المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌[فصل في فرائض الصلاة] - شرح الخرشي على مختصر خليل - ومعه حاشية العدوي - جـ ١

[الخرشي = الخراشي - العدوي]

فهرس الكتاب

- ‌[مُقَدِّمَة]

- ‌بَابِ الطَّهَارَةِ

- ‌[فَصَلِّ بَيَانِ الطَّاهِرِ وَالنَّجَسِ]

- ‌[فَصْلٌ إزَالَة النَّجَاسَة]

- ‌[فَصْلُ فَرَائِضِ الْوُضُوءِ]

- ‌[فَصْلٌ آدَابَ قَاضِي الْحَاجَةِ]

- ‌[فَصْلٌ نَوَاقِضَ الْوُضُوءِ]

- ‌[فَصَلِّ الْغُسْلُ]

- ‌[فَصْلٌ فِي الْمَسْح عَلَى الْخُفَّيْنِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي التَّيَمُّمُ]

- ‌[فَصَلِّ فِي الْمَسْح عَلَى الجبيرة]

- ‌[فَصَلِّ فِي الْحَيْض]

- ‌[بَاب الْوَقْت الْمُخْتَار]

- ‌(فَصْلٌ) فِي الْأَذَانِ

- ‌[فَصَلِّ فِي شُرُوط الصَّلَاة]

- ‌(فَصْلٌ) فِي حُكْمِ سَتْرِ الْعَوْرَةِ وَصِفَةِ السَّاتِرِ

- ‌[فَصَلِّ فِي الِاسْتِقْبَالِ لِلْقِبْلَةِ فِي الصَّلَاة]

- ‌[فَصَلِّ فِي فَرَائِض الصَّلَاة]

- ‌[فَصْلٌ فِي بَيَانِ حُكْمِ الْقِيَامِ فِي الصَّلَاة وَبَدَلِهِ وَمَرَاتِبِهِمَا]

- ‌[فَصْلٌ حُكْمِ قَضَاءِ الصَّلَاةِ الْفَائِتَةِ وَتَرْتِيبِهَا]

- ‌[فَصْلٌ حُكْمَ السَّهْوِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ]

- ‌[فَصْلٌ سُجُودَ التِّلَاوَةِ]

الفصل: ‌[فصل في فرائض الصلاة]

الْخَضْخَاضِ فَقَوْلُ التَّتَّائِيِّ تَبَعًا لِلشَّارِحِ أَوْ لِمَرَضٍ لَا يُطِيقُ النُّزُولَ بِهِ غَيْرُ ظَاهِرٍ.

(ص) وَفِيهَا كَرَاهَةُ الْأَخِيرِ (ش) يَعْنِي فِي الْمُدَوَّنَةِ كَرَاهَةُ صَلَاةِ الْمَرِيضِ عَلَى الدَّابَّةِ وَهُوَ الْمُرَادُ بِالْأَخِيرِ أَيْ مِنْ الْفُرُوعِ الْأَرْبَعَةِ الْمَذْكُورَةِ هُنَا وَانْظُرْ الِاعْتِرَاضَ عَلَى الْمُؤَلِّفِ فِي شَرْحِنَا الْكَبِيرِ.

وَلَمَّا أَنْهَى الْكَلَامَ عَلَى مَا أَرَادَهُ مِنْ شُرُوطِ الصَّلَاةِ الْخَارِجَةِ عَنْ مَاهِيَّتِهَا شَرَعَ فِي الْكَلَامِ عَلَى فَرَائِضِهَا الْمُعَبَّرِ عَنْهَا بِالْأَرْكَانِ الدَّاخِلَةِ فِي مَاهِيَّتِهَا مُتْبِعًا ذَلِكَ بِذِكْرِ سُنَّتِهَا وَمَنْدُوبَاتِهَا وَمَا يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ فَقَالَ.

(فَصْلٌ)(ص) فَرَائِضُ الصَّلَاةِ تَكْبِيرَةُ الْإِحْرَامِ (ش) يَعْنِي أَنَّ فَرَائِضَ الصَّلَاةِ وِفَاقًا وَخِلَافًا خَمْسَةَ عَشَرَ أَوَّلُهَا تَكْبِيرَةُ الْإِحْرَامِ مُتَّفَقٌ عَلَيْهَا لِكُلِّ مُصَلٍّ وَلَوْ مَأْمُومًا فَلَا يَحْمِلُهَا عَنْهُ إمَامُهُ كَمَا يَحْمِلُ الْفَاتِحَةَ وَالْمُرَادُ بِالصَّلَاةِ وَلَوْ نَفْلًا وَأَمَّا مَا يَخْتَصُّ بِالْفَرْضِ فَسَيَأْتِي فِي قَوْلِهِ يَجِبُ بِفَرْضٍ قِيَامٌ وَفَرَائِضُ جَمْعُ فَرِيضَةٍ بِمَعْنَى مَفْرُوضَةٍ أَيْ مَفْرُوضَاتُ الصَّلَاةِ لَا جَمْعُ فَرْضٍ؛ لِأَنَّ جَمْعَ فَعْلٍ عَلَى فَعَائِلَ غَيْرُ مَسْمُوعٍ وَإِضَافَةُ فَرَائِضَ لِلصَّلَاةِ مِنْ إضَافَةِ الْبَعْضِ لِلْكُلِّ؛ لِأَنَّ الْفَرَائِضَ بَعْضُ الصَّلَاةِ وَإِضَافَةُ التَّكْبِيرِ لِلْإِحْرَامِ مِنْ إضَافَةِ الْجُزْءِ لِلْكُلِّ كَيَدِ زَيْدٍ إنْ قُلْنَا إنَّ الْإِحْرَامَ مُرَكَّبٌ مِنْ التَّكْبِيرِ وَالنِّيَّةِ وَالِاسْتِقْبَالِ؛ لِأَنَّهُ عِبَارَةٌ عَنْ الدُّخُولِ فِي الْحُرُمَاتِ وَلَا يَحْصُلُ الدُّخُولُ فِي الْحُرُمَاتِ إلَّا بِالثَّلَاثَةِ أَوْ مِنْ إضَافَةِ الْمُصَاحِبِ لِلْمُصَاحَبِ مِثْلُ طَيْلَسَانِ الْبَرْدِ إنْ قُلْنَا إنَّ الْإِحْرَامَ النِّيَّةُ وَالتَّوَجُّهُ إلَى الصَّلَاةِ وَلَيْسَتْ بَيَانِيَّةً خِلَافًا لِبَعْضِهِمْ.

(ص) وَقِيَامٌ لَهَا (ش) ثَانِيهَا الْقِيَامُ لِتَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ فِي الْفَرْضِ لِلْقَادِرِ غَيْرِ الْمَسْبُوقِ فَلَا يُجْزِئُ إيقَاعُهَا جَالِسًا أَوْ مُنْحَنِيًا اتِّبَاعًا لِلْعَمَلِ وَقَيَّدْنَا بِالْفَرْضِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ يَجِبُ بِفَرْضٍ قِيَامٌ وَبِغَيْرِ الْمَسْبُوقِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ.

(ص) إلَّا لِمَسْبُوقٍ فَتَأْوِيلَانِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْقِيَامَ لِتَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ هَلْ هُوَ وَاجِبٌ مُطْلَقًا أَوْ وَاجِبٌ فِي حَقِّ غَيْرِ الْمَسْبُوقِ؟ وَأَمَّا الْقِيَامُ فِي حَقِّهِ فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ، فَإِذَا فَعَلَ بَعْضَ تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ فِي حَالِ قِيَامِهِ وَأَتَمَّهُ فِي حَالِ انْحِطَاطِهِ أَوْ بَعْدَهُ مِنْ غَيْرِ فَصْلٍ بَيْنَ أَجْزَائِهِ فَهَلْ يُعْتَدُّ بِتِلْكَ الرَّكْعَةِ بِنَاءً عَلَى الْقَوْلِ الثَّانِي أَوْ لَا يُعْتَدُّ بِهَا بِنَاءً عَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ وَصَلَاتُهُ صَحِيحَةٌ عَلَى كُلِّ حَالٍ وَالتَّأْوِيلَانِ جَارِيَانِ فِيمَنْ نَوَى بِتَكْبِيرَةِ الْعَقْدِ أَوْ نَوَاهُ وَالرُّكُوعَ أَوْ لَمْ يَنْوِهِمَا

ــ

[حاشية العدوي]

قَوْلُهُ وَانْظُرْ الِاعْتِرَاضَ عَلَى الْمُؤَلِّفِ) لَفْظُ الْمُدَوَّنَةِ وَالشَّدِيدُ الْمَرَضِ الَّذِي لَا يَقْدِرُ أَنْ يَجْلِسَ لَا يُعْجِبُنِي أَنْ يُصَلِّيَ الْمَكْتُوبَةَ فِي الْمَحْمِلِ لَكِنْ فِي الْأَرْضِ فَحَمَلَهَا اللَّخْمِيُّ وَالْمَازِرِيُّ عَلَى الْكَرَاهَةِ كَمَا صَنَعَ الْمُؤَلِّفُ وَابْنُ رُشْدٍ وَالتُّونِسِيُّ عَلَى الْمَنْعِ وَتَأَوَّلَهَا ابْنُ يُونُسَ عَلَى مَنْ صَلَّى عَلَى الدَّابَّةِ حَيْثُمَا تَوَجَّهَتْ وَلَوْ اسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ جَازَ وَعَزَاهُ لِابْنِ أَبِي زَيْدٍ فَالْخِلَافُ فِي حَالٍ انْتَهَى فَيَرِدُ عَلَى الْمُؤَلِّفِ أَنَّ لَفْظَ الْمُدَوَّنَةِ لَا يُعْجِبُنِي وَاخْتُلِفَ فِي حَمْلِهَا عَلَى الْكَرَاهَةِ وَالْمَنْعِ وَلَمْ يُرَجَّحْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا بَلْ مُقْتَضَى عَزْوِ الْمَنْعِ لِابْنِ رُشْدٍ وَالتُّونِسِيِّ قُوَّتُهُ عَلَى تَأْوِيلِ الْكَرَاهَةِ فَلَوْ قَالَ الْمُؤَلِّفُ وَفِيهَا فِي الْأَخِيرِ لَا يُعْجِبُنِي لَسَلِمَ مِنْ ذَلِكَ انْتَهَى ك.

[فَصَلِّ فِي فَرَائِض الصَّلَاة]

(فَصْلُ فَرَائِضِ الصَّلَاةِ) .

(قَوْلُهُ تَكْبِيرَةُ الْإِحْرَامِ) .

(فَرْعٌ) مَنْ صَلَّى وَحْدَهُ ثُمَّ شَكَّ فِي تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ فَإِنْ كَانَ شَكُّهُ قَبْلَ أَنْ يَرْكَعَ كَبَّرَ بِغَيْرِ سَلَامٍ ثُمَّ اسْتَأْنَفَ الْقِرَاءَةَ وَإِنْ كَانَ بَعْدَ أَنْ رَكَعَ فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ يَقْطَعُ وَيَبْتَدِئُ وَإِذَا تَذَكَّرَ بَعْدَ شَكِّهِ أَنَّهُ كَانَ أَحْرَمَ جَرَى عَلَى مَنْ شَكَّ فِي صَلَاتِهِ ثُمَّ بَانَ الطُّهْرُ وَإِنْ كَانَ الشَّاكُّ إمَامًا فَقَالَ سَحْنُونَ يَمْضِي فِي صَلَاتِهِ وَإِذَا سَلَّمَ سَأَلَهُمْ فَإِنْ قَالُوا أَحْرَمَتْ رَجَعَ إلَى قَوْلِهِمْ وَإِنْ شَكُّوا أَعَادَ جَمِيعُهُمْ ذَكَرَهُ اللَّقَانِيِّ انْتَهَى.

(قَوْلُهُ وِفَاقًا) أَيْ كَتَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ وَقَوْلُهُ وَخِلَافًا أَيْ كَالطُّمَأْنِينَةِ وَالِاعْتِدَالِ (قَوْلُهُ وَالْمُرَادُ بِالصَّلَاةِ وَلَوْ نَفْلًا) وَيَصْرِفُ كُلَّ فَرْضٍ إلَى مَا يَلِيقُ بِهِ فَالْقِيَام لِلْفَاتِحَةِ وَتَكْبِيرَةُ الْإِحْرَامِ وَاجِبٌ فِي الْفَرْضِ غَيْرُ وَاجِبٍ فِي النَّفْلِ.

(قَوْلُهُ وَفَرَائِضُ جَمْعُ فَرِيضَةٍ) وَالْمُرَادُ بِالْفَرِيضَةِ مَا تَتَوَقَّفُ صِحَّةُ الْعِبَادَةِ عَلَيْهِ لِأَجْلِ أَنْ يَشْمَلَ صَلَاةَ الصَّبِيِّ لَا مَا يُثَابُ عَلَى فِعْلِهِ وَيُعَاقَبُ عَلَى تَرْكِهِ وَإِلَّا لَخَرَجَتْ صَلَاةُ الصَّبِيِّ.

(قَوْلُهُ إنْ قُلْنَا إنَّ الْإِحْرَامَ إلَخْ) جَعَلَهُ زَرُّوقٌ هُوَ التَّحْقِيقُ.

(قَوْلُهُ وَالِاسْتِقْبَالُ) فِي عَدِّهِ الِاسْتِقْبَالَ بَحْثٌ إذْ الِاسْتِقْبَالُ شَرْطٌ مِنْ شُرُوطِ الصَّلَاةِ.

(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ عِبَارَةٌ إلَخْ) هَذَا لَا يُنْتِجُ الدَّعْوَى؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يُنْتِجُ تَوَقُّفَ الْإِحْرَامِ عَلَيْهَا؛ لِأَنَّهُ عِبَارَةٌ عَنْ الدُّخُولِ فِي الْحُرُمَاتِ أَيْ التَّلَبُّسِ بِالْحُرُمَاتِ أَيْ الدُّخُولِ فِي ذِي الْحُرُمَاتِ الَّتِي هِيَ الصَّلَاةُ وَالْحُرُمَاتُ جَمْعُ حُرْمَةٍ وَمِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ الصَّلَاةَ ذَاتُ حُرْمَةٍ؛ لِأَنَّهَا يَحْرُمُ فِيهَا التَّكَلُّمُ وَنَحْوُهُ.

(قَوْلُهُ طَيْلَسَانُ الْبَرْدِ) ؛ لِأَنَّ الطَّيْلَسَانَ يُصَاحِبُ الْبَرْدَ أَيْ لُبْسَهُ وَالطَّيْلَسَانُ اسْمٌ لِلشَّالِ الَّذِي يُغَطَّى بِهِ الرَّأْسُ.

(قَوْلُهُ وَالتَّوَجُّهُ) عَطْفُ مُرَادِفٍ (قَوْلُهُ وَلَيْسَتْ بَيَانِيَّةً) أَيْ لِلْبَيَانِ خِلَافًا لِبَعْضِهِمْ وَإِنَّمَا قُلْنَا لِلْبَيَانِ؛ لِأَنَّ الْإِضَافَةَ الْبَيَانِيَّةَ أَنْ يَكُونَ بَيْنَ الْمُضَافِ وَالْمُضَافِ إلَيْهِ عُمُومٌ وَخُصُوصٌ مِنْ وَجْهٍ نَحْوُ خَاتَمِ حَدِيدٍ.

(قَوْلُهُ مِنْ غَيْرِ فَصْلٍ) وَأَمَّا مَعَهُ فَتَبْطُلُ

(قَوْلُهُ الْعَقْدُ) أَيْ عَقْدُ الصَّلَاةِ أَيْ الدُّخُولُ فِيهَا.

(قَوْلُهُ أَوْ نَوَاهُ وَالرُّكُوعَ) أَيْ قَصَدَ بِتَكْبِيرِهِ الْأَمْرَيْنِ مَعًا (قَوْلُهُ أَوْ لَمْ يَنْوِهِمَا) أَيْ؛ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَنْوِهِمَا يَنْصَرِفُ لِلْأَصْلِ وَهُوَ الْعَقْدُ وَتَرَكَ ثَلَاثَ صُوَرٍ الصَّلَاةُ صَحِيحَةٌ فِي اثْنَتَيْنِ وَبَاطِلَةٌ فِي وَاحِدَةٍ وَهِيَ أَيْ الثَّلَاثُ إذَا كَبَّرَ فِي حَالِ الِانْحِطَاطِ وَأَتَمَّهُ فِي حَالِ الِانْحِطَاطِ أَوْ بَعْدَهُ بِلَا فَصْلٍ أَوْ مَعَ فَصْلٍ أَيْ طَوِيلٍ فَهِيَ صَحِيحَةٌ فِي الْأُولَيَيْنِ بَاطِلَةٌ فِي الثَّالِثَةِ فَتَلَخَّصَ أَنَّ الصُّوَرَ سِتٌّ بَاطِلَةٌ فِي اثْنَتَيْنِ مَعَ الْقَطْعِ بِعَدَمِ إجْزَاءِ الرَّكْعَةِ وَصَحِيحَةٌ فِي اثْنَتَيْنِ مَعَ الْخِلَافِ فِي الِاعْتِدَادِ بِتِلْكَ الرَّكْعَةِ وَعَدَمِهِ.

(فَإِنْ قُلْت) كَيْفَ تَصِحُّ الصَّلَاةُ دُونَ الرَّكْعَةِ إمَّا اتِّفَاقًا أَوْ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ مَعَ أَنَّ عَدَمَ الِاعْتِدَادِ بِهَا إنَّمَا هُوَ لِلْخَلَلِ الْوَاقِعِ فِي الْإِحْرَامِ وَكَانَ الْوَاجِبُ عَدَمَ صِحَّةِ الصَّلَاةِ لِلْخَلَلِ الْوَاقِعِ فِي إحْرَامِهَا بِتَرْكِ الْقِيَامِ فَالْجَوَابُ أَنَّهُ لَمَّا حَصَلَ الْقِيَامُ فِي الرَّكْعَةِ

ص: 264

ص) وَإِنَّمَا يُجْزِئُ اللَّهُ أَكْبَرُ (ش) لَمَّا كَانَ مَعْنَى التَّكْبِيرِ التَّعْظِيمَ فَيُتَوَهَّمُ إجْزَاءُ كُلِّ مَا دَلَّ عَلَى ذَلِكَ بَيْنَ انْحِصَارِ الْمُجْزِئِ مِنْهُ وَالْمَعْنَى أَنَّ الْمُصَلِّيَ لَا يُجْزِئُهُ مِنْ كُلِّ لَفْظٍ يَدُلُّ عَلَى التَّعْظِيمِ إلَّا لَفْظُ " اللَّهُ أَكْبَرُ " لَا غَيْرُهُ مِنْ: اللَّهُ أَجَلُّ أَوْ أَعْظَمُ أَوْ الْكَبِيرُ أَوْ الْأَكْبَرُ لِلْعَمَلِ، وَالْمَحَلُّ مَحَلُّ تَوْقِيفٍ خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيِّ وَلَوْ أَسْقَطَ حَرْفًا أَوْ أَشْبَعَ الْبَاءَ أَوْ أَتَى بِمُرَادِفِ ذَلِكَ مِنْ لُغَةٍ أَوْ لُغَتَيْنِ كخداي أَكْبَرُ لَمْ يَجْزِهِ. قَالَ فِي الذَّخِيرَةِ: وَقَوْلُ الْعَامَّةِ " اللَّهُ وَكْبَرُ " لَهُ مَدْخَلٌ فِي الْجَوَازِ لِجَوَازِ قَلْبِ الْهَمْزَةِ وَاوًا إذَا وَلِيَتْ ضَمَّةً انْتَهَى وَنَقَلَ ابْنُ جُزَيٍّ فِي قَوَانِينِهِ لَا بِقَيْدِ الْعَامَّةِ فَقَالَ مَنْ قَالَ اللَّهُ أَكْبَارُ بِالْمَدِّ لَمْ يَجْزِهِ وَإِنْ قَالَ اللَّهُ وَكْبَرُ بِإِبْدَالِ الْهَمْزَةِ وَاوًا جَازَ انْتَهَى، وَكَذَلِكَ لَا تَبْطُلُ لَوْ جَمَعَ بَيْنَ الْهَمْزَةِ وَالْوَاوِ فَقَالَ اللَّهُ وَأَكْبَرُ.

(ص) فَإِنْ عَجَزَ سَقَطَ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُصَلِّيَ إذَا عَجَزَ عَنْ النُّطْقِ بِالتَّكْبِيرَةِ كَامِلَةً لِخَرَسٍ أَوْ عُجْمَةٍ وَلَوْ قَدَرَ عَلَى بَعْضِهَا أَوْ مُرَادِفِهَا مِنْ غَيْرِ الْعَرَبِيَّةِ فَإِنَّهُ يَسْقُطُ عَنْهُ النُّطْقُ وَيُكْتَفَى مِنْهُ بِالنِّيَّةِ وَلَا يَلْزَمُهُ الْإِتْيَانُ بِالْمُرَادِفِ وَلَا بِالْبَعْضِ الْقَادِرِ عَلَيْهِ كَمَقْطُوعِ اللِّسَانِ الْمُسْتَطِيعِ النُّطْقَ بِالْبَاءِ كَمَا فِي شَرْحِ الشَّيْخِ سَالِمٍ وَفِي كَلَامِ غَيْرِهِ أَنَّهُ يَسْقُطُ عَنْهُ النُّطْقُ وَلَا يَلْزَمُهُ الْإِتْيَانُ بِمَا قَدَرَ عَلَيْهِ حَيْثُ كَانَتْ قُدْرَتُهُ عَلَى نَحْوِ الْبَاءِ مِنْ الْحُرُوفِ الْمُفْرَدَةِ فَإِنْ قَدَرَ عَلَى النُّطْقِ بِأَكْثَرَ مِنْ حَرْفٍ، فَإِنْ كَانَ مَا يَقْدِرُ عَلَى الْإِتْيَانِ بِهِ يُعَدُّ تَكْبِيرًا عِنْدَ الْعَرَبِ لَزِمَهُ النُّطْقُ بِهِ، وَإِنْ كَانَ لَيْسَ كَذَلِكَ فَهَلْ يَلْزَمُهُ أَنْ يَنْطِقَ بِهِ إنْ دَلَّ عَلَى مَعْنًى لَا يُبْطِلُ الصَّلَاةَ كَأَنْ يَدُلَّ عَلَى ذَاتِ اللَّهِ وَصِفَتِهِ لِقَوْلِهِ عليه الصلاة والسلام «إذَا أَمَرْتُكُمْ بِأَمْرٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ» أَمْ لَا وَإِنْ دَلَّ عَلَى مَعْنًى يُبْطِلُ الصَّلَاةَ لَمْ يَنْطِقْ بِهِ.

(ص) وَنِيَّةُ الصَّلَاةِ الْمُعَيَّنَةِ (ش) ثَالِثُهَا نِيَّةُ الصَّلَاةِ الْمُعَيَّنَةِ بِكَوْنِهَا ظُهْرًا أَوْ عَصْرًا أَوْ وِتْرًا أَوْ فَجْرًا أَوْ كُسُوفًا فَلَا يَكْفِي فِيهِ مُطْلَقُ

ــ

[حاشية العدوي]

التَّالِيَةِ لِهَذِهِ الرَّكْعَةِ فَكَأَنَّ الْإِحْرَامَ حَصَلَ فِيهِ فَيَكُونُ أَوَّلَ صَلَاتِهِ لِكَوْنِهِ مَأْمُومًا وَلَا يُقْدَحُ فِيهِ بِمَا إذَا كَانَ دُخُولُ الْمَسْبُوقِ مَعَ الْإِمَامِ فِي الرَّكْعَةِ الْأَخِيرَةِ؛ لِأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ حُصُولِ قِيَامٍ بِتَكْبِيرٍ بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ لِمَنْ أَدْرَكَ التَّشَهُّدَ حَيْثُ أُلْغِيَتْ تِلْكَ الرَّكْعَةُ.

(قَوْلُهُ وَإِنَّمَا يُجْزِئُ اللَّهُ أَكْبَرُ) بِشُرُوطٍ اثْنَيْ عَشَرَ الْأَوَّلُ أَنْ يَكُونَ بِالْعَرَبِيَّةِ؛ لِأَنَّهُ صلى الله عليه وسلم قَالَ «صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي» وَلَمْ يُرْوَ أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم افْتَتَحَ صَلَاتَهُ بِغَيْرِ هَذِهِ الْكَلِمَةِ وَلَا بِغَيْرِ الْعَرَبِيَّةِ مَعَ مَعْرِفَتِهِ بِجَمِيعِ اللُّغَاتِ كَمَا ذَكَرَهُ شَيْخُنَا عَنْ ابْنِ عب وَإِلَيْهِ أَشَارَ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ إنَّ الْمُصَلِّيَ لَا يَجْزِيهِ إلَخْ إلَّا أَنَّ هَذَا الشَّرْطَ إنَّمَا يَكُونُ فِي حَقِّ الْقَادِرِ عَلَيْهِ الثَّانِي أَنْ يَكُونَ مُسْتَقْبِلًا الثَّالِثُ أَنْ يَكُونَ قَائِمًا الرَّابِعُ تَقْدِيمُ الْجَلَالَةِ الْخَامِسُ مَدُّهَا مَدًّا طَبِيعِيًّا السَّادِسُ عَدَمُ مَدٍّ بَيْنَ الْهَمْزَةِ وَبَيْنَ لَامِ اللَّهِ لِإِيهَامِ الِاسْتِفْهَامِ السَّابِعُ عَدَمُ مَدِّ بَاءِ أَكْبَرُ الثَّامِنُ عَدَمُ تَشْدِيدِ رَائِهَا التَّاسِعُ عَدَمُ وَاوٍ قَبْلَ الْجَلَالَةِ الْعَاشِرُ عَدَمُ وَقْفَةٍ طَوِيلَةٍ بَيْنَ كَلِمَتَيْهِ فَلَا تَضُرُّ يَسِيرَةٌ. الْحَادِيَ عَشَرَ: دُخُولُ وَقْتِ الْفَرْضِ فِي الْفَرَائِضِ وَوَقْتُ غَيْرِهَا كَوِتْرٍ وَعِيدٍ وَكُسُوفٍ وَاسْتِسْقَاءٍ وَفَجْرٍ، الثَّانِي عَشَرَ: تَأْخِيرُهَا عَنْ تَكْبِيرَةِ إمَامٍ فِي حَقِّ مَأْمُومِهِ فَهَذِهِ اثْنَا عَشَرَ شَرْطًا إنْ اخْتَلَّ وَاحِدٌ مِنْهَا لَمْ تَنْعَقِدْ صَلَاتُهُ وَلَا يَضُرُّ عَدَمُ جَزْمِ الرَّاءِ مِنْ أَكْبَرُ كَذَا فِي شَرْحِ عب بِزِيَادَةِ قَوْلِي الْعَاشِرُ الثَّامِنُ إلَخْ.

(قَوْلُهُ لِلْعَمَلِ) أَيْ عَمَلِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَقَوْلُهُ وَالْمَحَلُّ. . . إلَخْ وَجْهٌ ثَانٍ وَمَعْنَى تَوْقِيفٍ تَعْلِيمٌ (قَوْلُهُ خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيِّ) اعْلَمْ أَنَّ الْخِلَافَ بَيْنَهُمَا لَيْسَ وَاحِدًا فَالشَّافِعِيُّ لَا بُدَّ مِنْ لَفْظِ التَّكْبِيرِ إلَّا أَنَّهُ يُجَوِّزُ اللَّهُ الْأَكْبَرُ وَأَبُو حَنِيفَةَ يُجَوِّزُ اللَّهُ الْعَظِيمُ.

(قَوْلُهُ كخداي أَكْبَرُ) هَذَا مِنْ لُغَةٍ (قَوْلُهُ لَهُ مَدْخَلٌ) أَيْ لَهُ دُخُولٌ فِي الْجَوَازِ.

(قَوْلُهُ لِجَوَازِ قَلْبِ إلَخْ) قَدْ يُمْنَعُ بِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ جَوَازِ الشَّيْءِ فِي اللُّغَةِ جَوَازُهُ فِي الشَّرْعِ لِجَوَازِ وَجْهٍ فِي الْعَرَبِيَّةِ لَمْ يَقْرَأْ بِهِ أَحَدٌ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ ارْتِكَابُهُ فِي الْقِرَاءَةِ عَلَى أَنَّ قَوْلَهُ لَهُ مَدْخَلٌ فِي الْجَوَازِ إخْبَارٌ عَنْ ثُبُوتِ الْمَدْخَلِيَّةِ وَلَا يَلْزَمُ مِنْهُ جَوَازُ الِارْتِكَابِ؛ لِأَنَّ مَعْنَاهُ لَهُ وَجْهٌ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ ثُبُوتِ الْوَجْهِ ثُبُوتُهُ (قَوْلُهُ جَزَّى) بِتَشْدِيدِ الزَّايِ.

(قَوْلُهُ أَكْبَارُ بِالْمَدِّ لَمْ يَجْزِهِ) قَالَ فِي الطِّرَازِ فَإِنَّ أَكْبَارَ جَمْعُ كَبَرٍ وَالْكَبَرُ الطَّبْلُ الْكَبِيرُ. قَالَ شَيْخُنَا الصَّغِيرُ: وَسَمِعْت مِنْ الْأَشْيَاخِ أَنَّهُ إذَا قَالَ: اللَّهُ أَكْبَارُ، فَالصَّلَاةُ صَحِيحَةٌ.

وَقَالَ أَيْضًا: الظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَضُرُّ التَّشْدِيدُ؛ لِأَنَّهُ سَمِعَ الْوَقْفَ مَعَ التَّضْعِيفِ فِي لُغَةِ الْعَرَبِ.

(قَوْلُهُ بَيْنَ الْهَمْزَةِ وَالْوَاوِ إلَخْ) كَذَا قَالَ الْفِيشِيُّ عَلَى الْعَشْمَاوِيَّةِ؛ لِأَنَّهُ قَالَ لَوْ جَمَعَ بَيْنَ الْهَمْزَةِ وَالْوَاوِ فَصَلَاتُهُ صَحِيحَةٌ وَنَظَرَ بَعْضُ الْأَشْيَاخِ فِي ذَلِكَ بِأَنَّهُ لَمْ يَرَهُ وَتَعْلِيلُهُمْ يَقْتَضِي الْبُطْلَانَ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ بَحْثٌ لَهُ وَلَمْ نَرَهُ فِي شُرَّاحِ الْمُخْتَصَرِ وَيُقَالُ أَيْضًا أَيُّ فَرْقٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَكْبَارِ بِالْمَدِّ فَإِنَّ أَكْبَارَ كَمَا يُوهِمُ أَنَّهُ جَمْعُ كَبَرٍ نَقُولُ وَأَكْبَرُ يُوهِمُ أَنَّ لِلْمَوْلَى شَرِيكًا عُطِفَ عَلَيْهِ وَالْخَبَرُ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ مَثَلًا مَوْجُودَانِ وَأَيْضًا قَدْ تَقَدَّمَ عَدَمُ صِحَّةِ الْإِتْيَانِ بِوَاوٍ قَبْلَ الْجَلَالَةِ مَعَ أَنَّهُ لَا يُخِلُّ بِالْمَعْنَى فَأَوْلَى فِي عَدَمِ الصِّحَّةِ زِيَادَةُ الْوَاوِ مُتَوَسِّطَةً.

(قَوْلُهُ فَإِنْ عَجَزَ سَقَطَ) وَسَقَطَ الْقِيَامُ لَهُ عَلَى مَا اسْتَظْهَرَهُ ابْنُ نَاجِي وَفِي شَرْحِ الشَّيْخِ عَبْدِ الْبَاقِي فَإِنْ عَجَزَ سَقَطَ طَلَبُهُ وَدَخَلَ بِالنِّيَّةِ لَا بِمُرَادِفِهِ عَرَبِيَّةٌ وَلَا بِمُرَادِفِهِ مِنْ لُغَةٍ فَإِنْ أَتَى بِمُرَادِفِهِ مِنْ لُغَةٍ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ انْتَهَى قَالَ بَعْضُ شُيُوخِنَا رحمه الله وَاَلَّذِي يَظْهَرُ عَدَمُ الْبُطْلَانِ قِيَاسًا عَلَى الدُّعَاءِ بِعَجَمِيَّةٍ وَكَذَا قَالَ شَيْخُ بَعْضِ شُيُوخِنَا ثُمَّ لَا يَخْفَى أَنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ وَلَا يَلْزَمُهُ الْإِتْيَانُ بِالْمُرَادِفِ مَا قَدْ يَقْتَضِي الصِّحَّةَ وَإِلَّا فَكَانَ يَقُولُ وَيَبْطُلُ الْإِتْيَانُ بِالْمُرَادِفِ.

(قَوْلُهُ وَفِي كَلَامِ غَيْرِهِ) وَهُوَ الَّذِي يَنْبَغِي اعْتِمَادُهُ (قَوْلُهُ يُعَدُّ تَكْبِيرًا عِنْدَ الْعَرَبِ) أَيْ كَمَا إذَا أَسْقَطَ الرَّاءَ (قَوْلُهُ فَهَلْ يَلْزَمُهُ أَنْ يَنْطِقَ بِهِ) أَيْ وَهُوَ الظَّاهِرُ أَوْ الْمُتَعَيِّنُ لِلْحَدِيثِ.

(قَوْلُهُ عَلَى ذَاتِ اللَّهِ وَصِفَتِهِ) أَيْ كَبِرٍّ (قَوْلُهُ وَإِنْ دَلَّ عَلَى مَعْنًى يُبْطِلُ الصَّلَاةَ) أَيْ كَكَرٍّ مَثَلًا.

(قَوْلُهُ بِكَوْنِهَا ظُهْرًا أَوْ عَصْرًا إلَخْ) أَشَارَ إلَى أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ وَنِيَّةُ الصَّلَاةِ الْمُعَيَّنَةِ خَاصٌّ بِالْفَرَائِضِ

ص: 265

الْفَرْضِ وَيُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ نِيَّةُ الْجُمُعَةِ عَنْ الظُّهْرِ فَتُجْزِئُ عَلَى الْمَشْهُورِ بِخِلَافِ الْعَكْسِ ابْنُ الْحَاجِبِ وَفِيمَنْ ظَنَّ الظُّهْرَ جُمُعَةً وَعَكْسُهَا ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ مَشْهُورُهَا تَجْزِي فِي الْأُولَى قَالَ الْمُؤَلِّفُ وَجْهُ الْمَشْهُورِ أَنَّ شُرُوطَ الْجُمُعَةِ أَخَصُّ مِنْ شُرُوطِ الظُّهْرِ وَنِيَّةُ الْأَخَصِّ تَسْتَلْزِمُ نِيَّةَ الْأَعَمِّ بِخِلَافِ الْأَعَمِّ.

(ص) وَلَفْظُهُ وَاسِعٌ (ش) هَذَا مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ إلَى فَاعِلِهِ أَيْ لَفْظُ النَّاوِي أَوْ الْمُصَلِّي وَاسِعٌ فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَتَلَفَّظَ بِقَصْدِهِ بِأَنْ يَقُولَ قَدْ نَوَيْت فَرْضَ الْوَقْتِ مَثَلًا؛ لِأَنَّ النِّيَّةَ مَحَلُّهَا الْقَلْبُ فَلَا مَدْخَلَ لِلِّسَانِ فِيهَا فَإِنْ تَلَفَّظَ فَوَاسِعٌ وَقَدْ خَالَفَ الْأَوْلَى.

(ص) وَإِنْ تَخَالَفَا فَالْعَقْدُ (ش) أَيْ وَإِنْ خَالَفَتْ نِيَّتُهُ لَفْظَهُ فَالْعِبْرَةُ بِالنِّيَّةِ دُونَ اللَّفْظِ كَنَاوِي ظُهْرٍ تَلَفَّظَ بِعَصْرٍ مَثَلًا وَهَذَا إذَا تَخَالَفَا سَهْوًا، وَأَمَّا إنْ فَعَلَهُ مُتَعَمِّدًا فَهُوَ مُتَلَاعِبٌ قَالَ فِي الْإِرْشَادِ: وَالْأَحْوَطُ الْإِعَادَةُ أَيْ فِيمَا إذَا فَعَلَ ذَلِكَ سَهْوًا قَالَ الشَّيْخُ زَرُّوقٌ فِي شَرْحِهِ لِلْخِلَافِ فِي الشُّبْهَةِ؛ إذْ يُحْتَمَلُ تَعَلُّقُ النِّيَّةِ بِمَا سَبَقَ إلَيْهِ لِسَانُهُ انْتَهَى. وَهَذَا التَّعْلِيلُ يَقْتَضِي أَنَّ مُرَادَهُ بِالْإِعَادَةِ إعَادَةُ الصَّلَاةِ إنْ تَذَكَّرَ ذَلِكَ بَعْدَ مَا فَرَغَ مِنْهَا وَإِعَادَةُ النِّيَّةِ إنْ تَذَكَّرَ ذَلِكَ قَبْلَ الْفَرَاغِ مِنْهَا انْتَهَى.

(ص) وَالرَّفْضُ مُبْطِلٌ (ش) يَعْنِي أَنَّ الرَّفْضَ لِلصَّلَاةِ يُبْطِلُهَا كَالصَّوْمِ بِخِلَافِ الْوُضُوءِ وَالْحَجِّ؛ لِأَنَّ فِيهِمَا ضَيَاعُ مَالٍ وَظَاهِرُ كَلَامِهِ هُنَا أَنَّ الرَّفْضَ مُبْطِلٌ لَهَا كَانَ فِي أَثْنَائِهَا أَوْ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْهَا وَظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي بَابِ الصَّوْمِ أَنَّهُ إذَا رَفَضَهُ بَعْدَ الْفِطْرِ لَا يَرْتَفِضُ؛ لِأَنَّهُ قَالَ هُنَاكَ أَوْ رَفْعُ نِيَّةٍ نَهَارًا، وَالْحَاصِلُ أَنَّ الصَّوْمَ وَالصَّلَاةَ إذَا رُفِضَا قَبْلَ تَمَامِهِمَا يَبْطُلَانِ وَأَمَّا بَعْدَ تَمَامِهِمَا فَقَوْلَانِ وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الشَّارِحِ هُنَا وَفِي الشَّامِلِ أَنَّهُمَا إذَا رُفِضَا بَعْدَ تَمَامِهِمَا فَلَا يَرْتَفِضَانِ وَهُوَ الَّذِي رَجَّحَهُ سَنَدٌ وَابْنُ جَمَاعَةٍ وَابْنُ رَاشِدٍ

ــ

[حاشية العدوي]

وَالنَّوَافِلِ الْمُتَقَيِّدَةِ بِأَسْبَابِهَا فَقَوْلُهُ أَوْ كُسُوفًا أَيْ مَثَلًا لِيَدْخُلَ الِاسْتِسْقَاءُ أَوْ أَزْمَانُهَا كَالْوِتْرِ وَالْفَجْرِ أَيْ مَثَلًا لِيَدْخُلَ الْعِيدُ فَمَنْ افْتَتَحَ الصَّلَاةَ مِنْ حَيْثُ الْجُمْلَةُ ثُمَّ أَرَادَ رَدَّهَا لِهَؤُلَاءِ لَمْ تَجُزْ، وَأَمَّا النَّفَلُ الْمُطْلَقُ فَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ التَّعَيُّنُ وَيَكْفِي نِيَّةُ الصَّلَاةِ الْمُطْلَقَةِ فَإِذَا صَلَّى مَثَلًا قَبْلَ الظُّهْرِ مَثَلًا أَوْ بَعْدَ حِلِّ النَّافِلَةِ أَوْ بَعْدَ الْعِشَاءِ أَوْ بَعْدَ دُخُولِ الْمَسْجِدِ انْصَرَفَ ذَلِكَ إلَى نَافِلَةِ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ وَالضُّحَى وَقِيَامِ اللَّيْلِ وَتَحِيَّةِ الْمَسْجِدِ وَلَوْ لَمْ يَنْوِ شَيْئًا وَلَا تَتَضَمَّنُ النِّيَّةُ بِالْمَعْنَى الْمَذْكُورِ الثَّوَابَ نَعَمْ نِيَّةُ الْفِعْلِ بِقَصْدِ الِامْتِثَالِ تَتَضَمَّنُ الثَّوَابَ (قَوْلُهُ وَيُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ نِيَّةُ الْجُمُعَةِ) أَيْ عِنْدَ الِالْتِبَاسِ لَا عِنْدَ التَّعَمُّدِ فَلَا تَجْزِي لِقَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ وَمَنْ دَخَلَ إلَخْ كَمَا أَفَادَهُ بَعْضُ الشُّيُوخِ وَكَانَ الْمَطْلُوبُ حَقًّا الدُّخُولَ عَلَى مَا أَحْرَمَ بِهِ الْإِمَامُ وَتَكُونُ صَلَاتُهُ صَحِيحَةً اتِّفَاقًا.

(قَوْلُهُ وَعَكْسَهَا) الْمُنَاسِبُ وَعَكْسَهُ أَيْ عَكْسَ الظَّنِّ.

(قَوْلُهُ وَنِيَّةُ الْأَخَصِّ) أَيْ مَا شُرُوطُهُ أَخَصُّ وَقَوْلُهُ وَنِيَّةَ الْأَعَمِّ أَيْ مَا شُرُوطُهُ أَعَمُّ (قَوْلُهُ هَذَا مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ) أَيْ فَالْمُرَادُ بِاللَّفْظِ التَّلَفُّظُ أَيْ تَلَفُّظُ النَّاوِي أَوْ الْمُصَلِّي أَيْ أَنَّ الضَّمِيرَ يَصِحُّ رُجُوعُهُ لِلنَّاوِي الْمَأْخُوذِ مِنْ نِيَّةٍ وَلِلْمُصَلِّي الْمَأْخُوذِ مِنْ الصَّلَاةِ وَالْبَاعِثُ عَلَى كَوْنِهِ أَرَادَ بِاللَّفْظِ التَّلَفُّظَ؛ لِأَنَّ الْأَحْكَامَ مِنْ جَوَازٍ وَغَيْرِهِ إنَّمَا هِيَ أَوْصَافٌ لِلْفِعْلِ.

(قَوْلُهُ وَاسِعٌ) أَيْ جَائِزٌ وَأَنْتَ خَبِيرٌ بِأَنَّ الْجَائِزَ يُطْلَقُ بِمَعْنَى الْمُسْتَوِي الطَّرَفَيْنِ وَبِمَعْنَى مَا قَابَلَ الْمَكْرُوهَ فَيَصْدُقُ بِخِلَافِ الْأَوْلَى فَإِذَنْ كَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ قَوْلُهُ فَوَاسِعٌ أَيْ جَائِزٌ بِمَعْنَى أَنَّهُ لَيْسَ بِمَكْرُوهٍ فَلَا يُنَافِي أَنَّهُ خِلَافُ الْأَوْلَى إلَّا أَنْ يَكُونَ مُوَسْوِسًا وَهَذَا التَّقْرِيرُ الَّذِي قَرَّرَ بِهِ الشَّارِحُ هُوَ الْمَرْضِيُّ وَخِلَافُ ذَلِكَ تَقْرِيرُ أَنَّ أَوَّلَهُمَا أَنَّ مَعْنَى وَاسِعٌ غَيْرُ ضَيِّقٍ فِيمَا يُعَبَّرُ بِهِ كَأَنْ يَقُولَ أُصَلِّي فَرْضَ الظُّهْرِ أُصَلِّي الظُّهْرَ أَوْ نَوَيْت أُصَلِّي الظُّهْرَ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ ثَانِيهِمَا التَّلَفُّظُ وَعَدَمُهُ عَلَى حَدٍّ سَوَاءٍ (قَوْلُهُ فَالْعَقْدُ) أَيْ فَالْعِبْرَةُ بِمَا عَقَدَهُ أَيْ نَوَاهُ يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُ الشَّارِحِ فَالْعِبْرَةُ بِالنِّيَّةِ إلَخْ.

(قَوْلُهُ لِلْخِلَافِ فِي الشُّبْهَةِ) كَذَا فِي نُسْخَتِهِ مِنْ الِاشْتِبَاهِ وَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ لِلْخِلَافِ وَالشُّبْهَةِ كَذَا فِي زَرُّوقٍ عَلَى الْإِرْشَادِ أَيْ إنَّ بَعْضَهُمْ حَكَمَ بِعَدَمِ الصِّحَّةِ مَعَ النِّسْيَانِ أَيْضًا (قَوْلُهُ وَهَذَا التَّعْلِيلُ يَقْتَضِي إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا التَّعْلِيلَ لَا يَقْتَضِي هَذَا التَّفْصِيلَ.

(قَوْلُهُ وَإِعَادَةُ النِّيَّةِ إلَخْ) ظَاهِرُهُ مَعَ اعْتِدَادِهِ بِمَا فَعَلَ مِنْ الرَّكَعَاتِ وَرُبَّمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ فَالْعَقْدُ وَيَحْتَمِلُ إعَادَةَ النِّيَّةِ مَعَ عَدَمِ اعْتِدَادِهِ بِمَا فَعَلَ مِنْ الرَّكَعَاتِ قِيلَ وَهُوَ الظَّاهِرُ بَلْ الْمُتَعَيِّنُ فِي كَلَامِ الْإِرْشَادِ؛ لِأَنَّهُ كَالْإِضْرَابِ عَنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فَالْعَقْدُ بِجَعْلِهِ هُوَ الْأَحْوَطَ وَلَعَلَّ الْمُرَادَ إعَادَةُ اللَّفْظِ مُوَافِقًا لِلنِّيَّةِ وَإِلَّا فَالْفَرْضُ أَنَّ نِيَّتَهُ مُوَافِقَةٌ لِمَا عَلَيْهِ وَالْمُخَالَفَةُ فِي اللَّفْظِ فَقَطْ كَذَا فِي عب (أَقُولُ) لَا يَخْفَى أَنَّنَا قَدْ نَهَيْنَاهُ عَنْ ذَلِكَ فَالْأَحْسَنُ أَنَّ الْمُرَادَ إعَادَةُ النِّيَّةِ خَالِيَةً عَنْ مُخَالَفَةٍ فَتَصْدُقُ بِالنِّيَّةِ وَحْدَهَا بِدُونِ تَلَفُّظٍ وَحَاصِلُهُ أَنَّ مَعْنَى الِاحْتِمَالِ الثَّانِي أَنَّهُ يَبْتَدِئُ الصَّلَاةَ مِنْ أَوَّلِهَا.

(فَإِنْ قُلْت) إنَّهُ إذَا ابْتَدَأَ الصَّلَاةَ مِنْ أَوَّلِهَا فَقَدْ أَعَادَ الصَّلَاةَ فَلَا تَصِحُّ مُقَابَلَتُهُ لِقَوْلِهِ أَعَادَ الصَّلَاةَ إلَخْ.

(قُلْت) لَا؛ لِأَنَّ التَّعْبِيرَ بِقَوْلِهِ أَعَادَ الصَّلَاةَ يُفِيدُ أَنَّ الصَّلَاةَ قَدْ تَمَّتْ وَأَمَّا فِي مَسْأَلَتِنَا فَلَمْ تَتِمَّ فَلِذَلِكَ قَالَ إعَادَةُ النِّيَّةِ كِنَايَةٌ عَنْ كَوْنِهِ يَبْتَدِئُ الصَّلَاةَ.

(قُلْت) وَسَكَتَ عَنْ الْجَاهِلِ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا تَكَلَّمَ عَلَى الْمُتَعَمِّدِ وَالنَّاسِي وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ مُلْحَقٌ بِالْعَامِدِ وَإِنْ لَمْ يُلْحَقْ بِهِ فِي بَعْضِ الْمَسَائِلِ وَالْأَحْسَنُ لِمَا سَيَأْتِي فِي تَرْكِ الْفَاتِحَةِ أَنَّ الْمُرَادَ يُتِمُّ الصَّلَاةَ وَيُعِيدُهَا بَعْدُ وَانْتَهَى الْأَوَّلُ مَعْنَاهُ انْتَهَى كَلَامُ زَرُّوقٍ وَانْتَهَى الثَّانِي انْتَهَى كَلَامُ مَنْ تَكَلَّمَ عَلَى كَلَامِ زَرُّوقٍ وَأَظُنُّهُ عج.

(قَوْلُهُ وَهُوَ الَّذِي رَجَّحَهُ سَنَدٌ) وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ قَالَ بَعْضُ شُيُوخِنَا حَاصِلُهُ أَنَّ الْوُضُوءَ يَرْتَفِضُ فِي الْأَثْنَاءِ عَلَى الرَّاجِحِ وَمِثْلُهُ الْغُسْلُ وَالِاعْتِكَافُ وَالتَّيَمُّمُ وَأَمَّا الْحَجُّ وَالْعُمْرَةُ فَلَا يَرْتَفِضَانِ لَا فِي الْأَثْنَاءِ وَلَا بَعْدَ الْفَرَاغِ وَأَمَّا الصَّلَاةُ وَالصَّوْمُ فَيَرْتَفِضَانِ فِي الْأَثْنَاءِ وَبَعْدَ الْفَرَاغِ قَوْلَانِ مُرَجَّحَانِ

ص: 266

وَاللَّخْمِيُّ وَظَاهِرُ كَلَامِ الْقَرَافِيِّ تَرْجِيحُ الْقَوْلِ بِتَأْثِيرِهِ (ص) كَسَلَامٍ أَوْ ظَنِّهِ فَأَتَمَّ بِنَفْلٍ إنْ طَالَتْ أَوْ رَكَعَ وَإِلَّا فَلَا (ش) هَذَا تَشْبِيهٌ فِي الْبُطْلَانِ وَالْمَعْنَى أَنَّ مَنْ سَلَّمَ سَاهِيًا اثْنَتَيْنِ مِنْ رُبَاعِيَّةٍ مَثَلًا ظَانًّا الْإِتْمَامَ وَلَا إتْمَامَ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ أَوْ ظَنَّ السَّلَامَ لِظَنِّهِ الْإِتْمَامَ وَلَمْ يَكُنْ مِنْهُمَا شَيْءٌ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ ثُمَّ قَامَ كُلٌّ مِنْهُمَا إلَى نَافِلَةٍ أَحْرَمَ بِهَا أَوْ فَرْضٍ فَإِنَّ صَلَاتَهُ الَّتِي خَرَجَ مِنْهَا يَقِينًا أَوْ ظَنًّا تَبْطُلُ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ إنْ طَالَتْ قِرَاءَتُهُ فِي الصَّلَاةِ الْمَشْرُوعِ فِيهَا بِأَنْ خَرَجَ مِنْ الْفَاتِحَةِ أَوْ رَكَعَ فِيهَا بِالِانْحِنَاءِ، وَلَوْ لَمْ يَطُلْ وَلَا يُقَالُ الرُّكُوعُ يَسْتَلْزِمُ الطُّولَ؛ لِأَنَّا نَقُولُ لَا نُسَلِّمُ ذَلِكَ؛ إذْ قَدْ تَكُونُ الْقِرَاءَةُ سَاقِطَةً عَنْهُ لِعَجْزِهِ عَنْهَا وَإِنَّمَا يُنْدَبُ الْفَصْلُ بَيْنَ تَكْبِيرِهِ وَرُكُوعِهِ.

وَإِذَا حُكِمَ بِبُطْلَانِ الصَّلَاةِ الَّتِي خَرَجَ مِنْهَا أَتَمَّ النَّفَلَ الَّذِي هُوَ فِيهِ وَقَطَعَ غَيْرَهُ وَهُوَ الْفَرْضُ وَنُدِبَ الْإِشْفَاعُ إنْ عَقَدَ رَكْعَةً كَمَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ فِي بَابِ السَّهْوِ فَمَنْ فُرِضَ أَنْ أَطَالَ الْقِرَاءَةَ أَوْ رَكَعَ بَطَلَتْ وَأَتَمَّ النَّفَلَ وَقَطَعَ غَيْرَهُ إلَخْ. ثُمَّ إنَّ إتْمَامَ النَّفْلِ مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا اتَّسَعَ الْوَقْتُ أَوْ عَقَدَ رَكْعَةً بِسَجْدَتَيْهَا وَإِنْ ضَاقَ الْوَقْتُ، وَقَوْلُهُ فِيمَا يَأْتِي " وَأَتَمَّ النَّفَلَ إلَخْ " مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا اتَّسَعَ الْوَقْتُ، فَإِنْ ضَاقَ قَطَعَهَا وَهَذَا مَا لَمْ يَعْقِدْ رَكْعَةً، فَإِنْ عَقَدَهَا أَتَمَّهُ وَإِنْ ضَاقَ الْوَقْتُ.

وَأَمَّا الْفَرْضُ فَإِنَّهُ لَا يَشْفَعُهُ إنْ عَقَدَ رَكْعَةً إلَّا إذَا اتَّسَعَ الْوَقْتُ وَقَوْلُهُ فِيمَا يَأْتِي " وَنُدِبَ الْإِشْفَاعُ إلَخْ " خَاصٌّ بِالْفَرْضِ وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ طُولٌ وَلَا انْحِنَاءٌ فَلَا بُطْلَانَ لِمَا خَرَجَ مِنْهُ وَلَكِنْ يُلْغِي مَا عَمِلَهُ بِنِيَّةِ النَّافِلَةِ وَيَرْجِعُ لِلْحَالَةِ الَّتِي فَارَقَ الصَّلَاةَ فِيهَا فَيَجْلِسُ ثُمَّ يَقُومُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْحَرَكَةَ لِلرُّكْنِ مَقْصُودَةٌ كَمَا مَرَّ وَهُوَ ظَاهِرُ إطْلَاقِهِمْ هُنَا وَيَسْجُدُ بَعْدَ السَّلَامِ وَقَوْلُهُ فَأَتَمَّ بِنَفْلٍ أَيْ شَرَعَ فِي نَفْلٍ لَكِنْ لَمَّا كَانَ إحْرَامُهُ بِالنَّافِلَةِ وَشُرُوعُهُ فِيهَا إتْمَامًا لِصَلَاتِهِ فِي الصُّورَةِ عَبَّرَ عَنْهُ بِالْإِتْمَامِ وَلَوْ عَبَّرَ بِشَرَعَ لَكَانَ أَظْهَرَ.

(ص) كَأَنْ لَمْ يَظُنَّهُ أَوْ عَزَبَتْ أَوْ لَمْ يَنْوِ الرَّكَعَاتِ أَوْ الْأَدَاءَ أَوْ ضِدَّهُ (ش) هَذَا تَشْبِيهٌ فِي عَدَمِ الْبُطْلَانِ وَالْمَعْنَى أَنَّ مَنْ لَمْ يَظُنَّ السَّلَامَ بَلْ ظَنَّ أَنَّهُ فِي نَافِلَةٍ وَتَحَوَّلَتْ نِيَّتُهُ إلَيْهَا فَإِنَّ صَلَاتَهُ صَحِيحَةٌ كَمَا فِي الَّتِي قَبْلَهَا وَيَجْزِيهِ فِي هَذِهِ مَا فَعَلَ بِنِيَّةِ النَّافِلَةِ، وَالْفَرْقُ بَيْنَ هَذِهِ وَالْمَسْأَلَتَيْنِ قَبْلَهَا أَنَّهُ فِيهِمَا قَصَدَ الْخُرُوجَ مِنْ الْفَرْضِ حِينَ عَلِمَ السَّلَامَ أَوْ ظَنَّهُ وَفِي هَذِهِ لَمْ يُوجَدْ مِنْهُ قَصْدُ ذَلِكَ وَكَذَلِكَ تَصِحُّ صَلَاةُ مَنْ عَزَبَتْ نِيَّتُهُ بِأَنْ غَفَلَ عَنْهَا بَعْدَ الْإِتْيَانِ بِهَا فِي مَحَلِّهَا؛ إذْ فِي اسْتِصْحَابِهَا مَشَقَّةٌ وَسَوَاءٌ كَانَ الشَّاغِلُ عَنْهَا دُنْيَوِيًّا أَوْ أُخْرَوِيًّا مُتَقَدِّمًا عَلَى الصَّلَاةِ أَوْ طَارِئًا مَعَ كَرَاهَةِ التَّفَكُّرِ بِدُنْيَوِيٍّ.

وَكَذَا تَصِحُّ صَلَاةُ مَنْ لَمْ يَنْوِ عَدَدَ الرَّكَعَاتِ اتِّفَاقًا عِنْدَ ابْنِ رُشْدٍ وَعَلَى الْأَصَحِّ عِنْدَ غَيْرِهِ؛ لِأَنَّ كُلَّ صَلَاةٍ تَسْتَلْزِمُ عَدَدَ رَكَعَاتِهَا وَعَلَى هَذَا يَتَفَرَّعُ قَوْلُهُ فِيمَا بَعْدُ وَجَازَ لَهُ دُخُولٌ عَلَى مَا أَحْرَمَ بِهِ الْإِمَامُ، وَكَذَلِكَ تَصِحُّ صَلَاةُ مَنْ لَمْ يَنْوِ فِي الْحَاضِرَةِ أَوْ الْفَائِتَةِ أَدَاءً أَوْ قَضَاءً لِاسْتِلْزَامِ الْوَقْتِ الْأَدَاءَ وَعَدَمِهِ الْقَضَاءَ لَكِنْ لَا تَنُوبُ نِيَّةُ الْقَضَاءِ عَنْ الْأَدَاءِ وَلَا عَكْسِهِ لِقَوْلِهِمْ فِي الصَّوْمِ " لَوْ بَقِيَ الْأَسِيرُ سِنِينَ يَتَحَرَّى فِي صَوْمِ رَمَضَانَ شَهْرًا وَيَصُومُ ثُمَّ تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ صَامَ قَبْلَهُ لَمْ يَجْزِهِ وَلَا يَكُونُ رَمَضَانُ عَامَ قَضَاءٍ عَنْ رَمَضَانَ

ــ

[حاشية العدوي]

قَوْلُهُ كَسَلَامٍ) أَيْ تَحَقُّقِ السَّلَامِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ أَوْ ظَنِّهِ أَيْ كَتَحَقُّقِ سَلَامٍ مَعَ سَهْوِهِ عَنْ عَدَمِ إكْمَالِ صَلَاتِهِ فَهُوَ سَاهٍ غَيْرُ سَاهٍ أَيْ سَاهٍ عَنْ عَدَمِ إكْمَالِ الصَّلَاةِ غَيْرُ سَاهٍ بِاعْتِبَارِ صُدُورِ السَّلَامِ فَقَوْلُ الشَّارِحِ سَلَّمَ سَاهِيًا أَيْ عَنْ الْإِتْمَامِ فَلَا يُنَافِي أَنَّهُ مُتَحَقِّقُ السَّلَامِ (قَوْلُهُ فَأَتَمَّ بِنَفْلٍ) يَنْبَغِي تَقْيِيدُهُ بِمَا إذَا كَانَ يَتَنَفَّلُ قَبْلَ الْفَرِيضَةِ الَّتِي بَطَلَتْ فَإِنْ لَمْ يَتَنَفَّلْ قَبْلَهَا كَمَغْرِبٍ لَمْ يُتِمَّهُ كَمَا إذَا كَانَ يُصَلِّي الْعَصْرَ بَعْدَ دُخُولِ وَقْتِ الْمَغْرِبِ وَلَا مَفْهُومَ لِقَوْلِهِ بِنَفْلٍ بَلْ وَكَذَا لَوْ أَتَمَّ بِفَرْضٍ (قَوْلُهُ بِأَنْ خَرَجَ مِنْ الْفَاتِحَةِ) أَيْ فَرَغَ مِنْهَا فَيُوَافِقُ قَوْلَ اللَّقَانِيِّ وَالطُّولُ بِتَمَامِ الْفَاتِحَةِ وَجَعَلَ عج قِرَاءَةَ الْفَاتِحَةِ لَيْسَتْ بِطُولٍ وَلِذَا قَالَ تِلْمِيذُهُ عب إنْ طَالَتْ قِرَاءَتُهُ فِيمَا شَرَعَ فِيهِ مِمَّا زَادَ عَلَى الْفَاتِحَةِ إذْ هِيَ لَيْسَتْ طُولًا كَمَا يُفْهَمُ مِنْ أَبِي الْحَسَنِ وَيُحْتَمَلُ خَرَجَ مِنْهَا إلَى غَيْرِهَا فَيُخَالِفُ كَلَامَ اللَّقَانِيِّ وعج وَالظَّنُّ أَنَّهُ لَا يُخَالِفُهُمَا إلَّا أَنَّ كَلَامَهُ قَرِيبٌ لِمُرَادِ اللَّقَانِيِّ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمَدَارَ عَلَى الدُّخُولِ فِي غَيْرِهَا.

(قَوْلُهُ وَلَا يُقَالُ الرُّكُوعُ يَسْتَلْزِمُ الطُّولَ) أَيْ فَلَا حَاجَةَ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ إنْ طَالَتْ (قَوْلُهُ أَتَمَّ النَّفَلَ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّهُ يُتِمُّ النَّفَلَ فِي ثَلَاثِ صُوَرٍ وَيَشْفَعُ فِي الْفَرْضِ فِي وَاحِدَةٍ وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْفَرْضِ وَالنَّفَلِ أَنَّ الْفَرْضَ يُقْضَى وَالنَّافِلَةُ لَا تُقْضَى.

(قَوْلُهُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ إلَخْ) وَهُوَ الرَّاجِحُ كَمَا أَفَادَهُ بَعْضُ شُيُوخِنَا (قَوْلُهُ أَوْ عَزَبَتْ) مَعْطُوفٌ عَلَى لَمْ يَظُنَّهُ إلَخْ أَيْ وَكَأَنْ عَزَبَتْ.

(قَوْلُهُ أَوْ لَمْ يَنْوِ الرَّكَعَاتِ) أَيْ لَمْ يَنُصَّ عَلَى ذَلِكَ وَإِلَّا فَقَدْ نَوَى مَا ذَكَرَ ضِمْنًا فِي قَوْلِهِ وَنِيَّةُ الصَّلَاةِ الْمُعَيَّنَةِ لَكِنَّ الْأَكْمَلَ نِيَّةُ ذَلِكَ.

(قَوْلُهُ وَيَجْزِيهِ مَا فَعَلَهُ فِي هَذِهِ بِنِيَّةِ النَّافِلَةِ) هَذَا عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ فَتَرَجَّحَ عِنْدَ الشَّارِحِ هَذَا الْقَوْلُ وَنَظِيرُ ذَلِكَ مَنْ ظَنَّ أَنَّهُ فِي الْعَصْرِ فَأَتَمَّ ذَلِكَ ثُمَّ تَبَيَّنَ أَنَّهُ فِي الظُّهْرِ فَقَالَ أَشْهَبُ تَجْزِيهِ صَلَاتُهُ وَقَالَ يَحْيَى بْنُ عُمَرَ لَا تَجْزِيهِ نَقَلَهُ اللَّخْمِيُّ.

(قَوْلُهُ أَدَاءً أَوْ قَضَاءً) لَفٌّ وَنَشْرٌ وَلَكِنَّ الْأَفْضَلَ تَعْيِينُ الْأَدَاءِ وَالْقَضَاءِ كَذَا رَأَيْت بِخَطِّ بَعْضِ الْفُضَلَاءِ.

(قَوْلُهُ لَكِنْ لَا يَنُوبُ إلَخْ) وَمَثَّلَهُ اللَّخْمِيُّ فِيمَنْ بَقِيَ يُصَلِّي الظُّهْرَ قَبْلَ الزَّوَالِ أَيَّامًا فَإِنَّهُ يُعِيدُ ظُهْرَ جَمِيعِ الْأَيَّامِ وَلَا يَحْتَسِبُ بِظُهْرِ الْيَوْمِ الثَّانِي عَنْ الْأَوَّلِ انْتَهَى؛ لِأَنَّهُ فَعَلَهَا فِي وَقْتِهَا بِحَسَبِ اعْتِقَادِهِ وَلَمْ يَكُنْ هُوَ فِي الْوَاقِعِ نَعَمْ لَوْ نَوَى الْقَضَاءَ لِظَنِّهِ خُرُوجَ الْوَقْتِ فَظَهَرَ أَنَّهُ فِيهِ فَصَحِيحٌ وَكَذَا عَكْسُهُ بِخِلَافِ لَوْ نَوَى أَحَدَهُمَا عَمْدًا أَوْ جَهْلًا وَهُوَ فِي غَيْرِهِ فَلَا يَصِحُّ وَتَبْطُلُ صَلَاتُهُ.

(فَإِنْ قُلْت) أَيُّ فَرْقٍ بَيْنَ الْمَسْأَلَتَيْنِ (قُلْت) إنَّ مَسْأَلَتَيْ الْإِجْزَاءِ اتَّحَدَ الْمَوْصُوفُ بِالْأَدَاءِ وَالْقَضَاءِ فَالصَّلَاةُ الَّتِي تَعْتَقِدُ أَنَّهَا أَدَاءٌ عَيْنُ الصَّلَاةِ الَّتِي تَبَيَّنَ أَنَّهَا قَضَاءٌ عِنْدَهُ وَبِالْعَكْسِ بِخِلَافِ مَسْأَلَتَيْ عَدَمِ الْإِجْزَاءِ فَلَيْسَتْ الصَّلَاةُ الَّتِي اعْتَقَدَ أَنَّهَا أَدَاءٌ عَيْنَ الصَّلَاةِ الَّتِي تَبَيَّنَ أَنَّهَا قَضَاءٌ بَلْ هِيَ غَيْرُهَا

ص: 267

قَبْلَهُ عَلَى الْمَشْهُورِ " وَكَمَا لَا يَلْزَمُ نِيَّةٌ أَدَاءً وَلَا قَضَاءً لَا يَلْزَمُ نِيَّةُ الْأَيَّامِ اتِّفَاقًا وَسَيَأْتِي فِي قَضَاءِ الْفَوَائِتِ عِنْدَ قَوْلِهِ أَيْ الْمُؤَلِّفِ وَإِنْ عَلِمَهَا دُونَ يَوْمِهَا صَلَّاهَا نَاوِيًا لَهُ مَا يَتَخَرَّجُ مِنْهُ خِلَافٌ فِي ذَلِكَ

(ص) وَنِيَّةُ اقْتِدَاءِ الْمَأْمُومِ (ش) رَابِعُهَا نِيَّةُ اقْتِدَاءِ الْمَأْمُومِ بِصَلَاةِ إمَامِهِ فَإِنْ لَمْ يَنْوِ ذَلِكَ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ قَالَهُ فِي الْجَوَاهِرِ، وَأَمَّا الْإِمَامُ فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَنْوِيَ الْإِمَامَةَ إلَّا فِي مَسَائِلَ تَأْتِي وَقَالَ التَّتَّائِيُّ: قَالَ بَعْضُ مَشَايِخِي: قَدْ اسْتَشْكَلَ عَلَى بَعْضِ مَشَايِخِنَا الْجَمْعُ بَيْنَ هَذَا وَذَاكَ أَيْ: قَوْلِهِ الْآتِي، وَشَرْطُ الِاقْتِدَاءِ نِيَّتُهُ لِمَا قِيلَ لَهُ كَيْفَ تَجْعَلُونَ نِيَّةَ الِاقْتِدَاءِ تَارَةً رُكْنًا وَتَارَةً شَرْطًا وَالرُّكْنُ دَاخِلُ الْمَاهِيَّةِ وَالشَّرْطُ خَارِجَهَا؟ وَأَجَابَ بِأَنَّهُ لَا إشْكَالَ لِاخْتِلَافِ الْجِهَةِ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ رُكْنِيَّتَهَا مَأْخُوذَةٌ بِالنِّسْبَةِ لِلصَّلَاةِ وَشَرْطِيَّتَهَا بِالنِّسْبَةِ لِلِاقْتِدَاءِ وَهَذَا جَلِيٌّ مِنْ كَلَامِهِمْ انْتَهَى.

(ص) وَجَازَ لَهُ دُخُولٌ عَلَى مَا أَحْرَمَ بِهِ الْإِمَامُ (ش) لَمَّا كَانَ قَوْلُهُ وَنِيَّةُ الصَّلَاةِ الْمُعَيَّنَةِ عَامًّا خَصَّصَهُ بِهَذَا وَالْمَعْنَى أَنَّ الْمَأْمُومَ الْمُسَافِرَ أَوْ الْمُقِيمَ إذَا وَجَدَ إمَامًا وَلَا يَدْرِي أَهُوَ مُسَافِرٌ أَوْ مُقِيمٌ فَإِنَّهُ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَدْخُلَ مَعَهُ وَيُحْرِمَ عَلَى مَا أَحْرَمَ بِهِ وَيَجْزِيهِ مَا صَادَفَ مِنْ ذَلِكَ مِنْ حَضَرِيَّةٍ أَوْ سَفَرِيَّةٍ، وَكَذَلِكَ مَنْ دَخَلَ جَامِعًا وَوَجَدَ إمَامَهُ مُحْرِمًا وَلَا يَدْرِي أَحْرَمَ بِجُمُعَةٍ أَوْ بِظُهْرٍ يَوْمَ الْخَمِيسِ، فَإِنَّهُ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَدْخُلَ عَلَى مَا أَحْرَمَ بِهِ الْإِمَامُ وَيَجْزِيهِ مَا صَادَفَ مِنْ ظُهْرٍ أَوْ جُمُعَةٍ وَيَجْزِي كُلًّا مِنْ الْمُسَافِرِ وَالْمُقِيمِ مَا تَبَيَّنَ مِنْ سَفَرِيَّةٍ أَوْ حَضَرِيَّةٍ وَإِنْ خَالَفَ حَالُهُ حَالَ الْإِمَامِ لَكِنْ يُتِمُّ الْمُقِيمُ بَعْدَ الْإِمَامِ الْمُسَافِرِ وَيُتِمُّ الْمُسَافِرُ مَعَ الْإِمَامِ الْمُقِيمِ انْتَهَى. بِخِلَافِ لَوْ دَخَلَ عَلَى أَنَّهَا إحْدَاهُمَا بِعَيْنِهَا فَصَادَفَ الْأُخْرَى فَلَا تَجْزِيهِ عِنْدَ أَشْهَبَ فِي الْوَجْهَيْنِ قَالَهُ فِي النَّوَادِرِ لَكِنْ تَقَدَّمَ مَا لِابْنِ الْحَاجِبِ فِيمَنْ ظَنَّ الظُّهْرَ جُمُعَةً وَعَكْسَهَا وَيَأْتِي فِي كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ مَنْ ظَنَّ الْقَوْمَ سَفْرًا فَظَهَرَ خِلَافُهُ وَعَكْسُهُ.

وَالْفَرْقُ بَيْنَ مَنْ نَوَى مَا أَحْرَمَ بِهِ الْإِمَامُ وَمَنْ عَيَّنَ شَيْئًا فَظَهَرَ خِلَافُهُ أَنَّ الْأَوَّلَ غَيْرُ مُخَالِفٍ لِإِمَامِهِ فِي نِيَّتِهِ بِخِلَافِ الثَّانِي وَحَمَلْنَا كَلَامَ الْمُؤَلِّفِ عَلَى خُصُوصِ هَاتَيْنِ الْمَسْأَلَتَيْنِ تَبَعًا لِلْمَنْقُولِ خِلَافًا لِمَنْ عَمَّمَ.

(ص) وَبَطَلَتْ

ــ

[حاشية العدوي]

قَوْلُهُ بِالنِّسْبَةِ لِلِاقْتِدَاءِ) أَيْ تَبَعِيَّةِ الْمَأْمُومِ لِإِمَامِهِ فِي جُزْءٍ مِنْ صَلَاتِهِ فِي شَرْحِ عب بَعْدَ قَوْلِهِ وَهَذَا جَلِيٌّ مِنْ كَلَامِهِمْ وَفِيهِ شَيْءٌ نَاقِلًا لَهُ عَنْ تت ثُمَّ قَالَ وَلَعَلَّ وَجْهَ الشَّيْءِ أَنَّ الْجِهَةَ وَالْحَيْثِيَّةَ وَاحِدَةٌ إذْ هِيَ نِيَّةُ الِاقْتِدَاءِ وَالشَّيْءُ الْوَاحِدُ إنَّمَا يَخْتَلِفُ الِاعْتِبَارُ فِيهِ بِاعْتِبَارِ الْحَيْثِيَّةِ وَلَا اخْتِلَافَ هُنَا مَعَ مُرَاعَاةِ الْمُضَافِ وَالْمُضَافِ إلَيْهِ انْتَهَى كَلَامُ عب وَاعْتَرَضَهُ بَعْضُ شُيُوخِنَا بِأَنَّ مَا هُنَا كَذَلِكَ فَإِنَّهَا رُكْنٌ بِالنِّسْبَةِ لِلصَّلَاةِ فَلَا تَصِحُّ دُونَهَا وَشَرْطٌ بِالنَّظَرِ لِلِاقْتِدَاءِ فَلَا يَصِحُّ أَيْضًا دُونَهَا انْتَهَى.

(وَأَقُولُ) إذَا تَأَمَّلْت لَا تَجِدُ لِلسُّؤَالِ وُرُودًا؛ لِأَنَّهُ قَالَ وَشَرْطُ الِاقْتِدَاءِ فَجَعَلَهُ شَرْطًا فِي الِاقْتِدَاءِ لَا فِي الصَّلَاةِ وَأُجِيبَ بِجَوَابٍ آخَرَ بِأَنَّهُ أَشَارَ إلَى قَوْلَيْنِ بِالرُّكْنِيَّةِ وَالشَّرْطِيَّةِ (قَوْلُهُ خَصَّصَهُ بِهَذَا) التَّخْصِيصُ لَيْسَ بِظَاهِرٍ فِي الْأُولَى؛ لِأَنَّ الْمَأْمُومَ دَاخِلٌ عَلَى الصَّلَاةِ الْمُعَيَّنَةِ مِنْ ظُهْرٍ أَوْ عَصْرٍ وَالْمَجْهُولُ لَهُ إنَّمَا هُوَ صِفَةُ الصَّلَاةِ الَّتِي تَلَبَّسَ بِهَا الْإِمَامُ (قَوْلُهُ وَلَا يَدْرِي أَهُوَ مُسَافِرٌ أَوْ مُقِيمٌ) أَيْ وَلَا يَدْرِي جَوَابَ أَهُوَ لَا يَخْفَى حَالُهُ أَنَّهُ دَاخِلٌ هُنَا عَلَى أَنَّهَا صَلَاةُ الظُّهْرِ أَوْ الْعَصْرِ غَيْرَ أَنَّهُ لَا يَدْرِي أَنَّهَا حَضَرِيَّةٌ أَوْ سَفَرِيَّةٌ فَهَوَّنَا وَالصَّلَاةُ الْمُعَيَّنَةُ بِكَوْنِهَا ظُهْرًا أَوْ عَصْرًا فَكَيْفَ يَكُونُ ذَلِكَ مُسْتَثْنًى.

(قَوْلُهُ وَكَذَلِكَ إلَخْ) أَيْ مِمَّا يَحُلُّ بِهِ الْمُصَنِّفُ.

(قَوْلُهُ وَيَجْزِي كُلًّا إلَخْ) الْإِجْزَاءُ ظَاهِرٌ بِالنِّسْبَةِ لِلْمَأْمُومِ الْمُسَافِرِ إذَا تَبَيَّنَ كَوْنُهَا حَضَرِيَّةً أَوْ سَفَرِيَّةً وَكَذَا بِالنِّسْبَةِ لِلْمُقِيمِ إذَا تَبَيَّنَ أَنَّهَا حَضَرِيَّةٌ وَأَمَّا بِاعْتِبَارِ تَبَيُّنِ أَنَّهَا سَفَرِيَّةً فَمِنْ حَيْثُ الِاعْتِدَادُ بِمَا فَعَلَ مَعَ إمَامِهِ.

(قَوْلُهُ عَلَى أَنَّهَا إحْدَاهُمَا بِعَيْنِهَا) أَيْ دَخَلَ عَلَى أَنَّهَا جُمُعَةٌ فَتَبَيَّنَ أَنَّهَا ظُهْرٌ.

(قَوْلُهُ فِي الْوَجْهَيْنِ) أَرَادَ بِهِمَا مَا إذَا ظَنَّ أَنَّهَا جُمُعَةٌ وَعَكْسُهُ؛ لِأَنَّ كَلَامَ أَشْهَبَ فِي ذَلِكَ لَا مَا يَتَبَادَرُ مِنْ الْعِبَارَةِ أَنَّ الْوَجْهَيْنِ أَنَّهَا مَسْأَلَةُ مَا إذَا ظَنَّ الظُّهْرَ جُمُعَةً وَعَكْسَهُ وَمَسْأَلَةُ مَا إذَا ظَنَّ أَنَّ الْإِمَامَ مُسَافِرٌ وَعَكْسَهُ وَتَبَيَّنَ خِلَافُ مَا ظَنَّ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ.

(قَوْلُهُ لَكِنْ تَقَدَّمَ) اسْتِدْرَاكٌ عَلَى قَوْلِهِ فَلَا تَجْزِيهِ عِنْدَ أَشْهَبَ فِي الْوَجْهَيْنِ بِأَنَّهُ قَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ أَنَّهُ إذَا ظَنَّ الظُّهْرَ جُمُعَةً وَنَوَى الْجُمُعَةَ فَإِنَّهَا تَصِحُّ؛ لِأَنَّ شُرُوطَ الْجُمُعَةِ أَخَصُّ مِنْ شُرُوطِ الظُّهْرِ.

(قَوْلُهُ وَيَأْتِي فِي كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ تَقَدَّمَ فَهُوَ مِنْ جُمْلَةِ الِاسْتِدْرَاكِ إلَّا أَنَّ الْمُسْتَدْرَكَ عَلَيْهِ بِاعْتِبَارِ هَذَا الْمَعْطُوفِ لَمْ يَتَقَدَّمْ فَلَوْ قَالَ فِيمَا تَقَدَّمَ فَلَا تَجْزِيهِ فِي الْأُولَى، وَكَذَا الثَّانِيَةُ فِي الْوَجْهَيْنِ عِنْدَ أَشْهَبَ لَكَانَ أَحْسَنَ فَالْأَوْلَى هِيَ مَا أَشَارَ لَهَا الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ وَالْمَعْنَى أَنَّ الْمَأْمُومَ الْمُسَافِرَ أَوْ الْمُقِيمَ إلَخْ وَالثَّانِيَةُ هِيَ الْمُشَارُ لَهَا بِقَوْلِهِ وَكَذَلِكَ مَنْ دَخَلَ جَامِعًا إلَخْ وَالشَّاهِدُ فِي مَفْهُومِ قَوْلِهِ إنْ كَانَ مُسَافِرًا وَذَلِكَ أَنَّ الْمُصَنِّفَ قَالَ وَإِنْ ظَنَّهُمْ سَفَرًا فَظَهَرَ خِلَافُهُ أَعَادَ أَبَدًا إنْ كَانَ مُسَافِرًا كَعَكْسِهِ إذْ مَفْهُومُ مُسَافِرًا لَوْ كَانَ حَاضِرًا لَا تَبْطُلُ فَالشَّاهِدُ فِي هَذَا الْمَفْهُومِ.

(قَوْلُهُ خِلَافًا لِمَنْ عَمَّمَ) وَهُوَ عج فَزَادَ ثَالِثَةً وَهِيَ إنْ شَكَّ هَلْ هُوَ فِي الظُّهْرِ أَوْ فِي الْعَصْرِ فَإِنْ تَبَيَّنَ أَنَّ الَّذِي كَانَ يُصَلِّي فِيهِ هُوَ الَّذِي عَلَى الْمَأْمُومِ مِنْ ظُهْرٍ أَوْ عَصْرٍ فَظَاهِرٌ وَإِنْ تَبَيَّنَ مُخَالَفَتُهُ لَهُ فَصَلَاةُ الْمَأْمُومِ نَافِلَةٌ لَهُ إنْ كَانَ قَدْ صَلَّى الظُّهْرَ مُفْرَدًا أَوْ جَمْعًا حَيْثُ الْإِمَامُ فِي الظُّهْرِ وَلَوْ صَلَّاهَا بَعْدَ أَذَانِ الْعَصْرِ وَلَا يُتَوَهَّمُ سُقُوطُ الْعَصْرِ عَنْ الْمَأْمُومِ حِينَئِذٍ لِمَا يَأْتِي مِنْ اشْتِرَاطِ مُسَاوَاةِ الْمَأْمُومِ لِلْإِمَامِ فِي الصَّلَاةِ وَمَا هُنَا كُلُّهُ عَلَى جَوَازِ الْإِقْدَامِ عَلَى الدُّخُولِ وَأَمَّا الْإِجْزَاءُ وَعَدَمُهُ فَقَدْرٌ آخَرُ فَإِنْ كَانَ الْإِمَامُ يُصَلِّي الْعَصْرَ وَلَمْ يُصَلِّ الْمَأْمُومُ الظُّهْرَ فَأَحْرَمَ بِمَا أَحْرَمَ بِهِ الْإِمَامُ فَإِذَا هُوَ فِي الْعَصْرِ فَصَلَاةُ الْمَأْمُومِ صَحِيحَةٌ وَلَوْ تَبَيَّنَ لَهُ ذَلِكَ فِي أَثْنَائِهَا تَمَادَى عَلَيْهَا وَيُعِيدُ فِي الْوَقْتِ فَقَطْ بَعْدَ صَلَاةِ الظُّهْرِ الَّتِي عَلَيْهِ وَيَسْتَثْنِي هَذِهِ مِنْ كَوْنِ تَرْتِيبِ الْحَاضِرَتَيْنِ الْمُشْتَرَكَتَيْ الْوَقْتِ وَاجِبًا شَرْطًا ابْتِدَاءً وَدَوَامًا فَلَيْسَتْ بَاطِلَةً بِخِلَافِ مَنْ صَلَّى الْعَصْرَ وَتَذَكَّرَ وَهُوَ فِيهَا أَنَّ عَلَيْهِ الظُّهْرَ فَإِنَّ الْعَصْرَ تَبْطُلُ

ص: 268

بِسَبْقِهَا إنْ كَثُرَ وَإِلَّا فَخِلَافٌ (ش) يَعْنِي أَنَّ النِّيَّةَ إذَا سَبَقَتْ أَيْ تَقَدَّمَتْ عَلَى تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ فَإِنَّ الصَّلَاةَ تَبْطُلُ إنْ بَعْدَ السَّبْقِ اتِّفَاقًا وَكَذَا إنْ تَأَخَّرَتْ النِّيَّةُ عَنْ تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ مُطْلَقًا فَإِنْ لَمْ يَبْعُدْ سَبْقُ النِّيَّةِ لِتَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ بَلْ تَقَدَّمَتْ عَنْهَا بِيَسِيرٍ فَخِلَافُ الْبُطْلَانِ لِابْنِ الْحَاجِبِ وَتِلْمِيذِهِ عَبْدِ الْوَهَّابِ فَيُشْتَرَطُ الْمُقَارَنَةُ وَعَدَمُهُ لِابْنِ رُشْدٍ حَيْثُ قَالَ تَقَدُّمُ النِّيَّةِ قَبْلَ الْإِحْرَامِ بِيَسِيرٍ جَائِزٌ كَالْوُضُوءِ وَالْغُسْلِ عِنْدَنَا وَالصَّوْمِ عِنْدَ الْجَمِيعِ.

(تَنْبِيهٌ) : الْيَسِيرُ أَنْ يَنْوِيَ فِي بَيْتِهِ ثُمَّ تَذْهَبَ عَنْهُ النِّيَّةُ حِينَ يَتَلَبَّسُ بِالتَّكْبِيرِ لَهَا فِي الْمَسْجِدِ أَوْ بَعْدَ ذَلِكَ الصَّادِقِ بِبَعْدِ الْفَرَاغِ مِنْهَا وَهَذَا يُفِيدُهُ قَوْلُ ابْنِ عَبْدِ الْبَرِّ حَاصِلُ مَذْهَبِ مَالِكٍ لَا يَضُرُّ عُزُوبُهَا بَعْدَ قَصْدِهِ الْمَسْجِدَ لَهَا مَا لَمْ يَصْرِفْهَا لِغَيْرِهِ.

(ص) وَفَاتِحَةٌ بِحَرَكَةِ لِسَانٍ عَلَى إمَامٍ وَفَذٍّ وَإِنْ لَمْ يُسْمِعْ نَفْسَهُ (ش) خَامِسُهَا قِرَاءَةُ أُمِّ الْقُرْآنِ وَلَوْ بِحَرَكَةِ لِسَانِهِ وَإِنْ لَمْ يُسْمِعْ نَفْسَهُ عَلَى الْإِمَامِ وَالْمُنْفَرِدِ فِي الْفَرْضِ وَالنَّفَلِ لَا عَلَى الْمَأْمُومِ لِخَبَرِ «قِرَاءَةُ الْإِمَامِ قِرَاءَةُ الْمَأْمُومِ» وَسَوَاءٌ السَّرِيَّةُ وَالْجَهْرِيَّةُ كَانَ الْإِمَامُ يَسْكُتُ بَيْنَ الْقِرَاءَةِ وَالتَّكْبِيرِ أَمْ لَا إلَّا أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ لَهُ الْقِرَاءَةُ خَلْفَ الْإِمَامِ فِي السَّرِيَّةِ وَرَدَّ بِقَوْلِهِ وَإِنْ لَمْ يُسْمِعْ نَفْسَهُ عَلَى الشَّافِعِيَّةِ لَكِنَّ الْأَوْلَى أَنْ يُسْمِعَ أُذُنَيْهِ خُرُوجًا مِنْ الْخِلَافِ، فَقَوْلُهُ وَفَاتِحَةٌ أَيْ وَقِرَاءَةُ فَاتِحَةٍ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ بِحَرَكَةِ لِسَانٍ؛ لِأَنَّ فَاتِحَةً جَامِدٌ فَلَا يَتَعَلَّقُ بِهِ الْجَارُ وَالْمَجْرُورُ وَهَلْ تَجِبُ قِرَاءَةُ أُمِّ الْقُرْآنِ وَلَوْ عَلَى مَنْ يَلْحَنُ فِيهَا أَمْ لَا؟ وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ: إنْ قُلْنَا إنَّ اللَّحْنَ لَا يُبْطِلُ الصَّلَاةَ تَجِبُ إذْ هِيَ حِينَئِذٍ بِمَنْزِلَةِ مَا لَا لَحْنَ فِيهَا وَعَلَى مُقَابِلِهِ لَا يَقْرَؤُهَا وَعَلَيْهِ فَإِنْ كَانَ يَلْحَنُ فِي بَعْضٍ دُونَ بَعْضٍ فَإِنَّهُ يَجِبُ أَنْ يَقْرَأَ مَا لَا لَحْنَ فِيهِ وَيَتْرُكَ مَا يَلْحَنُ فِيهِ وَهَذَا إذَا كَانَ مَا يَلْحَنُ فِيهِ مُتَوَالِيًا وَإِلَّا فَيَظْهَرُ أَنَّهُ يَتْرُكُ الْكُلَّ كَمَا فِي شَرْحِ الْأُجْهُورِيِّ.

(ص) وَقِيَامٌ لَهَا (ش) سَادِسُهَا الْقِيَامُ لِقِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ لَا لِنَفْسِهِ فِي حَقِّ الْإِمَامِ وَالْفَذِّ فَإِنْ عَجَزَ عَنْهَا سَقَطَ الْقِيَامُ وَلَوْ قَدَرَ فِي أَثْنَائِهَا وَجَبَ الْقِيَامُ، وَقِيلَ: الْقِيَامُ وَاجِبٌ مُسْتَقِلٌّ فَلَا يَسْقُطُ الْقِيَامُ عَمَّنْ عَجَزَ عَنْ قِرَاءَتِهَا وَأَمَّا الْمَأْمُومُ فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْقِيَامُ لَهَا ابْنُ يُونُسَ لَمَّا جَوَّزُوا لَهُ تَرْكَ الْقِرَاءَةِ خَلْفَ الْإِمَامِ جَازَ لَهُ تَرْكُ الْقِيَامِ اهـ. أَيْ جَازَ لَهُ تَرْكُ الْقِيَامِ مِنْ حَيْثُ عَدَمُ وُجُوبِ الْقِرَاءَةِ عَلَيْهِ وَإِنْ بَطَلَتْ عَلَيْهِ صَلَاتُهُ مِنْ حَيْثُ الْمُخَالَفَةُ لِإِمَامِهِ، وَقَوْلُهُ وَقِيَامٌ لَهَا أَيْ لِلْفَاتِحَةِ فِي صَلَاةِ الْفَرْضِ (ص) فَيَجِبُ تَعَلُّمُهَا إنْ أَمْكَنَ وَإِلَّا ائْتَمَّ (ش) الْفَاءُ لِلسَّبَبِيَّةِ أَيْ فَيَجِبُ

ــ

[حاشية العدوي]

وَلَوْ كَانَ خَلْفَ الْإِمَامِ.

(قَوْلُهُ بِسَبْقِهَا) يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ بِسَبْقِهَا مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ لِفَاعِلِهِ وَالْمَفْعُولُ مَحْذُوفٌ وَالضَّمِيرُ عَائِدٌ عَلَى النِّيَّةِ أَيْ بِسَبْقِهَا إيَّاهَا أَيْ سَبْقِ النِّيَّةِ الصَّلَاةَ وَأَنْ يَكُونَ مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ لِلْمَفْعُولِ وَالْفَاعِلُ مَحْذُوفٌ وَالضَّمِيرُ عَائِدٌ عَلَى الصَّلَاةِ أَيْ بِسَبْقِ الصَّلَاةِ النِّيَّةَ وَكِلَاهُمَا فَصِيحٌ شَائِعٌ هَذَا إذَا ذُكِرَ أَحَدُهُمَا دُونَ الْآخَرِ، وَأَمَّا إنْ ذُكِرَا مَعًا فَالشَّائِعُ الْفَصِيحُ إضَافَتُهُ إلَى الْفَاعِلِ وَأَمَّا إنْ أَضَفْته إلَى الْمَفْعُولِ ثُمَّ جِئْت بِالْفَاعِلِ فَضَعِيفٌ عِنْدَ أَهْلِ اللِّسَانِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ إنَّهُ ضَرُورَةٌ.

(قَوْلُهُ وَإِلَّا فَخِلَافٌ) وَالرَّاجِحُ الْإِجْزَاءُ كَمَا يُفِيدُهُ بَهْرَامُ فِي وَسَطِهِ.

(قَوْلُهُ وَكَذَا إنْ تَأَخَّرَتْ) أَيْ بِكَثِيرٍ أَوْ قَلِيلٍ خُلَاصَتُهُ أَنَّ لِلنِّيَّةِ أَحْوَالًا الْمُقَارَنَةُ وَالتَّقَدُّمُ بِيَسِيرٍ أَوْ بِكَثِيرٍ وَالتَّأَخُّرُ كَذَلِكَ فَتَبْطُلُ فِي ثَلَاثَةٍ اتِّفَاقًا وَهِيَ التَّأَخُّرُ سَوَاءٌ كَانَ يَسِيرًا أَوْ كَثِيرًا وَالسَّبْقُ إذَا كَانَ بِكَثِيرٍ وَالْمُصَنِّفُ تَكَلَّمَ عَلَيْهَا مَنْطُوقًا وَمَفْهُومًا، وَأَمَّا الْمُقَارَنَةُ فَهِيَ حَالُ الصِّحَّةِ وَالْكَمَالِ اتِّفَاقًا قَالَ فِي تَوْضِيحِهِ وَاَلَّذِي يَظْهَرُ لِي أَنَّ قَوْلَ الْمُتَأَخِّرِينَ تُشْتَرَطُ الْمُقَارَنَةُ مَعْنَاهُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الْفَصْلُ بَيْنَ النِّيَّةِ وَالتَّكْبِيرِ لَا أَنَّهُ يُشْتَرَطُ أَنْ تَكُونَ مُصَاحِبَةً لَهُ.

(قَوْلُهُ ثُمَّ تَذْهَبُ عَنْهُ النِّيَّةُ حِينَ تَلَبُّسِهِ بِالتَّكْبِيرِ) أَيْ فَقَطْ أَيْ وَتَأْتِي بَعْدَ التَّلَبُّسِ وَقَوْلُهُ أَوْ بَعْدَ ذَلِكَ أَيْ أَوْ يَسْتَمِرُّ الذَّهَابُ وَالزَّوَالُ بَعْدَ التَّلَبُّسِ الصَّادِقِ اسْتِمْرَارُهُ بِبَعْدِ الْفَرَاغِ.

(قَوْلُهُ وَفَاتِحَةٌ بِحَرَكَةِ لِسَانٍ) بِجَمِيعِ حُرُوفِهَا وَشَدَّاتِهَا وَحَرَكَاتِهَا قَالَ فِي الْمَدْخَلِ فَالْوَاجِبُ قِرَاءَةُ أُمِّ الْقُرْآنِ عَلَى كُلِّ مُصَلٍّ بِجَمِيعِ حُرُوفِهَا وَحَرَكَاتِهَا وَشَدَّاتِهَا؛ لِأَنَّ مَنْ لَمْ يُحْكِمْ ذَلِكَ فَصَلَاتُهُ بَاطِلَةٌ إلَّا أَنْ يَكُونَ مَأْمُومًا.

(قَوْلُهُ وَلَوْ بِحَرَكَةِ لِسَانِهِ) ظَاهِرُ عِبَارَتِهِ أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ بِحَرَكَةِ لِسَانٍ فِي مَحَلِّ الْمُبَالَغَةِ وَإِنْ قَصَدَ بِهَا الرَّدَّ عَلَى الْغَيْرِ وَهَذَا ظَاهِرٌ فِي أَنَّ الْمُرَادَ بِحَرَكَةِ لِسَانٍ بِدُونِ سَمَاعِ الْغَيْرِ فَيُغْنِي عَنْ قَوْلِهِ وَإِنْ لَمْ يُسْمِعْ نَفْسَهُ فَالْمُنَاسِبُ أَنْ يَجْعَلَ قَوْلَهُ بِحَرَكَةِ لِسَانٍ احْتِرَازًا عَنْ الْقِرَاءَةِ بِقَلْبِهِ فَيَصْدُقُ بِسَمَاعِ نَفْسِهِ وَحِينَئِذٍ فَيَحْتَاجُ لِقَوْلِهِ وَإِنْ لَمْ يُسْمِعْ نَفْسَهُ (قَوْلُهُ وَسَوَاءٌ السَّرِيَّةُ وَالْجَهْرِيَّةُ) أَيْ خِلَافًا لِابْنِ الْعَرَبِيِّ فِي لُزُومِهَا لَهُ فِي السَّرِيَّةِ.

(قَوْلُهُ كَانَ الْإِمَامُ يَسْكُتُ إلَخْ) أَيْ خِلَافًا لِرِوَايَةِ ابْنِ نَافِعٍ يَقْرَؤُهَا إنْ كَانَ مِمَّنْ يَسْكُتُ.

(قَوْلُهُ عَلَى الشَّافِعِيَّةِ) هَذَا يَقْتَضِي أَنَّ الْخِلَافَ لَيْسَ مَذْهَبِيًّا مَعَ أَنَّ الْخِلَافَ فِيهَا مَذْهَبِيٌّ أَيْضًا فَكَانَ الْأَوْلَى الْإِتْيَانَ بِلَوْ.

(قَوْلُهُ بِدَلِيلِ إلَخْ) فِيهِ أَنَّهُ يُمْكِنُ أَنْ يُجْعَلَ مُتَعَلِّقًا بِمَحْذُوفٍ أَيْ كَائِنًا بِحَرَكَةِ لِسَانٍ فَالْأَحْسَنُ أَنْ يُقَالَ إنَّهُ إنَّمَا يُقَدِّرُ قِرَاءَةً؛ لِأَنَّ الْحُكْمَ إنَّمَا يَتَعَلَّقُ بِالْأَفْعَالِ.

(قَوْلُهُ فَلَوْ قَدَرَ فِي أَثْنَائِهَا إلَخْ) فَإِنْ عَجَزَ عَنْ الْقِيَامِ لِبَعْضِهَا فَهَلْ يَسْقُطُ عَنْهُ الْقِيَامُ بِمَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ وَيَأْتِي بِهَا كُلِّهَا مِنْ جُلُوسٍ أَوْ يَأْتِي بِمَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ قَائِمًا وَيَجْلِسُ فِي غَيْرِهِ قَوْلَانِ الْمَشْهُورُ مِنْهُمَا الثَّانِي كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ الْحَطَّابُ فِيمَا سَيَأْتِي.

(قَوْلُهُ مِنْ حَيْثُ عَدَمُ وُجُوبِ الْقِرَاءَةِ) ظَاهِرُ عِبَارَتِهِ أَنَّهُ لَا يَظْهَرُ لِذَلِكَ ثَمَرَةٌ خَارِجِيَّةٌ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ تَظْهَرُ ثَمَرَتُهُ فِي صُورَةٍ وَهِيَ مَا إذَا اسْتَنَدَ فِي حَالِ قِرَاءَتِهِ إلَى عَمُودٍ بِحَيْثُ لَوْ أُزِيلَ الْبِنَاءُ لَسَقَطَ فَإِنَّ صَلَاةَ الْمَأْمُومِ لَوْ اسْتَنَدَ ذَلِكَ الِاسْتِنَادَ صَحِيحَةٌ لَا بَاطِلَةٌ كَمَا يُتَوَهَّمُ مِنْ الشَّارِحِ (قَوْلُهُ فَيَجِبُ تَعَلُّمُهَا) وَلَوْ بِأُجْرَةٍ، وَانْظُرْ مَا قَدْرُ الْوَاجِبِ مِنْهَا وَسَيَأْتِي لِلشَّارِحِ أَنْ يَقُولَ وَلَمْ يَتَعَرَّضْ إلَخْ.

(فَائِدَةٌ) لَا يَجِبُ مِنْ الْعَالِمِ التَّعْلِيمُ إلَّا بَعْدَ الطَّلَبِ وَهُوَ الصَّحِيحُ عِنْدَ ابْنِ الْعَرَبِيِّ وَغَيْرِهِ خِلَافًا

ص: 269

بِسَبَبِ وُجُوبِهَا تَعَلُّمُهَا إنْ اتَّسَعَ الْوَقْتُ الَّذِي هُوَ فِيهِ وَقَبِلَ التَّعْلِيمَ وَوَجَدَ مَنْ يُعَلِّمُهُ فَإِنْ فَرَّطَ فِي التَّعَلُّمِ قَضَى مِنْ الصَّلَوَاتِ مَا صَلَّى فَذًّا بَعْدَ مُضِيِّ قَدْرِ مَا يَتَعَلَّمُ فِيهِ قَالَهُ اللَّخْمِيُّ قَالَ بَعْضٌ وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِوُجُوبِ التَّعْلِيمِ فَانْظُرْ هَلْ يَسْتَلْزِمُهُ وُجُوبُ التَّعْلِيمِ أَمْ لَا اهـ.

وَيَنْبَغِي أَنْ يُفَصِّلَ فَإِنْ ضَاقَ الْوَقْتُ وَلَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ وَجَبَ أَنْ يُعَلِّمَهُ وَإِلَّا فَوَاجِبٌ مُوَسَّعٌ فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ التَّعْلِيمُ لِعَدَمِ مَا تَقَدَّمَ ائْتَمَّ بِمَنْ يُحْسِنُهَا إنْ وَجَدَهُ وُجُوبًا؛ لِأَنَّ قِرَاءَتَهَا وَاجِبَةٌ وَلَا يُتَوَصَّلُ لِلْوَاجِبِ حِينَئِذٍ إلَّا بِهِ فَإِنْ صَلَّى فَذًّا بَطَلَتْ.

(ص) فَإِنْ لَمْ يُمْكِنَا فَالْمُخْتَارُ سُقُوطُهُمَا (ش) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا لَمْ يُمْكِنْ التَّعَلُّمُ بِمَا تَقَدَّمَ وَلَمْ يُمْكِنْ الِائْتِمَامُ لِعَدَمِ مُقْتَدًى بِهِ فَاخْتَارَ اللَّخْمِيُّ قَوْلَ عَبْدِ الْوَهَّابِ بِسُقُوطِ الْقِيَامِ وَبَدَلِ الْفَاتِحَةِ مِنْ ذِكْرٍ وَنَحْوِهِ وَمُقَابِلُهُ قَوْلُ سَحْنُونَ يَجِبُ قِيَامُهُ بِقَدْرِ مَا تَيَسَّرَ مِنْ الذِّكْرِ، وَلَوْ طَرَأَ عَلَى الْأُمِّيِّ قَارِئٌ أَوْ طَرَأَ عَلَيْهِ الْعِلْمُ بِهَا فِي الصَّلَاةِ بِأَنْ سَمِعَ مَنْ قَرَأَهَا فَعَلِقَتْ بِحِفْظِهِ مِنْ مُجَرَّدِ السَّمَاعِ لَمْ يَقْطَعْ وَيُتِمُّهَا كَعَاجِزٍ عَنْ الْقِيَامِ قَدَرَ عَلَيْهِ فِي أَثْنَائِهَا فَالضَّمِيرُ الْمُثَنَّى فِي قَوْلِهِ، فَإِنْ لَمْ يُمْكِنَا لِلتَّعَلُّمِ وَالِائْتِمَامِ وَلَوْ أَسْقَطَ ضَمِيرَ التَّثْنِيَةِ لَمْ يَكُنْ بِهِ بَأْسٌ بَلْ قَالَ الشَّيْخُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ قَاسِمٍ الصَّوَابُ التَّعْبِيرُ بِالْإِفْرَادِ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الضَّمِيرَ الْمُسْتَتِرَ حِينَئِذٍ يَكُونُ عَائِدًا عَلَى الِائْتِمَامِ الْمُتَرَتِّبِ عَلَى عَدَمِ إمْكَانِ التَّعَلُّمِ، فَقَدْ اُسْتُفِيدَ عَدَمُ إمْكَانِ الشَّيْئَيْنِ وَرَجَعْنَا ضَمِيرَ سُقُوطِهِمَا لِلْقِيَامِ وَلِبَدَلِ الْفَاتِحَةِ لَا لِلْفَاتِحَةِ؛ لِأَنَّ مُقَابِلَ الْقَوْلِ الْمُخْتَارِ لَا يَقُولُ بِعَدَمِ سُقُوطِهِمَا إذْ لَا قَائِلَ بِهِ؛ لِأَنَّ الْمَوْضُوعَ أَنَّهُ لَمْ يُمْكِنْ تَعَلُّمُهَا.

(ص) وَنُدِبَ فَصْلٌ بَيْنَ تَكْبِيرِهِ وَرُكُوعِهِ (ش) أَيْ وَعَلَى الْقَوْلِ بِسُقُوطِ وُجُوبِ بَدَلِ الْفَاتِحَةِ عَلَى مَنْ لَا يُمْكِنُهُ الْإِتْيَانُ بِهَا يُنْدَبُ لَهُ أَنْ يَفْصِلَ بَيْنَ تَكْبِيرِهِ وَرُكُوعِهِ بِوُقُوفٍ مَا، وَأَمَّا عَلَى الْقَوْلِ بِوُجُوبِ بَدَلِهَا فَالْفَصْلُ مَوْجُودٌ قَطْعًا فَلَا يُتَصَوَّرُ نَدْبُهُ وَقَوْلُهُ فَصْلٌ صَادِقٌ بِالسُّكُوتِ وَبِالتَّسْبِيحِ وَلَكِنْ يَنْبَغِي حَمْلُهُ عَلَى التَّسْبِيحِ، وَلَمَّا وَقَعَ الْخِلَافُ فِي الْمَذْهَبِ فِي وُجُوبِ الْفَاتِحَةِ وَعَدَمِهِ فَقِيلَ لَا تَجِبُ فِي شَيْءٍ مِنْ الرَّكَعَاتِ لِحَمْلِ الْإِمَامِ لَهَا وَهُوَ لَا يَحْمِلُ فَرْضًا قَالَهُ ابْنُ شَبْلُونٍ، وَرَوَى الْوَاقِدِيُّ عَنْ مَالِكٍ نَحْوَهُ فَقَالَ عَنْهُ: مَنْ لَمْ يَقْرَأْ فِي صَلَاةٍ لَا إعَادَةَ عَلَيْهِ وَعَلَى وُجُوبِهَا، فَاخْتُلِفَ فِي مِقْدَارِ مَا تَجِبُ فِيهِ مِنْ الرَّكَعَاتِ عَلَى أَقْوَالٍ حَكَى ابْنُ الْحَاجِبِ مِنْهَا ثَلَاثَةً أَشَارَ الْمُؤَلِّفُ إلَى الْمَشْهُورِ مِنْهَا بِقَوْلِهِ.

(ص) وَهَلْ تَجِبُ الْفَاتِحَةُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ أَوْ الْجُلِّ خِلَافٌ (ش) الْأَوَّلُ لِمَالِكٍ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَشَهَّرَهُ ابْنُ شَاسٍ وَابْنُ الْحَاجِبِ وَعَبْدُ الْوَهَّابِ وَابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ لِخَبَرِ «مَنْ صَلَّى صَلَاةً لَمْ يَقْرَأْ فِيهَا بِأُمِّ الْقُرْآنِ فَهِيَ خِدَاجٌ خِدَاجٌ خِدَاجٌ» أَيْ غَيْرُ تَمَامٍ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالصَّلَاةِ كُلُّ رَكْعَةٍ؛ لِأَنَّهُ الظَّاهِرُ مِنْ السِّيَاقِ إذْ مَحَلُّ الْقِرَاءَةِ مِنْ الصَّلَاةِ كُلُّ قِيَامٍ فَهُوَ كَمَا قِيلَ كُلُّ صَلَاةٍ لَمْ يَرْكَعْ فِيهَا أَوْ لَمْ يَسْجُدْ وَقِيلَ تَجِبُ فِي الْجُلِّ وَتَسُنُّ فِي الْأَقَلِّ، وَإِلَيْهِ رَجَعَ مَالِكٌ وَشَهَّرَهُ صَاحِبُ الْإِرْشَادِ وَهُوَ ابْنُ عَسْكَرٍ الْقَرَافِيُّ وَهُوَ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ وَإِنْ ضَعَّفَهُ فِي تَوْضِيحِهِ بِمَا يُعْلَمُ بِالْوُقُوفِ عَلَيْهِ وَقِيلَ يُكْتَفَى بِهَا فِي رَكْعَةٍ وَهُوَ قَوْلُ الْمُغِيرَةِ لَا يُقَالُ كَيْفَ يَقُولُ الْمُؤَلِّفُ خِلَافٌ مَعَ أَنَّهُ ضَعَّفَ الْقَوْلَ الثَّانِيَ؛ لِأَنَّا نَقُولُ هُوَ مُتَقَيِّدٌ بِالتَّشْهِيرِ الْمَوْجُودِ لِأَهْلِ الْمَذْهَبِ وَلَا يُعَوَّلُ عَلَى مَا يَظْهَرُ لَهُ وَعَلَى الْقَوْلَيْنِ إنْ تَرَكَهَا سَهْوًا وَلَمْ يُمْكِنْ تَلَافِيهَا

ــ

[حاشية العدوي]

لِلطُّرْطُوشِيِّ وَمَنْ وَافَقَهُ زَرُّوقٌ (قَوْلُهُ إنْ اتَّسَعَ الْوَقْتُ إلَخْ) قَصْدُهُ بَيَانُ إمْكَانِ التَّعْلِيمِ فَهُوَ يَقْتَضِي أَنَّ الْعَاجِزَ لِخَرَسٍ وَنَحْوِهِ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَأْتَمَّ وَهُوَ كَذَلِكَ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ إمْكَانَ شَيْءٍ وَنَفْيَهُ إنَّمَا يَكُونَانِ فِيمَا يَقْبَلُ ذَلِكَ، وَأَمَّا الْأَخْرَسُ فَلَا يَقْبَلُ ذَلِكَ فَإِذَنْ لَا يَكُونُ الِائْتِمَامُ فِي حَقِّهِ وَاجِبًا (قَوْلُهُ وَإِلَّا فَوَاجِبٌ مُوَسَّعٌ) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ وَإِلَّا فَوَاجِبٌ مُوَسَّعٌ أَوْ كِفَائِيٌّ لَفٌّ وَنَشْرٌ مُرَتَّبٌ.

(قَوْلُهُ إلَّا بِهِ) أَيْ إلَّا بِالِائْتِمَامِ فَإِنَّ قِرَاءَةَ الْفَاتِحَةِ إمَّا بِاعْتِبَارِ الصُّدُورِ عَنْ الْمُصَلِّي أَوْ الْحَمْلِ عَنْهُ كَمَا هُنَا وَهَذَا التَّعْلِيلُ يَجْرِي فِي قَوْلِهِ وَجَبَ أَنْ يُعَلِّمَهُ.

(قَوْلُهُ يَجِبُ قِيَامُهُ بِقَدْرِ مَا تَيَسَّرَ مِنْ الذِّكْرِ) أَيْ مَعَ وُجُوبِ الذِّكْرِ لَا كَمَا يُعْطِيهِ ظَاهِرُ الْعِبَارَةِ (قَوْلُهُ وَيُتِمُّهَا) أَيْ بِقِرَاءَةٍ (قَوْلُهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ قَاسِمٍ) أَيْ الْمَالِكِيُّ.

(قَوْلُهُ وَنُدِبَ فَصْلٌ إلَخْ) لِئَلَّا يَلْتَبِسَ تَكْبِيرُ الْقِيَامِ بِتَكْبِيرَةِ الرُّكُوعِ قَالَهُ فِي ك.

(فَائِدَةٌ) الْأَعْجَمِيُّ لَا يَقْرَأُ بِالْأَعْجَمِيَّةِ وَالظَّاهِرُ بُطْلَانُ الصَّلَاةِ قَالَهُ الْجِيزِيُّ نَقَلَهُ عَنْ الْبَدْرِ الْقَرَافِيِّ (قَوْلُهُ وَلَكِنْ يَنْبَغِي حَمْلُهُ عَلَى التَّسْبِيحِ) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ وَيَنْبَغِي أَنْ يُسَبِّحَ لِيُفِيدَ أَنَّ الْفَصْلَ مُسْتَحَبٌّ وَالتَّسْبِيحَ مُسْتَحَبٌّ وَعِبَارَتُهُ تُفِيدُ أَنَّهُمَا مُسْتَحَبٌّ وَاحِدٌ.

(قَوْلُهُ حَكَى ابْنُ الْحَاجِبِ فِيهَا ثَلَاثَةً) وَهِيَ الْوُجُوبُ فِي الْكُلِّ وَالْوُجُوبُ فِي الْجُلِّ وَالْوُجُوبُ فِي رَكْعَةٍ وَقَوْلُ الشَّارِحِ مِنْهَا يَقْتَضِي أَنَّ هُنَاكَ شَيْئًا غَيْرَ ذَلِكَ وَهُوَ كَذَلِكَ فَقِيلَ إنَّهَا تَجِبُ فِي النِّصْفِ وَعَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهَا تَجِبُ فِي الْجُلِّ تَكُونُ فِي الزَّائِدِ سُنَّةً كَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ.

(قَوْلُهُ أَيْ غَيْرُ تَمَامٍ) أَيْ فَهِيَ فَاسِدَةٌ وَكَرَّرَهُ لِتَأْكِيدِ الْفَسَادِ دَفْعًا لِتَوَهُّمِ إرَادَةِ عَدَمِ الْكَمَالِ مَعَ الصِّحَّةِ.

(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ الظَّاهِرُ مِنْ السِّيَاقِ) أَيْ مِنْ ظَاهِرِ سِيَاقِ الْحَدِيثِ وَقَوْلُهُ إذْ مَحَلُّ الْقِرَاءَةِ إلَخْ لَا يَخْفَى أَنَّ مُقْتَضَى هَذِهِ الْعِلَّةِ أَنْ يَقُولَ؛ لِأَنَّهُ الظَّاهِرُ مِنْ الْمَعْنَى (قَوْلُهُ إذْ مَحَلُّ الْقِرَاءَةِ مِنْ الصَّلَاةِ كُلُّ قِيَامٍ) أَيْ فَالْمَنْظُورُ لَهُ كُلُّ قِيَامٍ وَهُوَ الرَّكْعَةُ.

(قَوْلُهُ فَهُوَ كَمَا قِيلَ كُلُّ صَلَاةٍ) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى كَوْنِ الْمُرَادِ بِالصَّلَاةِ الرَّكْعَةَ أَمْرٌ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ لِلِاتِّفَاقِ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِكُلِّ صَلَاةٍ كُلُّ رَكْعَةٍ.

(قَوْلُهُ وَإِنْ ضَعَّفَهُ فِي تَوْضِيحِهِ بِمَا يُعْلَمُ بِالْوَقْفِ عَلَيْهِ) وَنَصُّهُ وَهُوَ ضَعِيفٌ أَيْ مِنْ جِهَةِ الدَّلِيلِ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ عليه الصلاة والسلام «مَنْ صَلَّى صَلَاةً لَمْ يَقْرَأْ فِيهَا بِأُمِّ الْقُرْآنِ فَهِيَ خِدَاجٌ» يَحْتَمِلُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهَا كُلُّ رَكْعَةٍ وَيَحْتَمِلُ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ اللَّفْظِ الصَّلَاةَ بِتَمَامِهَا فَيُكْتَفَى بِهَا فِي رَكْعَةٍ كَقَوْلِ الْمُغِيرَةِ وَالْقَوْلُ بِالْوُجُوبِ فِي الْأَكْثَرِ لَمْ يَأْخُذْ بِأَحَدِ الِاحْتِمَالَيْنِ وَوَجْهُهُ عَلَى ضَعْفِهِ أَنَّ الْحُكْمَ لِلْأَكْثَرِ فِي الْغَالِبِ.

(قَوْلُهُ وَعَلَى الْقَوْلَيْنِ) أَيْ وَعَلَى أَحَدِ

ص: 270

بَطَلَتْ تِلْكَ الرَّكْعَةُ وَإِنْ أَمْكَنَ تَلَافِيهَا وَتَلَافَاهَا صَحَّتْ وَإِنْ لَمْ يَتَلَافَاهَا أَوْ تُرِكَتْ عَمْدًا بَطَلَتْ الصَّلَاةُ كُلُّهَا وَالتَّفْصِيلُ الَّذِي ذَكَرَهُ الْمُؤَلِّفُ فِي التَّوْضِيحِ عَنْ ابْنِ رُشْدٍ مَعَ طُولِهِ ضَعِيفٌ وَالْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ قَوْلُهُ وَبِتَرْكِ رُكْنٍ وَطَالَ وَبَنَى إنْ لَمْ يُسَلِّمْ وَلَمْ يَعْقِدْ رُكُوعًا وَرَجَعَتْ الثَّانِيَةُ أُولَى بِبُطْلَانِهَا لِفَذٍّ وَإِمَامٍ إلَخْ. وَقَوْلُهُ أَوْ الْجُلِّ أَيْ وَتُسَنُّ فِي الْأَقَلِّ لَكِنْ لَا كَحُكْمِ السُّنَنِ فَإِنْ تَرَكَهَا عَمْدًا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ بِاتِّفَاقِ كُلٍّ مِنْ الْقَوْلَيْنِ؛ لِأَنَّ هَذِهِ سُنَّةٌ شُهِرَتْ فَرْضِيَّتُهَا وَإِنْ تَرَكَهَا سَهْوًا سَجَدَ قَبْلَ السَّلَامِ فَإِنْ لَمْ يَسْجُدْ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَنْ ثَلَاثِ سُنَنٍ؛ لِأَنَّ هَذِهِ سُنَّةٌ شُهِرَتْ فَرْضِيَّتُهَا.

وَقَالَ التَّتَّائِيُّ وَفُهِمَ مِنْ قَوْلِهِ الْجُلِّ أَنَّ الْمَتْرُوكَ مِنْهَا الْقِرَاءَةُ ثُلَاثِيَّةٌ أَوْ رُبَاعِيَّةٌ وَأَنَّهُ لَوْ تَرَكَهَا فِي رَكْعَةٍ مِنْ ثُنَائِيَّةٍ أَوْ فِي اثْنَتَيْنِ مِنْ رُبَاعِيَّةٍ لَمْ يَكُنْ الْحُكْمُ كَذَلِكَ عَلَى أَنَّهُ حَكَى فِي تَوْضِيحِهِ فِي ذَلِكَ قَوْلَيْنِ ابْنُ عَطَاءِ اللَّهِ أَشْهُرُهُمَا يَتَمَادَى وَيَسْجُدُ قَبْلَ السَّلَامِ وَيُعِيدُ وَهُوَ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ وَثَانِيهِمَا لِأَصْبَغَ وَابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ يُلْغِي مَا تَرَكَ مِنْهُ قِرَاءَةَ الْفَاتِحَةِ وَيَسْجُدُ بَعْدَ السَّلَامِ اهـ. لَكِنَّ الَّذِي فِي التَّوْضِيحِ أَنَّهُ يَتَمَادَى وَيَسْجُدُ قَبْلَ السَّلَامِ وَيُعِيدُ احْتِيَاطًا اهـ.

(ص) وَإِنْ تَرَكَ آيَةً مِنْهَا سَجَدَ (ش) يُحْتَمَلُ أَنَّهُ مُفَرَّعٌ عَلَى قَوْلِهِ أَوْ الْجُلِّ وَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ مُفَرَّعٌ عَلَى الْقَوْلَيْنِ السَّابِقَيْنِ أَيْ وَإِنْ تَرَكَ مِنْ الْفَاتِحَةِ آيَةً سَهْوًا وَلَمْ يُمْكِنْ التَّلَافِي بِأَنْ رَكَعَ سَجَدَ قَبْلَ السَّلَامِ فَإِنْ أَمْكَنَهُ تَلَافِيهَا تَلَافَى، وَأَمَّا إنْ تَرَكَهَا عَمْدًا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ عَلَى الْقَوْلَيْنِ؛ لِأَنَّهَا وَإِنْ كَانَتْ سُنَّةً فِي الْأَقَلِّ عَلَى الْقَوْلِ بِوُجُوبِهَا فِي الْجُلِّ لَكِنَّهَا سُنَّةٌ شُهِرَتْ فَرْضِيَّتُهَا وَجُزْءُ السُّنَّةِ سُنَّةٌ.

(ص) وَرُكُوعٌ تَقْرُبُ رَاحَتَاهُ فِيهِ مِنْ رُكْبَتَيْهِ (ش) سَابِعُهَا الرُّكُوعُ وَهُوَ لُغَةً انْحِنَاءُ الظَّهْرِ، وَأَمَّا شَرْعًا فَأَقَلُّهُ الَّذِي لَا يُسَمَّى رُكُوعًا إلَّا بِهِ كَمَا قَالَ ابْنُ شَعْبَانَ انْحِنَاءٌ مَعَ وَضْعِ يَدَيْهِ عَلَى آخِرِ فَخِذَيْهِ بِحَيْثُ تَقْرُبُ بَطْنَا كَفَّيْهِ مِنْ رُكْبَتَيْهِ فَلَوْ قَصَّرَتَا لَمْ يَزِدْ عَلَى تَسْوِيَةِ ظَهْرِهِ وَلَوْ قُطِعَتْ إحْدَاهُمَا وَضَعَ الْأُخْرَى عَلَى رَكِبَتْهَا قَالَهُ فِي الطِّرَازِ وَقَوْلُهُ رَاحَتَاهُ

ــ

[حاشية العدوي]

الْقَوْلَيْنِ وَهُوَ أَنَّهَا وَاجِبَةٌ فِي الْكُلِّ (قَوْلُهُ وَالتَّفْصِيلُ) صَدَقَ الشَّارِحُ فَلَا حَاجَةَ إلَى الِالْتِفَاتِ إلَيْهِ وَذَكَرَهُ (قَوْلُهُ وَإِنْ تَرَكَهَا سَهْوًا سَجَدَ قَبْلَ السَّلَامِ) لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا مِمَّا يُعَيِّنُ تَقْدِيرَ أَحَدِهِمَا فِيمَا تَقَدَّمَ وَقِيلَ عَلَى الْقَوْلِ بِوُجُوبِهَا فِي الْجُلِّ يَسْجُدُ فِي الْعَمْدِ تَرَكَهَا كُلَّهَا فِي رَكْعَةٍ أَوْ بَعْضَهَا، وَأَمَّا عَلَى الْقَوْلِ بِوُجُوبِهَا فِي الْكُلِّ فَتَبْطُلُ الصَّلَاةُ بِتَرْكِ بَعْضِهَا عَمْدًا قَطْعًا.

(قَوْلُهُ عَلَى أَنَّهُ) أَيْ لَكِنَّهُ؛ لِأَنَّهَا تَأْتِي لِهَذَا الْمَعْنَى (قَوْلُهُ وَثَانِيهِمَا) أَنَّهُ يُلْغِي تَحْرِيرَ الْقَوْلِ بِالسُّجُودِ عِنْدَ مَنْ يَقُولُ بِإِلْغَاءِ مَا سَقَطَتْ فِيهِ الْفَاتِحَةُ مِنْ الرَّكَعَاتِ أَنَّهُ إذَا تَرَكَهَا مِنْ أَوَّلِ الرُّبَاعِيَّةِ وَثَانِيَتِهَا يَسْجُدُ قَبْلَ السَّلَامِ لِانْقِلَابِ الرَّكَعَاتِ فِي حَقِّهِ وَإِنْ تَرَكَهَا فِي الثَّالِثَةِ وَالرَّابِعَةِ مِنْهُمَا أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا سَجَدَ بَعْدَ السَّلَامِ وَهَذَانِ الْقَوْلَانِ مُفَرَّعَانِ عَلَى قَوْلِ الْمُغِيرَةِ كَمَا يُفْهَمُ مِنْ عج.

(قَوْلُهُ لَكِنَّ الَّذِي فِي التَّوْضِيحِ) اسْتِدْرَاكٌ عَلَى كَلَامِ تت لِبَيَانِ أَنَّهُ نَاقِصٌ.

(قَوْلُهُ وَإِنْ تَرَكَ آيَةً) أَيْ أَوْ بَعْضَ آيَةٍ وَيَصْدُقُ الْمُؤَلِّفُ بِمَا إذَا تَرَكَهَا فِي أَكْثَرَ مِنْ رَكْعَةٍ وَلَعَلَّ وَجْهَهُ مُرَاعَاةُ الْقَوْلِ بِوُجُوبِهَا فِي كُلِّ رَكْعَةٍ بَلْ قَالَ عج وَلَوْ قَالَ الْمُؤَلِّفُ وَإِنْ تَرَكَ بَعْضَهَا أَوْ كُلَّهَا وَلَوْ فِي جُلِّ صَلَاتِهِ لَطَابَقَ مَا فِي التَّوْضِيحِ مِنْ أَنَّ مَنْ تَرَكَهَا فِي نِصْفِ صَلَاتِهِ يَسْجُدُ وَمَا رَجَّحَهُ الْفَاكِهَانِيُّ مِنْ أَنَّ الْمَشْهُورَ أَنَّ مَنْ تَرَكَهَا فِي جُلِّ صَلَاتِهِ يَسْجُدُ، وَرَجَّحَ ابْنُ رَاشِدٍ الْبُطْلَانَ فِيمَا شَهَّرَ فِيهِ التَّوْضِيحُ السُّجُودَ.

وَالْحَاصِلُ أَنَّ الصُّوَرَ أَرْبَعٌ: تَرْكُ بَعْضِهَا تَرْكُ كُلِّهَا إمَّا عَمْدًا أَوْ سَهْوًا فَالتَّرْكُ سَهْوًا فِيهِ السُّجُودُ قَبْلَ السَّلَامِ مُطْلَقًا تَرْكُ بَعْضِهَا أَوْ كُلِّهَا فِي رَكْعَةٍ أَوْ رَكْعَتَيْنِ فِي الرُّبَاعِيَّةِ كَمَا شَهَّرَهُ فِي التَّوْضِيحِ أَوْ ثَلَاثٍ كَمَا فِي الْفَاكِهَانِيِّ وَهَاتَانِ صُورَتَانِ، الثَّالِثَةُ: تَرْكُهَا كُلِّهَا عَمْدًا فِي رَكْعَةٍ عَلَى الْقَوْلِ بِوُجُوبِهَا فِي الْجُلِّ هَلْ تَبْطُلُ وَعَلَيْهِ اقْتَصَرَ بَعْضُ شُرَّاحِ الرِّسَالَةِ أَوْ لَا؟ وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِمَا مَرَّ وَيَسْجُدُ قَبْلَ السَّلَامِ وَنَقَلَهُ اللَّخْمِيُّ وَعَلَى الْقَوْلِ بِوُجُوبِهَا فِي كُلِّ رَكْعَةٍ تَبْطُلُ قَطْعًا، الرَّابِعَةُ: تَرْكُ بَعْضِهَا عَمْدًا فَالْقَوْلَانِ عَلَى الْجُلِّ وَالْبُطْلَانُ عَلَى الْكُلِّ هَكَذَا يَنْبَغِي فَتَحَصَّلَ مِنْ هَذَا أَنَّ تَرْكَ بَعْضِهَا عَمْدًا كَتَرْكِ كُلِّهَا عَمْدًا يَجْرِي فِيهِ الْقَوْلَانِ عَلَى الْجُلِّ وَيَتَّفِقُ الْبُطْلَانُ عَلَى الْوُجُوبِ فِي الْكُلِّ أَفَادَهُ بَعْضُ شُيُوخِنَا - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -.

فَإِذَا عَلِمْت هَذَا كُلَّهُ فَنُفِيدُك أَنَّ عج فَهِمَ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْإِعَادَةِ احْتِيَاطًا اسْتِحْبَابُ الْإِعَادَةِ فِي الْوَقْتِ فَرَدَّ عَلَيْهِ مُحَشِّي تت بِأَنَّهُ غَيْرُ صَحِيحٍ بَلْ الْمُرَادُ أَنَّهُ يُكْمِلُ صَلَاتَهُ وَيُعِيدُ أَبَدًا وُجُوبًا فَأَمَرَ بِالسُّجُودِ قَبْلَ السَّلَامِ لِاحْتِمَالِ أَنَّهَا وَجَبَتْ فِي الصَّلَاةِ فِي الْجُمْلَةِ لَا فِي كُلِّ رَكْعَةٍ وَيُعِيدُ لِاحْتِمَالِ أَنَّهَا وَجَبَتْ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ، وَيَبْقَى النَّظَرُ فِيمَا إذَا تَرَكَ الْآيَةَ الْمَذْكُورَةَ فِي كُلِّ رَكَعَاتِ الصَّلَاةِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَجْرِي عَلَى مَسْأَلَةِ مَنْ تَرَكَ رُكْنًا سَهْوًا وَهَذَا كُلُّهُ فِي تَرْكِ الْفَاتِحَةِ سَهْوًا كَمَا أَفَادَهُ الشَّارِحُ.

(قَوْلُهُ مُفَرَّعٌ عَلَى الْقَوْلَيْنِ) أَيْ مُرَاعَاةً لِلْقَوْلِ بِأَنَّهَا وَاجِبَةٌ فِي رَكْعَةٍ وَذَهَبَ إلَى ذَلِكَ الِاحْتِمَالِ تت.

(قَوْلُهُ فَأَقَلُّهُ الَّذِي لَا يُسَمَّى رُكُوعًا إلَّا بِهِ إلَخْ) هَذَا يُفِيدُ أَنَّ وَضْعَ الْيَدَيْنِ وَاجِبٌ وَأَنَّهُ لَوْ سَدَلَهُمَا مِنْ غَيْرِ وَضْعٍ لَبَطَلَتْ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ الزُّغْبِيِّ وَذَكَرَ الْبُرْزُلِيُّ وَابْنُ نَاجِي اسْتِحْبَابَ وَضْعِ الْيَدَيْنِ فَلَوْ سَدَلَهُمَا لَمْ يَضُرَّ كَمَا قَالَهُ ابْنُ فَرْحُونٍ وَأَبُو الْحَسَنِ وَهُوَ الرَّاجِحُ كَمَا أَفَادَهُ شَيْخُنَا عَبْدُ اللَّهِ وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ ظَاهِرٌ فِي الْأَوَّلِ وَيُمْكِنُ حَمْلُهُ عَلَى الثَّانِي بِأَنْ يُرَادَ بِقَوْلِهِ تَقْرُبُ أَيْ إنْ لَوْ وُضِعَتَا.

(قَوْلُهُ بِحَيْثُ تَقْرُبُ إلَخْ) اُنْظُرْ هَلْ مِقْدَارُ الْقُرْبِ أَنْ يَكُونَ أَطْرَافُ الْأَصَابِعِ عَلَى الرُّكْبَتَيْنِ أَمْ لَا.

وَهَا هُنَا مَسْأَلَةٌ وَهِيَ مَا إذَا أَحْرَمَ الْمَسْبُوقُ خَلْفَ الْإِمَامِ وَلَمْ يَنْحَنِ إلَّا بَعْدَ رَفْعِ الْإِمَامِ فَمَعْلُومٌ أَنَّ الْمَأْمُومَ لَا يَعْتَدُّ بِتِلْكَ الرَّكْعَةِ وَلَكِنْ يَخِرُّ سَاجِدًا وَلَا يَرْفَعُ فَإِنْ رَفَعَ مَعَ الْإِمَامِ فَإِنَّ صَلَاتَهُ لَا تَبْطُلُ وَلَا يُقَالُ: هُوَ قَاضٍ فِي صُلْبِ الْإِمَامِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ إنَّمَا يُعَدُّ قَاضِيًا إذَا كَانَ مَا يَفْعَلُهُ يُعْتَدُّ بِهِ وَهَذِهِ الرَّكْعَةُ لَيْسَتْ كَذَلِكَ كَذَا أَفَادَهُ ك.

(قَوْلُهُ تَسْوِيَةِ ظَهْرِهِ) نَظَرًا لِمَا هُوَ الْأَكْمَلُ وَهُوَ التَّسْوِيَةُ قَالَ أَشْهَبُ لَا يَرْفَعُ رَأْسَهُ وَلَا يُنَكِّسُهُ وَأَحْسَنُهُ اعْتِدَالُ ظَهْرِهِ

ص: 271

وَالْجَمْعُ رَاحٍ بِلَا تَاءٍ فِيهِ فَإِنْ لَمْ تَقْرُبْ رَاحَتَاهُ مِنْ رُكْبَتَيْهِ لَمْ يَكُنْ رُكُوعًا وَإِنَّمَا هُوَ إيمَاءٌ وَهَذِهِ الْكَيْفِيَّةُ خِلَافُ الْأُولَى وَأَكْمَلَهُ تَمْكِينُهُمَا مِنْهُمَا وَبَيْنَهُمَا كَيْفِيَّةٌ فَوْقَ الْأُولَى وَدُونَ الثَّانِيَةِ وَهِيَ وَضْعُ يَدَيْهِ عَلَى رُكْبَتَيْهِ وَكَيْفِيَّةُ رُكُوعِهِ عليه الصلاة والسلام مَحْمُولَةٌ عِنْدَنَا عَلَى الْكَمَالِ وَرَفْعُ الْعِجْزَةِ سُنَّةٌ.

(ص) وَنُدِبَ تَمْكِينُهُمَا مِنْهُمَا وَنَصْبُهُمَا (ش) أَيْ وَنُدِبَ تَمْكِينُ رَاحَتَيْهِ مِنْ رُكْبَتَيْهِ وَنَصْبُ رُكْبَتَيْهِ أَيْ اسْتِوَاؤُهُمَا مُعْتَدِلَتَيْنِ فَلَا يُبْرِزُهُمَا إلَّا قَدْرَ مَا يُمْكِنُ وَضْعُ كَفَّيْهِ عَلَيْهِمَا وَلَا يُذَبِّحْ بِرَأْسِهِ وَلَا يَرْفَعْهُ وَالذَّبْحُ بِذَالٍ مُعْجَمَةٍ أَوْ مُهْمَلَةٍ تَنْكِيسُ الرَّأْسِ وَرَفْعُ الْعِجْزَةِ بَلْ يَجْعَلُ الظَّهْرَ مُسْتَوِيًا.

(ص) وَرَفْعٌ مِنْهُ (ش) ثَامِنُهَا الرَّفْعُ مِنْ الرُّكُوعِ عَلَى الْمَشْهُورِ ابْنُ عَرَفَةَ فَتَبْطُلُ بِتَعَمُّدِ تَرْكِهِ وَيَرْجِعُ مَحْدُودِيًّا فِي السَّهْوِ وَيَسْجُدُ بَعْدَ السَّلَامِ إلَّا الْمَأْمُومَ فَيَحْمِلُهُ الْإِمَامُ فَإِنْ لَمْ يَرْجِعْ مَحْدُودِيًّا وَرَجَعَ قَائِمًا أَعَادَ صَلَاتَهُ قَالَهُ ابْنُ الْمَوَّازِ.

(ص) وَسُجُودٌ عَلَى جَبْهَتِهِ (ش) تَاسِعُهَا السُّجُودُ وَهُوَ لُغَةً الِانْخِفَاضُ إلَى الْأَرْضِ سَجَدَتْ النَّخْلَةُ مَالَتْ وَأَمَّا شَرْعًا فَأَقَلُّهُ الْوَاجِبُ لُصُوقٌ بِالْأَرْضِ أَوْ مَا اتَّصَلَ بِهَا مِنْ سُطُوحِ غُرْفَةٍ أَوْ سَرِيرِ خَشَبٍ أَوْ شَرِيطٍ لِلْمَرِيضِ الْعَاجِزِ عَنْ النُّزُولِ إلَى الْأَرْضِ كَائِنًا ذَلِكَ اللُّصُوقُ عَلَى أَدْنَى جُزْءِ جَبْهَتِهِ وَهِيَ مُسْتَدِيرُ مَا بَيْنَ الْحَاجِبَيْنِ إلَى النَّاصِيَةِ، وَيُسْتَحَبُّ إلْصَاقُهَا عَلَى أَبْلَغِ مَا يُمْكِنُهُ بِحَيْثُ تَسْتَقِرُّ مُنْبَسِطَةً وَكَرِهَ مَالِكٌ شَدَّ الْجَبْهَةِ بِالْأَرْضِ وَأَنْكَرَهُ أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ عَلَى مَنْ ظَهَرَ أَثَرُهُ فِيهَا.

(ص) وَأَعَادَ لِتَرْكِ أَنْفِهِ بِوَقْتٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُصَلِّي لَوْ تَرَكَ السُّجُودَ عَلَى الْأَنْفِ وَاقْتَصَرَ عَلَى الْجَبْهَةِ فَإِنَّهُ يُسْتَحَبُّ لَهُ الْإِعَادَةُ مَا دَامَ الْوَقْتُ الضَّرُورِيُّ؛ لِأَنَّ السُّجُودَ عَلَى الْأَنْفِ وَاجِبٌ خَفِيفٌ فَإِنْ قُلْت لِأَيِّ شَيْءٍ لَمْ يُطْلَبْ مَنْ بِجَبْهَتِهِ قُرُوحٌ بِالسُّجُودِ عَلَى الْأَنْفِ بَلْ طُلِبَ بِالْإِيمَاءِ وَجَرَى فِي صَلَاتِهِ نِزَاعٌ حَيْثُ سَجَدَ عَلَى الْأَنْفِ كَمَا يَأْتِي مَعَ أَنَّ السُّجُودَ عَلَيْهِ وَاجِبٌ قُلْت؛ لِأَنَّ السُّجُودَ عَلَى الْأَنْفِ إنَّمَا هُوَ مَطْلُوبٌ بِطَرِيقِ التَّبَعِيَّةِ لِلْجَبْهَةِ لَا بِطَرِيقِ الِاسْتِقْلَالِ كَمَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ مَسْأَلَةُ الْإِيمَاءِ وَرَجَّحَ بَعْضُهُمْ أَنَّ السُّجُودَ عَلَى الْأَنْفِ مُسْتَحَبٌّ وَالْإِعَادَةُ مُرَاعَاةً لِمَنْ يَقُولُ بِوُجُوبِهِ؛ لِأَنَّ الْمُسْتَحَبَّ لَا تُطْلَبُ الْإِعَادَةُ لِتَرْكِهِ، وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ أَنَّ عَلَيْهِ الْإِعَادَةَ وَلَوْ تَرَكَ السُّجُودَ عَلَيْهِ فِي سَجْدَةٍ وَاحِدَةٍ مِنْ رُبَاعِيَّةٍ.

(ص) وَسُنَّ عَلَى أَطْرَافِ قَدَمَيْهِ وَرُكْبَتَيْهِ كَيَدَيْهِ

ــ

[حاشية العدوي]

قَوْلُهُ وَالْجَمْعُ) أَيْ جَمْعُ الْمُفْرَدِ وَهُوَ رَاحَةٌ لَا جَمْعُ الْمُثَنَّى كَمَا قَدْ يُتَوَهَّمُ (قَوْلُهُ مَحْمُولَةٌ عَلَى الْكَمَالِ) أَيْ فَقَدْ وَرَدَ فِي كَيْفِيَّةِ رُكُوعِهِ صلى الله عليه وسلم «أَنَّهُ كَانَ إذَا رَكَعَ وَطَّأَ ظَهْرَهُ حَتَّى لَوْ وُضِعَ عَلَى ظَهْرِهِ كُوزٌ مِنْ مَاءٍ لَمْ يَهْرَقْ مِنْهُ شَيْءٌ» تَأَمَّلْ.

(قَوْلُهُ مُعْتَدِلَتَيْنِ) حَالٌ مِنْ الْمُضَافِ إلَيْهِ فِي قَوْلِهِ اسْتِوَاؤُهُمَا مُؤَكِّدَةٌ (قَوْلُهُ فَلَا يُبْرِزُهُمَا) اعْلَمْ أَنَّ ابْنَ فَرْحُونٍ قَدْ قَالَ يُقِيمُهُمَا مُعْتَدِلَتَيْنِ أَيْ بِدُونِ إبْرَازٍ وَقَالَ الْبِسَاطِيُّ يُبْرِزُهُمَا قَلِيلًا مُسْتَوِيَتَيْنِ لِيُمْكِنَ وَضْعُ كَفَّيْهِ عَلَيْهِمَا وَضَعَّفَ كَلَامَ الْبِسَاطِيِّ فَإِذَا عَلِمْت ذَلِكَ فَلَا يُنَاسِبُ تَفْرِيعَ أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ عَلَى الْآخَرِ (قَوْلُهُ وَالذَّبْحُ) الْمُنَاسِبُ التَّدْبِيحُ فِي الْمُخْتَارِ دَبَّحَ الرَّجُلُ تَدْبِيحًا إذَا بَسَطَ ظَهْرَهُ وَطَأْطَأَ رَأْسَهُ فَيَكُونُ رَأْسُهُ أَشَدَّ انْخِفَاضًا مِنْ أَلْيَتِهِ اهـ. فَيُقْرَأُ بِالدَّالِ الْمُهْمَلَةِ لَا غَيْرُ فَانْظُرْ كَلَامَ الشَّارِحِ مَعَ هَذَا.

(قَوْلُهُ تَنْكِيسُ الرَّأْسِ وَرَفْعُ الْعِجْزَةِ) أَيْ فَمَجْمُوعُ الْأَمْرَيْنِ وَهُوَ الذَّبْحُ.

(قَوْلُهُ بِذَالٍ مُعْجَمَةٍ أَوْ مُهْمَلَةٍ) الصَّوَابُ أَنَّ قِرَاءَتَهُ بِالْمُهْمَلَةِ لَا غَيْرُ.

(قَوْلُهُ أَعَادَ صَلَاتَهُ) أَيْ حَيْثُ كَانَ عَمْدًا وَإِلَّا أَلْغَى تِلْكَ الرَّكْعَةَ قَالَهُ فِي ك.

(قَوْلُهُ مِنْ سُطُوحِ غُرْفَةٍ إلَخْ) وَالْمُرَادُ بِسُطُوحِ الْغُرْفَةِ الْجَوَاهِرُ الْفَرْدَةُ الْمَضْمُومَةُ بَعْضُهَا بِلَصْقِ بَعْضٍ وَقَوْلُهُ أَوْ سَرِيرٍ أَيْ سُطُوحِ سَرِيرٍ، ثُمَّ أَقُولُ وَمُفَادُهُ أَنْ يَكُونَ مَا تَمَاسُّهُ الْجَبْهَةُ مِنْ سَطْحِ مَحَلِّ الْمُصَلِّي إلَخْ فَهُوَ بِمَعْنَى قَوْلِ ابْنِ عَرَفَةَ مَسَّ الْأَرْضَ أَوْ مَا اتَّصَلَ بِهَا مِنْ سَطْحِ مَحَلِّ الْمُصَلِّي كَالسَّرِيرِ بِالْجَبْهَةِ فَإِذَنْ لَا يَصِحُّ السُّجُودُ عَلَى كُرْسِيٍّ أَوْ حَجَرٍ حَفَرَ لَهُ فِي الْأَرْضِ حُفْرَةً وَوَضَعَهُ فِيهَا بِحَيْثُ صَارَ مُسَاوِيًا لِلْأَرْضِ، وَأَوْلَى لَوْ كَانَ مُرْتَفِعًا وَلَا عَلَى مِفْتَاحٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ وَالْتَزَمَ بَعْضُهُمْ ذَلِكَ كَمَا قَالَهُ شَارِحُ تَعَارِيفِ ابْنِ عَرَفَةَ إلَّا أَنَّ ذَلِكَ الشَّارِحَ قَالَ وَفِي ذَلِكَ بَحْثٌ وَذَكَرَ عب فِي شَرْحِهِ أَنَّ تَعْرِيفَ ابْنِ عَرَفَةَ يُجْعَلُ تَعْرِيفًا لِلْمَاهِيَّةِ الْكَامِلَةِ، وَذَكَرَ شب أَنَّهُ لَوْ حَذَفَ سَطْحَ لَكَانَ أَوْلَى فَمُفَادُ ذَلِكَ أَنَّهُ يَصِحُّ السُّجُودُ عَلَى مَا ذُكِرَ.

وَحَاصِلُهُ أَنَّ تَعْرِيفَ شَارِحِنَا حَيْثُ قَالَ فِيهِ: وَأَقَلُّهُ الْوَاجِبُ يَقْتَضِي بُطْلَانَ الصَّلَاةِ فِيمَا ذُكِرَ وَتَعْرِيفُ ابْنِ عَرَفَةَ كَذَلِكَ إنْ لَمْ يُجْعَلْ تَعْرِيفًا لِلْمَاهِيَّةِ الْكَامِلَةِ فَإِذَا جُعِلَ تَعْرِيفًا لِلْمَاهِيَّةِ الْكَامِلَةِ كَمَا ذَكَرْنَا فَيُفِيدُ الصِّحَّةَ خُصُوصًا وَقَدْ قَالَ شب لَوْ حَذَفَ سَطْحَ إلَخْ.

(قَوْلُهُ أَوْ شَرِيطٍ لِلْمَرِيضِ) أَيْ لَا لِلصَّحِيحِ كَمَا يُفِيدُهُ مَا نَقَلَهُ الْحَطَّابُ أَيْ وَيُحْمَلُ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ الْمَرِيضَ لَا يَقْدِرُ أَنْ يَنْزِلَ عَلَى الْأَرْضِ وَحِينَئِذٍ تَكُونُ صَلَاةُ الصَّحِيحِ أَوْ الْمَرِيضِ الَّذِي يَقْدِرُ أَنْ يَنْزِلَ عَلَى الْأَرْضِ عَلَى الشَّرِيطِ بَاطِلَةً وَانْظُرْ هَلْ ذَلِكَ مُسَلَّمٌ وَحَرِّرْ (قَوْلُهُ عَلَى أَدْنَى جُزْءِ جَبْهَتِهِ) أَيْ فَلَا يُشْتَرَطُ تَمْكِينُ جَمِيعِهَا فَبَعْضُهَا يَكْفِي.

(قَوْلُهُ مُسْتَدِيرُ مَا بَيْنَ الْحَاجِبَيْنِ) فَلَوْ سَجَدَ عَلَى مَا فَوْقَ الْحَاجِبِ فَلَا يَكْفِي (قَوْلُهُ إلَى النَّاصِيَةِ) هِيَ شَعْرُ مُقَدِّمِ الرَّأْسِ.

. (قَوْلُهُ وَأَعَادَ لِتَرْكِ أَنْفِهِ بِوَقْتٍ) ظَاهِرُهُ عَمْدًا أَوْ سَهْوًا وَهُوَ وَاضِحٌ فِي الثَّانِي وَأَمَّا الْأَوَّلُ فَقَدْ جَرَى خِلَافٌ فِي تَارِكِ السُّنَّةِ عَمْدًا فَلَا أَقَلَّ أَنْ يَكُونَ كَتَارِكِ السُّنَّةِ لَكِنْ قَدْ عَلِمْت أَنَّ الْإِشْكَالَ لَا يَدْفَعُ الْأَنْقَالَ أَيْ وَظَاهِرُ النَّقْلِ أَنَّ فِيهِ السُّجُودَ مُطْلَقًا (قَوْلُهُ وَرَجَّحَ بَعْضٌ) وَهُوَ عج أَيْ وَأَنَّ الْمُرَادَ بِالْوَقْتِ الِاخْتِيَارِيِّ.

(وَأَقُولُ) الظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ الِاخْتِيَارِيُّ فِي الْعَصْرِ وَإِلَى الِاصْفِرَارِ فِي الظُّهْرِ وَالْفَجْرُ فِي الْعِشَاءَيْنِ وَالطُّلُوعُ فِي الصُّبْحِ.

(قَوْلُهُ وَسُنَّ عَلَى أَطْرَافِ قَدَمَيْهِ) اُنْظُرْ هَلْ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ سُنَّةٌ فِي جَمِيعِ الصَّلَاةِ أَوْ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ أَوْ فِي كُلِّ سَجْدَةٍ كَذَا نَظَرَ عج وَقَالَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ كُلُّ مَا ذَكَرَ سُنَّةً فِي كُلِّ رَكْعَةٍ وَأَنْ يَكُونَ مِنْ السُّنَنِ غَيْرِ الْخَفِيفَةِ وَيَنْبَغِي فِي تَرْكِ أَحَدِ أَطْرَافِ الْقَدَمَيْنِ أَوْ إحْدَى

ص: 272

ش) يَعْنِي أَنَّهُ يُسَنُّ السُّجُودُ عَلَى أَطْرَافِ الْقَدَمَيْنِ بِأَنْ يُبَاشِرَ بِأَصَابِعِهِمَا الْأَرْضَ وَيَجْعَلَ كَعْبَيْهِ أَعْلَى وَاحْتَرَزَ بِهِ مِنْ السُّجُودِ عَلَى ظُهُورِهِمَا وَعَلَى الرُّكْبَتَيْنِ، كَمَا يُسَنُّ السُّجُودُ عَلَى الْيَدَيْنِ عَلَى الْأَرْضِ وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ (عَلَى الْأَصَحِّ) فِي الْأَوَّلَيْنِ لِقَوْلِ ابْنِ الْقَصَّارِ الَّذِي يَقْوَى فِي نَفْسِي أَنَّ السُّجُودَ عَلَى الرُّكْبَتَيْنِ وَأَطْرَافِ الْقَدَمَيْنِ سُنَّةٌ اهـ.

وَفِي الثَّالِثِ لِقَوْلِ سَنَدٍ الْأَصَحُّ إعَادَةُ مَنْ تَرَكَ السُّجُودَ عَلَى يَدَيْهِ اهـ. أَيْ: لِأَنَّ الْأَصْلَ فِيمَا يُعَادُ لِتَرْكِهِ مِنْ غَيْرِ الْفَرَائِضِ إنَّمَا هُوَ السُّنَنُ كَمَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَعَنْ سُنَّةٍ يُعِيدُ فِي الْوَقْتِ.

(ص) وَرَفْعٌ مِنْهُ (ش) عَاشِرُهَا الرَّفْعُ مِنْ السُّجُودِ؛ لِأَنَّ السَّجْدَةَ وَإِنْ طَالَتْ لَا تُتَصَوَّرُ سَجْدَتَيْنِ فَلَا بُدَّ مِنْ فَصْلِ السَّجْدَتَيْنِ حَتَّى يَكُونَا اثْنَتَيْنِ وَلَمْ يَذْكُرْ الْمُؤَلِّفُ فَرْضِيَّةَ الْجُلُوسِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ وَلَعَلَّ الْمُؤَلِّفَ رَأَى أَنَّ الْجُلُوسَ بَيْنَهُمَا هُوَ الِاعْتِدَالُ مِنْ رَفْعِ السُّجُودِ فَاسْتَغْنَى الْمُؤَلِّفُ عَنْهُ بِذِكْرِ الِاعْتِدَالِ فِي جَمِيعِ الْأَرْكَانِ.

(ص) وَجُلُوسٌ لِسَلَامٍ (ش) حَادِي عَشَرَتِهَا الْجُلُوسُ لِأَجْلِ إيقَاعِ السَّلَامِ فَالْجُزْءُ الْأَخِيرُ مِنْ الْجُلُوسِ الَّذِي يُوقَعُ فِيهِ السَّلَامُ فَرْضٌ وَمَا قَبْلَهُ سُنَّةٌ فَلَا يَلْزَمُ إيقَاعُ فَرْضٍ فِي سُنَّةٍ بَلْ فِي فَرْضٍ فَلَوْ رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ السُّجُودِ وَاعْتَدَلَ جَالِسًا وَسَلَّمَ كَانَ ذَلِكَ الْجُلُوسُ هُوَ الْوَاجِبُ وَفَاتَتْهُ السُّنَّةُ وَلَوْ جَلَسَ ثُمَّ تَشَهَّدَ كَانَ آتِيًا بِالْفَرْضِ وَالسُّنَّةِ.

(ص) وَسَلَامٌ عُرِّفَ بِأَلْ (ش) ثَانِي عَشَرَتِهَا السَّلَامُ الْمُعَرَّفُ بِأَلْ لَا بِالْإِضَافَةِ كَسَلَامِي أَوْ سَلَامِ اللَّهِ وَلَا بُدَّ مِنْ قَوْلِ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَلَا تَكْفِي النِّيَّةُ لِلْقَادِرِ وَلَا يَقُومُ مَقَامَهُ شَيْءٌ مِنْ الْأَضْدَادِ وَسَوَاءٌ كَانَ الْمُصَلِّي إمَامًا أَوْ مَأْمُومًا أَوْ فَذًّا؛ إذْ لَا يَخْلُو مِنْ مَصْحُوبٍ أَقَلُّهُمْ الْحَفَظَةُ وَلَا يَضُرُّ زِيَادَةُ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ؛ لِأَنَّهَا خَارِجَةٌ مِنْ الصَّلَاةِ وَظَاهِرُ كَلَامِ أَهْلِ الْمَذْهَبِ أَنَّهَا لَيْسَتْ بِسُنَّةٍ وَإِنْ ثَبَتَ بِهَا الْحَدِيثُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَصْحَبْهَا عَمَلُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ كَالتَّسْلِيمَةِ الثَّانِيَةِ لِلْإِمَامِ وَالْفَذِّ وَلَا بُدَّ فِي السَّلَامِ أَنْ يَكُونَ بِالْعَرَبِيَّةِ فَإِنْ قَدَرَ عَلَى الْإِتْيَانِ بِهِ بِغَيْرِ الْعَرَبِيَّةِ فَلَا يَأْتِي بِهِ وَإِنْ قَدَرَ عَلَى الْإِتْيَانِ

ــ

[حاشية العدوي]

الرُّكْبَتَيْنِ أَوْ الْيَدَيْنِ عَدَمُ السُّجُودِ؛ لِأَنَّ الْمَتْرُوكَ بَعْضُ سُنَّةٍ.

(قَوْلُهُ وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ عَلَى الْأَصَحِّ فِي الْأَوَّلَيْنِ إلَخْ) صَرِيحٌ فِي رُجُوعٍ عَلَى الْأَصَحِّ لِلثَّلَاثِ مَسَائِلَ إلَّا أَنَّهُ خِلَافُ قَاعِدَتِهِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فَالْأَحْسَنُ رُجُوعُهُ لِمَا بَعْدَ الْكَافِ كَمَا هُوَ الْقَاعِدَةُ.

(قَوْلُهُ لِقَوْلِ ابْنِ الْقَصَّارِ) لَا يَخْفَى أَنَّ كَلَامَ ابْنِ الْقَصَّارِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ مَجْمُوعَ السُّجُودِ عَلَى الرُّكْبَتَيْنِ وَأَطْرَافِ الْقَدَمَيْنِ سُنَّةٌ لَا كُلُّ وَاحِدٍ سُنَّةٌ وَهُوَ خِلَافُ مَا يَقَعُ فِي الذِّهْنِ مِنْ أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ سُنَّةٌ وَيُمْكِنُ حَمْلُ كَلَامِ ابْنِ الْقَصَّارِ عَلَيْهِ وَيَكُونُ قَوْلُهُ سُنَّةٌ أَيْ كُلُّ وَاحِدٍ سُنَّةٌ عَلَى أَنَّهُ إذَا كَانَ سَنَدُ الْمُصَنِّفِ قَوْلَ ابْنِ الْقَصَّارِ فَيُعْتَرَضُ عَلَى الْمَتْنِ بِأَنَّ ابْنَ الْقَصَّارِ عِرَاقِيٌّ وَعِنْدَهُمْ السُّنَّةُ وَالْمُسْتَحَبُّ شَيْءٌ وَاحِدٌ وَالْمَغَارِبَةُ يُفَرِّقُونَ بَيْنَ السُّنَّةِ وَالْمُسْتَحَبِّ وَالْمُصَنِّفُ قَدْ سَلَكَ طَرِيقَتَهُمْ.

(قَوْلُهُ أَيْ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّهُ يَقُولُ إنَّ السُّجُودَ عَلَى الْيَدَيْنِ لَيْسَ بِفَرْضٍ مُطْلَقًا وَقَدْ حَكَمَ بِأَنَّ فِي تَرْكِ السُّجُودِ عَلَيْهِ الْإِعَادَةُ أَيْ فِي الْوَقْتِ وَلَا إعَادَةَ فِي الْمُسْتَحَبِّ فَلْيَكُنْ السُّجُودُ عَلَى ذَلِكَ سُنَّةً عَلَى الْأَصَحِّ فَإِذَا عَلِمْت ذَلِكَ فَنَقُولُ إنَّ عِبَارَةَ سَنَدٍ الْأَصَحُّ عَدَمُ الْإِعَادَةِ أَيْ فَلَا تَكُونُ الْإِعَادَةُ وَاجِبَةً بَلْ سُنَّةٌ؛ لِأَنَّ الْأَقْرَبَ لِلْفَرْضِ السُّنَّةُ.

(ثُمَّ أَقُولُ) سَيَأْتِي أَنَّ مَنْ تَرَكَ سُنَّةً مِنْ سُنَنِ الصَّلَاةِ عَمْدًا أَوْ جَهْلًا فَقِيلَ تَبْطُلُ صَلَاتُهُ وَقِيلَ تَصِحُّ وَيَسْتَغْفِرُ اللَّهَ تَعَالَى وَلَمْ يَقُولُوا بِالْإِعَادَةِ أَصْلًا فَذِكْرُ الْإِعَادَةِ فِي ذَلِكَ الْمَقَامِ مُشْكِلٌ.

(قَوْلُهُ وَرَفْعٌ مِنْهُ) قَالَ عب وَفِي إجْزَاءِ صَلَاةِ مَنْ لَمْ يَرْفَعْ يَدَيْهِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ مَعَ الرَّفْعِ الْفَرْضِ قَوْلَانِ الْمَشْهُورُ الْإِجْزَاءُ اهـ. أَيْ إنَّ الْمَسْأَلَةَ ذَاتُ قَوْلَيْنِ وَالْمَشْهُورُ الْإِجْزَاءُ إلَّا أَنَّ شَيْخَنَا رحمه الله رَدَّ ذَلِكَ، وَقَالَ الْمَشْهُورُ عَدَمُ الْإِجْزَاءِ.

(قَوْلُهُ وَمَا قَبْلَهُ سُنَّةٌ إلَخْ) هَذَا بِنَاءٌ عَلَى أَنَّهُ سَلَّمَ عَقِبَ التَّشَهُّدِ أَوْ عَقِبَ الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم إنْ قُلْنَا بِأَنَّهَا سُنَّةٌ وَأَمَّا لَوْ قَدَّرَ أَنَّهُ سَلَّمَ بَعْدَ أَنَّ صَلَّى عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَدَعَا فَمَا قَبْلَ السَّلَامِ مِنْ الْجُلُوسِ مَنْدُوبٌ؛ لِأَنَّ الظَّرْفَ تَابِعٌ لِلْمَظْرُوفِ.

(قَوْلُهُ وَلَا بُدَّ مِنْ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ) فَلَا يَجْزِي مَا نُوِّنَ سَوَاءٌ مَعَ التَّعْرِيفِ أَوْ بِدُونِهِ وَبَعْضُهُمْ يَحْكُمُ بِالصِّحَّةِ وَعَلَّلَ الْفَاكِهَانِيُّ الْبُطْلَانَ بِلَحْنِهِ قَالَ تت وَيَنْبَغِي إجْرَاؤُهُ عَلَى اللَّحَّانِ اهـ. وَمِثْلُ أَلْ أَمْ فِي لُغَةِ حِمْيَرَ وَلَوْ قَدَّمَ عَلَيْكُمْ لَمْ يَجْزِهِ كَمَا إذَا أَسْقَطَ الْمِيمَ مِنْ أَحَدِ اللَّفْظَيْنِ.

(قَوْلُهُ وَلَا تَكْفِي النِّيَّةُ لِلْقَادِرِ) أَيْ بِخِلَافِ الْعَاجِزِ فَيَجِبُ عَلَيْهِ الْخُرُوجُ بِالنِّيَّةِ قَطْعًا فِيمَا يَظْهَرُ وَلَا يَجْرِي فِيهِ الْخِلَافُ الْآتِي لِلْمُصَنِّفِ؛ لِأَنَّهُ قَيَّدَهُ بِقَوْلِهِ بِهِ.

(قَوْلُهُ وَلَا يَقُومُ مَقَامَهُ شَيْءٌ مِنْ الْأَضْدَادِ) أَيْ خِلَافًا لِمَا حَكَى الْبَاجِيُّ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّ مَنْ سَبَقَهُ الْحَدَثُ فِي آخِرِ صَلَاتِهِ أَجْزَأَتْهُ صَلَاتُهُ وَأَنْكَرَ نِسْبَتَهَا لِابْنِ الْقَاسِمِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ اُنْظُرْ بَهْرَامَ.

(قَوْلُهُ إذْ لَا يَخْلُو مِنْ مَصْحُوبٍ) تَوْجِيهٌ لِلْإِتْيَانِ بِالْجَمْعِ فِي قَوْلِهِ عَلَيْكُمْ وَأَرَادَ جِنْسَ الْمَصْحُوبِ الْمُتَحَقِّقِ فِي اثْنَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ بِنَاءً عَلَى أَنَّ أَقَلَّ الْجَمْعِ اثْنَانِ وَالْمُرَادُ مَصْحُوبٌ مِنْ الْمَلَائِكَةِ كَمَا أَفْصَحَ بِهِ تت حَيْثُ قَالَ: إذًا لَا يَخْلُو الْإِنْسَانُ مِنْ مَصْحُوبٍ مِنْ الْمَلَائِكَةِ أَقَلُّهُمْ الْحَفَظَةُ الَّذِينَ لَا يُفَارِقُونَهُ وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى وَيَدْخُلُ فِي خِطَابِهِ الْمَلَائِكَةُ أَيْ الْحَفَظَةُ وَمَنْ صَلَّى مَعَهُ كَمَا قَالَ صلى الله عليه وسلم «فَإِذَا أَذَّنَ وَأَقَامَ صَلَّى مَعَهُ مِنْ الْمَلَائِكَةِ أَمْثَالُ الْجِبَالِ» .

(ثُمَّ أَقُولُ) الظَّاهِرُ أَنَّ النِّيَّةَ الْمُشْتَرَطَةَ إنَّمَا هِيَ مِنْ حَيْثُ الْخُرُوجُ مِنْ الصَّلَاةِ فَقَطْ لَا مِنْ حَيْثُ السَّلَامُ عَلَى الْمَلَائِكَةِ وَلَا عَلَى الْمَأْمُومِينَ وَحَكَى الزَّنَاتِيُّ قَوْلًا أَنَّهُ بِحَسَبِ الْمُسَلَّمِ عَلَيْهِ مِنْ إفْرَادٍ وَتَثْنِيَةٍ وَجَمْعٍ وَتَذْكِيرٍ وَتَأْنِيثٍ.

(قَوْلُهُ وَلَا يَضُرُّ إلَخْ) وَانْظُرْ هَلْ هُوَ مَكْرُوهٌ أَوْ خِلَافُ الْأَوْلَى وَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ خِلَافُ الْأَوْلَى.

(قَوْلُهُ لَمْ تَضُرَّهُ) أَيْ لَمْ تَضُرَّهُ صَلَاتُهُ وَلَمْ يَحْرُمْ وَبَعْدُ هُوَ مُحْتَمِلٌ لِلْكَرَاهَةِ وَخِلَافُ الْأَوْلَى كَمَا أَفَادَهُ بَعْضُ الشُّرَّاحِ.

(قَوْلُهُ فَإِنْ قَدَرَ عَلَى الْإِتْيَانِ بِهِ بِغَيْرِ الْعَرَبِيَّةِ فَلَا يَأْتِي بِهِ)

ص: 273

بِبَعْضِهِ وَكَانَ لَهُ مَعْنًى لَيْسَ بِأَجْنَبِيٍّ مِنْ الصَّلَاةِ أَتَى بِهِ عَلَى نَحْوِ مَا تَقَدَّمَ فِي تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ.

(ص) وَفِي اشْتِرَاطِ نِيَّةِ الْخُرُوجِ بِهِ خِلَافٌ (ش) أَيْ وَهَلْ يُشْتَرَطُ تَجْدِيدُ نِيَّةِ الْخُرُوجِ مِنْ الصَّلَاةِ بِالسَّلَامِ لِتَمَيُّزِهِ عَنْ جِنْسِهِ كَافْتِقَارِ تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ إلَيْهَا لِتَمَيُّزِهَا عَنْ غَيْرِهَا قَالَ سَنَدٌ وَهُوَ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ فَلَوْ سَلَّمَ بِغَيْرِ نِيَّةٍ لَمْ يَجْزِهِ وَعَدَمُ اشْتِرَاطِ ذَلِكَ لِانْسِحَابِ النِّيَّةِ الْأُولَى قَالَ ابْنُ الْفَاكِهَانِيِّ: الْمَشْهُورُ عَدَمُ الِاشْتِرَاطِ وَكَلَامُ ابْنِ عَرَفَةَ يُفِيدُ أَنَّهُ الْمُعْتَمَدُ وَعَلَى الِاشْتِرَاطِ يَنْوِي الْإِمَامُ بِسَلَامِهِ الْخُرُوجَ مِنْ الصَّلَاةِ وَالسَّلَامَ عَلَى الْمَأْمُومِينَ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْمَأْمُومُ يَنْوِي بِهِ الْخُرُوجَ مِنْ الصَّلَاةِ وَالسَّلَامَ عَلَى الْمَلَائِكَةِ وَبِالثَّانِيَةِ الرَّدَّ وَالْفَذُّ يَنْوِي بِهِ التَّحْلِيلَ وَالْمَلَائِكَةَ وَعَلَى عَدَمِ الِاشْتِرَاطِ مَا الْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ فَإِنَّهُ لَا بُدَّ مَعَهَا مِنْ نِيَّةِ الصَّلَاةِ بِلَا نِزَاعٍ قِيلَ الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ التَّكْبِيرَ لَمَّا وُجِدَ فِي الصَّلَاةِ بِغَيْرِ الْإِحْرَامِ لَمْ يَكُنْ بِذَاتِهِ كَافِيًا بِخِلَافِ السَّلَامِ فَإِنَّهُ لَمَّا لَمْ يُوجَدْ فِي الصَّلَاةِ إلَّا فِي هَذَا الْمَحَلِّ صَارِدًا لَا بِذَاتِهِ عَلَى التَّحَلُّلِ (ص) وَأَجْزَأَ فِي تَسْلِيمِهِ الرَّدُّ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ وَعَلَيْك السَّلَامُ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْأَوْلَى أَنْ تَكُونَ تَسْلِيمَةً غَيْرَ التَّحْلِيلِ كَالتَّحْلِيلِ فَلَوْ وَقَعَتْ تَسْلِيمَةُ الرَّدِّ عَلَى الْإِمَامِ أَوْ عَلَى مَنْ بِالْيَسَارِ بِقَوْلِهِ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ أَوْ عَلَيْك أَوْ عَلَيْكُمْ السَّلَامُ فَتَجْزِي.

(ص) وَطُمَأْنِينَةٌ (ش) ثَالِثُ عَشَرَتِهَا الطُّمَأْنِينَةُ فِي جَمِيعِ الْأَرْكَانِ عَلَى الْأَصَحِّ عِنْدَ ابْنِ الْحَاجِبِ وَهِيَ اسْتِقْرَارُ الْأَعْضَاءِ زَمَنًا مَا زِيَادَةً عَلَى مَا يَحْصُلُ بِهِ الْوَاجِبُ مِنْ اعْتِدَالٍ وَانْحِنَاءٍ، وَأَمَّا الِاعْتِدَالُ فَبِأَنْ لَا يَكُونَ مُنْحَنِيًا فَبَيْنَهُمَا عُمُومٌ وَخُصُوصٌ مِنْ وَجْهٍ.

(ص) وَتَرْتِيبُ أَدَاءً (ش) رَابِعُ عَشَرَتِهَا تَرْتِيبُ الْأَدَاءِ لِأَقْوَالِهَا وَأَفْعَالِهَا بِأَنْ يُقَدِّمَ الْإِحْرَامَ عَلَى الْقِرَاءَةِ وَالْقِرَاءَةَ عَلَى الرُّكُوعِ وَهُوَ عَلَى السُّجُودِ وَالْمُرَادُ تَرْتِيبُ الْفَرَائِضِ فِي أَنْفُسِهِمَا وَأَمَّا تَرْتِيبُ السُّنَنِ فِي أَنْفُسِهَا أَوْ مَعَ الْفَرَائِضِ فَلَيْسَ بِوَاجِبٍ؛ لِأَنَّهُ لَوْ قَدَّمَ السُّورَةَ عَلَى الْفَاتِحَةِ لَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ غَايَتُهُ أَنَّهُ مَكْرُوهٌ.

وَقَالَ الزَّرْقَانِيُّ فُرِّعَ فِي لُزُومِ تَرْتِيبِ الْفَاتِحَةِ مَعَ السُّورَةِ قَوْلَانِ فَلَوْ قَرَأَ السُّورَةَ قَبْلَ الْفَاتِحَةِ أَعَادَ، وَلَوْ فَاتَ مَحَلُّ التَّلَافِي فَكَإِسْقَاطِهِمَا عَلَى الْقَوْلِ بِلُزُومِ التَّرْتِيبِ اهـ. مِنْ شَرْحِ الْوَغْلِيسِيَّةِ.

(ص) وَاعْتِدَالٌ عَلَى الْأَصَحِّ وَالْأَكْثَرُ عَلَى نَفْيِهِ (ش) خَامِسُ عَشَرَتِهَا الِاعْتِدَالُ فِي فَصْلِ الْأَرْكَانِ وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ الْأَكْثَرُ عَلَى نَفْيِ فَرْضِيَّةِ الِاعْتِدَالِ وَهُوَ سُنَّةٌ وَدَلَّ عَلَيْهِ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ مِنْ رَفْعِ رَأْسِهِ مِنْ الرُّكُوعِ أَوْ السُّجُودِ فَلَمْ يَعْتَدِلْ قَائِمًا أَوْ سَاجِدًا حَتَّى سَجَدَ اسْتَغْفَرَ اللَّهَ وَلَا يُعِيدُ وَلَمْ يَجْمَعْ الِاعْتِدَالَ مَعَ الطُّمَأْنِينَةِ لِيَرْجِعَ الْأَصَحُّ لَهُمَا خَشْيَةَ رُجُوعِ قَوْلِهِ وَالْأَكْثَرُ عَلَى نَفْيِهِ لَهُمَا أَيْضًا وَعَلَى أَنَّهُ سُنَّةٌ فَإِنْ سَهَا عَنْهُ سَجَدَ لِسَهْوِهِ اُنْظُرْ أَبَا الْحَسَنِ.

(ص) وَسُنَنُهَا سُورَةٌ بَعْدَ الْفَاتِحَةِ فِي الْأُولَى وَالثَّانِيَةِ (ش) لَمَّا انْقَضَى كَلَامُهُ عَلَى الْفَرَائِضِ وَكَانَ مِنْهَا مَا يَعُمُّ الْفَرْضَ وَغَيْرَهُ وَمَا يَخُصُّهُ دُونَ غَيْرِهِ كَالْقِيَامِ وَكَانَتْ السُّنَنُ كَذَلِكَ شَرَعَ فِيهَا الْآنَ وَالْمَعْنَى أَنَّ قِرَاءَةَ شَيْءٍ مَا وَلَوْ آيَةً بَعْدَ أُمِّ الْقُرْآنِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ مِنْ الْأُولَى وَالثَّانِيَةِ فِي صَلَاةِ الْفَرْضِ الْوَقْتِيِّ الْمُتَّسِعِ وَقْتُهُ سُنَّةٌ وَإِكْمَالَ السُّورَةِ مُسْتَحَبٌّ بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَا سُجُودَ عَلَيْهِ إذَا

ــ

[حاشية العدوي]

فَلَوْ أَتَى بِهِ بِالْعَجَمِيَّةِ فَذَكَرَ عج فِي تَقْرِيرِهِ الْبُطْلَانَ وَتَقَدَّمَ عَنْهُ نَظِيرُهُ فِي تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ وَاَلَّذِي ظَهَرَ لِبَعْضِ شُيُوخِ شُيُوخِنَا الصِّحَّةُ قِيَاسًا عَلَى الدُّعَاءِ بِالْعَجَمِيَّةِ لِلْقَادِرِ عَلَى الْعَرَبِيَّةِ.

(قَوْلُهُ وَكَانَ لَهُ مَعْنًى لَيْسَ بِأَجْنَبِيٍّ إلَخْ) كَالسَّلَامِ أَوْ سَلَامٍ.

(قَوْلُهُ عَنْ جِنْسِهِ) أَيْ عَنْ غَيْرِهِ مِنْ أَفْرَادِ جِنْسِهِ كَالسَّلَامِ الْوَاقِعِ تَحِيَّةً.

(قَوْلُهُ لِانْسِحَابِ النِّيَّةِ الْأُولَى) فِيهِ أَنَّ النِّيَّةَ الْأُولَى نِيَّةُ مَدْخَلِهِ وَلَا يُنَاسِبُ السَّلَامَ الَّذِي بِهِ الْخُرُوجُ إلَّا نِيَّةٌ مُخْرِجَةٌ.

(قَوْلُهُ الْمَشْهُورُ عَدَمُ الِاشْتِرَاطِ) أَيْ بَلْ يُسْتَحَبُّ فَقَطْ.

(قَوْلُهُ وَالْمَلَائِكَةِ) الْحَفَظَةِ وَغَيْرِهِمْ مِمَّنْ صَلَّى مَعَهُ مِنْهُمْ.

(قَوْلُهُ وَالسَّلَامَ عَلَى الْمَلَائِكَةِ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانُوا عَلَى يَسَارِهِ أَوْ خَلْفَهُ وَلَمْ يَقُلْ وَعَلَى الْمَأْمُومِينَ الَّذِينَ عَلَى يَمِينِهِ مَعَ أَنَّ ذَلِكَ مَطْلُوبٌ كَمَا يَظْهَرُ مِنْ كَلَامِهِ فِيمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ وَبِالثَّانِيَةِ الرَّدَّ) أَيْ عَلَى الْإِمَامِ أَيْ وَبِالثَّالِثَةِ الرَّدَّ عَلَى مَنْ عَلَى يَسَارِهِ.

(أَقُولُ) الظَّاهِرُ أَنَّ نِيَّتَهُ السَّلَامُ عَلَى الْمَلَائِكَةِ وَالْمَأْمُومِينَ لَا يَتَقَيَّدُ بِالْقَوْلِ بِالِاشْتِرَاطِ كَمَا هُوَ قَضِيَّةُ اللَّفْظِ وَالظَّاهِرُ أَيْضًا أَنَّ ذَلِكَ عَلَى سَبِيلِ الِاسْتِحْبَابِ (قَوْلُهُ يَعْنِي أَنَّ الْأَوْلَى إلَخْ) أَخَذَهُ مِنْ تَعْبِيرِ الْمُصَنِّفِ بِأَجْزَأَ.

(قَوْلُهُ عَلَى الْأَصَحِّ عِنْدَ ابْنِ الْحَاجِبِ) مُقَابِلُهُ قَوْلَانِ قِيلَ سُنَّةٌ وَقِيلَ فَضِيلَةٌ.

(قَوْلُهُ وَتَرْتِيبُ أَدَاءً) أَيْ مُؤَدًّى وَيَلْزَمُ مِنْهُ تَرْتِيبُ الْأَدَاءِ (قَوْلُهُ لَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ غَايَةُ الْأَمْرِ إلَخْ) ثُمَّ هُوَ مُحْتَمِلٌ لِلْإِجْزَاءِ وَعَدَمِهِ (قَوْلُهُ أَعَادَ) أَيْ السُّورَةَ (قَوْلُهُ وَلَوْ فَاتَ مَحَلُّ التَّلَافِي) أَيْ بِأَنْ انْحَنَى (قَوْلُهُ عَلَى الْقَوْلِ بِلُزُومِ التَّرْتِيبِ) أَيْ لَا تَصِحُّ سُنَّةُ السُّورَةِ إلَّا إذَا كَانَتْ بَعْدَ الْفَاتِحَةِ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ لَأَعَادَ مَعَ مَا بَعْدَهُ.

(قَوْلُهُ فِي فَصْلِ الْأَرْكَانِ) أَيْ الْفَصْلِ بَيْنَ الْأَرْكَانِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ تت فَهِيَ فَاصِلَةٌ مَثَلًا بَيْنَ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ (قَوْلُهُ قَائِمًا أَوْ سَاجِدًا) الْمُنَاسِبُ جَالِسًا بَدَلَ قَوْلِهِ سَاجِدًا (قَوْلُهُ وَالْأَكْثَرُ عَلَى نَفْيِهِ) هُوَ الرَّاجِحُ كَمَا يُسْتَفَادُ مِنْ الْحَطَّابِ إلَّا أَنَّ فِي شَرْحِ شب أَنَّهُ ضَعِيفٌ وَهُوَ ظَاهِرُ صَنِيعِ الْمُصَنِّفِ.

(قَوْلُهُ سُورَةٌ) لَا اثْنَتَيْنِ أَوْ سُورَةٌ وَبَعْضُ أُخْرَى فَإِنَّهُ مَكْرُوهٌ وَالسُّنَّةُ حَصَلَتْ بِالْأُولَى وَالْكَرَاهَةُ تَعَلَّقَتْ بِالثَّانِيَةِ وَجَوَّزَهُ الْبَاجِيُّ وَالْمَازِرِيُّ فِي النَّافِلَةِ خَاصَّةً مِنْ غَيْرِ كَرَاهَةٍ وَكَرِهَ مَالِكٌ تَكْرِيرَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ فِي رَكْعَةٍ اُنْظُرْ عب (قَوْلُهُ بَعْدَ الْفَاتِحَةِ) أَيْ إنْ كَانَ يَحْفَظُ الْفَاتِحَةَ وَإِلَّا قَرَأَهَا بِدُونِ فَاتِحَةٍ وَظَاهِرُهُ أَنَّ كَوْنَهَا بَعْدَ الْفَاتِحَةِ شَرْطٌ لَا سُنَّةٌ مُسْتَقْبَلَةٌ.

(قَوْلُهُ وَلَوْ آيَةً) أَيْ وَلَوْ قَصِيرَةً كَمُدْهَامَّتَانِ وَأَفَادَ أَنَّ مَا كَانَ أَقَلَّ مِنْ آيَةٍ لَا يَكْفِي إلَّا أَنْ تَكُونَ الْآيَةُ طَوِيلَةً كَآيَةِ الدَّيْنِ فَيَكْفِي بَعْضُهَا الَّذِي لَهُ بَالٌ وَلَوْ أَعَادَ الْفَاتِحَةَ فَلَا تَحْصُلُ السُّنَّةُ وَذَكَرَ ابْنُ عَرَفَةَ كَرَاهَةَ تَكْرَارِ السُّورَةِ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ وَقِيلَ خِلَافُ الْأَوْلَى وَتَجْزِي وَانْظُرْ هَلْ يَجْزِي مِثْلُ ذَلِكَ فِي النَّافِلَةِ أَمْ لَا.

(قَوْلُهُ وَإِكْمَالُ السُّورَةِ مُسْتَحَبٌّ) أَيْ وَتَرْكُ إكْمَالِهَا مَكْرُوهٌ.

(قَوْلُهُ بِدَلِيلِ إلَخْ) فِيهِ شَيْءٌ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ يُقَالُ إنَّمَا لَمْ يَسْجُدْ لِتَرْكِهِ؛ لِأَنَّهُ سُنَّةٌ

ص: 274

قَرَأَ وَلَوْ آيَةً وَخَرَجَ بِالْفَرْضِ مَا عَدَاهُ فَإِنَّ قِرَاءَةَ مَا زَادَ عَلَى أُمِّ الْقُرْآنِ مُسْتَحَبٌّ وَبِالْوَقْتِيِّ مَا لَا وَقْتَ لَهُ كَالْجِنَازَةِ فَلَا فَاتِحَةَ فِيهَا فَضْلًا عَنْ السُّورَةِ وَبِالْمُتَّسِعِ وَقْتُهُ مَا لَا يَتَّسِعُ وَقْتُهُ فَلَا سُورَةَ فِيهِ خَشْيَةَ خُرُوجِ الْوَقْتِ فَقَوْلُهُ سُورَةٌ فِيهِ تَجُوزُ لِمَا عَلِمْت أَنَّ السُّنَّةَ مَا زَادَ عَلَى الْفَاتِحَةِ وَلَوْ آيَةً.

(ص) وَقِيَامٌ لَهَا (ش) يَعْنِي أَنَّ الْقِيَامَ لِلسُّورَةِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ سُنَّةٌ لَا لِنَفْسِهِ لِأَنَّهُ وَسِيلَةٌ لِقِرَاءَةِ السُّورَةِ وَهِيَ سُنَّةٌ فَهُوَ كَذَلِكَ فَيَرْكَعُ مَنْ عَجَزَ عَنْ السُّورَةِ إثْرَ الْفَاتِحَةِ وَلَا يَقُومُ قَدْرَهَا وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى وَفَائِدَةُ كَوْنِ الْقِيَامِ لِلسُّورَةِ سُنَّةً أَنَّهُ لَوْ اسْتَنَدَ فِي حَالِ قِرَاءَتِهَا بِحَيْثُ لَوْ أُزِيلَ الْعِمَادُ لَسَقَطَ صَحَّتْ صَلَاتُهُ عَلَى كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ وَظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ عَرَفَةَ أَنَّ الْقِيَامَ لَهَا وَاجِبٌ فَلَوْ اسْتَنَدَ فِي حَالِ قِرَاءَتِهَا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ إلَّا أَنَّهُمْ لَمْ يُسَلِّمُوا لِابْنِ عَرَفَةَ فِي هَذَا.

(ص) وَجَهْرٌ أَقَلُّهُ أَنْ يُسْمِعَ نَفْسَهُ وَمَنْ يَلِيهِ وَسِرٌّ بِمَحَلِّهِمَا (ش) يَعْنِي أَنَّ مِنْ سُنَنِ الصَّلَاةِ الْجَهْرُ فِيمَا يُجْهَرُ فِيهِ كَأُولَتَيْ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ وَالصُّبْحِ، وَالسِّرُّ فِيمَا يُسَرُّ فِيهِ كَالظُّهْرِ وَالْعَصْرِ وَأَخِيرَتَيْ الْعِشَاءِ.

وَاعْلَمْ أَنَّ أَدْنَى السِّرِّ أَنْ يُحَرِّكَ لِسَانَهُ بِالْقِرَاءَةِ فَإِنْ لَمْ يُحَرِّكْ لِسَانَهُ لَمْ يَجْزِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُعَدُّ قِرَاءَةً بِدَلِيلِ جَوَازِهَا لِلْجُنُبِ وَأَعْلَاهُ أَنْ يُسْمِعَ نَفْسَهُ فَقَطْ وَأَدْنَى الْجَهْرِ أَنْ يُسْمِعَ نَفْسَهُ وَمَنْ يَلِيهِ وَأَعْلَاهُ لَا حَدَّ لَهُ وَالْمَرْأَةُ دُونَ الرَّجُلِ فِي الْجَهْرِ بِأَنْ تُسْمِعَ نَفْسَهَا فَقَطْ فَيَكُونُ أَعْلَى جَهْرِهَا وَأَدْنَاهُ وَاحِدًا وَعَلَى هَذَا يَسْتَوِي فِي حَقِّهَا السِّرُّ وَالْجَهْرُ أَيْ مَعَ سِرِّ الرَّجُلِ إذْ أَعْلَاهُ كَمَا مَرَّ أَنَّهُ يُسْمِعُ نَفْسَهُ فَقَطْ؛ لِأَنَّ صَوْتَهَا عَوْرَةٌ وَرُبَّمَا كَانَ فِتْنَةً، وَلِذَلِكَ لَا تُؤَذِّنُ اتِّفَاقًا وَمَحَلُّ مَطْلُوبِيَّةِ الْجَهْرِ إنْ كَانَ وَحْدَهُ، أَمَّا لَوْ كَانَ قَرِيبًا مِنْهُ مُصَلٍّ آخَرُ فَحُكْمُهُ فِي جَهْرِهِ حُكْمُ الْمَرْأَةِ وَهَذَا فِي حَقِّ غَيْرِ الْإِمَامِ وَأَمَّا هُوَ فَيُبَالِغُ فِي رَفْعِ صَوْتِهِ بِقَدْرِ مَا يُسْمِعُ مَنْ خَلْفَهُ.

(ص) وَكُلُّ تَكْبِيرَةٍ إلَّا الْإِحْرَامَ (ش) يَعْنِي أَنَّ كُلَّ تَكْبِيرَةٍ مِنْ تَكْبِيرِ الصَّلَاةِ سُنَّةٌ سِوَى تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ فَإِنَّهَا فَرْضٌ كَمَا مَرَّ ثُمَّ يُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُرَادَ الْكُلُّ الْجَمِيعِيُّ أَيْ كُلُّ فَرْدٍ مِنْ أَفْرَادِ التَّكْبِيرِ فَيَكُونُ مَاشِيًا عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُرَادَ الْكُلُّ الْمَجْمُوعِيُّ فَيَكُونُ مَاشِيًا عَلَى قَوْلِ الْأَبْهَرِيِّ وَاخْتَارَهُ الشَّارِحُ إلَّا أَنَّهُ يَرِدُ عَلَى الْكُلِّ الْمَجْمُوعِيِّ قَوْلُهُ إلَّا الْإِحْرَامَ؛ لِأَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ إنَّمَا يَكُونُ مِنْ الْجَمِيعِ لَا مِنْ الْمَجْمُوعِ فَحَمْلُهُ عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ مُتَعَيِّنٌ.

(ص) وَسَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ لِإِمَامٍ وَفَذٍّ (ش) أَيْ وَكُلُّ لَفْظٍ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ عِنْدَ رَفْعِ الرُّكُوعِ لِإِمَامٍ وَيَقْتَصِرُ عَلَيْهَا وَفَذٍّ وَيَزِيدُ اسْتِحْبَابًا رَبَّنَا وَلَك الْحَمْدُ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِهَا الْحَثُّ عَلَى التَّحْمِيدِ فَجَاوَبَ الْإِمَامَ مَأْمُومُهُ وَلَا مُجَاوِبَ لِلْفَذِّ فَجَاوَبَ نَفْسَهُ، وَأَمَّا قَوْلُ الْمَأْمُومِ رَبَّنَا وَلَك الْحَمْدُ فَمُسْتَحَبٌّ كَمَا يَأْتِي وَالْأَصْلُ فِي مَشْرُوعِيَّةِ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ «أَنَّ الصِّدِّيقَ رضي الله عنه لَمْ تَفُتْهُ صَلَاةٌ خَلْفَ الرَّسُولِ صلى الله عليه وسلم فَجَاءَ يَوْمًا

ــ

[حاشية العدوي]

خَفِيفَةٌ وَكُرِهَ قِرَاءَةُ السُّورَةِ فِي ثَالِثَةِ ثُلَاثِيَّةٍ وَأَخِيرَتَيْ رُبَاعِيَّةٍ (قَوْلُهُ فَلَا سُورَةَ فِيهِ) أَيْ فَلَا يَجُوزُ قِرَاءَةُ سُورَةٍ فِيهِ وَلَا يُكْرَهُ تَخْصِيصُ صَلَاتِهِ بِسُورَةٍ فِيمَا يَظْهَرُ وَفِي كَلَامِ بَعْضٍ مَا يُفِيدُهُ.

(قَوْلُهُ إلَّا أَنَّهُمْ لَمْ يُسَلِّمُوا لِابْنِ عَرَفَةَ) يُجَابُ عَنْهُ بِأَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يَجْلِسَ فِي قِرَاءَتِهَا؛ لِأَنَّهُ لَوْ فَعَلَ ذَلِكَ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ؛ لِأَنَّهُ فِعْلٌ كَثِيرٌ فِيهَا وَقَوْلُهُ فَلَوْ اسْتَنَدَ تَفْرِيعٌ عَلَى كَلَامِ ابْنِ عَرَفَةَ لَا أَنَّهُ مِنْهُ.

(قَوْلُهُ أَقَلُّهُ أَنْ يُسْمِعَ نَفْسَهُ) وَظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ أَنَّ الْجَهْرَ جَمِيعَهُ فِي مَحَلِّهِ سُنَّةٌ وَاحِدَةٌ وَكَذَا السِّرُّ وَعَلَيْهِ حَلَّ الْمَوَّاقُ وَمَنْ وَافَقَهُ لَا أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي كُلِّ رَكْعَةٍ سُنَّةٌ، وَلَا يَرِدُ عَلَى الْأَوَّلِ أَنَّهُ يَسْجُدُ لِتَرْكِ الْجَهْرِ أَوْ السِّرِّ فِي رَكْعَةٍ مَعَ أَنَّهُ لَا يَسْجُدُ لِتَرْكِ بَعْضِ سُنَّةٍ وَأُجِيبَ بِأَنَّ تَرْكَ الْبَعْضِ الَّذِي لَهُ بَالٌ كَتَرْكِ الْكُلِّ.

(قَوْلُهُ أَقَلُّهُ حَرَكَةُ لِسَانٍ) هَذَا اصْطِلَاحُ الْفُقَهَاءِ وَإِلَّا فَالتَّحْقِيقُ أَنَّ أَعْلَى السِّرِّ هُوَ أَقْوَاهُ أَيْ غَايَتُهُ وَهُوَ أَنْ يُبَالِغَ فِيهِ جِدًّا وَأَدْنَاهُ عَدَمُ الْمُبَالَغَةِ فِيهِ.

(قَوْلُهُ فَإِنْ لَمْ يُحَرِّكْ لِسَانَهُ) أَيْ بِأَنْ قَرَأَ بِقَلْبِهِ.

(قَوْلُهُ أَيْ مَعَ سِرِّ الرَّجُلِ) حَاصِلُهُ إفَادَةُ التَّسْوِيَةِ بَيْنَ أَمْرَيْنِ: الْأَوَّلُ: سِرُّهَا أَيْ أَعْلَى سِرِّهَا وَجَهْرِهَا، الثَّانِي: سِرُّ الرَّجُلِ إذَا أَعْلَاهُ. فَقَوْلُهُ مَعَ سِرِّ الرَّجُلِ مَعْنَاهُ إذَا أَعْلَاهُ بِدَلِيلِ التَّعْلِيلِ وَانْظُرْ مَا الْحَامِلُ عَلَى هَذَا فَكَانَ يَكْتَفِي بِمُلَاحَظَةِ الْمُسَاوَاةِ بَيْنَ أَعْلَى سِرِّهَا وَجَهْرِهَا فَتَدَبَّرْ.

(قَوْلُهُ: لِأَنَّ صَوْتَهَا عَوْرَةٌ) الْمُعْتَمَدُ كَمَا أَفَادَهُ النَّاصِرُ اللَّقَانِيِّ فِي فَتَاوِيهِ وَشَيْخُنَا الصَّغِيرُ أَنَّهُ لَيْسَ بِعَوْرَةٍ وَنَصُّ النَّاصِرِ رَفْعُ صَوْتِ الْمَرْأَةِ الَّتِي يُخْشَى التَّلَذُّذُ بِسَمَاعِهِ لَا يَجُوزُ مِنْ هَذِهِ الْحَيْثِيَّةِ لَا فِي الْجِنَازَةِ وَلَا فِي الْأَعْرَاسِ سَوَاءٌ كَانَ زَغَارِيتَ أَمْ لَا وَرُؤْيَةُ مَنْ يُخْشَى مِنْهَا الْفِتْنَةُ حَرَامٌ، وَأَمَّا الْقَوَاعِدُ مِنْ النِّسَاءِ فَلَا يَحْرُمُ سَمَاعُ أَصْوَاتِهِنَّ وَأَمَّا مُصَافَحَةُ الْمَرْأَةِ لِغَيْرِ الْمَحْرَمِ فَلَا يَجُوزُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

(قَوْلُهُ فَحَمْلُهُ عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ مُتَعَيِّنٌ) قَالَ الْمُؤَلِّفُ فِي شَرْحِ الْمُدَوَّنَةِ وَاَلَّذِي نَقْطَعُ بِهِ أَنَّ مَذْهَبَ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّ كُلَّ تَكْبِيرَةٍ سُنَّةٌ وَلِذَا أَمَرَ بِالسُّجُودِ فِي الِاثْنَتَيْنِ وَلَوْ كَانَ مَجْمُوعُ التَّكْبِيرِ هُوَ السُّنَّةُ لَمْ تَأْمُرْهُ بِالسُّجُودِ وَقَوْلُهُ مُتَعَيِّنٌ قَدْ يُقَالُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ عَلَى الِاسْتِثْنَاءِ الْمُنْقَطِعِ.

(قَوْلُهُ وَكُلُّ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ مَعْطُوفٌ عَلَى تَكْبِيرَةٍ فَهُوَ مَاشٍ عَلَى أَنَّ كُلَّ تَسْمِيعَةٍ سُنَّةٌ مُسْتَقِلَّةٌ وَيُمْكِنُ حَمْلُهُ عَلَى الْمُقَابِلِ وَهُوَ أَنَّ الْمَجْمُوعَ سُنَّةٌ.

(قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْمُرَادَ بِهَا الْحَثُّ عَلَى التَّحْمِيدِ) أَيْ إنَّ الْمُرَادَ بِهِ التَّرْغِيبُ فِي التَّحْمِيدِ وَالْحَثُّ عَلَيْهِ وَكَأَنَّهُ يَحُضُّ نَفْسَهُ عَلَى الْحَمْدِ إنْ كَانَ مُنْفَرِدًا أَوْ وَمَنْ خَلْفَهُ مِنْ الْمَأْمُومِينَ إنْ كَانَ إمَامًا وَإِلَيْهِ مَالَ الْحُذَّاقُ. كَذَا نُقِلَ عَنْ بَعْضِ الْأَشْيَاخِ إذَا عَلِمْت ذَلِكَ فَأَقُولُ إنَّ حَقِيقَةَ اللَّفْظِ سَمِعَ اللَّهُ مَنْ حَمِدَهُ فَتَكُونُ اللَّامُ زَائِدَةً وَهَذَا الْمَعْنَى لَيْسَ بِمُرَادٍ قَطْعًا فَلْيَكُنْ الْمُرَادُ مِنْ السَّمَاعِ الِاسْتِجَابَةَ مِنْ اسْتِعْمَالِ اسْمِ السَّبَبِ فِي الْمُسَبِّبِ أَيْ: إنَّ اللَّهَ اسْتَجَابَ دُعَاءَ مَنْ حَمِدَهُ؛ لِأَنَّ الْحَامِدَ طَالِبٌ بِحَمْدِهِ الْمَزِيدَ مِنْ رَبِّهِ، ثُمَّ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ هَذَا الْمَعْنَى مَقْصُودَ الْإِخْبَارِ بِهِ فَتَكُونُ الْجُمْلَةُ خَبَرِيَّةً لَفْظًا وَمَعْنًى، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْمَقْصُودُ طَلَبَ التَّحْمِيدِ؛ لِأَنَّهُ يَتَسَبَّبُ عَنْ اسْتِجَابَةِ الدُّعَاءِ فَهُوَ مَجَازٌ عَلَى مَجَازٍ وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْمَعْنَى اللَّهُمَّ اسْمَعْ لِمَنْ

ص: 275

وَقْتَ صَلَاةِ الْعَصْرِ فَظَنَّ أَنَّهَا فَاتَتْهُ مَعَهُ عليه الصلاة والسلام فَاغْتَمَّ لِذَلِكَ وَهَرْوَلَ وَدَخَلَ الْمَسْجِدَ فَوَجَدَهُ صلى الله عليه وسلم مُكَبِّرًا فِي الرُّكُوعِ فَقَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَكَبَّرَ خَلْفَ الرَّسُولِ فَنَزَلَ جِبْرِيلُ وَالنَّبِيُّ فِي الرُّكُوعِ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ فَقُلْ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ فَقَالَهَا عِنْدَ الرَّفْعِ مِنْ الرُّكُوعِ وَكَانَ قَبْلَ ذَلِكَ يَرْكَعُ بِالتَّكْبِيرِ وَيَرْفَعُ بِهِ» فَصَارَ سُنَّةً مِنْ ذَلِكَ الْوَقْتِ بِبَرَكَةِ أَبِي بَكْرٍ.

(ص) وَكُلُّ تَشَهُّدٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ كُلَّ تَشَهُّدٍ سُنَّةٌ عَلَى مَا شَهَّرَهُ ابْنُ بَزِيزَةَ وَسَوَاءٌ كَانَ بِهَذِهِ الْأَلْفَاظِ الَّتِي وَرَدَتْ عَنْ عُمَرَ أَمْ بِغَيْرِهَا بِدَلِيلِ مَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَهَلْ لَفْظُ التَّشَهُّدِ سُنَّةٌ أَوْ فَضِيلَةٌ خِلَافٌ، وَسَوَاءٌ التَّشَهُّدُ الْأَوَّلُ وَالثَّانِي وَالثَّالِثُ وَالرَّابِعُ كَمَا يُتَصَوَّرُ فِي مَسَائِلَ اجْتِمَاعِ الْقَضَاءِ وَالْبِنَاءِ فَهُوَ أَتَمُّ فَائِدَةً مِنْ قَوْلِ غَيْرِهِ وَالتَّشَهُّدُ الْأَوَّلُ وَالثَّانِي لِقُصُورِهِ.

(ص) وَالْجُلُوسُ الْأَوَّلُ وَالزَّائِدُ عَلَى قَدْرِ السَّلَامِ مِنْ الثَّانِي (ش) وَالْمَعْنَى أَنَّ الْجُلُوسَ جَمِيعَهُ سُنَّةٌ إلَّا قَدْرَ مَا يُوقَعُ فِيهِ السَّلَامُ مِنْ الْأَخِيرِ فَإِنَّهُ فَرْضٌ إذْ السَّلَامُ فَرْضٌ لَا بُدَّ لَهُ مِنْ مَحَلٍّ وَلَيْسَ مَحَلُّهُ إلَّا الْجُلُوسُ إجْمَاعًا وَمَا لَا يَتِمُّ الْفَرْضُ الْمُطْلَقُ إلَّا بِهِ مِنْ مَقْدُورِ الْمُكَلَّفِ فَهُوَ وَاجِبٌ (ص) وَعَلَى الطُّمَأْنِينَةِ (ش) أَيْ وَالزَّائِدُ عَلَى مِقْدَارِ الطُّمَأْنِينَةِ سُنَّةٌ، وَانْظُرْ مَا قَدْرُ هَذَا الزَّائِدِ فِي حَقِّ الْفَذِّ وَالْمَأْمُومِ وَالْإِمَامِ وَهَلْ هُوَ مُسْتَوٍ فِيمَا يُطْلَبُ فِيهِ التَّطْوِيلُ وَفِي غَيْرِهِ أَمْ لَا؟ كَالرَّفْعِ عَنْ الرُّكُوعِ وَمِنْ السَّجْدَةِ الْأُولَى، وَكَلَامُ الْمُؤَلِّفِ يَقْتَضِي اسْتِوَاءَهُ فِي جَمِيعِ مَا ذُكِرَ.

(ص) وَرَدُّ مُقْتَدٍ عَلَى إمَامِهِ ثُمَّ يَسَارِهِ وَبِهِ أَحَدٌ (ش) يَعْنِي أَنَّ رَدَّ الْمَأْمُومِ بَعْدَ تَسْلِيمَةِ التَّحْلِيلِ عَلَى إمَامِهِ الَّذِي أَدْرَكَ مَعَهُ رَكْعَةً فَأَكْثَرَ يَخُصُّهُ بِهَا مُشِيرًا بِهَا إلَيْهِ بِقَلْبِهِ لَا بِرَأْسِهِ وَلَوْ كَانَ إمَامَهُ، ثُمَّ مَنْ عَلَى يَسَارِهِ إنْ كَانَ بِهِ أَحَدٌ سُنَّةٌ، وَفُهِمَ مِنْ تَقْيِيدِنَا بِمُدْرِكٍ رَكْعَةً عَدَمُ رَدِّ مَنْ أَدْرَكَ دُونَهَا عَلَى أَحَدٍ مِنْ إمَامٍ وَلَا غَيْرِهِ بَلْ يُسَلِّمُ سَلَامَ الْفَذِّ قَالَهُ سَحْنُونَ؛ لِأَنَّ مَنْ لَمْ يُدْرِكْ مَعَهُ رَكْعَةً لَيْسَ بِإِمَامٍ لَهُ وَلِذَا لَا يَسْجُدُ بِسَهْوِهِ وَإِنَّمَا سُمِّيَ تَسْلِيمُ الْمُقْتَدِي عَلَى إمَامِهِ رَدًّا؛ لِأَنَّ الْإِمَامَ يَقْصِدُ بِسَلَامَةِ الْخُرُوجَ مِنْ الصَّلَاةِ وَالْمَلَائِكَةَ وَمَنْ مَعَهُ مِنْ الْمَأْمُومِينَ فَسَلَامُهُمْ عَلَيْهِ رَدٌّ لِسَلَامِهِ عَلَيْهِمْ وَالْفَذُّ يَقْصِدُ الْخُرُوجَ وَالْمَلَائِكَةُ وَإِنَّمَا لَمْ يَكُنْ الرَّدُّ عَلَى الْإِمَامِ فَرْضًا كَالرَّدِّ فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ سَلَامِ الْمُصَلِّي الْخُرُوجُ مِنْ الصَّلَاةِ وَالتَّحِيَّةُ تَبَعٌ وَلِذَا يُطْلَبُ الرَّدُّ مِنْ الْمَأْمُومِينَ عَلَى إمَامِهِمْ وَعَلَى مَنْ عَلَى يَسَارِهِمْ، وَلَوْ لَمْ يَقْصِدْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا السَّلَامَ عَلَيْهِمْ وَقَوْلُهُ عَلَى إمَامِهِ سَوَاءٌ بَقِيَ فِي مَكَانِهِ أَوْ انْصَرَفَ مِنْهُ عِنْدَ قِيَامِ الْمَأْمُومِ الْمَسْبُوقِ لِقَضَاءِ مَا عَلَيْهِ وَقَوْلُهُ ثُمَّ يَسَارِهِ فِيهِ مُسَامَحَةٌ؛ لِأَنَّ الْيَسَارَ لَا يُسَلَّمُ عَلَيْهِ أَيْ ثُمَّ رَدَّهُ عَلَى مَنْ فِي يَسَارِهِ أَوْ عَلَى مَنْ عَلَى يَسَارِهِ وَالْوَاوُ فِي قَوْلِهِ وَبِهِ أَحَدٌ وَاوُ الْحَالِ أَيْ وَالْحَالُ كَوْنُهُ بِهِ أَيْ فِي يَسَارِهِ أَحَدٌ مِنْ الْمَأْمُومِينَ فِي الْجُزْءِ الَّذِي أَدْرَكَهُ هَذَا الْمَأْمُومُ مَعَ الْإِمَامِ وَلَوْ لَمْ يُشَارِكْهُ فِي صِفَةِ صَلَاته كَالصَّبِيِّ وَسَوَاءٌ بَقِيَ ذَلِكَ

ــ

[حاشية العدوي]

حَمِدَك أَيْ اسْتَجِبْ لَهُ.

(قَوْلُهُ وَهَرْوَلَ) أَيْ بِلَا خَبَبٍ (قَوْلُهُ مُكَبِّرًا فِي الرُّكُوعِ) وَانْظُرْ هَلْ أَدْرَكَ رُكُوعَ الْأُولَى أَوْ غَيْرِهَا فَإِنْ قُلْت: الرَّفْعُ بِالتَّكْبِيرِ ذِكْرٌ أَيْضًا قُلْت؛ لِأَنَّهَا ذِكْرٌ وَحَثٌّ عَلَى التَّحْمِيدِ وَشُكْرٌ لَهُ يَقْتَضِي الزِّيَادَةَ كَذَا فِي عب أَيْ بِخِلَافِ اللَّهُ أَكْبَرُ فَإِنَّهَا ذِكْرٌ وَلَيْسَ فِيهَا حَثٌّ عَلَى التَّحْمِيدِ وَقَوْلُهُ وَشُكْرٌ إلَخْ لَا يَخْفَى أَنَّ كُلَّ ذِكْرٍ شُكْرٌ فَتَكُونُ مَزِيَّةُ التَّسْمِيعِ بِكَوْنِهِ حَثًّا عَلَى التَّحْمِيدِ فَقَطْ.

(قَوْلُهُ وَكُلُّ تَشَهُّدٍ سُنَّةٌ) قَالَ فِي ك وُجِدَ عِنْدِي مَا نَصُّهُ وَيُكْرَهُ الْجَهْرُ بِالتَّشَهُّدِ وَيَدْخُلُ فِي قَوْلِهِ وَكُلُّ تَشَهُّدٍ سُجُودُ السَّهْوِ ك (قَوْلُهُ عَلَى مَا شَهَّرَهُ ابْنُ بَزِيزَةَ) وَمُقَابِلُهُ وُجُوبُ الْأَخِيرِ وَذَكَرَ اللَّخْمِيُّ قَوْلًا بِوُجُوبِ الْأَوَّلِ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِ الْمُصَلِّي فَذًّا أَوْ إمَامًا أَوْ مَأْمُومًا إلَّا أَنَّهُ قَدْ يَسْقُطُ طَلَبُهُ فِي حَقِّ الْمَأْمُومِ فِي بَعْضِ الْأَحْوَالِ كَنِسْيَانِهِ لَهُ حَتَّى قَامَ الْإِمَامُ فَلْيَقُمْ وَلَا يَتَشَهَّدُ وَكَنِسْيَانِهِ حَتَّى سَلَّمَ الْإِمَامُ وَانْفَصَلَ عَنْ مَحَلِّهِ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَنْفَصِلْ عَنْهُ وَلَوْ تَحَوَّلَ فِيهِ يَسِيرًا.

(قَوْلُهُ وَالْجُلُوسُ الْأَوَّلُ) سُنَّةٌ تَاسِعَةٌ وَالزَّائِدُ سُنَّةٌ عَاشِرَةٌ.

(قَوْلُهُ أَنَّ الْجُلُوسَ جَمِيعَهُ) أَيْ: كُلَّ وَاحِدٍ مِنْ الْجُلُوسِ الْأَخِيرِ وَغَيْرِهِ سُنَّةٌ وَهُوَ مِنْ أَوَّلِهِ إلَى آخِرِهِ سُنَّةٌ فَاسْتَعْمَلَ اللَّفْظَ فِي الْأَمْرَيْنِ مَعًا، وَالِاسْتِثْنَاءُ نَاظِرٌ لِلثَّانِي غَيْرَ أَنَّهُ لَا يَخْفَى أَنَّهُ شَامِلٌ لِجُلُوسِ الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم

وَلِلدُّعَاءِ قَبْلَ سَلَامِ الْإِمَامِ وَبَعْدَهُ وَلِلرَّدِّ عَلَى الْإِمَامِ وَعَلَى مَنْ عَلَى يَسَارِهِ مَعَ أَنَّهُ قَالَ فِي التَّوْضِيحِ إنَّ حُكْمَ الظَّرْفِ حُكْمُ الْمَظْرُوفِ وَهُوَ يُفِيدُ أَنَّ الْجُلُوسَ لِلصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم

مُخْتَلَفٌ فِيهِ بِالسُّنِّيَّةِ وَالْفَضِيلَةِ وَالْجُلُوسَ لِلدُّعَاءِ قَبْلَ سَلَامِ الْإِمَامِ مُسْتَحَبٌّ وَلَهُ بَعْدَهُ مَكْرُوهٌ وَلِلرَّدِّ عَلَى الْإِمَامِ وَعَلَى مَنْ عَلَى يَسَارِهِ سُنَّةٌ إعْطَاءً لِلظَّرْفِ حُكْمَ الْمَظْرُوفِ (قَوْلُهُ مِنْ الْأَخِيرِ) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ أَرَادَ بِالثَّانِي الْأَخِيرَ فَيَشْمَلُ مَا فِيهِ تَشَهُّدَانِ وَأَكْثَرُ (قَوْلُهُ وَلَيْسَ مَحَلُّهُ إلَّا الْجُلُوسَ) أَيْ بِحَسَبِ مَا ثَبَتَ فِي الشَّرْعِ.

(قَوْلُهُ وَمَا لَا يَتِمُّ الْفَرْضُ الْمُطْلَقُ إلَخْ) احْتَرَزَ بِهِ عَنْ الْفَرْضِ الْمُقَيَّدِ وُجُوبُهُ بِمَا يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ كَالزَّكَاةِ وُجُوبُهَا مُتَوَقِّفٌ عَلَى مِلْكِ النِّصَابِ فَلَا يُخَاطَبُ بِحُصُولِهِ.

(قَوْلُهُ كَالرَّفْعِ) تَمْثِيلٌ لِقَوْلِهِ وَفِي غَيْرِهِ (قَوْلُهُ وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ يَقْتَضِي إلَخْ) فَلَوْ أَطَالَ فِيهِ جِدًّا وَأَفْرَطَ بِحَيْثُ يَعْتَقِدُ النَّاظِرُ أَنَّهُ لَيْسَ فِي صَلَاةٍ فَإِنَّهُ يُكْرَهُ كَمَا قَالَ ابْنُ عُمَرَ لَكِنْ مَا قَالَهُ فِي الْإِمَامِ وَالْفَذِّ وَأَمَّا الْمَأْمُومُ فَهُوَ فِي حَقِّهِ مَحْدُودٌ بِأَنْ لَا يَتَلَبَّسَ الْإِمَامُ بِفِعْلٍ بَعْدَ الْفِعْلِ الَّذِي هُوَ فِيهِ كَمَا يُفِيدُهُ مَا يَأْتِي عِنْدَ قَوْلِهِ لَكِنْ سَبْقُهُ مَمْنُوعٌ وَالظَّاهِرُ الْبُطْلَانُ كَذَا فِي عج.

(قَوْلُهُ وَرَدُّ مُقْتَدٍ عَلَى إمَامِهِ) سُنَّةٌ (قَوْلُهُ ثُمَّ يَسَارِهِ إلَخْ) أَيْ ثُمَّ رَدُّهُ عَلَى مَنْ عَلَى يَسَارِهِ كَمَا أَشَارَ لَهُ الشَّارِحُ (قَوْلُهُ وَالْحَالُ كَوْنُهُ بِهِ) أَيْ فِي يَسَارِهِ أَحَدٌ مِنْ الْمَأْمُومِينَ وَظَاهِرُهُ مُسَامَتَتُهُ لَهُ لَا تَقَدُّمُهُ أَوْ تَأَخُّرُهُ عَنْهُ، وَظَاهِرُهُ أَيْضًا قَرُبَ مِنْهُ أَوْ بَعُدَ وَظَاهِرُهُ أَيْضًا حَالَ بَيْنَهُمَا حَائِلٌ كَرَجُلٍ يُصَلِّي أَوْ كُرْسِيٍّ أَوْ لَا.

(قَوْلُهُ فِي الْجُزْءِ الَّذِي إلَخْ) مُحْتَرَزُهُ مَا إذَا أَدْرَكَ مَعَ الْإِمَامِ فِي الرُّبَاعِيَّةِ الرَّكْعَةَ الثَّانِيَةَ فِي صَلَاةِ الْخَوْفِ فَهَلْ يُسَلِّمُ عَلَى مَنْ عَلَى يَسَارِهِ نَظَرًا لِاشْتِرَاكِهِمَا

ص: 276

الْأَحَدُ أَوْ انْصَرَفَ كَانَ مَسْبُوقًا أَوْ الرَّادُّ أَوْ لَا سَبَقَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَسَوَاءٌ سَبَقَ مَنْ عَلَى الْيَسَارِ بِالسَّلَامِ أَوْ تَأَخَّرَ إذْ لَا بُدَّ مِنْ سَلَامِهِ وَلَا يُطْلَبُ مَنْ عَلَى يَمِينِهِ أَنْ يَنْتَظِرَ بِتَسْلِيمِهِ رَدَّهُ فِي سَلَامِهِ فَلَيْسَ الْمُرَادُ مِنْ قَوْلِهِ وَبِهِ أَحَدٌ مُطْلَقُ أَحَدٍ عَلَى يَسَارِهِ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ مَأْمُومًا وَلَيْسَ الْمُرَادُ مِنْ كَوْنِهِ بِهِ بَقَاءَهُ إلَى حِينِ الرَّدِّ عَلَيْهِ كَمَا هُوَ الْمَرْجُوعُ عَنْهُ بَلْ لَوْ كَانَ مَسْبُوقًا وَقَامَ لِقَضَاءِ مَا عَلَيْهِ فَلَمْ يَفْرُغْ مِنْهُ حَتَّى ذَهَبَ مَنْ عَلَى يَسَارِهِ فَإِنَّهُ يَرِدُ عَلَيْهِ عَلَى مَا رَجَعَ إلَيْهِ مَالِكٌ وَاخْتَارَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ قَالَ اللَّخْمِيُّ؛ لِأَنَّ السَّلَامَ يَتَضَمَّنُ دُعَاءً وَهُوَ تَحِيَّةٌ تَقَدَّمَتْ مِنْهُمْ يَجِبُ رَدُّهَا انْتَهَى وَمُرَادُهُ بِالْوُجُوبِ التَّأَكُّدُ وَالِاهْتِمَامُ.

(ص) وَجَهْرٌ بِتَسْلِيمَةِ التَّحْلِيلِ فَقَطْ (ش) أَيْ وَمِنْ السُّنَنِ جَهْرُ الْمُصَلِّي إمَامًا كَانَ أَوْ مَأْمُومًا بِتَسْلِيمَةِ التَّحْلِيلِ لِيُعْلَمَ بِخُرُوجِهِ مِنْ الصَّلَاةِ لِئَلَّا يُقْتَدَى بِهِ وَلِأَنَّهُ يَسْتَدْعِي بِهَا الرَّدَّ بِخِلَافِ السَّلَامِ الثَّانِي؛ لِأَنَّهُ رَدٌّ فَلَا يَسْتَدْعِيهِ فَلَا يُسَنُّ الْجَهْرُ بِهِ وَانْظُرْ مَا حُكْمُ الْفَذِّ قَالَ الْحَطَّابُ فَإِنِّي لَمْ أَرَهُ الْآنَ مَنْقُولًا فَاحْتَرَزَ بِقَوْلِهِ فَقَطْ عَنْ الْجَهْرِ فِي تَسْلِيمِ غَيْرِهَا، وَإِنَّمَا يُتَصَوَّرُ ذَلِكَ فِي الْمَأْمُومِ ثُمَّ مَا ذَكَرَهُ الْمُؤَلِّفُ فِي حَقِّ الرَّجُلِ الَّذِي لَيْسَ مَعَهُ مَنْ يَحْصُلُ بِجَهْرِهِ التَّخْلِيطُ عَلَيْهِ، وَأَمَّا الْمَرْأَةُ فَجَهْرُهَا أَنْ تُسْمِعَ نَفْسَهَا فَقَوْلُ التَّتَّائِيِّ ظَاهِرُهُ تَسْوِيَةُ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ انْتَهَى أَيْ: فِي الْعَوْدِ أَيْ عَوْدِ السَّلَامِ لَا فِي الْجَهْرِيَّةِ.

(ص) وَإِنْ سَلَّمَ عَلَى الْيَسَارِ ثُمَّ تَكَلَّمَ لَمْ تَبْطُلْ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ سَلَّمَ مِنْ إمَامٍ أَوْ فَذٍّ عَلَى الْيَسَارِ عَمْدًا قَاصِدًا التَّحْلِيلَ ثُمَّ تَكَلَّمَ لَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا تَرَكَ التَّيَامُنَ وَهُوَ فَضِيلَةٌ وَكَذَا لَوْ سَهَا الْمَأْمُومُ عَنْ الْأُولَى وَهُوَ يَعْتَقِدُ الْخُرُوجَ بِالثَّانِيَةِ، وَأَمَّا إنْ سَلَّمَ الْمَأْمُومُ عَنْ الْيَسَارِ لِلْفَضْلِ عَامِدًا وَنِيَّتُهُ الْعَوْدُ لِلْأُولَى أَوْ سَاهِيًا يَظُنُّ أَنَّهُ سَلَّمَ الْأُولَى وَهُوَ مَعَ ذَلِكَ يَرَى أَنَّ تَسْلِيمَةَ الْيَسَارِ فَضِيلَةٌ لَا تُخْرِجُ مِنْ الصَّلَاةِ فَطَالَ الْأَمْرُ قَبْلَ عَوْدِهِ لِتَسْلِيمَةِ التَّحْلِيلِ بَطَلَتْ قَالَهُ اللَّخْمِيُّ وَمُقْتَضَى

ــ

[حاشية العدوي]

فِي الصَّلَاةِ أَوْ لَا نَظَرًا إلَى أَنَّ كُلَّ طَائِفَةٍ بِمَنْزِلَةِ مَنْ صَلَّى بِإِمَامٍ مُسْتَقِلٍّ أَوْ يُقَالُ إنَّ الْمُسَلِّمَ مِنْ الطَّائِفَةِ الثَّانِيَةِ إذَا سَلَّمَ وَعَلَى يَسَارِهِ أَحَدٌ مِنْ الطَّائِفَةِ الْأُولَى سَلَّمَ عَلَيْهِ بِخِلَافِ مَنْ سَلَّمَ مِنْ الطَّائِفَةِ الْأُولَى فَإِنَّهُ لَا يُسَلِّمُ عَلَى مَنْ كَانَ مِنْ الطَّائِفَةِ الثَّانِيَةِ؛ لِأَنَّ السَّهْوَ الْمُتَرَتِّبَ مَعَ الْأُولَى يَتَرَتَّبُ عَلَى الثَّانِيَةِ بِخِلَافِ الْعَكْسِ كَذَا تَرَدَّدَ عج.

(أَقُولُ) بَلْ قَوْلُ الشَّارِحِ الْمَذْكُورُ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَوْ أَدْرَكَ الْإِمَامَ فِي الرَّكْعَةِ الْأَخِيرَةِ مِنْ الظُّهْرِ مَثَلًا وَكَانَتْ تِلْكَ الرَّكْعَةُ فَاتَتْ إنْسَانًا لِرُعَافٍ مَثَلًا أَنَّهُ لَا يُسَلِّمُ عَلَيْهِ.

(قَوْلُهُ أَنْ يَنْتَظِرَ بِتَسْلِيمِهِ رَدَّهُ) هَكَذَا فِي نُسْخَتِهِ بِإِضَافَةِ تَسْلِيمٍ إلَى الضَّمِيرِ وَقَوْلُهُ رَدَّهُ مَفْعُولُ يَنْتَظِرَ إلَّا أَنَّك خَبِيرٌ بِأَنَّ الْمُنَاسِبَ حَذْفُ فِي وَرَدَّهُ وَيَقُولُ أَنْ يَنْتَظِرَ بِتَسْلِيمِهِ سَلَامَهُ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ الشَّارِحَ تَسَاهَلَ بِعَدَمِ كَتْبِ النُّقْطَتَيْنِ فَتَكُونُ تَسْلِيمَةٌ مُضَافَةً لِرَدِّهِ وَقَوْلُهُ فِي سَلَامِهِ لَفْظُ فِي زَائِدٌ وَسَلَامَهُ مَفْعُولُ يَنْتَظِرُ.

(قَوْلُهُ فَلَيْسَ الْمُرَادُ إلَخْ) مُفَرَّعٌ عَلَى قَوْلِهِ وَالْحَالُ كَوْنُهُ بِهِ أَيْ فِي يَسَارِهِ أَحَدٌ مِنْ الْمَأْمُومِينَ (قَوْلُهُ وَلَيْسَ الْمُرَادُ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ فَلَيْسَ إلَخْ وَالْمَعْطُوفُ عَلَى الْمُفَرَّعِ مُفَرَّعٌ فَأَمَّا الْمَعْطُوفُ عَلَيْهِ فَقَدْ عَلِمْت فِيهِ الْمُفَرَّعَ عَلَيْهِ وَأَمَّا هَذَا الْمَعْطُوفُ فَالْمُفَرَّعُ عَلَيْهِ قَوْلُهُ وَلَا يَطْلُبُ مَنْ عَلَى يَمِينِهِ (قَوْلُهُ التَّأَكُّدُ وَالِاهْتِمَامُ) ؛ لِأَنَّ تَسْلِيمَةَ الرَّدِّ لَيْسَتْ بِوَاجِبَةٍ بَلْ سُنَّةٌ.

(قَوْلُهُ بِتَسْلِيمَةِ التَّحْلِيلِ) وَأَمَّا الْجَهْرِيَّةُ بِتَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ فَهُوَ مَنْدُوبٌ، وَأَمَّا غَيْرُهَا مِنْ التَّكْبِيرِ فَيُنْدَبُ لِلْإِمَامِ دُونَ الْمَأْمُومِ فَالْأَفْضَلُ لَهُ السِّرُّ وَالْفَذُّ مِثْلُهُ كَمَا يُشْعِرُ بِهِ كَلَامُ زَرُّوقٍ وَلَعَلَّ الْفَرْقَ بَيْنَ تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ حَيْثُ نُدِبَ الْجَهْرُ وَتَسْلِيمَةِ التَّحْلِيلِ حَيْثُ سُنَّ الْجَهْرُ أَنَّ الْأُولَى صَاحَبَتْهَا النِّيَّةُ الْوَاجِبَةُ جَزْمًا بِخِلَافِ الثَّانِيَةِ فَفِي وُجُوبِ النِّيَّةِ مَعَهَا خِلَافٌ وَأَيْضًا انْضَمَّ إلَى تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ رَفْعُ الْيَدَيْنِ وَالتَّوَجُّهُ لِلْقِبْلَةِ مِمَّا يَدُلُّ عَلَى الدُّخُولِ فِي الصَّلَاةِ.

(قَوْلُهُ لِيُعْلَمَ إلَخْ) ظَاهِرٌ فِي الْإِمَامِ وَقَوْلُهُ وَلِأَنَّهُ يَسْتَدْعِي بِهَا الرَّدَّ ظَاهِرٌ فِي الْإِمَامِ وَالْمَأْمُومِ.

(قَوْلُهُ فَلَا يُسَنُّ الْجَهْرُ بِهِ) وَالْأَفْضَلُ إسْرَارُهُ.

(قَوْلُهُ فَإِنِّي لَمْ أَرَهُ مَنْقُولًا) أَقُولُ الظَّاهِرُ أَنَّهُ كَالْإِمَامِ لِأَنَّهُ قَابِلٌ لَأَنْ يَقْتَدِيَ بِهِ آخَرُ فَالْعِلَّةُ الْأُولَى ظَاهِرَةٌ فِيهِ.

(قَوْلُهُ فِي حَقِّ الرَّجُلِ الَّذِي لَمْ يَحْصُلْ بِجَهْرِهِ التَّخْلِيطُ عَلَيْهِ) هَذَا يُتَصَوَّرُ فِي حَقِّ الرَّجُلِ يَكُونُ مَسْبُوقًا فَيَقُومُ لِيَقْضِيَ مَا عَلَيْهِ.

(قَوْلُهُ أَيْ عَوْدِ السَّلَامِ) أَيْ الْإِسْرَارِ فِي عَوْدِ السَّلَامِ هَذَا هُوَ الَّذِي يَقْتَضِيهِ كَلَامُ تت وَخُلَاصَتُهُ أَنَّ التَّسْوِيَةَ فِي كَوْنِ الرَّدِّ يَكُونُ سِرًّا لَا فِي نَفْسِ الْعَوْدِ.

(قَوْلُهُ ثُمَّ تَكَلَّمَ لَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ) لَا يَخْفَى أَنَّهُ إذَا قَصَدَ التَّحْلِيلَ فَقَدْ خَرَجَ مِنْ الصَّلَاةِ فَسَوَاءٌ تَكَلَّمَ أَوْ لَا فَلَا يُتَوَهَّمُ بُطْلَانٌ حَتَّى يَنُصَّ عَلَيْهِ قَالَ عب وَأَوْلَى إنْ لَمْ يَتَكَلَّمْ لَمْ تَبْطُلْ وَالْأَوْلَوِيَّةُ لَا ظُهُورَ لَهَا هُنَا.

(قَوْلُهُ وَهُوَ يَعْتَقِدُ الْخُرُوجَ) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ وَهُوَ نَاوٍ الْخُرُوجَ بِالثَّانِيَةِ؛ لِأَنَّ الِاعْتِقَادَ هُوَ الْعِلْمُ بِاصْطِلَاحِ الْفُقَهَاءِ وَلَيْسَ مُرَادًا.

(قَوْلُهُ وَنِيَّتُهُ الْعَوْدُ لِلْأُولَى) فَإِنْ لَمْ يَنْوِ الْعَوْدَ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ بِمُجَرَّدِ السَّلَامِ (قَوْلُهُ يَظُنُّ أَنَّهُ سَلَّمَ) أَيْ يَعْتَقِدُ أَنَّهُ سَلَّمَ وَقَوْلُهُ وَهُوَ مَعَ ذَلِكَ يَرَى أَيْ يَعْتَقِدُ، وَأَمَّا لَوْ ظَنَّ أَنَّهُ سَلَّمَ الْأُولَى أَيْ اعْتَقَدَ أَنَّهُ سَلَّمَ الْأُولَى وَكَانَ يَرَى أَنَّ تَسْلِيمَةَ الْيَسَارِ وَاجِبَةً تُخْرِجُ مِنْ الصَّلَاةِ فَإِنَّ صَلَاتَهُ صَحِيحَةٌ وَإِنْ لَمْ يَرْجِعْ لِلْأُولَى وَحَاصِلُ مَا فِي ذَلِكَ الْمَقَامِ أَنَّ الْمُصَنِّفَ قَالَ وَإِنْ سَلَّمَ إلَخْ قَصَدَ بِهِ الرَّدَّ عَلَى ابْنِ شَعْبَانَ الْقَائِلِ بِالْبُطْلَانِ وَفَصَّلَ اللَّخْمِيُّ ذَلِكَ التَّفْصِيلَ فَقَالَ ابْنُ بَشِيرٍ إنَّهُ جَمَعَ بَيْنَ الْقَوْلَيْنِ أَيْ فَمَنْ قَالَ بِعَدَمِ الْبُطْلَانِ فَمَحْمُولٌ عَلَى وَجْهٍ وَمَنْ قَالَ بِالْبُطْلَانِ فَمَحْمُولٌ عَلَى وَجْهٍ وَقَدْ ارْتَضَى كَلَامَ اللَّخْمِيِّ التَّوْضِيحُ وَالشَّارِحُ وَالتَّتَّائِيُّ وَحَلَّ الْحَطَّابُ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ بِوَجْهٍ آخَرَ فَقَالَ: وَإِنْ سَلَّمَ عَلَى الْيَسَارِ إلَخْ يُرِيدُ أَنَّهُ سَلَّمَ قَاصِدًا التَّحْلِيلَ، وَأَمَّا إنْ قَصَدَ بِهِ الْفَضِيلَةَ فَتَبْطُلُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ ابْنُ عَرَفَةَ اهـ. أَيْ وَلَمْ يَرْتَضِ ابْنُ عَرَفَةَ كَلَامَ اللَّخْمِيِّ.

(قَوْلُهُ فَطَالَ الْأَمْرُ) فَإِنْ لَمْ يَطُلْ الْأَمْرُ بِأَنْ قَرُبَ لَمْ تَبْطُلْ وَلَيْسَ التَّسْلِيمُ الثَّانِي لِلْفَضِيلَةِ عَلَى الْيَسَارِ كَالْكَلَامِ الْأَجْنَبِيِّ قَبْلَ تَسْلِيمَةِ التَّحْلِيلِ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا فَعَلَهُ مَعَ قَصْدِ الْإِتْيَانِ بِتَسْلِيمِهِ التَّحْلِيلِ عَقِبَهُ صَارَ كَمَنْ قَدَّمَ فَضِيلَةً عَلَى فَرْضٍ وَإِنْ كَانَ قَدْ بَحَثَ

ص: 277

كَلَامِ التَّوْضِيحِ وَالشَّارِحِ وَالتَّتَّائِيِّ اعْتِمَادُ كَلَامِ اللَّخْمِيِّ ثُمَّ إنَّ تَفْصِيلَ اللَّخْمِيِّ خَاصٌّ بِالْمَأْمُومِ الَّذِي عَلَى يَسَارِهِ غَيْرُهُ كَمَا قَالَهُ الْحَطَّابُ وَهُوَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ عَلَى يَسَارِهِ أَحَدٌ فَالصَّلَاةُ صَحِيحَةٌ؛ لِأَنَّ الْغَالِبَ أَنَّهُ لَا يَقْصِدُ بِهِ إلَّا الْخُرُوجَ مِنْ الصَّلَاةِ.

(ص) وَسُتْرَةٌ لِإِمَامٍ وَفَذٍّ إنْ خَشِيَا مُرُورًا (ش) وَالْمَعْنَى أَنَّ السُّتْرَةَ أَيْ الِاسْتِتَارَ وَلَوْ فِي النَّفْلِ تُسَنُّ لِلْإِمَامِ وَالْفَذِّ إنْ خَشِيَ كُلٌّ الْمُرُورَ بَيْنَ أَيْدِيهِمَا وَإِنْ لَمْ يَخْشَيَا فَلَا يُطْلَبَانِ بِالسُّتْرَةِ وَمَفْهُومُ لِإِمَامٍ وَفَذٍّ أَنَّ الْمَأْمُومَ لَا يُطْلَبُ بِالسُّتْرَةِ؛ لِأَنَّ الْإِمَامَ سُتْرَةٌ لِمَنْ خَلْفَهُ كَمَا قَالَهُ مَالِكٌ فِي الْمُدَوَّنَةِ أَوْ؛ لِأَنَّ سُتْرَةَ الْإِمَامِ سُتْرَةٌ لِمَنْ خَلْفَهُ كَمَا قَالَهُ عَبْدُ الْوَهَّابِ وَاخْتُلِفَ هَلْ مَعْنَاهُمَا وَاحِدٌ فَفِي كَلَامِ مَالِكٍ حَذْفُ مُضَافٍ، وَالتَّقْدِيرُ أَنَّ سُتْرَةَ الْإِمَامِ سُتْرَةٌ لِمَنْ خَلْفَهُ أَوْ مُخْتَلِفٌ فَيَبْقَى كَلَامُ مَالِكٍ عَلَى ظَاهِرِهِ وَعَلَيْهِ فَيَمْتَنِعُ عَلَى قَوْلِ مَالِكٍ الْمُرُورُ بَيْنَ الْإِمَامِ وَبَيْنَ الصَّفِّ الَّذِي خَلْفَهُ كَمَا يَمْتَنِعُ الْمُرُورُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ سُتْرَتِهِ؛ لِأَنَّهُ مُرُورٌ بَيْنَ الْمُصَلِّي وَبَيْنَ سُتْرَتِهِ فِيهِمَا وَيَجُوزُ الْمُرُورُ بَيْنَ الصَّفِّ الَّذِي خَلْفَهُ وَبَيْنَ مَا قَبْلَهُ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمُرُورٍ بَيْنَ السُّتْرَةِ وَالْمُصَلِّي وَإِنْ كَانَتْ السُّتْرَةُ سُتْرَةً لِلصُّفُوفِ كُلِّهِمْ؛ لِأَنَّهُ قَدْ حَالَ بَيْنَهُمَا حَائِلٌ.

وَأَمَّا عَلَى قَوْلِ عَبْدِ الْوَهَّابِ مِنْ أَنَّ سُتْرَةَ الْإِمَامِ سُتْرَةٌ لَهُمْ فَيَجُوزُ الْمُرُورُ بَيْنَ الصَّفِّ الْأَوَّلِ وَبَيْنَ الْإِمَامِ؛ لِأَنَّ سُتْرَةَ الصَّفِّ الْأَوَّلِ إنَّمَا هِيَ سُتْرَةُ الْإِمَامِ لَا الْإِمَامُ نَفْسُهُ وَقَدْ حَالَ بَيْنَ الصَّفِّ الْأَوَّلِ وَبَيْنَ سُتْرَتِهِ الْإِمَامُ.

(ص) بِطَاهِرٍ ثَابِتٍ غَيْرِ مُشْغِلٍ (ش) هَذَا مُتَعَلِّقٌ بِسُتْرَةٍ وَأَشَارَ بِهِ إلَى صِفَتِهَا وَأَشَارَ إلَى قَدْرِهَا بِقَوْلِهِ (فِي غِلَظِ رُمْحٍ وَطُولِ ذِرَاعٍ) وَاحْتَرَزَ بِطَاهِرٍ مِنْ النَّجِسِ كَقَنَاةِ الْبَوْلِ وَنَحْوِهَا وَمِثْلُهُ مَا أَشَارَ إلَيْهِ الْمُؤَلِّفُ بِقَوْلِهِ (لَا دَابَّةٍ) بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِهَا الْبَغْلُ وَنَحْوُهُ مِمَّا بَوْلُهُ نَجِسٌ، وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ مُحْتَرَزٌ ثَابِتٌ وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ مُحْتَرَزُهُمَا مَعًا، وَيُكْرَهُ الِاسْتِتَارُ بِالْحَجَرِ الْوَاحِدِ إنْ وَجَدَ غَيْرَهُ؛ لِأَنَّهُ يُشْبِهُ عَبَدَةَ الْأَوْثَانِ وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ (وَحَجَرٍ وَاحِدٍ) وَأَمَّا الْأَحْجَارُ فَجَائِزٌ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ غَيْرَ الْحَجَرِ الْوَاحِدِ جَعَلَهُ عَنْ يَمِينِهِ أَوْ عَنْ يَسَارِهِ وَلَا يَصْمُدْهُ صَمْدًا وَكَذَا كُلُّ سُتْرَةٍ كَمَا فِي الْإِرْشَادِ وَاحْتَرَزَ بِثَابِتٍ مِنْ السَّوْطِ الْجِلْدِ وَنَحْوِهِ فَإِنَّهُ يَسْقُطُ عَلَى الْأَرْضِ كَالْخَطِّ فِي الْأَرْضِ طُولًا أَوْ عَرْضًا وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ (وَخَطٍّ)

ــ

[حاشية العدوي]

عج بِأَنَّ الْقَوَاعِدَ تَقْتَضِي بُطْلَانَ صَلَاتِهِ بِقَصْدِهِ بِهِ الْفَضِيلَةَ.

(قَوْلُهُ ثُمَّ إنَّ تَفْصِيلَ اللَّخْمِيِّ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا لَا يَظْهَرُ فِيمَا ذَكَرَهُ مِنْ الصُّورَتَيْنِ الْأَخِيرَتَيْنِ نَعَمْ لَا يَأْتِي إلَّا إذَا كَانَ خَالِيَ الذِّهْنِ فِي حَالِ سَلَامِهِ عَلَى يَسَارِهِ وَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ قَوْلَهُ وَهُوَ يَرَى إلَخْ أَيْ يَعْتَقِدُ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ وَهُوَ الْآنَ خَالِي الذِّهْنِ قَالَ عج: وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ بِسَلَامِهِ تَحْلِيلًا وَلَا رَدًّا فَإِنْ قُلْنَا بِاشْتِرَاطِ نِيَّةِ الْخُرُوجِ بِهِ فَإِنَّهُ يَصِيرُ بِمَنْزِلَةِ مَنْ سَلَّمَ لِلْفَضِيلَةِ فَيَجْرِي فِيهِ مَا جَرَى فِيهِ عَلَى مَا قَدَّمْنَاهُ وَإِنْ قُلْنَا بِعَدَمِ اشْتِرَاطِ ذَلِكَ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ مَنْ سَلَّمَ لِلتَّحْلِيلِ.

(قَوْلُهُ أَيْ الِاسْتِتَارَ) إنَّمَا أَوَّلَ السُّتْرَةَ بِالِاسْتِتَارِ؛ لِأَنَّهُ لَا تَكْلِيفَ إلَّا بِفِعْلٍ وَإِشَارَةً إلَى أَنَّ قَوْلَهُ بِطَاهِرٍ مُتَعَلِّقٌ بِهِ أَنَّهُ مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ أَيْ كَائِنَةً؛ لِأَنَّهُ يَأْتِي عَلَى كَوْنِ سُتْرَةٍ بِمَعْنَى الذَّاتِ الْمُسْتَتَرِ بِهَا.

(قَوْلُهُ وَلَوْ فِي النَّفْلِ) أَيْ أَوْ فِي سُجُودِ سَهْوٍ أَوْ تِلَاوَةٍ؛ لِأَنَّ كُلًّا صَلَاةٌ (قَوْلُهُ تُسَنُّ لِلْإِمَامِ وَالْفَذِّ) هَذَا ضَعِيفٌ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ السُّتْرَةَ مُسْتَحَبَّةٌ وَفَائِدَتُهَا قَبْضُ الْخَوَاطِرِ عَنْ الِانْتِشَارِ وَكَفُّ النَّفْسِ عَنْ الِاسْتِرْسَالِ حَتَّى يَكُونَ الْعَبْدُ مُجْتَمِعًا لِمُنَاجَاةِ رَبِّهِ.

(قَوْلُهُ إنْ خَشِيَ كُلٌّ الْمُرُورَ) أَيْ ظَنًّا أَوْ شَكًّا لَا وَهْمًا فَلَا يُطْلَبُ كَمَا أَنَّهَا لَا تُطْلَبُ حَيْثُ لَمْ يَخْشَ كُلٌّ الْمُرُورَ بِأَنْ كَانَ بِصَحْرَاءَ لَا يَمُرُّ بِهَا أَحَدٌ أَوْ بِمَكَانٍ مُرْتَفِعٍ وَالْمُرُورُ فِي أَسْفَلِهِ تت.

(قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْإِمَامَ سُتْرَةٌ لِمَنْ خَلْفَهُ كَمَا قَالَهُ مَالِكٌ) وَهَذَا الْقَوْلُ هُوَ الرَّاجِحُ (قَوْلُهُ بَيْنَ الصَّفِّ الَّذِي خَلْفَهُ) أَيْ خَلْفَ الْإِمَامِ.

(قَوْلُهُ وَبَيْنَ مَا قَبْلَهُ) الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ وَبَيْنَ مَا بَعْدَهُ؛ لِأَنَّ الصُّفُوفَ يُعْتَبَرُ مَبْدَؤُهَا مِنْ الصَّفِّ الَّذِي يَلِي الْإِمَامَ.

(فَإِنْ قُلْت) الْمَشْيُ بَيْنَ الصَّفِّ الثَّانِي مَثَلًا وَبَيْنَ سُتْرَتِهِ سَوَاءٌ قُلْنَا إنَّهَا الْإِمَامُ أَوْ سُتْرَةُ الْإِمَامِ مَشَى بَيْنَ الْمُصَلِّي وَسُتْرَتِهِ وَقَدْ قُلْتُمْ بِجَوَازِهِ فَالْجَوَابُ أَنَّ السُّتْرَةَ لِمَنْ يَلِيهِ سُتْرَةٌ لَهُ حِسًّا وَحُكْمًا وَلِمَنْ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا حَاجِزٌ سُتْرَةٌ حُكْمًا لَا حِسًّا وَاَلَّذِي يَمْتَنِعُ فِيهِ الْمُرُورُ هُوَ الْأَوَّلُ دُونَ الثَّانِي وَفِي الْحَطَّابِ مَا يُفِيدُ هَذَا.

(قَوْلُهُ هَذَا مُتَعَلِّقٌ بِسُتْرَةٍ) أَيْ لِمَا تَقَدَّمَ أَنَّ سُتْرَةً بِمَعْنَى الِاسْتِتَارِ.

(قَوْلُهُ فِي غِلَظِ رُمْحٍ إلَخْ) أَيْ إنَّ أَقَلَّ مَا تَكُونُ أَنْ تَكُونَ فِي غِلَظِ رُمْحٍ إلَخْ وَأَوْلَى إذَا كَانَ أَغْلَظَ فَإِنْ كَانَ أَدْنَى مِنْ غِلَظِ رُمْحٍ فَلَا يَحْصُلُ بِهِ الْمَطْلُوبُ، وَقَوْلُهُ وَطُولِ ذِرَاعٍ وَأَوْلَى أَطْوَلُ مِنْ ذَلِكَ فَإِنْ كَانَ أَدْنَى مِنْ ذَلِكَ فَلَا يَحْصُلُ النَّدْبُ.

(قَوْلُهُ كَقَنَاةِ الْبَوْلِ) أَيْ جَعَلَ سُتْرَتَهُ قَنَاةَ بَوْلٍ مُرْتَفِعَةً قَدْرَ طُولِ ذِرَاعٍ فَسَّرَهُ عِيَاضٌ بِأَنَّهُ مَا بَيْنَ طَرَفِ الْمِرْفَقِ إلَى طَرَفِ الْإِصْبَعِ الْوُسْطَى اهـ.

وَانْظُرْ هَذَا مَعَ مَا تَقَدَّمَ فِي فَصْلِ قَضَاءِ الْحَاجَةِ مِنْ أَنَّ السُّتْرَةَ قَدْرُ مُؤَخِّرَةِ الرَّجُلِ وَهِيَ ثُلُثَا ذِرَاعٍ (قَوْلُهُ وَنَحْوُهُ) وَهُوَ الْفَرَسُ وَالْحِمَارُ خُلَاصَتُهُ أَنَّهُ أَرَادَ بِالدَّابَّةِ الدَّابَّةَ عُرْفًا وَهِيَ الْفَرَسُ وَالْبَغْلُ وَالْحِمَارُ لَا لُغَةً لِمَا سَيَأْتِي أَنَّهُ يَجُوزُ الِاسْتِتَارُ بِظَهْرِ الرَّجُلِ وَيَلْحَقُ بِالدَّابَّةِ عُرْفًا كُلُّ مَا رَجِيعُهُ نَجِسٌ كَالْكَلْبِ وَنَحْوِهِ وَفِي الْعُتْبِيَّةِ لَا يُسْتَتَرُ بِالْخَيْلِ وَالْبِغَالِ وَالْحَمِيرِ؛ لِأَنَّ أَبْوَالَهَا نَجِسَةٌ بِخِلَافِ الْإِبِلِ وَالْغَنَمِ إلَى آخِرِ مَا قَالَهُ.

(قَوْلُهُ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ مُحْتَرَزٌ ثَابِتٌ) هَذَا عَلَى فَرْضِ أَنْ لَا تُرْبَطَ الدَّابَّةُ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ أَشْبَهُ بِعَبَدَةِ الْأَوْثَانِ) أَيْ؛ لِأَنَّ الْمُسْتَتِرَ بِهِ يُشْبِهُ عَبَدَةَ الْأَوْثَانِ أَيْ؛ لِأَنَّهُمْ إنَّمَا كَانُوا يَجْعَلُونَ وَثَنَهُمْ حَجَرًا وَاحِدًا وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ وَحَجَرٍ إلَخْ إلَّا أَنَّك خَبِيرٌ بِأَنَّ الَّذِي جُعِلَ مُحْتَرَزَ دَابَّةٍ مَذْكُورٌ فَمُقْتَضَاهُ أَنْ يَكُونَ مَا بَعْدَهُ مِثْلَهُ وَلَمْ يَتَقَدَّمْ مَا يَكُونُ الْحَجَرُ الْوَاحِدُ مُحْتَرَزَهُ إلَّا أَنْ يُجْعَلَ مِنْ أَفْرَادِ الْمُشْغِلِ مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ أَشْبَهَ بِعَبَدَةِ الْأَوْثَانِ أَيْ إنَّ الْمُسْتَتِرَ بِهِ أَشَدُّ شَبَهًا بِعَبَدَةِ الْأَوْثَانِ.

(قَوْلُهُ وَلَا يَصْمُدُهُ) مِنْ بَابِ نَصَرَ أَيْ وَلَا يَجْعَلُهُ تُجَاهَهُ وَقَوْلُهُ وَنَحْوِهِ أَيْ كَخِرْقَةٍ (قَوْلُهُ كَالْخَطِّ فِي الْأَرْضِ طُولًا أَوْ عَرْضًا) كَأَنَّهُ أَرَادَ بُطُولًا مَا إذَا جَعَلَهُ مِنْ الْقِبْلَةِ إلَى دُبُرِهَا وَأَرَادَ

ص: 278

مِثْلُهُ الْوَادِي وَالْحُفْرَةُ وَالْمَاءُ وَالنَّارُ وَلَا يُصَلِّي لِمُشْغِلٍ كَنَائِمٍ وَحِلَقِ الْمُحَدِّثِينَ وَمَأْبُونٍ وَلَا إلَى مَنْ يُوَاجِهُهُ وَلَا إلَى ظَهْرِ امْرَأَةٍ أَجْنَبِيَّةٍ وَكَذَا زَوْجَتُهُ وَأَمَتُهُ وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ (وَأَجْنَبِيَّةٍ) وَأَرَادَ بِهَا مَا عَدَا الْمَحْرَمَ وَلَا بَأْسَ بِالِاسْتِتَارِ بِظَهْرِ الرَّجُلِ إذَا رَضِيَ أَنْ يَثْبُتَ لَهُ وَالصَّبِيِّ الَّذِي يَثْبُتُ مِثْلُهُ وَإِنْ كَانَ لَا يَتَحَفَّظُ مِنْ الْوُضُوءِ وَاخْتَارَ أَبُو مَهْدِيٍّ أَنَّ الرِّدَاءَ الَّذِي جَرَتْ الْعَادَةُ بِكَوْنِهِ يُعْمَلُ سِتْرًا لِلْبَابِ يَكْفِي فِي السُّتْرَةِ وَكَذَلِكَ الزَّرْعُ إنْ كَانَ بَعْضُهُ مِتْرًا كَمَا عَلَى بَعْضٍ وَقَيَّدْنَا عَدَمَ الِاسْتِتَارِ بِالْأَجْنَبِيَّةِ بِالظَّهْرِ؛ لِأَنَّ الِاسْتِتَارَ بِالْوَجْهِ لَا خُصُوصِيَّةَ لَهَا بِهِ بَلْ الرَّجُلُ لَا يُسْتَتَرُ بِوَجْهِهِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ الْمُشْغِلِ وَاخْتُلِفَ هَلْ يَجُوزُ الِاسْتِتَارُ بِظَهْرِ الْمَحْرَمِ أَوْ يُكْرَهُ قَوْلَانِ وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ (وَفِي الْمَحْرَمِ قَوْلَانِ) أَيْ بِالْجَوَازِ وَالْكَرَاهَةِ، وَأَمَّا بِوَجْهِهَا فَلَا خُصُوصِيَّةَ لَهَا فِي مَنْعِ الِاسْتِتَارِ بِهِ وَأَيْضًا هُوَ قَدْ دَخَلَ فِي الْمُشْغِلِ وَظَاهِرُهُ يَشْمَلُ الْمَحْرَمَ بِنَسَبٍ أَوْ صِهْرٍ أَوْ رَضَاعٍ.

(ص) وَأَثِمَ مَارٌّ لَهُ مَنْدُوحَةٌ وَمُصَلٍّ تَعَرَّضَ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمَارَّ إذَا كَانَ لَهُ سِعَةٌ فِي تَرْكِ الْمُرُورِ بَيْنَ يَدَيْ الْمُصَلِّي وَمَرَّ فَإِنَّهُ يَأْثَمُ كَانَ بَيْنَ يَدَيْ الْمُصَلِّي سُتْرَةٌ أَمْ لَا تَعَرَّضَ الْمُصَلِّي أَمْ لَا فَإِنْ كَانَ لَا مَنْدُوحَةَ لَهُ وَالْمُصَلِّي هُوَ الَّذِي تَعَرَّضَ لِلْمُرُورِ بِأَنْ صَلَّى لِغَيْرِ سُتْرَةٍ بِمَحَلٍّ يُخْشَى بِهِ الْمُرُورُ وَهُوَ قَادِرٌ عَلَيْهَا أَوْ عَلَى الِانْحِيَازِ إلَى شَيْءٍ فَلَا إثْمَ عَلَى الْمَارِّ وَيَأْثَمُ الْمُصَلِّي فَقَطْ حَيْثُ حَصَلَ الْمُرُورُ لَهُ فِي الْمَحَلِّ الْمَذْكُورِ كَمَا لَا إثْمَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِمُرُورِ مَنْ لَا مَنْدُوحَةَ لَهُ وَلَا تَعَرُّضَ فَالصُّوَرُ أَرْبَعٌ يَأْثَمَانِ وَعَكْسُهُ يَأْثَمُ الْمَارُّ لَا الْمُصَلِّي وَعَكْسُهُ وَلَا مُنَافَاةَ بَيْنَ كَوْنِ السُّتْرَةِ مَنْدُوبَةً وَبَيْنَ الْإِثْمِ بِتَرْكِهَا إذْ النَّدْبُ مُتَعَلِّقٌ بِفِعْلِهَا وَالْإِثْمُ بِالْمُرُورِ وَهُمَا مُتَغَايِرَانِ قَوْلُهُ وَأَثِمَ مَا رَأَى غَيْرَ مُصَلٍّ وَطَائِفٍ؛ لِأَنَّ مُرُورَ الطَّائِفِينَ وَحَرَكَةَ مُصَلٍّ آخَرَ وَمُرُورَهُ لَا تَضُرُّ بَيْنَ يَدَيْ الْمُصَلِّي وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ يَجُوزُ الْمُرُورُ بَيْنَ يَدَيْ الْمُصَلِّي لِسُتْرَةٍ وَلِغَيْرِهَا إنْ كَانَ الْمَارُّ مُصَلِّيًا وَلَوْ كَانَ لَهُ مَنْدُوحَةٌ وَيُكْرَهُ إنْ كَانَ الْمَارُّ طَائِفًا وَلَهُ مَنْدُوحَةٌ وَأَمَّا إنْ كَانَ الْمَارُّ غَيْرَ مُصَلٍّ وَلَا طَائِفٍ

ــ

[حاشية العدوي]

بِالْعَرْضِ مَا كَانَ مِنْ الْمَشْرِقِ لِلْمَغْرِبِ وَعِبَارَتُهُ فِي ك وَخَطٌّ بِأَنْ يَخْتَطَّ الْإِنْسَانُ مِنْ الْمَشْرِقِ لِلْمَغْرِبِ أَوْ مِنْ الْقِبْلَةِ إلَى دُبُرِ الْقِبْلَةِ وَهُوَ مُحْتَرَزٌ ثَابِتٌ.

(قَوْلُهُ وَمِثْلُهُ) أَيْ فِي عَدَمِ الِاسْتِتَارِ لَا فِي عَدَمِ الثَّبَاتِ وَأَلْحَقَهَا بِهِ مَعَ أَنَّ لَهَا ثَبَاتًا نَظَرًا لِمُشَابِهَتِهَا لِلْخَطِّ مِنْ حَيْثُ إنَّهَا لَا ارْتِفَاعَ لَهَا.

(قَوْلُهُ الْوَادِي) الْمَوْضِعُ الْمُنْخَفِضُ مِنْ الْأَرْضِ كَالْبِرْكَةِ.

(قَوْلُهُ كَنَائِمٍ) أَيْ فَهُوَ مُشْغِلٌ بِاعْتِبَارِ مَا يَعْرِضُ لَهُ مِنْ خُرُوجِ شَيْءٍ مِنْهُ يُشَوِّشُ عَلَى الْمُصَلِّي أَوْ كَشْفِ عَوْرَتِهِ كَمَا نُقِلَ عَنْ الْإِمَامِ.

(قَوْلُهُ وَحِلَقِ الْمُحَدِّثِينَ) قَالَ فِي الْمُخْتَارِ الْحَلْقَةُ بِالتَّسْكِينِ حَلْقَةُ الْبَابِ وَحَلْقَةُ الْقَوْمِ وَالْجَمْعُ الْحَلَقُ بِفَتْحَتَيْنِ عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ قَالَ الْأَصْمَعِيُّ حَلْقَةٌ كَبَدْرَةٍ وَبِدَرٍ وَقَصْعَةٍ وَقِصَعٍ اهـ. الْمُرَادُ مِنْهُ أَيْ حِلَقُ الْمُحَدِّثِينَ فِي فِقْهٍ وَغَيْرِهِ لِاشْتِغَالِ بَالِهِ، مَفْهُومُهُ لَوْ كَانُوا سَاكِتِينَ يَسْتَتِرُ بِهِمْ وَلِذَا ذَكَرَ الْبِسَاطِيُّ أَنَّهُ يَجُوزُ الِاسْتِتَارُ بِالْحِلَقِ إذَا كَانَ أَهْلُهَا سُكُوتًا أَيْ إذَا لَمْ يَكُنْ وُجُوهُ بَعْضِهِمْ إلَيْهِ وَإِلَّا فَهُوَ مُشْغِلٌ.

وَقَالَ ابْنُ شَعْبَانَ: وَلَا بَأْسَ بِالسُّتْرَةِ بِالْمُتَحَدَّثِينَ مَا لَمْ يَكُونُوا مُتَحَلِّقِينَ.

(قَوْلُهُ وَمَأْبُونٍ) أَيْ فِي دُبُرِهِ كَمَا فِي تت أَيْ يُفْعَلُ بِهِ فِي دُبُرِهِ وَمِثْلُهُ الْكَافِرُ.

(قَوْلُهُ وَكَذَا زَوْجَتُهُ وَأَمَتُهُ) يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ أَرَادَ بِالْأَجْنَبِيَّةِ مَا عَدَا الزَّوْجَةَ وَالْأَمَةَ وَقَوْلُهُ وَأَرَادَ بِهَا إلَخْ يُنَافِيهِ إلَّا أَنْ تُجْعَلَ الْوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ.

(قَوْلُهُ وَالصَّبِيِّ الَّذِي يَثْبُتُ مِثْلُهُ) أَيْ إذَا لَمْ يَكُنْ جَمِيلًا وَإِلَّا فَهُوَ أَشَدُّ مِنْ الْمَرْأَةِ لِمَا وَرَدَ أَنَّ مَعَ الْمَرْأَةِ شَيْطَانٌ وَاحِدٌ وَمَعَ الْجَمِيلِ شَيْطَانَانِ (قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ لَا يَتَحَفَّظُ مِنْ الْوُضُوءِ) كَذَا فِي ك وَالْأَحْسَنُ مَا قَالَهُ عج وَنَصُّهُ وَالصَّبِيُّ الَّذِي يَثْبُتُ مِثْلُهُ وَإِنْ كَانَ لَا يَتَحَفَّظُ مِنْ النَّجِسِ أَيْ وَإِنْ كَانَ شَأْنُهُ عَدَمَ التَّحَفُّظِ أَيْ فَحِينَئِذٍ لَا يُشْتَرَطُ الْجَزْمُ أَوْ الظَّنُّ بِطَهَارَةِ بَدَنِهِ فَلَوْ تَحَقَّقَتْ نَجَاسَةُ بَدَنِهِ أَوْ غَلَبَتْ عَلَى الظَّنِّ فَهَلْ يُغْتَفَرُ ذَلِكَ وَعَلَى هَذَا فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ بِطَاهِرٍ أَيْ حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا أَوْ لَا يُغْتَفَرُ وَحَرِّرْ وَخَفَّفَ مَالِكٌ الصَّلَاةَ إلَى الطَّائِفِينَ وَرَآهُمْ فِي مَعْنَى الْمُصَلِّينَ وَانْظُرْ هَلْ صَلَاةُ الْجِنَازَةِ لَا تَفْتَقِرُ إلَى سُتْرَةٍ؟ وَالْأَظْهَرُ أَنَّهَا لَا تَفْتَقِرُ وَالْمَيِّتُ وَلَوْ كَانَ بِالْأَرْضِ هُوَ السُّتْرَةُ؛ لِأَنَّ سِرَّ وَضْعِ السُّتْرَةِ مَوْجُودٌ فِيهِ فَيَمْتَنِعُ الْمُرُورُ بَيْنَ الْإِمَامِ وَبَيْنَهُ نَقَلَهُ عج عَنْ الْأَبِيِّ ثُمَّ قَالَ: أَمَّا إذَا كَانَ الْمَيِّتُ عَلَى سَرِيرٍ فَالْأَمْرُ وَاضِحٌ وَأَمَّا إذَا كَانَ بِالْأَرْضِ فَلَمْ نَجْعَلْهُ كَالْخَطِّ؛ لِأَنَّ هَذَا أَقْوَى مِنْهُ وَلَا أُبَالِي بِكَوْنِ الْمَيِّتِ صَارَ نَجِسًا بِالْمَوْتِ أَيْ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ وَلَا بِكَوْنِ طُولِهَا ذِرَاعًا لِلِاخْتِلَافِ فِي ذَلِكَ وَعَلَيْهِ فَيُقَيَّدُ بِهِ عُمُومُ قَوْلِهِ بِطَاهِرٍ وَقَوْلُهُ وَطُولِ ذِرَاعٍ قَالَهُ شَيْخُنَا اهـ عج.

(قَوْلُهُ وَكَذَلِكَ الزَّرْعُ إلَخْ) هَذَا كُلُّهُ مِنْ كَلَامِ أَبِي مَهْدِيٍّ قَالَ ابْنُ نَاجِي: وَمَا قَالَهُ فِي الزَّرْعِ ظَاهِرٌ وَأَمَّا الرِّدَاءُ وَشِبْهُهُ فَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ خِلَافُهُ لِرِقَّتِهِ اهـ.

(قَوْلُهُ إذَا كَانَ مِتْرًا كَمَا) بِالْمِيمِ كَمَا فِي نُسْخَةِ الْحَطَّابِ (قَوْلُهُ وَفِي الْمَحْرَمِ) أَيْ الْأُنْثَى خَاصَّةً وَأَمَّا الْمَحْرَمُ مِنْ الرِّجَالِ فَيُسْتَتَرُ بِهِ إنْ كَانَ بِظَهْرِهِ وَكَذَا يُقَالُ فِي الْمَرْأَةِ هَلْ تَسْتَتِرُ بِمَحْرَمِهَا كَأَبِيهَا وَأَخِيهَا وَابْنِهَا أَيْ بِظَهْرِهِ؟ (أَقُولُ) وَالظَّاهِرُ مِنْ الْقَوْلَيْنِ الْجَوَازُ وَالظَّاهِرُ أَنَّهَا لَا تَسْتَتِرُ بِالْأَجْنَبِيِّ كَمَا أَنَّ الْأَجْنَبِيَّ لَا يَسْتَتِرُ بِهَا وَانْظُرْهُ.

(قَوْلُهُ وَأَثِمَ مَارٌّ إلَخْ) وَكَذَا مُنَاوِلٌ آخَرَ شَيْئًا وَمُكَلِّمٌ آخَرَ بَيْنَ يَدَيْ مُصَلٍّ.

(قَوْلُهُ صَلَّى لِسُتْرَةٍ) أَيْ بِأَنْ كَانَ بِمَوْضِعٍ يَظُنُّ فِيهِ الْمُرُورَ وَصَلَّى لِسُتْرَةٍ وَقَوْلُهُ أَوَّلًا أَيْ أَوْ لَمْ يُصَلِّ لِسُتْرَةٍ أَيْ بِأَنْ كَانَ لَمْ يُطَالَبْ بِهَا أَوْ قَصَّرَ فِيهَا.

(قَوْلُهُ تَعَرَّضَ الْمُصَلِّي إلَخْ) بِأَنْ صَلَّى بِمَوْضِعٍ يَخْشَى فِيهِ الْمُرُورَ بِدُونِ سُتْرَةٍ وَقَوْلُهُ أَمْ لَا أَيْ لَمْ يَتَعَرَّضْ أَيْ بِأَنْ صَلَّى بِمَوْضِعٍ لَا يَخْشَى فِيهِ الْمُرُورَ أَوْ بِمَوْضِعٍ يَخْشَى فِيهِ الْمُرُورَ وَصَلَّى لِسُتْرَةٍ وَلَا يَخْفَى أَنَّ أَحَدَ التَّعْمِيمَيْنِ يَكْفِي فَلَوْ يَقْتَصِرُ عَلَى أَحَدِهِمَا لَكَفَاهُ بَلْ لِرُبَّمَا أَوْهَمَ أَنَّ التَّعَرُّضَ يَتَحَقَّقُ وَلَوْ مَعَ السُّتْرَةِ فَيُنَافِي مَا بَعْدَهُ مِنْ قَوْلِهِ صَلَّى لِغَيْرِ سُتْرَةٍ تَفْسِيرًا لِلتَّعَرُّضِ.

(قَوْلُهُ وَبَيْنَ الْإِثْمِ بِتَرْكِهَا) أَيْ مَعَ تَرْكِهَا فَلَيْسَتْ الْبَاءُ لِلسَّبَبِيَّةِ؛ لِأَنَّ التَّرْكَ لَيْسَ سَبَبًا فِي الْإِثْمِ بَلْ السَّبَبُ فِي الْإِثْمِ الْمُرُورُ مُصَاحِبًا لِتَرْكِهَا (قَوْلُهُ أَنَّهُ يَجُوزُ الْمُرُورُ بَيْنَ يَدَيْ الْمُصَلِّي إلَخْ) هَذِهِ صُوَرٌ أَرْبَعٌ (قَوْلُهُ وَيُكْرَهُ إنْ كَانَ الْمَارُّ طَائِفًا)

ص: 279

فَيَحْرُمُ مُرُورُهُ إنْ كَانَ لَهُ مَنْدُوحَةٌ بَيْنَ يَدَيْ الْمُصَلِّي بِغَيْرِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ مُطْلَقًا وَبِهِ إنْ صَلَّى لِسُتْرَةٍ فَإِنْ صَلَّى لِغَيْرِ سُتْرَةٍ لَمْ يَحْرُمْ بَيْنَ يَدَيْهِ وَإِنْ كَانَ لِلْمَارِّ مَنْدُوحَةٌ فَقَوْلُ الْمُؤَلِّفِ وَأَثِمَ مَارًّا إلَخْ أَيْ مَارٌّ غَيْرُ مُصَلٍّ وَلَا طَائِفٍ، وَهَذَا مَا لَمْ يُمْكِنْ الْمُرُورُ بَيْنَ يَدَيْ مُصَلٍّ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ مِنْ غَيْرِ سُتْرَةٍ فَإِنَّهُ لَا يَحْرُمُ الْمُرُورُ بَيْنَ يَدَيْهِ وَلَوْ كَانَ لِلْمَارِّ مَنْدُوحَةٌ.

(ص) وَإِنْصَاتُ مُقْتَدٍ (ش) يُرِيدُ أَنَّ الْإِنْصَاتَ لِلْإِمَامِ فِيمَا يُجْهَرُ فِيهِ سُنَّةٌ فِي الْفَاتِحَةِ وَغَيْرِهَا وَيُكْرَهُ قِرَاءَتُهُ سَمِعَ قِرَاءَةَ الْإِمَامِ أَمْ لَا عَلَى الْمَشْهُورِ مِنْ وُجُوبِ إنْصَاتِ مَنْ لَا يَسْمَعُ الْخُطْبَةَ قَالَهُ الْبُرْزُلِيُّ وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ (وَلَوْ سَكَتَ إمَامُهُ) بَيْنَ التَّكْبِيرِ وَالْفَاتِحَةِ أَوْ بَعْدَهُمَا لِقَوْلِ سَنَدٍ الْمَعْرُوفُ إذَا سَكَتَ إمَامُهُ لَا يَقْرَأُ وَقِيلَ يَقْرَأُ (ص) وَنُدِبَتْ إنْ أَسَرَّ (ش) أَيْ وَنُدِبَتْ الْقِرَاءَةُ مِنْ الْفَاتِحَةِ أَوْ السُّورَةِ فِي مَحَلِّهَا الْمَفْهُومَةُ مِنْ قَوْلِهِ وَإِنْصَاتُ مُقْتَدٍ إنْ أَسَرَّ الْإِمَامُ أَيْ وَإِنْ كَانَتْ صَلَاتُهُ سَرِيَّةً وَلَوْ قَالَ وَنُدِبَتْ فِي السِّرِّ كَانَ أَقْعَدَ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَجْهَرُ فِي السَّرِيَّةِ عَمْدًا أَوْ نِسْيَانًا مَثَلًا.

(ص) كَرَفْعِ يَدَيْهِ مَعَ إحْرَامِهِ حِينَ شُرُوعِهِ (ش) تَشْبِيهٌ فِي النَّدْبِ وَالْمَعْنَى أَنَّهُ يُنْدَبُ لِلْمُصَلِّي رَفْعُ يَدَيْهِ عِنْدَ إحْرَامِهِ حِينَ يَشْرَعُ فِي التَّكْبِيرِ يُحَاذِي بِهِمَا مَنْكِبَيْهِ قَائِمَتَيْنِ رُءُوسُ أَصَابِعِهِمَا مِمَّا يَلِي السَّمَاءَ عَلَى صُورَةِ النَّابِذِ لِلشَّيْءِ لَا عَلَى صُورَةِ الرَّاهِبِ بِأَنْ يَجْعَلَ ظُهُورَهُمَا مِمَّا يَلِي السَّمَاءَ وَبُطُونَهُمَا مِمَّا يَلِي الْأَرْضَ وَلَا الرَّاغِبِ بِأَنْ تَكُونَ الْيَدَانِ قَائِمَتَيْنِ يُحَاذِي كَفَّاهُ مَنْكِبَيْهِ وَأَصَابِعُهُ أُذُنَيْهِ وَجَعَلَ فِي شَرْحِهِ كَوْنَ الرَّفْعِ عَلَى صُورَةِ الرَّاهِبِ هُوَ الْمَذْهَبُ وَإِنَّمَا كَانَ الرَّفْعُ حِينَ الشُّرُوعِ فِي تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ لَا قَبْلَهُ وَلَا بَعْدَهُ لِئَلَّا تَفُوتَ فَائِدَةُ الرَّفْعِ وَحِكْمَتُهُ وَهُوَ أَنَّ التَّكْبِيرَ شُرِعَ فِي الصَّلَاةِ مَقْرُونًا بِحَرَكَاتِ أَرْكَانِهَا وَلَمَّا لَمْ يَكُنْ مَعَ تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ رُكُوعٌ شُرِعَ مَعَهَا حَرَكَةُ الْيَدَيْنِ، وَقِيلَ؛ لِأَنَّ الْمُنَافِقِينَ كَانَتْ تَحْمِلُ الْأَصْنَامَ تَحْتَ آبَاطِهَا فَأُمِرَ الْمُصَلِّي بِالرَّفْعِ لِلْيَدَيْنِ فَهُوَ مِمَّا زَالَ سَبَبُهُ وَبَقِيَ حُكْمُهُ كَالرَّمَلِ فِي طَوَافِ الْقُدُومِ

ــ

[حاشية العدوي]

أَيْ وَالْحَالُ أَنَّ الْمُصَلِّيَ صَلَّى لِسُتْرَةٍ أَيْ وَأَمَّا بِغَيْرِ سُتْرَةٍ فَيَجُوزُ وَلَوْ كَانَ لِلطَّائِفِ مَنْدُوحَةٌ وَلَا حُرْمَةَ عَلَى ذَلِكَ الْمُصَلِّي وَصُوَرُهُ أَرْبَعٌ، وَحَاصِلُهَا أَنَّهُ إذَا لَمْ تَكُنْ لَهُ مَنْدُوحَةٌ فَيَجُوزُ مُطْلَقًا صَلَّى لِسُتْرَةٍ أَمْ لَا، وَأَمَّا إذَا كَانَ لَهُ مَنْدُوحَةٌ فَيُكْرَهُ إذَا صَلَّى لِسُتْرَةٍ، وَأَمَّا إذَا صَلَّى لِغَيْرِ سُتْرَةٍ فَيَجُوزُ.

(قَوْلُهُ لَمْ يَحْرُمْ الْمُرُورُ) بَلْ يَجُوزُ الْمُرُورُ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ نَفْيِ الْحُرْمَةِ الْجَوَازُ مَعَ أَنَّهُ الْمَقْصُودُ وَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ لِلْمُصَلِّي؛ لِأَنَّهُ صَلَّى لِغَيْرِ سُتْرَةٍ وَخُلَاصَتُهُ أَنَّ الْمُصَلِّيَ إذَا صَلَّى لِغَيْرِ سُتْرَةٍ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ فَلَا يَحْرُمُ الْمُرُورُ بَيْنَ يَدَيْهِ بَلْ يَجُوزُ كَانَ الْمَارُّ طَائِفًا أَوْ غَيْرَهُ وَلَيْسَ لِلْمُصَلِّي الدَّرْءُ فَلَمْ يَحْرُمْ عَلَى الْمُصَلِّي إنْ كَانَ الْمَارُّ غَيْرَ طَائِفٍ لَا إنْ كَانَ طَائِفًا وَهَذَا كُلُّهُ حَيْثُ كَانَ لِغَيْرِ سُتْرَةٍ، وَالْفَرْقُ بَيْنَ الطَّائِفِينَ وَغَيْرِهِمْ مِنْ الْمَارِّينَ بَيْنَ يَدَيْهِ فِي إجَازَةِ الصَّلَاةِ إلَيْهِمْ أَنَّ الطَّائِفِينَ مُصَلُّونَ؛ لِأَنَّ الطَّوَافَ بِالْبَيْتِ صَلَاةٌ وَإِنْ جَازَ فِيهِ الْكَلَامُ.

أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَا يَكُونُ إلَّا عَلَى طَهَارَةٍ وَأَمَّا إذَا صَلَّى لِسُتْرَةٍ أَيْ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ فَيَحْرُمُ عَلَى غَيْرِ الطَّائِفِينَ وَعَلَى غَيْرِ الْمُصَلِّينَ الْمُرُورُ وَيُكْرَهُ لِلطَّائِفِ إنْ كَانَ لَهُ مَنْدُوحَةٌ وَيَجُوزُ لِلْمُصَلِّي فَإِنْ قُلْت فِي صُورَةِ كَرَاهَةِ مُرُورِ الطَّائِفِ هَلْ لِلْمُصَلِّي أَنْ يَدْرَأَهُ أَوْ لَا قُلْت الْمَفْهُومُ مِنْ كَلَامِ ابْنِ رُشْدٍ أَنَّهُ يَدْرَؤُهُ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الصُّوَرَ اثْنَا عَشَرَ: أَرْبَعَةٌ فِي الْمَارِّ الطَّائِفِ، وَأَرْبَعَةٌ فِي الْمَارِّ الْمُصَلِّي، وَأَرْبَعَةٌ فِي الْمَارِّ غَيْرِ الْمُصَلِّي وَالطَّائِفِ وَأَنَّهُ مَتَى كَانَ لَا مَنْدُوحَةَ لَهُ فَيَجُوزُ مُطْلَقًا وَكَذَا لَهُ مَنْدُوحَةٌ وَكَانَ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَصَلَّى لِغَيْرِ سُتْرَةٍ وَإِلَّا بِأَنْ لَمْ يَكُنْ بِالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَصَلَّى فَيَحْرُمُ مُطْلَقًا كَمَا إذَا كَانَ بِالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَصَلَّى لِسُتْرَةٍ.

(قَوْلُهُ وَهَذَا) الْأَحْسَنُ أَنْ يَقُولَ فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَأَثِمَ مَارٌّ إلَخْ مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا لَمْ يَكُنْ الْمُرُورُ بَيْنَ يَدَيْ مُصَلٍّ بِالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَأَمَّا إذَا كَانَ الْمُرُورُ بَيْنَ يَدَيْ مُصَلٍّ بِالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَالْحَالُ أَنَّهُ صَلَّى لِغَيْرِ سُتْرَةٍ فَإِنَّهُ لَا يَحْرُمُ الْمُرُورُ بَيْنَ يَدَيْهِ كَانَ الْمَارُّ مُصَلِّيًا أَوْ طَائِفًا أَوْ لَا فَتَدَبَّرْ.

(تَنْبِيهٌ) : يُنْدَبُ الدُّنُوُّ مِنْ السُّتْرَةِ قِيلَ شِبْرٌ وَقِيلَ ذِرَاعٌ وَقِيلَ قَدْرُ مَمَرِّ الشَّاةِ وَفِي كَوْنِ حَرِيمِ الْمُصَلِّي بِغَيْرِهَا قَدْرُ رَمْيَةِ حَجَرٍ أَوْ سَهْمٍ أَوْ رُمْحٍ أَوْ قَدْرُ مُضَارَبَةِ السَّيْفِ أَوْ قَدْرُ رُكُوعِهِ وَسُجُودِهِ وَهُوَ الْأَوْفَقُ بِيُسْرِ الدِّينِ أَقْوَالٌ وَيَدْفَعُ الْمُصَلِّي الْمَارَّ دَفْعًا خَفِيفًا لَا يَشْغَلُهُ، فَإِنْ كَثُرَ أَبْطَلَ وَلَوْ دَفَعَهُ فَسَقَطَ مِنْهُ دِينَارٌ أَوْ انْخَرَقَ ثَوْبُهُ ضَمِنَ وَلَوْ دَفْعًا مَأْذُونًا فِيهِ قَالَهُ ابْنُ عَرَفَةَ وَلَوْ مَاتَ كَانَتْ دِيَتُهُ عَلَى الْعَاقِلَةِ عِنْدَ أَهْلِ الْمَذْهَبِ قَالَهُ الْأَقْفَهْسِيُّ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ مَأْذُونًا فِيهِ فِي الْجُمْلَةِ كَانَ كَالْخَطَإِ فَلِذَلِكَ لَمْ يُقْتَلْ فِيهِ وَكَانَتْ الدِّيَةُ عَلَى الْعَاقِلَةِ.

(قَوْلُهُ إنْصَاتُ مُقْتَدٍ) لَيْسَ الْمُرَادُ بِالْإِنْصَاتِ السُّكُوتُ مَعَ الِاسْتِمَاعِ؛ لِأَنَّ فِي الْمُبَالَغَةِ حِينَئِذٍ شَيْئًا إذْ لَا اسْتِمَاعَ مَعَ سُكُوتِ الْإِمَامِ بَلْ الْمُرَادُ بِهِ السُّكُوتُ وَحِينَئِذٍ فَالْمُبَالَغَةُ ظَاهِرَةٌ وَيَنْدَرِجُ مَنْ لَمْ يَسْمَعْ قَالَهُ الشَّيْخُ أَحْمَدُ.

(قَوْلُهُ عَلَى الْمَشْهُورِ) أَيْ بِنَاءً عَلَى الْمَشْهُورِ مِنْ وُجُوبِ إنْصَاتٍ إلَخْ أَيْ وَأَمَّا عَلَى مُقَابِلِهِ فَيَقْرَأُ فَقَدْ قَالَ ابْنُ فَرْحُونٍ فِي أَلْغَازِهِ يَقْرَأُ إذَا كَانَ فِي مَوْضِعٍ لَا يُسْمِعُ الْإِمَامَ (قَوْلُهُ الْقِرَاءَةُ مِنْ الْفَاتِحَةِ) أَيْ الْقِرَاءَةُ لِلْفَاتِحَةِ أَوْ إنَّ مِنْ بَيَانِيَّةٌ لِمَحْذُوفٍ وَالتَّقْدِيرُ الْقِرَاءَةُ لِشَيْءٍ مِنْ الْفَاتِحَةِ.

(قَوْلُهُ يُحَاذِي بِهِمَا مَنْكِبَيْهِ قَائِمَتَيْنِ) أَيْ بِحَيْثُ يَكُونُ بُطُونُهُمَا لِخَلْفٍ وَظُهُورُهُمَا لِأَمَامٍ كَذَا قَرَّرَ شَيْخُنَا الصَّغِيرُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَيْ وَهُوَ الْمُنَاسِبُ لِقَضِيَّةِ الْعَقْلِ؛ لِأَنَّ الشَّخْصَ إذَا نَبَذَ شَيْئًا شَأْنُهُ أَنْ يَكُونَ هَكَذَا (قَوْلُهُ يُحَاذِي كَفَّاهُ) الْمُتَبَادَرُ بُطُونُ كَفَّيْهِ فَيَرْجِعُ لِصُورَةِ النَّابِذِ الْمُتَقَدِّمَةِ وَإِنْ كَانَتْ الْعِبَارَةُ تَحْتَمِلُ لِلْبَطْنِ وَالظَّهْرِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَالْأَحْسَنُ مَا فِي عِبَارَةِ شب وَنَصُّهُ وَقِيلَ بِرَفْعِهِمَا مَبْسُوطَتَيْنِ وَبُطُونُهُمَا مِمَّا يَلِي السَّمَاءَ وَظُهُورُهُمَا مِمَّا يَلِي الْأَرْضَ وَهَذِهِ صِفَةُ الرَّاغِبِ وَقَدْ فَسَّرَ بِهَا قَوْله تَعَالَى {وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا} [الأنبياء: 90] وَمِثْلُهُ فِي عب.

(قَوْلُهُ وَحِكْمَتُهُ) عَطْفُ تَفْسِيرٍ (قَوْلُهُ مَعَ تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ رُكُوعٌ) الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ حَرَكَةُ رُكْنٍ (قَوْلُهُ كَالرَّمَلِ فِي الْحَجِّ) فَإِنَّ حِكْمَتَهُ قَوْلُ الْمُشْرِكِينَ إنَّ الْمُؤْمِنِينَ قَدْ وَهَنَتْهُمْ حُمَّى يَثْرِبَ فَأُمِرُوا بِالرَّمَلِ تَكْذِيبًا لَهُمْ

ص: 280

أَوْ لِلْإِشَارَةِ إلَى أَنَّ الْمُصَلِّيَ رَفَضَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا وَأَقْبَلَ عَلَى اللَّهِ عز وجل.

(ص) وَتَطْوِيلُ قِرَاءَةِ صُبْحٍ وَالظُّهْرُ تَلِيهَا (ش) يَعْنِي أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ لِلْفَذِّ أَنْ يَقْرَأَ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ بِسُورَةٍ مِنْ طِوَالِ الْمُفَصَّلِ وَالظُّهْرُ تَلِيهَا فِي الطُّولِ عِنْدَ مَالِكٍ وَعِنْدَ أَشْهَبَ مِثْلُهَا وَطِوَالُ الْمُفَصَّلِ قِيلَ مِنْ الْحُجُرَاتِ وَقِيلَ مِنْ شُورَى إلَى عَبَسَ وَسُمِّيَ بِالْمُفَصَّلِ لِكَثْرَةِ فَصْلِ سُوَرِهِ أَوْ لِقِلَّةِ مَنْسُوخِهِ وَمِثْلُ الْفَذِّ فِي اسْتِحْبَابِ تَطْوِيلِ مَا ذُكِرَ الْإِمَامُ إذَا طَلَبَتْ مِنْهُ الْجَمَاعَةُ التَّطْوِيلَ أَوْ فَهِمَ مِنْهُمْ ذَلِكَ وَإِلَّا فَالْمَطْلُوبُ مِنْهُ التَّقْصِيرُ.

(ص) وَتَقْصِيرُهَا بِمَغْرِبٍ وَعَصْرٍ كَتَوَسُّطِ بِعِشَاءٍ (ش) أَيْ وَكَذَلِكَ يُسْتَحَبُّ تَقْصِيرُ الْقِرَاءَةِ فِي الْمَغْرِبِ وَالْعَصْرِ وَأَوَّلُهَا مِنْ الضُّحَى إلَى الْآخِرِ كَمَا يُسْتَحَبُّ أَنْ يَقْرَأَ فِي الْعِشَاءِ بِمَا بَيْنَ الطُّولِ وَالْقِصَرِ وَأَوَّلُهُ مِنْ عَبَسَ إلَى الضُّحَى وَهَذَا مَعَ الِاخْتِيَارِ، وَأَمَّا مَعَ الضَّرُورَةِ كَسَفَرٍ أَوْ إضْرَارٍ فَالتَّخْفِيفُ عَلَى حَسَبِ الْإِمْكَانِ انْتَهَى.

(ص) وَثَانِيَةٍ عَنْ أَوْلَى (ش) مَعْطُوفٌ عَلَى الضَّمِيرِ الْمَجْرُورِ بِالْمُضَافِ وَهُوَ الْهَاءُ مِنْ تَقْصِيرِهَا مِنْ غَيْرِ إعَادَةِ الْجَارِ كَمَا عِنْدَ ابْنِ مَالِكِ حَيْثُ قَالَ: وَلَيْسَ عِنْدِي لَازِمًا أَيْ وَنُدِبَ فِي الْفَرْضِ تَقْصِيرُ قِرَاءَةِ رَكْعَةٍ ثَانِيَةٍ عَنْ أَوْلَى، وَتُكْرَهُ الْمُبَالَغَةُ فِي تَقْصِيرِهَا عَنْهَا فَالْأَقَلِّيَّةُ بِنَقْصِ الرُّبْعِ أَوْ أَقَلَّ مِنْهُ قَالَهُ الْفَقِيهُ رَاشِدٌ وَيُكْرَهُ كَوْنُ الثَّانِيَةِ أَطْوَلَ مِنْ الْأُولَى قَالَهُ يُوسُفُ بْنُ عُمَرَ وَانْظُرْ الْمُسَاوَاةَ قَالَهُ الْأَقْفَهْسِيُّ وَلَهُ أَنْ يُطَوِّلَ قِرَاءَةَ الثَّانِيَةِ فِي النَّافِلَةِ إذَا وَجَدَ الْحَلَاوَةَ.

(ص) وَجُلُوسٍ أَوَّلٍ (ش) أَيْ وَيُنْدَبُ تَقْصِيرُ الْجُلُوسِ الْأَوَّلِ عَنْ الثَّانِي فَهُوَ عَطْفٌ عَلَى ثَانِيَةٍ وَالْمُرَادُ بِالْأَوَّلِ مَا عَدَا الْجُلُوسَ الْأَخِيرَ.

(ص) وَقَوْلُ مُقْتَدٍ وَفَذٍّ رَبَّنَا وَلَك الْحَمْدُ (ش) أَيْ وَيُنْدَبُ فِي الصَّلَاةِ قَوْلُ الْفَذِّ وَالْمَأْمُومِ رَبَّنَا وَلَك الْحَمْدُ وَتَقَدَّمَ أَنَّ الْمُؤَلِّفَ قَالَ فِي سُنَنِ الصَّلَاةِ وَسَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ لِإِمَامٍ وَفَذٍّ فَذِكْرُ الْفَذِّ هُنَا وَهُنَاكَ يُعْلَمُ مِنْهُ أَنَّهُ مُخَاطَبٌ بِقَوْلِهِ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ عَلَى سَبِيلِ السُّنِّيَّةِ وَمُخَاطَبٌ بِقَوْلِهِ رَبَّنَا وَلَك الْحَمْدُ عَلَى سَبِيلِ الِاسْتِحْبَابِ فَحَقُّهُ أَنْ يَقُولَهُمَا مَعًا لِيَأْتِيَ بِالسُّنَّةِ وَالْمَنْدُوبِ، وَانْظُرْ حُكْمَ التَّرْتِيبِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ مُسْتَحَبٌّ فَقَوْلُ بَعْضِهِمْ: إنَّهُ لَا يُعْلَمُ مِنْ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ أَنَّ الْفَذَّ يَجْمَعُ بَيْنَهُمَا فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَوْلَى أَنْ يَأْتِيَ بِالْوَاوِ وَلَك الْحَمْدُ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ بِدُونِهَا جُمْلَتَانِ جُمْلَةُ النِّدَاءِ؛ لِأَنَّ الْمُنَادَى مَفْعُولٌ بِهِ لِفِعْلٍ مَحْذُوفٍ وَجُمْلَةُ لَك الْحَمْدُ وَمَعَ الْوَاوِ ثَلَاثُ جَمَلٍ جُمْلَةُ النِّدَاءِ وَجُمْلَةُ لَك الْحَمْدُ وَجُمْلَةٌ مَحْذُوفَةٌ هِيَ جَوَابُ النِّدَاءِ وَالْوَاوُ مُنَبِّهَةٌ عَلَيْهَا أَيْ رَبَّنَا اسْتَجِبْ وَلَك الْحَمْدُ وَانْظُرْ الِاعْتِرَاضَ عَلَى الشَّارِحِ وَالْجَوَابَ عَنْهُ فِي شَرْحِنَا الْكَبِيرِ.

(ص) وَتَسْبِيحٍ بِرُكُوعٍ وَسُجُودٍ (ش) أَيْ وَنُدِبَ تَسْبِيحٌ بِرُكُوعٍ نَحْوِ سُبْحَانَ رَبِّي الْعَظِيمِ

ــ

[حاشية العدوي]

قَوْلُهُ لِلْإِشَارَةِ إلَى أَنَّ الْمُصَلِّيَ رَفَضَ الدُّنْيَا) هَذَا يَكُونُ عَلَى صُورَةِ النَّابِذِ.

(قَوْلُهُ وَتَطْوِيلُ قِرَاءَةِ صُبْحٍ إلَخْ) فَإِنْ ابْتَدَأَ بِسُورَةٍ قَصِيرَةٍ قَطَعَهَا وَشَرَعَ فِي طَوِيلَةٍ إلَّا لِضَرُورَةِ سَفَرٍ أَوْ خَوْفِ خُرُوجِ وَقْتٍ وَنَحْوِهِ (قَوْلُهُ قِيلَ مِنْ الْحُجُرَاتِ) وَهُوَ الرَّاجِحُ.

(قَوْلُهُ إلَى عَبَسَ) الْغَايَةُ خَارِجَةٌ (قَوْلُهُ لِكَثْرَةِ فَصْلِ سُوَرِهِ) أَيْ إنَّ الْفَصْلَ بَيْنَ السُّوَرِ كَثِيرٌ بِكَثْرَةِ السُّوَرِ.

(قَوْلُهُ أَوْ لِقِلَّةِ مَنْسُوخِهِ) أَيْ لِقِلَّةِ الْمَنْسُوخِ فِيهِ وَظَاهِرُهُ أَنَّ فِيهِ مَنْسُوخًا إلَّا أَنَّهُ قَلِيلٌ وَلَعَلَّ الْمُرَادَ بِالْقِلَّةِ الْعَدَمُ وَقَوْلُهُ وَالظُّهْرُ تَلِيهَا أَيْ فَيَقْرَأُ فِي الصُّبْحِ مِنْ طِوَالِ الْمُفَصَّلِ وَفِي الظُّهْرِ مِنْ قِصَارِ طِوَالِهِ اهـ شب.

(قَوْلُهُ إذَا طَلَبَتْ مِنْهُ الْجَمَاعَةُ التَّطْوِيلَ) أَيْ وَكَانُوا مَحْصُورِينَ وَعَلِمَ قُدْرَتَهُمْ فَإِنْ عَلِمَ عُذْرَهُمْ أَوْ جَهِلَهُ أَوْ كَانُوا غَيْرَ مُعَيَّنِينَ فَالتَّخْفِيفُ أَحْسَنُ كَذَا مُفَادُ عب وَالْأَظْهَرُ أَنَّك تَقُولُ: إذَا طَلَبَتْ مِنْهُ الْجَمَاعَةُ التَّطْوِيلَ أَوْ فَهِمَهُ مِنْهُمْ وَكَانُوا مَحْصُورِينَ وَلَمْ يَعْلَمْ عُذْرَهُمْ فَهُمْ عِنْدَ الْجَهْلِ مَعَ الطَّلَبِ أَوْ الْفَهْمِ يُحْمَلُونَ عَلَى الْقُدْرَةِ خِلَافًا فَالْمُفَادُ عب.

(قَوْلُهُ فِي الْمَغْرِبِ وَالْعَصْرِ) لَا يُعْلَمُ مِنْهُ أَنَّ الْمَغْرِبَ أَطْوَلُ أَوْ الْعَصْرُ أَطْوَلُ أَوْ هُمَا سَوَاءٌ وَالْمَشْهُورُ كَمَا قَالَ زَرُّوقٌ أَنَّهُمَا سَوَاءٌ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَقِيلَ الْعَصْرُ أَطْوَلُ مِنْ الْمَغْرِبِ وَهُوَ ظَاهِرٌ فِي نَفْسِهِ وَقِيلَ الْعَصْرُ دُونَ الْمَغْرِبِ.

(قَوْلُهُ انْتَهَى) كَذَا فِي ك أَيْ انْتَهَى مَا نَقَلْته مِنْ بَعْضِ الشُّرُوحِ وَلَمْ يُعَيِّنْ قَائِلَهُ لِكَوْنِهِ ظَاهِرًا لَا يُتَوَهَّمُ فِي قَبُولِهِ.

(قَوْلُهُ تَقْصِيرُ قِرَاءَةِ رَكْعَةٍ) أَفَادَ أَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ وَتَقْصِيرُهَا أَيْ تَقْصِيرُ نَفْسِ الْقِرَاءَةِ لَا تَقْصِيرُ الزَّمَنِ فَعَلَى مَا قَرَّرَ بِهِ الشَّارِحُ لَوْ قَرَأَ فِي الثَّانِيَةِ قِرَاءَةً أَكْثَرَ مِنْ الْأُولَى وَلَكِنَّهُ تَدَبَّرَ فِي قِرَاءَةِ الرَّكْعَةِ الْأُولًى فَأَطَالَ الْقِيَامَ الْأَوَّلَ أَكْثَرَ مِنْ الثَّانِيَةِ لَمْ يَكُنْ آتِيًا بِالْمُسْتَحَبِّ وَفِي التَّوْضِيحِ أَنَّ الْمُرَادَ تَقْصِيرُ الثَّانِيَةِ عَنْ الْأُولَى فِي الزَّمَنِ أَيْ وَإِنْ كَانَتْ الْقِرَاءَةُ فِي الثَّانِيَةِ أَكْثَرَ مِنْ الْقِرَاءَةِ فِي الْأُولَى بِأَنْ رَتَّلَ فِي الْأُولَى وَهُوَ الظَّاهِرُ وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ هُنَا يُمْكِنُ حَمْلُهُ عَلَيْهِ كَمَا فِي عب.

(قَوْلُهُ وَانْظُرْ الْمُسَاوَاةَ) أَيْ اُنْظُرْ هَلْ هِيَ مَكْرُوهَةٌ أَوْ خِلَافُ الْأَوْلَى؟ هَذَا مَعْنَاهُ تَحْقِيقًا (قَوْلُهُ وَجُلُوسٍ أَوَّلٍ) وَأَمَّا تَقْصِيرُ السَّجْدَةِ الثَّانِيَةِ عَنْ الْأُولًى فَقَالَ الْأَقْفَهْسِيُّ نَقْلًا عَنْ الْجُزُولِيِّ لَا أَعْرِفُ فِيهِ نَصًّا.

(قَوْلُهُ جُمْلَةُ جَوَابِ النِّدَاءِ) ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ رَبَّنَا فِي قُوَّةِ اقْبَلْ رَبَّنَا اسْتَجِبْ وَقَوْلُهُ وَالْوَاوُ مُنَبِّهَةٌ عَلَيْهَا أَيْ لِكَوْنِ الْوَاوِ عَاطِفَةً فَتُؤْذِنُ بِأَنَّ هُنَاكَ شَيْئًا مَعْطُوفًا عَلَيْهِ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ الرِّوَايَاتِ مُخْتَلِفَةٌ فِي إثْبَاتِ الْوَاوِ وَحَذْفِهَا وَأَكْثَرُ الرِّوَايَاتِ عَلَى إثْبَاتِهَا وَعَلَيْهِ فَتَكُونُ جُمْلَةُ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ مَعْنَاهَا الدُّعَاءُ وَعَلَى حَذْفِهَا فَتَكُونُ جُمْلَةُ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ إمَّا خَبَرِيَّةٌ أَوْ مَعْنَاهَا الْحَثُّ عَلَى التَّحْمِيدِ.

(قَوْلُهُ وَانْظُرْ إلَخْ) وَنَصُّهُ وُجِدَ عِنْدِي مَا نَصُّهُ وَقَوْلُ الشَّارِحِ وَإِثْبَاتُ الْوَاوِ أَوْلَى؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ عَلَيْهِ جُمْلَتَانِ فِيهِ نَظَرٌ بَلْ الْكَلَامُ مَعَ الْوَاوِ ثَلَاثُ جَمَلٍ وَهِيَ الْمُنَادَى وَجَوَابُهُ الْمَحْذُوفُ الَّذِي دَلَّتْ عَلَيْهِ الْوَاوُ وَالْمُبْتَدَأُ وَخَبَرُهُ الَّذِي هُوَ قَوْلُك وَلَك الْحَمْدُ وَيُمْكِنُ الْتِمَاسُ وَجْهٍ لِكَلَامِ الشَّارِحِ وَهُوَ أَنْ تَجْعَلَ فِي الْكَلَامِ تَقْدِيرًا وَيَصِيرُ قَوْلُهُ جُمْلَتَانِ أَيْ مَلْفُوظٌ بِهِمَا وَالْأُخْرَى مَحْذُوفَةٌ دَلَّ عَلَيْهَا الْوَاوُ.

(قَوْلُهُ وَتَسْبِيحٍ بِرُكُوعٍ إلَخْ) وَظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّهُ غَيْرُ مَحْدُودٍ بِوَاحِدَةٍ أَوْ ثَلَاثٍ وَلَا مَخْصُوصٍ بِلَفْظٍ مُعَيَّنٍ خِلَافًا لِمَنْ يَقُولُ أَقَلُّهُ ثَلَاثٌ

ص: 281

وَبِحَمْدِهِ وَسُجُودٍ نَحْوِ سُبْحَانَك رَبِّي ظَلَمْت نَفْسِي وَعَمِلْت سُوءًا فَاغْفِرْ لِي وَلَمْ يَحُدَّ مَالِكٌ فِي ذَلِكَ حَدًّا وَلَا دُعَاءً مَخْصُوصًا وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِ فِي الْمُدَوَّنَةِ لَا أَعْرِفُ قَوْلَ النَّاسِ فِي الرُّكُوعِ سُبْحَانَ رَبِّي الْعَظِيمِ وَفِي السُّجُودِ سُبْحَانَ رَبِّي الْأَعْلَى وَأَنْكَرَهُ ابْنُ رُشْدٍ أَيْ أَنْكَرَ وُجُوبَهُ وَتَعَيُّنَهُ لَا أَنَّ تَرْكَهُ أَحْسَنُ مِنْ فِعْلِهِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ السُّنَنِ الَّتِي يُسْتَحَبُّ الْعَمَلُ بِهَا عِنْدَ الْجَمِيعِ.

(ص) وَتَأْمِينِ فَذٍّ مُطْلَقًا وَإِمَامٍ بِسِرٍّ وَمَأْمُومٍ بِسِرٍّ أَوْ جَهْرٍ إنْ سَمِعَهُ عَلَى الْأَظْهَرِ وَإِسْرَارِهِمْ بِهِ (ش) أَيْ إنَّهُ يُنْدَبُ عَلَى الْمَذْهَبِ تَأْمِينُ الْفَذِّ أَيْ قَوْلُهُ آمِينَ عَقِبَ وَلَا الضَّالِّينَ فِي قِرَاءَتِهِ سَوَاءٌ كَانَتْ قِرَاءَةُ الصَّلَاةِ سِرًّا أَوْ جَهْرًا كَمَا يُنْدَبُ لِلْإِمَامِ التَّأْمِينُ عَلَى قِرَاءَتِهِ فِي السَّرِيَّةِ وَكَذَا مَأْمُومُهُ، وَأَمَّا فِي الْجَهْرِيَّةِ فَلَا يُنْدَبُ لِلْإِمَامِ وَيُنْدَبُ لِلْمَأْمُومِ إنْ سَمِعَ قِرَاءَةَ الْإِمَامِ؛ لِأَنَّهُ مُؤَمِّنٌ حِينَئِذٍ عَلَى دُعَائِهِ فَإِنْ لَمْ يَسْمَعْهُ فَلَا عَلَى الْأَظْهَرِ عِنْدَ ابْنِ رُشْدٍ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مَعَهُ دُعَاءٌ يُؤَمِّنُ عَلَيْهِ لَا لِنَفْسِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَقْرَأُ وَلَا لِإِمَامِهِ لِعَدَمِ سَمَاعِهِ، وَالتَّأْمِينُ إجَابَةٌ وَهِيَ فَرْعُ السَّمَاعِ فَلَوْ تَحَرَّى كَمَا قَالَهُ ابْنُ عَبْدُوسٍ لِرُبَّمَا أَوْقَعَهُ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهِ وَرُبَّمَا صَادَفَ آيَةَ عَذَابٍ، وَكُلُّ مَنْ طُلِبَ مِنْهُ التَّأْمِينُ إمَامًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ يُسْتَحَبُّ لَهُ الْإِسْرَارُ بِهِ؛ لِأَنَّهُ دُعَاءٌ وَالْأَصْلُ فِيهِ الْإِخْفَاءُ فَالضَّمِيرُ فِي إنْ سَمِعَهُ لِلْجَهْرِ أَيْ إنْ سَمِعَ جَهْرَ الْإِمَامِ بِآخِرِ الْفَاتِحَةِ وَلَا يَصِحُّ عَوْدُ الضَّمِيرِ عَلَى التَّأْمِينِ؛ لِأَنَّ الْإِمَامَ لَا يُؤَمِّنُ.

(ص) وَقُنُوتٍ سِرًّا بِصُبْحٍ فَقَطْ وَقَبْلَ الرُّكُوعِ (ش) هُوَ أَيْضًا مَعْطُوفٌ عَلَى الْمَجْرُورِ أَيْ وَنُدِبَ الْقُنُوتُ عَلَى الْمَشْهُورِ وَهُوَ لُغَةً الطَّاعَةُ وَالْعِبَادَةُ {إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِلَّهِ} [النحل: 120] وَالسُّكُوتُ {وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ} [البقرة: 238] وَالْقِيَامُ فِي الصَّلَاةِ قَالَ عليه الصلاة والسلام «أَفْضَلُ الصَّلَاةِ طُولُ الْقُنُوتِ وَالدُّعَاءُ بِخَيْرٍ» وَهُوَ الْمُرَادُ هُنَا وَيُنْدَبُ أَيْضًا أَنْ يَكُونَ سِرًّا وَيُنْدَبُ أَيْضًا أَنْ يَكُونَ فِي الصُّبْحِ لَا فِي وِتْرٍ وَلَا فِي سَائِرِ الصَّلَوَاتِ عِنْدَ الْحَاجَةِ لَهُ خِلَافًا لِمَنْ ذَهَبَ إلَى ذَلِكَ لَكِنْ لَوْ وَقَعَ لَا تَبْطُلُ الصَّلَاةُ، قَالَهُ سَنَدٌ. وَالظَّاهِرُ أَنَّ حُكْمَ الْقُنُوتِ فِي غَيْرِ الصُّبْحِ الْكَرَاهَةُ وَيُنْدَبُ أَيْضًا أَنْ يَكُونَ قَبْلَ الرُّكُوعِ لِمَا فِيهِ مِنْ الرِّفْقِ بِالْمَسْبُوقِ وَعَدَمِ الْفَصْلِ بِهِ بَيْنَ رُكْنَيْ الصَّلَاةِ وَلَوْ نَسِيَ الْقُنُوتَ حَتَّى انْحَنَى

ــ

[حاشية العدوي]

قَوْلُهُ وَبِحَمْدِهِ) خَبَرٌ لِمُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ وَتَقْدِيرُهُ وَذَلِكَ بِحَمْدِهِ أَيْ بِسَبَبِ تَوْفِيقِهِ وَإِعَانَتِهِ عَلَى التَّسْبِيحِ مِنْ إطْلَاقِ اسْمِ الْمُسَبِّبِ عَلَى السَّبَبِ وَقِيلَ الْبَاءُ بِمَعْنَى الْأَلِفِ وَاللَّامِ وَتَقْدِيرُ الْكَلَامِ سُبْحَانَ رَبِّي الْعَظِيمِ وَالْحَمْدُ لَهُ وَهُوَ قَوْلٌ لَا نَظِيرَ لَهُ كَمَا ذَكَرَهُ شب.

(قَوْلُهُ فَاغْفِرْ لِي) هَذَا دُعَاءٌ وَلَا ضَرَرَ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ يُنْدَبُ فِي السُّجُودِ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ الدُّعَاءَ فِي السُّجُودِ مُسْتَحَبٌّ فَاقْتِصَارُهُ عَلَى أَحَدِهِمَا يُفَوِّتُ الْمَنْدُوبَ الْآخَرَ (قَوْلُهُ وَلَا دُعَاءً مَخْصُوصًا) عَطْفُ خَاصٍّ عَلَى عَامٍّ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ حَدًّا شَامِلٌ لِلتَّسْبِيحِ وَالدُّعَاءِ.

(فَإِنْ قُلْت) كَلَامُنَا فِي التَّسْبِيحِ فَلَا وَجْهَ لِقَوْلِهِ وَلَا دُعَاءً (قُلْت) الْمَقُولُ فِي السُّجُودِ كَمَا تَبَيَّنَ لَك تَضَمَّنَ التَّسْبِيحَ وَالدُّعَاءَ (قَوْلُهُ وَأَنْكَرَهُ) هُنَا تَمَّ الْكَلَامُ أَيْ إنَّ الْإِمَامَ أَنْكَرَ ذَلِكَ وَقَوْلُهُ ابْنُ رُشْدٍ كَلَامٌ مُسْتَأْنَفٌ، وَخُلَاصَتُهُ أَنَّ ابْنَ رُشْدٍ قَالَ: مَعْنَى إنْكَارِ الْإِمَامِ ذَلِكَ إنْكَارُ تَعَيُّنِهِ وَأَنَّهُ قَدْرٌ لَا يَتَعَدَّى فَلَا يُنَافِي أَنَّ الْأَوْلَى ذَلِكَ أَيْ فَالْأَفْضَلُ أَنْ يَقُولَ فِي السُّجُودِ سُبْحَانَ رَبِّي الْأَعْلَى وَفِي الرُّكُوعِ سُبْحَانَ رَبِّي الْعَظِيمِ، وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّ السُّجُودَ أَشْرَفُ مِنْ الرُّكُوعِ وَسُبْحَانَ رَبِّي الْأَعْلَى أَشْرَفُ مِنْ سُبْحَانَ رَبِّي الْعَظِيمِ فَأَعْطَى الْأَشْرَفَ لِلْأَشْرَفِ وَغَيْرَهُ لِغَيْرِهِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ مِنْ السُّنَنِ) أَرَادَ بِهَا الطَّرِيقَةَ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مُسْتَحَبٌّ.

(قَوْلُهُ يُنْدَبُ عَلَى الْمَذْهَبِ) مُقَابِلُهُ أَنَّهُ سُنَّةٌ (قَوْلُهُ فَلَا يُنْدَبُ لِلْإِمَامِ) أَيْ بَلْ يُكْرَهُ وَهُوَ لِابْنِ الْقَاسِمِ أَوْ يَجُوزُ وَهُوَ لِعَبْدِ الْمَلِكِ أَوْ يُخَيَّرُ وَهُوَ لِابْنِ بُكَيْرٍ.

(قَوْلُهُ فَإِنْ لَمْ يَسْمَعْهُ فَلَا عَلَى الْأَظْهَرِ) أَيْ فَلَا يُؤَمِّنُ عَلَى الْأَظْهَرِ فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ عَلَى الْأَظْهَرِ لَيْسَ رَاجِعًا لِلْمَنْطُوقِ؛ لِأَنَّهُ إذَا سَمِعَهُ يُؤْمَرُ بِالتَّأْمِينِ اتِّفَاقًا كَمَا قَالَهُ ابْنُ يُونُسَ فَيَتَعَيَّنُ رُجُوعُهُ لِلْمَفْهُومِ أَيْ: لَا إنْ لَمْ يَسْمَعْهُ عَلَى الْأَظْهَرِ لَكِنْ فِيهِ نَظَرٌ مِنْ جِهَةٍ أُخْرَى، وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ ظَاهِرَهُ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَسْمَعْهُ لَا يُؤْمَرُ بِالتَّأْمِينِ مَعَ أَنَّهُ مَأْمُورٌ بِعَدَمِهِ كَمَا أَفَادَهُ الشَّيْخُ أَحْمَدُ وَالظَّاهِرُ اسْتِحْبَابًا وَأَنَّهُ يُكْرَهُ التَّأْمِينُ (قَوْلُهُ وَرُبَّمَا صَادَفَ آيَةَ عَذَابٍ) أَيْ مُتَعَلِّقَةً بِالْمُؤْمِنِينَ أَيْ أَوْ بِالْكَافِرِينَ مِنْ حَيْثُ تَرَجِّي إيمَانِهِمْ.

(قَوْلُهُ أَيْ إنْ سَمِعَ جَهْرَ الْإِمَامِ بِآخِرِ الْفَاتِحَةِ) أَيْ الَّذِي هُوَ وَلَا الضَّالِّينَ وَيَصِحُّ رُجُوعُهُ لِلْإِمَامِ أَيْ إنْ سَمِعَ الْإِمَامَ فِي آخِرِ الْفَاتِحَةِ قَالَ عب وَلَعَلَّ الْفَرْقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ قَوْلِهِ فِي تَكْبِيرِ الْعِيدِ وَتَحَرَّاهُ مُؤْتَمٌّ لَمْ يَسْمَعْ لِسُنَّتِهِ فَإِنْ سَمِعَ تَأْمِينَ مَأْمُومٍ لَا يُؤَمِّنُ وُقُوفًا مَعَ ظَاهِرِ الْخَبَرِ وَلِجَعْلِ ابْنِ عَرَفَةَ التَّحَرِّيَ مُقَابِلًا أَوْ يُؤَمِّنُ؛ لِأَنَّهُمْ نُوَّابُ الْإِمَامِ قَوْلَانِ.

(قَوْلُهُ وَقُنُوتٍ) هُوَ مَجْرُورٌ مَعْطُوفٌ عَلَى الْمَجْرُورِ السَّابِقِ (قَوْلُهُ عَلَى الْمَشْهُورِ) وَقِيلَ سُنَّةٌ (قَوْلُهُ لُغَةً الطَّاعَةُ وَالْعِبَادَةُ) هُمَا بِمَعْنًى وَهُوَ الِانْقِيَادُ وَالْخُضُوعُ أَيْ وَأَمَّا اصْطِلَاحًا فَقَالَ بَعْضُهُمْ: إنَّ الْعِبَادَةَ أَخَصُّ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الطَّاعَةَ امْتِثَالُ الْأَمْرِ مُطْلَقًا وَالْعِبَادَةَ مَا تَوَقَّفَ عَلَى النِّيَّةِ وَمَعْرِفَةِ الْمَعْبُودِ فَتَنْفَرِدُ الطَّاعَةُ فِي النَّظَرِ الْمُوصِلِ لِمَعْرِفَةِ اللَّهِ تَعَالَى وَظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ مَعَانٍ لُغَوِيَّةٌ إلَّا مَا ذُكِرَ وَلَيْسَ كَذَلِكَ إذْ مِنْ مَعَانِيهِ اللُّغَوِيَّةِ الْإِقْرَارُ بِالْعُبُودِيَّةِ وَالصَّمْتُ وَالْخُشُوعُ.

(قَوْلُهُ وَالسُّكُوتُ {وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ} [البقرة: 238] لِحَدِيثِ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ «كُنَّا نَتَكَلَّمُ فِي الصَّلَاةِ حَتَّى نَزَلَتْ فَأُمِرْنَا بِالسُّكُوتِ وَنُهِينَا عَنْ الْكَلَامِ» رَوَاهُ الشَّيْخَانِ (قَوْلُهُ وَالدُّعَاءُ بِخَيْرٍ) فِيهِ شَيْءٌ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ يُقَالُ لِلدُّعَاءِ بِخَيْرٍ أَوْ شَرٍّ يُقَالُ قَنَتَ لَهُ وَعَلَيْهِ إلَّا أَنَّ الْمُرَادَ هُنَا الدُّعَاءُ بِخَيْرٍ.

(قَوْلُهُ بَيْنَ رُكْنَيْ الصَّلَاةِ إلَخْ) أَفَادَ بَعْضُ شُيُوخِنَا أَنَّ الْمُرَادَ بِهِمَا الرُّكُوعُ وَالسُّجُودُ وَلَمْ يَنْظُرْ لِلرَّفْعِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مُجْمَعًا عَلَى رُكْنِيَّتِهِ (قَوْلُهُ حَتَّى انْحَنَى) أَيْ شَرَعَ فِي الِانْحِنَاءِ أَوْ انْحَنَى وَلَمْ يَطْمَئِنَّ فَفِي الصُّورَتَيْنِ الْبُطْلَانُ وَأَمَّا لَوْ انْحَنَى وَاطْمَأَنَّ فَيَكُونُ مِنْ بَابِ الْإِتْيَانِ بِهِ بَعْدَ الرُّكُوعِ فَالصَّلَاةُ صَحِيحَةٌ إنْ لَمْ

ص: 282

لَمْ يَرْجِعْ لَهُ وَيَقْنُتُ بَعْدَ رَفْعِهِ فَلَوْ رَجَعَ لَهُ بَطَلَتْ لَا يُقَالُ بِعَدَمِ الْبُطْلَانِ قِيَاسًا عَلَى الرَّاجِعِ لِلْجُلُوسِ؛ لِأَنَّ الْجُلُوسَ أَشَدُّ مِنْهُ أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ تَرَكَ السُّجُودَ لِلْجُلُوسِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ بِخِلَافِ الْقُنُوتِ فَقَوْلُهُ سِرًّا أَيْ وَنُدِبَ كَوْنُهُ سِرًّا؛ لِأَنَّهُ عَادَ وَهُوَ يُنْدَبُ الْإِسْرَارُ بِهِ حَذَرًا مِنْ الرِّيَاءِ، وَقَوْلُهُ وَقَبْلَ الرُّكُوعِ لَمَّا كَانَ السِّرُّ صِفَةً ذَاتِيَّةً لِلْقُنُوتِ لَمْ يَعْطِفْهُ بِالْوَاوِ وَأَقَامَ الْحَالِيَّةَ مَقَامَهُ، وَلَمَّا كَانَ كَوْنُهُ قَبْلَ الرُّكُوعِ لَيْسَ صِفَةً ذَاتِيَّةً لَهُ عَطَفَهُ بِالْوَاوِ.

(ص) وَلَفْظُهُ اللَّهُمَّ إنَّا نَسْتَعِينُك إلَى آخِرِهِ (ش) أَيْ وَمِنْ الْمَنْدُوبِ كَوْنُ الْقُنُوتِ بِهَذَا اللَّفْظِ فَلَوْ دَعَا بِغَيْرِهِ مِثْلِ اللَّهُمَّ اهْدِنَا إلَى آخِرِهِ لَأَتَى بِمَنْدُوبٍ وَأَخَلَّ بِآخَرَ وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى هَذَا هُوَ الْمُسْتَحَبُّ الرَّابِعُ وَلَفْظُهُ الْوَارِدُ فِيهِ الَّذِي رَوَاهُ مَالِكٌ تَقْدِيمًا لِرِوَايَةِ صَاحِبِ الْمَذْهَبِ وَوُثُوقًا بِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ دَلِيلٌ عَلَى خُصُوصِهِ؛ لِأَنَّ الْقُنُوتَ وَرَدَ فِيهِ نَحْوُ عِشْرِينَ رِوَايَةً لَكِنْ قَدَّمَ مَا رَوَاهُ مَالِكٌ لِمَا مَرَّ وَأَصْلُ اللَّهُمَّ يَا اللَّهُ حُذِفَتْ الْيَاءُ وَعُوِّضَ عَنْهَا الْمِيمُ وَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى ضَمَّةٍ مُقَدَّرَةٍ عَلَى الْمِيمِ إنَّا نَسْتَعِينُك أَيْ نَطْلُبُ مِنْك الْعَوْنَ وَحَذَفَ مُتَعَلِّقَهُ لِيَعُمَّ وَلَمَّا كَانَ مَشْهُورًا شُهْرَةً تُغْنِي عَنْ ذِكْرِهِ قَالَ الْمُؤَلِّفُ إلَى آخِرِهِ وَنَسْتَغْفِرُك أَيْ نَطْلُبُ مَغْفِرَتَك أَيْ: سَتْرَك عَلَى مَعَاصِينَا وَتَرْكَ مُؤَاخَذَتِك وَالْمُتَعَلِّقُ مَحْذُوفٌ لِلتَّعْمِيمِ، وَنُؤْمِنُ بِك أَيْ نُصَدِّقُ بِمَا ظَهَرَ مِنْ آيَاتِك، وَنَتَوَكَّلُ عَلَيْك أَيْ نُفَوِّضُ أُمُورَنَا إلَيْك، وَنَخْنَعُ أَيْ نَخْضَعُ وَنَذِلُّ لَك، وَنَخْلَعُ أَيْ: الْأَدْيَانَ كُلَّهَا لِوَحْدَانِيَّتِك، وَنَتْرُكُ مَنْ يَكْفُرُك أَيْ نَتْرُكُ مُوَالَاةَ مَنْ يَجْحَدُ نِعْمَتَك، اللَّهُمَّ إيَّاكَ نَعْبُدُ أَيْ لَا نَعْبُدُ إلَّا إيَّاكَ الْمَعْمُولُ لِلتَّخْصِيصِ، وَكَذَا فِي قَوْلِهِ وَلَك نُصَلِّي وَنَسْجُدُ وَإِلَيْك نَسْعَى وَنَحْفِدُ أَيْ: لَا نُصَلِّي وَلَا نَسْجُدُ وَلَا نَسْعَى أَيْ نُبَادِرُ فِي طَاعَتِك وَعِبَادَتِك إلَّا لَك

ــ

[حاشية العدوي]

يَرْكَعْ ثَانِيًا فَإِنْ رَكَعَ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ.

(قَوْلُهُ فَلَوْ رَجَعَ لَهُ بَطَلَتْ) حَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا نَسِيَ الْقُنُوتَ قَبْلَ الرُّكُوعِ فَإِنَّهُ يَقْنُتُ لَهُ بَعْدَهُ وَلَا يَرْجِعُ لَهُ مِنْ الرُّكُوعِ إذَا تَذَكَّرَهُ فَإِنْ رَجَعَ فَسَدَتْ صَلَاتُهُ؛ لِأَنَّهُ رَجَعَ مِنْ فَرْضٍ لِمُسْتَحَبٍّ (قَوْلُهُ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ) أَيْ؛ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ تَرْكِ الْجُلُوسِ تَرْكُ ثَلَاثِ سُنَنٍ وَمِنْ تَرْكِ السُّجُودِ الْمُتَرَتِّبِ عَلَى ثَلَاثِ سُنَنٍ بَطَلَتْ.

(قَوْلُهُ حَذَرًا مِنْ الرِّيَاءِ) لَا يَخْفَى أَنَّهُ إذَا طُلِبَ مِنْ كُلِّ مُصَلٍّ فِي تِلْكَ الصَّلَاةِ يَبْعُدُ خَوْفُ الرِّيَاءِ؛ لِأَنَّ الرِّيَاءَ إنَّمَا يَظْهَرُ عِنْدَ الِانْفِرَادِ بِشَيْءٍ لَا يُشَارِكُهُ فِيهِ كُلُّ النَّاسِ.

(قَوْلُهُ صِفَةً ذَاتِيَّةً) فِيهِ شَيْءٌ فَإِنَّ كَوْنَهُ سِرًّا صِفَةٌ اعْتِبَارِيَّةٌ وَكَذَا كَوْنُهُ قَبْلَ الرُّكُوعِ وَكَذَا كَوْنُهُ بِصُبْحٍ وَجُعِلَ " سِرًّا " صِفَةً وُجُودِيَّةً يُؤَدِّي لِقِيَامِ الْمَعْنَى بِالْمَعْنَى.

(قَوْلُهُ وَأَقَامَ الْحَالِيَّةَ إلَخْ) فِي الْحَالِيَّةِ شَيْءٌ؛ لِأَنَّ الْحَالَ قَيْدٌ لِعَامِلِهَا وَصْفٌ لِصَاحِبِهَا فَيُفِيدُ أَنَّ الْقُنُوتَ بِقَيْدِ كَوْنِهِ سِرًّا مَنْدُوبٌ أَوْ إنَّ النَّدْبَ مُنْصَبٌّ عَلَى السَّرِيَّةِ فَلَا يُعْلَمُ حُكْمُ الْقُنُوتِ فِي حَدِّ ذَاتِهِ مَعَ أَنَّهُ مَنْدُوبٌ مُطْلَقًا.

(قَوْلُهُ لَأَتَى بِمَنْدُوبٍ) أَيْ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ أَتَى بِمُطْلَقِ قُنُوتٍ فِي ضِمْنِ الْفَرْدِ الَّذِي أَتَى بِهِ فَلَا يُنَافِي أَنَّهُ يَأْتِي بِأَكْثَرَ بِالنَّظَرِ لِصِفَاتِهِ سِرًّا مَثَلًا.

(قَوْلُهُ هَذَا هُوَ الْمُسْتَحَبُّ الرَّابِعُ) بَلْ الْمُسْتَحَبُّ الْخَامِسُ؛ لِأَنَّ الْقُنُوتَ فِي ذَاتِهِ مُسْتَحَبٌّ وَكَوْنُهُ سِرًّا مُسْتَحَبٌّ ثَانٍ وَكَوْنُهُ بِصُبْحٍ مُسْتَحَبٌّ ثَالِثُ وَكَوْنُهُ قَبْلَ الرُّكُوعِ مُسْتَحَبٌّ رَابِعٌ وَكَوْنُهُ بِهَذَا اللَّفْظِ مُسْتَحَبٌّ خَامِسٌ وَلَعَلَّ صَاحِبَ هَذِهِ الْعِبَارَةِ يَرَى أَنَّ مَجْمُوعَ الْقُنُوتِ وَكَوْنَهُ سِرًّا مُسْتَحَبٌّ وَاحِدٌ وَهُوَ غَيْرُ مُنَاسِبٍ.

(قَوْلُهُ رَوَاهُ مَالِكٌ) أَيْ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَوْ عَنْ الصَّحْبِ أَوْ التَّابِعِينَ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَمْ يُرْوَ غَيْرُهُ وَهُوَ بَعِيدٌ وَلَعَلَّ الْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ إنَّمَا اخْتَارَهُ لِمَا قَالَهُ بَعْضُهُمْ: إنَّ أَصْلَهُ سُورَتَانِ فِي مُصْحَفِ ابْنِ مَسْعُودٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - فَمِنْ قَوْلِهِ اللَّهُمَّ إنَّا نَسْتَعِينُك إلَى قَوْلِهِ وَنَتْرُكُ مَنْ يَكْفُرُك سُورَةٌ وَبَاقِيهِ سُورَةٌ رَاجِعْ ك.

(قَوْلُهُ مَبْنِيٌّ عَلَى ضَمَّةٍ مُقَدَّرَةٍ عَلَى الْمِيمِ) مَنَعَ مِنْ ظُهُورِهَا اشْتِغَالُ الْمَحَلِّ بِحَرَكَةِ الِادِّغَامِ وَكَانَتْ فَتْحَةً لِلتَّخْفِيفِ وَوَجْهُ تَقْدِيرِهَا عَلَى الْمِيمِ أَنَّ الْمِيمَ لَمَّا زِيدَتْ كَأَنَّهَا لَفْظٌ مِنْ لَفْظِ الْجَلَالَةِ وَلَمَّا كَانَ حَرْفُ النِّدَاءِ فِي صُورَةِ حَرْفَيْنِ عَوَّضَ عَنْهُ حَرْفٌ مُشَدَّدٌ بِحَرْفَيْنِ.

(قَوْلُهُ نَطْلُبُ مِنْك الْعَوْنَ) اسْمُ مَصْدَرٍ لِأَعَانَ أَيْ نَطْلُبُ مِنْك الْإِعَانَةَ وَفِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ السِّينَ وَالتَّاءَ لِلطَّلَبِ.

(قَوْلُهُ وَتَرْكَ مُؤَاخَذَتِك إلَخْ) عَطْفُ تَفْسِيرٍ عَلَى قَوْلِهِ سَتْرَ أَيْ إنَّ الْمُرَادَ بِالسَّتْرِ تَرْكُ الْمُؤَاخَذَةِ وَإِنْ كَانَتْ مَوْجُودَةً فِي الصُّحُفِ وَفِيهِ إظْهَارُ فَضْلِ اللَّهِ تَعَالَى وَالْأَحْسَنُ أَنْ يُرَادَ بِهِ الْمَحْوُ.

(قَوْلُهُ وَالْمُتَعَلِّقُ مَحْذُوفٌ) لَا يَخْفَى أَنَّ السَّتْرَ إنَّمَا هُوَ مُتَعَلِّقٌ بِالْمَعْصِيَةِ وَقَدْ بَيَّنَهُ الشَّارِحُ سَوَاءٌ حُذِفَ أَوْ ذُكِرَ فَهُوَ غَيْرُ مُتَفَاوِتٍ وَالْجَوَابُ أَنَّهُ لَوْ ذَكَرَ وَقَالَ عَلَى مَعَاصِينَا لَوَقَعَ فِي الْوَهْمِ أَنَّ الْمُرَادَ مَعَاصٍ مَعْهُودَةٌ وَعِنْدَ الْحَذْفِ فَلَا يَأْتِي ذَلِكَ فَمَا تَقَرَّرَ عِنْدَهُمْ مِنْ احْتِمَالِ الْعَهْدِ وَغَيْرِهِ إنَّمَا هُوَ عِنْدَ الذِّكْرِ وَأَمَّا عِنْدَ الْحَذْفِ فَلَا احْتِمَالَ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ الْأَكَابِرُ.

(قَوْلُهُ نُصَدِّقُ بِمَا ظَهَرَ مِنْ آيَاتِك) يَجُوزُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهَا الْآيَاتُ الْقُرْآنِيَّةُ وَالْمَعْنَى عَلَيْهَا ظَاهِرٌ وَمِنْ لِلْبَيَانِ وَيَجُوزُ أَنْ يُرَادَ بِهَا الْعَلَامَاتُ الدَّالَّةُ عَلَى وُجُودِهِ وَصِفَاتِهِ وَيُحْتَاجُ لِتَقْدِيرِ مُضَافٍ أَيْ نُصَدِّقُ بِمَدْلُولِ مَا ظَهَرَ أَوْ الْمُرَادُ نُصَدِّقُ بِهَا مِنْ حَيْثُ إنَّهَا دَالَّةٌ عَلَى وُجُودِهِ وَصِفَاتِهِ فَلَا يُحْتَاجُ لِتَقْدِيرِ الْمُضَافِ.

(قَوْلُهُ نُفَوِّضُ أُمُورَنَا إلَيْك) أَيْ وَمِنْ شَأْنِ الْكَرِيمِ الْقَوِيِّ إذَا فُوِّضَ الْأُمُورُ إلَيْهِ أَنْ تَأْتِيَ عَلَى أَحْسَنِ وَجْهٍ.

(قَوْلُهُ وَنَذِلُّ) عَطْفُ تَفْسِيرٍ أَيْ نَذِلُّ لَك (قَوْلُهُ وَنَخْلَعُ) أَيْ نَخْلَعُهَا مِنْ أَعْنَاقِنَا فَقَدْ شَبَّهَ الْأَدْيَانَ بِحَبْلٍ لَازِمٍ لِلْعُنُقِ اسْتِعَارَةً بِالْكِنَايَةِ (قَوْلُهُ لِوَحْدَانِيِّتِك) أَيْ لِكَوْنِك وَاحِدًا فِي الْأُلُوهِيَّةِ لَا مُشَارِكَ لَك فِيهَا.

(قَوْلُهُ مَنْ يَجْحَدُ نِعْمَتَك) أَيْ لَا يَشْكُرُهَا وَلَوْ مُؤْمِنًا عَاصِيًا فَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالْكُفْرِ حَقِيقَتَهُ بَلْ جَحْدُ النِّعْمَةِ بِالْمَعْنَى الْمَذْكُورِ أَوْ أَرَادَ النِّعْمَةَ الْعُظْمَى وَهِيَ بَعْثَةُ نَبِيِّنَا صلى الله عليه وسلم فَإِنَّهَا النِّعْمَةُ الْعُظْمَى فَالْجَحْدُ عَلَى حَقِيقَتِهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {لا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ} [المجادلة: 22] الْآيَةَ وَلَا يَرِدُ جَوَازُ نِكَاحِ الْكِتَابِيَّةِ مَعَ أَنَّ فِي نِكَاحِهَا مَيْلًا لَهَا؛ لِأَنَّ النِّكَاحَ مِنْ بَابِ الْمُعَامَلَاتِ وَالْمُرَادُ إنَّمَا هُوَ بُغْضُ الدِّينِ.

(قَوْلُهُ وَعِبَادَتِك) عَطْفُ مُرَادِفٍ (قَوْلُهُ إلَّا لَك) أَيْ فَلَسْنَا قَاصِدِينَ بِطَاعَتِك وَعِبَادَتِك رِيَاءً وَسُمْعَةً

ص: 283

وَخَصَّ السُّجُودَ وَإِنْ كَانَ دَاخِلًا فِي عُمُومِ الصَّلَاةِ لِشَرَفِهِ؛ إذْ أَقْرَبُ مَا يَكُونُ الْعَبْدُ مِنْ رَبِّهِ وَهُوَ سَاجِدٌ، وَمَعْنَى نَحْفِدُ بِكَسْرِ الْفَاءِ وَفَتْحِهَا أَيْ نَخْدُمُ وَنُبَادِرُ إلَى طَاعَتِك وَعِبَادَتِك وَمِنْهُ سُمِّيَ الْخَدَمُ حَفَدَةً لِمُسَارَعَتِهِمْ وَلِمُثَابَرَتِهِمْ عَلَى الْخِدْمَةِ، نَرْجُو رَحْمَتَك؛ لِأَنَّ أَعْمَالَنَا لَا تَفِي بِشُكْرِ نِعْمَتِك فَمَا لَنَا مَلْجَأٌ إلَّا رَجَاءُ رَحْمَتِك، وَنَخَافُ عَذَابَك أَيْ: نَحْذَرُ عِقَابَك فَنَحْنُ بَيْنَ الرَّجَاءِ وَالْخَوْفِ؛ لِأَنَّ شَأْنَ الْقَادِرِ أَنْ يُرْجَى فَضْلُهُ وَيُخَافَ عَذَابُهُ، الْجِدَّ بِكَسْرِ الْجِيمِ عَلَى الْمَشْهُورِ الْحَقُّ ضِدُّ الْهَزْلِ أَوْ الثَّابِتُ أَوْ الدَّائِمُ، إنَّ عَذَابَك بِالْكَافِرِينَ مُلْحِقٌ بِكَسْرِ الْحَاءِ أَيْ لَاحِقٌ بِهِمْ أَوْ مُلْحِقٌ بِهِمْ الْهَوَانَ وَبِفَتْحِهَا اسْمُ مَفْعُولٍ وَالْفَاعِلُ هُوَ اللَّهُ أَوْ الْمَلَائِكَةُ.

وَزَادَ فِي التَّلْقِينِ بَعْدَ نَحْفِدُ " اللَّهُمَّ اهْدِنَا فِيمَنْ هَدَيْت، وَعَافَنَا فِيمَنْ عَافَيْت، وَقِنَا شَرَّ مَا قَضَيْت إنَّك تَقْضِي وَلَا يُقْضَى عَلَيْك، إنَّهُ لَا يَذِلُّ مَنْ وَالَيْت، وَلَا يَعِزُّ مَنْ عَادَيْت، تَبَارَكْت رَبَّنَا وَتَعَالَيْتَ.

(ص) وَتَكْبِيرُهُ فِي الشُّرُوعِ إلَّا فِي قِيَامِهِ مِنْ اثْنَتَيْنِ فَلِاسْتِقْلَالِهِ (ش) لَمَّا مَرَّ أَنَّ كُلَّ تَكْبِيرَةٍ وَتَحْمِيدَةٍ سُنَّةٌ بَيْنَ مَحَلِّ التَّكْبِيرِ الْأُولَى بِهِ وَقِيسَ عَلَيْهِ التَّحْمِيدُ وَالْمَعْنَى أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ لِكُلِّ مُصَلٍّ أَنْ يَكُونَ تَكْبِيرُهُ وَتَحْمِيدُهُ وَاقِعًا فِي حَالِ الشُّرُوعِ فِي الْأَرْكَانِ مِنْ رُكُوعٍ وَسُجُودٍ وَقِيَامٍ مُعَمِّرًا بِهِ الرُّكْنَ مِنْ أَوَّلِهِ لِآخَرِهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ قِيَامُهُ لِثَالِثَةٍ إمَامًا أَوْ غَيْرَهُ فَيُسْتَحَبُّ أَنْ لَا يُكَبِّرَ حَتَّى يَسْتَقِلَّ قَائِمًا لِلْعَمَلِ أَوْ؛ لِأَنَّهُ كَمُفْتَتِحٍ صَلَاةً وَلِذَا قِيلَ بِفَرْضِ الصَّلَاةِ رَكْعَتَيْنِ

ــ

[حاشية العدوي]

قَوْلُهُ وَخَصَّ السُّجُودَ) أَقُولُ أَيْ وَخَصَّ الصَّلَاةَ وَإِنْ دَخَلَتْ فِي الْعِبَادَةِ لِشَرَفِهَا (قَوْلُهُ: إذْ أَقْرَبُ مَا يَكُونُ الْعَبْدُ مِنْ رَبِّهِ وَهُوَ سَاجِدٌ) أَيْ: إذْ أَقْرَبُ أَحْوَالِ الْعَبْدِ مِنْ رَبِّهِ كَائِنٌ فِي حَالِ كَوْنِهِ سَاجِدًا (فَإِنْ قُلْت) إنَّ أَقْرَبَ الْأَحْوَالِ هُوَ السُّجُودُ وَاللَّفْظُ يَقْضِي بِخِلَافِهِ.

(قُلْت) لَا وَذَلِكَ أَنَّ الْمُرَادَ بِحَالِ السُّجُودِ زَمَنُ السُّجُودِ وَالْحَاصِلُ فِي زَمَنِ السُّجُودِ هُوَ السُّجُودُ وَكَأَنَّهُ قَالَ أَقْرَبُ أَحْوَالِ الْعَبْدِ مِنْ رَبِّهِ سُجُودُهُ وَالسِّرُّ فِي الْعُدُولِ عَنْ ذَلِكَ إلَى مَا ذُكِرَ لِتَذْهَبَ النَّفْسُ كُلَّ مَذْهَبٍ مُمْكِنٍ حَتَّى تَقَعَ عَلَى ذَلِكَ الْمَعْنَى فَيَتَمَكَّنُ فِي النَّفْسِ شِدَّةَ تَمَكُّنٍ.

(قَوْلُهُ نَخْدُمُ وَنُبَادِرُ) عَطْفُ الْمُبَادَرَةِ عَطْفُ تَفْسِيرٍ أَيْ إنَّ الْمُرَادَ بِالْخِدْمَةِ الْمُبَادَرَةُ لِطَاعَتِك وَظَهَرَ مِنْ الشَّارِحِ أَنَّ عَطَفَ نَحْفِدُ عَلَى نَسْعَى مُرَادِفٌ.

(قَوْلُهُ وَلِمُثَابَرَتِهِمْ عَلَى الْخِدْمَةِ) أَيْ لِمُدَاوَمَتِهِمْ عَلَى الْخِدْمَةِ وَهُوَ مِنْ عَطْفِ أَحَدِ الْمُتَلَازِمِينَ عَلَى الْآخَرِ.

(قَوْلُهُ نَرْجُو رَحْمَتَك) أَيْ إحْسَانَك الَّذِي لَيْسَ فِي مُقَابَلَةِ عَمَلٍ (قَوْلُهُ نِعْمَتِك) أَيْ أَنْعَامِك (قَوْلُهُ مَلْجَأٌ) أَيْ مَحَلٌّ يُلْتَجَأُ إلَيْهِ (قَوْلُهُ فَنَحْنُ بَيْنَ الرَّجَاءِ وَالْخَوْفِ) أَيْ مُتَرَدِّدُونَ بَيْنَهُمَا أَيْ تَارَةً نَرْجُو وَتَارَةً نَخَافُ فَنَنْتَقِلُ مِنْ هَذَا إلَى هَذَا وَبِالْعَكْسِ فَلَا نُلَازِمُ وَاحِدًا مِنْهُمَا، وَفِيهِ إشَارَةٌ لِمَا قَالَ بَعْضُهُمْ: إنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْمُكَلَّفُ مُتَرَدِّدًا بَيْنَهُمَا عَلَى السَّوَاءِ.

وَقَالَ بَعْضُهُمْ يَنْبَغِي تَقْدِيمُ الْخَوْفِ فِي حَالِ الصِّحَّةِ وَالْآخَرِ فِي حَالِ الْمَرَضِ وَهُوَ الْأَوْلَى.

(قَوْلُهُ عَلَى الْمَشْهُورِ) وَقِيلَ بِالْكَسْرِ وَالْفَتْحِ وَعَبَّرَ بَعْضُهُمْ بِقَوْلِهِ وَالْكَسْرُ أَشْهُرُ اهـ. فَلَعَلَّ مُرَادَ الشَّارِحِ بِقَوْلِهِ عَلَى الْمَشْهُورِ أَنَّهُ أَشْهُرُ فَلَا يُنَافِي صِحَّةَ الْفَتْحِ.

(قَوْلُهُ ضِدُّ الْهَزْلِ) فَيَكُونُ مَعْنَى الْحَقِّ الْمُتَحَقِّقُ أَيْ الثَّابِتُ فِي الْوَاقِعِ وَنَفْسُ الْأَمْرِ فَقَوْلُ الشَّارِحِ أَوْ الثَّابِتُ هُوَ بِمَعْنَاهُ.

(قَوْلُهُ أَيْ لَاحِقٌ بِهِمْ) فَيَكُونُ مُلْحَقٌ مِنْ أَلْحَقَ بِمَعْنَى لَحِقَ اللَّازِمُ أَيْ إنَّ الْعِقَابَ يَطْلُبُ الْكُفَّارَ بِنَفْسِهِ لَا بِوَاسِطَةٍ تُوصِلُهُ إلَيْهِمْ فَهُوَ مُبَالَغَةٌ فِي ارْتِبَاطِ الْعَذَابِ بِهِمْ، وَقَوْلُهُ أَوْ مُلْحِقٌ بِهِمْ الْهَوَانَ فَيَكُونُ مِنْ أَلْحَقَ الْمُتَعَدِّيَ وَكَذَا جَعْلُهُ اسْمَ مَفْعُولٍ.

(قَوْلُهُ وَزَادَ فِي التَّلْقِينِ) كِتَابٌ فِي الْفِقْهِ صَغِيرٌ لِعَبْدِ الْوَهَّابِ بَعْدَ نَحْفِدُ ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يَقُولُ نَرْجُو رَحْمَتَك إلَخْ (قَوْلُهُ اهْدِنَا إلَخْ) أَيْ وَصِلْنَا لِلْمَطْلُوبِ مَعَ مَنْ هَدَيْت فَفِي بِمَعْنَى مَعَ وَكَذَا مَا بَعْدُ وَآثَرَ التَّعْبِيرَ بِفِي إشَارَةً إلَى قُوَّةِ ارْتِبَاطِ هِدَايَتِهِ بِهِدَايَتِهِمْ الَّتِي تُفِيدُهُ الظَّرْفِيَّةُ أَوْ إنَّ الْمُرَادَ اهْدِنَا حَالَةَ كَوْنِنَا دَاخِلِينَ فِي جُمْلَةِ مَنْ هَدَيْت وَهُوَ أَبْلَغُ، وَكَذَا يُقَالُ فِي قَوْلِهِ وَعَافِنَا وَحَاصِلُ ذَلِكَ طَلَبُ الْعَافِيَةِ فِي الْآخِرَةِ وَفِي الدُّنْيَا وَقَدَّمَ الْأَوَّلَ؛ لِأَنَّهُ أَهَمُّ.

(قَوْلُهُ وَقِنَا شَرَّ مَا قَضَيْت) مَعْنَاهُ أَنَّ اللَّهَ يُقَدِّرُ الْمَكْرُوهَ بِعَدَمِ دُعَاءِ الْعَبِيدِ الْمُسْتَجَابِ فَإِذَا اسْتَجَابَ دُعَاءَهُمْ لَمْ يَقَعْ الْقَضَاءُ لِفَوَاتِ شَرْطِهِ وَلَيْسَ هُوَ رَدُّ الْقَضَاءِ الْمُبْرَمِ أَوْ يُرَادُ بِهِ مَا يَشْمَلُ الْقَضَاءَ الْمُبْرَمَ، وَالْمَقْصُودُ مِنْ الدُّعَاءِ التَّخْفِيفُ فِيهِ وَمِنْهُ صِلَةُ الرَّحِمِ تَزِيدُ فِي الْعُمْرَ وَالرِّزْقِ وَفِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ إلَخْ إشَارَةً إلَى أَنَّ بَعْضَهُ غَيْرُ كَافٍ فِي الْخُرُوجِ عَنْ الطَّلَبِ كَمَا ذَكَرَهُ فِي ك.

(قَوْلُهُ إنَّك تَقْضِي إلَخْ) الظَّاهِرُ أَنَّ التَّعْلِيلَ لَيْسَ مَقْصُودًا بَلْ الْقَصْدُ وَصْفُ الْمَوْلَى تبارك وتعالى بِذَلِكَ عَلَى طَرِيقِ التَّأْكِيدِ وَالتَّحْقِيقِ لِأَجْلِ أَنْ يَنْقَطِعَ الْعَبْدُ عَمَّا سِوَاهُ وَيَلْتَجِئَ إلَيْهِ الْتِجَاءً غَيْرَ مَشُوبٍ بِغَيْرِهِ (قَوْلُهُ تَقْضِي) أَيْ تَحْكُمُ عَلَى مَنْ تُرِيدُهُ مِنْ عِبَادِك بِمَا تُرِيدُهُ (قَوْلُهُ وَلَا يُقْضَى عَلَيْك) أَيْ غَيْرُك لَا يُمْكِنُ أَنْ يَقْضِيَ عَلَيْك بِأَمْرٍ؛ لِأَنَّهُ عَاجِزٌ وَالْعَجْزُ لَازِمٌ لَهُ.

(قَوْلُهُ لَا يَذِلُّ مَنْ وَالَيْت) أَيْ لَا يُهَانُ مَنْ قُمْت بِأَمْرِهِ وَتَدْبِيرِهِ (قَوْلُهُ وَلَا يَعِزُّ) أَيْ لَا يَحْصُلُ لَهُ الْعِزُّ أَيْ الْقُوَّةُ وَالْغَلَبَةُ (قَوْلُهُ عَادَيْت) أَيْ لَمْ تَقُمْ بِأَمْرِهِ وَتَدْبِيرِهِ (قَوْلُهُ مَنْ عَادَيْت) أَيْ بِخُذْلَانِكَ (قَوْلُهُ تَبَارَكْت) أَيْ تَعَاظَمْت بِالصِّفَاتِ الثُّبُوتِيَّةِ وَالسَّلْبِيَّةِ (قَوْلُهُ وَتَعَالَيْتَ) أَيْ تَنَزَّهْت عَنْ كُلِّ مَا لَا يَلِيقُ بِك فَهُوَ مِنْ عَطْفِ الْخَاصِّ عَلَى الْعَامِّ.

(تَتِمَّةٌ) لَوْ صَلَّى مَالِكِيٌّ خَلْفَ شَافِعِيٍّ يَجْهَرُ بِالْقُنُوتِ قَنَتَ مَعَهُ سِرًّا فِي نَفْسِهِ.

(قَوْلُهُ فَلِاسْتِقْلَالِهِ) فَلَوْ كَبَّرَ قَبْلَ اسْتِقْلَالِهِ فَفِي إعَادَتِهِ بَعْدَهُ قَوْلَانِ وَالْأَفْضَلُ لِلْمَأْمُومِ تَأْخِيرُ قِيَامِهِ إلَى انْتِصَابِ إمَامِهِ وَقَوْلُهُ مِنْ اثْنَتَيْنِ وَلَوْ بِالنِّسْبَةِ لِلْإِمَامِ فَيَشْتَمِلُ مَا لَوْ حَصَّلَ الْمَأْمُومُ الرَّكْعَةَ الثَّانِيَةَ.

(تَنْبِيهٌ) : لَوْ كَانَ الْإِمَامُ شَافِعِيًّا يُكَبِّرُ حَالَ الْقِيَامِ فَالظَّاهِرُ صَبْرُ الْمَأْمُومِ لِتَكْبِيرِهِ حَتَّى يَسْتَقِلَّ بَعْدَهُ قَائِمًا (قَوْلُهُ وَتَحْمِيدُهُ) أَيْ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ (قَوْلُهُ لِيَعْمُرَ بِهِ الرُّكْنُ) ؛ لِأَنَّ أَصْلَ الصَّلَاةِ كَعِظَامٍ وَالذِّكْرُ كَمُخِّهَا وَلَا عِبْرَةَ بِعَظْمٍ لَيْسَ فِيهِ مُخٌّ (قَوْلُهُ إمَامًا أَوْ غَيْرَهُ) فِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ يَصْدُقُ بِمَا إذَا أَدْرَكَ مَأْمُومٌ الرَّكْعَةَ الثَّانِيَةَ فَيَقْتَضِي أَنَّهُ إذَا قَامَ لِثَالِثَةٍ يُكَبِّرُ بَعْدَ أَنْ يَسْتَقِلَّ وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَالْمُرَادُ لِثَالِثَةٍ بِالنِّسْبَةِ لِلْإِمَامِ كَانَتْ لِلْمَأْمُومِ ثَانِيَةً أَوْ ثَالِثَةً فَتَأَمَّلْ وَقَدْ أَشَرْنَا إلَيْهِ.

(قَوْلُهُ لِلْعَمَلِ) أَيْ عَمَلِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ

ص: 284

وَحُمِلَ قِيَامُ الثُّلَاثِيَّةِ عَلَى قِيَامِ الرَّبَاعِيَةِ.

(ص) وَالْجُلُوسُ كُلُّهُ بِإِفْضَاءِ الْيُسْرَى لِلْأَرْضِ وَالْيُمْنَى عَلَيْهَا وَإِبْهَامُهَا لِلْأَرْضِ (ش) هَذَا إشَارَةٌ لِبَيَانِ مَا يُسْتَحَبُّ فِي صِفَةِ الْجُلُوسِ إذْ قَدَّمَ بَيَانَ حُكْمِهِ أَيْ وَهَيْئَةُ الْجُلُوسِ كُلِّهِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ وَفِي التَّشَهُّدَيْنِ بِأَنْ يُفْضِيَ أَيْ يُوصِلَ وَرِكَ الرِّجْلِ الْيُسْرَى وَأَلْيَتَيْهِ لِلْأَرْضِ وَيَنْصِبَ جَانِبَ قَدَمِ الرِّجْلِ الْيُمْنَى عَلَيْهَا بِحَيْثُ يَصِيرُ الْوَرِكُ الْأَيْمَنُ مُرْتَفِعًا عَنْ الْأَرْضِ وَيُفْضِي بِبَاطِنِ إبْهَامِ الْيُمْنَى وَبَعْضِ أَصَابِعِهَا لِلْأَرْضِ فَتَصِيرُ رِجْلَاهُ إلَى الْجَانِبِ الْأَيْمَنِ وَقُعُودُهُ عَلَى طَرَفِ الْوَرِكِ الْأَيْسَرِ.

(ص) وَوَضْعُ يَدَيْهِ عَلَى رُكْبَتَيْهِ بِرُكُوعِهِ (ش) أَيْ وَنُدِبَ وَضْعُ يَدَيْهِ عَلَى رُكْبَتَيْهِ بِرُكُوعِهِ مُجَافِيًا ضَبْعَيْهِ عَنْ جَنْبَيْهِ وَلَا يَضُمُّهُمَا وَلَا يَفْتَرِشُ ذِرَاعَيْهِ، وَهَذَا تَكْرَارٌ مَعَ قَوْلِهِ وَنُدِبَ تَمْكِينُهُمَا مِنْهُمَا وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ إسْقَاطُ لَفْظِ رُكُوعٍ وَجَرِّ لَفْظِ وَضْعُ عَطْفًا عَلَى قَوْلِهِ بِإِفْضَاءِ الْيُسْرَى فَهُوَ مِنْ إتْمَامِ صِفَةِ الْجُلُوسِ كَمَا أَشَارَ لَهُ ابْنُ غَازِيٍّ وَفِي عِبَارَةٍ وَلَيْسَ قَوْلُهُ وَوَضْعُ يَدَيْهِ عَلَى رُكْبَتَيْهِ بِرُكُوعِهِ تَكْرَارًا مَعَ قَوْلِهِ وَنُدِبَ تَمْكِينُهُمَا مِنْهُمَا؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مُسْتَحَبٌّ آخِرَ أَعْلَى مِنْ هَذَا، وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْكَيْفِيَّاتِ ثَلَاثَةٌ وَاحِدَةٌ خِلَافُ الْأَوْلَى وَهِيَ قَوْلُهُ " تَقْرُبُ رَاحَتَاهُ فِيهِ مِنْ رُكْبَتَيْهِ " وَاثْنَتَانِ مُسْتَحَبَّتَانِ وَهُمَا قَوْلُهُ " وَنُدِبَ تَمْكِينُهُمَا مِنْهُمَا " وَقَوْلُهُ وَوَضْعُ يَدَيْهِ إلَخْ.

لَكِنْ الْأُولَى أَعْلَى مِنْ الثَّانِيَةِ، وَقَوْلُهُ عَلَى رُكْبَتَيْهِ أَيْ فَوْقَ رُكْبَتَيْهِ أَيْ عَلَى الْعُضْوِ الَّذِي فَوْقَ رُكْبَتَيْهِ وَالْعُضْوُ الَّذِي فَوْقَ رُكْبَتَيْهِ هُمَا رَأْسَا فَخِذَيْهِ فَعَلَى هُنَا بِمَعْنَى فَوْقَ فَلَا يَلْزَمُ أَنَّ الْمُؤَلِّفَ يَقُولُ أَعْلَى رُكْبَتَيْهِ.

(ص) وَوَضْعُهُمَا حَذْوَ أُذُنَيْهِ أَوْ قُرْبَهُمَا بِسُجُودٍ (ش) فِيهَا لِمَالِكٍ يَتَوَجَّهُ بِيَدَيْهِ إلَى الْقِبْلَةِ وَلَمْ يَحُدَّ أَيْنَ يَضَعُهُمَا الرِّسَالَةُ تَجْعَلُ يَدَيْك حَذْوَ أُذُنَيْك أَوْ دُونَ ذَلِكَ اهـ. وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ كَالرِّسَالَةِ تَسَاوِي الْحَالَتَيْنِ وَلَمْ يُعْلَمْ مِنْ كَلَامِهِمَا مِقْدَارُ الْقُرْبِ الَّذِي يَقُومُ مَقَامَ الْمُحَاذَاةِ فِي النَّدْبِ فَإِنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ بِحَيْثُ تَكُونُ أَطْرَافُ أَصَابِعِهِ مُحَاذِيَةً لَهُمَا وَيُحْتَمَلُ غَيْرُ ذَلِكَ.

(ص) وَمُجَافَاةُ رَجُلٍ فِيهِ بَطْنِهِ فَخِذَيْهِ وَمِرْفَقَيْهِ رُكْبَتَيْهِ (ش) يُرِيدُ أَنَّ الرَّجُلَ يُسْتَحَبُّ لَهُ أَنْ

ــ

[حاشية العدوي]

قَوْلُهُ وَحُمِلَ قِيَامُ الثُّلَاثِيَّةِ عَلَى الرُّبَاعِيَّةِ) هَذَا جَوَابٌ عَنْ سُؤَالٍ وَارِدٍ عَلَى قَوْلِهِ أَوْ؛ لِأَنَّهُ كَمُفْتَتِحٍ صَلَاةً مَعَ أَنَّهُ لَا يَظْهَرُ فِي الْمَغْرِبِ مَعَ أَنَّ الْحُكْمَ فِيهَا كَذَلِكَ وَاعْلَمْ أَنَّ الْمَأْمُومَ إذَا أَدْرَكَ رَكْعَتَيْنِ فَإِنَّهُ يُؤَخِّرُ إلَى أَنْ يَسْتَقِلَّ.

(قَوْلُهُ وَالْجُلُوسُ كُلُّهُ) مَعْطُوفٌ عَلَى نَائِبِ فَاعِلِ نُدِبَ وَقَوْلُهُ وَهَيْئَةُ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ فِي الْعِبَارَةِ حَذْفًا وَعَلَى هَذَا فَالْبَاءُ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ بِإِفْضَاءٍ لِلتَّصْوِيرِ أَيْ مُصَوِّرَةٌ تِلْكَ الْهَيْئَةَ بِكَذَا وَكَذَا وَيُحْتَمَلُ أَنْ لَا يُقَدَّرَ وَتَكُونُ الْبَاءُ بِمَعْنَى مَعَ أَيْ حَالَ كَوْنِ الْجُلُوسِ مُقَارِنًا لِهَذِهِ الْهَيْئَةِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُقَارِنًا حَصَلَ السُّنَّةُ وَفَاتَ الِاسْتِحْبَابُ، وَإِنَّمَا طُلِبَ مِنْهُ هَذِهِ الْهَيْئَةُ حَتَّى يَكُونَ مُسْتَقْبِلًا بِجَمِيعِ أَعْضَائِهِ لِلْقِبْلَةِ وَمِنْ هُنَا يُكْرَهُ إزَالَةُ رِدَائِهِ أَوْ ثِيَابِهِ فِي حَالِ الصَّلَاةِ حَتَّى تَكُونَ مُصَلِّيَةً فَيَحْصُلَ لَهَا بَرَكَةُ الصَّلَاةِ.

(قَوْلُهُ وَفِي التَّشَهُّدَيْنِ) أَيْ خِلَافًا لِابْنِ الْعَرَبِيِّ فِي اخْتِيَارِهِ فِي تَشَهُّدٍ غَيْرِ الْأَخِيرِ كَوْنَ أَلْيَتَيْهِ عَلَى رِجْلِهِ الْيُسْرَى.

(قَوْلُهُ وَرِكَ الرِّجْلِ الْيُسْرَى) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى حَذْفٍ فِي الْعِبَارَةِ (قَوْلُهُ وَأَلْيَتَيْهِ) أَيْ إحْدَى أَلْيَتَيْهِ وَهَذَا إشَارَةٌ إلَى أَنَّ الْأَوْلَى لِلْمُصَنِّفِ ذِكْرُ هَذِهِ وَإِلَّا فَقَوْلُهُ بِإِفْضَاءِ الْيُسْرَى لِلْأَرْضِ يَحْتَمِلُ وَأَلْيَتَاهُ عَلَيْهَا أَوْ عَلَى الْأَرْضِ وَالثَّانِي هُوَ الْمُرَادُ كَذَا فِي عب وَيُبْحَثُ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ مَتَى كَانَ سَاقَ الْيُمْنَى فَوْقَ قَدَمِ الْيُسْرَى لَا تَكُونُ أَلْيَتَاهُ إلَّا عَلَى الْأَرْضِ (قَوْلُهُ جَانِبِ) الْأَوْلَى حَذْفُ جَانِبٍ وَقَدَمٍ وَيَقُولُ وَيَجْعَلُ سَاقَ الْيُمْنَى عَلَيْهَا وَفِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ قَوْلَهُ وَالْيُمْنَى مَفْعُولٌ لِفِعْلٍ مَحْذُوفٍ وَلَيْسَ ذَلِكَ بِلَازِمٍ؛ إذْ يُحْتَمَلُ عَطْفُهُ عَلَى إفْضَاءٍ وَالتَّقْدِيرُ وَيَجْعَلُ الْيُمْنَى عَلَيْهَا وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ لِلْحَالِ.

(قَوْلُهُ عَلَيْهَا) أَيْ عَلَى الرِّجْلِ الْيُسْرَى بِدُونِ تَقْدِيرِ وَرِكٍ وَالْمُرَادُ جَعَلَ سَاقَ الْيُمْنَى عَلَى قَدَمِ الْيُسْرَى فَيَكُونُ قَدَمُ الْيُسْرَى تَحْتَ سَاقِهِ الْأَيْمَنِ وَهُوَ مَا نَقَلَهُ الْأَقْفَهْسِيُّ عَنْ عَبْدِ الْوَهَّابِ وَقِيلَ يَجْعَلُهُ تَحْتَ فَخِذِهِ الْأَيْمَنِ وَقِيلَ بَيْنَ فَخِذَيْهِ.

(أَقُولُ) وَالْأَوَّلُ أَقْرَبُ، وَاعْلَمْ أَنَّ التَّفَرُّشَ وَهُوَ كَوْنُ أَلْيَتَيْهِ عَلَى رِجْلِهِ الْيُسْرَى خِلَافُ الْأَوْلَى وَقَوْلُهُ وَيُفْضِي هَذَا يُفِيدُ أَنَّ قَوْلَهُ وَإِبْهَامِهَا مَعْطُوفٌ عَلَى الْيُسْرَى أَيْ وَيُفْضِي بِإِبْهَامِهَا إلَى الْأَرْضِ لَكِنْ فِيهِ شَيْءٌ مِنْ حَيْثُ الْفَصْلُ بَيْنَ الْمَعْطُوفِ وَالْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ عَلَى حَلِّ الشَّارِحِ. وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْعِبَارَةَ فِيهَا ثَلَاثَةُ إضَافَاتٍ مُقَدَّرَةٍ وَهِيَ هَيْئَةٌ وَوَرِكٌ وَبَاطِنٌ وَمَوْصُوفٌ وَهُوَ الرِّجْلُ وَمَعْطُوفٌ وَهُوَ أَلْيَتَيْهِ وَيُقَدَّرُ مَعْطُوفٌ آخَرُ وَهُوَ تَفْرِيجُ فَخِذَيْهِ وَتَقْدِيرُ عَامِلٍ عَلَى مُقْتَضَى كَلَامِهِ وَانْظُرْ مَا قَدْرُ التَّفْرِيجِ.

(قَوْلُهُ مُجَافِيًا) هَذَا مُسْتَحَبٌّ آخَرُ وَقَوْلُهُ وَلَا يَضُمُّهُمَا بَيَانٌ لِمَا قَبْلَهُ (قَوْلُهُ وَلَا يَفْتَرِشُ ذِرَاعَيْهِ) لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا إنَّمَا يُنَاسِبُ حَالَ الْجُلُوسِ (قَوْلُهُ وَهَذَا تَكْرَارٌ) سَيَأْتِي الْجَوَابُ عَنْهُ بَعْدُ (قَوْلُهُ عَطْفًا عَلَى قَوْلِهِ بِإِفْضَاءٍ) أَيْ عَلَى إفْضَاءٍ مِنْ قَوْلِهِ بِإِفْضَاءٍ (قَوْلُهُ فَهُوَ مِنْ إتْمَامٍ) أَيْ فَذِكْرُهُ مِنْ إتْمَامِ إلَخْ (قَوْلُهُ وَقَوْلُهُ وَوَضْعُ يَدَيْهِ إلَخْ) هَذَا مُتَعَلِّقٌ بِمَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ.

(قَوْلُهُ فَلَا يَلْزَمُ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّهُ حَيْثُ كَانَ ذَلِكَ جَارِيًا عَلَى بَعْضِ النُّسَخِ مِنْ إسْقَاطِ قَوْلِهِ بِرُكُوعِهِ فَيَلْزَمُ الْمُصَنِّفَ أَنْ يَقُولَ أَعْلَى رُكْبَتَيْهِ أَيْ يَضَعُ يَدَيْهِ فِي أَعْلَى الرُّكْبَتَيْنِ أَيْ فِي الْمَكَانِ الْمُرْتَفِعِ عَلَى رُكْبَتَيْهِ هَذَا مُرَادُهُ إلَّا أَنَّ اللَّفْظَ لَا يُؤَدِّيهِ؛ لِأَنَّ أَعْلَى الرُّكْبَتَيْنِ هُوَ الْجُزْءُ الْعَالِي مِنْهُمَا الَّذِي لَيْسَ فَوْقَهُ جُزْءٌ أَعْلَى مِنْهُ، أَلَا تَرَى أَنَّ أَعْلَى الدَّارِ هُوَ الْجُزْءُ الْعَالِي الَّذِي لَيْسَ فَوْقَهُ جُزْءٌ فَأَعْلَى الرُّكْبَتَيْنِ مِنْ الرُّكْبَتَيْنِ وَالْقَصْدُ خِلَافُ ذَلِكَ كَمَا تَبَيَّنَ.

(ثُمَّ أَقُولُ) وَهَذَا التَّأْوِيلُ بَعِيدٌ عَنْ اللَّفْظِ.

(قَوْلُهُ تَسَاوِي الْحَالَتَيْنِ) أَيْ فَتَكُونُ أَوْ لِلتَّخْيِيرِ وَفِي ك وشب أَنَّ أَوْ تَنْوِيعِيَّةٌ إشَارَةٌ لِقَوْلٍ آخَرَ.

(قَوْلُهُ وَيَحْتَمِلُ غَيْرَ ذَلِكَ) بِأَنْ تَكُونَ أَطْرَافُ الْأَصَابِعِ أَنْزَلَ مِنْهُمَا.

(قَوْلُهُ وَمِرْفَقَيْهِ رُكْبَتَيْهِ) مِرْفَقَيْهِ مَعْطُوفٌ عَلَى بَطْنِهِ وَرُكْبَتَيْهِ مَعْطُوفٌ عَلَى فَخِذَيْهِ وَهُوَ مِنْ بَابِ الْعَطْفِ عَلَى مَعْمُولَيْ عَامِلٍ وَاحِدٍ وَهُوَ جَائِزٌ وَالْمُجَافَاةُ الْمُبَاعَدَةُ

ص: 285

يُفَرِّقَ بَيْنَ بَطْنِهِ وَفَخِذَيْهِ وَبَيْنَ مِرْفَقَيْهِ وَجَنْبَيْهِ وَبَيْنَ رُكْبَتَيْهِ، وَمُجَافَاةُ مِرْفَقَيْهِ لِرُكْبَتَيْهِ تُفِيدُ مُجَافَاةَ ذِرَاعَيْهِ لِفَخِذَيْهِ، ثُمَّ إنَّ هَذَا فِي الْفَرِيضَةِ وَالنَّافِلَةِ الَّتِي لَمْ يُطَوِّلْ فِيهَا وَلَهُ أَنْ يَضَعَ ذِرَاعَيْهِ عَلَى فَخِذَيْهِ لِطُولِ السُّجُودِ فِي النَّوَافِلِ وَبَطْنِهِ بِالْجَرِّ بَدَلَ مِنْ رَجُلٍ أَيْ مُجَافَاةُ بَطْنِ رَجُلٍ وَفَخِذَيْهِ مَفْعُولُ مُجَافَاةُ وَبِالنَّصْبِ مَفْعُولٌ لِمَحْذُوفٍ كَأَنَّهُ لَمَّا قَالَ مُجَافَاةُ رَجُلٍ فِيهِ قِيلَ لَهُ مَا مَعْنَى مُجَافَاتُهُ فَقَالَ يَجْعَلُ بَطْنَهُ مُجَافِيًا فَخِذَيْهِ فَنَصَبَ فَخِذَيْهِ بِمُجَافَاةِ الْمُقَدَّرِ الْمَدْلُولِ عَلَيْهِ بِمُجَافَاةِ وَالْوَجْهَانِ فِي قَوْلِهِ وَمِرْفَقَيْهِ رُكْبَتَيْهِ أَيْ وَيُنْدَبُ أَيْضًا مُجَافَاةُ مِرْفَقَيْهِ رُكْبَتَيْهِ وَلَا يَضَعُهُمَا وَلَا ذِرَاعَيْهِ عَلَى فَخِذَيْهِ وَاحْتَرَزَ بِذِكْرِ الرَّجُلِ عَنْ الْمَرْأَةِ فَإِنَّهَا تَكُونُ فِي صَلَاتِهَا مُنْضَمَّةً مُنْزَوِيَةً وَقِيلَ هِيَ كَالرَّجُلِ فِي ذَلِكَ.

(ص) وَالرِّدَاءُ (ش) أَيْ يُسْتَحَبُّ الرِّدَاءُ فِي حَقِّ كُلِّ مُصَلٍّ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ كَغَيْرِهِ وَظَاهِرُهُ نَافِلَةً أَوْ فَرِيضَةً قَالَ أَبُو الْحَسَنِ الِاسْتِحْبَابُ فِي الرِّدَاءِ عَلَى مَرَاتِبَ أَرْبَعَةٍ آكَدُهَا صَلَاةُ الْأَئِمَّةِ فِي مَسَاجِدِ الْجَمَاعَاتِ بِالْأَرْدِيَةِ أَوْ مَا فِي مَعْنَاهَا مِنْ الْغَفَائِرِ وَالْبَرَانِسِ وَيَلِيهَا فِي الِاسْتِحْبَابِ صَلَاةُ الْمُنْفَرِدِ فِي مَسَاجِدِ الْجَمَاعَاتِ وَمَسَاجِدِ الْقَبَائِلِ بِالرِّدَاءِ أَوْ مَا فِي مَعْنَاهُ وَيَلِي ذَلِكَ فِي الِاسْتِحْبَابِ صَلَاةُ الْإِمَامِ فِي دَارِهِ أَوْ فِنَائِهِ بِالرِّدَاءِ أَوْ مَا فِي مَعْنَاهُ وَيَلِي ذَلِكَ صَلَاةُ الْمُنْفَرِدِ فِي دَارِهِ أَوْ فِنَائِهِ بِالرِّدَاءِ أَوْ مَا يَقُومُ مَقَامَهُ وَهُوَ أَدْنَى مَرْتَبَةِ الِاسْتِحْبَابِ قَالَهُ ابْنُ رُشْدٍ اهـ.

وَقَدْ أَفَادَ الْمُؤَلِّفُ هُنَا طَلَبَهُ ابْتِدَاءً وَأَفَادَ فِيمَا سَيَأْتِي مِنْ قَوْلِهِ وَإِمَامَةٌ بِمَسْجِدٍ بِلَا رِدَاءٍ حُكْمَ مَا إذَا تُرِكَ، وَالرِّدَاءُ فِي النِّهَايَةِ فِي غَرِيبِ الْحَدِيثِ هُوَ الثَّوْبُ أَوْ الْبُرُدُ يَضَعُهُ عَلَى عَاتِقَيْهِ وَبَيْنَ كَتِفَيْهِ فَوْقَ ثِيَابِهِ، وَنَحْوُهُ فِي الْمَدْخَلِ، وَزَادَ وَهُوَ أَرْبَعَةُ أَذْرُعٍ وَنِصْفٌ وَنَحْوُهَا دُونَ أَنْ يُغَطِّيَ بِهِ رَأْسَهُ فَإِنْ غَطَّاهَا بِهِ وَرَدَّ طَرَفَهُ عَلَى أَحَدِ كَتِفَيْهِ صَارَ قِنَاعًا وَهُوَ مَكْرُوهٌ لِلرَّجُلِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ سُنَّةِ النِّسَاءِ إلَّا مِنْ ضَرُورَةِ حَرٍّ أَوْ بَرْدٍ.

(ص) وَسَدْلُ يَدَيْهِ (ش) أَيْ يُنْدَبُ لِكُلِّ مُصَلٍّ عَلَى الْمَشْهُورِ سَدْلُ أَيْ إرْسَالُ يَدَيْهِ إلَى جَنْبَيْهِ مِنْ حِينِ يُكَبِّرُ لِلْإِحْرَامِ ظَاهِرُهُ فِي الْفَرْضِ وَالنَّفَلِ وَيُكْرَهُ الْقَبْضُ فِي الْفَرْضِ.

(ص) وَهَلْ يَجُوزُ الْقَبْضُ فِي النَّفْلِ أَوْ إنْ طُوِّلَ وَهَلْ كَرَاهَتُهُ فِي الْفَرْضِ لِلِاعْتِمَادِ أَوْ خِيفَةَ اعْتِقَادِ وُجُوبِهِ أَوْ إظْهَارَ خُشُوعٍ؟ تَأْوِيلَاتٌ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ وَقَعَ خِلَافٌ هَلْ يَجُوزُ الْقَبْضُ لِكُوعِ يَدِهِ الْيُسْرَى بِيَدِهِ الْيُمْنَى وَاضِعًا لَهُمَا تَحْتَ الصَّدْرِ وَفَوْقَ السُّرَّةِ فِي النَّفْلِ مِنْ غَيْرِ قَيْدِ طُولٍ كَمَا هُوَ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ عِنْدَ غَيْرِ ابْنِ رُشْدٍ لِجَوَازِ الِاعْتِمَادِ فِيهِ مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ؟ أَوْ إنْ طُوِّلَ فِيهِ وَيُكْرَهُ إنْ قُصِّرَ كَمَا عِنْدَ ابْنِ رُشْدٍ؟ وَهُمَا تَأْوِيلَانِ وَأَمَّا سَبَبُ كَرَاهَةِ الْقَبْضِ بِأَيِّ صِفَةٍ كَانَتْ فِي الْفَرْضِ فَفِيهِ ثَلَاثُ تَأْوِيلَاتٍ قِيلَ لِلِاعْتِمَادِ إذْ هُوَ شَبِيهٌ بِالْمُسْتَنِدِ وَهُوَ لِلْقَاضِي عَبْدِ الْوَهَّابِ فَلَوْ فَعَلَهُ لَا لِذَلِكَ بَلْ تَسَنُّنًا لَمْ يُكْرَهْ وَأُخِذَ مِنْهُ جَوَازُهُ فِي النَّفْلِ لِجَوَازِ الِاعْتِمَادِ فِيهِ مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ وَقِيلَ خِيفَةَ

ــ

[حاشية العدوي]

قَوْلُهُ يُفَرِّقُ بَيْنَ بَطْنِهِ وَفَخِذَيْهِ) هَذَا مَعْنَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَمُجَافَاةُ رِجْلٍ فِيهِ بَطْنَهُ.

(قَوْلُهُ وَبَيْنَ مِرْفَقَيْهِ وَجَنْبَيْهِ) صُورَةٌ خَارِجَةٌ وَكَذَا بَيْنَ رُكْبَتَيْهِ إلَّا أَنَّ الْمُجَافَاةَ بَيْنَ الْمِرْفَقَيْنِ وَالْجَنْبَيْنِ تُؤْخَذُ لُزُومًا مِنْ مُجَافَاةِ الْمِرْفَقَيْنِ لِلرُّكْبَتَيْنِ إذَا جَعَلَ الْمِرْفَقَيْنِ فِي حَالِ الْمُجَافَاةِ لِلرُّكْبَتَيْنِ مُحَاذِيَيْنِ لِلرُّكْبَتَيْنِ فَتَدَبَّرْ. وَالصُّورَةُ الثَّانِيَةُ مِنْ الْمُصَنِّفِ هِيَ مَا أَشَارَ لَهَا بِقَوْلِهِ وَمُجَافَاةُ مِرْفَقَيْهِ إلَخْ فَالْأَوْلَى أَنْ يُبَيِّنَهَا كَمَا فَعَلَ فِي الْأُولَى ثُمَّ يَقُولَ: وَمُجَافَاةُ كَذَا تَسْتَلْزِمُ كَذَا (قَوْلُهُ تُفِيدُ) كَذَا فِي ك وَهَذَا إذَا كَانَتْ الْمُبَاعَدَةُ بَيْنَهُمَا بِحَيْثُ يَكُونُ الْمِرْفَقَانِ مُحَاذِيَيْنِ لِلرُّكْبَتَيْنِ.

(قَوْلُهُ وَبَطْنِهِ بِالْجَرِّ بَدَلٌ) هَذَا الْإِعْرَابُ لِلْبِسَاطِيِّ جَعَلَهُ اللَّقَانِيِّ فَاسِدًا؛ لِأَنَّ بَطْنَهُ يَصِيرُ فَاعِلًا مَعَ أَنَّهُ مَفْعُولٌ وَفَخِذَيْهِ تَثْنِيَةُ فَخِذٍ بِذَالٍ مُعْجَمَةٍ مَا بَيْنَ الرُّكْبَةِ وَالْوَرِكِ وَهِيَ مُؤَنَّثَةٌ وَفِيهَا أَرْبَعُ لُغَاتٍ فَتْحُ الْفَاءِ وَكَسْرُ الْفَاءِ مَعَ سُكُونِ الْخَاءِ وَفَتْحُ الْفَاءِ وَكَسْرُ الْخَاءِ وَالْفَاءِ (قَوْلُهُ يَجْعَلُ بَطْنَهُ إلَخْ) فَفِيهِ حَذْفُ عَامِلَيْنِ (أَقُولُ) وَيَصِحُّ أَنْ يَكُونَ بَطْنُهُ مَعْمُولُ مُجَافَاةٍ وَقَوْلُهُ فَخِذَيْهِ عَلَى نَزْعِ الْخَافِضِ أَيْ يُجَافِي الرَّجُلُ بَطْنَهُ عَنْ فَخِذَيْهِ وَكَذَا يُقَالُ فِيمَا بَعْدُ (قَوْلُهُ وَلَا يَضَعُهُمَا) أَيْ الْمِرْفَقَيْنِ إلَخْ هَذَا لَازِمٌ لِمُجَافَاةِ الْمِرْفَقَيْنِ لِلرُّكْبَتَيْنِ حَيْثُ تَكُونُ الْمُجَافَاةُ الْمَذْكُورَةُ مَعَ الْمُسَامَتَةِ.

(قَوْلُهُ فِي حَقِّ كُلِّ مُصَلٍّ) أَيْ إلَّا الْمُسَافِرَ (قَوْلُهُ آكَدُهَا) أَيْ أَكْثَرُهَا ثَوَابًا (قَوْلُهُ قَالَهُ ابْنُ رُشْدٍ إلَخْ) سَكَتَ عَنْ صَلَاةِ الْمَأْمُومِ فِي صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ وَالْقَبَائِلِ وَفِي الدَّارِ وَالْفِنَاءِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ فَوْقَ الْفَذِّ وَدُونَ الْإِمَامِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ إنَّهُ كَالْفَذِّ قَالَهُ عج.

(قَوْلُهُ وَأَفَادَ فِيمَا سَيَأْتِي إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ مَا سَيَأْتِي قَاصِرٌ عَلَى الْإِمَامِ فَيُعْلَمُ مِنْهُ أَنَّهُ خِلَافُ الْأَوْلَى فِي حَقِّ غَيْرِهِ (قَوْلُهُ هُوَ الثَّوْبُ أَوْ الْبُرْدُ إلَخْ) قَالَ فِي الْمُخْتَارِ الْبُرْدُ مِنْ الثِّيَابِ جَمْعُهُ بُرُودٌ وَأَبْرَادٌ كِسَاءٌ أَسْوَدُ مُرَبَّعٌ اهـ. فَعَلَيْهِ يَكُونُ مِنْ عَطْفِ الْخَاصِّ عَلَى الْعَامِّ بِأَوْ (قَوْلُهُ عَاتِقَيْهِ) يُقَالُ لِمَا بَيْنَ الْمَنْكِبِ وَالْعُنُقِ عَاتِقٌ وَهُوَ مَوْضِعُ الرِّدَاءِ وَالْمَنْكِبُ كَالْمَجْلِسِ مَجْمَعُ عَظْمِ الْعَضُدِ وَالْكَتِفِ فَعَلَى هَذَا فَقَوْلُهُ وَبَيْنَ كَتِفَيْهِ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ وَعَلَى كَتِفَيْهِ وَتَبَيَّنَ مِمَّا ذَكَرَهُ أَنَّ الْعَاتِقَ وَالْكَتِفَ وَاحِدٌ.

(قَوْلُهُ وَهُوَ أَرْبَعَةُ أَذْرُعٍ وَنِصْفٌ) أَيْ طُولُهُ إلَّا أَنَّ الْمَنْقُولَ عَنْ أَئِمَّتِنَا أَنَّ طُولَهُ سِتَّةُ أَذْرُعٍ وَعَرْضُهُ ثَلَاثَةُ أَذْرُعٍ هَكَذَا قَالَ عج أَيْ فَكَلَامُ صَاحِبِ الْمَدْخَلِ لَيْسَ هُوَ الْمَنْقُولُ عَنْ أَئِمَّتِنَا (قَوْلُهُ وَهُوَ مَكْرُوهٌ لِلرَّجُلِ) أَيْ فِي الصَّلَاةِ.

(قَوْلُهُ ظَاهِرُهُ فِي الْفَرْضِ وَالنَّفَلِ) أَيْ وَهُوَ كَذَلِكَ كَمَا أَفَادَهُ الْبِسَاطِيُّ (قَوْلُهُ وَيُكْرَهُ الْقَبْضُ فِي الْفَرْضِ) وَأَمَّا النَّفَلُ فَلَا يُكْرَهُ بَلْ هُوَ خِلَافُ الْأَوْلَى.

(قَوْلُهُ وَهَلْ يَجُوزُ الْقَبْضُ) بِمَعْنَى خِلَافِ الْأَوْلَى (قَوْلُهُ بَلْ تَسَنُّنًا لَمْ يُكْرَهْ إلَخْ) هَذَا يُفِيدُ أَنَّ لَهُ أَصْلًا فِي السُّنَّةِ وَنَفْيُ الْكَرَاهِيَةِ صَادِقٌ بِالْجَوَازِ وَالِاسْتِحْبَابِ وَحَيْثُ كَانَ لَهُ أَصْلٌ فِي السُّنَّةِ فَهُوَ مُسْتَحَبٌّ بَقِيَ إذَا لَمْ يَقْصِدْ شَيْئًا لَا اعْتِمَادًا وَلَا تَسَنُّنًا وَالظَّاهِرُ حَمْلُهُ عَلَى التَّسَنُّنِ؛ لِأَنَّهُ حَيْثُ وَرَدَ فِي السُّنَّةِ فَيُحْمَلُ خَالِي الذِّهْنِ عَلَيْهِ فَالْأَحْوَالُ ثَلَاثَةٌ قَصْدُ الِاعْتِمَادِ

ص: 286

أَنْ يَعْتَقِدَ وُجُوبَهُ الْجُهَّالُ وَهُوَ لِلْبَاجِيِّ وَابْنِ رُشْدٍ وَضَعَّفَ هَذَا التَّأْوِيلَ بِتَفْرِقَتِهِ فِيهَا بَيْنَ الْفَرْضِ وَالنَّفَلِ مَعَ تَأْدِيَتِهِ إلَى كَرَاهَةِ كُلِّ الْمَنْدُوبَاتِ وَقِيلَ خِيفَةَ إظْهَارِ خُشُوعٍ لَيْسَ فِي الْبَاطِنِ وَقَدْ تَعَوَّذَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم مِنْهُ وَهُوَ لِعِيَاضٍ وَعَلَيْهِ فَلَا تَخْتَصُّ الْكَرَاهَةُ بِالْفَرْضِ، قَالَهُ بَعْضُ الشُّرَّاحِ وَنَحْوُهُ فِي التَّتَّائِيِّ وَعَلَيْهِ فَالتَّعْلِيلُ الْأَوَّلُ لَيْسَ تَعْلِيلًا بِالْمَظِنَّةِ، فَإِذَا انْتَفَى الِاعْتِمَادُ عِنْدَ الْقَائِلِ بِهِ لَا يُكْرَهُ وَأَمَّا التَّعْلِيلُ الثَّالِثُ فَبِالْمَظِنَّةِ أَيْ إنَّهُ مَظِنَّةُ إظْهَارِ الْخُشُوعِ، وَأَمَّا التَّعْلِيلُ الثَّانِي فَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ بِالْمَظِنَّةِ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ كَالْأَوَّلِ وَعَلَى أَنَّهُ تَعْلِيلٌ بِالْمَظِنَّةِ فَهَلْ الْمُرَادُ أَنَّهُ مَظِنَّةُ اعْتِقَادِ الْوُجُوبِ أَوْ مَظِنَّةُ خَوْفِ اعْتِقَادِ الْوُجُوبِ؟ وَفُهِمَ مِمَّا قَرَّرْنَا أَنَّ الْقَبْضَ فِي الْفَرْضِ مَكْرُوهٌ بِأَيِّ صِفَةٍ كَانَتْ وَأَنَّ الَّذِي فِيهِ الْخِلَافَ فِي النَّفْلِ الْقَبْضُ بِصِفَةٍ خَاصَّةٍ كَمَا مَرَّ وَأَمَّا عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ فَحُكْمُهُ الْجَوَازُ مُطْلَقًا وَلَيْسَ فِيهِ الْخِلَافُ الْمُتَقَدِّمُ.

(ص) وَتَقْدِيمُ يَدَيْهِ فِي سُجُودِهِ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ فِي الصَّلَاةِ تَقْدِيمُ الْيَدَيْنِ فِي السُّجُودِ أَيْ إذَا هَوَى لَهُ يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ (وَتَأْخِيرُهُمَا عِنْدَ الْقِيَامِ) أَيْ وَيُنْدَبُ تَأْخِيرُهُمَا عِنْدَ الْقِيَامِ.

(ص) وَعَقْدُهُ يُمْنَاهُ فِي تَشَهُّدَيْهِ الثَّلَاثِ مَادًّا السَّبَّابَةَ وَالْإِبْهَامَ (ش) أَيْ وَنُدِبَ لِلْمُصَلِّي أَنْ يَعْقِدَ فِي تَشَهُّدِهِ وَاحِدًا أَوْ أَكْثَرَ الْوُسْطَى وَالْبِنْصِرَ وَالْخِنْصَرَ مِنْ الْيَدِ الْيُمْنَى مَادًّا السَّبَّابَةَ وَالْإِبْهَامَ تَحْتَ السَّبَّابَةِ وَلَا يَقْبِضَ شَيْئًا مِنْ أَصَابِعِ الْيُسْرَى وَلَوْ قُطِعَتْ الْيُمْنَى ثُمَّ فِيهِ إجْمَالٌ بَعْدَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ مَدَّ السَّبَّابَةِ وَالْإِبْهَامِ هُوَ صُورَةُ عِشْرِينَ، ثُمَّ يَحْتَمِلُ أَنْ يَقْبِضَ الثَّلَاثَ صِفَةُ تِسْعَةٍ وَهُوَ جَعْلُهَا عَلَى طَرَفِ الْكَفِّ فَيَصِيرَ تِسْعَةً وَعِشْرِينَ كَمَا قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ وَيُحْتَمَلُ جَعْلُهَا وَسَطَ الْكَفِّ وَهُوَ صِفَةُ ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ وَيُحْتَمَلُ جَعْلُهَا وَسَطَ الْكَفِّ مَعَ وَضْعِ الْإِبْهَامِ عَلَى أُنْمُلَةِ الْوُسْطَى وَهِيَ صِفَةُ ثَلَاثٍ وَخَمْسِينَ وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى لَيْسَ فِي كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ كَيْفِيَّةُ وَضْعِ الثَّلَاثِ وَلَا كَيْفِيَّةُ حَالِ الْإِبْهَامِ مَعَ السَّبَّابَةِ وَقَوْلُ الْأَكْثَرِ أَنَّهُ عَلَى هَيْئَةِ عَدَدِ التِّسْعِ

ــ

[حاشية العدوي]

مَكْرُوهٌ قَصَدَ التَّسَنُّنَ أَوْ لَمْ يَقْصِدْ شَيْئًا مَنْدُوبٌ وَهَذَا هُوَ التَّحْقِيقُ وَالتَّأْوِيلَانِ بَعْدَهُ خِلَافُهُ (قَوْلُهُ بِتَفْرِقَتِهِ) أَيْ الْإِمَامِ وَقَوْلُهُ فِيهَا أَيْ فِي الْمُدَوَّنَةِ بَيْنَ الْفَرْضِ وَالنَّفَلِ فَجَوَّزَ فِي النَّفْلِ (قَوْلُهُ مَعَ تَأْدِيَتِهِ إلَى كَرَاهَةِ كُلٍّ إلَخْ) ؛ لِأَنَّ خِيفَةَ اعْتِقَادِ الْوُجُوبِ تُمْكِنُ فِي جَمِيعِ الْمَنْدُوبَاتِ فَهُوَ ضَعِيفٌ مِنْ وَجْهَيْنِ.

(قَوْلُهُ خِيفَةَ إلَخْ) أَيْ وَهُوَ مِنْ قَبِيلِ النِّفَاقِ وَهَذَا التَّعْلِيلُ ضَعِيفٌ؛ لِأَنَّهُ إذَا وَرَدَ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَيُعَالِجُ الشَّخْصُ نَفْسَهُ فِي التَّرْكِ (قَوْلُهُ وَعَلَيْهِ فَلَا تَخْتَصُّ الْكَرَاهَةُ بِالْفَرْضِ) بَلْ النَّفَلُ كَذَلِكَ مَعَ أَنَّهُ يَجُوزُ الْقَبْضُ فِي النَّفْلِ أَيْ فَهَذَا التَّعْلِيلُ ضَعِيفٌ فَظَهَرَ مِنْ ذَلِكَ التَّقْرِيرِ كُلِّهِ أَنَّ التَّعْلِيلَ الْأَوَّلَ هُوَ الرَّاجِحُ.

(قَوْلُهُ وَعَلَيْهِ) أَيْ وَعَلَى قَوْلِ بَعْضِ الشُّرَّاحِ.

(قَوْلُهُ لَا يُكْرَهُ) بَلْ يُنْدَبُ عَلَى مَا تَقَدَّمَ (قَوْلُهُ فَهَلْ الْمُرَادُ أَنَّهُ مَظِنَّةُ اعْتِقَادِ الْوُجُوبِ) أَيْ مَظِنَّةُ اعْتِقَادِ الْفَاعِلِ الْوُجُوبَ أَوْ مَظِنَّةُ غَيْرِهِ فِيمَنْ يَعْرِفُ الْحُكْمَ أَيْ فِي فَاعِلٍ يَعْرِفُ الْحُكْمَ أَيْ مَحَلٌّ لِلِاعْتِقَادِ فَفِيهِ تَجْرِيدٌ.

(قَوْلُهُ أَوْ مَظِنَّةُ خَوْفِ إلَخْ) أَيْ مَظِنَّةٌ لِكَوْنِ النَّاسِ يَخَافُونَ أَيْ يَظُنُّونَ أَنَّ الْفَاعِلَ يَعْتَقِدُ الْوُجُوبَ فَيَتْبَعُونَهُ عَلَى ذَلِكَ أَوْ يَذُمُّونَهُ وَكِلَاهُمَا لَا يَصِحُّ أَوْ مَظِنَّةٌ لِكَوْنِ الْفَاعِلِ يَظُنُّ مِنْ أَجْلِ فِعْلِهِ أَنَّ النَّاسَ يَعْتَقِدُونَ الْوُجُوبَ فَيَتْبَعُونَهُ، وَالْحَاصِلُ أَنَّنَا إذَا قُلْنَا مَظِنَّةُ الِاعْتِقَادِ أَيْ فَيَكُونُ الْمُتَرَقَّبُ نَفْسَ الِاعْتِقَادِ إمَّا مِنْ الْفَاعِلِ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ، وَأَمَّا عَلَى أَنَّهُ مَظِنَّةُ الْخَوْفِ فَالْمُتَرَقَّبُ الْخَوْفُ لَا الِاعْتِقَادُ وَالْخَوْفُ إمَّا مِنْ الْفَاعِلِ عَلَى غَيْرِهِ أَيْ: يَخَافُ عَلَى غَيْرِهِ الِاعْتِقَادَ أَوْ الْخَوْفُ مِنْ الْغَيْرِ عَلَى الْفَاعِلِ أَنْ يَكُونَ الْفَاعِلُ مُعْتَقِدًا الْوُجُوبَ فَالْمَعْنَى مُخْتَلِفٌ وَكِلَاهُمَا صَحِيحٌ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمَعْنَى مَحَلٌّ لِخَوْفِ الِاعْتِقَادِ أَيْ مَحَلٌّ لِظَنِّ الِاعْتِقَادِ فَتُفَسَّرُ الْمَظِنَّةُ بِمَوْضِعِ الظَّنِّ، غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّهُ عَبَّرَ عَنْ الظَّنِّ بِالْخَوْفِ لِكَوْنِ الْخَوْفِ أَعَمَّ مِنْ الظَّنِّ؛ لِأَنَّهُ يَشْمَلُ الشَّكَّ وَلَيْسَ فِي الْعِبَارَةِ عَلَى هَذَا تَجْرِيدٌ.

. (قَوْلُهُ أَيْ إذَا هَوَى لَهُ) أَيْ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ فِي سُجُودِهِ مُحْتَمِلٌ لَأَنْ يَكُونَ فِي رَفْعِهِ مِنْ سُجُودِهِ.

(قَوْلُهُ وَتَأْخِيرُهُمَا عِنْدَ الْقِيَامِ) عَكْسُ رُكْبَتَيْ الْبَعِيرِ فِي نُزُولِهِ وَقِيَامِهِ أَيْ عَكْسُ رُكْبَتَيْ الْبَعِيرِ اللَّتَيْنِ فِي يَدَيْهِ فَإِنَّهُ يَقُومُ عَلَيْهِمَا وَلَكِنْ يُقَدِّمُ زَحْزَحَتَهُ بِمُؤَخِّرِ رِجْلَيْهِ عِنْدَ الْقِيَامِ قَبْلَ أَنْ يَمُدَّ يَدَيْهِ لِلْقِيَامِ فَرُكْبَتَاهُ مُؤَخَّرَتَانِ فِي الْقِيَامِ وَالْإِنْسَانُ رُكْبَتَاهُ مُقَدَّمَتَانِ وَفِي حَالَةِ النُّزُولِ رُكْبَتَا الْإِنْسَانِ مُؤَخَّرَتَانِ وَرُكْبَتَا الْبَعِيرِ مُقَدَّمَتَانِ وَهَذَا أَحْسَنُ مِمَّا فِي عب وَنَصُّهُ عَكْسُ الْبَعِيرِ فِي نُزُولِهِ وَقِيَامِهِ قَالَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ أَمَّا نُزُولُهُ فَظَاهِرٌ وَأَمَّا قِيَامُهُ فَمَعْنَاهُ عَكْسُ رُكْبَتَيْ الْبَعِيرِ فِي يَدَيْهِ لِقِيَامِهِ بِهِمَا وَإِنْ كَانَ بَعْدَ تَحْرِيكِ رِجْلَيْهِ.

. (قَوْلُهُ الثَّلَاثِ) بَدَلُ بَعْضٍ مِنْ يُمْنَاهُ مُقَدَّرٌ فِيهِ الضَّمِيرُ بِرَبْطِ الْبَعْضِ بِكُلِّهِ أَيْ أَصَابِعِهِ الثَّلَاثِ وَالْأَوْلَى جَعْلُهُ بَدَلَ كُلٍّ مِنْ كُلٍّ أَيْ عَقْدُهُ بَعْضَ يُمْنَاهُ الثَّلَاثِ فَالثَّلَاثُ بَدَلٌ مِنْ بَعْضٍ وَبَدَلُ الْكُلِّ مِنْ الْكُلِّ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ ضَمِيرٌ.

(قَوْلُهُ مَادًّا السَّبَّابَةَ) سُمِّيَتْ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْعَرَبَ كَانَتْ تُشِيرُ بِهَا لِلسَّبِّ (قَوْلُهُ وَالْإِبْهَامُ تَحْتَ السَّبَّابَةِ) أَيْ إلَى جَانِبِهَا وَلَا شَكَّ أَنَّهُ مُنْخَفِضٌ عَنْ السَّبَّابَةِ كَذَا قَالَ الْحَطَّابُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَلَا يَخْفَى أَنَّهُ إذَا كَانَ كَذَلِكَ فَتَكُونُ مَمْدُودَةً عَلَى الْوُسْطَى فَيُوَافِقُ الْعِبَارَةَ الثَّانِيَةَ؛ لِأَنَّ مَدَّ السَّبَّابَةِ وَالْإِبْهَامِ أَيْ بِالْمَعْنَى الْمُتَقَدِّمِ.

(قَوْلُهُ وَهُوَ صِفَةُ ثَلَاثٍ) الْأَفْضَلُ وَهُوَ صِفَةُ ثَلَاثٍ فَتَكُونُ ثَلَاثَةً وَعِشْرِينَ.

(قَوْلُهُ وَهِيَ صِفَةُ ثَلَاثٍ وَخَمْسِينَ) لَا يَخْفَى أَنَّ وَضْعَ الثَّلَاثَةِ الْأَصَابِعِ بِثَلَاثَةٍ وَيَكُونُ وَضْعُ الْإِبْهَامِ عَلَى أُنْمُلَةِ الْوُسْطَى مَعَ مَدِّ السَّبَّابَةِ بِخَمْسِينَ هَذَا مُفَادُهُ إلَّا أَنَّهُ مُنَافٍ لِمَا تُفِيدُهُ الْعِبَارَةُ الثَّانِيَةُ الَّتِي جَعَلْنَاهَا مُوَافِقَةً لِلْأُولَى؛ لِأَنَّ مُفَادَ الْعِبَارَةِ الثَّانِيَةِ أَنَّ ذَلِكَ لِلْعِشْرِينِ لَا لِلْخَمْسِينَ وَالْجَوَابُ أَنَّ قَوْلَهُ مَعَ وَضْعِ الْإِبْهَامِ أَيْ رَأْسِ الْإِبْهَامِ عَلَى أُنْمُلَةِ الْوُسْطَى بِحَيْثُ تَكُونُ الْإِبْهَامُ مُنْحَنِيَةً هَذَا حَاصِلُ مَا ذَكَرَهُ الْعُلَمَاءُ الْعَارِفُونَ وَحِينَئِذٍ فَقَوْلُهُ مَادًّا السَّبَّابَةَ وَالْإِبْهَامَ صِفَةَ عِشْرِينَ أَيْ بِدُونِ انْحِنَاءٍ

ص: 287

وَالْعِشْرِينَ فَيَكُونُ الْخِنْصَرُ وَالْبِنْصِرُ وَالْوُسْطَى أَطْرَافُهُنَّ عَلَى اللَّحْمَةِ الَّتِي تَحْتَ الْإِبْهَامِ وَيَبْسُطُ الْمُسَبِّحَةَ وَيَجْعَلُ جَنْبَهَا إلَى السَّمَاءِ وَيَمُدُّ الْإِبْهَامَ بِجَانِبِهَا عَلَى الْوُسْطَى.

(ص) وَتَحْرِيكُهَا دَائِمًا (ش) أَيْ وَنُدِبَ تَحْرِيكُ السَّبَّابَةِ يَمِينًا وَشِمَالًا نَاصِبًا حَرْفَهَا إلَى وَجْهِهِ كَالْمُدْيَةِ دَائِمًا أَيْ مِنْ أَوَّلِ التَّشَهُّدِ لِآخَرِهِ وَهُوَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، وَالْمُوَافِقُ لِمَا ذَكَرُوهُ فِي عِلَّةِ تَحْرِيكِهَا أَنْ يَنْتَهِيَ إلَى السَّلَامِ وَلَوْ طَالَ التَّشَهُّدُ.

(ص) وَتَيَامُنٌ بِالسَّلَامِ (ش) أَيْ وَمِمَّا يُسْتَحَبُّ فِي الصَّلَاةِ التَّيَامُنُ بِالسَّلَامِ ابْنُ عَرَفَةَ سَلَامُ غَيْرِ الْمَأْمُومِ قُبَالَتَهُ مُتَيَامِنًا قَلِيلًا عِيَاضٌ وَتَأَوَّلَ بَعْضُهُمْ أَنَّ الْمَأْمُومَ كَذَلِكَ وَظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّهُ يُسَلِّمُ عَنْ يَمِينِهِ وَقَالَهُ الْبَاجِيُّ وَعَبْدُ الْحَقِّ اهـ.

وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْفَذَّ وَالْإِمَامَ يُسَلِّمُ قُبَالَتَهُ مُتَيَامِنًا قَلِيلًا، وَأَمَّا الْمَأْمُومُ فَقِيلَ كَذَلِكَ وَقِيلَ بُدَاءَتُهُ بِالسَّلَامِ عَنْ يَمِينِهِ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ صَالِحٌ وَيَكُونُ التَّيَامُنُ عِنْدَ النُّطْقِ بِالْكَافِ وَالْمِيمِ مِنْ عَلَيْكُمْ.

(ص) وَدُعَاءٌ بِتَشَهُّدٍ ثَانٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ الدُّعَاءَ يُسْتَحَبُّ فِي التَّشَهُّدِ الثَّانِي وَمَحَلُّهُ بَعْدَ التَّشَهُّدِ وَيَلْزَمُ مِنْهُ طُولُ الْجُلُوسِ الثَّانِي عَلَى الْأَوَّلِ إذْ لَا يَزِيدُ فِيهِ عَلَى التَّشَهُّدِ.

(ص) وَهَلْ لَفْظُ التَّشَهُّدِ وَالصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ عليه الصلاة والسلام سُنَّةٌ أَوْ فَضِيلَةٌ خِلَافٌ (ش) يَعْنِي أَنَّ التَّشَهُّدَ بِأَيِّ لَفْظٍ كَانَ سُنَّةٌ كَمَا مَرَّ وَذَكَرَ هُنَا الْخِلَافَ فِي أَنَّ التَّشَهُّدَ بِاللَّفْظِ الْوَارِدِ عَنْ عُمَرَ رضي الله عنه الْآتِي بَيَانُهُ الَّذِي عَلِمَهُ النَّاسُ عَلَى الْمِنْبَرِ بِمَحْضَرِ الصَّحَابَةِ سُنَّةٌ فَيَصِيرُ الْآتِي بِهِ آتِيًا بِسُنَّتَيْنِ أَوْ فَضِيلَةٍ، وَالسُّنَّةُ مُطْلَقُ لَفْظٍ تَيَسَّرَ وَعَلَى كُلٍّ يُسْتَحَبُّ إسْرَارُهُ وَالْجَهْرُ بِهِ بِدْعَةٌ وَجَهْلٌ بِلَا خِلَافٍ وَاخْتُلِفَ أَيْضًا هَلْ الصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ عليه الصلاة والسلام بِأَيِّ لَفْظٍ سُنَّةٌ فِي التَّشَهُّدِ الْأَخِيرِ وَلَكِنَّ الْأَفْضَلَ مَا فِي الْخَبَرِ كَمَا يَأْتِي أَوْ فَضِيلَةٌ كَمَا شَهَّرَهُ ابْنُ عَطَاءِ اللَّهِ خِلَافٌ وَمَحَلُّهَا بَعْدَ التَّشَهُّدِ وَقَبْلَ الدُّعَاءِ.

وَيَدُلُّ عَلَى أَنَّ الصَّلَاةَ عَلَى النَّبِيِّ إنَّمَا هِيَ فِي التَّشَهُّدِ الْأَخِيرِ مَا يَأْتِي التَّصْرِيحُ بِهِ مِنْ كَرَاهَةِ الدُّعَاءِ فِي التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ وَالصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ دُعَاءٌ، وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّ كَلَامَ الْمُؤَلِّفِ غَيْرُ مُحْتَاجٍ لَأَنْ يُتَمَّمَ بِذَلِكَ وَلَفْظُ التَّشَهُّدِ الْمُخْتَارُ لِمَالِكٍ هُوَ التَّحِيَّاتُ أَيْ الْأَلْفَاظُ الدَّالَّةُ عَلَى الْمِلْكِ مُسْتَحَقَّةٌ لِلَّهِ تَعَالَى الزَّاكِيَاتُ النَّامِيَاتُ وَهِيَ الْأَعْمَالُ الصَّالِحَةُ لِلَّهِ، الطَّيِّبَاتُ أَيْ الْكَلِمَاتُ الطَّيِّبَاتُ وَهِيَ ذِكْرُ اللَّهِ تَعَالَى وَمَا وَالَاهُ الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ لِلَّهِ، وَقِيلَ كُلُّ الصَّلَوَاتِ وَقِيلَ الْأَدْعِيَةُ وَقِيلَ الْعِبَادَاتُ كُلُّهَا، السَّلَامُ اسْمٌ مِنْ أَسْمَائِهِ تَعَالَى أَيْ اللَّهُ عَلَيْك حَفِيظٌ وَرَاضٍ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ الْمُرَادُ مَا تَجَدَّدَ مِنْ نَفَحَاتِ إحْسَانِهِ وَزَادَ فِي بَعْضِ رِوَايَاتِ الْمُوَطَّأِ وَبَرَكَاتُهُ أَيْ خَيْرَاتُهُ الْمُتَزَايِدَةُ السَّلَامُ أَيْ اللَّهُ شَهِيدٌ

ــ

[حاشية العدوي]

(قَوْلُهُ وَالْمُوَافِقُ لِمَا ذَكَرُوهُ فِي عِلَّةِ تَحْرِيكِهَا) الْعِلَّةُ أَنَّهَا تُذَكِّرُ أَحْوَالَ الصَّلَاةِ فَلَا يُوقِعُهُ الشَّيْطَانُ فِي سَهْوٍ وَإِنَّمَا اخْتَصَّتْ بِالْإِشَارَةِ دُونَ غَيْرِهَا؛ لِأَنَّ عُرُوقَهَا مُتَّصِلَةٌ بِنِيَاطِ الْقَلْبِ وَإِذَا حُرِّكَتْ انْزَعَجَ الْقَلْبُ فَيَتَنَبَّهُ لِذَلِكَ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ الرَّاجِحَ أَنَّهُ يُحَرِّكُهَا إلَى السَّلَامِ جِهَةَ الْيُمْنَى وَالْيَسَارِ لَا فَوْقَ وَتَحْتَ كَمَا قِيلَ بِهِ أَفَادَهُ بَعْضُ شُيُوخِنَا (قَوْلُهُ وَلَوْ طَالَ التَّشَهُّدُ) الْمُنَاسِبُ وَلَوْ طَالَ الْجُلُوسُ.

(قَوْلُهُ وَلَكِنَّ الْأَوَّلَ إلَخْ) لَا حَاجَةَ لِذَلِكَ (قَوْلُهُ وَظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ) هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ.

(قَوْلُهُ وَدُعَاءٌ بِتَشَهُّدٍ ثَانٍ) يُرَادُ بِهِ تَشَهُّدُ السَّلَامِ وَإِنْ كَانَ ثَانِيًا أَوْ رَابِعًا وَيَدْخُلُ فِي الدُّعَاءِ الصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم خِلَافًا لِمَا فِي عب.

(قَوْلُهُ يَعْنِي أَنَّ التَّشَهُّدَ) الْمُوَافِقُ لِلنَّقْلِ كَمَا أَفَادَهُ مُحَشِّي تت أَنَّ اخْتِلَافَهُمْ بِالسُّنِّيَّةِ وَالْفَضْلِيَّةِ إنَّمَا هُوَ فِي أَصْلِ التَّشَهُّدِ وَأَمَّا كَوْنُهُ بِاللَّفْظِ الْوَارِدِ فَهُوَ مُسْتَحَبٌّ لَا غَيْرُ وَذَكَرَ النَّقْلَ الْمُؤَيِّدَ لِذَلِكَ رَاجِعْهُ.

(قَوْلُهُ وَالْجَهْرُ بِهِ بِدْعَةٌ) أَيْ فَهُوَ مَكْرُوهٌ.

(قَوْلُهُ وَلَكِنَّ الْأَفْضَلَ مَا فِي الْخَبَرِ كَمَا يَأْتِي) وَعَدَّ بِهِ وَلَمْ يَذْكُرْهُ وَهُوَ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا صَلَّيْت عَلَى إبْرَاهِيمَ وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا بَارَكْت عَلَى إبْرَاهِيمَ إنَّك حَمِيدٌ مَجِيدٌ كَذَا فِي عب تَبَعًا لِلشَّيْخِ سَالِمٍ قَالَ ابْنُ عب وَفِيهِ نَظَرٌ بَلْ فِي الْبُخَارِيِّ ذَكَرَ الْآلُ فِي الْمَحَلَّيْنِ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ وَفِي بَعْضِهَا سَاقِطَةٌ قَالَ ابْنُ حَجَرٍ هَذَا تَقْصِيرٌ مِنْ الرُّوَاةِ وَأَمَّا النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فَأَتَى بِالْآلِ فِي الْمَحَلَّيْنِ؛ لِأَنَّهُ «لَمَّا نَزَلَتْ الْآيَةُ قَالَتْ لَهُ صلى الله عليه وسلم الصَّحَابَةُ نَحْنُ أَمَرَنَا اللَّهُ بِالصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ، أَمَّا السَّلَامُ فَقَدْ عَرَفْنَاهُ وَمَا الصَّلَاةُ فَقَالَ قُولُوا اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا صَلَّيْت عَلَى إبْرَاهِيمَ وَعَلَى آلِ إبْرَاهِيمَ وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا بَارَكْت عَلَى إبْرَاهِيمَ وَعَلَى آلِ إبْرَاهِيمَ فِي الْعَالَمِينَ إنَّك حَمِيدٌ مَجِيدٌ» اهـ.

(قَوْلُهُ يُتَمَّمَ بِذَلِكَ) أَيْ بِكَوْنِهَا فِي التَّشَهُّدِ الْأَخِيرِ (قَوْلُهُ الْأَلْفَاظُ الدَّالَّةُ عَلَى الْمِلْكِ) كَقَوْلِهِ {لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ} [البقرة: 107](قَوْلُهُ مُسْتَحَقَّةٌ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ أَيْ يَسْتَحِقُّ الْمَوْلَى أَنْ يَتَّصِفَ بِمَدْلُولِهَا (قَوْلُهُ وَهِيَ الْأَعْمَالُ الصَّالِحَاتُ) أَيْ تَامٌّ ثَوَابُهَا (قَوْلُهُ لِلَّهِ) أَيْ لَا يَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ إلَّا لَهُ (قَوْلُهُ وَمَا وَالَاهُ) نَاسَبَهُ كَأَمْرٍ بِمَعْرُوفٍ وَنَهْيٍ عَنْ مُنْكَرٍ (قَوْلُهُ وَقِيلَ كُلُّ الصَّلَوَاتِ) فَرْضًا أَوْ نَفْلًا (قَوْلُهُ وَقِيلَ الْعِبَادَاتُ كُلُّهَا) فَيَدْخُلُ الزَّكَاةُ وَالصَّوْمُ فَيَكُونُ مِنْ إطْلَاقِ اسْمِ الْبَعْضِ عَلَى الْكُلِّ.

(قَوْلُهُ عَلَيْك) مُتَعَلِّقٌ بِحَفِيظٌ وَرَاضٍ أَمَّا تَعَلُّقُهُ بِرَاضٍ فَظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ عَلَى تَأْتِي بِمَعْنَى عَنْ كَقَوْلِ الشَّاعِرِ

إذَا رَضِيت عَلَيَّ بَنُو قُشَيْرٍ

وَأَمَّا تَعَلُّقُهُ بِحَفِيظٌ فَلَا يَظْهَرُ إلَّا بِجَعْلِ عَلَى بِمَعْنَى اللَّامِ وَحَفِيظٌ مُبَالَغَةُ حَافِظٍ أَيْ حَافِظٌ لَك مِنْ الشَّيْطَانِ وَوَسْوَسَتِهِ أَوْ مِنْ الْمُضَارَّةِ الْحِسِّيَّةِ وَالْمَعْنَوِيَّةِ (قَوْلُهُ أَيُّهَا النَّبِيُّ) يُلَاحَظُ كَأَنَّهُ يُخَاطِبُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَإِذَنْ يُلَاحِظُ الرَّوْضَةَ الشَّرِيفَةَ (قَوْلُهُ نَفَحَاتِ إحْسَانِهِ) قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ النَّفْحَةُ الْعَطِيَّةُ وَقَالَ فِي الْمُخْتَارِ يُقَالُ نَفَحَتْ الرِّيحُ هَبَّتْ وَكَأَنَّ النَّفْحَةَ اسْمٌ لِلْعَطِيَّةِ الَّتِي بِهَا ارْتِيَاحُ الْقُلُوبِ كَارْتِيَاحِهَا بِالرِّيحِ الطَّيِّبَةِ وَإِضَافَةُ نَفَحَاتٍ لِلْإِحْسَانِ مِنْ إضَافَةِ الْمُتَعَلَّقِ بِفَتْحِ اللَّامِ لِلْمُتَعَلِّقِ بِكَسْرِ اللَّامِ (قَوْلُهُ الْمُتَزَايِدَةُ) أَيْ الْآخِذَةُ فِي الزِّيَادَةِ فِي كُلِّ وَقْتٍ وَيَظْهَرُ

ص: 288

عَلَيْنَا أَنَّا قَدْ آمَنَّا بِكَ وَاتَّبَعْنَاك وَقِيلَ: الْمُرَادُ بِهِ هُنَا الْأَمَانُ أَيْ أَمَانُ اللَّهِ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ وَالْمُرَادُ بِهِمْ هُنَا الْمُؤْمِنُونَ مِنْ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ وَالْمَلَائِكَةِ أَشْهَدُ أَيْ أَتَحَقَّقُ أَنْ لَا إلَهَ مَعْبُودَ بِحَقٍّ إلَّا اللَّهُ وَزَادَ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ فِي أَفْعَالِهِ وَأَشْهَدُ أَيْ أَتَحَقَّقُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ.

(ص) وَلَا بَسْمَلَةَ فِيهِ (ش) أَيْ وَلَا بَسْمَلَةَ فِي التَّشَهُّدِ أَيْ يُكْرَهُ وَلَوْ تَشَهُّدَ نَفْلٍ، وَأَمَّا حُكْمُ الْبَسْمَلَةِ فِي الصَّلَاةِ فَهُوَ مَا ذَكَرَهُ بَعْدُ بِقَوْلِهِ وَجَازَتْ كَتَعَوُّذٍ بِنَفْلٍ وَكُرِهَا بِفَرْضٍ وَيُوجَدُ فِي بَعْضِ النُّسَخِ وَلَا بَسْمَلَةَ فِيهَا بِضَمِيرِ الْمُؤَنَّثِ الْعَائِدِ عَلَى الْفَاتِحَةِ كَمَا قَرَّرَ بِهِ الشَّارِحُ أَيْ فِي صَلَاةِ الْفَرْضِ لَا مُطْلَقًا وَرَجَعَهُ الْبِسَاطِيُّ لِلصَّلَاةِ الْمَعْهُودَةِ قَالَ وَعَلَى هَذَا فَالنَّفْيُ لِلْوُجُوبِ وَالسُّنَّةِ وَالِاسْتِحْبَابِ اهـ.

وَيَشْمَلُ الْفَاتِحَةَ وَالسُّورَةَ الَّتِي بَعْدَهَا كَمَا فِي الرِّسَالَةِ عَلَى كَلَامِ الْبِسَاطِيِّ وَهُوَ حَسَنٌ.

(ص) وَجَازَتْ كَتَعَوُّذٍ بِنَفْلٍ (ش) أَيْ وَجَازَتْ الْبَسْمَلَةُ فِي النَّفْلِ كَمَا يَجُوزُ فِيهِ التَّعَوُّذُ وَظَاهِرُهُ قَبْلَ الْفَاتِحَةِ أَوْ بَعْدَهَا وَقَبْلَ السُّورَةِ جَهْرًا أَوْ سِرًّا وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ.

(ص) وَكُرِهَا بِفَرْضٍ (ش) أَيْ وَكُرِهَتْ الْبَسْمَلَةُ وَالتَّعَوُّذُ فِي الْفَرْضِ لِلْإِمَامِ وَغَيْرِهِ سِرًّا وَجَهْرًا فِي الْفَاتِحَةِ وَغَيْرِهَا ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ وَهُوَ الْمَشْهُورُ عِنْدَ مَالِكٍ وَتَحْصِيلُ مَذْهَبِهِ عِنْدَ أَصْحَابِهِ وَقِيلَ بِالْإِبَاحَةِ وَالنَّدْبِ وَالْوُجُوبِ لَكِنْ مِنْ الْوَرَعِ الْخُرُوجُ مِنْ الْخِلَافِ بِالْبَسْمَلَةِ أَوَّلَ الْفَاتِحَةِ وَيُسِرُّهَا وَيُكْرَهُ الْجَهْرُ بِهَا وَلَا يُقَالُ قَوْلُهُمْ يُكْرَهُ الْإِتْيَانُ بِهَا فِي الْفَرِيضَةِ يُنَافِي قَوْلَهُمْ يُسْتَحَبُّ الْإِتْيَانُ بِهَا لِلْخُرُوجِ مِنْ الْخِلَافِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ مُتَعَلِّقُ الْكَرَاهَةِ الْإِتْيَانُ بِهَا عَلَى وَجْهِ أَنَّهَا فَرْضٌ أَوْ عَلَى أَنَّ صِحَّةَ الصَّلَاةِ تَتَوَقَّفُ عَلَيْهَا وَمُتَعَلِّقُ الِاسْتِحْبَابِ الْإِتْيَانُ بِهَا دُونَ نِيَّةِ الْفَرِيضَةِ وَالنَّفَلِ فَلَا تَنَافِيَ بَيْنَهُمَا. (ص) كَدُعَاءٍ قَبْلَ قِرَاءَةٍ وَبَعْدَ فَاتِحَةٍ وَأَثْنَاءَهَا وَأَثْنَاءَ سُورَةٍ وَرُكُوعٍ وَقَبْلَ تَشَهُّدٍ

ــ

[حاشية العدوي]

أَنْ يَكُونَ عَطْفُ وَبَرَكَاتُهُ عَلَى مَا قَبْلَهُ مِنْ عَطْفِ الْعَامِّ عَلَى الْخَاصِّ.

(قَوْلُهُ عَلَيْنَا إلَخْ) يَرِدُ أَنَّ الْمَوْلَى إذَا شَهِدَ بِالْإِيمَانِ فَهِيَ شَهَادَةٌ لَنَا لَا عَلَيْنَا؛ لِأَنَّ الشَّهَادَةَ عَلَيْنَا مُضِرَّةٌ وَالْجَوَابُ أَنَّ وَجْهَ الْإِتْيَانِ بِعَلَى الْإِشَارَةُ إلَى أَنَّ اللَّهَ رَقِيبٌ عَلَيْنَا فِي جَمِيعِ الْأَحْوَالِ.

(قَوْلُهُ أَيْ أَمَانُ اللَّهِ عَلَيْنَا) أَيْ تَأْمِينُهُ مُسْبَلٌ عَلَيْنَا فَلَا يَتَطَرَّقُ إلَيْنَا اخْتِلَالُ حَالٍ.

(قَوْلُهُ الْمُرَادُ بِهِمْ هُنَا الْمُؤْمِنُونَ إلَخْ) احْتِرَازٌ عَنْ الصَّالِحِينَ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَحَلِّ فَلَيْسَ شَامِلًا لِلْمَلَائِكَةِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى {وَلَقَدِ اصْطَفَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا وَإِنَّهُ فِي الآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ} [البقرة: 130] قَالَ الْمُفَسِّرُ أَيْ الَّذِينَ لَهُمْ الدَّرَجَاتُ.

(قَوْلُهُ مِنْ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ) مِنْ لِلتَّبْعِيضِ بِالنِّسْبَةِ لِلْإِنْسِ وَالْجِنِّ وَلِلْبَيَانِ بِالنِّسْبَةِ لِلْمَلَائِكَةِ.

(قَوْلُهُ مَعْبُودَ بِحَقٍّ) تَفْسِيرٌ لِإِلَهٍ لَا أَنَّهُ الْخَبَرُ بَلْ الْخَبَرُ مَحْذُوفٌ أَيْ مَوْجُودٌ وَالتَّقْدِيرُ لَا مَعْبُودَ بِحَقٍّ مَوْجُودٌ إلَّا اللَّهُ (قَوْلُهُ فِي أَفْعَالِهِ) لَيْسَتْ مِنْ جُمْلَةِ الْمَقُولِ بَلْ مِنْ التَّفْسِيرِ أَيْ فِي أَفْعَالِهِ وَتَفْسِيرُ الشَّهَادَةِ بِالتَّحَقُّقِ قُصُورٌ فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ إلَّا بِالْقَلْبِ فَالْأَفْضَلُ أَنْ يَقُولَ أَيْ أُقِرُّ بِلِسَانِي وَأَتَحَقَّقُ بِقَلْبِي إلَخْ (قَوْلُهُ لَا مُطْلَقًا) أَيْ فِي الْفَرْضِ وَالنَّفَلِ أَيْ؛ لِأَنَّهَا تَجُوزُ فِي النَّفْلِ وَحِينَئِذٍ فَالْمَعْنَى أَنَّهُ يُكْرَهُ الْبَسْمَلَةُ فِي الْفَرْضِ فَهُوَ عَيْنُ قَوْلِهِ وَكُرِهَا بِفَرْضٍ.

(قَوْلُهُ وَرَجَعَهُ الْبِسَاطِيُّ لِلصَّلَاةِ الْمَعْهُودَةِ) أَيْ الْمَعْهُودَةِ خَارِجًا ذُكِرَا فِي قَوْلِهِ فَرَائِضُ الصَّلَاةِ وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ الْمُرَادَ بِهَا مَا يَشْمَلُ الْفَرْضَ وَالنَّفَلَ وَحِينَئِذٍ فَقَوْلُهُ فَالنَّفْيُ إلَخْ ظَاهِرٌ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ نَفْيَ هَذَا يُجَامِعُ الْجَوَازَ الَّذِي فِي النَّفْلِ وَالْكَرَاهَةَ الَّتِي فِي الْفَرْضِ ثُمَّ بَعْدَ كَتْبِي هَذَا وَجَدْت الْبِسَاطِيَّ يُفِيدُهُ فَلِلَّهِ الْحَمْدُ وَالْمِنَّةُ جَعَلَ اللَّهُ ذَلِكَ خَالِصًا لِوَجْهِهِ الْكَرِيمِ وَفَوْزًا لَدَيْهِ بِجَنَّاتِ النَّعِيمِ.

(قَوْلُهُ وَعَلَى هَذَا) أَيْ وَأَمَّا عَلَى فِيهِ الْعَائِدُ عَلَى التَّشَهُّدِ فَلَيْسَ الْمَعْنَى هَكَذَا بَلْ الْمُرَادُ يُكْرَهُ فَظَهَرَ اخْتِلَافُ الْمَعْنَى عَلَى النُّسْخَتَيْنِ فَتَدَبَّرْ حَقَّ التَّدَبُّرِ.

(قَوْلُهُ وَجَازَتْ) أَيْ الْبَسْمَلَةُ جَوَازًا مُسْتَوِي الطَّرَفَيْنِ فِي الْفَاتِحَةِ وَغَيْرِهَا (قَوْلُهُ وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ) أَيْ إنَّ هَذَا التَّعْمِيمَ فِي الْجَهْرِ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ وَمُقَابِلُهُ مَا فِي الْعُتْبِيَّةِ مِنْ كَرَاهَةِ الْجَهْرِ بِهِ أَيْ بِالتَّعْوِيذِ وَمُفَادُ شب تَرْجِيحُهُ.

(قَوْلُهُ فِي الْفَاتِحَةِ وَغَيْرِهَا) كَذَا فِي الشَّيْخِ أَحْمَدَ قَائِلًا قَالَ زَرُّوقٌ الْمَشْهُورُ أَنَّ السُّورَةَ كَالْفَاتِحَةِ فِي الْكَرَاهَةِ اهـ.

(قَوْلُهُ وَتَحْصِيلُ مَذْهَبِهِ) مَعْطُوفٌ عَلَى الْمَشْهُورُ أَيْ وَهُوَ تَحْصِيلُ مَذْهَبِهِ أَيْ ذُو تَحْصِيلِ مَذْهَبِهِ أَوْ أَرَادَ بِالتَّحْصِيلِ أَثَرَهُ وَكَأَنَّهُ قَالَ حَاصِلُ مَذْهَبِهِ.

(قَوْلُهُ يُسِرُّهَا) أَيْ مَعَ كَوْنِهِ يُسْمِعُ نَفْسَهُ فَإِنَّهُ إذَا لَمْ يُسْمِعْ نَفْسَهُ لَا يَكْفِي عِنْدَ الشَّافِعِيِّ قَالَ الْحَطَّابُ: هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ تَتَعَلَّقُ بِثَلَاثَةِ أَطْرَافٍ: الْأَوَّلُ أَنَّ الْبَسْمَلَةَ لَيْسَتْ عِنْدَنَا مِنْ الْحَمْدِ وَلَا مِنْ سَائِرِ الْقُرْآنِ إلَّا مِنْ سُورَةِ النَّمْلِ الثَّانِي أَنَّ قِرَاءَتَهَا فِي الصَّلَاةِ غَيْرُ مُسْتَحَبَّةٍ وَالْأَوْلَى أَنْ يَسْتَفْتِحَ بِالْحَمْدِ الثَّالِثِ أَنَّهُ إذَا قَرَأَهَا لَمْ يَجْهَرْ بِهَا فَإِنْ جَهَرَ بِهَا فَذَلِكَ مَكْرُوهٌ اهـ.

(قَوْلُهُ الْإِتْيَانُ بِهَا عَلَى أَنَّهَا فَرْضٌ) أَيْ سَوَاءٌ قَصَدَ الْخُرُوجَ مِنْ الْخِلَافِ أَوْ لَا (قَوْلُهُ أَوْ عَلَى أَنَّ صِحَّةَ إلَخْ) يَرْجِعُ لِلَّذِي قَبْلَهُ فِي الْمَعْنَى (قَوْلُهُ وَمُتَعَلِّقُ الِاسْتِحْبَابِ الْإِتْيَانُ بِهَا إلَخْ) أَيْ مُلَاحِظًا نِيَّةَ الْخُرُوجِ مِنْ الْخِلَافِ وَخُلَاصَتُهُ أَنَّ نِيَّةَ الْخُرُوجِ مِنْ الْخِلَافِ الَّتِي لَيْسَتْ مَعَهَا كَرَاهَةٌ أَنْ يَأْتِيَ بِهَا وَلَا يَقْصِدَ فَرْضِيَّةً وَلَا غَيْرَهَا؛ لِأَنَّهُ لَوْ قَصَدَ الْفَرْضِيَّةَ لَكَانَ آتِيًا بِمَكْرُوهٍ وَلَوْ قَصَدَ النَّفْلِيَّةَ لَمْ يَصِحَّ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ فَلَا يُقَالُ لَهُ إنَّهُ مُرَاعٍ لِلْخُرُوجِ مِنْ الْخِلَافِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْكَرَاهَةَ حَاصِلَةٌ بِنِيَّةِ النَّفْلِيَّةِ فَلَا مَفْهُومَ لِقَوْلِهِ عَلَى أَنَّهَا فَرْضٌ أَوْ عَلَى أَنَّ الصَّلَاةَ إلَخْ وَكَذَا يُكْرَهُ فِيمَا يَظْهَرُ إذَا لَمْ يَنْوِ فَرْضًا وَلَا نَفْلًا وَلَمْ يَقْصِدْ الْخُرُوجَ مِنْ الْخِلَافِ.

(قَوْلُهُ وَبَعْدَ فَاتِحَةٍ) هَكَذَا نَقَلَ الْمُصَنِّفُ الْكَرَاهَةَ فِي ذَلِكَ عَنْ بَعْضِهِمْ وَعَلَّلَ ذَلِكَ بِأَنَّهُ يُشْغِلُ عَنْ قِرَاءَةِ السُّورَةِ وَهِيَ سُنَّةٌ بِمَا لَيْسَ بِسُنَّةٍ وَيُخَالِفُهُ مَا فِي الطِّرَازِ فَقَدْ قَالَ فِيهِ وَيَدْعُو بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْ الْفَاتِحَةِ إنْ أَحَبَّ قَبْلَ السُّورَةِ وَقَدْ دَعَا الصَّالِحُونَ اهـ. قَالَ الْحَطَّابُ وَهُوَ الظَّاهِرُ وَيُوَافِقُ مَا فِي الطِّرَازِ مَا ذَكَرَهُ التِّلِمْسَانِيُّ فِي شَرْحِ الْجَلَّابِ فَإِنَّهُ ذَكَرَ أَنَّ الدُّعَاءَ بَعْدَ الْفَاتِحَةِ وَقَبْلَ السُّورَةِ مُبَاحٌ وَلَيْسَ بِمَكْرُوهٍ وَكَذَلِكَ فِي أَثْنَاءِ السُّورَةِ فِي النَّافِلَةِ وَكَذَا بَعْدَ السُّورَةِ

ص: 289

وَبَعْدَ سَلَامِ إمَامٍ وَتَشَهُّدٍ أَوَّلٍ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ يُكْرَهُ فِي هَذِهِ الْمَوَاضِعِ الدُّعَاءُ كَمَا تُكْرَهُ الْبَسْمَلَةُ وَالتَّعَوُّذُ فِي الْفَرْضِ لَكِنْ قَوْلُهُ وَأَثْنَاءَهَا وَأَثْنَاءَ سُورَةٍ هُوَ فِي الْفَرْضِ، وَأَمَّا فِي النَّفْلِ فَجَائِزٌ نَصَّ عَلَيْهِ سَنَدٌ وَيُفِيدُهُ كَلَامُ التَّوْضِيحِ والتِّلِمْسَانِيِّ فِي شَرْحِ الْجَلَّابِ قَالَهُ الْحَطَّابُ وَمَا عَدَا هَذِهِ الْمَوَاضِعَ الثَّمَانِيَةَ لَا يُكْرَهُ الدُّعَاءُ فِيهِ فَلَا يُكْرَهُ بَعْدَ الْقِرَاءَةِ، وَقَبْلَ الرُّكُوعِ وَلَا بَعْدَ الرَّفْعِ مِنْهُ وَقَبْلَ السُّجُودِ وَلَا فِي السُّجُودِ وَلَا بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ.

(ص) لَا بَيْنَ سَجْدَتَيْهِ (ش) أَيْ فَلَا يُكْرَهُ الدُّعَاءُ بَيْنَ سَجْدَتَيْهِ وَالْحُكْمُ أَنَّهُ مُسْتَحَبٌّ كَاسْتِحْبَابِهِ بَعْدَ التَّشَهُّدِ الْأَخِيرِ، وَلَوْ قَالَ الْمُؤَلِّفُ: لَا بِغَيْرِهَا لِيَشْمَلَ الدُّعَاءَ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ وَبَعْدَ الْقِرَاءَةِ وَقَبْلَ الرُّكُوعِ وَفِي حَالِ الرَّفْعِ مِنْ الرُّكُوعِ وَفِي السُّجُودِ وَفِي الرَّفْعِ مِنْ السَّجْدَةِ الثَّانِيَةِ لَكَانَ أَحْسَنَ أَيْ: إنَّ الدُّعَاءَ لَا يُكْرَهُ فِي وَاحِدٍ مِمَّا ذُكِرَ لَكِنْ مِنْهُ مَا هُوَ جَائِزٌ وَمِنْهُ مَا هُوَ مُسْتَحَبٌّ.

(ص) وَدَعَا بِمَا أَحَبَّ وَإِنْ لِدُنْيَا (ش) أَيْ حَيْثُ جَازَ الدُّعَاءُ دَعَا الشَّخْصُ الْمُصَلِّي بِمَا أَحَبَّ مِمَّا هُوَ مُمْكِنٌ مِنْ أَمْرِ أُخْرَاهُ أَوْ دُنْيَاهُ كَتَوْسِعَةِ رِزْقٍ وَزَوْجَةٍ حَسَنَةٍ وَقَوْلُنَا مِمَّا هُوَ مُمْكِنٌ احْتِرَازًا مِنْ الْمُمْتَنِعِ شَرْعًا أَوْ عَادَةً فَإِنَّهُ يَحْرُمُ الدُّعَاءُ بِذَلِكَ.

(ص) وَسَمَّى مَنْ أَحَبَّ (ش) أَيْ وَلِلْمُصَلِّي أَنْ يُسَمِّيَ مَنْ أَحَبَّ الدُّعَاءَ لَهُ أَوْ عَلَيْهِ فَقَدْ «دَعَا عليه الصلاة والسلام لِلْوَلِيدِ بْنِ الْمُغِيرَةِ وَسَمَّاهُ وَقَالَ بَعْدَ رَفْعِهِ مِنْ الرُّكُوعِ غِفَارٌ غَفَرَ اللَّهُ لَهَا وَأَسْلَمُ سَالَمَهَا اللَّهُ وَدَعَا عَلَى آخَرِينَ فَقَالَ وَعُصَيَّةُ عَصَتْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ اللَّهُمَّ الْعَنْ بَنِي لِحْيَانَ وَالْعَنْ رِعْلًا وَذَكْوَانَ ثُمَّ سَجَدَ» كَمَا فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ.

(ص) وَلَوْ قَالَ يَا فُلَانُ فَعَلَ اللَّهُ بِك كَذَا لَمْ تَبْطُلْ (ش) هَذَا إذَا قَالَهُ لِغَائِبٍ أَوْ حَاضِرٍ لَمْ يَقْصِدْ مُكَالَمَتَهُ وَإِلَّا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ كَمَا فِي شَرْحِ الشَّيْخِ سَالِمٍ.

(ص) وَكُرِهَ سُجُودٌ عَلَى ثَوْبٍ لَا حَصِيرٍ وَتَرْكُهُ أَحْسَنُ (ش) أَيْ وَكُرِهَ لِغَيْرِ حَرٍّ أَوْ بَرْدٍ أَوْ خُشُونَةِ أَرْضٍ لِكُلِّ مُصَلٍّ وَلَوْ امْرَأَةً السُّجُودُ بِالْجَبْهَةِ وَالْكَفَّانِ تَبَعٌ لَهَا عَلَى ثَوْبٍ مُنْفَصِلٍ عَنْهُ مِنْ قُطْنٍ وَنَحْوِهِ مِنْ كُلِّ مَا فِيهِ رَفَاهِيَةٌ مِمَّا تُنْبِتُهُ الْأَرْضُ كَحُصُرِ السَّامَّانِ وَنَحْوِهَا بِخِلَافِ السُّجُودِ عَلَى الْحَصِيرِ الْحَلْفَاءِ أَوْ الْأَدِيمِ وَنَحْوِهِ

ــ

[حاشية العدوي]

وَقَبْلَ الرُّكُوعِ وَبَعْدَ الرَّفْعِ مِنْ الرُّكُوعِ وَلَعَلَّهُ أَخَذَهُ مِنْ كَلَامِ صَاحِبِ الطِّرَازِ.

(قَوْلُهُ وَبَعْدَ سَلَامِ إمَامٍ) وَلَوْ بَقِيَ فِي مَكَانِهِ بِخِلَافِ التَّشَهُّدِ؛ لِأَنَّهُ يَفْعَلُهُ بَعْدَ سَلَامِ إمَامِهِ إنْ بَقِيَ فِي مَكَانِهِ أَوْ تَحَوَّلَ تَحَوُّلًا يَسِيرًا (قَوْلُهُ فَلَا يُكْرَهُ بَعْدَ الْقِرَاءَةِ وَقَبْلَ الرُّكُوعِ) أَيْ وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَبَعْدَ فَاتِحَةٍ أَيْ وَقَبْلَ سُورَةٍ بِدَلِيلِ مَا هُنَا وَقَدْ عَلِمْت مَا فِيهِ.

(قَوْلُهُ وَفِي الرَّفْعِ مِنْ السَّجْدَةِ الثَّانِيَةِ) لَمْ تَكُنْ مَوْجُودَةً فِي الْحَطَّابِ وَلَعَلَّ عَدَمَ ذِكْرِهَا لِكَوْنِ الْمَحَلِّ مَشْغُولًا بِالتَّكْبِيرِ مَعَ التَّشَهُّدِ إذَا كَانَ يَعْقُبُ السَّجْدَةَ الثَّانِيَةَ تَشَهُّدٌ وَبِالتَّكْبِيرِ إذَا كَانَ يَعْقُبُهَا قِيَامٌ مُعَمِّرًا بِهِ الرُّكْنَ مِنْ أَوَّلِهِ إلَى آخِرِهِ إلَّا أَنَّ كَلَامَ الْحَطَّابِ رُبَّمَا يُفِيدُهُ فَإِنَّهُ قَالَ وَلَا بَأْسَ بِالدُّعَاءِ فِي أَرْكَانِ الصَّلَاةِ كُلِّهَا سِوَى الرُّكُوعِ فَإِنَّهُ يُكْرَهُ الدُّعَاءُ فِيهِ.

(قَوْلُهُ لَكِنْ مِنْهُ مَا هُوَ جَائِزٌ) وَهُوَ مَا قَبْلَ الرُّكُوعِ وَمِنْهُمَا هُوَ مَنْدُوبٌ بِخَاصٍّ كَالرَّفْعِ مِنْ الرُّكُوعِ فَإِنَّهُ خَاصٌّ بِرَبِّنَا وَلَك الْحَمْدُ أَيْ؛ لِأَنَّ الْحَامِدَ لِرَبِّهِ طَالِبٌ مِنْهُ الْمَزِيدَ وَبِأَيِّ شَيْءٍ كَانَ كَالسُّجُودِ وَبَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ كَذَا فِي عب (أَقُولُ) كَوْنُ الدُّعَاءِ جَائِزًا مُسْتَوِيَ الطَّرَفَيْنِ بَعِيدٌ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الدُّعَاءَ مُخُّ الْعِبَادَةِ فَالظَّاهِرُ أَنَّ مَا وَقَعَ فِي كَلَامِهِمْ مِنْ كَوْنِهِ مُبَاحًا أَوْ جَائِزًا إنَّمَا الْقَصْدُ أَنَّهُ مَأْذُونٌ فِيهِ فَلَا يُنَافِي النَّدْبَ لَا أَنَّهُ مُسْتَوِي الطَّرَفَيْنِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ الشَّارِحِ أَوْ يُقَالُ إنَّ الْإِجَابَةَ مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ فَلَا يُنَافِي أَنَّهُ فِي ذَاتِهِ مَنْدُوبٌ وَقَوْلُ عب مَنْدُوبٌ بِخَاصٍّ أَيْ وَهُوَ رَبَّنَا وَلَك الْحَمْدُ كَذَا فِي عج ذَاكِرًا مَا يُفِيدُهُ وَفِي شَارِحِ الْجَلَّابِ مَا ظَاهِرُهُ الْعُمُومُ (قَوْلُهُ مِمَّا هُوَ مُمْكِنٌ) أَيْ عَادَةً وَشَرْعًا بِدَلِيلِ مَا بَعْدُ (قَوْلُهُ فَإِنَّهُ يَحْرُمُ الدُّعَاءُ بِذَلِكَ) أَيْ بِالْمُمْتَنِعِ شَرْعًا أَوْ عَادَةً إلَّا لِوَلِيٍّ فِيمَا إذَا كَانَ مُمْتَنِعًا عَادَةً وَفِي عب وَانْظُرْ هَلْ تَبْطُلُ الصَّلَاةُ بِهِ مُطْلَقًا أَوْ بِالْمُمْتَنِعِ شَرْعًا لَا عَادَةً اهـ.

(أَقُولُ) وَالظَّاهِرُ صِحَّةُ الصَّلَاةِ مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانَ مُمْتَنِعًا عَقْلًا كَالْجَمْعِ بَيْنَ الضِّدَّيْنِ أَوْ عَادَةً أَوْ شَرْعًا (قَوْلُهُ غِفَارٌ) قَبِيلَةٌ وَكَذَا أَسْلَمُ وَقَوْلُهُ سَالَمَهَا اللَّهُ الْمُسَالَمَةُ الْمُتَارَكَةُ أَيْ لَمْ يُلْحِقْ اللَّهُ بِهَا مَكْرُوهًا.

(قَوْلُهُ عُصَيَّةُ) بِضَمِّ الْعَيْنِ قَبِيلَةٌ (قَوْلُهُ لِحْيَانَ) بِفَتْحِ اللَّامِ قَبِيلَةٌ (قَوْلُهُ رِعْلًا) بِكَسْرِ الرَّاءِ وَالصَّوَابُ رِعْلًا بِحَذْفِ النُّونِ وَفِي رِوَايَةٍ ذَكَرَهَا مُسَلِّمٌ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ «دَعَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَلَى الَّذِينَ قَتَلُوا أَصْحَابَ بِئْرِ مَعُونَةَ ثَلَاثِينَ صَبَاحًا يَدْعُو عَلَى رَعْلٍ وَلِحْيَانَ وَعُصَيَّةُ عَصَتْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ» فَفِي ذَيْنِك الرِّوَايَتَيْنِ تَصْرِيحٌ بِدُعَائِهِ عَلَى عُصَيَّةَ وَعِبَارَةُ الشَّارِحِ لَيْسَ فِيهَا تَصْرِيحٌ بِدُعَائِهِ عَلَى عُصَيَّةَ إلَّا أَنَّهُ قَدْ يُقَالُ إنَّ الْإِخْبَارَ عَنْهَا بِالْعِصْيَانِ يَتَضَمَّنُ الدُّعَاءَ عَلَيْهَا وَفِيهِ بُعْدٌ.

(تَنْبِيهٌ) : يَجُوزُ الدُّعَاءُ عَلَى الظَّالِمِ بِعَزْلِهِ كَانَ ظَالِمًا لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ وَالْأَوْلَى عَدَمُ الدُّعَاءِ عَلَى مَنْ لَمْ يَعُمَّ ظُلْمُهُ فَإِنْ عَمَّ فَالْأَوْلَى الدُّعَاءُ وَيُنْهَى عَنْ الدُّعَاءِ عَلَيْهِ بِذَهَابِ أَوْلَادِهِ وَأَهْلِهِ أَوْ بِالْوُقُوعِ فِي مَعْصِيَةٍ؛ لِأَنَّ إرَادَةَ الْمَعْصِيَةِ مَعْصِيَةٌ أَوْ بِمُؤْلِمَاتٍ تَحْصُلُ لَهُ فَوْقَ مَا يَسْتَحِقُّهُ وَفِي جَوَازِ الدُّعَاءِ بِسُوءِ الْخَاتِمَةِ قَوْلَانِ الرَّاجِحُ كَمَا قَالَهُ ابْنُ نَاجِي وَغَيْرُهُ الْمَنْعُ خِلَافًا لِلْبَرْزَلِيِّ.

(قَوْلُهُ وَتَرْكُهُ أَحْسَنُ) أَيْ إنَّ الْأَوْلَى خِلَافُهُ أَيْ لِمَا فِي تَرْكِهِ مِنْ التَّوَاضُعِ وَمِنْ هُنَا يُعْلَمُ أَنَّ الْمَالِكِيَّةَ يُفَرِّقُونَ بَيْنَ الْمَكْرُوهِ وَخِلَافِ الْأَوْلَى (قَوْلُهُ وَالْكَفَّانِ تَبَعٌ لَهَا) أَفْرَدَ؛ لِأَنَّهُ مَصْدَرٌ فَلَا يُقَالُ إنَّ الْأَوْلَى تَابِعَانِ لَهَا وَمُقْتَضَى التَّبَعِيَّةِ أَنَّهُ لَا يَتَعَلَّقُ بِالْيَدَيْنِ كَرَاهَةٌ اسْتِقْلَالًا فَمُقْتَضَاهُ لَوْ سَجَدَ عَلَى الْأَرْضِ بِجَبْهَتِهِ دُونَ يَدَيْهِ لَا كَرَاهَةَ وَظَاهِرٌ النَّقْلِ الْكَرَاهَةُ، وَأَمَّا إذَا كَانَ مُتَّصِلًا فَسَيَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَطَرَفِ كُمٍّ.

(قَوْلُهُ مِمَّا تُنْبِتُهُ الْأَرْضُ) قُصُورٌ بَلْ كُلُّ مَا فِيهِ رَفَاهِيَةٌ أَيْ تَنَعُّمٌ مِنْ كَتَّانٍ أَوْ صُوفٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ كَذَلِكَ (قَوْلُهُ كَحُصُرِ السَّامَّانِ) كَذَا فِي نُسْخَتِهِ أَيْ السُّمْرِ الْمَعْرُوفِ.

(قَوْلُهُ أَوْ الْأَدِيمِ) كَذَا فِي نُسْخَتِهِ بِمَعْنَى الْجِلْدِ وَاَلَّذِي فِي شب الدَّوْمُ وَقَيَّدَ شَيْخُنَا عَبْدُ اللَّهِ فَقَالَ لَعَلَّهَا أَوْلَى؛ لِأَنَّ الْأَدِيمَ أَوْلَى فِي الْكَرَاهَةِ مِنْ غَيْرِهِ وَتَأَمَّلْهُ (قَوْلُهُ وَنَحْوِهِ)

ص: 290

فَلَا يُكْرَهُ لَكِنْ تَرْكُ السُّجُودِ عَلَى ذَلِكَ أَحْسَنُ (ص) وَرَفْعُ مُومٍ يَسْجُدُ عَلَيْهِ (ش) هَذَا مَعْطُوفٌ عَلَى سُجُودٌ أَيْ وَكَرِهَ سُجُودٌ عَلَى ثَوْبٍ وَرَفْعُ أَوْ نَصْبُ مُصَلٍّ مُومٍ لِعَجْزِهِ عَنْ السُّجُودِ شَيْئًا أَتَى جَبْهَتَهُ يَسْجُدُ عَلَيْهِ فَإِنْ فَعَلَ لَمْ يُعِدْ وَهَذَا إذَا نَوَى بِإِيمَائِهِ الْأَرْضَ فَإِنْ نَوَى بِهِ مَا رَفَعَهُ دُونَ الْأَرْضِ لَمْ يَجْزِهِ كَمَا قَالَهُ اللَّخْمِيُّ.

(ص) وَسُجُودٌ عَلَى كُورِ عِمَامَتِهِ أَوْ طَرَفِ كُمٍّ وَنَقْلُ حَصْبَاءَ مِنْ ظِلٍّ لَهُ بِمَسْجِدٍ وَقِرَاءَةٌ بِرُكُوعٍ أَوْ سُجُودٍ (ش) أَيْ وَكُرِهَ لِغَيْرِ حَرٍّ أَوْ بَرْدٍ أَيْضًا السُّجُودُ عَلَى كُورِ أَيْ طَاقَاتِ عِمَامَتِهِ وَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ ابْنُ حَبِيبٍ هَذَا إذَا كَانَ قَدْرُ الطَّاقَتَيْنِ وَإِنْ كَانَ كَثِيفًا أَعَادَ التُّونِسِيُّ هُوَ تَفْسِيرٌ وَكَذَا يُكْرَهُ السُّجُودُ عَلَى طَرَفِ كُمٍّ أَوْ غَيْرِهِ مِنْ مَلْبُوسِهِ فَالْمُرَادُ بِالْكُمِّ شَيْءٌ مُتَّصِلٌ بِالْمُصَلِّي، وَكَذَا يُكْرَهُ لِلْمُصَلِّي فِي الْمَسْجِدِ أَنْ يَنْقُلَ حَصْبَاءَ أَوْ تُرَابًا مِنْ مَوْضِعِ ظِلٍّ فِي الْمَسْجِدِ لِأَجْلِ السُّجُودِ عَلَيْهِ فِي مَوْضِعِ شَمْسٍ لِتَحْفِيرِهِ وَإِذَايَةِ الْمَاشِي وَالْمُصَلِّي فِيهِ وَلَا كَرَاهَةَ فِي فِعْلِ ذَلِكَ فِي غَيْرِ الْمَسْجِدِ.

وَكَذَا تُكْرَهُ الْقِرَاءَةُ فِي الرُّكُوعِ أَوْ التَّشَهُّدِ أَوْ السُّجُودُ لِخَبَرِ «نُهِيت أَنْ أَقْرَأَ الْقُرْآنَ رَاكِعًا أَوْ سَاجِدًا فَأَمَّا الرُّكُوعُ فَعَظِّمُوا فِيهِ الرَّبَّ وَأَمَّا السُّجُودُ اجْتَهَدُوا فِيهِ بِالدُّعَاءِ فَقَمِنٌ أَنْ يُسْتَجَابَ لَكُمْ» ؛ لِأَنَّهُمَا حَالَتَا ذُلٍّ فَخُصَّتَا بِالذِّكْرِ فَكُرِهَ الْجَمْعُ بَيْنَ كَلَامِ الْخَالِقِ وَالْمَخْلُوقِ فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ، فَالضَّمِيرُ فِي " لَهُ " رَاجِعٌ لِلسُّجُودِ أَيْ: وَكُرِهَ نَقْلُ الْحَصْبَاءِ مِنْ مَوْضِعِ الظِّلِّ لِأَجْلِ السُّجُودِ فَاللَّامُ لِلتَّعْلِيلِ لَكِنْ مَا أَدَّى لِلتَّحْفِيرِ مَكْرُوهٌ سَوَاءٌ كَانَ لِلسُّجُودِ أَوْ غَيْرِهِ وَكَلَامُ الْمُؤَلِّفِ يُوهِمُ الْخُصُوصَ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ كَرَاهَةَ نَقْلِهِ لِغَيْرِ الصَّلَاةِ مَفْهُومٌ مِنْ كَلَامِهِ بِالْأَوْلَى.

(ص) وَدُعَاءٌ خَاصٌّ (ش) أَيْ وَكُرِهَ أَنْ يَدْعُوَ الْمُصَلِّي بِدُعَاءٍ لَا يَدْعُو بِغَيْرِهِ فِي رُكُوعٍ أَوْ سُجُودٍ؛ لِأَنَّ أَسْمَاءَهُ تَعَالَى كَثِيرَةٌ وَمُسَمَّاهَا وَاحِدٌ سَمَّى

ــ

[حاشية العدوي]

أَيْ كَبِسَاطٍ لَمْ يُعَدَّ لِفَرْشٍ بِمَسْجِدٍ فِي صَفٍّ أَوَّلٍ وَإِلَّا لَمْ يُكْرَهْ كَانَ مِنْ الْوَاقِفِ أَوْ مِنْ رِيعِ وَقْفِهِ أَوْ مِنْ أَجْنَبِيٍّ وَقَفَهُ لِيُفْرَشَ بِصَفٍّ أَوَّلٍ لِلُزُومِ وَقْفِهِ إنْ جَازَ أَوْ كُرِهَ؛ لِأَنَّ التَّزَاحُمَ عَلَى الصَّفِّ الْأَوَّلِ مَطْلُوبٌ وَيُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّ مَا فُرِشَ فِي غَيْرِ الصَّفِّ الْأَوَّلِ يُكْرَهُ السُّجُودُ عَلَيْهِ وَأَشْعَرَ قَوْلُهُ سُجُودٌ بِأَنَّهُ لَوْ وَقَفَ وَجَلَسَ عَلَيْهِ وَسَجَدَ عَلَى غَيْرِهِ فَلَا كَرَاهَةَ.

(قَوْلُهُ وَرَفْعٌ أَوْ نَصْبٌ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ الرَّفْعَ لَيْسَ فِيهِ اتِّصَالٌ بِالْأَرْضِ بِخِلَافِ النَّصْبِ فَفِيهِ اتِّصَالٌ فَحَيْثُ كَانَ فِيهِ اتِّصَالٌ فَيَكُونُ سُجُودًا حَقِيقَةً فَلَا يَرْجِعُ حِينَئِذٍ قَوْلُهُ وَهَذَا إذَا نَوَى إلَخْ لَهُ بَلْ لَا يَرْجِعُ إلَّا إذَا رَفَعَ حَجَرًا بِدُونِ اتِّصَالٍ خِلَافًا لِمَا فِي عب وَلَا يُشْتَرَطُ فِي السُّجُودِ ارْتِفَاعُ أَسَافِلِهِ عَلَى أَعَالِيهِ خِلَافًا لِلشَّافِعِيَّةِ ثُمَّ يُقَالُ أَيْضًا إنَّهُ إذَا كَانَ رَفَعَهُ بِقَصْدِ السُّجُودِ فَلَا يَظْهَرُ قَوْلُهُ وَهَذَا إذَا نَوَى بِإِيمَائِهِ الْأَرْضَ وَلَفْظُ الْمُدَوَّنَةِ وَإِنْ رَفَعَ شَيْئًا أَيْ بِقَصْدِ السُّجُودِ كَمَا هُوَ سِيَاقُ كَلَامِهَا وَجَهِلَ فَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ وَهَذَا التَّقْيِيدُ إنَّمَا هُوَ لِلَّخْمِيِّ وَقَدْ ظَهَرَ عَدَمُ الْتِئَامِهِ (قَوْلُهُ لِعَجْزِهِ عَنْ السُّجُودِ) أَوْ كَانَ عَامِدًا أَوْ جَاهِلًا وَاَلَّذِي حَكَاهُ الشَّيْخُ أَحْمَدُ عَنْ بَعْضِ شُيُوخِهِ الْكَرَاهَةُ مَعَ الصِّحَّةِ وَلَمْ يَفْصِلْ بَيْنَ جَاهِلٍ وَغَيْرِهِ وَاَلَّذِي ارْتَضَاهُ الشَّيْخُ سَالِمٌ وَغَيْرُهُ وَنَسَبَاهُ لِلْمُدَوَّنَةِ صِحَّةُ صَلَاتِهِ إنْ كَانَ عَامِدًا لَا جَاهِلًا وَاَلَّذِي ارْتَضَاهُ عج بُطْلَانُ صَلَاةِ الصَّحِيحِ بِفِعْلِ ذَلِكَ مُطْلَقًا جَاهِلًا كَانَ ذَلِكَ أَوْ عَامِدًا.

(قَوْلُهُ أَيْ طَاقَاتِ عِمَامَتِهِ) الْقَصْدُ الْجِنْسُ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ بَعْدُ وَهَذَا إذَا كَانَ قَدَرَ إلَخْ وَالطَّاقَةُ التَّعْصِيبَةُ الْمُجْتَمِعَةُ مِنْ طَيَّاتٍ كَمَا هُوَ مَعْرُوفٌ (قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ) أَيْ الْكُورُ كَثِيفًا لَمْ يَقُلْ وَإِنْ كَانَ كَثِيرًا الْمُطَابِقُ لِقَوْلِهِ قَدْرَ الطَّاقَتَيْنِ لِشُمُولِهِ لِمَا إذَا كَانَ الطَّاقَتَانِ كَثِيفَتَيْنِ فَفِيهِ الْإِعَادَةُ ثُمَّ ظَاهِرُهُ الْإِعَادَةُ أَبَدًا وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ الْمُرَادُ الْإِعَادَةُ فِي الْوَقْتِ وَالْفَرْضُ أَنَّهَا مَشْدُودَةٌ عَلَى الْجَبْهَةِ وَإِلَّا فَتَبْطُلُ فَفِي ابْنِ يُونُسَ وَغَيْرِهِ الْإِعَادَةُ فِي الْوَقْتِ وَصَرَّحَ بِذَلِكَ تت فِي كَبِيرِهِ وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ ابْنُ حَبِيبٍ وَابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ إذَا كَانَ قَدْرَ الطَّاقَتَيْنِ وَإِنْ كَانَ كَثِيفًا أَعَادَ فِي الْوَقْتِ إنْ مَسَّ أَنْفُهُ الْأَرْضَ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ ذَلِكَ فِيمَا شُدَّ عَلَى الْجَبْهَةِ وَأَمَّا مَا بَرَزَ عَنْهَا حَتَّى مَنَعَ لُصُوقَهَا بِالْأَرْضِ فَلَا يُجْزِئُ قَطْعًا وَقَوْلُهُ تَفْسِيرٌ أَيْ إنَّ كَلَامَ ابْنِ حَبِيبٍ تَقْيِيدٌ لِلْمُدَوَّنَةِ لَا خِلَافٌ.

(قَوْلُهُ وَكَذَا يُكْرَهُ السُّجُودُ عَلَى طَرَفِ كُمٍّ إلَخْ) أَيْ إلَّا لِضَرُورَةِ حَرٍّ أَوْ بَرْدٍ فِي كِتَابِ ابْنِ بَشِيرٍ وَيُكْرَهُ سَتْرُ الْيَدَيْنِ بِالْكُمَّيْنِ فِي السُّجُودِ إلَّا أَنْ تَدْعُوَ إلَى ذَلِكَ ضَرُورَةُ حَرٍّ أَوْ بَرْدٍ اهـ.

(قَوْلُهُ لِتَحْفِيرِهِ) أَيْ إنَّ الْكَرَاهَةَ لِلتَّحْفِيرِ فَإِنْ لَمْ يُؤَدِّ لِلتَّحْفِيرِ فَلَا كَرَاهَةَ.

(قَوْلُهُ فَأَمَّا الرُّكُوعُ فَعَظِّمُوا فِيهِ الرَّبَّ) أَيْ بِالتَّسْبِيحِ نَحْوِ سُبْحَانَ رَبِّي الْعَظِيمِ وَأَمَّا السُّجُودُ فَظَاهِرُ الْحَدِيثِ أَنَّهُ لَا يُسَبِّحُ فِي السُّجُودِ مَعَ أَنَّهُ يُنْدَبُ التَّسْبِيحُ فِيهِ أَيْضًا وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ يُنْدَبُ فِي السُّجُودِ التَّسْبِيحُ وَالدُّعَاءُ.

(قَوْلُهُ فَقَمِنٌ) أَيْ فَحَقِيقٌ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُمَا) تَعْلِيلٌ لِمَحْذُوفٍ أَيْ وَإِنَّمَا طُلِبَ التَّعْظِيمُ وَالدُّعَاءُ؛ لِأَنَّهُمَا حَالَتَا ذُلٍّ وَقَوْلُهُ فَخُصَّتَا بِالذِّكْرِ أَيْ وَالدُّعَاءِ فَفِي الْعِبَارَةِ حَذْفُ الْوَاوِ وَمَا عَطَفَتْ.

(قَوْلُهُ فَخُصَّتَا بِالذِّكْرِ) تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِهِ حَالَتَا ذُلٍّ أَيْ، وَالْقُرْآنُ يَنْبَغِي تَرَفُّعُهُ حِسًّا وَمَعْنًى وَلَيْسَ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ تَرَفُّعٌ لَهُ حِسًّا وَالْبَاءُ دَاخِلَةٌ عَلَى الْمَقْصُورِ عَلَيْهِ أَيْ إنَّهُمَا خَاصَّتَانِ بِالذِّكْرِ لَا يَتَجَاوَزَانِهِ إلَى الْقُرْآنِ؛ لِأَنَّهُمَا حَالَتَا ذُلٍّ وَالْقُرْآنُ يَنْبَغِي تَرَفُّعُهُ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الذِّكْرَ يُنَاسِبُ الذُّلَّ بِانْخِفَاضِ الْحَالِ وَالْقُرْآنُ بِالْعَكْسِ.

(قَوْلُهُ فَكُرِهَ) أَيْ وَحَيْثُ خُصَّتَا بِالذِّكْرِ حُكِمَ بِكَرَاهَةِ الْجَمْعِ بَيْنَ كَلَامِ الْخَالِقِ وَالْمَخْلُوقِ وَكَأَنَّهُ قَالَ تُكْرَهُ قِرَاءَةُ الْقُرْآنِ نَصًّا لِمَا هُوَ الْمَطْلُوبُ إلَّا أَنَّك خَبِيرٌ بِأَنَّ تَعَلُّقَ الْحُكْمِ بِمُشْتَقِّ يُؤْذِنُ بِعَلِيَّةِ مَأْخَذِ الِاشْتِقَاقِ وَكَأَنَّهُ قَالَ حُكِمَ بِكَرَاهَةِ الْجَمْعِ بَيْنَ كَلَامِ الْخَالِقِ وَالْمَخْلُوقِ لِلْخَالِقِيَّةِ والْمَخْلُوقيَّةِ وَهُوَ يُخَالِفُ مَا قَالَهُ مِنْ أَنَّ الْعِلَّةَ كَوْنُ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ حَالَتَا ذُلٍّ وَكَأَنَّ الشَّارِحَ لَمْ يَلْتَفِتْ لِذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ خَفِيَ فِي الْجُمْلَةِ.

(قَوْلُهُ لَكِنْ مَا أَدَّى لِلتَّحْفِيرِ مَكْرُوهٌ) فَإِنْ لَمْ يُؤَدِّ لِلتَّحْفِيرِ فَلَا كَرَاهَةَ كَمَا هُوَ مُصَرَّحٌ بِهِ (قَوْلُهُ لِغَيْرِ الصَّلَاةِ) الْأَحْسَنُ أَنْ يَقُولَ لِغَيْرِ السُّجُودِ.

(قَوْلُهُ الْمُصَلِّي) بَلْ وَيُكْرَهُ لِغَيْرِ الْمُصَلِّي (قَوْلُهُ فِي رُكُوعٍ أَوْ سُجُودٍ) الْأَوْلَى حَذْفُ رُكُوعٍ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مَحَلُّ دُعَاءٍ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ أَسْمَاءَهُ كَثِيرَةٌ وَمُسَمَّاهَا وَاحِدٌ) حَاصِلُهُ أَنَّهُ يُكْرَهُ أَنْ يَدْعُوَ بِشَيْءٍ

ص: 291

بِهَا نَفْسَهُ لِيَتَّسِعَ مَجَالُ الدَّاعِينَ بِهَا وَتَنْفَتِحَ لَهُمْ أَبْوَابُ الْخَيْرَاتِ كَالْأَبْوَابِ إذْ قَدْ يَكُونُ بَعْضُهَا أَقْرَبَ مِنْ بَعْضٍ لِاخْتِلَافِهَا بِاخْتِلَافِ أَحْوَالِ الدَّاعِينَ فَرُبَّمَا صَلَحَ الدُّعَاءُ بِبَعْضِهَا لِشَخْصٍ دُونَ آخَرَ لِكَوْنِهِ جَادًّا فِي خَاصِّيَّتِهِ لَا يَصْلُحُ الدُّعَاءُ بِهِ لِفَاتِرٍ فِي شَأْنِهِ ضَعِيفٍ فِي أَحْوَالِهِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْمَعْنَى أَنَّهُ يُكْرَهُ أَنْ يَخُصَّ نَفْسَهُ دُونَ عُمُومِ الْمُسْلِمِينَ فَإِنَّ الدُّعَاءَ كُلَّمَا عَمَّ نَفَعَ.

(ص) أَوْ بِعَجَمِيَّةٍ لِقَادِرٍ (ش) أَيْ وَكُرِهَ كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ دُعَاءٌ فِي الصَّلَاةِ وَإِحْرَامٍ وَحَلِفٌ بِعَجَمِيَّةٍ لِقَادِرٍ عَلَى الْعَرَبِيَّةِ وَلَا بَأْسَ أَنْ يَدْعُوَ بِهَا فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ وَمَفْهُومُهُ الْجَوَازُ لِلْعَاجِزِ.

(ص) وَالْتِفَاتٌ (ش) أَيْ وَكُرِهَ لِلْمُصَلِّي الْتِفَاتٌ بِلَا حَاجَةٍ؛ لِأَنَّهُ اخْتِلَاسٌ يَخْتَلِسُهُ الشَّيْطَانُ مِنْ صَلَاةِ الْعَبْدِ كَمَا فِي الْحَدِيثِ.

(ص) وَتَشْبِيكُ أَصَابِعَ وَفَرْقَعَتُهَا (ش) أَيْ وَكُرِهَ فِي الصَّلَاةِ خَاصَّةً وَلَوْ فِي غَيْرِ الْمَسْجِدِ تَشْبِيكُ أَصَابِعَ وَلَا بَأْسَ بِهِ فِي غَيْرِهَا وَلَوْ فِي الْمَسْجِدِ وَمِثْلُ التَّشْبِيكِ الْفَرْقَعَةُ لِلْأَصَابِعِ وَوَقَعَ فِي الْحَطَّابِ مَا يُفِيدُ أَنَّ مَالِكًا وَابْنَ الْقَاسِمِ

ــ

[حاشية العدوي]

خَاصٍّ أَيْ كَرَزَّاقٍ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِالرِّزْقِ وَعَالِمٍ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِعِلْمٍ وَهَكَذَا (أَقُولُ) إنْ كَانَ الْمُسَمَّى شَيْئًا وَاحِدًا فَقَدْ ضَاقَ مَجَالُ الدَّاعِينَ؛ لِأَنَّ الِاتِّسَاعَ إنَّمَا يَكُونُ إذَا تَعَدَّدَ مُسَمَّاهَا وَأَيْضًا فِي الْوَاقِعِ أَنَّ مُسَمَّاهَا مُخْتَلِفٌ؛ لِأَنَّ عَالِمَ ذَاتٌ ثَبَتَ لَهَا الْعِلْمُ وَوَهَّابٌ ذَاتٌ ثَبَتَ لَهَا كَثْرَةُ الْهِبَةِ وَهَكَذَا وَالْجَوَابُ أَنَّ الْمَعْنَى أَنَّ مَرْجِعَ مُسَمَّاهَا إلَى ذَاتٍ وَاحِدَةٍ تَتَّصِفُ بِصِفَاتٍ مُتَعَدِّدَةٍ فَالِاتِّسَاعُ مِنْ حَيْثُ الصِّفَاتُ الْمُتَعَدِّدَةُ فَتَدَبَّرْ (قَوْلُهُ لِيَتَّسِعَ) عِلَّةٌ لِكَوْنِهِ سَمَّى نَفْسَهُ بِتِلْكَ الْأَسْمَاءِ الْكَثِيرَةِ (قَوْلُهُ مَجَالُ الدَّاعِينَ) أَيْ مَحَلُّ جَوَلَانِهِمْ أَيْ مَحَلُّ دُعَائِهِمْ أَيْ مَا يَدْعُونَ بِهِ مِنْ أَسْمَائِهِ تَعَالَى (قَوْلُهُ كَالْأَبْوَابِ) أَيْ فَهِيَ لِلدَّاعِينَ كَالْأَبْوَابِ وَالطُّرُقِ الْمُوصِلَةِ لِلْمَقْصُودِ أَيْ الْأَبْوَابِ الْحِسِّيَّةِ (قَوْلُهُ إذْ قَدْ يَكُونُ بَعْضُهَا أَقْرَبَ مِنْ بَعْضٍ) عِلَّةٌ لِلْعَلِيَّةِ أَيْ إنَّمَا سَمَّى نَفْسَهُ بِتِلْكَ الْأَسْمَاءِ الْكَثِيرَةِ لِأَجْلِ الِاتِّسَاعِ إذْ قَدْ يَكُونُ إلَخْ فَلَوْ لَمْ تَكُنْ كَثِيرَةً لَأَدَّى لِلضِّيقِ وَالْأَظْهَرُ أَنْ يَقُولَ وَقَدْ يَكُونُ بَعْضُهَا أَقْرَبَ إلَخْ.

(قَوْلُهُ جَادًّا فِي خَاصِّيَّتِهِ) وَإِنْ لَمْ يَكُنْ يُحْسِنُ بِذَلِكَ أَوْ يُعْلِمْهُ أَحَدٌ بِذَلِكَ وَخُلَاصَتُهُ أَنَّ خُصُوصَ الْمَدْعُوِّ بِهِ بِخُصُوصِ الِاسْمِ الْمُتَعَلِّقِ بِذَلِكَ الْمَعْنَى وَالْمَنْظُورُ لَهُ خُصُوصُ ذَلِكَ الْمَعْنَى فَحِينَئِذٍ يَدْخُلُ فِي الْمَكْرُوهِ مَا لَوْ كَانَ يَدْعُو بِشَيْءٍ مُعَيَّنٍ وَلَوْ بِالِاسْمِ الْجَامِعِ لِلصِّفَاتِ كَلَفْظَةِ الْجَلَالَةِ فَلَوْ لَمْ يَقِفْ عَلَى الدُّعَاءِ بِشَيْءٍ مُعَيَّنٍ فَلَا كَرَاهَةَ وَلَوْ بِالِاسْمِ الْجَامِعِ كَأَنْ دَعَا فَقَالَ يَا اللَّهُ اُرْزُقْنِي يَا اللَّهُ نَوِّرْ قَلْبِي بِالْعِلْمِ وَهَكَذَا وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ لَا كَرَاهَةَ بِدَعَوَاتٍ مُتَعَدِّدَةٍ بِاسْمِ الْجَلَالَةِ فَقَطْ أَوْ بِأَسْمَاءٍ مُنَاسِبَةٍ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِعَامَّةِ النَّاسِ نَعَمْ التَّعْمِيمُ أَفْضَلُ كَمَا أَفَادَهُ عب قَائِلًا وَلَعَلَّ كَرَاهَةَ الْخَاصِّ الَّذِي لَا يَدْعُو بِغَيْرِهِ مَا لَمْ يَكُنْ مُتَعَلِّقُهُ عَامًّا كَسَعَادَةِ الدَّارَيْنِ مَعَ كِفَايَةِ هَمِّهِمَا فَلَا كَرَاهَةَ فِي مُلَازَمَةِ ذَلِكَ كَمَا شَاهَدْت عج يَدْعُو بِهِ اهـ.

(قَوْلُهُ لِفَاتِرٍ فِي شَأْنِهِ) أَيْ شَأْنِ ذَلِكَ الِاسْمِ أَيْ حَالِهِ أَيْ خَاصَّتِهِ وَقَوْلُهُ ضَعِيفٍ فِي أَحْوَالِهِ أَيْ ذَلِكَ الِاسْمُ وَالْمُرَادُ بِهِ خَوَاصُّهُ فَهُوَ بِمَعْنَى مَا قَبْلَهُ (قَوْلُهُ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْمَعْنَى إلَخْ) وَتَتَأَكَّدُ كَرَاهَتُهُ فِي حَقِّ الْإِمَامِ أَيْ يُكْرَهُ لِلْإِمَامِ أَنْ يَخُصَّ نَفْسَهُ وَقَدْ وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ أَنَّ ذَلِكَ خِيَانَةٌ لِلْمَأْمُومِينَ قَالَهُ فِي الْمَدْخَلِ وَيَحْتَمِلُ الصُّورَتَيْنِ مَعًا.

(قَوْلُهُ دُعَاءٌ فِي الصَّلَاةِ إلَخْ) مَفْهُومُهُ الْجَوَازُ خَارِجَهَا وَهُوَ كَذَلِكَ (قَوْلُهُ وَإِحْرَامٌ) ظَاهِرُهُ إحْرَامُ الصَّلَاةِ مَعَ أَنَّهُ تَقَدَّمَ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ أَنْ تَكُونَ تَكْبِيرَةُ الْإِحْرَامِ بِالْعَرَبِيَّةِ وَأَنَّهَا تَبْطُلُ بِالْعَجَمِيَّةِ فَلَعَلَّ الْمَسْأَلَةَ ذَاتُ قَوْلَيْنِ فَمَا هُنَا عَلَى قَوْلٍ وَمَا تَقَدَّمَ عَلَى قَوْلٍ وَلِذَلِكَ قَالَ بَعْضُ الشُّرَّاحِ وَانْظُرْ هَذَا أَيْ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ أَوْ بِعَجَمِيَّةٍ لِقَادِرٍ مَعَ مَا فِي الذَّخِيرَةِ عَنْ الطِّرَازِ مِنْ بُطْلَانِ صَلَاةِ مَنْ دَعَا أَوْ سَبَّحَ أَوْ كَبَّرَ بِالْعَجَمِيَّةِ وَلَوْ غَيْرَ قَادِرٍ وَلَمْ يَحْكِ فِيهِ خِلَافًا اهـ. ذَكَرَهُ الْحَطَّابُ فَهَذَا مِمَّا يُفِيدُ وُجُودَ الْخِلَافِ وَحَمْلُ إحْرَامٍ فِي عِبَارَةِ الْمُدَوَّنَةِ عَلَى الْحَجِّ وَإِنْ أَمْكَنَ بَعِيدٌ.

(قَوْلُهُ وَحَلِفٌ بِعَجَمِيَّةٍ) رَأَيْت فِي بَعْضِ التَّقَايِيدِ أَنَّهُ لَا يَنْعَقِدُ الْيَمِينُ إذَا لَمْ يَكُنْ بِالْعَرَبِيَّةِ (أَقُولُ) وَهُوَ ظَاهِرُ مَا فِي بَابِ الْيَمِينِ وَالْفَرْقُ بَيْنَ مَا هُنَا وَبَيْنَ عَدَمِ دُخُولِهِ فِي تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ بِعَجَمِيَّةٍ أَنَّهُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهَا بِالصِّيغَةِ الْعَرَبِيَّةِ الْوَارِدَةِ مِنْ عب.

(قَوْلُهُ وَلَا بَأْسَ أَنْ يَدْعُوَ بِهَا فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ فِي الْمَسَاجِدِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَلْيُقَيَّدْ بِغَيْرِ الْمَسَاجِدِ فَيُكْرَهُ الْكَلَامُ أَيْضًا بِالْعَجَمِيَّةِ فِي الْمَسَاجِدِ لِمَنْ كَانَ قَادِرًا عَلَى الْعَرَبِيَّةِ لِنَهْيِ عُمَرَ عَنْ رَطَانَةِ الْأَعَاجِمِ وَقَالَ إنَّهَا خِبٌّ أَيْ مَكْرٌ وَخَدِيعَةٌ ابْنُ يُونُسَ نَهْيُ عُمَرَ إنَّمَا هُوَ فِي الْمَسَاجِدِ وَقِيلَ إنَّمَا هُوَ بِحَضْرَةِ مَنْ لَا يَفْهَمُ؛ لِأَنَّهُ مِنْ تَنَاجِي اثْنَيْنِ دُونَ ثَالِثٍ قَالَ الْقَرَافِيُّ: وَتُكْرَهُ مُخَالَطَتُهُمْ؛ لِأَنَّهَا وَسِيلَةٌ إلَى ذَلِكَ اهـ.

(قَوْلُهُ الْتِفَاتٌ) وَلَوْ بِجَمِيعِ جَسَدِهِ حَيْثُ بَقِيَتْ رِجْلَاهُ إلَى الْقِبْلَةِ بِلَا حَاجَةٍ كَمَا قَالَ الشَّارِحُ وَأَمَّا التَّصَفُّحُ يَمِينًا وَشِمَالًا بِخَدِّهِ فَفِي الْجَلَّابِ لَا بَأْسَ بِهِ وَكَذَا ظَاهِرُ كَلَامِ صَاحِبِ الطِّرَازِ إلَّا أَنَّ الْحَطَّابَ قَالَ وَالظَّاهِرُ أَنَّ ذَلِكَ إنَّمَا هُوَ لِلضَّرُورَةِ وَأَمَّا بِغَيْرِ ضَرُورَةٍ فَهُوَ مِنْ الِالْتِفَاتِ إلَخْ وَإِذَا كَانَ مِنْ الِالْتِفَاتِ فَهُوَ بِالْخَدِّ أَخَفُّ مِنْ لَيِّ الْعُنُقِ وَلَيُّ الْعُنُقِ أَخَفُّ مِنْ الصَّدْرِ وَالصَّدْرُ أَخَفُّ مِنْ لَيِّ الْبَدَنِ كُلِّهِ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ اخْتِلَاسٌ) أَيْ اسْتِلَابٌ كَمَا فِي الْمُخْتَارِ أَيْ إنَّ الِالْتِفَاتَ سَلْبٌ قَوِيٌّ فَالْعَيْنُ وَالتَّاءُ لِلتَّأْكِيدِ وَلَا بُدَّ مِنْ تَقْدِيرِ مُضَافٍ أَيْ ذُو اسْتِلَابٍ.

(قَوْلُهُ مِنْ صَلَاةِ الْعَبْدِ) أَيْ خُشُوعًا أَوْ كَمَالًا أَوْ ثَوَابًا مِنْ صَلَاةِ الْعَبْدِ وَالضَّمِيرُ فِي قَوْلِهِ؛ لِأَنَّهُ وَاقِعٌ مَوْقِعَ الْمَصْدَرِ وَالتَّقْدِيرُ لِأَنَّهُ اخْتِلَاسٌ يَخْتَلِسُهُ الشَّيْطَانُ مِنْ صَلَاةِ الْعَبْدِ كَمَالًا أَوْ خُشُوعًا ذَلِكَ الِاخْتِلَاسُ فَهُوَ مَصْدَرٌ مُؤَكِّدٌ.

(قَوْلُهُ وَلَا بَأْسَ بِهِ فِي غَيْرِهَا) الظَّاهِرُ أَنَّهُ أَرَادَ بِهِ أَنَّهُ لَيْسَ بِمَكْرُوهٍ بَلْ هُوَ خِلَافُ الْأَوْلَى لِمَا رَأَيْت مِمَّا يُفِيدُ ذَلِكَ لِمَا فِيهِ مِنْ التَّفَاؤُلِ بِاشْتِبَاكِ الْأُمُورِ إلَّا أَنَّهُ صَحَّ فِي حَدِيثِ ذِي الْيَدَيْنِ تَشْبِيكُهُ صلى الله عليه وسلم بَيْنَ أَصَابِعِهِ فِي الْمَسْجِدِ كَمَا ذَكَرَهُ ابْنُ رُشْدٍ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ هَذَا بَيَانٌ لِلْجَوَازِ فَلَا يُنَافِي أَنَّهُ خِلَافُ الْأَوْلَى.

(قَوْلُهُ وَكَذَلِكَ الْفَرْقَعَةُ) التَّشْبِيهُ تَامٌّ أَيْ فِي الْكَرَاهَةِ فِي الصَّلَاةِ وَخِلَافِ الْأَوْلَى فِي غَيْرِهَا (قَوْلُهُ وَوَقَعَ فِي الْحَطَّابِ مَا يُفِيدُهُ)

ص: 292

اتَّفَقَا عَلَى كَرَاهَةِ فَرْقَعَةِ الْأَصَابِعِ فِي الْمَسْجِدِ فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ وَلَا يُعَوَّلُ عَلَيْهِ.

(ص) وَإِقْعَاءٌ (ش) أَيْ وَكُرِهَ إقْعَاءٌ فِي التَّشَهُّدِ وَبَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ وَلِمَنْ صَلَّى جَالِسًا وَهُوَ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى صُدُورِ قَدَمَيْهِ.

(ص) وَتَخَصُّرٌ وَتَغْمِيضُ بَصَرِهِ وَرَفْعُهُ رِجْلًا وَوَضْعُ قَدَمٍ عَلَى أُخْرَى وَإِقْرَانُهُمَا (ش) يَعْنِي أَنَّ التَّخَصُّرَ وَهُوَ وَضْعُ الْيَدِ عَلَى الْخَاصِرَةِ فِي الْقِيَامِ مَكْرُوهٌ؛ لِأَنَّ هَيْئَتَهُ تُنَافِي هَيْئَةَ الصَّلَاةِ وَكَذَلِكَ يُكْرَهُ تَغْمِيضُ الْبَصَرِ خَوْفَ اعْتِقَادِ وُجُوبِهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ فَتْحُهُ يُشَوِّشُهُ وَمِنْ ذَلِكَ خَوْفُ نَظَرِهِ إلَى مَا يَحْرُمُ وَكَذَلِكَ يُكْرَهُ رَفْعُهُ إلَى السَّمَاءِ وَتَقَدَّمَ أَنَّهُ يَضَعُ بَصَرَهُ أَمَامَهُ وَيُكْرَهُ أَنْ يَضَعَ بَصَرَهُ فِي مَوْضِعِ سُجُودِهِ فَقَطْ قَالَ الْأَبِيُّ وَكَانَ الشَّيْخُ يَقُولُ إنَّمَا الْمَعْنَى إذَا رَفَعَ بَصَرَهُ لِغَيْرِ الِاعْتِبَارِ فَأَمَّا لِلِاعْتِبَارِ فَلَا بَأْسَ بِهِ ثُمَّ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ وَتَغْمِيضُ عَيْنَيْهِ؛ لِأَنَّ الْبَصَرَ اسْمٌ لِلرُّؤْيَةِ وَكَذَلِكَ يُكْرَهُ رَفْعُهُ رِجْلًا وَيَعْتَمِدُ عَلَى الْأُخْرَى.

وَكَذَلِكَ وَضْعُ قَدَمٍ عَلَى الْأُخْرَى؛ لِأَنَّهُ مِنْ الْعَبَثِ وَكَذَلِكَ إقْرَانُ رِجْلَيْهِ وَهُوَ الصَّفْدُ الْمَنْهِيُّ عَنْهُ عِيَاضٌ هُوَ ضَمُّ الْقَدَمَيْنِ كَالْمُكَبَّلِ أَبُو مُحَمَّدٍ بِأَنْ يَجْعَلَ حَظَّهُمَا مِنْ الْقِيَامِ سَوَاءً رَاتِبًا دَائِمًا يَرَى أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ ذَلِكَ فِي جَمِيعِ الصَّلَاةِ وَلَوْ كَانَ مَتَى شَاءَ رَوَّحَ وَاحِدَةً وَقَامَ عَلَى الْأُخْرَى لَجَازَ اُنْظُرْ الْمَوَّاقَ. وَهُوَ يُفِيدُ أَنَّهُ يُعْتَبَرُ فِي الْكَرَاهَةِ أَنَّهُ يَرَى أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ ذَلِكَ فِي جَمِيعِهَا ابْنُ يُونُسَ إنَّمَا كُرِهَ ذَلِكَ لِئَلَّا يَشْتَغِلَ بِهِ عَنْ الصَّلَاةِ.

(ص) وَتَفَكُّرٌ بِدُنْيَوِيٍّ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ يُكْرَهُ التَّفْكِيرُ بِدُنْيَوِيٍّ؛ لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى عَدَمِ الضَّبْطِ وَقِلَّةِ الْخُشُوعِ وَمَا كَانَ مُشْغِلًا بِحَيْثُ لَا يَدْرِي مَا صَلَّى فَظَاهِرُ الْمَذْهَبِ أَنَّهُ يُعِيدُ أَبَدًا ذَكَرَهُ الْحَطَّابُ وَأَمَّا تَفَكُّرُهُ بِأُخْرَوِيٍّ غَيْرِ مُتَعَلِّقٍ بِالصَّلَاةِ

ــ

[حاشية العدوي]

وَنَصُّهُ وَأَمَّا فَرُقْعَةُ الْأَصَابِعِ فَتُكْرَهُ عِنْدَ مَالِكٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي الْمَسْجِدِ وَغَيْرِهِ وَخَصَّ ابْنُ الْقَاسِمِ الْكَرَاهَةَ بِالْمَسْجِدِ نَقَلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ وَصَاحِبُ التَّوْضِيحِ وَغَيْرُهُمَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ اهـ.

(قَوْلُهُ وَلَا يُعَوَّلُ عَلَيْهِ) حَاصِلُهُ أَنَّهُ لَا كَرَاهَةَ فِي الْفَرْقَعَةِ وَالتَّشْبِيكِ فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ وَلَوْ فِي الْمَسْجِدِ (قَوْلُهُ وَلَا يُعَوَّلُ عَلَيْهِ) اُنْظُرْ كَيْفَ هَذَا مَعَ نَقْلِ ابْنِ عَرَفَةَ وَغَيْرِهِ مِمَّا ذُكِرَ.

(قَوْلُهُ وَهُوَ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى صُدُورِ قَدَمَيْهِ) قَالَ شَيْخُنَا - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - الْمُرَادُ بِالصَّدْرِ مَا وَالَى أَصَابِعَ الرِّجْلَيْنِ مِنْ فَوْقُ بِمِقْدَارِ خَمْسِ قَرَارِيطَ فَتَبْقَى الْأَصَابِعُ وَالِيَةً لِلْأَرْضِ وَيُفْضِي بِأَلْيَتَيْهِ عَلَى عَقِبَيْهِ.

(قَوْلُهُ الْخَاصِرَةِ) أَرَادَ بِهَا وَسَطَ الْإِنْسَانِ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ هَيْئَتَهُ تُنَافِي هَيْئَةَ الصَّلَاةِ) وَقِيلَ لِلتَّشْبِيهِ بِالْيَهُودِ؛ لِأَنَّهُمْ يَفْعَلُونَهُ فِي صَلَاتِهِمْ (قَوْلُهُ وَمِنْ ذَلِكَ) أَيْ وَمِنْ الَّذِي يُشَوِّشُهُ خَوْفٌ وَالْأَوْلَى حَذْفُ خَوْفٍ وَلَا شَكَّ أَنَّ نَظَرَهُ إلَى مَا يَحْرُمُ يُشَوِّشُهُ أَيْ يَضُرَّهُ أُخْرَى وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالتَّشْوِيشِ الضَّرَرُ دُنْيَوِيٌّ أَوْ أُخْرَوِيٌّ (قَوْلُهُ وَكَذَلِكَ يُكْرَهُ رَفْعُهُ إلَى السَّمَاءِ) ؛ لِأَنَّهُ إعْرَاضٌ عَنْ الْجِهَةِ الَّتِي أُمِرَ بِهَا.

(فَائِدَةٌ) جَوَّزَ الْأَكْثَرُ رَفْعَ الْبَصَرِ إلَى السَّمَاءِ فِي الدُّعَاءِ وَكَرِهَهُ الطَّبَرِيُّ وَالْقَاضِي شُرَيْحٌ وَجْهُ الْأَوَّلِ أَنَّ السَّمَاءَ قِبْلَةُ الدُّعَاءِ وَوَجْهُ الثَّانِي إيهَامُ الْجِهَةِ.

(قَوْلُهُ وَيُكْرَهُ أَنْ يَضَعَ بَصَرَهُ فِي مَوْضِعِ سُجُودِهِ فَقَطْ) خِلَافًا لِمَنْ يَقُولُ يَضَعُ بَصَرَهُ مَوْضِعَ سُجُودِهِ فَقَطْ قَالَ مَالِكٌ يَنْظُرُ أَمَامَهُ فَإِنَّهُ إذَا أَحْنَى رَأْسَهُ ذَهَبَ بَعْضُ الْقِيَامِ الْمَفْرُوضِ عَلَيْهِ فِي الرَّأْسِ وَهُوَ أَشْرَفُ الْأَعْضَاءِ وَإِنْ أَقَامَ رَأْسَهُ وَتَكَلَّفَ النَّظَرَ بِبَعْضِ بَصَرِهِ إلَى الْأَرْضِ فَتِلْكَ مَشَقَّةٌ عَظِيمَةٌ وَحَرَجٌ وَإِنَّمَا أُمِرْنَا أَنْ نَسْتَقْبِلَ جِهَةَ الْكَعْبَةِ وَخَالَفَ فِي ذَلِكَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ فَقَالَ قَالَ الْعُلَمَاءُ: إنَّ الْمُصَلِّيَ يَجْعَلُ بَصَرَهُ إلَى مَوْضِعِ سُجُودِهِ وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَالصُّوفِيَّةُ بِأَسْرِهِمْ فَإِنَّهُ أَحْضَرُ لِلْقَلْبِ وَأَجْمَعُ لِلْفِكْرِ اهـ.

(قَوْلُهُ إنَّمَا الْمَعْنَى) أَيْ الْكَرَاهَةُ.

(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ الْبَصَرَ اسْمٌ لِلرُّؤْيَةِ) أَيْ الرُّؤْيَةِ بِالْعَيْنِ أَيْ فَأَطْلَقَ اسْمَ الْحَالِ عَلَى الْمَحَلِّ مَجَازًا مُرْسَلًا (قَوْلُهُ وَرَفْعُهُ رِجْلًا وَوَضْعُ قَدَمٍ عَلَى الْأُخْرَى) أَيْ إلَّا لِطُولِ قِيَامٍ أَوْ شِبْهِهِ فَلَا يُكْرَهُ (قَوْلُهُ وَهُوَ الصَّفْدُ) بِالدَّالِ الْمُهْمَلَةِ لَا بِالنُّونِ وَهُوَ بِفَتْحِ الصَّادِ وَسُكُونِ الْفَاءِ الْمَنْهِيُّ عَنْهُ (أَقُولُ) عِبَارَةُ الْحَطَّابِ وَكَرِهَ مَالِكٌ فِي الْمُدَوَّنَةِ أَنْ يَقْرِنَ رِجْلَيْهِ يَعْتَمِدُ عَلَيْهِمَا وَهُوَ الصَّفْدُ الْمَنْهِيُّ عَنْهُ اهـ. الْمُرَادُ مِنْهُ فَالشَّارِحُ أَسْقَطَ يَعْتَمِدُ عَلَيْهِمَا مَعَ أَنَّ الْمَعْنَى لَا يَتِمُّ إلَّا بِهِ (قَوْلُهُ هُوَ) أَيْ الْإِقْرَانُ كَمَا هُوَ السِّيَاقُ أَوْ الصَّفْدُ وَالْحَاصِلُ عَلَى مَا يُفِيدُهُ عب وشب أَنَّ الْكَرَاهَةَ مُقَيَّدَةٌ بِثَلَاثَةِ قُيُودٍ ضَمُّهُمَا كَالْمُكَبَّلِ وَالِاعْتِمَادُ عَلَيْهِمَا دَائِمًا وَاعْتِقَادُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ ذَلِكَ فِي الصَّلَاةِ أَيْ اعْتِقَادُ أَنَّهُ السُّنَّةُ كَمَا صَرَّحَ بِذَلِكَ اللَّقَانِيِّ وَإِنَّمَا كُرِهَ لِئَلَّا يَشْتَغِلَ بِذَلِكَ فَإِنْ لَمْ يَعْتَقِدْ ذَلِكَ لَمْ يُكْرَهْ كَمَا إذَا رَوَّحَ بِأَنْ اعْتَمَدَ عَلَى وَاحِدَةٍ تَارَةً وَعَلَى أُخْرَى أُخْرَى أَوْ عَلَيْهِمَا لَا دَائِمًا فَيَجُوزُ وَقَالَ عج ثُمَّ إنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ تَوْسِيعَهُمَا عَلَى خِلَافِ الْمُعْتَادِ كَإِقْرَانِهِمَا فَيُكْرَهُ.

(قَوْلُهُ كَالْمُكَبَّلِ) أَيْ الْمُقَيَّدِ لَا يَخْفَى أَنَّ كَلَامَ عِيَاضٍ عَيْنُ الَّذِي قَبْلَهُ إلَّا أَنَّك بَعْدَ أَنْ عَلِمْت الْإِسْقَاطَ يَكُونُ هَذَا أَعَمَّ مِنْ الَّذِي قَبْلَهُ.

(قَوْلُهُ أَبُو مُحَمَّدٍ) كَلَامُ أَبِي مُحَمَّدٍ هَذَا تَفْسِيرٌ لِلِاعْتِمَادِ الْمَحْذُوفِ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ (قَوْلُهُ دَائِمًا) تَفْسِيرٌ لِرَاتِبًا (قَوْلُهُ يَرَى إلَخْ) يُشِيرُ إلَى أَنَّهُ لَوْ اتَّفَقَ ذَلِكَ وَلَمْ يَعْتَقِدْهُ لَا يُكْرَهُ.

(قَوْلُهُ وَتَفَكُّرٌ بِدُنْيَوِيِّ) أَيْ بِسَبَبِ دُنْيَوِيٍّ أَوْ فِي دُنْيَوِيٍّ (قَوْلُهُ بِحَيْثُ لَا يَدْرِي مَا صَلَّى) أَثَلَاثًا أَمْ أَرْبَعًا أَمْ أَقَلَّ أَمْ أَكْثَرَ فَلَا يَبْنِي عَلَى النِّيَّةِ؛ لِأَنَّ تَفَكُّرَهُ كَذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ الْأَفْعَالِ الْكَثِيرَةِ وَأَمَّا شُغْلُهُ بِهِ زَائِدًا عَلَى الْمُعْتَادِ وَيَدْرِي مَا صَلَّى فَتُنْدَبُ لَهُ الْإِعَادَةُ فِي الْوَقْتِ، وَأَمَّا إنْ شَكَّ هَلْ صَلَّى ثَلَاثًا أَمْ أَرْبَعًا فَقَطْ فَإِنَّهُ يَبْنِي عَلَى الْأَقَلِّ وَيَأْتِي بِمَا شَكَّ فِيهِ.

(قَوْلُهُ وَأَمَّا تَفَكُّرُهُ بِأُخْرَوِيٍّ غَيْرِ مُتَعَلِّقٍ بِالصَّلَاةِ) أَيْ بِدَلِيلِ مَا فِي أَثَرِ أَنَّ عُمَرَ جَهَّزَ جَيْشًا وَيَنْبَغِي أَنْ يَجْرِيَ فِيهِ قَيْدُ التَّفَكُّرِ بِدُنْيَوِيٍّ الَّذِي فِيهِ الْإِعَادَةُ وَأَمَّا التَّفْكِيرُ الْمُتَعَلِّقُ بِالصَّلَاةِ فَلَا يُكْرَهُ أَيْضًا وَلَا يَجْرِي فِيهِ الْقَيْدُ فَيَبْنِي عَلَى النِّيَّةِ فِي الصُّورَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ الْمَحْكُومِ فِيهَا بِالْبُطْلَانِ وَالْحَاصِلُ كَمَا ظَهَرَ لِي أَنَّ التَّفَكُّرَ فِي الْأُخْرَوِيِّ لَا يُكْرَهُ سَوَاءٌ كَانَ مُتَعَلِّقًا بِالصَّلَاةِ أَمْ لَا غَيْرَ أَنَّهُ إذَا كَانَ يَتَعَلَّقُ بِالصَّلَاةِ بِحَيْثُ صَارَ لَا يَدْرِي أَصَلَّى وَاحِدَةً أَوْ اثْنَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا أَوْ أَرْبَعًا فَإِنَّهُ يَبْنِي عَلَى وَاحِدَةٍ فَإِنْ تَرَدَّدَ فِي وَاحِدَةٍ أَوْ أَقَلَّ بَنَى عَلَى الْإِحْرَامِ وَأَنَّ التَّفَكُّرَ بِالدُّنْيَوِيِّ مَكْرُوهٌ

ص: 293