المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌[باب الوقت المختار] - شرح الخرشي على مختصر خليل - ومعه حاشية العدوي - جـ ١

[الخرشي = الخراشي - العدوي]

فهرس الكتاب

- ‌[مُقَدِّمَة]

- ‌بَابِ الطَّهَارَةِ

- ‌[فَصَلِّ بَيَانِ الطَّاهِرِ وَالنَّجَسِ]

- ‌[فَصْلٌ إزَالَة النَّجَاسَة]

- ‌[فَصْلُ فَرَائِضِ الْوُضُوءِ]

- ‌[فَصْلٌ آدَابَ قَاضِي الْحَاجَةِ]

- ‌[فَصْلٌ نَوَاقِضَ الْوُضُوءِ]

- ‌[فَصَلِّ الْغُسْلُ]

- ‌[فَصْلٌ فِي الْمَسْح عَلَى الْخُفَّيْنِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي التَّيَمُّمُ]

- ‌[فَصَلِّ فِي الْمَسْح عَلَى الجبيرة]

- ‌[فَصَلِّ فِي الْحَيْض]

- ‌[بَاب الْوَقْت الْمُخْتَار]

- ‌(فَصْلٌ) فِي الْأَذَانِ

- ‌[فَصَلِّ فِي شُرُوط الصَّلَاة]

- ‌(فَصْلٌ) فِي حُكْمِ سَتْرِ الْعَوْرَةِ وَصِفَةِ السَّاتِرِ

- ‌[فَصَلِّ فِي الِاسْتِقْبَالِ لِلْقِبْلَةِ فِي الصَّلَاة]

- ‌[فَصَلِّ فِي فَرَائِض الصَّلَاة]

- ‌[فَصْلٌ فِي بَيَانِ حُكْمِ الْقِيَامِ فِي الصَّلَاة وَبَدَلِهِ وَمَرَاتِبِهِمَا]

- ‌[فَصْلٌ حُكْمِ قَضَاءِ الصَّلَاةِ الْفَائِتَةِ وَتَرْتِيبِهَا]

- ‌[فَصْلٌ حُكْمَ السَّهْوِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ]

- ‌[فَصْلٌ سُجُودَ التِّلَاوَةِ]

الفصل: ‌[باب الوقت المختار]

فَاعْتُبِرَ فِي الِاسْتِئْنَافِ أَنْ يَكُونَ بَيْنَهُمَا سِتُّونَ يَوْمًا لَا أَقَلُّ (ص) وَأَكْثَرُهُ سِتُّونَ يَوْمًا (ش) لَا حَدَّ لِأَقَلِّ النِّفَاسِ كَالْحَيْضِ وَإِنْ دُفْعَةً عِنْدَنَا وَعِنْدَ أَكْثَرِ الْفُقَهَاءِ خِلَافًا لِأَبِي يُوسُفَ وَأَمَّا أَكْثَرُ زَمَنِهِ إذَا تَمَادَى مُتَّصِلًا أَوْ مُنْقَطِعًا سِتُّونَ يَوْمًا عَلَى الْمَشْهُورِ ثُمَّ هِيَ مُسْتَحَاضَةٌ وَلَا تَسْتَظْهِرُ عَلَى السِّتِّينَ كَبُلُوغِ الْحَيْضِ خَمْسَةَ عَشَرَ وَظَاهِرُهُ أَنَّهَا لَا تُعَوِّلُ عَلَى عَادَتِهَا خِلَافًا لِمَا فِي الْإِرْشَادِ

(ص) فَإِنْ تَخَلَّلَهُمَا فَنِفَاسَانِ (ش) الْفَاعِلُ الْمُسْتَتِرُ لِلسِّتِّينَ، وَالْمَفْعُولُ الْبَارِزُ لِلتَّوْأَمَيْنِ أَيْ فَإِنْ تَخَلَّلَ السِّتُّونَ التَّوْأَمَيْنِ فَنِفَاسَانِ فَتَسْتَأْنِفُ لِلثَّانِي نِفَاسًا مُسْتَقِلًّا كَمَا لَوْ وَلَدَتْ وَلَدًا وَبَقِيَ فِي بَطْنِهَا آخَرُ فَلَمْ تَضَعْهُ إلَّا بَعْدَ شَهْرَيْنِ فَلِلْوَلَدِ الثَّانِي نِفَاسٌ آخَرُ أَمَّا إنْ تَخَلَّلَهُمَا أَقَلُّ مِنْ السِّتِّينَ يَوْمًا فَنِفَاسٌ وَاحِدٌ فَتَبْنِي بَعْدَ وَضْعِ الثَّانِي عَلَى مَا مَضَى مِنْ الْأَوَّلِ وَظَاهِرُهُ وَلَوْ وَضَعَتْ الثَّانِيَ قَبْلَ السِّتِّينَ بِيَسِيرٍ ثُمَّ إنَّ هَذَا ظَاهِرٌ حَيْثُ لَمْ يَحْصُلْ لَهَا النَّقَاءُ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا فَإِنْ حَصَلَ لَهَا النَّقَاءُ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا ثُمَّ أَتَتْ بِوَلَدٍ فَإِنَّهَا تَسْتَأْنِفُ لَهُ نِفَاسًا لِانْقِطَاعِ حُكْمِ النِّفَاسِ بِمُضِيِّ الْمُدَّةِ الْمَذْكُورَةِ (ص) وَتَقَطُّعُهُ وَمَنْعُهُ كَالْحَيْضِ (ش) يَعْنِي أَنَّ تَقَطُّعَ أَيَّامِ دَمِ النِّفَاسِ قَبْلَ طُهْرٍ تَامٍّ كَتَقَطُّعِ أَيَّامِ دَمِ الْحَيْضِ فَتُلَفِّقُ مِنْ أَيَّامِ الدَّمِ سِتِّينَ يَوْمًا وَتَلْغِي أَيَّامَ الِانْقِطَاعِ وَتَغْتَسِلُ كُلَّمَا انْقَطَعَ وَتَصُومُ وَتُصَلِّي وَتُوطَأُ وَيَمْنَعُ صِحَّةَ صَلَاةٍ وَصَوْمٍ إلَى آخِرِ مَا سَبَقَ لَا قِرَاءَةً، وَقَوْلُ ابْنِ الْحَاجِبِ وَلَا تَقْرَأُ تَبِعَ فِيهِ ابْنَ جَمَاعَةَ التُّونِسِيَّ فِي كِتَابِهِ فَرْضُ الْعَيْنِ وَهُوَ خِلَافُ الْمَعْرُوفِ (ص) وَوَجَبَ وُضُوءٌ بِهَادٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْهَادِيَ يَنْقُضُ الْوُضُوءَ وَهُوَ مَاءٌ أَبْيَضُ يَخْرُجُ مِنْ الْحَامِلِ يُجْمَعُ فِي وِعَاءٍ عِنْدَ وَضْعِ الْوَلَدِ أَوْ السِّقْطِ كَذَا قَالَ الشَّارِحُ وَقَالَ الْبِسَاطِيُّ هُوَ الْوِعَاءُ الَّذِي يَكُونُ فِيهِ الْوَلَدُ وَسَوَاءٌ كَانَ أَوَّلَ الْحَمْلِ أَوْ وَسَطَهُ أَوْ آخِرَهُ الْأَبْهَرِيُّ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الْبَوْلِ اهـ. الْمُرَادُ مِنْهُ وَقِيلَ لَا يَنْقُضُ الْوُضُوءَ لِأَنَّهُ لَا يَخْرُجُ إلَّا غَلَبَةً فَهُوَ فِي حُكْمِ السَّلَسِ وَعَنْ مَالِكٍ فِي مَوَاضِعَ أُخَرَ لَيْسَ هُوَ بِشَيْءٍ وَأَرَى أَنْ تُصَلِّيَ بِهِ ابْنُ رُشْدٍ وَهُوَ الْأَحْسَنُ لِكَوْنِهِ غَيْرَ مُعْتَادٍ وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ وَالْأَظْهَرُ نَفْيُهُ أَيْ نَفْيُ الْوُضُوءِ مِنْهُ وَعَلَى كُلٍّ مِنْ الْقَوْلَيْنِ فَهُوَ نَجِسٌ فَإِنْ لَازَمَ الْمَرْأَةَ وَخَافَتْ خُرُوجَ الْوَقْتِ صَلَّتْ بِهِ.

(بَابٌ)

لَمَّا أَكْمَلَ الْكَلَامَ عَلَى كِتَابِ الطَّهَارَةِ الَّذِي أَوْقَعَ الْبَابَ مَوْقِعَهُ إذْ هِيَ آكَدُ شُرُوطِ الصَّلَاةِ اتَّبَعَ ذَلِكَ بِالْكَلَامِ عَلَى بَقِيَّةِ شُرُوطِهَا وَأَرْكَانِهَا وَسُنَنِهَا وَمَنْدُوبَاتِهَا وَمُبْطِلَاتِهَا وَتَرْجَمَ عَنْ هَذِهِ الْأَحْكَامِ بِبَابٍ مَكَانَ تَرْجَمَةِ غَيْرِهِ عَنْهَا بِكِتَابٍ وَحَذَفَ الْمُتَرْجَمَ لَهُ الْمُضَافَ إلَيْهِ الْبَابُ فَلَمْ يَقُلْ بَابُ الصَّلَاةِ كَقَوْلِ غَيْرِهِ كِتَابُ الصَّلَاةِ اخْتِصَارًا وَالصَّلَاةُ لُغَةً الدُّعَاءُ وَبِمَعْنَى الْبَرَكَةِ وَالِاسْتِغْفَارِ

ــ

[حاشية العدوي]

قَوْلُهُ فَاعْتُبِرَ إلَخْ) أَيْ فَمُفَادُهُ إذَا لَمْ يَكُنْ سِتُّونَ فَالْجَمِيعُ نِفَاسٌ وَاحِدٌ وَلَا اسْتِئْنَافَ (قَوْلُهُ: وَلَا حَدَّ لِأَقَلِّهِ) أَيْ بِاعْتِبَارِ الزَّمَانِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ خِلَافًا لِأَبِي يُوسُفَ وَقَوْلُهُ: وَإِنْ دَفْعَةً مَعْنَاهُ هَذَا إنْ لَمْ يَكُنْ دَفْعَةً بَلْ وَإِنْ دَفْعَةً (قَوْلُهُ: عَلَى الْمَشْهُورِ) وَمُقَابِلُهُ قِيلَ أَرْبَعُونَ وَقِيلَ يُسْأَلُ النِّسَاءُ (قَوْلُهُ: خِلَافًا فِي الْإِرْشَادِ) أَيْ يَقُولُ تُعَوِّلُ عَلَى عَادَتِهَا (قَوْلُهُ: وَظَاهِرُهُ وَلَوْ وَضَعَتْ إلَخْ) قَالَ فِي ك يَنْبَغِي أَنَّ حُكْمَ الْوَضْعِ قَبْلَ تَمَامِ السِّتِّينَ مِنْ وِلَادَةِ الْأَوَّلِ بِأَرْبَعَةِ أَيَّامٍ فَأَقَلَّ كَحُكْمِ وِلَادَتِهَا بَعْدَ تَمَامِ السِّتِّينَ فَتَسْتَأْنِفُ لِلثَّانِي نِفَاسًا.

(تَنْبِيهٌ) : إذَا كَانَ بَيْنَ الْوَلَدَيْنِ سِتَّةُ أَشْهُرٍ فَأَكْثَرُ فَهُمَا حَمْلَانِ فَتَنْقَضِي الْعِدَّةُ بِوَضْعِ الْأَوَّلِ وَإِنْ كَانَ أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ فَهُوَ حَمْلٌ وَاحِدٌ فَلَا تَنْقَضِي الْعِدَّةُ إلَّا بِوَضْعِ الثَّانِي، وَفَائِدَةُ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ بِوَضْعِ الْأَوَّلِ مَعَ أَنَّ الْعَقْدَ عَلَيْهَا مَعَ شَغْلِ بَطْنِهَا حَرَامٌ عَدَمُ لُحُوقِ الثَّانِي بِمَنْ لَحِقَ بِهِ الْأَوَّلُ (قَوْلُهُ: فَتُلَفِّقُ) مَحَلُّ التَّلْفِيقِ مَا لَمْ يَجْرِ الدَّمُ بَعْدَ طُهْرٍ تَامٍّ، فَإِنَّهُ حِينَئِذٍ يَكُونُ حَيْضًا (قَوْلُهُ التُّونِسِيُّ) بَدَلٌ مِنْ ابْنِ جَمَاعَةَ (قَوْلُهُ: وَهُوَ خِلَافٌ) أَيْ فَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهَا تَقْرَأُ (فَإِنْ قُلْت) مَا الْفَرْقُ بَيْنَ الْحَائِضِ، وَالنُّفَسَاءِ عَلَى الْقَوْلِ الضَّعِيفِ (قُلْت) تَكْرَارُ الْحَيْضِ وَنَدُورُ النِّفَاسِ (قَوْلُهُ: وَوَجَبَ وُضُوءٌ بِهَادٍ) وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ لِأَنَّهُ رِوَايَةُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ عَنْ مَالِكٍ وَصَنِيعُ الْمُصَنِّفِ يَقْتَضِي ذَلِكَ (قَوْلُهُ: هُوَ الْوِعَاءُ) أَيْ الْوِعَاءُ الَّذِي فِي الْبَطْنِ (قَوْلُهُ سَوَاءٌ كَانَ أَوَّلَ الْحَمْلِ) كَأَنَّهُ يُرِيدُ عِنْدَ صَيْرُورَتِهِ عَلَقَةً فَمَا بَعْدَهُ إلَّا أَنَّك خَبِيرٌ بِأَنَّ الَّذِي فِي الْأَوَّلِيَّةِ أَوْ الْوَسَطِ لَا يَكُونُ إلَّا سَقْطًا وَلَا مُنَافَاةَ بَيْنَ كَلَامِ الْبِسَاطِيِّ وَكَلَامِ بَهْرَامَ (قَوْلُهُ: وَقِيلَ لَا يَنْقُضُ الْوُضُوءَ إلَخْ) كَذَا ذَكَرَ صَاحِبُ الطِّرَازِ (قَوْلُهُ: فِي حُكْمِ السَّلَسِ) لَا يَخْفَى أَنَّ السَّلَسَ مَشْرُوطٌ بِأَنْ لَا يُلَازِمَ أَقَلَّ الزَّمَنِ وَكَأَنَّهُ أَشَارَ لِذَلِكَ بِقَوْلِهِ فِي حُكْمِ السَّلَسِ أَيْ أَنَّهُ فِي حُكْمِهِ فِي الْجُمْلَةِ وَلَمْ يَقُلْ فَهُوَ مِنْ السَّلَسِ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُعْتَادٍ أَيْ خَارِجٌ غَيْرُ مُعْتَادٍ أَيْ لَمْ تَجْرِ بِهِ الْعَادَةُ الْمُسْتَمِرَّةُ الْمُتَكَرِّرَةُ كُلَّ وَقْتٍ كَالْبَوْلِ وَنَحْوِهِ فَلَا يُنَافِي أَنَّهُ مُعْتَادٌ لِلْحَوَامِلِ (قَوْلُهُ: فَإِنْ لَازَمَ الْمَرْأَةَ) أَيْ سَاعَةَ نُزُولِهِ.

[بَاب الْوَقْت الْمُخْتَار]

(قَوْلُهُ: لَمَّا أَكْمَلَ الْكَلَامَ عَلَى كِتَابِ إلَخْ) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ أَصْلَ التَّعْبِيرِ بِكِتَابٍ إمَّا لِأَنَّهُ طَرِيقَةُ الْأَوَائِلِ فَتُتَّبَعُ وَإِمَّا لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ كُلُّ بَابٍ يُقْصَدُ بِالذَّاتِ بِحَيْثُ يَصِحُّ أَنْ يُفْرَدَ عَلَى حِدَةٍ نَاسَبَ التَّعْبِيرَ عَنْهُ بِكِتَابٍ (قَوْلُهُ: إذْ هِيَ آكَدُ شُرُوطِ الصَّلَاةِ) عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ أَكْمَلَ بِمُلَاحَظَةِ قَيْدِ الْأَوَّلِيَّةِ وَكَأَنَّهُ يَقُولُ لَمَّا أَكْمَلَ الْكَلَامَ عَلَيْهَا أَوَّلًا (قَوْلُهُ وَأَرْكَانُهَا) مَعْطُوفٌ عَلَى بَقِيَّةٍ (قَوْلُهُ: عَنْ هَذِهِ الْأَحْكَامِ) أَيْ عَنْ دَالِّ هَذِهِ الْأَحْكَامِ وَهِيَ الْقَضَايَا لِأَنَّ مُسَمَّى التَّرَاجِمِ الْأَلْفَاظُ (قَوْلُهُ: وَالصَّلَاةُ لُغَةً الدُّعَاءُ) أَيْ وَبِمَعْنَى الْبَرَكَةِ وَإِنْ شِئْت قُلْت أَوْ الرَّحْمَةِ إذَا صَدَرَتْ مِنْ اللَّهِ تَعَالَى هَذَا إشَارَةٌ إلَى مَا قَالَ بَعْضُهُمْ وَتُسْتَعْمَلُ الصَّلَاةُ بِمَعْنَى الِاسْتِغْفَارِ وَمِنْهُ قَوْلُهُ صلى الله عليه وسلم «بُعِثْت إلَى أَهْلِ الْبَقِيعِ لِأُصَلِّيَ عَلَيْهِمْ» ، فَإِنَّهُ فَسَّرَهُ فِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى فَقَالَ أُمِرْت لِأَسْتَغْفِرَ لَهُمْ قَالَ وَتُسْتَعْمَلُ بِمَعْنَى الْبَرَكَةِ وَمِنْهُ قَوْلُهُ صلى الله عليه وسلم «اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى آلِ أَبِي أَوْفَى»

ص: 210

وَشَرْعًا قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ قُرْبَةٌ فِعْلِيَّةٌ ذَاتُ إحْرَامٍ وَسَلَامٍ أَوْ سُجُودٍ فَقَطْ فَيَدْخُلُ سُجُودُ التِّلَاوَةِ وَصَلَاةُ الْجِنَازَةِ اهـ. وَافْتَتَحَ الْمُؤَلِّفُ كِتَابَ الصَّلَاةِ بِوَقْتِهَا لِأَنَّهُ إمَّا شَرْطٌ فِي صِحَّتِهَا وَوُجُوبِهَا كَمَا قَالَ بَعْضُهُمْ أَوْ سَبَبٌ يَلْزَمُ مِنْ وُجُودِهِ وُجُودُ خِطَابِ الْمُكَلَّفِ بِالصَّلَاةِ وَيَلْزَمُ مِنْ عَدَمِهِ عَدَمُ خِطَابِ الْمُكَلَّفِ بِهَا كَمَا قَالَهُ الْقَرَافِيُّ وَهُوَ الظَّاهِرُ وَهُوَ الْمَأْخُوذُ مِنْ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ لِتَأْخِيرِهِ الشُّرُوطَ عَنْهُ لِأَنَّهُ ذَكَرَهُ ثُمَّ ذَكَرَ أَنَّ الْأَذَانَ سُنَّةٌ ثُمَّ ذَكَرَ الشُّرُوطَ بَعْدَ ذَلِكَ فَقَالَ: شَرْطٌ لِصَلَاةٍ طَهَارَةُ حَدَثٍ وَخَبَثٍ وَمَعَ الْأَمْنِ اسْتِقْبَالُ عَيْنِ الْكَعْبَةِ هَلْ سَتْرٌ عَوْرَتِهِ إلَخْ وَلَوْ كَانَ عِنْدَهُ شَرْطًا لَصَرَّحَ بِشَرْطِيَّتِهِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْبَوَاقِي وَمَعْرِفَتُهُ فَرْضُ كِفَايَةٍ عِنْدَ الْقَرَافِيِّ يَجُوزُ التَّقْلِيدُ فِيهِ وَفَرْضُ عَيْنٍ عِنْدَ صَاحِبِ الْمَدْخَلِ وَوَفَّقَ بَيْنَهُمَا بِحَمْلِ كَلَامِ صَاحِبِ الْمَدْخَلِ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِلشَّخْصِ الدُّخُولُ فِي الصَّلَاةِ حَتَّى يَتَحَقَّقَ دُخُولَ الْوَقْتِ (ص) الْوَقْتُ الْمُخْتَارُ لِلظُّهْرِ مِنْ زَوَالِ الشَّمْسِ لِآخِرِ الْقَامَةِ (ش) بَدَأَ الْمُؤَلِّفُ بِبَيَانِ الْوَقْتِ الشَّرْعِيِّ وَبَدَأَ مِنْهُ بِاخْتِيَارَيْهِ وَبَدَأَ مِنْ الصَّلَاةِ بِالظُّهْرِ لِأَنَّهَا «أَوَّلُ صَلَاةٍ صَلَّاهَا جِبْرِيلُ بِالنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم صَبِيحَةَ لَيْلَةِ الْإِسْرَاءِ» وَالْمَعْنَى أَنَّ أَوَّلَ وَقْتِ الظُّهْرِ مِنْ مَيْلِ قُرْصِ الشَّمْسِ عَنْ وَسَطِ السَّمَاءِ إلَى جِهَةِ الْمَغْرِبِ بِأَنْ يُقَامَ عُودٌ مُسْتَقِيمٌ فَإِنْ تَنَاهَى الظِّلُّ فِي النُّقْصَانِ وَشَرَعَ فِي الزِّيَادَةِ فَذَلِكَ وَقْتُ الزَّوَالِ وَيَنْتَهِي آخِرُ وَقْتِ الظُّهْرِ الْمُخْتَارُ لِآخِرِ الْقَامَةِ وَقَامَةُ الْإِنْسَانِ سَبْعَةُ أَقْدَامٍ بِقَدَمِ نَفْسِهِ أَوْ أَرْبَعَةُ أَذْرُعٍ بِذِرَاعِهِ (ص) بِغَيْرِ ظِلِّ

ــ

[حاشية العدوي]

أَيْ أَبِي أَوْفَى نَفْسِهِ فَآلٌ زَائِدَةٌ وَبِمَعْنَى الدُّعَاءِ كَمَا فِي قَوْلِهِ وَصَلِّ عَلَيْهِمْ أَيْ اُدْعُ لَهُمْ، وَقَوْلُهُ: أَوْ سُجُودٌ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَرْفُوعًا عَطْفًا عَلَى ذَاتٍ وَأَنْ يَكُونَ مَخْفُوضًا عَطْفًا عَلَى إحْرَامٍ، وَالْأَوَّلُ أَظْهَرُ وَقَوْلُهُ: فَقَطْ كَلِمَةٌ تُذْكَرُ لِلِانْتِهَاءِ عَنْ الزِّيَادَةِ وَهِيَ اسْمُ فِعْلٍ أَيْ انْتَهِ عَنْ الزِّيَادَةِ عَلَى لَفْظِ السُّجُودِ وَاقْتُصِرَ عَلَيْهِ دُخُولُ الْفَاءِ عَلَيْهَا إمَّا لِأَنَّهَا جَوَابُ شَرْطٍ مُقَدَّرٍ وَإِمَّا زَائِدَةٌ وَإِمَّا عَاطِفَةٌ (فَإِنْ قُلْت) لِمَ لَمْ يَقُلْ وَحْدَهُ (قُلْت) كَلِمَةُ فَقَطْ أَخْصَرُ (قَوْلُهُ: فَدَخَلَ سُجُودُ التِّلَاوَةِ) أَيْ فِي قَوْلِهِ أَوْ سُجُودٌ فَقَطْ وَقَوْلُهُ وَصَلَاةُ الْجِنَازَةِ فِي قَوْلِهِ ذَاتُ إحْرَامٍ وَسَلَامٍ ثُمَّ لَا يَخْفَى أَنَّ أَوْ لَيْسَتْ لِلشَّكِّ الْمُمْتَنِعِ كَوْنُهُ فِي الْحُدُودِ بَلْ هِيَ لِلتَّنْوِيعِ وَقَوْلُهُ ذَاتُ إحْرَامٍ لَا إلَخْ يُنَافِي أَنَّهَا ذَاتُ شَيْءٍ آخَرَ كَالدُّعَاءِ فَلَا يُقَالُ إنَّهُ لَيْسَ بِشَامِلٍ لِأَنَّ صَلَاةَ الْجِنَازَةِ ذَاتُ دُعَاءٍ أَيْضًا ثُمَّ نَقُولُ أَرَادَ بِعَدَمِ الْإِحْرَامِ فِي سُجُودِ التِّلَاوَةِ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ تَكْبِيرَةٌ زَائِدَةٌ مُقْتَرِنَةٌ بِنِيَّتِهَا غَيْرُ تَكْبِيرَةِ الْهُوِيِّ وَإِلَّا فَالنِّيَّةُ لَا بُدَّ مِنْهَا كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ اللَّقَانِيِّ عَلَى نَقْلِ الْفِيشِيِّ وَتَكْبِيرَةُ الْهُوِيِّ لَا بُدَّ مِنْهَا بِمَعْنَى أَنَّهَا مَطْلُوبَةٌ (فَإِنْ قُلْت) مَنْ لَا قُدْرَةَ لَهُ عَلَى الصَّلَاةِ إلَّا بِنِيَّةٍ أَوْ الْعَاجِزُ عَنْ النُّطْقِ فِعْلُهُمَا وَقُرْبَتُهُمَا صَلَاةٌ وَلَمْ تُوجَدْ خَاصِّيَّةُ الْمَحْدُودِ

(قُلْت) الصَّوَابُ أَنْ يُزَادَ أَوْ مَا يَقُومُ مَقَامَهُمَا وَاعْتُرِضَ أَيْضًا بِأَنَّهُ غَيْرُ مَانِعٍ لِصِدْقِهِ عَلَى مَنْ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ لِاشْتِمَالِهِ عَلَى رَكْعَتَيْ الطَّوَافِ وَأُجِيبَ بِأَنَّ التَّعْرِيفَ بِالْخَوَاصِّ اللَّازِمَةِ، وَالسَّلَامُ فِي الصَّلَاةِ لَازِمٌ وَفِي الْحَجِّ غَيْرُ لَازِمٍ بِأَنَّ الرَّكْعَتَيْنِ لَيْسَتَا مِنْ حَقِيقَتِهِ (قَوْلُهُ: وَهُوَ الظَّاهِرُ) وَعَبَّرَ غَيْرُهُ بِالصَّحِيحِ أَيْ لِصِدْقِ حَدِّ السَّبَبِ عَلَيْهِ أَيْ سَبَبٍ فِي الْوُجُوبِ وَشَرْطٍ فِي الصِّحَّةِ، وَالشَّرْطُ يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِهِ الْعَدَمُ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ وُجُودِهِ وُجُودٌ وَلَا عَدَمٌ لِذَاتِهِ.

(فَائِدَةٌ) الصَّلَاةُ قَالَ النَّوَوِيُّ الْأَشْهَرُ الْأَظْهَرُ أَنَّهَا مِنْ الصَّلَوَيْنِ بِفَتْحِ الصَّادِ، وَاللَّامِ وَهُمَا عِرْقَانِ فِي الرِّدْفِ عَنْ يَمِينِ الذَّنَبِ وَشِمَالِهِ يَنْحَنِيَانِ فِي الرُّكُوعِ، وَالسُّجُودِ وَلِذَلِكَ كُتِبَتْ فِي الْمُصْحَفِ بِالْوَاوِ وَقِيلَ: إنَّهَا مَأْخُوذَةٌ مِنْ قَوْلِهِمْ صَلَيْت الْعُودَ إذَا قَوَّمْتُهُ لِأَنَّ الصَّلَاةَ تَحْمِلُ عَلَى الِاسْتِقَامَةِ وَتَرُدُّ عَنْ الْمَعْصِيَةِ قَالَ تَعَالَى {إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ} [العنكبوت: 45] وَقِيلَ: إنَّهَا مَأْخُوذَةٌ مِنْ الصِّلَةِ لِأَنَّهَا تَصِلُ بَيْنَ الْعَبْدِ وَخَالِقِهِ بِمَعْنَى أَنَّهَا تُدْنِيهِ مِنْ رَحْمَتِهِ وَتُقَرِّبُهُ مِنْهَا (قَوْلُهُ: حَتَّى يَتَحَقَّقَ) أَيْ يَجْزِمَ بِدُخُولِهِ أَيْ فَمَنْ قَالَ فَرْضُ عَيْنٍ مَعْنَاهُ لَا يَدْخُلُ فِي الصَّلَاةِ إلَّا إذَا جَزَمَ بِدُخُولِهِ وَلَوْ مِنْ أَخْبَارِ الْغَيْرِ إلَّا أَنَّك خَبِيرٌ بِأَنَّ الْمُعْتَمَدَ أَنَّ الظَّنَّ الْغَالِبَ يَكْفِي فِي مَعْرِفَةِ الْوَقْتِ وَيَأْتِي هَذَا الْكَلَامُ (قَوْلُهُ: الْوَقْتُ الشَّرْعِيُّ) أَيْ الْمُقَدَّرِ لِلْعِبَادَاتِ لَا الْمُقَدَّرِ لِغَيْرِهَا مِنْ أَكْلٍ أَوْ شُرْبٍ أَوْ مُطَالَعَةٍ، فَإِنَّهَا وَقْتٌ عَادِيٌّ وَاعْلَمْ أَنَّ الْوَقْتَ مَأْخُوذٌ مِنْ التَّوْقِيتِ وَهُوَ التَّحْدِيدُ وَهُوَ أَخَصُّ مِنْ الزَّمَانِ فَكُلُّ وَقْتٍ زَمَانٌ وَلَيْسَ كُلُّ زَمَنٍ وَقْتًا، وَالزَّمَانُ لُغَةً الْمُدَّةُ مِنْ لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ وَاصْطِلَاحًا مُقَارَنَةُ مُتَجَدِّدٍ مَوْهُومٍ لِمُتَجَدِّدٍ مَعْلُومٍ إزَالَةً لِلْإِيهَامِ وَقَالَ الْمَازِرِيُّ إذَا اقْتَرَنَ خَفِيٌّ بِجَلِيٍّ سُمِّيَ الْجَلِيُّ زَمَانًا نَحْوُ جَاءَ زَيْدٌ طُلُوعَ الشَّمْسِ وَقِيلَ الزَّمَانُ مِقْدَارُ حَرَكَةِ الْفَلَكِ، وَأَمَّا الْيَوْمُ فَهُوَ الْقَدْرُ الَّذِي يَقَعُ بَيْنَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَغُرُوبِهَا، وَأَمَّا اللَّيْلُ فَهُوَ الْقَدْرُ الَّذِي يَقَعُ بَيْنَ غُرُوبِ الشَّمْسِ وَطُلُوعِهَا (قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا أَوَّلُ صَلَاةٍ صَلَّاهَا جِبْرِيلُ إلَخْ) وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى لِأَنَّهَا أَوَّلُ صَلَاةٍ ظَهَرَتْ قَالَ بَعْضُ الْمُحَقِّقِينَ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ مِنْ حِكْمَةِ الْأَوَّلِيَّةِ احْتِيَاجُهُ عليه السلام إلَى تَعْلِيمِ جِبْرِيلَ لِكَيْفِيَّتِهَا، وَالتَّعْلِيمُ فِي أَظْهَرِ الْأَوْقَاتِ أَظْهَرُ وَأَبْلَغُ. اهـ.

(قَوْلُهُ: بِأَنْ يُقَامَ عُودٌ إلَخْ) كَأَنَّهُ يَقُولُ وَيُصَوِّرُ ذَلِكَ (قَوْلُهُ: وَشَرَعَ فِي الزِّيَادَةِ) وَلَا بُدَّ أَنْ تَكُونَ الزِّيَادَةُ بَيِّنَةً وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ كُلَّمَا ارْتَفَعَتْ الشَّمْسُ نَقَصَ الظِّلُّ، فَإِذَا وَصَلَتْ وَسَطَ السَّمَاءِ وَهِيَ حَالَةُ الِاسْتِوَاءِ كَمُلَ نُقْصَانُهُ وَبَقِيَتْ مِنْهُ بَقِيَّةٌ وَقَدْ لَا تَبْقَى وَذَلِكَ بِمَكَّةَ وَزُبَيْدٍ مَرَّتَيْنِ فِي يَوْمَيْنِ أَحَدُهُمَا أَطْوَلُ أَيَّامِ السَّنَةِ، وَالْآخَرُ قَبْلَهُ بِسِتَّةٍ وَعِشْرِينَ يَوْمًا وَبِالْمَدِينَةِ الشَّرِيفَةِ يَوْمٌ فِي السَّنَةِ وَهُوَ أَطْوَلُ يَوْمٍ فِيهَا، فَإِذَا زَالَتْ الشَّمْسُ بِجَانِبِ الْمَغْرِبِ حَدَثَ الْفَيْءُ مِنْ جَانِبِ الْمَشْرِقِ إنْ لَمْ يَكُنْ وَزَادَ إنْ كَانَ وَتَحَوَّلَ لِجِهَةِ الْمَشْرِقِ فَحُدُوثُهُ أَوْ زِيَادَتُهُ هُوَ الزَّوَالُ وَقَوْلُهُ بِغَيْرِ ظِلِّ الزَّوَالِ سَالِبَةٌ تَصْدُقُ بِنَفْيِ الْمَوْضُوعِ فَيَدْخُلُ الْإِقْلِيمُ الَّذِي لَا ظِلَّ لِلزَّوَالِ كَالْإِقْلِيمِ الَّذِي فِي خَطِّ الِاسْتِوَاءِ (قَوْلُهُ: الْمُخْتَارُ) أَيْ الَّذِي أَوْقَعَ الصَّلَاةَ فِيهِ إلَى خِيرَةِ الْمُكَلَّفِ أَيْ أَنَّ الْمُكَلَّفَ مُخَيَّرٌ فِي إيقَاعِ الصَّلَاةِ فِي أَيِّ جَزْءٍ مِنْهُ مَعَ التَّوْسِعَةِ مِنْ غَيْرِ تَحْجِيرٍ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: سَبْعَةُ أَقْدَامٍ) هَذَا هُوَ الْأَجْوَدُ وَقِيلَ سِتَّةُ أَقْدَامٍ وَثُلُثَا قَدَمٍ وَقِيلَ سِتَّةُ

ص: 211

الزَّوَالِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الظِّلَّ الَّذِي زَالَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ لَا اعْتِدَادَ بِهِ فِي الْقَامَةِ بَلْ يُعْتَبَرُ ظِلُّ الْقَامَةِ مُفْرَدًا عَنْ الزِّيَادَةِ فَقَوْلُهُ لِلظُّهْرِ حَالٌ مِنْ الضَّمِيرِ فِي الْخَبَرِ وَلِآخِرِ مُتَعَلِّقٌ بِمَا تَعَلَّقَ بِهِ الْخَبَرُ وَبِغَيْرِ حَالٍ مِنْ ضَمِيرٍ مُتَعَلِّقِ الْخَبَرِ أَيْ الْوَقْتِ الْمُخْتَارِ كَائِنٌ مِنْ زَوَالِ الشَّمْسِ حَالَ كَوْنِهِ كَائِنًا لِلظُّهْرِ كَائِنٌ لِآخِرِ الْقَامَةِ حَالَ كَوْنِهِ كَائِنًا بِغَيْرِ ظِلِّ الزَّوَالِ وَأَفْهَمَ قَوْلُ الْمُؤَلِّفِ بِغَيْرِ ظِلِّ الزَّوَالِ أَنَّ مَا بَعْدَ الزَّوَالِ يُسَمَّى ظِلًّا وَهُوَ مُرْتَضَى النَّوَوِيِّ وَغَيْرِهِ كَمَا يُسَمَّى فَيْئًا وَمَا قَبْلَهُ ظِلٌّ فَقَطْ.

(ص) وَهُوَ أَوَّلُ وَقْتِ الْعَصْرِ لِلِاصْفِرَارِ (ش) يَعْنِي أَنَّ آخِرَ الْقَامَةِ بِعَيْنِهِ أَوَّلُ وَقْتِ الْعَصْرِ الْمُخْتَارِ إلَى الِاصْفِرَارِ فِي الْأَرْضِ وَالْجُدُرِ وَهُوَ وَقْتُ التَّطْفِيلِ أَيْ مَيْلُ الشَّمْسِ لِلْغُرُوبِ وَمِنْهُ طَفَّلَ اللَّيْلُ بِالتَّشْدِيدِ أَيْ أَقْبَلَ ظَلَامُهُ لَا فِي عَيْنِ الشَّمْسِ إذْ لَا تَزَالُ نَقِيَّةً حَتَّى تَغْرُبَ (ص) وَاشْتَرَكَا بِقَدْرِ إحْدَاهُمَا وَهَلْ فِي آخِرِ الْقَامَةِ الْأُولَى أَوْ أَوَّلِ الثَّانِيَةِ خِلَافٌ (ش) أَيْ وَإِذَا كَانَ آخِرُ الْقَامَةِ هُوَ أَوَّلَ وَقْتِ الْعَصْرِ لَزِمَ قَطْعًا حُصُولُ الِاشْتِرَاكِ بَيْنَهُمَا لَكِنْ اُخْتُلِفَ بَعْدَ ذَلِكَ فِي الْمُشَارَكَةِ لِمَنْ هِيَ مِنْهُمَا هَلْ لِلْعَصْرِ فِي آخِرِ الْقَامَةِ الْأُولَى بِقَدْرِهَا وَاخْتَارَهُ ابْنُ رُشْدٍ وَابْنُ عَطَاءِ اللَّهِ وَابْنُ رَاشِدٍ أَوْ لِلظُّهْرِ فِي أَوَّلِ الْقَامَةِ الثَّانِيَةِ بِقَدْرِهَا وَشَهَرَهُ سَنَدٌ وَهُوَ مُقْتَضَى كَلَامِ ابْنِ الْحَاجِبِ خِلَافٌ، وَفَائِدَتُهُ تَظْهَرُ فِي الْإِثْمِ وَعَدَمِهِ فِيمَا لَوْ أَوْقَعَ الظُّهْرَ فِي أَوَّلِ الْقَامَةِ الثَّانِيَةِ وَفِي الصِّحَّةِ وَعَدَمِهَا فِيمَا لَوْ أَوْقَعَ الْعَصْرَ فِي آخِرِ الْقَامَةِ الْأُولَى ثُمَّ فِي قَوْلِهِ وَاشْتَرَكَا بِقَدْرِ إحْدَاهُمَا إشْعَارٌ بِأَنَّ الْوَقْتَ الْمُخْتَارَ إنَّمَا يُدْرَكُ بِإِيقَاعِ جَمِيعِ الصَّلَاةِ فِيهِ وَهُوَ مَا عَلَيْهِ ابْنُ رُشْدٍ وَابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَتَبِعَهُمَا الشَّارِحُ كَمَا يُفِيدُهُ مَا ذَكَرَهُ عِنْدَ قَوْلِهِ وَأَثِمَ إلَّا لِعُذْرٍ وَيَأْتِي عِنْدَ قَوْلِهِ وَلِلْمَغْرِبِ غُرُوبُ الشَّمْسِ مَا يُوَافِقُهُ وَمُخْتَارُ الْمُؤَلِّفِ أَنَّهُ يُدْرَكُ بِرَكْعَةٍ كَالضَّرُورِيِّ.

(ص) وَلِلْمَغْرِبِ غُرُوبُ الشَّمْسِ يُقَدَّرُ بِفِعْلِهَا بَعْدَ

ــ

[حاشية العدوي]

أَقْدَامٍ وَنِصْفٌ (قَوْلُهُ: مُفْرَدًا عَنْ الزِّيَادَةِ) ، وَالْأَوْضَحُ أَنْ يَقُولَ مُفْرَدًا عَمَّا زَالَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ.

(قَوْلُهُ حَالٌ مِنْ الضَّمِيرِ فِي الْخَبَرِ) نَاظِرٌ لَهُ بَعْدَ حَذْفِ الْمُتَعَلِّقِ وَتَحَمَّلَ الْجَارُّ، وَالْمَجْرُورُ الضَّمِيرَ، وَأَمَّا قَوْلُهُ حَالٌ مِنْ ضَمِيرِ مُتَعَلِّقِ الْخَبَرِ فَنَاظِرٌ لَهُ قَبْلَ حَذْفِ الْمُتَعَلِّقِ إلَّا أَنَّ الْمُتَعَلِّقَ قَدْ حُذِفَ فَمَا يَكُونُ إلَّا كَوْنُهُ حَالًا مِنْ الضَّمِيرِ فِي الْخَبَرِ لَا غَيْرُ ثُمَّ ظَاهِرُ قَوْلِ الشَّارِحِ مُتَعَلِّقٌ بِمَا تَعَلَّقَ بِهِ الْخَبَرُ يُؤْذِنُ بِاتِّحَادِ مُتَعَلِّقٍ مِنْ زَوَالٍ وَلِآخِرِ الْقَامَةِ وَعِنْدَ الْبَيَانِ تَبَيَّنَ مِنْهُ أَنَّ مَا تَعَلَّقَ بِهِ لِآخِرِ الْقَامَةِ غَيْرُ مَا تَعَلَّقَ بِهِ مِنْ زَوَالِ الشَّمْسِ لِأَنَّهُ قَالَ كَائِنٌ مِنْ زَوَالِ الشَّمْسِ ثُمَّ قَالَ كَائِنٌ لِآخِرِ الْقَامَةِ وَكَأَنَّهُ لَمَّا اتَّحَدَ اللَّفْظَانِ صَارَا بِمَثَابَةِ لَفْظٍ وَاحِدٍ تَعَلَّقَ بِهِ الْمَجْرُورَانِ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْخَبَرَ مَجْمُوعُ الْكَائِنَيْنِ لِأَنَّهُ الَّذِي تَتِمُّ بِهِ الْفَائِدَةُ وَهُنَاكَ حَلٌّ أَسْهَلُ وَهُوَ أَنَّ الظُّهْرَ مُتَعَلِّقٌ بِالْوَقْتِ أَوْ الْمُخْتَارِ وَهُوَ أَوْلَى وَقَوْلَهُ: مِنْ زَوَالِ الشَّمْسِ مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ أَيْ ابْتِدَاؤُهُ مِنْ زَوَالِ الشَّمْسِ وَتُكْرَهُ الْإِقَامَةُ قَبْلَ الْفَرَاغِ مِنْ الْآذَانِ قَوْلُهُ: لِآخِرِ الْقَامَةِ مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ أَيْ وَانْتِهَاؤُهُ وَلِآخِرِ الْقَامَةِ وَهُوَ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ أَيْ لِآخِرِ ظِلِّ الْقَامَةِ فَاللَّامُ بِمَعْنَى إلَى لِأَنَّ مِنْ الَّتِي لِابْتِدَاءِ الْغَايَةِ يُقَابِلُهَا إلَى الَّتِي لِانْتِهَاءِ الْغَايَةِ، وَالْغَايَةُ دَاخِلَةٌ وَأَلْ فِي الْقَامَةِ لِلْجِنْسِ أَيْ لِآخِرِ جِنْسِ كُلِّ قَامَةٍ تُفْرَضُ (قَوْلُهُ: كَمَا يُسَمَّى فَيْئًا إلَخْ) مَعْنَى الظِّلِّ السِّتْرُ وَمِنْهُ قَوْلُهُ أَنَا فِي ظِلِّك وَمِنْهُ ظِلُّ الْجَنَّةِ وَإِنَّمَا سُمِّيَ مَا بَعْدَ الزَّوَالِ فَيْئًا لِأَنَّهُ ظِلٌّ فَاءَ مِنْ جَانِبٍ إلَى جَانِبٍ أَيْ رَجَعَ، وَالْفَيْءُ الرُّجُوعُ وَمُقَابِلُهُ مَا ارْتَضَاهُ النَّوَوِيُّ أَنَّهُمَا مُتَغَايِرَانِ فَمَا كَانَ قَبْلَ الزَّوَالِ فَهُوَ ظِلٌّ وَمَا بَعْدَهُ فَهُوَ فَيْءٌ فَقَطْ.

(قَوْلُهُ: يَعْنِي أَنَّ آخِرَ الْقَامَةِ) لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْعَصْرَ دَاخِلَةٌ عَلَى الظُّهْرِ فَيَكُونُ فِيهِ إيمَاءٌ إلَى تَرْجِيحِ ذَلِكَ الْقَوْلِ وَلِذَلِكَ أَفَادَ بَعْضُ شُيُوخِنَا فَقَالَ هُوَ الْأَرْجَحُ كَمَا يُفْهَمُ مِنْ اقْتِصَارِ الْمُصَنِّفِ عَلَيْهِ أَوَّلًا وَمِنْ عِبَارَةِ الْمَوَّاقِ وَغَيْرِهِ ثُمَّ حُكِيَ الْخِلَافُ بَعْدَ ذَلِكَ وَلَمْ يُعْلَمْ مِنْ ذَلِكَ وَقْتُ الِاشْتِرَاكِ، فَإِذَا بَيَّنَهُ بَعْدُ بِقَوْلِهِ وَاشْتَرَكَا (قَوْلُهُ: وَاشْتَرَكَا بِقَدْرِ إلَخْ) أَيْ بِقَدْرِ فِعْلِ إحْدَاهُمَا إنْ سَفَرِيَّتَيْنِ فَسَفَرِيَّتَيْنِ وَإِنْ حَضَرِيَّتَيْنِ فَحَضَرِيَّتَيْنِ (قَوْلُهُ: لَكِنْ اُخْتُلِفَ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا اللَّفْظَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ مَا قَبْلَهُ يَحْتَمِلُ الْقَوْلَيْنِ مَعَ أَنَّ قَوْلَهُ وَإِذَا كَانَ آخِرَ الْقَامَةِ نَصٌّ فِي أَحَدِهِمَا وَهُوَ دُخُولُ الْعَصْرِ عَلَى الظُّهْرِ (قَوْلُهُ: فِي الْمُشَارَكَةِ) بِفَتْحِ الرَّاءِ أَيْ الِاشْتِرَاكِ أَيْ لَكِنْ اُخْتُلِفَ بَعْدَ ذَلِكَ فِي الْمُشَارَكَةِ أَهِيَ لِمَنْ هِيَ مِنْهُمَا وَقَوْلُهُ هَلْ لِلْعَصْرِ بَدَلٌ مِنْ قَوْلِهِ لِمَنْ هِيَ مِنْهُمَا (قَوْلُهُ: هَلْ لِلْعَصْرِ فِي آخِرِ الْقَامَةِ الْأُولَى) وَعَلَى هَذَا فَهَذَا الْوَقْتُ ضَرُورِيٌّ لِلْعَصْرِ مُقَدَّمٌ عَلَى اخْتِيَارِيِّهَا وَهَلْ ثَمَرَةُ كَوْنِهِ ضَرُورِيًّا أَنَّهُ يَحْرُمُ إيقَاعُ الصَّلَاةِ فِيهِ، وَالظَّاهِرُ لَا وَانْظُرْ عَلَى هَذَا مَا ثَمَرَةُ كَوْنِهِ ضَرُورِيًّا (قَوْلُهُ: أَوْ لِلظُّهْرِ إلَخْ) وَعَلَى ذَلِكَ يَكُونُ أَوَّلُ الْقَامَةِ الثَّانِيَةِ اخْتِيَارِيًّا لِلظُّهْرِ وَإِلَى مَا قُلْنَا يُشِيرُ الشَّارِحُ إلَى ذَلِكَ بِقَوْلِهِ وَفَائِدَتُهُ تَظْهَرُ إلَى إلَخْ (قَوْلُهُ: إشْعَارٌ إلَخْ) لَمْ يَتَبَيَّنْ ذَلِكَ الْإِشْعَارُ لِأَنَّ غَايَتَهُ أَنَّ آخِرَ الْقَامَةِ الْأُولَى أَوْ أَوَّلَ الثَّانِيَةِ وَقْتٌ لِكُلٍّ مِنْهُمَا وَصَادِقٌ بِأَنْ تُوقَعَ فِيهِ كُلِّهَا أَوْ بَعْضُهَا أَمْرٌ آخَرُ (قَوْلُهُ: مَا ذَكَرَهُ) أَيْ الشَّارِحُ فَقَدْ قَالَ مَا نَصُّهُ يَعْنِي أَنَّ مَنْ أَوْقَعَ الصَّلَاةَ فِي الْوَقْتِ الضَّرُورِيِّ أَوْ شَيْئًا مِنْهَا، فَإِنَّهُ يَكُونُ آثِمًا (قَوْلُهُ: أَنَّهُ) الِاخْتِيَارِيُّ يُدْرَكُ بِرَكْعَةٍ.

(تَنْبِيهٌ) : هَذَا الْخِلَافُ يَجْرِي نَحْوُهُ فِي الْعِشَاءَيْنِ عَلَى الْقَوْلِ بِامْتِدَادِ وَقْتِ الْمَغْرِبِ لِلشَّفَقِ وَهُوَ بِأَرْبَعِ رَكَعَاتٍ قَبْلَ الشَّفَقِ إنْ قُلْنَا إنَّ الْعِشَاءَ تَدْخُلُ عَلَى الْمَغْرِبِ، وَأَمَّا إذَا قُلْنَا: إنَّ الْمَغْرِبَ تَدْخُلُ عَلَى الْعِشَاءِ فَيَكُونُ بِمِقْدَارِ ثَلَاثِ رَكَعَاتٍ مِنْ أَوَّلِ وَقْتِ الْعِشَاءِ.

(قَوْلُهُ: وَلِلْمَغْرِبِ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ لِلظُّهْرِ، وَقَوْلُهُ غُرُوبِ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ مِنْ زَوَالٍ، وَالْمَعْنَى الْوَقْتُ الْمُخْتَارُ لِلْمَغْرِبِ مِنْ غُرُوبِ قُرْصِ الشَّمْسِ إلَى انْتِهَاءِ وَقْتٍ يُحَصِّلُهَا وَشُرُوطُهَا وَقَوْلُهُ يُقَدَّرُ حَالٌ إشَارَةً إلَى انْتِهَاءِ الْوَقْتِ إذْ غُرُوبُ الشَّمْسِ صَادِقٌ بِهَذَا وَبِأَزْيَدَ مِنْهُ

ص: 212

شُرُوطِهَا (ش) يَعْنِي أَنَّ ابْتِدَاءً الْمُخْتَارِ لِلْمَغْرِبِ غُرُوبُ جَمِيعِ قُرْصِ الشَّمْسِ عَمَّنْ فِي رُءُوسِ الْجِبَالِ فِي الْعَيْنِ الْحَمِئَةِ وَيُقْبَلُ السَّوَادُ مِنْ الْمَشْرِقِ وَلَا عِبْرَةَ بِمَغِيبِهَا عَمَّنْ فِي الْأَرْضِ خَلْفَ الْجِبَالِ بَلْ الْمُعْتَمَدُ دَلِيلًا عَلَى غَيْبُوبَتِهَا إقْبَالُ الظُّلْمَةِ لِقَوْلِهِ عليه الصلاة والسلام «إذَا أَقْبَلَ اللَّيْلُ مِنْ هَاهُنَا وَأَدْبَرَ النَّهَارُ مِنْ هَاهُنَا فَقَدْ أَفْطَرَ الصَّائِمُ» وَلَا يَضُرُّ أَثَرُ الْحُمْرَةِ وَلَا بَقَاءُ شُعَاعِهَا فِي الْجُدْرَانِ وَيَنْتَهِي مُخْتَارُ الْمَغْرِبِ بِقَدْرِ مَا يَسَعُ ثَلَاثَ رَكَعَاتٍ وَيَسَعُ شُرُوطَهَا مِنْ طَهَارَتَيْ خَبَثٍ وَحَدَثٍ كُبْرَى وَصُغْرَى مَائِيَّةٍ وَتُرَابِيَّةٍ وَسَتْرِ عَوْرَةٍ وَاسْتِقْبَالِ قِبْلَةٍ وَيُزَادُ عَلَى شُرُوطِهَا الْآذَانُ وَالْإِقَامَةُ وَيَجُوزُ لِمُحَصِّلِ الشُّرُوطِ التَّأْخِيرُ بِقَدْرِ تَحْصِيلِهَا أَنْ لَوْ كَانَ غَيْرَ مُحَصِّلٍ لَهَا وَلَوْ قَالَ وَلِلْمَغْرِبِ قَدْرُ مَا يَسَعُ فِعْلَهَا وَشُرُوطَهَا وَأَذَانًا وَإِقَامَةً بَعْدَ الْغُرُوبِ لَكَانَ أَظْهَرَ فِي إفَادَةِ أَنَّ الْمُحَصِّلَ لِلشُّرُوطِ لَهُ التَّأْخِيرُ بِقَدْرِ تَحْصِيلِهَا لَوْ لَمْ يَكُنْ مُحَصِّلًا لَهَا وَأَنَّهُ يُعْتَبَرُ قَدْرُ الْآذَانِ وَالْإِقَامَةِ.

(ص) وَلِلْعِشَاءِ مِنْ غُرُوبِ حُمْرَةِ الشَّفَقِ لِلثُّلُثِ الْأَوَّلِ (ش) يَعْنِي أَنَّ أَوَّلَ الْوَقْتِ الْمُخْتَارِ لِلْعِشَاءِ مِنْ غُرُوبِ الْحُمْرَةِ الْبَاقِيَةِ مِنْ بَقَايَا شُعَاعِ الشَّمْسِ مُمْتَدٌّ إلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ الْأَوَّلِ عَلَى الْمَشْهُورِ وَقِيلَ إلَى النِّصْفِ وَلَا يُنْظَرُ إلَى الْبَيَاضِ الْبَاقِي فِي نَاحِيَةِ الْغُرُوبِ خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ الْقَائِلِ بِأَنَّ الشَّفَقَ هُوَ الْبَيَاضُ وَهُوَ يَتَأَخَّرُ عَنْ غُرُوبٍ وَحُمْرَةِ الشَّفَقِ ابْنُ نَاجِي وَنَقَلَ ابْنُ هَارُونَ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ نَحْوَ مَا لِأَبِي حَنِيفَةَ لَا أَعْرِفُهُ (ص) وَلِلصُّبْحِ مِنْ الْفَجْرِ الصَّادِقِ لِلْإِسْفَارِ الْأَعْلَى (ش) يَعْنِي أَنَّ أَوَّلَ الْوَقْتِ الْمُخْتَارِ لِلصُّبْحِ مِنْ حِينِ طُلُوعِ الْفَجْرِ الصَّادِقِ مُمْتَدٌّ إلَى الْإِسْفَار الْأَعْلَى وَهُوَ الَّذِي تَتَرَاءَى فِيهِ الْوُجُوهُ

ــ

[حاشية العدوي]

قَوْلُهُ: عَمَّنْ فِي رُءُوسِ الْجِبَالِ) أَيْ بِحَيْثُ إنَّ مَنْ فِي رُءُوسِ الْجِبَالِ لَا يَرَاهَا (قَوْلُهُ: فِي الْعَيْنِ الْحَمِئَةِ) مُتَعَلِّقٌ بِغُرُوبٍ أَيْ غُرُوبِ جَمِيعِ الْقُرْصِ فِي الْعَيْنِ الْحَمِئَةِ أَيْ ذَاتِ الْحَمْأَةِ وَهِيَ الطِّينُ الْأَسْوَدُ أَيْ فِي رَأْيِ الْعَيْنِ وَإِلَّا فَهِيَ أَعْظَمُ مِنْ الْأَرْضِ فَهِيَ قَدْرُهَا مِائَةَ مَرَّةٍ وَسِتَّةً وَسِتِّينَ مَرَّةً وَثُلُثًا (قَوْلُهُ: وَلَا عِبْرَةَ بِمَغِيبِهَا) أَيْ لَا يُعَوَّلُ وَلَا يُعْتَمَدُ مَنْ فِي الْأَرْضِ عَلَى مَغِيبِهَا خَلْفَ الْجِبَالِ بَلْ لَا يُعْتَمَدُ إلَّا عَلَى إقْبَالِ الظُّلْمَةِ مِنْ جِهَةِ الْمَشْرِقِ (قَوْلُهُ: مِنْ هَاهُنَا) وَأَشَارَ إلَى جِهَةِ الْمَشْرِقِ (قَوْلُهُ: وَأَدْبَرَ النَّهَارُ مِنْ هَاهُنَا) وَأَشَارَ إلَى جِهَةِ الْمَغْرِبِ (قَوْلُهُ: فَقَدْ أَفْطَرَ الصَّائِمُ) أَيْ فَقَدْ حَلَّ فِطْرُهُ (قَوْلُهُ: حَدَثٌ كُبْرَى وَصُغْرَى) وَكَذَا التَّصْرِيحُ بِصُغْرَى وَكُبْرَى فِي كَلَامِ الْحَطَّابِ وَعِجْ فَإِذَنْ الْوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ أَيْ أَوْ صُغْرَى، فَإِذَا كَانَتْ الْكُبْرَى قَائِمَةً بِهِ يُقَدَّرُ لَهُ بِحَسَبِهَا وَكَذَلِكَ الصُّغْرَى، وَإِذَا كَانَ مِنْ أَهْلِ التُّرَابِ يُقَدَّرُ لَهُ بِحَسَبِ التُّرَابِ إلَّا أَنَّهُ إذَا كَانَ مُتَوَضِّئًا مُغْتَسِلًا يُقَدَّرُ لَهُ بِمِقْدَارِ الْكُبْرَى فَلَوْ كَانَ مُغْتَسِلًا غَيْرَ مُتَوَضِّئٍ يُقَدَّرُ لَهُ مِقْدَارُ الصُّغْرَى كَمَا قَرَّرْنَا.

(فَإِنْ قُلْت) يُقَدَّرُ لَهُ مِقْدَارُ الْكُبْرَى لِجَوَازِ أَنْ تَكُونَ عَلَيْهِ (قُلْنَا) لَوْ قَدَّرْنَا لَهُ مِقْدَارَ الْكُبْرَى لَاسْتَغْنَى عَنْ مِقْدَارِ الصُّغْرَى لِانْدِرَاجِهَا فِيهِ كَيْفَ وَقَدْ صَرَّحَ بِقَوْلِهِ صُغْرَى وَكُبْرَى فَأَفَادَ أَنَّ الْمُرَادَ صُغْرَى أَوْ كُبْرَى (فَإِنْ قُلْت) بَلْ يُقَدِّرُهُمَا مَعًا لِاتِّسَاعِ الزَّمَنِ (قُلْنَا) لَا وَجْهَ لِذَلِكَ مَعَ كَوْنِ الْكُبْرَى تُغْنِي عَنْ الصُّغْرَى فَإِذَنْ الْوَقْتُ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْمُصَلِّينَ هَذَا مَا يَقْتَضِيهِ النَّظَرُ فِي هَذِهِ الْعِبَارَةِ وَمُلَخَّصُ مَا يُفِيدُهُ لَفْظُ ابْنِ عَرَفَةَ وَالْأَبِيِّ اعْتِبَارُ الطَّهَارَةِ الْكُبْرَى مُطْلَقًا كَانَ مُحْدِثًا حَدَثًا أَصْغَرَ أَوْ أَكْبَرَ كَانَ فَرْضُهُ الْوُضُوءَ أَوْ الْغُسْلَ أَوْ التَّيَمُّمَ فَالْوَقْتُ لَا يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْمُصَلِّينَ، وَلَفْظُ ابْنِ عَرَفَةَ وَفِي كَوْنِ آخِرِ وَقْتِهَا آخِرَ مَا يَسَعُهُ بِغُسْلِهَا وَلَفْظُ الْأَبِيِّ وَعَلَى الْمَشْهُورِ أَنَّهُ لَا يَمْتَدُّ فَيُزَادُ عَلَى قَدْرِ مَا يَسَعُهَا مِقْدَارُ الْغُسْلِ لِأَنَّ الْغُسْلَ وَاجِبٌ وَلَا يَجِبُ قَبْلَ الْوَقْتِ اهـ.

وَالْمُرَادُ مِنْهُ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ الْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ.

وَاعْلَمْ أَنَّ مَا ذُكِرَ مِنْ اعْتِبَارِ أَنَّ طَهَارَةَ الْحَدَثِ، وَالْخَبَثِ إنَّمَا هُوَ بِاعْتِبَارِ الْمُعْتَادِ لِغَالِبِ النَّاسِ فَلَا يُعْتَبَرُ تَطْوِيلُ مُوَسْوِسٍ وَلَا تَخْفِيفُ مُسْرِعٍ لِأَنَّ ذَلِكَ نَادِرٌ كَذَا اسْتَظْهَرَ الْحَطَّابُ قَالَ عج وَيُرَاعَى قَدْرُ الِاسْتِبْرَاءِ الْمُعْتَادِ حَيْثُ اُحْتِيجَ لَهُ، فَإِنَّهُ وَاجِبٌ ثُمَّ إنَّ مِنْ عَادَتِهِ أَنْ يَطُولَ اسْتِبْرَاؤُهُ بِحَيْثُ لَوْ بَالَ عِنْدَ دُخُولِ الْوَقْتِ لَمْ يَتِمَّ اسْتِبْرَاؤُهُ حَتَّى يَخْرُجَ الْوَقْتُ، فَإِنْ كَانَ لَا يَقْدِرُ عَلَى الْإِتْيَانِ بِأَرْكَانِ الصَّلَاةِ أَوْ بَعْضِهَا مَعَ الْحَقْنِ، فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَبُولَ وَيَسْتَبْرِئَ وَإِنْ كَانَ يَقْدِرُ عَلَى الْإِتْيَانِ بِالصَّلَاةِ مَعَ مُدَافَعَتِهِ الْحَدَثَ وَلَكِنْ لَا يَأْتِي مَعَ ذَلِكَ بِغَيْرِ فَرَائِضِهَا، فَإِنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ قَدْرُ الِاسْتِبْرَاءِ مَعَ حُرْمَةِ بَوْلِهِ حِينَئِذٍ اهـ.

وَمُفَادُ عج حَيْثُ قَالَ اُحْتِيجَ لَهُ أَنَّ الْوَقْتَ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْمُكَلَّفِينَ، وَالظَّاهِرُ إسْقَاطُهَا وَأَنَّهُ مُعْتَبَرٌ وَلَوْ لَمْ يَحْتَجْ لَهُ كَمَا أَنَّ الطَّهَارَةَ مُعْتَبَرَةٌ وَلَوْ لَمْ يَحْتَجْ لَهَا.

(تَنْبِيهَاتٌ) : الْأَوَّلُ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ غُرُوبُ الشَّمْسِ إلَخْ إنَّمَا هُوَ بِالنِّسْبَةِ لِلْمُقِيمِينَ، وَأَمَّا الْمُسَافِرُونَ فَلَا بَأْسَ أَنْ يَمُدُّوا الْمِيلَ وَنَحْوَهُ ثُمَّ يَنْزِلُونَ وَيُصَلُّونَ كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ الثَّانِي مَا ذُكِرَ مِنْ وَقْتِهَا إنَّمَا هُوَ وَقْتُ افْتِتَاحِهَا لِقَوْلِ سَنَدٍ أَمَّا وَقْتُ امْتِدَادِهَا فَاتَّفَقُوا عَلَى جَوَازِ امْتِدَادِهَا إلَى مَغِيبِ الشَّفَقِ وَلَا يَجُوزُ تَطْوِيلُ الْقِرَاءَةِ لِمَا بَعْدَ الشَّفَقِ إجْمَاعًا وَيَجُوزُ مَا دَامَ الشَّفَقُ إجْمَاعًا وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لَا يَجُوز التَّطْوِيلُ فِي قِرَاءَةِ غَيْرِهَا مِنْ الصَّلَوَاتِ حَتَّى يَخْرُجَ الْوَقْتُ الْمُخْتَارُ الثَّالِثُ: يُنْدَبُ تَقْدِيمُ شُرُوطِ الْمَغْرِبِ عَلَى وَقْتِهَا (فَائِدَةٌ) إنَّمَا سُمِّيَتْ الْمَغْرِبُ مَغْرِبًا لِإِيقَاعِهَا عِنْدَ الْغُرُوبِ.

(قَوْلُهُ: وَلِلْعِشَاءِ إلَخْ) اشْتِقَاقُهَا مِنْ الْعَشِيِّ وَهُوَ ضَعْفُ الْبَصَرِ لِوُجُودِ ذَلِكَ حِينَئِذٍ (قَوْلُهُ: حُمْرَةُ الشَّفَقِ) قَالَ فِي الطِّرَازِ لَا يَخْتَلِفُ أَنَّ مَبْدَأَ وَقْتِ الْعِشَاءِ الِاخْتِيَارِيَّ لَا يَكُونُ قَبْلَ مَغِيبِ الشَّفَقِ الَّذِي هُوَ الْحُمْرَةُ اهـ. فَأَفَادَ أَنَّ إضَافَةَ حُمْرَةٍ لِمَا بَعْدَهُ لِلْبَيَانِ وَفِي شب مِنْ إضَافَةِ الصِّفَةِ لِلْمَوْصُوفِ (قَوْلُهُ: لِلثُّلُثِ) أَيْ لِانْتِهَائِهِ (قَوْلُهُ: وَلِلصُّبْحِ) سُمِّيَتْ بِذَلِكَ مِنْ الصَّبَاحِ وَهُوَ أَوَّلُ النَّهَارِ أَوْ مِنْ الْحُمْرَةِ الَّتِي فِيهِ كَصَبَاحَةِ الْوَجْهِ لِحُمْرَةٍ فِيهِ (قَوْلُهُ: لِلْإِسْفَارِ) أَيْ لِدُخُولِ الْإِسْفَارِ الْأَعْلَى، وَالْغَايَةُ خَارِجَةٌ (قَوْلُهُ: وَهُوَ الَّذِي تَتَرَاءَى فِيهِ الْوُجُوهُ) ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يُعْتَبَرُ فِي ذَلِكَ الْبَصَرُ الْمُتَوَسِّطُ فِي مَحَلٍّ لَا سَقْفَ فِيهِ وَلَا غِطَاءَ كَمَا قَالَ عج

ص: 213

وَالْإِسْفَارُ الظُّهُورُ وَالْأَعْلَى الْبَيِّنُ الْوَاضِحُ وَاحْتُرِزَ بِالصَّادِقِ وَهُوَ الْمُسْتَطِيرُ بِالرَّاءِ أَيْ الْمُنْتَشِرِ مِنْ الْفَجْرِ الْكَاذِبِ لِتَغْرِيرِهِ مَنْ لَا يَعْرِفُهُ وَهُوَ الْمُسْتَطِيلُ بِاللَّامِ لِصُعُودِهِ فِي كَبِدِ السَّمَاءِ كَهَيْئَةِ الطَّيْلَسَانِ وَيُشْبِهُ ذَنَبَ السِّرْحَانِ بِكَسْرِ السِّينِ الذِّئْبُ وَالْأَسَدُ لِظُلْمَةِ لَوْنِهِ وَبَيَاضِ بَاطِنِ ذَنَبِهِ وَتُسَمِّيهِ الْعَرَبُ الْمُحْلِفَ كَأَنَّ حَالِفًا يَحْلِفُ لَطَلَعَ الْفَجْرُ وَآخَرَ يَحْلِفُ أَنَّهُ لَمْ يَطْلُعْ (ص) وَهِيَ الْوُسْطَى (ش) يَعْنِي أَنَّ الصَّلَاةَ الْوُسْطَى فِي قَوْله تَعَالَى {حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى} [البقرة: 238] هِيَ الصُّبْحُ خُصَّتْ بِالتَّأْكِيدِ لِتَضْيِيعِ النَّاسِ لَهَا بِنَوْمِهِمْ عَنْهَا وَعَجْزِهِمْ عَنْ الْقِيَامِ بِهَا وَهُوَ الْمَشْهُورُ لِأَنَّ الْوُسْطَى تَأْنِيثُ الْأَوْسَطِ بِمَعْنَى الْمُخْتَارِ، وَالْأَفْضَلُ كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى {أُمَّةً وَسَطًا} [البقرة: 143] وَقَالَ تَعَالَى {قَالَ أَوْسَطُهُمْ} [القلم: 28] وَمَعْلُومٌ فَضْلُ الصُّبْحِ وَقَدْ تَفْضُلُ مَصْلَحَةُ الْأَقَلِّ عَلَى الْأَكْثَرِ كَالْقَصْرِ عَلَى الْإِتْمَامِ وَالْوِتْرِ عَلَى الْفَجْرِ وَاَللَّهُ يُفَضِّلُ مَا يَشَاءُ عَلَى مَا يَشَاءُ وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهَا وَسَطُ الصَّلَوَاتِ أَوْ بِمَعْنَى التَّوَسُّطِ بَيْنَ شَيْئَيْنِ وَهِيَ أَوْلَى بِذَلِكَ لِأَنَّهَا بَيْنَ نَهَارِيَّتَيْنِ مُشْتَرَكَتَيْنِ يُجْمَعَانِ وَلَيْلَتَيْنِ كَذَلِكَ وَهِيَ مُسْتَقِلَّةٌ بِنَفْسِهَا لَا يُشَارِكُهَا فِيهِ غَيْرُهَا مِنْ الصَّلَوَاتِ وَقِيلَ هِيَ الْعَصْرُ وَهُوَ صَحِيحٌ مِنْ جِهَةِ الْأَحَادِيثِ وَمَا مِنْ صَلَاةٍ إلَّا قِيلَ إنَّهَا الْوُسْطَى.

(ص) وَإِنْ مَاتَ وَسَطَ الْوَقْتِ بِلَا أَدَاءً لَمْ يَعْصِ إلَّا أَنْ يَظُنَّ الْمَوْتَ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُكَلَّفَ إذَا دَخَلَ عَلَيْهِ وَقْتُ الصَّلَاةِ الِاخْتِيَارِيُّ وَمَاتَ مِنْ غَيْرِ أَدَائِهَا فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ آثِمًا سَوَاءٌ ظَنَّ الصِّحَّةَ أَمْ لَا إلَّا إذَا ظَنَّ الْمَوْتَ وَمَاتَ فَإِنَّهُ يَأْثَمُ لِأَنَّ الْوَقْتَ الْمُوَسَّعَ صَارَ فِي حَقِّهِ مُضَيَّقًا فَكَانَ يَجِبُ عَلَيْهِ الْمُبَادَرَةُ إلَى الْفِعْلِ قَالَهُ السَّنْهُورِيُّ وَيُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّهُ إذَا ظَنَّ الْمَوْتَ وَلَمْ يَمُتْ وَأَوْقَعَهَا فِي وَقْتِهَا الِاخْتِيَارِيِّ أَنَّهُ لَا يَكُونُ آثِمًا وَالنَّقْلُ أَنَّهُ آثَمُ لِمُخَالَفَتِهِ مُقْتَضَى ظَنِّهِ لَكِنَّهَا أَدَاءٌ عِنْدَ الْجُمْهُورِ عَمَلًا بِمَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ لَا قَضَاءٌ عَمَلًا بِمَا فِي ظَنِّهِ إذْ لَا عِبْرَةَ بِالظَّنِّ الْبَيِّنِ خَطَؤُهُ فَالْمُرَادُ بِالْوَسَطِ الْأَثْنَاءُ وَيَجُوزُ فِيهِ تَحْرِيكُ سِينِهِ وَتَسْكِينُهَا عَلَى مَا لِصَاحِبِ الْقَامُوسِ

ــ

[حاشية العدوي]

قَوْلُهُ: وَالْإِسْفَارُ الظُّهُورُ) لَا يَخْفَى أَنَّهُ يَكُونُ مَعْنَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ لِلْإِسْفَارِ الْأَعْلَى لِلظُّهُورِ الْبَيِّنِ الْوَاضِحِ أَيْ لِلظُّهُورِ الظَّاهِرِ وَلَا صِحَّةَ لَهُ فَالْأَحْسَنُ أَنْ يَقُولَ: وَالْإِسْفَارُ الضَّوْءُ فَيَكُونُ الْمَعْنَى لِلضَّوْءِ الْبَيِّنِ الْوَاضِحِ أَيْ الَّذِي لَا يَخْفَى (قَوْلُهُ: لِتَغْرِيرِهِ) تَعْلِيلٌ لِقَوْلِهِ الْكَاذِبِ (قَوْلُهُ: كَبِدِ) أَيْ وَسَطِ (قَوْلُهُ: كَهَيْئَةِ الطَّيْلَسَانِ) أَيْ فِي الطُّولِ (قَوْلُهُ: الذِّئْبُ، وَالْأَسَدُ) أَيْ فَيَكُونُ السِّرْحَانُ مُشْتَرَكًا بَيْنَ الذِّئْبِ، وَالْأَسَدِ (قَوْلُهُ لِظُلْمَةِ لَوْنِهِ) أَيْ الْفَجْرِ الْكَاذِبِ ظَاهِرُ عِبَارَتِهِ أَنَّهُ جُرْمٌ مُظْلِمٌ مُمْتَدٌّ وَلَهُ ذَنَبٌ وَظَاهِرُهُ أَسْوَدُ وَبَاطِنُهُ أَبْيَضُ وَأَنَّ ذَنَبَ السِّرْحَانِ أَسْوَدُ وَآخِرَ بَاطِنِهِ أَبْيَضُ وَأَنَّ الْأُسُودَ، وَالذِّئَابَ كُلَّهَا عَلَى تِلْكَ الْحَالَةِ أَوْ غَالِبَهَا، وَالظَّاهِرُ لَيْسَ كَذَلِكَ وَأَنَّهُ نَفْسُ الْبَيَاضِ الْمُمْتَدِّ فِي ظُلْمَةِ اللَّيْلِ الَّذِي لَيْسَ لَهُ اتِّسَاعٌ (قَوْلُهُ: وَتُسَمِّيهِ الْعَرَبُ الْمُحَلِّفَ) أَيْ لِأَنَّهُ يَبْعَثُ النَّاسَ عَلَى الْحَلِفِ.

(قَوْلُهُ: الْوُسْطَى إلَخْ) تَعْلِيلٌ لِقَوْلِهِ وَهُوَ الْمَشْهُورُ (قَوْلُهُ: وَالْأَفْضَلُ) عَطْفُ تَفْسِيرٍ فَيَكُونُ قَوْلُهُ الْوُسْطَى بِمَعْنَى الْفُضْلَى (قَوْلُهُ: وَقَدْ تَفْضُلُ) أَيْ وَلَا غَرَابَةَ لِأَنَّهُ قَدْ تَفْضُلُ (قَوْلُهُ: وَلَيْسَ الْمُرَادُ) الْأَوْلَى فَلَيْسَ الْمُرَادُ (قَوْلُهُ: أَوْ بِمَعْنَى) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ بِمَعْنَى الْمُخْتَارِ وَكَأَنَّهُ قَالَ حَافِظُوا عَلَى الْمُتَوَسِّطَةِ أَيْ لِأَجْلِ فَضْلِهَا وَنُسْخَةُ الشَّارِحِ أَوْ بِمَعْنَى التَّوَسُّطِ، وَالْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ: الْمُتَوَسِّطَ بِالْمِيمِ (قَوْلُهُ: وَهُوَ صَحِيحٌ مِنْ جِهَةِ الْأَحَادِيثِ) وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ مِنْ أَصْحَابِنَا بِهِ وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ بِحَسَبِ مَا أُسِّسَ مِنْ الْقَوَاعِدِ فَقَدْ قَالَ إذَا صَحَّ الْحَدِيثُ فَهُوَ مَذْهَبِي وَقَدْ صَحَّ الْحَدِيثُ أَنَّهَا الْعَصْرُ فَصَارَ مَذْهَبُهُ أَنَّهَا الْعَصْرُ فَمَذْهَبُهُ الَّذِي نَصَّ عَلَيْهِ أَنَّهَا الصُّبْحُ إلَّا أَنَّك خَبِيرٌ بِأَنَّهُ إذَا صَحَّ الْحَدِيثُ بِأَنَّهَا الْعَصْرُ كَيْفَ هَذَا مَعَ قَوْلِهِ وَمَعْلُومٌ فَضْلُ الصُّبْحِ، فَإِنَّ مُفَادَهُ أَنَّ فَضْلَ الصُّبْحِ الَّذِي تَمَيَّزَتْ بِهِ عَنْ غَيْرِهَا لَا شَكَّ فِيهِ وَلَا يُنْكِرُهُ وَمُقْتَضَى صِحَّةِ الْحَدِيثِ بِأَنَّهَا الْعَصْرُ أَنَّهُ لَيْسَ مَعْلُومًا بِتِلْكَ الْمَثَابَةِ بَلْ الْعَصْرُ أَفْضَلُ وَأَعْظَمُ وَعَلَى أَنَّ الْعَصْرَ هِيَ الْوُسْطَى، فَإِنْ قُلْنَا بِمَعْنَى الْفُضْلَى فَالْأَمْرُ ظَاهِرٌ وَإِنْ قُلْنَا الْمُتَوَسِّطَةُ فَلِأَنَّهَا تَوَسَّطَتْ بَيْنَ نَهَارِيَّتَيْنِ وَلَيْلِيَّتَيْنِ.

(قَوْلُهُ: وَمَا مِنْ صَلَاةٍ) أَيْ فَرْضٍ أَوْ نَفْلٍ أَوْ غَيْرِهِمَا كَالصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَقَدْ قِيلَ: إنَّهَا الظُّهْرُ وَقِيلَ الْمَغْرِبُ وَقِيلَ الْعِشَاءُ وَقِيلَ الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ وَقِيلَ مُبْهَمَةٌ وَقِيلَ الصُّبْحُ، وَالْعَصْرُ وَقِيلَ الْجُمُعَةُ وَقِيلَ الْعِشَاءُ، وَالصُّبْحُ وَقِيلَ صَلَاةُ الْجَمَاعَةِ فِي جَمِيعِ الصَّلَاةِ وَقِيلَ صَلَاةُ الْخَوْفِ وَقِيلَ صَلَاةُ عِيدِ الْأَضْحَى وَقِيلَ صَلَاةُ عِيدِ الْفِطْرِ وَقِيلَ الْوِتْرُ وَقِيلَ صَلَاةُ الضُّحَى وَقِيلَ الصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ.

(قَوْلُهُ: وَإِنْ مَاتَ وَسَطَ الْوَقْتِ إلَخْ) وَلَا يُشْتَرَطُ الْعَزْمُ عَلَى الْأَدَاءِ عَلَى الرَّاجِحِ (قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يَظُنَّ الْمَوْتَ) يَقْتَضِي أَنَّ الظَّنَّ وَإِنْ لَمْ يَغْلِبْ يُوجِبُ الْإِثْمَ وَهُوَ كَذَلِكَ كَمَا فِي الْمَوَّاقِ خِلَافًا لِلْحَطَّابِ قَالَهُ عج (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ يَأْثَمُ) أَيْ إثْمٌ كَبِيرٌ لِكَوْنِهِ تَرَكَ صَلَاةً مِنْ الْفَرَائِضِ (قَوْلُهُ: قَالَهُ السَّنْهُورِيُّ) أَيْ الشَّيْخُ عَلِيٌّ أَيْ الَّذِي هُوَ شَيْخُ أَبِي الْحَسَنِ شَارِحِ الرِّسَالَةِ وَشَيْخُ تت، وَأَمَّا الشَّيْخُ سَالِمٌ فَيُشِيرُ إلَيْهِ بس (قَوْلُهُ: وَيُفْهَمُ مِنْهُ إلَخْ) أَيْ لِأَنَّ الْمُصَنِّفَ قَالَ: وَإِذَا مَاتَ فَجَعَلَ الْمَوْضُوعَ الْمَوْتَ (قَوْلُهُ: لَكِنَّهَا أَدَاءٌ عِنْدَ الْجُمْهُورِ) وَيَتَرَتَّبُ عَلَى كَوْنِهَا أَدَاءً أَنَّهُ يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ إمَامًا لِغَيْرِهِ فِيمَنْ شَارَكَهُ فِي تِلْكَ الصَّلَاةِ وَمُقَابِلُ الْجُمْهُورِ الْقَاضِي، فَإِنَّهُ قَالَ قَضَاءً نَظَرًا لِمَا اقْتَضَى الضِّيقَ (قَوْلُهُ: فَالْمُرَادُ بِالْوَسَطِ الْأَثْنَاءُ) تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِهِ إذَا دَخَلَ عَلَيْهِ وَقْتُ الصَّلَاةِ وَمَاتَ أَيْ وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالْوَسَطِ حَقِيقَتَهُ، وَالْأَثْنَاءُ شَامِلٌ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِهِ الْخِلَالُ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يُتَوَهَّمُ فِي الْأَثْنَاءِ التَّوَسُّطُ فَلَعَلَّ التَّعْبِيرَ بِالْخِلَالِ أَوْلَى (قَوْلُهُ: عَلَى مَا لِصَاحِبِ الْقَامُوسِ) أَفْهَمَ أَنَّ غَيْرَهُ خَالَفَهُ وَهُوَ كَذَلِكَ إذْ يَتَعَيَّنُ التَّحْرِيكُ عَلَى مَا فِي الصِّحَاحِ عَلَى مَا أَفَادَهُ عج وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ صَاحِبَ الصِّحَاحِ نَصَّ عَلَى الْأَمْرَيْنِ السُّكُونِ، وَالْفَتْحِ وَحَاصِلُ مَا فِي ذَلِكَ الْمَقَامِ أَنَّ وَسَطَ بِالسُّكُونِ ظَرْفٌ وَبِالتَّحْرِيكِ اسْمٌ وَمَعْنَى الْأَوَّلِ أَنَّهُ ظَرْفٌ مُلَازِمٌ لِلظَّرْفِيَّةِ لَا يَتَصَرَّفُ وَمَعْنَى الثَّانِي أَنَّهُ ظَرْفٌ مُتَصَرِّفٌ وَيَفْتَرِقَانِ مِنْ

ص: 214

وَظَاهِرُ كَلَامِ أَهْلِ مَذْهَبِنَا أَنَّ ظَنَّ بَاقِي الْمَوَانِعِ مِنْ حَيْضٍ وَجُنُونٍ وَنِفَاسٍ لَيْسَ كَظَنِّ الْمَوْتِ وَالْفَرْقُ أَنَّ غَيْرَ الْمَوْتِ قَدْ يَزُولُ فِي الْوَقْتِ بِحَيْثُ يُدْرِكُ وَقْتَ الصَّلَاةِ فَيَجُوزُ التَّأْخِيرُ وَلَوْ مَعَ ظَنِّهِ وَلَا يَتَأَتَّى ذَلِكَ مَعَ الْمَوْتِ

(ص) وَالْأَفْضَلُ لِفَذٍّ تَقْدِيمُهَا مُطْلَقًا (ش) يَعْنِي أَنَّ تَقْدِيمَ الصَّلَوَاتِ صُبْحًا أَوْ ظُهْرًا أَوْ غَيْرَهُمَا فِي صَيْفٍ أَوْ شِتَاءٍ فِي أَوَّلِ الْأَوْقَاتِ بَعْدَ تَحَقُّقِ دُخُولِهِ وَتَمَكُّنِهِ أَفْضَلُ فِي حَقِّ الْمُنْفَرِدِ وَمَنْ أُلْحِقَ بِهِ مِنْ الْجَمَاعَاتِ الَّتِي لَا تَنْتَظِرُ غَيْرَهَا كَأَهْلِ الرَّبْطِ مِنْ غَيْرِ مُبَادَرَةٍ جِدًّا لِأَنَّهُ مِنْ فِعْلِ الْخَوَارِجِ {حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى} [البقرة: 238] وَمِنْ الْمُحَافَظَةِ عَلَيْهَا الْإِتْيَانُ بِهَا أَوَّلَ وَقْتِهَا ثُمَّ إنَّ ظَاهِرَ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ أَنَّ الْأَفْضَلَ تَقْدِيمُ الصَّلَاةِ أَوَّلَ وَقْتِهَا لِلْفَذِّ وَلَوْ عَلَى التَّنَفُّلِ الْمَطْلُوبِ وَهُوَ خِلَافُ ظَاهِرِ الْأَحَادِيثِ الدَّالَّةِ عَلَى الْمُبَادَرَةِ عَلَى أَرْبَعٍ قَبْلَ الظُّهْرِ وَأَرْبَعٍ قَبْلَ الْعَصْرِ وَفِعْلُ هَذِهِ الصَّلَوَاتِ قَبْلَ الْفَرْضِ لَا يُخْرِجُهُ عَنْ أَوَّلِ الْوَقْتِ إذَا بَادَرَ بِفِعْلِهِ مِنْ غَيْرِ تَوَانٍ فَالْمُرَادُ بِأَوَّلِ الْوَقْتِ فِي حَدِيثِ «أَفْضَلُ الْأَعْمَالِ الصَّلَاةُ أَوَّلَ وَقْتِهَا» أَمْرٌ نِسْبِيٌّ لَا حَقِيقِيٌّ هَذَا مَا ظَهَرَ لِي كَمَا نَقَلَهُ أَبُو الْحَسَنِ عَلَى الرِّسَالَةِ

(ص) وَعَلَى جَمَاعَةٍ آخِرَهُ (ش) مَعْطُوفٌ عَلَى مُقَدَّرٍ أَشْعَرَ بِهِ الْكَلَامُ السَّابِقُ أَيْ وَالْأَفْضَلُ لِفَذٍّ تَقْدِيمُهَا عَلَى تَأْخِيرِهَا مُنْفَرِدًا وَعَلَى تَأْخِيرِهَا جَمَاعَةً يَرْجُوهَا آخِرَهُ وَفِي نُسْخَةٍ وَعَلَى جَمْعِهِ بِلَفْظِ الْمَصْدَرِ مُضَافٌ إلَى ضَمِيرِ الْفَذِّ وَلَا مَانِعَ مِنْ أَنَّهُ إذَا وَجَدَ جَمَاعَةً آخِرَ الْوَقْتِ أَنْ يُعِيدَهَا مَعَهَا لِأَنَّهُ بِالتَّقْدِيمِ حَصَلَ لَهُ فَضْلُهُ وَبَقِيَ عَلَيْهِ تَحْصِيلُ فَضْلِ الْجَمَاعَةِ خِلَافًا لِلْبِسَاطِيِّ فِي مُغْنِيهِ اُنْظُرْ نَصَّهُ فِي الشَّرْحِ الْكَبِيرِ (ص) وَلِلْجَمَاعَةِ تَقْدِيمُ

ــ

[حاشية العدوي]

جِهَةِ أَنَّ الْأَوَّلَ وَهُوَ الظَّرْفُ يُقَالُ فِي مُنْفَصِلِ الْأَجْزَاءِ كَجَلَسْتُ بَيْنَ الْقَوْمِ، وَأَمَّا التَّحَرُّكُ فَيَكُونُ فِي مُتَّصِل الْأَجْزَاءِ كَالدَّارِ، وَالْوَقْتِ فَإِذَنْ يَقْرَأُ الْمَتْنَ بِالتَّحْرِيكِ لَا غَيْرُ كَمَا أَفَادَهُ مُحَشِّي تت.

(قَوْلُهُ: وَظَاهِرُ إلَخْ) اسْتَظْهَرَ عج أَنْ ظَنَّ بَاقِي الْمَوَانِعِ الَّتِي طُرُوءُهَا يَسْقُطُ كَالْحَيْضِ كَذَلِكَ وَلَا يُخَالِفُ مَا يَأْتِي مِنْ أَنَّ مَنْ عَلِمَتْ بِمَجِيءِ الْحَيْضِ وَأَخَّرَتْ الصَّلَاةَ عَالِمَةً عَامِدَةً فَأَتَاهَا الْحَيْضُ بِحَيْثُ تَسْقُطُ بِهِ الصَّلَاةُ أَنَّهَا لَا تَقْضِي لِأَنَّ عَدَمَ الْقَضَاءِ لَا يُنَافِي الْإِثْمَ، وَالْمَذْهَبُ مَا قَالَهُ شَارِحُنَا مِنْ أَنَّ ظَنَّ بَاقِي الْمَوَانِعِ لَيْسَ كَظَنِّ الْمَوْتِ كَمَا ذَكَرَهُ بَعْضُ الْأَشْيَاخِ عَنْ بَعْضِ شُيُوخِهِ وَهُوَ الَّذِي كَانَ ظَهَرَ لِي (قَوْلُهُ: الَّتِي لَا تَنْتَظِرُ إلَخْ) ، وَأَمَّا الَّتِي تَنْتَظِرُ غَيْرَهَا فَهُوَ مَا أَشَارَ لَهُ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ بَعْدُ وَلِلْجَمَاعَةِ تَقْدِيمُ إلَخْ وَعَلَى هَذَا التَّقْرِيرِ فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ تَقْدِيمُهَا بِمَعْنَى التَّقْدِيمِ الْحَقِيقِيِّ لَا النِّسْبِيِّ وَقَوْلُهُ ثُمَّ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ هَذَا يُنَافِي حِلَّهُ الْأَوَّلَ وَذَلِكَ لِأَنَّ هَذَا الْحِلَّ قَاضٍ بِأَنَّ مَعْنَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ تَقْدِيمُهَا أَيْ تَقْدِيمًا نِسْبِيًّا فَلَا يُنَافِي أَنَّهُ يَطْلُبُ مِنْ الْمُنْفَرِدِ وَغَيْرِهِ التَّنَفُّلَ قَبْلَ الصَّلَاةِ وَبَعْدَ الْآذَانِ فَالْأَفْضَلُ لِلشَّارِحِ أَنْ يَأْتِيَ بِهِ عَلَى أَنَّهُ وَجْهٌ آخَرُ يُفِيدُ الْمُغَايَرَةَ بَيْنَ هَذَا وَمَا قَبْلَهُ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ عج ارْتَضَى أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ، وَالْأَفْضَلُ لِفَذٍّ تَقْدِيمُهَا مَعْنَاهُ تَقْدِيمُهَا تَقْدِيمًا حَقِيقِيًّا فَلَا يَتَنَفَّلُ أَصْلًا قَبْلَ الظُّهْرِ، وَالْعَصْرِ وَمَا وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ مِنْ تَأَكُّدِ التَّنَفُّلِ قَبْلَ الظُّهْرِ، وَالْعَصْرِ مَحْمُولٌ عَلَى مَنْ يَنْتَظِرُ الْجَمَاعَةَ سَوَاءٌ كَانَ إمَامًا أَمْ لَا وَالْحَطَّابُ ارْتَضَى أَنَّهُ تَقْدِيمٌ نِسْبِيٌّ فَلَا يُنَافِي نَدْبَ تَقْدِيمِ النَّفْلِ عَلَى الظُّهْرِ، وَالْعَصْرِ (قَوْلُهُ: مِنْ غَيْرِ مُبَادَرَةٍ جِدًّا لِأَنَّهُ مِنْ فِعْلِ الْخَوَارِجِ) أَيْ الَّذِينَ يَعْتَقِدُونَ أَنَّ تَأْخِيرَ الصَّلَاةِ عَنْ أَوَّلِ وَقْتِهَا لَا يَجُوزُ كَمَا أَفَادَهُ الْحَطَّابُ.

(قَوْلُهُ: أَمْرٌ نِسْبِيٌّ) أَيْ مَعَ تَخْصِيصِهِ بِالظُّهْرِ، وَالْعَصْرِ لِأَنَّهُمَا اللَّتَانِ يَنْتَقِلُ قَبْلَهُمَا دُونَ الْمَغْرِبِ لِكَرَاهَةِ التَّنَفُّلِ قَبْلَ صَلَاتِهِ وَدُونِ الصُّبْحِ لِأَنَّهُ لَا يُصَلِّي قَبْلَهَا إلَّا الْفَجْرَ، وَالْوِرْدَ بِشَرْطِهِ، وَالشَّفْعَ، وَالْوِتْرَ وَدُونَ الْعِشَاءِ لِأَنَّهُ لَمْ يَرِدْ شَيْءٌ بِخُصُوصِيَّةِ النَّفْلِ قَبْلَهَا وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ هَذَا مَرَضِيُّ الْحَطَّابِ (قَوْلُهُ: كَمَا نَقَلَهُ) الْمُنَاسِبُ كَمَا أَفَادَهُ أَبُو الْحَسَنِ عَلَى الرِّسَالَةِ، فَإِنَّهُ لَمْ يَنْقُلْهُ (قَوْلُهُ: وَعَلَى جَمَاعَةٍ آخِرُهُ) اسْتَشْكَلَ بِأَنَّ التَّحَفُّظَ عَلَى الْجَمَاعَةِ مَطْلُوبٌ أَلَا تَرَى أَنَّ الْجَمْعَ شُرِعَ لِفَضْلِ الْجَمَاعَةِ فِي جَمْعِ الْعِشَاءِ لِلْمَطَرِ، فَإِذَا كَانَ يُصَلِّي مَا لَمْ يَدْخُلْ وَقْتُهُ لِفَضْلِ الْجَمَاعَةِ فَلَأَنْ يُؤَخِّرَ مَا لَمْ يَخْرُجْ وَقْتُهُ الْمُخْتَارُ لِفَضْلِهَا أَوْلَى وَأَحْرَى وَأَيْضًا الصَّلَاةُ أَوَّلَ الْوَقْتِ فَضِيلَةٌ وَفِي الْجَمَاعَةِ سُنَّةٌ وَلِذَلِكَ قَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ لَوْ اتَّفَقَ أَهْلُ حِصْنٍ عَلَى تَرْكِ الصَّلَاةِ أَوَّلَ الْوَقْتِ لَمْ يُقَاتَلُوا وَلَوْ اتَّفَقُوا عَلَى تَرْكِ الْجَمَاعَةِ قُوتِلُوا وَلِذَلِكَ قِيلَ: إنَّ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ خَاصٌّ بِالصُّبْحِ وَهُوَ أَنَّ صَلَاةَ الصُّبْحِ قَبْلَ الْإِسْفَارِ لِلْمُنْفَرِدِ أَفْضَلُ مِنْ صَلَاتِهَا جَمَاعَةً بَعْدَهُ كَمَا فِي الْمَوَّاقِ.

(أَقُولُ) لَا يَخْفَى أَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ بَعْدَهُ أَيْ بَعْدَ الْإِسْفَارِ أَيْ بَعْدَ دُخُولِهِ مَعَ أَنَّ الْإِسْفَارَ وَقْتٌ ضَرُورِيٌّ لِلصُّبْحِ، وَالصَّلَاةُ فِيهِ حَرَامٌ فَكَيْفَ يَصِحُّ قَوْلُهُ أَفْضَلُ بَلْ تَكُونُ صَلَاتُهَا قَبْلَ الْإِسْفَارِ وَاجِبَةٌ، وَالْجَوَابُ أَنْ يُقَالَ هَذَا مَشْهُورٌ مَبْنِيٌّ عَلَى ضَعِيفٍ وَهُوَ أَنَّ وَقْتَهَا الِاخْتِيَارِيَّ يَمْتَدُّ لِلطُّلُوعِ وَلِذَا قَالَ مُحَشِّي تت أَطْلَقَ الْمُؤَلِّفُ، وَالرِّوَايَةُ إنَّمَا هِيَ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ كَمَا فِي ابْنِ عَرَفَةَ وَغَيْرِهِ وَقَدْ اعْتَرَضَ ابْنُ مَرْزُوقٍ كَلَامَ الْمُؤَلِّفِ وَرَدَّهُ وَعَلَى تَسْلِيمِ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ فَيُقَيَّدُ بِمَا إذَا لَمْ يَعْرِضْ مُرَجِّحُ التَّأْخِيرِ كَرَجَاءِ الْمَاءِ، وَالْقَصَّةِ الْبَيْضَاءِ أَوْ مُوجِبِهِ كَذِي نَجَاسَةٍ يَرْجُو مَا يُزِيلُهَا بِهِ عَنْ بَدَنِهِ وَثَوْبِهِ وَمَنْ بِهِ مَانِعُ الْقِيَامِ يَرْجُو زَوَالَهُ فِي الْوَقْتِ قَالَهُ الشَّيْخُ سَالِمٌ (قَوْلُهُ: وَلَا مَانِعَ مِنْ أَنَّهُ إلَخْ) أَيْ فَصَلَاتُهُ الْأُولَى صَحِيحَةٌ وَلَا مَانِعَ أَيْ فَيَكُونُ مُحَصِّلًا لِلْفَضِيلَتَيْنِ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَخَّرَ وَلَمْ يُصَلِّ فَلَمْ يَكُنْ مُحَصِّلًا إلَّا فَضِيلَةً وَاحِدَةً ثُمَّ إنَّ هَذَا يُقَيَّدُ بِمَا إذَا صَلَّى الْأُولَى جَازِمًا بِأَنَّهَا فَرْضُهُ وَإِلَّا فَلَا تَصِحُّ (قَوْلُهُ: خِلَافًا لِلْبِسَاطِيِّ فِي مُغْنِيهِ) أَيْ حَيْثُ قَالَ وَيَتَوَلَّدُ مِنْ هَذَا أَنَّهُ إذَا صَلَّى وَحْدَهُ لَا يُعِيدُ فِي جَمَاعَةٍ اهـ.

(قَوْلُهُ: وَلِلْجَمَاعَةِ) مَعْطُوفٌ عَلَى الْفَذِّ، وَالْعَامِلُ فِيهِ الْأَفْضَلُ وَتَقْدِيمُ مَعْطُوفٍ عَلَى تَقْدِيمٍ، وَالْعَامِلُ فِيهِ الْمُبْتَدَأُ فَفِيهِ الْعَطْفُ عَلَى مَعْمُولِ عَامِلَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ التَّغَايُرَ بِالِاعْتِبَارِ يُنَزَّلُ مَنْزِلَةَ التَّغَايُرِ بِالذَّاتِ

ص: 215

غَيْرِ الظُّهْرِ وَتَأْخِيرُهَا لِرُبْعِ الْقَامَةِ وَيُزَادُ لِشِدَّةِ الْحَرِّ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْأَفْضَلَ لِلْجَمَاعَةِ الْمُنْتَظِرَةِ غَيْرَهَا تَقْدِيمُ الْعَصْرِ وَالْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ وَالصُّبْحِ وَالْجُمُعَةِ كَالْمُنْفَرِدِ وَتَأْخِيرُ الظُّهْرِ إلَى رُبْعِ الْقَامَةِ يُرِيدُ بَعْدَ ظِلِّ الزَّوَالِ لِاجْتِمَاعِ النَّاسِ صَيْفًا وَشِتَاءً، وَذِرَاعُ الْإِنْسَانِ رُبُعُ قَامَتِهِ وَيُزَادُ عَلَى ذَلِكَ لِلْإِبْرَادِ لِشِدَّةِ الْحَرِّ لِقَوْلِهِ عليه الصلاة والسلام «إذَا اشْتَدَّ الْحَرُّ فَأَبْرِدُوا بِالصَّلَاةِ فَإِنَّ شِدَّةَ الْحَرِّ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ» وَمَعْنَى الْإِبْرَادِ بِهَا إيقَاعُهَا وَفِي وَقْتِ الْبَرْدِ وَالْمُرَادُ بِفَيْحِ جَهَنَّمَ نَفَسُهَا

وَأَمَّا حَدِيثُ جَابِرٍ «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يُصَلِّي الظُّهْرَ بِالْهَاجِرَةِ» فَظَاهِرُهُ عَدَمُ الْإِبْرَادِ وَكَذَا حَدِيثُ خَبَّابٍ «شَكَوْنَا إلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم حَرَّ الرَّمْضَاءِ فِي جِبَاهِنَا وَأَكُفِّنَا فَلَمْ يَشْكُنَا أَيْ لَمْ يُزِلْ شَكْوَانَا» فَقَالَ النَّوَوِيُّ حَدِيثُ التَّعْجِيلِ مَنْسُوخٌ بِحَدِيثِ الْإِبْرَادِ وَقِيلَ إنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُمْ طَلَبُوا تَأْخِيرًا زَائِدًا عَلَى قَدْرِ الْإِبْرَادِ.

(ص) وَفِيهَا نَدْبُ تَأْخِيرِ الْعِشَاءِ قَلِيلًا (ش) أَيْ وَفِي الْمُدَوَّنَةِ مَا يُخَالِفُ مَا سَبَقَ مِنْ أَنَّ الْجَمَاعَةَ لَا يُؤَخِّرُونَ غَيْرَ الظُّهْرِ وَهُوَ أَنَّهُ يُنْدَبُ لِأَهْلِ الْقَبَائِلِ تَأْخِيرُ الْعِشَاءِ بَعْدَ الشَّفَقِ قَلِيلًا لِاجْتِمَاعِ النَّاسِ وَأُجِيبَ بِحَمْلِ مَا مَرَّ عَلَى غَيْرِ مَسَاجِدِ الْقَبَائِلِ وَالْحُرُسِ وَمَا هُنَا عَلَى مَسَاجِدِ الْقَبَائِلِ وَالْحُرُسِ كَمَا هُوَ نَصُّهَا وَالْقَبَائِلُ هِيَ الْأَرْبَاضُ وَالْحُرُسُ بِضَمِّ الْحَاءِ وَالرَّاءِ هُمْ الْمُرَابِطُونَ وَأَصْحَابُ الْمَحَارِسِ.

(ص) وَإِنْ شَكَّ فِي دُخُولِ

ــ

[حاشية العدوي]

قَوْلُهُ: لِرُبْعِ الْقَامَةِ) قَالَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ وَاَلَّذِي يَنْبَغِي أَنْ يُعْتَبَرَ قَامَةُ الْوَسَطِ مِنْ النَّاسِ (قَوْلُهُ: لِشِدَّةِ الْحَرِّ) أَيْ لِأَجْلِ دَفْعِ شِدَّةِ الْحَرِّ.

(قَوْلُهُ: تَقْدِيمُ الْعَصْرِ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ تَقْدِيمَ الْمَغْرِبِ، وَالْعِشَاءِ، وَالصُّبْحِ لَيْسَ الْمُرَادُ تَقْدِيمَهَا عَلَى النَّفْلِ لِأَنَّهُ لَا نَفْلَ قَبْلَهَا لِمَا تَقَدَّمَ بَلْ الْمُرَادُ أَنَّ الْمُبَادَرَةَ بِهَا أَوَّلَ الْوَقْتِ أَفْضَلُ مِنْ تَأْخِيرِهَا عَنْ أَوَّلِهِ، وَأَمَّا تَقْدِيمُ الْعَصْرِ فَبِهَذَا الْمَعْنَى وَبِمَعْنَى عَدَمِ تَقَدُّمِ النَّفْلِ عَلَيْهَا بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْإِمَامَ لَا يَرَى طَلَبَ التَّنَفُّلِ مَعَ حُضُورِ الْجَمَاعَةِ كَمَا أَفَادَهُ عج هَذَا كُلُّهُ عَلَى غَيْرِ مُفَادِ أَبِي الْحَسَنِ وَالْحَطَّابِ، وَأَمَّا عَلَى مَا أَفَادَاهُ فَيُرَادُ بِالتَّقْدِيمِ بِالنِّسْبَةِ لِلْعَصْرِ لِكَوْنِهِ يُتَنَفَّلُ قَبْلَهَا التَّقْدِيمُ النِّسْبِيُّ أَيْ بَعْدَ النَّفْلِ الْمَطْلُوبِ وَهُوَ الْأَوْلَى، وَالْحَاصِلُ أَنَّ التَّقْدِيمَ فِي الْفَذِّ الَّذِي مِثْلُهُ الْجَمَاعَةُ الَّتِي لَا تَنْتَظِرُ غَيْرَهَا، وَالتَّقْدِيمُ فِي الْجَمَاعَةِ الَّتِي تَنْتَظِرُ غَيْرَهَا بِمَعْنَى الْحَقِيقِيِّ عَلَى مَا أَفَادَهُ عج بِنَاءً فِي الثَّانِي عَلَى أَنَّ الْإِمَامَ لَا يَرَى طَلَبَ التَّنَفُّلِ مَعَ حُضُورِ الْجَمَاعَةِ وَمَا وَرَدَ مِنْ الْحَثِّ عَلَى النَّفْلِ فَيُحْمَلُ عَلَى مُنْفَرِدٍ انْتَظَرَ جَمَاعَةً بِالنِّسْبَةِ لِقَوْلِهِ، وَالْأَفْضَلُ لِفَذٍّ وَعَلَى مَنْ يَرَى طَلَبَ التَّنَفُّلِ مَعَ حُضُورِ الْجَمَاعَةِ بِالنِّسْبَةِ لِقَوْلِهِ وَلِلْجَمَاعَةِ تَقْدِيمُ غَيْرِ الظُّهْرِ وَبِمَعْنَى النِّسْبِيِّ عَلَى مَا أَفَادَهُ الْحَطَّابُ وَأَبُو الْحَسَنِ وَأَنَّ هَذَا كُلَّهُ فِي الْعَصْرِ مُطْلَقًا وَفِي الظُّهْرِ بِالنِّسْبَةِ لِلْفَذِّ، وَأَمَّا بِالنَّظَرِ لِلْجَمَاعَةِ الَّتِي تَطْلُبُ غَيْرَهَا فَيَنْتَقِلُ قَبْلَهُ قَطْعًا لِأَنَّهُمْ يُؤَخَّرُونَ لِرُبْعِ الْقَامَةِ بِاتِّفَاقِ الْحَطَّابِ وَعِجْ ثُمَّ لَا يَخْفَى أَنَّ وَقْتَ الْمَغْرِبِ مُضَيَّقٌ فَمَعْنَى أَفْضَلِيَّةِ تَقْدِيمِ الْمَغْرِبِ تَقْدِيمُ شُرُوطِهَا عَلَى الْغُرُوبِ لِتَقَعَ فِي أَوَّلِ وَقْتِهَا.

(قَوْلُهُ: وَالْعِشَاءُ) فِي شَرْحِ شب تَقْدِيمُ غَيْرِ الظُّهْرِ مَغْرِبًا اتِّفَاقًا أَوْ عِشَاءً أَوْ جُمُعَةً أَوْ غَيْرَهَا شِتَاءً أَوْ صَيْفًا بِرَمَضَانَ أَوْ غَيْرِهِ اهـ الْمُرَادُ مِنْهُ اهـ.

وَنُقِلَ عَنْ الدُّرَرِ لِابْنِ فَرْحُونٍ يُنْدَبُ تَأْخِيرُ الْعِشَاءِ الْأَخِيرَةِ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ عَنْ الْوَقْتِ الْمُعْتَادِ لَا غَيْرِهِ تَوْسِعَةً عَلَى النَّاسِ فِي الْفُطُورِ (قَوْلُهُ: لِلْإِبْرَادِ) أَيْ إلَى غَايَةٍ وَهِيَ الْإِبْرَادُ أَيْ دُخُولُ الْإِبْرَادِ، وَقَوْلُهُ لِشِدَّةِ الْحَرِّ أَيْ أَنَّ تِلْكَ الزِّيَادَةَ إنَّمَا هِيَ لِأَجْلِ شِدَّةِ الْحَرِّ أَيْ لِمَا فِيهِ مِنْ تَرْكِ الْخُشُوعِ كَذَا عَلَّلَ اللَّقَانِيِّ عَلَى نَقْلِ الْفِيشِيِّ وَأَقُولُ زِيَادَةً وَلِمَا فِيهِ مِنْ الْمَشَقَّةِ الْحَاصِلَةِ بِالذَّهَابِ لِلْمَسْجِدِ وَظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ أَنَّ شِدَّةَ الْبَرْدِ لَيْسَتْ كَذَلِكَ مَعَ أَنَّ فِيهَا تَرْكَ الْخُشُوعِ وَكَأَنَّهُ لِأَنَّ الْبَرْدَ إذَا كَانَ مَوْجُودًا إذْ ذَاكَ لَا يَزُولُ (قَوْلُهُ: وَيُزَادُ لِشِدَّةِ الْحَرِّ) الْبَاجِيُّ نَحْوُ الذِّرَاعَيْنِ ابْنُ حَبِيبٍ فَوْقَهُمَا بِيَسِيرٍ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ أَنْ لَا يُخْرِجَهَا عَنْ وَقْتِهَا وَأَفَادَ الْحَطَّابُ أَنَّ الْأَوْلَى تَأْخِيرُهَا إلَى مَا أَخَّرَ إلَيْهِ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم وَهُوَ وَسَطُ الْوَقْتِ وَلَا يَنْبَغِي الْعُدُولُ عَنْهُ (قَوْلُهُ: الدُّخُولُ فِي وَقْتِ الْبَرْدِ) أَيْ كَأَتْهَمَ وَأَنْجَدَ وَأَصْبَحَ وَأَمْسَى إذَا دَخَلَ تِهَامَةَ وَنَجْدًا وَفِي الصَّبَاحِ، وَالْمَسَاءِ فَحَصَلَ لِلظُّهْرِ تَأْخِيرَانِ أَحَدُهُمَا لِأَجْلِ الْجَمَاعَةِ، وَالْآخَرُ لِلْإِبْرَادِ كَذَا فِي تت.

(تَنْبِيهٌ) : قَالَ فِي ك وَهَذَا خَاصٌّ بِالْجَمَاعَةِ لِأَنَّ الْعِلَّةَ وَهِيَ إذْهَابُ الْخُشُوعِ مُنْتَفِيَةٌ فِي الْفَذِّ لِأَنَّهُ قَدْ يُصَلِّي فِي بَيْتِهِ وَلَا يُصِيبُهُ الْحَرُّ فَلَا يَذْهَبُ خُشُوعُهُ خِلَافًا لِلشَّارِحِ فِي إدْرَاجِهِ إيَّاهُ فِي عِبَارَةِ الْمُؤَلِّفِ وَهُوَ مُخَالِفٌ لِقَوْلِهِ وَالْأَفْضَلُ لِفَذٍّ تَقْدِيمُهَا مُطْلَقًا وَمَوْجُودٌ فِي الْجَمَاعَةِ لِأَنَّهُمْ رُبَّمَا يَأْتُونَ الْمَسْجِدَ فِي الْحَرِّ فَيَذْهَبُ خُشُوعُهُمْ انْتَهَى لَا يَخْفَى أَنَّ ظَاهِرَهُ كَانَتْ الْجَمَاعَةُ تَنْتَظِرُ غَيْرَهَا أَمْ لَا وَعَلَيْهِ قَرَّرَهُ شَيْخُنَا الصَّغِيرُ وَلَكِنَّ الظَّاهِرَ بَلْ الْمُتَعَيَّنُ حَمْلُهُ عَلَى الْجَمَاعَةِ الْمُنْتَظِرَةِ غَيْرَهَا لِأَنَّ الْجَمَاعَةَ الَّتِي لَمْ تَنْتَظِرْ غَيْرَهَا بِمَثَابَةِ الْفَذِّ كَمَا قَدْ تَقَدَّمَ التَّنْبِيهُ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: الرَّمْضَاءِ) الرَّمْضَاءُ هِيَ الْحِجَارَةُ الْحَامِيَةُ مِنْ حَرِّ الشَّمْسِ كَمَا أَفَادَهُ الْمِصْبَاحُ (قَوْلُهُ: فَلَمْ يَشْكُنَا) بِضَمِّ الْكَافِ وَفَتْحِ الْمُثَنَّاةِ مِنْ تَحْتٍ وَقِيلَ: إنَّهُمْ طَلَبُوا تَأْخِيرًا زَائِدًا عَلَى قَدْرِ الْإِبْرَادِ.

(قَوْلُهُ: قَلِيلًا) أَيْ تَأْخِيرًا قَلِيلًا أَوْ زَمَنًا قَلِيلًا (قَوْلُهُ: لِاجْتِمَاعِ النَّاسِ) هَذَا التَّعْلِيلُ يُؤْذِنُ بِأَنَّ الْعِلَّةَ بِقَدْرِ اجْتِمَاعِ النَّاسِ وَلِذَلِكَ قَالَ عج، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ بِقَدْرِ مَا يَجْتَمِعُ النَّاسُ فِيهِ غَالِبًا بِحَسَبِ الْعَادَةِ (قَوْلُهُ: وَأُجِيبَ إلَخْ) وَأُجِيبَ أَيْضًا بِأَنَّ التَّأْخِيرَ قَلِيلًا بِالنِّسْبَةِ لِلْعِشَاءِ فِي حُكْمِ التَّقْدِيمِ فَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالتَّقْدِيمِ بِالنِّسْبَةِ لِلْعِشَاءِ حَقِيقَةً (قَوْلُهُ: هِيَ الْأَرْبَاضُ) أَيْ الْأَمَاكِنُ الَّتِي حَوْلَ الْبَلَدِ خَلْفَ السُّورِ قَوْلُهُ، وَالْمَحَارِسُ جَمْعُ مَحْرَسٍ يُفِيدُهُ مَا يَأْتِي فِي الْآذَانِ عِنْدَ قَوْلِهِ وَتَعَدُّدُهُ بِمَعْنَى: مَحَلُّ حِرَاسَةٍ وَهُوَ عَطْفُ تَفْسِيرٍ عَلَى مَا قَبْلَهُ غَيْرَ أَنَّ هَذَا يُنَافِي قَوْلَهُ سَابِقًا إنَّ أَهْلَ الرُّبُطِ مُلْحَقُونَ بِالْمُنْفَرِدِ فِي عَدَمِ التَّأْخِيرِ إلَّا أَنْ يُحْمَلَ مَا تَقَدَّمَ عَلَى رُبُطٍ لَيْسَ أَهْلُهَا شَأْنُهُمْ التَّفَرُّقُ لِأَجْلِ الْحِرَاسَةِ وَهَا هُنَا عَلَى أَهْلِ رُبُطٍ شَأْنُهُمْ التَّفَرُّقُ لِأَجْلِ ذَلِكَ وَبَعْدُ فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَفِيهَا ضَعِيفٌ كَمَا قَالَهُ اللَّقَانِيِّ (قَوْلُهُ: بِضَمِّ الْحَاءِ إلَخْ)

ص: 216

الْوَقْتِ لَمْ يَجُزْ وَلَوْ وَقَعَتْ فِيهِ (ش) لَمَّا كَانَ دُخُولُ الْوَقْتِ شَرْطًا فِي صِحَّةِ الصَّلَاةِ كَوُجُوبِهَا أَشَارَ إلَى هَذَا الْمُؤَلِّفُ بِأَنَّ الصَّلَاةَ لَا تُجْزِئُ مَنْ صَلَّاهَا وَهُوَ شَاكٌّ فِي دُخُولِ الْوَقْتِ وَلَوْ تَبَيَّنَ أَنَّهَا وَقَعَتْ فِيهِ لِتَرَدُّدِ النِّيَّةِ وَعَدَمِ تَيَقُّنِ بَرَاءَةِ الذِّمَّةِ مَعَ حُرْمَةِ ذَلِكَ ابْنُ فَرْحُونٍ مُرَادُ الْفُقَهَاءِ بِالشَّكِّ حَيْثُ أَطْلَقُوهُ مُطْلَقَ التَّرَدُّدِ انْتَهَى فَيَشْمَلُ الظَّنَّ وَالْوَهْمَ عَلَى الْمَذْهَبِ وَلَا بُدَّ مِنْ دُخُولِ الْوَقْتِ بِالتَّحْقِيقِ وَلَا يَكْفِي غَلَبَةُ الظَّنِّ خِلَافًا لِصَاحِبِ الْإِرْشَادِ وَكَلَامُ الْمُؤَلِّفِ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا شَكَّ فِي الْوَقْتِ عِنْدَ تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ أَمَّا لَوْ طَرَأَ لَهُ الشَّكُّ فِي دُخُولِهِ وَعَدَمِ دُخُولِهَا بَعْدَ الْإِحْرَامِ بِنِيَّةٍ جَازِمَةٍ فَلَا يَضُرُّ إذَا تَبَيَّنَ وُقُوعُ الْإِحْرَامِ مِنْهُ بَعْدَ الْوَقْتِ.

(ص) وَالضَّرُورِيُّ بَعْدَ الْمُخْتَارِ لِلطُّلُوعِ فِي الصُّبْحِ وَلِلْغُرُوبِ فِي الظُّهْرَيْنِ وَلِلْفَجْرَيْنِ فِي الْعِشَاءَيْنِ (ش) الْمُرَادُ بِالْبَعْدِيَّةِ هُنَا التِّلْوُ وَالْعَقِبُ وَفِي الْكَلَامِ حَذْفٌ

ــ

[حاشية العدوي]

، وَالْأَشْهَرُ أَنَّهُ بِفَتْحِ الْحَاءِ، وَالرَّاءِ فَمَا ذَهَبَ إلَيْهِ خِلَافُ الْأَشْهَرِ وَإِنْ رُوِيَ بِكُلٍّ.

(قَوْلُهُ: كَوُجُوبِهَا) أَيْ كَمَا هُوَ شَرْطٌ فِي وُجُوبِهَا إلَّا أَنَّ الْمُعْتَمَدَ أَنَّهُ سَبَبٌ كَمَا تَقَدَّمَ وَقَوْلُهُ: بِأَنَّ الصَّلَاةَ أَيْ بِحُكْمِهِ بِأَنَّ الصَّلَاةَ (قَوْلُهُ: وَعَدَمُ تَيَقُّنِ بَرَاءَةِ الذِّمَّةِ) بِمَعْنَى مَا قَبْلَهُ (قَوْلُهُ: مَعَ حُرْمَةِ ذَلِكَ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ لَا تُجْزِئُ (قَوْلُهُ: فَلَا يَضُرُّ إذًا تَبَيُّنُ وُقُوعِ الْإِحْرَامِ مِنْهُ بَعْدَ الْوَقْتِ) كَمَا فِي قَوْلِهِ: وَإِنْ شَكَّ فِي صَلَاتِهِ ثُمَّ بَانَ الطُّهْرُ لَمْ يُعِدْ كَمَا فِي السُّودَانِيِّ هَذَا بَقِيَّةُ كَلَامِهِ فِي ك (أَقُولُ) وَحَيْثُ قَالَ كَذَلِكَ فَيُعْلَمُ مِنْهُ أَنَّهُ إذَا شَكَّ بَعْدَ الْخُرُوجِ مِنْ الصَّلَاةِ كَحُكْمِهِ إذَا شَكَّ فِيهَا مِنْ أَنَّهُ إذَا تَبَيَّنَ وُقُوعُ الْإِحْرَامِ مِنْهُ بَعْدَ دُخُولِ الْوَقْتِ فَلَا يَضُرُّ وَقَالَ عج مَا حَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا شَكَّ قَبْلُ أَوْ فِي الْأَثْنَاءِ يَضُرُّ مُطْلَقًا بِأَقْسَامِ الشَّكِّ الثَّلَاثَةِ: الظَّنِّ، وَالشَّكِّ، وَالْوَهْمِ تَبَيَّنَ الْفِعْلُ خَارِجَ الْوَقْتِ أَوْ دَاخِلَهُ أَوْ لَمْ يَتَبَيَّنْ شَيْءٌ فَهَذِهِ ثَمَانُ عَشْرَةَ صُورَةً، وَأَمَّا إذَا شَكَّ بَعْدَ الْخُرُوجِ مِنْ الصَّلَاةِ بِأَقْسَامِهِ الثَّلَاثَةِ، فَإِنْ تَبَيَّنَ أَنَّهُ فَعَلَ فِي الْوَقْتِ فَلَا ضَرَرَ وَإِنْ لَمْ يَتَبَيَّنْ شَيْءٌ أَوْ تَبَيَّنَ خِلَافُهُ فَيَضُرُّ فَهَذِهِ تِسْعَةٌ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ شَارِحَنَا وَعِجْ يَتَّفِقَانِ فِيمَا إذَا حَصَلَ الشَّكُّ قَبْلَ الدُّخُولِ أَوْ بَعْدَ تَمَامِ الصَّلَاةِ وَيَفْتَرِقَانِ فِيمَا إذَا حَصَلَ الشَّكُّ فِي أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ.

وَقَدْ تَبَيَّنَ لَك الْحُكْمُ وَشَارِحُنَا تَبِعَ السُّودَانِيَّ وَاعْتَرَضَهُ عج قَائِلًا وَلَيْسَ هَذَا كَمَنْ شَكَّ فِي الْوُضُوءِ فِي أَثْنَائِهَا لِأَنَّ الشَّكَّ فِي الشَّرْطِ لَيْسَ كَالشَّكِّ فِي السَّبَبِ أَلَا تَرَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالشَّكِّ فِيهِ مُطْلَقُ التَّرَدُّدِ وَإِنَّمَا كَانَ السَّبَبُ مُخَالِفًا لِلشَّرْطِ لِقُوَّتِهِ عَلَى الشَّرْطِ إذْ يَلْزَمُ مِنْ وُجُودِهِ الْوُجُودُ وَمِنْ عَدَمِهِ الْعَدَمُ، وَالشَّرْطُ إنَّمَا يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِهِ الْعَدَمُ فَمَنْ تَوَهَّمَ عَدَمَ دُخُولِهِ وَظَنَّ دُخُولَهُ لَا يُصَلِّي بِخِلَافِ الشَّرْطِ، فَإِنَّ مَنْ تَوَهَّمَ عَدَمَ الْوُضُوءِ وَظَنَّ الْوُضُوءَ وَيُصَلِّي وَأَيْضًا الشَّكُّ فِي الْوُضُوءِ لَا يُؤَثِّرُ عِنْدَ جُمْهُورِ الْعُلَمَاء بِخِلَافِ السَّبَبِ ثُمَّ قَالَ وَإِذَا عَلِمْت هَذَا فَقِيَاسُ الشَّكِّ فِي الْوَقْتِ فِي أَثْنَائِهَا عَلَى مَسْأَلَةِ الشَّكِّ فِي الشَّرْطِ فِي أَثْنَائِهَا الْمُشَارِ إلَيْهِ بِقَوْلِ الْمُؤَلِّفِ وَلَوْ شَكَّ فِي صَلَاتِهِ ثُمَّ بَانَ الطُّهْرُ لَمْ يُعِدْ كَمَا فَعَلَ السُّودَانِيُّ شَارِحُهُ فِيهِ نَظَرٌ انْتَهَى الْمُرَادُ مِنْهُ وَإِذَا عَلِمْت هَذَا كُلَّهُ مِنْ كَلَامِ عج وَشَارِحِنَا فَقَدْ رَدَّهُ مُحَشِّي تت وَأَنَّ الْعِبْرَةَ بِالظَّنِّ الْغَالِبِ بَلْ كَلَامُ الْبِسَاطِيِّ يُفِيدُ أَنَّهُ يَكْفِي مُطْلَقُ الظَّنِّ وَنَصُّ مُحَشِّي تت وَمَا قَالَهُ الْبِسَاطِيُّ هُوَ الظَّاهِرُ الْمُوَافِقُ لِكَلَامِهِمْ فَفِي الْجَوَاهِرِ مَنْ اشْتَبَهَ عَلَيْهِ الْوَقْتُ فَيَجْتَهِدُ وَيَعْمَلُ بِمَا غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ دُخُولُهُ وَإِنْ خَفِيَ عَلَيْهِ ضَوْءُ الشَّمْسِ فَلْيَسْتَدِلَّ بِالْأَوْرَادِ وَأَعْمَالِ أَرْبَابِ الصَّنَائِعِ وَشِبْهِ ذَلِكَ وَيَحْتَاطُ انْتَهَى وَتَبِعَهُ فِي الشَّامِلِ قَالَ وَمَنْ شَكَّ فِي دُخُولِ الْوَقْتِ لَمْ تَجُزْ وَلَوْ وَقَعَتْ فِيهِ وَاسْتَدَلَّ بِمَا يَغْلِبُ عَلَى ظَنِّهِ مِنْ الْأَوْرَادِ وَعَمَلِ الصَّنَائِعِ وَقَالَ فِي الْإِرْشَادِ مَنْ شَكَّ فِي دُخُولِ الْوَقْتِ لَمْ تُجْزِهِ وَلَوْ وَقَعَتْ فِيهِ وَاسْتَدَلَّ بِمَا يَغْلِبُ عَلَى ظَنِّهِ دُخُولُهُ، فَإِنْ تَبَيَّنَ الْوُقُوعُ قَبْلَهُ أَعَادَ قَالَهُ شَارِحُهُ زَرُّوقٌ وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ الْعَمَلِ عَلَى غَلَبَةِ الظَّنِّ لَمْ تَقِفْ عَلَيْهِ لِغَيْرِهِ لَكِنَّ مَسَائِلَهُمْ عَلَى اعْتِبَارِ الظَّنِّ الَّذِي فِي مَعْنَى الْقَطْعِ وَفِي الْجَوَاهِرِ مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ انْتَهَى.

الْمُرَادُ مِنْ كَلَامِ مُحَشِّي تت وَلَمْ يُكْمِلْ كَلَامَ زَرُّوقٍ وَبَقِيَّةَ كَلَامِهِ بَعْدَ قَوْلِهِ وَفِي الْجَوَاهِرِ مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ ثُمَّ مَعَ التَّحْقِيقِ وَمَا فِي مَعْنَاهُ، فَإِنْ كَشَفَ الْغَيْبَ عَلَى خِلَافِهِ بَطَلَتْ كَمَا إذَا صَلَّى شَاكًّا وَلَوْ صَادَفَ انْتَهَى وَأُفِيدُك أَنَّ النُّقُولَ إنَّمَا تَدُلُّ عَلَى الِاكْتِفَاءِ بِالظَّنِّ الْغَالِبِ وَكَلَامُ الْبِسَاطِيِّ يَقْتَضِي كَمَا يُعْلَمُ مِنْ شَرْحِهِ أَنَّ مُطْلَقَ الظَّنِّ يَكْفِي كَمَا تَقَدَّمَ فَقَوْلُ مُحَشِّي تت وَمَا قَالَهُ الْبِسَاطِيُّ هُوَ الظَّاهِرُ إلَخْ لَيْسَ بِمُسْتَقِيمٍ وَإِنَّمَا ذَكَرْنَا لَك الْعِبَارَةَ بِطُولِهَا وَإِنْ كَانَ يُمْكِنُ الِاخْتِصَارُ بِشَيْءٍ قَلِيلٍ لِأَجْلِ أَنْ تَطَّلِعَ عَلَى النُّصُوصِ فَيَحْصُلُ لَك طُمَأْنِينَةٌ.

(تَنْبِيهٌ) : قَدْ عَلِمْت مَا إذَا شَكَّ فِي دُخُولِ الْوَقْتِ، وَأَمَّا إذَا شَكَّ فِي خُرُوجِهِ فَيَنْوِي الْأَدَاءَ كَمَا فِي عج لِأَنَّ الْأَصْلَ الْبَقَاءُ وَقَالَ اللَّقَانِيِّ عَصْرَيْهِ لَا يَنْوِي أَدَاءً وَلَا قَضَاءً لِأَنَّهُ غَيْرُ مَطْلُوبٍ مَعَ الْمُبَادَرَةِ إلَى الْفِعْلِ حِرْصًا عَلَى الْوَقْتِ فَلَوْ نَوَى الْأَدَاءَ لِظَنِّهِ بَقَاءَ الْوَقْتِ ثُمَّ تَبَيَّنَ خُرُوجُهُ صَحَّتْ صَلَاتُهُ اتِّفَاقًا كَمَا صَرَّحَ بِهِ ابْنُ عَطَاءِ اللَّهِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ عَكْسَهُ مِثْلُهُ.

()(قَوْلُهُ: وَالضَّرُورِيُّ) مُبْتَدَأٌ وَقَوْلُهُ بَعْدَ الْمُخْتَارِ خَبَرٌ، وَالْمُرَادُ بِالضَّرُورَةِ هُنَا الْحَاجَةُ وَإِنْ لَمْ تَصِلْ إلَى الِاضْطِرَارِ (قَوْلُهُ: لِلطُّلُوعِ) أَيْ أَوَّلَ جُزْءٍ مِنْهُ فِي الْأُفُقِ (قَوْلُهُ: لِلْغُرُوبِ) لَا يُرِيدُ مَا يُعْطِيهِ ظَاهِرُهُ مِنْ امْتِدَادِ وَقْتِ الظُّهْرِ لِلْغُرُوبِ لِأَنَّهُ خِلَافُ الْمَعْرُوفِ إذْ الْمَعْرُوفُ اخْتِصَاصُ الْوَقْتِ بِالْأَخِيرَةِ إذَا ضَاقَ عَنْ إدْرَاكِهِمَا ك وَيَجْرِي مِثْلُهُ فِي الْعِشَاءَيْنِ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمَسْأَلَةَ ذَاتُ خِلَافٍ فَقِيلَ الْعَصْرُ لَا تَخْتَصُّ بِأَرْبَعٍ قَبْلَ الْغُرُوبِ وَهُوَ رِوَايَةُ عِيسَى وَأَصْبَغَ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ وَرِوَايَةُ يَحْيَى عَنْهُ تَخْتَصُّ ذَكَرَهُ ابْنُ رُشْدٍ وَيَجْرِي ذَلِكَ فِي قَوْلِهِ وَلِلْفَجْرِ فِي الْعِشَاءَيْنِ قَالَهُ الشَّيْخُ سَالِمٌ وَقَدْ عَلِمْت الْمَعْرُوفَ مِنْهُمَا (قَوْلُهُ: الْمُرَادُ بِالْبَعْدِيَّةِ هُنَا التُّلُوُّ إلَخْ) لَمَّا كَانَتْ بَعْدُ ظَرْفًا مُتَّسِعًا، فَإِذَا قُلْت آتِيكَ بَعْدَ الْعَصْرِ فَالْمَعْنَى آتِيك بَعْدَ الْعَصْرِ لَكِنْ بِمُهْلَةٍ، فَإِنْ أَرَدْت الْقُرْبَ قُلْت بُعَيْدَ بِالتَّصْغِيرِ كَمَا أَفَادَ ذَلِكَ الْمِصْبَاحُ، فَإِذَا عَلِمْت ذَلِكَ فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ بَعْدَ الْمُخْتَارِ يُوهِمُ أَنَّ بَيْنَ الضَّرُورِيِّ، وَالِاخْتِيَارِيِّ مُدَّةً مُتَّسِعَةً مَعَ أَنَّهُ مُلَاصِقٌ لَهُ وَحَاصِلُ جَوَابِهِ أَنَّهَا

ص: 217

مُضَافٌ أَيْ وَابْتِدَاءُ الضَّرُورِيِّ تِلْوَ الْمُخْتَارِ سُمِّيَ بِذَلِكَ لِاخْتِصَاصِ جَوَازِ التَّأْخِيرِ إلَيْهِ بِأَرْبَابِ الضَّرُورَاتِ وَأَثِمَ غَيْرُهَا وَإِنْ كَانَ الْجَمِيعُ مُؤَدِّينَ فَيَمْتَدُّ الضَّرُورِيُّ مِنْ الْإِسْفَارِ الْأَعْلَى لِلطُّلُوعِ فِي الصُّبْحِ وَيَمْتَدُّ ضَرُورِيُّ الظُّهْرِ الْخَاصِّ ضَرُورِيَّتُهُ بِهَا مِنْ دُخُولِ مُخْتَارِ الْعَصْرِ وَهُوَ أَوَّلُ الْقَامَةِ الثَّانِيَةِ أَوْ بَعْدَ مُضِيِّ أَرْبَعِ رَكَعَاتِ الِاشْتِرَاكِ مِنْهَا إلَى الِاصْفِرَارِ مُنْتَهَى مُخْتَارِ الْعَصْرِ ثُمَّ يَحْصُلُ مِنْهُ الِاشْتِرَاكُ فِي الضَّرُورِيِّ لِلْغُرُوبِ فِي الظُّهْرَيْنِ وَيَمْتَدُّ ضَرُورِيُّ الْمَغْرِبِ كَذَلِكَ مِنْ مُضِيِّ مِقْدَارِ مَا يَسَعُهَا بَعْدَ تَحْصِيلِ شُرُوطِهَا إلَى مُضِيِّ الثُّلُثِ الْأَوَّلِ مُنْتَهَى مُخْتَارِ الْعِشَاءِ ثُمَّ يَحْصُلُ مِنْهُ الِاشْتِرَاكُ فِي الضَّرُورِيَّةِ لِلْفَجْرِ فِي الْعِشَاءَيْنِ.

(ص) وَتُدْرَكُ فِيهِ الصُّبْحُ بِرَكْعَةٍ لَا أَقَلَّ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْوَقْتَ الضَّرُورِيَّ يُدْرَكُ بِرَكْعَةٍ فِي آخِرِهِ بِسَجْدَتَيْهَا عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ بَعْدَ الظُّهْرِ كَمَا يَأْتِي وَفَائِدَتُهُ أَنَّ الْمُدْرَكَ فِي الْوَقْتِ وَخَارِجِهِ أَدَاءٌ لَا قَضَاءٌ كَمَا يَأْتِي وَكَذَلِكَ يُدْرَكُ الْوَقْتُ الِاخْتِيَارِيُّ بِرَكْعَةٍ عَلَى مَا اسْتَظْهَرَهُ الْمُصَنِّفُ وَغَيْرُهُ لَكِنْ لَا يَأْتِي فِي الِاخْتِيَارِيِّ بِفَضْلِ رَكْعَةٍ عَنْ الْأُولَى كَمَا يَأْتِي فِي الضَّرُورِيِّ لِأَنَّهُمَا لَا يَشْتَرِكَانِ فِي الِاخْتِيَارِيِّ وَعَلَى إدْرَاكِ الِاخْتِيَارِيِّ بِرَكْعَةٍ كَالضَّرُورِيِّ فَمَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً فِيهِ وَبَاقِيهَا فِي الضَّرُورِيِّ بِغَيْرِ عُذْرٍ لَا يَأْثَمُ وَإِنَّمَا صَرَّحَ الْمُؤَلِّفُ بِقَوْلِهِ: لَا أَقَلَّ لِلْمُبَالَغَةِ فِي الرَّدِّ عَلَى الْمُخَالِفِ وَهُوَ أَشْهَبُ الْقَائِلُ بِإِدْرَاكِ الصُّبْحِ لِلْوَقْتِ بِالرُّكُوعِ فَقَطْ وَلِلتَّنْبِيهِ عَلَى مَا يُتَوَهَّمُ وَلِأَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ مَفْهُومُ غَيْرِ الشَّرْطِ وَإِنَّمَا خُصَّ الصُّبْحُ بِالذِّكْرِ لِأَنَّ غَيْرَهَا يُؤْخَذُ مِمَّا يَأْتِي مِنْ قَوْلِهِ بِفَضْلِ رَكْعَةٍ عَنْ الْأُولَى إنْ كَانَتْ مُتَعَدِّدَةً وَإِلَّا فَبِرَكْعَةٍ (ص) وَالْكُلُّ أَدَاءٌ

ــ

[حاشية العدوي]

هُنَا لَمْ تُسْتَعْمَلْ فِي مَعْنَاهَا الْحَقِيقِيِّ بَلْ فِي مَعْنًى مَجَازِيٍّ وَهُوَ التِّلْوُ، وَالْعَقِبُ (قَوْلُهُ أَيْ وَابْتِدَاءُ الضَّرُورِيِّ) فَقَوْلُهُ لِلطُّلُوعِ لَيْسَ مُتَعَلِّقًا بِابْتِدَاءِ الْمَحْذُوفِ بَلْ هُوَ حَالٌ مِنْ الضَّرُورِيِّ أَيْ حَالَةَ كَوْنِ الضَّرُورِيِّ مُمْتَدًّا لِلطُّلُوعِ أَيْ إلَى أَوَّلِ جُزْءٍ مِنْهُ كَمَا تَقَدَّمَ.

(قَوْلُهُ: تِلْوُ الْمُخْتَارِ) أَيْ فِي حَقِّ كُلِّ وَاحِدٍ غَيْرِ مَعْذُورٍ وَمُسَافِرٍ يَجْمَعُ جَمْعَ تَقْدِيمٍ فَهُوَ قَبْلَ مُخْتَارِ الثَّانِيَةِ لَهُمَا وَبَعْدَ دُخُولِ مُخْتَارِ الْأُولَى لَا قَبْلَهُ أَيْضًا فَالْمَعْذُورُ هُوَ مَا أَشَارَ لَهُ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ وَقُدِّمَ خَائِفُ الْإِغْمَاءِ، وَالْمُسَافِرُ هُوَ مَا أَشَارَ لَهُ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ وَرُخِّصَ إلَخْ (قَوْلُهُ: مِنْ دُخُولِ مُخْتَارِ الْعَصْرِ إلَخْ) هَذَا بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْعَصْرَ دَاخِلَةٌ عَلَى الظُّهْرِ (قَوْلُهُ: أَوْ بَعْدَ مُضِيِّ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ دُخُولِ إلَخْ، وَالْمَعْنَى مِنْ دُخُولِ مُخْتَارِ الْعَصْرِ أَوْ مِنْ بَعْدِ مُضِيِّ إلَخْ أَيْ عَلَى أَنَّ الظُّهْرَ دَاخِلَةٌ عَلَى الْعَصْرِ وَلَوْ حَذَفَ بَعْدُ لَكَانَ أَوْضَحَ وَيَكُونُ الْمَعْنَى وَيَمْتَدُّ ضَرُورِيُّ الظُّهْرِ مِنْ دُخُولِ الْمُخْتَارِ الْعَصْرِ أَوْ مِنْ مُضِيِّ أَرْبَعِ رَكَعَاتِ الِاشْتِرَاكِ أَيْ مُضِيِّ زَمَنِ أَرْبَعِ رَكَعَاتٍ وَقَوْلُهُ مِنْهَا أَيْ مِنْ الْقَامَةِ الثَّانِيَةِ وَهُوَ مُتَعَلِّقٌ بِمُضِيٍّ (قَوْلُهُ: إلَى الِاصْفِرَارِ) مُتَعَلِّقٌ بِيَمْتَدُّ أَيْ إلَى دُخُولِ الِاصْفِرَارِ، وَالْغَايَةُ خَارِجَةٌ وَقَوْلُهُ ثُمَّ يَحْصُلُ مِنْهُ أَيْ مِنْ دُخُولِ الِاصْفِرَارِ (قَوْلُهُ: كَذَلِكَ) أَيْ امْتِدَادًا مُشَابِهًا لِامْتِدَادِ ضَرُورِيِّ الظُّهْرِ انْفِرَادًا وَاجْتِمَاعًا وَقَوْلُهُ مِنْ مُضِيٍّ مُتَعَلِّقٌ بِيَمْتَدُّ (قَوْلُهُ: إلَى مُضِيِّ الثُّلُثِ الْأَوَّلِ) أَيْ إلَى فَرَاغِهِ وَفَرَاغُهُ بِفَرَاغِ الْجُزْءِ الْأَخِيرِ وَانْقِضَائِهِ فَتَكُونُ الْغَايَةُ خَارِجَةً (قَوْلُهُ: ثُمَّ يَحْصُلُ مِنْهُ) أَيْ مِنْ الْمُضِيِّ (قَوْلُهُ: بِرَكْعَةٍ) أَيْ بِسَجْدَتَيْهَا مَعَ قِرَاءَةِ فَاتِحَةٍ عَلَى الرَّاجِحِ قِرَاءَةً مُعْتَدِلَةً وَمَعَ طُمَأْنِينَةٍ بِرُكُوعٍ وَرَفْعٍ مِنْهُ وَسُجُودٍ وَبَيْنَ سَجْدَتَيْنِ وَمَعَ اعْتِدَالٍ عَلَى الْقَوْلِ بِوُجُوبِهِ لَا عَلَى سُنِّيَّتِهِ كَالْفَاتِحَةِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا لَا تَجِبُ إلَّا فِي الْجُلِّ وَيَنْبَغِي عَلَى هَذَا أَنْ تُؤَخَّرَ الْقِرَاءَةُ لِأَنَّ مَا لَا يُتَوَصَّلُ إلَى الْوَاجِبِ إلَّا بِهِ فَهُوَ وَاجِبٌ، وَأَمَّا الصُّورَةُ فَيَجِبُ تَرْكُهَا عَلَى مَنْ تَحَقَّقَ أَوْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ خُرُوجُ الْوَقْتِ بِقِرَاءَتِهَا فِي رَكْعَةٍ اُنْظُرْ عب.

(قَوْلُهُ: عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ) أَيْ، وَأَمَّا أَشْهَبُ فَيَقُولُ تُدْرَكُ بِالرُّكُوعِ وَحْدَهُ وَسَيَأْتِي (قَوْلُهُ: وَكَذَلِكَ يُدْرَكُ الِاخْتِيَارِيُّ إلَخْ) قَالَ عج وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الرَّاجِحُ لِدَلَالَةِ الْقَوْلِ بِأَنَّهُ يُدْرَكُ بِالْإِحْرَامِ عَلَيْهِ لِاتِّفَاقِ قَوْلَيْنِ عَلَيْهِ بِخِلَافِ الْقَوْلِ بِأَنَّهُ لَا يُدْرَكُ إلَّا بِفِعْلِ جَمِيعِ الصَّلَاةِ فِيهِ وَعَلَيْهِ فَضَمِيرُ فِيهِ لِلْوَقْتِ لَا بِقَيْدِ كَوْنِهِ ضَرُورِيًّا عَلَى أَنَّهُ إذَا كَانَ يُدْرَكُ الضَّرُورِيُّ بِرَكْعَةٍ مَعَ أَنَّ مَا عَدَا مَا فَعَلَهُ فِي غَيْرِ الْوَقْتِ فَأُولَى الِاخْتِيَارِيُّ إذْ فِعْلُ مَا عَدَا الرَّكْعَةَ فِيهِ وَاقِعٌ فِي وَقْتِ الصَّلَاةِ وَإِنْ كَانَ ضَرُورِيًّا (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُمَا لَا يَشْتَرِكَانِ فِي الِاخْتِيَارِيِّ) أَيْ لَا يَشْتَرِكَانِ فِي الْوَقْتِ الِاخْتِيَارِيِّ بِحَيْثُ يَسَعُهُمَا أَوْ يَسَعُ وَاحِدَةً وَرَكْعَةً مِنْ الْآخَرِ فَلَا يَرِدُ أَنَّهُمَا يَشْتَرِكَانِ فِي الِاخْتِيَارِيِّ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الظُّهْرَ دَاخِلَةٌ عَلَى الْعَصْرِ إذْ لَا شَكَّ وَلَا رَيْبَ أَنَّ وَقْتَ الِاشْتِرَاكِ الْمَذْكُورَ اخْتِيَارِيٌّ لَهُمَا مَعًا إلَّا أَنَّهُ لَا يَسَعُ كَمَا قُلْنَا (قَوْلُهُ: لِلْمُبَالَغَةِ) أَيْ وَأَمَّا أَصْلُ الرَّدِّ فَقَدْ حَصَلَ بِقَوْلِهِ بِرَكْعَةٍ (قَوْلُهُ: وَلِلتَّنْبِيهِ عَلَى مَا يُتَوَهَّمُ) أَيْ مِنْ أَنَّ الْمُرَادَ بِالرَّكْعَةِ الرُّكُوعُ كَمَا أُطْلِقَ ذَلِكَ فِي كَلَامِهِمْ كَذَا ذَكَرَ شب (أَقُولُ) إذَا كَانَ تُطْلَقُ الرَّكْعَةُ عَلَى الرُّكُوعِ عِنْدَهُمْ فَلَا تَنْبِيهَ عَلَى مَا يُتَوَهَّمُ لِأَنَّهُ لَا يَدَّعِي أَنَّ الْمَعْنَى لَا أَقَلَّ أَيْ مِنْ الرُّكُوعِ.

(قَوْلُهُ: وَلِأَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ الْمَعْنَى حِينَئِذٍ وَإِنَّمَا صَرَّحَ بِكَذَا لِأَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ إلَخْ وَلَا ظُهُورَ لَهُ لِأَنَّ عَدَمَ الِاعْتِبَارِ لَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ عِلَّةً لِلتَّصْرِيحِ فَيُجَابُ بِأَنَّ الْمَعْنَى وَإِنَّمَا صَحَّ التَّصْرِيحُ فَيَكُونُ اسْتَعْمَلَ اللَّفْظَ فِي حَقِيقَتِهِ وَمَجَازِهِ بِنَاءً عَلَى مَذْهَبِ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا خُصَّ إلَخْ) جَوَابٌ عَمَّا يُقَالُ لَا مَفْهُومَ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَتُدْرَكُ الصُّبْحُ بِرَكْعَةٍ لِأَنَّ غَيْرَهُ مِثْلُهُ فَفِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ قُصُورٌ وَحَاصِلُ الْجَوَابِ إنَّمَا خَصَّ الصُّبْحَ لِأَنَّ غَيْرَهَا إلَخْ (قَوْلُهُ: إنْ كَانَتْ مُتَعَدِّدَةً وَإِلَّا فَبِرَكْعَةٍ) لَا يَخْفَى أَنَّ الْمُصَنِّفَ لَيْسَ فِيهِ تَصْرِيحٌ بِذَلِكَ إذْ غَايَةُ مَا قَالَ بِفَضْلِ رَكْعَةٍ عَنْ الْأُولَى وَقَوْلُهُ إنْ كَانَتْ مُتَعَدِّدَةً وَإِلَّا فَبِرَكْعَةٍ لَا يُفْهَمُ إذْ مِنْ الْجَائِزِ أَنْ يُقَالَ إذَا كَانَتْ مُتَعَدِّدَةَ الْحُكْمِ مَا قَالَ، وَأَمَّا إذَا لَمْ تَكُنْ مُتَعَدِّدَةً فَيَحْتَمِلُ أَنْ يُقَالَ بِهَا كُلِّهَا خُصُوصًا مَعَ قِصَرِ الرَّكْعَةِ عَلَى الصُّبْحِ هُنَا.

(تَنْبِيهٌ) : كَوْنُ الْوَقْتِ لَا يُدْرَكُ بِأَقَلَّ مِنْ رَكْعَةٍ لَا يُنَافِي مَا قَدَّمَهُ مِنْ أَنَّ الْوَقْتَ مُمْتَدٌّ لِلطُّلُوعِ، وَالْغُرُوبِ، وَالْفَجْرِ لِأَنَّ وَقْتَ الصَّلَاةِ أَمْرٌ مُغَايِرٌ لِإِدْرَاكِهَا فَلَا يَلْزَمُ مِنْ وُجُودِهِ وُجُودُهُ (قَوْلُهُ: وَالْكُلُّ أَدَاءٌ)

ص: 218

(ش) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا صَلَّى مِنْ الصَّلَاةِ رَكْعَةً قَبْلَ خُرُوجِ الْوَقْتِ وَكَمَّلَ الْبَاقِيَ بَعْدَ خُرُوجِ الْوَقْت فَإِنَّ الْكُلَّ أَدَاءٌ وَعَلَى هَذَا لَوْ حَاضَتْ امْرَأَةٌ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ مَثَلًا سَقَطَتْ عَنْهَا تِلْكَ الصَّلَاةُ لِأَنَّهَا حَاضَتْ فِي وَقْتِهَا وَكَذَلِكَ لَوْ أُغْمِيَ عَلَى شَخْصٍ فِيهَا وَكَذَلِكَ لَوْ اقْتَدَى شَخْصٌ بِهِ فِي الرَّكْعَةِ الَّتِي بَعْدَ الْوَقْتِ فَلَا يَصِحُّ الِاقْتِدَاءُ لِأَنَّا نَشْتَرِطُ الْمُوَافَقَةَ فِي الْأَدَاءِ وَالْقَضَاءِ فَصَلَاةُ الْإِمَامِ كُلُّهَا أَدَاءٌ عَكْسُ الْمَأْمُومِ وَجَزَمَ ابْنُ فَرْحُونٍ فِي أَلْغَازِهِ بِصِحَّةِ دُخُولِ الْمَأْمُومِ مَعَهُ بِنِيَّةِ الْقَضَاءِ وَنَحْوِهِ لِأَبِي عَلِيِّ بْنِ قَدَّاحٍ وَهُوَ الرَّاجِحُ لِأَنَّ الرَّكْعَةَ الثَّانِيَةَ أَدَاءٌ حُكْمًا وَهِيَ قَضَاءٌ فِعْلًا

(ص) وَالظُّهْرَانِ وَالْعِشَاءَانِ بِفَضْلِ رَكْعَةٍ عَنْ الْأُولَى لَا الْأَخِيرَةِ (ش) أَيْ وَتُدْرَكُ الْمُشْتَرَكَتَانِ وَهُمَا الظُّهْرَانِ وَالْعِشَاءَانِ فِي الْوَقْتِ الضَّرُورِيِّ بِفَضْلِ رَكْعَةٍ عَنْ الصَّلَاةِ الْأُولَى عِنْدَ مَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ وَأَصْبَغَ لِأَنَّهُ لَمَّا وَجَبَ تَقْدِيمُهَا عَلَى الْأُخْرَى فِعْلًا وَجَبَ التَّقْدِيرُ بِهَا وَعِنْدَ ابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ وَابْنِ الْمَاجِشُونِ وَابْنِ مَسْلَمَةَ وَسَحْنُونٍ أَنَّهُ يُقَدَّرُ بِالثَّانِيَةِ وَيَفْضُلُ عَنْهَا لِلْأُولَى رَكْعَةٌ لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ الْوَقْتُ إذَا ضَاقَ وَجَبَتْ عَلَيْهِ الْأَخِيرَةُ اتِّفَاقًا وَجَبَ التَّقْدِيرُ بِهَا وَتَظْهَرُ فَائِدَةُ الْخِلَافِ فِي شَخْصٍ حَائِضٍ حَاضِرٍ سَافَرَ فَطَهُرَ لِثَلَاثٍ قَبْلَ الْفَجْرِ فَعَلَى الْمَذْهَبِ الْأَوَّلِ تُدْرِكُ الْأَخِيرَةُ وَعَلَى الثَّانِي تُدْرِكُهُمَا بِفَضْلِ رَكْعَةٍ عَنْ الْعِشَاءِ الْمَقْصُورَةِ وَلِأَرْبَعٍ أَوْ اثْنَتَيْنِ حَصَلَ الْوِفَاقُ وَقَادِمُ طُهْرٍ أَيْضًا لِأَرْبَعٍ قَبْلَ الْفَجْرِ فَعَلَى الْأَوَّلِ تُدْرِكُهُمَا بِفَضْلِ رَكْعَةٍ عَنْ الْمَغْرِبِ لِلْعِشَاءِ وَعَلَى الثَّانِي تُدْرِكُ الْعِشَاءَ فَقَطْ وَتُسْقِطُ الْمَغْرِبَ إذْ لَمْ يَفْضُلْ لَهَا فِي التَّقْدِيرِ شَيْءٌ وَبِخَمْسٍ أَدْرَكَتْهُمَا وَلِثَلَاثٍ سَقَطَتْ الْأُولَى اتِّفَاقًا فِيهِمَا وَلَوْ حَاضَتْ كُلٌّ مِنْهُمَا لِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ سَقَطَ مُدْرَكُهُ كَمَا يَأْتِي فَتَمْثِيلُ الْمُؤَلِّفِ لِمَا ذُكِرَ بِقَوْلِهِ (كَحَاضِرٍ سَافَرَ وَقَادِمٍ) مُشْكِلٌ إذْ لَا يَظْهَرُ فِيهِ لِلتَّقْدِيرِ بِالْأُولَى أَوْ بِالثَّانِيَةِ فَائِدَةٌ إذْ الْمُسَافِرُ لِأَرْبَعٍ قَبْلَ الْفَجْرِ يُصَلِّي الْعِشَاءَ سَفَرِيَّةً عَلَى كِلَا الْقَوْلَيْنِ.

وَكَذَا لِأَقَلَّ لِاخْتِصَاصِ الْوَقْتِ بِالْأَخِيرَةِ وَالْقَادِمُ لِأَرْبَعٍ قَبْلَهُ يُصَلِّي الْعِشَاءَ حَضَرِيَّةً عَلَى كِلَا الْقَوْلَيْنِ وَكَذَا لِأَقَلَّ كَمَا مَرَّ هَذَا فِي الصَّلَاةِ اللَّيْلِيَّةِ، وَأَمَّا النَّهَارُ فَلَا يَظْهَرُ لِلتَّقْدِيرِ بِالْأُولَى أَوْ بِالثَّانِيَةِ فَائِدَةٌ لِتَسَاوِي الصَّلَاتَيْنِ لِأَنَّهُ إذَا سَافَرَ قَبْلَ الْغُرُوبِ وَلَوْ بِرَكْعَةٍ قَصَرَ الْعَصْرَ بِاتِّفَاقٍ أَوْ قَدِمَ قَبْلَ الْغُرُوبِ وَلَوْ لِرَكْعَةٍ أَتَمَّهَا كَذَلِكَ فَكَانَ الْمُنَاسِبُ التَّمْثِيلَ بِمَا نَصَّهُ كَمَنْ طَهُرَتْ أَوْ حَاضَتْ كَمَا قَالَهُ الزَّرْقَانِيُّ

ــ

[حاشية العدوي]

أَيْ مُؤَدَّى فَهُوَ مَصْدَرٌ بِمَعْنَى اسْمِ الْمَفْعُولِ (قَوْلُهُ: وَهِيَ قَضَاءٌ فِعْلًا) الْأَوْلَى حَقِيقَةً لَا يَخْفَى أَنَّهُ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ لَوْ حَاضَتْ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ أَوْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ فِيهَا يَجِبُ الْقَضَاءُ وَيَصِحُّ الِاقْتِدَاءُ بِهِ فِيهَا فَهُوَ قَضَاءٌ خَلْفَ قَضَاءٍ حَقِيقَةً، فَإِنْ قُلْت مَا ثَمَرَةُ كَوْنِ الْأَدَاءِ حُكْمًا قُلْت رَفْعُ الْإِثْمِ فَقَطْ وَوَرَدَ عَلَى كَلَامِ ابْنِ قَدَّاحٍ إشْكَالٌ وَهُوَ أَنَّ نِيَّةَ الْإِمَامِ مُخَالِفَةٌ لِنِيَّةِ الْمَأْمُومِ الَّذِي دَخَلَ مَعَهُ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ بَعْدَ الْوَقْتِ لِأَنَّ الْإِمَامَ نَاوٍ الْأَدَاءَ، وَالْمَأْمُومُ نَاوٍ الْقَضَاءَ وَأُجِيبَ بِأَنَّ نِيَّةَ الْقَضَاءِ تَنُوبُ عَنْ نِيَّةِ الْأَدَاءِ وَعَكْسُهُ عَلَى مَا قَالَ الْبُرْزُلِيُّ إنَّهُ الْمَذْهَبُ وَظَاهِرُهُ فِعْلُ ذَلِكَ عَمْدًا مُتَلَاعِبًا أَوْ سَهْوًا لَا عَلَى مَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ، أَوْ الْأَدَاءُ أَوْ ضِدُّهُ مِمَّا يُفِيدُ خِلَافَهُ ثُمَّ عَلَى كَلَامِ ابْنِ قَدَّاحٍ يَجُوزُ لَهُ الدُّخُولُ وَلَوْ شَكَّ هَلْ هُوَ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى أَوْ الثَّانِيَةِ وَعَلَى كَلَامِ غَيْرِهِ لَا يَجُوزُ لَهُ الدُّخُولُ حَالَةَ الشَّكِّ وَكَذَا إذَا تَحَقَّقَ أَنَّهَا الثَّانِيَةُ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ الشَّارِحَ ذَكَرَ الطَّرِيقَتَيْنِ فَالطَّرِيقَةُ الْأُولَى تَحْكُمُ بِأَنَّ الْكُلَّ أَدَاءٌ حَقِيقَةً وَهِيَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْفُقَهَاءِ وَبَنَى الشَّارِحُ عَلَيْهَا مَا تَقَدَّمَ لَهُ مِنْ كَوْنِهَا إذَا حَاضَتْ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ أَوْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ فِيهَا سَقَطَ وَمِنْ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ أَنْ يَقْتَدِيَ بِهِ فِيهَا لِأَنَّ الْإِمَامَ مُؤَدٍّ حَقِيقَةً، وَالْمَأْمُومُ لِكَوْنِهِ دَخَلَ مَعَهُ بَعْدَ الْوَقْتِ قَاضٍ حَقِيقَةً، وَالطَّرِيقَةُ الثَّانِيَةُ طَرِيقَةُ ابْنِ قَدَّاحٍ وَمَنْ وَافَقَهُ أَنَّ الْكُلَّ أَدَاءٌ حُكْمًا لَا حَقِيقَةً فَيَصِحُّ الِاقْتِدَاءُ بِهِ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ لِأَنَّهُ قَضَاءٌ خَلْفَ قَضَاءٍ حَقِيقَةً وَيَنْبَنِي عَلَيْهِ أَيْضًا قَضَاءُ الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ لِمَنْ حَاضَتْ أَوْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ فِيهَا وَهِيَ طَرِيقَةُ بَعْضِ الْأُصُولِيِّينَ.

فَإِذَا عَلِمْت ذَلِكَ فَقَوْلُ الشَّارِحِ وَهُوَ الرَّاجِحُ لِأَنَّ الرَّكْعَةَ الثَّانِيَةَ أَدَاءٌ حُكْمًا يَقْتَضِي أَنَّهُ وِفَاقٌ وَأَنَّهُ طَرِيقَةٌ فِقْهِيَّةٌ يُرَدُّ بِهِ عَلَى الْأَوَّلِ الَّذِي يَقُولُ بِعَدَمِ صِحَّةِ الِاقْتِدَاءِ وَسُقُوطِ الْقَضَاءِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَإِذَنْ يَكُونُ الرَّاجِحُ هُوَ الْأَوَّلَ لِأَنَّ الْفِقْهِيَّةَ مُقَدَّمَةٌ عَلَى الْأُصُولِيَّةِ، فَإِنْ قُلْت مَا ذَكَرْت مِنْ الْقَوْلَيْنِ فِي قَضَاءِ الْحَائِضِ هَلْ لِلْقُدَمَاءِ فِيهِ نَصٌّ أَوْ لَا قُلْت نَعَمْ فَقَدْ رَوَى ابْنُ سَحْنُونَ عَنْ أَبِيهِ وُجُوبَ الْقَضَاءِ وَقَالَ أَصْبَغُ: لَا قَضَاءَ قَالَ فِي الْمُنْتَقَى، وَالْأَوَّلُ أَظْهَرُ وَذَكَرَ الْقَوْلَيْنِ فِي مَسَائِلِ ابْنِ قَدَّاحٍ وَقَالَ الظَّاهِرُ تَقْضِي انْتَهَى (أَقُولُ) كَلَامُ أَصْبَغَ جَارٍ عَلَى طَرِيقَةِ الْفُقَهَاءِ وَكَلَامُ سَحْنُونَ جَارٍ عَلَى طَرِيقَةِ بَعْضِ الْأُصُولِيِّينَ وَمُفَادُ كَلَامِ الْمُنْتَقَى تَرْجِيحُ مَا جَاءَ عَلَى طَرِيقَةِ الْأُصُولِيِّينَ وَقَدْ اعْتَمَدَهُ الشَّارِحُ (قَوْلُهُ: وَالظُّهْرَانِ) مَعْطُوفٌ عَلَى الصُّبْحِ (قَوْلُهُ: فِي شَخْصٍ حَائِضٍ حَاضِرٍ سَافَرَ) هَذَا جَوَابٌ عَنْ الْإِشْكَالِ الَّذِي أَشَارَ بِقَوْلِهِ فَتَمْثِيلُ الْمُؤَلِّفِ لِمَا ذُكِرَ بِقَوْلِهِ كَحَاضِرٍ سَافَرَ إلَخْ مُشْكِلٌ وَحَاصِلُ الْجَوَابِ أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ كَحَاضِرٍ إلَخْ يُحْمَلُ عَلَى إنْسَانٍ حَائِضٍ سَافَرَ وَقَادِمٍ طَهُرَتْ مِنْ ذَلِكَ الْحَيْضِ إلَّا أَنَّك خَبِيرٌ بِأَنَّ الْمَدَارَ عَلَى الطُّهْرِ، وَالْحَيْضِ لَا عَلَى السَّفَرِ، وَالْقُدُومِ فَقَوْلُ الشَّارِحِ مُشْكِلٌ أَيْ بِدُونِ ذَلِكَ الْجَوَابِ (قَوْلُهُ: هَذَا فِي الصَّلَاةِ اللَّيْلِيَّةِ) ، وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ لَا تَظْهَرُ ثَمَرَةٌ فِي النَّهَارِيَّتَيْنِ حَضَرًا وَسَفَرًا كَانَ عُذْرٌ أَمْ لَا فَهَذِهِ أَرْبَعٌ وَكَذَا اللَّيْلِيَّتَانِ إذَا لَمْ يَكُنْ عُذْرٌ سَفَرًا أَوْ حَضَرًا فَهَذِهِ صُورَتَانِ، وَأَمَّا إذَا كَانَ عُذْرٌ كَحَيْضٍ فَتَظْهَرُ فِيهِ الثَّمَرَةُ حَضَرًا أَوْ سَفَرًا فَالصُّوَرُ ثَمَانٍ: سِتَّةٌ لَا تَظْهَرُ لَهَا ثَمَرَةٌ وَاثْنَتَانِ تَظْهَرُ لَهُمَا ثَمَرَةٌ.

(قَوْلُهُ: أَوْ حَاضَتْ) الْأَوْلَى إسْقَاطُهُ لِأَنَّهُ سَيَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَأُسْقِطَ عُذْرٌ حَصَلَ غَيْرَ نَوْمٍ إلَخْ وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ بِأَنَّ الْمَعْنَى يَقُولُ كَذَا وَيُحْذَفُ قَوْلُهُ وَأُسْقِطَ عُذْرٌ حَصَلَ إلَخْ

ص: 219

ص) وَأَثِمَ إلَّا لِعُذْرٍ بِكُفْرٍ وَإِنْ بِرِدَّةٍ وَصِبًا وَإِغْمَاءٍ وَجُنُونٍ وَنَوْمٍ وَغَفْلَةٍ كَحَيْضٍ لَا سُكْرٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ أَوْقَعَ الصَّلَاةَ كُلَّهَا أَوْ شَيْئًا مِنْهَا فِي وَقْتِ الضَّرُورَةِ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ مِنْ الْأَعْذَارِ الْآتِي بَيَانُهَا فَإِنَّهُ يَكُونُ آثِمًا وَإِنْ كَانَ مُؤَدِّيًا فَمِنْ الْأَعْذَارِ الْكُفْرُ الْأَصْلِيُّ أَوْ الطَّارِئُ بِرِدَّةٍ وَمِنْهَا الصَّبَا وَمِنْهَا الْإِغْمَاءُ وَالْجُنُونُ وَالنَّوْمُ وَالْغَفْلَةُ أَيْ النِّسْيَانُ وَمِنْهَا الْحَيْضُ وَالنِّفَاسُ فَإِذَا أَسْلَمَ الْكَافِرُ أَوْ بَلَغَ الصَّبِيُّ أَوْ أَفَاقَ الْمَغْمِيُّ أَوْ الْمَجْنُونُ أَوْ اسْتَيْقَظَ النَّائِمُ أَوْ النَّاسِي أَوْ طَهُرَتْ الْحَائِضُ أَوْ النُّفَسَاءُ فِي الْوَقْتِ الضَّرُورِيِّ أَدَّوْا الصَّلَاةَ فِيهِ مِنْ غَيْرِ إثْمٍ لِعَدَمِ تَسَبُّبِ الْمُكَلَّفِ فِي غَالِبِهَا وَهُوَ مَا عَدَا الْكُفْرَ وَكَذَا لَا يُعْذَرُ بِمَا هُوَ مِنْ سَبَبِهِ كَالسَّكْرَانِ فَإِنَّهُ إذَا أَفَاقَ فِي الْوَقْتِ الضَّرُورِيِّ يُؤَدِّي الصَّلَاةَ فِيهِ مَعَ الْإِثْمِ أَمَّا الدَّاخِلُ عَلَيْهِ السُّكْرُ غَلَبَةً كَغَيْرِ الْعَالِمِ فَكَالْمَجْنُونِ وَإِنَّمَا عَذَرَ الشَّارِعُ الْكَافِرَ تَرْغِيبًا فِي الْإِسْلَامِ فَفِي الْحَقِيقَةِ الْمَانِعُ مِنْ الْإِثْمِ لَيْسَ الْكُفْرَ بَلْ الْإِسْلَامُ الَّذِي عَقَبَهُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ} [الأنفال: 38](ص) وَالْمَعْذُورُ غَيْرُ كَافِرٍ يُقَدَّرُ لَهُ الطُّهْرُ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَا يَقَعُ بِهِ الْإِدْرَاكُ فِي حَقِّ أَرْبَابِ الْأَعْذَارِ يُقَدَّرُ بَعْدَ حُصُولِ الطَّهَارَةِ إلَّا فِي حَقِّ الْكَافِرِ لِانْتِفَاءِ عُذْرِهِ بِتَرْكِهِ الْإِسْلَامَ مَعَ تَمَكُّنِهِ مِنْهُ فَيَلْزَمُهُ مَا أَدْرَكَ وَقْتَهُ مِنْ حِينِ يُسْلِمُ وَمَا بِهِ الْإِدْرَاكُ تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ وَتُدْرَكُ الصُّبْحُ فِيهِ بِرَكْعَةٍ لَا أَقَلَّ وَالظُّهْرَانِ وَالْعِشَاءَانِ بِفَضْلِ رَكْعَةٍ عَنْ الْأُولَى فَكَأَنَّهُ قَالَ وَالرَّكْعَةُ الَّتِي بِهَا الْإِدْرَاكُ تُعْتَبَرُ سَعَةُ الْوَقْتِ لَهَا مَعَ تَقْدِيرِ الطُّهْرِ لِذِي عُذْرٍ غَيْرِ كُفْرٍ وَأَمَّا الْكُفْرُ فَلَا يُقَدَّرُ فِيهِ طُهْرٌ وَفَائِدَةُ التَّقْدِيرِ السُّقُوطُ وَعَدَمُهُ وَالْإِدْرَاكُ وَعَدَمُهُ

(ص) وَإِنْ ظَنَّ إدْرَاكَهُمَا فَرَكَعَ فَخَرَجَ الْوَقْتُ قَضَى الْأَخِيرَةَ (ش) يَعْنِي أَنَّ صَاحِبَ الْعُذْرِ الْمُسْقَطَ عُذْرُهُ إذَا زَالَ عُذْرُهُ وَظَنَّ إدْرَاكَ صَلَاتَيْ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ مَثَلًا بِأَنْ

ــ

[حاشية العدوي]

(قَوْلُهُ: وَأَثِمَ إلَّا لِعُذْرٍ) قَالَ الشَّيْخُ سَالِمٌ، وَالْمُخْتَارُ عِنْدَ الْبَاجِيِّ وَغَيْرِهِ جَوَازُ التَّأْخِيرِ عَنْ أَوَّلِهِ لَا بِشَرْطِ الْعَزْمِ خِلَافًا لِعَبْدِ الْوَهَّابِ (قَوْلُهُ: لِعُذْرٍ) أَيْ إلَّا لِأَجْلِ عُذْرٍ (قَوْلُهُ: بِكُفْرٍ) أَيْ بِسَبَبِ كُفْرٍ سَوَاءٌ قُلْنَا بِخِطَابِهِمْ بِالْفُرُوعِ أَمْ لَا لِأَنَّ الْإِسْلَامَ يَجُبُّ مَا قَبْلَهُ خِلَافًا لِحُلُولُو فِي تَخْصِيصِ ذَلِكَ بِخِطَابِهِمْ بِهَا (قَوْلُهُ: وَصِبًا) ، فَإِذَا بَلَغَ فِي الضَّرُورِيِّ وَلَوْ بِإِدْرَاكِ رَكْعَةٍ صَلَّاهَا وَلَا إثْمَ عَلَيْهِ وَيَجِبُ عَلَيْهِ وَلَوْ كَانَ صَلَّاهَا قَبْلُ عَلَى الْمَشْهُورِ وَلَوْ نَوَى حِينَ صَلَّاهَا صَبِيًّا الْفَرْضَ بِحَسَبِ زَعْمِهِ خِلَافًا لِلشَّيْخِ عَبْدِ الْكَافِي إذْ لَا يَنُوبُ تَطَوُّعٌ عَنْ وَاجِبٍ فِي مِثْلِ هَذَا، فَإِذَا بَلَغَ فِي أَثْنَائِهَا بِكَإِنْبَاتٍ وَإِنْ كَانَ بَعِيدًا كَمَّلَهَا نَافِلَةً ثُمَّ صَلَّاهَا فَرْضًا إنْ اتَّسَعَ الْوَقْتُ وَإِلَّا قَطَعَ وَابْتَدَأَهَا وَلَا يُعِيدُ الْوُضُوءَ قَطْعًا حَيْثُ لَمْ يَنْتَقِضْ لِأَنَّ الْبُلُوغَ بِكَإِنْبَاتٍ لَيْسَ مِنْ نَوَاقِضِهِ (قَوْلُهُ: وَنَوْمٍ) قَالَ عج يَجُوزُ لِلْإِنْسَانِ أَنْ يَنَامَ بِاللَّيْلِ وَإِنْ جُوِّزَ أَيْ اعْتَقَدَ أَوْ ظَنَّ أَنَّ نَوْمَهُ يَبْقَى حَتَّى يَخْرُجَ وَقْتُ صَلَاةِ الصُّبْحِ إذْ لَا يَتْرُكُ أَمْرًا جَائِزًا لِشَيْءٍ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ كَمَا نَقَلَهُ الْبَاجِيُّ عَنْ الْأَصْحَابِ، وَأَمَّا النَّوْمُ بَعْدَ دُخُولِ الْوَقْتِ، فَإِنْ عَلِمَ أَوْ ظَنَّ أَنَّهُ يَبْقَى حَتَّى يَخْرُجَ الْوَقْتُ، فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ انْتَهَى أَيْ مَا لَمْ يُوَكِّلْ مَنْ يُوقِظُهُ مِمَّنْ يَثِقُ بِهِ وَمُفَادُهُ أَنَّهُ لَوْ شَكَّ فِي الْخُرُوجِ، فَإِنَّهُ يَجُوزُ لَهُ وَهَلْ يَجِبُ إيقَاظُ النَّائِمِ لَا نَصَّ صَرِيحٌ فِي الْمَذْهَبِ إلَّا أَنَّ الْقُرْطُبِيَّ قَدْ قَالَ لَا يَبْعُدُ أَنْ يُقَالَ إنَّهُ وَاجِبٌ فِي الْوَاجِبِ وَمَنْدُوبٌ فِي الْمَنْدُوبِ لِأَنَّ النَّائِمَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُكَلَّفًا لَكِنَّ مَانِعَهُ سَرِيعُ الزَّوَالِ فَهُوَ كَالْغَافِلِ وَتَنْبِيهُ الْغَافِلِ وَاجِبٌ انْتَهَى (قَوْلُهُ: لَا سُكْرٍ) وَمِثْلُهُ مَا يُشْبِهُهُ مِنْ كُلِّ مُزِيلٍ لِلْعَقْلِ.

(قَوْلُهُ: وَمِنْهَا الصَّبَا) بِفَتْحِ الصَّادِ، وَالْمَدِّ وَبِكَسْرِهَا، وَالْقَصْرِ قَالَهُ فِي الصِّحَاحِ (قَوْلُهُ أَيْ النِّسْيَانُ) أَرَادَ بِهِ مَا يَشْمَلُ السَّهْوَ بَلْ فِي اللُّغَةِ غَفَلَ عَنْهُ أَيْ سَهَا، وَالنِّسْيَانُ زَوَالُ الشَّيْءِ مِنْ الْمُدْرِكَةِ، وَالْحَافِظَةِ، وَالسَّهْوُ زَوَالُ الشَّيْءِ مِنْ الْمُدْرِكَةِ لَا مِنْ الْحَافِظَةِ (قَوْلُهُ: أَوْ النُّفَسَاءُ) وَسَكَتَ الْمُصَنِّفُ عَنْهُ لِتَآخِيهِ مَعَ الْحَيْضِ فِي الْأَحْكَامِ لَا أَنَّ الْكَافَ مُدْخِلَةٌ لَهُ لِأَنَّهَا تَشْبِيهِيَّةٌ (قَوْلُهُ: فَكَالْمَجْنُونِ) كَمَا فِي الْبَيْعِ، وَالطَّلَاقِ فَتَسْقُطُ عَنْهُ صَلَاةُ ذَلِكَ الْوَقْتِ الَّذِي اسْتَغْرَقَهُ بِنَوْمِهِ (قَوْلُهُ: فَفِي الْحَقِيقَةِ الْمَانِعُ إلَخْ) أَتَى بِهِ إشَارَةً إلَى أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ: إلَّا لِعُذْرٍ بِكُفْرٍ الْمُفِيدُ أَنَّ الْعِلَّةَ فِي الْإِسْقَاطِ الْكُفْرُ لَا يُؤْخَذُ بِظَاهِرِهِ بِحَسَبِ الْحَقِيقَةِ لِأَنَّ الْعِلَّةَ فِي الْإِسْقَاطِ فِي الْحَقِيقَةِ إنَّمَا هِيَ التَّرْغِيبُ فِي الْإِسْلَامِ (قَوْلُهُ: يُقَدَّرُ لَهُ الطُّهْرُ) أَيْ بِالْمَاءِ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ مِنْ أَهْلِ التَّيَمُّمِ وَإِلَّا قُدِّرَ لَهُ الطُّهْرُ بِالتُّرَابِ سَوَاءٌ تَطَهَّرَ أَمْ لَا أَيْ طُهْرَ شَخْصٍ وَسَطٍ وَإِنَّمَا قَدَّرْنَا الطُّهْرَ بِالْمَاءِ مَعَ أَنَّهُ إذَا خَشِيَ شَخْصٌ بِاسْتِعْمَالِ الْمَاءِ خُرُوجَ الْوَقْتِ تَيَمَّمَ لِأَنَّ هَذَا لَمْ يَتَحَقَّقْ هَلْ يُخَاطَبُ بِشَيْءٍ مِنْ الصَّلَاةِ أَمْ لَا وَلِذَا إذَا تَحَقَّقَ لَهُ ذَلِكَ بِأَنْ قَدَّرَ أَنَّهُ إنْ تَطَهَّرَ بِالْمَاءِ لَمْ يُدْرِكْ الصَّلَاةَ وَإِنْ تَيَمَّمَ أَدْرَكَهَا، فَإِنَّهُ يَتَيَمَّمُ قَالَهُ عج (قَوْلُهُ: يُقَدَّرُ بَعْدَ حُصُولِ الطَّهَارَةِ) أَيْ مِنْ الْحَدَثِ الْأَصْغَرِ، وَالْأَكْبَرِ لَا مِنْ الْخَبَثِ عَنْ ثَوْبِهِ أَوْ بَدَنِهِ أَوْ مَكَانِهِ لِأَنَّهَا لَا تُعْتَبَرُ مَعَ ضِيقِ الْوَقْتِ وَلَا يُقَدَّرُ لَهُ سِتْرُ عَوْرَةٍ وَلَا اسْتِقْبَالٌ وَلَا اسْتِبْرَاءٌ وَاجِبٌ أَنْ لَوْ كَانَ يَحْتَاجُ لَهُ كَذَا قَالَهُ عج.

(قَوْلُهُ: وَالْإِدْرَاكُ) نَاظِرٌ لِقَوْلِهِ وَعَدَمُهُ أَيْ عَدَمُ السُّقُوطِ أَيْ وَإِذَا كَانَ لَا يَسْقُطُ فَيُطَالَبُ بِالْإِدْرَاكِ، وَقَوْلُهُ وَعَدَمُهُ نَاظِرٌ لِقَوْلِهِ، وَالسُّقُوطُ أَيْ وَإِذَا كَانَ يَسْقُطُ فَلَا يُطَالَبُ بِالْإِدْرَاكِ إلَّا أَنَّ الْمُطَالَبَةَ لَيْسَتْ عَيْنَ عَدَمِ السُّقُوطِ فَالْإِتْيَانُ فِيهَا بِالْفَاءِ ظَاهِرٌ بِخِلَافِ السُّقُوطِ فَهُوَ عَيْنُ عَدَمِ الْمُطَالَبَةِ فَإِذَنْ يَكُونُ قَوْلُنَا فَلَا يُطَالَبُ الْمَقْصُودُ مِنْهُ التَّفْسِيرُ لَا التَّفْرِيعُ بِخِلَافِ الْأَوَّلِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ ظَنَّ إدْرَاكَهُمَا) مَفْهُومُهُ لَوْ ظَنَّ إدْرَاكَ الثَّانِيَةِ وَشَكَّ فِي إدْرَاكِ الْأُولَى أَوْ شَكَّ فِي إدْرَاكِهِمَا مَعًا أَنَّهُ لَا يَكُونُ الْحُكْمُ كَذَلِكَ وَهُوَ كَذَلِكَ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ فِي الْأُولَى يُخَاطَبُ بِالثَّانِيَةِ، فَإِذَا فَعَلَهَا وَبَانَ أَنَّهُ يُخَاطَبُ بِالْأُولَى أَتَى بِهَا وَلَا إثْمَ عَلَيْهِ حَيْثُ أَتَى بِهَا بَعْدَ خُرُوجِ الْوَقْتِ لِأَنَّهُ مَعْذُورٌ وَأَنَّهُ فِي الثَّانِيَةِ لَا يُخَاطَبُ بِشَيْءٍ بَلْ يَصِيرُ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُ شَيْءٌ وَلَوْ بَعْدَ خُرُوجِ الْوَقْتِ فَيَعْمَلُ عَلَيْهِ وَلَا إثْمَ عَلَيْهِ إنْ تَبَيَّنَ بَعْدَ خُرُوجِهِ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ شَيْءٌ لِأَنَّهُ مَعْذُورٌ أَفَادَهُ عج

ص: 220

قَدَّرَ خَمْسَ رَكَعَاتٍ قَبْلَ الْغُرُوبِ فَصَلَّى رَكْعَةً بِسَجْدَتَيْهَا مِنْ الظُّهْرِ فَغَرَبَتْ الشَّمْسُ فَإِنَّهُ يَقْضِي الْعَصْرَ وَيُضِيفُ إلَى هَذِهِ الرَّكْعَةِ أُخْرَى وَتَكُونُ نَافِلَةً وَكَذَا لَوْ خَرَجَ الْوَقْتُ بَعْدَ أَنْ صَلَّى ثَلَاثَ رَكَعَاتٍ فَإِنَّهُ يَأْتِي بِرَابِعَةٍ وَتَكُونُ نَافِلَةً لِأَنَّهُ قَدْ يَتَبَيَّنُ أَنَّهُ إنَّمَا يَجِبُ عَلَيْهِ الثَّانِيَةُ دُونَ الْأُولَى (ص) وَإِنْ تَطَهَّرَ فَأَحْدَثَ أَوْ تَبَيَّنَ عَدَمُ طَهُورِيَّةِ الْمَاءِ أَوْ ذَكَرَ مَا يُرَتَّبُ فَالْقَضَاءُ (ش) لَمَّا قَدَّمَ أَنَّ الْمَعْذُورَ يُقَدَّرُ لَهُ الطُّهْرُ كَانَ مَظِنَّةَ سُؤَالٍ وَهُوَ هَلْ يُقَدَّرُ وَلَوْ تَكَرَّرَ فَأَجَابَ أَنَّهُ لَا مُصَوِّرًا ذَلِكَ بِصُورَتَيْنِ: مَنْ زَالَ عُذْرُهُ وَظَنَّ إدْرَاكَ الصَّلَاتَيْنِ أَوْ إحْدَاهُمَا وَتَطَهَّرَ فَأَحْدَثَ غَلَبَةً أَوْ نِسْيَانًا أَوْ عَمْدًا قَبْلَ فِعْلِ مَا ظَنَّهُ أَوْ تَبَيَّنَ لَهُ عَدَمُ طَهُورِيَّةِ الْمَاءِ بِأَنْ تَبَيَّنَ كَوْنُهُ مُضَافًا أَوْ نَجِسًا فَظَنَّ فِيهِمَا اتِّسَاعَ الْوَقْتِ لِلصَّلَاةِ بِطَهَارَةٍ ثَانِيَةٍ مَائِيَّةٍ أَوْ تُرَابِيَّةٍ فَلَمْ يَتِمَّ لَهُ ظَنُّهُ فَخَرَجَ الْوَقْتُ فَالْقَضَاءُ وَاجِبٌ عَلَيْهِ عَلَى حَسَبِ التَّقْدِيرِ الْأَوَّلِ وَلَا عِبْرَةَ بِمَا اسْتَغْرَقَ الْوَقْتَ مِنْ طَهَارَةٍ ثَانِيَةٍ وَجَمَعَ مَعَهُمَا صُورَةً ثَالِثَةً تُشَارِكُهُمَا فِي الْحُكْمِ وَهِيَ مَا إذَا ذَكَرَ مِنْ الْفَوَائِتِ مَا يَجِبُ تَقْدِيمُهُ عَلَى الْحَاضِرَةِ فَأَتَى بِهِ فَخَرَجَ وَقْتُ الْحَاضِرَةِ فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ أَيْضًا عَلَى حَسَبِ التَّقْدِيرِ الْأَوَّلِ وَلَا عِبْرَةَ بِمَا اسْتَغْرَقَ الْوَقْتَ مِنْ الْفَوَائِتِ وِفَاقًا لِابْنِ الْقَاسِمِ فِي الطَّرَفَيْنِ وَخِلَافًا لَهُ وَوِفَاقًا لِسَحْنُونٍ وَتَصْحِيحُ ابْنِ الْحَاجِبِ فِي الْوُسْطَى وَالْمُقَابِلِ لِمَا صَحَّحَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ يَقُولُ يُعِيدُ الطَّهَارَةَ وَيَنْظُرُ لِمَا بَقِيَ مِنْ الْوَقْتِ وَيَعْمَلُ عَلَيْهِ وَذَكَرَ الْقَوْلَيْنِ فِي الشَّامِلِ بِغَيْرِ تَرْجِيحٍ.

(ص) وَأَسْقَطَ عُذْرٌ حَصَلَ غَيْرُ نَوْمٍ وَنِسْيَانٍ الْمُدْرَكَ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْعُذْرَ الْمُسْقِطَ إذَا طَرَأَ فِي الْوَقْتِ الْمُدْرَكِ لِمَنْ زَالَ عُذْرُهُ أَسْقَطَهُ فَكَمَا تُدْرِكُ الْحَائِضُ مَثَلًا الظُّهْرَيْنِ وَالْعِشَاءَيْنِ بِطُهْرِهَا لِخَمْسٍ، وَالثَّانِيَةَ فَقَطْ لِطُهْرِهَا لِدُونِ ذَلِكَ كَذَلِكَ يَسْقُطَانِ إذَا حَصَلَ الْحَيْضُ لِخَمْسٍ قَبْلَ الْغُرُوبِ أَوْ تَسْقُطُ الثَّانِيَةُ فَقَطْ وَتَتَخَلَّفُ الْأُولَى عَلَيْهَا إنْ حَاضَتْ لِدُونِ ذَلِكَ وَلَوْ أَخَّرَتْ الصَّلَاةَ عَامِدَةً كَمَا يَقْصُرُ الصَّلَاةَ الْمُسَافِرُ وَلَوْ أَخَّرَهَا عَامِدًا وَنَحْوُهُ لِابْنِ عَرَفَةَ عَنْ ابْنِ بَشِيرٍ وَمِثْلُ الْحَيْضِ الْإِغْمَاءُ وَالْجُنُونُ، وَأَمَّا الصِّبَا فَلَا يَتَأَتَّى لِأَنَّهُ لَا يَطْرَأُ وَأَخْرَجَ النَّائِمَ وَالنَّاسِيَ فَلَا يُسْقِطَانِ الْمُدْرَكَ لَكِنْ يُسْقِطَانِ الْإِثْمَ كَمَا مَرَّ.

وَلَمَّا أَنْهَى الْكَلَامَ عَلَى الْأَوْقَاتِ وَعَلَى إثْمِ الْمُؤَخَّرِ عَنْ الِاخْتِيَارِيِّ لِغَيْرِ عُذْرٍ إلَى الضَّرُورِيِّ وَأَوْلَى عَنْهُمَا وَكَانَ الْإِثْمُ فَرْعَ التَّكْلِيفِ كَانَ مَظِنَّةَ سُؤَالِ سَائِلٍ هَذَا حُكْمُ الْمُكَلَّفِ فَمَا حُكْمُ غَيْرِهِ فَأَجَابَ بِقَوْلِهِ (ص) وَأُمِرَ صَبِيٌّ بِهَا لِسَبْعٍ وَضُرِبَ لِعَشْرٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ الصَّبِيَّ ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى يُؤْمَرُ نَدْبًا كَالْوَلِيِّ عَلَى الصَّحِيحِ بِالصَّلَاةِ إذَا دَخَلَ فِي سَبْعِ سِنِينَ وَهُوَ سِنُّ الْإِثْغَارِ أَيْ نَزْعِ الْأَسْنَانِ لَا إنْبَاتِهَا مَعَ أَنَّهُ يُقَالُ أَثْغَرَ الصَّبِيُّ إذَا سَقَطَتْ أَسْنَانُهُ وَإِذَا نَبَتَتْ وَالْمُرَادُ هُنَا الْأَوَّلُ وَإِذَا دَخَلَ فِي عَشْرِ سِنِينَ وَلَمْ يَمْتَثِلْ بِالْقَوْلِ ضُرِبَ ضَرْبًا خَفِيفًا مُؤْلِمًا حَيْثُ عُلِمَ إفَادَتُهُ وَالصَّوَابُ اعْتِبَارُ الضَّرْبِ بِحَالِ الصِّبْيَانِ

ــ

[حاشية العدوي]

قَوْلُهُ وَكَذَا لَوْ خَرَجَ الْوَقْت إلَخْ) أَيْ فَالْمَدَار عَلَى ظَنِّ إدْرَاكِهِمَا فَبَانَ أَنَّ الْمُدْرَكَ الثَّانِيَةُ فَيَقْضِيهَا فَقَطْ فَهُوَ مَفْهُومٌ مِنْهُ بِالْأَوْلَى لِأَنَّهُ إذَا قَضَى الْأَخِيرَةَ بِمُجَرَّدِ رَكْعَةٍ مِنْ الْأُولَى فَأَوْلَى مَعَ صَلَاتِهَا بِتَمَامِهَا أَوْ قَدْرِهَا وَلَوْ عَلِمَ قَبْلَ خُرُوجِ الْوَقْتِ أَنَّهُ إنْ أَكْمَلَ مَا هُوَ فِيهِ خَرَجَ الْوَقْتُ وَجَبَ الْقَطْعُ وَصَلَّى الثَّانِيَةَ.

(قَوْلُهُ: وَتَكُونُ نَافِلَةً)، فَإِنْ قُلْت: التَّنَفُّلُ بِأَرْبَعٍ مَكْرُوهٌ فِي الْمَذْهَبِ قُلْت إذَا كَانَ مَدْخُولًا عَلَيْهِ، وَمَا هُنَا لَيْسَ مَدْخُولًا عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: أَوْ عَمْدًا) الْأَوْلَى إسْقَاطُهُ لِأَنَّ الْمَسْأَلَةَ ذَاتُ خِلَافٍ كَمَا يُفِيدُهُ آخِرُ الْعِبَارَةِ وَمَحَلُّ الْخِلَافِ حَيْثُ كَانَ غَلَبَةً أَوْ نِسْيَانًا، وَأَمَّا إذَا كَانَ عَمْدًا فَبِاتِّفَاقٍ يَلْزَمُهُ الْقَضَاءُ (قَوْلُهُ: بِأَنْ تَبَيَّنَ كَوْنُهُ مُضَافًا أَوْ نَجَسًا) أَرَادَ بِالنَّجَسِ مَا يَشْمَلُ الْمُتَنَجِّسَ وَنَجَسُ الْعَيْنِ كَالْبَوْلِ إذَا عَدِمَ الطُّهُورِيَّةَ صَادَقَ بِكُلِّ ذَلِكَ وَبَقِيَ ثَالِثٌ يَفْصِلُ وَهُوَ أَنَّهُ إذَا تَبَيَّنَ أَنَّهُ مُضَافٌ فَالْقَضَاءُ، وَإِذَا تَبَيَّنَ أَنَّهُ نَجِسٌ أَوْ غَيْرُ مَاءٍ كَلَبَنٍ، فَإِنَّهُ يُقَدِّرُ لَهُ الطُّهْرَ. الْفَرْقُ أَنَّ النَّجِسَ وَكَذَا نَحْوُ اللَّبَنِ لَمْ يَقُلْ أَحَدٌ بِجَوَازِ التَّطْهِيرِ بِهِمَا بِخِلَافِ مَا يَسْلُبُ الطُّهُورِيَّةَ عِنْدَنَا كَمَاءِ الْوَرْدِ فَظَهَرَ مِنْ النَّقْلِ أَنَّ هُنَاكَ قَوْلَيْنِ بِالتَّفْصِيلِ.

(قَوْلُهُ: وَظَنَّ فِيهِمَا اتِّسَاعَ الْوَقْتِ) فِيهِ شَيْءٌ وَهُوَ أَنَّ الْعِبْرَةَ بِتَقْدِيرِ الطَّهَارَةِ لَا بِاعْتِبَارِ حُصُولِهَا بِالْفِعْلِ (قَوْلُهُ: وِفَاقًا لِابْنِ الْقَاسِمِ فِي الطَّرَفَيْنِ) فَمُقَابِلُهُ فِي الْأَوَّلِ مَا حَكَاهُ الْمَازِرِيُّ قَوْلًا بِسُقُوطِ الْقَضَاء وَمُقَابِلُهُ فِي الطَّرَفِ الثَّانِي لَا قَضَاءَ عَلَيْهِ.

(قَوْلُهُ: أَسْقَطَهُ) أَيْ أَسْقَطَ الْوَقْتَ الْمُدْرَكَ هَذَا مَعْنَاهُ فَجَعَلَ مَصْدُوقَ الْمُدْرَكِ الْوَقْتَ، وَالْأَحْسَنُ أَنْ يُرَادَ بِهِ الْفَرْضُ أَيْ أَسْقَطَ عُذْرٌ حَصَلَ غَيْرَ نَوْمٍ وَنِسْيَانٍ الْفَرْضَ الْمُدْرَكَ أَيْ الْمُدْرَكَ وَقْتُهُ قَالَ عج، وَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ يُقَدَّرُ الطُّهْرُ فِي جَانِبِ الْإِسْقَاطِ، وَالصَّوَابُ أَنَّهُ لَا يُقَدَّرُ لِأَنَّهُ اسْتِحْسَانٌ مِنْ اللَّخْمِيِّ انْفَرَدَ بِهِ عَنْ الْأَئِمَّةِ رَاجِعْ مُحَشِّي تت.

(قَوْلُهُ: بِهَا) أَيْ بِصَلَاةِ الْفَرْضِ سَيَأْتِي أَنَّ سُجُودَ التِّلَاوَةِ لَا يُطْلَبُ إلَّا مِنْ الْبَالِغِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ صَلَاةَ الْجِنَازَةِ، وَالنَّافِلَةِ كَذَلِكَ قَالَهُ فِي ك (أَقُولُ) الَّذِي سَيَأْتِي أَنَّ الصَّبِيَّ لَا يُطَالَبُ بِسُجُودِ التِّلَاوَةِ سُنَّةً فَلَا يُنَافِي أَنَّهُ يُطَالَبُ بِهَا نَدْبًا كَمَا سَيَأْتِي التَّنْبِيهُ عَلَيْهِ فَإِذَنْ يُطَالَبُ بِالنَّافِلَةِ نَدْبًا، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ مَا سَيَأْتِي قَرِيبًا مِنْ أَنَّهُ يُخَاطَبُ بِالْمَنْدُوبِ، وَالْمَكْرُوهِ (قَوْلُهُ: لِسَبْعٍ) أَيْ لِلدُّخُولِ فِيهَا كَمَا قَالَهُ الشَّارِحُ (قَوْلُهُ: لِعَشْرٍ) أَيْ لِلدُّخُولِ فِيهَا وَإِنْ كَانَتْ الْعِبَارَةُ مُحْتَمِلَةً لِغَيْرِ ذَلِكَ (قَوْلُهُ: عَلَى الصَّحِيحِ) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ يُؤْمَرُ نَدْبًا (قَوْلُهُ: إذَا دَخَلَ فِي سَبْعِ سِنِينَ) أَيْ لَا آخِرِهَا وَلَا وَسَطِهَا (قَوْلُهُ: مَعَ أَنَّهُ إلَخْ) تَعْلِيلٌ لِإِنْبَاتِهَا أَيْ إنَّمَا احْتَجْت لِقَوْلِي لِإِنْبَاتِهَا لِأَنَّهُ يُطْلَقُ بِالْمَعْنَيَيْنِ فَلَوْ لَمْ يَنْفِ هَذَا لِرُبَّمَا تُوُهِّمَ صِحَّتُهُ لِأَنَّهُ يُقَالُ بِالْمَعْنَيَيْنِ (قَوْلُهُ: خَفِيفًا) أَيْ غَيْرَ مُبَرِّحٍ وَهُوَ الَّذِي لَا يَكْسِرُ عَظْمًا وَلَا يَهْشِمُ لَحْمًا وَلَا يَشِينُ جَارِحَةً (قَوْلُهُ: حَيْثُ عُلِمَ إفَادَتُهُ) قَيْدٌ فِي الضَّرْبِ قَالَ عج وَإِذَا عُلِمَ أَنَّ الضَّرْبَ لَا يُفِيدُ، فَإِنَّهُ لَا يَفْعَلُهُ إذْ الْوَسِيلَةُ إذَا لَمْ يَتَرَتَّبْ عَلَيْهَا مَقْصِدُهَا لَا تُشْرَعُ اهـ.

(أَقُولُ) مُقْتَضَاهُ أَنَّ الْأَمْرَ إذَا عُلِمَ إفَادَتُهُ لَا يُشْرَعُ (قَوْلُهُ، وَالصَّوَابُ اعْتِبَارُ الضَّرْبِ) أَيْ لَا مَا قَالَهُ

ص: 221

وَالْأَمْرُ لِلصَّبِيِّ بِالْفِعْلِ وَلِوَلِيِّهِ بِالْأَمْرِ بِهَا مِنْ الشَّارِعِ لِخَبَرِ أَبِي دَاوُد «مُرُوا أَوْلَادَكُمْ بِالصَّلَاةِ وَهُمْ أَبْنَاءُ سَبْعٍ وَاضْرِبُوهُمْ عَلَيْهَا وَهُمْ أَبْنَاءُ عَشْرٍ وَفَرِّقُوا بَيْنَهُمْ فِي الْمَضَاجِعِ» وَالصَّوَابُ أَنَّ الصَّبِيَّ وَالْوَلِيَّ مَنْدُوبَانِ مَأْجُورَانِ وَقِيلَ الْمَأْجُورُ الْوَلِيُّ فَقَطْ وَلَا ثَوَابَ لِلصَّبِيِّ عَلَى فِعْلِهِ وَإِنَّمَا أَمَرَهُ بِالْعِبَادَةِ عَلَى سَبِيلِ الْإِصْلَاحِ كَرِيَاضَةِ الدَّابَّةِ لِحَدِيثِ «رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلَاثٍ» وَعَلَيْهِ فَقِيلَ ثَوَابُهُ لِوَالِدَيْهِ قِيلَ عَلَى السَّوَاءِ وَقِيلَ ثُلُثَاهُ لِلْأُمِّ وَالصَّحِيحُ أَنَّ الصَّغِيرَ لَا تُكْتَبُ عَلَيْهِ السَّيِّئَاتُ وَتُكْتَبُ لَهُ الْحَسَنَاتُ، وَالصَّوَابُ رِوَايَةُ ابْنِ وَهْبٍ أَنَّ التَّفْرِقَةَ فِي الْمَضَاجِعِ لِعَشْرٍ لَا عِنْدَ الْإِثْغَارِ خِلَافًا لِابْنِ الْقَاسِمِ وَمَعْنَى التَّفْرِقَةِ عِنْدَ ابْنِ حَبِيبٍ أَنَّهُ لَا يَتَجَرَّدُ أَحَدٌ مِنْهُمْ مَعَ أَبَوَيْهِ وَلَا مَعَ غَيْرِهِمْ إلَّا عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ ثَوْبٌ حَائِلٌ وَعِنْدَ اللَّخْمِيِّ يُفْرَشُ لِكُلِّ وَاحِدٍ فِرَاشٌ عَلَى حِدَةٍ سَوَاءٌ كَانُوا ذُكُورًا أَوْ إنَاثًا أَوْ مُخْتَلِفَيْنِ وَقَدْ عَلِمْت أَنَّ حُكْمَ التَّفْرِقَةِ الِاسْتِحْبَابُ، فَإِذَا لَمْ تَحْصُلْ التَّفْرِقَةُ وَتَلَاصَقَا بِعَوْرَتَيْهِمَا مِنْ غَيْرِ حَائِلٍ بَيْنَهُمَا فَإِنَّهُ مَكْرُوهٌ وَالْمُخَاطَبُ بِذَلِكَ الْوَلِيُّ وَظَاهِرُهُ وَلَوْ مَعَ قَصْدِ اللَّذَّةِ وَوُجُودِهَا، وَأَمَّا مُلَاصَقَةُ الْبَالِغَيْنِ لِعَوْرَتَيْهِمَا مِنْ غَيْرِ حَائِلٍ بَيْنَهُمَا فَحَرَامٌ، وَأَمَّا بِغَيْرِهَا مِنْ جَسَدَيْهِمَا فَمَكْرُوهٌ، فَإِنْ تَلَاصَقَ الْبَالِغَانِ بِعَوْرَتَيْهِمَا مَعَ وُجُودِ حَائِلٍ بَيْنَهُمَا فَمَكْرُوهٌ أَيْ وَلَمْ يَحْصُلْ قَصْدُ اللَّذَّةِ أَوْ وُجُودُهَا وَإِلَّا حَرُمَ وَإِنْ تَلَاصَقَ بَالِغٌ وَغَيْرُهُ بِعَوْرَتَيْهِمَا مِنْ غَيْرِ حَائِلٍ أَوْ بِحَائِلٍ، فَإِنَّهُ يَجْرِي الْحُكْمُ فِي الْبَالِغِ عَلَى مَا مَرَّ وَلَا حُرْمَةَ عَلَى غَيْرِهِ وَإِنَّمَا يُكْرَهُ ذَلِكَ إنْ كَانَ مِمَّنْ يُؤْمَرُ بِالتَّفْرِقَةِ وَالْمَرْأَتَانِ كَالرَّجُلَيْنِ فِيمَا مَرَّ.

(ص) وَمُنِعَ نَفْلٌ عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَغُرُوبِهَا وَخُطْبَةِ جُمُعَةٍ (ش) لَمَّا كَانَ كُلُّ مَا قَدَّمَهُ مِنْ أَوَّلِ الْأَوْقَاتِ إلَى هُنَا خَاصًّا بِالْفَرِيضَةِ الْوَقْتِيَّةِ وَكَانَ يَجُوزُ إيقَاعُهَا فِي كُلِّ وَقْتٍ كَمَا يَأْتِي فِي بَابِ قَضَائِهَا أَخَذَ الْآنَ يَتَكَلَّمُ عَلَى الْوَقْتِ بِالنِّسْبَةِ إلَى النَّافِلَةِ الْمُقَابِلَةِ لِلْفَرَائِضِ الْخَمْسَةِ لِيَشْمَلَ الْجِنَازَةَ وَقَضَاءَ النَّفْلِ الْمُفْسَدِ وَالنَّفَلِ الْمَنْذُورِ رَعْيًا لِأَصْلِهِ وَذَكَرَ أَنَّهُ يَحْرُمُ إيقَاعُ

ــ

[حاشية العدوي]

الْجُزُولِيُّ مِنْ كَوْنِهِ يُضْرَبُ عَلَى الظَّهْرِ مِنْ فَوْقِ الثَّوْبِ أَوْ تَحْتَ الْقَدَمِ عُرْيَانًا ثَلَاثًا أَيْ ثَلَاثَةَ أَسْوَاطٍ، فَإِنْ زَادَ عَلَيْهَا كَانَ قِصَاصًا، فَإِنْ نَشَأَ عَنْ ذَلِكَ شَيْنٌ بِوَجْهٍ جَائِزٍ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَإِلَّا لَزِمَهُ (قَوْلُهُ: لِخَبَرِ أَبِي دَاوُد إلَخْ) هَذَا بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْأَمْرَ بِالْأَمْرِ بِالشَّيْءِ أَمْرٌ بِذَلِكَ الشَّيْءِ وَهَذَا قَوْلُ ابْنِ رُشْدٍ وَالْقَرَافِيِّ وَخُلَاصَتُهُ أَنَّ الصَّبِيَّ مَأْمُورٌ مِنْ الشَّارِعِ وَمُقَابِلُهُ أَنَّ الْأَمْرَ بِالْأَمْرِ بِالشَّيْءِ لَيْسَ أَمْرًا بِذَلِكَ الشَّيْءِ فَيَكُونُ الصَّبِيُّ مَأْمُورًا مِنْ وَلِيِّهِ مِنْ الشَّارِعِ (قَوْلُهُ: مَأْجُورَانِ) لَازِمٌ لِقَوْلِهِ مَنْدُوبَانِ (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا أَمَرَهُ بِالْعِبَادَةِ) أَيْ وَإِنَّمَا أَمَرَهُ الْوَلِيُّ بِالْعِبَادَةِ لِأَجْلِ الْإِصْلَاحِ فَإِضَافَةُ سَبِيلِ لِمَا بَعْدَهُ لِلْبَيَانِ.

(قَوْلُهُ كَرِيَاضَةِ الدَّابَّةِ) أَيْ تَذْلِيلِهَا وَخُلَاصَةُ مَا هُنَاكَ أَنَّ الْمَعْنَى الْحَقِيقِيَّ لِرِيَاضَتِهَا تَذْلِيلُهَا أَيْ جَعْلُهَا سَهْلَةَ الِانْقِيَادِ وَهُوَ عَيْنُ الصَّلَاحِ فَلَا يَظْهَرُ أَنْ يُقَالَ كَرِيَاضَةِ الدَّابَّةِ لِأَجْلِ صَلَاحِهَا كَمَا هُوَ ظَاهِرُ اللَّفْظِ وَإِنَّمَا الَّذِي يَظْهَرُ كَضَرْبِ الدَّابَّةِ لِأَجْلِ صَلَاحِهَا الَّذِي هُوَ تَذْلِيلُهَا أَيْ كَوْنُهَا سَهْلَةَ الِانْقِيَادِ (قَوْلُهُ: لِحَدِيثِ رُفِعَ إلَخْ) تَعْلِيلٌ لِقَوْلِهِ وَقِيلَ الْمَأْمُورُ الْوَلِيُّ فَقَطْ وَفِيهِ أَنَّ الْحَدِيثَ إنَّمَا يَدُلُّ عَلَى رَفْعِ الْإِثْمِ لَا عَلَى عَدَمِ الثَّوَابِ الَّذِي هُوَ مُقْتَضَى الْأَمْرِ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ الْأَصْلَ تُسَاوِيهِمَا فِي الْكَتْبِ وَعَدَمِهِ (قَوْلُهُ وَعَلَيْهِ) أَيْ وَعَلَى أَنَّ الْمَأْمُورَ الْوَلِيُّ فَقَطْ (قَوْلُهُ: فَقِيلَ ثَوَابُهُ) الْأَوْلَى حَذْفُ قِيلَ وَيَقُولُ وَعَلَيْهِ فَثَوَابُهُ لِوَالِدَيْهِ قِيلَ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَالصَّحِيحُ إلَخْ) رُجُوعٌ لِلْمُعْتَمَدِ الْمُشَارِ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ، وَالصَّوَابُ إلَخْ فَعَدَمُ كَتْبِ السَّيِّئَاتِ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَالنِّزَاعُ فِي كَتْبِ الْحَسَنَاتِ فَمَصَبُّ الصِّحَّةِ قَوْلُهُ وَتُكْتَبُ لَهُ الْحَسَنَاتُ قَالَ فِي ك وَيُثَابُ الصَّبِيُّ عَلَى الْمَنْدُوبَاتِ وَعَلَى تَرْكِ الْمَكْرُوهَاتِ وَرُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ الصَّبِيِّ فِي الْوَاجِبِ، وَالْحَرَامِ، وَالْمُرَادُ بِالْوَلِيِّ مَا يَشْمَلُ الْأَبَ، وَالْوَصِيَّ، وَالْحَاضِنَ، وَالْحَاضِنَةَ (قَوْلُهُ: إلَّا عَلَى إلَخْ) اسْتِثْنَاءٌ مُنْقَطِعٌ وَيُفْهَمُ مَا قَبْلَ الِاسْتِثْنَاءِ أَنَّهُ يَكْتَفِي بِثَوْبٍ وَاحِدٍ وَهُوَ قَوْلٌ فِي الْمَذْهَبِ، فَإِذَا كَانَ أَحَدُهُمْ لَابِسًا ثَوْبًا كَفَى وَيُفْهَمُ مَا بَعْدَهُ أَنَّهُ لَا بُدَّ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ ثَوْبٍ وَهُوَ قَوْلٌ آخَرُ وَقَوْلُهُ وَعِنْدَ اللَّخْمِيِّ هَذَا قَوْلٌ ثَالِثٌ وَفِي الْمَوَّاقِ مَا يَقْتَضِي اعْتِمَادَهُ كَمَا أَفَادَهُ عج وَانْظُرْهُ.

(قَوْلُهُ: يُفْرَشُ لِكُلِّ وَاحِدٍ فِرَاشٌ) قَالَ عج يَقْتَضِي أَنْ يَكُونَ لِكُلِّ وَاحِدٍ غِطَاءٌ، وَالْأَحْسَنُ أَنَّ الْأَقْوَالَ بِحَسَبِ حَالِ وَلِيِّ الطِّفْلِ مِنْ غِنًى وَفَقْرٍ، فَإِذَا كَانَ مُتَّسِعًا فَقَوْلُ اللَّخْمِيِّ وَإِلَّا فَقَوْلُ غَيْرِهِ بِحَسَبِ الْحَالِ (قَوْلُهُ: وَتَلَاصَقَا بِعَوْرَتِهِمَا) هَذَا يُرَجِّحُ الْأَوَّلَ وَهُوَ الْأَسْعَدُ بِسُهُولَةِ الشَّرْعِ خُصُوصًا، وَالْفُقَرَاءُ أَكْثَرُ النَّاسِ (قَوْلُهُ: وَالْمُخَاطَبُ بِذَلِكَ الْوَلِيُّ) بَلْ وَهُمْ أَيْضًا عَلَى مَا تَقَدَّمَ (قَوْلُهُ: وَأَمَّا مُلَاصَقَةُ إلَخْ) يُؤْخَذُ مِنْهُ اجْتِمَاعُ رَجُلَيْنِ تَحْتَ كِسَاءٍ حَيْثُ لَا يَحْصُلُ تَمَاسٌّ وَلَا رُؤْيَةٌ (قَوْلُهُ: فَمَكْرُوهٌ) أَيْ إلَّا لِقَصْدِ لَذَّةٍ أَوْ وُجْدَانٍ، وَالْحَاصِلُ كَمَا أَفَادَهُ بَعْضُ شُيُوخِنَا أَنَّ الصُّوَرَ سِتَّ عَشْرَةَ ثَلَاثَ عَشْرَةَ مَمْنُوعَةٌ وَصُورَتَانِ مَكْرُوهَتَانِ وَصُورَةٌ جَائِزَةٌ وَبَيَانُ ذَلِكَ مَتَى كَانَ مَعَ قَصْدِ لَذَّةٍ أَوْ وُجْدَانِهَا أَوْ هُمَا مَعًا حَرُمَ كَانَ تَلَاصُقُهُمَا بِعَوْرَتَيْهِمَا أَوْ بِغَيْرِهِمَا بِحَائِلٍ وَبِغَيْرِهِ ثَلَاثَةً فِي أَرْبَعَةٍ بِاثْنَيْ عَشَرَ، وَإِذَا عَدِمَ مَا ذُكِرَ، فَإِنْ تَلَاصَقَا بِعَوْرَتَيْهِمَا بِلَا حَائِلٍ حَرُمَ وَبِحَائِلٍ كُرِهَ وَإِنْ تَلَاصَقَا بِغَيْرِهِمَا إنْ كَانَ بِلَا حَائِلٍ كُرِهَ وَإِنْ كَانَ بِحَائِلٍ جَازَ (قَوْلُهُ: عَلَى مَا مَرَّ) أَيْ الْحُرْمَةُ فِي عَوْرَةِ الْبَالِغِ عِنْدَ عَدَمِ الْحَائِلِ وَكَذَا مَعَ وُجُودِ الْحَائِلِ عِنْدَ قَصْدِ لَذَّةٍ أَوْ وُجْدَانِهَا وَمَعَ فَقْدِهِمَا الْكَرَاهَةُ هَذَا كُلُّهُ فِي الْعَوْرَةِ وَغَيْرِهَا مَعَ قَصْدِ اللَّذَّةِ يَحْرُمُ مُطْلَقًا وَبِدُونِهَا يُكْرَهُ مَعَ عَدَمِ الْحَائِلِ وَيَجُوزُ مَعَ الْحَائِلِ (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا يُكْرَهُ ذَلِكَ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا يَقْتَضِي أَنَّهُ يُكْرَهُ لِلْوَلِيِّ أَنْ يُمَكِّنَ الْبَالِغَ مِنْ أَنْ يُلْصِقَ ذَكَرَهُ بِدُبُرِ ابْنِهِ الْغَيْرِ الْبَالِغِ الَّذِي تَشْتَهِيهِ النَّفْسُ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَى الْوَلِيِّ أَنْ يُمَكِّنَ الْبَالِغَ أَنْ يَفْعَلَ هَذَا بِمَنْ فِي حِجْرِهِ.

(قَوْلُهُ: الْوَقْتِيَّةِ) أَيْ الَّتِي لَهَا وَقْتٌ مُحَدَّدٌ مُعَيَّنٌ احْتِرَازًا عَنْ فَرِيضَةٍ غَيْرِ وَقْتِيَّةٍ كَصَلَاةِ الْجِنَازَةِ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهَا فَرْضُ كِفَايَةٍ (قَوْلُهُ: رَعْيًا لِأَصْلِهِ) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ وَقَضَاءُ النَّفْلِ

ص: 222

النَّفْلِ الْمَدْخُولِ عِنْدَ ثَلَاثَةِ أَوْقَاتِ إجْمَاعًا أَحَدُهَا عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ أَيْ ظُهُورِ حَاجِبِهَا مِنْ الْأُفُقِ حَمْرَاءَ إلَى بَيَاضِهَا بِارْتِفَاعِ جَمِيعِهَا وَثَانِيهَا عِنْدَ غُرُوبِهَا أَيْ اسْتِتَارِ طَرَفِهَا الْمُوَالِي لِلْأُفُقِ إلَى ذَهَابِ جَمِيعِهَا لِخَبَرِ لَا تَتَحَرَّوْا بِصَلَاتِكُمْ طُلُوعَ الشَّمْسِ وَلَا غُرُوبَهَا، فَإِنَّهَا تَطْلُعُ بِقَرْنَيْ شَيْطَانٍ أَوْ عَلَى قَرْنَيْ شَيْطَانٍ فَقِيلَ قَرْنَاهُ جَانِبَا رَأْسِهِ وَقِيلَ مَعْنَى الْقَرْنِ الْقُوَّةُ أَيْ تَطْلُعُ حِينَ قُوَّةِ الشَّيْطَانِ وَالرَّاجِحُ كَوْنُهُ عَلَى ظَاهِرِهِ وَهُوَ أَنَّ الْمُرَادَ جَانِبَا رَأْسِهِ وَمَعْنَاهُ أَنْ يُدْنِيَ رَأْسَهُ إلَى الشَّمْسِ فِي هَذِهِ الْأَوْقَاتِ لِيَصِيرَ السَّاجِدُ لَهَا كَالسَّاجِدِ لَهُ، وَثَالِثُهَا عِنْدَ خُطْبَةِ الْجُمُعَةِ خَوْفًا مِنْ الِاشْتِغَالِ عَنْ سَمَاعِهَا الْوَاجِبِ وَسَوَاءٌ الدَّاخِلُ وَالْجَالِسُ وَلَا مَفْهُومَ لِقَوْلِهِ عِنْدَ خُطْبَةِ جُمُعَةٍ بَلْ وَقْتَ جُلُوسِهِ وَكَذَلِكَ عِنْدَ صُعُودِهِ لِلْمِنْبَرِ.

وَإِنَّمَا اُقْتُصِرَ عَلَى الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ جَرْيًا عَلَى عَادَتِهِ فِي جَمْعِ النَّظَائِرِ وَاتِّكَالًا عَلَى مَا يُحَرِّرُهُ فِي بَابِ الْجُمُعَةِ وَلَمْ يَذْكُرْ الْمُؤَلِّفُ حُرْمَةَ النَّفْلِ حِينَ إقَامَةِ الصَّلَاةِ لِعَدَمِ اخْتِصَاصِ النَّفْلِ بِهِ وَلِعَدَمِ اخْتِصَاصِهِ بِوَقْتٍ وَإِنَّمَا هُوَ لِوُجُوبِ الِاشْتِغَالِ بِالْمُقَامَةِ وَلِئَلَّا يُطْعَنَ فِي الْإِمَامِ فَهُوَ لِأَمْرٍ آخَرَ كَنَفْلِ مَنْ خَشِيَ خُرُوجَ وَقْتِ الْفَرِيضَةِ وَمَنْ عَلَيْهِ فَوَائِتُ وَلَا يُقَالُ النَّفَلُ عِنْدَ الْخُطْبَةِ أَيْضًا لَيْسَ لِخُصُوصِ الْوَقْتِ بَلْ لِأَمْرٍ آخَرَ هُوَ السَّمَاعُ لِأَنَّهَا لَمَّا كَانَتْ مُنْضَبِطَةً بِوَقْتٍ وَتُكَرَّرُ فِي كُلِّ أُسْبُوعٍ وَاخْتَصَّ التَّحْرِيمُ فِيهَا بِالنَّفْلِ شَابَهَتْ الْوَقْتَ الْمَحْدُودَ وَالْمُخْتَصَّ بِذَلِكَ (ص) وَكُرِهَ بَعْدَ فَجْرٍ وَفَرْضِ عَصْرٍ إلَى أَنْ تَرْتَفِعَ قَيْدَ رُمْحٍ وَتُصَلَّى الْمَغْرِبُ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ يُكْرَهُ صَلَاةُ النَّفْلِ الْمُقَابِلِ لِلصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ الصَّادِقِ وَبَعْدَ أَدَاءِ فَرْضِ الْعَصْرِ، وَظَاهِرُهُ وَلَوْ قُدِّمَتْ عَلَى الْوَقْتِ كَمَا فِي جَمْعِ التَّقْدِيمِ وَلَا بَأْسَ بِهِ بَعْدَ الْعَصْرِ لِمَنْ لَمْ يُصَلِّهِ وَقَدْ صَلَّاهُ غَيْرُهُ لِأَنَّ النَّهْيَ لَيْسَ لِذَاتِ الْوَقْتِ بَلْ إمَّا حِمَايَةُ التَّطَرُّقِ إلَى الصَّلَاةِ وَقْتَ الطُّلُوعِ وَالْغُرُوبِ أَوْ حَقًّا لِلْفَرْضَيْنِ لِيَكُونَ مَا بَعْدَهُمَا مَشْغُولًا بِمَا يَتْبَعُهُمَا مِنْ دُعَاءٍ وَنَحْوِهِ عَلَى قَوْلَيْنِ حَكَاهُمَا الْمَازِرِيُّ وَابْنُ رُشْدٍ وَسَمِعَ ابْنُ الْقَاسِمِ يَشْفَعُ مَنْ ذُكِرَ بَعْدَ رَكْعَةٍ مِنْ صَلَاةِ الْعَصْرِ أَنَّهُ صَلَّاهَا لِأَنَّهُ لَمْ يَتَعَمَّدْ نَفْلًا بَعْدَ الْعَصْرِ وَهَذَا مُحْتَرَزُ تَقْيِيدِنَا أَوَّلًا النَّفَلَ بِالْمَدْخُولِ عَلَيْهِ وَيَمْتَدُّ كَرَاهَةُ النَّفْلِ بَعْدَ الْفَجْرِ

ــ

[حاشية العدوي]

الْمُفْسَدِ، وَالنَّفَلِ الْمَنْذُورِ (قَوْلُهُ: النَّفْلِ الْمَدْخُولِ عَلَيْهِ) اُحْتُرِزَ بِذَلِكَ عَمَّا إذَا كَانَ غَيْرَ مَدْخُولٍ عَلَيْهِ كَمَنْ ذَكَرَ بَعْدَ رَكْعَةٍ مِنْ عَصْرِهِ أَنَّهُ صَلَّاهُ، فَإِنَّهُ يُشَفِّعُهَا لِأَنَّهُ لَمْ يَعْتَمِدْ نَفْلًا بَعْدَهُ (قَوْلُهُ: لَا تَتَحَرَّوْا) بِفَتْحِ الرَّاءِ (قَوْلُهُ: بِقَرْنَيْ شَيْطَانٍ إلَخْ) الْبَاءُ بِمَعْنَى عَلَى (قَوْلُهُ: قِيلَ مَعْنَى الْقَرْنِ الْقُوَّةُ) فَتَكُونُ التَّثْنِيَةُ لِلدَّلَالَةِ عَلَى قُوَّةِ تِلْكَ الْقُوَّةِ كَأَنَّهَا قُوَّتَانِ، وَاسْتِعْمَالُ الْقَرْنِ فِي الْقُوَّةِ مِنْ اسْتِعْمَالِ اسْمِ السَّبَبِ فِي الْمُسَبَّبِ لِأَنَّهُ يَتَسَبَّبُ عَنْ الْقَرْنِ الْقُوَّةُ، وَالرَّاجِحُ الْأَوَّلُ لِأَنَّ الْأَصْلَ إبْقَاءُ اللَّفْظِ عَلَى ظَاهِرِهِ إلَّا لِدَاعٍ وَلَا دَاعِيَ هُنَا (قَوْلُهُ: لَهَا) أَيْ عِنْدَهَا (قَوْلُهُ: خَوْفًا مِنْ الِاشْتِغَالِ عَنْ سَمَاعِهَا الْوَاجِبَ) أَيْ عَنْ اسْتِمَاعِهَا الْوَاجِبَ وَأَرَادَ بِهِ السُّكُوتَ فَلَوْ تَفَكَّرَ بِدُونِ كَلَامٍ حَتَّى لَمْ يَسْمَعْ مَا قَالَ الْإِمَامُ فَلَا يَأْثَمُ رَاجِعْ بَابَ الْجُمُعَةِ وَاحْتُرِزَ بِخُطْبَةِ الْجُمُعَةِ عَنْ خُطْبَةِ غَيْرِهَا فَالصَّلَاةُ وَقْتَهَا مَكْرُوهَةٌ كَمَا اسْتَظْهَرَهُ عج (قَوْلُهُ: بَلْ وَقْتَ جُلُوسِهِ) وَكَذَلِكَ عِنْدَ صُعُودِهِ أَيْ الْمُعْتَادِ فَلَوْ جَاءَ فِي غَيْرِ الْوَقْتِ الْمُعْتَادِ بِأَنْ بَادَرَ فَيُعْتَبَرُ الْوَقْتُ الْمُعْتَادُ فِيمَا يَظْهَرُ (قَوْلُهُ: فِي جَمْعِ النَّظَائِرِ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يَجْمَعُ إلَّا نَظَائِرَ تَكُونُ مُتَوَافِقَةً عَلَى الْحُكْمِ فِيهَا وَلَا يُسَلِّمُ أَيْ فَسُكُوتُهُ عَنْ وَقْتِ الْجُلُوسِ، وَالصُّعُودِ مِنْ الْمُخْتَلَفِ فِيهِ مَعَ أَنَّ السُّيُورِيَّ يَقُولُ الرُّكُوعُ لِلدَّاخِلِ وَقْتَ خُطْبَةِ الْجُمُعَةِ أَوْلَى.

(قَوْلُهُ: لِعَدَمِ اخْتِصَاصِ النَّفْلِ بِهِ) أَيْ بِالْحُرْمَةِ، وَالْبَاءُ دَاخِلَةٌ عَلَى الْمَقْصُورِ أَيْ أَنَّ الْحُرْمَةَ لَيْسَتْ مَقْصُورَةً عَلَى النَّفْلِ بَلْ الْفَرْضُ كَذَلِكَ وَذُكِرَ لِكَوْنِهَا بِمَعْنَى الْمَنْعِ أَيْ كَمَا يَحْرُمُ النَّفَلُ يَحْرُمُ غَيْرُهُ (قَوْلُهُ وَلِعَدَمِ اخْتِصَاصِهِ بِوَقْتٍ) أَيْ أَنَّ تَحْرِيمَ النَّفْلِ وَقْتَ الْإِقَامَةِ لَيْسَ مُعَيَّنًا فِي زَمَنٍ مَخْصُوصٍ كَكَوْنِهِ عَقِبَ الزَّوَالِ مَثَلًا بِحَيْثُ يَكُونُ تَحْرِيمُهُ لِذَاتِ الْوَقْتِ وَذَلِكَ لِأَنَّ الْإِقَامَةَ لَيْسَ لَهَا زَمَنٌ مَخْصُوصٌ (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا هُوَ لِوُجُوبِ الِاشْتِغَالِ بِالْإِقَامَةِ) أَيْ بِذَاتِ الْإِقَامَةِ أَوْ أَرَادَ الْإِقَامَةَ الْمُقَامَةَ أَيْ الصَّلَاةَ الْمُقَامَةَ ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ وَجَدْت فِي الشَّيْخِ سَالِمٍ الْمُقَامَةَ (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا هُوَ) أَيْ التَّحْرِيمُ (قَوْلُهُ: يَطْعَنُ) بِضَمِّ الْعَيْنِ (قَوْلُهُ: وَلَا يُقَالُ النَّفَلُ) أَيْ حُرْمَةُ النَّفْلِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا لَمَّا كَانَتْ مُنْضَبِطَةً بِوَقْتٍ) أَيْ وَهُوَ بَعْدَ الزَّوَالِ وَتَكَرَّرَ فِي كُلِّ أُسْبُوعٍ وَاخْتَصَّ التَّحْرِيمُ فِيهَا بِالنَّفْلِ شَابَهَتْ أَيْ شَابَهَ وَقْتُهَا الْوَقْتَ الْمَحْدُودَ الْمُخْتَصَّ بِذَلِكَ أَيْ بِتَحْرِيمِ النَّفْلِ فَكَانَ التَّحْرِيمُ لِذَاتِ الْوَقْتِ وَلَا يُنَافِي أَنْ يَكُونَ لِأَمْرٍ آخَرَ هُوَ السَّمَاعُ (قَوْلُهُ: بِالنَّفْلِ) أَيْ دُونَ الْفَرْضِ فَالْحَصْرُ إضَافِيٌّ فَلَا يَرِدُ أَنَّهُ يَحْرُمُ غَيْرُ النَّفْلِ، وَالْبَاءُ دَاخِلَةٌ عَلَى الْمَقْصُور عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: وَكُرِهَ بَعْدَ فَجْرٍ) وَلَوْ لِدَاخِلِ مَسْجِدٍ وَقَوْلُهُ وَفَرْضُ عَصْرٍ لَا بَعْدَ أَذَانِهِ وَقَبْلَ صَلَاتِهِ وَهَذَا حِكْمَةُ قَوْلِهِ وَفَرْضُ عَصْرٍ دُونَ وَعَصْرٍ.

(قَوْلُهُ: قِيدَ رُمْحٍ) أَيْ قَدْرَ رُمْحٍ وَمُرَادُهُ أَرْمَاحُ الْعَرَبِ وَقَدْرُهُ اثْنَا عَشَرَ شِبْرًا أَيْ بِالشِّبْرِ الْمُتَوَسِّطِ (قَوْلُهُ: أَوْ حَقًّا لِلْفَرْضَيْنِ إلَخْ) فِيهِ أَمْرَانِ الْأَوَّلُ أَنَّهُ كَمَا يَتْبَعُهُمَا دُعَاءٌ وَغَيْرُهُ مِنْ تَسْبِيحٍ وَتَحْمِيدٍ وَتَكْبِيرٍ يَتْبَعُ غَيْرَهُمَا الثَّانِي: أَنَّ النَّفَلَ بَعْدَ الْفَرْضِ حِكْمَتُهُ كَوْنُهُ جَابِرًا لِلْفَرْضِ وَإِنْ كَانَ الْمُصَلِّي لَا يَقْصِدُهُ فَهَذِهِ تَبَعِيَّةٌ تُؤَكِّدُ طَلَبَهُ أَعْظَمَ مِنْ الدُّعَاءِ وَغَيْرِهِ إلَّا أَنْ يُقَالَ: إنَّ تَأَكُّدَ الدُّعَاءِ وَغَيْرِهِ بَعْدَهُمَا آكَدُ وَأَزْيَدُ مِنْ نَفْسِهِ بَعْدَ غَيْرِهِمَا (قَوْلُهُ: عَلَى قَوْلَيْنِ إلَخْ) أَيْ فِي الْعِلَّةِ وَظَاهِرُهُ أَنَّ كُلًّا مِنْ الْمَازِرِيِّ وَابْنِ رُشْدٍ ذَكَرَ هَذَيْنِ الْقَوْلَيْنِ غَيْرَ أَنَّ الْأَبِيَّ كَمَا فِي الْحَطَّابِ ذَكَرَ عَنْ ابْنِ رُشْدٍ التَّعْلِيلَ الْأَوَّلَ فَقَطْ (قَوْلُهُ: مَنْ ذَكَرَ بَعْدَ رَكْعَةٍ) وَلَوْ ذَكَرَ قَبْلَ رُكُوعِهِ قَالَ ابْنُ رُشْدٍ الْأَظْهَرُ قَطْعُهُ وَلَوْ ذَكَرَ بَعْدَ إحْرَامِهِ فِيمَا يَجُوزُ النَّفَلُ بَعْدَهُ جَرَى عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ

ص: 223

إلَى أَنْ يَطْلُعَ حَاجِبُ الشَّمْسِ فَيَحْرُمُ إلَى أَنْ يَتَكَامَلَ جَمِيعُ قُرْصِهَا فَتَعُودُ الْكَرَاهَةُ إلَى أَنْ تَرْتَفِعَ عَنْ الْأُفُقِ قَيْدَ رُمْحٍ طَوِيلٍ مِنْ أَرِمَاحِ الْقَنَا.

وَالْقِيدُ بِكَسْرِ الْقَافِ الْقَدْرُ وَطُولُ الرُّمْحِ اثْنَا عَشَرَ شِبْرًا مِنْ الْأَشْبَارِ الْمُتَوَسِّطَةِ وَتَمْتَدُّ كَرَاهَةُ النَّفْلِ بَعْدَ أَدَاءِ الْعَصْرِ إلَى غُرُوبِ طَرَفِ الشَّمْسِ فَيَحْرُمُ إلَى اسْتِتَارِ جَمِيعِهَا فَتَعُودُ الْكَرَاهَةُ إلَى أَنْ تُصَلَّى الْمَغْرِبُ وَبِمَا قَرَّرْنَاهُ انْدَفَعَ الِاعْتِرَاضُ بِدُخُولِ وَقْتَيْ الْمَنْعِ فِي عُمُومِ وَقْتَيْ الْكَرَاهَةِ وَلَمْ يُنَبِّهْ الْمُؤَلِّفُ عَلَى ذَلِكَ لِقُرْبِ الْعَهْدِ بِوَقْتِ الْمَنْعِ فَلَا يَغْفُلُ عَنْهُ فَقَوْلُهُ إلَى أَنْ تَرْتَفِعَ قِيدَ رُمْحٍ رَاجِعٌ لِمَسْأَلَةِ الْفَجْرِ وَقَوْلُهُ وَتُصَلَّى الْمَغْرِبُ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ وَفَرْضُ عَصْرٍ مِنْ بَابِ اللَّفِّ وَالنَّشْرِ وَظَاهِرُ قَوْلِهِ وَتُصَلَّى الْمَغْرِبُ وَلَوْ فِي الرُّجُوعِ مِنْ عَرَفَةَ لِلْمُزْدَلِفَةِ (ص) إلَّا رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ وَالْوِرْدَ قَبْلَ الْفَرْضِ لِنَائِمٍ عَنْهُ (ش) هَذَا مُسْتَثْنَى مِنْ قَوْلِهِ بَعْدَ فَجْرٍ أَيْ إلَّا رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ وَالْوِرْدَ اللَّيْلِيَّ فَلَا بَأْسَ بِإِيقَاعِهَا بَعْدَ الْفَجْرِ قَبْلَ صَلَاةِ الْفَرْضِ، فَإِنْ صَلَّى الْفَرْضَ فَاتَ الْوَرْدُ وَأَخَّرَ الْفَجْرَ إلَى حِلِّ النَّافِلَةِ وَمِثْلُ الْفَجْرِ الشَّفْعُ وَالْوِتْرُ مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ، وَأَمَّا جَوَازُ الْوَرْدِ فَلِنَائِمٍ عَنْهُ خَاصَّةً وَكَانَ مِنْ عَادَتِهِ الِانْتِبَاهُ آخِرَ اللَّيْلِ فَغَلَبَتْهُ عَيْنَاهُ وَمِثْلُهُ النَّاعِسُ وَالسَّاهِي فَلَوْ أَخَّرَهُ عَمْدًا إلَى طُلُوعِ الْفَجْرِ لَمْ يُصَلِّهِ عَلَى الْمَشْهُورِ وَكَذَا لَوْ خَشِيَ بِتَشَاغُلِهِ بِهِ فَوَاتَ فَضْلِ الْجَمَاعَةِ، وَظَاهِرُهُ الْبُدَاءَةُ بِهِ لِلْمُنْفَرِدِ عَلَى الْفَرْضِ وَلَوْ أَدَّى إلَى تَأْخِيرِهِ عَنْ أَوَّلِ وَقْتِهِ الْمُخْتَارِ خِلَافًا لِصَاحِبِ الْإِرْشَادِ فِي أَنَّهُ يُبَادِرُ لِفَرْضِهِ وَلَا يَفْعَلُهُ إلَّا مَنْ أَصْبَحَ يَنْتَظِرُ جَمَاعَةً وَلَمْ يَسْتَثْنِ الشَّفْعَ وَالْوِتْرَ لِذِكْرِهِ لَهُمَا فِي بَابِ النَّفْلِ وَلَا صَلَاةَ الْخُسُوفِ لِكَوْنِهَا لَا تُصَلَّى بَعْدَ الْفَجْرِ.

(ص) وَجِنَازَةٌ وَسُجُودُ تِلَاوَةٍ قَبْلَ إسْفَارٍ وَاصْفِرَارٍ (ش) هَذَا مُسْتَثْنَى مِنْ وَقْتَيْ الْكَرَاهَةِ أَيْ أَنَّ الْجِنَازَةَ الَّتِي لَمْ يُخْشَ تَغَيُّرُهَا وَسُجُودُ التِّلَاوَةِ يُفْعَلُ كُلٌّ مِنْهُمَا قَبْلَ الْإِسْفَارِ بَعْدَ الْفَجْرِ وَقَبْلَ الِاصْفِرَارِ بَعْدَ الْعَصْرِ وَمَفْهُومُ قَوْلِهِ: قَبْلُ أَنَّ فِعْلَهَا فِي الْإِسْفَارِ وَالِاصْفِرَارِ غَيْرُ جَائِزٍ أَيْ جَوَازًا مُسْتَوِيَ الطَّرَفَيْنِ إذْ فِعْلُهُمَا حِينَئِذٍ مَكْرُوهٌ لَا مَمْنُوعٌ خِلَافًا لِمَا فِي الشَّامِلِ وَإِنَّمَا يُمْنَعُ فِعْلُهُمَا عِنْدَ الطُّلُوعِ وَالْغُرُوبِ لِأَنَّ حُكْمَهُمَا فِيمَا ذُكِرَ حُكْمُ النَّفْلِ فَلَوْ صُلِّيَتْ فِي وَقْتِ الْمَنْعِ أُعِيدَتْ مَا لَمْ تُدْفَنْ قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَقَالَ أَشْهَبُ لَا تُعَادُ وَلَوْ لَمْ تُدْفَنْ وَهَذَا مَعَ عَدَمِ الْخَوْفِ عَلَيْهَا، وَأَمَّا لَوْ صُلِّيَتْ فِي وَقْتِ الْكَرَاهَةِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهَا لَا تُعَادُ بِحَالٍ (ص) وَقَطَعَ مُحْرِمٌ بِوَقْتِ نَهْيٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ دَخَلَ فِي حُرُمَاتِ صَلَاةِ نَافِلَةٍ فِي وَقْتٍ مِنْ الْأَوْقَاتِ الْمَنْهِيِّ عَنْ الصَّلَاةِ فِيهَا قَطَعَ وُجُوبًا فِي وَقْتِ الْمَنْعِ وَنَدْبًا فِي وَقْتِ الْكَرَاهَةِ إذْ لَا يُتَقَرَّبُ إلَى اللَّهِ بِمَنْهِيٍّ عَنْهُ وَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ مَغْلُوبٌ عَلَى الْقَطْعِ وَظَاهِرُ قَوْلِهِ قُطِعَ وَلَوْ بَعْدَ رَكْعَةٍ وَهُوَ الْجَارِي عَلَى تَعْلِيلِهِمْ السَّابِقِ، وَأَمَّا بَعْدَ تَمَامِ الرَّكْعَتَيْنِ فَلَا يَنْبَغِي شُمُولُهُ لَهُ لِخِفَّةِ الْأَمْرِ بِالسَّلَامِ، وَالْأَمْرُ بِالْقَطْعِ مُشْعِرٌ بِانْعِقَادِهِ لِأَنَّ النَّهْيَ عَنْ الصَّلَاةِ فِي الْأَوْقَاتِ الْمَذْكُورَةِ لَا لِذَاتِ الْوَقْتِ وَلَا لِمَعْنًى فِي ذَاتِ الْعِبَادَةِ يَمْنَعُ مِنْ انْعِقَادِهِ بَلْ لِمَعْنًى خَارِجٍ عَنْ الذَّاتِ فَلَا يَمْنَعُ الِانْعِقَادَ كَالصَّلَاةِ فِي الْأَرْضِ الْمَغْصُوبَةِ وَلِذَلِكَ قَالَ وَقَطَعَ وَلَمْ يَقُلْ بَطَلَتْ بِخِلَافِ لَوْ كَانَ النَّهْيُ

ــ

[حاشية العدوي]

قَوْلُهُ: الْقَنَا) جَمْعُ قَنَاةٍ وَهِيَ الرُّمْحُ فَإِضَافَةُ الْأَرْمَاحِ لَلْقَنَا إضَافَةٌ لِلْبَيَانِ (قَوْلُهُ: فَتَعُودُ الْكَرَاهَةُ إلَخْ) اُسْتُشْكِلَ بِأَنَّ وَقْتَ الْمَغْرِبِ مُضَيَّقٌ لِأَنَّهُ يُقَدَّرُ بِفِعْلِهَا بَعْدَ شُرُوطِهَا وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ يُتَصَوَّرُ فِيمَنْ كَانَ مُحَصِّلًا لِشُرُوطِهَا أَنَّهُ يَجُوزُ لَهُ التَّأْخِيرُ بِقَدْرِ تَحْصِيلِ الشُّرُوطِ (قَوْلُهُ فَلَنَا ثُمَّ عَنْهُ خَاصَّةً) هَذَا شَرْطٌ أَوَّلُ وَكَانَ مِنْ عَادَتِهِ شَرْطٌ ثَانٍ وَأَنْ لَا يَخَافَ فَوَاتَ جَمَاعَةٍ وَهَذَا يُؤْخَذُ مِنْ الشَّارِحِ بَعْدُ وَأَنْ لَا يَخَافَ دُخُولَ إسْفَارٍ (قَوْلُهُ: النَّاعِسُ) هُوَ غَيْرُ النَّائِمِ أَيْ مَنْ قَامَ بِهِ سِنَةُ النَّوْمِ أَيْ مَبْدَأُ النَّوْمِ (قَوْلُهُ لَمْ يُصَلِّهِ عَلَى الْمَشْهُورِ) أَيْ خِلَافًا لِلْجَلَّابِ فِي إلْحَاقِهِ بِالنَّائِمِ.

(قَوْلُهُ: قَبْلَ إسْفَارٍ وَاصْفِرَارٍ) كَلَامُ الشَّارِحِ يَقْتَضِي رُجُوعَ ذَلِكَ لِلْجِنَازَةِ وَسُجُودِ التِّلَاوَةِ فَقَطْ وَلَكِنَّ الْمُعْتَمَدَ رُجُوعُهُ لِلْوِرْدِ أَيْضًا لِأَنَّهُ لَا يُفْعَلُ بَعْدَ الْإِسْفَارِ وَقَالَ فِي ك وُجِدَ عِنْدِي مَا نَصُّهُ وَجِنَازَةٌ وَسُجُودُ تِلَاوَةٍ قَبْلَ إسْفَارٍ وَاصْفِرَارٍ أَيْ بَعْدَ الْعَصْرِ قَبْلَ الِاصْفِرَارِ كَمَا فِي تت وَمَفْهُومُهُ لَوْ لَمْ يُصَلِّ الْعَصْرَ يُصَلِّي عَلَى الْجِنَازَةِ مَا لَمْ يَخْشَ خُرُوجَ الِاصْفِرَارِ أَيْ وَمَا لَمْ يَخْشَ التَّغَيُّرَ (قَوْلُهُ: مَا لَمْ تُدْفَنْ) أَيْ مَا لَمْ تُوضَعْ فِي الْقَبْرِ وَلَمْ يُسَوَّ التُّرَابُ أَوْ بِشَرْطِ تَسْوِيَةِ التُّرَابِ وَلَوْ لَمْ تُكْمِلْ أَوْ بِشَرْطِ الْكَمَالِ، وَالظَّاهِرُ الْوَسَطُ (قَوْلُهُ: وَقَالَ أَشْهَبُ لَا تُعَادُ وَلَوْ لَمْ تُدْفَنْ) كَأَنَّهُ قَالَ لَا تُعَادُ دُفِنَتْ أَوْ لَا وَابْنُ الْقَاسِمِ يَفْصِلُ فَهَذِهِ أَرْبَعُ صُوَرٍ عِنْدَ عَدَمِ الْخَوْفِ عَلَيْهَا مِنْ التَّغَيُّرِ وَحَاصِلُهَا أَنَّهَا لَا تُعَادُ فِي وَقْتِ الْكَرَاهَةِ دُفِنَتْ أَمْ لَا، وَأَمَّا وَقْتُ الْمَنْعِ فَتُعَادُ مَا لَمْ تُدْفَنْ وَاقْتُصِرَ فِي الطِّرَازِ عَلَى قَوْلِ أَشْهَبَ قَائِلًا إنَّهُ أَبْيَنُ مِنْ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ (قَوْلُهُ: وَهَذَا مَعَ عَدَمِ الْخَوْفِ عَلَيْهَا) أَيْ مَحَلُّ الْمَنْعِ، وَالْكَرَاهَةِ مَا لَمْ يَخَفْ عَلَيْهَا وَإِلَّا فَيُصَلِّي عَلَيْهَا وَلَا إعَادَةَ دُفِنَتْ أَمْ لَا كَأَنَّ الْوَقْتَ وَقْتُ مَنْعٍ أَوْ كَرَاهَةٍ فَظَهَرَ أَنَّ الصُّوَرَ ثَمَانٍ قَالَ فِي ك وَمَا ذَكَرَهُ الْمُؤَلِّفُ مِنْ عَدَمِ الصَّلَاةِ عَلَى الْجِنَازَةِ بَعْدَ الِاصْفِرَارِ أَوْ الْإِسْفَارِ مَبْنِيٌّ عَلَى الْقَوْلِ بِسُنِّيَّةِ الصَّلَاةِ إلَّا أَنَّهُ عَلَى ذَلِكَ الْقَوْلِ كَانَ يَنْبَغِي أَنْ لَا تُصَلَّى وَقْتُ الْمَنْعِ وَلَوْ خِيفَ التَّغَيُّرُ وَلَعَلَّ ذَلِكَ مُرَاعَاةٌ لِلْقَوْلِ بِالْفَرْضِ (قَوْلُهُ وَقَطْعُ مُحْرِمٍ بِوَقْتِ نَهْيٍ) أَحْرَمَ عَمْدًا أَوْ سَهْوًا أَوْ جَهْلًا إلَّا مَنْ دَخَلَ، وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَأَحْرَمَ سَهْوًا أَوْ جَهْلًا، فَإِنَّهُ لَا يَقْطَعُ لِقُوَّةِ الْخِلَافِ فِي أَمْرِ الدَّاخِلِ، وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ بِالنَّفْلِ بِخِلَافِ غَيْرِ الْجُمُعَةِ (قَوْلُهُ: وَهُوَ الْجَارِي عَلَى تَعْلِيلِهِمْ السَّابِقِ) وَهُوَ أَنَّهُ لَا يُتَقَرَّبُ إلَى اللَّهِ بِمَنْهِيٍّ عَنْهُ أَقُولُ لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا مُنَافٍ لِمَا تَقَدَّمَ لَهُ مِنْ قَوْلِهِ وَسَمِعَ ابْنُ الْقَاسِمِ إلَخْ، فَإِنْ قُلْت مَا تَقَدَّمَ دَخَلَ ابْتِدَاءً قَاصِدًا فَرْضًا وَمَا هُنَا قَاصِدًا نَفْلًا قُلْت آلَ الْأَمْرُ إلَى أَنَّهُ نَفْلٌ وَأَيُّ فَرْقٍ بَيْنَ مَنْ أَحْرَمَ بِفَرْضٍ ثُمَّ تَبَيَّنَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ وَمَنْ يُحْرِمُ بِنَفْلٍ سَاهِيًا (قَوْلُهُ: يُشْعِرُ بِانْعِقَادِهِ) وَالشَّيْخُ يَحْيَى الشَّاوِي حَكَمَ بِالْبُطْلَانِ وَهُوَ الظَّاهِرُ الْمُتَعَيِّنُ.

(قَوْلُهُ: بَلْ لِمَعْنًى خَارِجٍ) هُوَ الِاشْتِغَالُ عَنْ سَمَاعِ الْخُطْبَةِ فِي الْجُمُعَةِ وَلِدُنُوِّ الشَّيْطَانِ قَرْنَيْهِ

ص: 224

لِمَعْنًى فِي ذَاتِ الْعِبَادَةِ أَوْ لِذَاتِ الْوَقْتِ أَوْ الْيَوْمِ كَالنَّهْيِ عَنْ صَوْمِ زَمَنِ الْحَيْضِ وَاللَّيْلِ وَكَذَا صَوْمُ يَوْمِ الْعِيدِ فَيُمْنَعُ مِنْ انْعِقَادِهَا، فَإِنَّ النَّهْيَ عَنْ صَوْمِ يَوْمِ الْعِيدِ لِذَاتِ الْيَوْمِ وَهُوَ الْإِعْرَاضُ عَنْ ضِيَافَةِ اللَّهِ تَعَالَى وَحَمَلْنَا قَوْلَهُ: مُحْرِمٌ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ مَنْ دَخَلَ فِي حُرُمَاتِ الصَّلَاةِ لَا مَنْ كَبَّرَ تَكْبِيرَةَ الْإِحْرَامِ لِيَشْمَلَ سُجُودَ التِّلَاوَةِ فِي وَقْتِ نَهْيٍ.

(ص) وَجَازَتْ بِمَرْبِضِ بَقَرٍ أَوْ غَنَمٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ الصَّلَاةَ بِمَرَابِضِ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ جَائِزَةٌ مِنْ غَيْرِ كَرَاهَةٍ وَالْمَرْبِضُ اسْمُ مَكَانِ الرُّبُوضِ بِمَعْنَى الْبُرُوكِ بِوَزْنِ مَفْعِلٍ كَمَقْعِدٍ وَجَمْعُهُ أَرْبَاضٌ وَمَرَابِضُ يُقَالُ لِكُلِّ ذِي حَافِرٍ وَلِلسِّبَاعِ، وَرَبْضُ الْبَطْنِ مَا يَلِي الْأَرْضَ مِنْ الْبَقَرِ وَالشَّاةِ وَدَلِيلُهُ فِي الثَّانِي شَرْعًا وَلُغَةً حَدِيثُ الصَّحِيحَيْنِ «كَانَ عليه الصلاة والسلام يُصَلِّي فِي مَرَابِضِ الْغَنَمِ» فَقَوْلُ بَعْضِهِمْ الْمُسْتَعْمَلُ لِلْغَنَمِ الْمَرَاحُ مَرْدُودٌ.

(ص) كَمَقْبَرَةٍ وَلَوْ لِمُشْرِكٍ وَمَزْبَلَةٍ وَمَجْزَرَةٍ وَمَحَجَّةٍ إنْ أُمِنَتْ مِنْ النَّجَسِ وَإِلَّا فَلَا إعَادَةَ عَلَى الْأَحْسَنِ إنْ لَمْ تُحَقَّقْ (ش) هَذَا تَشْبِيهٌ فِي الْجَوَازِ وَالْمَعْنَى أَنَّ الصَّلَاةَ تَجُوزُ فِي الْمَقْبَرَةِ عَامِرَةً أَوْ دَارِسَةً تَيَقَّنَ نَبْشَهَا أَوْ شَكَّ فِيهِ جُعِلَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا حَائِلٌ أَمْ لَا كَانَتْ لِمُسْلِمٍ أَوْ لِمُشْرِكٍ وَلَوْ كَانَ الْقَبْرُ بَيْنَ يَدَيْهِ عَلَى الْمَشْهُورِ فِي الْجَمِيعِ لِأَنَّهُ عليه الصلاة والسلام «أَمَرَ بِنَبْشِ مَقْبَرَتِهِمْ

ــ

[حاشية العدوي]

مِنْ الشَّمْسِ (قَوْلُهُ: كَالنَّهْيِ عَنْ صَوْمِ زَمَنِ الْحَيْضِ) رَاجِعٌ لِلنَّهْيِ عَنْ ذَاتِ الْعِبَادَةِ وَقَوْلُهُ: وَاللَّيْلُ رَاجِعٌ لِلنَّهْيِ لِذَاتِ الْوَقْتِ وَقَوْلُهُ وَكَذَا صَوْمُ يَوْمِ الْعِيدِ رَاجِعٌ لِلنَّهْيِ لِذَاتِ الْيَوْمِ وَإِنْ كَانَ مِنْ جُمْلَةِ أَفْرَادِ الْوَقْتِ ثُمَّ تَرْجِعُ لِقَوْلِهِ لِمَعْنًى فِي ذَاتِ الْعِبَادَةِ فَتَقُولُ مِنْ ظَرْفِيَّةِ الْعَامِّ فِي الْخَاصِّ مُرَادُ ذَلِكَ الْخَاصِّ وَإِضَافَةُ ذَاتٍ لِمَا بَعْدَهُ لِلْبَيَانِ وَكَأَنَّهُ قَالَ بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ النَّهْيُ لِلْعِبَادَةِ وَبَعْدَ كَتْبِي هَذَا رَأَيْت شَرْحَ جَمْعِ الْجَوَامِعِ يُفِيدُ مَا قُلْنَا مِنْ أَنَّ النَّهْيَ لِذَاتِ الْعِبَادَةِ (قَوْلُهُ: وَهُوَ الْإِعْرَاضُ) فِيهِ شَيْءٌ لِأَنَّ الْإِعْرَاضَ أَمْرٌ لَازِمٌ لِذَاتِ الصَّوْمِ فِي الْيَوْمِ فَلَمْ يَكُنْ النَّهْيُ لِذَاتِ الْيَوْمِ وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ بِأَنَّ الْمَعْنَى أَوْ كَانَ النَّهْيُ لِلَازِمِ ذَاتِ الْيَوْمِ وَهُوَ الْإِعْرَاضُ فَهُوَ لَازِمٌ لِذَاتِ الْيَوْمِ أَيْ لِصِيَامِ ذَاتِ الْيَوْمِ لَكِنْ أَيُّ فَرْقٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّهْيِ عَنْ الصَّلَاةِ وَقْتَ الطُّلُوعِ، وَالْغُرُوبِ، فَإِنَّ النَّهْيَ عَنْهَا لِلَّازِمِ لَهَا وَهُوَ وَقْتُهَا، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ وَبَعْدَ كَتْبِي هَذَا رَأَيْت كِتَابَةً قَدِيمَةً أَنَّ الْمُرَادَ بِالْقَطْعِ الْبُطْلَانُ بِالنِّسْبَةِ لِنَهْيِ التَّحْرِيمِ وَرَأَيْت الْمَحَلِّيَّ سَوَّى بَيْنَ صَوْمِ النَّحْرِ، وَالْأَوْقَاتِ فَقَالَ بَعْدَ الْحُكْمِ عَلَى النَّهْيِ بِأَنَّهُ يَقْتَضِي الْفَسَادَ سَوَاءٌ رَجَعَ النَّهْيُ فِيمَا ذَكَرَ إلَى نَفْسِهِ كَصَلَاةِ الْحَائِضِ وَصَوْمِهَا أَمْ لَازِمِهِ كَصَوْمِ النَّحْرِ لِلْإِعْرَاضِ بِهِ عَنْ ضِيَافَةِ اللَّهِ تَعَالَى كَمَا تَقَدَّمَ وَكَالصَّلَاةِ فِي الْأَوْقَاتِ الْمَكْرُوهَةِ لِفَسَادِ الْأَوْقَاتِ اللَّازِمَةِ لَهَا بِفِعْلِهَا فِيهَا.

وَلِهَذَا فَارَقَ صِحَّةَ الصَّلَاةِ فِي الْمَكَانِ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِلَازِمٍ لَهَا بِفِعْلِهَا فِيهِ لِجَوَازِ ارْتِفَاعِ النَّهْيِ عَنْهُ قَبْلَ فِعْلِهَا فِيهِ كَأَنْ جَعَلَ الْحَمَّامَ مَسْجِدًا وَلَا يَضُرُّ زَوَالُ الِاسْمِ لِأَنَّ الْمَكَانَ بَاقٍ بِحَالِهِ مَعَ أَنَّ الْوَقْتَ الْمُطْلَقَ لَازِمٌ لِصِحَّةِ الصَّلَاةِ فِي الْجُمْلَةِ لِأَنَّ الشَّارِعَ أَقَّتَهَا بِهِ بِخِلَافِ الْمَكَانِ شَيْخُ الْإِسْلَامِ (قَوْلُهُ: فِي حُرُمَاتِ إلَخْ) جَمْعُ حُرْمَةٍ بِمَعْنَى مُحْتَرَمَةٍ أَيْ دَخَلَ فِي الصَّلَاةِ الْمُحْتَرَمَةِ أَيْ الْمُوَقَّرَةِ الْمُعَظَّمَةِ بِعَدَمِ التَّلَبُّسِ بِخِلَافِهَا.

(قَوْلُهُ: يُقَالُ لِكُلِّ ذِي حَافِرٍ) أَيْ لِمَوْضِعِ بُرُوكِ كُلِّ ذِي حَافِرٍ وَلِلسِّبَاعِ أَيْ وَلِلْغَنَمِ (قَوْلُهُ: وَدَلِيلُهُ فِي الثَّانِي) أَيْ الَّذِي هُوَ الْغَنَمُ لِأَنَّ الْمُصَنِّفَ قَالَ وَجَازَتْ بِمَرْبِضِ بَقَرٍ أَوْ غَنَمٍ (قَوْلُهُ: شَرْعًا وَلُغَةً) فِيهِ أَنَّ كَلَامَ الصَّحْبِ جَارٍ عَلَى أُسْلُوبِ اللُّغَةِ الْعَرَبِيَّةِ فَيُسْتَدَلُّ بِكَلَامِهِمْ عَلَى أَنَّ هَذَا مَعْنًى لُغَوِيٌّ وَحَيْثُ كَانَ يُسْتَدَلُّ بِكَلَامِهِمْ عَلَى أَنَّهُ مَعْنًى لُغَوِيٌّ فَكَيْفَ يُقَالُ الدَّلِيلُ اثْنَانِ: الشَّرْعُ، وَاللُّغَةُ (قَوْلُهُ مَرَاحٌ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِهَا مَحَلُّ قَيْلُولَةِ الْغَنَمِ وَمَبِيتِهَا، وَأَمَّا بِالْكَسْرِ فَهُوَ اسْمٌ لِلسُّرُورِ، وَالْفَرَحِ كَذَا كَتَبَ بَعْضُهُمْ وَقَالَ عج وَمَا ذَكَرَهُ فِي الْمِصْبَاحِ مِنْ أَنَّ الْمَرْبِضَ وِزَانُ مَجْلِسٍ هُوَ الْمُطَابِقُ لِمَا ذَكَرَهُ مِنْ أَنَّهُ مِنْ بَابِ ضَرَبَ يَضْرِبُ، فَإِنَّ اسْمَ الزَّمَانِ، وَالْمَكَانِ مِمَّا مُضَارِعُهُ عَلَى يَفْعِلُ مَكْسُورُ الْعَيْنِ بِوَزْنِ مَجْلِسٍ وَفِي تت مَا يُخَالِفُ ذَلِكَ، فَإِنَّهُ قَالَ اُسْتُعْمِلَ لَهُمَا أَيْ الْبَقَرُ، وَالْغَنَمُ مَرْبِضٌ كَمَقْعِدٍ وَمَجْلِسٍ ابْنُ دُرَيْدٍ وَيُقَالُ ذَلِكَ لِكُلِّ حَافِرٍ وَلِلسِّبَاعِ اهـ.

(قَوْلُهُ: مَقْبَرَةٌ) بِتَثْلِيثِ الْمُوَحَّدَةِ الْمَحَلُّ الَّذِي دُفِنَ فِيهِ بِالْفِعْلِ، وَأَمَّا الْمَحَلُّ الْمُعَدُّ لِلدَّفْنِ وَلَمْ يُدْفَنْ فِيهِ فَلَيْسَ مِنْ مَحَلِّ الْخِلَافِ (قَوْلُهُ: مَزْبَلَةٍ) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَتُضَمُّ بَاؤُهَا وَتُفْتَحُ مَوْضِعُ طَرْحِ الزِّبْلِ (قَوْلُهُ: وَمَجْزَرَةٍ) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَكَسْرِ الزَّايِ مَوْضِعُ الْجَزْرِ قَالَهُ الشَّاذِلِيُّ وَفِي تت أَنَّهَا بِكَسْرِ الْمِيمِ وَتُفْتَحُ زَايُهَا وَتُكْسَرُ (قَوْلُهُ: إنْ أُمِنَتْ) كَمَوْضِعٍ بِهَا عَالٍ لَا يَصِلُ لَهُ نَجَاسَةٌ أَيْ تَحَقَّقَتْ طَهَارَتُهَا كَمَا فِي شب وَمِثْلُهُ فِيمَا يَظْهَرُ الظَّنُّ، وَالْمُرَادُ الْبُقْعَةُ الَّتِي صَلَّى فِيهَا لَا جَمِيعُ الْمَوَاضِعِ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَلَا إعَادَةَ) أَيْ أَبَدِيَّةً هَذَا فِي غَيْرِ مَحَجَّةِ الطَّرِيقِ إذَا صَلَّى فِيهَا لِضِيقِ الْمَسْجِدِ، فَإِنَّ الصَّلَاةَ فِيهَا حِينَئِذٍ جَائِزَةٌ لَا إعَادَةَ ذَكَرَهُ فِي ك (قَوْلُهُ: تَجُوزُ فِي الْمَقْبَرَةِ) كَيْفَ هَذَا مَعَ أَنَّ الْقَبْرَ حَبْسٌ لَا يَمْشِي عَلَيْهِ وَلَا يُنْبَشُ، وَالصَّلَاةُ تَسْتَلْزِمُ الْمَشْيَ إلَّا أَنْ يُقَالَ الْكَلَامُ هُنَا فِي الصَّلَاةِ مَعَ قَطْعِ النَّظَرِ عَنْ الْمَشْيِ أَوْ كَانَ الْقَبْرُ غَيْرَ مُسَنَّمٍ، وَالطَّرِيقُ دُونَهُ قَالَهُ فِي ك (قَوْلُهُ: وَلَوْ كَانَ الْقَبْرُ بَيْنَ يَدَيْهِ) قَالَ الْمَازِرِيُّ مَشْهُورُ الْمَذْهَبِ جَوَازُهَا وَلَوْ كَانَ الْقَبْرُ بَيْنَ يَدَيْهِ أَيْ خِلَافًا لِمَنْ يَقُولُ يَجُوزُ إذَا كَانَ عَلَى يَمِينِهِ أَوْ يَسَارِهِ لَا إنْ كَانَ بَيْنَ يَدَيْهِ فَلَا يَجُوزُ وَكَأَنَّهُ لِمَا فِيهِ مِنْ الشَّبَهِ بِمَنْ يَعْبُدُ غَيْرَ اللَّهِ وَكَأَنَّ الْقَبْرَ مَعْبُودُهُ فَعَلَى هَذَا تَجُوزُ الصَّلَاةُ عَلَى الْقَبْرِ عِنْدَ صَاحِبِ هَذَا الْقَوْلِ وَحَرَّرَهُ.

(قَوْلُهُ: عَلَى الْمَشْهُورِ فِي الْجَمِيعِ) أَيْ وَمُقَابِلُ الْمَشْهُورِ فِي التَّعْمِيمِ الْأَوَّلِ مَا قَالَهُ ابْنُ حَبِيبٍ إنْ صَلَّى فِي مَقَابِرِ الْكُفَّارِ، فَإِنْ كَانَتْ عَامِرَةً أَعَادَ أَبَدًا أَوْ دَارِسَةً فَلَا إعَادَةَ وَفِي مَقَابِرِ الْمُسْلِمِينَ لَا إعَادَةَ مُطْلَقًا وَمُقَابِلُ التَّعْمِيمِ الثَّانِي مَا قَالَهُ عَبْدُ الْوَهَّابِ تُكْرَهُ فِي الْجَدِيدِ مِنْ مَقَابِرِ الْمُسْلِمِينَ وَفِي الْقَدِيمَةِ إنْ كَانَتْ مَنْبُوشَةً مَا لَمْ يَجْعَلْ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا حَصِيرًا وَتُكْرَهُ فِي مَقَابِرِ الْمُشْرِكِينَ وَمُقَابِلُ التَّعْمِيمِ الثَّالِثِ قَوْلُ عَبْدِ الْوَهَّابِ حَيْثُ قَالَ يَجْعَلُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا حَصِيرًا وَمُقَابِلُ التَّعْمِيمِ الرَّابِعِ

ص: 225

وَجَعَلَ مَسْجِدَهُ مَوْضِعَهَا» وَبَنَاهُ مَالِكٌ عَلَى تَرْجِيحِ الْأَصْلِ عَلَى الْغَالِبِ وَحَمَلَ مَالِكٌ حَدِيثَ «لَا تَجْلِسُوا عَلَى الْقُبُورِ» عَلَى جُلُوسِ قَضَاءِ الْحَاجَةِ وَتَجُوزُ الصَّلَاةُ فِي الْمَزْبَلَةِ مَوْضِعِ طَرْحِ الزِّبْلِ وَتَجُوزُ أَيْضًا فِي الْمَجْزَرَةِ مَوْضِعِ الْجَزْرِ وَهُوَ الذَّبْحُ وَالنَّحْرُ أَيْ الْمَحَلُّ بِتَمَامِهِ أَيْ الْمَحَلُّ الْمُعَدُّ لِلذَّبْحِ فَيُعْدَلُ عَنْ مَحَلِّ الذَّبْحِ وَيُصَلِّي وَالْمُؤَلِّفُ قَالَ: إنْ أُمِنَتْ مِنْ النَّجَسِ، وَالْمَحَلُّ بِتَمَامِهِ قَدْ يُؤْمَنُ مِنْ النَّجَسِ يَتَنَحَّى عَنْ مَحَلِّ الدَّمِ وَيُصَلِّي لَا مَحَلِّ تَعْلِيقِ اللَّحْمِ كَمَا قَالَ بَعْضُهُمْ لِأَنَّهُ لَا نَجَاسَةَ فِيهِ لِأَنَّهُ إنَّمَا فِيهِ دَمٌ غَيْرُ مَسْفُوحٍ.

وَتَجُوزُ أَيْضًا الصَّلَاةُ فِي مَحَجَّةِ الطَّرِيقِ وَهِيَ وَسَطُ الطَّرِيقِ وَقَارِعَةُ الطَّرِيقِ أَعْلَاهُ أَيْ جَانِبُهُ وَالْحُكْمُ فِيهِمَا وَاحِدٌ وَإِنَّمَا نَصَّ عَلَى الْمُتَوَهَّمِ وَمَحَلُّ الْجَوَازِ إنْ أُمِنَتْ الْبِقَاعُ الْأَرْبَعَةُ مِنْ النَّجَسِ وَإِنْ شَكَّ فِي النَّجَاسَةِ أَعَادَ فِي الْوَقْتِ وَإِنْ تَحَقَّقَتْ أَعَادَ الْعَامِدُ وَالْجَاهِلُ أَبَدًا وَالنَّاسِي فِي الْوَقْتِ فَقَوْلُهُ: وَإِلَّا أَيْ بِأَنْ لَمْ تُؤْمَنْ نَجَاسَتُهَا بِأَنْ شَكَّ فِيهَا فَلَا إعَادَةَ أَيْ أَبَدِيَّةً فَلَا يُنَافِي الْإِعَادَةَ فِي الْوَقْتِ.

(ص) وَكُرِهَتْ بِكَنِيسَةٍ وَلَمْ تُعَدْ (ش) أَيْ وَكُرِهَتْ الصَّلَاةُ بِكَنِيسَةٍ أَوْ غَيْرِهَا مِمَّا هُوَ مُتَعَبَّدُ الْكَفَرَةِ سَوَاءٌ كَانَتْ عَامِرَةً أَوْ دَارِسَةً وَهَذَا حَيْثُ لَمْ يُضْطَرَّ لِلنُّزُولِ بِهَا كَبَرْدٍ وَنَحْوِهِ، فَإِنْ اُضْطُرَّ لِذَلِكَ فَلَا كَرَاهَةَ فِي الدَّارِسَةِ وَكَذَلِكَ فِي الْعَامِرَةِ عَلَى مَا يُفْهَمُ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ خِلَافًا لِمَا يَظْهَرُ مِنْ كَلَامِ ابْنِ رُشْدٍ مِنْ أَنَّ الْكَرَاهَةَ فِي الْعَامِرَةِ وَلَوْ اُضْطُرَّ لِلنُّزُولِ بِهَا ثُمَّ إنْ حَمَلَ قَوْلَ الْمُؤَلِّفِ وَلَمْ تُعِدْ عَلَى نَفْيِ الْإِعَادَةِ مُطْلَقًا فَيُحْمَلُ كَلَامُهُ عَلَى الدَّارِسَةِ مُطْلَقًا وَعَلَى الْعَامِرَةِ حَيْثُ اُضْطُرَّ لِلنُّزُولِ بِهَا أَوْ نَزَلَهَا اخْتِيَارًا وَصَلَّى عَلَى فِرَاشٍ طَاهِرٍ وَإِنْ حَمَلَ عَلَى نَفْيِ الْإِعَادَةِ الْأَبَدِيَّةِ فَقَطْ فَلَا يُنَافِي الْإِعَادَةَ فِي الْوَقْتِ وَيُحْمَلُ كَلَامُهُ عَلَى مَنْ نَزَلَ بِالْعَامِرَةِ اخْتِيَارًا وَصَلَّى بِأَرْضِهَا أَوْ عَلَى فِرَاشِهَا الْغَيْرِ الطَّاهِرِ وَمَا قَرَّرْنَا بِهِ كَلَامَ الْمُؤَلِّفِ هُوَ الْمُسْتَفَادُ مِنْ كَلَامِ الْمَوَّاقِ وَالزَّرْقَانِيِّ وَابْنِ غَازِيٍّ وَيَظْهَرُ مِنْ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ الْمُعْتَمَدُ وَهُوَ خِلَافُ مَا ذَكَرَهُ سَنَدٌ مِنْ عَدَمِ الْإِعَادَةِ مُطْلَقًا وَذَكَرَ أَنَّهُ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ.

(ص) وَبِمَعْطِنِ إبِلٍ وَلَوْ أَمِنَ وَفِي الْإِعَادَةِ قَوْلَانِ (ش) أَيْ تُكْرَهُ الصَّلَاةُ بِمَعْطِنِ الْإِبِلِ أَيْ مَوْضِعِ مَبَارِكِهَا عِنْدَ الْمَاءِ قَالَهُ الْمَازِرِيُّ وَلَوْ بَسَطَ عَلَيْهِ شَيْئًا طَاهِرًا وَلَوْ لَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ وَلَوْ أَمِنَ مِنْ نَجَاسَتِهِ وَيُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّ مَوْضِعَ مَبِيتِهَا لَيْسَ بِمَعْطِنٍ وَلَا تُكْرَهُ الصَّلَاةُ فِيهِ وَهَلْ الْكَرَاهَةُ تَعَبُّدٌ وَهُوَ الْمُخْتَارُ أَوْ لِشِدَّةِ نِفَارِهَا فَلَا يَخْرُجُ عَلَيْهَا الْبَقَرُ نَعَمْ خَرَجَ عَلَيْهَا الْمَازِرِيُّ الْجَوَازَ بَعْدَ انْصِرَافِهَا وَإِذَا وَقَعَ وَنَزَلَ وَصَلَّى فِي مَعَاطِنِ الْإِبِلِ فَهَلْ يَعْبُدُ فِي الْوَقْتِ سَوَاءٌ كَانَ عَامِدًا أَوْ جَاهِلًا أَوْ نَاسِيًا أَوْ الْإِعَادَةُ فِي الْوَقْتِ خَاصَّةً بِالنَّاسِي، وَأَمَّا الْعَامِدُ وَالْجَاهِلُ بِالْحُكْمِ فَيُعِيدُ أَبَدًا

ــ

[حاشية العدوي]

مَا قَالَهُ الْحَطَّابُ وَنَصُّهُ وَقِيلَ تَجُوزُ بِمَقَابِرِ الْمُسْلِمِينَ وَتُكْرَهُ بِمَقَابِرِ الْمُشْرِكِينَ اهـ.، فَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَلَوْ قَالَ كَانَ الْقَبْرُ بَيْنَ يَدَيْهِ أَوْ لَا لَكَانَ أَحْسَنَ لِأَجْلِ أَنْ يَكُونَ النِّظَامُ وَاحِدًا (قَوْلُهُ: تَرْجِيحُ الْأَصْلِ) هُوَ الطَّهَارَةُ وَقَوْلُهُ عَلَى الْغَالِبِ الَّذِي هُوَ النَّجَاسَةُ لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا لَا يُنَاسِبُ ذِكْرَهُ هُنَا إنَّمَا يُنَاسِبُ قَوْلَهُ وَإِلَّا فَلَا إعَادَةَ لِأَنَّ فَرْضَ الْمُصَنِّفِ هُنَا فِي مُحَقِّقِ الطُّهْرِ أَيْ وَأَمَّا عِنْدَ الشَّكِّ فَلَا إعَادَةَ أَبَدِيَّةً تَرْجِيحًا لِلْأَصْلِ عَلَى الْغَالِبِ، وَأَمَّا لَوْ نَظَرْنَا لِلْغَالِبِ فَيُعِيدُ أَبَدًا، وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ عِنْدَ الشَّكِّ يُعِيدُ فِي الْوَقْتِ عَلَى الْمَشْهُورِ وَمَا قَبْلَهُ قَوْلُ ابْنِ حَبِيبٍ يُعِيدُ الْعَامِدُ، وَالْجَاهِلُ أَبَدًا، وَالْأَوَّلُ رَاعَى الْأَصْلَ وَابْنُ حَبِيبٍ رَاعَى الْغَالِبَ.

(قَوْلُهُ: وَإِنْ تَحَقَّقَتْ) أَيْ أَوْ ظَنَّتْ

(قَوْلُهُ: خِلَافًا لِمَا يَظْهَرُ مِنْ كَلَامِ ابْنِ رُشْدٍ) لَا يَخْفَى أَنَّ الَّذِي يَظْهَرُ مِنْ كَلَامِ ابْنِ رُشْدٍ مُخَالِفٌ لِلْقَوَاعِدِ إذْ كَيْفَ تُعْقَلُ الْكَرَاهَةُ مَعَ وُجُودِ الضَّرُورَةِ (قَوْلُهُ فَيُحْمَلُ كَلَامُهُ عَلَى الدَّارِسَةِ مُطْلَقًا) فَخُلَاصَتُهُ أَنَّ الدَّارِسَةَ تُكْرَهُ الصَّلَاةُ فِيهَا وَلَا إعَادَةَ لِلصُّوَرِ الَّتِي فِيهَا (قَوْلُهُ: وَذُكِرَ أَنَّهُ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ) لِأَنَّهُ قَالَ إنْ عَلَّلْنَا بِالصُّوَرِ لَمْ يُؤْمَرْ بِالْإِعَادَةِ وَهُوَ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ وَإِنْ عَلَّلْنَا بِالنَّجَاسَةِ قَالَ سَحْنُونَ يُعِيدُ فِي الْوَقْتِ وَعَلَى قَوْلِ ابْنِ حَبِيبٍ يُعِيدُ أَبَدًا فِي الْعَمْدِ، وَالْجَهْلِ اهـ.

وَالتَّعْلِيلُ بِالنَّجَاسَةِ أَظْهَرُ اهـ وَلِأَجْلِ ذَلِكَ لَمْ يَعْتَمِدْ الشَّارِحُ ظَاهِرَ الْمَذْهَبِ.

(قَوْلُهُ: أَيْ مَوْضِعِ مَبَارِكِهَا عِنْدَ الْمَاءِ) لِتَشْرَبَ عَلَلًا وَهُوَ الشُّرْبُ الثَّانِي بَعْدَ نَهَلٍ وَهُوَ الشُّرْبُ الْأَوَّلُ اهـ. قَالَهُ تت وَظَاهِرُ الْحَطَّابِ اعْتِمَادُهُ خِلَافَ تَقْيِيدِ ابْنِ الْكَاتِبِ، فَإِنَّهُ قَالَ إنَّمَا نَهَى عَنْ الْمَعَاطِنِ الَّتِي مِنْ عَادَةِ الْإِبِلِ تَغْدُو وَتَرُوحُ إلَيْهَا، وَأَمَّا لَوْ بَاتَتْ فِي بَعْضِ الْمَنَاهِلِ لَجَازَتْ الصَّلَاةُ لِأَنَّهُ صلى الله عليه وسلم «صَلَّى إلَى بَعِيرِهِ فِي السَّفَرِ» اهـ. وَقَوْلُهُ: وَأَمَّا لَوْ بَاتَتْ إلَخْ يَشْمَلُ مَا لَوْ بَاتَتْ لَيْلَةً أَوْ أَكْثَرَ وَعَلَيْهِ فَلَا يُكْرَهُ فِي مَحَلِّ النُّزُولِ فِي الْعَقَبَةِ وَنَحْوِهَا ثُمَّ إنَّ تَقْيِيدَ ابْنِ الْكَاتِبِ جَارٍ فِي تَفْسِيرِ الْمَعْطِنِ بِمَحَلِّ بُرُوكِهَا مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانَ بَيْنَ شُرْبِهَا عَلَلًا وَنَهَلًا أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ قَالَهُ عج (قَوْلُهُ: وَلَوْ لَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ) اُنْظُرْهُ مَعَ أَنَّ صَلَاتَهُ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ وَاجِبَةٌ فَضْلًا عَنْ أَنْ تَكُونَ مَكْرُوهَةً وَلَمْ تُوجَدْ فِي غَيْرِهِ (قَوْلُهُ: وَيُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّ مَوْضِعَ إلَخْ) هَكَذَا قَالَ الْحَطَّابُ وَاقْتَصَرَ فَيُفِيدُ اعْتِمَادَهُ وَفِي شب وَلَا خُصُوصِيَّةَ لِذَلِكَ بَلْ وَكَذَلِكَ مَحَلُّ مَبِيتِهَا وَقَيْلُولَتِهَا وَحِينَئِذٍ فَالْمُرَادُ بِهِ مَحَلُّ بُرُوكِهَا مُطْلَقًا فَاعْتُمِدَ كَلَامُ ابْنِ الْكَاتِبِ (قَوْلُهُ: فَلَا يَخْرُجُ) أَيْ إذَا قُلْنَا بِأَنَّهُ مُعَلَّلٌ بِشِدَّةِ النَّفْرِ فَلَا يَخْرُجُ فَلِذَلِكَ قَالَ تت وَخَرَجَ عَنْ التَّعْلِيلِ بِنِفَارِهَا الْبَقَرُ

(أَقُولُ) وَأَوْلَى الْخُرُوجُ عَنْ التَّعَبُّدِ وَقِيلَ فِي الْعِلَّةِ غَيْرُ ذَلِكَ فَقِيلَ الْعِلَّةُ كَثْرَةُ نِزَائِهَا وَقِيلَ وَسَخِهَا لِأَنَّهَا تَقْصِدُ السُّهُولَ فَتَجْمَعُ النَّجَاسَةَ فِيهَا وَقِيلَ سَوَاءٌ رَائِحَتُهَا وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ (قَوْلُهُ: فَهَلْ يُعِيدُ فِي الْوَقْتِ) اسْتَظْهَرَ بَعْضُ الشُّيُوخِ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْوَقْتِ الضَّرُورِيِّ إنْ عَلَّلْنَاهُ بِالنَّجَاسَةِ وَإِنْ قُلْنَا: إنَّهَا مَأْوَى الشَّيَاطِينِ أَوْ لِسُوءِ رَائِحَتِهَا أَوْ تَعَبُّدٌ فَانْظُرْ مَا الْمُرَادُ بِالْوَقْتِ (قَوْلُهُ: فَيُعِيدُ أَبَدًا) مُقْتَضَى قَوْلِهِ بِنَاءً إلَخْ أَنَّ الْإِعَادَةَ الْأَبَدِيَّةَ وُجُوبًا إلَّا أَنَّهُ لَا يُنَاسِبُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ قَوْلِهِ وَلَوْ بَسَطَ إلَخْ فَالْمُنَاسِبُ لِمَا تَقَدَّمَ أَنْ تُحْمَلَ الْأَبَدِيَّةُ عَلَى وَجْهِ الِاسْتِحْبَابِ كَمَا حَمَلَهَا عَلَيْهِ بَعْضُهُمْ

ص: 226

قَوْلَانِ بِنَاءً عَلَى تَعَارُضِ الْأَصْلِ وَالْغَالِبِ فَقَوْلُهُ وَفِي الْإِعَادَةِ وَفِي حَدِّ الْإِعَادَةِ أَوْ كَيْفِيَّتِهَا أَوْ مُنْتَهَاهَا قَوْلَانِ هَلْ تُحَدُّ بِالْوَقْتِ مُطْلَقًا أَوْ تُحَدُّ بِالْوَقْتِ فِي النَّاسِي لَا فِي غَيْرِهِ.

(ص) وَمَنْ تَرَكَ فَرْضًا أُخِّرَ لِبَقَاءِ رَكْعَةٍ بِسَجْدَتَيْهَا مِنْ الضَّرُورِيِّ وَقُتِلَ بِالسَّيْفِ حَدًّا وَلَوْ قَالَ أَنَا أَفْعَلُ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ امْتَنَعَ مِنْ أَدَاءِ صَلَاةِ فَرْضٍ وَأَقَرَّ بِمَشْرُوعِيَّتِهِ، فَإِنَّهُ لَا يُقَرُّ عَلَى ذَلِكَ بَلْ يُهَدَّدُ وَيُضْرَبُ وَلَمْ نَزَلْ مَعَهُ كَذَلِكَ إلَى أَنْ يَبْقَى مِنْ الْوَقْتِ الضَّرُورِيِّ مِقْدَارُ رَكْعَةٍ كَامِلَةٍ بِسَجْدَتَيْهَا مِنْ غَيْرِ اعْتِبَارِ قِرَاءَةِ فَاتِحَةٍ وَلَا طُمَأْنِينَةٍ لِلْخِلَافِ، فَإِنْ قَامَ لِلْفِعْلِ لَمْ يُقْتَلْ وَإِلَّا قُتِلَ بِالسَّيْفِ فِي الْحَالِ يُضْرَبُ عُنُقُهُ حَدًّا لَا كُفْرًا عِنْدَ مَالِكٍ خِلَافًا لِابْنِ حَبِيبٍ وَلَوْ قَالَ: أَنَا أَفْعَلُ مَعَ تَمَادِيهِ عَلَى التَّرْكِ وَلَمْ يَشْرَعْ لِأَنَّهُ يُتَّهَمُ عَلَى التَّأْخِيرِ حَتَّى تَصِيرَ فَائِتَةً فَلَا يُقْتَلُ بِهَا إذْ لَا فَرْقَ عَلَى الْمَذْهَبِ بَيْنَ أَنْ يَمْتَنِعَ قَوْلًا وَفِعْلًا أَوْ يَمْتَنِعَ فِعْلًا كَمَا لَوْ وَعَدَ بِهَا وَلَمْ يَفْعَلْهَا لِأَنَّ عَدَمَ امْتِنَاعِهِ بِالْقَوْلِ لَا أَثَرَ لَهُ وَإِنَّمَا يُقْتَلُ لِأَجْلِ التَّرْكِ وَالتَّرْكُ مُحَقَّقٌ مِنْهُ فَيُلْحَقُ بِمَا قَبْلَهُ وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ إذَا قَالَ أَنَا أَفْعَلُ لَا يُقْتَلُ وَيُبَالَغُ فِي أَدَبِهِ (ص) وَصَلَّى عَلَيْهِ غَيْرُ فَاضِلٍ وَلَا يُطْمَسُ قَبْرُهُ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ مِمَّا يَتَرَتَّبُ عَلَى قَتْلِهِ حَدًّا لَا كُفْرًا الصَّلَاةُ عَلَيْهِ وَعَدَمُ إخْفَاءِ قَبْرِهِ بَلْ يُسَنَّمُ كَغَيْرِهِ مِنْ قُبُورِ الْمُسْلِمِينَ فَعَلَى الْمَذْهَبِ أَنَّهُ يُصَلِّي عَلَيْهِ غَيْرُ أَهْلِ الْفَضْلِ وَالصَّلَاحِ وَتَرِثُهُ وَرَثَتُهُ وَتُؤْكَلُ ذَبِيحَتُهُ وَيُدْفَنُ فِي مَقَابِرِ الْمُسْلِمِينَ مِنْ غَيْرِ إخْفَاءِ قَبْرِهِ وَعَلَى مُقَابِلِهِ عَدَمُ الْجَمِيعِ (ص) لَا فَائِتَةً عَلَى الْأَصَحِّ (ش) يَصِحُّ جَرُّهُ عَطْفًا عَلَى

ــ

[حاشية العدوي]

قَوْلُهُ: بِنَاءً عَلَى تَعَارُضِ الْأَصْلِ) وَهُوَ الطَّهَارَةُ وَقَوْلُهُ: وَالْغَالِبِ وَهُوَ النَّجَاسَةُ إلَّا أَنَّهُ لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا لَا يُنَاسِبُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ قَوْلِهِ وَلَوْ بَسَطَ عَلَيْهَا شَيْئًا طَاهِرًا (قَوْلُهُ: فِي حَدِّ الْإِعَادَةِ) أَيْ فِيمَا تُحَدُّ بِهِ الْإِعَادَةُ وَتُضْبَطُ بِهِ الْإِعَادَةُ وَهُوَ يَرْجِعُ لِلْكَيْفِيَّةِ (قَوْلُهُ: أَوْ كَيْفِيَّتُهَا) أَيْ صِفَتُهَا (قَوْلُهُ: أَوْ مُنْتَهَاهَا) أَيْ انْتِهَائِهَا أَيْ الْحَالَةُ الَّتِي يَرْجِعُ إلَيْهَا وَتَتَّصِفُ بِهَا وَهُوَ رَاجِعٌ لِلْكَيْفِيَّةِ (قَوْلُهُ: هَلْ تُحَدُّ) أَيْ تُضْبَطُ وَتُعَيَّنُ.

(قَوْلُهُ وَمَنْ تَرَكَ فَرْضًا) أَيْ مِنْ الْخَمْسِ وَطُلِبَ بِفِعْلِهِ بِسَعَةِ وَقْتِهِ وَلَوْ ضَرُورِيًّا طَلَبًا مُتَكَرِّرًا، فَإِنْ لَمْ يُطْلَبْ بِسَعَتِهِ، وَإِنَّمَا طُلِبَ بِضِيقِهِ لَمْ يُقْتَلْ وَسَكَتَ الْمُصَنِّفُ عَمَّا لَوْ تَرَكَ فَرْضَيْنِ وَقَدْ أَشَارَ لَهُ ابْنُ عَرَفَةَ فِي حَاصِلِهِ وَلَوْ تَرَكَ فَرْضَيْنِ مُشْتَرِكَيْ الْوَقْتِ فَيُقَدَّرُ لَهُمَا بِخَمْسِ رَكَعَاتٍ فِي النَّهَارِيَّتَيْنِ، وَاللَّيْلِيَّتَيْنِ أَمَّا النَّهَارِيَّتَانِ فَوَاضِحٌ لِأَنَّهُ لَمْ يَبْقَ لِإِدْرَاكِ الظُّهْرِ إلَّا رَكْعَةٌ فَلَوْ أَخَّرَ لِبَقَاءِ أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ لَزِمَ أَنْ لَا يُقْتَلَ بِالظُّهْرِ لِأَنَّهَا صَارَتْ فَائِتَةً لِكَوْنِ الْوَقْتِ إذَا ضَاقَ اخْتَصَّ بِالْأَخِيرَةِ، وَالْفَائِتَةُ لَا يُقْتَلُ بِهَا، وَأَمَّا الْعِشَاءَانِ فَلِأَنَّهُ إذَا ضَاقَ الْوَقْتُ اخْتَصَّ بِالْأَخِيرَةِ فَلِلْعِشَاءِ أَرْبَعٌ وَلِلْمَغْرِبِ رَكْعَةٌ لِأَنَّهُ إذَا ضَاقَ الْوَقْتُ اخْتَصَّ بِالْأَخِيرَةِ، وَالْفَائِتَةُ لَا يُقْتَلُ بِهَا وَقَدْ صَرَّحَ ابْنُ بَشِيرٍ بِذَلِكَ وَأَنَّهُ الْمَشْهُورُ وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ أَنَّهُ يُقَدَّرُ بِالثَّانِيَةِ دُونَ الْأُولَى عَكْسُ مَا تَقَدَّمَ (قَوْلُهُ: أَخَّرَ) أَيْ أَخَّرَ وُجُوبًا أَيْ أَخَّرَهُ الْإِمَامُ أَوْ نَائِبُهُ أَوْ جَمَاعَةُ الْمُسْلِمِينَ إذَا كَانُوا فِي سَفَرٍ، فَإِنَّهُمْ يَقُومُونَ مَقَامَ الْإِمَامِ أَوْ نَائِبِهِ ثُمَّ إنَّ ظَاهِرَ قَوْلِهِ أَخَّرَ لِبَقَاءِ رَكْعَةٍ أَنَّهُ لَا يُقَدَّرُ لَهُ الطَّهَارَةُ وَهُوَ الْمُنَاسِبُ لِحُرْمَةِ الدِّمَاءِ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُقَدَّرَ لَهُ الطَّهَارَةُ إذْ الصَّلَاةُ لَا تَكُونُ بِدُونِهَا وَعَلَى هَذَا فَهَلْ يُقَدَّرُ لَهُ الطَّهَارَةُ التُّرَابِيَّةُ وَهُوَ الْمُنَاسِبُ لِحُرْمَةِ الدِّمَاءِ أَوْ الْمَائِيَّةِ لِأَنَّهَا الْأَصْلُ وَعَلَيْهِ، فَإِذَا قُدِّرَتْ الطَّهَارَةُ الْمَائِيَّةُ وَخَافَ بِاسْتِعْمَالِهَا فَوَاتَ الرَّكْعَةِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَجْرِيَ فِيهَا الْخِلَافُ السَّابِقُ فِي قَوْلِهِ وَهَلْ إنْ خَافَ فَوَاتَهُ بِاسْتِعْمَالِهِ خِلَافٌ وَالرَّاجِحُ الْقَوْلُ بِالتَّيَمُّمِ انْتَهَى وَفِي تَقْرِيرِ بَعْضِ الْأَشْيَاخِ تَرْجِيحُ الْأَوَّلِ وَهُوَ أَنَّهُ لَا يُلْتَفَتُ لِتَقْدِيرِ الطَّهَارَةِ أَصْلًا الَّذِي هُوَ ظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ وَهُوَ الظَّاهِرُ (قَوْلُهُ: وَقُتِلَ بِالسَّيْفِ) أَيْ إنْ كَانَ مَاءً أَوْ صَعِيدًا وَإِلَّا فَلَا لِأَنَّهُ لَا يُطَالَبُ بِهَا حِينَئِذٍ (قَوْلُهُ: وَأَقَرَّ بِمَشْرُوعِيَّتِهِ) إشَارَةٌ إلَى إضْمَارِ فِي الْمُصَنِّفِ وَهُوَ أَنَّ قَوْلَهُ فَرْضًا أَيْ أَقَرَّ بِمَشْرُوعِيَّتِهِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ بَعْدُ، وَالْجَاحِدُ كَافِرٌ (قَوْلُهُ: بَلْ يُهَدَّدُ) أَيْ بِالْقَتْلِ (قَوْلُهُ: وَلَا طُمَأْنِينَةٍ) أَيْ وَلَا اعْتِدَالٍ (قَوْلُهُ يُضْرَبُ عُنُقُهُ) لَا أَنَّهُ خِلَافًا لِبَعْضِ أَصْحَابِنَا فِي أَنَّهُ يُنْخَسُ بِالسَّيْفِ حَتَّى يُصَلِّيَ أَوْ يَمُوتَ (قَوْلُهُ: حَدًّا) يَرِدُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ حَدًّا لَسَقَطَ بِتَوْبَتِهِ قَبْلَ إقَامَةِ الْحَدِّ عَلَيْهِ كَبَعْضِ الْحُدُودِ وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ بِأَنَّ عِصْيَانَهُ إنَّمَا جَاءَ مِنْ تَرْكِ الْفِعْلِ فَتَوْبَتُهُ إنَّمَا تَكُونُ بِالشُّرُوعِ فِي الْفِعْلِ لَا مِنْ مُجَرَّدِ قَوْلِهِ تُبْت وَهُوَ لَمْ يَشْرَعْ فِي الْفِعْلِ (قَوْلُهُ: خِلَافًا لِابْنِ حَبِيبٍ)، فَإِنَّهُ يَقُولُ يُقْتَلُ كُفْرًا (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ يُتَّهَمُ عَلَى التَّأْخِيرِ إلَخْ) هَذَا يَقْتَضِي أَنَّهُ إذَا وَجَبَ قَتْلُهُ فَحَصَلَ تَوَانٍ حَتَّى خَرَجَ الْوَقْتُ أَنَّهُ لَا يُقْتَلُ وَهُوَ ضَعِيفٌ بَلْ الْمَنْصُوصُ أَنَّهُ يُقْتَلُ وَلَا يُقَالُ لِأَنَّهَا فَائِتَةٌ الَّتِي لَا يُقْتَلُ بِهَا فَائِتَةٌ لَمْ يَحْصُلْ بِهَا طَلَبٌ فِي وَقْتِهَا.

(قَوْلُهُ: وَصَلَّى عَلَيْهِ غَيْرُ فَاضِلٍ) أَيْ يُكْرَهُ لِلْفَاضِلِ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَيْهِ زَجْرًا لِأَمْثَالِهِ (قَوْلُهُ وَلَا يُطْمَسُ قَبْرُهُ) أَيْ يُكْرَهُ فِيمَا يَظْهَرُ (قَوْلُهُ: فَعَلَى الْمَذْهَبِ) أَيْ فَيَنْبَنِي عَلَى الْمَذْهَبِ أَيْ الْمُعْتَمَدِ مِنْ كَوْنِهِ مُسْلِمًا غَيْرَ كَافِرٍ (قَوْلُهُ: لَا فَائِتَةٍ) أَيْ فَائِتَةٍ لَمْ يُطْلَبْ بِهَا فِي الْوَقْتِ وَإِلَّا أَدَّى إلَى أَنْ لَا يُقْتَلَ أَحَدٌ لِأَنَّهُ يُؤَخِّرُ إلَى أَنْ يَبْقَى مِقْدَارُ رَكْعَةٍ ثُمَّ يَتَطَهَّرُ فَيَفُوتُ الْوَقْتُ فَنَقُولُ لَا قَتْلَ بِالْفَائِتَةِ هَكَذَا قَرَّرَ بَعْضُ الشُّيُوخِ وَهُوَ ظَاهِرٌ مُوَافِقٌ لِظَاهِرِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ أَخَّرَ لِبَقَاءِ رَكْعَةٍ بِسَجْدَتَيْهَا مِنْ أَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ تَقْدِيرُ الطُّهْرِ صَوْنًا لِلدِّمَاءِ، فَإِذَا عَلِمْت ذَلِكَ عَلِمْت عَدَمَ ظُهُورِ قَوْلِ عج إنَّ الرَّكْعَةَ الْأُولَى يَأْتِي بِهَا الْمُصَلِّي خَالِيًا مِنْ فَاتِحَةٍ وَطُمَأْنِينَةٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ لِأَنَّهُ يُدْرِكُ بِهَا الْوَقْتَ وَخُلَاصَتُهُ أَنَّهُ لَمَّا كَانَ لَا يُعْتَبَرُ لَهُ الطُّهْرُ وَمِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الطُّهْرِ، فَإِذَا تَطَهَّرَ بِالْمَاءِ لِكَوْنِهِ فَرْضَهُ مَثَلًا فَاتَ الْوَقْتُ وَحَيْثُ فَاتَ الْوَقْتُ فَمَا يَصِحُّ إلَّا أَنْ تُصَلِّيَ صَلَاةً كُلُّهَا بِطُمَأْنِينَةٍ وَاعْتِدَالٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ (قَوْلُهُ: عَلَى الْأَصَحِّ) لَوْ قَالَ عَلَى الْمَقُولِ يَدُلُّ عَلَى الْأَصَحِّ لَكَانَ أَوْلَى لِأَنَّ تَرْجِيحَ هَذَا الْقَوْلِ إنَّمَا هُوَ لِلْمَازِرِيِّ إلَّا أَنْ يُقَالَ الْمُؤَلِّفُ إنَّمَا الْتَزَمَ حَيْثُ أَشَارَ بِالْقَوْلِ لِلْمَازِرِيِّ وَبِالتَّرْجِيحِ لِابْنِ يُونُسَ وَبِالظُّهُورِ لِابْنِ رُشْدٍ وَبِالِاخْتِيَارِ لِلَّخْمِيِّ وَلَمْ يَلْتَزِمْ أَنَّهُ مَتَى وَجَدَ قَوْلًا لِهَؤُلَاءِ أَنْ يُشِيرَ لَهُ بِمَادَّةٍ مِنْ هَذِهِ الْمَوَادِّ كَمَا هُنَاكَ (قَوْلُهُ: يَصِحُّ جَرُّهُ عَطْفًا إلَخْ) التَّقْدِيرُ عَلَيْهِ وَقُتِلَ فِي الْفَرْضِ لَا فِي الْفَائِتَةِ وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ، فَإِنَّ الْفَائِتَةَ مِنْ أَفْرَادِ الْفَرْضِ فَلَا يَظْهَرُ الْعَطْفُ

ص: 227