المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ حجر الزوجية - شرح الخرشي على مختصر خليل - ومعه حاشية العدوي - جـ ٥

[الخرشي = الخراشي - العدوي]

فهرس الكتاب

- ‌[بَابٌ الْبَيْعَ]

- ‌ شَرْطِ الْجَوَازِ وَدَوَامِ الْمِلْكِ مَعَ صِحَّتِهِ

- ‌[شُرُوطَ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ]

- ‌[الْجَمْعُ بَيْن بَيْع وَصَرْف فِي عَقْدٍ]

- ‌ مَا يَطْرَأُ عَلَى الصَّرْفِ مِنْ عَيْبٍ أَوْ اسْتِحْقَاقٍ

- ‌ بَيْعِ الْمَغْشُوشِ بِمِثْلِهِ وَبِغَيْرِهِ

- ‌مَا تَخْلُو بِهِ الذِّمَمُ

- ‌[فَصَلِّ فِي الربا]

- ‌مَا يَكُونُ بِهِ الْجِنْسُ جِنْسَيْنِ وَمَا لَا يَكُونُ

- ‌[الْبُيُوع الْمُنْهِي عَنْهَا]

- ‌بَيْعِ الْغَرَرُ

- ‌بَيْعِ الْحَصَاةِ

- ‌بَيْعِ مَا فِي بُطُونِ الْإِبِلِ، أَوْ ظُهُورِهَا

- ‌[يَبِيعَ سِلْعَةً أَوْ يُؤَاجِرُهَا بِالنَّفَقَةِ عَلَيْهِ مُدَّةَ حَيَاتِهِ]

- ‌ يُؤَاجِرَ فَحْلَهُ لِيَضْرِبَ الْأُنْثَى حَتَّى تَحْمِلَ

- ‌[بَيْعِ أَمَةٍ أَوْ غَيْرِهَا مِنْ الْحَيَوَانِ حَامِلٍ بِشَرْطِ الْحَمْلِ]

- ‌[بَيْعُ الْكَالِئِ بِالْكَالِئِ]

- ‌[بَيْعِ الْكَالِئِ بِالنَّقْدِ]

- ‌بَيْعِ الْعُرْبَانِ

- ‌بَيْعٍ وَشَرْطٍ

- ‌بَيْعِ حَاضِرٍ لِعَمُودِيٍّ

- ‌ تَلَقِّي السِّلَعِ الْوَارِدَةِ لِبَلَدٍ مَعَ صَاحِبِهَا قَبْلَ وُصُولِ سُوقِهَا، أَوْ الْبَلَدِ

- ‌ خَاتِمَةٌ لِبَابِ الْبَيْعِ الْفَاسِدِ

- ‌[الْبِيَاعَات الَّتِي لَا نَصَّ فِيهَا مِنْ الشَّارِع]

- ‌ بَيْعُ السِّلْعَةِ بِذَهَبٍ وَشِرَاؤُهَا بِغَيْرِ صِنْفِهِ مِنْ نَحْوِ فِضَّةٍ، أَوْ عَكْسِهِ

- ‌ بَاعَ مِثْلِيًّا مِنْ مَكِيلٍ وَمَوْزُونٍ وَمَعْدُودٍ طَعَامًا، أَوْ غَيْرَ طَعَامٍ، ثُمَّ اشْتَرَى مِثْلَهُ صِفَةً

- ‌بَيْعِ أَهْلِ الْعِينَةِ

- ‌[فَصْلٌ بَيْعُ الْخِيَارِ]

- ‌ بَاعَ أَوْ اشْتَرَى مَنْ لَا حَجْرَ عَلَيْهِ بِخِيَارٍ ثُمَّ طَرَأَ عَلَيْهِ مَانِعُ حَجْرٍ

- ‌[جُنَّ مَنْ لَهُ الْخِيَارُ قَبْلَ اخْتِيَارِهِ وَعَلِمَ أَنَّهُ لَا يُفِيقُ أَوْ يُفِيقُ بَعْدَ طُولٍ يَضُرُّ بِالْآخَرِ الصَّبْرُ إلَيْهِ]

- ‌[الْغَلَّةَ الْحَاصِلَةَ فِي أَيَّامِ الْخِيَارِ وَالْأَرْشُ الْمَأْخُوذُ مِنْ الْأَجْنَبِيِّ الْجَانِي عَلَى الْمَبِيعِ فِي أَيَّامِ الْخِيَارِ]

- ‌ الْبَائِعَ إذَا جَنَى عَلَى الْمَبِيعِ فِي أَيَّامِ الْخِيَارِ

- ‌ بَيْعِ الِاخْتِيَارِ

- ‌خِيَارِ الْعَيْبِ

- ‌ يَفْعَلَ فِي الْمَبِيعِ فِعْلًا يَظُنُّ بِهِ الْمُشْتَرِي كَمَالًا فَلَا يُوجَدُ

- ‌[مَوَانِعْ خِيَارَ النَّقِيصَةِ]

- ‌ تَنَازُعِ الْمُتَبَايِعَيْنِ فِي الْعَيْبِ أَوْ فِي سَبَبِ الرَّدِّ بِهِ

- ‌ الْبَائِعَ إذَا بَيَّنَ لِلْمُشْتَرِي بَعْضَ الْعَيْبِ الْكَائِنِ فِي الْمَبِيعِ وَكَتَمَ بَعْضَهُ الْآخَرَ عَنْهُ وَهَلَكَ الْمَبِيعُ

- ‌ اشْتَرَى أَمَةً وَوَلَدَهَا ثُمَّ اطَّلَعَ عَلَى عَيْبٍ بِأَحَدِهِمَا

- ‌ تَنَازَعَ الْبَائِعُ وَالْمُشْتَرِي فِي وُجُودِ الْعَيْبِ فِي الْمَبِيعِ وَعَدَمِهِ

- ‌[الْبَائِعَ إذَا غَلِطَ فِي ذَاتِ الْمَبِيعِ]

- ‌ أُجْرَةَ كَيْلِ الْمَبِيعِ أَوْ عَدِّهِ أَوْ وَزْنِهِ

- ‌ الْبَيْعُ قَبْلَ الْقَبْضِ

- ‌ مُرَابَحَةُ الْبَيْعِ

- ‌[حُكْمِ بَيْعِ الْمُرَابَحَةِ مَعَ قِيَامِ السِّلْعَةِ وَفَوْتِهَا]

- ‌[فَصْلٌ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِبَابِ التَّدَاخُلِ]

- ‌ بَيْعُ الْعَرَايَا

- ‌[بُطْلَانُ الْعَرِيَّة]

- ‌ زَكَاةُ الْعَرِيَّةِ

- ‌[فَصْلٌ اخْتَلَفَ الْمُتَبَايِعَانِ فِي جِنْسِ الثَّمَنِ أَوْ نَوْعِهِ أَوْ قَدْرِهِ]

- ‌[بَابُ السَّلَمِ]

- ‌ الْخِيَارَ فِي السَّلَمِ

- ‌ رَأْسَ الْمَالِ إذَا كَانَ حَيَوَانًا فَإِنَّهُ يَجُوزُ تَأْخِيرُهُ

- ‌ اخْتِلَافَ الْخَيْلِ بِالسَّبْقِ

- ‌ سَلَمِ أَحَدِ الْجِنْسَيْنِ فِي الْآخَرِ

- ‌ سَلَمَ الشَّيْءِ فِي مِثْلِهِ صِفَةً وَقَدْرًا

- ‌[السَّلَمِ فِي الرَّقِيقِ وَالْقَدِّ وَالْبَكَارَةِ وَاللَّوْنِ]

- ‌ السَّلَمُ فِي الصُّوفِ

- ‌ السَّلَمُ فِي الْجُزَافِ

- ‌ اقْتِضَاءُ الْمُسْلَمِ فِيهِ مِمَّنْ هُوَ عَلَيْهِ

- ‌[قَضَاء السَّلَمَ بِغَيْرِ مِنْ غَيْرِ جِنْسِ الْمُسْلَمِ فِيهِ]

- ‌ إذَا كَانَ الْمُسْلَمُ طَالِبًا، وَأَبَى الْمُسْلَمُ إلَيْهِ

- ‌[فَصْلٌ الْقَرْضُ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ]

- ‌(فَصْلٌ) فِي الْكَلَامِ عَلَى الْمُقَاصَّةِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا

- ‌ الْمُقَاصَّةَ تَجُوزُ فِي دَيْنَيْ الْعَرَضِ

- ‌(بَابٌ ذِكْرُ الرَّهْنِ وَحْدَهُ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ)

- ‌[رَهْنُ الْمَشَاعَ]

- ‌ رَهْنُ الْمُسْتَعَارِ لِلرَّهْنِ

- ‌ الْأَمَاكِنِ الَّتِي لَا يَصِحُّ فِيهَا الرَّهْنُ

- ‌ الرَّاهِنَ إذَا أَخَذَ الرَّهْنَ مِنْ الْمُرْتَهِنِ غَصْبًا

- ‌ الْمُرْتَهِنَ إذَا وَكَّلَ مُكَاتَبَ الرَّاهِنِ فِي حَوْزِ الرَّهْنِ

- ‌[تَنَازَعَ الرَّاهِنَ وَالْمُرْتَهِنَ فِي كَيْفِيَّةِ وَضْعِ الرَّهْنِ]

- ‌ مَا يَكُونُ رَهْنًا بِالتَّبَعِيَّةِ مِنْ غَيْرِ نَصٍّ عَلَيْهِ

- ‌ الرَّهْنَ لَا يَصِحُّ فِي الشَّيْءِ الْمُعَيَّنِ، وَلَا فِي مَنْفَعَتِهِ

- ‌مَا تَكُونُ فِيهِ الْمَنْفَعَةُ لِلْمُرْتَهِنِ

- ‌ رَهَنَ عَبْدَهُ، ثُمَّ دَبَّرَهُ

- ‌ ضَمَانِ الرَّهْنِ

- ‌ أَحْوَالُ الرَّهْنِ

- ‌[بَابٌ التفليس]

- ‌ التَّفْلِيسِ الْخَاصِّ

- ‌ أَحْكَامِ الْحَجْرِ

- ‌ كَيْفِيَّةَ بَيْعِ مَالِ الْمُفَلَّسِ

- ‌ أَسْبَابِ الْحَجْرِ

- ‌[عَلَامَات الْبُلُوغ]

- ‌ وَصِيَّةُ الصَّغِيرِ الْمُمَيِّزِ

- ‌ الْحَجْرَ عَلَى الْأُنْثَى

- ‌[مَنْ هُوَ الْوَلِيّ]

- ‌[مَنْ يَتَوَلَّى الْحَجْر وَيْحُكُمْ فِيهِ]

- ‌[الْحَجَر عَلَى الرَّقِيقُ]

- ‌[الْحَجْرُ عَلَى الْمَرِيض]

- ‌ حَجْرُ الزَّوْجِيَّةِ

الفصل: ‌ حجر الزوجية

الْحُكْمِ وَحَوَالَةُ الْأَسْوَاقِ بَعْدَ ذَلِكَ بِزِيَادَةٍ أَوْ نَقْصٍ لَغْوٌ، وَخَرَجَ بِالْمَالِيَّةِ النِّكَاحُ، وَالْخُلْعُ وَصُلْحُ الْقِصَاصِ فَيُمْنَعُ مِنْ ذَلِكَ كَمَنْعِ التَّبَرُّعَاتِ

(ص) وَوُقِفَ تَبَرُّعُهُ إلَّا لِمَالٍ مَأْمُونٍ وَهُوَ الْعَقَارُ فَإِنْ مَاتَ فَمِنْ الثُّلُثِ، وَإِلَّا مَضَى (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمَرِيضَ مَرَضًا مَخُوفًا إذَا تَبَرَّعَ فِي مَرَضِهِ بِشَيْءٍ مِنْ مَالِهِ بِأَنْ أَعْتَقَ، أَوْ تَصَدَّقَ، أَوْ وَقَفَ فَإِنَّ ذَلِكَ يُوقَفُ حَتَّى يُقَوَّمَ فِي ثُلُثِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ إنْ وَسِعَهُ، أَوْ مَا وَسِعَ مِنْهُ وَإِنْ لَمْ يَمُتْ بِأَنْ صَحَّ مَضَى جَمِيعُ تَبَرُّعِهِ وَهَذَا إذَا كَانَ مَالُهُ غَيْرَ مَأْمُونٍ، وَأَمَّا لَوْ كَانَ مَالُهُ مَأْمُونًا وَهُوَ الْأَرْضُ وَمَا اتَّصَلَ بِهَا مِنْ بِنَاءٍ، أَوْ شَجَرٍ فَإِنَّ مَا بَتَلَهُ مِنْ عِتْقٍ أَوْ تَصَدَّقَ بِهِ وَمَا أَشْبَهَهُ لَا يُوقَفُ وَيَنْفُذُ مَا حَمَلَهُ ثُلُثُهُ عَاجِلًا (تَنْبِيهٌ) : لَيْسَ مِنْ تَبَرُّعِهِ الَّذِي فِيهِ التَّفْصِيلُ الْوَصِيَّةُ؛ لِأَنَّهَا تُوقَفُ وَلَوْ كَانَ لَهُ مَالٌ مَأْمُونٌ؛ لِأَنَّ لَهُ الرُّجُوعَ فِيهَا، وَقَوْلُهُ: وَإِلَّا مَضَى، وَلَا رُجُوعَ لَهُ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ بَتَلَهُ وَلَمْ يَجْعَلْهُ وَصِيَّةً وَإِنَّمَا كَانَ يُخْرَجُ مِنْ الثُّلُثِ إنْ مَاتَ؛ لِأَنَّهُ مَعْرُوفٌ صَنَعَهُ فِي مَرَضِهِ.

وَلَمَّا أَنْهَى الْكَلَامَ عَلَى السَّبَبِ الْخَامِسِ أَعْقَبَهُ بِالْكَلَامِ عَلَى السَّادِسِ وَهُوَ‌

‌ حَجْرُ الزَّوْجِيَّةِ

لِلتَّشَارُكِ بَيْنَهُمَا فِي اخْتِصَاصِ الْحَجْرِ فِيهِمَا بِمَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ مِنْ أَنْوَاعِ التَّبَرُّعَاتِ وَفِي أَنَّ الْحَجْرَ فِيهِمَا لِحَقِّ الْغَيْرِ فَقَالَ

(ص) وَعَلَى الزَّوْجَةِ لِزَوْجِهَا وَلَوْ عَبْدًا فِي تَبَرُّعٍ زَادَ عَلَى ثُلُثِهَا وَإِنْ بِكَفَالَةٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ الزَّوْجَةَ الْحُرَّةَ الرَّشِيدَةَ الَّتِي فِي الْعِصْمَةِ لَا الرَّجْعِيَّةِ يَحْجُرُ عَلَيْهَا زَوْجُهَا وَلَوْ عَبْدًا فِي تَبَرُّعٍ زَادَ عَلَى ثُلُثِهَا وَكَذَا فِي الْكَفَالَةِ بِزَائِدٍ عَلَى ثُلُثِهَا، وَسَوَاءٌ تَكَفَّلَتْ بِمُوسِرٍ، أَوْ مُعْسِرٍ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ إلَّا أَنْ تَتَكَفَّلَ لِزَوْجِهَا فَلَوْ قَالَتْ أَكْرَهَنِي لَمْ تُصَدَّقْ وَإِذَا كَانَ الزَّوْجُ سَفِيهًا الْكَلَامُ لِوَلِيِّهِ وَاحْتَرَزَ بِقَوْلِهِ فِي تَبَرُّعٍ عَنْ الْوَاجِبَاتِ عَلَيْهَا مِنْ نَفَقَةِ أَبَوَيْهَا فَلَا يُحْجَرُ عَلَيْهَا فِيهَا كَمَا لَوْ تَبَرَّعَتْ بِالثُّلُثِ فَأَقَلَّ وَلَوْ قَصَدَتْ الضَّرَرَ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَأَصْبَغَ وَلَوْ ثُلُثَ عَبْدٍ لَا تَمْلِكُ غَيْرَهُ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ خِلَافًا لِعَبْدِ الْمَلِكِ وَفُهِمَ مِنْ قَوْلِهِ لِزَوْجِهَا أَنَّهُ لَا يُحْجَرُ عَلَيْهَا لِأَبِيهَا وَنَحْوِهِ وَبِعِبَارَةٍ، وَسَوَاءٌ كَانَتْ الْكَفَالَةُ بِالْمَالِ، أَوْ بِالْوَجْهِ؛ لِأَنَّهَا مِنْ قَبِيلِ الْعَطِيَّةِ وَلِأَنَّهَا تُؤَدِّي إلَى الْخُرُوجِ، وَالزَّوْجُ يَتَضَرَّرُ بِذَلِكَ وَقَدْ تُحْبَسُ، وَأَمَّا كَفَالَتُهَا لِزَوْجِهَا فَلَا ذِمَّةَ لَهَا، وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا أَنَّهُ أَكْرَهَهَا عَلَى ذَلِكَ وَسَيَأْتِي فِي بَابِ الضَّمَانِ أَنَّ ضَمَانَهَا

ــ

[حاشية العدوي]

وَالصَّدَقَةِ وَمَا فِيهِ مُعَاوَضَةٌ إلَّا أَنَّهَا غَيْرُ مَالِيَّةٍ كَالنِّكَاحِ (قَوْلُهُ: النِّكَاحُ)، أَيْ: كَكَوْنِ الذَّكَرِ يَتَزَوَّجُ وَقَوْلُهُ، وَالْخُلْعُ كَأَنْ تُخَالِعَ الْمَرْأَةُ الْمَرِيضَةُ زَوْجَهَا، وَقَوْلُهُ: وَصُلْحُ الْقِصَاصِ، أَيْ: كَأَنْ يُصَالِحَ الْجَانِي فِي الْمَرَضِ بِشَيْءٍ مِنْ الدِّيَةِ.

(تَنْبِيهٌ) : كَلَامُ اللَّخْمِيِّ يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ الْحَجْرِ عَلَيْهِ فِيمَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ فِي هَذِهِ الْأُمُورِ وَلَوْ أَعْقَبَهَا الْمَوْتُ، أَوْ زَادَتْ عَلَيْهِ بَعْدَ التَّبَرُّعِ وَكَلَامُ ابْنِ عَرَفَةَ يُفِيدُ أَنَّ غَيْرَ الْمَخُوفِ إذَا أَعْقَبَهُ الْمَوْتُ يَصِيرُ مَخُوفًا (قَوْلُهُ: وَصُلْحُ الْقِصَاصِ) ، أَيْ: صَالَحَ الْجَانِي فِي الْمَرَضِ عَلَى شَيْءٍ مِنْ الْمَالِ لِيَنْدَفِعَ بِهِ (قَوْلُهُ: وَهُوَ الْعَقَارُ) فَلَا يُوقَفُ بَلْ يَنْفُذُ الْآنَ حَيْثُ حَمَّلَهُ الثُّلُثَ فَيَأْخُذُهُ الْمُتَبَرَّعُ لَهُ فَإِنْ حَمَلَ بَعْضَهُ نَفَذَ ذَلِكَ الْبَعْضُ عَاجِلًا.

(قَوْلُهُ: فَإِنْ مَاتَ إلَخْ) رَاجِعٌ لِمَا قَبْلَ إلَّا وَمَا بَعْدَهَا (قَوْلُهُ: حَتَّى يُقَوَّمَ فِي ثُلُثِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ)، أَيْ: فَيُعْتَبَرُ الثُّلُثُ يَوْمَ التَّنْفِيذِ بَعْدَ الْمَوْتِ بِخِلَافِ الزَّوْجَةِ فَالْمُعْتَبَرُ يَوْمُ الْفِعْلِ (قَوْلُهُ: فَإِنَّ مَا بَتَلَهُ إلَخْ) هُوَ نَافِذٌ عَلَى كُلِّ حَالٍ؛ لِأَنَّهُ لَا رُجُوعَ لَهُ فِيهِ سَوَاءٌ مَاتَ، أَوْ صَحَّ، لَكِنْ إنْ مَاتَ يُقْتَصَرُ عَلَيْهِ وَإِنْ صَحَّ يَنْفُذُ جَمِيعُ مَا تَبَرَّعَ بِهِ، وَلَا يُقْتَصَرُ عَلَى الثُّلُثِ.

[حَجْرُ الزَّوْجِيَّةِ]

(قَوْلُهُ: وَلَوْ عَبْدًا) ؛ لِأَنَّ الْغَرَضَ مِنْ مَالِهَا التَّجَمُّلُ وَذَلِكَ لَهُ دُونَ سَيِّدِهِ، وَأَمَّا السَّفِيهُ فَإِنَّمَا كَانَ الْكَلَامُ لِوَلِيِّهِ؛ لِأَنَّهَا تَمُوتُ فَيَرِثُهَا بِخِلَافِ الْعَبْدِ وَكَوْنُهُ يَعْتِقُ نَادِرٌ فَإِرْثُ السَّفِيهِ مُتَوَقِّفٌ عَلَى شَيْءٍ وَاحِدٍ وَهُوَ مَوْتُهَا بِخِلَافِ الْعَبْدِ فَأَمْرَانِ عِتْقُهُ وَمَوْتُهَا (قَوْلُهُ: يَعْنِي أَنَّ الزَّوْجَةَ الْحُرَّةَ الرَّشِيدَةَ) فَإِنْ لَمْ تَكُنْ كَذَلِكَ فَالْحَجْرُ لِلْوَلِيِّ وَلَوْ فِي دُونِ الثُّلُثِ، وَالْحَجْرُ لِلزَّوْجِ أَيْضًا فِي الثُّلُثِ وَيُقَدَّمُ عِنْدَ الِاخْتِلَافِ فِي الرَّدِّ، وَالْإِجَازَةِ الْوَلِيُّ عَلَى الزَّوْجِ قَالَهُ الْبَدْرُ عَنْ الْجِيزِيِّ (قَوْلُهُ: يَحْجُرُ عَلَيْهَا زَوْجُهَا وَلَوْ عَبْدًا) ظَاهِرُ الْعِبَارَةِ أَنَّ الْحَاجِرَ هُوَ الزَّوْجُ وَاعْتَرَضَهُ بَعْضُ الشُّيُوخِ بِأَنَّ الْمُنَاسِبَ أَنْ يَقُولَ وَحَجَرَ الشَّرْعُ عَلَى الزَّوْجَةِ لِزَوْجِهَا لَا الرَّجْعِيَّةِ، ثُمَّ أَقُولُ وَهَذَا صَرِيحٌ فِي أَنَّ الزَّوْجَةَ الْمُطَلَّقَةَ طَلَاقًا رَجْعِيًّا لَا يَحْجُرُ عَلَيْهَا زَوْجُهَا وَكَذَلِكَ فِي شَرْحِ شب مَعَ أَنَّ شَارِحَنَا قَالَ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ حَتَّى تَأَيَّمَتْ، أَيْ: طَلُقَتْ طَلَاقًا بَائِنًا فَهَذَا يَقْضِي بِأَنَّ لَهُ الْحَجْرَ عَلَى الرَّجْعِيَّةِ فَلَا يَخْرُجُ إلَّا الْبَائِنُ وَقَالَ شب أَيْضًا فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ حَتَّى تَأَيَّمَتْ بِطَلَاقٍ بَائِنٍ، أَوْ رَجْعِيٍّ وَانْقَضَتْ الْعِدَّةُ فَإِنْ كَانَتْ الْعِدَّةُ بَاقِيَةً فَهِيَ زَوْجَةٌ اهـ فَقَدْ تَنَاقَضَ كَلَامُهُمَا فَالْمُنَاسِبُ لِمَا تَقَدَّمَ لَهُمَا أَنْ يَقُولَا حَتَّى تَأَيَّمَتْ بِطَلَاقٍ بَائِنٍ، أَوْ رَجْعِيٍّ، وَالْحَاصِلُ أَنَّك قَدْ عَلِمْت تَنَاقُضَ كَلَامِ شَارِحِنَا وَشب، وَأَمَّا غَيْرُ شَارِحِنَا وَشب فَلَمْ يَتَنَاقَضْ كَلَامُهُ أَمَّا الشَّيْخُ أَحْمَدُ فَقَدْ حُمِلَ قَوْلُهُ وَعَلَى الزَّوْجَةِ، أَيْ: مَنْ كَانَتْ فِي الْعِصْمَةِ، وَالْمُطَلَّقَةُ طَلَاقًا رَجْعِيًّا وَلَمْ يَتَكَلَّمْ عَلَى قَوْلِهِ حَتَّى تَأَيَّمَتْ بِشَيْءٍ، وَأَمَّا اللَّقَانِيِّ فَقَدْ تَوَافَقَ كَلَامُهُ؛ لِأَنَّهُ أَفَادَ أَوَّلًا أَنَّ الرَّجْعِيَّةَ لَيْسَتْ كَالزَّوْجَةِ وَأَفَادَ فِي قَوْلِهِ حَتَّى تَأَيَّمَتْ الْعُمُومَ حَيْثُ قَالَ بِطَلَاقٍ بَائِنٍ، أَوْ رَجْعِيٍّ فَإِنْ قُلْت: قَدْ عَرَفْنَا ذَلِكَ فَمَا الَّذِي يُرْجَعُ إلَيْهِ وَيُعَوَّلُ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ قُلْت: مَا وَرَدَ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم مِنْ أَنَّهُ قَالَ فِي خُطْبَتِهِ لَا يَجُوزُ لِلْمَرْأَةِ عَطِيَّةٌ إلَّا بِإِذْنِ زَوْجِهَا وَظَاهِرُهُ الشُّمُولُ لِمَنْ كَانَتْ فِي الْعِصْمَةِ، وَالْمُطَلَّقَةِ طَلَاقًا رَجْعِيًّا؛ لِأَنَّ عِصْمَتَهَا بِيَدِهِ وَلِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ، وَالرَّجْعِيَّةُ كَالزَّوْجَةِ إلَخْ (قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ تَتَكَفَّلَ لِزَوْجِهَا) ، أَيْ: فَلَا رَدَّ فِيمَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَحْجُرُ عَلَى نَفْسِهِ لِنَفْسِهِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ قَصَدَتْ الضَّرَرَ) وَمُقَابِلُهُ يُرَدُّ الثُّلُثُ إنْ قَصَدَتْ بِهِ الضَّرَرَ وَاخْتَارَهُ ابْنُ حَبِيبٍ.

(قَوْلُهُ: عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ) وَمُقَابِلُهُ لَا يَرُدُّهَا فِي كَفَالَةٍ أَزْيَدَ مِنْ الثُّلُثِ حَيْثُ كَانَ الْمُكْفِلُ مُوسِرًا (قَوْلُهُ: وَلِأَنَّهَا تُؤَدِّي لِلْخُرُوجِ إلَخْ) هَذِهِ الْعِلَّةُ تَقْتَضِي الْمَنْعَ وَلَوْ فِي الثُّلُثِ فَيُنَاسِبُ الْوَجْهَ عَلَى الْمُعْتَمَدِ الْمُشَارِ لَهُ فِي آخِرِ الْعِبَارَةِ (قَوْلُهُ: وَأَمَّا كَفَالَتُهَا لِزَوْجِهَا)، أَيْ: بِحَيْثُ يَكُونُ مَضْمُونًا، أَيْ: فِي الزَّائِدِ عَلَى الثُّلُثِ (قَوْلُهُ: وَسَيَأْتِي)، أَيْ: لَكِنْ سَيَأْتِي بِحَجْرِهَا عَنْ كَفَالَتِهَا لَهُ وَلَوْ فِي الثُّلُثِ

ص: 306

لِزَوْجِهَا كَضَمَانِهَا لِأَجْنَبِيٍّ وَعَلَيْهِ فَهُوَ يَحْجُرُهَا عَنْ كَفَالَتِهَا لَهُ وَهَذَا فِي كَفَالَةِ الْمَالِ، وَأَمَّا الْوَجْهُ، وَالطَّلَبُ فَلَهُ مَنْعُهَا مِنْهُمَا مُطْلَقًا.

(ص) وَفِي إقْرَاضِهَا قَوْلَانِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الزَّوْجَةَ إذَا أَقْرَضَتْ مِنْ مَالِهَا مَا زَادَ عَلَى ثُلُثِهَا فَهَلْ لِزَوْجِهَا الْحُرِّ، أَوْ الْعَبْدِ أَنْ يَحْجُرَ عَلَيْهِ، أَوْ لَيْسَ لَهُ؟ فِيهِ قَوْلَانِ وَجْهُ الْأَوَّلِ: أَنَّ فِي إقْرَاضِهَا مُطَالَبَةً وَزَوْجُهَا يَتَضَرَّرُ بِدُخُولِهَا وَخُرُوجِهَا كَمَا أَنَّهَا فِي الْكَفَالَةِ مَطْلُوبَةٌ وَقَرْضُهَا كَهِبَتِهَا مِنْ حَيْثُ إنَّهُ مَعْرُوفٌ، وَوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّ قَرْضَهَا كَبَيْعِهَا لِأَخْذِهَا عِوَضَهُ وَهُوَ جَائِزٌ لَهَا فَقَوْلُهُ إقْرَاضُهَا، أَيْ: دَفْعُهَا الْمَالَ قَرْضًا لَا قِرَاضًا وَإِقْرَاضُ الْمَرِيضِ مَرَضًا مَخُوفًا كَالزَّوْجَةِ كَمَا ذَكَرَهُ بَعْضٌ بِلَفْظِ يَنْبَغِي (ص) وَهُوَ جَائِزٌ حَتَّى يَرُدَّ (ش) الضَّمِيرُ فِي وَهُوَ يَرْجِعُ لِمَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ يَعْنِي أَنَّ تَبَرُّعَ الْمَرْأَةِ بِزَائِدٍ عَلَى ثُلُثِهَا جَائِزٌ، أَيْ: مَاضٍ حَتَّى يَرُدَّ الزَّوْجُ جَمِيعَهُ، أَوْ مَا شَاءَ مِنْهُ عَلَى الْمَشْهُورِ وَقِيلَ مَرْدُودٌ حَتَّى يُجِيزَهُ وَثَمَرَةُ الْخِلَافِ لَوْ اخْتَلَفَتْ مَعَهُ فِي أَنَّهُ الثُّلُثُ، أَوْ أَكْثَرُ فَعَلَى الْمَشْهُورِ الْقَوْلُ قَوْلُهَا وَعَلَى الْآخَرِ الْقَوْلُ قَوْلُهُ، وَسَوَاءٌ خَرَجَ مِنْ يَدِهَا أَمْ لَا وَمِنْ ثَمَرَتِهِ مَا أَشَارَ لَهُ الْمُؤَلِّفُ بِفَاءِ التَّفْرِيعِ بِقَوْلِهِ (ص) فَمَضَى إنْ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ حَتَّى تَأَيَّمَتْ أَوْ مَاتَ أَحَدُهُمَا (ش) يَعْنِي أَنَّ جَمِيعَ مَا تَبَرَّعَتْ بِهِ الزَّوْجَةُ يَمْضِي حَيْثُ لَمْ يَعْلَمْ الزَّوْجُ بِتَبَرُّعِهَا، أَوْ عَلِمَ بِهِ وَلَمْ يَقْضِ بِرَدٍّ، وَلَا إمْضَاءٍ حَتَّى طَلُقَتْ طَلَاقًا بَائِنًا، أَوْ مَاتَ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ، وَلَا مَقَالَ لَهُ فِي حَيَاتِهِ، وَلَا لِوَرَثَتِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ، وَقَوْلُهُ: إنْ لَمْ يَعْلَمْ وَأَوْلَى إنْ عَلِمَ وَسَكَتَ وَرَدَّ الزَّوْجُ رَدَّ إيقَافٍ عَلَى مَذْهَبِ الْكِتَابِ وَرَدَّ إبْطَالٍ عِنْدَ أَشْهَبَ، وَأَمَّا رَدُّ الْغُرَمَاءِ فَهُوَ رَدُّ إيقَافٍ بِاتِّفَاقٍ وَرَدُّ الْوَلِيِّ لِأَفْعَالِ مَحْجُورِهِ رَدُّ إبْطَالٍ بِاتِّفَاقٍ أَيْضًا

(ص) كَعِتْقِ الْعَبْدِ (ش) هُوَ مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ إلَى فَاعِلِهِ، وَالتَّشْبِيهُ فِي الْمُضِيِّ، وَالْمَعْنَى أَنَّ الْعَبْدَ إذَا أَعْتَقَ عَبْدَ نَفْسِهِ وَلَمْ يَعْلَمْ سَيِّدُهُ بِعِتْقِهِ حَتَّى أَعْتَقَهُ وَهُوَ لَمْ يَسْتَثْنِ مَالَهُ صَحَّ عِتْقُهُ وَمَضَى وَلَيْسَ لِلسَّيِّدِ رَدُّهُ وَهَذَا صَرِيحٌ فِي أَنَّ أَفْعَالَ الْعَبْدِ عَلَى الْإِجَازَةِ حَتَّى يَرُدَّهَا السَّيِّدُ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مِنْ إضَافَتِهِ إلَى مَفْعُولِهِ بَعْدَ حَذْفِ فَاعِلِهِ وَهُوَ السَّيِّدُ، وَالْمَعْنَى كَعِتْقِ السَّيِّدِ الْعَبْدَ بَعْدَ أَنْ تَبَرَّعَ بِتَبَرُّعَاتٍ مِنْ عِتْقٍ، أَوْ غَيْرِهِ وَلَمْ يَعْلَمْ بِذَلِكَ سَيِّدُهُ، أَوْ عَلِمَ فَلَمْ يَقْضِ فِيهِ بِرَدٍّ، وَلَا إجَازَةٍ حَتَّى أَعْتَقَهُ وَلَمْ يَسْتَثْنِ مَالَهُ، وَالْمَالُ بِيَدِهِ وَلَمْ يَخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّ تَبَرُّعَاتِهِ تَمْضِي

(ص) وَوَفَاءُ الدَّيْنِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمَدِينَ إذَا تَبَرَّعَ بِتَبَرُّعَاتٍ مِنْ عِتْقٍ وَنَحْوِهِ وَلَمْ يَرُدَّهَا الْغُرَمَاءُ، أَوْ رَدُّوهَا وَبَقِيَتْ بِيَدِهِ حَتَّى أَوْفَاهُمْ دُيُونَهُمْ فَإِنَّ أَفْعَالَهُ مَاضِيَةٌ فَهُوَ مَصْدَرٌ مُضَافٌ لِمَفْعُولِهِ

(ص) وَلَهُ رَدُّ الْجَمِيعِ إنْ تَبَرَّعَتْ بِزَائِدٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ الزَّوْجَةَ إذَا تَبَرَّعَتْ بِمَا زَادَ عَلَى ثُلُثِهَا فَلِزَوْجِهَا أَنْ يَرُدَّ الْجَمِيعَ وَظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَتْ الزِّيَادَةُ يَسِيرَةً أَيْ وَلَهُ إمْضَاءُ الْجَمِيعِ وَلَهُ رَدُّ مَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ فَقَطْ إذْ الْحَقُّ لَهُ إلَّا فِي الْعِتْقِ فَلَيْسَ لَهُ رَدُّ مَا زَادَ عَلَى ثُلُثِهَا لِئَلَّا يُعْتِقَ الْمَالِكُ بَعْضَ عَبْدِهِ مِنْ غَيْرِ اسْتِكْمَالِهِ، وَانْظُرْ قَوْلَهُ وَلَهُ رَدُّ الْجَمِيعِ مَعَ قَوْلِ الْمُؤَلِّفِ فِي دَعْوَى الْأَبِ إعَارَةَ ابْنَتِهِ بَعْدَ السَّنَةِ فَإِنْ صَدَّقَتْهُ الِابْنَةُ فَفِي ثُلُثِهَا فَإِنَّهُ يُفِيدُ أَنَّهُ لَيْسَ لِلزَّوْجِ كَلَامٌ

ــ

[حاشية العدوي]

قَوْلُهُ: وَأَمَّا الْوَجْهُ، وَالطَّلَبُ) لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا التَّعْمِيمَ يُنَافِي قَوْلَهُ أَوَّلًا، وَسَوَاءٌ كَانَتْ الْكَفَالَةُ بِالْمَالِ، أَوْ الْوَجْهِ لَكِنَّ الْمُعْتَمَدَ مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُ هُنَا كَمَا أَفَادَهُ مُحَشِّي تت (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) زَوْجًا، أَوْ غَيْرَهُ، الثُّلُثَ، أَوْ دُونَهُ.

(قَوْلُهُ: وَفِي إقْرَاضِهَا قَوْلَانِ) الْأَوْجَهُ أَنْ يُقَالَ إنْ كَانَ الْمُقْتَرِضُ مَلِيئًا مَعْلُومًا بِالْأَمَانَةِ وَأَدَاءِ الْحُقُوقِ فَلَيْسَ لَهُ الْمَنْعُ؛ لِأَنَّ عِلَّةَ الْخُرُوجِ، وَالتَّرَدُّدِ لِلطَّلَبِ مُنْتَفِيَةٌ وَإِنْ كَانَ مُعْدِمًا، أَوْ مِنْ أَهْلِ اللَّدَدِ فَلَهُ الْمَنْعُ وَهُوَ تَوْجِيهٌ ظَاهِرٌ لِمَنْ أَنْصَفَ (قَوْلُهُ: وَفِي إقْرَاضِهَا إلَخْ) ، وَأَمَّا دَفْعُهَا مَالَهَا قِرَاضًا لِعَامِلٍ فَلَيْسَ فِيهِ الْقَوْلَانِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ التِّجَارَةِ (قَوْلُهُ: وَقَرْضِهَا) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ " أَنَّ فِي إقْرَاضِهَا " وَكَأَنَّهُ قَالَ وَجْهُ الْأَوَّلِ أَنَّ قَرْضَهَا كَهِبَتِهَا مِنْ حَيْثُ إنَّهُ مَعْرُوفٌ فَهَذَا الْقَوْلُ الْأَوَّلُ يُعَلَّلُ بِالْوَجْهَيْنِ (قَوْلُهُ: جَائِزٌ)، أَيْ: مَاضٍ؛ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهَا ابْتِدَاءٌ كَمَا اسْتَظْهَرَهُ بَعْضُ شُيُوخِ الشَّيْخِ أَحْمَدَ الزَّرْقَانِيِّ.

(قَوْلُهُ: فَعَلَى الْمَشْهُورِ) وَذَلِكَ؛ لِأَنَّنَا إذَا قُلْنَا بِصِحَّةِ التَّبَرُّعِ فَدَعْوَاهَا الثُّلُثَ لَا يُنَافِي ذَلِكَ فَقُبِلَتْ؛ لِأَنَّهَا الْمُحَقَّقَةُ بِخِلَافِ مَا إذَا قُلْنَا بِبُطْلَانِ التَّبَرُّعِ فَدَعْوَاهَا الثُّلُثَ الْمُقْتَضِي لِلصِّحَّةِ مُنَافٍ لِذَلِكَ فَلَمْ تُقْبَلْ فَإِنْ قُلْت: الْقَاعِدَةُ أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ مُدَّعِي الصِّحَّةِ فَالْجَوَابُ أَنَّ الرِّجَالَ لَمَّا كَانُوا قَوَّامِينَ عَلَى النِّسَاءِ رُجِّحَ دَعْوَاهُمْ (قَوْلُهُ: فَمَضَى إلَخْ) ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ قَوْلِهِ وَلَهُ إنْ رَشَدَ أَنَّ الْفِعْلَ وَقَعَ فِيهِ مِمَّنْ لَا يُعْتَدُّ بِفِعْلِهِ لِصِغَرِهِ، أَوْ سَفَهِهِ بِخِلَافِ الزَّوْجَةِ فَإِنَّهَا قَدْ تَكُونُ بِصِفَةِ الرُّشْدِ، وَمِثْلُهَا فِي الْفَرْقِ الْمَذْكُورُ الْعَبْدُ الْمُشَارُ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ كَعِتْقِ الْعَبْدِ (قَوْلُهُ: حَتَّى تَأَيَّمَتْ) ، أَيْ: بِطَلَاقٍ بِدَلِيلِ مَا بَعْدَهُ، بَائِنٍ، أَوْ رَجْعِيٍّ، وَانْقَضَتْ الْعِدَّةُ فَإِنْ كَانَتْ الْعِدَّةُ بَاقِيَةً فَهِيَ زَوْجَةٌ، وَقَوْلُهُ: أَوْ مَاتَ أَحَدُهُمَا لَوْ قَالَ، أَوْ مَاتَتْ لَكَفَى لِدُخُولِ مَوْتِ الزَّوْجِ فِي قَوْلِهِ تَأَيَّمَتْ.

(قَوْلُهُ: وَرَدَّ الزَّوْجُ إلَخْ) قَالَ ابْنُ غَازِيٍّ فِي تَعْلِيقِهِ عَلَى الرِّسَالَةِ

أَبْطِلْ صَنِيعَ الْعَبْدِ وَالسَّفِيهِ

بِرَدِّ مَوْلَاهُ وَمَنْ يَلِيهِ

وَأَوْقِفَنْ رَدَّ الْغَرِيمِ وَاخْتُلِفْ

فِي الزَّوْجِ وَالْقَاضِي كَمُبْدَلٍ أُلِفْ

الْحَاصِلُ أَنَّ الْمَعْنَى اُخْتُلِفَ فِي رَدِّ الزَّوْجِ تَبَرُّعَ زَوْجَتِهِ بِأَكْثَرَ مِنْ الثُّلُثِ هَلْ هُوَ رَدُّ إيقَافٍ أَوْ رَدُّ إبْطَالٍ وَيَنْبَنِي عَلَى ذَلِكَ إذَا بَقِيَ بِيَدِهَا مَا وَقَعَ فِيهِ الرَّدُّ مِنْ الزَّوْجِ حَتَّى تَأَيَّمَتْ فَعَلَى أَنَّهُ رَدُّ إيقَافٍ يَلْزَمُهَا إمْضَاؤُهُ وَعَلَى مُقَابِلِهِ لَا يَلْزَمُهَا ذَلِكَ، وَقَوْلُهُ: وَالْقَاضِي كَمُبْدَلٍ أُلِفْ، أَيْ: إنَّ الْقَاضِيَ إذَا تَعَذَّرَ الرَّدُّ مِمَّنْ ذَكَرَ فَإِنَّهُ يَقُومُ مَقَامَهُ فِي الرَّدِّ وَيُعْطَى حُكْمَ مَنْ قَامَ مَقَامَهُ فَتَارَةً يَكُونُ رَدُّهُ رَدَّ إيقَافٍ وَتَارَةً رَدَّ إبْطَالٍ وَتَارَةً يُخْتَلَفُ فِيهِ.

(قَوْلُهُ: كَعِتْقِ الْعَبْدِ) ظَاهِرُهُ كَانَ مَأْذُونًا لَهُ فِي التِّجَارَةِ أَمْ لَا (قَوْلُهُ: إنْ تَبَرَّعَتْ بِزَائِدٍ)، وَلَا يُنَافِي هَذَا مَا قَدَّمَهُ مِنْ أَنَّهُ إنَّمَا لَهُ الْحَجْرُ عَلَيْهَا فِي تَبَرُّعٍ زَادَ عَلَى ثُلُثِهَا؛ لِأَنَّ رَدَّ الْجَمِيعِ مُعَامَلَةٌ لَهَا بِنَقِيضِ قَصْدِهَا أَوْ؛ لِأَنَّهَا كَمَنْ جَمَعَ بَيْنَ حَلَالٍ وَحَرَامٍ (قَوْلُهُ: فَلَيْسَ لَهُ رَدُّ مَا زَادَ عَلَى ثُلُثِهَا) ، أَيْ: بَلْ يَرُدُّ

ص: 307

فِي الثُّلُثِ إلَّا أَنْ يُقَالَ قُوَّةُ شُبْهَةِ الْأَبِ مَنَعَتْ الزَّوْجَ مِنْ رَدِّهِ، وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْمَرْأَةِ، وَالْمَرِيضِ إذَا تَبَرَّعَ بِزَائِدٍ ثُلُثِهِ فَلَيْسَ لِوَرَثَتِهِ أَنْ يَرُدُّوا الْجَمِيعَ بَلْ مَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ أَنَّ الْمَرْأَةَ قَادِرَةٌ عَلَى الْإِنْشَاءِ وَاسْتِدْرَاكِ مَا بَطَلَ بِخِلَافِهِ

(ص) وَلَيْسَ لَهَا تَبَرُّعٌ بَعْدَ الثُّلُثِ إلَّا أَنْ يَبْعُدَ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمَرْأَةَ إذَا تَبَرَّعَتْ بِثُلُثِهَا فَإِنَّهُ يَمْضِي، وَلَا مَقَالَ لِزَوْجِهَا وَلَوْ قَصَدَتْ بِذَلِكَ الضَّرَرَ فَإِنْ تَبَرَّعَتْ بَعْدَ ذَلِكَ بِشَيْءٍ فَانْظُرْ إنْ بَعُدَ مَا بَيْنَ الْعَطِيَّتَيْنِ كَسَنَةٍ عَلَى قَوْلِ ابْنِ سَهْلٍ، أَوْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ عَلَى قَوْلِ أَصْبَغَ وَابْنِ عَرَفَةَ فَإِنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ وَإِنْ قَرُبَ مَا بَيْنَ الْعَطِيَّتَيْنِ فَإِنَّ ذَلِكَ غَيْرُ جَائِزٍ.

ــ

[حاشية العدوي]

الْكُلَّ، أَوْ يُجِيزُ الْكُلَّ كَمَا أَفَادَهُ الشَّيْخُ أَحْمَدُ (قَوْلُهُ: إذَا تَبَرَّعَ بِزَائِدِ) ، أَيْ: أَوْصَى بِزَائِدٍ وَلِلْمَرْأَةِ الرَّشِيدَةِ الْمُتَزَوِّجَةِ أَنْ تَهَبَ جَمِيعَ مَالِهَا لِزَوْجِهَا، وَلَا اعْتِرَاضَ عَلَيْهَا فِي ذَلِكَ لِأَحَدٍ (قَوْلُهُ: يَعْنِي أَنَّ الْمَرْأَةَ إذَا تَبَرَّعَتْ بِثُلُثِهَا) ، أَيْ: الرَّشِيدَةَ (قَوْلُهُ: كَسَنَةٍ) وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ سَهْلٍ قِيلَ وَهُوَ الرَّاجِحُ وَقَالَ اللَّقَانِيِّ الرَّاجِحُ أَنَّ حَدَّ الْبُعْدِ سِتَّةُ أَشْهُرٍ.

(تَكْمِيلٌ) بَقِيَ عَلَى الْمُؤَلِّفِ مِنْ الْأَسْبَابِ الْعَامَّةِ الرِّدَّةُ قَالَ فِي الشَّامِلِ، وَالرِّدَّةُ فَلَا يَنْفُذُ تَصَرُّفُ مُرْتَدٍّ حُجِرَ عَلَيْهِ وَمُؤْنَتُهُ مِمَّا بِيَدِهِ وَمَا رَبِحَ بَعْدَهُ كَمَالِهِ، وَيَسْقُطُ عَنْهُ مَا حَدَثَ مِنْ دَيْنٍ إنْ قُتِلَ وَإِنْ تَابَ لَزِمَهُ اُنْظُرْ الشَّامِلَ.

ص: 308