المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ ‌فَصْلٌ: وَإِنْ قَالَ: نِصْفُكِ، أَوْ: جُزءٌ مِنْكِ، أَوْ: إِصْبَعُكِ، أَوْ: - الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف - ت التركي - جـ ٢٢

[المرداوي]

الفصل: ‌ ‌فَصْلٌ: وَإِنْ قَالَ: نِصْفُكِ، أَوْ: جُزءٌ مِنْكِ، أَوْ: إِصْبَعُكِ، أَوْ:

‌فَصْلٌ:

وَإِنْ قَالَ: نِصْفُكِ، أَوْ: جُزءٌ مِنْكِ، أَوْ: إِصْبَعُكِ، أَوْ: دَمُكِ طَالِقٌ. طَلُقَتْ.

ــ

فائدة: قولُه: وإن قال: نِصْفُكِ، أو: جُزْءٌ منكِ، أو: إصْبَعُكِ طالِقٌ. طَلُقَتْ. بلا نِزاعٍ. لكِنْ لو قال: إصْبَعُكِ أو يدُكِ طالِقٌ. ولا يدَ لها ولا إصْبَعَ، أو قال: إنْ قُمْتِ فيَمِينُكِ طالِقٌ. فقامَتْ بعدَ قَطْعِها، ففى وُقوعِ الطَّلاقِ وَجْهان. وأطْلَقَهما فى «المُحَرَّرِ» ، و «شَرْحِه» ، و «النَّظْمِ» ، و «الرِّعايتَيْن» ، و «الحاوِى الصَّغِيرِ» ، و «الفُروعِ» ، وقال: بِناءً على أنَّه هل هو بطَريقِ السِّرايَةِ، أو بطريقِ التَّعْبيرِ بالبَعْضِ عنِ الكُلِّ؟ كذا قال شارِحُ «المُحَرَّرِ». قال الزَّرْكَشِىُّ: إذا أضافَ الطَّلاقَ إلى عُضْوٍ، فهل يقَعُ عليها جملةً، تَسْمِيَةً للكُلِّ

ص: 343

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

باسْمِ البَعْضِ، وهو ظاهرُ كلامِ الإِمامِ أحمدَ. قالَه القاضى، أو على العُضْوِ، [أو البَعْضِ](1)؛ نظرًا لحقيقَةِ اللَّفْظِ، ثم يَسْرِى تغْلِيبًا للتَّحْريمِ؟ فيه وَجْهان، وبَنَى عليهما المسْأَلَةَ؛ أحدُهما، تَطْلُقُ فيهما (2). جزَم به فى «المُنَوِّرِ» . والثَّانى، لا تَطْلُقُ بهما. واخْتارَ ابنُ عَبْدُوسٍ فى «تَذْكِرَتِه» ، أنَّها تطْلُقُ فى الثَّانيةِ ولا تطْلُقُ فى الأُولَى.

قوله: وإِنْ قال: دَمُكِ طالِقٌ. طلُقَتْ. هذا الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ. وجزَم به فى «الهِدايَةِ» ، و «الخُلاصَةِ» ، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى» ، و «شَرْحِ المُحَرَّرِ» ، والشَّارِحُ. وهو ظاهرُ ما جزَم به فى «الوَجيزِ». واخْتارَه ابنُ عَبْدُوسٍ فى «تَذْكِرَتِه». قال النَّاظِمُ: هذا أَوْلَى. وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ» ، و «الفُروعِ». وقيل: لا تَطْلُقُ. وجزَم به فى «التَّرْغيبِ» . قال فى «المُسْتَوْعِبِ» : قال ابنُ البَنَّا: لا تطْلُقُ. واقْتَصَرَ عليه. وأَطْلَقَهما فى «الرِّعايتَيْن» ، و «الحاوِى الصَّغِيرِ» .

فائدة: لو قال: لَبَنُكِ أو مَنِيُّكِ طالِقٌ. فقيل: هما كالدَّمِ. اخْتارَه فى

(1) زيادة من: ش.

(2)

زيادة من: ش.

ص: 344

وَإِنْ قَالَ: شَعَرُكِ، أَوْ: ظُفُرُكِ، أَوْ: سِنُّكِ طَالِقٌ. لَمْ تَطْلُقْ.

ــ

«الرِّعايَةِ» . قال فى «الفُروعِ» : ومَنِىٌّ كدَمٍ. وقيل بعدَمِ الوُقوعِ. قدَّمه فى «الرِّعايَةِ» . وجزَم به فى «المُسْتَوْعِبِ» فى اللَّبَنِ (1).

قوله: وإن قال: شَعَرُكِ أو: ظُفْرُكِ أو: سِنُّكِ طالِقٌ. لم تطْلُقْ. وهذا المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ. وقيل: تطْلُقُ. وهو احْتِمالٌ فى «المُحَرَّرِ» ، ووَجْة فى «المُذْهَبِ» . وأَطْلَقهما فيه.

فائدة: لو قال: سَوادُكِ أو بَياضُكِ طالِقٌ. لم تطْلُقْ. على الصَّحيحِ مِنَ

(1) بعده فى ش: «نسب تقديمه إلى صاحب «الفروع» فيه. واختاره فى «الرِّعايَةِ» وغيرِها. وقيل بعدَمِ الوُقوعِ فيهما. وقدَّمه فى «الرِّعايَةِ» ، و «الفُروعِ» ، وغيرِهما. وجزَم به فى «المُسْتَوْعِبِ» ، و «المغنى» ، فى موضعين فى اللبن. وينبغى أن يقال عن هذا القول: إنه قدمه فى «الفُروعِ» أيضًا، فإنَّه مدلوله، كما لا يَخْفَى على مَنْ تأَمَّلَه، فإنَّه قال فيه: وقيل: تَطْلُقُ بسِنٍّ وظُفْرٍ وِشَعَرٍ. وقيل: وسَوادٍ، وبَياضٍ، ولَبَنٍ، ومنِىٍّ، كدَمٍ. وفيه وَجْهٌ جزَم به فى «التَّرْغيبِ». انتهى. ففهِمَ بعْضُهم منه أنَّ قوْلَه: ولَبَن ومَنِى. مَرْفُوعان اسْتِئْنافًا، وليس كذلك؛ فإنَّه لم يَسْبِقْ له فى «الفُروعِ» ذِكْرُ حُكْمِ الدَّمِ، بل الظَّاهِرُ جَرُّهما عَطْفًا على ما قبلَهما، وحِينَئذٍ يَسْتَقِيمُ الكَلامُ. ويُؤَيِّدُه الجَزْمُ فى «المُغْنِى» فى بعدَم الوقوعِ فى اللَّبَنِ فى موْضِعَيْن منه، كما نقَلْتُه عنه هنا. وعنه، جزَم «المُسْتَوْعِبِ» ؛ حيثُ قاسَ الشَّعَرَ والظُّفْرَ والسِّنَّ والدَّمْعَ والعَرقَ فى عدَمِ الوُقوعِ بها عليها. وإذا كان كذلك فى اللَّبَنِ، ففى المَنِىِّ كذلك أيضًا؛ لاشْتِراكِهما عندَ صاحِبِ «الفُروعِ» فى الحُكْمِ والمَعْنَى أيضًا وإنِ اخْتلَفَ الحُكْمُ؛ نظَرًا للتَّقْدِيرَيْن السَّابِقَيْن فى حلِّ قولِ «الفُروعِ» ، فَلْيَتَأَمَّلْ».

ص: 345

وَإِنْ أَضَافَهُ إِلَى الرِّيقِ، وَالدَّمْعِ، وَالْعَرَقِ، وَالْحَمْلِ، لَمْ تَطْلُقْ.

ــ

المذهبِ. جزَم به فى «الكافِى» ، و «الرِّعايَةِ الكُبْرى». وقدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه. وقيل: تَطْلُقُ.

قوله: وإن أضافَه إلى الرِّيقِ، والدَّمْعِ، والعَرَقِ، والحَمْلِ، لم تطْلُقْ. هذا المذهبُ. وعليه الأصحابُ. ونصَّ عليه الإِمامُ أحمدُ، رحمه الله. وقال فى «الانْتِصارِ»: هل يقَعُ ويسْقُطُ القَوْلُ بإضافَتِه إلى صِفَةٍ كسَمْعٍ وبَصَرٍ، ونحوِهما؟ إنْ قُلْنا: تَسْمِيَةُ (1) الجزءِ عِبارَةٌ عنِ الجميعِ، [كِنايةً أو مَجازًا](2) -

(1) بعده فى ش: «الكل» .

(2)

زيادة من: ش.

ص: 346

وَإِنْ قَالَ: رُوحُكِ طَالِقٌ. طَلُقَتْ. وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: لَا تَطْلُقُ.

ــ

وهو ظاهرُ كلامِه [يعْنِى، الإِمامَ أحمدَ](1) - صحَّ، وإنْ قُلْنا بالسِّرايَةِ، فلا.

قوله: وإنْ قال: رُوحُكِ طالِقٌ. طلُقَتْ. وهو المذهبُ. قال فى «المُذْهَبِ» ، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»: وإنْ قال: رُوحُكِ طالِقٌ. وقَع الطَّلاقُ فى أصحِّ الوَجْهَيْن. اخْتارَه ابنُ عَبْدُوسٍ فى «تَذْكِرَتِه» . وقدَّمه فى «الهِدايَةِ» ، و «الخُلاصةِ» ، و «المُحَرَّرِ» ، و «الشَّرْحِ» ، و «النَّظْمِ» ، و «تَجْرِيدِ العِنايةِ». وقال أبو بَكْرٍ: لا تَطْلُقُ. فقال: لا يخْتَلِفُ قولُ الإِمامِ أحمدَ، رحمه الله، أنَّه لا يقَعُ طَلاقٌ ولا ظِهَارٌ ولا عِتْقٌ ولا حَرامٌ بذِكْرِ الشَّعَرِ والظُّفْرِ والسِّنِّ والرُّوحِ، وبذلك أقولُ. انتهى. وجزَم به فى «الوَجيزِ» . وهذا ظاهرُ ما قدَّمه فى «الفُروعِ» ، فإنَّه قال وإنْ طلَّقَ جُزْءًا مُبْهَمًا، أو مُشاعًا، أو مُعَيَّنًا، أو عُضْوًا، طَلُقَتْ. نصَّ عليه. وعنه، وكذا الرُّوحَ. اخْتارَه أبو بَكْرٍ، وابنُ الجَوْزِىِّ. وجزَم به فى «التَّبْصِرَةِ» . انتهى. وما ذكَرَه عن أبى بَكْرٍ فيه نظَرٌ، ويرُدُّه ما نقلَه

(1) زيادة من: ش.

ص: 347

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

[آنِفًا، وما نقَلَه](1) هو عنه [فى محَلٍّ آخَرَ أيضًا](1). ثم وَجَدْتُ ابنَ نَصْرِ اللَّهِ فى «حَواشِى الفُروعِ» نقَل عن القاضِى عَلاءِ الدِّينِ ابن مُغْلىٍّ (2)، أنَّه جزَم بأنَّ هذا يغْلِبُ على صاحبِ «الفُروعِ» [فى الكلامِ](1)، يعْنِى قوْلَه: وكذا الرُّوحَ. وأنَّه معْطوفٌ على قوْلِه: جُزْءًا مُعَيَّنًا. وأنَّ مُرادَه؛ أنَّها تَطْلُقُ بالرُّوحِ على هذه الرِّوايةِ، لكِنَّه وَهِمَ فى عَزْوِها إلى أبى بَكْرٍ. انتهى. وهو كما قال. قال شيْخُنا فى «حَواشِى الفُروعِ»: الظَّاهِرُ أنَّ ذِكْرَ أبى بَكْرٍ سَهْوٌ. وقال فى «الرِّعايَةِ الكُبْرى» : والنَّصُّ عدَمُ الوُقوعِ. قال فى «المُسْتَوْعِبِ» : توَقَّفَ الإِمامُ أحمدُ، رحمه الله، فيها. وأَطْلَقَهما فى «المُسْتَوْعِبِ» ، و «الكافِى» ، و «البُلْغَةِ» ، و «الرِّعايَتَيْن» ، و «الحاوِى الصَّغِيرِ». [وهذا بناءً على أنَّ الإِشارَةَ فى قوْلِه فى «الفُروعِ»: وكذا الرُّوحَ إلى آخرِه. إلى الوُقوعِ فى المَسْألَةِ التى قبلَها، وهو الظَّاهِرُ مِنَ العِبارَةِ، وقد أوَّلَه به ابنُ نَصْرِ اللَّهِ فى «حاشِيَتِه» عليه، فجَعَل مَرْجِعَ الإِشارَةِ فيه هو قوْلُه: بخِلافِ: زَوَّجْتُكَ بَعْضَ وَلِيَّتِى. أىْ؛ فلا تَطْلُقُ فى هذه المَسْألَةِ الأُخْرَى المُشَبَّهَةِ بها فيه لها. فالتَّشْبِيهُ فى أصْلِ انْتِفاءِ الحُكْمِ، وإنِ اخْتلَفَ مَنْطِقُ الانْتِفاءَيْن حِينَئذٍ، فيكونُ المُقَدَّمُ فى «الفُروعِ» هو الوُقوعُ فى الرُّوحِ. وكذا مسْألَةُ الحياةِ الآتيةِ بعدَها، إنْ قيلَ: إنَّ قوْلَه فيه: وكذا الحياةُ. عطفٌ على قوْلِه: وكذا الرُّوحُ. وقيل: إنَّه عَطْفٌ على جملةِ قوْلِه: وكذا الرُّوحُ. فيكونُ قد حكَى] (1)

(1) زيادة من: ش.

(2)

هو على بن محمود بن أبى بكر الحموى المعروف بابن المغلى، علاء الدين، أبو الحسن، القاضى، كان يتوقد ذكاء فحفظ جملة من المختصرات فى العلوم، وكان يحفظ كثيرا من الشروح والقصائد الطوال وينظم الشعر الوسط، ولى قضاء حماة ثم حلب، ثم ولى قضاء الديار المصرية. توفى سنة ثمان وعشرين وثمانمائة. إنباء الغمر 3/ 357، 358.

ص: 348

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

[فيه الخِلافَ فيها. والرَّاجِحُ فيه عدَمُ الوُقوعِ عندَه، كما جعَلَه ابنُ نَصرِ اللَّهِ فى «حَواشِيه» عليه مُقْتَضَى كلامِه فيها، خِلافًا لِما سيَأْتِى قريبًا مِنَ الجَزْمِ بالوُقوعَ](1).

فوائد؛ إحْداها، لو قال: حَياتُكِ طالِقٌ. طَلُقَتْ، [كـ: بقاؤُكِ أو نَفْسُكِ -بسُكونِ الفاء لا بفَتْحِها- فإنَّه كـ: رِيحُكِ وهَواوك ورائحَتُكِ، وظاهِرُ «الفُروعِ» ، أَنَّها لا تَطْلُقُ. وجعَله ابنُ نَصرِ اللَّهِ فى «حاشِيَتِه» عليه مُقْتَضَى كلامِه فيه، وكمَسْألَةِ الرُّوحِ والدَّمِ، وإنْ كان المذهبُ فيهما الوُقوعَ، كما ذكَر. والذى يَنْبَغِى أَنْ يقالَ: إنَّ فيها الخِلاف كالرُّوحِ والدَّمِ ونحوِهما. فيَنْبَغِى أَنْ يكونَ المذهبُ فيها كلِّها عدَمَ الوُقوعِ كإضَافَةِ الطَّلاقِ إلى السَّوادِ والبَياضِ ونحوِهما كالرَّائحةِ؛ لكَوْنِها أعْراضًا، والحياةُ عَرَضٌ باتِّفاقِ المُتَكَلِّمِين؛ كالبَقاءِ والرَّوْحِ والرُّوحِ. والرَّائحةُ والرِّيحُ والهَواءُ، بخِلافِ الرُّوحِ. وهذا ما ظهَر لى مِن تحْريرِ هذا المَحَلِّ، وكما هو فى كُتُبِ غيرِنا، كالشَّافِعِيَّةِ وغيرِهم، لكِنَّ الحياةَ عَرَضٌ كالهواءِ، لا يسْتَغْنِى الحَيوانُ عنها، كالرُّوحِ والدَّمِ، والبَقاءِ والنَّفْسِ -بالسُّكونِ لا بالفَتْحِ- بخِلافِ السَّوادِ والبَياضِ ونحوِهما، فإنَّ الحيوانَ يعيشُ بدُونِها، لا بدُونِ جميعِ الأعْراضِ كلِّها، وليسَ الكلامُ فيها جميعًا] (1). الثَّانيةُ، قال فى «الفُروعِ» هنا: لو قال: أنتِ طالِقٌ شَهْرًا، أو بهذا البَلَدِ. صحَّ، ويُكَمَّلُ بخِلافِ بقِيَّةِ العُقودِ. انتهى. فالظَّاهِرُ أنَّه وضَع هذه المَسْألَةَ هنا لكوْنِها شَبِيهَةً بتَطْليقِ عُضْوٍ منها، فكما أنَّها تَطْلُقُ كلُّها بتَطْليقِ عُضْوٍ منها، [أو ببَعْضِها](1)،

(1) زيادة من: ش.

ص: 349

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

فكذلك تَطْلُقُ أيضًا فى هذه المَسْألَةِ فى جميعِ الشُّهورِ والبُلْدانِ. فى قوْلِه: بخِلافِ بقِيَّةِ العُقودِ. نظرٌ [ظاهِرٌ كالفُسوخِ](1). الثَّالثةُ، حُكْمُ العِتْقِ فى ذلك كلِّه حُكْمُ الطَّلاقِ.

(1) سقط من: ط.

ص: 350