المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌[فصل في الحيض] - شرح الخرشي على مختصر خليل - ومعه حاشية العدوي - جـ ١

[الخرشي = الخراشي - العدوي]

فهرس الكتاب

- ‌[مُقَدِّمَة]

- ‌بَابِ الطَّهَارَةِ

- ‌[فَصَلِّ بَيَانِ الطَّاهِرِ وَالنَّجَسِ]

- ‌[فَصْلٌ إزَالَة النَّجَاسَة]

- ‌[فَصْلُ فَرَائِضِ الْوُضُوءِ]

- ‌[فَصْلٌ آدَابَ قَاضِي الْحَاجَةِ]

- ‌[فَصْلٌ نَوَاقِضَ الْوُضُوءِ]

- ‌[فَصَلِّ الْغُسْلُ]

- ‌[فَصْلٌ فِي الْمَسْح عَلَى الْخُفَّيْنِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي التَّيَمُّمُ]

- ‌[فَصَلِّ فِي الْمَسْح عَلَى الجبيرة]

- ‌[فَصَلِّ فِي الْحَيْض]

- ‌[بَاب الْوَقْت الْمُخْتَار]

- ‌(فَصْلٌ) فِي الْأَذَانِ

- ‌[فَصَلِّ فِي شُرُوط الصَّلَاة]

- ‌(فَصْلٌ) فِي حُكْمِ سَتْرِ الْعَوْرَةِ وَصِفَةِ السَّاتِرِ

- ‌[فَصَلِّ فِي الِاسْتِقْبَالِ لِلْقِبْلَةِ فِي الصَّلَاة]

- ‌[فَصَلِّ فِي فَرَائِض الصَّلَاة]

- ‌[فَصْلٌ فِي بَيَانِ حُكْمِ الْقِيَامِ فِي الصَّلَاة وَبَدَلِهِ وَمَرَاتِبِهِمَا]

- ‌[فَصْلٌ حُكْمِ قَضَاءِ الصَّلَاةِ الْفَائِتَةِ وَتَرْتِيبِهَا]

- ‌[فَصْلٌ حُكْمَ السَّهْوِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ]

- ‌[فَصْلٌ سُجُودَ التِّلَاوَةِ]

الفصل: ‌[فصل في الحيض]

وَإِنْ كَانَ السُّقُوطُ فِي صَلَاةٍ بَطَلَتْ وَرَدَّهَا وَمَسَحَ وَإِنْ أَخَّرَ الْمَسْحَ جَرَى عَلَى الْمُوَالَاةِ الْمُتَقَدِّمَةِ فِي الْوُضُوءِ مِنْ قَوْلِهِ وَبَنَى بِنِيَّةٍ إنْ نَسِيَ مُطْلَقًا وَإِنْ عَجَزَ مَا لَمْ يُطِلْ بِجَفَافِ أَعْضَاءٍ عَلَى تَقْدِيرِ أَنْ لَوْ كَانَ مَغْسُولًا وَإِنَّمَا بَطَلَتْ الصَّلَاةُ لِأَنَّ بِسُقُوطِهَا تَعَلَّقَ الْحَدَثُ بِذَلِكَ الْمَحَلِّ فَلَمْ يَبْقَ شَرْطُ الصَّلَاةِ بِالنِّسْبَةِ لِمَا بَقِيَ مِنْهَا وَإِنَّمَا عَبَّرَ بِقَطَعَ تَبَعًا لِلرِّوَايَةِ وَإِلَّا فَتَعْبِيرُهُ بِالْبُطْلَانِ أَلْيَقُ وَلَا مَفْهُومَ لِقَوْلِهِ وَإِنْ نَزَعَهَا لِدَوَاءٍ بَلْ لَوْ نَزَعَهَا عَمْدًا كَذَلِكَ فَإِنَّهُ يَرُدُّهَا وَيَمْسَحُ (ص) وَإِنْ صَحَّ غَسَلَ وَمَسَحَ مُتَوَضِّئٌ رَأْسَهُ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ أُبِيحَ لَهُ الْمَسْحُ إذَا صَحَّ جُرْحُهُ غَسَلَهُ إذَا كَانَ فِي الْأَصْلِ مَغْسُولًا رَأْسًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ كَمَا إذَا كَانَ عَنْ جَنَابَةٍ أَوْ مَسَحَهُ إذَا كَانَ فِي الْأَصْلِ مَمْسُوحًا رَأْسًا أَوْ غَيْرَهُ كَالْأُذُنَيْنِ كَمَا إذَا كَانَ عَنْ وُضُوءٍ وَإِنَّمَا اُقْتُصِرَ عَلَى ذِكْرِ الرَّأْسِ لِكَوْنِهِ فَرْضًا وَلَوْ قَالَ: وَإِنْ صَحَّ فِعْلُ الْأَصْلِ لَكَانَ أَخْصَرَ وَشَمِلَ الْأُذُنَيْنِ وَمَسْحَ الرَّأْسِ لِلْمُغْتَسِلِ الَّذِي لَا يَقْدِرُ عَلَى غَسْلِهَا وَلَوْ صَحَّ فِي الصَّلَاةِ قَطَعَ وَمَسَحَ.

وَلَمَّا أَنْهَى الْكَلَامَ عَلَى الطَّهَارَةِ الْكُبْرَى وَالصُّغْرَى وَنَائِبِهِمَا كُلًّا وَبَعْضًا وَتَقَدَّمَ لَهُ أَنَّ الْحَيْضَ وَالنِّفَاسَ مِنْ مُوجِبَاتِ الْكُبْرَى دُونَ الِاسْتِحَاضَةِ شَرَعَ فِي الْكَلَامِ عَلَى حَقِيقَةِ كُلٍّ مِنْ الثَّلَاثَةِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ مِنْ مُدَّةٍ وَعَلَامَةٍ وُجُودًا وَانْتِهَاءً وَغَيْرَ ذَلِكَ وَبَدَأَ بِالْحَيْضِ لِكَثْرَةِ تَكَرُّرِهِ دُونَ الْأَخِيرَيْنِ فَقَالَ فَصْلٌ الْحَيْضُ دَمٌ (ش) الْحَيْضُ أَعَمُّ مِنْ الْحَيْضَةِ لِأَنَّهَا إنَّمَا تُطْلَقُ عَلَى مَا إذَا تَقَدَّمَهَا طُهْرٌ فَاصِلٌ وَتَأَخَّرَهَا طُهْرٌ فَاصِلٌ وَهُوَ لُغَةً السَّيَلَانُ مِنْ قَوْلِهِمْ حَاضَ الْوَادِي إذَا سَالَ وَغَيْرُ ذَلِكَ مِمَّا هُوَ مَذْكُورٌ فِي الْمُطَوَّلَاتِ ثُمَّ إنَّ أَلْ فِي الْحَيْضِ لِلْحَقِيقَةِ وَالطَّبِيعَةِ أَيْ حَقِيقَةِ الْحَيْضِ وَطَبِيعَتِهِ وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ (كَصُفْرَةِ أَوْ كُدْرَةً) إلَى أَنَّهُمَا حَيْضٌ كَالدَّمِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَإِذَا رَأَتْ صُفْرَةً أَوْ كُدْرَةٍ فِي أَيَّامِ حَيْضِهَا أَوْ فِي غَيْرِهَا فَهُوَ حَيْضٌ وَإِنْ لَمْ تَرَ مَعَهُ دَمًا قَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ: الصُّفْرَةُ شَيْءٌ كَالصَّدِيدِ تَعْلُوهُ صُفْرَةٌ وَلَيْسَ عَلَى شَيْءٍ مِنْ أَلْوَانِ الدِّمَاءِ الْقَوِيَّةِ وَالضَّعِيفَةِ، وَالْكُدْرَةُ بِضَمِّ الْكَافِ شَيْءٌ كَدِرٌ لَيْسَ عَلَى أَلْوَانِ الدِّمَاءِ لَا يُقَالُ كَانَ الْأَوْلَى لِلْمُؤَلِّفِ أَنْ يَقُولَ الْحَيْضُ صُفْرَةٌ أَوْ كُدْرَةٌ كَدِرٌ فَيُشَبِّهُ الْمُخْتَلَفَ فِيهِ بِالْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ لِأَنَّا نَقُولُ إنَّهُ سَلَكَ مَسْلَكَ الْمُبَالَغَةِ فِي التَّشْبِيهِ لِلرَّدِّ عَلَى مَنْ يَقُولُ: إنَّ الصُّفْرَةَ وَالْكُدْرَةَ لَيْسَا حَيْضًا (ص) خَرَجَ بِنَفْسِهِ مِنْ قُبُلِ مَنْ تَحْمِلُ عَادَةً (ش) يَعْنِي أَنَّ مِنْ شَرْطِ الدَّمِ وَمَا مَعَهُ أَنْ يَخْرُجَ بِنَفْسِهِ لَا بِسَبَبِ وِلَادَةٍ وَلَا عِلَاجٍ وَأَنْ

ــ

[حاشية العدوي]

قَوْلُهُ: وَإِنْ صَحَّ غُسْلٌ) وَكَذَا يَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ: إنْ صَارَ يَسْتَطِيعُ الْمَسْحَ عَلَى نَفْسِ الْجُرْحِ مُبَاشَرَةً بَعْدَ أَنْ كَانَ يَمْسَحُ عَلَى الْجَبِيرَةِ يَجِبُ أَنْ يَنْتَقِلَ لِمَسْحِ نَفْسِ الْجُرْحِ أَوْ كَانَ يَمْسَحُ عَلَى عِصَابَةٍ وَصَارَ يَسْتَطِيعُ الْمَسْحَ عَلَى الْجَبِيرَةِ يَنْتَقِلُ (قَوْلُهُ: كَمَا إذَا كَانَ عَنْ جَنَابَةٍ) تَمْثِيلٌ لِقَوْلِهِ رَأْسًا (قَوْلُهُ: وَمَسَحَ الرَّأْسَ) أَيْ كَمَا إذَا كَانَ اغْتَسَلَ وَمَسَحَ عَلَى الْعِرْقِيَّةِ ثُمَّ قَدَرَ عَلَى مَسْحِ الرَّأْسِ دُونَ الْغَسْلِ فَإِنَّهُ يَمْسَحُ الرَّأْسَ فَهَذِهِ صُورَةٌ لَمْ يَكُنْ الْمَاسِحُ مُتَوَضِّئًا بَلْ مُغْتَسِلًا نَعَمْ هَذَا لَيْسَ بِظَاهِرِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَإِنْ صَحَّ لِأَنَّ الْمُتَبَادَرَ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ صَحَّ صِحَّةً تَامَّةً وَيُرَادُ الْأَصْلُ وَلَوْ نِسْبِيًّا (قَوْلُهُ: الَّذِي لَا يَقْدِرُ عَلَى غَسْلِهَا) الصَّوَابُ غَسْلِهِ لِأَنَّ الرَّأْسَ مُذَكَّرٌ لَا غَيْرُ إلَّا أَنْ يُقَالَ: أَنَّثَ بِاعْتِبَارِ الْهَامَةِ أَوْ الْبِضْعَةِ

[فَصَلِّ فِي الْحَيْض]

(قَوْلُهُ: مِنْ مُدَّةٍ) لَا يَخْفَى أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ لِلْمُسْتَحَاضَةِ مُدَّةً وَلَمْ يَذْكُرْ لِلنِّفَاسِ، وَالِاسْتِحَاضَةِ عَلَامَةً فِي الِانْتِهَاءِ إنَّمَا ذَكَرَ الْعَلَامَةَ فِي الِانْتِهَاءِ فِي الْحَيْضِ (قَوْلُهُ: عَلَامَةٍ وُجُودًا) لَا يَخْفَى أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ الْعَلَامَةَ مِنْ حَيْثُ الْوُجُودُ نَعَمْ ذَكَرَ الْعَلَامَةَ مِنْ حَيْثُ الِانْتِهَاءُ (قَوْلُهُ: وَغَيْرَ ذَلِكَ) مَا قِيلَ إنَّهُ مَأْخُوذٌ مِنْ الِاجْتِمَاعِ لِأَنَّ الْحَيْضَ، وَالْمَحِيضَ مُجْتَمَعُ الدَّمِ (فَصْلُ الْحَيْضِ) (قَوْلُهُ: طُهْرٌ فَاصِلٌ) أَيْ بَيْنَهَا وَبَيْنَ حَيْضٍ فَلَوْ فُرِضَ أَنَّ الْمَرْأَةَ حَاضَتْ مَثَلًا فِي عُمْرِهَا ثَلَاثَ حَيْضَاتٍ فَكُلٌّ مِنْهَا يُقَالُ لَهُ حَيْضٌ، وَأَمَّا حَيْضَةٌ فَلَا تُقَالُ إلَّا لِلْمُتَوَسِّطِ (قَوْلُهُ: وَالطَّبِيعَةِ) عَطْفُ مُرَادِفٍ (قَوْلُهُ: كَصُفْرَةٍ أَوْ كُدْرَةٍ إلَخْ) وَبَقِيَ التَّرِيَةِ بِتَشْدِيدِ الْفَوْقِيَّةِ وَكَسْرِ الرَّاءِ وَتَشْدِيدِ التَّحْتِيَّةِ وَهِيَ الْمَاءُ الْمُتَغَيِّرُ دُونَ الصُّفْرَةِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ مَا سَكَتَ عَنْ التَّرِبَّةِ مَعَ أَنَّ مَذْهَبَ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّهَا حَيْضٌ إلَّا لِدُخُولِهَا فِي قَوْلِهِ كَصُفْرَةٍ أَوْ كُدْرَةٍ لِأَنَّ التَّرِبَّةَ دَمٌ فِيهِ غُبْرَةٌ تُشْبِهُ لَوْنَ التُّرَابِ فَإِنْ اصْفَرَّ دَخَلَ فِي قَوْلِهِ كَصُفْرَةٍ وَإِنْ لَمْ يَصْفَرَّ وَتَكَدَّرَ دَخَلَ فِي قَوْلِهِ قَوْلَانِ أَوْ كُدْرَةٍ (قَوْلُهُ: قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ إلَخْ) هُوَ الْمَشْهُورُ مُقَابِلُهُ قَوْلَانِ قِيلَ إنَّهُمَا لَغْوٌ وَقِيلَ: إنْ كَانَتْ فِي أَيَّامِ الْحَيْضِ فَحَيْضٌ وَإِلَّا فَهِيَ اسْتِحَاضَةٌ، وَالْمُرَادُ بِأَيَّامِ الْحَيْضِ زَمَنُ إتْيَانِ الْحَيْضِ الْمُعْتَادِ، وَالْمُرَادُ بِغَيْرِ أَيَّامِهِ زَمَنُ انْقِطَاعِ الْحَيْضِ الْمُعْتَادِ فَإِذَنْ لَوْ كَانَتْ عَادَتُهَا أَرْبَعَةَ أَيَّامٍ مِنْ أَوَّلِ الشَّهْرِ ثُمَّ جَاءَتْهَا الصُّفْرَةُ أَوْ الْكُدْرَةُ فِي تِلْكَ الْأَيَّامِ الْأَرْبَعَةِ بَدَلَ الْحَيْضِ فَهُوَ حَيْضٌ فَلَوْ أَتَتْ بَعْدَ الْأَرْبَعَةِ مِنْ أَوَّلِ الشَّهْرِ فَهُوَ حَيْضٌ أَيْضًا وَثَمَرَتُهُ أَنَّهَا تَسْتَظْهِرُ بِثَلَاثَةِ أَيَّامٍ وَمَا بَعْدُ يَكُونُ اسْتِحَاضَةً وَكَذَا لَوْ أَتَتْ الصُّفْرَةُ أَوْ الْكُدْرَةُ بَعْدَ نِصْفِ شَهْرٍ مِنْ الْأَيَّامِ الْأَرْبَعَةِ فَهِيَ حَيْضٌ مَعَ أَنَّهَا فِي غَيْرِ زَمَنِ حَيْضِهَا (قَوْلُهُ: شَيْءٌ قَذِرٌ إلَخْ) لَيْسَ بِأَبْيَضَ خَالِصٍ وَلَا أَسْوَدَ خَالِصٍ (قَوْلُهُ: لِأَنَّا نَقُولُ سَلَكَ إلَخْ) لَا حَاجَةَ لِذَلِكَ لِأَنَّ الْكَافَ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ دَاخِلَةٌ عَلَى الْمُشَبَّهِ.

(قَوْلُهُ: خَرَجَ بِنَفْسِهِ) الْبَاءُ إمَّا لِلتَّعْدِيَةِ أَوْ مُتَعَلِّقَةٌ بِمَحْذُوفٍ أَيْ خُرُوجًا مُلْتَبِسًا بِنَفْسِهِ أَيْ مِنْ غَيْرِ سَبَبٍ خَرَجَ دَمُ النِّفَاسِ، وَالِاسْتِحَاضَةِ لِأَنَّ النِّفَاسَ سَبَبُهُ الْوِلَادَةُ، وَالِاسْتِحَاضَةُ سَبَبُهَا انْقِطَاعُ عِرْقٍ هُنَاكَ (قَوْلُهُ: وَلَا عِلَاجٍ) أَيْ قَبْلَ أَوَانِهِ وَأَمَّا لَوْ اُسْتُعْمِلَتْ دَوَاءً لِلْإِتْيَانِ فِي زَمَانِهِ أَوْ اُسْتُعْمِلَتْ دَوَاءً لِيَأْتِيَ بَعْدَ أَنْ تَأَخَّرَ فَالْخَارِجُ فِيهِمَا حَيْضٌ، وَأَمَّا الْأُولَى وَهِيَ مَا إذَا كَانَ قَبْلَ أَوَانِهِ سُئِلَ عَنْهَا الْمَنُوفِيُّ فَقَدْ سُئِلَ عَنْ امْرَأَةٍ عَالَجَتْ دَمَ الْحَيْضِ قَبْلَ أَوَانِهِ هَلْ تَبْرَأُ مِنْ الْعِدَّةِ أَمْ لَا فَأَجَابَ بِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهَا لَا تَحِلُّ وَتَوَقَّفَ عَنْ تَرْكِ الصَّلَاةِ، وَالصَّوْمِ قَالَ الْمُصَنِّفُ

ص: 203

يَكُونَ مِنْ قُبُلٍ لَا مِنْ دُبُرٍ أَوْ ثُقْبَةٍ وَأَنْ يَكُونَ خُرُوجُهُ مِمَّنْ تَحْمِلُ عَادَةً لَا صَغِيرَةٍ وَلَا آيِسَةٍ كَسَبْعِينَ سَنَةً وَيَسْأَلُ النِّسَاءَ فِي خَمْسِينَ.

(ص) وَإِنْ دُفْعَةً (ش) لَمَّا كَانَ الْمَذْهَبُ لَا حَدَّ لِأَقَلِّ الْحَيْضِ بِالزَّمَانِ بَيَّنَ أَقَلَّهُ بِالْمِقْدَارِ وَهِيَ دُفْعَةٌ بِضَمِّ الدَّالِ وَهِيَ مِنْ الْمَطَرِ وَغَيْرِهِ وَالدَّفْعَةُ بِفَتْحِ الدَّالِ الْمَرَّةُ وَكِلَاهُمَا هُنَا صَحِيحٌ فَهِيَ حَيْضٌ تَحْرُمُ بِهِ الصَّلَاةُ، وَبَقِيَّةُ الْعِبَادَاتِ وَيَجِبُ بِانْقِطَاعِهَا الْغُسْلُ وَلَيْسَتْ حَيْضَةً يُحْتَسَبُ بِهَا فِي الْعِدَّةِ وَالِاسْتِبْرَاءِ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ أَقَلُّهُ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ وَالشَّافِعِيُّ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ (ص) وَأَكْثَرُهُ لِمُبْتَدَئَةٍ نِصْفُ شَهْرٍ (ش) لَمَّا كَانَتْ النِّسَاءُ مُسْتَوِيَاتٍ فِي أَقَلِّهِ مُفْتَرِقَاتٍ فِي أَكْثَرِهِ مِنْ مُبْتَدَأَةٍ وَحَامِلٍ بَيَّنَ مَا لِكُلِّ وَاحِدَةٍ فَبَدَأَ بِالْمُبْتَدَأَةِ وَهِيَ الَّتِي لَمْ يَتَقَدَّمْ لَهَا حَيْضٌ قَبْلَ ذَلِكَ فَإِذَا تَمَادَى بِهَا الدَّمُ فَالْمَشْهُورُ أَنَّهَا تَمْكُثُ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا وَهُوَ مُرَادُهُ بِنِصْفِ شَهْرٍ أَخْذًا بِالْأَحْوَطِ وَكَلَامُ الْمُؤَلِّفِ حَيْثُ لَمْ تَكُنْ حَامِلًا بِدَلِيلِ مَا بَعْدَهُ وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِتَمَادِيهِ اسْتِغْرَاقَهُ النَّهَارَ وَلَيْلَهُ بَلْ لَوْ رَأَتْ مِنْ الدَّمِ فِي يَوْمٍ أَوْ لَيْلَةٍ قَطْرَةً حَسِبَتْ ذَلِكَ الْيَوْمَ أَوْ صَبِيحَةَ تِلْكَ اللَّيْلَةِ يَوْمَ دَمٍ.

(ص) كَأَقَلِّ الطُّهْرِ (ش) يُرِيدُ أَنَّ أَقَلَّ الطُّهْرِ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا عَلَى الْمَشْهُورِ وَقِيلَ عَشَرَةُ أَيَّامٍ وَقِيلَ خَمْسَةُ أَيَّامٍ وَتَظْهَرُ فَائِدَةُ التَّحْدِيدِ لِأَقَلِّ الطُّهْرِ فِيمَا لَوْ حَاضَتْ مُبْتَدَأَةٌ وَانْقَطَعَ عَنْهَا دُونَ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا ثُمَّ عَاوَدَهَا قَبْلَ تَمَامِ طُهْرٍ تَامٍّ فَتَضُمُّ هَذَا الثَّانِيَ لِلْأَوَّلِ لِتُتِمَّ مِنْهُ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا بِمَثَابَةِ مَا إذَا لَمْ يَنْقَطِعْ ثُمَّ هُوَ دَمُ عِلَّةٍ وَإِنْ عَاوَدَهَا بَعْدَ تَمَامِ الطُّهْرِ فَهُوَ حَيْضٌ مُؤْتَنِفٌ (ص) وَلِمُعْتَادٍ ثَلَاثَةٌ اسْتِظْهَارًا عَلَى أَكْثَرِ عَادَتِهَا مَا لَمْ تُجَاوِزْهُ ثُمَّ هِيَ طَاهِرٌ (ش)

ــ

[حاشية العدوي]

، وَالظَّاهِرُ عَلَى بَحْثِهِ أَنَّهَا لَا تَتْرُكُ الصَّلَاةَ، وَالصَّوْمَ قَالَ الْحَطَّابُ: قُلْت لَا يَلْزَمُ مِنْ إلْغَائِهِ فِي بَابِ الْعِدَّةِ إلْغَاؤُهُ فِي بَابِ الْعِبَادَةِ، وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْبَابَيْنِ أَنَّ الْمَقْصُودَ فِي الْعِدَّةِ بَرَاءَةُ الرَّحِمِ وَإِذَا جَعَلَ لَهُ دَوَاءً لَمْ يَدُلَّ عَلَى الْبَرَاءَةِ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ لَمْ يَأْتِ إلَّا بِالدَّوَاءِ، وَأَمَّا فِي بَابِ الْعِبَادَاتِ فَيَحْتَمِلُ أَنْ لَا يُلْغِيَ لِأَنَّ اسْتِعْجَالَهُ لَا يُخْرِجُهُ عَنْ كَوْنِهِ دَمَ حَيْضٍ كَإِسْهَالِ الْبَطْنِ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُلْغِيَ لِأَنَّهُ لَمْ يَخْرُجْ بِنَفْسِهِ.

وَقَالَ عج: وَالظَّاهِرُ أَنَّهَا تَتْرُكُ الصَّلَاةَ، وَالصَّوْمَ لِاحْتِمَالِ كَوْنِهِ حَيْضًا وَتَقْضِيهِمَا لِاحْتِمَالِ عَدَمِهِ وَاسْتَظْهَرَ أَنَّ الطَّلَاقَ إذَنْ لَيْسَ كَالطَّلَاقِ فِي الْحَيْضِ وَمَا قُلْنَاهُ عَنْ الْمَنُوفِيِّ صَحِيحٌ لَا غُبَارَ عَلَيْهِ خِلَافًا لِعَجِّ وَتِلْمِيذِهِ عب فَإِنَّهُمَا قَدْ رَدَّا عَلَى الْمَنُوفِيِّ وَجَعَلَا الْمَسْأَلَةَ مَنْصُوصَةً، وَإِنَّ تَوَقُّفَ الْمَنُوفِيِّ قُصُورٌ وَأَنَا أَقُولُ: الْحَقُّ مَعَ الْمَنُوفِيِّ، وَالنَّصُّ الَّذِي رَدَّا بِهِ عَلَى الْمَنُوفِيِّ إنَّمَا هُوَ مَوْضُوعٌ آخَرُ وَهُوَ مَا إذَا فَعَلَتْ دَوَاءً لِرَفْعِهِ فَإِنَّهَا تَصِيرُ طَاهِرًا فَالرَّدُّ بِهِ عَلَى الْمَنُوفِيِّ فِي هَذَا الْمَقَامِ وَهُوَ مَا إذَا فَعَلَتْ دَوَاءً لِجَلْبِهِ لَا يَظْهَرُ وَبَقِيَ مَا إذَا اسْتَعْمَلَتْ مَا يَرْفَعُهُ بِالْكُلِّيَّةِ أَوْ يُقِلُّهُ، وَالْحُكْمُ الْكَرَاهَةُ إنْ لَمْ يَسْتَلْزِمْ قَطْعَ النَّسْلِ أَوْ قِلَّتَهُ وَإِلَّا حَرُمَ (قَوْلُهُ: أَوْ ثُقْبَةٍ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَتْ تَحْت الْمَعِدَةِ وَانْسَدَّ الْمَخْرَجَانِ وَلَعَلَّ الْفَرْقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْحَدَثِ إمْكَانُ عَدَمِ الْحَيْضِ رَأْسًا بِخِلَافِ الْحَدَثِ خُرُوجُهُ كَثِيرٌ (قَوْلُهُ: لَا صَغِيرَةٍ إلَخْ) الَّذِي يَتَلَخَّصُ أَنَّ دَمَ بِنْتٍ أَقَلَّ مِنْ تِسْعٍ لَيْسَ بِحَيْضٍ قَطْعًا، وَأَمَّا مَنْ كَانَتْ بِنْتَ تِسْعٍ إنْ جَزَمَ النِّسَاءُ بِأَنَّهُ حَيْضٌ أَوْ شَكَكْنَ فَهُوَ حَيْضٌ وَإِلَّا فَلَيْسَ بِحَيْضٍ، وَهَلْ الْعِبْرَةُ بِأَوَّلِ التِّسْعِ أَوْ وَسَطِهَا أَوْ آخِرِهَا أَقْوَالٌ، وَكَذَا بِنْتُ سَبْعِينَ لَيْسَ بِحَيْضٍ وَبِنْتُ خَمْسِينَ يُسْأَلُ النِّسَاءُ، فَإِنْ جَزَمْنَ بِأَنَّهُ حَيْضٌ أَوْ شَكَكْنَ فَهُوَ حَيْضٌ وَإِلَّا فَلَا، وَالْمُرَاهِقَةُ وَمَا بَعْدَهَا لِلْخَمْسِينَ يُجْزَمُ بِأَنَّهُ حَيْضٌ وَلَا سُؤَالَ.

وَالْمَرْجِعُ فِي ذَلِكَ الْعُرْفُ، وَالْعَادَةُ وَأَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ مَنْ تَحْمِلُ عَادَةً، وَالْحَمْلُ عَادَةً يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْبُلْدَانِ فَلِذَا قَالَ الشَّافِعِيُّ أَعْجَلُ النِّسَاءِ حَيْضًا نِسَاءُ تِهَامَةَ فَإِنَّهُنَّ يَحِضْنَ لِتِسْعِ سِنِينَ هَكَذَا سَمِعْت وَرَأَيْت جَدَّةً لَهَا إحْدَى وَعِشْرُونَ سَنَةً فَالْوَاجِبُ أَنْ يُرْجَعَ فِي ذَلِكَ إلَى مَعْرِفَةِ النِّسَاءِ فَهُنَّ عَلَى الْفُرُوجِ مُؤْتَمَنَاتٌ، فَإِنْ شَكَكْنَ أُخِذَ بِالْأَحْوَطِ انْتَهَى.

(قَوْلُهُ: لَا حَدَّ لِأَقَلِّ الْحَيْضِ بِالزَّمَانِ) وَلِأَكْثَرِهِ حَدٌّ بِاعْتِبَارِ الزَّمَانِ، فَإِنْ قُلْت الدُّفْعَةُ تَسْتَلْزِمُ زَمَنًا قَرِيبًا أَقَلَّ مِنْ زَمَنِ الْحَيْضِ، وَالْجَوَابُ أَنَّهُمْ لَمْ يَلْتَفِتُوا لِذَلِكَ لِلِاسْتِغْنَاءِ عَنْهُ بِالدُّفْعَةِ الَّتِي هِيَ أَقَلُّ بِاعْتِبَارِ الْمِقْدَارِ، وَاعْلَمْ أَنَّ الدَّفْعَةَ بِمَعْنَى الْمَرْأَةِ تُصَدَّقُ بِالِاسْتِمْرَارِ، فَقَوْلُهُ: وَكِلَاهُمَا هُنَا صَحِيحٌ لَا يَظْهَرُ وَيُجَابُ بِأَنَّ الْأَصْلَ الْعَدَمُ أَيْ الْأَصْلُ عَدَمُ الِاسْتِمْرَارِ (قَوْلُهُ: بَيْنَ أَقَلِّهِ بِالْمِقْدَارِ) وَلَا حَدَّ لِأَكْثَرِهِ بِاعْتِبَارِهِ، وَأَمَّا الطُّهْرُ فَلَهُ أَقَلُّ وَهُوَ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا وَلَا حَدَّ لَهُ بِاعْتِبَارِ أَكْثَرِهِ لِجَوَازِ أَنْ لَا تَحِيضَ فِي عُمْرِهَا (قَوْلُهُ: وَبِفَتْحِ الدَّالِ) أَيْ مِنْ الْمَطَرِ وَغَيْرِهِ الْمَرَّةُ (قَوْلُهُ: وَأَكْثَرُهُ لِمُبْتَدَأَةٍ) لَفْظُ لِمُبْتَدَأَةٍ حَالٌ إمَّا مِنْ الْمُبْتَدَإِ عَلَى مَذْهَبِ سِيبَوَيْهِ أَوْ مِنْ الْخَبَرِ عَلَى مَذْهَبِ الْجُمْهُورِ (قَوْلُهُ: فَالْمَشْهُورُ إلَخْ) حَاصِلُ ذَلِكَ أَنَّ الْمُبْتَدَأَةَ إذَا انْقَطَعَ دَمُهَا لِعَادَةٍ لِذَاتِهَا وَهُنَّ أَتْرَابُهَا وَذَوَاتُ أَسْنَانِهَا أَوْ دُونَ ذَلِكَ طَهُرَتْ وَإِنْ تَمَادَى بِهَا فَالْمَشْهُورُ أَنَّهَا تَمْكُثُ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا وَمُقَابِلُهُ قَوْلَانِ قِيلَ تَغْتَسِلُ مَكَانَهَا وَقِيلَ تَسْتَظْهِرُ بِثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مَا لَمْ تُجَاوِزْ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا.

(قَوْلُهُ: حَسِبْت إلَخْ) أَيْ وَإِنْ كَانَتْ الصَّلَاةُ لَمْ تَنْقَطِعْ عَنْهَا رَأْسًا، فَإِذَا كَانَ يَأْتِيهَا كُلَّ يَوْمٍ نُقْطَةُ دَمٍ فِي وَقْتِ الظُّهْرِ مَثَلًا وَانْقَطَعَ الدَّمُ رَأْسًا، فَإِنَّهَا تَتَطَهَّرُ وَتُصَلِّي الظُّهْرَ وَغَيْرَهُ مِنْ بَقِيَّةِ الصَّلَوَاتِ وَتَحْتَسِبُ بِذَلِكَ الْيَوْمَ يَوْمَ حَيْضٍ، وَثَمَرَتُهُ أَنَّ مَا زَادَ عَلَى خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا يَكُونُ دَمَ عِلَّةٍ وَفَسَادٍ وَمِثْلُ ذَلِكَ مَا لَوْ نَزَلَ عَلَيْهَا قَطْرَةُ دَمٍ قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ فَتَحْسِبُ صَبِيحَةَ ذَلِكَ يَوْمَ حَيْضٍ وَإِنْ صَامَتْهُ (قَوْلُهُ: فِيمَا لَوْ حَاضَتْ مُبْتَدَأَةٌ) أَيْ مَثَلًا فَقَدْ قَالَ الشَّيْخُ سَالِمٌ مِنْ فَوَائِدِ تَحْدِيدِ أَقَلِّ الطُّهْرِ فِي الْعِبَادَةِ لَغْوُ الدَّمِ الْعَائِدِ قَبْلَهُ مِمَّنْ بَلَغَتْ أَكْثَرَ حَيْضِهَا مِنْ مُبْتَدَأَةٍ وَغَيْرِهَا وَحُكِمَ بِطُهْرِهَا فَلَا تَتْرُكُ لَهُ الْعِبَادَةَ وَاعْتِبَارُهُ بَعْدَهُ فَتَتْرُكُهَا وَفِي الْعِدَّةِ، وَالِاسْتِبْرَاءِ عَدَمُ الِاعْتِدَادِ بِدُونِهِ طُهْرًا فَلَا تَحِلُّ لِزَوْجٍ وَلَا لِمُشْتَرٍ عَاوَدَهَا عِنْدَهُ قَبْلَ مُضِيِّ أَقَلِّهِ مِنْ طُهْرِهَا عِنْدَ الْبَائِعِ لِإِضَافَتِهِ الثَّانِيَ لِلْأَوَّلِ فَالْجَمِيعُ حَيْضَةٌ وَاحِدَةٌ وَكَذَا يُجْبَرُ عَلَى الرَّجْعَةِ مُطَلِّقٌ تَخَلَّلَهُمَا طَلَاقُهُ (قَوْلُهُ: وَلِمُعْتَادَةٍ) مَعْطُوفٌ عَلَى وَلِمُبْتَدَأَةٍ وَثَلَاثَةٌ مَعْطُوفٌ

ص: 204

أَيْ وَأَكْثَرُ لِمُعْتَادَةٍ غَيْرِ حَامِلٍ سَبَقَ لَهَا حَيْضٌ وَلَوْ مَرَّةً ثَلَاثَةٌ اسْتِظْهَارًا عَلَى أَكْثَرِ عَادَتِهَا أَيَّامًا لَا وُقُوعًا فَإِنْ اخْتَلَفَ وَإِنْ كَانَتْ تَارَةً ثَلَاثًا وَتَارَةً أَرْبَعَةً وَتَارَةً خَمْسًا، وَالثَّلَاثَةُ وَالْأَرْبَعَةُ أَكْثَرُ وُقُوعًا اسْتَظْهَرَتْ عَلَى الْخَمْسَةِ لِأَنَّهَا أَكْثَرُهَا أَيَّامًا وَمَحَلُّ الِاسْتِظْهَارِ مَا لَمْ تُجَاوِزْ نِصْفَ شَهْرٍ فَإِنْ تَجَاوَزَتْهُ طَهُرَتْ حِينَئِذٍ فَتَسْتَظْهِرُ بِثَلَاثَةِ أَيَّامٍ إذَا كَانَتْ عَادَتُهَا اثْنَيْ عَشَرَ يَوْمًا وَبِيَوْمَيْنِ إذَا كَانَتْ عَادَتُهَا ثَلَاثَةَ عَشَرَ يَوْمًا وَبِيَوْمٍ إنْ كَانَتْ عَادَتُهَا أَرْبَعَةَ عَشَرَ يَوْمًا، فَإِنْ كَانَتْ عَادَتُهَا خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا فَلَا اسْتِظْهَارَ وَتَكُونُ الْمَرْأَةُ بَعْدَ أَيَّامِ الِاسْتِظْهَارِ وَقَبْلَ تَمَامِ الْخَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا طَاهِرًا فَتَصُومُ وَتَطُوفُ فِيمَا بَيْنَهُمَا وَتُصَلِّي وَتُوطَأُ وَلَا يُجْبَرُ مُطَلِّقُهَا عَلَى الرَّجْعَةِ وَتَبْتَدِئُ الْعِدَّةَ مِنْ الْآنَ وَلَا يَجِبُ عَلَيْهَا غُسْلٌ بَعْدَ الْخَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا وَلَا قَضَاءُ الصَّوْمِ بَلْ يُسْتَحَبَّانِ وَقِيَاسُهُ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ لِزَوْجِهَا عَدَمُ إتْيَانِهَا (ص) وَلِحَامِلٍ بَعْدَ ثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ النِّصْفُ وَنَحْوُهُ وَفِي سِتَّةٍ فَأَكْثَرَ عِشْرُونَ يَوْمًا وَنَحْوُهَا وَهَلْ مَا قَبْلَ الثَّلَاثَةِ كَمَا بَعْدَهَا أَوْ كَالْمُعْتَادَةِ قَوْلَانِ (ش) لَمَّا كَانَتْ الْحَامِلُ عِنْدَنَا تَحِيضُ خِلَافًا لِلْحَنَفِيَّةِ، وَدَلَالَةُ الْحَيْضِ عَلَى بَرَاءَةِ الرَّحِمِ ظَنِّيَّةٌ اكْتَفَى بِهَا الشَّارِعُ رِفْقًا بِالنِّسَاءِ وَقَالَ مَالِكٌ لَيْسَ أَوَّلُ الْحَمْلِ كَآخِرِهِ وَلِذَلِكَ كَثُرَتْ الدِّمَاءُ بِكَثْرَةِ أَشْهُرِ الْحَمْلِ لِأَنَّهُ كُلَّمَا عَظُمَ الْحَمْلُ كَثُرَ الدَّمُ وَالْمَعْنَى أَنَّ الْحَامِلَ فِي ثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ أَوْ أَرْبَعَةٍ أَوْ خَمْسَةٍ أَوْ سِتَّةٍ تَمْكُثُ عِشْرِينَ يَوْمًا وَفِي سَبْعَةِ أَشْهُرٍ إلَى غَايَةِ حَمْلِهَا تَمْكُثُ ثَلَاثِينَ يَوْمًا ثُمَّ هِيَ مُسْتَحَاضَةٌ وَاخْتُلِفَ إذَا رَأَتْ الدَّمَ فِي شَهْرٍ أَوْ شَهْرَيْنِ مِنْ حَمْلِهَا وَتَمَادَى بِهَا هَلْ تَمْكُثُ النِّصْفَ وَنَحْوَهُ كَمَا إذَا كَانَتْ حَامِلًا فِي ثَلَاثَةٍ إلَى سِتَّةٍ وَهُوَ قَوْلُ الْإِبْيَانِيِّ أَوْ كَغَيْرِ الْحَامِلِ لِعَدَمِ ظُهُورِ الْحَمْلِ فِي الشَّهْرِ وَالشَّهْرَيْنِ فَتَمْكُثُ الْمُعْتَادَةُ عَادَتَهَا وَلَا اسْتِظْهَارَ، وَالْمُبْتَدَئَةُ الَّتِي حَمَلَتْ مِنْ غَيْرِ تَقَدُّمِ حَيْضٍ نِصْفَ شَهْرٍ فَقَطْ وَهُوَ اخْتِيَارُ ابْنِ يُونُسَ

فَإِنْ قِيلَ: إذَا كَانَ الْحَمْلُ لَا يَظْهَرُ إلَّا فِي ثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ فَكَيْفَ يُقَالُ عَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ إنَّهَا تَمْكُثُ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا وَنَحْوَهَا مَعَ أَنَّهُ غَيْرُ ظَاهِرٍ فَالْجَوَابُ أَنَّ فَائِدَةَ هَذَا تَظْهَرُ فِيمَا إذَا صَامَتْ بَعْدَ الْخَمْسَةَ عَشْرَ يَوْمًا حَيْثُ كَانَتْ مُبْتَدَئَةً أَوْ قَبْلَ ذَلِكَ حَيْثُ مَكَثَتْ عَادَتَهَا وَاسْتَظْهَرَتْ فَإِنَّهُ إذَا ظَهَرَ الْحَمْلُ تَقْضِي الصَّوْمَ لِأَنَّهُ وَقَعَ فِي أَيَّامِ الْحَيْضِ فَهُوَ كَالْعَدَمِ، أَوْ الْقَوْلُ الْأَوَّلُ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّهُ يَلْزَمُهَا مَا يَلْزَمُ الْحَامِلَ بِعِلْمِهَا بِالْحَمْلِ بِقَرِينَةٍ كَالْوَحَمِ الْمَعْلُومِ عِنْدَ النِّسَاءِ لِظُهُورِ الْحَمْلِ الثَّانِي مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّهُ إنَّمَا يَلْزَمُهَا مَا يَلْزَمُ الْحَامِلَ إذَا ظَهَرَ الْحَمْلُ وَهُوَ إنَّمَا يَظْهَرُ فِي الثَّالِثِ وَمَا بَعْدَهُ وَعَلَى هَذَا الْجَوَابِ فَمَبْنَى الْقَوْلَيْنِ مُخْتَلِفٌ (ص) وَإِنْ تَقَطَّعَ طُهْرٌ لَفَّقَتْ أَيَّامَ الدَّمِ فَقَطْ عَلَى تَفْصِيلِهَا (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمَرْأَةَ إذَا أَتَاهَا الْحَيْضُ فِي وَقْتِهِ وَانْقَطَعَ بَعْدَ يَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ أَوْ سَاعَةٍ وَأَتَاهَا بَعْدَ ذَلِكَ قَبْلَ طُهْرٍ تَامٍّ فَإِنَّهَا تُلَفِّقُ أَيَّامَ الدَّمِ بَعْضَهَا إلَى بَعْضٍ عَلَى تَفْصِيلِهَا السَّابِقِ فَإِنْ كَانَتْ مُعْتَادَةً فَتُلَفِّقُ عَادَتَهَا وَاسْتِظْهَارَهَا وَإِنْ كَانَتْ مُبْتَدَئَةً لَفَّقَتْ نِصْفَ شَهْرٍ وَإِنْ كَانَتْ

ــ

[حاشية العدوي]

عَلَى نِصْفٍ فَفِيهِ الْعَطْفُ عَلَى مَعْمُولَيْ عَامِلَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ فَلَعَلَّ الْمُصَنِّفَ مَاشٍ عَلَى الْقَوْلِ بِالْجَوَازِ مُطْلَقًا وَاسْتِظْهَارًا تَمْيِيزٌ غَيْرُ مُحَوَّلٍ عَلَى حَدِّ امْتَلَأَ الْإِنَاءُ مَاءً أَوْ حَالٌ عِنْدَ مَنْ يُجَوِّزُ مَجِيءَ الْحَالِ مِنْ النَّكِرَةِ مِنْ غَيْرِ مُسَوِّغٍ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنْ يُقَدَّرَ مُبْتَدَأً تَقْدِيرُهُ: وَأَكْثَرُهُ لِمُعَادَةٍ (قَوْلُهُ: ثَلَاثَةٌ اسْتِظْهَارًا) وَلَوْ عَلِمْت عَقِبَ حَيْضِهَا أَنَّهُ دَمُ اسْتِحَاضَةٍ بِأَنْ مَيَّزَتْ بِخِلَافِ الْمُسْتَحَاضَةِ (قَوْلُهُ: عَلَى أَكْثَرِ عَادَتِهَا)، فَإِذَا كَانَ لَهَا عَادَةٌ وَاحِدَةٌ اسْتَظْهَرَتْ عَلَيْهَا وَصَارَ الِاسْتِظْهَارُ عَادَةً لَهَا وَمَحَلُّ الِاسْتِظْهَارِ عَلَى الْأَكْثَرِ مَا لَمْ يَبْطُلْ ذَلِكَ الْأَكْثَرُ (قَوْلُهُ: مَا لَمْ تُجَاوِزْ) أَيْ مُدَّةُ الِاسْتِظْهَارِ نِصْفَ شَهْرٍ فَيَسْقُطُ الزَّائِدُ، وَكَذَا إذَا زَادَ جَمِيعَ مُدَّةِ الِاسْتِظْهَارِ.

(قَوْلُهُ: ثُمَّ هِيَ طَاهِرٌ) أَيْ الْمُعْتَادَةُ الَّتِي اسْتَظْهَرَتْ فِيمَا بَيْنَ الِاسْتِظْهَارِ وَتَمَامِ الْخَمْسَةِ الْعَشَرَ، وَقَوْلُهُ: طَاهِرٌ أَيْ حَقِيقَةً وَهُوَ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ (قَوْلُهُ: وَتَكُونُ الْمَرْأَةُ بَعْدَ أَيَّامٍ إلَخْ) أَيْ طَاهِرًا حَقِيقَةً (قَوْلُهُ: بَلْ يُسْتَحَبَّانِ) أَيْ مُرَاعَاةً لِمَنْ يَقُولُ: إنَّهَا طَاهِرٌ حُكْمًا وَعَلَى ذَلِكَ الْقَوْلِ يُمْنَعُ وَطْؤُهَا وَطَلَاقُهَا وَيُجْبَرُ مُطَلِّقُهَا عَلَى الرَّجْعَةِ وَتَصُومُ وَتُصَلِّي وَتَغْتَسِلُ بَعْدَ الْخَمْسَةَ عَشَرَ وَتَقْضِي الصَّوْمَ وُجُوبًا وَتَبْتَدِئُ الْعِدَّةَ وَلَا تَقْضِي الصَّلَاةَ لَا وُجُوبًا وَلَا نَدْبًا لِأَنَّهَا إنْ كَانَتْ طَاهِرًا فَقَدْ صَلَّتْهَا أَوْ حَائِضًا فَلَمْ تُخَاطَبْ بِهَا (قَوْلُهُ: وَقِيَاسُهُ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ) أَيْ بَعْدَ أَيَّامِ الِاسْتِظْهَارِ وَقَبْلَ تَمَامِ الْخَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا (قَوْلُهُ: بَعْدَ ثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ) أَيْ بَعْدَ دُخُولِ ثَالِثِ ثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ، وَالدُّخُولُ يَتَحَقَّقُ بِالْجُزْءِ الْأَوَّلِ (قَوْلُهُ: وَهَلْ مَا قَبْلَ الثَّلَاثَةِ) أَيْ مَا قَبْلَ دُخُولِ ثَالِثِ الثَّلَاثَةِ (قَوْلُهُ: كَمَا بَعْدَهَا) أَيْ مَا بَعْدَ الثَّلَاثَةِ أَيْ مَا بَعْدَ دُخُولِ ثَالِثِ الثَّلَاثَةِ (قَوْلُهُ: أَوْ كَالْمُعْتَادَةِ) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ أَوْ كَالْحَائِلِ أَيْ لَيْسَتْ بِحَامِلٍ قَالَ بَعْضُ الشُّيُوخِ يَنْبَغِي تَرْجِيحُ الْأَوَّلِ وَفِي كَلَامِ ابْنِ عَرَفَةَ مَا يُشْعِرُ بِتَرْجِيحِ الثَّانِي (قَوْلُهُ: أَوْ سِتَّةٍ) تَبِعَ هَذَا الشَّارِحُ عج كَغَيْرِهِ ف ` جَعَلُوا السِّتَّةَ حُكْمَ الثَّلَاثَةِ وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ هَذَا تَأْوِيلُ ابْنِ شَبْلُونٍ وَرَجَعَ إلَى مَا عَلَيْهِ جَمَاعَةُ شُيُوخِ أَفْرِيقِيَّةَ أَنَّ السِّتَّةَ كَمَا بَعْدَهَا لِأَنَّ الْحَامِلَ إذَا بَلَغَتْ سِتَّةَ أَشْهُرٍ صَارَتْ فِي أَحْكَامِهَا كَالْمَرِيضَةِ وَقَوَّى مُحَشِّي تت ذَلِكَ وَاعْتَرَضَ عَلَى عج (قَوْلُهُ: تَمْكُثُ ثَلَاثِينَ يَوْمًا) أَيْ فَنَحْوُ الْعِشْرِينَ الثَّلَاثُونَ وَقِيلَ الْخَمْسَةُ وَالْعِشْرُونَ (قَوْلُهُ: وَالِاسْتِظْهَارُ) هَذَا نَصُّ ابْنِ يُونُسَ الَّذِي ذَهَبَ لِلْقَوْلِ الثَّانِي فَمَا مَشَى عَلَيْهِ عج وَتَبِعَهُ عب وَرَدَّا عَلَى تت غَيْرُ مَرَضِيٍّ بَلْ الْمُعْتَمَدُ مَا قَالَهُ شَارِحُنَا كَمَا أَفَادَهُ مُحَشِّي تت (قَوْلُهُ: أَوْ الْقَوْلُ الْأَوَّلُ) لَا يَخْفَى أَنَّ الْجَوَابَ الْأَوَّلَ إنَّمَا هُوَ عَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ وَرُبَّمَا تُوهِمُ الْعِبَارَةُ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ عَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ فَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ أَوْ يُقَالَ إلَخْ (قَوْلُهُ: مَبْنَى الْقَوْلَيْنِ مُخْتَلِفٌ) أَيْ مِنْ أَوَّلِ الْأَمْرِ فَلَا يُعْتَرَضُ أَنَّ مَبْنَى الْقَوْلَيْنِ مُخْتَلِفٌ حَتَّى عَلَى الْأَوَّلِ فَتَدَبَّرْ.

(تَنْبِيهٌ) : الْعَادَةُ ثَبَتَتْ عِنْدَنَا بِمَرَّةٍ كَالشَّافِعِيِّ وَرَاجِعْ عب (قَوْلُهُ: فَإِنْ كَانَتْ مُعْتَادَةً إلَخْ) فَلَوْ كَانَتْ لَهَا عَادَةٌ وَاسْتَمَرَّتْ بِهَا مُدَّةَ عَادَتِهَا قَلَّتْ أَوْ كَثُرَتْ ثُمَّ انْقَطَعَ وَعَاوَدَهَا هَلْ تَكُونُ مُسْتَحَاضَةً كَالْمُبْتَدَأَةِ إذَا تَمَادَى بِهَا الْحَيْضُ نِصْفَ شَهْرٍ ثُمَّ

ص: 205

حَامِلًا فِي ثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ فَأَكْثَرَ لَفَّقَتْ نِصْفَ شَهْرٍ وَنَحْوَهُ وَبَعْدَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ لَفَّقَتْ عِشْرِينَ يَوْمًا وَنَحْوَهَا وَفِي الشَّهْرِ الْأَوَّلِ وَالثَّانِي لَفَّقَتْ مَا يَلْزَمُهَا عَلَى الْخِلَافِ الْمُتَقَدِّمِ وَأَلْغَتْ فِي الْجَمِيعِ أَيَّامَ الطُّهْرِ إنْ نَقَصَتْ عَنْ أَيَّامِ الدَّمِ اتِّفَاقًا إذْ لَا يَكُونُ الطُّهْرُ أَقَلَّ مِنْ أَيَّامِ الْحَيْضِ أَصْلًا وَكَذَا إنْ سَاوَتْ أَوْ زَادَتْ عَلَى الْمَشْهُورِ وَقَدْ عَلِمْت مِمَّا مَرَّ أَنَّ الْمُرَادَ بِأَيَّامِ الدَّمِ مَا حَصَلَ فِيهِ الدَّمُ أَوْ فِي لَيْلِهِ وَلَوْ قَطْرَةً لَا اسْتِيعَابُ جَمِيعِهِ وَلَمَّا كَانَ الْحَيْضُ لَا حَدَّ لِأَقَلِّهِ وَلِأَقَلِّ الطُّهْرِ حَدٌّ حَسُنَ إضَافَةُ التَّقَطُّعِ إلَيْهِ دُونَ الدَّمِ، فَإِنْ قِيلَ مَا ذَكَرَهُ هُنَا مِنْ نِسْبَةِ التَّقَطُّعِ لِلطُّهْرِ يُنَافِي قَوْلَهُ فِيمَا يَأْتِي وَتَقَطَّعُهُ وَمَنْعَهُ كَالْحَيْضِ فَإِنَّهُ يُفِيدُ نِسْبَةَ التَّقَطُّعِ لِلْحَيْضِ قُلْت لَا شَكَّ أَنَّ كُلًّا مِنْ الطُّهْرِ وَالْحَيْضِ تُقْطَعُ بِالْآخَرِ فَأَشَارَ الْمُؤَلِّفُ إلَى ذَلِكَ

(ص) ثُمَّ هِيَ مُسْتَحَاضَةٌ وَتَغْتَسِلُ كُلَّمَا انْقَطَعَ وَتَصُومُ وَتُصَلِّي وَتُوطَأُ (ش) أَيْ ثُمَّ إنْ حَصَلَ مِنْ ضَمِّ أَيَّامِ الدَّمِ بَعْضِهَا إلَى بَعْضٍ مَا يُحْكَمُ بِأَنَّهُ أَكْثَرُ الْحَيْضِ عَلَى مَا مَرَّ تَفْصِيلُهُ صَارَتْ بَعْدَ ذَلِكَ مُسْتَحَاضَةً وَتَغْتَسِلُ كُلَّمَا انْقَطَعَ لِأَنَّهَا لَا تَدْرِي هَلْ يُعَاوِدُهَا أَمْ لَا وَتَصُومُ وَتَبْرَأُ وَتُصَلِّي وَتُوطَأُ عَلَى الْمَعْرُوفِ وَلَوْ عَلِمَتْ أَنَّ الدَّمَ يَعُودُ إلَيْهَا لَمْ تُؤْمَرْ بِالِاغْتِسَالِ حَيْثُ يَعُودُ إلَيْهَا بِالْقُرْبِ فِي وَقْتِ الصَّلَاةِ فَلَوْ قَالَ الْمُؤَلِّفُ عَقِبَ قَوْلِهِ كُلَّمَا انْقَطَعَ إلَّا أَنْ تَعْلَمَ إتْيَانَهُ قَبْلَ انْقِضَاءِ وَقْتِ الصَّلَاةِ الَّتِي هِيَ بِهِ لَأَفَادَ ذَلِكَ.

(ص) وَالْمُمَيِّزُ بَعْدَ طُهْرٍ ثُمَّ حَيْضٍ (ش) الْمُسْتَحَاضَةُ إنْ لَمْ تُمَيِّزْ بَيْنَ الدَّمَيْنِ فَلَا إشْكَالَ أَنَّهَا عَلَى حُكْمِ الطَّاهِرِ وَلَوْ أَقَامَتْ طُولَ عُمْرِهَا وَتَعْتَدُّ عِدَّةَ الْمُرْتَابَةِ وَإِنْ كَانَتْ تُمَيِّزُهُ فَالْمُمَيَّزُ مِنْ الدَّمِ إمَّا أَنْ يَكُونَ قَبْلَ طُهْرٍ تَامٍّ وَلَا حُكْمَ لَهُ وَأَمَّا بَعْدَ طُهْرٍ تَامٍّ مِنْ يَوْمِ حُكِمَ لَهَا بِالِاسْتِحَاضَةِ فَالْمُمَيَّزُ حَيْضٌ فِي الْعِبَادَةِ اتِّفَاقًا وَفِي الْعِدَّةِ عَلَى الْمَشْهُورِ فَقَوْلُهُ: وَالْمُمَيَّزُ بِفَتْحِ الْيَاءِ صِفَةٌ لِمَوْصُوفٍ مَحْذُوفٍ أَيْ وَالدَّمُ الْمُمَيَّزُ بِرَائِحَةٍ أَوْ لَوْنٍ أَوْ رِقَّةٍ أَوْ ثِخَنٌ لَا بِكَثْرَةٍ أَوْ قِلَّةٍ لِأَنَّهُمَا تَابِعَانِ لِلْأَكْلِ وَالشُّرْبِ وَالْحَرَارَةِ وَالْبُرُودَةِ وَمَفْهُومُ قَوْلِهِ مُمَيَّزٌ لَوْ لَمْ يُمَيَّزْ فَهُوَ اسْتِحَاضَةٌ، وَمَفْهُومُ بَعْدَ طُهْرٍ أَنَّ الْمُمَيَّزَ قَبْلَ طُهْرٍ ثُمَّ اسْتِحَاضَةٍ (ص) وَلَا تَسْتَظْهِرُ عَلَى الْأَصَحِّ (ش) أَيْ إذَا ثَبَتَ أَنَّ الدَّمَ الْمُمَيَّزَ بَعْدَ طُهْرٍ تَمَّ حَيْضٌ وَاسْتَمَرَّ بِهَا فَإِنَّهَا تَمْكُثُ أَكْثَرَ عَادَتِهَا فَقَطْ وَتَرْجِعُ مُسْتَحَاضَةً كَمَا كَانَتْ قَبْلَ التَّمْيِيزِ وَلَا تَحْتَاجُ لِاسْتِظْهَارٍ لِأَنَّهُ قَدْ ثَبَتَ لَهَا حُكْمُ الِاسْتِحَاضَةِ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَمَالِكٍ وَكَلَامُ الْمُؤَلِّفِ مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا دَامَ مَا مَيَّزَتْهُ بَعْدَ أَيَّامِ عَادَتِهَا لَا بِصِفَةِ الْحَيْضِ أَمَّا إنْ دَامَ بِصِفَةِ الْحَيْضِ الْمُمَيَّزِ فَإِنَّهَا تَسْتَظْهِرُ بَعْدَ مُضِيِّ عَادَتِهَا عَلَى الْمُعْتَمَدِ كَمَا فِي الْمَوَّاقِ وَغَيْرِهِ

(ص) وَالطُّهْرُ بِجُفُوفٍ أَوْ قَصَّةٍ (ش) هَذَا شُرُوعٌ مِنْ الْمُؤَلِّفِ فِي الْكَلَامِ عَلَى عَلَامَةِ انْتِهَاءِ الْحَيْضِ بَعْدَ أَنْ فَرَغَ مِنْ الْكَلَامِ عَلَى ابْتِدَائِهِ وَالْمَعْنَى أَنَّ الطُّهْرَ مِنْ الْحَيْضِ الَّذِي أَوَّلُهُ دَمٌ ثُمَّ صُفْرَةٌ ثُمَّ تَرِيَّةٌ ثُمَّ كُدْرَةٌ

ــ

[حاشية العدوي]

انْقَطَعَ ثُمَّ أَتَاهَا قَبْلَ طُهْرٍ تَامٍّ أَوْ يُقَالُ تَحْتَاجُ لِاسْتِظْهَارٍ بِمَثَابَةِ مَا إذَا لَمْ يَنْقَطِعْ، وَالظَّاهِرُ الثَّانِي وَحُرِّرَ (قَوْلُهُ: عَلَى الْمَشْهُورِ) وَمَا قَبْلَهُ أَنَّ أَيَّامَ الطُّهْرِ إذَا سَاوَتْ أَوْ كَانَتْ أَكْثَرَ تَكُونُ حَائِضًا يَوْمَ الْحَيْضِ وَطَاهِرًا يَوْمَ الطُّهْرِ حَقِيقَةً وَلَوْ أَقَامَتْ عَلَى ذَلِكَ بَقِيَّةَ عُمْرِهَا (قَوْلُهُ: قُلْت لَا شَكَّ إلَخْ) هَذَا يُنَكِّدُ عَلَى قَوْلِهِ حَسُنَ إضَافَةُ التَّقْطِيعِ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَتَغْتَسِلُ كُلَّمَا انْقَطَعَ) أَيْ فِي أَيَّامِ التَّلْفِيقِ (قَوْلُهُ وَتَبْرَأُ) أَيْ مِنْ الصَّوْمِ كَمَا فِي الشَّيْخِ سَالِمٍ (قَوْلُهُ: عَلَى الْمَعْرُوفِ) أَيْ خِلَافًا لِصَاحِبِ الْإِرْشَادِ الْقَائِلِ بِأَنَّهَا لَا تُوطَأُ (قَوْلُهُ: وَلَوْ عَلِمْت أَنَّ الدَّمَ يَعُودُ إلَيْهَا) مُفَادُهُ أَنَّهَا إذَا جَزَمَتْ بِعَدَمِ إتْيَانِهِ أَوْ ظَنَّتْ أَوْ شَكَّتْ عَدَمَ إتْيَانِهِ، فَإِنَّهَا تُصَلِّي وَتَصُومُ وَتُؤْمَرُ بِالِاغْتِسَالِ وَقَوْلُهُ: لَمْ تُؤْمَرْ بِالِاغْتِسَالِ حَاصِلُهُ: إنْ كَانَتْ فِي الِاخْتِيَارِيِّ وَعَلِمَتْ أَيْ أَوْ ظَنَّتْ أَنَّهُ يَعُودُ فِيهِ لَا تُطَالَبُ وَكَذَا إنْ كَانَتْ فِي الضَّرُورِيِّ وَعَلِمَتْ أَنَّهُ يَعُودُ فِيهِ لَا تُطَالَبُ، وَإِنْ كَانَتْ فِي الْوَقْتِ الِاخْتِيَارِيِّ وَعَلِمَتْ أَنَّهُ يَعُودُ فِي الضَّرُورِيِّ فَتُطَالَبُ، فَإِنْ اغْتَسَلَتْ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ أَيْ حَالَةِ الْعِلْمِ بِالْعَوْدِ جَهْلًا أَوْ عَمْدًا وَصَلَّتْ وَلَمْ يَأْتِهَا فِي وَقْتِ الصَّلَاةِ فَهَلْ تَعْتَدُّ بِهَذِهِ الصَّلَاةِ لِكَشْفِ الْغَيْبِ أَنَّهَا صَلَّتْهَا وَهِيَ مَطْلُوبَةٌ بِهَا أَمْ لَا نَظَرًا إلَى أَنَّهَا صَلَّتْهَا وَهِيَ لَمْ تَكُنْ مُطَالَبَةً بِهَا بِاعْتِبَارِ الظَّاهِرِ وَهَذَا إذَا جَزَمَتْ بِالنِّيَّةِ، فَإِنْ تَرَدَّدَتْ لَمْ يُعْتَدَّ بِهَا.

(قَوْلُهُ: فِي وَقْتِ الصَّلَاةِ) بَيَانٌ لِلْقُرْبِ (قَوْلُهُ: ثُمَّ) لَا حَاجَةَ لَهُ إلَّا أَنْ يُقَالَ: أَتَى بِهِ دَفْعًا لِمَا يُتَوَهَّمُ أَنَّ الْمُرَادَ الطُّهْرُ اللُّغَوِيُّ (قَوْلُهُ: فَالْمُمَيِّزُ مِنْ الدَّمِ) اُحْتُرِزَ بِذَلِكَ مِنْ الْمُمَيِّزِ مِنْ الصُّفْرَةِ، وَالْكُدْرَةِ فَلَا تَخْرُجُ بِهِمَا عَنْ كَوْنِهَا مُسْتَحَاضَةً إذْ لَا أَثَرَ لَهُمَا كَمَا قَالَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ وَظَاهِرُهُ وَلَوْ مَيَّزَتْ أَنَّهُمَا حَيْضٌ أَيْ فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ: وَالْمُمَيَّزُ مَعْنَاهُ، وَالدَّمُ الْمُمَيَّزُ كَمَا يُنَبِّهُ عَلَيْهِ الشَّارِحُ (قَوْلُهُ: وَفِي الْعِدَّةِ عَلَى الْمَشْهُورِ) وَمُقَابِلُهُ مَا لِأَشْهَبَ وَابْنِ الْمَاجِشُونِ مِنْ أَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ فِي بَابِ الْعِدَّةِ (قَوْلُهُ: وَلَا تَسْتَظْهِرُ إلَخْ) لِأَنَّ الِاسْتِظْهَارَ لَا فَائِدَةَ فِيهِ لِأَنَّ الِاسْتِظْهَارَ فِي غَيْرِهَا رَجَاءُ أَنْ يَنْقَطِعَ الدَّمُ وَقَدْ غَلَبَ عَلَى الظَّنِّ اسْتِمْرَارُهُ وَمُقَابِلُهُ لِابْنِ الْمَاجِشُونِ (قَوْلُهُ: لَا بِصِفَةِ الْحَيْضِ إلَخْ) أَيْ بَلْ تُغَيِّرُ بَعْدَ أَيَّامِ عَادَتِهَا، وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إنْ دَامَ بِصِفَةٍ وَاحِدَةٍ مِنْ يَوْمِ مِيزَتِهِ، فَإِنَّهَا تَسْتَظْهِرُ، وَأَمَّا لَوْ تَغَيَّرَ الَّذِي مَيَّزَتْهُ بَعْدَ تَمَامِ عَادَتِهَا، فَإِنَّهَا لَا تَسْتَظْهِرُ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُسْتَحَاضَةَ لَا تَسْتَظْهِرُ حَيْثُ تُغَيِّرُ مُلَفَّقَةً أَمْ لَا مُعْتَادَةً أَمْ لَا وَغَيْرُ الْمُسْتَحَاضَةِ تَسْتَظْهِرُ مُلَفَّقَةً أَمْ لَا كَانَ بِصِفَةِ الْحَيْضِ أَمْ لَا، وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْمُسْتَحَاضَةِ وَغَيْرِهَا أَنَّ الْمُسْتَحَاضَةَ لَمَّا تَقَدَّمَ لَهَا دَمُ الِاسْتِحَاضَةِ ثُمَّ بَعْدَمَا مَيَّزَتْ أَنَّهُ حَيْضٌ عَاوَدَهَا بَعْدَ تَمَامِ عَادَتِهَا دَمٌ يُشْبِهُ الْأَوَّلَ تَقَوَّى جَانِبُ الِاسْتِحَاضَةِ بِخِلَافِ غَيْرِهَا.

(فَائِدَةٌ) يُسْتَحَبُّ لِحَائِضٍ وَنُفَسَاءَ تَطْيِيبُ فَرْجِهَا ثَلَاثًا فَقِيلَ هُوَ تَعَبُّدٌ أَوْ مَعْقُولُ الْمَعْنَى لِنَتْنِ الْفَرَجِ بِالدَّمِ أَوْ لِرَخَاوَةِ الْفَرْجِ بِالدَّمِ أَقْوَالٌ بِأَنْ تَأْخُذَ قِطْعَةَ صُوفٍ أَوْ قُطْنٍ مُمْسِكَةٍ وَتَضَعَهُ فِي فَرْجِهَا (قَوْلُهُ: ثُمَّ صُفْرَةٌ ثُمَّ تَرِيَّةٌ إلَخْ) لَعَلَّ ذَلِكَ بِاعْتِبَارِ بَعْضِ النِّسَاءِ وَإِلَّا فَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ هَذِهِ أَنْوَاعٌ لِلْحَيْضِ (قَوْلُهُ: تَرِيَّةٌ) بِفَتْحِ التَّاءِ وَكَسْرِ الرَّاءِ وَتَشْدِيدِ الْيَاءِ التَّحْتِيَّةِ شَيْءٌ يُشْبِهُ غُسَالَةَ

ص: 206

يُعْرَفُ بِإِحْدَى عَلَامَتَيْنِ الْجُفُوفِ أَوْ الْقَصَّةِ وَمَعْنَى الْأُولَى أَنْ تَخْرُجَ الْخِرْقَةُ جَافَّةً مِنْ الدَّمِ وَمَا مَعَهُ وَلَا يَضُرُّ بَلَلُهَا بِغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ رُطُوبَاتِ الْفَرْجِ إذْ لَا يَخْلُو عَنْهَا غَالِبًا، وَمَعْنَى الثَّانِيَةِ أَنْ يَخْرُجَ مِنْ فَرْجِ الْمَرْأَةِ مَاءٌ كَالْجِيرِ فَالْقَصَّةُ مِنْ الْقَصِّ وَهُوَ الْجِيرُ لِأَنَّهَا مَاءٌ يُشْبِهُهُ وَقِيلَ يُشْبِهُ الْعَجِينَ وَقِيلَ شَيْءٌ كَالْخَيْطِ الْأَبْيَضِ وَرَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ كَالْبَوْلِ وَعَلِيٌّ كَالْمَنِيِّ قَالَ بَعْضُهُمْ: يُحْتَمَلُ اخْتِلَافُهَا بِاعْتِبَارِ النِّسَاءِ وَأَسْنَانِهِنَّ وَالْفُصُولِ وَالْبُلْدَانِ إلَّا أَنَّ الَّذِي يَذْكُرُهُ بَعْضُ النِّسَاءِ يُشْبِهُ الْمَنِيَّ

(ص) وَهِيَ أَبْلَغُ لِمُعْتَادَتِهَا فَتَنْتَظِرُهَا لِآخِرِ الْمُخْتَارِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْقَصَّةَ أَبْلَغُ أَيْ أَقْطَعُ لِلشَّكِّ وَأَحْصَلُ لِلْيَقِينِ فِي الطُّهْرِ مِنْ الْجُفُوفِ لِأَنَّهُ لَا يُوجَدُ بَعْدَهَا دَمٌ، وَالْجُفُوفُ قَدْ يُوجَدُ بَعْدَهُ وَأَبْلَغِيَّةُ الْقَصَّةِ لَا تَتَقَيَّدُ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ بِمُعْتَادَتِهَا فَقَطْ بَلْ هِيَ أَبْلَغُ مِنْ الْجُفُوفِ لِمُعْتَادَتِهَا وَلِمُعْتَادَتِهِمْ اوَلِمُعْتَادَةِ الْجُفُوفِ فَقَطْ لَكِنْ إذَا رَأَتْ مُعْتَادَةُ الْقَصَّةِ فَقَطْ أَوْ مَعَ الْجُفُوفِ الْجُفُوفَ فَتَنْتَظِرُ الْقَصَّةَ لِآخِرِ الْوَقْتِ الْمُخْتَارِ، وَالْغَايَةُ خَارِجَةٌ فَلَا تَسْتَغْرِقُ الْمُخْتَارَ بِالِانْتِظَارِ بَلْ تُوقِعُ الصَّلَاةَ فِي بَقِيَّةٍ مِنْهُ بِحَيْثُ يُطَابِقُ فَرَاغَهَا لِآخِرِهِ وَمَعْنَى أَبْلَغِيَّةِ الْقَصَّةِ لِمُعْتَادَةِ الْجُفُوفِ فَقَطْ أَنَّهَا تَطْهُرُ بِرُؤْيَتِهَا قَبْلَهُ وَلَا تَنْتَظِرُهُ لَا أَنَّهَا تَنْتَظِرُ الْقَصَّةَ إذَا رَأَتْهُ إذْ مَنْ اعْتَادَتْ إحْدَاهُمَا فَقَطْ إذَا رَأَتْ عَادَتَهَا طَهُرَتْ اتِّفَاقًا وَلَا تَنْتَظِرُ شَيْئًا فَلَا مَفْهُومَ لِتَقْيِيدِ الْمُؤَلِّفِ الْأَبْلَغِيَّةَ لِلْقَصَّةِ بِمُعْتَادَتِهَا لَكِنْ إنَّمَا قَيَّدَ بِذَلِكَ لِيُرَتِّبَ عَلَيْهِ ثَمَرَتَهُ مِنْ قَوْلِهِ فَتَنْتَظِرُهَا أَيْ اسْتِحْبَابًا لِآخِرِ الْمُخْتَارِ إذْ الِانْتِظَارُ الْمَذْكُورُ إنَّمَا يَتَأَتَّى فِي مُعْتَادَتِهَا فَقَطْ أَوْ مَعَ الْجُفُوفِ كَمَا قَرَّرْنَا لَا فِي مُعْتَادَةِ الْجُفُوفِ فَقَطْ لَا لِلِاحْتِرَازِ عَنْ مُعْتَادَتِهِمَا أَوْ مُعْتَادَةِ الْجُفُوفِ فَقَطْ بَلْ الْأَبْلَغِيَّةُ مُطْلَقَةٌ كَمَا مَرَّ.

(ص) وَفِي الْمُبْتَدَأَةِ تَرَدُّدٌ (ش) أَيْ وَفِي عَلَامَةِ طُهْرِ الْمُبْتَدَأَةِ تَرَدُّدٌ قِيلَ لَا تَطْهُرُ إلَّا بِالْجُفُوفِ وَقِيلَ هُمَا سَوَاءٌ لَا فِي أَبْلَغِيَّةِ عَلَامَةِ طُهْرِ الْمُبْتَدَأَةِ تَرَدُّدٌ فَإِنَّ الْبَاجِيَّ نَقَلَ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّهَا لَا تَطْهُرُ إلَّا بِالْجُفُوفِ وَنَقَلَ عَنْهُ الْمَازِرِيُّ أَنَّهَا إذَا رَأَتْ الْجُفُوفَ أَوْ الْقَصَّةَ طَهُرَتْ فَعَلَى نَقْلِ الْبَاجِيِّ لَا تَطْهُرُ إلَّا بِالْجُفُوفِ وَعَلَى نَقْلِ الْمَازِرِيِّ الْجُفُوفُ وَالْقَصَّةُ سَوَاءٌ.

(ص) وَلَيْسَ عَلَيْهَا نَظَرُ طُهْرِهَا قَبْلَ الْفَجْرِ بَلْ عِنْدَ النَّوْمِ وَالصُّبْحِ (ش) أَيْ وَلَيْسَ عَلَى الْحَائِضِ فِي أَيَّامِ عَادَتِهَا وَمَا بَعْدَهَا نَظَرُ طُهْرِهَا قَبْلَ الْفَجْرِ لَا وُجُوبًا وَلَا نَدْبًا بَلْ يُكْرَهُ ذَلِكَ بَلْ يَجِبُ عَلَيْهَا النَّظَرُ عِنْدَ النَّوْمِ وَعِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ مِنْ الصَّلَوَاتِ لَكِنْ وُجُوبًا مُوَسَّعًا إلَى أَنْ يَبْقَى مِنْ الْوَقْتِ قَدْرُ مَا تَغْتَسِلُ وَتُصَلِّي فَيَجِبُ وُجُوبًا مُضَيَّقًا ثُمَّ إذَا شَكَّتْ هَلْ طَهُرَتْ قَبْلَ الْفَجْرِ أَوْ بَعْدَهُ سَقَطَتْ عَنْهَا الصُّبْحُ وَوَجَبَ عَلَيْهَا فِي الصَّوْمِ الْإِمْسَاكُ وَالْقَضَاءُ كَمَا يَأْتِي فِي قَوْلِ الْمُؤَلِّفِ فِي بَابِ الصَّوْمِ وَمَعَ الْقَضَاءِ إنْ شَكَّتْ وَالْفَرْقُ أَنَّ الْحَيْضَ مَانِعٌ مِنْ أَدَاءِ الصَّلَاةِ وَقَضَائِهَا وَهُوَ حَاصِلٌ، وَمُوجِبُ الْقَضَاءِ وَهُوَ الطُّهْرُ مَشْكُوكٌ فِيهِ، وَأَمَّا الصَّوْمُ فَإِنَّمَا تُمْنَعُ مِنْ أَدَائِهِ لَا مِنْ قَضَائِهِ.

(ص) وَمَنَعَ صِحَّةَ صَلَاةٍ وَصَوْمٍ وَوُجُوبَهُمَا (ش) الضَّمِيرُ فِي مَنَعَ عَائِدٌ عَلَى الْحَيْضِ أَيْ وَمَنَعَ الْحَيْضُ صِحَّةَ صَلَاةٍ وَصَوْمٍ فَرْضًا أَوْ نَفْلًا أَدَاءً وَقَضَاءً وَيَمْنَعُ أَيْضًا وُجُوبَ الصَّلَاةِ اتِّفَاقًا وَوُجُوبَ الصَّوْمِ عَلَى الْمَشْهُورِ وَقَضَاؤُهُ دُونَ الصَّلَاةِ بِالسُّنَّةِ لِعَدَمِ تَكَرُّرِهِ وَخِفَّةِ مَشَقَّتِهِ بِأَمْرٍ جَدِيدٍ (ص) وَطَلَاقًا (ش) مَعْطُوفٌ عَلَى صِحَّةٍ فَهُوَ صَحِيحٌ إنْ وَقَعَ وَإِنْ لَمْ يَجُزْ

ــ

[حاشية العدوي]

اللَّحْمِ (قَوْلُهُ: مِنْ الْقَصِّ) أَيْ مُشْتَقَّةٌ اشْتِقَاقًا أَكْبَرَ (قَوْلُهُ: قَالَ بَعْضُهُمْ) وَهُوَ هَارُونُ (قَوْلُهُ: وَأَسْنَانِهِنَّ) الْوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ وَكَذَا فِيمَا بَعْدُ (قَوْلُهُ: إلَّا أَنَّ الَّذِي يَذْكُرُهُ إلَخْ) هَذَا كَلَامُ الْفَقِيهِ سَنَدٍ (قَوْلُهُ: عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ) وَمُقَابِلُهُ قَوْلَانِ الْأَوَّلُ أَنَّ الْجُفُوفَ أَبْلَغُ وَهُوَ لِابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ الثَّانِي هُمَا سَوَاءٌ لِلدَّاوُدِيِّ وَثَمَرَةُ الْخِلَافِ انْتِظَارُ الْأَقْوَى اُنْظُرْ تت (قَوْلُهُ: فَتَنْتَظِرُ الْقَصَّةَ إلَخْ) أَيْ نَدْبًا (قَوْلُهُ: إذْ الِانْتِظَارُ الْمَذْكُورُ) هَذَا يَقْتَضِي أَنَّ الِاعْتِرَاضَ عَلَى الْمُصَنِّفِ مِنْ جِهَةِ أَنَّهُ تَرْكُ مُعْتَادَةِ الْجُفُوفِ فَقَطْ لَا فِيهِ وَلَا فِي مُعْتَادَتِهِمَا مَعًا لَوْ يُنَافِيهِ صَدْرُ الْعِبَارَةِ، فَإِنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّ الِاعْتِرَاضَ مُتَوَجِّهٌ مِنْ جِهَةِ أَنَّهُ يُفِيدُ قَصْرَ الْأَبْلَغِيَّةِ عَلَى مُعْتَادَةِ الْقَصَّةِ فَقَطْ لَا فِي مُعْتَادَةِ الْجُفُوفِ وَلَا فِيمَنْ اعْتَادَتْهُمَا مَعًا.

(قَوْلُهُ: وَفِي الْمُبْتَدَأَةِ تَرَدُّدٌ) ، وَالرَّاجِحُ أَنَّهُمَا عَلَى حَدٍّ سَوَاءٍ إلَّا أَنَّ الْقَوْلَ بِأَنَّهَا لَا تَطْهُرُ إلَّا بِالْجُفُوفِ مُشْكِلٌ مَعَ كَوْنِ الْقَصَّةِ أَبْلَغَ مُطْلَقًا عَلَى الْمُعْتَمَدِ.

(قَوْلُهُ: عِنْدَ النَّوْمِ) لِتَعْلَمَ حُكْمَ صَلَاةِ اللَّيْلِ، وَالْأَصْلُ اسْتِمْرَارُ مَا كَانَ عَلَيْهِ عِنْدَ النَّوْمِ (قَوْلُهُ: أَوْ بَعْدَهُ) أَيْ بِحَيْثُ يَبْقَى مِنْ الْوَقْتِ مَا لَا يَسَعُ الصُّبْحَ فَلَا تَجِبُ عَلَيْهَا صَلَاةُ الصُّبْحِ هَكَذَا أَوَّلُوا الْعِبَارَةَ وَهُوَ تَأْوِيلٌ بَعِيدٌ إذْ كَيْفَ يُعْقَلُ أَنَّهَا تَشُكُّ فِي طُهْرِهَا قَبْلَ الْفَجْرِ أَوْ بَعْدَهُ فِي آخِرِهِ وَهَذَا التَّأْوِيلُ مَا أَوْجَبَهُ إلَّا قَوْلُ الشَّارِحِ الصُّبْحُ وَإِلَّا فَالنَّصُّ لَيْسَ فِيهِ الصُّبْحُ فَالْمَعْنَى عَلَيْهِ تَسْقُطُ عَنْهَا صَلَاةُ اللَّيْلِ (قَوْلُهُ: وَهُوَ الطُّهْرُ مَشْكُوكٌ فِيهِ) يَقْتَضِي أَنَّ الْحَيْضَ مَشْكُوكٌ فِيهِ فَيُنَافِي قَوْلَهُ، وَهُوَ حَاصِلٌ فَيُجَابُ بِأَنَّهُ حَاصِلٌ اسْتِصْحَابًا وَهُوَ يُجَامِعُ الشَّكَّ (قَوْلُهُ: وَأَمَّا الصَّوْمُ، فَإِنَّمَا تُمْنَعُ) فِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ يُقَالُ وَاَلَّذِي حَاصِلٌ بِالِاسْتِصْحَابِ فَلَا يُطْلَبُ مِنْهُ إمْسَاكٌ وَقَوْلُهُ وَقَضَاؤُهُ مُبْتَدَأٌ، وَقَوْلُهُ بِالسَّنَةِ خَبَرٌ وَقَوْلُهُ لِعَدَمِ تَكَرُّرِهِ عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ: وَقَضَاؤُهُ دُونَ الصَّلَاةِ، وَالْأَوْلَى أَنْ يُقَدِّمَهُ عَلَى الْخَبَرِ (قَوْلُهُ: بِأَمْرٍ جَدِيدٍ) بَدَلٌ مِنْ قَوْلِهِ بِالسَّنَةِ إلَخْ وَهُوَ جَوَابٌ عَمَّا يُقَالُ إذَا كَانَ الْحَيْضُ يُسْقِطُ وُجُوبَ الصَّوْمِ فَمَا وَجْهُ وُجُوبِ الْقَضَاءِ وَحَاصِلُهُ أَنَّنَا إذَا قُلْنَا: إنَّ الْحَيْضَ يَمْنَعُ مِنْ وُجُوبِ الصَّوْمِ فَالْقَضَاءُ بِأَمْرٍ جَدِيدٍ وَهُوَ أَمْرُ الشَّارِعِ بِالْقَضَاءِ لِأَنَّ الْوُجُوبَ الْأَوَّلَ الْمُكَلَّفَ بِهِ سَقَطَ بِالْحَيْضِ، وَإِنْ قُلْنَا الْوُجُوبُ مُسْتَمِرٌّ عَلَيْهَا لَمْ يَسْقُطْ إلَّا أَنَّهُ لَمْ يَصِحَّ مِنْهَا الْفِعْلُ فَالْقَضَاءُ بِهِ لِأَنَّهُ لَمْ يَزَلْ مُتَوَجِّهًا عَلَيْهَا اهـ. مُحَشِّي تت (قَوْلُهُ: مَعْطُوفٌ عَلَى صِحَّةٍ) أَيْ وَحِينَئِذٍ فَيَكُونُ اسْتَعْمَلَ الْمُصَنِّفُ الْمَنْعَ فِي الصِّحَّةِ بِمَعْنَى الرَّفْعِ وَفِي الطَّلَاقِ بِمَعْنَى التَّحْرِيمِ فَاسْتَعْمَلَ اللَّفْظَ فِي حَقِيقَتِهِ وَمَجَازِهِ وَهُوَ جَائِزٌ عِنْدَ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ

ص: 207

ابْتِدَاءً وَلِذَلِكَ لَمْ يَجُرَّهُ عَطْفًا عَلَى صَلَاةٍ لِئَلَّا يَقْتَضِيَ عَدَمَ الصِّحَّةِ إنْ وَقَعَ وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَالْمَعْنَى أَنَّ الطَّلَاقَ فِي الْحَيْضِ بَعْدَ الدُّخُولِ وَهِيَ غَيْرُ حَامِلٍ حَرَامٌ لِتَطْوِيلِ الْعِدَّةِ عَلَى الْمَرْأَةِ لِعَدَمِ اعْتِدَادِهَا بِهَذَا الْحَيْضِ بَلْ بِالطُّهْرِ بَعْدَهُ قِيلَ لِلتَّعَبُّدِ وَيَقَعُ الطَّلَاقُ وَيُجْبَرُ عَلَى الرَّجْعَةِ إنْ كَانَ رَجْعِيًّا وَلَوْ لِمُعَادَةِ الدَّمِ لِمَا يُضَافُ فِيهِ لِلْأَوَّلِ كَمَا يَأْتِي بَسْطُهُ فِي طَلَاقِ السُّنَّةِ.

(ص) وَبَدْءَ عِدَّةٍ (ش) أَيْ وَمَنَعَ الْحَيْضُ بَدْءَ أَيْ ابْتِدَاءَ عِدَّةٍ فِيمَنْ تَعْتَدُّ بِالْإِقْرَاءِ فَلَا تُحْتَسَبُ بِأَيَّامِ الْحَيْضِ مِنْهَا بَلْ يَكُونُ مَبْدَؤُهَا مِنْ الطُّهْرِ الَّذِي بَعْدَ الْحَيْضِ كَمَا يَأْتِي لِأَنَّ الْأَقْرَاءَ هِيَ الْأَطْهَارُ (ص) وَوَطْءَ فَرْجٍ (ش) أَيْ وَكَذَا يَمْنَعُ الْحَيْضُ الْوَطْءَ إجْمَاعًا وَتَجِبُ مِنْهُ التَّوْبَةُ لِمُسْلِمَةٍ أَوْ كِتَابِيَّةٍ أَوْ مَجْنُونَةٍ وَيُجْبِرُهُنَّ الزَّوْجُ عَلَى الْغُسْلِ لِحِلْيَةِ الْوَطْءِ وَيَحِلُّ وَطْؤُهُنَّ بِذَلِكَ الْغُسْلِ وَلَوْ لَمْ تَنْوِهِ لِأَنَّهُ لِحِلْيَةِ الْوَطْءِ مِنْ بَابِ خِطَابِ الْوَضْعِ وَلِلصَّلَاةِ مِنْ بَابِ خِطَابِ التَّكْلِيفِ (ص) أَوْ تَحْتَ إزَارٍ وَلَوْ بَعْدَ نَقَاءٍ وَتَيَمُّمٍ (ش) الْمَعْطُوفُ مَحْذُوفٌ أَيْ مَا تَحْتَ إزَارٍ أَيْ وَمَنَعَ الِاسْتِمْتَاعَ بِمَا تَحْتَ إزَارٍ وَهُوَ مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ هُمَا خَارِجَانِ وَيَجُوزُ بِمَا فَوْقَهُ لِقَوْلِهِ عليه الصلاة والسلام «الْحَائِضُ تَشُدُّ إزَارَهَا وَشَأْنُهُ بِأَعْلَاهَا» قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ شَأْنُهُ بِأَعْلَاهَا أَيْ يُجَامِعُهَا فِي أَعْكَانِهَا وَبَطْنِهَا أَوْ مَا شَاءَ مِمَّا هُوَ أَعْلَاهَا اهـ، وَيُؤْخَذُ مِنْ هَذَا جَوَازُ اسْتِمْنَائِهِ فِي يَدِهَا وَلَا شَكَّ وَيَسْتَمِرُّ الْمَنْعُ لِمَا ذُكِرَ وَلَوْ حَصَلَ النَّقَاءُ مِنْ الْحَيْضِ أَوْ التَّيَمُّمُ الْمُحِلُّ لِلصَّلَاةِ لِأَنَّهُ وَإِنْ حَصَلَتْ بِهِ الصَّلَاةُ لَا يَرْفَعُ الْحَدَثَ عَلَى الْمَشْهُورِ {وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ} [البقرة: 222] أَيْ يَرَيْنَ الطُّهْرَ {فَإِذَا تَطَهَّرْنَ} [البقرة: 222] أَيْ بِالْمَاءِ (ص) وَرَفْعَ حَدَثِهَا وَلَوْ جَنَابَةً (ش) يُرِيدُ أَنَّ الْحَائِضَ إذَا تَطَهَّرَتْ فِي حَالِ حَيْضِهَا لِرَفْعِ حَدَثِهَا فَإِنَّهُ لَا يَرْتَفِعُ أَمَّا حَدَثُ الْحَيْضِ أَوْ الْأَصْغَرِ فَلَا خِلَافَ فِي عَدَمِ الرَّفْعِ وَأَمَّا حَدَثُ الْجَنَابَةِ سَوَاءٌ تَقَدَّمَتْ عَلَى الْحَيْضِ أَوْ تَأَخَّرَتْ فَكَذَلِكَ عَلَى الْمَشْهُورِ لِأَنَّ حَدَثَ الْحَيْضِ جَنَابَةٌ

ــ

[حاشية العدوي]

أَيْ رَفْعُ صِحَّةِ صَلَاةٍ وَصَوْمٍ وَجُرْمٍ طَلَاقًا (قَوْلُهُ: وَلَوْ لِمُعَادَةِ الدَّمِ لِمَا يُضَافُ فِيهِ لِلْأَوَّلِ) أَيْ فِي زَمَنٍ يُضَافُ الدَّمُ فِيهِ لِلدَّمِ الْأَوَّلِ أَيْ أَنَّ مَنْ تَقَطَّعَ طُهْرُهَا وَقُلْنَا تُلَفِّقُ ثُمَّ طَلَّقَهَا فِي يَوْمِ الطُّهْرِ، فَإِنَّهُ يُمْنَعُ لِأَنَّ أَيَّامَ التَّلْفِيقِ تُعَدُّ أَيَّامَ حَيْضٍ وَلَوْ بِاعْتِبَارِ يَوْمِ الطُّهْرِ، وَأَمَّا الْمُتَوَفَّى عَنْهَا وَهِيَ حَائِضٌ فَتَحْسِبُ الْأَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا مِنْ يَوْمِ الْوَفَاةِ.

(قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْأَقْرَاءَ هِيَ الْأَطْهَارُ) عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ يَكُونُ مَبْدَؤُهَا مِنْ الطُّهْرِ الَّذِي بَعْدُ إلَخْ (أَقُولُ) لَا يَخْفَى أَنَّهُ إذَا كَانَ الْأَقْرَاءُ عِنْدَنَا هِيَ الْأَطْهَارَ فَتَعْلَمُ قَطْعًا مِنْ ذَلِكَ أَنَّهَا لَا تَبْتَدِئُ الْعِدَّةَ مِنْ يَوْمِ الطَّلَاقِ فَأَيُّ فَائِدَةٍ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَمَنَعَ الْحَيْضُ ابْتِدَاءً عِدَّةٍ (قَوْلُهُ: لِمُسْلِمَةٍ) أَيْ كَانَ الْوَطْءُ فِي مُسْلِمَةٍ أَوْ كِتَابِيَّةٍ (قَوْلُهُ وَيُجْبِرُهُنَّ) أَيْ الْمُسْلِمَةَ، وَالْكِتَابِيَّةَ أَيْ، فَإِذَا امْتَنَعَتْ الْمُسْلِمَةُ، وَالْكِتَابِيَّةُ، وَالْمَجْنُونَةُ يُجْبِرُهُنَّ وَلَوْ بِإِلْقَائِهِنَّ فِي الْمَاءِ قَهْرًا عَلَيْهِنَّ وَيُسَوَّغُ لَهُ الْوَطْءُ بِذَلِكَ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ لِلْحِلْيَةِ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّهُ اسْتَشْكَلَ جَبْرَهَا عَلَى الْغُسْلِ بِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ إلَّا بِنِيَّةٍ وَهِيَ لَا تَصِحُّ مِنْهَا وَحَاصِلُ الْجَوَابِ أَنَّ الْغُسْلَ مِنْ الْحَيْضِ فِيهِ خِطَابَانِ خِطَابُ وَضْعٍ مِنْ جِهَةِ أَنَّهُ شَرْطٌ فِي إبَاحَةِ الْوَطْءِ وَخِطَابُ تَكْلِيفٍ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ عِبَادَةٌ وَعَدَمُ النِّيَّةِ يَقْدَحُ فِي الثَّانِي دُونَ الْأَوَّلِ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَهَذَا الْجَوَابُ لِلْقَرَافِيِّ وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ. لِأَنَّهُ تَعَبُّدٌ فِي الْغَيْرِ لَا يَحْتَاجُ لِنِيَّةٍ وَلِذَلِكَ لَا تُصَلِّي بِذَلِكَ الْغُسْلِ الْمُسْلِمَةُ وَلَا الْكِتَابِيَّةُ إذَا أَسْلَمَتْ وَلَا الْمَجْنُونَةُ إذَا أَفَاقَتْ حَتَّى يَغْتَسِلْنَ لِرَفْعِ حَدَثِ الْحَيْضِ بِنِيَّةٍ وَيَبْقَى الزَّوْجُ عَلَى اسْتِبَاحَةِ الْوَطْءِ بِذَلِكَ الْغُسْلِ وَلَا يَجْبُرُ الْمُسْلِمُ الْكِتَابِيَّةَ عَلَى غُسْلِ الْجَنَابَةِ لِجَوَازِ وَطْئِهَا كَذَلِكَ ابْنُ رُشْدٍ وَيُجْبِرُهَا عَلَى الْغُسْلِ إذَا كَانَ فِي جَسَدِهَا نَجَاسَةٌ اهـ.

وَيُوَافِقُ ذَلِكَ مَا فِي الطِّرَازِ فَقَدْ قَالَ: فَإِذَا أَسْلَمَتْ بَقِيَ زَوْجُهَا عَلَى اسْتِبَاحَةِ وَطْئِهَا بِذَلِكَ الْغُسْلِ وَلَا تَسْتَبِيحُ بِهِ غَيْرَهُ بَقِيَ شَيْءٌ آخَرُ وَهُوَ أَنَّ الْغُسْلَ مِنْ بَابِ خِطَابِ الْوَضْعِ، وَالتَّكْلِيفِ أَمَّا الْأَوَّلُ فَمِنْ حَيْثُ إنَّ صِحَّةَ الصَّلَاةِ مُتَوَقِّفَةٌ عَلَى ذَلِكَ، وَأَمَّا الثَّانِي فَمِنْ حَيْثُ إنَّهُ يَجِبُ عَلَى الْمُكَلَّفِ فِعْلُهُ وَيَحْرُمُ عَلَيْهِ تَرْكُهُ (قَوْلُهُ: أَوْ تَحْتَ إزَارٍ) أَيْ يَحْرُمُ التَّمَتُّعُ بِمَا تَحْتَ الْإِزَارِ أَيْ مَا بَيْنَ السُّرَّةِ، وَالرُّكْبَةِ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ مَا تَحْتَ الْإِزَارِ مَا بَيْنَ السُّرَّةِ، وَالرُّكْبَةِ فَلَا يَجُوزُ التَّمَتُّعُ بِهِ فَوْقَ الْإِزَارِ وَتَحْتَهُ بِوَطْءٍ وَبِغَيْرِهِ فَهَذِهِ أَرْبَعَةٌ وَيُبَاحُ التَّمَتُّعُ بِمَا فَوْقَ الْإِزَارِ مَا زَادَ عَنْ السُّرَّةِ، وَالرُّكْبَةِ مِمَّا فَوْقَ السُّرَّةِ أَوْ أَسْفَلَ مِنْ الرُّكْبَةِ وَطْئًا أَوْ غَيْرَهُ بِحَائِلٍ أَوْ غَيْرِهِ فَالصُّوَرُ ثَمَانٍ أَيْ، وَأَمَّا النَّظَرُ فَقَطْ لِمَا تَحْتَ الْإِزَارِ فَلَا يَحْرُمُ (قَوْلُهُ: أَعْكَانِهَا) جَمْعُ عُكْنَةٍ الطَّيَّةُ فِي الْبَطْنِ مِنْ السِّمَنِ، وَالْجَمْعُ عُكَنٌ كَغَرْفَةٍ وَغُرَفٍ رُبَّمَا قِيلَ أَعْكَانٌ أَفَادَهُ فِي الْمِصْبَاحِ (قَوْلُهُ: أَوْ مَا شَاءَ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ عُكْنَةً أَمْ لَا (قَوْلُهُ: وَلَوْ حَصَلَ النَّقَاءُ مِنْ الْحَيْضِ) رَدَّ بِهِ عَلَى ابْنِ نَافِعٍ الْقَائِلِ بِالْجَوَازِ بَعْدَ النَّقَاءِ وَعَلَى ابْنِ بُكَيْرٍ الْقَائِلِ بِالْكَرَاهَةِ (قَوْلُهُ: أَوْ التَّيَمُّمُ) رُدَّ بِهِ عَلَى ابْنِ شَعْبَانَ الْقَائِلِ بِالْجَوَازِ بَعْدَ التَّيَمُّمِ إذَا كَانَ يَتَيَمَّمُ لِعُذْرٍ وَهَذَا كُلُّهُ مَا لَمْ يَحْصُلْ طُولٌ يَضُرُّ بِهِ وَإِلَّا فَلَهُ وَطْؤُهَا بَعْدَ أَنْ يَتَيَمَّمَ اسْتِحْبَابًا (قَوْلُهُ: أَمَّا حَدَثُ الْحَيْضِ) أَيْ الَّذِي هُوَ الْوُضُوءُ.

وَكَذَا قَوْلُهُ: وَأَمَّا حَدَثُ الْجَنَابَةِ أَيْ حَدَثٌ هُوَ الْجَنَابَةُ فَالْجَنَابَةُ اسْمٌ لِلْوَصْفِ الَّذِي يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ عَدَمُ الْقِرَاءَةِ، وَالطَّوَافِ وَغَيْرِ ذَلِكَ فَتَدَبَّرْ (قَوْلُهُ: فَكَذَلِكَ عَلَى الْمَشْهُورِ إلَخْ) كَذَا قَالَ بَهْرَامُ فَمُفَادُهُ أَنَّ الْمَسْأَلَةَ ذَاتُ خِلَافٍ وَقَالَ الْبِسَاطِيُّ بَالَغَ عَلَى الْجَنَابَةِ لِئَلَّا يُتَوَهَّم خُرُوجُهَا، وَثَمَرَةُ الْخِلَافِ مَنْعُ الْقِرَاءَةِ إنْ قُلْنَا لَا تَرْتَفِعُ وَإِلَّا فَلَا هَكَذَا قَالَ تت لَكِنَّ الَّذِي صَدَّرَ بِهِ ابْنُ رُشْدٍ فِي مُقَدِّمَاتِهِ وَصَوَّبَهُ أَنَّهَا تَقْرَأُ وَإِنْ لَمْ تَغْتَسِلْ قَائِلًا لِأَنَّ حُكْمَ الْجَنَابَةِ يَرْتَفِعُ مَعَ الْحَيْضِ وَهُوَ الصَّوَابُ قَالَهُ مُحَشِّي تت (قَوْلُهُ لِأَنَّ حَدَثَ الْحَيْضِ جَنَابَةٌ) أَيْ حَدَثٌ هُوَ جَنَابَةٌ بِمَعْنَى الْوَصْفِ (قَوْلُهُ: بِدَلِيلِ إلَخْ) أَيْ أَنَّ الدَّلِيلَ عَلَى أَنَّ حَدَثَ الْحَيْضِ جَنَابَةٌ أَنَّهَا لَوْ طَهُرَتْ مِنْهُ قَدْ يُقَالُ مُقْتَضَاهُ أَنَّهَا تُمْنَعُ مِنْ الْقِرَاءَةِ وَلَوْ لَمْ يَنْقَطِعْ لِأَنَّهُ قَدْ حُكِمَ بِأَنَّهُ جَنَابَةٌ قُلْنَا أَبَحْنَا لَهَا الْقِرَاءَةَ لِعُذْرٍ وَهُوَ خَوْفُ النِّسْيَانِ مَعَ عَدَمِ

ص: 208

بِدَلِيلِ لَوْ طَهُرَتْ مِنْهُ مُنِعَتْ مِنْ الْقِرَاءَةِ وَإِذَا كَانَ حَدَثُهُ جَنَابَةً فَلَا تَرْتَفِعُ الْجَنَابَةُ مَعَ قِيَامِهِ إذْ هُمَا كَالْبَوْلِ وَالْغَائِطِ فَأَحَدُهُمَا يَمْنَعُ الْآخَرَ وَنِيَّةٌ وَاحِدَةٌ تُجْزِئُ عَنْهُمَا (ص) وَدُخُولَ مَسْجِدٍ (ش) أَيْ وَيَمْنَعُ الْحَيْضُ دُخُولَهَا الْمَسْجِدَ لِمُكْثٍ أَوْ مُرُورٍ وَيَنْدَرِجُ فِيهِ الِاعْتِكَافُ وَالطَّوَافُ وَلِذَلِكَ قَالَ (فَلَا: تَعْتَكِفُ وَلَا تَطُوفُ) لِأَنَّهُمَا كَالْمُسَبَّبِ عَمَّا قَبْلَهُ إذْ لَا يُوقَعَانِ إلَّا فِي الْمَسْجِدِ وَإِنَّمَا نَبَّهَ عَلَيْهِمَا وَلَمْ يَكْتَفِ عَنْهُمَا بِمَنْعٍ بِدُخُولِ الْمَسْجِدِ لِأَنَّهُ قَدْ يُرَخَّصُ لَهَا فِي دُخُولِ الْمَسْجِدِ لِعُذْرٍ كَخَوْفِ سِبَاعٍ فَرُبَّمَا يُتَوَهَّمُ أَنَّهَا تَعْتَكِفُ وَتَطُوفُ مُدَّةَ إقَامَتِهَا (ص) وَمَسَّ مُصْحَفٍ لَا قِرَاءَةٌ (ش) أَيْ أَنَّ الْحَيْضَ يَمْنَعُ مَسَّ الْمُصْحَفِ وَلَا يَمْنَعُ الْقِرَاءَةَ ظَاهِرًا أَوْ فِي الْمُصْحَفِ دُونَ مَسٍّ خَافَتْ النِّسْيَانَ أَمْ لَا لِعَدَمِ تَمَكُّنِهَا مِنْ الْغُسْلِ وَلِذَا تُمْنَعُ مِنْ الْوُضُوءِ لِلنَّوْمِ فَلَوْ طَهُرَتْ مُنِعَتْ مِنْ الْقِرَاءَةِ وَلَا تَنَامُ حَتَّى تَتَوَضَّأَ كَالْجُنُبِ.

(ص) وَالنِّفَاسُ دَمٌ خَرَجَ لِلْوِلَادَةِ (ش) لَمَّا أَنْهَى الْكَلَامَ عَلَى الْحَيْضِ أَتْبَعَهُ بِالْكَلَامِ عَلَى النِّفَاسِ لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي أَكْثَرِ الْأَحْكَامِ وَهُوَ لُغَةً وِلَادَةُ الْمَرْأَةِ لَا نَفْسُ الدَّمِ وَلِذَا يُقَالُ دَمُ النِّفَاسِ وَالشَّيْءُ لَا يُضَافُ لِنَفْسِهِ وَشَرْعًا دَمٌ أَوْ مَا فِي حُكْمِهِ كَالصُّفْرَةِ وَالْكُدْرَةِ خَرَجَ لِلْوِلَادَةِ بَعْدَهَا اتِّفَاقًا وَمَعَهَا عَلَى قَوْلِ الْأَكْثَرِ وَقَبْلَهَا لِأَجْلِهَا عَلَى أَحَدِ قَوْلَيْنِ لِلشُّيُوخِ حَكَاهُمَا عَنْ عِيَاضٍ فِي تَوْضِيحِهِ فَإِنْ قِيلَ مَا فَائِدَةُ الْخِلَافِ فِي الدَّمِ الْخَارِجِ عِنْدَ الْوِلَادَةِ لِأَجْلِهَا أَوْ الْخَارِجِ مَعَهَا فَالْجَوَابُ أَنَّ فَائِدَتَهُ تَظْهَرُ فِي ابْتِدَاءِ زَمَنِ النِّفَاسِ فَعَلَى قَوْلِ الْأَكْثَرِ أَنَّهُ نِفَاسٌ يَكُونُ أَوَّلُهُ مِنْ ابْتِدَاءِ خُرُوجِهِ تُحْسَبُ سِتِّينَ يَوْمًا مِنْ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَعَلَى الْقَوْلِ الْآخَرِ بِأَنَّهُ حَيْضٌ لَا يَكُونُ ابْتِدَاءُ النِّفَاسِ إلَّا بَعْدَ خُرُوجِ الْوَلَدِ (ص) وَلَوْ بَيْنَ تَوْأَمَيْنِ (ش) التَّوْأَمَانِ هُمَا الْوَلَدَانِ فِي بَطْنٍ وَاحِدٍ أَوْ اللَّذَانِ بَيْنَ وَضْعِهِمَا أَقَلُّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ وَالْمَعْنَى أَنَّ الدَّمَ الَّذِي بَيْنَ التَّوْأَمَيْنِ نِفَاسٌ وَقِيلَ حَيْضٌ وَالْقَوْلَانِ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَعَلَى الْأَوَّلِ فَتَجْلِسُ أَقْصَى أَمَدِ النِّفَاسِ وَعَلَى أَنَّهُ حَيْضٌ فَتَجْلِسُ كَمَا تَجْلِسُ الْحَامِلُ فِي آخِرِ حَمْلِهَا عِشْرِينَ يَوْمًا وَنَحْوِهَا عَلَى مَا مَرَّ وَيَصِيرُ الْجَمِيعُ نِفَاسًا وَاحِدًا وَإِلَيْهِ ذَهَبَ أَبُو مُحَمَّدٍ وَالْبَرَادِعِيُّ وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى وَمَا ذَهَبَ إلَيْهِ أَبُو مُحَمَّدٍ وَالْبَرَادِعِيُّ مُوَافِقٌ لِمَفْهُومِ قَوْلِ الْمُؤَلِّفِ فَإِنْ تَخَلَّلَهُمَا أَيْ الْأَكْثَرُ فَنِفَاسَانِ

ــ

[حاشية العدوي]

الْقُدْرَةِ عَلَى الرَّفْعِ وَإِذَا انْقَطَعَ صَارَتْ قَادِرَةً عَلَى الرَّفْعِ وَخُلَاصَتُهُ أَنَّ الْحَيْضَ، وَالْجَنَابَةَ يَرْجِعَانِ لِشَيْءٍ وَاحِدٍ وَلَا يَصِحُّ نِيَّةُ رَفْعِ أَحَدِهِمَا مَعَ وُجُودِ الثَّانِي لِلتَّنَافِي (قَوْلُهُ: بِدَلِيلِ وَلَوْ طَهُرَتْ مِنْهُ مُنِعَتْ مِنْ الْقِرَاءَةِ) ارْتَضَى ذَلِكَ الْحَطَّابُ وَعَلَيْهِ اقْتَصَرَ ابْنُ فَرْحُونٍ وَغَيْرُ وَاحِدٍ أَيْ وَأُبِيحَ لَهَا حَالَةَ الْحَيْضِ خَوْفَ النِّسْيَانِ وَارْتَضَى عج قَوْلَ الْبَاجِيِّ أَنَّهَا تَقْرَأُ.

(قَوْلُهُ: وَإِذَا كَانَ حَدَثُهُ جَنَابَةً) أَيْ بِمَعْنَى الْوَصْفِ الْمَانِعِ مِنْ الْقِرَاءَةِ، وَقَوْلُهُ إذْ هُمَا أَيْ الْجَنَابَةُ وَحَدَثُ الْحَيْضِ كَالْبَوْلِ، وَالْغَائِطُ أَيْ كَالْحَدَثِ النَّاشِئِ عَنْ الْبَوْلِ، وَالْغَائِطِ، وَقَوْلُهُ: فَأَحَدُهُمَا أَيْ فَوُجُودُ أَحَدِهِمَا يَمْنَعُ رَفْعَ الْآخَرِ أَيْ فَوُجُودُ الْوَصْفِ مِنْ أَحَدِهِمَا مَعَ اسْتِمْرَارِ ذَلِكَ إلَّا حَدٌّ يَمْنَعُ رَفْعَ الْآخَرِ أَيْ رَفْعَ الْوَصْفِ الْمُتَرَتِّبِ عَلَى الْآخَرِ، وَقَوْلُهُ: وَنِيَّةٌ وَاحِدَةٌ أَيْ نِيَّةٌ مُتَعَلِّقَةٌ بِالْوَصْفِ مِنْ أَحَدِهِمَا عِنْدَ عَدَمِ اسْتِمْرَارِهِ تَكْفِي عَنْ نِيَّةٍ مُتَعَلِّقَةٍ بِالْوَصْفَيْنِ مَعًا الْمُتَرَتِّبَيْنِ عَلَيْهِمَا (قَوْلُهُ: وَيَنْدَرِجُ فِيهِ الِاعْتِكَافُ) أَيْ وَيَنْدَرِجُ فِي الدُّخُولِ لِلْمَسْجِدِ لِلِاعْتِكَافِ، وَالطَّوَافِ أَوْ يَنْدَرِجُ فِي الْمُكْثِ الْمُكْثُ لِلِاعْتِكَافِ، وَالطَّوَافِ وَقَوْلُهُ: فَلَا تَعْتَكِفُ وَلَا تَطُوفُ أَيْ فَلَا تَدْخُلُ لِاعْتِكَافٍ أَوْ طَوَافٍ وَقَوْلُهُ لِأَنَّهُمَا أَيْ الدُّخُولَ لِلِاعْتِكَافِ، وَالطَّوَافَ (قَوْلُهُ: كَالْمُسَبَّبِ) الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ لِأَنَّهُمَا أَيْ النَّهْيَ عَنْ الدُّخُولِ لَهُمَا مِنْ جُزْئِيَّاتِ مَا قَبْلَهُ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ يَنْدَرِجُ (قَوْلُهُ: إذْ لَا يُوقَعَانِ إلَّا فِي الْمَسْجِدِ) أَيْ وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَالنَّهْيُ عَنْ دُخُولِ الْمَسْجِدِ نَهْيٌ عَنْ الدُّخُولِ لَهُمَا أَيْ النَّهْيُ عَنْ الدُّخُولِ لَهُمَا مِنْ جُزْئِيَّاتِ النَّهْيِ عَنْ الدُّخُولِ لِلْمَسْجِدِ وَلَوْ قَالَ الشَّارِحُ بَدَلَ ذَلِكَ كُلِّهِ وَإِذَا نُهِيَتْ عَنْ دُخُولِ الْمَسْجِدِ فَيَلْزَمُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهَا لَا تَعْتَكِفُ وَلَا تَطُوفُ لِأَنَّ مِنْ لُزُومِهَا دُخُولَ الْمَسْجِدِ وَإِذَا انْتَفَى اللَّازِمُ يَنْتَفِي الْمَلْزُومُ فَيَظْهَرُ كَوْنُ النَّهْيِ عَنْ الِاعْتِكَافِ، وَالطَّوَافِ مُسَبَّبًا عَنْ النَّهْيِ عَنْ دُخُولِ الْمَسْجِدِ.

(قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا نُبِّهَ عَلَى هَذَا) إنَّمَا يُتِمُّ لَوْ قَالَ الْمُصَنِّفُ وَلَا تَعْتَكِفُ وَبَعْدَ أَنْ فَرَغَ لَا يَأْتِي هَذَا بَلْ يُفِيدُ ضِدَّ هَذَا (قَوْلُهُ: مُنِعَتْ مِنْ الْقِرَاءَةِ) اعْتَمَدَ عج خِلَافَ هَذَا وَهُوَ أَنَّ الْحَائِضَ تَقْرَأُ فِي حَالِ السَّيَلَانِ مُطْلَقًا خَافَتْ النِّسْيَانَ أَمْ لَا كَانَتْ جُنُبَا أَمْ لَا وَبَعْد انْقِطَاعِهِ تَقْرَأُ أَيْضًا إلَّا أَنْ تَكُونَ جُنُبًا فَلَا تَقْرَأُ، وَالنُّفَسَاءُ كَالْحَائِضِ وَاعْتَمَدَهُ بَعْضُ الشُّيُوخِ.

(قَوْلُهُ: وَالشَّيْءُ لَا يُضَافُ لِنَفْسِهِ) أَيْ لِأَنَّ الشَّيْءَ لَا يُضَافُ إلَخْ هَذَا مَذْهَبُ الْبَصْرِيِّينَ، وَمَذْهَبُ الْكُوفِيِّينَ أَنَّهُ يَجُوزُ إضَافَةُ الشَّيْءِ إلَى نَفْسِهِ عِنْدَ اخْتِلَافِ اللَّفْظِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا الصَّغِيرُ (قَوْلُهُ: وَقَبْلَهَا لِأَجْلِهَا) الرَّاجِحُ أَنَّهُ حَيْضٌ (قَوْلُهُ: أَوْ اللَّذَانِ) هَذَا تَنْوِيعٌ فِي التَّعْبِيرِ، وَالْمَآلُ وَاحِدٌ (قَوْلُهُ: وَيَصِيرُ الْجَمِيعُ نِفَاسًا وَاحِدًا) مُرْتَبِطٌ بِالْقَوْلِ الْأَوَّلِ أَنَّ الَّذِي بَيْنَ التَّوْأَمَيْنِ نِفَاسٌ، فَإِذَا عَلِمْت ذَلِكَ فَنَقُولُ إذَا وَضَعْت الثَّانِيَ بَعْدَ أَنْ جَلَسْت لِلْأَوَّلِ أَقْصَى أَمَدِ النِّفَاسِ فَلَا خِلَافَ أَنَّهَا تَسْتَأْنِفُ لِلثَّانِي نِفَاسًا مُسْتَقِلًّا، وَأَمَّا إذَا وَضَعَتْ قَبْلَ ذَلِكَ كَمَا لَوْ وَضَعَتْهُ بَعْدَ أَرْبَعِينَ مِنْ الْأَوَّلِ مَثَلًا فَوَقَعَ خِلَافٌ بَيْنَ الَّذِينَ يَقُولُونَ إنَّهُ نِفَاسٌ فَذَهَبَ أَبُو مُحَمَّدٍ وَالْبَرَادِعِيُّ إلَى أَنَّهَا تَضُمُّ الدَّمَ الَّذِي يَأْتِي بَعْدَ الْوَلَدِ الثَّانِي لِلدَّمِ الَّذِي بَيْنَهُمَا فَعِنْدَ كَمَالِ سِتِّينَ مِنْ وَضْعِ الْأَوَّلِ تَحِلُّ، وَهَذَا مَا لَمْ يَأْتِ طُهْرٌ تَامٌّ بَعْدَ الدَّمِ وَقَبْلَ وَضْعِ الثَّانِي وَإِلَّا كَانَ لِلثَّانِي نِفَاسٌ مُسْتَقِلٌّ وَذَهَبَ أَبُو إِسْحَاقَ إلَى أَنَّهَا تَسْتَأْنِفُ لِلثَّانِي نِفَاسًا قَالَ فِي التَّنْبِيهَاتِ وَهُوَ الْأَظْهَرُ فَإِذَنْ يَكُونُ هُوَ الْأَقْوَى خِلَافَ مَا يَتَبَادَرُ مِنْ عِبَارَةِ الشَّارِحِ

ص: 209