المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌[فصل بيع الخيار] - شرح الخرشي على مختصر خليل - ومعه حاشية العدوي - جـ ٥

[الخرشي = الخراشي - العدوي]

فهرس الكتاب

- ‌[بَابٌ الْبَيْعَ]

- ‌ شَرْطِ الْجَوَازِ وَدَوَامِ الْمِلْكِ مَعَ صِحَّتِهِ

- ‌[شُرُوطَ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ]

- ‌[الْجَمْعُ بَيْن بَيْع وَصَرْف فِي عَقْدٍ]

- ‌ مَا يَطْرَأُ عَلَى الصَّرْفِ مِنْ عَيْبٍ أَوْ اسْتِحْقَاقٍ

- ‌ بَيْعِ الْمَغْشُوشِ بِمِثْلِهِ وَبِغَيْرِهِ

- ‌مَا تَخْلُو بِهِ الذِّمَمُ

- ‌[فَصَلِّ فِي الربا]

- ‌مَا يَكُونُ بِهِ الْجِنْسُ جِنْسَيْنِ وَمَا لَا يَكُونُ

- ‌[الْبُيُوع الْمُنْهِي عَنْهَا]

- ‌بَيْعِ الْغَرَرُ

- ‌بَيْعِ الْحَصَاةِ

- ‌بَيْعِ مَا فِي بُطُونِ الْإِبِلِ، أَوْ ظُهُورِهَا

- ‌[يَبِيعَ سِلْعَةً أَوْ يُؤَاجِرُهَا بِالنَّفَقَةِ عَلَيْهِ مُدَّةَ حَيَاتِهِ]

- ‌ يُؤَاجِرَ فَحْلَهُ لِيَضْرِبَ الْأُنْثَى حَتَّى تَحْمِلَ

- ‌[بَيْعِ أَمَةٍ أَوْ غَيْرِهَا مِنْ الْحَيَوَانِ حَامِلٍ بِشَرْطِ الْحَمْلِ]

- ‌[بَيْعُ الْكَالِئِ بِالْكَالِئِ]

- ‌[بَيْعِ الْكَالِئِ بِالنَّقْدِ]

- ‌بَيْعِ الْعُرْبَانِ

- ‌بَيْعٍ وَشَرْطٍ

- ‌بَيْعِ حَاضِرٍ لِعَمُودِيٍّ

- ‌ تَلَقِّي السِّلَعِ الْوَارِدَةِ لِبَلَدٍ مَعَ صَاحِبِهَا قَبْلَ وُصُولِ سُوقِهَا، أَوْ الْبَلَدِ

- ‌ خَاتِمَةٌ لِبَابِ الْبَيْعِ الْفَاسِدِ

- ‌[الْبِيَاعَات الَّتِي لَا نَصَّ فِيهَا مِنْ الشَّارِع]

- ‌ بَيْعُ السِّلْعَةِ بِذَهَبٍ وَشِرَاؤُهَا بِغَيْرِ صِنْفِهِ مِنْ نَحْوِ فِضَّةٍ، أَوْ عَكْسِهِ

- ‌ بَاعَ مِثْلِيًّا مِنْ مَكِيلٍ وَمَوْزُونٍ وَمَعْدُودٍ طَعَامًا، أَوْ غَيْرَ طَعَامٍ، ثُمَّ اشْتَرَى مِثْلَهُ صِفَةً

- ‌بَيْعِ أَهْلِ الْعِينَةِ

- ‌[فَصْلٌ بَيْعُ الْخِيَارِ]

- ‌ بَاعَ أَوْ اشْتَرَى مَنْ لَا حَجْرَ عَلَيْهِ بِخِيَارٍ ثُمَّ طَرَأَ عَلَيْهِ مَانِعُ حَجْرٍ

- ‌[جُنَّ مَنْ لَهُ الْخِيَارُ قَبْلَ اخْتِيَارِهِ وَعَلِمَ أَنَّهُ لَا يُفِيقُ أَوْ يُفِيقُ بَعْدَ طُولٍ يَضُرُّ بِالْآخَرِ الصَّبْرُ إلَيْهِ]

- ‌[الْغَلَّةَ الْحَاصِلَةَ فِي أَيَّامِ الْخِيَارِ وَالْأَرْشُ الْمَأْخُوذُ مِنْ الْأَجْنَبِيِّ الْجَانِي عَلَى الْمَبِيعِ فِي أَيَّامِ الْخِيَارِ]

- ‌ الْبَائِعَ إذَا جَنَى عَلَى الْمَبِيعِ فِي أَيَّامِ الْخِيَارِ

- ‌ بَيْعِ الِاخْتِيَارِ

- ‌خِيَارِ الْعَيْبِ

- ‌ يَفْعَلَ فِي الْمَبِيعِ فِعْلًا يَظُنُّ بِهِ الْمُشْتَرِي كَمَالًا فَلَا يُوجَدُ

- ‌[مَوَانِعْ خِيَارَ النَّقِيصَةِ]

- ‌ تَنَازُعِ الْمُتَبَايِعَيْنِ فِي الْعَيْبِ أَوْ فِي سَبَبِ الرَّدِّ بِهِ

- ‌ الْبَائِعَ إذَا بَيَّنَ لِلْمُشْتَرِي بَعْضَ الْعَيْبِ الْكَائِنِ فِي الْمَبِيعِ وَكَتَمَ بَعْضَهُ الْآخَرَ عَنْهُ وَهَلَكَ الْمَبِيعُ

- ‌ اشْتَرَى أَمَةً وَوَلَدَهَا ثُمَّ اطَّلَعَ عَلَى عَيْبٍ بِأَحَدِهِمَا

- ‌ تَنَازَعَ الْبَائِعُ وَالْمُشْتَرِي فِي وُجُودِ الْعَيْبِ فِي الْمَبِيعِ وَعَدَمِهِ

- ‌[الْبَائِعَ إذَا غَلِطَ فِي ذَاتِ الْمَبِيعِ]

- ‌ أُجْرَةَ كَيْلِ الْمَبِيعِ أَوْ عَدِّهِ أَوْ وَزْنِهِ

- ‌ الْبَيْعُ قَبْلَ الْقَبْضِ

- ‌ مُرَابَحَةُ الْبَيْعِ

- ‌[حُكْمِ بَيْعِ الْمُرَابَحَةِ مَعَ قِيَامِ السِّلْعَةِ وَفَوْتِهَا]

- ‌[فَصْلٌ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِبَابِ التَّدَاخُلِ]

- ‌ بَيْعُ الْعَرَايَا

- ‌[بُطْلَانُ الْعَرِيَّة]

- ‌ زَكَاةُ الْعَرِيَّةِ

- ‌[فَصْلٌ اخْتَلَفَ الْمُتَبَايِعَانِ فِي جِنْسِ الثَّمَنِ أَوْ نَوْعِهِ أَوْ قَدْرِهِ]

- ‌[بَابُ السَّلَمِ]

- ‌ الْخِيَارَ فِي السَّلَمِ

- ‌ رَأْسَ الْمَالِ إذَا كَانَ حَيَوَانًا فَإِنَّهُ يَجُوزُ تَأْخِيرُهُ

- ‌ اخْتِلَافَ الْخَيْلِ بِالسَّبْقِ

- ‌ سَلَمِ أَحَدِ الْجِنْسَيْنِ فِي الْآخَرِ

- ‌ سَلَمَ الشَّيْءِ فِي مِثْلِهِ صِفَةً وَقَدْرًا

- ‌[السَّلَمِ فِي الرَّقِيقِ وَالْقَدِّ وَالْبَكَارَةِ وَاللَّوْنِ]

- ‌ السَّلَمُ فِي الصُّوفِ

- ‌ السَّلَمُ فِي الْجُزَافِ

- ‌ اقْتِضَاءُ الْمُسْلَمِ فِيهِ مِمَّنْ هُوَ عَلَيْهِ

- ‌[قَضَاء السَّلَمَ بِغَيْرِ مِنْ غَيْرِ جِنْسِ الْمُسْلَمِ فِيهِ]

- ‌ إذَا كَانَ الْمُسْلَمُ طَالِبًا، وَأَبَى الْمُسْلَمُ إلَيْهِ

- ‌[فَصْلٌ الْقَرْضُ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ]

- ‌(فَصْلٌ) فِي الْكَلَامِ عَلَى الْمُقَاصَّةِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا

- ‌ الْمُقَاصَّةَ تَجُوزُ فِي دَيْنَيْ الْعَرَضِ

- ‌(بَابٌ ذِكْرُ الرَّهْنِ وَحْدَهُ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ)

- ‌[رَهْنُ الْمَشَاعَ]

- ‌ رَهْنُ الْمُسْتَعَارِ لِلرَّهْنِ

- ‌ الْأَمَاكِنِ الَّتِي لَا يَصِحُّ فِيهَا الرَّهْنُ

- ‌ الرَّاهِنَ إذَا أَخَذَ الرَّهْنَ مِنْ الْمُرْتَهِنِ غَصْبًا

- ‌ الْمُرْتَهِنَ إذَا وَكَّلَ مُكَاتَبَ الرَّاهِنِ فِي حَوْزِ الرَّهْنِ

- ‌[تَنَازَعَ الرَّاهِنَ وَالْمُرْتَهِنَ فِي كَيْفِيَّةِ وَضْعِ الرَّهْنِ]

- ‌ مَا يَكُونُ رَهْنًا بِالتَّبَعِيَّةِ مِنْ غَيْرِ نَصٍّ عَلَيْهِ

- ‌ الرَّهْنَ لَا يَصِحُّ فِي الشَّيْءِ الْمُعَيَّنِ، وَلَا فِي مَنْفَعَتِهِ

- ‌مَا تَكُونُ فِيهِ الْمَنْفَعَةُ لِلْمُرْتَهِنِ

- ‌ رَهَنَ عَبْدَهُ، ثُمَّ دَبَّرَهُ

- ‌ ضَمَانِ الرَّهْنِ

- ‌ أَحْوَالُ الرَّهْنِ

- ‌[بَابٌ التفليس]

- ‌ التَّفْلِيسِ الْخَاصِّ

- ‌ أَحْكَامِ الْحَجْرِ

- ‌ كَيْفِيَّةَ بَيْعِ مَالِ الْمُفَلَّسِ

- ‌ أَسْبَابِ الْحَجْرِ

- ‌[عَلَامَات الْبُلُوغ]

- ‌ وَصِيَّةُ الصَّغِيرِ الْمُمَيِّزِ

- ‌ الْحَجْرَ عَلَى الْأُنْثَى

- ‌[مَنْ هُوَ الْوَلِيّ]

- ‌[مَنْ يَتَوَلَّى الْحَجْر وَيْحُكُمْ فِيهِ]

- ‌[الْحَجَر عَلَى الرَّقِيقُ]

- ‌[الْحَجْرُ عَلَى الْمَرِيض]

- ‌ حَجْرُ الزَّوْجِيَّةِ

الفصل: ‌[فصل بيع الخيار]

وَعَلَى الْمَأْمُورِ الِاثْنَا عَشَرَ لِلْأَجَلِ يُؤَدِّيهَا لِبَائِعِهِ عِنْدَ الْأَجَلِ فَهُوَ مِمَّا يَمْضِي بِالثَّمَنِ لِلِاخْتِلَافِ فِيهِ.

وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ يَفْسَخُ عَلَى كُلِّ حَالٍ، وَهُوَ مُرَادُهُ بِالْإِطْلَاقِ لَكِنْ إنْ كَانَتْ السِّلْعَةُ قَائِمَةً رُدَّتْ بِعَيْنِهَا أَوْ فَاتَتْ فَعَلَى الْآمِرِ فِيهَا الْقِيمَةُ يَوْمَ قَبْضِهَا فَقَوْلُهُ إلَّا أَنْ تَفُوتَ إلَخْ إيضَاحٌ يُغْنِي عَنْهُ الْإِطْلَاقُ أَوْ يُقَالُ الِاسْتِثْنَاءُ مِنْ مُقَدَّرٍ أَيْ أَوْ يَفْسَخُ الثَّانِي مُطْلَقًا قَائِمَةً أَوْ فَائِتَةً لَكِنْ إنْ كَانَتْ قَائِمَةً تُرَدُّ بِعَيْنِهَا إلَّا أَنْ تَفُوتَ فَالْقِيمَةُ تُرَدُّ حِينَئِذٍ.

، وَلَمَّا أَنْهَى الْكَلَامَ عَلَى أَرْكَانِ الْبَيْعِ وَشُرُوطِهِ، وَمَا يَعْرِضُ لَهُ مِنْ صِحَّةٍ وَفَسَادٍ، وَكَانَ مِنْ أَسْبَابِ فَسَادِهِ الْغَرَرُ، وَكَانَ بَيْعُ الْخِيَارِ مُسْتَثْنًى مِنْ ذَلِكَ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ رُخْصَةٌ كَمَا قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ الْمَازِرِيُّ فِي كَوْنِهِ رُخْصَةً لِاسْتِثْنَائِهِ مِنْ الْغَرَرِ وَحَجْرِ الْمَبِيعِ خِلَافٌ اهـ. أَتْبَعَ ذَلِكَ بِالْكَلَامِ عَلَيْهِ فَقَالَ:(فَصْلٌ) لِذِكْرِ مَا يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ ابْنُ عَرَفَةَ بَيْعُ الْخِيَارِ بَيْعُ وَقْفٍ بَتَّهُ أَوَّلًا عَلَى إمْضَاءٍ يُتَوَقَّعُ فَقَوْلُهُ بَيْعُ وَقْفٍ بَتَّهُ أَوَّلًا إشَارَةٌ إلَى أَنَّ الْبَتَّ الْأَوَّلَ يَتَوَقَّفُ عَلَى إمْضَاءٍ يَأْتِي فَأَخْرَجَ بَيْعَ الْبَتِّ، وَيَخْرُجُ ذُو الْخِيَارِ الْحُكْمِيِّ لِأَنَّ الْبَيْعَ الَّذِي فِيهِ خِيَارٌ حُكْمِيٌّ لَمْ يَتَوَقَّفْ بَتُّهُ أَوَّلًا عَلَى إمْضَاءٍ يُتَوَقَّعُ فَيُقَالُ فِي الْحُكْمِيِّ بَيْعٌ آلَ إلَى خِيَارٍ فَإِنْ قُلْت هَلْ يَحْتَاجُ إلَى أَنْ يُقَيِّدَ الْمَحْدُودَ بِقَوْلِنَا بَيْعُ الْخِيَارِ الشَّرْطِيِّ قُلْت لَا لِأَنَّ بَيْعَ الْخِيَارِ لَا يَصْدُقُ عَلَى الْحُكْمِيِّ.

وَالْفَرْقُ بَيْنَ خِيَارِ التَّرَوِّي وَالنَّقِيصَةِ أَنَّ مُوجِبَ الْخِيَارِ إمَّا مُصَاحِبٌ لِلْعَقْدِ أَوْ مُتَقَدِّمٌ عَلَيْهِ الْأَوَّلُ التَّرَوِّي، وَالثَّانِي النَّقِيصَةُ، وَهُوَ الْخِيَارُ الْحُكْمِيُّ لِأَنَّهُ بِعَيْبٍ سَابِقٍ عَلَى الْعَقْدِ ثُمَّ شَرَعَ فِي تَنْوِيعِ أَمَدِ الْخِيَارِ بِاخْتِلَافِ الْمَبِيعِ فَذَكَرَ أَنَّ أَمَدَ الْخِيَارِ فِي الدَّارِ شَهْرٌ بِقَوْلِهِ (ص) إنَّمَا الْخِيَارُ بِشَرْطٍ كَشَهْرٍ فِي دَارٍ (ش) وَأَدْخَلَ بِالْكَافِ الْخَمْسَةَ الْأَيَّامَ وَالسِّتَّةَ لِأَجْلِ اخْتِبَارِ جُدُرِهَا وَأُسُسِهَا وَمَرَافِقِهَا وَمَكَانِهَا وَجِيرَانِهَا، وَالدُّورُ وَالْأَرَضُونَ سَوَاءٌ، وَكَذَا بَقِيَّةُ أَنْوَاعِ الْعَقَارِ فَقَوْلُهُ كَشَهْرٍ إلَخْ مِثَالٌ لِمُقَدَّرٍ أَيْ وَيَخْتَلِفُ الْخِيَارُ بِاخْتِلَافِ الْمَبِيعِ كَكَذَا، وَلَنَا أَنْ نَجْعَلَ كَشَهْرٍ إلَخْ مِنْ مَدْخُولِ الْحَصْرِ أَيْضًا، وَهُوَ أَحْسَنُ، وَيَكُونُ رَادًّا بِالْأَوَّلِ عَلَى عَبْدِ الْحَمِيدِ وَابْنِ حَبِيبٍ وَالشَّافِعِيِّ، وَبِالثَّانِي عَلَى الشَّافِعِيِّ وَأَبِي حَنِيفَةَ الْقَائِلِينَ بِأَنَّ الْخِيَارَ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ فِي كُلِّ شَيْءٍ أَيْ إنَّمَا الْخِيَارُ وَمُدَّتُهُ بِشَرْطٍ، أَيْ لَا يَثْبُتُ الْخِيَارُ وَمُدَّتُهُ إلَّا بِشَرْطٍ أَيْ إنَّمَا الْخِيَارُ بِشَرْطٍ إنَّمَا الْخِيَارُ كَشَهْرٍ فِي دَارٍ، وَكَجُمُعَةٍ فِي رَقِيقٍ، وَثَلَاثَةٍ فِي ثَوْبٍ إلَخْ (ص) وَلَا يَسْكُنُ (ش) أَيْ لَا يَجُوزُ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَسْكُنَ إذَا كَانَ ذَلِكَ كَثِيرًا بِشَرْطٍ أَوْ بِغَيْرِهِ وَلَوْلَا اخْتِبَارُ حَالِ الدَّارِ، وَيَفْسُدُ الْبَيْعُ بِاشْتِرَاطِهِ هَذَا إذَا كَانَ بِلَا أَجْرٍ

ــ

[حاشية العدوي]

بِاتِّفَاقِ الْقَوْلَيْنِ (قَوْلُهُ إيضَاحٌ إلَخْ) وَكَأَنَّهُ قَالَ لَكِنْ إنْ كَانَتْ قَائِمَةً تُرَدُّ، وَإِنْ فَاتَتْ فَالْقِيمَةُ، وَخُلَاصَتُهُ أَنَّ إلَّا بِمَنْزِلَةِ لَكِنْ دَاخِلَةٌ عَلَى مَحْذُوفٍ، وَالْمَجْمُوعُ تَوْضِيحٌ لِقَوْلِهِ مُطْلَقًا، وَقَوْلُهُ يُغْنِي عَنْهُ الْإِطْلَاقُ لِأَنَّهُ عَيْنُهُ، وَمَعْنَى كَوْنِهِ يُغْنِي عَنْهُ الْإِطْلَاقُ أَنَّهُ لَوْ اقْتَصَرَ عَلَى الْإِطْلَاقِ لَكَفَاهُ، وَقَوْلُهُ أَوْ يُقَالُ الِاسْتِثْنَاءُ مِنْ مُقَدَّرٍ أَيْ اسْتِثْنَاءٌ مُنْقَطِعٌ، وَإِلَّا بِمَعْنَى لَكِنْ، وَعَلَى هَذَا فَلَمْ تَكُنْ دَاخِلَةً عَلَى مَحْذُوفٍ بَلْ مُسْتَثْنَاةٌ مِنْ مَحْذُوفٍ بِخِلَافِ الْأَوَّلِ (قَوْلُهُ وَهُوَ مُسْتَثْنًى مِنْ بَيْعِ الْغَرَرِ) لِلتَّرَدُّدِ فِي الْعَقْدِ لَا سِيَّمَا فِي جَانِبِ مَنْ لَا خِيَارَ لَهُ لِأَنَّهُ لَا يَدْرِي مَا يَئُولُ إلَيْهِ الْأَمْرُ لَكِنْ أَجَازَهُ الشَّارِعُ لِيَدْخُلَ مَنْ لَهُ الْخِيَارُ عَلَى بَصِيرَةٍ بِالثَّمَنِ وَالْمَثْمُونِ، وَلِيَنْفِيَ الْغَبْنَ عَنْ نَفْسِهِ (قَوْلُهُ الْمَازِرِيُّ إلَخْ) هَذَا كَلَامُ ابْنِ عَرَفَةَ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ كَلَامِ الْحَطَّابِ (قَوْلُهُ وَحَجْرِ الْمَبِيعِ) أَيْ لِأَنَّ مَنْ لَا خِيَارَ لَهُ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ أَيْ لَيْسَ لَهُ تَصَرُّفٌ فِي الْمَبِيعِ (قَوْلُهُ خِلَافٌ) أَيْ فِي كَوْنِهِ رُخْصَةً خِلَافٌ، وَكَانَ الْمُقَابِلُ لَا يُعَدُّ ذَلِكَ غَرَرًا.

[فَصْلٌ بَيْعُ الْخِيَارِ]

(فَصْلٌ بَيْعُ الْخِيَارِ)(قَوْلُهُ الْبَتَّ الْأَوَّلَ) جَعَلَ الْأَوَّلَ صِفَةً لِلْبَتِّ أَيْ صِفَةً مِنْ أَوْصَافِ الْبَتِّ، وَلَا يَظْهَرُ بَلْ قَوْلُهُ أَوَّلًا ظَرْفٌ لِقَوْلِهِ وُقِفَ (قَوْلُهُ فَأَخْرَجَ بَيْعَ الْبَتِّ) أَيْ بِقَوْلِهِ وُقِفَ، وَالْبَتُّ الْقَطْعُ لِقَطْعِ كُلٍّ مِنْهُمَا خِيَارَ صَاحِبِهِ كَمَا أَفَادَهُ بَعْضٌ، وَقَوْلُهُ وَيَخْرُجُ ذُو الْخِيَارِ الْحُكْمِيِّ لِأَنَّ الْخِيَارَ الْحُكْمِيَّ بَيْعُ وَقْفٍ بَتَّهُ لَكِنْ هَذَا الْوُقُوفُ لَيْسَ فِي أَوَّلِ الْأَمْرِ بَلْ فِي آخِرَتِهِ عِنْدَ ظُهُورِ عَيْبٍ. (قَوْلُهُ لَمْ يَتَوَقَّفْ بَتُّهُ أَوَّلًا) أَيْ أَنَّ الْبَتَّ الَّذِي يَكُونُ فِيهِ لَمْ يَكُنْ مُتَوَقِّفًا فِي الْأَوَّلِ عَلَى إمْضَاءٍ يُتَوَقَّعُ إنَّمَا يَتَوَقَّفُ فِي الْآخَرِ كَمَا قُلْنَا (قَوْلُهُ بَيْنَ خِيَارِ التَّرَوِّي) هُوَ عَيْنُ الْخِيَارِ الشَّرْطِيِّ، وَخِيَارُ النَّقِيصَةِ هُوَ عَيْنُ الْخِيَارِ الْحُكْمِيِّ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا عُلِمَ مِمَّا تَقَدَّمَ (قَوْلُهُ مُوجِبَ الْخِيَارِ إمَّا مُصَاحِبٌ) أَيْ وَهُوَ شَرْطُ الْخِيَارِ فِي الْخِيَارِ الشَّرْطِيِّ، وَقَوْلُهُ أَوْ مُتَقَدِّمٌ عَلَيْهِ أَيْ وَهُوَ الْعَيْبُ الَّذِي فِي خِيَارِ النَّقِيصَةِ (قَوْلُهُ إنَّمَا الْخِيَارُ بِشَرْطٍ) أَيْ الْخِيَارُ الْمَعْهُودُ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ، وَهُوَ خِيَارُ التَّرَوِّي لِأَنَّ الْفُقَهَاءَ حَيْثُ أَطْلَقُوا الْخِيَارَ فِي عُرْفِهِمْ لَا يَنْصَرِفُ إلَّا إلَيْهِ (قَوْلُهُ لِأَجَلِ اخْتِبَارِ جُدُرِهَا) تَعْلِيلٌ لِقَوْلِهِ كَشَهْرٍ فِي دَارٍ أَيْ إنَّمَا جُعِلَ مُدَّةُ الْخِيَارِ الشَّهْرَ أَيْ هَذِهِ الْمُدَّةُ الطَّوِيلَةُ لِاخْتِبَارِ جُدُرِهَا، وَقَوْلُهُ وَمَكَانِهَا أَيْ جِهَتِهَا الَّتِي هِيَ فِيهَا فَلَا يَرِدُ أَنَّ الدَّارَ مَكَانٌ فَكَيْفَ يَكُونُ لَهَا مَكَانٌ، وَقَوْلُهُ وَكَذَا بَقِيَّةُ أَنْوَاعِ الْعَقَارِ أَيْ كَالطَّاحُونِ، وَالْمَعْصَرَةِ، وَالْحَمَّامِ (قَوْلُهُ وَيَخْتَلِفُ الْخِيَارُ) أَيْ مُدَّتُهُ (قَوْلُهُ عَلَى عَبْدِ الْحَمِيدِ إلَخْ) الْقَائِلِينَ بِخِيَارِ الْمَجْلِسِ أَيْ أَنَّهُ مَا دَامَ الْمُتَعَاقِدَانِ فِي الْمَجْلِسِ فَلِكُلٍّ وَاحِدٍ الْخِيَارُ فَلَيْسَ مَعْمُولًا بِهِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ، وَاشْتِرَاطُهُ فِي الْعَقْدِ يُفْسِدُهُ لِأَنَّهُ مَجْهُولٌ فَيَدْخُلُ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ أَوْ مَجْهُولٌ (قَوْلُهُ أَيْ إنَّمَا الْخِيَارُ، وَمُدَّتُهُ بِشَرْطٍ) الْأَوْلَى أَنْ يَحْذِفَ وَمُدَّتُهُ وَيَقُولَ أَيْ إنَّمَا الْخِيَارُ بِشَرْطٍ أَيْ لَا يَثْبُتُ الْخِيَارُ إلَّا بِالشَّرْطِ، وَلَا تَكُونُ مُدَّتُهُ إلَّا كَشَهْرٍ فِي دَارٍ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُدَّةَ لَا يَتَعَلَّقُ بِهَا شَرْطٌ فَالْمُنَاسِبُ حَذْفُهَا مِنْ قَوْلِهِ إنَّمَا الْخِيَارُ وَمُدَّتُهُ وَمِنْ قَوْلِهِ أَيْ وَلَا يَثْبُتُ الْخِيَارُ وَمُدَّتُهُ (قَوْلُهُ وَلَوْ لِاخْتِبَارٍ) أَيْ هَذَا إذَا لَمْ يَكُنْ لِاخْتِبَارٍ بَلْ، وَلَوْ لِاخْتِبَارٍ، وَقَوْلُهُ هَذَا إلَخْ أَيْ مَحَلُّ عَدَمِ الْجَوَازِ فِي الصُّوَرِ الْأَرْبَعِ إذَا كَانَ بِلَا أَجْرٍ لِمَا فِيهِ مِنْ أَكْلِ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ، وَقَوْلُهُ فَإِنْ كَانَ بِهِ جَازَ أَيْ فِي

ص: 109

فَإِنْ كَانَ بِهِ جَازَ، وَأَمَّا إنْ كَانَ يَسِيرًا فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِاخْتِبَارِ حَالِهَا فَيَجْرِي فِيهِ مَا جَرَى فِي الْكَثِيرِ مِنْ التَّفْصِيلِ، وَإِنْ كَانَ لِاخْتِبَارِ حَالِهَا فَيَجُوزُ بِشَرْطٍ وَبِدُونِهِ وَلَوْ بِلَا عِوَضٍ.

(ص) ، وَكَجُمُعَةٍ فِي رَقِيقٍ (ش) هَذَا نَحْوُ قَوْلِهَا، وَالْجَارِيَةُ مِثْلُ الْخَمْسَةِ الْأَيَّامِ وَالْجُمُعَةِ، وَشِبْهِ ذَلِكَ لِاخْتِبَارِ حَالِهَا ابْنُ الْمَوَّازِ، وَأَجَازَ ابْنُ الْقَاسِمِ الْخِيَارَ فِي الْعَبْدِ إلَى عَشَرَةِ أَيَّامٍ. اهـ.

وَكَلَامُ ابْنِ الْمَوَّازِ لَا يُخَالِفُ مَا فِيهَا، وَإِنَّمَا تَوَسَّطَ فِي أَمَدِ الْخِيَارِ فِي الرَّقِيقِ لِإِمْكَانِهِ كَتْمَ عُيُوبِهِ لِإِرَادَتِهِ الْبَقَاءَ عِنْدَ سَيِّدِهِ، وَغَيْرُهُ مِنْ الْحَيَوَانِ لَيْسَ كَذَلِكَ (ص) وَاسْتَخْدَمَهُ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ يَجُوزُ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَسْتَخْدِمَ الرَّقِيقَ فِي زَمَنِ خِيَارِهِ إنْ كَانَ مِنْ عَبِيدِ الْخِدْمَةِ، وَإِنَّمَا أَجَزْنَا لَهُ الِاسْتِخْدَامَ إذْ لَا يُخْتَبَرُ إلَّا بِهِ بِخِلَافِ الدَّارِ فَإِنَّهَا تُخْتَبَرُ بِغَيْرِ سُكْنَى، وَلَا شَيْءَ عَلَى الْمُشْتَرِي فِي اسْتِخْدَامِهِ، وَاسْتِخْدَامُهُ لَا يَسْتَلْزِمُ الْغَيْبَةَ عَلَيْهِ بِأَنْ تُجْعَلَ الْأَمَةُ تَحْتَ يَدِ أَمِينٍ، وَتَأْتِيَ وَقْتَ الْخِدْمَةِ فَلَا اعْتِرَاضَ.

(ص) وَكَثَلَاثَةٍ فِي دَابَّةٍ، وَكَيَوْمٍ لِرُكُوبِهَا، وَلَا بَأْسَ بِشَرْطِ الْبَرِيدِ أَشْهَبُ وَالْبَرِيدَيْنِ، وَفِي كَوْنِهِ خِلَافًا تَرَدُّدٌ (ش) الْخِيَارُ فِي الدَّابَّةِ لَا يَخْلُو مِنْ ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ الْأَوَّلُ لِاخْتِبَارِ حَالِهَا لِغَيْرِ رُكُوبِهَا مِنْ غَلَاءٍ وَرُخْصٍ وَكَثْرَةِ أَكْلِهَا وَقِلَّتِهِ وَقُوَّتِهَا عَلَى الْحَمْلِ وَضَعْفِهَا الثَّانِي لِاخْتِبَارِ رُكُوبِهَا فِي الْبَلَدِ الثَّالِثُ لِاخْتِبَارِ رُكُوبِهَا خَارِجَ الْبَلَدِ، وَالْحُكْمُ فِي الْأَوَّلِ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ، وَنَحْوُهَا، وَالثَّانِي يَوْمٌ، وَشَبَهُهُ، وَالثَّالِثُ بَرِيدٌ، وَنَحْوُهُ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ، وَبَرِيدَانِ عِنْدَ أَشْهَبَ، وَفِي كَوْنِهِ خِلَافًا لِابْنِ الْقَاسِمِ فَالْبَرِيدِ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ ذَهَابًا وَإِيَابًا، وَالْبَرِيدَيْنِ عِنْدَ أَشْهَبَ أَوْ الْبَرِيدُ كَذَلِكَ ذَهَابًا، وَمِثْلُهُ إيَابًا، وَالْبَرِيدَانِ كَذَلِكَ، وَهُوَ فَهْمُ أَبِي عِمْرَانَ أَوْ وِفَاقًا، وَعَزَاهُ فِي تَوْضِيحِهِ لِبَعْضِ الشُّيُوخِ فَالْبَرِيدُ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ ذَهَابًا، وَمِثْلُهُ إيَابًا، وَسَكَتَ عَنْهُ لِوُضُوحِهِ، وَالْبَرِيدَانِ عِنْدَ أَشْهَبَ ذَهَابًا وَإِيَابًا فَصَرَّحَ أَشْهَبُ بِمَا سَكَتَ عَنْهُ ابْنُ الْقَاسِمِ تَرَدُّدٌ، وَالْأَحْسَنُ لَوْ قَالَ تَأْوِيلَانِ فَقَوْلُهُ، وَكَثَلَاثَةٍ فِي دَابَّةٍ لَيْسَ شَأْنُهَا أَنْ تُرْكَبَ كَبَقَرَةٍ أَوْ شَأْنُهَا أَنْ تُرْكَبَ، وَلَمْ يَشْتَرِطْ اخْتِبَارَهَا بِهِ فَإِنْ شَرَطَ اخْتِبَارَهَا بِهِ فَزَمَنُ الْخِيَارِ فِيهَا يَوْمٌ وَنَحْوُهُ، وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ (وَكَيَوْمٍ لِرُكُوبِهَا) وَهَذَا ظَاهِرٌ إذَا شَرَطَ اخْتِبَارَهَا لِلرُّكُوبِ، وَأَمَّا لَوْ شَرَطَ اخْتِبَارَهَا لَهُ وَلِغَيْرِهِ كَمَعْرِفَةِ أَكْلِهَا فَإِنَّهُ يَكُونُ لَهُ الْخِيَارُ فِيهَا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَنَحْوَهَا كَمَا يَظْهَرُ، وَظَاهِرُ كَلَامِ بَعْضِهِمْ أَنَّ دَابَّةَ الرُّكُوبِ الْخِيَارُ فِيهَا يَوْمٌ سَوَاءٌ اشْتَرَطَ اخْتِبَارَهَا بِالرُّكُوبِ أَمْ لَا، وَكَلَامُ الشَّارِحِ يُفِيدُ أَنَّ قَصْدَ الرُّكُوبِ بِمَنْزِلَةِ

ــ

[حاشية العدوي]

الصُّوَرِ الْأَرْبَعِ فَهَذِهِ ثَمَانِيَةٌ (قَوْلُهُ فَيَجْرِي فِيهِ مَا جَرَى إلَخْ) وَهُوَ أَنَّك تَقُولُ يَجُوزُ إذَا كَانَ بِأَجْرٍ سَوَاءٌ كَانَ بِشَرْطٍ أَوْ لَا، وَأَمَّا إنْ كَانَ بِغَيْرِ أَجْرٍ فَلَا بِشَرْطٍ أَمْ لَا هَذِهِ أَرْبَعُ صُوَرٍ أَيْضًا، وَقَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ لِاخْتِبَارِ حَالِهَا أَرْبَعُ صُوَرٍ أَيْضًا.

(تَنْبِيهٌ) :

فَإِذَا عَلِمْت مَا ذُكِرَ فَاخْتِبَارُ الدَّارِ وَجِيرَانِهَا يُمْكِنُ بِمَبِيتِهِ لَيْلًا مِنْ غَيْرِ سُكْنَى (قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ لِاخْتِبَارِ حَالِهَا إلَخْ) لَا يُخْفِي أَنَّ ظَاهِرَ الْمُصَنِّفِ الْإِطْلَاقُ، وَعَلَى هَذَا الْحَلِّ الَّذِي سَلَكَهُ لَا يَفْتَرِقُ الْعَبْدُ مِنْ الدَّارِ فِي هَذَا التَّفْصِيلِ كَمَا يَتَبَيَّنُ وَبَهْرَامٌ جَعَلَ قَوْلَهُ: وَلَا يَسْكُنُ إلَخْ مَذْهَبَ ابْنِ الْقَاسِمِ لِأَنَّهُ قَالَ وَهَذَا عَلَى مَذْهَبِ ابْنِ الْقَاسِمِ، وَقَالَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ شُيُوخِ الْمَذْهَبِ بِجَوَازِ ذَلِكَ فِي الدَّارِ لِأَنَّ بِذَلِكَ يَخْتَبِرُ جِيرَانَهَا، وَيَعْرِفُ الصَّالِحَ مِنْ غَيْرِهِ، وَفَرَّقَ اللَّخْمِيُّ بَيْنَ مَنْ يَكُونُ مِنْ أَهْلِ الْمَحَلَّةِ فَلَا يُمَكَّنُ مِنْ سُكْنَاهَا لِأَنَّهُ عَالِمٌ بِحَالِ الْجِيرَانِ، وَمَا هُمْ عَلَيْهِ مِنْ الْخَيْرِ وَحُسْنِ الصُّحْبَةِ، وَبَيْنَ مَنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ أَهْلِ الْمُحَلَّةِ فَيَجُوزُ لَهُ أَنْ يَشْتَرِطَ عَلَيْهِ ذَلِكَ لِيَخْتَبِرَ حَالَهُمْ.

وَقَالَهُ الْقَاضِي (قَوْلُهُ وَكَلَامُ ابْنِ الْمَوَّازِ لَا يُخَالِفُ فِي ذَلِكَ) أَيْ لِأَنَّ قَوْلَ الْمُدَوَّنَةِ شَبَهُ ذَلِكَ يَشْمَلُ الْعَشَرَةَ الْأَيَّامَ (قَوْلُهُ لِإِمْكَانِهِ كَتْمَ عُيُوبِ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ الْمُتَبَادِرَ مِنْ السَّيِّدِ الْبَائِعُ، وَكَتْمُ الْعُيُوبِ عَنْهُ إنَّمَا هِيَ عِلَّةٌ فِي عَدَمِ الْبَقَاءِ فَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ لِلرَّغْبَةِ فِي الْمُشْتَرِي.

فَإِنْ قِيلَ كَتْمُ الْعُيُوبِ لَيْسَ مَوْجُودًا فِي الصَّغِيرِ، وَالْجَوَابُ أَنَّ الْكَتْمَ لَمَّا وُجِدَ فِي الْأَكْثَرِ طَرَدَ الْحُكْمَ فِي الْبَاقِي (قَوْلُهُ إذَا كَانَ مِنْ عَبِيدِ الْخِدْمَةِ) وَسَوَاءٌ اشْتَرَطَ اسْتِخْدَامَهُ أَوْ لَا مُحْتَرَزُ ذَلِكَ عَبِيدُ الصَّنْعَةِ وَالتِّجَارَةِ فَإِذَا كَانَ ذَا صَنْعَةٍ لَمْ يَسْتَعْمِلْ إنْ أَمْكَنَ مَعْرِفَتُهَا بِدُونِهِ وَهُوَ عِنْدَ الْبَائِعِ، وَإِلَّا اسْتَعْمَلَهُ وَعَلَيْهِ أُجْرَتُهُ، وَكَذَا عَبْدُ التِّجَارَةِ، وَلَا يَجُوزُ اشْتِرَاطُ شَيْءٍ مِنْ كَسْبِهِ أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ لِلْمُشْتَرِي قَوْلُهُ إذْ لَا يُخْتَبَرُ إلَّا بِهِ، وَقَيَّدَهُ فِي غَيْرِ الْمُقَدَّمَاتِ بِمَا إذَا كَانَ يَسِيرًا لِاخْتِبَارِ حَالِهِ، وَحِينَئِذٍ فَالِاسْتِخْدَامُ لَا لِاخْتِبَارِ حَالِهِ غَيْرُ جَائِزٍ وَلَوْ يَسِيرًا كَالْكَثِيرِ الَّذِي لَهُ ثَمَنٌ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ الصُّوَرَ أَرْبَعٌ فَإِذَا كَانَ لِغَيْرِ الِاخْتِبَارِ يَمْتَنِعُ كَثِيرًا أَوْ يَسِيرًا، وَأَمَّا إذَا كَانَ لِلِاخْتِبَارِ فَأَجِزْ إنْ كَانَ يَسِيرًا لَا كَثِيرًا، وَمَحَلُّ ذَلِكَ إذَا كَانَ بِلَا أُجْرَةٍ، وَإِلَّا أَجِزْ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ الَّذِي تَقَدَّمَ فِي الدَّارِ يَأْتِي هُنَا سَوَاءً بِسَوَاءٍ، وَيَأْتِي يُصَرِّحُ الشَّارِحُ بِهِ عِنْدَ قَوْلِهِ، وَلُبْسُ ثَوْبٍ فَمُقْتَضَاهُ يُنَافِي أُسْلُوبَ الْمُصَنِّفِ، وَيُنَافِي قَضِيَّةَ قَوْلِ الشَّارِحِ بِخِلَافِ الدَّارِ إلَّا أَنْ يُقَالَ نَظَرَ لِلْأَصْلِ فِي كُلٍّ (قَوْلُهُ وَتَأْتِي وَقْتَ الْخِدْمَةِ) أَيْ فِي غَيْبَتِهِ أَوْ فِي حَضْرَةِ أُنَاسٍ (قَوْلُهُ فَلَا اعْتِرَاضَ) أَيْ بِأَنَّ الِاسْتِخْدَامَ مُسْتَلْزِمُ الْغَيْبَةِ.

(قَوْلُهُ لِاخْتِبَارِ حَالِهَا مِنْ غَلَاءٍ وَرُخْصٍ) وَدَخَلَ فِي الدَّابَّةِ الطَّيْرُ كَالدَّجَاجِ وَالْإِوَزِّ كَذَا قَرَّرَ.

وَقَالَ اللَّقَانِيِّ إنْ جَرَى عُرْفٌ فِيهَا بِشَيْءٍ عَمِلَ بِهِ، وَإِلَّا فَلَا خِيَارَ فِيهَا فِيمَا يَظْهَرُ (قَوْلُهُ لِاخْتِبَارِ رُكُوبِهَا إلَخْ) أَيْ وَتُرْكَبُ عَلَى الْعَادَةِ فَقَطْ، وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مِثْلَ رُكُوبِهَا الْحَارِثُ عَلَيْهَا، وَالطَّحْنُ وَالْحَمْلُ وَالدَّرْسُ وَالسَّقْيُ (قَوْلُهُ وَنَحْوُهُ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ إلَخْ) كَذَا فِي غَيْرِهِ، وَحَيْثُ كَانَ فِيهَا زِيَادَةٌ وَنَحْوُهُ فَيَظْهَرُ أَنَّهُ أَرَادَ بِالنَّحْوِ الْبَرِيدَ فَيَكُونُ الْوِفَاقُ هُوَ الظَّاهِرَ (قَوْلُهُ، وَالْأَحْسَنُ لَوْ قَالَ تَأْوِيلَانِ) أُجِيبَ بِأَنَّهُ لَعَلَّهُ عَبَّرَ بِهِ لِأَنَّهُ يَرْجِعُ لِلِاخْتِلَافِ فِي الْحُكْمِ عِنْدَ أَبِي عِمْرَانَ وَعِيَاضٍ، وَكِلَاهُمَا مِنْ الْمُتَأَخِّرِينَ (قَوْلُهُ لَيْسَ شَأْنُهَا أَنْ تُرْكَبَ إلَخْ) أَيْ كَالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ

ص: 110

شَرْطِ اخْتِبَارِهَا بِهِ، وَالتَّقْرِيرُ الْأَوَّلُ هُوَ الْمُرْتَضَى، وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِمَا فِي التَّوْضِيحِ، وَقَوْلُهُ وَلَا بَأْسَ إلَخْ هُوَ فِيمَا إذَا اشْتَرَطَ اخْتِبَارَهَا بِالرُّكُوبِ خَارِجَ الْبَلَدِ، وَمَا قَبْلَهُ فِيمَا إذَا اشْتَرَطَ اخْتِبَارَهَا بِهِ فِي الْبَلَدِ، وَهَذَا مَا عَلَيْهِ ح، وَهُوَ الظَّاهِرُ (ص) وَكَثَلَاثَةٍ فِي ثَوْبٍ (ش) الْمُرَادُ بِالثَّوْبِ مَا قَابَلَ مَا مَرَّ فَيَشْمَلُ الْكُتُبَ وَنَحْوَهَا كَالْمِثْلِيِّ، وَإِنَّمَا كَانَ الْخِيَارُ فِيهَا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، وَإِنْ كَانَ لَا يَحْتَاجُ فِيهِ إلَّا إلَى قِيَاسِهِ وَمَعْرِفَةِ ثَمَنِهِ لَكِنْ قَالَ الْبَاجِيُّ لِكَوْنِهِ لَا يُسْرِعُ إلَيْهِ التَّغَيُّرُ وُسِّعَ فِيهِ، وَلَا يَلْزَمُ تَسْلِيمُ الْمَبِيعِ لِلْمُبْتَاعِ إنْ كَانَ لِاخْتِبَارِ ثَمَنِهِ أَوْ لِلتَّرَوِّي فِي الْعَقْدِ، وَإِنْ كَانَ لِاخْتِبَارِ الْمَبِيعِ، وَبَيَّنَ ذَلِكَ فِي الْعَقْدِ لَزِمَ تَسْلِيمُهُ لَهُ فَإِنْ وَقَعَ مُطْلَقًا وَاتَّفَقَا عَلَى الْإِطْلَاقِ لَمْ يَلْزَمْ تَسْلِيمُهُ لَهُ، وَإِنْ لَمْ يَتَّفِقَا وَادَّعَى كُلٌّ نَقِيضَ قَصْدِ صَاحِبِهِ فُسِخَ.

(ص) وَصَحَّ بَعْدَ بَتٍّ، وَهَلْ إنْ نَقَدَ تَأْوِيلَانِ (ش) يَعْنِي أَنَّ خِيَارَ التَّرَوِّي يَصِحُّ، وَيَلْزَمُ مَنْ الْتَزَمَهُ بَعْدَ صُدُورِ الْبَيْعِ عَلَى الْبَتِّ هَكَذَا وَقَعَ فِي الْمُدَوَّنَةِ قَالَ وَهُوَ بَيْعٌ مُؤْتَنَفٌ، وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ بَيْعِ الْمُشْتَرِي لَهَا مِنْ غَيْرِ الْبَائِعِ، وَمَا أَصَابَ السِّلْعَةَ فِي أَيَّامِ الْخِيَارِ فَهُوَ مِنْ الْمُشْتَرِي لِأَنَّهُ صَارَ بَائِعًا، وَاخْتَلَفَ الْأَشْيَاخُ هَلْ الْمُدَوَّنَةُ بَاقِيَةٌ عَلَى ظَاهِرِهَا سَوَاءٌ انْتَقَدَ الْبَائِعُ الثَّمَنَ أَوْ لَمْ يَنْتَقِدْهُ إذْ لَيْسَ عُقْدَةً حَقِيقَةً إذْ الْمَقْصُودُ بِهِ تَطْيِيبُ نَفْسِ مَنْ جُعِلَ لَهُ الْخِيَارُ لَا حَقِيقَةُ الْبَيْعِ فَلَا يَلْزَمُ الْمَحْذُورُ الْآتِي أَوْ هِيَ مُقَيَّدَةٌ بِمَا إذَا انْتَقَدَ الثَّمَنَ لِلْبَائِعِ لِأَنَّ الْخِيَارَ الْوَاقِعَ بَعْدَ ذَلِكَ كَإِنْشَاءِ عُقْدَةٍ عَلَى خِيَارٍ، وَلَا مَانِعَ مِنْ ذَلِكَ، وَعَلَيْهِ إنْ لَمْ يَكُنْ الْبَائِعُ قَدْ قَبَضَ الثَّمَنَ فَإِنْ جَعَلَ الْخِيَارَ لَا يَصِحُّ حِينَئِذٍ لِأَنَّ الْبَائِعَ تَقَرَّرَ لَهُ ثَمَنٌ فِي ذِمَّةِ الْمُشْتَرِي أَوْجَبَ لَهُ عِنْدَهُ سِلْعَةً فِيهَا خِيَارٌ فَهُوَ فَسْخُ دَيْنٍ فِي دَيْنٍ، وَأَصْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ مَنْعُ ذَلِكَ، وَإِلَى ذَلِكَ أَشَارَ بِالتَّأْوِيلَيْنِ، وَإِنَّمَا قَالَ صَحَّ دُونَ جَازَ لِأَجْلِ مَفْهُومِ قَوْلِهِ وَهَلْ إنْ نَقَدَ إلَخْ أَيْ لَا إنْ لَمْ يَنْقُدْ فَلَا يَصِحُّ، وَلَوْ عَبَّرَ بِجَازِ لَاقْتَضَى أَنَّهُ يَصِحُّ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِ الْجَوَازِ عَدَمُ الصِّحَّةِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ، وَهَذَا كُلُّهُ مَا لَمْ يُصَرِّحَا بِجَعْلِ السِّلْعَةِ فِيمَا فِي الذِّمَّةِ فَيَمْنَعُ قَطْعًا (ص) وَضَمِنَهُ حِينَئِذٍ الْمُشْتَرِي (ش) أَيْ وَضَمِنَ الْمَبِيعَ الَّذِي وَقَعَ فِيهِ الْخِيَارُ بَعْدَ الْبَتِّ الْمُشْتَرِي لِأَنَّهُ صَارَ بَائِعًا، وَذَلِكَ لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ لَمَّا وَافَقَ الْبَائِعَ عَلَى مَا جُعِلَ لَهُ مِنْ الْخِيَارِ عُدَّ بَائِعًا لِأَنَّهُ أَخْرَجَ السِّلْعَةَ عَنْ مِلْكِهِ لِأَنَّ الْبَيْعَ لَازِمٌ لِوُقُوعِهِ عَلَى الْبَتِّ، وَظَاهِرُ قَوْلِهِ وَضَمِنَهُ الْمُشْتَرِي سَوَاءٌ جَعَلَ الْمُشْتَرِي لِلْبَائِعِ الْخِيَارَ اتِّفَاقًا أَوْ بِالْعَكْسِ عَلَى الْمَذْهَبِ، وَقَوْلُهُ حِينَئِذٍ أَيْ حِينَ إذْ جَعَلَ الْخِيَارَ بَعْدَ بَتٍّ.

(ص) وَفَسَدَ بِشَرْطِ مُشَاوِرَةِ بَعِيدٍ أَوْ مُدَّةٍ زَائِدَةٍ أَوْ مَجْهُولَةٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْبَيْعَ إذَا وَقَعَ بِالْخِيَارِ عَلَى شَرْطِ مُشَاوِرَةِ شَخْصٍ بَعِيدٍ عَنْ مَوْضِعِ الْعَقْدِ فَإِنَّهُ يَكُونُ فَاسِدًا لِلْجَهْلِ بِالْمُدَّةِ، وَالْمُرَادُ بِالْبَعِيدِ أَنْ لَا يَعْلَمَ مَا عِنْدَهُ إلَّا بَعْدَ فَرَاغِ مُدَّةِ الْخِيَارِ، وَمَا أُلْحِقَ بِهِ بِأَمَدٍ بَعِيدٍ، وَكَذَلِكَ يَكُونُ الْبَيْعُ فَاسِدًا إذَا وَقَعَ عَلَى خِيَارٍ أَكْثَرَ مِنْ خِيَارِ تِلْكَ السِّلْعَةِ، وَمَا أُلْحِقَ بِهِ بِكَثِيرٍ، وَكَذَلِكَ يَكُونُ الْبَيْعُ فَاسِدًا إذَا وَقَعَ عَلَى خِيَارٍ لِمُدَّةٍ مَجْهُولَةٍ كَمَا إذَا وَقَعَ الْخِيَارُ لِأَحَدِهِمَا إلَى قُدُومِ زَيْدٍ، وَلَيْسَ لِقُدُومِهِ عَادَةٌ تُنْتَظَرُ أَوْ إلَى أَنْ تُمْطِرَ السَّمَاءُ أَوْ إلَى أَنْ تَضَعَ زَوْجَةُ الْبَائِعِ أَوْ الْمُشْتَرِي ثُمَّ إنَّهُ يَسْتَمِرُّ الْفَسَادُ فِيمَا -

ــ

[حاشية العدوي]

قَوْلُهُ وَالتَّقْرِيرُ الْأَوَّلُ) أَيْ الَّذِي هُوَ قَوْلُهُ فَقَوْلُهُ وَكَثَلَاثَةٍ فِي دَابَّةٍ لَيْسَ شَأْنُهَا أَنْ تُرْكَبَ إلَخْ، وَالتَّقْرِيرُ الثَّانِي الَّذِي هُوَ قَوْلُهُ، وَظَاهِرُ كَلَامِ بَعْضِهِمْ إلَخْ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ أَنَّ دَابَّةَ الرُّكُوبِ مَعْنَاهَا الدَّابَّةُ الَّتِي الْقَصْدُ رُكُوبُهَا، وَقَوْلُهُ يُفِيدُ أَنَّ قَصْدَ الرُّكُوبِ أَيْ أَنَّ شِرَاءَ الدَّابَّةِ بِقَصْدِ رُكُوبِهَا، وَلَيْسَ الْمُرَادُ قَصْدَ الِاخْتِبَارِ بِالرُّكُوبِ بَلْ الْمُرَادُ مَا قُلْنَا يَدُلُّ عَلَيْهِ كَلَامُ بَهْرَامَ فَحِينَئِذٍ يَكُونُ كَلَامُ الشَّارِحِ عَيْنَ كَلَامِ بَعْضِهِمْ فَالتَّقْرِيرُ الْأَوَّلُ هُوَ مَا أَشَارَ لَهُ بِقَوْلِهِ أَوْ شَأْنُهَا أَنْ تُرْكَبَ هَذَا هُوَ الْمُتَعَيِّنُ (قَوْلُهُ وَهَذَا مَا عَلَيْهِ ح، وَهُوَ الظَّاهِرُ) أَيْ وَأَمَّا غَيْرُهُ فَجُعِلَ قَوْلُهُ وَكَيَوْمٍ لِرُكُوبِهَا فِيمَا إذَا شَرَطَ اخْتِبَارَهَا بِالرُّكُوبِ، وَلَمْ يُحَدِّدْهُ بِمَكَانٍ، وَقَوْلُهُ وَلَا بَأْسَ بِشَرْطِ الْبَرِيدِ فِيمَا إذَا اشْتَرَطَ اخْتِبَارَهَا بِالرُّكُوبِ وَحَدَّدَهُ بِمَكَانٍ (قَوْلُهُ فَيَشْمَلُ الْكُتُبَ وَنَحْوَهَا) أَيْ حَتَّى الْمِثْلِيَّاتِ، وَانْظُرْ الْخِيَارَ فِي السُّفُنِ هَلْ يَلْحَقُ بِالدَّارِ أَوْ بِالرَّقِيقِ أَوْ بِالثَّوْبِ (قَوْلُهُ إنْ كَانَ لِاخْتِبَارِ ثَمَنِهِ) أَيْ لِيَنْظُرَ غَلَاءَهُ وَرُخْصَهُ مَعَ عِلْمِهِ بِحَالِ الْمَبِيعِ (قَوْلُهُ فَإِنْ وَقَعَ مُطْلَقًا) أَيْ لَمْ يُبَيِّنْ ذَلِكَ فِي حَالَةِ الْعَقْدِ (قَوْلُهُ وَاتَّفَقَا عَلَى الْإِطْلَاقِ) تَوْضِيحٌ لِقَوْلِهِ وَقَعَ مُطْلَقًا، وَلِذَلِكَ اقْتَصَرَ فِي الْمُحْتَرَزِ بِقَوْلِهِ: وَإِنْ لَمْ يَتَّفِقَا إلَخْ (قَوْلُهُ وَادَّعَى كُلٌّ نَقِيضَ) أَيْ ادَّعَى الْمُشْتَرِي اخْتِبَارَ الْمَبِيعِ لِأَجْلِ أَنْ يَتَسَلَّمَهُ، وَادَّعَى الْبَائِعُ اخْتِبَارَ الثَّمَنِ فَلَا يَتَسَلَّمُهُ الْمُشْتَرِي.

(قَوْلُهُ وَصَحَّ بَعْدَ بَتٍّ) أَيْ وَجَازَ (قَوْلُهُ تَأْوِيلَانِ) الْمُعْتَمَدُ الْأَوَّلُ (قَوْلُهُ فَهُوَ فَسْخُ دَيْنٍ فِي دَيْنٍ) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ فَسْخُ مَا فِي ذِمَّةِ الْمُبْتَاعِ فِي مُعَيَّنٍ يَتَأَخَّرُ قَبْضُهُ إنْ كَانَ الْخِيَارُ الطَّارِئُ لِلْبَائِعِ فَإِنْ كَانَ لِلْمُبْتَاعِ فَالْمَنْعُ بِمَظِنَّةِ التَّأْخِيرِ لِاحْتِمَالِ اخْتِيَارِ الْمُشْتَرِي رَدَّ الْمَبِيعِ لِبَائِعِهِ (قَوْلُهُ فَيَمْتَنِعُ قَطْعًا) أَيْ لِفَسْخِ مَا فِي الذِّمَّةِ فِي مُعَيَّنٍ يَتَأَخَّرُ قَبْضُهُ، وَهُوَ مُمْتَنِعٌ (قَوْلُهُ لَمَّا وَافَقَ الْبَائِعَ) أَيْ لَمَّا اتَّفَقَ مَعَ الْبَائِعِ، وَقَوْلُهُ عَلَى مَا جُعِلَ لَهُ أَيْ لِكُلٍّ مِنْ الْبَائِعِ أَوْ الْمُشْتَرِي (قَوْلُهُ أَخْرَجَ السِّلْعَةَ عَنْ مِلْكِهِ) أَيْ مِلْكِهِ الْمُحَتَّمِ الْخَالِي عَنْ خِيَارٍ فَلَا يُنَافِي أَنَّ الْمِلْكَ لِلْبَائِعِ فِي أَيَّامِ الْخِيَارِ، وَهُوَ هُنَا الْمُشْتَرِي (قَوْلُهُ أَوْ بِالْعَكْسِ عَلَى الْمَذْهَبِ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا كَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ فَقَوْلَانِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ اللَّاحِقَ لِلْعُقُودِ كَالْوَاقِعِ فِيهَا أَمْ لَا فَإِنْ قُلْنَا اللَّاحِقُ لِلْعُقُودِ كَالْوَاقِعِ فِيهَا فَالضَّمَانُ مِنْ الْبَائِعِ، وَإِنْ لَمْ نَقُلْ بِذَلِكَ فَالضَّمَانُ مِنْ الْمُشْتَرِي، وَالْمَذْهَبُ كَمَا قَالَ الشَّارِحُ أَنَّ الضَّمَانَ مِنْ الْمُشْتَرِي بِنَاءً عَلَى أَنَّ اللَّاحِقَ لِلْعُقُودِ لَيْسَ كَالْوَاقِعِ فِيهَا.

(قَوْلُهُ وَفَسَدَ إلَخْ) وَضَمَانُهُ مِنْ بَائِعِهِ عَلَى الرَّاجِحِ (قَوْلُهُ إلَّا بَعْدَ فَرَاغٍ إلَخْ) مَثَلًا الْخِيَارُ فِي الدَّارِ سِتَّةٌ وَثَلَاثُونَ يَوْمًا، وَاَلَّذِي يَلْحَقُ بِهَا يَوْمَانِ وَلَيْلَةٌ عَلَى مَا سَيَأْتِي فِي قَوْلِهِ، وَرُدَّ فِي كَالْغَدِ فَإِذَا كَانَتْ الْمَسَافَةُ بَعِيدَةً بِحَيْثُ يَمْضِي أَيَّامُ الْخِيَارِ، وَمَا أُلْحِقَ بِهِ بِأَمَدٍ كَثِيرٍ فَإِنْ كَانَ يَسِيرًا

ص: 111

ذُكِرَ وَلَوْ أَسْقَطَ الشَّرْطَ، قَوْلُهُ مُشَاوَرَةِ بَعِيدٍ أَيْ وَالزَّمَانُ مُلْغًى، وَقَوْلُهُ أَوْ مُدَّةٍ زَائِدَةٍ أَيْ وَالزَّمَانُ مُعْتَبَرٌ فَتَغَايَرَا، وَقَوْلُهُ مُشَاوَرَة بَعِيدٍ مَنْظُورٌ فِيهِ لِلْبُعْدِ، وَقَوْلُهُ أَوْ مَجْهُولَةٍ لَمْ يَنْظُرْ فِيهِ لِلْبُعْدِ فَتَغَايَرَا فَلَا تَكْرَارَ (ص) أَوْ غَيْبَةٍ عَلَى مَا لَا يُعْرَفُ بِعَيْنِهِ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ اشْتَرَى مَا لَا يُعْرَفُ بِعَيْنِهِ بِخِيَارٍ كَالْمَكِيلِ وَالْمَوْزُونِ وَالْمَعْدُودِ، وَشَرَطَ الْبَائِعُ أَوْ الْمُشْتَرِي الْغَيْبَةَ عَلَيْهِ فَإِنَّ ذَلِكَ يُوجِبُ فَسَادَ الْبَيْعِ لِتَرَدُّدِ الْمَبِيعِ بَيْنَ السَّلَفِيَّةِ وَالثَّمَنِيَّةِ لِأَنَّهُ بِتَقْدِيرِ الْإِمْضَاءِ مَبِيعٌ، وَبِتَقْدِيرِ الرَّدِّ سَلَفٌ لِإِمْكَانِ الِانْتِفَاعِ بِهِ.

أَمَّا غَيْبَةُ الْمُشْتَرِي فَوَاضِحٌ، وَأَمَّا غَيْبَةُ الْبَائِعِ فَيُقَدَّرُ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ الْتَزَمَهُ وَأَسْلَفَهُ لَهُ فَهُوَ بَيْعٌ إنْ لَمْ يَرُدَّهُ، وَسَلَفٌ إنْ رَدَّهُ وَظَاهِرُهُ وَلَوْ طُبِعَ عَلَيْهِ خِلَافًا لِلَّخْمِيِّ، وَنَقَلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ عَنْهُ وَقَبِلَهُ، وَأَمَّا مَا يُعْرَفُ بِعَيْنِهِ فَلَا يَفْسُدُ بِشَرْطِ الْغَيْبَةِ عَلَيْهِ، وَلَوْ قَالَ عَلَى مِثْلِيٍّ لَكَانَ أَخْصَرَ، وَطَابَقَ النَّقْلَ إذْ فِي بَعْضِ الْعُرُوضِ مَا لَا يُعْرَفُ بِعَيْنِهِ فَيَقْتَضِي كَلَامُهُ مَنْعَ الْغَيْبَةِ عَلَيْهِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ، فَإِنْ قُلْت مَا بَيَانُ التَّرَدُّدِ بَيْنَ السَّلَفِيَّةِ وَالثَّمَنِيَّةِ فِيمَا إذَا كَانَتْ الْغَيْبَةُ مِنْ الْبَائِعِ قُلْت قَالَ فِي التَّوْضِيحِ فِي تَعْلِيلِ ذَلِكَ يُقَدَّرُ كَأَنَّ الْمُشْتَرِيَ الْتَزَمَهُ وَأَسْلَفَهُ فَيَكُونُ بَيْعًا إنْ لَمْ يَرُدَّهُ، وَسَلَفًا إنْ رَدَّهُ قَالَ النَّاصِرُ اللَّقَانِيِّ يَعْنِي يُقَدَّرُ كَأَنَّ الْمُشْتَرِيَ الْتَزَمَهُ فِي نَفْسِهِ، وَأَخْفَاهُ عِنَادًا ثُمَّ دَفَعَهُ لِلْبَائِعِ عَلَى وَجْهِ السَّلَفِ مِنْهُ لَهُ فَإِنْ لَمْ يَرُدَّ الْمُشْتَرِي الطَّعَامَ بِأَنْ رَدَّ الْبَيْعَ فَقَدْ بَاعَ الطَّعَامَ مِنْ الْبَائِعِ بِالثَّمَنِ الَّذِي تَقَرَّرَ فِي ذِمَّتِهِ بِالْتِزَامِهِ أَوَّلًا، وَإِنْ رَدَّ الطَّعَامَ بِأَنْ أَجَازَ الشِّرَاءَ كَانَ الطَّعَامُ سَلَفًا مَرْدُودًا (ص) أَوْ لُبْسِ ثَوْبٍ (ش) أَيْ وَفَسَدَ الْبَيْعُ بِشَرْطِ لُبْسِ ثَوْبٍ لَبِسَا مُنَقِّصًا وَلَا خُصُوصِيَّةَ لِلثَّوْبِ بِمَا ذُكِرَ بَلْ حُكْمُ الدَّارِ وَالدَّابَّةِ وَالْعَبْدِ كَذَلِكَ.

وَقَوْلُهُ (وَرَدَ أُجْرَتَهُ) أَيْ أُجْرَةَ اللُّبْسِ أَيْ أَرْشَ اللُّبْسِ أَيْ وَإِذَا فَسَدَ الْبَيْعُ فِي اشْتِرَاطِ لُبْسِ الثَّوْبِ وَنَقَصَ كَانَ عَلَى الْمُبْتَاعِ قِيمَةُ لُبْسِهِ، وَلَمْ يَجْعَلُوهُ كَسَائِرِ الْبُيُوعِ الْفَاسِدَةِ إذَا فُسِخَتْ لَا يَلْزَمُ الْمُشْتَرِيَ رَدُّ الْغَلَّةِ لِمَا مَرَّ مِنْ أَنَّ لُبْسَ الثَّوْبِ لَيْسَ بِغَلَّةٍ بَلْ هُوَ نَقْصٌ مِنْ عَيْنِ الْمَبِيعِ، وَاعْلَمْ أَنَّ الِانْتِفَاعَ بِالْمَبِيعِ بِالْخِيَارِ إنْ كَانَ كَثِيرًا فَلَا يَجُوزُ اشْتِرَاطُهُ، وَلَا فِعْلُهُ بِغَيْرِ شَرْطٍ، وَلَوْ كَانَ لِاخْتِبَارِ حَالِ الْمَبِيعِ كَرُكُوبِ الدَّابَّةِ وَاسْتِخْدَامِ الْعَبْدِ، وَسُكْنَى الدَّارِ هَذَا إذَا كَانَ بِلَا كِرَاءٍ، وَإِلَّا فَيَجُوزُ اشْتِرَاطُهُ، وَفِعْلُهُ بِغَيْرِ شَرْطٍ، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ لِاخْتِبَارِ حَالِ الْمَبِيعِ، وَأَمَّا إنْ كَانَ -

ــ

[حاشية العدوي]

وَالْحُكْمُ بِالْكَرَاهَةِ مُصَرَّحٌ بِهِ، وَانْظُرْ هَذَا الْحُكْمَ الَّذِي قَالَهُ الشَّارِحُ مُسَلَّمٌ أَمْ لَا فَلَمْ أَرَهُ (قَوْلُهُ مُشَاوَرَةُ بَعِيدٍ إلَخْ) جَوَابٌ عَمَّا يُقَالُ إنَّ الْأُولَى مِنْ هَذِهِ الْمَسَائِلِ تُسْتَفَادُ مِنْ الْمَسْأَلَتَيْنِ بَعْدَهَا لِأَنَّهُ إذَا عَلِمَ وَقْتَ الِاجْتِمَاعِ بِهِ، وَلَكِنْ بَعْدَهُ يَزِيدُ عَلَى أَجَلِ الْخِيَارِ رَجَعَ لِلْمُدَّةِ الزَّائِدَةِ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ ذَلِكَ رَجَعَ لِلْمُدَّةِ الْمَجْهُولَةِ (قَوْلُهُ أَوْ إلَى أَنْ تَضَعَ) أَيْ وَالْمَوْضُوعُ حِينَئِذٍ لَمْ يَكُنْ بِهَا حَمْلٌ إلَخْ قَالَ عج وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ بِهَا حَمْلٌ لَا يَكُونُ مِنْ الْمُدَّةِ الْمَجْهُولَةِ، وَهَذَا ظَاهِرٌ إنْ عَلِمَ وَقْتَ حُصُولِهِ، وَيُحْمَلُ عَلَى مُعْظَمِ أَحْوَالِهِ كَتِسْعَةِ أَشْهُرٍ، وَلَا يُقَالُ إنَّ مُدَّةَ الْخِيَارِ لَا تَكُونُ أَكْثَرَ مِنْ كَشَهْرٍ، وَكَيْفَ هَذَا مَعَ قَوْلِنَا، وَهَذَا ظَاهِرٌ إنْ عَلِمَ إلَخْ لِأَنَّا نَقُولُ يُتَصَوَّرُ ذَلِكَ فِيمَا إذَا وَقَعَ بَيْعُ الْخِيَارِ بَعْدَ ثَمَانِيَةِ أَشْهُرٍ مِنْ حَمْلِهَا ثُمَّ يَنْبَغِي أَنَّهُ إذَا مَضَتْ التِّسْعَةُ الْأَشْهُرُ، وَنَحْوُهَا تَمَّتْ مُدَّةُ الْخِيَارِ فِي كَدَارٍ، وَلَا يُنْتَظَرُ بِهِ وَضْعُهَا كَذَا فِي عب.

(تَنْبِيهٌ) :

ضَمَانُ الْمَبِيعِ مِنْ بَائِعِهِ عَلَى الرَّاجِحِ، وَقِيلَ عَلَى الْمُشْتَرِي إذَا قَبَضَهُ (قَوْلُهُ وَالزَّمَانُ مُلْغًى) أَيْ لَا يُلَاحَظُ، وَالْحَاصِلُ أَنْ يُقَالَ لَا حَاجَةَ لِقَوْلِهِ مُشَاوَرَةُ بَعِيدٍ لِأَنَّهُ إمَّا أَنْ يَرْجِعَ لِلْمُدَّةِ الزَّائِدَةِ أَوْ الْمَجْهُولَةِ، وَحَاصِلُ الْجَوَابِ أَنَّهُ يُلَاحَظُ فِيهِ الْبُعْدُ، وَلَا يُلَاحَظُ الْبُعْدُ فِي الْمُدَّةِ الزَّائِدَةِ، وَلَا الْمَجْهُولَةِ بَلْ يُلَاحَظُ الزَّمَنُ فِي الْمُدَّةِ الزَّائِدَةِ، وَيُلَاحَظُ الْجَهَالَةُ فِي الْمُدَّةِ الْمَجْهُولَةِ فَإِذَنْ لَا تَكْرَارَ فَقَوْلُهُ وَالزَّمَانُ مُلْغًى أَيْ، وَالْبُعْدُ مُلَاحَظٌ إلَّا أَنَّك خَبِيرٌ بِأَنَّ قَوْلَهُ أَوَّلًا، وَالْمُرَادُ بِالْبُعْدِ أَنْ لَا يُعْلَمَ مَا عِنْدَهُ إلَّا بَعْدَ فَرَاغِ مُدَّةِ الْخِيَارِ يَقْتَضِي رُجُوعَهُ لِلْمُدَّةِ الزَّائِدَةِ، وَلَا يُعْرَفُ الْبُعْدُ إلَّا بِذَلِكَ فَإِذَنْ لَا يَصِحُّ أَنْ يُقَالَ، وَالزَّمَانُ مُلْغًى لِأَنَّهُ لَا يُعْرَفُ الْبُعْدُ إلَّا بَعْدَ مُلَاحَظَةِ الزَّمَنِ (قَوْلُهُ أَوْ غَيْبَةٍ إلَخْ) أَيْ بِشَرْطِ غَيْبَةٍ إلَخْ فَإِذَا غَابَ عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ فَلَا فَسَادَ لِأَنَّ التَّرَدُّدَ الْمَذْكُورَ إنَّمَا هُوَ مَعَ الِاشْتِرَاطِ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ بِتَقْدِيرِ الْإِمْضَاءِ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا الْكَلَامَ يَقْتَضِي أَنَّهُ بِتَقْدِيرِ الْإِمْضَاءِ مَبِيعٌ قَطْعًا، وَبِتَقْدِيرِ الرَّدِّ سَلَفٌ مُطْلَقًا كَانَتْ الْغَيْبَةُ غَيْبَةَ الْمُشْتَرِي أَوْ الْبَائِعِ لَكِنْ يُنَافِيهِ قَوْلُهُ بَعْدُ فَإِنْ قُلْت إلَخْ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ لِمَنْ تَأَمَّلَ (قَوْلُهُ وَنَقَلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ إلَخْ) أَيْ نَقَلَ كَلَامَ اللَّخْمِيِّ، وَأَقَرَّهُ أَيْ فَيَكُونُ الْمُعْتَمَدُ إلَّا أَنَّ عِبَارَةَ الشَّارِحِ مُوهِمَةٌ، وَذَلِكَ أَنَّ ابْنَ عَرَفَةَ لَمْ يَذْكُرْ الْقَوْلَ بِالْفَسَادِ فِيمَا لَا يُطْبَعُ عَلَيْهِ، وَإِنَّمَا ذَكَرَ أَنَّهُ لَا يَفْسُدُ، وَأَنَّهُ لَا يَجُوزُ.

وَكَذَا فِي التَّبْصِرَةِ سَحْنُونَ، وَلَا يَغِيبُ مُبْتَاعٌ عَلَى مِثْلِيٍّ إلَّا أَنْ يُطْبَعَ فَإِنْ غَابَ دُونَهُ، وَلَمْ يُفْسِدْ الْبَيْعُ بِشَرْطٍ، وَيَجُوزُ تَطَوُّعًا فَظَاهِرُ الشَّارِحِ أَنَّهُ إذَا لَمْ يُطْبَعْ عَلَيْهِ يَفْسُدُ قَطْعًا، وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَيُزَادُ، وَلَمْ يَكُنْ ثَمَرٌ فِي أُصُولِهِ، وَإِلَّا لَمْ يَفْسُدْ، وَلَمْ يُمْنَعْ (قَوْلُهُ أَيْ وَفَسَدَ الْبَيْعُ إلَخْ) أَيْ فَمَحَلُّ ذَلِكَ إذَا كَانَ اللُّبْسُ كَثِيرًا، وَأَمَّا الْيَسِيرُ كَلُبْسِهِ لِيَقِيسَهُ فَإِنَّهُ لَا يَضُرُّ كَمَا يُفِيدُهُ كَلَامُ الْحَطَّابِ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ (قَوْلُهُ لِمَا مَرَّ مِنْ أَنَّ لُبْسَ إلَخْ) ، وَأَيْضًا الْغَلَّةُ فِي بَيْعِ الْخِيَارِ كَانَ فَاسِدًا أَوْ صَحِيحًا لِلْبَائِعِ، وَلَوْ كَانَ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي، وَأَمْضَى الْبَيْعَ (قَوْلُهُ بَلْ هُوَ نَقْصٌ) أَقُولُ بَلْ وَلَوْ قُلْنَا إنَّهُ غَلَّةٌ لِأَنَّهُ يَرُدُّ أُجْرَةَ اللُّبْسِ الْكَثِيرِ الْمُنَقِّصِ، وَلَيْسَ كَالْبَيْعِ الْفَاسِدِ يَرُدُّ الْمَبِيعَ، وَلَا غَلَّةَ عَلَى الْمُشْتَرِي كَمَا قَدَّمَ الْمُصَنِّفُ لِأَنَّهُ فِيمَا بِيعَ عَلَى الْبَتِّ، وَمَا هُنَا بِخِيَارٍ إذْ الْمِلْكُ لِلْبَائِعِ زَمَنُهُ فَلَمْ يَدْخُلْ فِي ضَمَانِ الْمُشْتَرِي كَالْبَيْعِ الْفَاسِدِ عَلَى الْبَتِّ بَلْ فِي الْحَطَّابِ أَنَّ الْأُجْرَةَ وَالْغَلَّةَ لِلْبَائِعِ فِي بَيْعِ الْخِيَارِ الصَّحِيحِ كَالْفَاسِدِ، وَلَوْ كَانَ الْخِيَارُ فِي الصَّحِيحِ لِلْمُشْتَرِي (قَوْلُهُ وَاعْلَمْ أَنَّ الِانْتِفَاعَ بِالْخِيَارِ إنْ كَانَ كَثِيرًا إلَخْ) الْمُرَادُ بِالْكَثِيرِ مَا لَهُ ثَمَنٌ، وَالْيَسِيرُ مَا لَا ثَمَنَ لَهُ أَشَارَ لَهُ الْحَطَّابُ فِي قَوْلِهِ، وَاسْتَخْدَمَهُ

ص: 112

يَسِيرًا فَإِنْ كَانَ لِغَيْرِ اخْتِبَارِ حَالِ الْمَبِيعِ فَحُكْمُهُ كَمَا مَرَّ فِي الْكَثِيرِ، وَإِنْ كَانَ لِاخْتِبَارِ حَالِهِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ فِعْلُهُ، وَاشْتِرَاطُهُ مَجَّانًا، وَحَيْثُ قُلْنَا بِجَوَازِ مَا يَجُوزُ بِالْكِرَاءِ فَإِنَّمَا يَكُونُ بَعْدَ عِلْمِ الْكِرَاءِ، وَهَذَا يَجْرِي فِيمَا يُفْعَلُ بِشَرْطٍ، وَفِيمَا يُفْعَلُ بِغَيْرِ شَرْطٍ كَأَنْ يُرِيدَ رُكُوبَ الدَّابَّةِ رُكُوبًا لَهُ ثَمَنٌ، وَلَمْ يَشْتَرِطْ ذَلِكَ حَالَ الْعَقْدِ فَإِنَّهُ لَا يَفْعَلُهُ إلَّا بِأَجْرٍ يُتَّفَقُ عَلَيْهِ مَعَ رَبِّهَا ثُمَّ أَشَارَ الْمُؤَلِّفُ إلَى مَا يَقْطَعُ الْخِيَارَ أَخْذًا مِنْ قَوْلِ ابْنِ عَرَفَةَ دَلِيلُ رَفْعِهِ قَوْلُ وَفِعْلُ الْمَازِرِيِّ، وَتَرَكَ هُوَ عَدَمَهُمَا. اهـ.

أَيْ عَدَمَ الْقَوْلِ وَالْفِعْلِ كَمَا إذَا بَقِيَ الْمَبِيعُ عَلَى خِيَارٍ بِيَدِ أَحَدِهِمَا بَعْدَ أَمَدِهِ فَإِنَّهُ يَرْفَعُ الْخِيَارَ فَالتَّرْكُ هُوَ قَوْلُهُ (ص) وَيَلْزَمُ بِانْقِضَائِهِ، وَرُدَّ فِي كَالْغَدِ (ش) أَيْ وَيَلْزَمُ الْمَبِيعُ عَلَى خِيَارِ مَنْ هُوَ بِيَدِهِ مِنْ الْمُتَبَايِعَيْنِ بِمُضِيِّ زَمَنِ الْخِيَارِ، وَمَا أُلْحِقَ بِهِ رَدًّا وَإِمْضَاءً كَانَ ذَا الْخِيَارَ أَوْ غَيْرَهُ فَإِذَا كَانَ بِيَدِ الْمُشْتَرِي لَزِمَهُ إمْضَاءُ الْبَيْعِ كَانَ ذَا الْخِيَارَ أَوْ غَيْرَهُ، وَلَهُ الرَّدُّ فِي كَالْغَدِ، وَإِنْ كَانَ بِيَدِ الْبَائِعِ لَزِمَهُ الرَّدُّ أَيْ رَدُّ الْبَيْعِ كَانَ ذَا الْخِيَارَ أَوْ غَيْرَهُ، وَلَهُ الرَّدُّ فِي كَالْغَدِ، وَلَمَّا حَمَلَ بَعْضُهُمْ الْعِبَارَةَ عَلَى الْإِمْضَاءِ أَشْكَلَ عَلَيْهِ الرَّدُّ أَوْ عَلَى الرَّدِّ أَشْكَلَ عَلَيْهِ الْإِمْضَاءُ، وَمَا جَاءَتْهُمْ الْحَيْرَةُ وَالْوَقْفَةُ إلَّا مِنْ جَعْلِهِمْ الضَّمِيرَ فِي يَلْزَمُ عَائِدًا عَلَى الْخِيَارِ أَوْ الْبَيْعِ، وَنَحْنُ نَقُولُ وَيَلْزَمُ الْمَبِيعُ رَدًّا وَإِمْضَاءً كَمَا نَقَلَهُ ابْنُ غَازِيٍّ (ص) وَبِشَرْطِ نَقْدٍ (ش) عَطْفٌ عَلَى بِشَرْطِ مُشَاوَرَةٍ أَيْ وَفَسَدَ بِشَرْطِ كَذَا، وَبِشَرْطِ نَقْدٍ، وَظَاهِرُهُ أَنَّ الشَّرْطَ كَافٍ فِي الْفَسَادِ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ، وَلَعَلَّهُ لِتَنَزُّلِ الشَّرْطِ مَنْزِلَةَ النَّقْدِ بِالْفِعْلِ، وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ شَرْطَ النَّقْدِ لَا يَحْصُلُ بِهِ التَّرَدُّدُ بَيْنَ السَّلَفِيَّةِ وَالثَّمَنِيَّةِ، وَالْأَحْسَنُ أَنْ يُقَالَ لَمَّا كَانَ يَحْصُلُ النَّقْدُ مَعَ شَرْطِهِ غَالِبًا أَوْجَبَ اشْتِرَاطُ النَّقْدِ الْفَسَادَ تَنْزِيلًا لِلْغَالِبِ مَنْزِلَةَ اللَّازِمِ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِ الْفَسَادُ، وَلَوْ أَسْقَطَ الشَّرْطَ، وَهُوَ كَذَلِكَ عَلَى الْمَشْهُورِ فَلَيْسَ كَشَرْطِ السَّلَفِ، وَمَفْهُومُ قَوْلِهِ بِشَرْطِ نَقْدٍ أَنَّ التَّطَوُّعَ بِالنَّقْدِ لَا يُفْسِدُ لِضَعْفِ التُّهْمَةِ كَمَا لَوْ أَسْلَفَهُ بَعْدَ عَقْدِ الْبَيْعِ، وَلَا يَلْزَمُ الْمُشْتَرِيَ إيقَافُ الثَّمَنِ إذَا طَلَبَهُ الْبَائِعُ اتِّفَاقًا بِخِلَافِ الْمُوَاضَعَةِ وَالْغَائِبِ لِانْحِلَالِ الْعَقْدِ هُنَا وَانْبِرَامِهِ هُنَاكَ.

وَشَبَّهَ فِي فَسَادِ شَرْطِ النَّقْدِ مَسَائِلَ سَبْعًا بِقَوْلِهِ (ص) كَغَائِبٍ وَعُهْدَةِ ثَلَاثٍ وَمُوَاضَعَةٍ (ش) يَعْنِي إذَا بَاعَ شَيْئًا غَائِبًا عَلَى الْبَتِّ، وَاشْتَرَطَ فِي الْعَقْدِ نَقْدَ الثَّمَنِ فَإِنَّهُ يَفْسُدُ الْعَقْدُ حَيْثُ كَانَتْ الْغَيْبَةُ بَعِيدَةً، وَكَانَ الْمَبِيعُ غَيْرَ عَقَارٍ لِتَرَدُّدِ الْمَنْقُودِ بَيْنَ الثَّمَنِيَّةِ وَالسَّلَفِيَّةِ فَإِنْ كَانَ عَقَارًا أَوْ غَيْرَهُ، وَقَرُبَتْ غَيْبَتُهُ كَالثَّلَاثَةِ أَيَّامٍ فَلَا يَفْسُدُ شَرْطُ النَّقْدِ فِيهِ كَمَا مَرَّ فِي بَابِهِ فَإِجْمَالُهُ هُنَا لِجَمْعِ النَّظَائِرِ، وَكَذَلِكَ يَفْسُدُ الْبَيْعُ إذَا بَاعَ أَمَةً أَوْ عَبْدًا عَلَى عُهْدَةِ الثَّلَاثَةِ، وَاشْتَرَطَ النَّقْدَ لِلثَّمَنِ فِي الْعَقْدِ، وَأَمَّا اشْتِرَاطُ

ــ

[حاشية العدوي]

قَوْلُهُ يَجُوزُ فِعْلُهُ) أَيْ بِغَيْرِ شَرْطٍ، وَيَجُوزُ اشْتِرَاطُهُ مَجَّانًا، وَأَوْلَى بِأُجْرَةٍ.

(قَوْلُهُ فِيمَا يَفْعَلُهُ بِشَرْطٍ إلَخْ) أَيْ جَازَ فِيمَا الْفِعْلُ الَّذِي دَخَلَ فِيهِ مَعَ الشَّرْطِ، وَفِي فِعْلٍ دَخَلَ فِيهِ بِدُونِ شَرْطٍ، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ جَائِزٍ (قَوْلُهُ كَانَ يُرِيدُ إلَخْ) تَمْثِيلٌ لِقَوْلِهِ، وَفِيمَا يُفْعَلُ بِغَيْرِ شَرْطٍ (قَوْلُهُ وَيَلْزَمُ بِانْقِضَائِهِ) أَيْ وَانْقِضَاءِ مَا فِي حُكْمِهِ فَقَوْلُهُ فِي كَالْغَدِ عِبَارَةٌ عَمَّا فِي حُكْمِهِ مَثَلًا الْخِيَارُ فِي الْعَبْدِ عَشَرَةُ أَيَّامٍ، وَيَلْحَقُ بِهَا يَوْمَانِ فَالْيَوْمَانِ عِبَارَةٌ عَنْ كَالْغَدِ فَلَمَّا قَدَّرْنَا، وَمَا فِي حُكْمِهِ لَا يُنَاقِضُ قَوْلَهُ وَرُدَّ فِي كَالْغَدِ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ الَّذِي فِي الْحُكْمِ يَوْمَانِ وَلَيْلَةٌ، وَهُمَا الَّذِي كَالْغَدِ.

وَقَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ أَوْ قَرُبَ ذَلِكَ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ يَعْنِي بِالْقُرْبِ الْيَوْمَ وَالْيَوْمَيْنِ، وَالْبَعِيدُ كَثَلَاثَةِ أَيَّامٍ اهـ. فَحِينَئِذٍ يُرَادُ بِالْيَوْمَيْنِ مَا عَدَا الثَّلَاثَةَ فَيَصْدُقُ بِيَوْمَيْنِ وَلَيْلَةٍ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ كَمَا لَهُ الرَّدُّ لَهُ الِاخْتِيَارُ، وَيُتَصَوَّرُ ذَلِكَ فِيمَا إذَا اشْتَرَى أَحَدَ ثَوْبَيْنِ عَلَى أَنَّهُ فِيمَا يَخْتَارُهُ بِالْخِيَارِ، وَمَضَتْ أَيَّامُ الْخِيَارِ ثُمَّ اخْتَارَ بِالْقُرْبِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْقُرْبَ مَا ذُكِرَ، وَلَوْ فِيمَا مُدَّةُ الْخِيَارِ فِيهِ يَوْمٌ، وَأَمَّا مَا مُدَّةُ الْخِيَارِ فِيهِ دُونَ يَوْمٍ كَالْفَوَاكِهِ فَلَا، وَهَذَا حَيْثُ وَقَعَ النَّصُّ عَلَى مُدَّتِهِ، وَأَمَّا إنْ وَقَعَ الْبَيْعُ بِالْخِيَارِ، وَلَمْ يَنُصَّ عَلَى مُدَّتِهِ فَإِنَّهُ يَلْزَمُ بِانْقِضَاءِ مُدَّتِهِ مِنْ غَيْرِ زِيَادَةٍ، وَمَا فِي حُكْمِهِ كَمَا ذَكَرَهُ أَبُو الْحَسَنِ (قَوْلُهُ أَشْكَلَ عَلَيْهِ الرَّدُّ) أَيْ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ يُفِيدُ أَنَّ حُكْمَهُ لَيْسَ كَذَلِكَ مَعَ أَنَّ الْحُكْمَ كَذَلِكَ (قَوْلُهُ عَائِدًا عَلَى الْخِيَارِ) أَقُولُ لَا مَعْنَى لِكَوْنِ الضَّمِيرِ عَائِدًا عَلَى الْخِيَارِ إلَّا إذَا قُدِّرَ مُضَافٌ أَيْ بَيْعُ الْخِيَارِ أَوْ مَبِيعُ الْخِيَارِ، وَقَوْلُهُ وَنَحْنُ نَقُولُ (أَقُولُ) هَذَا مَعْنًى مُمْكِنٌ فِي تَقْدِيرِ وَلَزِمَ الْبَيْعُ.

(قَوْلُهُ: وَفِيهِ نَظَرٌ) أَقُولُ يُمْكِنُ أَنَّ هَذَا الْقَائِلَ لَاحَظَ مَا لَاحَظَهُ الْمُعْتَرِضُ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ لَمَّا كَانَ الْغَالِبُ وُجُودَ النَّقْدِ مَعَ الشَّرْطِ صَحَّ أَنْ يُقَالَ نَزَلَ شَرْطُ النَّقْدِ مَنْزِلَةَ النَّقْدِ بِشَرْطٍ (قَوْلُهُ فَلَيْسَ كَشَرْطِ السَّلَفِ إلَخْ) فَإِنْ قِيلَ مَا الْفَرْقُ قُلْت فَرَّقَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ بِأَنَّ هَذَا الْفَسَادَ وَاقِعٌ فِي الْمَاهِيَّةِ لِأَنَّهُ غُرَرٌ فِي الثَّمَنِ أَلَا تَرَى أَنَّ الْمَقْبُوضَ لَا يَدْرِي هَلْ هُوَ ثَمَنٌ أَمْ لَا، وَمَسْأَلَةُ شَرْطِ السَّلَفِ الْفَسَادُ فِيهَا مَوْهُومٌ، وَخَارِجٌ عَنْ الْمَاهِيَّةِ اهـ.

(أَقُولُ) إنَّمَا كَانَ مَوْهُومًا لِوَهْمِ عِلَّتِهِ، وَهِيَ سَلَفٌ جَرَّ نَفْعًا، وَظَهَرَ مِنْ ذَلِكَ كَوْنُهُ خَارِجًا عَنْ الْمَاهِيَّةِ.

وَقَالَ بَعْضٌ، وَنَاقَشَ فِي ذَلِكَ أَيْ فِي فَرْقِ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ بَعْضٌ فَقَالَ إنَّ الْفَسَادَ فِي شَرْطِ السَّلَفِ وَاقِعٌ فِي الْمَاهِيَّةِ أَيْضًا لِأَنَّهُ غَرَرٌ فِي الثَّمَنِ بِجَهَالَةٍ يَعُودُ فِيهَا لِأَنَّ السَّلَفَ بِشَرْطِهِ يَصِيرُ مِنْ جُمْلَةِ الثَّمَنِ، وَالِانْتِفَاعُ بِهِ مَجْهُولٌ اهـ. قَالَ بَعْضُ أَهْلِ التَّحْقِيقِ، وَهَذَا صَحِيحٌ إنْ قَبَضَ السَّلَفَ، وَأَمَّا مَعَ إسْقَاطِهِ فَلَا غَرَرَ لِصَيْرُورَةِ الْجَمِيعِ لِلْبَيْعِ بِخِلَافِ شَرْطِ النَّقْدِ فِي الْخِيَارِ فَإِنَّ غَرَرَهُ فِي نَفْسِ الثَّمَنِ لِجَهْلِ كَوْنِهِ ثَمَنًا كُلِّهِ أَوْ سَلَفٌ اهـ.

(أَقُولُ) ، وَتَأَمَّلْ ذَلِكَ.

وَقَالَ الْبَدْرُ هَذَا الْفَرْقُ ظَاهِرٌ عَلَى أَنَّ عِلَّةَ الْبَيْعِ وَالسَّلَفِ أَنَّهُ سَلَفٌ جَرَّ نَفْعًا، وَأَمَّا عَلَى أَنَّهَا الْجَهَالَةُ فَذَلِكَ رَاجِعٌ لِلْمَاهِيَّةِ لِكَوْنِ الْجَهَالَةِ فِي الثَّمَنِ أَوْ الْمُثَمَّنِ، وَذَلِكَ رُكْنٌ اهـ.

(قَوْلُهُ بِخِلَافِ الْمُوَاضَعَةِ وَالْغَائِبِ) أَيْ يَلْزَمُ إيقَافُ الثَّمَنِ إذَا طَلَبَهُ الْبَائِعُ، وَقَوْلُهُ لِانْحِلَالِ الْعَقْدِ هُنَا أَيْ فِي الْخِيَارِ، وَقَوْلُهُ وَانْبِرَامِهِ هُنَاكَ أَيْ فِي الْمُوَاضَعَةِ وَالْغَائِبِ.

(قَوْلُهُ فَإِجْمَالُهُ هُنَا) الْأَوْلَى فَذِكْرُهُ هُنَا إلَخْ

ص: 113

النَّقْدِ فِي عُهْدَةِ السَّنَةِ فَلَا يَفْسُدُ الْعَقْدُ لِقِلَّةِ الضَّمَانِ فِيهَا لِأَنَّهُ لَا يُرَدُّ فِيهَا إلَّا بِعُيُوبٍ ثَلَاثَةٍ فَاحْتِمَالُ الثَّمَنِ فِيهَا لِلسَّلَفِ ضَعِيفٌ بِخِلَافِ عُهْدَةِ الثَّلَاثِ فَاحْتِمَالُ السَّلَفِ فِي الثَّمَنِ قَوِيٌّ لِأَنَّهُ يُرَدُّ فِيهَا بِكُلِّ حَادِثٍ، وَكَذَلِكَ يَفْسُدُ الْبَيْعُ إذَا بَاعَ أَمَةً تَتَوَاضَعُ، وَاشْتَرَطَ النَّقْدَ لِلثَّمَنِ فِي الْعَقْدِ لِاحْتِمَالِ أَنْ تَظْهَرَ حَامِلًا فَيَكُونَ سَلَفًا أَوْ تَحِيضَ فَيَكُونَ ثَمَنًا، وَبِعِبَارَةٍ أَيْ وَقَعَ بَيْعُهَا عَلَى شَرْطِ الْمُوَاضَعَةِ لَا إنْ اشْتَرَطَ عَدَمَهَا أَوْ كَانَ الْعُرْفُ عَدَمَهَا كَمَا فِي بِيَاعَاتِ مِصْرَ فَلَا يَضُرُّ شَرْطُ النَّقْدِ لَكِنْ لَا يُقِرُّ أَنَّ عَلَى ذَلِكَ بَلْ تُنْزَعُ مِنْ الْمُشْتَرِي، وَيُجْبَرَانِ عَلَيْهَا، وَأَمَّا مَنْ تُسْتَبْرَأُ فَلَا يَضُرُّ اشْتِرَاطُ نَقْدِ الثَّمَنِ فِيهَا، وَالْفَرْقُ أَنَّ احْتِمَالَ الْحَمْلِ فِيمَنْ تَتَوَاضَعُ أَقْوَى مِنْهُ فِيمَنْ تُسْتَبْرَأُ.

(ص) وَأَرْضٍ لَمْ يُؤْمَنْ رَيُّهَا (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ آجَرَ أَرْضًا لَمْ يُؤْمَنْ رَيُّهَا إجَارَةً عَلَى الْبَتِّ، وَاشْتَرَطَ فِي عَقْدِ كِرَائِهَا انْتِقَادَ ثَمَنِهَا فَإِنَّ عَقْدَ الْكِرَاءِ يَكُونُ فَاسِدَ الدَّوْرِ أَنَّهُ بَيْنَ السَّلَفِيَّةِ وَالثَّمَنِيَّةِ لِأَنَّهَا إنْ رُوِيَتْ كَانَ أَجْرًا، وَإِنْ لَمْ تُرْوَ كَانَ سَلَفًا فَإِنْ كَانَتْ مَأْمُونَةً كَأَرْضِ النِّيلِ جَازَ النَّقْدُ فِيهَا.

(ص) وَجُعْلٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ جَاعَلَ شَخْصًا عَلَى الْإِتْيَانِ بِعَبْدِهِ الْآبِقِ أَوْ بَعِيرِهِ الشَّارِدِ، وَاشْتَرَطَ الْمَجْعُولُ لَهُ انْتِقَادَ الْجُعْلِ فِي الْعَقْدِ فَإِنَّهُ يَكُونُ فَاسِدًا، وَظَاهِرُ الْمُؤَلِّفِ مَعَ ظَاهِرِ مَا يَأْتِي لَهُ فِي بَابِ الْجُعْلِ إنَّمَا يُفْسِدُهُ شَرْطُ النَّقْدِ لَا التَّطَوُّعُ بِهِ مَعَ أَنَّهُ مُخَالِفٍ لِمَا فِيهَا مِنْ أَنَّ النَّقْدَ يُفْسِدُ مُطْلَقًا اُنْظُرْ نَصَّهَا مَعَ مَا فِيهِ فِي شَرْحِنَا الْكَبِيرِ (ص) وَإِجَارَةٍ لِحَزْرِ زَرْعٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ اسْتَأْجَرَ شَخْصًا يَحْزِرُ زَرْعَهُ أَوْ يَحْصُدُهُ مُدَّةً مَعْلُومَةً بِأُجْرَةٍ مَعْلُومَةٍ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ اشْتِرَاطُ انْتِقَادِ الْكِرَاءِ، وَيَفْسُدُ الْعَقْدُ بِهِ لِأَنَّ الزَّرْعَ رُبَّمَا يَتْلَفُ فَتَنْفَسِخُ الْإِجَارَةُ إذْ لَا يُمْكِنُ فِيهِ الْخَلَفُ فَهُوَ إنْ سَلَّمَ كَانَ أُجْرَةً، وَإِنْ لَمْ يُسَلِّمْ كَانَ سَلَفًا، وَمَا مَشَى عَلَيْهِ هُنَا مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَى رَبِّ الزَّرْعِ خَلَفُهُ إذَا تَلِفَ، وَأَمَّا عَلَى الْمَذْهَبِ مِنْ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى رَبِّهِ خَلَفُهُ إذَا تَلِفَ فَلَا يَفْسُدُ بِاشْتِرَاطِ النَّقْدِ، وَيَأْتِي تَحْقِيقُهُ فِي بَابِ الْإِجَارَةِ.

(ص) وَأَجِيرٍ تَأَخَّرَ شَهْرًا (ش) صُورَتُهَا شَخْصٌ اسْتَأْجَرَ شَخْصًا مُعَيَّنًا أَوْ دَابَّةً مُعَيَّنَةً بِقَبْضِ مَنْفَعَةِ مَنْ ذُكِرَ بَعْدَ شَهْرٍ مِنْ يَوْمِ الْعَقْدِ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ اشْتِرَاطُ النَّقْدِ لِلْأُجْرَةِ فِي عَقْدِ الْكِرَاءِ، وَيَفْسُدُ بِذَلِكَ، وَقَيَّدْنَا الْأَجِيرَ بِكَوْنِهِ مُعَيَّنًا لِمَا يَأْتِي مِنْ أَنَّ الْكِرَاءَ الْمَضْمُونَ يَتَعَيَّنُ فِيهِ تَعْجِيلُ الْأُجْرَةِ أَوْ الشُّرُوعُ، وَمُقْتَضَى كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ أَنَّ مَا دُونَ الشَّهْرِ لَا يَمْتَنِعُ فِيهِ النَّقْدُ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ إذْ لَا يَجُوزُ شَرْطُ النَّقْدِ إذَا تَأَخَّرَ فَوْقَ نِصْفِ الشَّهْرِ، وَنَحْوَهُ عَلَى مَا يُفِيدُهُ كَلَامُ الْمَوَّاقُ فِي مَسْأَلَةِ السَّفِينَةِ وَلَمَّا ذَكَرَ مَا يَمْتَنِعُ فِيهِ النَّقْدُ بِشَرْطٍ ذَكَرَ مَا يَمْتَنِعُ فِيهِ تَطَوُّعًا إلَّا أَنَّهُ مَخْصُوصٌ بِمَا لَا يُعْرَفُ بِعَيْنِهِ لِأَنَّ الْعِلَّةَ فِيهِ فَسْخُ الدَّيْنِ فِي الدَّيْنِ، وَمَا يُعْرَفُ بِعَيْنِهِ لَا يَتَرَتَّبُ فِي الذِّمَّةِ دَيْنًا فَقَالَ (ص) وَمُنِعَ، وَإِنْ بِلَا شَرْطٍ فِي مُوَاضَعَةٍ وَغَائِبَةٍ وَكِرَاءٍ ضَمِنَ وَسَلَّمَ بِخِيَارٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ بَاعَ أَمَةً بِخِيَارٍ، وَهِيَ مِمَّنْ يَتَوَاضَعُ مِثْلُهَا فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ النَّقْدُ فِيهَا فِي أَيَّامِ الْخِيَارِ، وَلَوْ تَطَوُّعًا لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى فَسْخِ الدَّيْنِ فِي الدَّيْنِ بَيَانُهُ أَنَّ الْبَيْعَ إذَا تَمَّ بِانْقِضَاءِ زَمَنِ الْخِيَارِ فَقَدْ فَسَخَ الْمُشْتَرِي الثَّمَنَ الَّذِي لَهُ فِي ذِمَّةِ الْبَائِعِ فِي شَيْءٍ لَا يَتَعَجَّلُهُ الْآنَ، وَكَذَلِكَ مَنْ بَاعَ ذَاتًا غَائِبَةً عَلَى الْخِيَارِ فَلَا يَجُوزُ النَّقْدُ فِيهَا لِلْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ.

وَكَذَلِكَ مَنْ أَكْرَى دَابَّةً غَيْرَ مُعَيَّنَةٍ، وَهُوَ الْمُرَادُ بِالْكِرَاءِ الْمَضْمُونِ، وَصَدَرَ ذَلِكَ عَلَى خِيَارٍ فِي عَقْدِ الْكِرَاءِ فِي إمْضَائِهِ وَرَدِّهِ، وَسَوَاءٌ

ــ

[حاشية العدوي]

قَوْلُهُ إلَّا بِعُيُوبٍ ثَلَاثَةٍ) الْجُذَامِ وَالْبَرَصِ وَالْجُنُونِ (قَوْلُهُ عُهْدَةِ الثَّلَاثِ) أَقُولُ عُهْدَةُ الثَّلَاثِ هِيَ كَوْنُ الرَّقِيقِ فِي ضَمَانِ بَائِعِهِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَإِذَا حَدَثَ فِيهَا شَيْءٌ يُرَدُّ الْبَيْعُ (قَوْلُهُ عَلَى شَرْطِ الْمُوَاضَعَةِ) أَيْ أَوْ جَرَيَانِ الْعُرْفِ بِهَا (أَقُولُ) بَقِيَ مَا إذَا كَانَ حَالُ النَّاسِ يَخْتَلِفُ فِيهَا فَأَقُولُ يُعْتَبَرُ الْأَغْلَبُ مِنْ اعْتِبَارِهَا أَوْ عَدَمِهِ كَمَا هُوَ الْقَاعِدَةُ، وَتَبْقَى حَالَةُ التَّسَاوِي (أَقُولُ) وَيُرْتَكَبُ الْأَحْوَطُ فَيُحْكَمُ بِالْفَسَادِ.

(قَوْلُهُ كَأَرْضِ النِّيلِ) أَيْ بَعْضِ أَرْضِ النِّيلِ فَإِذَا رُوِيَتْ بِالْفِعْلِ وَجَبَ النَّقْدُ فَالْأَقْسَامُ ثَلَاثَةٌ

(قَوْلُهُ وَجُعْلٍ) أَيْ وَشُرِطَ نَقْدٌ فِي جُعْلٍ (قَوْلُهُ اُنْظُرْ نَصَّهَا إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّهُ نَقَلَ الْمَوَّاقُ أَنَّ ابْنَ يُونُسَ ذَكَرَ عَنْ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّ مِثْلَ شَرْطِ النَّقْدِ النَّقْدُ تَطَوُّعًا، وَبَحَثَ فِي ذَلِكَ بِأَنَّ مَسْأَلَةَ الْمُدَوَّنَةِ الَّتِي تَكَلَّمَ عَلَيْهَا ابْنُ يُونُسَ إنَّمَا هِيَ إجَارَةٌ اُشْتُرِطَ فِيهَا التَّرْكُ مَتَى شَاءَ، وَاشْتُرِطَ ذَلِكَ لَا يَخْرُجهَا عَنْ كَوْنِهَا إجَارَةً، وَلَفْظُ الْمُدَوَّنَةِ صَرِيحٌ فِي ذَلِكَ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ أَيْ، وَعَلَى أَنَّ اشْتِرَاطَ ذَلِكَ فِيهَا لَا يُخْرِجُهَا عَنْ كَوْنِهَا إجَارَةً أَنَّ اللَّخْمِيَّ صَرَّحَ بِأَنَّهُ مُسْتَحِقٌّ فِيهَا مِنْ الْأَجْرِ كُلَّ يَوْمٍ بِحِسَابِهِ، وَالْجُعْلُ بِخِلَافِ ذَلِكَ، وَبِفَرْضِ كَوْنِهَا جِعَالَةً فَهِيَ جِعَالَةٌ عَلَى خِيَارٍ، وَمَسْأَلَةُ الْمُصَنِّفِ هَذِهِ فِي جُعْلٍ لَا خِيَارَ فِيهِ اهـ.

وَلِذَلِكَ أَفَادَ بَعْضُ شُيُوخِنَا أَنَّ الْمُعْتَمَدَ أَنَّ الْجُعْلَ لَا يَضُرُّ النَّقْدُ فِيهِ تَطَوُّعًا (قَوْلُهُ يَحْزِرُ زَرْعَهُ) هَذَا عَلَى أَنَّ نُسْخَةَ الْمُصَنِّفِ حَرْزٌ بِحَاءٍ مَفْتُوحَةٍ وَزَايٍ سَاكِنَةٍ، وَقَوْلُهُ أَوْ يَحْصُدُهُ هَذَا عَلَى نُسْخَةٍ بِجَزٍّ بِبَاءٍ مُوَحَّدَةٍ وَجِيمٍ وَزَايٍ (قَوْلُهُ وَأَمَّا عَلَى الْمَذْهَبِ إلَخْ) أَيْ فَيَكُونُ الْمُصَنِّفُ هُنَا مَاشِيًا عَلَى ضَعِيفٍ، وَالْعُذْرُ لَهُ أَنَّهُ يُغْتَفَرُ فِي الْكَلَامِ الْحَاوِي لِلنَّظَائِرِ ذِكْرُ غَيْرِ الْمَشْهُورِ عِنْدَهُ كَمَا فِي شَرْحِ شب.

وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ أَنَّهُ يَلْزَمُ رَبَّ الزَّرْعِ خَلَفُهُ أَوْ يُعْطِيَهُ الْأُجْرَةَ بِتَمَامِهَا.

(قَوْلُهُ وَنَحْوُهُ) كَخَمْسَةِ أَيَّامٍ فِيمَا يَظْهَرُ قِيَاسًا عَلَى مَا تَقَدَّمَ فِي الْحَيْضِ (قَوْلُهُ مَسْأَلَةُ السَّفِينَةِ) وَهِيَ أَنَّهُ إذَا أُكْرِيَتْ السَّفِينَةُ لِتُرْكَبَ بَعْدَ نِصْفِ شَهْرٍ لَا يَجُوزُ اشْتِرَاطُ النَّقْدِ فِيهَا فَفِي ابْنِ يُونُسَ إنْ اكْتَرَى سَفِينَةً بِعَيْنِهَا عَلَى أَنْ يَرْكَبَهَا وَقْتَ صَلَاحٍ لِرُكُوبٍ جَازَ ثُمَّ إنْ كَانَ وَقْتُ صَلَاحِ الرُّكُوبِ قَرِيبًا مِثْلَ نِصْفِ شَهْرٍ وَنَحْوُهُ جَازَ النَّقْدُ، وَإِنْ بَعُدَ كَالشَّهْرَيْنِ وَنَحْوِهِمَا لَمْ يَجُزْ النَّقْدُ اهـ. أَيْ بِشَرْطِ إذْ هُوَ الَّذِي تَتَرَدَّدُ فِيهِ النُّقُودُ بَيْنَ الثَّمَنِيَّةِ وَالسَّلَفِيَّةِ (قَوْلُهُ إلَّا أَنَّهُ مَخْصُوصٌ بِمَنْقُودٍ لَا تُعْرَفُ عَيْنُهُ) وَهُوَ الْمِثْلِيُّ (قَوْلُهُ إلَى فَسْخِ الدَّيْنِ فِي الدَّيْنِ) أَيْ فَسْخِ مَا فِي الذِّمَّةِ فِي مُؤَخَّرٍ

ص: 114

كَانَ الْخِيَارُ لِلْمُكْرِي أَوْ لِلْمُكْتَرِي فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ النَّقْدُ فِيهِ لِلْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ، وَانْظُرْ مَا قَدْرُ أَجَلِ الْخِيَارِ فِي الْكِرَاءِ الْمَضْمُونِ هَلْ يُحَدُّ بِزَمَانٍ أَوْ هُوَ بِقَدْرِ الْحَاجَةِ، وَلَا مَفْهُومَ لِقَوْلِهِ مَضْمُونٌ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ الْمَضْمُونُ، وَالْمُعَيَّنُ سَوَاءٌ عَلَى مَذْهَبِ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ اهـ. وَإِنَّمَا امْتَنَعَ النَّقْدُ فِي الْكِرَاءِ بِالْخِيَارِ، وَلَوْ تَطَوُّعًا، وَجَازَ فِي الْبَيْعِ بِالْخِيَارِ تَطَوُّعًا لِأَنَّ اللَّازِمَ فِي النَّقْدِ فِي الْبَيْعِ بِالْخِيَارِ التَّرَدُّدُ بَيْنَ السَّلَفِيَّةِ وَالثَّمَنِيَّةِ، وَهَذَا إنَّمَا يُؤَثِّرُ مَعَ الشَّرْطِ، وَأَمَّا فِي الْكِرَاءِ حَيْثُ كَانَ فِيهِ الْخِيَارُ فَاللَّازِمُ فِيهِ فَسْخُ مَا فِي الذِّمَّةِ أَيْ فِي مُؤَخَّرٍ، وَهَذَا يَتَحَقَّقُ فِي النَّقْدِ، وَلَوْ تَطَوُّعًا فَتَأَمَّلْهُ، وَكَذَلِكَ مَنْ أَسْلَمَ عَلَى شَيْءٍ بِخِيَارٍ لِأَحَدِهِمَا فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ النَّقْدُ فِيهِ مُطْلَقًا لِمَا فِيهِ مِنْ فَسْخِ الدَّيْنِ فِي الدَّيْنِ، وَذَلِكَ لِأَنَّ مَا يُعَجَّلُ مِنْ النَّقْدِ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ سَلَفٌ فِي ذِمَّةِ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ، وَلَا يَكُونُ ثَمَنًا إلَّا بَعْدَ مُضِيِّ مُدَّةِ الْخِيَارِ وَانْبِرَامِ الْبَيْعِ فَفِي نَقْضِهِ قَبْلَ انْبِرَامِ الْبَيْعِ فَسْخُ مَا فِي الذِّمَّةِ فِي مُؤَخَّرٍ، وَهُوَ الْمُسْلَمُ فِيهِ، وَاعْلَمْ أَنَّ مَوْضُوعَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ رَأْسَ الْمَالِ فِيهَا مِمَّا لَا يُعْرَفُ بِعَيْنِهِ بِأَنْ كَانَ مَكِيلًا أَوْ مَوْزُونًا أَوْ مَعْدُودًا، وَسَيَأْتِي أَنَّ مُدَّةَ الْخِيَارِ فِي السَّلَمِ لِمَا يُؤَخَّرُ إلَيْهِ رَأْسُ الْمَالِ، وَهُوَ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ، وَلَا يُنْظَرُ لِجِنْسِ الْمُسْلَمِ فِيهِ مِنْ عَقَارٍ أَوْ غَيْرِهِ.

(ص) وَاسْتَبَدَّ بَائِعٌ أَوْ مُشْتَرٍ عَلَى مَشُورَةِ غَيْرِهِ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ بَاعَ سِلْعَةً أَوْ اشْتَرَاهَا عَلَى مَشُورَةِ غَيْرِهِ كَزَيْدٍ مَثَلًا ثُمَّ أَرَادَ الْبَائِعُ أَوْ الْمُشْتَرِي أَنْ يُبْرِمَ الْبَيْعَ دُونَ مَشُورَةِ زَيْدٍ فَإِنَّ لَهُ أَنْ يَسْتَقِلَّ بِذَلِكَ، وَلَا يَفْتَقِرُ انْبِرَامُ الْبَيْعِ إلَى مَشُورَتِهِ قَوْلُهُ عَلَى مَشُورَةٍ أَيْ الْمَشُورَةِ الْمُطْلَقَةِ، وَأَمَّا الْمَشُورَةُ الْمُقَيَّدَةُ بِأَنْ بَاعَ عَلَى مَشُورَةِ فُلَانٍ بِأَنَّهُ إنْ أَمْضَى الْبَيْعَ مَضَى بَيْنَهُمَا، وَإِلَّا فَلَا فَلَيْسَ لَهُ الِاسْتِبْدَادُ لِأَنَّ هَذَا اللَّفْظَ يَقْتَضِي تَوَقُّفَ الْبَيْعِ عَلَى اخْتِيَارِ فُلَانٍ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَتْ الْمَشُورَةُ مُطْلَقَةً، وَقَوْلُهُ عَلَى مَشُورَةِ غَيْرِهِ أَيْ، وَالثَّمَنُ، وَالْمُثْمَنُ مَعْلُومَانِ، وَمَا مَرَّ مِنْ قَوْلِهِ وَعَلَى حُكْمِهِ أَوْ حُكْمِ غَيْرِهِ أَوْ رِضَاهُ فِي الثَّمَنِ أَوْ الْمُثْمَنِ فَلَا مُنَافَاةَ (ص) لَا خِيَارُهُ وَرِضَاهُ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ بَاعَ سِلْعَةً أَوْ اشْتَرَاهَا عَلَى خِيَارِ فُلَانٍ أَوْ عَلَى رِضَاهُ ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يُبْرِمَ الْبَيْعَ، وَيَسْتَقِلَّ بِهِ دُونَ خِيَارِ فُلَانٍ أَوْ دُونَ رِضَاهُ فَإِنَّهُ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ، وَلَا بُدَّ مِنْ رِضَا فُلَانٍ أَوْ خِيَارِهِ فِي إمْضَاءِ الْبَيْعِ أَوْ رَدِّهِ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ الْمَشُورَةِ أَنَّ مُشْتَرِطَ الْمَشُورَةِ اشْتَرَطَ مَا يُقَوِّي بِهِ نَظَرَهُ، وَمُشْتَرِطَ الْخِيَارِ أَوْ الرِّضَا لِغَيْرِهِ مُعْرِضٌ عَنْ نَظَرِ نَفْسِهِ (ص) وَتُؤُوِّلَتْ أَيْضًا عَلَى نَفْيِهِ فِي مُشْتَرٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ أَبَا مُحَمَّدٍ وَابْنَ لُبَابَةَ تَأَوَّلَا الْمُدَوَّنَةَ عَلَى نَفْيِ الِاسْتِبْدَادِ فِي حَقِّ الْمُشْتَرِي خَاصَّةً فِي الْخِيَارِ وَالرِّضَا لِلْغَيْرِ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَسْتَقِلَّ بِانْبِرَامِ الْبَيْعِ أَوْ رَدِّهِ دُونَ مَنْ جَعَلَ لَهُ الْخِيَارَ أَوْ الرِّضَا، وَأَمَّا الْبَائِعُ فَلَهُ ذَلِكَ أَيْ لَهُ أَنْ يَسْتَقِلَّ بِذَلِكَ لِقُوَّةِ تَصَرُّفِهِ فِي مِلْكِهِ (ص) وَعَلَى نَفْيِهِ فِي الْخِيَارِ فَقَطْ (ش) أَيْ فِي حَقِّ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي، وَالْمَعْنَى أَنَّ مَنْ بَاعَ سِلْعَةً أَوْ اشْتَرَاهَا عَلَى خِيَارِ فُلَانٍ أَوْ عَلَى رِضَاهُ ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يُبْرِمَ الْبَيْعَ أَوْ يَرُدَّهُ دُونَ خِيَارِ فُلَانٍ أَوْ دُونَ رِضَاهُ فَإِنَّهُ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ فِي الْخِيَارِ فَقَطْ، وَأَمَّا الرِّضَا فَلِكُلٍّ مِنْ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي أَنْ يَسْتَقِلَّ بِانْبِرَامِ الْبَيْعِ وَرَدِّهِ مِنْ غَيْرِ تَوَقُّفٍ عَلَى رِضَا مَنْ جَعَلَ لَهُ ذَلِكَ، وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْخِيَارِ وَالرِّضَا أَنَّ الْمُعَلَّقَ عَلَيْهِ، وَهُوَ الْخِيَارُ قَدْ يَحْصُلُ، وَلَوْ بِقَوْلِهِ اخْتَرْت كَذَا بِخِلَافِ الرِّضَا فَإِنَّهُ أَمْرٌ بَاطِنِيٌّ لَا يُعْلَمُ، وَقَدْ يُخْبِرُ بِخِلَافِ مَا عِنْدَهُ فَلَمْ يُعْتَبَرْ (ص) وَعَلَى أَنَّهُ كَالْوَكِيلِ فِيهِمَا (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُدَوَّنَةَ تَأَوَّلَهَا بَعْضُهُمْ عَلَى أَنَّ الَّذِي اشْتَرَطَ رِضَاهُ وَخِيَارَهُ كَالْوَكِيلِ فِي الْخِيَارِ وَالرِّضَا، وَإِلَيْهِمَا يَعُودُ ضَمِيرُ التَّثْنِيَةِ، وَإِذَا كَانَ كَالْوَكِيلِ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي الِاسْتِبْدَادُ مَا لَمْ يَسْبِقْ الْوَكِيلُ بِالْإِجَازَةِ أَوْ الرَّدِّ لِلْبَيْعِ كَمَا يَأْتِي فِي بَابِ الْوَكَالَةِ، وَإِنْ بِعْت، وَبَاعَ فَالْأَوَّلُ إلَّا بِقَبْضٍ.

ثُمَّ أَشَارَ إلَى رَافِعِ الْخِيَارِ مِنْ الْفِعْلِ بِقَوْلِهِ (ص) وَرِضَا مُشْتَرٍ كَاتَبَ أَوْ زَوَّجَ

ــ

[حاشية العدوي]

قَوْلُهُ لِلْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ) وَهُوَ أَنَّ الْبَيْعَ إذَا تَمَّ بِانْقِضَاءِ أَمَدِ الْخِيَارِ إلَخْ (قَوْلُهُ هَلْ يُحَدُّ بِزَمَانٍ إلَخْ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ يُحَدُّ بِثَلَاثَةِ أَيَّامٍ (قَوْلُهُ عَلَى مَذْهَبِ ابْنِ الْقَاسِمِ) أَيْ وَهُوَ الْمَشْهُورُ فَفِي شَرْحِ شب فَلَوْ لَمْ يُقَيِّدْ الْكِرَاءَ بِكَوْنِهِ مَضْمُونًا لَكَانَ أَوْلَى لِيَجْرِيَ عَلَى الْمَشْهُورِ، وَيُوَافِقَ مَا تَقَدَّمَ لَهُ فِي قَوْلِهِ أَوْ مَنَافِعُ عَيْنٍ اهـ. أَيْ فَالضَّعِيفُ يُفَرَّقُ وَيَقُولُ الْمُعَيَّنُ لَيْسَ فِي الذِّمَّةِ لِتَعَيُّنِ مَا تُسْتَوْفَى مِنْهُ الْمَنْفَعَةُ وَالذِّمَّةُ لَا تَقْبَلُ الْمُعَيَّنَ.

(تَنْبِيهٌ) : زَادَ أَبُو الْحَسَنِ أَنَّ مِثْلَ ذَلِكَ عُهْدَةُ الثَّلَاثِ إذَا وَقَعَتْ مَعَ خِيَارٍ (قَوْلُهُ فَتَأَمَّلْهُ) أَيْ فَتَأَمَّلْهُ تَجِدُهُ صَحِيحًا، وَلَكِنْ لَا بُدَّ مِنْ مَعُونَةٍ، وَذَلِكَ أَنَّا نَقُولُ بَعْدَ قَوْلِهِ وَهَذَا يَتَحَقَّقُ إلَخْ أَيْ وَفَسْخُ الدَّيْنِ فِي مُؤَخَّرٍ يُؤَثِّرُ مُطْلَقًا ثُمَّ يَرِدُ أَنْ يُقَالَ لِمَ كَانَ الْبَيْعُ وَالسَّلَفُ لَا يُؤَثِّرُ إلَّا مَعَ الشَّرْطِ بِخِلَافِ فَسْخِ الدَّيْنِ فِي الدَّيْنِ يُؤَثِّرُ مُطْلَقًا.

(قَوْلُهُ وَاسْتَبَدَّ بَائِعٌ أَوْ مُشْتَرٍ عَلَى مَشُورَةِ غَيْرِهِ) لَا يَلْزَمُ مِنْ الْمُشَاوَرَةِ الْمُوَافَقَةُ لِخَبَرِ «شَاوِرُوهُنَّ وَخَالِفُوهُنَّ» ، وَهَذَا حَيْثُ يَجُوزُ اشْتِرَاطُ مَشُورَتِهِ لِقُرْبِ مَكَانِهِ، وَأَوْ فِي كَلَامِهِ لِمَنْعِ الْخُلُوِّ لَا لِمَنْعِ الْجَمْعِ إذْ لَوْ حَصَلَ الْبَيْعُ مِنْ الْمَالِكِ عَلَى مَشُورَةِ غَيْرِهِ، وَالشِّرَاءُ مِنْ الْمُشْتَرِي كَذَلِكَ وَاتَّحَدَ الْمُعَلَّقُ عَلَى مَشُورَتِهِ فِيهِمَا أَوْ تَعَدَّدَ فَإِنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يَسْتَبِدُّ (قَوْلُهُ عَلَى مَشُورَةِ غَيْرِهِ) أَيْ إلَى آخِرِهِ فَلَا يَرِدُ أَنْ يُقَالَ الْأَوْلَى تَأْخِيرُ قَوْلِهِ وَمَا مَرَّ إلَخْ بَعْدَ قَوْلِهِ لَا خِيَارُهُ أَوْ رِضَاهُ (قَوْلُهُ فِي الثَّمَنِ) أَيْ إنَّ الرِّضَا فِي الثَّمَنِ أَيْ فَلَمْ يَكُنْ الثَّمَنُ مَعْلُومًا (قَوْلُهُ لَا خِيَارِهِ إلَخْ) هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ، وَمَا بَعْدَهُ مِنْ التَّأْوِيلَاتِ ضَعِيفٌ (قَوْلُهُ مَا لَمْ يَسْبِقْ إلَخْ) الْأَحْسَنُ أَنْ يَقُولَ وَعَلَى أَنَّهُ كَالْوَكِيلِ فَمَنْ سَبَقَ مِنْهُمَا بِرَدٍّ أَوْ إمْضَاءٍ اُعْتُبِرَ فِعْلُهُ إلَّا أَنْ يَنْضَمَّ لِفِعْلِ الثَّانِي قَبْضٌ عَلَى مَا يُفِيدُهُ التَّشْبِيهُ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ فِي الْوَكَالَةِ، وَإِنْ بِعْت وَبَاعَ فَالْأَوَّلُ إلَّا بِقَبْضٍ، وَظَاهِرُ تَقْرِيرِ الشَّارِحِ، وَجَمْعٍ خِلَافُهُ، وَأَنَّ الْعِبْرَةَ بِالْأَوَّلِ مُطْلَقًا، وَهَذَا إذَا وُجِدَ سَبْقٌ وَعِلْمٌ، وَأَمَّا إذَا لَمْ يُوجَدْ سَبْقٌ بِأَنْ اتَّحَدَ الزَّمَنُ أَوْ وُجِدَ سَبْقٌ وَجَهْلٌ فَيَكُونُ الْمَبِيعُ بَيْنَ الْمُشْتَرِيَيْنِ (قَوْلُهُ وَإِنْ بِعْت) أَيْ: يَا مُوَكِّلُ. وَقَوْلُهُ وَبَاعَ أَيْ الْوَكِيلُ.

(قَوْلُهُ وَرَضِيَ إلَخْ)

ص: 115

ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ اشْتَرَى أَمَةً أَوْ عَبْدًا عَلَى الْخِيَارِ فَكَاتَبَهُ أَوْ دَبَّرَهُ أَوْ أَعْتَقَهُ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ فَإِنَّ ذَلِكَ يُعَدُّ رِضًا مِنْهُ بِالْبَيْعِ، وَيَلْزَمُهُ ذَلِكَ، وَكَذَا إذَا زَوَّجَ الْأَمَةَ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ فَإِنَّهُ يُعَدُّ رِضًا مِنْهُ، وَلَا خِلَافَ فِي ذَلِكَ، وَأَمَّا الْعَبْدُ إذَا زَوَّجَهُ فِي أَيَّامِ الْخِيَارِ فَفِيهِ خِلَافٌ، وَالْمَشْهُورُ أَنَّهُ يُعَدُّ رِضًا مِنْهُ، وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ (ص) وَلَوْ عَبْدًا (ش) وَظَاهِرُ قَوْلِهِ أَوْ زَوَّجَ أَنَّ الْعَقْدَ كَافٍ (ص) أَوْ قَصَدَ تَلَذُّذًا (ش) يَعْنِي إذَا فَعَلَ فِعْلًا كَتَجْرِيدِهَا، وَأَقَرَّ عَلَى نَفْسِهِ أَنَّهُ قَصَدَ بِذَلِكَ الْفِعْلَ تَلَذُّذًا فَإِنَّهُ يُعَدُّ رِضًا مِنْهُ فَقَوْلُهُ أَوْ قَصَدَ تَلَذُّذًا أَيْ بِفِعْلٍ لَمْ يَكُنْ مَوْضُوعًا لِقَصْدِ التَّلَذُّذِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ أَوْ نَظَرَ الْفَرْجَ، وَأَمَّا الْفِعْلُ الْمَوْضُوعُ لِقَصْدِ التَّلَذُّذِ فَهُوَ مَحْمُولٌ فِيهِ عَلَى قَصْدِ التَّلَذُّذِ أَقَرَّ أَنَّهُ قَصَدَهُ أَمْ لَا.

(ص) أَوْ رَهَنَ أَوْ آجَرَ أَوْ أَسْلَمَ لِلصَّنْعَةِ أَوْ تَسَوَّقَ أَوْ جَنَى إنْ تَعَمَّدَ (ش) الْمَشْهُورُ، وَهُوَ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ إذَا رَهَنَ الْأَمَةَ أَوْ الْعَبْدَ أَوْ غَيْرَهُمَا فِي أَيَّامِ الْخِيَارِ أَنَّ ذَلِكَ يَكُونُ رِضًا مِنْهُ، وَظَاهِرُهُ، وَإِنْ لَمْ يَقْبِضْهُ الْمُرْتَهِنُ لَكِنْ يَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ هَذِهِ الْأُمُورُ كُلُّهَا بَعْدَ قَبْضِ الشَّيْءِ الْمُشْتَرَى، وَلَا يَرِدُ عَلَيْنَا مَا يَأْتِي فِي الرَّهْنِ مِنْ أَنَّ الرَّاهِنَ إذَا بَاعَ الرَّهْنَ قَبْلَ قَبْضِهِ يَمْضِي لِأَنَّ ذَلِكَ بَاقٍ عَلَى مِلْكِهِ فَهُوَ أَقْوَى بِخِلَافِ هَذَا فَإِنَّهُ لَمْ يَدْخُلْ فِي مِلْكِهِ، وَمِمَّا يُعَدُّ رِضًا بِانْبِرَامِ الْبَيْعِ إذَا آجَرَ الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ فِي أَيَّامِ الْخِيَارِ، وَكَذَا لَوْ أَسْلَمَ لِلصَّنْعَةِ أَوْ تَسَوَّقَ بِهِ أَيْ أَوْقَفَهُ لِلْبَيْعِ غَيْرَ مَرَّةٍ أَوْ جَنَى عَلَى الْمَبِيعِ عَمْدًا فِي أَيَّامِ الْخِيَارِ، وَأَمَّا جِنَايَتُهُ عَلَيْهِ خَطَأً فَإِنَّهُ يَرُدُّهُ، وَمَا نَقَصَ، وَمِثْلُ الْعَبْدِ الدَّابَّةُ مِنْ أَنَّهُ إذَا جَنَى عَلَيْهَا الْمُشْتَرِي عَمْدًا كَانَ ذَلِكَ رِضًا مِنْهُ بِلُزُومِ الْبَيْعِ، وَإِنْ جَنَى عَلَيْهَا خَطَأً رَدَّهَا، وَمَا نَقَصَ مِنْ ثَمَنِهَا، وَإِنْ كَانَ عَيْبًا مُفْسِدًا ضَمِنَ الثَّمَنَ كُلَّهُ (ص) أَوْ نَظَرَ الْفَرْجَ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُشْتَرِيَ إذَا نَظَرَ إلَى فَرْجِ الْأَمَةِ فِي أَيَّامِ الْخِيَارِ فَإِنَّهُ يُعَدُّ رِضًا مِنْهُ بِلُزُومِ الْبَيْعِ لَهُ لِأَنَّ فَرْجَ الْأَمَةِ لَا يُجَرَّدُ لِلْبَيْعِ قَالَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ.

(ص) أَوْ عَرَّبَ دَابَّةً أَوْ وَدَّجَهَا (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُشْتَرِيَ إذَا عَرَّبَ الدَّابَّةَ بِأَنْ فَصَدَهَا فِي أَسَافِلِهَا فِي أَيَّامِ الْخِيَارِ فَإِنَّ ذَلِكَ يُعَدُّ رِضًا مِنْهُ بِلُزُومِ الْبَيْعِ، وَكَذَلِكَ إذَا وَدَّجَهَا بِأَنْ فَصَدَهَا فِي أَوْدَاجِهَا فِي أَيَّامِ الْخِيَارِ فَإِنَّ ذَلِكَ يُعَدّ رِضًا مِنْهُ بِلُزُومِ الْبَيْعِ، وَكَذَلِكَ إذَا هَلَّبَ ذَنَبَهَا بِأَنْ جَزَّهُ فِي أَيَّامِ الْخِيَارِ فَإِنَّ ذَلِكَ يُعَدُّ رِضًا مِنْهُ بِلُزُومِ الْبَيْعِ لَهُ (ص) لَا إنْ جَرَّدَ جَارِيَةً (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُشْتَرِي إذَا جَرَّدَ الْجَارِيَةَ فِي أَيَّامِ الْخِيَارِ فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يُعَدُّ رِضًا مِنْهُ إلَّا أَنْ يَقْصِدَ بِذَلِكَ التَّلَذُّذَ فَيُعَدُّ رِضًا مِنْهُ (ص) ، وَهُوَ رَدٌّ مِنْ الْبَائِعِ (ش) يَعْنِي أَنَّ كُلَّ مَا مَرَّ أَنَّهُ رِضًا مِنْ الْمُشْتَرِي رَدٌّ مِنْ الْبَائِعِ إذَا حَصَلَ مِنْهُ فِي زَمَنِ خِيَارِهِ، وَاسْتَثْنَى الْمُتَأَخِّرُونَ مِنْ ذَلِكَ كَاللَّخْمِيِّ الْإِجَارَةَ، وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ (ص) إلَّا الْإِجَارَةَ (ش) أَيْ فَلَيْسَتْ مِنْ الْبَائِعِ بِرَدٍّ لِأَنَّ الْغَلَّةَ لَهُ زَادَ اللَّخْمِيُّ، وَالْإِسْلَامُ لِلصَّنْعَةِ، وَهَذَا مَا لَمْ تَزِدْ مُدَّةُ الْإِجَارَةِ عَنْ مُدَّةِ الْخِيَارِ، وَإِلَّا كَانَتْ رَدًّا مِنْ الْبَائِعِ، وَيَجْرِي مِثْلُهُ فِي الْإِسْلَامِ لِلصَّنْعَةِ بِعَمَلِهِ مُدَّةً، وَلَكِنْ هَذَا مِنْ الْإِجَارَةِ.

(ص) وَلَا يُقْبَلُ مِنْهُ أَنَّهُ اخْتَارَ أَوْ رَدَّ بَعْدَهُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ لَهُ الْخِيَارُ مِنْ بَائِعٍ أَوْ مُشْتَرٍ إذَا ادَّعَى بَعْدَ انْقِضَاءِ زَمَنِ الْخِيَارِ، وَمَا أُلْحِقَ بِهِ أَنَّهُ اخْتَارَ

ــ

[حاشية العدوي]

فِعْلٌ مَاضٍ فَاعِلُهُ مُشْتَرٍ (قَوْلُهُ أَوْ أَعْتَقَهُ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ) نَاجِزًا أَوْ لِأَجَلٍ كُلُّهُ أَوْ بَعْضُهُ، وَمِثْلُ ذَلِكَ الْإِيلَادُ، وَيُتَصَوَّرُ فِي خِيَارِ النَّقِيصَةِ (قَوْلُهُ وَلَوْ عَبْدًا) أَيْ خِلَافًا لِأَشْهَبَ (قَوْلُهُ أَنَّ الْعَقْدَ كَافٍ) وَلَوْ فَاسِدًا إلَّا مُجْمَعًا عَلَى فَسَادِهِ فِيمَا يَظْهَرُ عب، وَظَاهِرُهُ وَلَوْ دَرَأَ الْحَدَّ (أَقُولُ) الظَّاهِرُ مَا لَمْ يَدْرَأْ الْحَدَّ (قَوْلُهُ أَوْ قَصَدَ تَلَذُّذًا) ، وَظَاهِرُهُ كَالْمُدَوِّنَةِ، وَإِنْ لَمْ يَتَلَذَّذْ فَإِنْ جَرَّدَهَا لِلتَّقْلِيبِ لَا لِقَصْدِ لَذَّةٍ لَمْ يَكُنْ رِضًا، وَظَاهِرُهُ كَظَاهِرِ الْمُدَوَّنَةِ وَلَوْ الْتَذَّ (قَوْلُهُ وَأَمَّا الْفِعْلُ الْمَوْضُوعُ لِقَصْدِ التَّلَذُّذِ) وَهُوَ نَظَرُ الْفَرْجِ.

(قَوْلُهُ أَوْ آجَرَ) وَلَوْ مُسَاوَمَةً (قَوْلُهُ أَوْ أَسْلَمَ لِلصَّنْعَةِ) وَلَوْ هَيِّنَةً أَوْ لِلْمَكْتَبِ (قَوْلُهُ أَوْ تَسَوَّقَ) الَّذِي فِي النَّقْلِ أَوْ سَاوَمَ (قَوْلُهُ الْمَشْهُورُ، وَهُوَ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ) الْخِلَافُ فِي الْخَمْسَةِ، وَمَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّهَا رِضًا، وَلَمْ يَرَ أَشْهَبُ هَذِهِ رِضًا بَعْدَ أَنْ يَحْلِفَ مَا كَانَ ذَلِكَ رِضًا مِنْهُ بِلُزُومِ الْبَيْعِ (قَوْلُهُ بَعْدَ قَبْضِ الْمُشْتَرِي) أَيْ بَعْدَ أَنْ يَقْبِضَهَا الْمُشْتَرِي مِنْ بَائِعِهَا هَذَا هُوَ الْمُتَبَادِرُ مِنْ كَلَامِ الشَّارِحِ، وَقَدْ أَفَادَهُ بَعْضُ شُيُوخِنَا مِنْ تَلَامِذَةِ الشَّارِحِ بَلْ، وَيُفِيدُهُ عِبَارَةُ عب إلَّا أَنَّ هَذَا الْكَلَامَ قَدْ وَجَدْته مَنْسُوبًا لِلَّقَانِيِّ الشَّيْخِ إبْرَاهِيمَ شَيْخِ الْفِيشِيِّ صَاحِبِ الْحَاشِيَةِ ثُمَّ اطَّلَعْت عَلَى الْحَاشِيَةِ فَوَجَدْت اللَّقَانِيِّ نَسَبَ قَوْلَهُ وَظَاهِرُهُ وَإِنْ لَمْ يَقْبِضْهُ الْمُرْتَهِنُ لِلزَّرْقَانِيِّ ثُمَّ قَالَ وَفِيهِ نَظَرٌ بَلْ الصَّوَابُ أَنْ نَقُولَ بَعْدَ قَبْضِ الْمُشْتَرِي فَيُفْهَمَ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ الْمُرَادَ قَبْلَ قَبْضِ الْمُرْتَهِنِ لِذَلِكَ الْمُشْتَرَى، وَقَوْلُهُ قَبْلَ قَبْضِهِ لَا يَخْفَى أَنَّ الْمُرَادَ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهُ الْمُرْتَهِنُ مِنْ الرَّاهِنِ، وَحِينَئِذٍ فَلَا يَظْهَرُ الْوُرُودُ لِأَنَّ هَذَا مَوْضُوعٌ آخَرُ (قَوْلُهُ رَدَّهَا وَمَا نَقَصَ) مَثَلًا لَوْ كَانَتْ قِيمَتُهُ عِشْرِينَ دِرْهَمًا، وَبِيعَ بِمِائَةِ دِرْهَمٍ، وَنَقَصَتْهُ الْجِنَايَةُ خَمْسَةَ دَرَاهِمَ فَلَا شَكَّ أَنَّ الْخَمْسَةَ دَرَاهِمَ رُبْعُ الْعِشْرِينَ فَيَرْجِعُ عَلَيْهِ بِرُبْعِ الثَّمَنِ الَّذِي هُوَ الْمِائَةُ، وَذَلِكَ أَنَّ الْقِيمَةَ تُعْتَبَرُ مِيزَانًا.

(قَوْلُهُ يَعْنِي أَنَّ الْمُشْتَرِيَ إلَخْ) كَلَامُ بَهْرَامَ وَالتَّوْضِيحِ يَقْتَضِي أَنَّ الَّذِي يَدُلُّ عَلَى الرِّضَا هُوَ النَّظَرُ الَّذِي يَحِلُّ بِالْمِلْكِ كَنَظَرِ الذَّكَرِ لِفَرْجِ الْأَمَةِ، وَإِنَّ نَظَرَ الذَّكَرُ لِفَرْجِ الْعَبْدِ، وَنَظَرَ الْأُنْثَى لِفَرْجِ الْعَبْدِ لَا يَدُلُّ عَلَى الرِّضَا لِعَدَمِ حِلِّ ذَلِكَ حَالًا وَمَآلًا (قَوْلُهُ لَا إنْ جَرَّدَ جَارِيَةً) أَيْ دُونَ الْفَرْجِ لِمُجَرَّدِ التَّقْلِيبِ (قَوْلُهُ بِعَمَلِهِ مُدَّةً) أَيْ لَا يُعْطِي الْمُعَلِّمَ أُجْرَتَهُ فِي مُقَابِلَةِ تَعْلِيمِهِ بَلْ الْأُجْرَةُ هِيَ عَمَلُهُ فِي الصَّنْعَةِ أَوْ غَيْرِهَا، وَأَمَّا أَنْ أَسْلَمَهُ لِلصَّنْعَةِ بِأُجْرَةٍ مِنْ الْبَائِعِ فَلَيْسَ دَاخِلًا فِي الْإِجَارَةِ فَيَكُونُ هُوَ الْمُرَادَ مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ أَوْ أَسْلَمَ لِلصَّنْعَةِ.

(قَوْلُهُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ) أَيْ وَلَوْ بِبَيِّنَةِ مَالٍ (قَوْلُهُ اخْتَارَ الْإِمْضَاءَ) أَيْ فَهَذَا هُوَ الْمُرَادُ مِنْ لَفْظِ الْمُصَنِّفِ فَلَا يُعْتَرَضُ بِأَنْ يُقَالَ إنَّ الرَّدَّ أَحَدُ نَوْعَيْ الِاخْتِيَارِ، وَلَا يَكُونُ قَسِيمًا لَهُ، وَحِينَئِذٍ فَلَا يَصِحُّ عَطْفُهُ عَلَيْهِ، وَحَاصِلُ الْجَوَابِ أَنَّ مَعْمُولَ اخْتَارَ مَحْذُوفٌ أَيْ أَوْ يُقَالُ قَوْلُهُ

ص: 116

الْإِمْضَاءَ لِيَأْخُذَهَا مِنْ يَدِ غَيْرِهِ إنْ لَمْ تَكُنْ فِي يَدِهِ أَوْ يَلْزَمُهَا لِغَيْرِ مَنْ هِيَ فِي يَدِهِ فَلَا يُقْبَلُ مِنْهُ، وَكَذَلِكَ لَا يُقْبَلُ مِنْهُ أَيْضًا أَنَّهُ اخْتَارَ الرَّدَّ بَعْدَ انْقِضَاءِ زَمَنِ الْخِيَارِ، وَمَا أُلْحِقَ بِهِ لِيُلْزِمَهَا لِمَنْ لَيْسَتْ فِي يَدِهِ أَوْ يَأْخُذَهَا مِمَّنْ هِيَ فِي يَدِهِ، وَلَا بُدَّ مِنْ بَيِّنَةٍ تَشْهَدُ لَهُ بِمَا ادَّعَاهُ مِنْ اخْتِيَارِهِ الْإِمْضَاءَ أَوْ الرَّدَّ لِأَنَّهُ ادَّعَى مَا الْأَصْلُ عَدَمُهُ، وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مَنْ جُعِلَ لَهُ الْخِيَارُ مِنْ غَيْرِهِمَا كَذَلِكَ (ص) وَلَا بَيْعُ مُشْتَرٍ (ش) أَيْ أَنَّ بَيْعَ الْمُشْتَرِي لِلسِّلْعَةِ فِي زَمَنِ خِيَارِهِ لَا يَدُلُّ عَلَى رِضَاهُ بِهَا فَهُوَ مَصْدَرٌ مَرْفُوعٌ مَنْفِيٌّ عُطِفَ عَلَى قَوْلِهِ لَا إنْ جَرَّدَ جَارِيَةً، وَيَحْتَمِلُ النَّهْيَ مَعَ الْفِعْلِ، وَيُجْزَمُ، وَهُوَ الْمُنَاسِبُ لِقَوْلِهَا، وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَبِيعَ حَتَّى يَخْتَارَ، وَإِنَّمَا الْإِشْكَالُ مِنْ جِهَةِ عَدِّ التَّسَوُّقِ رِضًا دُونَ الْبَيْعِ، وَهُوَ أَقْوَى مِنْهُ، وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ التَّسَوُّقَ لَمَّا كَانَ مُتَكَرِّرًا دَلَّ عَلَى الرِّضَا بِخِلَافِ الْبَيْعِ قَدْ يَقَعُ مِنْ أَوَّلِ وَهْلَةٍ (ص) فَإِنْ فَعَلَ فَهَلْ يَصْدُقُ أَنَّهُ اخْتَارَ بِيَمِينٍ أَوْ لِرَبِّهَا نَقْضُهُ قَوْلَانِ (ش) أَيْ وَعَلَى كُلٌّ مِنْ النَّفْيِ وَالنَّهْيِ لَوْ بَاعَ الْمُشْتَرِي، وَلَمْ يُخْبِرْ الْبَائِعُ بِاخْتِيَارِهِ، وَلَا أَشْهَدَ بِهِ، وَادَّعَى أَنَّهُ اخْتَارَ قَبْلَ الْبَيْعِ، وَخَالَفَهُ الْبَائِعُ، وَأَرَادَ نَقْضَ الْبَيْعِ أَوْ أَخْذَ الرِّبْحِ فَهَلْ يُصَدَّقُ الْمُشْتَرِي فِي دَعْوَاهُ الِاخْتِيَارَ قَبْلَ الْبَيْعِ بِيَمِينٍ؟

حَكَاهُ ابْنُ حَبِيبٍ عَنْ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ، وَهُوَ لِابْنِ الْقَاسِمِ فِي بَعْضِ رِوَايَاتِ الْمُدَوَّنَةِ، وَهُوَ يَمِينُ تُهْمَةٍ تَتَوَجَّهُ عَلَى الْمُشْتَرِي، وَلَوْ لَمْ يُحَقِّقْهَا الْبَائِعُ لِعِلْمٍ يَدَّعِيهِ أَوْ لَا يُصَدَّقُ الْمُشْتَرِي أَنَّهُ اخْتَارَ قَبْلَ الْبَيْعِ، وَلِلْبَائِعِ نَقْضُ بَيْعِ الْمُشْتَرِي، وَإِنْ شَاءَ أَجَازَهُ أَوْ أَخَذَ الثَّمَنَ، وَهُوَ رِوَايَةُ عَلِيِّ بْنِ زِيَادٍ لَكِنْ لَا فَائِدَةَ فِي نَقْضِ بَيْعِهِ لِأَنَّهُ إذَا نَقَضَهُ لَكَانَ لِلْمُشْتَرِي أَخْذُ السِّلْعَةِ لِأَنَّ أَيَّامَ الْخِيَارِ لَمْ تَنْقَضِ، وَإِنَّمَا لِلْبَائِعِ الرِّبْحُ فَقَطْ فَالصَّوَابُ أَنْ يَقُولَ أَوْ لِرَبِّهَا رِبْحُهُ أَيْ رِبْحُ الْمُشْتَرِي الْحَاصِلُ فِي بَيْعِهِ، وَيَصِحُّ حَمْلُ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ عَلَى مَا إذَا كَانَ النِّزَاعُ بَيْنَهُمَا بَعْدَ أَيَّامِ الْخِيَارِ، وَوَقَعَ الْبَيْعُ فِي أَيَّامِ الْخِيَارِ، وَلَا يُعَارِضُهُ قَوْلُهُمْ إنَّ الْمَبِيعَ يَلْزَمُ مَنْ هُوَ فِي يَدِهِ عِنْدَ انْقِضَاءِ مُدَّةِ الْخِيَارِ، وَهُوَ لَمْ يَكُنْ حِينَ انْقِضَائِهَا فِي يَدِ الْبَائِعِ، وَحِينَئِذٍ فَيَلْزَمُ الْمُشْتَرِيَ، وَلَا كَلَامَ لِلْبَائِعِ فِي نَقْضِ بَيْعِ الْمُشْتَرِي لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي حِينَ انْقِضَاءِ مُدَّةِ الْخِيَارِ بَلْ فِي يَدِ الْمُشْتَرَى مِنْهُ فَمِنْ حُجَّةِ الْبَائِعِ أَنْ يَقُولَ إنَّمَا بِعْته قَبْلَ أَنْ تَخْتَارَهُ فَقَدْ بِعْت مَا فِي مِلْكِي بِغَيْرِ إذْنِي فَلِي رَدُّهُ، وَانْظُرْ إيضَاحَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِي شَرْحِنَا الْكَبِيرِ.

وَلَمَّا أَنْهَى الْكَلَامَ عَلَى مُشْتَرِطِ الْخِيَارِ شَرَعَ فِي الْكَلَامِ

ــ

[حاشية العدوي]

أَوْ رَدَّ مَعْطُوفٌ عَلَى مَحْذُوفٍ، وَالتَّقْدِيرُ اخْتَارَ فَأَمْضَى أَوْ رَدَّ (قَوْلُهُ لِيَأْخُذَهَا مِنْ يَدِ غَيْرِهِ) هَذَا إذَا كَانَ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي، وَهِيَ فِي يَدِ الْبَائِعِ، وَقَوْلُهُ أَوْ يَلْزَمُهَا هَذَا إذَا كَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ، وَهِيَ فِي يَدِهِ لَا فِي يَدِ الْمُشْتَرِي (قَوْلُهُ لِيُلْزِمَهَا لِمَنْ لَيْسَتْ فِي يَدِهِ) هَذَا إذَا كَانَ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي، وَهِيَ فِي يَدِهِ، وَقَوْلُهُ أَوْ يَأْخُذَهَا هَذَا إذَا كَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ، وَهِيَ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي فَالصُّوَرُ أَرْبَعٌ أَيْ فَالصُّوَرُ الْمَقْصُودَةُ بِالْإِفَادَةِ فَلَا يُنَافِي أَنَّ الصُّوَرَ ثَمَانِيَةٌ، وَذَلِكَ أَنَّك تَقُولُ إنَّ الْخِيَارَ إذَا كَانَ لِلْبَائِعِ فَلَهُ صُوَرٌ أَرْبَعٌ لِأَنَّهُ إمَّا أَنْ يَخْتَارَ الْإِمْضَاءَ أَوْ يَخْتَارَ الرَّدَّ، وَفِي كُلٍّ إمَّا أَنْ تَكُونَ السِّلْعَةُ بِيَدِهِ أَوْ بِيَدِ الْمُشْتَرِي، وَكَذَا يُقَالُ فِيمَا إذَا كَانَ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي إلَّا أَنَّهُ إذَا كَانَ بِيَدِ الْبَائِعِ، وَالْخِيَارُ لَهُ، وَاخْتَارَ الرَّدَّ فَاخْتِيَارُهُ الرَّدَّ لَمْ يُؤَثِّرْ شَيْئًا بَلْ تَأْكِيدٌ، وَكَذَا إذَا كَانَتْ بِيَدِ الْمُشْتَرِي، وَاخْتَارَ الْإِمْضَاءَ لَمْ يُؤَثِّرْ شَيْئًا، وَكَذَا إذَا كَانَ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي، وَاخْتَارَ الْإِمْضَاءَ، وَهِيَ بِيَدِهِ لَمْ يُؤَثِّرْ شَيْئًا، وَكَذَا اخْتِيَارُهُ الرَّدَّ، وَهِيَ بِيَدِ الْبَائِعِ لَمْ يُؤَثِّرْ شَيْئًا (قَوْلُهُ فَهُوَ مَصْدَرٌ مَرْفُوعٌ) فِي الْحَقِيقَةِ الْمَرْفُوعُ الْفِعْلُ الْمَحْذُوفُ، وَهُوَ يَدُلُّ عَلَى الرِّضَا.

(قَوْلُهُ وَلَا يَنْبَغِي) أَيْ يُمْنَعُ أَقُولُ وَيَدُلُّ عَلَى هَذِهِ النُّسْخَةِ قَوْلُهُ إنْ فَعَلَ إلَخْ (قَوْلُهُ وَقَدْ يُفَرَّقُ إلَخْ) هَذَا الْفَرْقُ غَيْرُ ظَاهِرٍ لِأَنَّ الْإِخْرَاجَ مِنْ الْيَدِ أَقْوَى مِنْ التَّكَرُّرِ هَذَا عَلَى أَنَّ التَّسَوُّقَ لَا يَدُلُّ عَلَى التَّكْرَارِ لِأَنَّ صِيغَةَ التَّفَعُّلِ قَدْ تَأْتِي لِغَيْرِ التَّكْرَارِ كَثِيرًا كَتَعَجَّبَ بِمَعْنَى عَجِبَ، وَعِبَارَةُ الْمُدَوَّنَةِ أَوْ سَامَ بِهَا فَالصَّوَابُ أَنْ يُقَالَ إنَّ مَسْأَلَةَ التَّسَوُّقِ إنَّمَا هِيَ لِابْنِ الْقَاسِمِ وَمَسْأَلَةُ الْبَيْعِ لِغَيْرِهِ فَعِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّ الْبَيْعَ أَحْرَى فِي الرِّضَا، وَعِنْدَ غَيْرِهِ لَا يَدُلُّ الْبَيْعُ عَلَى الرِّضَا فَالتَّسَوُّقُ أَحْرَى فَهُمَا قَوْلَانِ وَقَعَا فِي الْمُدَوَّنَةِ، وَلِذَا لَمَّا ذَكَرَ ابْنُ نَاجِي قَوْلَ الْمُدَوَّنَةِ فِي التَّسَوُّقِ قَالَ يَقُومُ مِنْ هُنَا أَنَّ الْبَيْعَ رِضًا بِالْأَحْرَى، وَيَأْتِي خِلَافُهُ، وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْبَيْعِ وَالْإِجَارَةِ أَنَّ الْإِجَارَةَ مُقَوِّيَةٌ لِوَضْعِ الْمُؤَجِّرِ عَلَى الشَّيْءِ الْمُؤَجَّرِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ بِخِلَافِ الْبَيْعِ (قَوْلُهُ أَوْ لِرَبِّهَا نَقْضُهُ قَوْلَانِ) عَلَى حَدٍّ سَوَاءٍ (قَوْلُهُ أَوْ لَا يَصْدُقُ إلَخْ) فَإِنْ قِيلَ إذَا كَانَتْ الْمُنَازَعَةُ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ، وَالْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي فَلِمَ لَا يُصَدَّقُ بِغَيْرِ يَمِينٍ، وَلَا مَقَالَ لِلْبَائِعِ لِأَنَّهُ يَقُولُ أَنَا أَخْتَارُ الْآنَ عَلَى تَسْلِيمِ عَدَمِ الِاخْتِيَارِ فَالْجَوَابُ أَنَّهُمْ عَدُّوا بَيْعَهُ كَاخْتِيَارِهِ الرَّدَّ فَلَا كَلَامَ لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ (قَوْلُهُ وَيَصِحُّ حَمْلُ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ إلَخْ) أَيْ وَلَا يَأْتِي الْإِشْكَالُ الْمُتَقَدِّمُ الْمُشَارُ لَهُ بِقَوْلِهِ لَكِنْ لَا فَائِدَةَ إلَخْ.

وَقَوْلُهُ فَالصَّوَابُ قَدْ يُقَالُ لَا حَاجَةَ لِذَلِكَ لِأَنَّ الْمَعْنَى أَنَّ رَبَّهَا يُمَكَّنُ مِنْ نَقْضِهِ، وَكَوْنُهُ لَهُ فَائِدَةٌ أَوْ لَا مَقَامٌ آخَرُ، وَعِبَارَةُ شب وَلِرَبِّهَا نَقْضُهُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ فَائِدَةٌ كَمَا قَالَ الْمَوَّاقُ مُعَامَلَةً لَهُ بِنَقِيضِ قَصْدِهِ لِتَعَدِّيهِ عَلَى مِلْكِ الْغَيْرِ، وَهُوَ إمَّا حَرَامٌ أَوْ مَكْرُوهٌ عَلَى الِاخْتِلَافِ فِي بَيْعِ الْفُضُولِيِّ، وَهَذَا هُوَ الْقَوْلُ الثَّانِي، وَسَكَتَ عَنْ الْقَوْلِ الثَّالِثِ، وَهُوَ أَنَّهُ لَيْسَ لِرَبِّهَا إلَّا الرِّبْحُ انْتَهَى فَإِذَا عَلِمْت ذَلِكَ فَلَا يَظْهَرُ مَا قَالَهُ شَارِحُنَا (قَوْلُهُ وَانْظُرْ إيضَاحَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ) أَعَنَى قَوْلَهُ وَلَا بَيْعُ مُشْتَرٍ أَيْ مِنْ حَيْثُ إنَّ الْخِيَارَ لِلْبَائِعِ أَوْ لِلْمُشْتَرِي وَالْبَائِعِ إمَّا هَذَا أَوْ هَذَا فَهَذِهِ أَرْبَعٌ أَيْ وَفِي كُلٍّ إمَّا أَنْ يَكُونَ الْبَيْعُ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ أَوْ لَا فَهَذِهِ ثَمَانِيَةٌ، وَبَيَانُهَا أَنَّك قَدْ عَلِمْت مِنْ الشَّارِحِ بَيْعَ الْمُشْتَرِي لَهَا فِي زَمَنِ الْخِيَارِ أَوْ بَعْدَهُ، وَالْخِيَارُ لَهُ فَهَاتَانِ صُورَتَانِ، وَتَبْقَى صُورَتَانِ، وَهُمَا مَا إذَا بَاعَ الْمُشْتَرِي زَمَنَهُ مَا هُوَ بِيَدِهِ، وَالْخِيَارُ لِلْبَائِعِ فَلِلْبَائِعِ رَدُّهُ قَطْعًا فَإِنْ فَاتَ بِيَدِ الْمُشْتَرِي الثَّانِي

ص: 117