الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
«فصل» : يذكر فيه صيغ الضمائر المنفصلة
.
«من الضمير منفصل في الرفع» لا في النصب وأما الجر فلا يكون فيه الضمير إلا متصلًا. «منه» أي من المنفصل في الرفع «للمتكلم أنا محذوف الألف في وصل غير تميم» فالضمير هو الهمزة والنون، وأما الألف فزائدة بدليل حذفها في الوصل، وإنما ثبتت في الوقف لبيان الفتحة؛ لأنه لولا الألف لسقطت الفتحة للوقف، وكان يلتبس بـ (أن) الحرفية بسكون النون، ويكتب بالألف لأن الخط مبني على الوقف والابتداء، وقد تبين فتحتها بهاء السكت كقول حاتم: هكذا فزدي أنه. هذا مذهب البصريين، وقال الكوفيون: الضمير هو مجموع الثلاثة، بدليل ثبوتها في الوصل في لغة تميم. وبعضهم يقول: إن / الهاء في قول حاتم:
…
أنه. بدل من الألف. واختار المصنف المذهب الكوفي. وأشار بقوله: في وصل غير تميم. إلى أن تميمًا يثبتونها وصلًا ووقفًا وبها قرأ نافع وأن غير تميم يحذفونها في الوصل ويثبتونها في الوقف. «وقد يقال» : - في أنا - «هنا» بإبدال همزتها هاء
«وآن» على وزن بان، قال الفراء: من العرب من يقول: آن. يطيل الألف ويحذف الأخيرة.
وهي لغة قضاعة، وفهم بعضهم من قوله: يطيل. أن الألف للإشباع ونقل عنه ابن إياز أنها مقلوبة من أنا وهو صريح في أن الألف ليست للإشباع.
فإن قلت: فيكون يصنع بقوله: يطيل الألف؟
قلت: ليس هذا صريحًا في كون الألف للإشباع وإنما ضبط اللفظ ليفهمه الناظر على الوجه؛ وذلك لأنه لو اقتصر على قوله:
وبعض العرب يقول: آن. ويحذف الأخيرة. لم يدر هل أراد بقوله: آن همزة فنونًا فقط أو همزة فألفا فنونًا؟ . إذ صورة الخط واحدة فيهما، فزاد ما يرفع توهم غير المقصود بقوله: يطيل الألف.
قال المصنف: من قال آن، فإنه قلب (أنا) كما قال بعض العرب في رأى: راء، وليست الألف إشباعًا؛ لأنه لا يكون غالبًا إلا في ضرورة.
قلت: أما أن الألف ليست إشباعًا فظاهر لما قال، وأما ادعاء القلب فلا ثبت يقوم عليه لا سيما و (أنا) شبيه بالحروف فينافيه القلب، لأنه نوع من التصرف، والحروف وما يشبهها غير قابلة له. «وأن) بهمزة فنون ساكنة وصلًا ووقفًا حكاها قطرب. «ويتلوه» [أي](أن) الساكن النون، وهو أقرب مذكور «تاء حرفية» للخطاب «كالاسمية لفظًا وتصرفًا» فتقول: أنت بفتح التاء للمذكر، وأنت بكسرها للمؤنث، وأنتما لاثنين مذكرين أو مؤنثين، وأنتم لجماعة المذكرين، وأنتن لجماعة الإناث، كما تقول في التاء الاسمية: ضربت [ضربت] ضربتما ضربتم ضربتن، فالضمير هو أن فقط، والتاء حرف خطاب، هذا مذهب البصريين، وعليه اقتصر المصنف في المتن، وفيه خلاف لا نطيل بذكره، «ولفاعل نفعل» وهو المتكلم المعظم نفسه أو المتكلم ومعه غيره «نحن» وتحريكه للساكنين، وضمه إما لكونه ضميرًا مرفوعًا، وإما لدلالته على المجموع الذي حقه الواو. «واللغيبة هو» للواحد المذكر «وهي» للواحدة المؤنثة.
«وهما» للاثنين مذكرين كانا أو مؤنثين. «وهم» لجماعة المذكرين. «وهن» لجماعة الإناث، والواو والياء في هو وهي عند البصريين من أصل الكلمة، وعند الكوفيين للإشباع، والضمير هو الهاء [وحدها] بدليل التثنية
والجمع، فإنك تحذفهما فيهما، والأول هو الوجه؛ لأن حرف الإشباع لا يتحرك، وأيضًا حروف الإشباع لا تثبت إلا ضرورة، وإنما حركت الواو والياء لتصير الكلمة بالفتحة مستقلة، حتى يصح كونها ضميرًا منفصلًا، إذ لولا الحركة لكانتا كأنهما للإشباع، على ما ظن الكوفيون، ألا ترى أنك إذا أردت عدم استقلالها سكنت الواو والياء نحو: اّنهو وبهي.
وكان قياس المثنى والجمع: هو ما وهيما وهوم وهين، فخفف بحذف الواو والياء. «ولميم الجمع في الانفصال ما لها في الاتصال» فيثبت لميم أنتم ما [ثبت] لميم (ضربتم) من تسكين وإشباع واختلاس، لكن لا يجري هنا خلاف يونس، إذ لا يتصل بها ضمير.
«وتسكين هاء (هو) و (هي) بعد الواو والفاء واللام وثم جائز» وقد وردت قراءات في السبع واستعمالات للفصحاء تشهد لذلك، والتثقيل لغة [أهل] الحجاز والتخفيف لغة نجد، وهو بعد الواو والفاء واللام أكثر من التثقيل. «وقد / تسكن بعد همزة الاستفهام» كقوله:
فقمت للطيف مرتاعا فأرقني
…
فقلت أهي سرت أم عادني حلم
«و» بعد «كاف الجر» كقوله:
وقد علموا ما هن كهى وكيف لي
…
سلو ولا انفك صبا متيما
[قال المصنف] ولم يجئ الإسكان بعدهما إلا في الشعر. ولم ينبه على ذلك في المتن.
«وتحذف الواو» كقوله:
[فبينان يشري رحله قال قائل: لمن جمل رخو الملاط نجيب؟
«والياء» كقوله: ]
سالمت من أجل سلمى قومها وهم
…
عدى ولولاة كانوا في الفلا رمما
«اضطراراً» فلا يستعمل مثل ذلك في السعة.
«وتسكنهما قيس وأسد» نحو: هو قام - بواو ساكنة - وهي قامت بباء ساكنة. «وتشددهما همدان» بميم ساكنة ودال مهملة كقوله:
وإن لساني شهدة يشتفى بها
…
وهو على من صبه الله علقم
وكقوله:
والنفس ان ادعيت بالعنف آبية
…
وهي ما أمرت باللطف تأتمر
«ومن المضمرات: (إيا) خلافًا للزجاج» ، فإنه ذهب إلى أنه اسم ظاهر مضاف إلى المضمرات كأن (إياك) بمعنى نفسك، وزيف بوجوه منها: أنه لو كان ظاهرًا لجاز تأخيره عن عامله، بل رجح كغيره من الأسماء الظاهرة، ومنها أن (إيا) لا تقع في موضع رفع، وما لا يقع في موضع رفع فهو مضمر أو مصدر أو ظرف أو حال أو منادى، وصلاحية (إيا) لغير الضمير منفية، فتعين كونه مضمرًا. «وهو» أي إيا. «في النصب كـ (أنا) في الرفع» يريد أنه منفصل مثله. «لكن يليه دليل ما يراد به من متكلم أو غيره اسمًا مضافًا إليه وفاقًا للخليل والأخفش والمازني» تقول: إياي وإياك وإياه فـ (إيا) في الصور كلها ضمير نصب منفصل مضاف إلى اسم هو ياء المتكلم أو كاف المخاطب أو هاء الغائب، واختار المصنف هذا المذهب مستندًا إلى
وجوه منها: أن الاسم المجرور بالإضافة خلفه فيما رواه الخليل: إذا بلغ الرجل الستين فإياه وإيا الشواب. وهذا محمول عند البصريين على الشذوذ، فلا حجة فيه. وأورد المصنف على نفسه أن هذا المذهب مقتض لإضافة الضمير وهي ممتنعة؛ لأن الإضافة إما للتخفيف، وإنما تكون في اسم عامل عمل الفعل و (إيا) ليس كذلك، وإما للتخصيص و (إيا) لكونها من الضمائر التي هي أعرف المعارف مستغنية عن ذلك؛ ولأن (إيا) لو كان مضافًا للزم إضافة الشيء إلى نفسه، وهي باطلة.
وأجاب: باختيار أن تكون الإضافة للتخصيص وليست منافية لكون
إيا ضميرًا؛ لأن التخصيص يصّير المضاف معرفة إن كان قبله نكرة وإلا ازداد وضوحًا كازدياده بالصفة كقوله:
علا زيدنا يوم النقا رأس زيدكم
…
بأبيض ماضي الشفرتين يماني
ولا حاجة إلى انتزاع تعريفه، وقد يضاف علم لا اشتراك فيه، على تقدير وقوع الاشتراك المحوج إلى زيادة الوضوح كقول ورقة:
ولو حان الذي كرهت قريش
…
ولو عجت بمكتها عجيجا
وأما التزام إضافة الشيء إلى نفسه فنلتزمها معتذرين بما اعتذر به عنها في نحو: جاء زيد نفسه. كذا قال.
قلت: الذي اعتذر به عن وقوع الإضافة في قولهم نفس الشيء وعينه، أن المضاف في مثلهما يدل على أعم مما يدل عليه المضاف إليه فإن المراد بعين ونفس حقيقة الذات فهو صالح لأن يكون المضاف إليه فإن المراد بعين ونفس حقيقة الذات فهو صالح لأن يكون المضاف إليه وغيره [لكونه أعم] ، وهذا في الحقيقة منع لأن تكون الإضافة في ذلك من / إضافة الشيء إلى نفسه، فكيف يلتزم المصنف - في إياك مثلًا - أنه من إضافة الشيء إلى نفسه، ويعتذر بهذا الاعتذار، مع اشتماله على منع الشيء بعد تسليمه؟ فتأمل! ! «لا حرفًا، خلافًا لسيبويه ومن وافقه» مستندين إلى أن الضمائر لا تضاف، ولا تثبت إضافتها بلفظ شاذ كما حكوه في (إيا الشواب)
فلم يبق إلا أن يقال إن (إيا) ضمير وما يتصل به حرف يدل على أحوال المقصود به من المتكلم والخطاب والغيبة لما كان (إيا) مشتركًا كما هو مذهب البصريين في التاء التي بعد (أن) في أنت وأنت وأنتما وأنتم وقد مضى.
«ويقال: أياك» بفتح الهمزة مع تشديد الياء. «وإياك» بكسر الهمزة مع تخفيف الياء. «وهياك» بإبدال الهمزة المكسورة هاء مع التشديد. «وهياك» بإبدال الهمزة المفتوحة هاء مع التشديد.