المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌[فصل بيان الطاهر والنجس] - شرح الخرشي على مختصر خليل - ومعه حاشية العدوي - جـ ١

[الخرشي = الخراشي - العدوي]

فهرس الكتاب

- ‌[مُقَدِّمَة]

- ‌بَابِ الطَّهَارَةِ

- ‌[فَصَلِّ بَيَانِ الطَّاهِرِ وَالنَّجَسِ]

- ‌[فَصْلٌ إزَالَة النَّجَاسَة]

- ‌[فَصْلُ فَرَائِضِ الْوُضُوءِ]

- ‌[فَصْلٌ آدَابَ قَاضِي الْحَاجَةِ]

- ‌[فَصْلٌ نَوَاقِضَ الْوُضُوءِ]

- ‌[فَصَلِّ الْغُسْلُ]

- ‌[فَصْلٌ فِي الْمَسْح عَلَى الْخُفَّيْنِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي التَّيَمُّمُ]

- ‌[فَصَلِّ فِي الْمَسْح عَلَى الجبيرة]

- ‌[فَصَلِّ فِي الْحَيْض]

- ‌[بَاب الْوَقْت الْمُخْتَار]

- ‌(فَصْلٌ) فِي الْأَذَانِ

- ‌[فَصَلِّ فِي شُرُوط الصَّلَاة]

- ‌(فَصْلٌ) فِي حُكْمِ سَتْرِ الْعَوْرَةِ وَصِفَةِ السَّاتِرِ

- ‌[فَصَلِّ فِي الِاسْتِقْبَالِ لِلْقِبْلَةِ فِي الصَّلَاة]

- ‌[فَصَلِّ فِي فَرَائِض الصَّلَاة]

- ‌[فَصْلٌ فِي بَيَانِ حُكْمِ الْقِيَامِ فِي الصَّلَاة وَبَدَلِهِ وَمَرَاتِبِهِمَا]

- ‌[فَصْلٌ حُكْمِ قَضَاءِ الصَّلَاةِ الْفَائِتَةِ وَتَرْتِيبِهَا]

- ‌[فَصْلٌ حُكْمَ السَّهْوِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ]

- ‌[فَصْلٌ سُجُودَ التِّلَاوَةِ]

الفصل: ‌[فصل بيان الطاهر والنجس]

يَتَغَيَّرْ أَحَدُ أَوْصَافِهِ فَمَا تَغَيَّرَ أَحَدُهَا مِنْهُ فَلَيْسَ بِمُطْلَقٍ فَكَأَنَّ قَائِلًا قَالَ لَهُ هَلْ الْعِبْرَةُ بِالْأَوْصَافِ سَوَاءٌ وَرَدَتْ النَّجَاسَةُ عَلَى الْمَاءِ أَوْ وَرَدَ هُوَ عَلَيْهَا أَوْ هَذَا فِيمَا وَرَدَ عَلَى النَّجَاسَةِ لَا إنْ وَرَدَتْ هِيَ فَقَالَ: لَا فَرْقَ وَالْمَعْنَى أَنَّهُ لَا فَرْقَ عِنْدَنَا فِي التَّطْهِيرِ بَيْنَ أَنْ يُوضَعَ الثَّوْبُ الْمُتَنَجِّسُ فِي الْإِنَاءِ، ثُمَّ يُصَبُّ عَلَيْهِ الْمَاءُ وَيَنْفَصِلُ طَهُورًا أَوْ الْمَاءُ فِي الْإِنَاءِ، ثُمَّ يُوضَعُ الثَّوْبُ الْمُتَنَجِّسُ فِيهِ وَيَنْفَصِلُ الْمَاءُ طَهُورًا خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ فَإِنَّهُ يُفَرِّقُ فِي ذَلِكَ وَيَقُولُونَ إنْ وَرَدَ الْمَاءُ عَلَى النَّجَاسَةِ طَهَّرَهَا، وَإِنْ وَرَدَتْ النَّجَاسَةُ عَلَى الْمَاءِ وَكَانَ دُونَ قُلَّتَيْنِ تَنَجَّسَ الْمَاءُ بِمُجَرَّدِ مُلَاقَاةِ النَّجَاسَةِ، وَإِنْ لَمْ يَتَغَيَّرْ أَمَّا لَوْ كَانَ أَكْثَرَ مِنْ قُلَّتَيْنِ فَلَا يُنَجَّسُ بِمُجَرَّدِ الْمُلَاقَاةِ وَالْقُلَّتَانِ بِالْبَغْدَادِيِّ خَمْسُمِائَةِ رَطْلٍ وَبِالْمِصْرِيِّ عَلَى مَا رَجَّحَهُ الرَّافِعِيُّ أَرْبَعُمِائَةِ رَطْلٍ وَوَاحِدٌ وَخَمْسُونَ رَطْلًا وَثُلُثُ رَطْلٍ وَثُلُثَا أُوقِيَّةٍ لَا أَرْبَعَةُ أَخْمَاسِ أُوقِيَّةٍ، وَأَمَّا عَلَى مَا صَحَّحَهُ النَّوَوِيُّ فَإِنَّهُمَا أَرْبَعُمِائَةٍ وَسِتَّةٌ وَأَرْبَعُونَ رَطْلًا وَثَلَاثَةُ أَسْبَاعِ رَطْلٍ قَالَهُ فِي شَرْحِ الزُّبَدِ.

(فَصْلٌ) تَقَدَّمَ مَعْنَاهُ لُغَةً وَاصْطِلَاحًا وَوَجْهُ مُنَاسَبَةِ هَذَا لِمَا قَبْلَهُ هُوَ أَنَّهُ لَمَّا قَدَّمَ أَنَّ مَا تَغَيَّرَ مِنْ الْمِيَاهِ بِطَاهِرٍ طَاهِرٌ وَمَا تَغَيَّرَ بِنَجَسٍ مُتَنَجِّسٌ احْتَاجَ إلَى بَيَانِ الطَّاهِرِ وَالنَّجَسِ وَذَكَرَ فِيهِ أَشْيَاءَ لَا تَتَّصِفُ بِذَلِكَ كَقَوْلِهِ حَرُمَ اسْتِعْمَالُ ذَكَرٍ مُحَلًّى وَجَازَ لِلْمَرْأَةِ الْمَلْبُوسُ مُطْلَقًا لِكَوْنِهَا شَارَكَتْ مَا ذُكِرَ فِي الْحُرْمَةِ وَالْجَوَازِ، الْمَقْصُودُ مِنْ هَذَا الْفَصْلِ بَيَانُ الْأَعْيَانِ الطَّاهِرَةِ مِنْ الْأَعْيَانِ النَّجِسَةِ وَالْمَقْصُودُ مِنْ بَابِ الْمُبَاحِ الْآتِي بَيَانُ الْأَعْيَانِ الْمُبَاحَةِ مِنْ غَيْرِهَا وَلَا يَلْزَمُ مِنْ الطَّهَارَةِ الْإِبَاحَةُ وَلَا مِنْ الْإِبَاحَةِ الطَّهَارَةُ فَلَا يَدْخُلُ أَحَدُ الْبَابَيْنِ تَحْتَ الْآخَرِ وَذَكَرَ الشَّارِحُ فِي بَابِ الْمُبَاحِ أَنَّ بَيْنَ الطَّاهِرِ وَالْمُبَاحِ عُمُومًا مُطْلَقًا وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ بَيْنَهُمَا عُمُومٌ وَخُصُوصٌ مِنْ وَجْهٍ (ص) الطَّاهِرُ مَيِّتُ مَا لَا دَمَ لَهُ (ش) أَيْ أَنَّ الْحَيَوَانَ الَّذِي لَا دَمَ لَهُ كَالْعَقْرَبِ وَالذُّبَابِ وَالْخَنَافِسِ وَبَنَاتِ وَرْدَانَ وَالْجَرَادِ وَالدُّودِ وَالنَّمْلِ وَمَا فِي مَعْنَاهَا، وَهُوَ مُرَادُ أَهْلِ الْمَذْهَبِ بِمَا لَا نَفْسَ لَهُ سَائِلَةٌ طَاهِرٌ، وَإِنْ مَاتَ حَتْفَ أَنْفِهِ وَمَعْنَى حَتْفَ أَنْفِهِ خُرُوجُ رُوحِهِ مِنْ أَنْفِهِ بِنَفَسِهِ وَإِنَّمَا كَانَ مَا ذُكِرَ طَاهِرًا لِعَدَمِ الدَّمِ مِنْهُ الَّذِي هُوَ عِلَّةُ الِاسْتِقْذَارِ وَقَوْلُهُ مَا أَيْ حَيَوَانٌ بَرِّيٌّ أَمَّا تَفْسِيرُهَا بِحَيَوَانٍ فَلِأَنَّ الَّذِي يَقُومُ بِهِ الْمَوْتُ إنَّمَا هُوَ الْحَيَوَانُ، وَأَمَّا تَفْسِيرُهَا بِبَرِّيٍّ فَبِقَرِينَةِ قَوْلِهِ وَالْبَحْرِيُّ لَكِنْ الْأَوْلَى تَفْسِيرُهَا بِنَكِرَةٍ لَا بِمَوْصُولٍ بِدَلِيلِ ذِكْرِ الْوَصْفِ وَمَا بَعْدَهُ مُنَكَّرًا وَالْمُرَادُ

ــ

[حاشية العدوي]

هُوَ الْأَصْلُ وَعَكْسُهُ هُوَ الْفَرْعُ، وَهُوَ مَحَلُّ الْخِلَافِ بَيْنَ الْأَئِمَّةِ وَعِبَارَةُ الْمُؤَلِّفِ تُفِيدُ عَكْسَ ذَلِكَ قُلْت جَوَابُهُ أَنَّ الْكَافَ دَاخِلَةٌ عَلَى الْمُشَبَّهِ كَمَا هُوَ الْمُسْتَفَادُ مِنْ كَلَامِهِمْ وَكَلَامِ كَثِيرٍ مِنْ الْفُقَهَاءِ اهـ.

وَفِيهِ نَظَرٌ كَمَا قَالَ شَيْخُنَا الصَّغِيرُ رحمه الله تَعَالَى فَإِنَّ الْكَافَ الدَّاخِلَةَ عَلَى الْمُشَبَّهِ لَا تَكُونُ إلَّا بَعْدَ تَتْمِيمِ الْحُكْمِ كَمَا لَوْ قَالَ وَوُرُودُ الْمَاءِ عَلَى النَّجَاسَةِ لَا يَضُرُّ كَعَكْسِهِ وَهُنَا لَيْسَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ فَالِاعْتِرَاضُ بَاقٍ فَالْجَوَابُ الْأَحْسَنُ أَنَّ هَذَا مِنْ بَابِ عَكْسِ التَّشْبِيهِ كَمَا فِي قَوْلِك الْأَسَدُ كَزَيْدٍ مُبَالَغَةً فِي التَّشْبِيهِ فَيَكُونُ قَصْدُ الْمُبَالَغَةِ فِي الرَّدِّ عَلَى الْمُخَالِفِ.

(خَاتِمَةٌ) قَالَ فِي ك وَذِكْرُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ غَيْرُ ضَرُورِيٍّ؛ لِأَنَّهَا تُسْتَفَادُ مِمَّا تَقَدَّمَ غَيْرَ أَنَّهُ ذَكَرَهَا لِقَصْدِ التَّصْرِيحِ بِالرَّدِّ عَلَى الْمُخَالِفِ كَالشَّافِعِيِّ الْقَائِلِ بِأَنَّ وُرُودَ النَّجَاسَةِ عَلَى الْمَاءِ تُنَجِّسُهُ حَيْثُ كَانَ قَلِيلًا اهـ.

[فَصَلِّ بَيَانِ الطَّاهِرِ وَالنَّجَسِ]

(فَصْلٌ الطَّاهِرُ إلَخْ)(قَوْلُهُ فَصْلٌ تَقَدَّمَ مَعْنَاهُ إلَخْ) لَمْ يَتَقَدَّمْ لَهُ ذَلِكَ وَلَكِنْ سَبَبُ ذَلِكَ أَنَّهُ يَكُونُ تَقَدَّمَ لَهُ فِي شَرْحِهِ الْكَبِيرِ مَا يُحِيلُ عَلَيْهِ، ثُمَّ أَنَّهُ فِي ذَلِكَ الشَّرْحِ حِينَ اخْتَصَرَهُ مِنْهُ يَذْكُرُ الْإِحَالَةَ وَلَا يَذْكُرُ الْمُحَالَ عَلَيْهِ إلَّا أَنَّنَا نُتَمِّمُ الْفَائِدَةَ فَنَقُولُ الْفَصْلُ لُغَةً الْحَجْزُ بَيْنَ الشَّيْئَيْنِ وَاصْطِلَاحًا اسْمٌ لِطَائِفَةٍ مِنْ الْمَسَائِلِ بِمَعْنَى الْقَضَايَا مِنْ مَسَائِلِ الْفَنِّ مُنْدَرِجَةٍ غَالِبًا تَحْتَ بَابٍ كَمَا هُنَا أَوْ كِتَابٍ وَالْمُنَاسَبَةُ ظَاهِرَةٌ؛ لِأَنَّ كُلَّ فَصْلٍ حَاجِزٌ بَيْنَ مَا قَبْلَهُ وَمَا بَعْدَهُ (قَوْلُهُ وَذَكَرَ أَشْيَاءَ) الْمَذْكُورُ فِي ذَلِكَ هُوَ اسْتِعْمَالُ الذِّكْرِ الْمُحَلَّى وَلُبْسُ الْمَلْبُوسِ وَلَكِنْ الَّذِي يَتَّصِفُ بِكَوْنِهِ مَذْكُورًا الْحُرْمَةُ وَالْجَوَازُ لَا الِاسْتِعْمَالُ وَلَا لُبْسُ الْمَلْبُوسِ (قَوْلُهُ وَجَازَ لِلْمَرْأَةِ الْمَلْبُوسُ) أَيْ لُبْسُ الْمَلْبُوسِ (قَوْلُهُ أَنَّ بَيْنَ الطَّاهِرِ وَالْمُبَاحِ عُمُومًا وَخُصُوصًا مُطْلَقًا) أَيْ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْمُبَاحَ يَسْتَلْزِمُ الطَّهَارَةَ فَالْمَيْتَةُ بِالنِّسْبَةِ لِلْمُضْطَرِّ مُبَاحَةٌ وَطَاهِرَةٌ وَالسُّمُّ طَاهِرٌ لَا مُبَاحٌ فَالْأَعَمُّ هُوَ الطَّاهِرُ وَالْأَخَصُّ هُوَ الْمُبَاحُ وَقَوْلُهُ بَعْدُ وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ بَيْنَهُمَا عُمُومٌ وَخُصُوصٌ إلَخْ أَيْ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْإِبَاحَةَ لَا تَسْتَلْزِمُ الطَّهَارَةَ فَالْمَيْتَةُ مُبَاحَةٌ وَلَيْسَتْ بِطَاهِرَةٍ، وَهُوَ الْحَقُّ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُمَا يَجْتَمِعَانِ فِي نَحْوِ رَغِيفٍ وَيَنْفَرِدُ الْمُبَاحُ بِالْمَيْتَةِ وَالطَّاهِرُ بِالسُّمِّ وَلَكِنْ الْأَوْلَى التَّعْبِيرُ بِقَوْلِهِ وَالْحَقُّ بَدَلَ قَوْلِهِ وَيُمْكِنُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ كَالْعَقْرَبِ) فِي كَبِيرِهِ وَفِي بَعْضِ الْحَوَاشِي الْعَقْرَبُ وَالْعَقْرَبَةُ وَالْعَقْرَبَاءُ كُلُّهُ لِلْأُنْثَى وَالذَّكَرِ عُقْرُبَانُ بِضَمِّ الْعَيْنِ وَالرَّاءِ انْتَهَى وَالْخَنَافِسُ جَمْعُ خُنْفُسَاءُ خُنْفُسَاةُ بِضَمِّ الْخَاءِ وَالْمَدِّ وَالْأُنْثَى خُنْفُسَاةٌ وَفِي الْمُحْكَمِ الْخُنْفُسُ دُوَيْبَّةٌ صَغِيرَةٌ سَوْدَاءُ أَصْغَرُ مِنْ الْجِعْرَانِ مُنْتِنَةُ الرِّيحِ وَالْأُنْثَى خُنْفُسَةٌ وَخُنْفُسَاءُ وَضَمُّ الْفَاءِ فِي الْجَمِيعِ لُغَةٌ اهـ.

وَاقْتَضَى كَلَامُهُ أَنَّ الْفَتْحَ أَشْهَرُ وَأَنَّ خُنْفُسَاءَ لَا يُقَالُ إلَّا لِلْمُؤَنَّثِ اهـ.

(قَوْلُهُ وَبَنَاتِ وَرْدَانَ) دُوَيْبَّةٌ نَحْوُ الْخُنْفُسَاءِ حَمْرَاءُ اللَّوْنِ وَأَكْثَرُ مَا يَكُونُ فِي الْحَمَّامَاتِ وَفِي الْكُنُفِ مِصْبَاحٌ (قَوْلُهُ بِنَفَسِهِ) بِفَتْحِ النُّونِ وَالْفَاءِ أَيْ بِتَتَابُعِ نَفَسِهِ وَحَاصِلُهُ أَنَّ قَوْلَهُمْ مَاتَ حَتْفَ أَنْفِهِ مَاتَ مَوْتَ أَنْفِهِ أَيْ مَاتَ مَوْتًا مَنْسُوبًا إلَى أَنْفِهِ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ خَرَجَتْ رُوحُهُ مِنْ أَنْفِهِ بِسَبَبِ تَتَابُعِ نَفَسِهِ أَوْ مَعَ تَتَابُعِ نَفَسِهِ أَيْ أَنَّ الَّذِي مَاتَ عَلَى فِرَاشِهِ تَخْرُجُ رُوحُهُ مِنْ أَنْفِهِ بِسَبَبِ تَتَابُعِ نَفَسِهِ، وَأَمَّا الَّذِي يُقْتَلُ أَوْ يُخْرَجُ فَتَخْرُجُ مِنْ مَوْضِعِ قَتْلِهِ كَذَا كَانُوا يَتَخَيَّلُونَ (قَوْلُهُ الَّذِي هُوَ عِلَّةٌ إلَخْ) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ الَّذِي هُوَ عِلَّةُ النَّجَاسَةِ (قَوْلُهُ بِدَلِيلِ ذِكْرِ إلَخْ) فِيهِ أَنَّ عَطْفَ النَّكِرَةِ عَلَى الْمَعْرِفَةِ جَائِزٌ وَأَيْضًا فَقَدْ عَطَفَ الْمُعَرَّفَ بِأَلْ فَمُرَاعَاتُهُ

ص: 81

بِمَا لَا دَمَ لَهُ الذَّاتِيُّ وَمَيِّتُ مَا ذُكِرَ طَاهِرٌ؛ لِأَنَّ مَا فِيهِ مِنْ الدَّمِ مَنْقُولٌ وَتُفْهَمُ الذَّاتِيَّةُ مِنْ قَوْلِهِ لَهُ وَلَمْ يَقُلْ فِيهِ ثُمَّ إنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ الْحُكْمِ بِطَهَارَةِ مَا لَا دَمَ لَهُ أَنْ يُؤْكَلَ بِغَيْرِ ذَكَاةٍ لِقَوْلِهِ وَافْتَقَرَ نَحْوُ الْجَرَادِ لَهَا بِمَا يَمُوتُ بِهِ فَإِذَا مَاتَ مَا لَا نَفْسَ لَهُ سَائِلَةً فِي طَعَامٍ وَاخْتَلَطَ بِهِ وَغَلَبَ عَلَى الطَّعَامِ لَمْ يُؤْكَلْ، وَإِنْ تَمَيَّزَ الطَّعَامُ مِنْهُ أُكِلَ الطَّعَامُ دُونَهُ إذْ لَا يُؤْكَلُ كُلُّ الْخَشَاشِ عَلَى الصَّحِيحِ إلَّا بِذَكَاةٍ كَمَا أَشَارَ لَهُ الْقَاضِي عِيَاضٌ وَظَاهِرُهُ أَنَّ الطَّعَامَ إذَا كَانَ هُوَ الْغَالِبُ أَنَّهُ يُؤْكَلُ وَالْمُرَادُ بِغَلَبَتِهِ كَوْنُهُ كَثِيرًا وَالْخَشَاشِ قَلِيلًا، وَأَمَّا لَوْ كَانَ الطَّعَامُ عَلَى النِّصْفِ مِنْ الْخَشَاشِ فَلَا يُؤْكَلُ بِمَنْزِلَةِ الْغَالِبِ كَمَا هُوَ عِنْدَ ابْنِ يُونُسَ خِلَافًا لِصَاحِبِ التَّلْقِينِ وَالْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ كَلَامُ ابْنِ يُونُسَ.

(ص) وَالْبَحْرِيُّ وَلَوْ طَالَتْ حَيَاتُهُ بِبَرٍّ (ش) هُوَ عَطْفٌ عَلَى مَحَلِّ مَا الْمُضَافُ إلَيْهَا مَيِّتٌ وَيَصِحُّ رَفْعُهُ عَطْفًا عَلَى مَيِّتٍ لَكِنْ حَذْفُ الْمُضَافِ وَأُقِيمَ الْمُضَافُ إلَيْهِ مَقَامَهُ وَالْأَصْلُ وَمَيِّتُ الْبَحْرِيِّ وَلَا يَصِحُّ الرَّفْعُ دُونَ تَقْدِيرٍ لِفَسَادِ الْمَعْنَى وَالْمَعْنَى أَنَّ مَيْتَةَ الْحَيَوَانِ الْبَحْرِيِّ طَاهِرَةٌ لِقَوْلِهِ عليه السلام «هُوَ الطَّهُورُ مَاؤُهُ الْحِلُّ مَيْتَتُهُ» وَقَوْلُهُ «أُحِلَّتْ لَنَا مَيْتَتَانِ السَّمَكُ وَالْجَرَادُ» وَسَوَاءٌ مَاتَ حَتْفَ أَنْفِهِ وَوُجِدَ طَافِيًا أَوْ بِسَبَبِ شَيْءٍ فُعِلَ بِهِ مِنْ اصْطِيَادِ مُسْلِمٍ أَوْ مَجُوسِيٍّ أَوْ أُلْقِيَ فِي النَّارِ أَوْ دُسَّ فِي طِينٍ فَمَاتَ أَوْ وُجِدَ فِي بَطْنِ حُوتٍ أَوْ طَيْرٍ مَيِّتًا وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ مِمَّا لَا تَطُولُ حَيَاتُهُ بِبَرٍّ كَالْحُوتِ أَوْ تَطُولُ حَيَاتُهُ كَالضُّفْدَعِ الْبَحْرِيِّ بِتَثْلِيثِ أَوَّلِهِ وَثَالِثِهِ قَالَهُ فِي الْقَامُوسِ وَالسُّحُلْفَاةُ الْبَحْرِيَّةُ وَهِيَ تُرْسُ الْمَاءِ بِضَمِّ السِّينِ

ــ

[حاشية العدوي]

أَقْرَبُ بِتَفْسِيرِهَا بِمَعْرِفَةٍ (قَوْلُهُ وَتُفْهَمُ الذَّاتِيَّةُ مِنْ قَوْلِهِ لَهُ) ؛ لِأَنَّ اللَّامَ لِلْمِلْكِ (قَوْلُهُ وَغَلَبَ عَلَى الطَّعَامِ) أَيْ كَانَ أَكْثَرَ مِنْهُ (قَوْلُهُ: وَإِنْ تَمَيَّزَ الطَّعَامُ إلَخْ) أَيْ كَانَ قَدْرَهُ أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ (قَوْلُهُ الْخَشَاشُ) بِفَتْحِ الشِّينِ الْمُعْجَمَةِ وَتَثْلِيثِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ أَيْضًا هُوَ أُمُّ الْأَرْضِ وَصِغَارُ دَوَابِّهَا وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إذَا مَاتَ بِهِ فَتَارَةً يَتَمَيَّزُ وَتَارَةً لَا وَفِي كُلٍّ إمَّا أَنْ يَغْلِبَ أَوْ يُسَاوِيَ أَوْ يَقِلَّ فَالْأَقْسَامُ سِتَّةٌ فَإِذَا تَمَيَّزَ أَكْلُ الطَّعَامِ دُونَهُ فِي الْأَقْسَامِ الثَّلَاثَةِ، وَإِلَّا، فَإِنْ غَلَبَ الطَّعَامُ أَكَلَ الْجَمِيعَ وَإِلَّا فَلَا بَلْ يُطْرَحُ كُلُّهُ، وَأَمَّا إنْ لَمْ يَمُتْ بِهِ فَيُؤْكَلُ مَعَهُ فِي الْأَقْسَامِ السِّتَّةِ إنْ نَوَى ذَكَاتَهُ وَإِلَّا فَلَا، فَإِنْ شَكَّ فِي قَدْرِهِ حَالَ مَوْتِهِ فَالظَّاهِرُ أَكْلُهُ لِقَاعِدَةِ إنَّ الطَّعَامَ لَا يُطْرَحُ بِالشَّكِّ وَيُحْتَمَلُ عَدَمُهُ قِيَاسًا عَلَى مَا يَأْتِي مِنْ عَدَمِ أَكْلِ ضُفْدَعٍ شَكَّ فِيهِ أَبَرِّيٌّ أَمْ بَحْرِيٌّ وَهَذَا الِاحْتِمَالُ ضَعِيفٌ فَلِذَلِكَ قُلْنَا فَالظَّاهِرُ أَكْلُهُ وَهَذَا كُلُّهُ فِي غَيْرِ دُودِ وَسُوسِ الْفَوَاكِهِ وَالطَّعَامِ وَفِرَاخِ النَّحْلِ فَإِنَّهَا تُؤْكَلُ مِنْ غَيْرِ ذَكَاةٍ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ ابْنُ الْحَاجِبِ وَقَبِلَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَابْنُ هَارُونَ وَغَيْرُهُمْ.

(تَنْبِيهٌ) : اُعْتُرِضَ عَلَى الْمُصَنِّفِ بِأَنَّ الْقَاعِدَةَ أَنَّ الْمُبْتَدَأَ إذَا كَانَ مُعَرَّفًا بِأَلْ الْجِنْسِيَّةِ فَإِنَّهُ يَكُونُ مَحْصُورًا فِي الْخَبَرِ قَالَ عج - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -

مُبْتَدَأٌ فَاللَّامُ جِنْسٍ عُرِّفَا

مُنْحَصِرٌ فِي مُخْبِرٍ بِهِ وَفَا

وَإِنْ خَلَا عَنْهَا وَعُرِفَ الْخَبَرُ

بِاللَّامِ مُطْلَقًا فَعَكْسُ ذَا اسْتَقَرَّ

وَمِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّهُ بَقِيَ مِنْ أَنْوَاعِ الطَّاهِرِ غَيْرُ مَا ذُكِرَ كَخَرْءِ الْأُذُنِ وَالْجَوَابُ أَنَّهُ حَصْرٌ إضَافِيٌّ أَيْ الطَّاهِرُ هَذِهِ الْأَشْيَاءُ لَا غَيْرُهَا مِنْ بَوْلٍ وَعَذِرَةٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ إلَى آخِرِ أَنْوَاعِ النَّجَسِ (قَوْلُهُ كَمَا عِنْدَ ابْنِ يُونُسَ)(فَائِدَةٌ) نَصَّ ابْنُ يُونُسَ أَيْضًا عَلَى أَنَّ الطَّعَامَ إذَا وَقَعَتْ فِيهِ قَمْلَةٌ أَنَّهُ يَجُوزُ أَكْلُهُ لِقِلَّتِهَا وَكَثْرَتِهِ وَنَقَلَ ابْنُ عَرَفَةَ عَنْ عَبْدِ الْحَقِّ عَنْ سَحْنُونَ فِي ثَرِيدٍ وَقَعَتْ فِيهِ قَمْلَةٌ أَنَّهُ يُؤْكَلُ وَنَقَلَ الْبَاجِيُّ عَنْهُ فِي الْبُرْغُوثِ وَنَقَلَ فِي النَّوَادِرِ عَنْ سَحْنُونَ فِي الْقَمْلَةِ كَذَلِكَ وَلَعَلَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ قَلِيلَ النَّجَاسَةِ لَا يَضُرُّ كَثِيرَ الطَّعَامِ وَإِلَّا فَيُشْكِلُ عَلَى أَصْلِ الْمَذْهَبِ انْتَهَى ابْنُ مَرْزُوقٍ (قَوْلُهُ خِلَافًا لِصَاحِبِ التَّلْقِينِ) التَّلْقِينُ كِتَابٌ فِي الْفِقْهِ لِلْقَاضِي عَبْدِ الْوَهَّابِ.

(قَوْلُهُ وَلَوْ طَالَتْ حَيَاتُهُ بِبَرٍّ) أَيْ خِلَافًا لِابْنِ نَافِعٍ (قَوْلُهُ لِفَسَادِ الْمَعْنَى) أَيْ لِاخْتِلَالِ الْمَعْنَى الْمَقْصُودِ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ طَهَارَةُ الْبَحْرِيِّ الْحَيِّ (قَوْلُهُ: وَهُوَ الطَّهُورُ مَاؤُهُ) أَيْ الْبَحْرُ الْمَالِحُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ «جَاءَ رَجُلٌ إلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّا نَرْكَبُ الْبَحْرَ وَنَحْمِلُ مَعَنَا الْقَدْرَ مِنْ الْمَاءِ، فَإِنْ تَوَضَّأْنَا بِهِ عَطِشْنَا أَفَنَتَوَضَّأُ بِمَاءِ الْبَحْرِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم هُوَ الطَّهُورُ مَاؤُهُ الْحِلُّ مَيْتَتُهُ» وَالطَّهُورُ هُنَا بِفَتْحِ الطَّاءِ؛ لِأَنَّهُ اسْمٌ لِلْمَاءِ الَّذِي يُتَطَهَّرُ بِهِ وَالطُّهُورُ بِضَمِّ الطَّاءِ اسْمٌ لِلْفِعْلِ هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ وَجَعَلَ بَعْضُهُمْ الطَّهُورَ بِالْفَتْحِ مَصْدَرًا وَالْحِلُّ بِمَعْنَى الْحَلَالِ كَالْحَرَمِ بِمَعْنَى الْحَرَامِ وَالْمَيْتَةُ بِفَتْحِ الْمِيمِ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ الْعَيْنُ الْمَيِّتَةُ، وَأَمَّا الْمِيتَةُ بِكَسْرِ الْمِيمِ فَهِيَ هَيْئَةُ الْمَوْتِ وَلَا مَعْنَى لَهَا هُنَا إلَّا بِتَكَلُّفٍ وَفِيهِ أَعَارِيبُ مِنْ جُمْلَتِهَا أَنْ يَكُونَ هُوَ مُبْتَدَأٌ أَوَّلٌ وَالطَّهُورُ مُبْتَدَأٌ ثَانِيًا خَبَرُهُ مَاؤُهُ وَالْجُمْلَةُ مِنْ هَذَا الْمُبْتَدَأِ الثَّانِي وَخَبَرُهُ خَبَرُ الْأَوَّلِ أَوْ أَنَّ هُوَ ضَمِيرُ الشَّأْنِ وَالطَّهُورُ مَاؤُهُ مُبْتَدَأٌ وَخَبَرٌ وَلَا يَمْنَعُ مِنْ هَذَا تَقَدُّمُ ذِكْرِ الْبَحْرِ فِي السُّؤَالِ؛ لِأَنَّهُ إذَا قَصَدَ الِاسْتِئْنَافَ وَعَدَمَ إعَادَةِ الضَّمِيرِ فِي قَوْلِهِ هُوَ عَلَى الْبَحْرِ صَحَّ هَذَا الْوَجْهُ أَوْ يَكُونُ هُوَ مُبْتَدَأٌ وَالطَّهُورُ خَبَرُهُ وَمَاؤُهُ فَاعِلٌ؛ لِأَنَّهُ قَدْ اعْتَمَدَ عَامِلَهُ بِكَوْنِهِ خَبَرًا وَالْبَحْرُ الْمَالِحُ كَانَ فِي الْأَصْلِ عَذْبًا فَمَرَّ الْمَاءُ مِنْ قَتْلِ قَابِيلَ أَخَاهُ هَابِيلَ وَمِنْ ذَلِكَ الْوَقْتِ تَغَيَّرَتْ الْأَطْعِمَةُ وَحَمُضَتْ الْفَوَاكِهُ وَغَيْرُ ذَلِكَ (قَوْلُهُ «أُحِلَّتْ لَنَا مَيْتَتَانِ» ) إنْ قُلْت إنَّ الْجَرَادَ يَحْتَاجُ لِذَكَاةٍ كَمَا هُوَ مُقَرَّرٌ فِي الْمَذْهَبِ وَهَذَا الْحَدِيثُ مُنَافٍ (قُلْت) لَا مُنَافَاةَ.

؛ لِأَنَّ ذَكَاةَ الْجَرَادِ لَمَّا لَمْ تَكُنْ كَالذَّكَاةِ الْمَعْهُودَةِ أُطْلِقَ عَلَى الْمُذَكَّى مِنْهُ مَيْتَةٌ (قَوْلُهُ أَوْ طَيْرٍ مَيِّتًا) إلَّا أَنَّهُ يُغَسَّلُ فِي هَذِهِ (قَوْلُهُ أَوْ تَطُولُ حَيَاتُهُ) أَيْ خِلَافًا لِابْنِ نَافِعٍ الْقَائِلِ بِأَنَّهُ إذَا كَانَتْ تَطُولُ حَيَاتُهُ بِالْبَرِّ لَا تَكُونُ مَيْتَتُهُ طَاهِرَةً (قَوْلُهُ وَالسُّحُلْفَاةُ) فِي هَذَا الشَّارِحِ وَفِي عب وَالْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ سُلَحْفَاةً بِتَقْدِيمِ اللَّامِ عَلَى الْحَاءِ (قَوْلُهُ وَهِيَ تُرْسُ الْمَاءِ) كَذَا فِي الْحَطَّابِ وَاَلَّذِي فِي ابْنِ عَرَفَةَ أَنَّهَا غَيْرُ تُرْسِ الْمَاءِ

ص: 82

وَالْحَاءِ وَسُكُونِ اللَّامِ وَبِفَتْحِ اللَّامِ وَسُكُونِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَالسَّرَطَانُ بِفَتَحَاتٍ قِيلَ وَهِيَ تُرْسُ الْمَاءِ وَالْبَحْرُ لُغَةً الِاتِّسَاعُ وَمِنْهُ فُلَانٌ بَحْرٌ أَيْ وَاسِعُ الْعَطَاءِ وَالْجُودِ وَفَرَسُ بَحْرٍ أَيْ وَاسِعُ الْجَرْيِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ وَطْءُ آدَمِيِّ الْبَحْرِ.

(ص) وَمَا ذُكِّيَ وَجُزْؤُهُ (ش) يُرِيدُ أَنَّ الْمُذَكَّى وَأَجْزَاءَهُ مِنْ كَبِدٍ وَعَظْمٍ وَغَيْرِهِمَا طَاهِرٌ (ص)(إلَّا مُحَرَّمَ الْأَكْلِ) ش كَالْخِنْزِيرِ وَالْحِمَارِ وَالْبَغْلِ وَالْخَيْلِ فَإِنَّ ذَكَاتَهُ لَا تَنْفَعُ فِيهِ وَإِنَّمَا نَصَّ عَلَى الْجُزْءِ بَعْدَ الْكُلِّ؛ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ الْحُكْمِ عَلَى الْكُلِّ الْحُكْمُ عَلَى الْجُزْءِ أَلَا تَرَى أَنَّ الشَّافِعِيَّةَ يَقُولُونَ بِنَجَاسَةِ مَرَارَةِ الْمُبَاحِ وَجَرَّتِهِ وَنَحْنُ نَقُولُ إنَّ الْحَبْلَ الْمَفْتُولَ مِنْ شَعَرَاتٍ يَحْمِلُ الْأَثْقَالَ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ الْحُكْمِ عَلَيْهِ بِحَمْلِ الْأَثْقَالِ الْحُكْمُ عَلَى كُلِّ شَعْرَةٍ بِذَلِكَ وَكَذَلِكَ كُلُّ الرِّجَالِ يَحْمِلُونَ الصَّخْرَةَ الْعَظِيمَةَ فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ الْحُكْمِ عَلَى الْكُلِّ بِحَمْلِ الصَّخْرَةِ الْعَظِيمَةِ الْحُكْمُ عَلَى كُلِّ فَرْدٍ بِذَلِكَ.

(ص) وَصُوفٌ وَوَبَرٌ وَزَغَبُ رِيشٍ وَشَعْرٌ وَلَوْ مِنْ خِنْزِيرٍ إنْ جُزَّتْ (ش) يُرِيدُ أَنَّ ذَلِكَ طَاهِرٌ مِنْ سَائِرِ الْحَيَوَانَاتِ وَلَوْ أُخِذَتْ بَعْدَ الْمَوْتِ؛ لِأَنَّهُ مِمَّا لَا تُحِلُّهُ الْحَيَاةُ وَمَا لَا تُحِلُّهُ الْحَيَاةُ لَا يَنْجُسُ بِالْمَوْتِ وَأَيْضًا فَإِنَّهُ طَاهِرٌ قَبْلَ الْمَوْتِ فَبَعْدَهُ كَذَلِكَ عَمَلًا بِالِاسْتِصْحَابِ وَالْمُرَادُ بِزَغَبِ الرِّيشِ مَا يُشْبِهُ الشَّعْرَ مِنْ الْأَطْرَافِ وَلَا فَرْقَ عَلَى الْمَذْهَبِ بَيْنَ صُوفِ الْمُحَرَّمِ وَشَعْرِهِ وَوَبَرِهِ وَبَيْنَ صُوفِ غَيْرِهِ وَشَعْرِهِ وَوَبَرِهِ لَكِنَّ الطَّهَارَةَ فِي ذَلِكَ مَشْرُوطَةٌ بِجَزِّهِ وَلَوْ بَعْدَ النَّتْفِ وَيُسْتَحَبُّ غَسْلُهَا إنْ جُزَّتْ مِنْ مَيْتَةٍ كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ وَالرِّسَالَةِ ابْنُ رُشْدٍ وَلَا مَعْنَى لَهُ إذَا عُلِمَ أَنَّهُ لَمْ يُصِبْهَا أَذًى وَأَوْجَبَ ابْنُ حَبِيبٍ غَسْلَهَا قَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ مَا نُتِفَ مِنْهَا فَهُوَ غَيْرُ جَائِزٍ لِمَا تَعَلَّقَ بِهِ مِنْ أَجْزَاءِ الْمَيْتَةِ، ثُمَّ إنَّ قَوْلَهُ وَصُوفٌ مِنْ غَنْمٍ وَوَبَرٌ بِفَتْحِ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ مِنْ إبِلٍ وَأَرْنَبٍ وَنَحْوِهِمَا وَزَغَبُ رِيشٍ لِطَيْرٍ، وَهُوَ مِنْ إضَافَةِ الْجُزْءِ لِلْكُلِّ؛ لِأَنَّ الرِّيشَ اسْمٌ لِلْقَصَبَةِ وَالزَّغَبِ مَعًا وَشَعْرٌ بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَسُكُونِهَا مِنْ جَمِيعِ الدَّوَابِّ مَعْطُوفٌ عَلَى الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ وَالْمُرَادُ بِالْجَزِّ فِي كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ أَعَمُّ مِنْ أَنْ يَكُونَ بِحَلْقٍ أَوْ بِنُورَةٍ مَا عَدَا النَّتْفِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِ ابْنِ عَرَفَةَ.

(ص) وَالْجَمَادُ، وَهُوَ جِسْمٌ غَيْرُ حَيٍّ وَمُنْفَصِلٌ عَنْهُ (ش) الْجَمَادُ لُغَةً الْأَرْضُ الَّتِي لَمْ يُصِبْهَا مَطَرٌ وَالسَّنَةُ الَّتِي لَا مَطَرَ فِيهَا وَعَرَّفَهُ الْمُؤَلِّفُ بِمَا ذُكِرَ وَالْمَعْنَى أَنَّ حُكْمَ الْجَمَادَاتِ وَهِيَ مَا لَيْسَ بِذِي رُوحٍ وَلَا مُنْفَصِلٍ عَنْ

ــ

[حاشية العدوي]

قَوْلُهُ وَالسَّرَطَانُ) أَيْ الْبَحْرِيُّ (قَوْلُهُ الِاتِّسَاعُ) أَيْ الْمُتَّسِعُ أَوْ ذُو الِاتِّسَاعِ أَيْ الْوَاسِعُ فَنَاسَبَ قَوْلُهُ وَمِنْهُ إلَخْ (قَوْلُهُ لَا يَجُوزُ وَطْءُ آدَمِيِّ الْبَحْرِ) إنَّمَا اسْتَظْهَرَ وَلَمْ يَجْزِمْ بِالْحُرْمَةِ كَالْحَمِيرِ وَغَيْرِهَا لِاحْتِمَالِ أَنْ يُقَالَ يَجُوزُ وَطْؤُهُ كَالرِّقِّ مِنْ الْآدَمِيِّ فَأَفَادَ أَنَّهُ مُلْحَقٌ بِالدَّوَابِّ فَلَا يَكُونُ الْمِلْكُ مُجَوِّزًا لِوَطْئِهِ.

(قَوْلُهُ وَمَا ذُكِّيَ وَجُزْؤُهُ) إنْ قُلْنَا مَا وُجِدَتْ فِيهِ صُورَةُ الذَّكَاةِ الشَّرْعِيَّةِ مِنْ ذَبْحٍ أَوْ نَحْرٍ أَوْ عَقْرٍ كَانَ قَابِلًا لَهَا كَالْمُبَاحِ وَالْمَكْرُوهِ أَوْ غَيْرَ قَابِلٍ لَهَا كَالْمُحَرَّمِ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ كَالْخِنْزِيرِ أَوْ الْمُخْتَلَفِ فِيهِ كَالْحِمَارِ وَالْكَلْبِ كَانَ الِاسْتِثْنَاءُ مُتَّصِلًا، وَإِنْ قُلْنَا مَا ذُكِّيَ ذَكَاةً شَرْعِيَّةً كَانَ الِاسْتِثْنَاءُ مُنْقَطِعًا أَيْ لَكِنْ مُحَرَّمُ الْأَكْلِ لَيْسَ بِطَاهِرٍ إلَّا أَنَّك خَبِيرٌ بِأَنَّ الْأَصْلَ فِي الِاسْتِثْنَاءِ الِاتِّصَالُ وَإِضَافَةُ جُزْءٍ لِلِاسْتِغْرَاقِ أَيْ جَمِيعِ أَجْزَائِهِ فَهُوَ عَامٌّ لَكِنَّهُ يُخَصَّصُ بِقَوْلِهِ وَدَمٍ مَسْفُوحٍ انْتَهَى مِنْ ك وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى وَيَدْخُلُ فِي جُزْئِهِ الْجَنِينُ وَيُقَيَّدُ بِغَيْرِ مُحَرَّمِ الْأَكْلِ وَمَا إذَا تَمَّ خَلْقُهُ وَنَبَتَ شَعْرُهُ، فَإِنْ كَانَ مُحَرَّمُهُ كَوُجُودِ خِنْزِيرٍ بِبَطْنِ شَاةٍ أَوْ جَنِينٍ لَمْ يَتِمَّ خَلْقُهُ أَوْ لَمْ يَنْبُتْ شَعْرُهُ لَمْ يَكُنْ طَاهِرًا وَيُمْكِنُ الِاسْتِغْنَاءُ عَنْ هَذَا التَّقْيِيدِ بِرُجُوعِ الِاسْتِثْنَاءِ لِقَوْلِهِ وَجُزْؤُهُ أَيْضًا (قَوْلُهُ وَالْحِمَارُ وَالْبَغْلُ وَالْخَيْلُ إلَخْ) مَشَى عَلَى طَرِيقَةِ الْأَكْثَرِ مِنْ أَنَّهُ لَا تَعْمَلُ الذَّكَاةُ فِيمَا اُتُّفِقَ عَلَى تَحْرِيمِهِ كَخِنْزِيرٍ أَوْ اُخْتُلِفَ فِيهِ كَحِمَارٍ وَطَرِيقَةُ غَيْرِهِمْ طَهَارَةُ الْمُخْتَلَفِ فِيهِ بِالذَّكَاةِ لَكِنْ لَا يُؤْكَلُ (قَوْلُهُ أَلَا تَرَى أَنَّ الشَّافِعِيَّةَ) فِيهِ بَحْثٌ؛ لِأَنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّ الشَّافِعِيَّةَ يَقُولُونَ بِنَجَاسَةِ الْجِلْدَةِ الْحَاوِيَةِ لِلصَّفْرَاءِ أَيْ الْمَاءِ الْمُرِّ؛ لِأَنَّهَا هِيَ الَّتِي هِيَ جُزْءٌ مِنْ الْحَيَوَانِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ إذْ كَلَامُهُمْ إنَّمَا هُوَ نَفْسُ الْمُرِّ وَيَقْتَضِي أَيْضًا أَنَّ جَرَّةَ الْبَعِيرِ الَّتِي قَالُوا بِنَجَاسَتِهَا جُزْءٌ مِنْ أَجْزَائِهِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَإِنَّمَا هِيَ عِنْدَهُ مَا يُفِيضُ بِهِ الْبَعِيرُ مِنْ الطَّعَامِ فَيَأْكُلُهُ ثَانِيًا فَقَدْ ظَهَرَ أَنَّ كُلًّا مِنْ الْمَرَارَةِ وَجَرَّةِ الْبَعِيرِ اللَّتَيْنِ قَالَ الشَّافِعِيَّةُ بِنَجَاسَتِهِمَا لَيْسَتْ وَاحِدَةً مِنْهُمَا جُزْءٌ مُذَكًّى كَمَا فِي شَرْحِ عب (قَوْلُهُ وَنَحْنُ نَقُولُ إلَخْ) أَيْ أَنَّ الْمُوجِبَ لِذِكْرِ الْجُزْءِ إمَّا أَمْرٌ يَقُولُ بِهِ الشَّافِعِيَّةُ وَقَدْ تَبَيَّنَ وَإِمَّا أَمْرٌ نَقُولُهُ مَعْشَرَ جَمَاعَةِ الْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةُ يُوَافِقُونَا عَلَيْهِ، وَهُوَ أَنَّ الْحَبْلَ إلَخْ (قَوْلُهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ الْحُكْمِ عَلَى الْكُلِّ) أَيْ الْكُلِّ الْمَجْمُوعِي لَا الْجَمِيعِيِّ.

(قَوْلُهُ لَكِنْ لَا فَرْقَ عَلَى الْمَذْهَبِ) أَيْ عَلَى الْقَوْلِ الْمُعْتَمَدِ أَيْ رَادًّا عَلَى مَنْ يَقُولُ إنَّ شَعْرَ الْخِنْزِيرِ نَجَسٌ (قَوْلُهُ مَشْرُوطَةٌ بِجَزِّهِ) ، وَأَمَّا إنْ لَمْ تُجَزَّ تَكُونُ نَجِسَةً أَيْ بَعْضُ كُلٍّ مِنْهَا، وَهُوَ مُبَاشِرُ اللَّحْمِ مِنْ مَحَلِّ النَّتْفِ لَا جَمِيعِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهَا (قَوْلُهُ وَلَا مَعْنَى لَهُ) أَيْ إذَا عُلِمَ أَوْ إذَا ظُنَّ أَيْ فَيُحْمَلُ النَّدْبُ عَلَى حَالَةِ الشَّكِّ وَقَوْلُهُ وَأَوْجَبَ ابْنُ حَبِيبٍ غَسْلَهَا أَيْ فِي حَالَةِ الشَّكِّ فَيَتَلَخَّصُ أَنَّ فِي حَالَةِ الشَّكِّ طَرِيقَتَيْنِ الْوُجُوبَ وَالِاسْتِحْبَابَ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ (قَوْلُهُ مِنْ غَنَمٍ) الْمُرَادُ خُصُوصُ الضَّأْنِ (قَوْلُهُ وَنَحْوِهِمَا) كَثَعْلَبٍ (قَوْلُهُ وَشَعْرٍ مِنْ جَمِيعِ الدَّوَابِّ) أَيْ فَيَكُونُ مِنْ عَطْفِ الْعَامِّ عَلَى الْخَاصِّ بِنَاءً عَلَى كَلَامِ الصِّحَاحِ وَذَكَرَ صَاحِبُ الْقَامُوسِ أَنَّ الشَّعْرَ مَا لَيْسَ بِصُوفٍ وَلَا وَبَرٍ فَيَكُونُ مِنْ عَطْفِ الْمُغَايِرِ وَلَعَلَّ هَذَا مُرَادُ خَلِيلٍ وَقَرَّرَهُ شَيْخُنَا - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -.

(تَنْبِيهٌ) : سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ بَيْعِ الشَّعْرِ الَّذِي يُحْلَقُ مِنْ رُءُوسِ النَّاسِ فَكَرِهَهُ، فَإِنْ كَانَتْ عَلَى بَابِهَا أَفَادَ ذَلِكَ جَوَازَ الِانْتِفَاعِ اهـ.

(قَوْلُهُ وَالْجَمَادُ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ مَيِّتُ مَا لَا دَمَ لَهُ

ص: 83

ذِي رُوحٍ الطَّهَارَةُ وَأَخْرَجَ الْحَيَوَانَ الْحَيَّ بِقَوْلِهِ غَيْرَ حَيٍّ وَأَخْرَجَ الْمَيْتَةَ وَمَا تَوَلَّدَ عَنْ الْحَيَوَانِ بِقَوْلِهِ وَغَيْرُ مُنْفَصِلٍ عَنْهُ أَيْ عَنْ الْحَيِّ فَالْمُنْفَصِلُ عَنْهُ كَالْبَيْضِ لَيْسَ بِجَمَادٍ وَكَذَلِكَ أَجْزَاءُ الْحَيِّ وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّ مَا خَرَجَ عَنْ الْجَمَادِيَّةِ نَجَسٌ وَإِلَّا لَكَانَ الْحَيُّ نَجَسًا وَدَخَلَ فِي حَدِّ الْجَمَادِ الْجَامِدُ وَالْمَائِعُ مِنْ زَيْتٍ وَعَسَلِ غَيْرِ نَحْلٍ لَا يُقَالُ الْجَمَادُ يُقَابِلُهُ الْمَائِعُ؛ لِأَنَّا نَقُولُ إنَّمَا يُقَابِلُ الْمَائِعَ الْجَامِدُ لَا الْجَمَادُ وَقَالَ ح وَيَدْخُلُ فِي حَدِّهِ السَّمْنُ وَفِيهِ نَظَرٌ إذْ هُوَ مُنْفَصِلٌ عَنْ حَيٍّ إلَّا أَنْ يُرِيدَ الْمُنْفَصِلَ بِلَا وَاسِطَةٍ وَالسَّمْنُ مُنْفَصِلٌ عَنْ اللَّبَنِ الْمُنْفَصِلِ عَنْ حَيٍّ تَأَمَّلْ (ص) إلَّا الْمُسْكِرَ (ش) لَمَّا كَانَ بَعْضُ الْجَمَادَاتِ مُفْسِدًا وَمُرَقِّدًا وَمُسْكِرًا عَلَى مَا سَتَعْرِفُهُ مِنْ الْفَرْقِ بَيْنَهَا وَكَانَ الْحُكْمُ فِي الْأَوَّلَيْنِ الطَّهَارَةَ دُونَ الْأَخِيرِ أَخْرَجَهُ الْمُؤَلِّفُ بِمَا ذُكِرَ وَسَوَاءٌ كَانَ الْمُسْكِرُ مَائِعًا كَالْخَمْرِ أَوْ جَامِدًا كَالْحَشِيشِ وَسَوَاءٌ كَانَ مِنْ الْعِنَبِ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ عَلَى الْمَشْهُورِ (فَائِدَةٌ) تَنْفَعُ الْفَقِيهَ يُعْرَفُ بِهَا الْفَرْقَ بَيْنَ الْمُسْكِرِ وَالْمُرَقِّدِ وَالْمُفْسِدِ فَالْمُسْكِرُ مَا غَيَّبَ الْعَقْلَ دُونَ الْحَوَاسِّ مَعَ نَشْأَةٍ وَفَرَحٍ وَالْمُفْسِدُ مَا غَيَّبَ الْعَقْلَ دُونَ الْحَوَاسِّ لَا مَعَ نَشْأَةٍ وَفَرَحٍ كَعَسَلِ الْبَلَادِرِ وَالْمُرَقِّدُ مَا غَيَّبَ الْعَقْلَ وَالْحَوَاسَّ كَالسَّيْكُرَانِ وَيَنْبَنِي عَلَى الْإِسْكَارِ ثَلَاثَةُ أَحْكَامٍ دُونَ الْأَخِيرَيْنِ الْحَدُّ وَالنَّجَاسَةُ وَتَحْرِيمُ الْقَلِيلِ إذَا تَقَرَّرَ ذَلِكَ فَلِلْمُتَأَخِّرِينَ فِي الْحَشِيشَةِ قَوْلَانِ هَلْ هِيَ مِنْ الْمُسْكِرَاتِ أَمْ مِنْ الْمُفْسِدَاتِ مَعَ اتِّفَاقِهِمْ عَلَى الْمَنْعِ مِنْ أَكْلِهَا فَاخْتَارَ الْقَرَافِيُّ أَنَّهَا مِنْ الْمُخَدِّرَاتِ وَاخْتَارَ الشَّيْخُ عَبْدُ اللَّهِ الْمَنُوفِيُّ أَنَّهَا مِنْ الْمُسْكِرَاتِ وَلِكُلٍّ دَلِيلٌ اُنْظُرْهُ فِي الشَّرْحِ الْكَبِيرِ وَبِالْفَرْقِ الْمَذْكُورِ انْدَفَعَ الِاعْتِرَاضُ عَلَى قَوْلِ الْمُؤَلِّفِ إلَّا الْمُسْكِرَ بِأَنَّهُ يَشْمَلُ النَّبَاتَ الْمُغَيِّبَ لِلْعَقْلِ كَالْبَنْجِ وَالسَّيْكَرَانِ وَالدَّفْعُ بِأَنَّهَا مُفْسِدَاتٌ أَوْ مُرَقِّدَاتٌ لَا مُسْكِرَاتٌ وَالْأَرْجَحُ فِي الْحَشِيشَةِ أَنَّهَا مِنْ الْمُفْسِدَاتِ وَقَدْ صَرَّحَ الْقَرَافِيُّ بِأَنَّهُ يَجُوزُ تَنَاوُلُ مَا قَلَّ مِنْهَا كَغَيْرِهَا مِنْ الْمُفْسِدَاتِ خِلَافًا لِمَا يُفْهَمُ مِنْ ظَاهِرِ عِبَارَةِ التَّوْضِيحِ مِنْ مَنْعِ تَعَاطِي الْقَلِيلِ مِنْهَا وَالْكَثِيرِ.

(ص) وَالْحَيُّ (ش) الْقُرْطُبِيُّ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ الْمُؤْمِنَ الْحَيَّ طَاهِرٌ حَتَّى الْجَنِينَ يَخْرُجُ وَعَلَيْهِ رُطُوبَةُ الْفَرْجِ وَلَا يَدْخُلُهُ الْخِلَافُ الَّذِي فِي رُطُوبَةِ الْفَرْجِ، وَأَمَّا الْكَافِرُ فَمَذْهَبُنَا وَمَذْهَبُ الْجُمْهُورِ أَنَّهُ كَالْمُسْلِمِ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ اُنْظُرْ الْأَبِيِّ وَانْظُرْ حُكْمَ جَنِينِ الْبَهِيمَةِ يَخْرُجُ وَعَلَيْهِ رُطُوبَةُ الْفَرْجِ هَلْ كَذَلِكَ أَمْ لَا وَسَيَأْتِي لِابْنِ عَرَفَةَ

ــ

[حاشية العدوي]

قَوْلُهُ وَأَخْرَجَ الْمَيْتَةَ) ، فَإِنْ قُلْت قَضِيَّةُ التَّعْرِيفِ أَنَّ آدَمَ بَعْدَ الْمَوْتِ جَمَادٌ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ حَيًّا وَلَا مُنْفَصِلًا عَنْ حَيٍّ، وَهُوَ بَاطِلٌ وَيُجَابُ بِأَنَّ قَوْلَهُ غَيْرُ حَيٍّ أَيْ جِسْمٌ لَيْسَ مِنْ شَأْنِهِ الْحَيَاةُ وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالْحَيِّ نَقِيضَ الْمَيِّتِ حَتَّى يَكُونَ آدَم جَمَادًا وَمِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ آدَمَ شَأْنُهُ الْحَيَاةُ وَبِهِ تَعْلَمُ أَنَّ الْمَيِّتَ خَرَجَ بِقَوْلِهِ غَيْرَ حَيٍّ فَلَا حَاجَةَ لِإِخْرَاجِهِ بِقَوْلِهِ وَغَيْرِ مُنْفَصِلٍ كَمَا فَعَلَ شَارِحُنَا (قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يُرِيدَ الْمُنْفَصِلَ بِلَا وَاسِطَةٍ إلَخْ) الْحَقُّ أَنَّ السَّمْنَ لَيْسَ بِجَمَادٍ وَأَنَّهُ مُنْفَصِلٌ بِلَا وَاسِطَةٍ؛ لِأَنَّهُ يَنْزِلُ مُمَازِجًا لِلَّبَنِ غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّهُ لَا يَتَمَيَّزُ إلَّا بَعْدَ ذَلِكَ أَفَادَهُ شَيْخُنَا الصَّغِيرُ (قَوْلُهُ أَوْ جَامِدًا كَالْحَشِيشِ) أَيْ عَلَى قَوْلِ الْمَنُوفِيِّ (قَوْلُهُ وَسَوَاءٌ كَانَ مِنْ الْعِنَبِ) وَيُقَالُ لَهُ خَمْرٌ وَقَوْلُهُ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ وَيُقَالُ لَهُ نَبِيذٌ (قَوْلُهُ مَعَ نَشْأَةٍ) أَيْ ارْتِفَاعٍ وَشَهَامَةٍ (قَوْلُهُ وَالْمُفْسِدُ) وَيُرَادِفُهُ الْمُخَدِّرُ (قَوْلُهُ كَعَسَلِ الْبَلَادِرِ) كَذَا فِي مُسَوَّدَةِ الْمُؤَلِّفِ تَبَعًا لِلْحَطَّابِ، وَهُوَ بِلَفْظِ الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ الْمَكْسُورَةِ وَقِيلَ الْأَوْلَى كَحَبِّ الْبَلَادِرِ (قَوْلُهُ كَالسَّيْكُرَانِ) بِضَمِّ الْكَافِ (قَوْلُهُ عَلَى الْمَنْعِ مِنْ أَكْلِهَا) أَيْ الْكَثِيرِ إذْ الْقَلِيلُ صَرَّحَ بَعْضُهُمْ بِجَوَازِ أَكْلِهِ (قَوْلُهُ وَلِكُلٍّ دَلِيلٌ إلَخْ) فَالْقَرَافِيُّ يَقُولُ إنِّي لَمْ أَرَهُمْ يَمِيلُونَ إلَى الْقِتَالِ وَالنُّصْرَةِ بَلْ عَلَيْهِمْ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ وَرُبَّمَا عَرَضَ لَهُمْ الْبُكَاءُ وَالْمَنُوفِيُّ يَقُولُ؛ لِأَنَّا رَأَيْنَا مَنْ يَتَعَاطَاهَا يَبِيعُ أَمْوَالَهُ لِأَجْلِهَا فَلَوْلَا أَنَّ لَهُمْ فِيهَا طَرَبًا لَمَا فَعَلُوا ذَلِكَ؛ لِأَنَّا لَا نَجِدُ أَحَدًا يَبِيعُ دَارِهِ لِيَأْكُلَ بِهَا سُكَّرًا، وَهُوَ وَاضِحٌ كَذَا قَالَ فِي التَّوْضِيحِ وَلَا حَدَّ عَلَى مُسْتَعْمَلِ الْمُفْسِدِ وَالْمُرْقِدِ وَإِنَّمَا فِيهِمَا التَّعْزِيرُ الزَّاجِرُ عَنْ الْمُلَابَسَةِ وَلَا يَحْرُمُ مِنْهَا إلَّا الْقَدْرُ الْمُغَيِّبُ لِلْعَقْلِ.

قَالَ الْبُرْزُلِيُّ وَمِنْ هُنَا أَجَازَ بَعْضُ أَئِمَّتِنَا أَكْلُ يَسِيرِ جَوْزَةِ الطَّيِّبِ لِتَسْخِينِ الدِّمَاغِ وَاشْتَرَطَ بَعْضُهُمْ خَلْطَهَا بِالْأَدْوِيَةِ لَا وَحْدَهَا وَالصَّوَابُ الْعُمُومُ كَمَا قَالَ الْأَوَّلُ اهـ.

وَيَجُوزُ أَنْ يَتَنَاوَلَ مِنْ الْأَفْيُونِ وَالْبَنْجِ وَالسَّيْكَرَانِ مَا لَا يَصِلُ إلَى التَّأْثِيرِ فِي الْعَقْلِ وَالْحَوَاسِّ اهـ.

وَحِينَئِذٍ فَيَجُوزُ لِمَنْ اُبْتُلِيَ بِأَكْلِ الْأَفْيُونِ وَيَخَافُ مِنْ تَرْكِهِ عَلَى نَفْسِهِ الْمَوْتَ اسْتِعْمَالُ الْقَلِيلِ غَيْرِ الْمُؤَثِّرِ فِي عَقْلِهِ أَوْ حَوَاسِّهِ وَيَسْعَى فِي تَقْلِيلِهِ وَقَطْعِهِ جَهْدَهُ وَيَجِبُ عَلَيْهِ التَّوْبَةُ وَالنَّدَمُ عَلَى مَا مَضَى قَالَ ابْنُ فَرْحُونٍ وَالظَّاهِرُ جَوَازُ مَا يُسْقَى فِي الْمُرَقِّدِ لِقَطْعِ عُضْوٍ وَنَحْوِهِ؛ لِأَنَّ ضَرَرَ الْمُرَقِّدِ مَضْمُونٌ وَضَرَرَ الْعُضْوِ غَيْرُ مَضْمُونٍ قَالَ الْحَطَّابُ وَمُقْتَضَى مَا تَقَدَّمَ جَوَازُ بَيْعِ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ مِنْ الْأَفْيُونِ وَالْبَنْجِ وَالْجَوْزَةِ وَنَحْوِهِ وَلَمْ أَرَ فِيهِ نَصًّا صَرِيحًا وَالظَّاهِرُ أَنْ يُقَالَ فِي ذَلِكَ يَجُوزُ بَيْعُهُ لِمَنْ لَا يَسْتَعْمِلُ مِنْهُ الْقَدْرَ الْمُغَيِّبَ لِلْعَقْلِ وَيُؤْمِنُ أَنْ يَبِيعَهُ مِمَّنْ يَسْتَعْمِلُ ذَلِكَ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِ ابْنِ رُشْدٍ (قَوْلُهُ كَالْبَنْجِ) مِثَالُ فَلْسٍ فَهُوَ بِفَتْحِ الْبَاءِ حَبٌّ يُخْلَطُ بِالْعَقْلِ وَيُورِثُ الْخَبَالَ وَرُبَّمَا أَسْكَرَ إذَا شَرِبَهُ الْإِنْسَانُ بَعْدَ ذَوْبِهِ قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ

(قَوْلُهُ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ الْمُؤْمِنَ) رَدُّ هَذَا الْإِجْمَاعِ بِأَنَّ الْأَصْلَ يَنْجُسُ مَا اتَّصَلَ بِهِ نَجَسٌ رَطْبٌ وَبِعَدَمِ وُجُودِهِ فِي كُتُبِ الْإِجْمَاعِ وَلَقَدْ اسْتَوْعَبَهُ ابْنُ الْقَطَّانِ وَلَمْ يَذْكُرْهُ ذَكَرَهُ تت فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَرُطُوبَةِ فَرْجٍ وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِ الشَّارِحِ وَسَيَأْتِي لِأَبِي عَرَفَةَ رَدُّ مَا هُنَا (قَوْلُهُ وَلَا يَدْخُلُهُ الْخِلَافُ الَّذِي فِي رُطُوبَةِ الْفَرْجِ) أَيْ فَرْجِ الْآدَمِيِّ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهَا نَجِسَةٌ (قَوْلُهُ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ) كَبِيرًا أَوْ جَنِينًا فِي رُطُوبَةِ الْفَرْجِ وَغَيْرِهَا هَذَا غَايَةُ مَا يُفْهَمُ (قَوْلُهُ وَانْظُرْ حُكْمَ جَنِينِ الْبَهِيمَةِ) أَيْ غَيْرَ مُبَاحَةِ الْأَكْلِ

ص: 84

رَدُّ مَا هُنَا وَعَلَيْهِ فَالْجَنِينُ الْمَذْكُورُ مِنْ بَهِيمَةٍ أَوْ آدَمِيٍّ نَجَسٌ وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى وَمِنْ الطَّاهِرِ الْحَيُّ وَلَوْ تَوَلَّدَ مِنْ الْعَذِرَةِ وَلَوْ كَلْبًا وَخِنْزِيرًا أَوْ مُشْرِكًا وَمَا فِي بَاطِنِهِ مَا لَمْ يَنْفَصِلْ وَتَصِحُّ صَلَاةُ حَامِلِهِ وَقَالَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ.

(ص) وَدَمْعُهُ وَعَرَقُهُ وَلُعَابُهُ وَمُخَاطُهُ وَبَيْضُهُ (ش) نَبَّهَ بِهَذَا عَلَى طَهَارَةِ فَضَلَاتٍ لَا مَقَرَّ لَهَا تَسْتَحِيلُ فِي الْحَيِّ وَإِنَّمَا خُرُوجُهَا مِنْ الْبَدَنِ عَلَى سَبِيلِ الرَّشْحِ وَالْمَعْنَى أَنَّ مَا ذُكِرَ طَاهِرٌ عَلَى الْمَعْرُوفِ وَلَوْ مِنْ جَلَّالَةٍ أَوْ كَافِرٍ أَوْ سَكْرَانَ حَالَ سُكْرِهِ أَوْ بَعْدَهُ بِقُرْبٍ أَوْ بُعْدٍ لَكِنْ اتِّفَاقًا فِي هَذِهِ قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَعَرَقُ الدَّوَابِّ وَمَا يَخْرُجُ مِنْ أُنُوفِهَا طَاهِرٌ وَلَا فَرْقَ فِي الْبَيْضِ بَيْنَ تَصَلُّبِهِ أَمْ لَا مِنْ طَيْرٍ أَوْ سِبَاعٍ أَوْ حَشَرَاتٍ إذْ لَحْمُهَا مُبَاحٌ إذَا أُمِنَ سُمُّهَا وَالْمُصَنِّفُ الْآنَ بِصَدَدِ الطَّاهِرِ وَالنَّجَسِ لَا بِصَدَدِ مَا يُؤْكَلُ وَمَا لَا يُؤْكَلُ فَلَا يَنْبَغِي تَقْيِيدُهُ بِغَيْرِ بَيْضِ الْحَشَرَاتِ كَمَا فَعَلَ الشَّارِحُ لَكِنَّهُ تَابِعٌ فِي التَّقْيِيدِ الْمَذْكُورِ لِابْنِ رَاشِدٍ عَلَى ابْنِ الْحَاجِبِ وَقَوْلُهُ (وَلَوْ أَكَلَ نَجَسًا) رَاجِعٌ لِلْجَمِيعِ؛ لِأَنَّ فِي الْمَجْمُوعِ خِلَافًا وَبَعْضُهَا لَا خِلَافَ فِيهِ، وَهُوَ يُشِيرُ بِلَوْ لِلْخِلَافِ أَيْ غَالِبًا وَهَذَا أَتَمُّ وَانْظُرْ تَفْصِيلَ ذَلِكَ فِي الشَّرْحِ الْكَبِيرِ (ص) إلَّا الْمَذِرَ (ش) هَذَا إخْرَاجٌ مِنْ عُمُومِ الْحُكْمِ فِي الْبَيْضِ عَلَى طَرِيقِ الِاسْتِثْنَاءِ الْمُتَّصِلِ يَعْنِي أَنَّ الْبَيْضَ الْمَذِرَ، وَهُوَ مَا فَسَدَ بَعْدَ انْفِصَالِهِ مِنْ الْحَيِّ بِعَفَنٍ أَوْ صَارَ دَمًا أَوْ صَارَ مُضْغَةً أَوْ فَرْخًا مَيِّتًا نَجَسٌ وَيُطْلَقُ عَلَى مَا اخْتَلَطَ صَفَارُهُ بِبَيَاضِهِ لَكِنَّ هَذَا الْأَخِيرَ طَاهِرٌ مَا لَمْ يَحْصُلْ فِيهِ عَفَنٌ، وَأَمَّا مَا يُوجَدُ مِنْ نُقْطَةِ دَمٍ فِي وَسَطِ بَيَاضِ الْبَيْضِ فَمُقْتَضَى مُرَاعَاةِ السَّفْحِ فِي نَجَاسَةِ الدَّمِ الطَّهَارَةُ فِي هَذِهِ كَمَا فِي الذَّخِيرَةِ.

(ص) وَالْخَارِجُ بَعْدَ الْمَوْتِ (ش) أَيْ وَمِنْ النَّجَسِ الْخَارِجِ بَعْدَ الْمَوْتِ مِنْ دَمْعٍ وَعَرَقٍ وَلُعَابٍ وَمُخَاطٍ وَبَيْضٍ وَمَحَلُّ نَجَاسَةِ هَذِهِ الْأُمُورِ غَيْرُ الْبَيْضِ حَيْثُ خَرَجَتْ بَعْدَ الْمَوْتِ مِنْ حَيَوَانٍ يُنَجَّسُ بِهِ، فَإِنْ كَانَ مِنْ حَيَوَانٍ مَيْتَتُهُ طَاهِرَةٌ فَلَا يَكُونُ نَجَسًا، وَأَمَّا الْبَيْضُ الْخَارِجُ بَعْدَ الْمَوْتِ مِمَّا مَيْتَتُهُ طَاهِرَةٌ، فَإِنْ كَانَ لَا يَفْتَقِرُ إلَى ذَكَاةٍ كَالتِّمْسَاحِ وَالتُّرْسِ فَكَذَلِكَ، وَإِنْ كَانَ يَفْتَقِرُ لَهَا كَالْجَرَادِ فَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ بِنَجَاسَتِهِ كَجَنِينِ مَا ذُكِّيَ إذَا لَمْ يَتِمَّ خَلْقُهُ وَلَمْ يَنْبُتْ شَعْرُهُ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ بِطَهَارَتِهِ كَطَهَارَةِ مَيْتَةِ مَا خَرَجَ مِنْهُ وَلَكِنَّهُ لَا يُؤْكَلُ إلَّا بِذَكَاةٍ أَشَارَ لِهَذَا التَّفْصِيلِ بَعْضٌ.

(ص) وَلَبَنُ آدَمِيٍّ إلَّا الْمَيِّتَ (ش) أَيْ وَمِنْ الطَّاهِرِ لَبَنُ آدَمِيٍّ حَيٌّ ذَكَرٌ أَوْ أُنْثَى مُسْلِمٌ أَوْ كَافِرٌ مُسْتَعْمِلٌ لِلنَّجَاسَاتِ أَمْ لَا لِاسْتِحَالَتِهِ إلَى صَلَاحٍ وَلِجَوَازِ الرَّضَاعِ بَعْدَ الْحَوْلَيْنِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ طَاهِرًا لَمُنِعَ، وَأَمَّا الْخَارِجُ بَعْدَ مَوْتِهِ فَهُوَ نَجَسٌ عَلَى الْمَنْصُوصِ لِنَجَاسَةِ وِعَائِهِ بِنَاءً عَلَى نَجَاسَتِهِ بِالْمَوْتِ.

(ص) وَلَبَنُ غَيْرِهِ تَابِعٌ (ش) يَعْنِي أَنَّ لَبَنَ غَيْرَ الْآدَمِيِّ تَابِعٌ لِلَحْمِهِ، فَإِنْ كَانَ الْحَيَوَانُ مُبَاحَ الْأَكْلِ فَلَبَنُهُ طَاهِرٌ وَلَوْ أَكَلَ نَجَاسَةً عَلَى الْمَشْهُورِ، وَإِنْ كَانَ مُحَرَّمَ الْأَكْلِ فَلَبَنُهُ نَجَسٌ، وَإِنْ كَانَ مَكْرُوهَ الْأَكْلِ فَلَبَنُهُ مَكْرُوهٌ شُرْبُهُ، وَأَمَّا الصَّلَاةُ فَجَائِزَةٌ كَمَا قَالَهُ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ وَلَبَنُ الْجِنِّ كَلَبَنِ الْآدَمِيِّ لَا كَلَبَنِ الْبَهَائِمِ لِجَوَازِ مُنَاكَحَتِهِمْ وَجَوَازِ إمَامَتِهِمْ وَنَحْوِ ذَلِكَ.

(ص) وَبَوْلٌ وَعَذِرَةٌ مِنْ مُبَاحٍ إلَّا الْمُتَغَذِّيَ بِنَجَسٍ (ش) يُرِيدُ أَنَّ بَوْلَ الْحَيَوَانِ الْمُبَاحِ الْأَكْلِ وَرَوْثَهُ

ــ

[حاشية العدوي]

قَوْلُهُ رَدُّ مَا هُنَا) أَيْ مَا تَقَدَّمَ مِنْ قَوْلِهِ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ الْمُؤْمِنَ الْحَيَّ إلَخْ وَرَدُّ هَذَا الرَّدِّ بِأَنَّ مَنْ حَفِظَ حُجَّةٌ عَلَى مَنْ لَمْ يَحْفَظْ (قَوْلُهُ وَعَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الرَّدِّ الْمَذْكُورِ (قَوْلُهُ مِنْ بَهِيمَةٍ) أَيْ مِنْ بَهِيمَةٍ غَيْرِ مُبَاحَةِ الْأَكْلِ كَمَا فِي شَرْحِهِ ك وَذَكَرَ أَنَّهُ يَدْخُلُ فِي الْحَيِّ الْجِنُّ وَأَنَّ مَيْتَتَهُ نَجِسَةٌ، وَأَمَّا مَيْتَةُ الْمَلَائِكَةِ فَهِيَ طَاهِرَةٌ؛ لِأَنَّهُمْ لَا دَمَ لَهُمْ؛ لِأَنَّهُمْ أَجْسَامٌ نُورَانِيَّةٌ (قَوْلُهُ نَجَسٌ) أَيْ مُتَنَجِّسٌ.

(قَوْلُهُ وَلُعَابُهُ) خَرَجَ فِي يَقَظَةٍ أَوْ نَوْمٍ إنْ كَانَ مِنْ فَمِهِ لَا مِنْ مَعِدَتِهِ فَنَجِسٌ وَيُعْرَفُ ذَلِكَ بِأَنَّهُ إنْ كَانَ رَأْسُهُ عَلَى مِخَدَّةٍ فَمِنْ الْفَمِ وَإِلَّا فَمِنْ الْمَعِدَةِ وَعَلَى كُلِّ حَالٍ فَيُعْفَى عَمَّا لَازَمَ مِنْهُ وَقِيلَ يُعْرَفُ بِنَتِنِهِ وَصُفْرَتِهِ أَيْ الَّذِي مِنْ الْمَعِدَةِ (قَوْلُهُ لَا مَقَرَّ لَهَا) أَيْ لَيْسَ لَهَا مَحَلٌّ مَخْصُوصٌ (قَوْلُهُ تَسْتَحِيلُ فِي الْحَيِّ) أَيْ بِتَغَيُّرِ أَصْلِهَا مِنْ الْمَأْكُولِ وَالْمَشْرُوبِ إلَيْهَا فَالِاسْتِحَالَةُ صِفَةٌ لِأَصْلِهَا (قَوْلُهُ وَإِنَّمَا خُرُوجُهَا) مُقَابِلُ قَوْلِهِ لَا مَقَرَّ لَهَا (قَوْلُهُ لَكِنْ اتِّفَاقًا فِي هَذِهِ) ، وَهُوَ مَا إذَا كَانَ بِبُعْدٍ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ فِي الْمَجْمُوعِ خِلَافًا) أَيْ فِي الْبَعْضِ، وَهُوَ الْبَيْضُ وَالْعَرَقُ (قَوْلُهُ أَيْ غَالِبًا) مِنْ غَيْرِ الْغَالِبِ لِدَفْعِ التَّوَهُّمِ (قَوْلُهُ وَهَذَا أَتَمُّ) أَيْ رُجُوعُهُ لِلْكُلِّ، وَإِنْ كَانَ الْخِلَافُ إنَّمَا هُوَ فِي الْبَعْضِ أَتَمَّ مِنْ تَرْجِيعِهَا لِمَا فِيهِ الْخِلَافُ (قَوْلُهُ وَانْظُرْ تَفْصِيلَ ذَلِكَ) قَدْ عَلِمْته وَجَعَلَ بَهْرَامُ الْمُبَالَغَةَ رَاجِعَةً لِلْبَيْضِ فَقَطْ وَلَمْ يُرْجِعْ لِلْعَرَقِ قَالَ الْحَطَّابُ لَعَلَّ الْخِلَافَ فِي الْبَيْضِ أَقْوَى (قَوْلُهُ إلَّا الْمَذِرَ) بِذَالٍ مُعْجَمَةٍ مَكْسُورَةٍ وَمِثْلُ الْمَذِرِ إذَا صَارَ اللَّبَنُ دَمًا مِنْ الْحَيِّ فَهُوَ نَجِسٌ لَا مَاءَ أَصْفَرَ أَوْ أَبْيَضَ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ طَاهِرٌ فَلَوْ كَانَ اللَّبَنُ بَعْضَهُ دَمٌ وَبَعْضَهُ لَبَنٌ فَهُوَ نَجِسٌ أَيْضًا (قَوْلُهُ: وَأَمَّا مَا يُوجَدُ إلَخْ) أَيْ فَتِلْكَ النُّقْطَةُ طَاهِرَةٌ عَلَى مَا هُوَ مُقْتَضَى عَدَمِ السَّفْحِ كَذَا ظَهَرَ لِي مَعَ بَحْثِ الْفُضَلَاءِ وَلَمْ يَظْهَرْ غَيْرُهُ كَذَا نَقَلَ الْحَطَّابُ عَنْ الْقَرَافِيِّ.

(قَوْلُهُ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ بِطَهَارَتِهِ) هَذَا هُوَ الْمُتَعَيِّنُ (قَوْلُهُ وَلَكِنَّهُ) أَيْ مَا خَرَجَ مِنْهُ لَا يُؤْكَلُ إلَّا بِذَكَاةٍ.

(قَوْلُهُ لِاسْتِحَالَتِهِ إلَى صَلَاحٍ) أَيْ لِاسْتِحَالَةِ أَصْلِهِ، وَهُوَ الْمَأْكُولُ وَالْمَشْرُوبُ إلَى صَلَاحٍ، وَهُوَ اللَّبَنُ (قَوْلُهُ بِنَاءً عَلَى نَجَاسَتِهِ بِالْمَوْتِ) وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَا يُنَجَّسُ بِالْمَوْتِ فَيَكُونُ اللَّبَنُ طَاهِرًا بَعْدَ الْمَوْتِ.

(قَوْلُهُ وَلَبَنُ غَيْرِهِ تَابِعٌ) أَيْ لِلَحْمِهِ فِي حَالِ أَخْذِهِ مِنْهُ فَلَا حَاجَةَ إلَى زِيَادَةٍ إلَّا الْمَيِّتَ (قَوْلُهُ: وَأَمَّا الصَّلَاةُ بِهَا فَجَائِزَةٌ) مَشَى بَعْضُ الشُّرَّاحِ عَلَى كَلَامِ الْفِيشِيِّ عَلَى الْعِزْيَةِ عَلَى كَرَاهَةِ الصَّلَاةِ بِثَوْبٍ فِيهِ شَيْءٌ مِنْهُ وَتُعَادُ فِي الْوَقْتِ وَرَجَّحَهُ بَعْضُ الشُّرَّاحِ إلَّا أَنَّ شَيْخَنَا الصَّغِيرَ قَالَ إنَّ كَلَامَ الْفِيشِيِّ غَيْرُ مَنْقُولٍ وَاعْتَمَدَ كَلَامَ ابْنِ دَقِيقِ الْعِيدِ (قَوْلُهُ لَا كَلَبَنِ الْبَهَائِمِ) أَيْ الَّتِي لَا تُؤْكَلُ.

(قَوْلُهُ إلَّا الْمُتَغَذِّيَ بِنَجَسٍ) أَكْلًا أَوْ شُرْبًا تَحْقِيقًا كَمَا عَلَيْهِ الْحَطَّابُ وَالْبِسَاطِيُّ وَأَبُو الْحَسَنِ وَكَذَا مَا شَأْنُهُ ذَلِكَ عِنْدَ الْأَخَوَيْنِ

ص: 85

طَاهِرَانِ إلَّا أَنْ يَكُونَ مِمَّا يَسْتَعْمِلُ النَّجَاسَاتِ بِالْمُشَاهَدَةِ أَكْلًا أَوْ شُرْبًا فَبَوْلُهُ وَرَوْثُهُ نَجِسَانِ مُدَّةَ ظَنِّ بَقَاءِ النَّجَاسَةِ فِي جَوْفِهِ وَقَيَّدْنَا بِالْمُشَاهَدَةِ لِيَخْرُجَ مَا شَأْنُهُ اسْتِعْمَالُ النَّجَاسَةِ وَلَكِنَّهُ لَا يَصِلُ إلَيْهِ لِحَبْسِهِ وَمَا احْتَمَلَ أَمْرَهُ وَقِيلَ يُحْمَلُ عَلَى النَّجَاسَةِ تَغْلِيبًا، وَهُوَ غَيْرُ ظَاهِرٍ وَلَوْ قَالَ الْمُؤَلِّفُ وَرَوْثٌ أَوْ رَجِيعٌ بَدَلَ عَذِرَةٍ لَكَانَ أَحْسَنَ؛ لِأَنَّ الْعَذِرَةَ خَاصَّةٌ بِخَارِجِ الْآدَمِيِّ وَخَرَجَ بِالْمُبَاحِ الْمُحَرَّمُ وَالْمَكْرُوهُ فَإِنَّ بَوْلَهُمَا وَرَوْثَهُمَا نَجِسَانِ كَمَا يَأْتِي وَيُسْتَحَبُّ عِنْدَ مَالِكٍ غَسْلُ بَوْلِ الْمُبَاحِ وَعَذِرَتِهِ الطَّاهِرَةِ مِنْ الثَّوْبِ وَنَحْوِهِ إمَّا لِاسْتِقْذَارِهِ أَوْ مُرَاعَاةً لِلْخِلَافِ، وَأَمَّا مَا تَوَلَّدَ مِنْ الْمُبَاحِ وَغَيْرِهِ مِنْ مُحَرَّمٍ أَوْ مَكْرُوهٍ فَهَلْ تَكُونُ فَضْلَتُهُ طَاهِرَةً أَوْ نَجِسَةً وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَلْحَقُ بِالْأُمِّ لِقَوْلِهِمْ كُلُّ ذَاتِ رَحِمٍ فَوَلَدُهَا بِمَنْزِلَتِهَا وَذَلِكَ كَالْمُتَوَلِّدِ مِنْ الْعُقَابِ وَالثَّعْلَبِ فَإِنَّ ذَكَرَ الْعُقَابِ تَحْمِلُ مِنْهُ أُنْثَى الثَّعْلَبِ.

(ص) وَقَيْءٌ إلَّا الْمُتَغَيِّرَ عَنْ الطَّعَامِ (ش) أَيْ وَمِنْ الطَّاهِرِ الْقَيْءُ، وَهُوَ الْخَارِجُ مِنْ الطَّعَامِ بَعْدَ اسْتِقْرَارِهِ فِي الْمَعِدَةِ مَا لَمْ يَتَغَيَّرْ عَنْ هَيْئَةِ الطَّعَامِ، فَإِنْ تَغَيَّرَ بِحُمُوضَةٍ أَوْ نَحْوِهَا فَهُوَ نَجَسٌ، وَإِنْ لَمْ يُشَابِهْ أَحَدَ أَوْصَافِ الْعَذِرَةِ وَالْقَلْسُ كَالْقَيْءِ عَلَى الْمَشْهُورِ فَيُفَصَّلُ فِيهِ بَيْنَ أَنْ يَتَغَيَّرَ وَلَوْ بِحُمُوضَةٍ فَهُوَ نَجَسٌ، وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ فِيهِ تَغَيُّرٌ فَهُوَ طَاهِرٌ وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ قَوْلُ مَالِكٍ فِي الْمُوَطَّأِ رَأَيْت رَبِيعَةَ بَعْدَ الْغُرُوبِ يَقْلِسُ فِي الْمَسْجِدِ مِرَارًا، ثُمَّ لَا يَنْصَرِفُ حَتَّى يُصَلِّيَ كَمَا قَالَهُ سَنَدٌ وَالْقَلْسُ مَا تَقْذِفُهُ الْمَعِدَةُ أَوْ يَقْذِفُهُ رِيحٌ مِنْ فَمِهَا وَقَدْ يَكُونُ مَعَهُ طَعَامٌ وَمَا حُكِيَ عَنْ ابْنِ رُشْدٍ مِنْ أَنَّهُ مَاءٌ حَامِضٌ أَيْ، وَهُوَ طَاهِرٌ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْقَيْءَ لَا يَنْجُسُ إلَّا بِمُشَابَهَةِ أَحَدِ أَوْصَافِ الْعَذِرَةِ أَوْ بِمُقَارِبَتِهَا وَقَدْ عَلِمْت ضَعْفَهُ.

(ص) وَصَفْرَاءُ وَبَلْغَمٌ (ش) يَعْنِي أَنَّ الصَّفْرَاءَ وَهِيَ مَاءٌ أَصْفَرُ مُلْتَحِمٌ يُشْبِهُ الصَّبْغَ الزَّعْفَرَانِيَّ وَالْبَلْغَمُ، وَهُوَ شَيْءٌ مُنْعَقِدٌ يَسْقُطُ مِنْ الرَّأْسِ وَيَطْلُعُ مِنْ الصَّدْرِ طَاهِرَانِ وَذَكَرَهُمَا عَقِبَ مَسْأَلَةِ الْقَيْءِ لِيُنَبِّهَ عَلَى طَهَارَةِ غَيْرِ الْمُتَغَيِّرِ مِنْهُ، وَإِنْ خَالَطَاهُ أَوْ أَحَدُهُمَا وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى ظَاهِرُ قَوْلِهِ وَصَفْرَاءُ وَبَلْغَمٌ كَانَا مِنْ آدَمِيٍّ أَوْ غَيْرِهِ؛ لِأَنَّ الْمَعِدَةَ عِنْدَنَا طَاهِرَةٌ لِعِلَّةِ الْحَيَاةِ لَا يُقَالُ مُقْتَضَى هَذِهِ الْعِلَّةِ طَهَارَةُ الْقَيْءِ الْمُتَغَيِّرِ عَنْ الطَّعَامِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ إنَّمَا يَكُونُ الْخَارِجُ مِنْ الْمَعِدَةِ طَاهِرًا حَيْثُ خَرَجَ بِحَالِهِ وَلَا تَرِدُ الصَّفْرَاءُ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ يَنْدُرُ خُرُوجُهَا صَارَتْ بِمَنْزِلَةِ مَا بَقِيَ بِحَالِهِ وَلَا يَرِدُ الْبَلْغَمُ أَيْضًا؛ لِأَنَّ بَعْضَهُ يَكُونُ مِنْ الرَّأْسِ وَبَعْضُهُ مِنْ الْمَعِدَةِ وَلَا إشْكَالَ فِي طَهَارَةِ الْأَوَّلِ، وَأَمَّا الثَّانِي فَلَمَّا كَانَ يَتَكَرَّرُ خُرُوجُهُ أَكْثَرُ مِنْ الْقَيْءِ حُكِمَ بِطَهَارَتِهِ لِلْمَشَقَّةِ.

(ص) وَمَرَارَةُ مُبَاحٍ (ش) أَيْ وَمِنْ الطَّاهِرِ مَرَارَةُ حَيَوَانٍ مُبَاحٍ وَإِنَّمَا ذَكَرَ الْمَرَارَةَ بَعْدَ قَوْلِهِ وَجُزْؤُهُ لِلِاهْتِمَامِ.

ــ

[حاشية العدوي]

قَوْلُهُ وَمَا احْتَمَلَ أَمْرَهُ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ مَا شَأْنُهُ أَيْ فَهُوَ حَيَوَانٌ شَأْنُهُ اسْتِعْمَالُ النَّجَاسَةِ وَلَكِنْ يُحْتَمَلُ أَمْرُهُ أَيْ كَالْبَهِيمَةِ الَّتِي لَمْ تُعْرَفْ بِاسْتِعْمَالِ النَّجَاسَةِ (ثُمَّ أَقُولُ) إنَّ مُقْتَضَى مَا تَقَدَّمَ مِنْ قَوْلِنَا تَحْقِيقًا أَنَّ قَوْلَهُ مَا اُحْتُمِلَ أَمْرُهُ شَامِلٌ لِلشَّكِّ وَالظَّنِّ غَلَبَ أَمْ لَا وَالظَّاهِرُ أَنَّ غَلَبَةَ الظَّنِّ كَالتَّحْقِيقِ كَمَا فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ وَحِينَئِذٍ فَقَوْلُ الشَّارِحِ، وَهُوَ غَيْرُ ظَاهِرٍ ظَاهِرٌ، وَأَمَّا لَوْ كَانَ شَأْنُهُ اسْتِعْمَالَ النَّجَاسَةِ كَالْفَأْرِ وَلَكِنْ احْتَمَلَ أَنْ يَصِلَ إلَيْهَا، وَأَنْ لَا يَصِلَ فَهُوَ مَا أَشَارَ لَهُ عج وَتَبِعَهُ عب بِقَوْلِهِ وَمَا شَكَّ فِي وُصُولِهِ فَالظَّاهِرُ كَرَاهَةُ أَكْلِهِ وَفَضْلَتُهُ نَجِسَةٌ احْتِيَاطًا (أَقُولُ) الْأَصْلُ الطَّهَارَةُ، وَهَذَا شَكٌّ فِي الْمَانِعِ فَيُلْغَى، وَمَا يُوجَدُ مِنْ الْفَأْرِ فِي الْمُرَكَّبِ فِيهِ هَذَا التَّفْصِيلُ، فَإِنْ نَدَرَتْ النَّجَاسَةُ بِهَا انْبَغَى طَهَارَةُ مَا شَكَّ فِي وُصُولِهِ لِلنَّجَاسَةِ (قَوْلُهُ أَوْ مُرَاعَاةً لِلْخِلَافِ) أَيْ مُرَاعَاةً لِمَنْ يَقُولُ أَنَّ بَوْلَ الْمُبَاحِ وَفَضْلَتَهُ نَجِسَانِ، وَإِنْ لَمْ يَأْكُلْ النَّجِسَ (قَوْلُهُ وَذَلِكَ كَالْمُتَوَلِّدِ إلَخْ) نَقَلَ ذَلِكَ عج عَنْ بَعْضِ حُذَّاقِ أَشْيَاخِهِ وَقَدْ شَاهَدَ بَعْضُ النَّاسِ ذَلِكَ قَالَ عج بَعْدُ وَاَلَّذِي فِي حَيَاةِ الْحَيَوَانِ لِلدَّمِيرِيِّ أَنَّ الْعُقَابَ جَمِيعَهُ أُنْثَى وَيُسَافِدُهُ طَائِرٌ آخَرُ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ وَقِيلَ إنَّ الثَّعْلَبَ يُسَافِدُهُ انْتَهَى وَالْمَقَامُ قَابِلٌ لِلْكَلَامِ إلَّا أَنَّ الْأَوْلَى الِاخْتِصَارُ لِمَا فِيهِ مِنْ الِانْتِصَارِ.

(قَوْلُهُ بَعْدَ اسْتِقْرَارِهِ فِي الْمَعِدَةِ) فِيهِ نَظَرٌ مَعَ قَوْلِهِمْ أَنَّ الْخَيْطَ وَالدِّرْهَمَ إذَا وَصَلَا لِلْمَعِدَةِ نَجَسَا كَذَا فِي ك (قَوْلُهُ: فَإِنْ تَغَيَّرَ إلَخْ) وَإِذَا كَانَ الْقَيْءُ أَوْ الْقَلْسُ مُتَغَيِّرًا وَجَبَ مِنْهُ غَسْلُ الْفَمِ وَإِلَّا اُسْتُحِبَّ إلَّا أَنْ يَكُونَ مَا يَذْهَبُ بِالْبُصَاقِ قَالَهُ الْبَاجِيُّ ك (قَوْلُهُ عَلَى الْمَشْهُورِ) مُقَابِلُهُ مَا قَالَهُ ابْنُ رُشْدٍ (قَوْلُهُ يَقْلِسُ فِي الْمَسْجِدِ) مِنْ بَابِ ضَرَبَ (قَوْلُهُ وَقَدْ عَلِمْت ضَعْفَهُ) ذَكَرَ الْحَطَّابُ نُقُولًا تُفِيدُ ضَعْفَهُ كَمَا قَالَهُ الشَّارِحُ وَرَدَّهُ مُحَشِّي تت بِقَوْلِهِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ الْقَلْسُ طَاهِرٌ مِنْ غَيْرِ خِلَافٍ، وَهُوَ الْمَاءُ الْحَامِضُ قَالَ ابْنُ يُونُسَ: فِيهَا وَالْقَلْسُ مَاءٌ حَامِضٌ قَدْ تَغَيَّرَ عَنْ حَالِ الْمَاءِ لَيْسَ بِنَجِسٍ لَوْ كَانَ نَجِسًا مَا قَلَسَ رَبِيعَةُ فِي الْمَسْجِدِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ وَرُبَّمَا كَانَ طَعَامًا، فَإِنْ كَانَ يَسِيرًا وَأَصَابَهُ فِي صَلَاتِهِ تَمَادَى وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَإِنْ كَانَ كَثِيرًا قَطَعَ وَتَمَضْمَضَ وَابْتَدَأَ الصَّلَاةَ وَرَوَاهُ ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ فَأَنْتَ تَرَى أَنَّهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ حَكَمَ لَهُ بِالطَّهَارَةِ مَعَ وَصْفِهِ بِالْحُمُوضَةِ وَالتَّغَيُّرِ عَنْ حَالِ الْمَاءِ إلَى آخِرِ مَا قَالَ.

(قَوْلُهُ الصِّبْغَ الزَّعْفَرَانِيَّ) بِكَسْرِ الصَّادِ (قَوْلُهُ وَذِكْرُهُمَا عَقِبَ مَسْأَلَةِ الْقَيْءِ إلَخْ) بَعِيدٌ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ لِمَنْ تَأَمَّلَ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّا نَقُولُ) هَذَا الْجَوَابُ لَا فَائِدَةَ لَهُ؛ لِأَنَّ حَاصِلَ السُّؤَالِ أَنَّ مُقْتَضَى الْعِلَّةِ الطَّهَارَةُ مُطْلَقًا، وَإِنْ لَمْ يَخْرُجْ بِحَالِهِ (قَوْلُهُ وَلَا تَرِدُ الصَّفْرَاءُ إلَخْ) خُلَاصَتُهُ أَنَّ أَصْلَ الصَّفْرَاءِ وَالْبَلْغَمِ الْمَأْكُولُ وَالْمَشْرُوبُ وَقَدْ تَغَيَّرَا فَكَانَ الْوَاجِبُ الْحُكْمَ بِنَجَاسَتِهِمَا، فَقَالَ: أَمَّا الصَّفْرَاءُ فَلَمَّا كَانَ يَنْدُرُ خُرُوجُهَا صَارَتْ بِمَنْزِلَةِ مَا بَقِيَ بِحَالِهِ، وَأَمَّا الْبَلْغَمُ فَلَمَّا كَثُرَ وَتَكَرَّرَ أَكْثَرَ مِنْ تَكَرُّرِ الْقَيْءِ حُكِمَ بِطَهَارَتِهِ لِلْمَشَقَّةِ فَالْحَاصِلُ أَنَّ عِلَّةَ الطَّهَارَةِ إمَّا الْأَقَلِّيَّةُ أَوْ الْأَكْثَرِيَّةُ مِنْ الْقَيْءِ أَيْ فَلَوْ انْتَفَى كُلٌّ مِنْهُمَا بِأَنْ فَرَضَ الْمُسَاوَاةَ لِلْقَيْءِ لَحُكِمَ بِالنَّجَاسَةِ فَتَدَبَّرْ.

(قَوْلُهُ وَإِنَّمَا ذَكَرَ الْمَرَارَةَ إلَخْ) هَذَا صَرِيحٌ فِي أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ وَمَرَارَةِ مُبَاحٍ فِي حَيَوَانٍ ذُكِّيَ بِالْفِعْلِ وَقَدْ عَلِمْت

ص: 86

بِشَأْنِ ذَلِكَ إذْ قَدْ قِيلَ بِعَدَمِ طَهَارَتِهَا وَلَا يُقَالُ عَلَى هَذَا الْجَوَابِ كَانَ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَذْكُرَ جِرَّةَ الْبَعِيرِ أَيْضًا لِمَا فِيهَا مِنْ النِّزَاعِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ هَذِهِ مُنَاسِبَةٌ، وَهِيَ لَا يَلْزَمُ اطِّرَادُهَا، ثُمَّ إنَّ تَعْبِيرَهُ بِالْمُبَاحِ يُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّ مَرَارَةَ الْمَكْرُوهِ غَيْرُ طَاهِرَةٍ فَلَوْ قَالَ وَمَرَارَةُ غَيْرِ مُحَرَّمٍ كَانَ أَحْسَنَ، ثُمَّ إنَّ ذِكْرَهُ لِلْمَرَارَةِ لَا حَاجَةَ إلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ إنْ أَرَادَ بِالْمَرَارَةِ الْمَاءَ الْأَصْفَرَ الْمُرَّ الْخَارِجَ مِنْ الْفَمِ فَهُوَ الصَّفْرَاءُ، وَإِنْ أَرَادَ وِعَاءَهُ فَهُوَ جُزْءٌ مِنْ الْحَيَوَانِ وَقَدْ مَضَى التَّفْصِيلُ فِيهِ بَيْنَ الْمُذَكَّى وَالْحَيِّ وَالْمَيِّتِ الَّذِي لَهُ نَفْسٌ سَائِلَةٌ.

(ص) وَدَمٌ لَمْ يُسْفَحْ (ش) لَمَّا كَانَتْ فَضَلَاتُ الْحَيَوَانِ كَمَا قَالَ فِي تَوْضِيحِهِ عَلَى قِسْمَيْنِ مَا لَا مَقَرَّ لَهُ كَالدَّمْعِ، وَهُوَ مَحْكُومٌ لَهُ بِالطَّهَارَةِ وَقَدْ تَقَدَّمَ وَمَا لَهُ مَقَرٌّ، وَهُوَ قِسْمَانِ مُسْتَحِيلٌ إلَى صَلَاحٍ كَاللَّبَنِ وَالْبَيْضِ وَمُسْتَحِيلٌ إلَى فَسَادٍ كَالدَّمِ وَالْعَذِرَةِ وَالدَّمُ قِسْمَانِ مَسْفُوحٌ، وَهُوَ الْجَارِي نَجَسٌ إجْمَاعًا وَسَيَأْتِي فِي كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ وَغَيْرُ مَسْفُوحٍ أَشَارَ لَهُ هُنَا عَاطِفًا لَهُ عَلَى أَنْوَاعِ الطَّاهِرِ وَالْمَعْنَى أَنَّ الدَّمَ غَيْرَ الْمَسْفُوحِ، وَهُوَ الَّذِي لَمْ يَجْرِ بَعْدَ مُوجِبِ خُرُوجِهِ شَرْعًا طَاهِرٌ فَخَرَجَ الدَّمُ الْقَائِمُ بِالْحَيِّ فَإِنَّهُ لَا يُوصَفُ بِشَيْءٍ وَدَمُ الْمَيْتَةِ لِنَجَاسَتِهِ جَرَى أَمْ لَا وَمِنْ فَوَائِدِ الطَّهَارَةِ أَنَّهُ إذَا أَصَابَ الثَّوْبَ مِنْهُ أَكْثَرُ مِنْ دِرْهَمٍ لَا يُؤْمَرُ بِغَسْلِهِ وَتَجُوزُ الصَّلَاةُ بِهِ وَمِنْ الدَّمِ الْغَيْرِ الْمَسْفُوحِ الدَّمُ الَّذِي يَخْرُجُ مِنْ قَلْبِ الشَّاةِ إذَا شُقَّ.

(ص) وَمِسْكٌ وَفَأْرَتُهُ (ش) لَمَّا قَيَّدَ طَهَارَةَ الدَّمِ بِعَدَمِ السَّفْحِ عُلِمَ مِنْهُ أَنَّ الْمَسْفُوحَ مِنْهُ نَجَسٌ، وَهُوَ إجْمَاعٌ كَمَا سَبَقَ وَكَانَ بَعْضُ أَفْرَادٍ مِنْهُ مُخَالِفًا لِذَلِكَ، وَهُوَ الْمِسْكُ نَصَّ عَلَيْهِ عَاطِفًا لَهُ عَلَى أَنْوَاعِ الطَّاهِرِ فَقَالَ وَمِسْكٌ إلَخْ وَالْمَعْنَى أَنَّ مِنْ الطَّاهِرِ الْمِسْكُ بِكَسْرٍ فَسُكُونٍ، وَهُوَ دَمٌ مُنْعَقِدٌ اسْتَحَالَ إلَى صَلَاحٍ وَكَذَا فَأْرَتُهُ وَهِيَ وِعَاؤُهُ الَّذِي يَكُونُ الْمِسْكُ فِيهِ مِنْ الْحَيَوَانِ الْمَخْصُوصِ؛ لِأَنَّهُ عليه السلام تَطَيَّبَ بِذَلِكَ وَلَوْ كَانَ نَجَسًا لَمَا تَطَيَّبَ بِهِ وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى الْمِسْكُ بِكَسْرٍ فَسُكُونٍ فَارِسِيٌّ مُعَرَّبٌ وَتُسَمِّيهِ الْعَرَبُ الْمَشْمُومُ خَرَاجٌ يَتَوَلَّدُ مِنْ حَيَوَانٍ كَالْغَزَالِ الْمَعْرُوفِ وَلَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا إلَّا أَنَّ لِهَذِهِ أَنْيَابًا نَحْوَ الشِّبْرِ كَأَنْيَابِ الْفِيَلَةِ وَرِجْلَاهَا أَطْوَلُ مِنْ يَدَيْهَا، ثُمَّ يَسْتَحِيلُ مِسْكًا، وَأَمَّا الْمَسْكُ بِفَتْحٍ فَسُكُونٍ فَهُوَ الْجِلْدُ وَمِنْهُ قَوْلُهُ فِي التَّهْذِيبِ فِي بَابِ الصَّدَاقِ الْقِنْطَارُ مِلْءُ مَسْكِ ثَوْرٍ ذَهَبًا وَجَمْعُهُ مُسُوكٌ كَفُلُوسٍ وَمَنْ قَالَ فِي الْجِلْدِ مَسَكٌ بِفَتْحِ الْمِيمِ وَالسِّينِ مَعًا فَهُوَ خَطَأٌ صَرِيحٌ، وَأَمَّا الزُّبْدُ فَأَفْتَى الشَّيْخُ سَالِمٌ نَفَعَنَا اللَّهُ بِهِ بِطَهَارَتِهِ بَعْدَ التَّوَقُّفِ حَتَّى أَخْبَرَهُ مَنْ لَهُ مَعْرِفَةٌ أَنَّهُ لَا يَصِلُ إلَى مَحَلِّ الْبَوْلِ وَتَوَقَّفَ الشَّيْخُ زَرُّوقٌ فِي جَوَازِ أَكْلِ

ــ

[حاشية العدوي]

أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ وَصَفْرَاءَ فِي حَيَوَانٍ حَيٍّ (قَوْلُهُ إذْ قَدْ قِيلَ إلَخْ) تَقَدَّمَ الْكَلَامُ فِيهِ (قَوْلُهُ جِرَّةِ الْبَعِيرِ) قَالَ الْأَزْهَرِيُّ عَلَى نَقْلِ الْمِصْبَاحِ الْجِرَّةُ بِالْكَسْرِ أَيْ بِكَسْرِ الْجِيمِ مَا تُخْرِجُهُ الْإِبِلُ مِنْ كُرُوشِهَا فَتَجْتَرُّهُ فَالْجِرَّةُ فِي الْأَصْلِ الْمَعِدَةُ، ثُمَّ تَوَسَّعُوا فِيهَا حَتَّى أَطْلَقُوهَا عَلَى مَا فِي الْمَعِدَةِ (أَقُولُ) بَعْدَ أَنْ عَلِمْت مَا ذُكِرَ فَالشَّارِحُ لَمْ يُطْلِقْ الْجِرَّةِ عَلَى مَا فِي الْكِرْشِ بَلْ أَرَادَ بِهَا اللَّحْمَةَ الَّتِي تُخْرِجُهَا الْإِبِلُ وَبَعْدَ هَذَا كُلِّهِ فَنَقُولُ أَنَّ النِّزَاعَ لَيْسَ فِي ذَلِكَ الْجُزْءِ الَّذِي هُوَ الْوِعَاءُ فِي الْجِرَّةِ وَالْمَرَارَةِ (قَوْلُهُ مُنَاسَبَةٌ) أَيْ حُكْمِيَّةٌ لَا عِلَّةٌ حَتَّى يَلْزَمَ اطِّرَادُهَا (قَوْلُهُ يُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّ مَرَارَةَ الْمَكْرُوهِ غَيْرُ طَاهِرَةٍ) أَيْ مَعَ أَنَّهَا طَاهِرَةٌ (قَوْلُهُ: ثُمَّ إنَّ ذِكْرَهُ لِلْمَرَارَةِ إلَخْ) قَرَّرَ شَيْخُنَا الصَّغِيرُ إنْ كَانَ الْقَصْدُ بِقَوْلِهِ وَصَفْرَاءَ وَبَلْغَمٍ وَمَرَارَةِ مُبَاحٍ مِنْ حَيَوَانٍ حَيٍّ فَنَقُولُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْمُحَرَّمِ وَغَيْرِهِ وَالْآدَمِيِّ وَغَيْرِهِ فَلَا وَجْهَ لِلتَّقْيِيدِ بِقَوْلِهِ مُبَاحٍ، وَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ وَصَفْرَاءَ وَبَلْغَمٍ أَيْ مِنْ حَيَوَانٍ حَيٍّ وَقَوْلُهُ وَمَرَارَةِ مُبَاحٍ أَيْ مِنْ مَيِّتٍ مُذَكًّى كَمَا هُوَ الْمَعْنَى الْمَرْضِيُّ فِي تَقْرِيرِهِ فَلَا يُعْتَرَضُ وَيُقَالُ يُسْتَغْنَى بِقَوْلِهِ وَصَفْرَاءَ عَنْ قَوْلِهِ وَمَرَارَةِ مُبَاحٍ إذَا عَلِمْت ذَلِكَ فَقَوْلُ الشَّارِحِ أَوَّلًا وَإِنَّمَا ذَكَرَ الْمَرَارَةَ لِيُفِيدَ أَنَّ قَوْلَهُ وَمَرَارَةِ مُبَاحٍ فِي الْمُذَكَّى وَحِينَئِذٍ فَلَا وَجْهَ لِذَلِكَ التَّرَدُّدِ (قَوْلُهُ فَهُوَ الصَّفْرَاءُ) أَيْ وَيُخَصُّ بِحَالِ الْحَيَاةِ وَقَوْلُهُ، وَإِنْ أَرَادَ وِعَاءَهُ إلَخْ أَيْ وَيَكُونُ الْكَلَامُ فِيمَا بَعْدَ الْمَوْتِ قَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ الصَّفْرَاءَ هِيَ الْمَاءُ الْمُنْعَقِدُ الَّذِي يُشْبِهُ الصِّبْغَ الزَّعْفَرَانِيَّ فَإِذَنْ حَاصِلُ كَلَامِهِ أَنَّ الْمَاءَ الْأَصْفَرَ الْخَارِجَ مِنْ الْفَمِ هُوَ عَيْنُ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَصَفْرَاءَ، وَهُوَ عَيْنُ مَا تَقَدَّمَ لَهُ مِنْ أَنَّهُ الْمُلْتَحِمُ الَّذِي يُشْبِهُ الصِّبْغَ الزَّعْفَرَانِيَّ الَّذِي يَخْرُجُ فِي حَالِ الْحَيَاةِ وَأَنَّ هَذَا الْمَاءَ الْخَارِجَ مِنْ الْفَمِ أَيْ فِي حَالِ الْحَيَاةِ لَهُ مَوْضِعٌ مَخْصُوصٌ مِنْ الْبَدَنِ يُعَدُّ جُزْءًا مِنْ الْحَيَوَانِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ.

(قَوْلُهُ مُسْتَحِيلٌ إلَى صَلَاحٍ كَاللَّبَنِ) أَيْ يَسْتَحِيلُ أَصْلُهُ (قَوْلُهُ لَمْ يَجْرِ) أَيْ فَأَرَادَ بِالسَّفْحِ الْجَرَيَانُ بَعْدَ مُوجِبِ الْخُرُوجِ وَهَذَا مَعْنَى لَيْسَ لَهُ أَصْلٌ إذْ مَعْنَاهُ فِي الْأَصْلِ الْقَطْعُ أَيْ لَمْ يَقْطَعْ مَحَلَّهُ فَإِسْنَادُهُ بِاعْتِبَارِ ذَلِكَ مَجَازٌ، ثُمَّ أَرَادَ بِالْجَرَيَانِ حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا الْأَوَّلُ ظَاهِرٌ وَالثَّانِي كَالْبَاقِي فِي مَحَلِّ التَّذْكِيَةِ وَيَجْمُدُ وَالْمَوْجُودُ فِي بَطْنِهَا فَكِلَاهُمَا مِنْ الْمَسْفُوحِ وَغَيْرِهِ مَا كَانَ بِالْعُرُوقِ فَقَطْ (قَوْلُهُ لَا يُؤْمَرُ بِغَسْلِهِ) أَيْ وُجُوبًا فَلَا يُنَافِي أَنَّهُ يُؤْمَرُ بِغَسْلِهِ اسْتِحْبَابًا.

(تَتِمَّةٌ) هَلْ مَنْعُ أَكْلِ الدَّمِ الْمَسْفُوحِ تَعَبُّدٌ وَشَهَرَهُ الشَّيْخُ يُوسُفُ بْنُ عُمَرَ أَوْ مَعْقُولُ الْمَعْنَى بِأَنَّهُ يُقَسِّي الْقَلْبَ وَأَفْضَلُ الْقُلُوبِ أَرَقُّهَا وَبِهِ قَالَ الجوراي قَوْلَانِ.

(قَوْلُهُ وَمِسْكٌ وَفَأْرَتُهُ) وَظَاهِرُهُ وَلَوْ أَخَذَهُ بَعْدَ الْمَوْتِ وَانْظُرْ مَا الْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّبَنِ وَالْبَيْضِ الْخَارِجَيْنِ بَعْدَ الْمَوْتِ مَعَ أَنَّ كُلًّا اسْتَحَالَ إلَى صَلَاحٍ وَعَدَمِ اسْتِقْذَارٍ عب (قَوْلُهُ الْقِنْطَارُ إلَخْ) لَعَلَّ الْمُرَادَ تَفْسِيرُ الْقِنْطَارِ الَّذِي فِي الْآيَةِ (قَوْلُهُ فَقَدْ أَفْتَى إلَخْ) وَكَذَا قَالَ عج بَعْدَ إخْبَارِ ثِقَةٍ لَهُ كَالشَّيْخِ سَالِمٍ، وَهُوَ خِلَافُ قَوْلِ حَيَاةِ الْحَيَوَانِ يُوجَدُ فِي إبِطَيْهِ وَفِي بَاطِنِ أَفْخَاذِهِ وَبَاطِنِ ذَنَبِهِ وَحَوَالَيْ دُبُرِهِ فَيُؤْخَذُ مِنْ هَذِهِ الْأَمَاكِنِ بِمِلْعَقَةٍ صَغِيرَةٍ أَوْ بِدِرْهَمٍ رَقِيقٍ انْتَهَى.

وَاقْتَصَرَ الْقَامُوسُ عَلَى أَنَّهُ وَسَخٌ يَجْتَمِعُ تَحْتَ ذَنَبِهَا أَيْ دَابَّتِهِ وَهِيَ السِّنَّوْرُ

ص: 87

الْمِسْكِ وَقَالَ ح لَا يَنْبَغِي أَنْ يُتَوَقَّفَ فِي ذَلِكَ وَجَوَازُهُ كَالْمَعْلُومِ مِنْ الدِّينِ بِالضَّرُورَةِ وَكَلَامُ الْفُقَهَاءِ فِي بَابِ الْإِحْرَامِ فِي أَكْلِ الطَّعَامِ الْمُمَسَّكِ دَلِيلٌ عَلَى ذَلِكَ.

(ص) وَزَرْعٌ بِنَجَسٍ (ش) أَيْ وَمِمَّا هُوَ طَاهِرٌ الزَّرْعُ إذَا سُقِيَ بِالْمَاءِ النَّجَسِ، وَإِنْ تَنَجَّسَ ظَاهِرُهُ وَالْبَقْلُ وَالْكُرَّاثُ وَنَحْوُهُ كَالزَّرْعِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ أَنَّ الْقَمْحَ النَّجَسَ إذَا زُرِعَ وَنَبَتَ فَإِنَّهُ طَاهِرٌ وَكَذَا غَيْرُ الْقَمْحِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدُ مَا هُوَ أَعَمُّ مِنْ ذَلِكَ أَيْ وَزَرْعٌ مُلَابِسٌ لِلنَّجَاسَةِ وَتَقَدَّمَ أَنَّ ابْنَ الْقَاسِمِ أَجَازَ أَنْ يُعْلَفَ النَّحْلُ بِالْعَسَلِ النَّجَسِ وَيُسْقَى الْمَاءَ النَّجَسَ الزَّرْعُ، وَهُوَ يَدُلُّ عَلَى طَهَارَةِ ذَلِكَ إذْ لَوْ تَنَجَّسَ بِهِ لَمَا أَبَاحَ شَيْئًا مِنْهُ انْتَهَى وَمِنْهُ يُؤْخَذُ حُكْمُ الْإِقْدَامِ عَلَى سَقْيِ الزَّرْعِ بِالشَّيْءِ النَّجَسِ.

(ص) وَخَمْرٌ تَحَجَّرَ أَوْ خُلِّلَ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْخَمْرَ إذَا انْتَقَلَتْ مِنْ الْمَائِعِيَّةِ إلَى أَنْ تَحَجَّرَتْ أَوْ انْتَقَلَتْ مِنْ التَّخْمِيرِ إلَى التَّخْلِيلِ فَإِنَّهَا تَطْهُرُ؛ لِأَنَّ النَّجَاسَةَ فِيهِ مُتَعَلِّقَةٌ بِالشِّدَّةِ الْمُطَرِّبَةِ فَإِذَا ذَهَبَتْ ذَهَبَ التَّنْجِيسُ، وَالتَّحْرِيمُ وَالنَّجَاسَةُ يَدُورَانِ مَعَ الْعِلَّةِ وُجُودًا وَعَدَمًا أَمَّا لَوْ كَانَ الْإِسْكَارُ بَاقِيًا فِيهِ بِحَيْثُ لَوْ بُلَّ وَشُرِبَ أَسْكَرَ فَلَيْسَ بِطَاهِرٍ وَظَاهِرُهُ تَحَجَّرَ فِي أَوَانِيهِ أَوَّلًا، وَهُوَ كَذَلِكَ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ مَا تَخَلَّلَ بِنَفْسِهِ أَوْ بِفِعْلِ فَاعِلٍ.

(ص) وَالنَّجَسُ مَا اُسْتُثْنِيَ (ش) الْكَلَامُ الْآنَ فِي بَيَانِ الْأَعْيَانِ النَّجِسَةِ بَعْدَ مَا فَرَغَ مِنْ الْكَلَامِ عَلَى الْأَعْيَانِ الطَّاهِرَةِ وَالْمَعْنَى أَنَّ الْأَعْيَانَ النَّجِسَةَ مَا تَقَدَّمَ اسْتِثْنَاؤُهُ حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا لِيَدْخُلَ مَفْهُومُ إنْ جُزَّتْ أَوْ مَا اُسْتُثْنِيَ حَقِيقَةً، وَأَمَّا مَفْهُومُ إنْ جُزَّتْ فَهُوَ مَعْلُومٌ مِنْ اصْطِلَاحِهِ الْمُتَقَدِّمِ مِنْ قَوْلِهِ وَاعْتُبِرَ مِنْ الْمَفَاهِيمِ مَفْهُومُ الشَّرْطِ فَقَطْ وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى وَالنَّجَسُ بِفَتْحِ الْجِيمِ عَيْنُ النَّجَاسَةِ أَنْوَاعٌ أَيْضًا مِنْهُ مَا اُسْتُثْنِيَ أَيْ أُخْرِجَ فِيمَا سَبَقَ بِأَدَاةِ اسْتِثْنَاءٍ كَقَوْلِهِ إلَّا مُحَرَّمَ الْأَكْلِ أَوْ شُرِطَ كَقَوْلِهِ إنْ جُزَّتْ فَهُوَ ثَمَانٌ وَمِنْهُ مَا أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ (ص)(وَمَيِّتٌ غَيْرُ مَا ذُكِرَ)(ش) ، وَهُوَ بَرِّيٌّ لَهُ نَفْسٌ سَائِلَةً مَاتَ حَتْفَ أَنْفِهِ أَوْ بِذَكَاةٍ غَيْرِ شَرْعِيَّةٍ كَمُذَكَّى مَجُوسِيٍّ أَوْ كِتَابِيٍّ لِصَنَمِهِ أَوْ مُسْلِمٍ لَمْ يُسَمِّ عَمْدًا أَوْ مُحْرِمٍ لِصَيْدٍ أَوْ مُرْتَدٍّ أَوْ مَجْنُونٍ أَوْ سَكْرَانَ أَوْ مَصِيدِ كَافِرٍ أَيْ مِنْ الْحَيَوَانِ الْبَرِّيِّ حُكْمُ هَذِهِ الْمَيْتَةِ فِي هَذَا كُلِّهِ.

(ص) وَلَوْ قَمْلَةً وَآدَمِيًّا (ش) يَعْنِي أَنَّ مَيْتَةَ الْقَمْلَةِ نَجِسَةٌ؛ لِأَنَّ لَهَا نَفْسًا سَائِلَةً بِخِلَافِ نَحْوِ الْبُرْغُوثِ وَالْبَعُوضِ وَالذُّبَابِ فَإِنَّ مَيْتَتَهَا طَاهِرَةٌ؛ لِأَنَّ دَمَهَا مَنْقُولٌ عَلَى الْمَشْهُورِ، وَأَمَّا مَيْتَةُ الْآدَمِيِّ وَلَوْ كَافِرًا فَهِيَ طَاهِرَةٌ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَمَذْهَبُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَابْنِ شَعْبَانَ وَابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ نَجَاسَةُ مَيْتَتِهِ وَإِلَى الطَّهَارَةِ ذَهَبَ سَحْنُونَ وَابْنُ الْقَصَّارِ وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي عِيَاضٌ وَابْنُ رُشْدٍ وَغَيْرُهُمَا مِنْ الْأَشْيَاخِ وَإِلَى اخْتِيَارِ ابْنِ رُشْدٍ أَشَارَ الْمُؤَلِّفُ بِقَوْلِهِ (ص)(وَالْأَظْهَرُ طَهَارَتُهُ)(ش) قَالَ عِيَاضٌ؛ لِأَنَّ غَسْلَهُ وَإِكْرَامَهُ يَأْبَى تَنْجِيسَهُ إذْ لَا مَعْنَى لِغَسْلِ الْمَيْتَةِ الَّتِي هِيَ بِمَنْزِلَةِ الْعَذِرَةِ «وَلِصَلَاتِهِ عليه الصلاة والسلام عَلَى سُهَيْلِ بْنِ بَيْضَاءَ فِي الْمَسْجِدِ» وَلِمَا ثَبَتَ أَنَّهُ عليه الصلاة والسلام «قَبَّلَ عُثْمَانَ بْنَ مَظْعُونٍ بَعْدَ الْمَوْتِ» وَلَوْ كَانَ نَجَسًا لَمَا فَعَلَ عليه السلام ذَلِكَ إلَى غَيْرِ ذَلِكَ وَقَالَ الْحَطَّابُ وَلَمْ أَرَ تَشْهِيرَ الْقَوْلِ الْمُصَدَّرِ بِهِ عِنْدَ الْمُؤَلِّفِ وَلَا مَنْ اقْتَصَرَ عَلَيْهِ بَلْ أَكْثَرُ

ــ

[حاشية العدوي]

قَوْلُهُ وَكَلَامُ الْفُقَهَاءِ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّ تَجْوِيزَهُمْ أَكْلَ الطَّعَامِ الْمُمَسَّكِ الَّذِي أَمَاتَهُ الطَّبْخُ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ أَكْلِ الْمِسْكِ وَإِلَّا لَمَا جَازَ أَكْلُ الطَّعَامِ.

(قَوْلُهُ تَحَجَّرَ) أَيْ بِنَفْسِهِ أَوْ بِفِعْلِ فَاعِلٍ (قَوْلُهُ أَوْ خُلِّلَ) أَيْ بِإِلْقَاءِ شَيْءٍ فِيهِ كَالْخَلِّ وَالْمِلْحِ وَنَحْوِهِ (قَوْلُهُ فَإِنَّهَا تَطْهُرُ) وَيَطْهُرُ الْإِنَاءُ تَبَعًا لَهُ بِخِلَافِ مَا إذَا سَقَطَ، وَهُوَ خَمْرٌ عَلَى بَدَنِهِ أَوْ ثَوْبِهِ فَإِنَّهُ نَجِسٌ لَا يُطَهِّرُهُ إلَّا الْغُسْلُ لِوُصُولِهِ إلَيْهِ فِي حَالِ نَجَاسَتِهِ فَلَا يَطْهُرُ بِالتَّبَعِيَّةِ لِكَوْنِهِ لَيْسَ مَقَرًّا لَهُ عَادَةً بِخِلَافِ الْإِنَاءِ فَإِنَّهُ مَقَرٌّ لَهُ عَادَةً قَالَهُ فِي ك وَاسْتَظْهَرَ عب أَنَّهُ يَطْهُرُ الثَّوْبُ إذَا تَحَجَّرَ، وَهُوَ الظَّاهِرُ (قَوْلُهُ: فَإِنْ ذَهَبَتْ إلَخْ) أَيْ، فَإِنْ ذَهَبَتْ بِالتَّحْجِيرِ هَذَا مَا يَقْتَضِيهِ اللَّفْظُ، وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ تَعَلُّقَ الْحُكْمِ بِمُشْتَقٍّ يُؤْذِنُ بِالْعِلِّيَّةِ وَقَوْلُهُ بَعْدُ أَمَّا لَوْ كَانَ إلَخْ يُنَافِيهِ وَاعْتَرَضَ عج ذَلِكَ بِأَنَّ الْمُسْكِرَ بِمَعْنَاهُ الْخَاصِّ لَا يَكُونُ فِي غَيْرِ الْأَشْرِبَةِ، وَإِنْ كَانَ مِنْ الْجَامِدِ مُسْكِرًا أَيْ مُغَيِّبًا لِلْعَقْلِ فَطَاهِرٌ؛ لِأَنَّهُ مُفْسِدٌ وَأَيْضًا فَقَدْ أَطْبَقُوا عَلَى جَوَازِ بَيْعِ الطِّرْطِيرِ، وَهُوَ الْخَمْرُ الْجَامِدُ وَلَمْ يَذْكُرُوا هَذَا التَّقْيِيدَ (قَوْلُهُ أَوْ لَا) أَيْ بِأَنْ تَحَجَّرَ فِي أَوَانٍ أُخَرَ فَأَرَادَ بِأَوَانِيهِ الْأَوَانِيَ الْأَصْلِيَّةَ الَّتِي تَخَمَّرَ فِيهَا (قَوْلُهُ وَلَا فَرْقَ إلَخْ) ، وَإِنْ كَانَ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ ظَاهِرًا فِي الثَّانِي وَالْأَحْسَنُ أَنْ يُقَالَ أَنَّ فِي الْعِبَارَةِ احْتِبَاكًا، وَهُوَ أَنَّهُ قَدْ حَذَفَ فِي الْأَوَّلِ حُجِرَ بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ لِذِكْرِ نَظِيرِهِ فِي الثَّانِي وَحَذَفَ فِي الثَّانِي أَوْ تَخَلَّلَ بِالْبِنَاءِ لِلْفَاعِلِ لِذِكْرِ نَظِيرِهِ فِي الْأَوَّلِ فَحَذَفَ مِنْ كُلِّ نَظِيرٍ مَا أَثْبَتَهُ فِي الْآخَرِ.

(قَوْلُهُ وَالنَّجَسُ مَا اُسْتُثْنِيَ) إنَّمَا ذَكَرَ ذَلِكَ، وَإِنْ عُلِمَ لِيَعْطِفَ عَلَيْهِ بَاقِيَ الْأَعْيَانِ النَّجِسَةِ وَلِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ دَلَالَةُ الِاسْتِثْنَاءِ بِطَرِيقِ الْمَفْهُومِ احْتَاجَ لِلتَّصْرِيحِ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ أَنَّهُ عَطَّلَ الْمَفْهُومَ وَالنَّجَسُ بِفَتْحِ الْجِيمِ عَيْنُ النَّجَاسَةِ (قَوْلُهُ مَا تَقَدَّمَ اسْتِثْنَاؤُهُ حَقِيقَةً) أَرَادَ بِالِاسْتِثْنَاءِ الِاصْطِلَاحِيَّ (قَوْلُهُ وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى) أَرَادَ بِالِاسْتِثْنَاءِ هُنَا اللُّغَوِيَّ، وَهُوَ الْإِخْرَاجُ فَالْحَاصِلُ أَنَّ الْأَوْجُهَ ثَلَاثَةٌ فَالِاسْتِثْنَاءُ عَلَى الْأَوَّلَيْنِ بِالْمَعْنَى الِاصْطِلَاحِيِّ وَفِي الْأَخِيرِ بِالْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ (قَوْلُهُ وَمَيِّتٍ) بِالتَّخْفِيفِ وَالتَّشْدِيدِ وَهُمَا لُغَتَانِ يُقَالَانِ فِي الْمَيِّتِ، وَأَمَّا الْحَيُّ فَفِيهِ التَّشْدِيدُ لَا غَيْرُ وَحِينَئِذٍ تَصِحُّ قِرَاءَتُهُ بِالْإِضَافَةِ وَالتَّنْوِينِ (قَوْلُهُ حُكْمُ هَذِهِ الْمَيْتَةِ فِي هَذَا كُلِّهِ) كَذَا فِي نُسْخَتِهِ فَحُكْمُ مُبْتَدَأٌ وَقَوْلُهُ الْمَيْتَةُ أَيْ ثُبُوتُ كَوْنِهِ مَيْتَةً خَبَرٌ وَقَوْلُهُ فِي هَذَا كُلِّهِ أَتَى بِهِ دَفْعًا لِمَا يُتَوَهَّمُ مِنْ أَنَّ الْمُشَارَ لَهُ الْأَخِيرُ.

(قَوْلُهُ عَلَى الْمَشْهُورِ إلَخْ) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ فَإِنَّ مَيْتَتَهَا طَاهِرَةٌ أَيْ؛ لِأَنَّ الْمَسْأَلَةَ ذَاتُ خِلَافٍ ذَكَرَهُ ح وَيَصِحُّ رُجُوعُهُ لِقَوْلِهِ نَجِسَةٌ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلَوْ قَمْلَةً، وَإِنْ كَانَ الْأَقْرَبُ لِعِبَارَةِ الشَّارِحِ الْأَوَّلَ (قَوْلُهُ سُهَيْلٌ) بِالتَّصْغِيرِ كَذَا فِي نُسْخَةِ الشَّارِحِ.

(فَائِدَةٌ) لَا يَجُوزُ أَكْلُ الْقَمْلَةِ إجْمَاعًا قَالَهُ الدَّمِيرِيُّ فِي حَيَاةِ الْحَيَوَانِ (قَوْلُهُ إلَى غَيْرِ ذَلِكَ) ، وَهُوَ مَا رُوِيَ مِنْ صَلَاةِ الصَّحَابَةِ عَلَى أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ فِيهِ وَقَوْلُهُ صلى الله عليه وسلم «لَا تُنَجِّسُوا مَوْتَاكُمْ فَإِنَّ

ص: 88

أَهْلِ الْمَذْهَبِ يَحْكِيهِمَا مِنْ غَيْرِ تَرْجِيحٍ وَمِنْهُمْ مَنْ رَجَّحَ الطَّهَارَةَ، وَإِنْ أَخَذَ اللَّخْمِيُّ النَّجَاسَةَ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ فَقَدْ أَخَذَ عِيَاضٌ مِنْهَا الطَّهَارَةَ ابْنُ هَارُونَ وَهَذَا الْخِلَافُ لَا يَدْخُلُ عِنْدِي أَجْسَادَ الْأَنْبِيَاءِ بَلْ يَجِبُ الِاتِّفَاقُ عَلَى طَهَارَةِ أَجْسَادِهِمْ وَقَدْ قِيلَ بِطَهَارَةِ الْخَارِجِ مِنْهُ عليه الصلاة والسلام فَكَيْفَ بِجَسَدِهِ الْكَرِيمِ انْتَهَى وَفِي عِبَارَةٍ أُخْرَى وَالْخِلَافُ فِي غَيْرِ الْأَنْبِيَاءِ، وَأَمَّا هُمْ فَأَجْسَادُهُمْ بَلْ جَمِيعُ فَضَلَاتِهِمْ طَاهِرَةٌ وَالْخِلَافُ فِي طَهَارَةِ مَيْتَةِ الْآدَمِيِّ وَنَجَاسَتِهَا عَامٌّ فِي الْمُسْلِمِ وَالْكَافِرِ.

(ص) وَمَا أُبِينَ مِنْ حَيٍّ وَمَيِّتٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْأَجْزَاءَ الْمُنْفَصِلَةَ حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا بِأَنْ تَعَلَّقَتْ بِيَسِيرِ لَحْمٍ أَوْ جِلْدٍ بِحَيْثُ لَا يَعُودُ لِهَيْئَتِهِ عَنْ الْحَيَوَانِ النَّجَسِ الْمَيْتَةُ نَجِسَةٌ سَوَاءٌ أُخِذَتْ مِنْهُ فِي حَالِ الْحَيَاةِ أَوْ بَعْدَ الْمَوْتِ آدَمِيٍّ أَوْ غَيْرِهِ وَمِنْهُ ثَوْبُ الثُّعْبَانِ وَحَاصِلُ كَلَامِ الْإِمَامِ أَنَّ الْخِلَافَ فِيمَا أُبِينَ مِنْ الْآدَمِيِّ فِي حَالِ حَيَاتِهِ وَبَعْدَ مَوْتِهِ كَالْخِلَافِ فِي مَيْتَتِهِ خِلَافًا لِبَعْضِهِمْ أَنَّ مَا أُبِينَ مِنْهُ حَيًّا لَا يُخْتَلَفُ فِي نَجَاسَتِهِ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَلَمَّا كَانَ فِي لَفْظِ مَا عُمُومٌ وَلَيْسَ مُرَادًا بَلْ الْمُرَادُ بِهِ مَا عَدَا مَا سَبَقَ مِنْ الصُّوفِ وَمَا مَعَهُ بَيَّنَهُ بِقَوْلِهِ (مِنْ قَرْنٍ وَعَظْمٍ) وَهُمَا مَعْرُوفَانِ وَيَشْمَلُ الْعَظْمُ السِّنَّ (وَظِلْفٍ) بِالظَّاءِ لِلْبَقَرَةِ وَالشَّاةِ وَالظَّبْيِ (وَعَاجٍ) ، وَهُوَ عَظْمُ الْفِيلِ وَاحِدُهُ عَاجَّةٌ (وَظُفْرٍ) بِالظَّاءِ لِلْآدَمِيِّ وَالْبَعِيرِ وَالْإِوَزِّ وَالدَّجَاجِ وَالنَّعَامِ كَذَا فِي التَّوْضِيحِ وَالشَّرْحِ وَتَبِعَهُمَا مَنْ رَأَيْت مِنْ الشُّرَّاحِ فِي عَدِّ الدَّجَاجِ مِنْ ذِي الظُّفْرِ (وَقَصَبَةِ رِيشٍ) وَهِيَ الَّتِي يَكْتَنِفُهَا الشَّعْرُ وَسَوَاءٌ أَصْلُهَا وَطَرَفُهَا عَلَى الْمَشْهُورِ أَمَّا الزَّغَبُ فَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّهُ طَاهِرٌ إنْ جُزَّ وَنَبَّهَ الْمُؤَلِّفُ عَلَى هَذِهِ دُونَ غَيْرِهَا مِنْ لَحْمٍ وَعَصَبٍ وَعُرُوقٍ وَأَعْضَاءٍ أَصْلِيَّةٍ لِلْخِلَافِ فِيمَا ذُكِرَ دُونَ غَيْرِهِ وَبِهَذَا يَنْدَفِعُ إيرَادُ ابْنِ دَقِيقِ الْعِيدِ عَلَى ابْنِ الْحَاجِبِ، ثُمَّ إنَّ الْإِضَافَةَ فِي قَوْلِهِ وَقَصَبَةِ رِيشٍ مِنْ إضَافَةِ الْجُزْءِ لِلْكُلِّ وَشَمِلَ قَوْلُهُ وَمَا أُبِينَ مِنْ حَيٍّ إلَخْ مَا نُحِتَ مِنْ الرِّجْلِ بِالْحَجَرِ فَإِنَّهُ مِنْ الْجِلْدِ بِخِلَافِ مَا نَزَلَ مِنْ الرَّأْسِ عِنْدَ حَلْقِهِ؛ لِأَنَّهُ وَسَخٌ مُتَجَمِّدٌ مُنْعَقِدٌ.

(ص) وَجِلْدٍ وَلَوْ دُبِغَ (ش) يَعْنِي أَنَّ جِلْدَ الْمَيْتَةِ وَالْجِلْدَ الْمَأْخُوذَ مِنْ الْحَيِّ نَجَسٌ وَلَوْ دُبِغَ عَلَى الْمَشْهُورِ الْمَعْلُومِ مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ وَلَا يُصَلَّى عَلَيْهِ قَالَهُ ابْنُ رُشْدٍ وَلَا يُؤَثِّرُ دَبْغُهُ طَهَارَةً فِي ظَاهِرِهِ وَلَا بَاطِنِهِ (ص) وَرُخِّصَ فِيهِ مُطْلَقًا

ــ

[حاشية العدوي]

الْمُؤْمِنَ لَا يَنْجُسُ حَيًّا وَلَا مَيِّتًا» رَوَاهُ الْحَاكِمُ (قَوْلُهُ: وَإِنْ أَخَذَ اللَّخْمِيُّ إلَخْ) فَأَخَذَهُ اللَّخْمِيُّ مِنْ قَوْلِهِ لَبَنُ الْمَرْأَةِ الْمَيِّتَةِ نَجِسٌ إذْ لَا مُوجِبَ لِلنَّجَاسَةِ إلَّا الْوِعَاءُ اهـ.

(قَوْلُهُ فَقَدْ أَخَذَ عِيَاضٌ إلَخْ) قَالَ فِي كِتَابِ الْجَنَائِزِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ أَكْرَهُ أَنْ تُوضَعَ الْجَنَائِزُ فِي الْمَسْجِدِ إذْ لَوْ كَانَ نَجِسًا لَمْ يَقُلْ أَكْرَهُهُ وَمِثْلُهُ فِي الِاعْتِكَافِ (قَوْلُهُ لَا يَدْخُلُ عِنْدِي إلَخْ) لَمْ يَطَّلِعْ عَلَى الْمَسْأَلَةِ فَقَالَ: عِنْدِي فَهُوَ قُصُورٌ (قَوْلُهُ وَقَدْ قِيلَ إلَخْ) وَعَلَّلَ ذَلِكَ بَعْضُ الشُّرَّاحِ بِقَوْلِهِ لِغَسْلِ الْمَلَكَيْنِ جَوْفَهُ وَتَطْهِيرَهُ، ثُمَّ يُشْعِرُ بِوُجُودِ الْخِلَافِ فِي الْمَذْهَبِ وَأَنَّ الْقَوْلَ بِالطَّهَارَةِ ضَعِيفٌ مَعَ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ فَلِذَا قَالَ تت، وَأَمَّا مَا فِي الشِّفَاءِ مِنْ حِكَايَةِ ابْنِ سَابِقٍ قَوْلَيْنِ عَنْ الْعُلَمَاءِ فِي طَهُورِ الْحَدَثَيْنِ مِنْهُ صلى الله عليه وسلم فَلَيْسَ بِصَرِيحٍ أَنَّهَا فِي الْمَذْهَبِ بَلْ الَّذِي يَلُوحُ مِنْ هَذِهِ الْعِبَارَةِ أَنَّهَا خَارِجُ الْمَذْهَبِ (قَوْلُهُ وَفِي عِبَارَةٍ أُخْرَى إلَخْ) لَمَّا كَانَتْ الْعِبَارَةُ الْأُولَى قَابِلَةً لِلْبَحْثِ عَقَّبَهَا بِتِلْكَ الْعِبَارَةِ الْفَصِيحَةِ (قَوْلُهُ عَامٌّ فِي الْمُسْلِمِ وَالْكَافِرِ) وَقِيلَ خَاصٌّ بِالْمُسْلِمِ، وَأَمَّا الْكَافِرُ فَمَيْتَتُهُ نَجِسَةٌ اتِّفَاقًا وَحَكَاهُمَا ابْنُ عَرَفَةَ طَرِيقَتَيْنِ وَظَاهِرُهُ اسْتِوَاؤُهُمَا قَالَهُ ابْنُ مَرْزُوقٍ لَكِنْ مَا اسْتَدَلَّ بِهِ ابْنُ أَبِي زَيْدٍ مِنْ الْأَثَرِ أَيْ، وَهُوَ «لَا تُنَجِّسُوا مَوْتَاكُمْ فَإِنَّ الْمُؤْمِنَ لَا يَنْجُسُ حَيًّا وَلَا مَيِّتًا» رَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ كَمَا فِي ح إنَّمَا يَنْهَضُ دَلِيلًا فِي مَيْتَةِ الْمُسْلِمِ.

(قَوْلُهُ آدَمِيٍّ أَوْ غَيْرِهِ) وَيَتَرَتَّبُ عَلَى ذَلِكَ فِي الْآدَمِيِّ بُطْلَانُ صَلَاتِهِ (فَإِنْ قُلْت) لِمَ حَكَمَ بِطَهَارَةِ مَيْتَةِ الْآدَمِيِّ وَرَجَّحْتُمْ ذَلِكَ وَأَجْرَيْتُمْ الْخِلَافَ فِيمَا أُبِينَ مِنْهُ فِي حَالِ حَيَاتِهِ وَحَالِ مَوْتِهِ وَجَعَلْتُمْ الْخِلَافَ عَلَى حَدٍّ سَوَاءٍ وَقُلْتُمْ هَذَا عَلَى الْقَوْلِ بِالطَّهَارَةِ (قُلْت) لَعَلَّ الْفَرْقَ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ الْحُكْمِ بِالطَّهَارَةِ عَلَى الْكُلِّ الْحُكْمُ بِالطَّهَارَةِ عَلَى الْجُزْءِ وَكَذَا لَا يَلْزَمُ مِنْ تَشْرِيفِ الْكُلِّ تَشْرِيفُ الْجُزْءِ قَالَهُ بَعْضُ شُيُوخِ شُيُوخِنَا (قَوْلُهُ وَحَاصِلُ كَلَامِ الْإِمَامِ) هَذَا الْحَاصِلُ لَيْسَ حَاصِلَ كَلَامِ الْإِمَامِ كَمَا قَالَ بَلْ حَاصِلٌ ذَكَرَهُ الْحَطَّابُ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ وَظِلْفٍ) قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ الظِّلْفُ مِنْ الشَّاةِ وَالْبَقَرِ وَنَحْوِهِ كَالظُّفْرِ مِنْ الْإِنْسَانِ وَالْجَمْعُ أَظْلَافٌ مِثْلُ حِمْلٍ وَأَحْمَالٍ اهـ.

(قَوْلُهُ وَالدَّجَاجُ) فِي عَدِّ الدَّجَاجِ مِنْ ذِي الظُّفْرِ نَظَرٌ كَذَا فِي عب وَانْظُرْ مَاذَا يُقَالُ لَهُ بَعْدُ (أَقُولُ) لَا مَانِعَ مِنْ عَدِّهِ مِنْ ذِي الظُّفْرِ فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْهُ فِي بَابِ الذَّكَاةِ فَتَدَبَّرْ (قَوْلُهُ وَسَوَاءٌ أَصْلُهَا وَطَرَفُهَا إلَخْ) وَمُقَابِلُهُ أَنَّ النَّجِسَ مَا غَاصَ فِي اللَّحْمِ أَشَارَ لَهُ بَهْرَامُ فِي الْوَسَطِ (قَوْلُهُ وَبِهَذَا) أَيْ بِقَوْلِنَا نَبَّهَ لِلْخِلَافِ يَنْدَفِعُ اعْتِرَاضُ ابْنِ دَقِيقِ الْعِيدِ عَلَى ابْنِ الْحَاجِبِ أَيْ الَّتِي هِيَ كَعِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ حَيْثُ قَالَ إنَّهُ لَمْ يَتَعَرَّضْ لِإِبَانَةِ الْأَعْضَاءِ الْأَصْلِيَّةِ مِنْ الْحَيَوَانِ كَالْيَدِ وَالرِّجْلِ حَالَ حَيَاتِهِ وَالْقِيَاسُ يَقْتَضِي أَنْ يَكُونَ حُكْمُ هَذَا الْمُبَانِ حُكْمَ مَيْتَةِ مَا أُبِينَ مِنْهُ فَإِذَا عَلِمْت ذَلِكَ فَأَقُولُ كَيْفَ يَجْرِي الْخِلَافُ فِي الْعَظْمِ، وَهُوَ مِنْ جُمْلَةِ مَا ذُكِرَ وَيَكُونُ مِثْلُ الْعَصَبِ وَالْعَرُوفِ مُتَّفَقًا عَلَى نَجَاسَتِهِمَا، ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ رَأَيْت الْبَدْرَ ذَكَرَ خِلَافًا عَنْ الْأَطِبَّاءِ فَقَالَ: اخْتَلَفَ الْأَطِبَّاءُ هَلْ الْعَظْمُ لَهُ إحْسَاسٌ فَتَحِلُّهُ الْحَيَاةُ أَوْ لَا وَيَدُلُّ لِلْأَوَّلِ قَوْله تَعَالَى قَالَ فِي {يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ} [يس: 78] قُلْ يُحْيِيهَا إلَخْ فَصَحَّ مَا قَالَهُ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ مَا نَزَلَ مِنْ الرَّأْسِ) قَالَ فِي ك أَلَا تَرَى أَنَّ مَنْ يُكْثِرُ دُخُولَ الْحَمَّامِ مِنْ الْمُتَرَفِّهِينَ لَا يَنْزِلُ مِنْهُمْ شَيْءٌ.

(قَوْلُهُ عَلَى الْمَشْهُورِ) مُقَابِلُ الْمَشْهُورِ خَمْسَةُ أَقْوَالٍ مِنْ جُمْلَتِهَا أَنَّ الدِّبَاغَ مُطَهِّرٌ لِجَمِيعِ ذَلِكَ وَلَوْ مِنْ خِنْزِيرٍ قَالَهُ سَحْنُونَ وَابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ (قَوْلُهُ وَرَخَّصَ فِيهِ) أَيْ عَلَى سَبِيلِ الْجَوَازِ وَقَوْلُهُ فِيهِ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ أَيْ فِي اسْتِعْمَالِهِ

ص: 89

إلَّا مِنْ خِنْزِيرٍ بَعْدَ دَبْغِهِ فِي يَابِسٍ وَمَاءٍ (ش) فِي كَثِيرٍ مِنْ النُّسَخِ رُخِّصَ بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ وَفِي بَعْضِهَا لِلْفَاعِلِ الْعَائِدِ عَلَى الْإِمَامِ يَعْنِي أَنَّ الْإِمَامَ رَخَّصَ فِي اسْتِعْمَالِ جِلْدِ الْمَيْتَةِ بَعْدَ دَبْغِهِ كَانَ مِنْ مَيْتَةِ مُبَاحٍ كَالْبَقَرِ أَوْ مُحَرَّمٍ كَالْحِمَارِ ذُكِّيَ أَمْ لَا فِي الْيَابِسَاتِ بِأَنْ يُوعِيَ فِيهَا الْعَدَسُ وَالْفُولُ وَالْحُبُوبُ وَنَحْوُهَا وَالْمَاءُ؛ لِأَنَّ لَهُ قُوَّةً يَدْفَعُ عَنْ نَفْسِهِ وَيُغَرْبِلُ عَلَيْهَا وَلَا يَطْحَنُ عَلَيْهَا؛ لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى زَوَالِ بَعْضِ أَجْزَائِهَا فَتَخْتَلِطُ بِالدَّقِيقِ وَيُجْلَسُ عَلَيْهَا وَتُلْبَسُ فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ وَلَا تُلْبَسُ ابْنُ يُونُسَ أَيْ فِي الصَّلَاةِ، وَأَمَّا فِي غَيْرِهَا فَجَائِزٌ وَهَذَا التَّرْخِيصُ فِي غَيْرِ جِلْدِ الْخِنْزِيرِ أَمَّا هُوَ فَلَا يُرَخَّصُ فِيهِ لَا فِي يَابِسَاتٍ وَلَا فِي مَاءٍ وَلَا غَيْرِ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الذَّكَاةَ لَا تُفِيدُ فِيهِ إجْمَاعًا فَكَذَلِكَ الدِّبَاغُ خِلَافًا لِمَا شَهَرَهُ ابْنُ الْفَرَسِ فِي أَحْكَامِ الْقُرْآنِ مِنْ أَنَّهُ كَغَيْرِهِ وَمِثْلُهُ جِلْدُ الْآدَمِيِّ لِكَرَامَتِهِ وَهَذَا يُعْلَمُ مِنْ وُجُوبِ دَفْنِهِ وَقَالَ الْبُرْزُلِيُّ فِي مَسَائِلِ الصَّلَاةِ كَانَ شَيْخُنَا يَقُولُ إنْ وُجِدَ النِّعَالُ مِنْ جِلْدِ الْمَيْتَةِ فَإِنَّهُ يُنَجِّسُ الرِّجْلَ إذَا تَوَضَّأَ عَلَيْهِ وَفِيهِ نَظَرٌ لِجَوَازِ اسْتِعْمَالِهِ فِي الْمَاءِ انْتَهَى.

وَاسْتَظْهَرَ ح مَا قَالَهُ شَيْخُهُ؛ لِأَنَّ الْمَاءَ يَدْفَعُ عَنْ نَفْسِهِ وَالرِّجْلُ إذَا بُلَّتْ وَلَاقَاهَا صَدَقَ عَلَيْهِ أَنَّهُ اُسْتُعْمِلَ فِي غَيْرِ الْيَابِسَاتِ وَيَنْبَغِي تَقْيِيدُ جَوَازِ الْغَرْبَلَةِ عَلَى جُلُودِ الْمَيْتَةِ بِمَا إذَا خَلَتْ عَنْ الْمَاءِ وَقَوْلُهُ وَرُخِّصَ إلَخْ مُسْتَثْنًى مِنْ قَوْلِهِ وَيُنْتَفَعُ بِمُتَنَجِّسٍ لَا نَجَسٍ فِي غَيْرِ مَسْجِدٍ وَآدَمِيٍّ ابْنُ عَرَفَةَ رَوَى الْبَاجِيُّ الدِّبَاغُ مَا أَزَالَ الشَّعْرَ وَالرِّيحَ وَالدَّسَمَ وَالرُّطُوبَةَ الْأَبِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ لَا يَخْفَى عَلَيْك مَا فِي اشْتِرَاطِ إزَالَةِ الشَّعْرِ مِنْ النَّظَرِ وَالْأَظْهَرُ مَا أَزَالَ الرِّيحَ وَالرُّطُوبَةَ وَحَفِظَهُ مِنْ الِاسْتِحَالَةِ كَحِفْظِ الْحَيَاةَ وَلَعَلَّ الرِّوَايَةَ فِي الْجُلُودِ الَّتِي الشَّأْنُ فِيهَا زَوَالُ الشَّعْرِ الَّتِي يُصْنَعُ مِنْهَا النِّعَالُ لَا مَا يُجْلَسُ عَلَيْهِ وَتُصْنَعُ مِنْهُ الْأَفْرِيَةُ وَإِنَّمَا يَلْزَمُ إزَالَةُ الشَّعْرِ عَلَى مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ الْقَائِلِ بِأَنَّ الصُّوفَ نَجِسٌ وَأَنَّ طَهَارَةَ الْجِلْدِ بِالدَّبْغِ لَا تَتَعَدَّى إلَى طَهَارَةِ الشَّعْرِ؛ لِأَنَّهُ تَحِلُّهُ بِالْحَيَاةِ فَلَا بُدَّ مِنْ زَوَالِهِ، وَأَمَّا عِنْدَنَا فَلَا وَقَالَ ح الظَّاهِرُ مَا ذَكَرَهُ الْأَبِيُّ وَاقْتَصَرَ ابْنُ نَاجِي كَ ابْنِ عَرَفَةَ عَلَى مَا ذَكَرَهُ الْبَاجِيُّ وَقَالَ فِي الطِّرَازِ الظَّاهِرُ لَا يُعْتَبَرُ فِي الدَّبْغِ آلَةٌ، فَإِنْ وَقَعَ فِي مَدْبَغَةٍ طَهُرَ وَقَالَ الْأَبِيُّ وَظَاهِرُ الْحَدِيثِ إفَادَةُ دَبْغِ الْكَافِرِ وَفِي مُسْلِمٍ حَدِيثٌ نَصٌّ فِي ذَلِكَ.

(ص) وَفِيهَا كَرَاهَةُ الْعَاجِ (ش) أَيْ وَقَعَ فِي الْمُدَوَّنَةِ كَرَاهَةُ عَظْمِ الْفِيلِ

ــ

[حاشية العدوي]

وَقَوْلُهُ فِي يَابِسٍ إلَخْ مُتَعَلِّقٌ بِاسْتِعْمَالِهِ فَلَمْ يَلْزَمْ عَلَيْهِ تَعَلُّقُ حَرْفَيْ جَرٍّ مُتَّحِدِي اللَّفْظِ وَالْمَعْنَى بِعَامِلٍ وَاحِدٍ (قَوْلُهُ بَعْدَ دَبْغِهِ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِرَخَّصَ وَكَذَا قَوْلُهُ فِي يَابِسٍ وَمَاءٍ كَذَلِكَ وَلَوْ قَدَّمَهُمَا عَلَى الِاسْتِثْنَاءِ لَكَانَ أَظْهَرَ قَالَ فِي ك وَفُهِمَ مِنْ قَوْلِهِ بَعْدَ دَبْغِهِ أَنَّهُ قَبْلَهُ لَا يَجُوزُ الِانْتِفَاعُ بِهِ بِوَجْهٍ قَالَ فِي التَّوْضِيحِ قَالَ ابْنُ هَارُونَ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ (قَوْلُهُ كَانَ مِنْ مَيْتَةٍ إلَخْ) إشَارَةٌ إلَى تَفْسِيرِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ مُطْلَقًا (قَوْلُهُ وَلَا يَطْحَنُ عَلَيْهَا) كَذَا قَالَهُ أَبُو مُحَمَّدٍ صَالِحٌ وَنَقَلَ ابْنُ عَرَفَةَ عَنْ ابْنِ حَارِثٍ أَنَّهُمْ اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهُ يَطْحَنُ عَلَيْهَا فَلَا أَقَلَّ مِنْ قُوتِهِ فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَتُلْبَسُ فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ) قَالَ فِي ك وَحُكْمُ هَذَا الْفِرَاءِ مِنْ السِّنْجَابِ وَنَحْوِهِ كَجِلْدِ الْمَيْتَةِ فِي جَوَازِ لُبْسِهَا فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ كَمَا قَالَ الْحَطَّابُ؛ لِأَنَّ الذَّابِحَ لَهَا غَيْرُ مُسْلِمٍ اهـ. أَقُولُ بِحَمْدِ اللَّهِ وَهَذَا التَّعْلِيلُ لَا يُنْتَجُ مُدَّعَاهُ؛ لِأَنَّ مُذَكَّى الْكِتَابِيِّ يَحِلُّ أَكْلُهُ فَهُوَ طَاهِرٌ فَإِذَا كَانَ الذَّابِحُ لَهَا كِتَابِيًّا فَلَا ضَرَرَ (قَوْلُهُ خِلَافًا لِمَا شَهَرَهُ ابْنُ الْفَرَسِ إلَخْ) بِالْفَاءِ، وَهُوَ عَبْدُ الْمُنْعِمِ بْنُ مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحِيمِ مِنْ أَهْلِ غَرْنَاطَةَ وَيُعْرَفُ بِابْنِ الْفَرَسِ وَيُكَنَّى أَبَا عَبْدِ اللَّهِ أَلَّفَ كِتَابًا فِي أَحْكَامِ الْقُرْآنِ جَلِيلَ الْقَدْرِ مِنْ أَحْسَنِ مَا وُضِعَ فِي ذَلِكَ وَكَانَ نَحِيفَ الْجِسْمِ كَثِيرَ الْمَعْرِفَةِ وَفِي مِثْلِهِ يَقُولُ بَعْضُهُمْ:

إذَا كَانَ الْفَتَى ضَخْمَ الْمَعَانِي

فَلَيْسَ يَضُرُّهُ الْجِسْمُ النَّحِيلُ

تَرَاهُ مِنْ الذَّكَاءِ نَحِيفَ جِسْمٍ

عَلَيْهِ مِنْ تَوَقُّدِهِ دَلِيلُ

(قَوْلُهُ وَقَالَ الْبُرْزُلِيُّ فِي مَسَائِلِ الصَّلَاةِ) كَانَ شَيْخُنَا يَذْكُرُ أَنَّ شَيْخَهُ أَبُو عِيسَى الْغُبْرِينِيُّ (قَوْلُهُ: أَنَّهُ اُسْتُعْمِلَ فِي غَيْرِ الْيَابِسَاتِ) أَيْ وَفِي غَيْرِ الْمَاءِ (قَوْلُهُ وَيَنْبَغِي إلَخْ) هَذَا ظَاهِرٌ إذَا كَانَ يَتَحَلَّلُ شَيْءٌ مِنْ تِلْكَ الْجُلُودِ يَتَعَلَّقُ بِالْقَمْحِ الَّذِي يُغَرْبِلُ عَلَيْهَا وَإِلَّا فَلَا وَجْهَ لَهُ (قَوْلُهُ الْبَاجِيُّ) هُوَ سُلَيْمَانُ بْنُ خَلَفٍ بْنِ أَسْعَدَ بْنِ أَيُّوبَ بْنِ وَارِثٍ الْقَاضِي أَبُو الْوَلِيدِ الْبَاجِيِّ نِسْبَةً إلَى بَاجَةَ مَدِينَةٌ بِالْأَنْدَلُسِ الَّتِي بِقُرْبِ إشْبِيلِيَّةَ وَقِيلَ هُوَ مِنْ بَاجَةِ الْقَيْرَوَانِ مَاتَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَسَبْعِينَ وَأَرْبَعِمِائَةٍ وَمَوْلِدُهُ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَأَرْبَعِمِائَةٍ وَقَوْلُهُ الْأَبِيُّ نِسْبَةٌ إلَى آبَهْ قَرْيَةُ مِنْ عَمَلِ تُونِسَ بِضَمِّ الْهَمْزَةِ (قَوْلُهُ وَلَعَلَّ الرِّوَايَةَ إلَخْ) قَضِيَّةُ الْجَمْعِ الْمَذْكُورِ أَنَّ مَا صُنِعَ مِنْ النِّعَالِ لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ زَوَالِ الشَّعْرِ مِنْهُ وَأَنَّهُ لَا يَجُوزُ اسْتِعْمَالُ نِعَالٍ فِيهِ شَعْرٌ وَالظَّاهِرُ عَدَمُ صِحَّةِ ذَلِكَ وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ إنَّ الْمَعْنَى أَنَّ الْعَادَةَ قَدْ جَرَتْ بِأَنَّ النِّعَالَ يُزَالُ مِنْهَا الشَّعْرُ فَالتَّقْيِيدُ بِحَسَبِ الْعَادَةِ لَا لِإِفَادَةِ أَنَّ ذَلِكَ شَرْطٌ (قَوْلُهُ الْأَفْرِيَةُ) قَالَ الْأَبِيُّ فِي حَدِيثِ الْأَفْرِيَةِ الظَّاهِرُ أَنَّ الْأَفْرِيَةَ مِنْ جُلُودِ تِلْكَ الْكِبَاشِ الَّتِي ذَبَحَهَا الْمَجُوسُ وَمُذَكَّاهُمْ مَيْتَةٌ، وَهُوَ خِلَافُ مَا رَوَى الْبَاجِيُّ مِنْ أَنَّ الدَّبْغَ إزَالَةُ الشَّعْرِ إلَّا أَنْ يُقَالَ أَنَّ تِلْكَ الْأَفْرِيَةِ لَا شَعْرَ لَهَا اهـ.

(قَوْلُهُ: فَإِنْ وَقَعَ فِي مَدْبَغَةٍ طَهُرَ) أَيْ طَهَارَةً لُغَوِيَّةً.

(قَوْلُهُ كَرَاهَةُ عَظْمِ الْفِيلِ الْمُذَكَّى) لَا فَرْقَ بَيْنَ النَّابِ وَغَيْرِهِ؛ وَلِذَلِكَ قَالَ ابْنُ مَرْزُوقٍ وَلَا مَعْنَى لِاقْتِصَارِ الْمُصَنِّفِ عَلَى عَزْوِ كَرَاهَةِ نَابِ الْفِيلِ لِلْمُدَوَّنَةِ؛ لِأَنَّهُ وَقَعَ فِيهَا كَرَاهَةُ الْعَظْمِ وَالْعَاجِ وَالْقَرْنِ وَالظِّلْفِ إلَخْ، ثُمَّ أَقُولُ اعْتِرَاضُ شَيْخِنَا الصَّغِيرِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَغَيْرِهِ أَنَّهُ كَانَ مُذَكًّى فَلَا كَرَاهَةَ وَحَيْثُ كَانَ كَذَلِكَ فَالْمُخَلِّصُ إمَّا بِحَمْلِ الْكَرَاهَةِ عَلَى التَّحْرِيمِ وَيَكُونُ ذَلِكَ اسْتِشْهَادًا، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ نَاجِي أَيْ فَأَتَى بِذَلِكَ لِتَقْوِيَةِ مَا تَقَدَّمَ أَوْ بِحَمْلِ الْكَرَاهَةِ عَلَى بَابِهَا كَمَا عَزَاهُ أَبُو الْحَسَنِ لِابْنِ رُشْدٍ وَابْنِ فَرْحُونٍ لِبَعْضِهِمْ عَنْ ابْنِ الْمَوَّازِ أَيْ فَهُوَ الْمُعْتَمَدُ قَالَ؛ لِأَنَّ عُرْوَةَ وَرَبِيعَةَ وَابْنَ شِهَابٍ أَجَازُوا أَنْ يُمْتَشَطَ بِأَمْشَاطِهِ وَوَجْهُ الْكَرَاهَةِ تَعَارُضُ مُقْتَضَى التَّنْجِيسِ، وَهُوَ جُزْئِيَّةُ الْمَيْتَةِ وَمُقْتَضَى الطَّهَارَةِ، وَهُوَ عَدَمُ الِاسْتِقْذَارِ؛ لِأَنَّهُ مِمَّا يُتَنَافَسُ فِي اتِّخَاذِهِ وَنَقَلَ مُحَشِّي تت أَنَّ الْمُدَوَّنَةَ وَشُرَّاحَهَا

ص: 90

الْمُذَكَّى وَمَا تَقَدَّمَ مِنْ قَوْلِهِ وَمَا أُبِينَ مِنْ عَظْمٍ وَقَرْنٍ وَعَاجٍ فِي فِيلٍ لَمْ يُذَكَّ.

(ص) وَالتَّوَقُّفُ فِي الْكِيمَخْتِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْإِمَامَ تَوَقَّفَ عَنْ الْجَوَابِ فِي حُكْمِ الْكِيمَخْتِ بِفَتْحِ الْكَافِ وَالْمِيمِ وَسُكُونِ التَّحْتِيَّةِ وَالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَبَعْدَهَا مُثَنَّاةٌ فَوْقِيَّةٌ فَارِسِيٌّ مُعَرَّبٌ، وَهُوَ جِلْدُ الْحِمَارِ ابْنُ عَطَاءِ اللَّهِ لَا يَكُونُ إلَّا مِنْ جِلْدِ الْحَمِيرِ وَالْبِغَالِ الْمَدْبُوغِ عِيَاضٌ جِلْدُ الْفَرَسِ وَشَبَهِهِ غَيْرُ مُذَكًّى وَوَجْهُ التَّوَقُّفِ تَعَارُضُ الْقِيَاسِ الْمُقْتَضِي لِلنَّجَاسَةِ لَا سِيَّمَا مِنْ حِمَارٍ مَيِّتٍ وَعَمَلُ السَّلَفِ مِنْ صَلَاتِهِمْ بِسُيُوفِهِمْ، وَهُوَ فِيهَا وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ أَنَّ التَّوَقُّفَ فِي الْكِيمَخْتِ لَا فَرْقَ فِيهِ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ فِي السُّيُوفِ أَوْ غَيْرِهَا وَقِيلَ بِالْجَوَازِ فِي السُّيُوفِ فَقَطْ وَتَعَقَّبَ الْمُؤَلِّفُ ذِكْرَ ابْنِ الْحَاجِبِ التَّوَقُّفَ بِأَنَّ مَالِكًا لَمْ يَسْتَمِرَّ عَلَيْهِ بَلْ قَالَ بَعْدَهُ وَرَأَيْت تَرْكَهُ أَحَبَّ إلَيَّ، ثُمَّ ارْتَكَبَهُ هُنَا وَهَذَا عَلَى مَا نَسَبَهُ لَهَا فِي تَوْضِيحِهِ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ اعْتَمَدَ عَلَى رِوَايَةِ وَتَرْكُهُ أَحَبُّ إلَيَّ بِأَنَّ الرَّائِيَ هُوَ ابْنُ الْقَاسِمِ بَلْ صَرَّحَ بَعْضُهُمْ وَعَلَيْهَا اخْتَلَفُوا إذَا صَلَّى بِهِ هَلْ يُعِيدُ فِي الْوَقْتِ أَوْ لَا وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى وَهَلْ الْكِيمَخْتُ نَجَسٌ مَعْفُوٌّ عَنْهُ أَوْ طَاهِرٌ بِالدَّبْغِ فَهُوَ كَالْمُسْتَثْنَى مِنْ قَوْلِهِ وَلَوْ دُبِغَ، وَهُوَ ظَاهِرُ مَا نَقَلَهُ تت فِي شَرْحِهِ

ــ

[حاشية العدوي]

وَشُرَّاحَ ابْنِ الْحَاجِبِ وَغَيْرَ وَاحِدٍ عَلَى أَنَّ الْكَرَاهَةَ عَلَى التَّنْزِيهِ وَعَدَمِ التَّحْرِيمِ وَالْمُرَادُ عَاجٌ غَيْرُ الْمُذَكَّى وَأَجَازَ ابْنُ وَهْبٍ بِبَيْعِ الْعَاجِ لِغُلُوِّهِ وَمِثْلُهُ بَيْعُ الْمَدْبُوغِ مِنْ مَيْتَةٍ عِنْدَهُ، فَإِنْ بِيعَ قَبْلَ الدَّبْغِ فَيَفْسَخُهُ وَلَوْ فَاتَ.

(فَائِدَةٌ) فِي الْبُرْزُلِيِّ عَنْ أَبِي زَيْدٍ فِيمَنْ تَوَضَّأَ عَلَى شَاطِئِ بَحْرٍ وَفِيهِ عَظْمُ مَيْتَةٍ غَطَّاهُ الْمَاءُ وَالطِّينُ أَيْ، ثُمَّ ظَهَرَ فَغَسَلَ رِجْلَهُ وَجَعَلَهَا عَلَى الْعَظْمِ ثُمَّ نَقَلَهَا إلَى ثِيَابِهِ أَنَّ ثَوْبَهُ لَا يَتَنَجَّسُ قَالَ الْبُرْزُلِيُّ إنْ كَانَ الْعَظْمُ يَابِسًا فَوَاضِحٌ، وَإِنْ كَانَ فِيهِ دَسَمٌ وَلَحْمٌ فَالصَّوَابُ أَنَّ النَّجَاسَةَ تَتَعَلَّقُ بِرِجْلِهِ إلَّا أَنْ يُوقِنَ أَنَّ رُطُوبَتَهَا قَدْ ذَهَبَتْ جُمْلَةً وَلَمْ يَبْقَ إلَّا رُطُوبَةُ الْمَاءِ فَيَكُونُ كَالْعَظْمِ الْبَالِي اهـ.

(أَقُولُ) وَمِنْهُ يُعْلَمُ أَنَّ الْعَجِينَ لَا يَتَنَجَّسُ بِعَجْنِ الْمَرْأَةِ وَفِي يَدِهَا الْعَاجُ.

(قَوْلُهُ وَالتَّوَقُّفُ فِي الْكِيمَخْتِ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ كَرَاهَةُ الْعَاجِ أَيْ هَلْ هُوَ نَجِسٌ مَعْفُوٌّ عَنْهُ أَوْ طَاهِرٌ يُسْتَثْنَى مِنْ جِلْدِ الْمَيْتَةِ الْمَدْبُوغِ الثَّانِي لتت وَالشَّيْخِ أَبِي الْحَسَنِ وَرَجَّحَ فِي الشَّامِلِ أَنَّهُ نَجِسٌ اهـ. عج قَالَ فِي ك وَذَكَرَ الْمُؤَلِّفُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ بَعْدَ قَوْلِهِ فِي يَابِسٍ وَمَاءٍ حَسَنٍ؛ لِأَنَّ مَفْهُومَ قَوْلِهِ فِي يَابِسٍ وَمَاءٍ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا يُصَلَّى عَلَيْهِ فَنَشَأَ حِينَئِذٍ سُؤَالٌ، وَهُوَ أَنَّ السُّيُوفَ الَّتِي عَلَيْهَا الْكِيمَخْتِ مَا حَالُ الصَّلَاةِ بِهَا فَأَجَابَ بِأَنَّ مَالِكًا تَوَقَّفَ فِي ذَلِكَ وَوَجْهُ وَقْفَتِهِ مَا قَدْ عَلِمْت وَهَذَا الْقَدْرُ كَافٍ لِجَلْبِ الْمُؤَلِّفِ لِمَسْأَلَةِ الْمُدَوَّنَةِ، وَهُوَ حَسَنٌ (قَوْلُهُ فَارِسِيٌّ مُعَرَّبٌ) أَيْ اسْتَعْمَلَتْهُ الْعَرَبُ (قَوْلُهُ: وَهُوَ جِلْدُ الْحِمَارِ) اعْلَمْ أَنَّهُ ذَكَرَ فِي الْكِيمَخْتِ ثَلَاثَةَ أَقْوَالٍ قَالَ تت فِي الْكَبِيرِ وَلَمْ يُبَيِّنْ الْمُصَنِّفُ الرَّاجِحَ مِنْ هَذِهِ التَّفَاسِيرِ اهـ. لَكِنْ قَالَ شَيْخُنَا الصَّغِيرُ رحمه الله كَلَامُ عِيَاضٍ حَسَنٌ (قَوْلُهُ وَوَجْهُ التَّوَقُّفِ) أَيْ بَيْنَ الطَّهَارَةِ وَالنَّجَاسَةِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ الْإِخْبَارُ بِقَوْلِهِ تَعَارَضَ إلَخْ (قَوْلُهُ وَعَمَلُ السَّلَفِ) مَعْطُوفٌ عَلَى الْقِيَاسِ وَفِي الْعِبَارَةِ حَذْفٌ وَالتَّقْدِيرُ وَعَمَلُ السَّلَفِ الْمُقْتَضِي لِلطَّهَارَةِ (قَوْلُهُ، وَهُوَ فِيهَا) الْعِبَارَةُ فِيهَا قَلْبٌ (قَوْلُهُ وَقِيلَ بِالْجَوَازِ) حَاصِلُ مَا فِي ذَلِكَ أَنَّ الْمَسْأَلَةَ ذَاتُ أَقْوَالٍ أَرْبَعَةٍ الْأَوَّلُ التَّوَقُّفُ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ قَوْلٌ وَالْأَرْجَحُ خِلَافُهُ وَأَنَّهُ لَا يُعَدُّ قَوْلًا الثَّانِي الْجَوَازُ فِي السُّيُوفِ وَغَيْرِهَا، وَهُوَ رِوَايَةٌ عَلَى الثَّالِثِ الْجَوَازُ فِي السُّيُوفِ فَقَطْ الرَّابِعُ الْكَرَاهَةُ الْمُشَارُ لَهَا بِقَوْلِهِ وَرَأَيْت تَرْكَهُ أَحَبَّ إلَيَّ فَإِذَا عَلِمْت ذَلِكَ فَالشَّارِحُ هُنَا أَشَارَ لِقَوْلَيْنِ وَتَرَكَ اثْنَيْنِ، فَإِنْ قُلْتُمَا هُوَ الرَّاجِحُ مِنْهَا قُلْت الْكَرَاهَةُ الَّتِي أَشَارَ لَهَا بِقَوْلِهِ وَرَأَيْت تَرْكَهُ أَحَبَّ إلَيَّ (قَوْلُهُ وَتَعَقَّبَ الْمُؤَلِّفُ إلَخْ) .

أَقُولُ إذَا تَأَمَّلْت: تَحْكُمُ أَنَّهُ لَا تَعَقُّبَ فِي ذَلِكَ؛ لِأَنَّ كَوْنَ التَّرْكِ أَحَبُّ إلَيْهِ لَا يُنَافِي التَّوَقُّفَ فِي الطَّهَارَةِ وَالنَّجَاسَةِ (قَوْلُهُ: ثُمَّ ارْتَكَبَهُ هُنَا) أَيْ ارْتَكَبَ ذِكْرَ التَّوَقُّفِ (قَوْلُهُ وَهَذَا) أَيْ التَّعَقُّبُ وَقَوْلُهُ عَلَى مَا نَسَبَهُ لَهَا فِي تَوْضِيحِهِ مِنْ أَنَّ الْقَائِلَ وَرَأَيْت تَرْكَهُ أَحَبَّ إلَى مَالِكٍ (قَوْلُهُ وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ اعْتَمَدَ) شُرُوعٌ فِي الْجَوَابِ عَنْ الْمُصَنِّفِ وَحَاصِلُهُ أَنَّ اعْتِرَاضَهُ عَلَى ابْنِ الْحَاجِبِ كَانَ مَبْنِيًّا عَلَى أَنَّ الْقَائِلَ وَرَأَيْت تَرْكَهُ أَحَبَّ إلَى مَالِكٍ، ثُمَّ ظَهَرَ لَهُ بَعْدُ أَنَّ الْقَائِلَ ذَلِكَ إنَّمَا هُوَ ابْنُ الْقَاسِمِ أَيْ فَمَالِكٌ اسْتَمَرَّ عَلَى التَّوَقُّفِ فَلَا اعْتِرَاضَ عَلَى الْمُصَنِّفِ (قَوْلُهُ وَالرَّائِي) أَيْ وَالْحَالُ أَنَّ الرَّائِيَ هُوَ ابْنُ الْقَاسِمِ لَا مَالِكٌ وَفِي الْحَطَّابِ مَا يُفِيدُ ذَلِكَ إلَّا أَنَّهُ يُخَالِفُهُ قَوْلُ الْمَوَّاقِ حَصَرَ ابْنُ يُونُسَ الْمُدَوَّنَةَ عَلَى أَنَّ مَالِكًا اسْتَحَبَّ تَرْكَهُ مِنْهَا وَلَمْ يُحَرِّمْهُ اهـ.

(قَوْلُهُ وَعَلَيْهِ اخْتَلَفُوا) أَيْ وَعَلَى رِوَايَةٍ وَتَرْكُهُ أَحَبُّ إلَيَّ، ثُمَّ نَقُولُ الصَّوَابُ عَدَمُ الْإِعَادَةِ؛ لِأَنَّهُ لَا وَجْهَ لِلْإِعَادَةِ وَالْحَاصِلُ كَمَا أَفَادَهُ بَعْضُ الشُّيُوخِ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ الْكَرَاهَةُ وَلَا إعَادَةَ كَانَ فِي سَيْفٍ أَوْ غَيْرِهِ مِنْ نَعْلٍ أَوْ نَحْوِهِ وَيُسْتَحَبُّ تَرْكُهُ قَالَ فِي التَّوْضِيحِ عَنْ ابْنِ هَارُونَ وَأَصْلُهُ لِابْنِ يُونُسَ فِي الْكِيمَخْتِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ الْأَوَّلُ قَوْلُهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَتَرْكُهُ أَحَبُّ إلَيَّ فَيَحْتَمِلُ أَنَّ مَنْ صَلَّى بِهِ يُعِيدُ فِي الْوَقْتِ أَوْ لَا إعَادَةَ عَلَيْهِ الثَّانِي الْجَوَازُ لِمَالِكٍ فِي الْعُتْبِيَّةِ الثَّالِثُ الْجَوَازُ فِي السَّيْفِ خَاصَّةً لِابْنِ الْمَوَّازِ وَابْنِ حَبِيبٍ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ فَمَنْ صَلَّى بِهِ فِي غَيْرِ السُّيُوفِ كَثِيرًا أَوْ يَسِيرًا أَعَادَ أَبَدًا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

(قَوْلُهُ وَهَلْ الْكِيمَخْتُ إلَخْ) مُرْتَبِطٌ بِقَوْلِهِ وَرَأَيْت تَرْكَهُ أَحَبَّ إلَيَّ وَحَاصِلُهُ حَيْثُ كَانَتْ الصَّلَاةُ صَحِيحَةً مَعَ الْكَرَاهَةِ فَهَلْ مَعَ تِلْكَ الْحَالَةِ نَجِسٌ مَعْفُوٌّ عَنْهُ أَوْ طَاهِرٌ وَلَيْسَ مُرْتَبِطًا بِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَالتَّوَقُّفُ فِي الْكِيمَخْتِ؛ لِأَنَّهُ عَيَّنَ التَّوَقُّفَ (قَوْلُهُ: وَهُوَ) أَيْ مَا ذُكِرَ مِنْ أَنَّهُ طَاهِرٌ بِالدَّبْغِ ظَاهِرُ مَا نَقَلَهُ تت فِي وَجْهِ التَّوَقُّفِ الَّذِي ذَكَرَهُ تت فِي وَجْهِ التَّوَقُّفِ هُوَ مَا تَقَدَّمَ لِلشَّارِحِ مِنْ قَوْلِهِ وَوَجْهُ التَّوَقُّفِ (أَقُولُ) وَحَيْثُ كَانَ مَا ذَكَرَهُ تت، وَهُوَ الْمُتَقَدِّمُ فَلَا وَجْهَ لِكَوْنِ الطَّهَارَةِ ظَاهِرُ مَا ذَكَرَهُ تت فَتَأَمَّلْ، ثُمَّ أَقُولُ بَعْدُ وَحَيْثُ كَانَ عَمَلُ السَّلَفِ مَا عَلِمْت فَلَا يَنْسَابُ مُخَالَفَتُهُمْ إذْ هِيَ خَرْقٌ لِلْإِجْمَاعِ فَإِذَنْ الْمُوَافِقُ لِلْمَعْقُولِ اعْتِمَادُ الْقَوْلِ بِالْجَوَازِ إمَّا مُطْلَقًا أَوْ فِي السُّيُوفِ اقْتِصَارًا عَلَى فِعْلِهِمْ فَتَأَمَّلْ حَقَّ التَّأَمُّلِ

ص: 91

فِي وَجْهِ التَّوَقُّفِ وَفِي كَلَامِ أَبِي الْحَسَنِ مَا يُفِيدُهُ وَكَذَا فِيمَا ذَكَرَهُ ح.

(ص) وَمَنِيٌّ وَمَذْيٌ وَوَدْيٌ (ش) هَذَا مَعْطُوفٌ عَلَى مَا مِنْ قَوْلِهِ وَالنَّجَسُ مَا اسْتَثْنَى يَعْنِي أَنَّ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ الثَّلَاثَةَ نَجِسَةٌ فَأَمَّا الْمَنِيُّ فَهُوَ مِنْ الْآدَمِيِّ وَالْمُحَرَّمُ الْأَكْلُ نَجَسٌ بِلَا إشْكَالٍ إمَّا؛ لِأَنَّ أَصْلَهُ دَمٌ أَوْ لِمُرُورِهِ فِي مَجْرَى الْبَوْلِ وَيَتَخَرَّجُ عَلَيْهِ طَهَارَةُ مَنِيِّ مَا بَوْلُهُ طَاهِرٌ مِنْ الْحَيَوَانَاتِ وَقَدْ وَرَدَ عَلَى التَّعْلِيلِ الْأَوَّلِ أَنَّ الْفَضَلَاتِ فِي بَاطِنِ الْحَيَوَانَاتِ لَا يُحْكَمُ عَلَيْهَا بِشَيْءٍ فَلَيْسَ أَصْلُهُ نَجَسًا فَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ الْعِلَّةُ الِاسْتِقْذَارُ بِشَرْطِ الِانْفِصَالِ وَقَدْ حَصَلَتْ بِشَرْطِهَا فَيَتَعَيَّنُ التَّنْجِيسُ؛ لِأَنَّا نَتَكَلَّمُ بَعْدَ الِانْفِصَالِ وَاخْتُلِفَ فِي مَنِيِّ الْمُبَاحِ وَالْمَكْرُوهِ بِنَاءً عَلَى التَّعْلِيلِ فِي نَجَاسَةِ مَنِيِّ الْآدَمِيِّ هَلْ لِكَوْنِهِ مِنْ دَمٍ وَلَمْ يَسْتَحِلْ إلَى صَلَاحٍ فَيَكُونُ مَنِيُّ هَذَا نَجَسًا أَوْ لِكَوْنِهِ يَجْرِي فِي مَجْرَى الْبَوْلِ وَبَوْلُ الْمُبَاحِ طَاهِرٌ فَيَكُونُ مَنِيُّهُ طَاهِرًا وَيُخْتَلَفُ فِي مَنِيِّ الْمَكْرُوهِ عَلَى الْخِلَافِ فِي بَوْلِهِ وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى وَالْمَشْهُورُ أَنَّ الْمَنِيَّ نَجَسٌ وَلَوْ مِنْ مُبَاحِ الْأَكْلِ، وَأَمَّا الْمَذْيُ وَالْوَدْيُ فَقَدْ حَكَى بَعْضُهُمْ الْإِجْمَاعَ عَلَى نَجَاسَتِهِمَا وَتَعَقَّبَهُ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ بِنَقْلِ رِوَايَةٍ عَنْ أَحْمَدَ بِطَهَارَةِ الْوَدْيِ وَالْمَذْيُ بِفَتْحٍ فَسُكُونٍ وَتَخْفِيفِ التَّحْتِيَّةِ وَبِكَسْرِ الْمُعْجَمَةِ مَعَ تَثْقِيلِ التَّحْتِيَّةِ وَتَخْفِيفِهَا مَاءٌ رَقِيقٌ يَخْرُجُ عِنْدَ الثَّوَرَانِ لِلشَّهْوَةِ يَشْتَرِكُ فِيهِ الذَّكَرُ وَالْأُنْثَى وَمَذْيُهَا بَلَّةٌ تَعْلُو فَرْجَهَا وَالْوَدْيُ بِفَتْحِ الْوَاوِ وَسُكُونِ الْمُهْمَلَةِ فَتَخْفِيفِ التَّحْتِيَّةِ وَكَسْرِ الْمُهْمَلَةِ وَتَشْدِيدِ التَّحْتِيَّةِ وَيُقَالُ بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ، وَهُوَ شَاذٌّ وَذَكَرَ ابْنُ فَرْحُونٍ أَنَّهُ تَصْحِيفٌ مَاءٌ أَبْيَضُ خَائِرٌ يَخْرُجُ بِأَثَرِ الْبَوْلِ غَالِبًا وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ نَجَاسَةُ مَا ذُكِرَ وَلَوْ مِنْ مُبَاحِ الْأَكْلِ وَظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ نَاجِي تَرْجِيحُ ذَلِكَ وَاسْتَظْهَرَهُ الْحَطَّابُ وَالْخِلَافُ فِي غَيْرِ فَضَلَاتِ الْأَنْبِيَاءِ فَإِنَّهَا طَاهِرَةٌ بِلَا خِلَافٍ وَغَسْلُ عَائِشَةَ الْمَنِيَّ مِنْ ثَوْبِهِ عليه السلام لِلتَّشْرِيعِ.

(ص) وَقَيْحٌ وَصَدِيدٌ (ش) الْقَيْحُ بِفَتْحِ الْقَافِ وَكَسْرِهَا لَحْنٌ وَسُكُونِ التَّحْتِيَّةِ مِدَّةٌ بِكَسْرِ الْمِيمِ لَا يُخَالِطُهَا دَمٌ مِنْ قَاحَ يَقِيحُ وَالصَّدِيدُ مَاءُ الْجُرْحِ الرَّقِيقِ الَّذِي يُخَالِطُهُ دَمٌ قَبْلَ أَنْ تَغْلُظَ الْمِدَّةُ وَالْمَعْنَى أَنَّ الْقَيْحَ وَالصَّدِيدَ نَجَسَانِ وَمِثْلُ الصَّدِيدِ فِي النَّجَاسَةِ مَا يَسِيلُ مِنْ مَوْضِعِ حَكِّ الْبَثَرَاتِ وَمَا يَرْشَحُ مِنْ الْجِلْدِ إذَا كُشِطَ وَمَا يَسِيلُ مِنْ نَفْطِ النَّارِ وَمِنْ نَفَطَاتِ الْجَسَدِ فِي أَيَّامِ الْحَرِّ.

(ص) وَرُطُوبَةُ فَرْجٍ (ش) أَيْ وَمِنْ النَّجَسِ رُطُوبَةُ فَرْجِ غَيْرِ مُبَاحِ الْأَكْلِ مِمَّا بَوْلُهُ نَجَسٌ، وَأَمَّا مِنْ مُبَاحِهِ فَطَاهِرَةٌ إنَّ لَمْ يَتَغَذَّ بِنَجَاسَةٍ كَبَوْلِهِ وَالتَّقْيِيدُ الْمَذْكُورُ غَيْرُ

ــ

[حاشية العدوي]

قَوْلُهُ مَا يُفِيدُهُ) أَيْ مَا يُفِيدُ أَنَّهُ طَاهِرٌ بِالدَّبْغِ فَهُوَ مُسْتَثْنًى مِنْ قَوْلِهِ وَلَوْ دُبِغَ وَالْحَاصِلُ أَنَّ عج اعْتَمَدَ ذَلِكَ فَتَكُونُ الصَّلَاةُ بِهِ صَحِيحَةً.

(قَوْلُهُ وَقَدْ وَرَدَ عَلَى التَّعْلِيلِ الْأَوَّلِ) وَوَرَدَ عَلَيْهِ أَيْضًا أَنَّ الْأَصْلَ مَعْفُوٌّ عَنْ دُونِ الدِّرْهَمِ مِنْهُ فَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْفَرْعُ كَذَلِكَ وَلَمْ يَقُولُوهُ كَ (قَوْلُهُ فَيَتَعَيَّنُ التَّنْجِيسُ) فِيهِ أَنَّ الْقَذَارَةَ لَا تَقْتَضِي التَّنْجِيسَ كَالْمُخَاطِ وَيُجَابُ بِأَنَّ الْأَصْلَ اقْتِضَاؤُهُ التَّنْجِيسَ وَتَخَلَّفَ فِي الْمُخَاطِ لِلتَّكَرُّرِ، وَهُوَ مُوجِبٌ لِلطَّهَارَةِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْبَلْغَمِ.

(تَتِمَّةٌ) ذَكَرَ الرَّاعِي مَا نَصُّهُ وَالْمَنِيُّ الَّذِي تَخَلَّقَ مِنْهُ الْوَلَدُ لَا يُحْكَمُ عَلَيْهِ بِنَجَاسَةٍ وَلَا بِطَهَارَةٍ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَنْفَصِلْ وَكَلَامُنَا فِي مَنِيٍّ سَقَطَ عَلَى ثَوْبٍ، فَإِنْ قَالُوا جِنْسُهُ يُخْلَقُ مِنْهُ الْوَلَدُ قُلْنَا لَا نُسَلِّمُ أَنَّهُ مِنْ جِنْسِهِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَنْفَصِلْ وَقَدْ يُخْلَقُ مِنْهُ وَلَا يُخْلَقُ بِخِلَافِ مَا انْفَصَلَ وَلَوْ سَلَّمْنَا أَنَّهُ مِنْ جِنْسِهِ لَمْ يَضُرَّهُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ الشَّيْءُ طَاهِرًا فِي نَفْسِهِ وَيَكُونُ مُتَوَلِّدًا مِنْ نَجِسٍ كَاللَّبَنِ مُتَوَلِّدًا عَنْ الدَّمِ وَقِيلَ إنَّهُ دَمٌ مَا دَامَ الْوَلَدُ فِي الرَّحِمِ يَتَغَذَّى بِهِ فَإِذَا سَقَطَ أَبْيَضَ فَصَارَ لَبَنًا حَتَّى لَا يَعَافَهُ الْجَنِينُ اهـ.

(قَوْلُهُ عَلَى الْخِلَافِ فِي بَوْلِهِ) إنْ كَانَ بَوْلُهُ طَاهِرًا يَكُونُ مَنِيُّهُ طَاهِرًا، وَإِنْ نَجِسًا فَنَجِسًا (قَوْلُهُ بِطَهَارَةِ الْوَدْيِ) أَيْ فَقَدْ سَلِمَ الْإِجْمَاعُ فِي الْمَذْيِ وَانْظُرْ لِمَ أُجْمِعَ عَلَى الْمَذْيِ دُونَ الْوَدْيِ فَقَدْ خَالَفَ أَحْمَدُ فِيهِ فَيَنْبَغِي أَنْ يُرَاجَعَ مَذْهَبُهُ فِي ذَلِكَ (قَوْلُهُ وَالْمَذْيُ بِفَتْحٍ إلَخْ) وَيُرْوَى إهْمَالُ الذَّالِ وَانْظُرْ هَلْ يَأْتِي فِي الْإِهْمَالِ اللُّغَاتُ الثَّلَاثُ أَمْ ذَكَرَهُ بَعْضُ الشُّرَّاحِ (قَوْلُهُ وَذَكَرَ ابْنُ فَرْحُونٍ أَنَّهُ تَصْحِيفٌ) التَّصْحِيفُ أَشَدُّ مِنْ الشُّذُوذِ؛ لِأَنَّ الشُّذُوذَ يُفِيدُ ثُبُوتًا فِي الْجُمْلَةِ بِخِلَافِ التَّصْحِيفِ وَلَكِنْ قَدْ صَحَّحُوا ثُبُوتَهُ إلَّا أَنَّهُ بِالدَّالِ الْمُهْمَلَةِ أَكْثَرُ وَعَلَيْهِ اقْتَصَرَ الْجَوْهَرِيُّ وَمِمَّنْ ذَكَرَهُ بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ صَاحِبُ الْمَطَالِعِ وَالْقَاضِي عِيَاضٌ (قَوْلُهُ يَخْرُجُ بِأَثَرِ الْبَوْلِ غَالِبًا) وَمِنْ غَيْرِ الْغَالِبِ قَدْ يَخْرُجُ عِنْدَ حَمْلِ ثَقِيلٍ وَعِنْدَ اسْتِمْسَاكِ الْمَعِدَةِ (قَوْلُهُ وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّ غَيْرَ الْآدَمِيِّ لَهُ مَذْيٌ وَوَدْيٌ قَالَ فِي ك، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ وَتَوَقَّفَ فِيهِ ابْنُ الْإِمَامِ (قَوْلُهُ مَا ذُكِرَ) أَيْ مِنْ الْمَذْيِ وَالْوَدْيِ (قَوْلُهُ وَغُسْلُ عَائِشَةَ) جَوَابٌ عَمَّا يُقَالُ لَوْ كَانَ طَاهِرًا مَا غَسَلَتْهُ عَائِشَةُ وَحَاصِلُ الْجَوَابِ أَنَّهَا لَمْ تَغْسِلْهُ لِنَجَاسَتِهِ بَلْ لِلتَّشْرِيعِ أَيْ لِتُفِيدَ أَنَّ غَسْلَهُ مَشْرُوعٌ لِلْأُمَّةِ وَالْأَصْلُ الْوُجُوبُ فَيُحْمَلُ عَلَى ذَلِكَ؛ لِأَنَّ أَصْلَهُ دَمٌ إلَى آخِرِ مَا تَقَدَّمَ وَالظَّاهِرُ أَنَّ غَسْلَ السَّيِّدَةِ عَائِشَةَ مَنْدُوبٌ لَا أَنَّ ذَلِكَ وَاجِبٌ عَلَيْهَا.

(قَوْلُهُ مِدَّةٌ بِكَسْرِ الْمِيمِ) أَيَّ كَانَتْ رَقِيقَةً أَوْ غَلِيظَةً كَمَا فِي شَرْحِ شب (قَوْلُهُ مِنْ قَاحَ يَقِيحُ إلَخْ) أَيْ مَأْخُوذٌ إلَخْ قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ الْقَيْحُ الْأَبْيَضُ الْخَاثِرُ الَّذِي لَا يُخَالِطُهُ دَمٌ وَقَاحَ الْجُرْحُ قَيْحًا مِنْ بَابِ بَاعَ سَالَ قَيْحُهُ أَوْ تَهَيَّأَ اهـ. لَا يَخْفَى أَنَّ فِيهِ مُخَالَفَةً لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ تَفْسِيرِ الْقَيْحِ وَمُفَادُهُ أَنَّ الْقَيْحَ مُشْتَرَكٌ بَيْنَ الْمَصْدَرِ وَالْمِدَّةِ الْمَذْكُورَةِ (قَوْلُهُ قَبْلَ أَنْ تَغْلُظَ الْمِدَّةُ) فَإِذَا غَلُظَتْ فَلَا اسْمَ لَهَا إلَّا مِدَّةٌ وَهِيَ نَجِسَةٌ بِالطَّرِيقِ الْأُولَى (قَوْلُ مِنْ مَوْضِعِ حَكِّ الْبَثَرَاتِ) جَمْعُ بَثَرَةٍ عَلَى وَزْنِ قَصَبَةٍ وَهِيَ خُرَّاجٌ صَغِيرٌ (قَوْلُهُ مِنْ نَفْطِ النَّارِ) جَمْعُ نَفِطَةٍ عَلَى وَزْنِ كَلِمَةٍ فَالْجَمِيعُ عَلَى وَزْنِ كَلْمٍ كَنَبْقَةٍ وَنَبْقٍ وَكَذَلِكَ نَفَطَاتُ جَمْعُ نَفِطَةٍ عَلَى وَزْنِ كَلِمَةٍ وَجَاءَ عَلَى وَزْنِ رَحْمَةٍ.

(قَوْلُهُ وَرُطُوبَةُ فَرْجٍ) أَيْ بِلَّةِ الْفَرْجِ وَيَتَرَتَّبُ عَلَى ذَلِكَ تَنْجِيسُ ذَكَرِ الْوَاطِئِ أَوْ إدْخَالُ أُصْبُعٍ أَوْ خِرْقَةٍ مَثَلًا فَتَعْلَقُ بِهِ أَوْ بِهَا الرُّطُوبَةُ (قَوْلُهُ إنْ لَمْ يَتَغَذَّ بِنَجَاسَةٍ كَبَوْلِهِ)

ص: 92

ضَرُورِيٍّ؛ لِأَنَّ بَوْلَهُ إذَا كَانَ طَاهِرًا فَأَوْلَى رُطُوبَةُ فَرْجِهِ.

(ص) وَدَمٌ مَسْفُوحٌ وَلَوْ مِنْ سَمَكٍ وَذُبَابٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ الدَّمَ الْمَسْفُوحَ، وَهُوَ الْجَارِي نَجَسٌ مِنْ سَائِرِ الْحَيَوَانَاتِ وَلَوْ كَانَ مِنْ حَيَوَانِ الْبَحْرِ كَالسَّمَكِ أَوْ مِنْ الذُّبَابِ أَوْ الْقُرَادِ عَلَى الْمَشْهُورِ عِنْدَ مَالِكٍ وَذَهَبَ الْقَابِسِيُّ وَاخْتَارَهُ ابْنُ الْعَرَبِيِّ إلَى أَنَّ الدَّمَ طَاهِرٌ مِنْ السَّمَكِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ نَجَسًا لَشُرِعَتْ ذَكَاتُهُ وَرُدَّ بِمَنْعِ تَعْلِيلِ الذَّكَاةِ بِذَلِكَ لِاحْتِمَالِ أَنْ تَكُونَ شُرِعَتْ لِإِزْهَاقِ الرُّوحِ بِسُرْعَةٍ قَالَ ابْنُ الْإِمَامِ فِي رَدِّ مَنْ أَنْكَرَ كَوْنَ مَا يَخْرُجُ مِنْ السَّمَكِ دَمًا بَلْ رُطُوبَةٌ تُشْبِهُهُ لِعَدَمِ اسْوِدَادِهِ بِالشَّمْسِ بَلْ يَبْيَضُّ بِخِلَافِ سَائِرِ الدِّمَاءِ بِقَوْلِهِ وَلَيْسَ ذَلِكَ بِصَحِيحٍ؛ لِأَنَّ عَدَمَ اسْوِدَادِهِ إنْ سَلِمَ مِنْ كُلِّ السَّمَكِ لِمَا خَالَطَهُ مِنْ رُطُوبَةٍ لَا لِكَوْنِهِ غَيْرَ دَمٍ انْتَهَى وَاعْلَمْ أَنَّ الْخِلَافَ فِي دَمِ السَّمَكِ إنَّمَا إذَا سَالَ، وَأَمَّا قَبْلَ ذَلِكَ فَلَا يُحْكَمُ بِنَجَاسَتِهِ وَلَا يُؤْمَرُ بِإِخْرَاجِهِ فَلَا بَأْسَ بِإِلْقَائِهِ فِي النَّارِ حَيًّا كَمَا قَالَهُ مَالِكٌ فِي سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَفِي عِبَارَةٍ وَالدَّمُ الْمَسْفُوحُ هُوَ السَّائِلُ عَنْ مَقَرِّهِ فِي حَالِ الْحَيَاةِ وَبَعْدَ الْمَوْتِ مِنْ سَائِرِ الْحَيَوَانَاتِ وَبَعْدَ التَّذْكِيَةِ مِنْ مَحَلِّ التَّذْكِيَةِ وَلَوْ قَالَ وَكَذُبَابٍ لِيَدْخُلَ الْبَعُوضُ وَالْقُرَادُ وَالْحَلَمُ وَنَحْوُ ذَلِكَ لَكَانَ أَشْمَلَ، وَأَمَّا السَّمَكُ الَّذِي يُمَلَّحُ وَيُجْعَلُ بَعْضُهُ عَلَى بَعْضٍ بِحَيْثُ لَا يَخْرُجُ لَهُ دَمٌ يَشْرَبُهُ فَطَاهِرٌ وَإِلَّا فَنَجَسٌ (ص) وَسَوْدَاءُ (ش) أَيْ وَمِنْ النَّجَسِ السَّوْدَاءُ وَهِيَ مَائِعٌ أَسْوَدُ كَالدَّمِ الْعَبِيطِ وَكَدَرٍ أَوْ أَحْمَرُ غَيْرُ قَانِئٍ أَيْ شَدِيدُ الْحُمْرَةِ وَهَذِهِ صِفَةُ النَّجَاسَاتِ قَالَ فِي الطِّرَازِ الدَّمُ وَالسَّوْدَاءُ نَجَسَانِ فَإِذَا خَالَطَ أَحَدَهُمَا الْقَيْءُ أَوْ الْقَلْسُ أَوْ عَذِرَةً يَنْقَلِبُ لِجِهَةِ الْمَعِدَةِ تَنَجَّسَ انْتَهَى وَالْقَانِئُ بِهَمْزَةٍ آخِرُهُ كَالْقَارِئِ يُقَالُ قَنَأَ يَقْنَأُ فَهُوَ قَانِئٌ وَالْمَصْدَرُ قُنُوءٌ عَلَى وَزْنِ رُكُوعٍ هَذَا أَصْلُهُ وَيَجُوزُ تَخْفِيفُ هَمْزِهِ قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ، وَهُوَ الَّذِي اشْتَدَّتْ حُمْرَتُهُ وَقَالَ أَصْحَابُنَا هُوَ الَّذِي اشْتَدَّتْ حُمْرَتُهُ حَتَّى صَارَ يَغْلِبُ إلَى السَّوَادِ.

(ص) وَرَمَادُ نَجَسٍ وَدُخَانٌ (ش) أَيْ وَمِنْ النَّجَسِ رَمَادُ شَيْءٍ نَجَسٍ وَدُخَانُهُ وَالنَّجَسُ بِفَتْحِ الْجِيمِ عَيْنُ النَّجَاسَةِ وَبِكَسْرِهَا الْمُتَنَجِّسُ وَيَحْتَمِلُهُمَا كَلَامُهُ هُنَا قَالَ الْمُؤَلِّفُ فِي التَّوْضِيحِ فِي الْبُيُوعِ قَالَ شَيْخُنَا يَنْبَغِي أَنْ يُرَخَّصَ فِي الْخُبْزِ الْمَخْبُوزِ بِالزِّبْلِ عِنْدَنَا بِمِصْرَ لِعُمُومِ الْبَلْوَى وَمُرَاعَاةً لِمَنْ يَرَى أَنَّ النَّارَ تُطَهِّرُ وَأَنَّ رَمَادَ النَّجَسِ طَاهِرٌ وَلِلْقَوْلِ بِطَهَارَةِ زِبْلِ الْخَيْلِ

ــ

[حاشية العدوي]

أَيْ وَلَمْ تَكُنْ مِمَّنْ تَحِيضُ كَإِبِلٍ فَنَجِسَةٌ عَقِبَ حَيْضَةٍ وَبَعْدُ طَاهِرَةٌ لِمَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ، وَإِنْ زَالَ عَيْنُ النَّجَاسَةِ بِغَيْرِ الْمُطْلَقِ (قَوْلُهُ فَأَوْلَى رُطُوبَةُ فَرْجِهِ) وَقَدْ يُقَالُ لَا تَلَازُمَ لِمَا مَرَّ فِي مَنِيِّ الْمُبَاحِ مَعَ طَهَارَةِ بَوْلِهِ.

(قَوْلُهُ وَلَوْ مِنْ سَمَكٍ) أَيْ وَيُعْفَى عَمَّا دُونَ الدِّرْهَمِ إذَا انْفَصَلَ عَنْهُ وَهَلْ الْمُرَادُ بِدَمِ السَّمَكِ الْمَسْفُوحِ الْجَارِي أَوَّلَ التَّقْطِيعِ أَوْ فِي جَمِيعِ التَّقْطِيعِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ مَا خَرَجَ عِنْدَ الْقَطْعِ الْأَوَّلِ لَا الثَّانِي وَالثَّالِثِ، وَهَكَذَا قَالَهُ بَعْضُ الشُّيُوخِ (قَوْلُهُ وَذُبَابٍ) الذُّبَابُ كَغُرَابٍ وَاحِدُ الذِّبَّانِ بِالْكَسْرِ كَغِرْبَانٍ قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ ذُبَابَةٌ بِمُوَحَّدَتَيْنِ وَلَا تَقُلْ ذِبَانَةً بِالنُّونِ وَسُمِّيَ ذُبَابًا لِكَثْرَةِ حَرَكَتِهِ وَاضْطِرَابِهِ وَعُمُرُهُ الْغَالِبُ أَرْبَعُونَ لَيْلَةً (قَوْلُهُ وَلَوْ كَانَ مِنْ حَيَوَانِ الْبَحْرِ) أَيْ فَمَثَّلَ بِمِثَالَيْنِ خَوْفًا مِنْ تَوَهُّمِ اخْتِلَافِ نَوْعَيْ الْبَحْرِيِّ وَالْبَرِّيِّ الَّذِي لَيْسَ لَهُ نَفْسٌ سَائِلَةٌ (قَوْلُهُ فِي رَدِّ) أَيْ فِي وَجْهِ رَدِّ (قَوْلُهُ لِعَدَمِ اسْوِدَادِهِ) تَعْلِيلٌ لِقَوْلِهِ بَلْ رُطُوبَةُ (قَوْلُهُ وَلَيْسَ ذَلِكَ إلَخْ) لَا حَاجَةَ لِقَوْلِهِ بِقَوْلِهِ فَلَوْ قَالَ لَيْسَ ذَلِكَ بِصَحِيحٍ مَعْمُولُ قَوْلِهِ قَالَ ابْنُ الْإِمَامِ لَكَانَ أَحْسَنَ وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ بِقَوْلِهِ قَالَ أَيْ حَكَمَ، أَيْ حَكَمَ ابْنُ الْإِمَامِ فِي الرَّدِّ حُكْمًا مُصَوَّرًا بِقَوْلِهِ وَلَيْسَ ذَلِكَ بِصَحِيحٍ (قَوْلُهُ إنْ سَلِمَ) أَيْ لَا نُسَلِّمُ أَنَّهُ مِنْ كُلِّ السَّمَكِ سَلَّمْنَا أَنَّهُ مِنْ كُلِّ السَّمَكِ فَإِنَّمَا ذَلِكَ لِرُطُوبَاتٍ تُخَالِطُ (قَوْلُهُ لَكَانَ أَشْمَلَ) ذَكَرَ تت مَا يَدْفَعُ الِاعْتِرَاضَ فَقَدْ قَالَ مَا نَصُّهُ وَذُبَابُ عَلَى ظَاهِرِ الْمُدَوَّنَةِ وَلِذَا اقْتَصَرَ عَلَيْهِ وَإِلَّا فَقَدْ قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ الْقَوْلَانِ فِي دَمِ الذُّبَابِ وَالْقُرَادِ مَشْهُورٌ فِيهِمَا وَلِذَا لَمْ يَجْمَعْهُمَا ابْنُ الْحَاجِبِ مَعَ دَمِ السَّمَكِ (قَوْلُهُ كَالدَّمِ الْعَبِيطِ) الْكَافُ لِلتَّشْبِيهِ أَيْ دَمٌ خَالِصٌ لَا خَلْطَ فِيهِ (قَوْلُهُ وَكَدَرٍ) أَيْ غَيْرِ صَافٍ وَكَأَنَّ الْمَعْنَى وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

أَنَّهَا تَتَنَوَّعُ ثَلَاثَةَ أَنْوَاعٍ إمَّا كَالدَّمِ الْخَالِصِ الَّذِي لَا خَلْطَ فِيهِ وَإِمَّا فِيهِ خَلْطٌ؛ لِأَنَّ الْكَدِرَ كَمَا قُلْنَا غَيْرُ الصَّافِي وَعَدَمُ الصَّفَاءِ بِالْخَلْطِ وَإِمَّا أَحْمَرُ لَمْ تَشْتَدَّ حُمْرَتُهُ وَخُلَاصَتُهُ أَنَّهَا عَلَى الْأَوَّلَيْنِ مَائِعٌ أَسْوَدُ إمَّا خَالِصٌ مِنْ الْخَلْطِ، وَهُوَ مَا أَشَارَ لَهُ بِقَوْلِهِ كَالدَّمِ الْعَبِيطِ وَإِمَّا غَيْرُ خَالِصٍ، وَهُوَ مَا أَشَارَ لَهُ بِقَوْلِهِ وَكَدَرٍ، وَأَمَّا أَحْمَرُ خَالِصُ وَظَهَرَ مِنْ ذَلِكَ التَّقْرِيرِ أَنَّ قَوْلَهُ وَكَدَرٍ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ كَالدَّمِ الْعَبِيطِ وَالْوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ هَكَذَا ظَهَرَ لِي وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ فَعَلَيْك بِالتَّحْرِيرِ لِقِصَرِ بَاعِي وَقِلَّةِ اطِّلَاعِي لِفَقْدِ كُتُبِ الْمَذْهَبِ فِي بَلَدِنَا إلَّا بَعْضَ شُرَّاحِ هَذَا الْكِتَابِ (قَوْلُهُ أَحَدَهُمَا) مَفْعُولٌ مُقَدَّمٌ وَالْقَيْءُ أَوْ الْقَلْسُ فَاعِلٌ مُؤَخَّرٌ وَقَوْلُهُ أَوْ عَذِرَةً مَعْطُوفٌ عَلَى أَحَدِهِمَا وَالتَّقْدِيرُ فَإِذَا خَالَطَ الْقَيْءُ أَوْ الْقَلْسُ أَحَدَهُمَا أَوْ عَذِرَةً وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أَحَدَهُمَا فَاعِلٌ وَالْقَيْءُ وَالْقَلْسُ مَفْعُولٌ وَقَوْلُهُ أَوْ عَذِرَةٌ بِالرَّفْعِ مَعْطُوفٌ عَلَى أَحَدِهِمَا وَقَوْلُهُ يَنْقَلِبُ جُمْلَةٌ حَالِيَّةٌ وَالتَّقْدِيرُ فَإِذَا خَالَطَ الْقَيْءُ أَوْ الْقَلْسُ وَاحِدًا مِمَّا ذُكِرَ فِي حَالِ كَوْنِهِ مُنْقَلِبًا لِجِهَةِ الْمَعِدَةِ فَإِنَّ الْمَعِدَةَ تَنْجُسُ وَالشَّارِحُ نَفَعَنَا اللَّهُ بِهِ وَقَعَ مِنْهُ ذَلِكَ فَوَقَعَ فِي الْحِيرَةِ وَعِبَارَةُ الطِّرَازِ مُسْتَقِيمَةٌ لَا شَيْءَ عَلَيْهَا وَهِيَ الدَّمُ وَالسَّوْدَاءُ نَجَسَانِ فَإِذَا خَالَطَ الْقَيْءُ أَوْ الْقَلْسُ أَحَدَهُمَا أَوْ الْعَذِرَةَ يَنْقَلِبُ لِجِهَةِ الْمَعِدَةِ تَنَجَّسَ اهـ.

(قَوْلُهُ وَرَمَادُ نَجَسٍ) أَيَّ رَمَادٍ وَقَيَّدَ نَجِسٍ فَهُوَ بِالْإِضَافَةِ لَا بِالتَّنْوِينِ؛ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ نَجِسًا لَا يُحْكَمُ عَلَيْهِ بِأَنَّهُ نَجِسٌ؛ لِأَنَّهُ تَحْصِيلُ الْحَاصِلِ وَقَيَّدَ بِمَعْنَى مَوْقُودٍ وَقَالَ عج وَالْمَذْهَبُ طَهَارَتُهُمَا أَيْ الرَّمَادُ وَالدُّخَانُ (قَوْلُهُ وَيَحْتَمِلُهُمَا كَلَامُهُ) ، وَإِنْ كَانَ كَمَا قَالَ تت ظَاهِرًا فِي الْأَوَّلِ مُحْتَمِلًا لِلثَّانِي أَيْضًا وَيَجُوزُ أَنْ يَنْظُرَ فِيهِ لِلْمَادَّةِ فَيَكُونُ حَامِلًا لَهُمَا (قَوْلُهُ وَمُرَاعَاةً لِمَنْ يَقُولُ أَنَّ النَّارَ تُطَهِّرُ) أَيْ الَّذِي قَدْ اعْتَمَدَهُ عج (قَوْلُهُ وَأَنَّ رَمَادَ النَّجِسِ طَاهِرٌ) لَازِمٌ لِمَا قَبْلَهُ فَمَجْمُوعُهُمَا تَعْلِيلٌ وَاحِدٌ (قَوْلُهُ بِطَهَارَةِ زِبْلِ الْخَيْلِ) أَيْ

ص: 93

وَلِلْقَوْلِ بِكَرَاهَتِهِ مِنْهَا وَمِنْ الْبِغَالِ وَالْحَمِيرِ قَالَ فَيَخِفُّ الْأَمْرُ مِنْ هَذَا الْخِلَافِ وَإِلَّا فَيَتَعَذَّرُ عَلَى النَّاسِ أَمْرُ مَعِيشَتِهِمْ غَالِبًا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى خِلَافِ الْعُلَمَاءِ فَإِنَّهُ رَحْمَةٌ لِلنَّاسِ انْتَهَى زَادَ س فِي شَرْحِهِ قُلْت ظَاهِرُ هَذَا أَنَّهُ لَا يُرَخَّصُ إلَّا فِي الْأَكْلِ الَّذِي لَا بُدَّ مِنْهُ وَتَفْسُدُ عَلَى النَّاسِ مَعِيشَتُهُمْ بِسَبَبِهِ لَا فِي الْحَمْلِ فِي الصَّلَاةِ وَلَا فِي عَدَمِ غَسْلِ الْفَمِ مِنْهُ فَتَأَمَّلْ ذَلِكَ فَإِنَّهُ كَثِيرًا مَا يُسْأَلُ عَنْهُ وَيُرِيدُ مَنْ لَا تَأَمُّلَ لَهُ تَعْدِيَةَ الرُّخْصَةِ إلَيْهِ وَلَيْسَ ذَلِكَ بِصَوَابٍ فَافْهَمْ اهـ.

وَتَعَقَّبَهُ ق بِمَا يُعْلَمُ بِالْوُقُوفِ عَلَيْهِ فِي الشَّرْحِ الْكَبِيرِ.

(ص) وَبَوْلٌ وَعَذِرَةٌ مِنْ آدَمِيٍّ وَمُحَرَّمٍ وَمَكْرُوهٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْبَوْلَ وَالْعَذِرَةَ نَجَسَانِ مِمَّا ذَكَرَهُ فَأَمَّا بَوْلُ الْآدَمِيِّ غَيْرِ الْأَنْبِيَاءِ فَقَدْ اخْتَلَفَ الْمَذْهَبُ فِيهِ وَالْمَشْهُورُ نَجَاسَتُهُ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ وَالذَّكَرِ وَالْأُنْثَى أَكَلَ الطَّعَامَ أَمْ لَا زَالَتْ رَائِحَتُهُ أَمْ لَا ابْنُ نَاجِي، وَهُوَ ذَلِكَ عَلَى ظَاهِرِ الْمُدَوَّنَةِ وَبِهِ الْفَتْوَى اهـ.

وَسَوَاءٌ كَانَ الْبَوْلُ كَثِيرًا أَوْ يَسِيرًا مُتَطَايِرًا كَرُءُوسِ الْإِبَرِ وَرُوِيَ اغْتِفَارُهُ، وَأَمَّا بَوْلُ مُحَرَّمِ الْأَكْلِ وَرَوْثُهُ غَيْرُ الْآدَمِيِّ فَإِنَّهُ نَجَسٌ اتِّفَاقًا، وَأَمَّا بَوْلُ الْمَكْرُوهِ وَرَوْثُهُ وَكَذَا الْمُبَاحُ الَّذِي يَصِلُ إلَى النَّجَاسَةِ فَإِنَّهُ نَجَسٌ عَلَى الْمَذْهَبِ وَقِيلَ مَكْرُوهٌ مِنْ الْمَكْرُوهِ وَظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ شَاسٍ وَابْنِ الْحَاجِبِ وَصَاحِبِ الذَّخِيرَةِ أَنَّ هَذَا الْقَوْلَ هُوَ الْمَذْهَبُ لِتَقْدِيمِهِمْ لَهُ وَعَطْفِهِمْ الْقَوْلَ بِالنَّجَاسَةِ عَلَيْهِ بِقِيلَ وَوَجْهُ النَّجَاسَةِ مِنْ الْمَكْرُوهِ أَنَّ مُقْتَضَى الْقِيَاسِ أَنْ تَكُونَ الْأَرْوَاثُ وَالْأَبْوَالُ نَجِسَةً مِنْ كُلِّ حَيَوَانٍ كَمَا قَالَ الْمُخَالِفُ لِلِاسْتِقْذَارِ خَرَجَ الْمُبَاحُ بِدَلِيلٍ، وَهُوَ «طَوَافُهُ عليه السلام عَلَى بَعِيرٍ وَتَجْوِيزُهُ الصَّلَاةَ عَلَى مَرَابِضِ الْغَنَمِ» وَبَقِيَ مَا عَدَاهُ عَلَى الْأَصْلِ وَيَدْخُلُ فِي الْمُحَرَّمِ حِمَارُ الْوَحْشِ إذَا دُجِّنَ إذْ لَا يُؤْكَلُ عِنْدَ مَالِكٍ وَأَجَازَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ قَالَ بَعْضٌ فِي الْمُغْنِي وَعَلَيْهِمَا يَنْبَنِي حُكْمُ بَوْلِهِ انْتَهَى وَيَدْخُلُ فِي الْمَكْرُوهِ الْوَطْوَاطُ وَالْفَأْرُ حَيْثُ كَانَ يَصِلُ إلَى النَّجَاسَةِ وَإِلَّا كَانَ مُبَاحًا كَمَا يَأْتِي فِي الْأَطْعِمَةِ مِنْ أَنَّ الْخُلْدَ مُبَاحُ الْأَكْلِ، ثُمَّ إنَّ إضَافَةَ الْبَوْلِ لِلْجَمِيعِ صَحِيحَةٌ وَإِضَافَةَ الْعَذِرَةِ لِلْجَمِيعِ عَلَى سَبِيلِ التَّغْلِيبِ.

(ص) وَيُنَجَّسُ كَثِيرُ طَعَامٍ

ــ

[حاشية العدوي]

عَلَى الْقَوْلِ بِإِبَاحَتِهَا وَالْمُرَادُ طَهَارَةٌ مَعَهَا إبَاحَةُ الِاسْتِعْمَالِ وَاعْلَمْ أَنَّ فِي الْخَيْلِ أَقْوَالًا ثَلَاثَةً حَكَاهَا صَاحِبُ الْجَوَاهِرِ الْكَرَاهَةَ وَالتَّحْرِيمَ وَالْإِبَاحَةَ (قَوْلُهُ وَلِلْقَوْلِ بِكَرَاهَتِهِ مِنْهَا) أَيْ بِكَرَاهَةِ اسْتِعْمَالِهِ فَالْمَعْنَى وَلِلْقَوْلِ بِطَهَارَتِهِ مَعَ كَرَاهَةِ اسْتِعْمَالِهِ أَيْ بِكَرَاهَتِهِ مِنْهَا عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهَا مَكْرُوهَةٌ وَقَوْلُهُ مِنْ الْبِغَالِ وَالْحَمِيرِ أَيْ فَقَدْ نُقِلَ عَنْ مَالِكٍ كَرَاهَةُ الْبِغَالِ وَالْحَمِيرِ، وَإِنْ كَانَ الْمَشْهُورُ التَّحْرِيمَ (قَوْلُهُ عَلَى خِلَافِ الْعُلَمَاءِ) قَدْ عَلِمْت مِنْ التَّقْرِيرِ الْمَذْكُورِ أَنَّهُ خِلَافٌ مَذْهَبِيٌّ (قَوْلُهُ وَتَفْسُدُ) مَعْطُوفٌ عَلَى لَا بُدَّ مِنْهُ (قَوْلُهُ وَتَعَقَّبَهُ ق) أَيْ فَقَالَ الْمَأْخُوذُ مِنْ كَلَامِ التَّوْضِيحِ كَمَا يُفِيدُهُ صَادِقُ التَّأَمُّلِ أَنَّهُ لَا يَجِبُ مِنْهُ غَسْلُ فَمٍ خُصُوصًا بِالنَّظَرِ لِقَوْلِهِ مُرَاعَاةً لِمَنْ يَرَى أَنَّ النَّارَ تُطَهِّرُ إلَخْ فَإِنَّهُ طَاهِرٌ عَلَى تِلْكَ الْأَقْوَالِ إنْ رَاعَيْنَاهَا، وَأَمَّا حَمْلُهُ فَيَنْبَغِي أَنْ يُنْظَرَ فِيهِ لِلضَّرُورَةِ وَعَدَمِهَا، وَأَمَّا قَوْلُهُ فَيَتَعَذَّرُ عَلَى النَّاسِ أَمْرُ مَعِيشَتِهِمْ غَالِبًا فَيُؤَيِّدُ مَا قُلْنَا؛ لِأَنَّهُ يُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّ الْعِلَّةَ الْمَشَقَّةُ وَغَالِبُ النَّاسِ يَتَكَرَّرُ أَكْلُهُ فِي الْيَوْمِ الْوَاحِدِ أَكْثَرُ مِنْ تَكَرُّرِ السَّلَسِ الَّذِي رَفَعُوا بِهِ وُجُوبَ الْوُضُوءِ وَأَبْطَلُوا بِهِ نَقْضَهُ فَلْيُتَأَمَّلْ بِإِنْصَافٍ فَإِنَّ فَسَادَ الْمَالِ رُبَّمَا انْضَمَّ إلَى فَسَادِ الْبَدَنِ فِي الْغُسْلِ مِنْهُ فِي بَعْضِ الْأَزْمِنَةِ وَالْأَمْكِنَةِ.

وَلَا أَعْلَمُ أَحَدًا قَالَ فِيمَنْ اُضْطُرَّ إلَى أَكْلِ الْمَيْتَةِ وَنَحْوِهَا أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَغْسِلَ فَمَه مِنْهَا وَبِاَللَّهِ التَّوْفِيقُ وَتَعَقَّبَهُ عج أَيْضًا بِقَوْلِهِ قُلْت دَعْوَاهُ أَنَّهُ لَا يَجْرِي ذَلِكَ فِي عَدَمِ غَسْلِ الْفَمِ مِنْهُ فَمَمْنُوعٌ، وَإِنْ سُلِّمَ فَإِنَّمَا يَدُلُّ هَذَا عَلَى مَا ذَكَرَهُ مِنْ أَنَّ قَوْلَهُ لِعُمُومِ الْبَلْوَى عِلَّةٌ مُرَكَّبَةٌ مِنْ هَذِهِ الْأُمُورِ، وَأَمَّا إنْ جَعَلَ كُلَّ وَاحِدٍ عِلَّةً شَمِلَ ذَلِكَ وَحَمَلَهُ فِي الصَّلَاةِ اهـ.

وَلَمَّا ظَهَرَ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ طَهَارَةُ الرَّمَادِ وَالدُّخَانِ حَصَلَتْ الرَّائِحَةُ الْكُبْرَى فَعَلَيْهِ يَكُونُ الْخُبْزُ الْمَخْبُوزُ بِالرَّوْثِ النَّجِسِ طَاهِرًا وَلَوْ تَعَلَّقَ بِهِ شَيْءٌ مِنْ الرَّمَادِ وَتَصِحُّ الصَّلَاةُ قَبْلَ غَسْلِ فَمِهِ وَبِحَمْلِ شَيْءٍ مِنْهُ.

(قَوْلُهُ وَالْمَشْهُورُ نَجَاسَةُ بَوْلِهِ) كَذَا فِي عِبَارَةِ بَهْرَامَ فِي وَسَطِهِ فَقَالَ لَا خِلَافَ فِي نَجَاسَةِ عَذِرَتِهِ مُطْلَقًا، وَأَمَّا بَوْلُهُ فَالْمَشْهُورُ أَيْضًا أَنَّهُ نَجِسٌ وَسَوَاءٌ كَانَ صَغِيرًا أَوْ كَبِيرًا إلَخْ كَمَا قَالَ شَارِحُنَا هُنَا وَيَبْعُدُ وُجُودُ الْخِلَافِ فِي الْكَبِيرِ، ثُمَّ بَعْدَ كَتْبِي هَذَا رَأَيْت تت فِي كَبِيرِهِ جَعَلَ نَجَاسَةَ بَوْلِ الْكَبِيرِ اتِّفَاقًا وَالْخِلَافُ فِي الْبَوْلِ الَّذِي زَالَتْ رَائِحَتُهُ وَفِي بَوْلِ الْمَرِيضِ الَّذِي لَا يَسْتَقِرُّ الْمَاءُ فِي بَطْنِهِ وَيَنْزِلُ بِصِفَتِهِ وَلِابْنِ وَهْبٍ يُغْسَلُ بَوْلُ الصَّبِيَّةِ وَيُنْضَحُ بَوْلُ الْغُلَامِ وَقِيلَ بِطَهَارَةِ بَوْلِ مَنْ لَمْ يَأْكُلْ الطَّعَامَ مِنْ الْآدَمِيِّ (قَوْلُهُ أَكَلَ الطَّعَامَ أَمْ لَا) اُخْتُلِفَ فِيمَا الْمُرَادُ بِالطَّعَامِ فَأَخَذَ مِنْ الِاسْتِذْكَارِ أَنَّهُ الْمُعْتَادُ وَاقْتَصَرَ ابْنُ بَطَّالٍ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ اللَّبَنُ (قَوْلُهُ وَرُوِيَ اغْتِفَارُهُ) أَيْ اغْتِفَارُ مَا كَانَ مُتَطَايِرًا كَمَا هُوَ صَرِيحُ بَعْضِ الشُّرَّاحِ (قَوْلُهُ أَنَّ هَذَا الْقَوْلَ هُوَ الْمَذْهَبُ) ضَعِيفٌ (قَوْلُهُ إذَا دُجِّنَ) أَيْ تَأَنَّسَ فَلَوْ تَوَحَّشَ بَعْدَ تَأَنُّسِهِ فَاسْتَظْهَرَ بَعْضُ الشُّيُوخِ طَهَارَةَ بَوْلِهِ وَرَوْثِهِ (قَوْلُهُ قَالَ بَعْضٌ فِي الْمُغْنِي) لِلْبِسَاطِيِّ الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ قَالَ الْبِسَاطِيُّ فِي الْمُغْنِي أَيْ قَالَ فِي كِتَابِهِ الْمُغْنِي (قَوْلُهُ وَيَدْخُلُ فِي الْمَكْرُوهِ الْوَطْوَاطُ) قِيلَ لِنَجَاسَةِ غِذَائِهِ وَقِيلَ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ الطَّيْرِ؛ لِأَنَّهُ يَلِدُ وَلَا يَبِيضُ.

(قَوْلُهُ طَعَامٍ) وَمِثْلُ الطَّعَامِ الْمَاءُ الْمُضَافُ فَيَتَنَجَّسُ بِحُلُولِ النَّجَاسَةِ فِيهِ، وَإِنْ كَثُرَ وَلَمْ يُغَيِّرْهُ؛ لِأَنَّهُ. كَالْمَائِعِ وَلَا يَدْفَعُ عَنْ نَفْسِهِ وَهَذَا إذَا حَلَّتْ فِيهِ بَعْدَمَا صَارَ مُضَافًا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ، وَأَمَّا لَوْ حَلَّتْ فِيهِ نَجَاسَةٌ قَبْلَ الْإِضَافَةِ وَلَمْ تُغَيِّرْهُ ثُمَّ أُضِيفَ بِطَاهِرٍ كَلَبَنٍ فَإِنَّهُ طَاهِرٌ وَنَقَلَ الزَّرْقَانِيُّ عَنْ النَّاصِرِ اللَّقَانِيِّ أَنَّ الْمُضَافَ لَيْسَ كَالطَّعَامِ فَإِذَا لَاقَتْهُ نَجَاسَةٌ وَلَمْ تُغَيِّرْهُ لَمْ يَنْجُسْ.

(تَنْبِيهٌ) : شَمِلَ مَنْطُوقُ وَيَنْجُسُ مَسْأَلَةَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَهِيَ مَنْ فَرَّغَ عَشْرَ قِلَالِ سَمْنٍ فِي زُقَاقٍ أَيْ جَمْعُ زِقٍّ وِعَاءٌ مِنْ جِلْدٍ ثُمَّ وَجَدَ فِي قُلَّةٍ مِنْهَا فَارِغَةٍ فَأْرَةً يَابِسَةً لَا يَدْرِي فِي أَيِّ الزُّقَاقِ فَرَّغَهَا أَنَّهُ يَحْرُمُ أَكْلُ

ص: 94

مَائِعٍ بِنَجَسٍ قَلَّ (ش) لَمَّا بَيَّنَ الْأَعْيَانَ الطَّاهِرَةَ وَالنَّجِسَةَ ذَكَرَ مَا إذَا حَلَّ أَحَدُهُمَا فِي الْآخَرِ وَالْمَعْنَى أَنَّ الطَّعَامَ الْكَثِيرَ الْمَائِعَ وَقْتَ مُلَاقَاةِ النَّجَاسَةِ لَهُ وَلَوْ جَمَدَ بَعْدَ ذَلِكَ إذَا وَقَعَ فِيهِ شَيْءٌ مُتَنَجِّسٌ أَوْ نَجَسٌ يُمْكِنُ تَحَلُّلُهُ، وَإِنْ قَلَّ وَلَوْ بِمَا يُعْفَى عَنْهُ كَدُونِ الدِّرْهَمِ مِنْ الدَّمِ فَإِنَّهُ يَتَنَجَّسُ بِذَلِكَ، وَإِنْ لَمْ يَتَغَيَّرْ بِخِلَافِ الْمَاءِ لِقُوَّةِ الدَّفْعِ عَنْ نَفْسِهِ فَقَوْلُهُ بِنَجَسٍ أَيْ يَتَحَلَّلُ مِنْهُ شَيْءٌ تَحْقِيقًا أَوْ ظَنًّا لَا شَكًّا إذْ لَا يَتَنَجَّسُ الطَّعَامُ بِالشَّكِّ وَمَفْهُومُ كَثِيرِ الطَّعَامِ وَقَلِيلِ النَّجَاسَةِ أَحْرَوِيٌّ بِالْحُكْمِ (ص) كَجَامِدٍ إنْ أَمْكَنَ السَّرَيَانُ وَإِلَّا فَبِحَسْبِهِ (ش) هَذَا مَفْهُومُ قَوْلِهِ مَائِعٍ وَالْمَعْنَى أَنَّ الْجَامِدَ، وَهُوَ الَّذِي إذَا أُخِذَ مِنْهُ جُزْءٌ لَمْ يَتَرَادَّ مِنْ الْبَاقِي مَا يَمْلَأُ مَوْضِعَهُ عَلَى قُرْبٍ إذَا وَقَعَتْ فِيهِ نَجَاسَةٌ تَنَجَّسَ إنْ أَمْكَنَ السَّرَيَانُ فِي جَمِيعِهِ بِأَنْ تَكُونَ النَّجَاسَةُ مَائِعَةً وَالطَّعَامُ مُتَحَلِّلٌ وَقَالَ الشَّارِحُ إمَّا بِأَنْ يَكُونَ مَضَى لَهُ زَمَانٌ يُبَاعُ فِيهِ كَالسَّمْنِ وَنَحْوِهِ وَإِمَّا بِأَنْ يَكُونَ طَالَ الزَّمَانُ طُولًا يُعْلَمُ مِنْهُ أَنَّهَا سَرَتْ فِي جَمِيعِهِ كَمَا قَالَهُ سَحْنُونَ، وَهُوَ تَفْسِيرٌ لِلْمَذْهَبِ، وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ سَرَيَانُ النَّجَاسَةِ لِانْتِفَاءِ الْأَمْرَيْنِ فَيُطْرَحُ مِنْ ذَلِكَ الطَّعَامِ مَا سَرَتْ فِيهِ النَّجَاسَةُ فَقَطْ بِحَسَبِ طُولِ مُكْثِهَا فِيهِ وَقِصَرِهِ اهـ. أَيْ وَالْبَاقِي طَاهِرٌ يُبَاعُ وَيُؤْكَلُ لَكِنْ قَالَ الْجُزُولِيُّ يُبَيِّنُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ النُّفُوسَ تَقْذِفُهُ اهـ.

وَقَوْلُهُ إنْ أَمْكَنَ السَّرَيَانُ تَحْقِيقًا أَوْ ظَنًّا لَا شَكًّا كَمَا تَقَدَّمَ وَلَوْ قَالَ إنْ ظَنَّ السَّرَيَانَ بِجَمِيعِهِ لَكَانَ أَحْسَنَ.

(ص) وَلَا يَطْهُرُ زَيْتٌ خُولِطَ وَلَحْمٌ طُبِخَ وَزَيْتُونٌ مُلِّحَ

ــ

[حاشية العدوي]

الزُّقَاقِ وَبَيْعُهَا قَالَهُ تت وَلَيْسَ هَذَا مِنْ تَنْجِيسِ الطَّعَامِ بِالشَّكِّ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا امْتَنَعَ تَعَلُّقُ النَّجَاسَةِ بِوَاحِدٍ بِعَيْنِهِ وَلَوْ تَحَرِّيًا كَأَنَّ النَّجَاسَةَ تَعَلَّقَتْ بِالْجَمِيعِ تَحْقِيقًا (قَوْلُهُ بِنَجِسٍ) يَحْتَمِلُ فَتْحَ الْجِيمِ وَكَسْرَهَا وَالْأَحْسَنُ النَّظَرُ لِلْمَادَّةِ فَيَحْتَمِلُ الْأَمْرَيْنِ (قَوْلُهُ وَقْتَ مُلَاقَاةِ النَّجَاسَةِ) عِبَارَةٌ أُخْرَى وَسَوَاءٌ كَانَ مَائِعًا فِي الْأَصْلِ أَوْ جَامِدًا، ثُمَّ انْمَاعَ كَدَقِيقٍ حَلَّتْهُ نَجَاسَةٌ، ثُمَّ عُجِنَ أَوْ قَمْحٍ فِيهِ فَأْرَةٌ، ثُمَّ طُحِنَ خِلَافًا لِعُلَمَاءِ الْبِيرَةِ حَيْثُ قَالُوا يُغَرْبَلُ الدَّقِيقُ وَيُؤْكَلُ قَالَ الْحَطَّابُ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِ النَّجَاسَةِ الْوَاقِعَةِ فِي الْمَائِعِ مَائِعَةً أَوْ يَابِسَةً فَفِي الْبُرْزُلِيِّ عَنْ مَسَائِلِ ابْنِ قَدَّاحٍ إذَا وَقَعَتْ رِيشَةُ غَيْرِ الْمُذَكَّى فِي طَعَامٍ مَائِعٍ طُرِحَ أَيْ وَسَوَاءٌ كَانَ النَّجِسُ الْوَاقِعُ فِيهِ يُمْكِنُ الِاحْتِرَازُ عَنْهُ أَمْ لَا خِلَافًا لِمَا أَفْتَى بِهِ ابْنُ عَرَفَةَ مِنْ طَهَارَةِ طَعَامٍ طُبِخَ وَفِيهِ رَوْثُ الْفَأْرَةِ وَأُكِلَتْ (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَتَغَيَّرْ) وَحَكَى الْمَازِرِيُّ عَدَمَ التَّنْجِيسِ إذَا لَمْ يَتَغَيَّرْ، وَهُوَ غَايَةُ الشُّذُوذِ (قَوْلُهُ لَمْ يَتَرَادَّ مِنْ الْبَاقِي إلَخْ) زَادَ الْحَطَّابُ قَالَ، فَإِنْ تَرَادَّ فَهُوَ مَائِعٌ (قَوْلُهُ إنْ أَمْكَنَ السَّرَيَانُ فِي جَمِيعِهِ) دَلَّ عَلَى هَذَا قَوْلُهُ وَإِلَّا فَبِحَسْبِهِ (قَوْلُهُ بِأَنْ تَكُونَ النَّجَاسَةُ مَائِعَةً) لَا مَفْهُومَ لِقَوْلِهِ مَائِعَةً فَقَدْ قَالَ الْحَطَّابُ فَرْعٌ لَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِ النَّجَاسَةِ الْوَاقِعَةِ فِي الْجَامِدِ مَائِعَةً أَوْ غَيْرَ مَائِعَةٍ فِي أَنَّهُ يُنْظَرُ إلَى إمْكَانِ السَّرَيَانِ. اهـ.

وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى وَسَوَاءٌ كَانَ الْوَاقِعُ فِيهِ مَائِعًا أَوْ غَيْرَهُ لِقَوْلِ الْبُرْزُلِيِّ أَفْتَى شَيْخُنَا ابْنُ عَرَفَةَ فِي هَرْيِ زَيْتُونٍ وُجِدَتْ فِيهِ فَأْرَةٌ مَيِّتَةٌ بِأَنَّهُ نَجِسٌ لَا يَقْبَلُ التَّطْهِيرَ اهـ أَقُولُ وَيُحْمَلُ ذَلِكَ عَلَى طُولِ الْمُدَّةِ بِحَيْثُ يُظَنُّ السَّرَيَانُ فِي الْجَمِيعِ (قَوْلُهُ وَالطَّعَامُ مُتَحَلِّلٌ) أَيْ كَلَبَنٍ جَامِدٍ وَعَسَلٍ جَامِدٍ احْتَرَزَ بِذَلِكَ عَنْ نَحْوِ قَمْحٍ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يَقْبَلُ التَّنْجِيسَ بِحَالٍ وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ مُخَالِفٌ لِمَا ذُكِرَ عَنْ أَبِي زَيْدٍ أَنَّهُ إذَا مَاتَ فِي رَأْسٍ مُطَّمَرٍ خِنْزِيرٌ وَنَحْوُهُ أُلْقِيَ وَمَا حَوْلَهُ وَأُكِلَ مَا بَقِيَ وَلَوْ سَرَتْ وَأَقَامَتْ مُدَّةً كَثِيرَةً مِمَّا يُظَنُّ أَنَّهُ يُسْقَى مِنْ صَدِيدِهَا لَمْ يُؤْكَلْ وَيُجَابُ بِأَنَّ الْبَاءَ تَكُونُ بِمَنْزِلَةِ كَافِ التَّمْثِيلِ عِنْدَ بَعْضِهِمْ (قَوْلُهُ إمَّا بِأَنْ يَكُونَ مَا مَضَى لَهُ زَمَنٌ يَنْمَاعُ فِيهِ إلَخْ) كَزَمَنِ الْحَرِّ وَقَوْلُهُ وَإِمَّا بِأَنْ يَكُونَ طَالَ الزَّمَانُ كَزَمَنِ الشِّتَاءِ (قَوْلُهُ، وَهُوَ تَفْسِيرٌ لِلْمَذْهَبِ إلَخْ) أَيْ كَلَامُ سَحْنُونَ تَفْسِيرٌ لِلْمَذْهَبِ أَيْ لَا قَوْلَ مُقَابِلٌ فَفِيهِ تَرْجِيحُ هَذَا عَلَى التَّفْسِيرِ الْمُتَقَدِّمِ وَحَاصِلُهُ أَنَّ عِبَارَةَ الْمَذْهَبِ إنْ أَمْكَنَ السَّرَيَانُ.

ثُمَّ إنَّ سَحْنُونًا ذَكَرَ أَنَّ الطَّعَامَ الْجَامِدَ إذَا سَقَطَتْ فِيهِ نَجَاسَةٌ وَمَضَى لَهُ زَمَنٌ يَنْمَاعُ فِيهِ أَوْ طَالَ الزَّمَانُ طُولًا يُعْلَمُ مِنْهُ أَنَّهَا سَرَتْ فِي جَمِيعِهِ فَإِنَّ ذَلِكَ الطَّعَامَ يَنْجُسُ فَقَالَ بَهْرَامُ إنَّ مَا ذَكَرَهُ سَحْنُونَ تَفْسِيرٌ لِعِبَارَةِ الْمَذْهَبِ لَا أَنَّهُ مُقَابِلٌ (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَكُنْ سَرَيَانُ النَّجَاسَةِ) أَيْ فِي الْجَمِيعِ إلَخْ مُفَادُهُ أَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ رَاجِعٌ لِلْقَيْدِ الْمُقَدَّرِ، وَهُوَ قَوْلُهُ فِي جَمِيعِهِ وَمُفَادُهُ إذَا لَمْ يَكُنْ السَّرَيَانُ فِي شَيْءٍ لَا يُطْرَحُ شَيْءٌ، وَهُوَ مُفَادُ تت حَيْثُ قَالَ وَفُهِمَ مِنْ قَوْلِهِ أَمْكَنَ السَّرَيَانُ أَنَّ مَا لَا يَمْكُثُ سَرَيَانُهَا فِيهِ بِأَنْ أُخْرِجَتْ مِنْ حِينِهَا لَمْ يَنْجُسْ مِنْهُ شَيْءٌ أَوْ كَانَ جَامِدًا لَا يُمْكِنُ سَرَيَانُهَا فِيهِ اهـ.

وَكَذَا فِي صَغِيرَةٍ وَقَرَّرَ شَيْخُنَا الصَّغِيرُ أَنَّ قَوْلَهُ وَإِلَّا فَبِحَسْبِهِ رَاجِعٌ لِشَيْئَيْنِ الَّذِي هُوَ قَوْلُهُ أَمْكَنَ السَّرَيَانُ وَقَوْلُهُ بِجَمِيعِهِ أَيْ، وَأَنْ لَا يُمْكِنَ بِجَمِيعِهِ بَلْ فِي بَعْضِهِ فَبِحَسْبِهِ أَوْ لَمْ يُمْكِنْ أَصْلًا فَبِحَسْبِهِ أَيْ فَيَكُونُ الْجُزْءُ الْمُلَاقِي لِلنَّجَاسَةِ وَمَا بَعْدَهُ يُؤْكَلُ وَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا بَعِيدٌ (قَوْلُهُ مَا سَرَتْ فِيهِ النَّجَاسَةُ فَقَطْ) أَيْ بِأَنْ تُطْرَحَ وَمَا حَوْلَهَا وَمَا قَارَبَهَا وَلَيْسَ الْمُرَادُ مَا الْتَفَّ عَلَيْهَا فَقَطْ؛ لِأَنَّهَا إذَا طُرِحَتْ وَحْدَهَا لَا تُطْرَحُ إلَّا بِمَا يَلْتَفُّ عَلَيْهَا قَالَهُ فِي الطِّرَازِ نَقَلَهُ الْحَطَّابُ فَلَوْ شَكَّ هَلْ وَقَعَتْ النَّجَاسَةُ فِي حَالِ الْجُمُودِ أَوْ وَقَعَتْ فِيهِ، وَهُوَ مَائِعٌ، فَإِنْ تَحَقَّقْنَا أَوْ ظَنَنَّا أَنَّهَا وَقَعَتْ فِي حَالِ الْجُمُودِ أَوْ فِي حَالِ الْمَيَعَانِ عَمِلْنَا عَلَى ذَلِكَ، وَإِنْ شَكَكْنَا فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يُطْرَحُ (قَوْلُهُ لَكَانَ أَحْسَنَ) أَيْ؛ لِأَنَّهُ نَصٌّ فِي الْمُرَادِ.

(قَوْلُهُ وَلَحْمٌ طُبِخَ) أَفْهَمَ قَوْلُهُ طُبِخَ أَنَّ مَا يَفْعَلُهُ النِّسَاءُ مِنْ أَنَّهُ إذَا ذُكِّيَتْ دَجَاجَةٌ أَوْ نَحْوُهَا وَقَبْلَ غَسْلِ مَذْبَحَةٍ فَتَصْلُقُهُ لِأَجْلِ نَزْعِ رِيشَةٍ، ثُمَّ يُطْبَخُ بَعْدَ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يُؤْكَلُ خِلَافًا لِصَاحِبِ الْمَدْخَلِ الْقَائِلِ بِأَنَّهُ سَرَى فِي جَمِيعِ أَجْزَائِهِ النَّجَاسَةُ (قَوْلُهُ وَزَيْتُونٌ) مِثْلُهُ اللَّيْمُونُ وَالنَّارِنْجُ وَالْبَصَلُ وَالْجَزَرُ وَاللِّفْتُ وَالْجُبْنُ قَبْلَ أَنْ يَتَحَوَّلَ وَإِلَّا غُسِلَ وَأُكِلَ مَا لَمْ يَطُلْ بِحَيْثُ يُظَنُّ غَوْصُ النَّجَاسَةِ فِيهِ (قَوْلُهُ مُلِّحَ) بِتَخْفِيفِ اللَّامِ أَيْ جُعِلَ فِيهِ مِلْحٌ قَدْرَ مَا يُصْلِحُهُ نَجِسٌ إمَّا وَحْدَهُ وَإِمَّا مَعَ مَاءٍ وَقَوْلُنَا نَجِسٌ أَيْ إذَا كَانَ قَبْلَ طِيبِهِ، وَأَمَّا بَعْدَهُ فَيُغْسَلُ وَيُؤْكَلُ إذَا لَمْ يَطُلْ بِحَيْثُ

ص: 95

وَبَيْضٌ صُلِقَ بِنَجَسٍ (ش) لَمَّا بَيَّنَ أَنَّ الطَّعَامَ يُفَارِقُ الْمَاءَ فِي أَنَّهُ إذَا لَاقَى نَجَاسَةً تَنَجَّسَ بِمُجَرَّدِ الْمُلَاقَاةِ مِنْ غَيْرِ اعْتِبَارِ تَغَيُّرٍ تَكَلَّمَ عَلَى مُفَارَقَتِهِ لَهُ فِي عَدَمِ قَبُولِهِ التَّطْهِيرَ دُونَ الْمَاءِ فَقَالَ وَلَا يَطْهُرُ إلَخْ وَالْجَارُّ وَالْمَجْرُورُ فِي قَوْلِهِ بِنَجَسٍ يَتَعَلَّقُ بِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْأَفْعَالِ الْأَرْبَعَةِ السَّابِقَةِ وَالْعَامِلُ فِيهَا مُتَّحِدٌ أَيْ وَلَا يَطْهُرُ زَيْتٌ خُولِطَ بِنَجَسٍ وَلَحْمٌ طُبِخَ بِنَجَسٍ وَزَيْتُونٌ مُلِحَ بِنَجَسٍ وَبَيْضٌ صُلِقَ بِنَجَسٍ وَالْمُرَادُ بِالزَّيْتِ كُلُّ مُعْصَرٍ أَيْ وَلَا يَطْهُرُ طَعَامٌ مِنْ غَيْرِ الْأَدْهَانِ كَاللَّبَنِ وَنَحْوِهِ خُلِطَ بِنَجَسٍ اتِّفَاقًا لِمُمَازَجَتِهَا لِلنَّجَاسَةِ وَكَذَا لَا يَطْهُرُ زَيْتٌ وَمَا فِي مَعْنَاهُ مِنْ جَمِيعِ الْأَدْهَانِ خُولِطَ بِنَجَسٍ ابْنُ بَشِيرٍ عَلَى الْمَشْهُورِ اهـ.

وَهُوَ لِلْبَاجِيِّ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ وَكَذَا لَا يَطْهُرُ لَحْمٌ طُبِخَ بِنَجَسٍ مِنْ مَاءٍ أَوْ نَجَاسَةٍ وَقَعَتْ فِيهِ حَالِ طَبْخِهِ وَكَذَا غَيْرُهُ مِنْ الْمَطْبُوخَاتِ ابْنُ بَشِيرٍ عَلَى الْمَشْهُورِ قَالَ، وَإِنْ وَقَعَتْ فِيهِ بَعْدَ طَبْخِهِ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الْجَامِدِ مِنْ السَّمْنِ فَيُغْسَلُ مَا تَعَلَّقَ بِهِ مِنْ الْمَرَقِ وَيُؤْكَلُ فَقَدْ عَلِمْت مِنْ هَذَا التَّقْرِيرِ أَنَّ الْمُؤَلِّفَ دَرَجَ فِي اللَّحْمِ عَلَى الْقَوْلِ الثَّالِثِ الْمُفَصَّلِ بَيْنَ ابْتِدَاءِ الطَّبْخِ وَانْتِهَائِهِ قَالَ بَعْضٌ وَيَتَعَيَّنُ حَمْلُ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي يُفْهَمُ مِنْ قَوْلِهِ طُبِخَ وَانْظُرْ الشَّرْحَ الْكَبِيرَ وَإِنَّمَا عَدَلَ عَنْ خُلِطَ إلَى خُولِطَ لِيَشْمَلَ مَا إذَا كَانَ بِفِعْلِ فَاعِلٍ أَوْ غَيْرِهِ.

(ص) وَفَخَّارٌ بِغَوَّاصٍ (ش) هُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى زَيْتٍ وَالْمَعْنَى وَلَا يَطْهُرُ فَخَّارٌ مِنْ نَجَسِ غَوَّاصٍ كَالْخَمْرِ وَالْبَوْلِ وَالْمَاءِ الْمُتَنَجِّسِ وَقَوْلُهُ بِغَوَّاصٍ أَيْ كَثِيرُ النُّفُوذِ وَالدُّخُولِ فِي أَجْزَاءِ الْإِنَاءِ أَقَامَ فِي الْإِنَاءِ مُدَّةً يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ أَنَّ النَّجَاسَةَ سَرَتْ فِي جَمِيعِ أَجْزَائِهَا قَالَ بَعْضٌ وَلَوْ أُزِيلَتْ فِي الْحَالِ وَغُسِلَتْ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَطْهُرُ قَالَ فِي التَّوْضِيحِ وَفُهِمَ مِنْ تَقْيِيدِهِ أَيْ ابْنِ الْحَاجِبِ بِالْغَوَّاصِ أَنَّهُ لَا أَثَرَ لِغَيْرِهِ اهـ.

وَقَوْلُ الشَّارِحِ وَاحْتَرَزَ بِالْفَخَّارِ مِنْ الْأَشْيَاءِ الْمَدْهُونَةِ كَالصِّينِيِّ وَمَا فِي مَعْنَاهُ أَوْ الَّتِي لَا تَقْبَلُ ذَلِكَ كَالنُّحَاسِ وَالزُّجَاجِ اهـ. فِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ الْمَدْهُونَ عِنْدَنَا بِمِصْرَ يُشْرَبُ قَطْعًا فَيَدْخُلُ فِي الْفَخَّارِ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ تَكُونَ مَدْهُونَةً بِالزِّفْتِ.

(ص) وَيُنْتَفَعُ بِمُتَنَجِّسٍ لَا نَجَسٍ فِي غَيْرِ مَسْجِدٍ وَآدَمِيٍّ (ش) لَمَّا ذَكَرَ أَنْوَاعَ الطَّاهِرِ وَالنَّجَسِ وَالْمُتَنَجِّسِ وَكَانَ الطَّاهِرُ حُكْمَهُ ظَاهِرٌ إلَّا مَا سَيُنَبِّهُ عَلَيْهِ بِالْمُحَرَّمِ الِاسْتِعْمَالِ تَكَلَّمَ عَلَى الِانْتِفَاعِ وَعَدَمِهِ بِمَا عَدَاهُ بِهَذَا وَالْمَعْنَى أَنَّ الشَّيْءَ الْمُتَنَجِّسَ، وَهُوَ مَا كَانَ طَاهِرًا فِي الْأَصْلِ وَأَصَابَتْهُ نَجَاسَةٌ كَالثَّوْبِ الْمُتَنَجِّسِ وَالزَّيْتِ وَنَحْوِهِ تَقَعُ فِيهِ فَأْرَةٌ أَوْ نَجَاسَةٌ يَجُوزُ الِانْتِفَاعُ بِهِ فِي

ــ

[حاشية العدوي]

تَسْرِي النَّجَاسَةُ فِي جَمِيعِ أَجْزَائِهِ، وَأَمَّا بِشَدِّ اللَّامِ فَمَعْنَاهُ أَفْسَدَهُ وَذُكِرَ عَنْ ابْنِ أَبِي جَمْرَةَ فِي صِفَةِ تَطْهِيرِ الْمِلْحِ وَالْمَطْبُوخِ إذَا أَصَابَتْهُ النَّجَاسَةُ بَعْدَ طَبْخِهِ وَنُضْجِهِ أَنَّهُ يُغْسَلُ أَوَّلًا بِمَاءٍ حَارٍّ، ثُمَّ ثَانِيَةً بِمَاءٍ بَارِدٍ ثُمَّ ثَالِثَةً بِمَاءٍ حَارٍّ، ثُمَّ رَابِعَةً بِمَاءٍ بَارِدٍ قَالَ الْحَطَّابُ وَلَمْ أَرَ هَذِهِ الصِّفَةَ لِغَيْرِهِ (قَوْلُهُ وَبَيْضٌ صُلِقَ) شَامِلٌ لِبَيْضِ النَّعَامِ؛ لِأَنَّ غِلَظَ قِشْرِهِ لَا يُنَافِي أَنْ يَكُونَ لَهُ مَسَامُّ يَسْرِي مِنْهَا الْمَاءُ وَصُلِقَ بِالسِّينِ أَيْضًا وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَتَغَيَّرَ الْمَاءُ الْمَصْلُوقُ فِيهِ النَّجَاسَةُ أَمْ لَا إمَّا؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ مُلْحَقٌ بِالطَّعَامِ، وَإِمَّا؛ لِأَنَّهُ مَظِنَّةُ التَّغَيُّرِ وَإِمَّا مُرَاعَاةً لِقَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَقَلِيلُ الْمَاءِ يُنَجِّسُهُ قَلِيلُ النَّجَاسَةِ، وَإِنْ لَمْ تُغَيِّرْهُ، وَأَمَّا لَوْ نَزَلَتْ عَلَيْهِ بَعْدَ صَلْقِهِ فَيُغْسَلُ وَيُؤْكَلُ عَلَى مَا تَقَدَّمَ (قَوْلُهُ يَتَعَلَّقُ بِكُلِّ وَاحِدٍ) أَيْ مُرْتَبِطٌ ارْتِبَاطًا مَعْنَوِيًّا لَا اصْطِلَاحِيًّا وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ إنْ جُعِلَ مِنْ بَابِ التَّنَازُعِ يَكُونُ الْأَخِيرُ هُوَ الْعَامِلُ وَيُضْمَرُ فِيمَا عَدَاهُ بِنَاءً عَلَى جَوَازِ التَّنَازُعِ فِي أَكْثَرِ مِنْ ثَلَاثَةِ عَوَامِلَ فَقَدْ أَثْبَتَهُ فِي التَّسْهِيلِ عَنْ بَعْضِهِمْ، وَأَمَّا إذَا لَمْ يُجْعَلْ مِنْ بَابِ التَّنَازُعِ بِنَاءً عَلَى مَا قَالَهُ أَبُو حَيَّانَ مِنْ نَفْيِهِ فِي أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثَةِ عَوَامِلَ يَكُونُ إمَّا مُتَعَلِّقًا بِالْأَخِيرِ وَحُذِفَ مِمَّا عَدَاهُ لِدَلَالَتِهِ عَلَيْهِ أَوْ مُتَعَلِّقًا بِالْأَوَّلِ وَحُذِفَ مِمَّا عَدَاهُ لِذَلِكَ.

(قَوْلُهُ وَالْعَامِلُ فِيهَا مُتَّحِدٌ) أَيْ فِي مَوْصُوفِهَا أَوْ فِيهَا نَفْسِهَا؛ لِأَنَّ الْعَامِلَ فِي الْمَوْصُوفِ عَامِلٌ فِي الصِّفَةِ (قَوْلُهُ لِمُمَازَجَتِهَا إلَخْ) هَذَا هُوَ الْفَارِقُ بَيْنَ الْأَدْهَانِ وَغَيْرِهَا؛ لِأَنَّ الْأَدْهَانَ يُخَالِطُهَا الْمَاءُ، ثُمَّ يَنْفَصِلُ عَنْهَا بِخِلَافِ غَيْرِهَا كَاللَّبَنِ يُمَازِجُهَا جَمِيعَهَا (قَوْلُهُ وَمَا فِي مَعْنَاهُ مِنْ جَمِيعِ الْأَدْهَانِ) أَيْ فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ زَيْتٌ قَصْدُهُ أَيْ وَمَا فِي مَعْنَاهُ مِنْ جَمِيعِ الْأَدْهَانِ (قَوْلُهُ عَلَى الْمَشْهُورِ) وَمُقَابِلُهُ أَنَّهُ يَطْهُرُ وَكَيْفِيَّةُ التَّطْهِيرِ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ أَنْ يُؤْخَذَ إنَاءٌ وَيُوضَعَ فِيهِ شَيْءٌ مِنْ الزَّيْتِ وَيُوضَعَ عَلَيْهِ مَاءٌ أَكْثَرُ مِنْهُ وَيُثْقَبُ الْإِنَاءُ مِنْ أَسْفَلِهِ وَيَسُدُّهُ بِيَدِهِ أَوْ غَيْرِهَا ثُمَّ يُخَضُّ، ثُمَّ يُفْتَحُ فَيَنْزِلُ الْمَاءُ وَيَبْقَى الزَّيْتُ يَفْعَلُ ذَلِكَ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ حَتَّى يَنْزِلَ الْمَاءُ صَافِيًا اهـ.

(قَوْلُهُ فَيَغْسِلُ مَا يَتَعَلَّقُ بِهِ إلَخْ) هَذَا إذَا لَمْ يَتَشَرَّبْهَا وَتَسْرِي فِيهِ وَإِلَّا لَمْ يُؤْكَلْ وَمِثْلُ الطَّبْخِ مَا إذَا طَالَ مُكْثُهُ نِيئًا فِي النَّجَاسَةِ حَتَّى تَشَرَّبَهَا (قَوْلُهُ الْمُفَصَّلِ بَيْنَ ابْتِدَاءِ الطَّبْخِ وَانْتِهَائِهِ) فَالْقَوْلُ الْأَوَّلُ يَقُولُ يَطْهُرُ اللَّحْمُ يُطْبَخُ بِمَاءٍ نَجِسٍ أَوْ يَقَعُ فِيهِ نَجَاسَةٌ لَا فَرْقَ فِي ابْتِدَاءِ الطَّبْخِ أَوْ انْتِهَائِهِ الثَّانِي لَا يَطْهُرُ بِذَلِكَ الثَّالِثُ الَّذِي مَشَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ يَطْهُرُ إنْ وَقَعَتْ بَعْدَ طِيبِهِ، وَهُوَ الَّذِي مَشَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ (قَوْلُهُ لِيَشْمَلَ مَا كَانَ بِفِعْلِ فَاعِلٍ إلَخْ) ، فَإِنْ قِيلَ كُلٌّ مِنْهُمَا مَبْنِيٌّ لِلْمَفْعُولِ قُلْت أُجِيبُ بِأَنَّ خُولِطَ مِنْ الْمُفَاعَلَةِ فَمَعْنَاهُ خَالَطَهُ مُخَالِطٌ فَشَمِلَ مَا كَانَ بِفِعْلِ فَاعِلٍ وَمَا لَمْ يَكُنْ بِفِعْلِ فَاعِلٍ بِخِلَافِ خُلِطَ فَمَعْنَاهُ خَلَطَهُ شَخْصٌ فَيُفِيدُ قَصْرَ خَلْطِهِ عَلَى فِعْلِ شَخْصٍ.

(تَنْبِيهٌ) : مَا صُبِغَ بِصِبْغٍ نَجِسٍ فَإِنَّهُ يَقْبَلُ التَّطْهِيرَ بِأَنْ يُغْسَلَ حَتَّى يَزُولَ طَعْمُهُ وَلَوْ بَقِيَ لَوْنُهُ وَرِيحُهُ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ لَا لَوْنَ وَرِيحَ عَسِرَا إلَخْ.

(قَوْلُهُ وَفَخَّارٌ بِغَوَّاصٍ) وَلَوْ بَعْدَ الِاسْتِعْمَالِ؛ لِأَنَّ الْفَخَّارَ يَقْبَلُ الْغَوْصَ دَائِمًا قَالَهُ فِي ك نَقْلًا عَنْ اللَّقَانِيِّ (قَوْلُهُ أَنَّ النَّجَاسَةَ سَرَتْ فِي جَمِيعِ أَجْزَائِهَا) الظَّاهِرُ أَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِشَرْطٍ إذْ لَوْ سَرَتْ فِي الْبَعْضِ بِحَيْثُ صَارَ نَجِسًا بِذَلِكَ فَالْحُكْمُ كَذَلِكَ وَقَوْلُهُ وَلَوْ أُزِيلَتْ فِي الْحَالِ يَظْهَرُ فِي الْمُسْتَعْمَلِ، وَأَمَّا الْجَدِيدُ فَلَا يَقْبَلُ التَّطْهِيرَ فَتَدَبَّرْ (قَوْلُهُ وَفِيهِ نَظَرٌ إلَخْ) لَا نَظَرَ؛ لِأَنَّ بَهْرَامَ قَالَ كَالصِّينِيِّ وَمَا فِي مَعْنَاهُ وَاَلَّذِي فِي مَعْنَاهُ هُوَ مَا شَابَهَهُ مِمَّا لَا يَغُوصُ فِيهِ الْمَاءُ.

ص: 96

غَيْرِ مَسْجِدٍ وَغَيْرِ أَكْلِ آدَمِيٍّ كَبِيرٍ أَوْ صَغِيرٍ عَاقِلٍ أَوْ مَجْنُونٍ مُسْلِمٍ أَوْ كَافِرٍ وَإِنَّمَا قَدَّرْنَا أَكْلَ آدَمِيٍّ إذْ لَا يَصِحُّ نَفْيُ كُلِّ مَنَافِعِ الْآدَمِيِّ لِجَوَازِ اسْتِصْبَاحِهِ بِالزَّيْتِ وَعَمَلِهِ صَابُونًا وَعَلَفِهِ الطَّعَامَ الْمُتَنَجِّسَ لِلدَّوَابِّ وَالْعَسَلِ الْمُتَنَجِّسِ لِلنَّحْلِ، وَهُوَ مِنْ مَنَافِعِهِ وَلُبْسُهُ الثَّوْبَ الْمُتَنَجِّسَ وَنَوْمُهُ فِيهِ مَا لَمْ يَكُنْ وَقْتًا يَعْرَقُ فِيهِ قَالَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ، وَأَمَّا النَّجَسُ، وَهُوَ مَا كَانَ عَيْنُهُ نَجِسَةً كَالْبَوْلِ وَنَحْوِهِ فَلَا يَجُوزُ الِانْتِفَاعُ بِهِ وَهَذَا فِي غَيْرِ الْجِلْدِ الْمُرَخَّصِ فِي اسْتِعْمَالِهِ فِي الْيَابِسَاتِ وَالْمَاءِ وَشَمِلَ قَوْلُ الْمُؤَلِّفِ فِي غَيْرِ مَسْجِدٍ وَآدَمِيٍّ جَوَازَ سَائِرِ وُجُوهِ الِانْتِفَاعِ فَيُسْتَصْبَحُ بِالزَّيْتِ فِي غَيْرِ الْمَسْجِدِ وَيُتَحَفَّظُ مِنْهُ وَيُعْمَلُ صَابُونًا وَيُغْسَلُ مِنْهُ الثِّيَابُ بِمُطْلَقٍ وَيُدْهَنُ مِنْهُ الْحَبْلُ وَالْعَجَلَةُ وَالنِّعَالُ وَالدِّلَاءُ وَيُعْلَفُ الْعَسَلُ لِلنَّحْلِ وَيُطْعَمُ الْبَهَائِمُ الطَّعَامَ وَالْعَجِينَ مَأْكُولَةَ اللَّحْمِ أَمْ لَا وَيَسْقِي الْمَاءُ الدَّوَابَّ وَالزَّرْعَ وَالْأَشْجَارَ، وَأَمَّا الْبِيَعُ، وَإِنْ كَانَ دَاخِلًا فِي قَوْلِهِ فِي غَيْرِ مَسْجِدٍ فَلَيْسَ بِمُرَادٍ لِمَا سَيَأْتِي فِي الْبِيَعِ أَنَّ مُتَنَجِّسَ مَا يَقْبَلُ التَّطْهِيرَ كَالثَّوْبِ يَجُوزُ بَيْعُهُ مَعَ الْبَيَانِ إنْ كَانَ يُفْسِدُهُ الْغُسْلُ أَوْ يُنْقِصُهُ دُونَ غَيْرِهِ وَلَا يُوقَدُ بِزَيْتٍ فِي مَسْجِدٍ وَلَا يُبْنَى بِطُوبٍ أَوْ طِينٍ وَلَا يُمْكَثُ فِيهِ بِثَوْبٍ مُتَنَجِّسٍ وَلَا يُسْقَفُ بِخَشَبٍ مُتَنَجِّسٍ لَكِنْ لَوْ بُنِيَتْ حِيطَانُهُ بِمَاءٍ مُتَنَجِّسٍ فَإِنَّهُ يُلْبَسُ وَيُصَلَّى فِيهِ وَلَا يُهْدَمُ ابْنُ رُشْدٍ، وَهُوَ الصَّحِيحُ لَا غَيْرُهُ وُجِدَتْ بِهِ رِوَايَةٌ أَوْ لَمْ تُوجَدْ، ثُمَّ إنَّ قَوْلَهُ فِي غَيْرِ مَسْجِدٍ أَيْ وَقَيْدَ مَسْجِدٍ هَذَا إذَا كَانَ الدُّخَانُ يَدْخُلُ فِي الْمَسْجِدِ، وَأَمَّا إنْ كَانَ الضَّوْءُ فِيهِ وَالدُّخَانُ خَارِجَهُ جَازَ.

(ص) وَلَا يُصَلَّى بِلِبَاسِ كَافِرٍ بِخِلَافِ نَسْجِهِ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ لَا يُصَلَّى فَرْضٌ أَوْ نَفْلٌ بِلِبَاسِ شَخْصٍ كَافِرٍ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى كِتَابِيٍّ أَوْ غَيْرِهِ بَاشَرَ جَلْدَهُ أَمْ لَا كَانَ مِمَّا يَلْحَقُهُ نَجَاسَةٌ فِي الْعَادَةِ كَالذَّيْلِ أَمْ لَا كَالْعِمَامَةِ غَسِيلًا أَوْ جَدِيدًا ثِيَابًا أَوْ أَخْفَافًا وَلَا بِثِيَابِ شَارِبِ الْخَمْرِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ وَهَذَا بِخِلَافِ مَنْسُوجِ الْكَافِرِ مَا لَمْ يَتَحَقَّقْ نَجَاسَتُهُ فَإِنَّهُ يُصَلَّى بِهِ لِإِفْسَادِهِ بِالْغُسْلِ وَلِأَنَّهُمْ يَتَوَقَّوْنَ فِيهِ بَعْضَ التَّوَقِّي لِئَلَّا تَفْسُدَ عَلَيْهِمْ أَشْغَالُهُمْ سَوَاءٌ كَانَ مِمَّا تُؤْكَلُ ذَبِيحَتُهُ أَمْ لَا، ثُمَّ إنَّ تَعْلِيلَ طَهَارَةِ مَا صَنَعُوهُ بِأَنَّهُمْ يَتَوَقَّوْنَ فِيهِ بَعْضَ التَّوَقِّي إلَخْ يَقْتَضِي أَنَّ مَا يَصْنَعُهُ لِنَفْسِهِ وَأَهْلِهِ مَحْمُولٌ عَلَى النَّجَاسَةِ لَكِنْ فِي الْبُرْزُلِيِّ مَا يُفِيدُ طَهَارَةَ ذَلِكَ أَيْضًا فَلَا فَرْقَ بَيْنَ مَا صَنَعَهُ لِنَفْسِهِ وَلِغَيْرِهِ.

(ص) وَلَا بِمَا يَنَامُ فِيهِ مُصَلٍّ آخَرُ (ش) يَعْنِي وَلَا يُصَلَّى بِمَا يَنَامُ فِيهِ مُصَلٍّ آخَرُ حَتَّى يَغْسِلَهُ؛ لِأَنَّ الْغَالِبَ عَلَيْهِ النَّجَاسَةُ وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ مِمَّا قُدِّمَ فِيهِ الْغَالِبُ عَلَى الْأَصْلِ وَفِي بَعْضِ الْعِبَارَاتِ وَلَا بِمَا يَنَامُ فِيهِ أَيْ مِمَّا أَعَدَّهُ لِلنَّوْمِ غَيْرَ مُحْتَاطٍ فِي طَهَارَتِهِ فَلَا يَرِدُ أَنَّ الشَّخْصَ الَّذِي يَنَامُ عَلَى فِرَاشٍ وَلَهُ ثَوْبٌ لِلنَّوْمِ أَنَّ فِرَاشَهُ طَاهِرٌ مَعَ

ــ

[حاشية العدوي]

(قَوْلُهُ وَغَيْرِ أَكْلِ آدَمِيٍّ) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ وَمِثْلُ الْأَكْلِ الشُّرْبُ (قَوْلُهُ صَغِيرٍ) أَيْ فَيَجِبُ عَلَى وَلِيِّ الصَّغِيرِ وَالْمَجْنُونِ مَنْعُهُمَا (قَوْلُهُ أَوْ كَافِرٍ) أَيْ؛ لِأَنَّ الرَّاجِحَ أَنَّ الْكُفَّارَ مُخَاطَبُونَ بِفُرُوعِ الشَّرِيعَةِ (قَوْلُهُ مَا لَمْ يَكُنْ وَقْتًا يَعْرَقُ فِيهِ) أَيْ وَإِلَّا كُرِهَ؛ لِأَنَّهُ يُكْرَهُ التَّضَمُّخُ بِالنَّجَاسَةِ (قَوْلُهُ كَالْبَوْلِ وَنَحْوِهِ إلَخْ) اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي جَوَازِ التَّدَاوِي بِالنَّجِسِ غَيْرِ الْخَمْرِ، وَأَمَّا هُوَ فَلَا يَجُوزُ التَّدَاوِي بِهِ اتِّفَاقًا ظَاهِرًا أَوْ بَاطِنًا وَذَكَرَ عب وَغَيْرُهُ مِنْ النَّجِسِ أُمُورًا يَجُوزُ اسْتِعْمَالُهَا فَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ وَإِلَّا شَحْمَ مَيْتَةٍ لِدَهْنِ رَحَاةٍ أَوْ سَاقِيَةٍ فَيَجُوزُ وَإِلَّا وَقُودَ عَظْمِ مَيْتَةٍ عَلَى طُوبٍ أَوْ حِجَارَةٍ فَيَجُوزُ وَإِلَّا جَعْلَ عَذِرَةٍ بِمَاءٍ لِسَقْيِ زَرْعٍ فَيَجُوزُ وَقَالَ شَيْخُنَا الصَّغِيرُ وَيَجُوزُ أَنْ يُقَادَ الشَّحْمُ النَّجِسُ إذَا كَانَ يُتَحَفَّظُ مِنْهُ (قَوْلُهُ دُونَ غَيْرِهِ) أَيْ دُونَ غَيْرِ أَحَدِ الْأَمْرَيْنِ مِنْ الْغُسْلِ أَوْ التَّنْقِيصِ ظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَ الْمُشْتَرِي مُصَلِّيًا وَسَيَأْتِي لِلشَّارِحِ أَنَّهُ يَنْقُلُ عَنْ الْحَطَّابِ أَنَّهُ يَجِبُ تَبْيِينُهُ عِنْدَ الْبَيْعِ كَانَ الْغُسْلُ يُفْسِدُهُ أَوْ يُنْقِصُهُ أَوْ لَا كَانَ الْمُشْتَرِي يُصَلِّي أَمْ لَا، لَبِيسًا أَمْ لَا وَفِي تت هُنَاكَ يَجُوزُ بَيْعُهُ، وَيَجِبُ بَيَانُهُ إنْ كَانَ الْغُسْلُ يُفْسِدُهُ أَوْ كَانَ مُشْتَرِيهِ مُصَلِّيًا وَسَيَأْتِي تَحْقِيقُهُ (قَوْلُهُ وَلَا يُوقَدُ بِزَيْتٍ إلَخْ) أَيْ يَحْرُمُ إذَا كَانَ الدُّخَانُ يَدْخُلُ الْمَسْجِدَ أَيْ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الدُّخَانَ نَجِسٌ فَلَعَلَّ هَذَا الْفَرْعَ مَشْهُورٌ مَبْنِيٌّ عَلَى ضَعِيفٍ (قَوْلُهُ وَلَا يُبْنَى إلَخْ) ظَاهِرُهُ التَّحْرِيمُ خُصُوصًا مَعَ عَطْفِ الْمُحَرَّمِ عَلَيْهِ، وَهُوَ الْمُكْثُ فِيهِ بِنَجِسٍ وَكَذَا يُقَالُ فِي قَوْلِهِ وَلَا يُسْقَفُ.

(قَوْلُهُ وَلَا يُصَلَّى بِلِبَاسِ كَافِرٍ) أَيْ عَلَى طَرِيقِ التَّحْرِيمِ وَبَنَى يُصَلَّى لِلْمَجْهُولِ قَصْدًا لِلتَّعْمِيمِ فَيَشْمَلُ صَاحِبَهُ إذَا أَسْلَمَ فَلَا يُصَلِّي فِيهِ حَتَّى يَغْسِلَهُ كَمَا رَوَاهُ أَشْهَبُ عَنْ مَالِكٍ (قَوْلُهُ غَسِيلًا) فَعِيلًا بِمَعْنَى مَفْعُولٍ (قَوْلُهُ وَلَا بِثِيَابِ شَارِبِ الْخَمْرِ) هَذَا إذَا ظَنَّ نَجَاسَةَ لِبَاسِهِ وَأَوْلَى التَّحَقُّقُ، وَأَمَّا مَعَ تَحَقُّقِ الطَّهَارَةِ أَوْ ظَنِّهَا أَوْ الشَّكِّ فِيهَا فَيُحْمَلُ عَلَى الطَّهَارَةِ بِخِلَافِ لِبَاسِ الْكَافِرِ فَإِنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى النَّجَاسَةِ وَلَوْ مَعَ الشَّكِّ (قَوْلُهُ وَهَذَا بِخِلَافِ مَنْسُوجِ الْكَافِرِ) وَلَا خُصُوصِيَّةَ لِلنَّسْجِ بَلْ سَائِرُ الصَّنَائِعِ يُحْمَلُونَ فِيهَا عَلَى الطَّهَارَةِ خِلَافًا لِابْنِ عَرَفَةَ (قَوْلُهُ مَا لَمْ يَتَحَقَّقْ) وَمِثْلُ التَّحَقُّقِ الظَّنُّ.

(فَائِدَةٌ) قَالَ النَّاصِرُ اللَّقَانِيِّ مَا يَفْعَلُهُ الْخَادِمُ وَالزَّوْجَةُ اللَّتَانِ لَا يُصَلِّيَانِ مِنْ الطَّعَامِ مَحْمُولٌ عَلَى الطَّهَارَةِ وَيُؤْكَلُ فَهُوَ كَمَصْنُوعِ الْكَافِرِ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُمْ يَتَوَقَّوْنَ بَعْضَ التَّوَقِّي) مَعْنَى بَعْضَ التَّوَقِّي أَيْ قَدْرًا يُوجِبُ عَدَمَ زُهْدِ النَّاسِ فِيمَا صَنَعَهُ.

(قَوْلُهُ مُصَلٍّ آخَرُ) ، وَأَمَّا نَفْسُهُ فَهُوَ أَدْرَى بِحَالِهِ إنْ كَانَ مُتَحَفِّظًا سَاغَ لَهُ الصَّلَاةُ فِيهِ وَإِلَّا فَلَا (قَوْلُهُ الْغَالِبُ) أَيْ الَّذِي هُوَ النَّجَاسَةُ عَلَى الْأَصْلِ، وَهُوَ الطَّهَارَةُ، فَإِنْ أَخْبَرَهُ صَاحِبُ الثَّوْبِ بِطَهَارَتِهِ، وَهُوَ مُصَلٍّ ثِقَةٌ صَلَّى بِهِ إنْ بَيَّنَ وَجْهَ الطَّهَارَةِ أَوْ اتَّفَقَا مَذْهَبًا (قَوْلُهُ أَيْ مِمَّا أَعَدَّهُ لِلنَّوْمِ) مَعْنَى الْمُصَنِّفِ عَلَى مَا قَرَّرَهُ الْحَطَّابُ أَنَّك إنْ وَجَدْت ثَوْبَ مُصَلٍّ يَنَامُ فِيهِ لَا يَسُوغُ لَك أَنْ تُصَلِّيَ بِهِ وَلَمْ يُقَيِّدْ بِقَوْلِهِ أَعَدَّهُ لِلنَّوْمِ إلَخْ (قَوْلُهُ فَلَا يَرِدُ إلَخْ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ كَوْنِهِ يَنَامُ فِي ثَوْبٍ أَنَّ فِرَاشَهُ طَاهِرٌ وَأَنَّهُ يَكُونُ مُحْتَاطًا فِي طَهَارَتِهِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَالْأَظْهَرُ أَنَّ فِرَاشَهُ كَثَوْبِهِ فَالْأَحْسَنُ أَنْ يُؤْخَذَ الْمُصَنِّفُ عَلَى

ص: 97

أَنَّهُ مِمَّا يَنَامُ فِيهِ مُصَلٍّ آخَرُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَعُدَّهُ لِلنَّوْمِ غَيْرَ مُحْتَاطٍ فِي طَهَارَتِهِ.

(ص) وَلَا بِثِيَابِ غَيْرِ مُصَلٍّ إلَّا كَرَأْسِهِ (ش) أَيْ وَلَا يُصَلَّى بِثِيَابِ غَيْرِ مُصَلٍّ قَطْعًا أَوْ غَالِبًا كَالنِّسَاءِ وَثِيَابِ الصِّبْيَانِ إلَّا أَنْ يَعْلَمَ أَنَّهَا مِمَّنْ تُصَلِّي وَمَحَلُّ كَوْنِهِ لَا يُصَلَّى بِثِيَابِ غَيْرِ مُصَلٍّ مَا عَدَا مَا مَسَّ كَرَأْسِهِ مِنْ عِمَامَةٍ أَوْ مِنْدِيلٍ فَمَحْمُولٌ عَلَى الطَّهَارَةِ إلَّا أَنْ يَكُونَ مِمَّنْ يَشْرَبُ الْخَمْرَ فَلَا يُصَلِّي فِيهِ حَتَّى يَغْسِلَهُ قَالَهُ اللَّخْمِيُّ وَيَصِحُّ رُجُوعُ الِاسْتِثْنَاءِ لِلْمَسَائِلِ الثَّلَاثِ.

(ص) وَلَا بِمُحَاذِي فَرْجِ غَيْرِ عَالِمٍ (ش) أَيْ وَلَا يُصَلِّي بِكَسَرَاوِيلَ وَمِئْزَرٍ مُحَاذٍ مُقَابِلٍ مِنْ غَيْرِ حَائِلٍ فَرْجَ دُبُرٍ أَوْ قُبُلٍ غَيْرَ عَالِمٍ بِالِاسْتِبْرَاءِ وَقَوْلُنَا مِنْ غَيْرِ حَائِلٍ قَيْدٌ لَا بُدَّ مِنْ وَهَلْ يُقَيَّدُ بِاتِّفَاقِ الْمَذْهَبِ أَوْ لَا يُقَيَّدُ بِذَلِكَ إلَّا إذَا أُخْبِرَ بِالنَّجَاسَةِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ وَقُبِلَ خَبَرُ الْوَاحِدِ إنْ بَيَّنَ وَجْهَهَا أَوْ اتَّفَقَا مَذْهَبًا.

(ص) وَحَرُمَ اسْتِعْمَالُ ذَكَرٍ مُحَلًّى (ش) لَمَّا كَانَ الْحُلِيُّ مِنْ جُمْلَةِ اللِّبَاسِ وَاَلَّذِي يَحْرُمُ لُبْسُهُ لَا يُصَلَّى فِيهِ فَأَشْبَهَ الثَّوْبَ النَّجَسَ وَكَانَ الْمَاءُ يَحْتَاجُ إلَى إنَاءٍ غَالِبًا شَرَعَ فِي الْكَلَامِ عَلَى مَا يَسُوغُ اتِّخَاذُهُ وَلُبْسَهُ مِنْ حُلِيِّ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَأَوَانِيهِمَا وَأَوَانِي الْجَوْهَرِ وَمَا لَا يَسُوغُ مِنْ ذَلِكَ لِلرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ فَقَالَ وَحَرُمَ اسْتِعْمَالُ ذَكَرٍ مُحَلًّى مُكَلَّفٍ اتِّفَاقًا أَوْ لَا عَلَى الرَّاجِحِ فَيَحْرُمُ عَلَى الْوَلِيِّ إلْبَاسُهُ مُسْلِمٍ أَوْ كَافِرٍ عَلَى الْمَشْهُورِ لِخِطَابِهِمْ بِفُرُوعِ الشَّرِيعَةِ وَالْمُرَادُ بِالْمُحَلَّى مَا جُعِلَ فِيهِ شَيْءٌ مِنْ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ مُتَّصِلٍ كَنَسْجٍ وَطِرَازٍ أَوْ مُنْفَصِلٍ كَزِرٍّ وَنَبَّهَ بِالْمُحَلَّى عَلَى أَحْرَوِيَّةِ الْحُلِيِّ نَفْسِهِ كَأَسَاوِرَ وَخَلَاخِلَ وَمِثْلُ الِاسْتِعْمَالِ الِاقْتِنَاءُ وَإِنَّمَا خَصَّ الِاسْتِعْمَالَ بِالذِّكْرِ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ جَوَازُهُ لِلِاحْتِيَاجِ إلَيْهِ.

(ص) وَلَوْ مِنْطَقَةً وَآلَةَ حَرْبٍ (ش) أَيْ فَيَحْرُمُ تَحْلِيَةُ الْمِنْطَقَةِ وَهِيَ بِكَسْرِ الْمِيمِ وَسُكُونِ النُّونِ وَفَتْحِ الطَّاءِ نَوْعٌ مِنْ الْحُزَمِ الَّتِي يُشَدُّ بِهَا الْوَسَطُ وَكَذَلِكَ يَحْرُمُ تَحْلِيَةُ آلَةِ الْحَرْبِ عَلَى الْمَشْهُورِ سَوَاءٌ مَا يُتَّقَى بِهِ كَالتُّرْسِ أَوْ يُضَارَبُ بِهِ كَالرُّمْحِ وَالسِّكِّينِ أَوْ يُرْكَبُ بِهِ كَالسَّرْجِ وَالرِّكَابِ أَوْ يُسْتَعَانُ بِهِ عَلَى الْفَرَسِ كَاللِّجَامِ.

(ص) إلَّا الْمُصْحَفَ (ش) هَذَا وَمَا بَعْدَهُ مُسْتَثْنًى مِمَّا يَحْرُمُ عَلَى الذَّكَرِ اسْتِعْمَالُهُ وَقَدَّمَ الْمُصْحَفَ لِشَرَفِهِ وَالْمَعْنَى أَنَّهُ يَجُوزُ اسْتِعْمَالُهُ مُحَلًّى لِجَوَازِ تَحْلِيَتِهِ بِالْفِضَّةِ وَكَذَا بِالذَّهَبِ عَلَى الْمَشْهُورِ فِي جِلْدِهِ بِأَنْ يَجْعَلَ ذَلِكَ عَلَى الْجِلْدِ مِنْ خَارِجٍ وَلَا يَكْتُبَ وَلَا يَجْعَلَ لَهُ الْأَعْشَارَ وَلَا الْأَحْزَابَ وَلَا الْأَخْمَاسَ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مَكْرُوهٌ كَمَا قَالَهُ الْجُزُولِيُّ فَيَصِحُّ أَنْ يُعَمَّمَ فِي كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ بِأَنْ يُقَالَ قَوْلُهُ إلَّا الْمُصْحَفَ أَيْ فَلَا يَحْرُمُ تَحْلِيَةُ خَارِجِهِ وَلَا دَاخِلِهِ؛ لِأَنَّهُ مُخْرَجٌ مِنْ الْحُرْمَةِ وَمَا لَا يَحْرُمُ يَعُمُّ الْمُبَاحَ وَالْمَكْرُوهَ وَأَفْهَمَ

ــ

[حاشية العدوي]

ظَاهِرِهِ كَمَا قُلْنَا أَيْ إذَا وَجَدْت مَا يَنَامُ فِيهِ مُصَلٍّ فَلَا يَسُوغُ لَك أَنْ تُصَلِّيَ فِيهِ، وَهُوَ عَلَى تَقْدِيرِ إذَا كَانَ يَحْتَاطُ فِي طَهَارَتِهِ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ إنْ أَخْبَرَك بِذَلِكَ فَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يُبَيِّنَ أَوْ تَتَّفِقَا مَذْهَبًا، وَإِنْ لَمْ يُبَيِّنْ لَك ذَلِكَ فَيُحْمَلُ عَلَى عَدَمِ الِاحْتِيَاطِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ الْعَدَمُ فَتَدَبَّرْ.

(قَوْلُهُ وَلَا بِثِيَابِ غَيْرِ مُصَلٍّ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ أَخْبَرَهُ بِطَهَارَتِهَا وَدَخَلَ فِي الثِّيَابِ الْخُفُّ، وَهُوَ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ أَوْ غَالِبًا) خُلَاصَتُهُ أَنَّ الرَّجُلَ إذَا كَانَ لَا يُصَلِّي فَلَا يُصَلِّي بِثِيَابِهِ فَمَا احْتَمَلَ أَنَّهُ يُصَلِّي يُحْمَلُ عَلَى أَنَّهُ يُصَلِّي، وَأَمَّا النِّسَاءُ فَإِذَا وَجَدَ ثَوْبَ امْرَأَةٍ وَاحْتَمَلَ أَمْرَهَا تُحْمَلُ عَلَى أَنَّهَا لَا تُصَلِّي فَلَا يُصَلِّي بِثَوْبِهَا، وَأَمَّا لَوْ عَلِمْتَ أَنَّهَا تُصَلِّي فَيُصَلِّي بِثَوْبِهَا وَقَوْلُهُ وَثِيَابِ الصِّبْيَانِ الْمُنَاسِبُ أَنْ يُؤَخِّرَهَا لِمَا بَعْدَ الِاسْتِثْنَاءِ، وَهُوَ إشَارَةٌ إلَى مَسْأَلَةٍ وَهِيَ هَلْ ثَوْبُ الصِّبْيَانِ مَحْمُولٌ عَلَى النَّجَاسَةِ أَوْ الطَّهَارَةِ فَقِيلَ مَحْمُولٌ عَلَى الطَّهَارَةِ حَتَّى تُتَيَقَّنَ النَّجَاسَةُ وَقِيلَ يُحْمَلُ عَلَى النَّجَاسَةِ حَتَّى تُتَيَقَّنَ الطَّهَارَةُ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ (قَوْلُهُ وَيَصِحُّ رُجُوعُهُ لِلْمَسَائِلِ الثَّلَاثِ) يُنَافِي مَا تَقَدَّمَ لَهُ فِي حِلِّ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلَا يُصَلَّى بِلِبَاسِ كَافِرٍ فَالْمُنَاسِبُ رُجُوعُهُ لِلْأَخِيرَتَيْنِ فَقَطْ كَمَا فِي تت.

(قَوْلُهُ مِنْ غَيْرِ حَائِلٍ) قَيْدٌ لَا بُدَّ مِنْهُ زَادَهُ ابْنُ شَاسٍ، وَهُوَ حَسَنٌ ذَكَرَهُ فِي ك وَالْمُرَادُ حَائِلٌ يَغْلِبُ مَعَهُ عَلَى الظَّنِّ عَدَمُ وُصُولِ النَّجَاسَةِ لِمَا فَوْقَهُ (قَوْلُهُ فَرْجَ دُبُرٍ أَوْ قُبُلٍ) أَصْلُهُ لِابْنِ هَارُونَ وَاعْتَرَضَهُ صَاحِبُ الْجَمْعِ بِأَنَّ ظَاهِرَ النَّقْلِ عَدَمُ دُخُولِ الدُّبُرِ؛ لِأَنَّ الْعِلَّةَ وَهِيَ عَدَمُ الِاسْتِبْرَاءِ مَفْقُودَةٌ فِيهِ، وَإِنْ أَرَادَ دُبُرَ الثَّوْبِ فَفِيهِ نَظَرٌ اهـ. قَالَ بَعْضٌ وَالظَّاهِرُ دُخُولُهُ لِوُصُولِ الْبَلَلِ إلَيْهِ كَذَا فِي ك (أَقُولُ) سَيَأْتِي يَقُولُ الْمُصَنِّفُ وَوَجَبَ اسْتِبْرَاءٌ بِاسْتِفْرَاغِ أَخْبَثَيْهِ فَهُوَ صَرِيحٌ فِي شُمُولِ الِاسْتِبْرَاءِ لِلدُّبُرِ (قَوْلُهُ وَهَلْ يُقَيَّدُ بِاتِّفَاقِ الْمَذْهَبِ) ، وَهُوَ الَّذِي يَنْبَغِي.

(تَتِمَّةٌ) الْحُكْمُ فِي فُوَطِ الْحَمَّامِ أَنَّهُ إذَا كَانَ لَا يَدْخُلُهُ إلَّا الْمُسْلِمُونَ الَّذِينَ يَتَحَفَّظُونَ الطَّهَارَةَ وَإِلَّا فَالِاحْتِيَاطُ الْغُسْلُ أَيْ الْأَوْلَى غَسْلُ الْجَسَدِ وَالثَّوْبِ الَّذِي يَلْبِسُ عَلَيْهِ قَبْلَ الْغَسْلِ إلَّا أَنْ يَتَيَقَّنَ النَّجَاسَةَ هَذَا مُحَصَّلُ مَا ذَكَرُوهُ فَافْهَمْ.

(قَوْلُهُ وَأَوَانِيهِمَا) فِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ أَوَانِي الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ يَحْرُمُ اسْتِعْمَالُهُمَا أَوْ اقْتِنَاؤُهُمَا لِذَكَرٍ وَأُنْثَى (قَوْلُهُ فَيَحْرُمُ عَلَى الْوَلِيِّ إلْبَاسُهُ) الْمَذْهَبُ أَنَّهُ يُكْرَهُ لِلْوَلِيِّ أَنْ يُلْبِسَهُ الذَّهَبَ وَالْحَرِيرَ وَيَجُوزُ لَهُ إلْبَاسُهُ الْفِضَّةَ، وَأَمَّا إنْ سَقَاهُ خَمْرًا أَوْ أَطْعَمَهُ خِنْزِيرًا فَإِنَّهُ آثِمٌ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ الْخَمْرَ وَالْخِنْزِيرَ لَا يَحِلُّ تَمَلُّكُهُمَا بِوَجْهٍ بِخِلَافِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ (قَوْلُهُ وَمِثْلُ الِاسْتِعْمَالِ الِاقْتِنَاءُ) يُحْمَلُ عَلَى ذَلِكَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

عَلَى مَا إذَا اقْتَنَاهُ بِقَصْدِ اسْتِعْمَالِهِ هُوَ، وَأَمَّا إذَا اقْتَنَاهُ بِقَصْدِ الْعَاقِبَةِ أَوْ زَوْجَتُهُ أَوْ بِنْتُهُ أَوْ لَا لِشَيْءٍ فَلَا حُرْمَةَ.

(قَوْلُهُ أَيْ فَيَحْرُمُ تَحْلِيَةُ الْمِنْطَقَةِ بِكَسْرِ الْمِيمِ وَسُكُونِ النُّونِ وَفَتْحِ الطَّاءِ) أَيْ لِلذَّكَرِ لَا لِلْمَرْأَةِ (قَوْلُهُ يَحْرُمُ تَحْلِيَةُ آلَةِ الْحَرْبِ) أَيْ وَلَوْ لِامْرَأَةٍ (قَوْلُهُ أَوْ يَرْكَبُ بِهِ) أَيْ فِيهِ.

(قَوْلُهُ الْمُصْحَفَ) بِتَثْلِيثِ الْمِيمِ يُجْعَلُ ذَلِكَ عَلَى الْجِلْدِ مِنْ خَارِجٍ قَالَ الْجُزُولِيُّ يَعْنِي فِي أَعْلَاهُ اهـ. أَيْ أَعْلَى الْجِلْدِ وَعِبَارَةُ عب غَيْرُ ظَاهِرَةٍ (قَوْلُهُ وَلَا يَكْتُبُ) أَيْ بِالذَّهَبِ وَكَذَا كِتَابَةُ مَا ذُكِرَ بِالْحُمْرَةِ مَكْرُوهٌ وَفِي الْبُرْزُلِيِّ مَا يُفِيدُ جَوَازَ كِتَابَتِهِ بِالذَّهَبِ وَمُفَادُ عج اعْتِمَادُهُ (قَوْلُهُ وَلَا يَجْعَلُ لَهُ الْأَعْشَارَ إلَخْ)

ص: 98

تَخْصِيصُهُ الْمُصْحَفَ بِالْجَوَازِ مَنْعَ تَحْلِيَةِ غَيْرِهِ مِنْ سَائِرِ الْكُتُبِ كَذَلِكَ الْمِقْلَمَةُ وَالدَّوَاةُ وَصَرَّحَ بِهِ فِي الْجَوَاهِرِ وَنَحْوُهُ فِي الطِّرَازِ وَيَجُوزُ كِتَابَةُ الْقُرْآنِ فِي الْحَرِيرِ وَتَحْلِيَتُهُ بِهِ وَيَمْتَنِعُ كِتَابَةُ الْعِلْمِ وَالسُّنَّةِ فِيهِ وَيَمْتَنِعُ أَيْضًا تَحْلِيَةُ الْإِجَازَةِ خِلَافًا لِلْبَرْزَلِيِّ وَشُيُوخِهِ فِي اسْتِحْسَانِهِمْ جَوَازَهُ.

(ص) وَالسَّيْفُ وَالْأَنْفُ وَرَبْطُ سِنٍّ مُطْلَقًا (ش) أَيْ وَكَذَلِكَ يَجُوزُ اسْتِعْمَالُ السَّيْفِ الْمُحَلَّى بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ سَوَاءٌ اتَّصَلَتْ الْحِلْيَةُ كَقَبْضَتِهِ أَوْ انْفَصَلَتْ كَغِمْدِهِ لِوُرُودِ السُّنَّةِ بِالْجَوَازِ لَا؛ لِأَنَّهُ أَعْظَمُ آلَاتِ الْحَرْبِ وَمَحَلُّ الْجَوَازِ فِي غَيْرِ سَيْفِ الْمَرْأَةِ، وَأَمَّا هُوَ فَيَحْرُمُ تَحْلِيَتُهُ؛ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الْمُكْحُلَةِ وَنَحْوِهَا وَظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَتْ تُقَاتِلُ وَكَذَا يَجُوزُ اتِّخَاذُ الْأَنْفِ مِنْ أَحَدِ النَّقْدَيْنِ لِئَلَّا يُنْتِنَ فَهُوَ مِنْ بَابِ التَّدَاوِي وَكَذَلِكَ يَجُوزُ رَبْطُ سِنٍّ تَتَلَخْلَخُ مِنْ أَحَدِ النَّقْدَيْنِ وَكَذَا مَا يَسُدُّ بِهِ مَحَلَّ سِنٍّ سَقَطَتْ قَالَهُ ابْنُ عَرَفَةَ وَلَهُ اتِّخَاذُ الْأَنْفِ وَرَبْطُ السِّنِّ مَعًا وَالْمُرَادُ بِالسِّنِّ الْجِنْسُ الصَّادِقُ بِالْوَاحِدِ وَالْمُتَعَدِّدِ وَمَعْنَى قَوْلِ الْمُؤَلِّفِ مُطْلَقًا أَيْ بِذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ، وَهُوَ رَاجِعٌ لِلْفُرُوعِ الْأَرْبَعَةِ وَأَشْعَرَ اقْتِصَارُهُ عَلَى الْأَنْفِ وَالسِّنِّ بِالْمَنْعِ فِي غَيْرِهِمَا وَزَادَ الشَّافِعِيَّةُ الْأُنْمُلَةَ أَيْضًا دُونَ الْأُصْبُعِ وَقَاسُوهَا هِيَ وَالسِّنَّ عَلَى الْأَنْفِ.

(ص) وَخَاتَمُ الْفِضَّةِ (ش) أَيْ وَيَجُوزُ اتِّخَاذُ خَاتَمٍ مِنْ الْفِضَّةِ بَلْ يُسْتَحَبُّ كَمَا يُسْتَحَبُّ بِالْيُسْرَى لَا فَرْقَ بَيْنَ الْأَعْسَرِ وَغَيْرِهِ وَقُرَيْشٍ وَغَيْرِهِمْ وَلَا بَأْسَ بِجَعْلِهِ فِي يَمِينِهِ لِحَاجَةٍ يَتَذَكَّرُهَا أَوْ يَرْبِطُ خَيْطًا فِي أُصْبُعِهِ وَاَلَّذِي اسْتَقَرَّ عَلَيْهِ الْعَمَلُ جَعْلُهُ فِي الْخِنْصَرِ وَلَا يَجُوزُ تَعَدُّدُ الْخَاتَمِ وَلَوْ كَانَ وَزْنُ جَمِيعِ الْمُتَعَدِّدِ دِرْهَمَيْنِ كَمَا فِي شَرْحِ هـ.

(فَرْعٌ) وَيَجُوزُ نَقْشُ الْخَوَاتِمِ وَنَقْشُ أَسْمَاءِ أَصْحَابِهَا وَأَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى فِيهَا، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ «وَكَانَ نَقْشُ خَاتَمِهِ صلى الله عليه وسلم مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ فِي ثَلَاثَةِ أَسْطُرٍ مُحَمَّدٌ سَطْرٌ أَعْلَى وَرَسُولُ سَطْرٌ أَوْسَطُ وَاَللَّهُ سَطْرٌ أَسْفَلُ» وَلَمَّا كَانَ قَوْلُهُ خَاتَمُ الْفِضَّةِ يَصْدُقُ عَلَى الْخَالِصِ مِنْهَا وَالْمُخْتَلِطِ بِغَيْرِهَا أَخْرَجَ مُخَالِطًا مَخْصُوصًا بِقَوْلِهِ.

(ص) لَا مَا بَعْضُهُ ذَهَبٌ (ش) أَيْ لَا يَجُوزُ لُبْسُ خَاتَمٍ بَعْضُهُ ذَهَبٌ (وَلَوْ قَلَّ) وَاعْتَمَدَ الْمُؤَلِّفُ فِي هَذَا عَلَى ظَاهِرِ كَلَامِ ابْنِ بَشِيرٍ أَوْ صَرِيحِهِ وَرَدَّ بِالْمُبَالَغَةِ عَلَى الْقَائِلِ بِالْكَرَاهَةِ وَلَمْ يَحْكِ ابْنُ رُشْدٍ غَيْرَهَا وَاعْتَمَدَهُ

ــ

[حاشية العدوي]

أَيْ أَعْشَارَ الْأَحْزَابِ وَأَخْمَاسَهَا (قَوْلُهُ وَكَذَلِكَ الْمِقْلَمَةُ) فِي الْبُرْزُلِيِّ يَجُوزُ تَحْلِيَةُ الدَّوَاةِ إنْ كُتِبَ بِهَا قُرْآنٌ (قَوْلُهُ وَيَمْتَنِعُ كِتَابَةُ الْعَلَمِ إلَخْ) أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِلرَّجُلِ وَيُتَّفَقُ عَلَى جَوَازِهِ لِلنِّسَاءِ وَخُلَاصَتُهُ أَنَّهُ يَجْرِي عَلَى افْتِرَاشِهِ فَيَكُونُ الْمَشْهُورُ مَنْعَهُ لِلرِّجَالِ وَجَوَازَهُ لِلنِّسَاءِ (قَوْلُهُ وَيَمْتَنِعُ أَيْضًا تَحْلِيَةُ الْإِجَازَةِ) أَيْ وَلَوْ بِالْحَرِيرِ فِيمَا يَظْهَرُ.

(قَوْلُهُ وَالسَّيْفُ) قَرَّرَ شَيْخُنَا الصَّغِيرُ بِأَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ إذَا كَانَ لِلْجِهَادِ، وَأَمَّا لَوْ كَانَ لِحَمْلِهِ فِي بِلَادِ الْإِسْلَامِ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ (قَوْلُهُ وَالْأَنْفُ إلَخْ) الِاسْتِثْنَاءُ بِاعْتِبَارِهِمَا مُتَّصِلٌ؛ لِأَنَّ الْمُحَلَّى مَا فِيهِ الْحِلْيَةُ وَالْحِلْيَةُ الذَّهَبُ وَالْفِضَّةُ وَالْأَنْفُ وَالسِّنُّ فِيهِ الذَّهَبُ وَالْفِضَّةُ (قَوْلُهُ وَرَبْطُ سِنٍّ) أَيْ ذَا رَبْطِ سِنٍّ أَيْ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمُحَلَّى ذَا رَبْطِ سِنٍّ، وَهُوَ مَا يُرْبَطُ بِهِ (قَوْلُهُ وَرَبْطُ سِنٍّ) وَكَذَا يَجُوزُ رَدُّهَا بَعْدَ سُقُوطِهَا؛ لِأَنَّ مَيْتَةَ الْآدَمِيِّ طَاهِرَةٌ وَكَذَا سِنُّ مُذَكَّى بَدَلُهَا وَإِلَّا فَخِلَافٌ (قَوْلُهُ لِئَلَّا يُنْتِنَ) مِنْ بَابِ ضَرَبَ وَتَعِبَ وَكَرُمَ (قَوْلُهُ وَقَاسُوهَا هِيَ وَالسِّنَّ عَلَى الْأَنْفِ) ؛ لِأَنَّ النَّصَّ وَارِدٌ فِي الْأَنْفِ.

(قَوْلُهُ وَخَاتَمُ الْفِضَّةِ) إنْ لَبِسَهُ لِلسُّنَّةِ لَا لِمُبَاهَاةٍ وَنَحْوِهَا وَكَانَ وَزْنُهُ دِرْهَمَيْنِ وَإِلَّا حَرُمَ (قَوْلُهُ كَمَا يُسْتَحَبُّ بِالْيُسْرَى) لِأَنَّهُ آخِرُ الْأَمْرَيْنِ مِنْ فِعْلِهِ صلى الله عليه وسلم وَلَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّ لُبْسَهُ بِالْيُسْرَى أَبْعَدُ لِقَصْدِ التَّزَيُّنِ (قَوْلُهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْأَعْسَرِ وَغَيْرِهِ) إنَّمَا قَالَ ذَلِكَ لِسُؤَالٍ وَرَدَ فِي الْجَامِعِ مِنْ نَوَازِلِ ابْنِ رُشْدٍ فَفِيهَا وَمِنْهَا أَنَّك سَأَلْت عَنْ وَجْهِ كَرَاهَةِ مَالِكٍ التَّخَتُّمَ فِي الْيُمْنَى مَعَ مَا رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم «أَنَّهُ كَانَ يُحِبُّ التَّيَمُّنَ فِي أُمُورِهِ كُلِّهَا» وَهَلْ يُسَامَحُ الْأَعْسَرُ فِي ذَلِكَ أَمْ لَا وَهَلْ بَيْنَ قُرَيْشٍ وَغَيْرِهِمْ فِي ذَلِكَ فَرْقٌ فَأَجَابَ مَا ذَهَبَ إلَيْهِ مَالِكٌ مِنْ اسْتِحْبَابِ التَّخَتُّمِ فِي الْيَسَارِ هُوَ الصَّوَابُ أَيْ وَفِي الْيَمِينِ مَكْرُوهٌ وَفِي الْحَطَّابِ وَفِي الْحَدِيثِ أَنَّ وَزْنَهُ دِرْهَمَانِ فِضَّةٌ وَفَصُّهُ مِنْهُ وَجَعَلَهُ مِمَّا يَلِي كَفَّهُ اهـ.

وَالْحَدِيثُ الَّذِي ذَكَرْته حُجَّةٌ لَهُ لَا عَلَيْهِ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْإِنْسَانَ إنَّمَا يَتَنَاوَلُ بِالْيَمِينِ عَلَى مَا جَاءَتْ بِهِ السُّنَّةُ فَهُوَ إذَا أَرَادَ التَّخَتُّمَ تَنَاوَلَ الْخَاتَمَ بِيَمِينِهِ فَجَعَلَهُ فِي يَسَارِهِ وَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَطْبَعَ بِهِ عَلَى مَالٍ أَوْ كِتَابٍ أَوْ شَيْءٍ تَنَاوَلَهُ بِيَمِينِهِ مِنْ شِمَالِهِ فَطَبَعَ بِهِ، ثُمَّ رَدَّهُ فِي شِمَالِهِ، ثُمَّ قَالَ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْأَعْسَرِ وَغَيْرِهِ وَلَا بَيْنَ الْقُرَشِيِّ وَغَيْرِهِ (قَوْلُهُ وَلَا بَأْسَ بِجَعْلِهِ فِي يَمِينِهِ لِلْحَاجَةِ إلَخْ) أَيْ يَكُونُ الْبَاعِثُ لَهُ عَلَى جَعْلِهِ فِي الْيَمِينِ تَذَكُّرَ الْحَاجَةِ وَهَلْ يَفُوتُ اسْتِحْبَابُ الْجَعْلِ فِي الْيَسَارِ أَوْ يَحْصُلُ وَالظَّاهِرُ الْحُصُولُ (قَوْلُهُ أَوْ يَرْبِطُ خَيْطًا) هَذِهِ مَسْأَلَةٌ خَارِجَةٌ مُنَاسِبَةٌ لِلْمَقَامِ (قَوْلُهُ وَاَلَّذِي اسْتَقَرَّ عَلَيْهِ الْعَمَلُ إلَخْ) قَالَ الْبَدْرُ وَيُكْرَهُ فِي السَّبَّابَةِ وَالْوُسْطَى لِحَدِيثِ «عَلِيٍّ نَهَانِي أَنْ أَتَخَتَّمَ فِي هَذِهِ وَهَذِهِ وَأَوْمَأَ إلَى السَّبَّابَةِ وَالْوُسْطَى» اهـ.

(تَنْبِيهٌ) : قَالَ الْبَدْرُ وَفِي بَعْضِ التَّقَايِيدِ اُنْظُرْ مَا وَجْهُ اسْتِحْبَابِ كَوْنِهِ فِي خِنْصَرِ الْيُسْرَى اهـ، ثُمَّ رَأَيْت فِي جَامِعِ الْفَتَاوَى مِنْ كُتُبِ الْحَنَفِيَّةِ وَلَا يَلْبَسُهُ فِي الْيَمِينِ؛ لِأَنَّهُ يُشْبِهُ الرَّوَافِضَ اهـ.

وَانْظُرْ هَلْ يُقَالُ كَذَلِكَ فِي لُبْسِهِ فِي غَيْرِ الْخِنْصَرِ.

(فَائِدَةٌ) تَرَدَّدَ بَعْضُ الشُّيُوخِ فِي قَوْلِهِ لَا مَا بَعْضُهُ ذَهَبٌ وَلَوْ قَلَّ هَلْ يَشْمَلُ الْخَاتَمَ الْمَطْلِيَّ بِالذَّهَبِ أَوْ يَجْرِي فِيهِ الْقَوْلَانِ اللَّذَانِ فِي الْمُغَشَّى وَارْتَضَى غَيْرُهُ الشُّمُولَ وَيُمْكِنُ الْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُغَشَّى بِالنِّسْبَةِ إلَى الظَّاهِرِ وَالْبَاطِنِ بِأَنَّ اجْتِمَاعَ النَّقْدَيْنِ أَشَدُّ مِنْ حَيْثُ الْجُمْلَةُ وَلَا كَذَلِكَ نَقْدٌ وَغَيْرُهُ (قَوْلُهُ وَنَقْشُ أَسْمَائِهَا إلَخْ) عَطْفُ تَفْسِيرٍ.

(قَوْلُهُ وَاعْتَمَدَ الْمُؤَلِّفُ فِي هَذَا) أَيْ فِي قَوْلِهِ إلَّا مَا بَعْضُهُ ذَهَبٌ أَيْ مِنْ الْحُرْمَةِ (قَوْلُهُ غَيْرَهَا) أَيْ غَيْرَ الْكَرَاهَةِ فِي الْيَسِيرِ وَقَوْلُهُ وَاعْتَمَدَهُ (هـ) فِي شَرْحِهِ أَيْ اعْتَمَدَ الْكَرَاهَةَ أَيْ لَا يُقَيِّدُ كَوْنَ مَحَلِّهَا وَلَوْ قَلَّ بَلْ يُقَيِّدُ كَوْنَ مَحَلِّهَا قَوْلُهُ لَا مَا بَعْضُهُ ذَهَبٌ

ص: 99

هـ) فِي شَرْحِهِ وَهَلْ لَوْ كَانَ الذَّهَبُ أَكْثَرَ أَوْ يُقَيَّدُ بِمَا إذَا كَانَ تَابِعًا وَفِي الْمَوَّاقِ مَا يُفِيدُ الثَّانِيَ.

(ص) وَإِنَاءِ نَقْدٍ (ش) بِالْجَرِّ عَطْف عَلَى ذَكَرٍ وَلَا يَضُرُّهُ كَوْنُ الْأَوَّلِ مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ إلَى فَاعِلِهِ وَالثَّانِي مِنْ إضَافَتِهِ لِلْمَفْعُولِ أَوْ عَلَى حَذْفِ الْمُضَافِ وَإِبْقَاءِ الْمُضَافِ إلَيْهِ عَلَى جَرِّهِ أَوْ بِالرَّفْعِ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ وَإِقَامَةِ الْمُضَافِ إلَيْهِ مَقَامَهُ أَوْ بِالنَّصْبِ عَلَى مُحَلًّى أَيْ وَمِمَّا يَحْرُمُ أَيْضًا اسْتِعْمَالُ إنَاءَ نَقْدٍ، وَهُوَ الذَّهَبُ وَالْفِضَّةُ وَانْظُرْ مَا يَتَعَلَّقُ بِالْإِعْرَابِ الْمَذْكُورِ فِي الشَّرْحِ الْكَبِيرِ.

(ص) وَاقْتِنَاؤُهُ، وَإِنْ لِامْرَأَةٍ (ش) أَيْ وَمِمَّا يَحْرُمُ ادِّخَارُ إنَاءِ الذَّهَبِ أَوْ الْفِضَّةِ وَلَوْ مِنْ غَيْرِ اسْتِعْمَالٍ؛ لِأَنَّهُ ذَرِيعَةٌ إلَيْهِ وَلَوْ لِلتَّجَمُّلِ وَكَذَلِكَ يَحْرُمُ الِاسْتِئْجَارُ عَلَى صِيَاغَةِ الْإِنَاءِ مِنْ النَّقْدَيْنِ وَلَا ضَمَانَ عَلَى مَنْ كَسَرَهُ وَأَتْلَفَهُ إذَا لَمْ يُتْلِفْ مِنْ الْعَيْنِ شَيْئًا عَلَى الْأَصَحِّ وَيَجُوزُ عَلَى مَا فِي الْمُدَوَّنَةِ بَيْعُهَا؛ لِأَنَّ عَيْنَهَا تُمْلَكُ إجْمَاعًا وَلَا فَرْقَ فِي حُرْمَةِ كُلٍّ مِنْ الِاسْتِعْمَالِ وَالِاقْتِنَاءِ لِلْإِنَاءِ الْمَذْكُورِ بَيْنَ الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى وَلِذَا قَالَ، وَإِنْ لِامْرَأَةٍ وَاللَّامُ بِمَعْنَى مِنْ أَيْ وَلَوْ كَانَ كُلٌّ مِنْ الِاقْتِنَاءِ وَالِاسْتِعْمَالِ حَاصِلًا مِنْ امْرَأَةٍ.

(ص) وَفِي الْمُغَشَّى وَالْمُمَوَّهِ وَالْمُضَبَّبِ وَذِي الْحَلْقَةِ وَإِنَاءِ الْجَوْهَرِ قَوْلَانِ (ش) أَيْ وَفِي حُرْمَةِ اسْتِعْمَالِ وَاقْتِنَاءِ إنَاءِ النَّقْدِ الْمُغَشَّى بِرَصَاصٍ وَنَحْوِهِ نَظَرًا إلَى الْبَاطِنِ وَإِبَاحَتِهِ نَظَرًا إلَى الظَّاهِرِ قَوْلَانِ وَفِي حُرْمَةِ اسْتِعْمَالِ وَاقْتِنَاءِ إنَاءِ النُّحَاسِ وَنَحْوُهُ الْمُمَوَّهُ أَيْ الْمَطْلِيُّ بِأَحَدِ النَّقْدَيْنِ نَظَرًا إلَى الظَّاهِرِ وَإِبَاحَتِهِ نَظَرًا إلَى الْبَاطِنِ قَوْلَانِ وَفِي حُرْمَةِ اسْتِعْمَالِ وَاقْتِنَاءِ إنَاءِ النُّقُودِ أَوْ الْفَخَّارِ وَنَحْوُهُ الْمُضَبَّبُ الْمُشَعَّبُ كَسْرُهُ بِخُيُوطِ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ أَوْ الْمَجْمُوعُ بِصَفِيحَةٍ مِنْ أَحَدِهِمَا وَجَوَازِهِ قَوْلَانِ وَفِي حُرْمَةِ اسْتِعْمَالِ وَاقْتِنَاءِ ذِي الْحَلْقَةِ بِسُكُونِ اللَّامِ مِنْ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ وَإِنَاءِ الْجَوْهَرِ كَالدُّرِّ وَالْيَاقُوتِ وَنَحْوِهِمَا وَالْجَوَازِ قَوْلَانِ وَفِي كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ أَجْمَلَ فِي الْقَوْلَيْنِ

ــ

[حاشية العدوي]

قَوْلُهُ وَهَلْ وَلَوْ كَانَ) يَعْنِي أَنَّ عج قَالَ بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ لَا مَا بَعْضُهُ ذَهَبٌ إلَخْ أَيْ الَّذِي ظَاهِرُهُ الْحُرْمَةُ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ أَيْ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ لَا مَا بَعْضُهُ ذَهَبٌ مَكْرُوهٌ وَهَلْ وَلَوْ كَانَ الذَّهَبُ أَكْثَرَ هَذَا كَلَامُ عج.

(قَوْلُهُ وَإِنَاءِ نَقْدٍ) فَلَا يَجُوزُ فِيهِ أَكْلٌ وَلَا شُرْبٌ وَلَا طَهَارَةٌ، وَإِنْ صَحَّتْ الصَّلَاةُ (قَوْلُهُ وَإِبْقَاءِ الْمُضَافِ إلَيْهِ عَلَى جَرِّهِ) أَيْ لِتَقَدُّمِ نَظِيرِهِ خُلُوصًا مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ إلَى فَاعِلِهِ وَإِلَى مَفْعُولِهِ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ، ثُمَّ إنَّهُ مِمَّا يَجِبُ التَّنْبِيهُ لَهُ أَنَّهُ يَمْتَنِعُ رَفْعُهُ مُرَاعَاةً لِمَحَلِّ الْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ لِئَلَّا يَلْزَمَ رَفْعُ الْمَفْعُولِ، وَهَذَا يُقَيِّدُ قَوْلَ ابْنِ مَالِكٍ وَمَنْ رَاعَى فِي الِاتِّبَاعِ الْمَحَلَّ فَحَسَنٌ عج (قَوْلُهُ أَوْ بِالنَّصْبِ عَلَى مُحَلًّى) لَكِنْ يَرُدُّهُ إنْ عَطَفَهُ عَلَى مُحَلَّى يَكُونُ الْمَعْنَى حَرُمَ اسْتِعْمَالُ ذَكَرٍ إنَاءَ نَقْدٍ، وَإِنْ لِامْرَأَةٍ وَهَذَا لَا صِحَّةَ لَهُ وَالْجَوَابُ إمَّا بِأَنْ يَجْعَلَ قَوْلَهُ، وَإِنْ لِامْرَأَةٍ أَيْ، وَإِنْ كَانَ مَمْلُوكًا لِامْرَأَةٍ لَكِنْ يَفُوتُهُ التَّنْبِيهُ عَلَى مَا إذَا كَانَ الْمُسْتَعْمِلُ امْرَأَةً أَوْ بَالِغًا لِلتَّقْيِيدِ بِقَوْلِهِ اسْتِعْمَالُ ذَكَرٍ لَكِنْ يَفُوتُهُ التَّنْبِيهُ عَلَى مَا إذَا كَانَ لِامْرَأَةٍ أَيْ هَذَا مَا يَتَعَلَّقُ بِالْإِعْرَابِ.

(قَوْلُهُ وَلَوْ مِنْ غَيْرِ اسْتِعْمَالٍ) أَيْ وَلَوْ مِنْ غَيْرِ اسْتِعْمَالٍ بِالْفِعْلِ وَيُحْتَمَلُ وَلَوْ مِنْ غَيْرِ قَصْدِ اسْتِعْمَالٍ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ ذَرِيعَةٌ إلَخْ) هَذَا يَقْتَضِي مَنْعَهُ وَلَوْ لِلْعَاقِبَةِ وَقَوْلُهُ وَلَوْ لِلتَّجَمُّلِ يَقْتَضِي جَوَازَهُ لِلْعَاقِبَةِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْأَقْسَامَ أَرْبَعَةٌ لِقَصْدِ الِاسْتِعْمَالِ لِقَصْدِ الْعَاقِبَةِ لِقَصْدِ التَّجَمُّلِ لَا لِقَصْدِ شَيْءٍ وَالْغَايَةُ تَقْتَضِي جَوَازَهُ لِلْعَاقِبَةِ أَوْ لَا لِقَصْدِ شَيْءٍ وَمَا قَبْلَهَا يَقْتَضِي عَدَمَهُ وَقَالَ مُحَشِّي تت وَقَعَ لِعْب أَنَّهُ قَالَ وَحَرُمَ اقْتِنَاؤُهُ لِاسْتِعْمَالٍ أَوْ لِغَيْرِ قَصْدٍ أَوْ لِتَجَمُّلٍ وَجَازَ لِعَاقِبَةٍ فَعُلِمَ أَنَّ أَقْسَامَ اقْتِنَائِهِ أَرْبَعَةٌ فَفَصَّلَ فِي الِاقْتِنَاءِ وَفِيهِ نَظَرٌ مَنْ مَنَعَ الِاقْتِنَاءَ مَنَعَهُ مُطْلَقًا وَمَنْ أَجَازَهُ كَذَلِكَ مَا عَدَا اقْتِنَاءَهُ لِلِاسْتِعْمَالِ فَإِنَّهُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ هَذَا مَا يَظْهَرُ مِنْ كَلَامِهِمْ وَتَبِعَ عج فَإِنَّ لَهُ هُنَا خَبْطًا أَضْرَبْنَا عَنْهُ صَفْحًا، وَأَمَّا الِاقْتِنَاءُ لِلْكَسْرِ أَوْ لِفِدَاءِ أَسِيرٍ فَذَلِكَ جَائِزٌ مُطْلَقًا وَظَاهِرُهُ أَنَّ الْقَوْلَيْنِ فِيمَا عَدَا قَصْدِ الِاسْتِعْمَالِ عَلَى حَدٍّ سَوَاءٍ فَفِي الْمَوَّاقِ فِي جَوَازِ اقْتِنَائِهِ لِلتَّجَمُّلِ قَوْلَانِ كِلَاهُمَا رَجَحَ وَرَأَيْت فِي كَلَامِ بَعْضِ الشُّيُوخِ أَنَّ الرَّاجِحَ الْمَنْعُ (قَوْلُهُ وَكَذَا يَحْرُمُ الِاسْتِئْجَارُ) أَيْ فِي صُوَرِ التَّحْرِيمِ، وَأَمَّا صُوَرُ الْجَوَازِ فَلَا بَأْسَ (قَوْلُهُ وَأَتْلَفَهُ) بِمَعْنَى كَسَرَهُ فَهُوَ عَطْفُ مُرَادِفٍ إلَّا أَنَّ عَدَمَ الضَّمَانِ إنَّمَا يَظْهَرُ فِي صُورَةِ الِامْتِنَاعِ وَلِذَلِكَ قَالَ عج فَإِذَا اتَّخَذَهُ لِعَاقِبَةٍ فَلَا يَحْرُمُ وَعَلَيْهِ فَلَا يَحْرُمُ الِاسْتِئْجَارُ عَلَيْهِ وَيَلْزَمُ مَنْ كَسَرَهُ قِيمَةُ صِيَاغَتِهِ لَا عَلَى مَا قَبْلَهُ وَإِذَا تَنَازَعَ رَبُّهُ وَمُتْلِفُهُ فِي اقْتِنَائِهِ لِلِاسْتِعْمَالِ أَوْ لِغَيْرِهِ، فَإِنْ لَمْ تَقُمْ قَرِينَةٌ بِشَيْءٍ فَالظَّاهِرُ قَبُولُ رَبِّهِ اهـ.

(قَوْلُهُ يَجُوزُ بَيْعُهَا) أَيْ لِمَنْ يَكْسِرُهَا أَيْ أَوْ يَفْدِي بِهَا أَسِيرًا (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ عَيْنَهَا تُمْلَكُ إجْمَاعًا) كَذَا أَطْلَقَ الْبَاجِيُّ وَغَيْرُهُ وَبَحَثَ فِيهِ الْمُصَنِّفُ بِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ مِلْكِ الْعَيْنِ جَوَازُ الْبَيْعِ بِالِاتِّفَاقِ وَبَحَثَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ بِأَنَّهُ إنْ كَانَ لَا يُقَابِلُ الصَّنْعَةَ شَيْءٌ مِنْ الْعِوَضِ فَظَاهِرٌ، وَإِنْ كَانَ مَعَ الْمُقَابَلَةِ فَلَا يَسْلَمُ هَذَا الْحُكْمُ لِلْبَاجِيِّ.

(قَوْلُهُ وَالْمُمَوَّهِ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ اجْتَمَعَ مِنْهُ شَيْءٌ بِالْعَرْضِ عَلَى النَّارِ وَمَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ يَتَّفِقُ عَلَى الْمَنْعِ فِيمَا يَجْتَمِعُ مِنْهُ شَيْءٌ، وَهُوَ الَّذِي يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِ سَنَدٍ وَمِنْ كَلَامِ صَاحِبِ الْإِكْمَالِ، وَهُوَ الظَّاهِرُ وَكَذَا فِي بَعْضِ الشُّرَّاحِ (قَوْلُهُ وَإِنَاءِ الْجَوْهَرِ إلَخْ) الْخِلَافُ فِي ذَلِكَ مَبْنِيٌّ عَلَى الْخِلَافِ فِي عِلَّةِ مَنْعِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ فَمَنْ رَأَى أَنَّ الْعِلَّةَ فِي ذَلِكَ لِأَجْلِ السَّرَفِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْمُدَوَّنَةِ مَنَعَ فِي الْجَوْهَرِ مِنْ بَابِ أَوْلَى وَمَنْ رَأَى أَنَّ الْمَنْعَ لِأَجْلِ عَيْنِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ أَجَازَ فِي الْجَوْهَرِ اهـ.

(قَوْلُهُ بِخُيُوطِ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ) كَبِيرَةٍ أَوْ صَغِيرَةٍ فِي مَوْضِعِ الِاسْتِعْمَالِ أَمْ لَا أَلْجَأَتْهُ لِذَلِكَ حَاجَةٌ أَمْ لَا قَالَ فِي ك وَمَرْجِعُ الْكَبِيرَةِ وَالصَّغِيرَةِ لِلْعُرْفِ (قَوْلُهُ بِسُكُونِ اللَّامِ) أَيْ عَلَى اللُّغَةِ الْفَصِيحَةِ الْمَشْهُورَةِ وَحَكَى الْجَوْهَرِيُّ وَغَيْرُهُ فَتْحَ اللَّامِ أَيْضًا وَجَمْعُهَا حِلَقٌ وَحَلَقَاتٌ وَعَلَى لُغَةِ الْإِسْكَانِ فَجَمْعُهَا حِلَقٌ وَحَلَقٌ بِكَسْرِ الْحَاءِ وَفَتْحِهَا اهـ. ذَكَرَهُ الْبَدْرُ (قَوْلُهُ وَنَحْوُهُمَا) أَيْ كَالزُّمُرُّدِ وَالزَّبَرْجَدِ

ص: 100