُسْتَقْبَلَةٍ، لم يقَعْ به الطَّلاقُ حتى يُطَلقَ بعدَ ذلك، فإذا طَلَّقَها بعدَ ذلك، فقد شاءَ اللهُ وُقوعَ طَلاقِها
(1) أحمد بن محمد بن أحمد الإسفرايني، أبو حامد، الإمام الشافعي شيخ طريقة العراق، وحافظ المذهب وإمامه، وجبل من جبال العلم منيع، وحبر من أحبار الأمة رفيع. توفي سنة ست وأربعمائة. طبقات الشافعية 4/ 61 - 65.
وَإنْ قَال: أنْتِ طَالِقٌ إلا أنْ يَشَاءَ اللهُ. طَلُقَتْ. وَإنْ قَال: إِنْ لَمْ يَشَأَ اللهُ. فَعَلَى وَجْهَينِ.
ــ
حِينَئذٍ، وكذا إنْ قصَد بقوْلِه: إنْ شاءَ اللهُ. أنْ يقَعَ هذا الطّلاقُ الآنَ، فإنه يكونُ معَلقًا أيضًا على المَشِيئَةِ، فإذا شاءَ اللهُ وُقوعَه، فيقَعُ حِينَئذٍ، ولا يشاءُ اللهُ وُقوعَه حتى يُوقِعَه ثانيًا. انتهى. قال في «الترْغيبِ»: لو قال: يا طالِقُ إنْ شاءَ اللهُ تعالى. تَطْلُقُ، بل هي أوْلَى بالوُقوعِ مِن قوْلِه: إنْ شاءَ اللهُ. وفي «الرِّعايةِ» في ذلك وَجْهان.
قوله: وإنْ قال: أنْتِ طالِقٌ إلَّا أنْ يشاءَ اللهُ. طَلُقَتْ. وهو المذهبُ. نص عليه. وجزَم به في «الهِدايةِ» ، و «المُذْهَبِ» ، و «المُسْتَوْعِبِ» ، و «الخُلاصةِ» ، و «الوَجيزِ» ، وغيرِهم. وقدَّمه في «المُحَرَّر» ، و «الفُروعِ». وقيل: لا تَطْلُقُ.
قوله: وإنْ قال: إنْ لم يشَأ الله. فعلى وَجْهَين. وأطْلَقهما في «الهِدايةِ» ،
وَإنْ قَال: إِنْ دَخَلْتِ الدَّارَ فَأنْتِ طَالِقٌ إِنْ شَاءَ اللهُ. فَدَخَلَتْ، فَهَلْ
ــ
و «المُذْهَبِ» ، و «المُسْتَوْعِبِ» ، و «الخُلاصةِ» ، و «المُحَرَّر» ، و «النظْمِ» ، و «الرِّعايتَين» ، و «الحاوي الصَّغِيرِ» ؛ أحدُهما، يقَعُ. وهو المذهبُ؛ لتَضادِّ الشَّرْطِ والجَزاءِ، فلَغَى تعْلِيقُه، بخِلافِ المُسْتَحيلِ. وجزَم به في «الوَجيزِ» ، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِيِّ البَغْدادِيِّ» . واخْتاره ابنُ عَبْدُوس في «تَذْكِرَتِه» . وقدَّمه في «الفُروعِ» . والوَجْهُ الثَّاني، لا يقَعُ. اخْتارَه القاضي. ذكَره في «المُسْتَوْعِبِ» .
فائدة: وكذا الحُكْمُ، خِلافًا ومذهبًا، لو قال: أنتِ طالِق، ما لم يشَأ اللهُ.
قوله: وإنْ قال: إنْ دَخَلْتِ الدَّارَ فأنْتِ طالِق إنْ شاءَ اللهُ -أو قال: أنتِ طالِق
تَطْلُقُ؟ عَلَى رِوَايَتَينِ.
ــ
إنْ دَخَلْتِ الدَّارَ إنْ شاءَ اللهُ- فدخَلَتْ، فهل تَطْلُقُ؟ على رِوايتَين. وأطْلَقَهما في «الهِدايةِ» ، و «المُسْتَوْعِبِ» ، و «الكافِي» ، و «المُغْنِي» ، و «المُحَرّر» ، و «الشرْح» ، و «الفُروعِ» ، و «الحاوي» ، إحْداهما، لا تَطْلُقُ. صحّحه في «التَّصْحيحِ» ، وقال: لا تَطْلُقُ مِن حيثُ الدليلِ. قال: وهو قولُ مُحَقِّقِي الأصحابِ. وجزَم به في «مُنْتَخَبِ الأدَمِيِّ البَغْدادِيِّ» . والرِّوايةُ الثانيةُ، تَطْلُقُ. وجزَم به في «الوَجيزِ» . واخْتارَه ابنُ عَبْدُوس في «تَذْكِرَتِه» . وصحَّحه في «المُذْهَبِ» ، و «الخُلاصةِ». [قال ابنُ نَصْرِ اللهِ في «حَواشِيه»: أصَحهما تَطْلُقُ] (1). وقدمه في «الرِّعايتَين» .
تنبيه: قال في «المُحَررِ» ، و «الرِّعايةِ» ، و «النظْمِ» ، و «الفُروعِ» ، وغيرِهم: إنْ نوَى رَدَّ المَشِيئَةِ إلى الفِعْلِ، لم يقَعْ، كقوْلِه:
(1) سقط من: الأصل.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
أنتِ طالِقٌ لا فعَلْتُ، أو لأفْعَلَنَّ إنْ شاءَ اللهُ. وإلَّا فرِوايَتان. [قال ابنُ نَصْرِ اللهِ في «حَواشِيه»: وفيه نظَرٌ. يعْنِي، في عدَم الوُقوعِ إذا نوَى رَدَّ المَشِيئَةِ إلى الفِعْلِ؛ لأنه علَّقَه على فِعْل يُوجَدُ بمَشِيئَةِ الله، وقد وُجِدَ بمَشِيئَه اللهِ، فما المانِعُ مِن وُقوعِه؟ انتهى] (1). وقد حرَّرَ العَلَّامَةُ ابنُ رَجَبٍ، في هذه المَسْألةِ، وفي صِيغَةِ القَسَمِ، كقَوْلِه: أنتِ طالِقٌ (2) لا تَدْخُلِين الدَّارَ إنْ شاءَ اللهُ. أو: أنتِ طالِق لتَدْخُلِنَّ الدَّارَ إنْ شاءَ اللهُ. ونحوه، للأصحابِ سَبْعُ طُرُقٍ؛ أحدُها، أنَّ الرِّوايتَين في المَسْألةِ مُطْلَقًا؛ سواء كان الحَلِفُ بصِيغَةِ القَسَمِ، أو بصِيغَةِ الجَزاءِ. وهذه الطَّريقَةُ مُقْتَضى (2) كلامِ أكثرِ المُتَقَدِّمِين؛ كأبي بَكْر، والقاضي، وابنِ عَقِيل، وغيرِهم.
الطَّريقَةُ الثانيةُ، أنَّ الرِّوايتَين في الحَلِفِ بصِيغَةِ القَسَمِ، وفي التعْليقِ على شَرْطٍ يُقْصَدُ به الحَضُّ (3) أو المَنْعُ، دُونَ التعْليقِ على شَرْطٍ يُقْصَدُ به وُقوعُ الطلاقِ بَتَّةً. وهذة الطريقَةُ اخْتِيارُ الشيخِ تَقِيِّ الدِّينِ، رحمه الله، وهو مُقْتَضَىَ كلامِ كثير مِنَ الأصحابِ.
الطريقةُ الثالثةُ، أن الرِّوايتَين في صِيغَةِ التعْليقِ إذا قصدَ رَد المَشِيئَةِ إلى الطلاقِ، أو أطْلقَ، فأمَّا إنْ ردَّ المَشِيئةَ إلى الفِعْلِ، فإنه ينْفَعُه قوْلًا واحِدًا. وكذا إنْ حلَف بصِيغَةِ القَسَمِ، فإنه ينْفَعُه الاسْتِثْناءُ، قوْلًا واحِدًا. وهي طريقةُ صاحِبِ «المُحَررِ» ، و «النظْمِ» ، و «الفُروعِ» ، وغيرِهم، كما تقدَّم.
(1) سقط من: الأصل.
(2)
سقط من: الأصل.
(3)
في: الأصل، ط «الحظ» .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
الطرَّيقةُ الرابعةُ، أنَّ الرِّوايتَين في صُورَةِ التعْليقِ بالشَّرْطِ إذا لم يرُدَّ المَشِيئةَ إلى الطلاقِ، فإنْ ردها إلى الطَّلاقِ، فهو كما لو نَجَزَ الطَّلاقَ واسْتَثْنَى فيه. وهي طَرِيقةُ صاحبِ «المُغْنِي» . وإنْ أطْلقَ النيةَ، فالظاهِرُ رُجوعُه إلى الفِعْلِ دُونَ الطلاق، ويَحْتَمِلُ عوْدَه إلى الطَّلاقِ، وإنْ رَد المَشِيئةَ إلى الفِعْلِ، نَفَعَه، قوْلًا واحدًا. وهذه الطريقةُ تُوافِقُ طريقةَ صاحبِ «المُحَرَّرِ» ، إلَّا أنَّها مُخالِفَة لها في أنَّه إذا عادَ الاسْتِثْناءُ إلى الطلاق، لم ينْفَعْ، كما لا ينْفَعُ في المُنْجَزِ، وهو الذي ذكَرَه ابنُ عَقِيل وغيرُه. وهو واضِح.
الطَّريقةُ الخامسةُ، أنَّ الرِّوايتَين مَحْمولَتان على اخْتِلافِ حالينِ، فإنْ كان الشَّرْطُ نَفْيا، لم تَطْلُقْ، نحوَ أنْ يقولَ: أنتِ طالِق إنْ لم أفْعَلْ كذا إنْ شاءَ اللهُ. فلم يفْعَلْه، فلا يحْنَثُ. فإنْ كان إثْباتًا، حَنِثَ، نحوَ: إنْ فَعَلْتُ كذا فأنتِ طالِق إنْ شاءَ اللهُ. وهي طَريقَةُ صاحبِ «التلْخيصِ» . قال في «القَواعِدِ الأصُولِيَّةِ» : وهي مُخالِفَة للمذهبِ المَنْصوصِ عن الإمامِ أحمدَ، رحمه الله.
الطريقةُ السادِسَةُ، طرِيقَةُ القاضي في «الجامعِ الكَبِيرِ» فإنَّه قال: عندِي فيها تَفْصِيل. ثم ذكَر ما مَضْمونُه أنه إذا لم تُوجَدِ الصِّفَةُ التي هي الشَّرْطُ المُعَلَّقُ على الطلاق، انْبَنَى الحُكْمُ على عِلَّةِ وُقوعِ الطَّلاقِ المُنْجَزِ المُسْتَثْنَي فيه، فإنْ قُلْنا: العِلَّةُ أنه علقَه بمَشِيئَةٍ لا يتَوَصَّلُ إليها، لم يقَعْ. رِواية واحِدةً؛ لأنه علَّقَه بصِفَتَين؛ إحْداهما، دُخولُ الدارِ مثَلا. والأخْرَى، المَشِيئَةُ. وما وُجِدَتَا فلا يحْنَثُ. وإنْ قُلْنا: العِلَّةُ عِلْمُنا بوُجودِ مَشِيئَةِ اللهِ تعالى لوُجودِ لَفْظِ الطلاقِ. انْبَنَى على أصْل آخَرَ، وهو ما إذا علَّق الطلاقَ بصِفَتَين، مِثْلَ أنْ يقولَ: إنْ دخَلْتِ الدارَ وشاءَ زَيدٌ. فدَخَلَتْ، ولم يشَأ زَيد، فهل يقَعُ الطَّلاقُ؟ على رِوايتَين. كذا هنا يُخَرَّجُ على رِوايتَين. وأمّا إنْ وُجِدَتِ الصِّفَةُ، وهي دُخولُ الدارِ، فإنه يَنْبَنِي على التَّعْلِيلَين
وَإنْ قَال: أنتِ طَالِقٌ لِرِضَا زَيدٍ. أوْ: مَشِيئَتِهِ. طَلُقَتْ فِي الْحَالِ. فَإِنْ قَال: أرَدْتُ الشَرْطَ. دُيِّنَ، وَهَلْ يُقْبَلُ فِي الْحُكْمِ؟ يُخَرَّجُ عَلَى رِوَايَتَينَ.
ــ
أيضًا، فإنْ قُلْنا: قد عَلِمْنا مَشِيئَةَ الطَّلاقِ. وقَع رِوايةً واحِدةً؛ لوُجودِ الصفَتَين جميعًا، وإنْ قُلْنا: لم نَعْلَمْ مَشِيئَتَه. انْبَنَى على ما إذا علَّقَه على صِفَتَين، فوُجِدَت إحْداهما، ويُخَرجُ على الروايتَين.
الطَّريقةُ السَّابعةُ، طَريقةُ ابنِ عَقِيل في «المُفْرَداتِ» فإنَّه جَعَل الرِّوايتَين في وُقوعِ الطَّلاق بدُونِ وُجودِ الصِّفَةِ، فأمَّا مع وُجودِها، فيقَعُ الطَّلاقُ قوْلًا واحِدًا. قاله في «القَواعِدِ الأصُولِيَّةِ» . وهي أضْعَفُ الطُّرُقِ، وذكَر فَسادَها مِن وَجْهَين.
قوله: وإنْ قال: أنْتِ طالِق لرِضا زَيدٍ، أوْ مَشِيئَتِه. طَلُقَتْ في الحالِ -بلا نِزاعٍ أعْلَمُه- فإنْ قال: أرَدْتُ الشَّرْطَ. دُيِّنَ، وهل يُقْبَلُ في الحُكْمِ؟ يُخَرَّجُ على رِوايتَين. عندَ الأكثرِ. وهما وَجْهان في «الرِّعايتَين» . وأطْلَقَهما في «الهِدايةِ» ، و «المُسْتَوْعِبِ» ، و «الخُلاصةِ» ، و «الرعايتين» ، و «شَرْحِ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
ابنِ مُنَجَّى»؛ إحْداهما، يُقْبَلُ في الحُكْمِ. وهو الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ. اخْتارَه القاضي. قال في «الفُروعِ»: قُبِلَ حُكْمًا على الأصحِّ. وصححه في «التَّصْحيحِ» ، و «النَّظْمِ» . وجزَم به في «الكافِي» ، و «المُنَوِّرِ» . وقدَّمه في «المُحَرَّرِ» ، و «الحاوي الصَّغِيرِ» ، وهو ظاهِرُ ما قدَّمه الشارِحُ. والرِّوايةُ الثانيةُ، لا يُقْبَلُ. جزَم به في «الوَجيزِ» ، و «تَجْريدِ العِنايةِ». قال الأدَمِيُّ في «مُنْتَخَبِه»: دُيِّنَ باطِنًا.
فائدة: لو قال: إنْ رَضِيَ أبوكِ فأنتِ طالِق. فقال: ما رَضِيتُ. ثم قال: رَضِيتُ. طَلُقَتْ؛ لأنه مُعَلّقٌ (1)، فكان مُتَراخِيًا. ذكَرَه في «الفُنونِ». وقال: قال قوْم: ينْقَطِعُ بالأولِ. ولو قال: إنْ كانَ أبوكِ يَرْضَى بما فَعَلْتِيه، فأنتِ طالِق. فقال: ما رَضِيتُ. ثم قال: رَضِيتُ. طَلُقَتْ؛ لأنه علَّقه على رِضًا مُسْتَقْبَل وقد وُجِدَ، بخِلافِ: إنْ كانَ أبوكِ راضِيًا به. لأنَّه ماض.
(1) في: الأصل، ط:«مطلق» .
وَإنْ قَال: إِنْ كُنْتِ تُحِبِّينَ أنْ يُعَذِّبَكِ اللهُ بِالنَّارِ فَأنْتِ طَالِق. أوْ قَال: إِنْ كُنْتِ تُحِبِّينَهُ بِقَلْبِكِ فَأنْتِ طَالِقٌ. فَقَالتْ: أنا أحِبُّهُ. فَقَدْ تَوَقَّفَ أحْمَدُ عَنْهَا. وَقَال الْقَاضِي: تَطْلُقُ. وَالْأوْلَى أنَّهَا لَا تَطْلُقُ إِذَا كَانَتْ كَاذِبَةً.
ــ
قوله: وإنْ قال: إنْ كُنْتِ تُحِبِّينَ أنْ يُعَذِّبَكِ اللهُ بالنَّارِ فأنْتِ طالِق. أوْ قال: إنْ كُنْتِ تُحِبِّينَه بقَلْبِكِ فأنْتِ طالِق. فَقالتْ: أنَا أحبه. فقد توَقَّفَ أحمدُ عنها -وقال: دَعْنا مِن هذه المَسائلِ. وكذا قال في «الهِدايةِ» ، و «المُسْتَوْعِبِ» ، وغيرهما- وقال القاضي: تَطْلُقُ. وذكَره ابنُ عَقِيلٍ مذهبَنا ومذهبَ العُلَمَاءِ كَّافة، سِوَى محمدِ بنِ الحَسَنِ. وجزَم به في «الوَجيزِ» . واقْتَصَرَ عليه في «الخُلاصةِ» ، في الأولَى، وصححه في الثَّانيةِ. وقدَّمه في «الرِّعايتَين» ،
فَصْلٌ فِي مَسَائِلَ مُتَفَرِّقَةٍ: إِذَا قَال: أنْتِ طَالِقٌ إِذَا رَأيتِ الْهِلَال. طَلُقَتْ إِذَا رُئِيَ،
ــ
و «الحاوي» . وقال المُصَنِّفُ هنا: والأوْلَى أنّها لا تَطلقُ إذا كانتْ كاذِبَةً. وهو المذهبُ. قدمه في «الفُروعِ» . وجزَم به في «النظْمِ» . واخْتارَه ابنُ عَقِيل، وقال: لاسْتِحالتِه عادةً، كقوْلِه: إنْ كُنْتِ تَعْتَقِدينَ أنَّ الجَمَلَ يدْخُلُ في خُرْمِ الإبرَةِ فأنْت طالِق. فقالتْ: أعْتَقِدُه. فإنَّ عاملا لا يُجَوزُه، فَضْلا عنِ اعْتِقادِه. وقيل: لا تَطْلُقُ مُطْلَقًا. ذكَرَه في «الرعايةِ» . وقيل: لا تَطْلُقُ في قولِه: إن كُنْتِ تُحِبِّينَه بقَلْبِك. وإنْ طَلُقَتْ في الأولَى. وهو احْتِمال في «الهِدايةِ» .
فائدتان؛ إحْداهما، مِثْلُ ذلك، خِلافًا ومذهبًا، لو قال: إنْ كُنْتِ تبْغُضِين الجَنةَ فأنْتِ طالِق. فقالت: أنَا أبغَضُها. وكذا لو قال: إنْ كُنْتِ تبْغُضِينَ الحَياةَ. ونحوَ ذلك مما يعْلَمُ أنها تُحِبُّه. قاله في «المُسْتَوْعِبِ» . الثانيةُ، لو قالتِ امْرَأته: أريدُ أنْ تُطَلِّقَنِي. فقال: إنْ كُنْتِ تُرِيدِين. أو: إذا أرَدْتِ أنْ أطَلِّقَكِ، فأنْتِ طالِق. ظاهِرُ الكَلامِ يقْتَضِي أنها تَطْلُقُ بإرادَةٍ مستَقْبَلَةٍ، ودَلالةُ الحالِ على أنه أرادَ إيقاعَه، للإرادَةِ التي أخْبَرتْه بها. قاله ابنُ عَقِيل في «الفُنونِ» . ونصَر الثاني العَلامَةُ ابنُ القَيِّمِ، رحمه الله، في «إعْلامِ الموَقعين» .
قوله: فَصْلٌ فِي مَسَائِلَ مُتَفَرقَةٍ. إذا قال: أنتِ طالِق إذا رَأيتِ الهِلَال. طلُقَتْ
إلا أن يَنْويَ حَقِيقَةَ رُؤيَتهَا، فَلَا يَحْنَثُ حَتَّى تَرَاهُ.
ــ
إذَا رُئِيَ -أو أكْمَلَتِ العِدَّةَ- إلَّا أن يَنْويَ حَقِيقَةَ رُؤيتها، فَلَا يَحْنَثُ حتى تَرَاهُ. إذا نَوَى حقِيقَةَ رؤيَتها لم يحْنَثْ حتى تَراه. بلا نِزاعٍ أعْلَمُه، ويُدَينُ بلا نِزاعٍ، ويُقْبلُ قولُه في الحُكْمِ. على الصحيحِ مِنَ المذهبِ مُطْلَقًا. قال في «الفُروعِ»: قُبِلَ حُكْما على الأصحِّ. وجزَم به في «المُغْنِي» ، و «الشَّرْح» ، و «الوَجيزِ» ، وغيرِهم. وصححه في «المُذْهَبِ». وعنه: لا يُقْبَلُ. وأطْلَقهما في «الهِدايةِ» ، و «الخُلاصةِ» ، و «الرِّعايتَين» ، و «الحاوي الصغِيرِ» ، و «المُسْتَوْعِبِ». وقيل: يُقْبَلُ بقَرِينَةٍ.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
تنبيهان؛ أحدُهما، ظاهرُ قوْلِه: طَلُقَتْ إذا رُئِيَ الهِلالُ. أنَّها تَطْلُقُ إذا رُئيَ؛ سواء رُئيَ قبلَ الغُروبِ أو بعدَه. وهو أحدُ الوَجْهَين، وهو احْتِمال في «المُغْنِي» ، و «الشرْحِ» . والوَجْهُ الثَّاني، أنها لا تَطْلُقُ إلَّا إذا رُئيَ بعدَ الغُروبِ. وهو الصَّحيح مِنَ المذهبِ. جزَم به في «الوَجيزِ» ، و «الرِّعايةِ» ، و «الحاوي» . وقدَّمه في «المُغْنِي» ، و «الشَّرْحِ» ، و «الفُروعِ» ، و «الرِّعايةِ الكُبْرى» . الثَّاني، تقدم في أوَّلِ كتابِ الصِّيامِ، إذا قال: أنتِ طالِق ليلَةَ القَدْرِ. متى تَطْلُقُ.
فوائد؛ إحْداها، لو لم يُرَ الهِلالُ حتى أقْمَرَ، لم تَطْلُقْ، وهل يُقْمرُ بعدَ ثالثةٍ -قدَّمه في «الرِّعايةِ الكُبْرى» - أو باسْتِدارَته، أو بِبَهْرِ ضَوْئِه؟ فيه ثلاثةُ أقْوالٍ. قال القاضي: لا يَبْهَرُ ضَوْؤه إلا في الليلَةِ السابعَةِ. حَكاه عن أهْلِ اللغَةِ. وأطلَقَهُنَّ في «الكافِي» ، و «المُغْنِي» ، و «الشرْحِ» ، و «الفُروعِ» . الثانيةُ، لو قال: إنْ رأيتِ فُلانًا فأنتِ طالِق. فرَأته ولو مَيِّتًا، طَلُقَتْ، ولو رَأتْه في ماءٍ أو في زُجاجٍ شفافٍ، طَلُقَتْ، إلَّا مع نِيَّةٍ أو قرينَةٍ، ولو رَأته مُكْرَهَةً، لم تَطْلُقْ على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. وقيل: تَطْلُقُ. ولو رَأت خَياله في ماءٍ أو مِرْآةٍ، لم تَطْلُقْ،
وَإنْ قَال: مَن بَشَّرَتْنِي بِقُدُومِ أخِي فَهِيَ طَالِقٌ. فَأخْبَرَهُ بِهِ امْرَأَتَاهُ، طَلُقَتِ الأولَى مِنْهُمَا، إِلا أن تَكُونَ الثَّانِيَةُ هِيَ الصادِقَةَ وَحْدَهَا، فَتَطْلُقُ وَحْدَهَا.
ــ
ولو جالسَتْه وهي عَمْياءُ، لم تَطْلُقْ. على الصَّحيحِ بِنَ المذهبِ. وقيل: تَطْلُقُ. وأطْلَقهما في «الرِّعايتَين» ، و «الحاوي الصَّغِيرِ» .
الثالثةُ، ظاهِرُ قوْلِه: وإنْ قال: مَنْ بَشّرَتْنِي بقُدومِ أخِي فهِي طَالق. فأخْبَرَتْه به امْرَأتاه، طَلُقَتِ الأولَى منهما، إلا أنْ تَكُونَ الثانية هي الصَّادِقَةَ وَحْدَها، فتَطْلُقَ وَحْدَها. أنه لو أخْبَرَتاه معًا تَطْلُقان. وهو صحِيح، لا أعلمُ فيه خِلافًا.
وإنْ قَال: مَنْ أخْبَرَتْنِي بِقُدُومِهِ فَهِيَ طَالِق. فَكَذَلِكَ عِنْدَ الْقَاضِي. وَعِنْدَ أبِي الْخَطَّابِ تَطْلُقَانِ.
ــ
قوله: وإنْ قال: مَن أخْبَرَتْنِي بِقُدُومِه فهي طَالِق. فكذلك عندَ القَاضِي. يعْنِي، أنَّ حُكْمَها حُكْمُ المَسْألةِ التي قبلَها مِنَ التَّفْصِيلِ والحُكْمِ. وكذا قال في «المُحَرَّرِ» ، و «الحاوي الصغِيرِ» ، و «الفُروعِ» ، وغيرِهم. وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه في «الخُلاصةِ» ، و «الرعايتَين» . وعندَ أبي الخَطَّابِ، إن أخْبَرَتَاه، وقع الطلاقُ بهما على الأحْوالِ الثَّلاثةِ؛ لأن الخَبَرَ يدْخُلُه
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
الصِّدْقُ والكَذِبُ، ويُسَمى خَبَرًا وإنْ تَكَررَ، والبِشارَةُ القَصْدُ بها السُّرورُ، وإنما يكونُ ذلك مع الصِّدْق، ويكونُ مِن الأولَى لا غيرُ. وقيل: تَطْلُقان مع الصدْق فقط. واخْتارَه في «المُحَررِ» .
[فائدتان؛ إحْداهما، لو قال: إنْ لَبِسْتِ ثَوْبا فأنْتِ طالِقٌ. ونَوَى مُعَينا](2)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[دُيِّنَ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. وقال ابنُ البَنَّا: لا يُدَيَّنُ. وقدَّمه في «التبصِرَةِ». وخرجه الحَلْوانِي على رِوايتَين. قال في «القاعِدَةِ الخامِسَةِ والعِشْرِينَ بعدَ المِائةِ»: وشَذَّ طائفة فحَكَوا الخِلافَ في تَدْيينه في الباطِنِ، منهم الحَلْوانِيُّ وابنه. وكذلك وقع في مَوْضِع مِن «مُفْرَداتِ ابنِ عَقِيل» في الأيمانِ، وكذلك وقع للقاضي في «المُجَرَّدِ». قال المَجْدُ: وهو سَهْو. انتهي. ويُقْبَلُ](1)
(1) سقط من: الأصل.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[حُكْمًا. على الصحيحِ مِنَ المذهبِ. وعنه، لا يُقْبَلُ. وإنْ لم يقلْ: ثَوْبًا. فالحُكْمُ كذلك. على الصحيحِ مِنَ المذهبِ. وعليه أكثرُ الأصحابِ. قاله في «القَواعِدِ» وقدمه. وقيل: لا يُقْبَلُ حُكْمًا. واخْتارَه القاضي في كتابِ «الحِيَلِ». وأطْلَقهما في «الفُروعِ». وقال في «الترْغيبِ»: وإنْ حَلَفَ: لا لَبِسَ. ونَوَى مُعَيَّنًا، دُينَ، وفي الحُكْمِ رِوايَتان؛ سواء بطَلاقٍ أو غيرِه، على الأصح. انتهى](1). الثانيةُ (2)، لو قال: إنْ قَرِبْتِ دارَ أبِيكِ -بكَسْرِ الرَّاءِ مِن قرِبَتْ- فأنتِ طالِق. لم يقَعْ حتى تدْخُلَها، وإنْ قال: إنْ قَرُبْتِ. بضَم الرَّاءِ، طَلًقَتْ بوُقوفِها تحتَ فِنائِها ولُصوقِها بجِدارِها؛ لأن مُقْتَضاها ذلك. قاله في «الروْضَةِ» .
(1) سقط من: الأصل.
(2)
في الأصل: «فائدة» .
وَإن حَلَفَ لَا يفعَلُ شَيئًا، فَفَعَلَهُ نَاسِيًا، حَنِثَ فِي الطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ، وَلَمْ يَحْنَثْ فِي الْيَمِينِ الْمُكَفَّرَةِ، فِي ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ. وَعَنْهُ، يَحْنَثُ فِي الْجَمِيعِ.
ــ
قوله: وإنْ حَلَفَ لا يَفْعَلُ شَيئًا، ففَعَلَه نَاسِيًا -وكذا جاهِلًا- حَنِثَ فِي الطلاق والعَتَاق، ولم يَحْنَثْ فِي اليَمِينِ المُكَفرَةِ، فِي ظَاهِرِ المذهبِ. وهو المذهبُ. وقال في «القَواعِدِ الأصُولِ»: هي المذهبُ عندَ الأصْحاب. قال في «المُحَررِ» : وهو الأصحُّ. وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدمه في
وَعَنْهُ، لَا يَحْنَثُ فِي الْجَمِيعِ.
ــ
«الفُروعِ» وغيرِه، وقال: اخْتارَه الأكثرُ، وذكَرُوه المذهبَ. وعنه، يَحْنَثُ في الجميعِ. قدَّمه في «الرعايتَين» ، و «الحاوي» . ذكرُوه في أولِ كتابِ الأيمانِ. وعنه، لا يَحْنَثُ فِي الجَمِيعِ، بل يمِينُه باقِيَة. وقدمه في «الخُلاصةِ». وهو في «الإرْشادِ» عن بعضِ أصْحابِنا. قال في «الفُروعِ»: وهذا أظْهَرُ. قلتُ: وهو الصَّوابُ. واخْتارَه الشيخُ تَقِيُّ الدينِ، رحمه الله، وقال: إن رُواتَها بقَدْرِ رُواةِ التفْريقِ، وإن هذا يدُل على أن الإمامَ أحمدَ، رحمه الله، جَعَلَه حالِفًا لا مُعَلِّقًا، والحِنْثُ لا يُوجبُ وُقوعَ المَحْلوفِ به. واخْتارَها ابنُ عَبْدُوس في «تَذْكِرَتِه» أيضًا، ذكَرَه في أَولِ كتابِ الأيمانِ. قال في «القَواعِدِ الأصُولِيةِ»: وقال الأصحابُ على هذه الرِّوايَةِ: يمِينُه باقية بحالِها. ويأتِي أيضًا في كلامِ المُصَنِّفِ: إذا حَلَفَ لا يفْعَلُ شيئًا، ففَعَلَه ناسِيًا. في أثْناءِ كتابِ الأيمانِ.
وَإنْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ عَلَى فُلَانٍ بَيتًا، أوْ لَا يُكَلِّمُهُ، أوْ لَا يُسَلِّمُ عَلَيهِ، أَوْ لَا يُفَارِقُهُ حَتَّى يَقْضِيَهُ حَقَّهُ، فَدَخَلَ بَيتًا هُوَ فِيهِ وَلَمْ يَعْلَمْ، أوْ سَلَّمَ عَلَى قَوْمٍ هُوَ فِيهِمْ وَلَمْ يَعْلَمْ، أوْ قَضَاهُ حَقَّهُ فَفَارَقَهُ، فَخَرجَ رَدِيًّا، أوْ أحَالهُ بِحَقِّهِ فَفَارَقَهُ، ظَنًّا مِنْهُ أنَّهُ قَدْ بَرَّ، خُرِّجَ عَلَى الرِّوَايَتَينِ فِي النَّاسِي وَالْجَاهِلِ.
ــ
قوله: وإنْ حَلَفَ لا يَدْخُلُ عَلَى فُلَانٍ بَيتًا، أو لَا يُكَلِّمُه، أوْ لا يُسَلِّمُ عليهِ، أو لا يُفارِقُه حَتى يَقْضِيَه حَقَّهُ، فدَخَلَ بَيتًا هو فيه ولم يَعْلَمْ، أوْ سَلمَ على قَومٍ هو فيهم ولم يَعْلَمْ، أو قَضَاهُ حَقه، ففَارَقَه فَخَرَجَ رَدِيًّا، أوْ أحَالهُ بحَقِّه ففَارَقَه، ظَنًّا أنهُ قدْ بَرَّ، خُرِّجَ على الرِّوايتَين فِي الناسِي والجَاهِلِ. وكذا قال الشارِحُ. وقاله في «المُحَررِ» ، في غيرِ الكَلامِ والسلامِ. قال الشارِحُ: وكذلك إنْ حَلَفَ لا يبيعُ لزَيدٍ ثَوْبًا، فوَكلَ زَيد مَن يدْفَعُه إلى مَن يَبِيعُه، فدَفَعَه إلى الحالف، فبَاعَه مِن غيرِ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
عِلْمِه. فهي كالناسِي. وكذلك إنْ حَلَفَ لا يُكَلِّمُ فُلانًا، فسلم عليه يحْسَبُه أجْنَبِيًّا. وأطْلَقَ في «الترْغيبِ» الرِّواياتِ الثلاثَ، فيما إذا حَلَفَ أنْ لا يدْخُلَ على فُلانٍ. فدَخَلَ ولم يعْلَمْ، أو لا يُفارِقَه إلَّا بقَبْضِ حقه. فقَبَضَه ففَارَقَه، فخرَجَ رَدِيًّا، أو أحاله ففارَقَه يظُنُّ أنَّه قد بَرئ، أو لا يُكلِّمُه فسلم عليه وجَهِلَه. وجزَم في «الوَجيز» أنه يَحْنَثُ. وجزَم في «المُنْتَخَب» ، أنَّه يَحْنَثُ بالحَوالةِ. وذكَر المُصَنفُ، وغيرُه في بابِ الضَّمانِ، أنَّ الحَوالةَ كالقَضاءِ. وقال في «المُحَررِ» ، و «الفُروعِ» ، وغيرِهما: لو سلَّم على حماعَةٍ وهو فيهم ولم يعْلَمْ، وقُلْنا: يَحْنَثُ كالنَّاسِي، فهل يَحْنَثُ هنا؟ على رِوايتَين؛ أصَحهما، لا. يَحْنَثُ. وإنْ عَلِمَ به فلم يَنْوه ولم يَسْتَثْنِه بقَلْبِه، فرِوايَتان؛ أصَحهما، يَحْنَثُ. وإنْ قصَدَه، حَنِثَ. وفي «التَّرْغيبِ» وَجْهٌ، لا يَحنَثُ. قال في «الفُروعِ»: وذكَر جماعة مِثلَها الدخولَ كل فُلانٍ. وقال ابنُ منجى في «شَرْحِ» : وإنْ علِمَ به، ونَوَى السَّلامَ على الجميعِ، أو كَلامَهم، حَنِثَ، رِواية واحِدةً، وإن نَوَى السَّلَامَ على غيرِه، أو كلامَ غيرِه، لم يَحْنَثْ، رِوايةً واحِدةً، وإنْ أطْلَقَ، فرِوايَتانِ.
فوائد؛ الأولَى، لو حَلَفَ على مَنْ يَمْتَنِعُ بيَمِينه، وقَصَدَ مَنْعَه؛ كالزَّوْجَةِ، والوَلَدِ، ونحوهما، ففَعَلَه ناسِيًا أو جاهِلًا، ففيه الرواياتُ المُتَقَدمَةُ. قاله في «المُحَرَّرِ» ، و «الرعايتَين» ، و «الحاوي». وجزَم به في «الكافِي» وغيرِه. وهو الصحيحُ. وقدمه في «الفُروعِ». وجزَم في «الوَجيزِ» أنه يَحْنَثُ في الطلاق والعَتَاق دُونَ غيرِهما. وهو ماشٍ على المذهبِ في الناسِي والجاهِلِ. وقيل: يَحْنَثُ هنا، وإنْ لم يَحْنَثْ هناك. واخْتارَ في «الترْغيبِ» ، إنْ قَصَدَ أنْ لا يُخالِفَه، لم يَحْنَثِ الناسِي. واخْتارَ الشيخُ تَقِي الدِّينِ، رحمه الله، في مَن حَلَفَ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
على غيرِه لَيَفْعَلنَّه، فخالفَه، لم يَحْنَثْ إنْ قَصَدَ إكْرامَه لا إلْزامَه به؛ لأنه كالأمْرِ ولا يجِبُ، لأمْرِه -عليه أفْضَلُ الصلاةِ والسلامِ- أبا بَكْر، رضي الله عنه، بوُقوفِه في الصف، ولم يقفْ (1). ولأن أبا بَكْر أقْسَمَ ليُخْبِرَنه بالصَّوابِ والخَطَأ لمَّا فسَّر الرُّؤيا، فقال:«لأ تُقْسِمْ» (2). لأنَّه عَلِمَ أنه لم يقْصِدِ الإقْسامَ عليه مع المَصْلَحَةِ المُقْتَضِيَةِ للكَتْمِ. وقال أيضًا: إنْ لم يعْلَمْ المَحْلوفُ عليه بيَمينِه، فكالنَّاسِي. قال في «الفُروعِ»: وعدَمُ حِنْثِه هنا أظْهَرُ. انتهى. وأنا إنْ قصَدَ بمَنْعِهم أنْ لا يُخالِفُوه، وفَعلُوه كُرْهًا، لم يَحْنَثْ. قاله في «الرعايتَين» ، و «الحاوي» ، وغيرِهم.
الثَّانيةُ، قال في «الكافِي» ، و «الوَجيزِ» ، وغيرِهما: وإنْ كان الحَلِفُ على مَن لا يَمْتَنِعُ بيَمِينه؛ كالسُّلْطانِ، والحاجِّ، اسْتَوَى العَمْدُ والسهْوُ والإكْراهُ وغيرُه. وقاله في «الوَجيزِ» ، و «الرعايةِ الكُبْرى» ، في السُّلْطانِ.
الثالثةُ، لو فَعَلَه في حالِ جُنونِه، لم يَحْنَثْ، كالنّائمِ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. وقدَّمه في «المُحَررِ» ، و «الفُروعِ» ، و «الرِّعايتَين» ، و «الحاوي». وقيل: حُكْمُه حُكْمُ الناسِي.
الرابعةُ، لو حَلَفَ لا يفْعَلُ شيئًا، ففَعَلَه مُكْرَهًا، لم يَحْنَثْ. على الصحيحِ مِنَ المذهبِ. وعليه جماهيرُ الأصحابِ. وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدمه في «الفُروعِ» وغيرِه، وقال: اخْتارَه الأكثرُ. وعنه، يَحْنَثُ. وقيل: هو كالنَّاسِي. قال في «المُحَررِ» : ويتَخَرَّجُ أنْ لا يَحْنَثَ إلا في الطَّلاقِ والعَتاقِ.
(1) تقدم تخريجه في 4/ 377.
(2)
سيأتي تخريجه في كتاب الأيمان.
وَإن حَلَفَ لَا يَفْعَلُ شَيئًا، فَفَعَلَ بَعْضَهُ، لَمْ يَحْنَثْ. وَعَنْهُ، يَحْنَثُ، إِلا أنْ يَنْويَ جَمِيعَهُ.
ــ
ويأتِي مَعْنَى ذلك في بابِ جامعِ الأيمانِ.
الخامِسةُ، لو حَلَفَ: لا تَأخُذُ حَقَّكَ مِنِّي. فأكرِهَ على دَفْعِه إليه، أو أخَذَه منه قَهْرًا، حَنِثَ. جزَم به المُصَنِّفُ وغيرُه؛ لأن المَحْلوفَ عليه فَعَلَ الأخْذَ مُخْتارًا، وإنْ أكْرِهَ صاحِبُ الحَقِّ على أخْذِه، خُرجَ على الخِلافِ فيما (1) إذا حَلَفَ لا يفْعَلُ شيئًا، ففَعَلَه مُكْرَهًا، خرَّجه الأصحابُ على ذلك.
قوله: وإنْ حَلَفَ لا يفْعَلُ شَيئًا، ففَعَلَ بعضَه، لم يَحْنَثْ. هذا المذهبُ ما لم
(1) سقط من: الأصل.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
يَكُنْ له نِيةٌ أو سبَب أو قرِينَة. قال الشارِحُ: هذا ظاهِرُ المذهبِ. وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدمه في «المُحَررِ» ، و «النظْمِ» ، و «الفُروعِ» ،
وَإنْ حَلَفَ لَيَفْعَلَنَّهُ، لَمْ يَبَرَّ حَتَّى يَفْعَلَ جَمِيعَهُ.
وَإذَا حَلَفَ لَا يَدْخُلُ دَارًا، فَأدخَلَهَا بَعْض جَسَدِهِ، أو دَخَلَ طَاقَ
ــ
وغيرِهم. واخْتارَه أبو الخَطابِ وغيرُه. قاله المُصَنِّفُ. وعنه، يَحْنَثُ، إلَّا أنْ يَنْويَ جَمِيعَه. اخْتارَه الخِرَقِي، وأبو بَكْر، والقاضي، وأصحابُه، منهم الشَّرِيفُ، وأبو الخَطابِ في «خِلَافَيهِما» والشِّيرَازِي، وابنُ البَنا، وابنُ عَقِيل في «التَّذْكِرَةِ» ، وغيرُهم. قال في «الخُلاصةِ»: حَنِثَ على الأصحِّ. وأطْلَقهما في «المُغْنِي» ، و «الرِّعايتَين» ، و «الحاوي الصَّغِيرِ» .
قوله: وإنْ حَلَفَ لا يَدْخُلُ دارًا، فأدْخَلَها بعضَ جَسَدِه، أو دَخَلَ طَاقَ الْبَابِ. أو لا يَلْبَسُ ثَوْبا مِن غَزْلِهَا، فلَبِسَ ثَوْبًا فيه منه. أو لا يَشْرَبُ مَاءَ هذا الإنَاءِ،
الْبَابِ، أو لَا يَلْبَسُ ثَوْبًا مِنْ غَزْلِهَا، فَلَبِسَ ثَوْبًا فِيهِ مِنْهُ، أوْ لَا يَضْرَبُ مَاءَ هَذَا الإنَاءِ، فَضَرِبَ بَعْضَهُ، خُرِّجَ عَلَى الرِّوَايَتَينِ.
ــ
فشَرِبَ بعضَه، خُرِّجَ على الرِّوَايتَين. وكذا لو حَلَفَ لا يَبِيعُ عَبْدَه ولا يَهَبُه، فباعَ نِصْفَه ووَهَبَ نِصْفَه. وجزَم به الشَّارِحُ، وصاحِبُ «الفُروعِ» ، وغيرُهما. وقاله المَجْدُ وغيرُه في غيرِ مسْألَةِ الدارِ. قال الزرْكشِي: ومِن صُوَرِ المَسْألةِ -عندَ الأكْثرِين، القاضي وغيرِه- لو حَلَفَ لا يدْخُلُ دارًا، فأدْخَلَها بعضَ جسَدِه. وفيها رِوايَتان مَنْصوصَتان، فالقاضي والأكثرون على التحْنِيثِ كمَسْألةِ الغزْلِ، وأبو بَكْر، وأبو الخَطَّابِ اخْتارا عَدَمَ التحْنِيثِ، واخْتارَ أبو بَكْرٍ، في مسْألةِ الغزْلِ وغيرِها، الحِنْثَ، كالجماعةِ. وأطْلَقَ في «المُحَررِ» في مَسْألةِ الدَّارِ الرِّوايتَين.
فائدة: لو حَلَفَ، لا أَلْبس مِن غَزْلِها. ولم يقُلْ: ثَوْبًا. فلَبِسَ ثوْبًا فيه منه، أو: لا آكُلُ طَعامًا اشْتَرَتْه. فأكلَ طعامًا شُورِكَتْ في شِرائِه، فقيلَ: هو على الخِلافِ. اخْتارَه القاضي، وأبو الخَطابِ. وقيل: يَحْنَثُ هنا قوْلًا واحِدًا. وهو الصحيحُ. قدمه في «الفُروع» . واخْتارَه المَجْدُ في «مُحَررِه» ، والمُصَنِّفُ. وجزَم به في «المُغنِي» .
وَإِنْ حَلَفَ لَا يَشْرَبُ ماءَ هَذَا النَّهْرِ، فَضَرِبَ مِنْهُ، حَنِث.
ــ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وَإنْ حَلَفَ لَا يَلْبَسُ ثَوْبًا اشْتَرَاهُ زَيد أو نَسَجَهُ، أوْ لَا يَأكلُ طَعَامًا طَبَخَهُ زَيد، فَلَبِس ثَوبًا نَسَجَهُ هُوَ وَغَيرُهُ، أو اشْتَرَيَاهُ، أوْ أكَلَ مِنْ طَعَام طَبَخَاهُ، فَعَلَى رِوَايَتَينِ.
ــ
قوله: وإنْ حَلَفَ لا يَلْبَسُ ثَوْبًا اشْتَرَاه زَيدٌ أو نَسَجَه، أو لا يَأكلُ طَعامًا طَبَخَه زَيد. فلَبِسَ ثَوْبًا نَسَجَه هو وغيرُه، أو اشْتَرَيَاه، أو أكَلَ مِن طَعَام طَبَخاه، فعلى
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
رِوايتَينِ. وأطْلَقهما في «الشّرْحِ» ، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجى» ؛ إحْداهما، يحنثُ. وهو الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ. اخْتارَه أبو بَكْر. وصححه في «التصْحيحِ» . وجزَم به في «الوَجِيزِ» . وتقام اخْتِيارُ المَجْدِ في المُشارَكَةِ في الشِّراءِ. واخْتارَه المُصَنفُ أيضًا، واخْتارَه القاضي، والشرِيفُ، وأبو الخَطابِ، وابنُ البَنا، وغيرُهم في الجميعِ. والثانيةُ، لا يَحْنَثُ. وبعضُ الأصحابِ قال: يَحْنَثُ قوْلًا واحِدًا. ولم يَحْكِ فيها خِلافًا، كما حكَى في المَسائِل المُتَقَدمَةِ؛ منهم القاضي، والشرِيفُ، وأبو الخَطابِ، وابنُ البَنّا، وغيرُهم.
وَإنِ اشْتَرَى غَيرُهُ شَيئًا فَخَلَطَهُ بِمَا اشْتَرَاهُ، فَأكلَ أكثَرَ مِمَّا اشْتَرَاهُ شَرِيكُهُ، حَنِثَ، وَإنْ أكلَ مِثْلَهُ، فَعَلَى وَجْهَينِ.
ــ
قوله: وإنِ اشْتَرَى غيرُه شَيئًا فخَلَطَه بما اشْتَراه، فأكَلَ أكثر ممَّا اشْتَراه شَرِيكُه، حَنِثَ، وإنْ أكَلَ مِثْلَه، فعلى وَجْهَين. وأطْلَقَهُما في «الهِدايَةِ» ، و «المُسْتَوْعِبِ» ، و «المُغْنِي» ، و «الشَّرْحِ» . ذَكَرَه في أواخِرِ جامِعِ الأيمانِ؛ أحدُهما، لا يَحْنَثُ. وهو الصَّحيحُ. صحَّحه في «التصْحِيحِ» .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وجزَم به في «الوجِيزِ» . والثاني، يَحْنَثُ.
تنبيه: مفْهومُ كلامِه أنه لو أكلَ أقَل منه، أنَّه لا يَحْنَثُ. وهو صحيح. وهو المذهبُ. جزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه. وقيل: يحنَثُ. وأطْلَقَهما في «الهِدايَةِ» ، و «المُسْتَوْعِبِ» ، و «المُغْنِي» ، و «الشَّرْحِ» .
فائدتان؛ إحْداهما، لو اشْتَراه لغيرِه، أو باعَه، حَنِثَ بأكْلِه منه. على الصَّحَيحِ مِنَ المذهبِ. وفيه احْتِمال.
الثانيةُ، الشَّرِكَةُ والتَّوْلِيَةُ والسلَمُ والصلْحُ على مالٍ، شِراء.