الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
عَلَى) فَرْضِ بَيْعِهِ م (مَنْ لَا يَغُشُّ أَقْوَالٌ) ثَلَاثَةٌ وَيُسْتَحَبُّ عَلَى هَذَا التَّصَدُّقُ بِغَيْرِ الزَّائِدِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْفَوَاتَ إنْ كَانَ مَصُوغًا بِمَا تَفُوتُ بِهِ الْعُرُوض وَإِنْ كَانَ مَسْكُوكًا بِمَا تَفُوتُ بِهِ الْمِثْلِيَّاتُ وَيُزَادُ أَوْ تَعَذَّرَ الْمُشْتَرَى وَسَيَأْتِي مَا تَفُوتُ بِهِ الْعُرُوض وَالْمِثْلِيَّاتُ فِي كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ
وَلَمَّا أَنْهَى الْكَلَامَ عَلَى الْعُقُودِ الْمُعَمِّرَةِ لِلذِّمَّةِ شَرَعَ فِي
مَا تَخْلُو بِهِ الذِّمَمُ
وَبَدَأَ بِالْقَضَاءِ فَقَالَ (ص) وَقَضَاءُ قَرْضٍ بِمُسَاوٍ وَأَفْضَلَ صِفَةً (ش) وَعَرَّفَ ابْنُ عَرَفَةَ الِاقْتِضَاءَ بِقَوْلِهِ هُوَ عُرْفًا قَبْضُ مَا فِي ذِمَّةِ غَيْرِ الْقَابِضِ قَوْلُهُ قَبْضُ أَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّهُ حِسِّيٌّ وَحُكْمِيٌّ وَلِذَلِكَ أَخْرَجَ الْمُقَاصَّةَ بِقَوْلِهِ غَيْرُ الْقَابِضِ، وَأَخْرَجَ بِالذِّمَّةِ الْمُعَيَّنَ إذَا قَبَضَهُ وَمَعْنَى كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ أَنَّهُ يَجُوزُ لِمَنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ مِنْ قَرْضٍ أَنْ يَقْضِيَهُ بِالْمُسَاوِي لِمَا فِي الذِّمَّةِ لِدُخُولِهِمَا عَلَيْهِ وَبِالْأَفْضَلِ صِفَةً إذْ هِيَ زِيَادَةٌ لَا يُمْكِنُ فَصْلُهَا فَلَمْ يَتَّهِمُوا بِسَبَبِ زِيَادَتِهَا وَسَوَاءٌ حَلَّ الْأَجَلُ أَمْ لَا.
وَلِأَنَّ فِي الصَّحِيحَيْنِ «أَنَّهُ عليه الصلاة والسلام رَدَّ فِي سَلَفِ بَكْرٍ رُبَاعِيًّا، وَقَالَ إنَّ خِيَارَ النَّاسِ أَحْسَنُهُمْ قَضَاءً» وَلَا يُقَالُ ذَلِكَ رُخْصَةٌ لَا يُقَاسُ عَلَيْهَا؛ لِأَنَّا نَقُولُ إنَّمَا تَمَكَّنَّا بِعُمُومِ النَّصِّ وَظَاهِرُ قَوْلِهِ وَأَفْضَلُ صِفَةً فِي الطَّعَامِ وَغَيْرِهِ وَهُوَ الْمَذْهَبُ (ص) وَإِنْ حَلَّ الْأَجَلُ بِأَقَلَّ صِفَةً وَقَدْرًا (ش) يَعْنِي أَنَّ الشَّخْصَ يَجُوزُ لَهُ قَضَاءُ مَا عَلَيْهِ بِأَقَلَّ صِفَةً وَقَدْرًا مِمَّا عَلَيْهِ وَأَوْلَى بِأَقَلَّ صِفَةً فَقَطْ أَوْ قَدْرًا فَقَطْ حَيْثُ حَلَّ الْأَجَلُ أَوْ كَانَ حَالًّا فِي الْأَصْلِ؛ لِأَنَّهُ حَسَنٌ اقْتِضَاءً، وَإِنَّمَا اُشْتُرِطَ الْحُلُولُ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ قَبْلَ الْأَجَلِ مُمْتَنِعٌ إذْ يَدْخُلُهُ ضَعْ وَتَعَجَّلْ وَظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّ ذَلِكَ يَجْرِي فِي النَّقْدِ الْمُتَعَامَلِ بِهِ عَدَدًا أَوْ وَزْنًا.
وَكَذَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمَوَّاقِ فَقَوْلُهُ بِأَقَلَّ صِفَةً مُتَعَلِّقٌ بِجَازِ الْمُقَدَّرِ الْعَامِلِ فِي قَضَاءُ مِنْ قَوْلِهِ وَقَضَاءُ قَرْضٍ (ص) لَا أَزْيَدَ عَدَدًا أَوْ وَزْنًا (ش)
ــ
[حاشية العدوي]
إلَيْهِ النَّفْسُ وَيُوَافِقُ قَوْلَهُ فِي الْإِجَارَةِ وَتَصَدَّقَ بِالْكِرَاءِ وَبِفَضْلَةِ الثَّمَنِ عَلَى الْأَرْجَحِ فَهُوَ أَرْجَحُهَا وَانْظُرْ هَلْ يُعْتَبَرُ الزَّائِدُ يَوْمَ الْبَيْعِ أَوْ الْآنَ كَذَا فِي شَرْحِ شب.
(قَوْلُهُ وَيُزَادُ أَوْ تَعَذَّرَ إلَخْ) تَقَدَّمَ لَهُ أَنَّهُ جَعَلَ الْمُصَنِّفَ شَامِلًا لِهَذِهِ الصُّورَةِ فَلَا يَرِدُ ذَلِكَ بَلْ يَرِدُ أَنَّ فَوَاتَ الْعُرُوضِ يَكُونُ بِحَوَالَةِ السُّوقِ فَيُفِيدُ كَلَامُهُ هُنَا أَنَّهُ مِنْ الْمُفَوَّتِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَالْأَحْسَنُ مَا تَقَدَّمَ.
[مَا تَخْلُو بِهِ الذِّمَمُ]
(قَوْلُهُ بِمُسَاوٍ) كَرِيَالٍ عَنْ مِثْلِهِ كَانَ التَّعَامُلُ بِهِ وَزْنًا أَوْ عَدَدًا أَوْ عَدَدًا وَوَزْنًا حَلَّ الْأَجَلُ أَمْ لَا وَكَإِرْدَبِّ قَمْحٍ عَنْ مِثْلِهِ صِفَةً وَقَدْرًا، وَقَوْلُهُ وَأَفْضَلَ صِفَةً كَرِيَالٍ عَنْ كَلْبٍ لِاتِّحَادِ وَزْنِهِمَا وَفَضْلِ صِفَةِ الرِّيَالِ حِلُّ الْأَجَلِ أَمْ لَا؛ لِأَنَّ الْأَجَلَ فِي الْعَيْنِ مِنْ حَقِّ مَنْ هِيَ عَلَيْهِ وَكَقَضَاءِ قَمْحٍ جَدِيدٍ عَنْ مِثْلِهِ كَيْلًا قَدِيمٍ؛ لِأَنَّهُ حُسْنُ قَضَاءٍ، وَقَيَّدَ الْقَضَاءَ بِالْأَفْضَلِ بِقَيْدَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنْ لَا يُشْتَرَطَ ذَلِكَ عِنْدَ الْقَرْضِ، وَإِلَّا مُنِعَ وَفَسَدَ كَاشْتِرَاطِ زِيَادَةِ الْعَدَدِ وَالْعَادَةِ كَالشَّرْطِ الثَّانِي أَنْ يَتَّحِدَ نَوْعُهُمَا أَوْ يَخْتَلِفَ، وَلَكِنْ حَلَّ الْأَجَلُ فَإِنْ لَمْ يَحِلَّ مُنِعَ كَقَضَاءِ إرْدَبِّ قَمْحٍ عَنْ شَعِيرٍ؛ لِأَنَّ فِيهِ حُطَّ الضَّمَانَ وَأَزِيدُك كَمَا يُمْنَعُ عَكْسُهُ قَبْلَ حُلُولِهِ أَيْضًا لِمَا فِيهِ مِنْ ضَعْ وَتَعَجَّلْ.
(قَوْلُهُ صِفَةً) مَنْصُوبٌ عَلَى التَّمْيِيزِ وَلَا تَصِحُّ الْإِضَافَةُ إذْ أَفْضَلُ نَكِرَةٌ وَالْوَاقِعُ بَعْدَهُ صِفَةٌ وَمَوْصُوفُهُ فِي نَحْوِ هَذَا إنْ كَانَ ذَاتًا امْتَنَعَ إضَافَةُ اسْمِ التَّفْضِيلِ كَمَا هُنَا إذْ لَا يُقَالُ زَيْدٌ أَفْضَلُ صِفَةٍ؛ لِأَنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّ زَيْدًا بَعْضُ الصِّفَاتِ، وَأَمَّا إنْ كَانَ صِفَةً فَإِنَّهُ يَتَعَيَّنُ إضَافَتُهُ لَهُ كَأَنْ يُقَالَ الْعِلْمُ أَفْضَلُ صِفَةٍ إذْ الْعِلْمُ مِنْ بَعْضِ الصِّفَاتِ وَاسْمُ التَّفْضِيلِ بَعْضُ مَا يُضَافُ إلَيْهِ (قَوْلُهُ قَبْضُ مَا فِي ذِمَّةٍ) انْتَقَضَ بِقَبْضِ الْكِتَابَةِ لِإِطْلَاقِهَا عَلَى قَبْضِ أَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ فِي الْكِتَابَةِ اقْتِضَاءً وَقَبْضِ مَنَافِعِ مُعَيَّنٍ لِإِطْلَاقِهِمْ اقْتِضَاءَ مَنَافِعِ مُعَيَّنٍ مِنْ دَيْنٍ وَلَيْسَا فِي ذِمَّةٍ، فَيُقَالُ قَبْضُ مَا وَجَبَ مَنْفَعَةً أَوْ غَيْرَ مُعَيَّنٍ فِي غَيْرِ ذِمَّةِ قَابِضِهِ، وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِتَعْرِيفِ الْقَضَاءِ، وَلَعَلَّهُ لِغَلَبَةِ كَثْرَةِ اسْتِعْمَالِ الِاقْتِضَاءِ وَلِإِمْكَانِ أَخْذِ حَدِّهِ مِنْ حَدِّهِ هُنَا فَيُقَالُ فِيهِ دَفْعُ مَا وَجَبَ مَنْفَعَةً أَوْ غَيْرَ مُعَيَّنٍ فِي غَيْرِ ذِمَّةِ قَابِضِهِ (قَوْلُهُ أَشَارَ بِهِ إلَخْ) لَيْسَ فِيهِ إشَارَةٌ فَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ أَرَادَ بِالْقَبْضِ مَا يَشْمَلُ الْحِسِّيَّ وَالْحُكْمِيَّ.
(قَوْلُهُ أَخْرَجَ الْمُقَاصَّةَ بِقَوْلِهِ غَيْرُ الْقَابِضِ) ، وَذَلِكَ لِأَنَّ الْمُقَاصَّةَ قَبْضُ مَا فِي ذِمَّةِ الْقَابِضِ أَيْ قَبْضُ مَا فِي ذِمَّتِهِ لِنَفْسِهِ (قَوْلُهُ الْمُعَيَّنَ إذَا قَبَضَهُ) أَيْ كَسِلْعَةٍ مُعَيَّنَةٍ اشْتَرَاهَا مِنْهُ أَوْ وَدِيعَةٍ أَخَذَهَا مِنْهُ (قَوْلُهُ فَلَمْ يُتَّهَمُوا) تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِهِ إذْ هِيَ زِيَادَةٌ إلَخْ قَدْ يُقَالُ إنَّ مُوجِبَ الِاتِّهَامِ اخْتِلَافُ الْأَغْرَاضِ وَالْأَغْرَاضُ تَخْتَلِفُ بِذَلِكَ فَالْأَحْسَنُ أَنْ يُجْعَلَ مُوجِبَ ذَلِكَ رُخْصَةً رَخَّصَهَا الشَّارِعُ فَيُقْتَصَرُ عَلَيْهَا (قَوْلُهُ وَلِأَنَّ فِي الصَّحِيحَيْنِ) اسْتِدْلَالٌ ثَانٍ بِالدَّلِيلِ النَّقْلِيِّ بَعْدَ أَنْ اسْتَدَلَّ بِالدَّلِيلِ الْعَقْلِيِّ وَالْأَوْلَى الْعَكْسُ.
(قَوْلُهُ رَدَّ فِي سَلَفِ بَكْرٍ إلَخْ) الْبَكْرُ مِنْ الْإِبِلِ مَا دَخَلَ فِي الْخَامِسَةِ وَمِنْ بَقَرٍ وَغَنَمٍ فِي الثَّانِيَةِ وَضَأْنٍ مَا تَمَّ لَهُ عَامٌ وَالرَّبَاعِيَةُ بِالتَّخْفِيفِ وَهُوَ مِنْ الْإِبِلِ مَا دَخَلَ فِي السَّابِعَةِ (قَوْلُهُ إنَّ خِيَارَ النَّاسِ إلَخْ) فَإِنْ قِيلَ إنَّ ظَاهِرَهُ جَوَازُ الزِّيَادَةِ فِي الْوَزْنِ وَالْعَدَدِ أَوْ أَحَدِهِمَا (قُلْت) أُجِيبَ بِأَنَّهُمْ لَعَلَّهُمْ رَأَوْهُ مُصَادِمًا لِأَدِلَّةِ مَنْعِ الرِّبَا وَهِيَ قَوِيَّةٌ جِدًّا فَقَصَرُوا هَذَا الْحَدِيثَ عَلَى جَوَازِ الزِّيَادَةِ فِي الصِّفَةِ جَمْعًا بَيْنَ الْأَدِلَّةِ وَلِأَنَّ مِنْ الْقَوَاعِدِ الَّتِي انْبَنَى عَلَيْهَا الْمَذْهَبُ سَدَّ الذَّرَائِعِ فَلَوْ أَجَازُوا الزِّيَادَةَ فِي الْوَزْنِ وَالْعَدَدِ لَوَجَدَ أَكَلَةُ الرِّبَا طَرِيقًا لِلدُّخُولِ عَلَى الزِّيَادَةِ مِنْ أَوَّلِ الْأَمْرِ، وَيَقُولُونَ لَمْ نَقْصِدْ ذَلِكَ فَيَكْثُرُ الرِّبَا فَجَعَلُوا هَذِهِ الْمَادَّةَ تَقْصُرُ الْحَدِيثَ عَلَى زِيَادَةِ الصِّفَةِ قَصْدًا لِتَقْلِيلِ الرِّبَا مَا أَمْكَنَ وَحِمَايَةً لِجَانِبِ الرِّبَا.
(قَوْلُهُ وَلَا يُقَالُ ذَلِكَ رُخْصَةٌ) لَا يُقَاسُ عَلَيْهَا مَا كَانَ أَفْضَلَ صِفَةً فِي غَيْرِ الْبَكْرِ وَالرُّبَاعِيِّ بَلْ يَقْتَصِرُ عَلَى مَا وَرَدَ، وَقَوْلُهُ إنَّمَا تَمَسَّكْنَا بِعُمُومِ النَّصِّ أَيْ الَّذِي هُوَ قَوْلُهُ «إنَّ خِيَارَ النَّاسِ أَحْسَنُهُمْ قَضَاءً» (قَوْلُهُ وَهُوَ الْمَذْهَبُ) أَيْ خِلَافًا لِمَنْ مَنَعَهُ فِي الطَّعَامِ إذَا كَانَ أَفْضَلَ صِفَةً (قَوْلُهُ وَظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّ ذَلِكَ إلَخْ) كَذَا فِي عج بِذَاتِهِ (قَوْلُهُ مُتَعَلِّقٌ بِجَازِ الْمُقَدَّرِ) فِيهِ نَظَرٌ بَلْ مُتَعَلِّقٌ بِقَضَاءٍ الْمُقَدَّرِ؛ لِأَنَّ التَّقْدِيرَ وَجَازَ الْقَضَاءُ بِالْأَقَلِّ صِفَةً وَقَدْرًا (قَوْلُهُ لَا أَزْيَدَ عَدَدًا) أَيْ كَعَشَرَةِ أَنْصَافِ فِضَّةٍ عَنْ ثَمَانِيَةٍ وَكَقَرْشِ كَلْبٍ مَعَ عَشَرَةِ أَنْصَافٍ عَنْ قِرْشِ رِيَالٍ؛ لِأَنَّهُ سَلَفٌ بِزِيَادَةٍ
يَعْنِي أَنَّهُ لَا يَجُوزُ قَضَاءُ أَزْيَدَ عَدَدًا عَنْ أَقَلَّ عَدَدًا حَيْثُ كَانَ التَّعَامُلُ بِهِ وَلَا أَزْيَدَ وَزْنًا عَنْ أَقَلَّ وَزْنًا سَوَاءٌ كَانَ التَّعَامُلُ بِهِ أَوْ بِهِ وَبِالْعَدَدِ بِنَاءً عَلَى إلْغَاءِ الْعَدَدِ حَيْثُ اجْتَمَعَا إلَّا أَنْ تَكُونَ الزِّيَادَةُ يَسِيرَةً جِدًّا (ص) كَرُجْحَانِ مِيزَانٍ (ش) عَلَى مِيزَانٍ فَيَجُوزُ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ فَحَيْثُ كَانَ التَّعَامُلُ بِالْعَدَدِ جَازَ أَنْ يَقْضِيَهُ ذَلِكَ الْعَدَدُ كَانَ مِثْلَ وَزْنِهِ أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَقْضِيَهُ أَزْيَدَ عَدَدًا كَانَ مُسَاوِيًا لَهُ فِي الْوَزْنِ أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ وَإِنْ قَضَاهُ أَقَلَّ مِنْ الْعَدَدِ فَإِنْ كَانَ وَزْنُهُ مُسَاوِيًا لِلْعَدَدِ أَوْ أَقَلَّ جَازَ وَإِلَّا مُنِعَ، وَأَمَّا إنْ كَانَ التَّعَامُلُ بِالْوَزْنِ فَيَجُوزُ أَنْ يَقْضِيَهُ ذَلِكَ الْوَزْنَ زَادَ عَلَى الْعَدَدِ أَوْ نَقَصَ أَوْ سَاوَى أَمَّا إذَا كَانَ التَّعَامُلُ بِهِمَا أَلْغَى الْوَزْنَ وَهُوَ صَرِيحُ الْمُدَوَّنَةِ وَعَلَيْهِ حَمَلَهَا أَبُو الْحَسَنِ وَنَقَلَ الْبَاجِيُّ أَنَّهُ يُلْغَى الْعَدَدُ، وَقَدْ عَلِمْت أَنَّهُ خِلَافُ ظَاهِرِهَا.
(ص) أَوْ دَارَ فَضْلٌ مِنْ الْجَانِبَيْنِ (ش) عَطْفٌ عَلَى الْمَعْنَى أَيْ لَا إنْ زَادَ الْعَدَدُ أَوْ دَارَ فَضْلٌ مِنْ الْجَانِبَيْنِ أَوْ عَطْفٌ عَلَى مُقَدَّرٍ فِيمَا قَبْلَهُ أَيْ لَا إنْ قَضَاهُ أَزْيَدَ عَدَدًا أَوْ وَزْنًا أَوْ دَارَ فَضْلٌ مِنْ الْجَانِبَيْنِ كَعَشَرَةٍ يَزِيدِيَّةٍ عَنْ تِسْعَةٍ مُحَمَّدِيَّةٍ فَلَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا تَرَكَ فَضْلَ عَدَدِ الْيَزِيدِيَّةِ لِجَوْدَةِ الْمُحَمَّدِيَّةِ وَمِثْلُهُ عَشَرَةٌ وَازِنَةٌ رَدِيئَةٌ عَنْ تِسْعَةٍ نَاقِصَةٍ جَيِّدَةٍ مِنْ نَوْعِهَا ثُمَّ إنَّ هَذَا يَجْرِي فِي قَضَاءِ الْقَرْضِ وَفِي غَيْرِهِ كَثَمَنِ الْمَبِيعِ سَوَاءٌ كَانَ عَيْنًا أَوْ غَيْرَهُ.
(ص) وَثَمَنُ الْمَبِيعِ مِنْ الْعَيْنِ كَذَلِكَ، وَجَازَ بِأَكْثَرَ (ش) أَيْ يَجْرِي فِي قَضَاءِ ثَمَنِ الْمَبِيعِ حَيْثُ كَانَ عَيْنًا مَا جَرَى فِي قَضَاءِ الْقَرْضِ مِنْ التَّفْصِيلِ فَيَجُوزُ قَضَاؤُهُ مِنْهَا بِالْمُسَاوِي وَأَفْضَلَ صِفَةً قَبْلَ الْأَجَلِ وَبَعْدَهُ وَبِأَقَلَّ صِفَةً وَقَدْرًا إنْ حَلَّ الْأَجَلُ لَا قَبْلَهُ إلَّا أَنَّهُ هُنَا يَجُوزُ الْقَضَاءُ عَنْ ثَمَنِ الْمَبِيعِ مِنْ الْعَيْنِ بِأَكْثَرَ عَدَدًا أَوْ وَزْنًا كَقَضَاءِ عَشَرَةٍ ثَمَنَ سِلْعَةٍ عَنْ تِسْعَةٍ بِخِلَافِهِ فِي الْقَرْضِ؛ لِأَنَّ عِلَّةَ الْمَنْعِ فِي الْقَرْضِ وَهُوَ السَّلَفُ بِمَنْفَعَةٍ مَعْدُومَةٍ فِي ثَمَنِ الْمَبِيعِ، وَسَوَاءٌ حَلَّ الْأَجَلُ أَمْ لَا عَلَى الْمُعْتَمَدِ؛ لِأَنَّ الْعَيْنَ لَا يَدْخُلُهَا حَطُّ الضَّمَانِ وَأَزِيدُك؛ لِأَنَّ الْأَجَلَ فِيهَا لِمَنْ هِيَ عَلَيْهِ وَاحْتَرَزَ بِقَوْلِهِ مِنْ الْعَيْنِ مَا لَوْ كَانَ ثَمَنُ الْمَبِيعِ غَيْرَ عَيْنٍ فَإِنَّ فِيهِ تَفْصِيلًا اُنْظُرْ تَلْخِيصَهُ فِي شَرْحِنَا الْكَبِيرِ
(ص) وَدَارَ الْفَضْلُ
ــ
[حاشية العدوي]
(قَوْلُهُ كَرُجْحَانِ مِيزَانٍ) أَدْخَلَتْ الْكَافُ الْكَيْلَ، وَهَذَا فِي الْقَضَاءِ، وَأَمَّا فِي الْمَقْضِيِّ عَنْهُ فَيَجُوزُ إنْ حَلَّ الْأَجَلُ لَا إنْ لَمْ يَحُلَّ لِمَا فِيهِ مِنْ ضَعْ وَتَعَجَّلْ (قَوْلُهُ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ) وَأَمَّا أَشْهَبُ فَيُجَوِّزُ الزِّيَادَةَ الْيَسِيرَةَ بِدُونِ التَّقْيِيدِ بِجِدٍّ أَوْ عِنْدَ ابْنِ حَبِيبٍ تَجُوزُ الزِّيَادَةُ وَلَوْ مَعَ كَثْرَةِ الزِّيَادَةِ (قَوْلُهُ فَحَيْثُ كَانَ إلَخْ) كَالْحَاصِلِ لِمَا ذُكِرَ (قَوْلُهُ: وَجَازَ أَنْ يَقْضِيَهُ ذَلِكَ الْعَدَدَ) أَقُولُ الْحَاصِلُ أَنَّهُ إنْ قَضَاهُ ذَلِكَ الْعَدَدَ فِي الْمُتَعَامَلِ بِهِ عَدَدًا جَازَ أَنْ يَقْضِيَهُ ذَلِكَ الْعَدَدَ كَانَ مِثْلَ وَزْنِهِ أَمْ لَا حَلَّ الْأَجَلُ أَمْ لَا فَهِيَ سِتَّةٌ (قَوْلُهُ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَقْضِيَهُ أَزْيَدَ عَدَدًا) حَلَّ الْأَجَلُ أَمْ لَا فَهِيَ سِتَّةٌ.
(قَوْلُهُ كَانَ مُسَاوِيًا لَهُ فِي الْوَزْنِ أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ) أَمَّا إذَا كَانَ أَقَلَّ فَلِدَوَرَانِ الْفَضْلِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ، وَسَوَاءٌ اتَّفَقَا فِي الْجَوْدَةِ وَالرَّدَاءَةِ أَمْ لَا، وَأَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ أَقَلَّ فَلِأَنَّهُ إذَا امْتَنَعَ الْقَضَاءُ بِالْأَوْزَنِ حَيْثُ كَانَ التَّعَامُلُ وَزْنًا لِلسَّلَفِ فَيَمْتَنِعُ الْقَضَاءُ بِالْأَزْيَدِ عَدَدًا حَيْثُ كَانَ التَّعَامُلُ بِالْعَدَدِ؛ لِأَنَّ زِيَادَةَ الْعَدَدِ فِي الْمُتَعَامَلِ بِهِ عَدَدًا بِمَنْزِلَةِ الْوَزْنِ فِي الْمُتَعَامَلِ بِهِ وَزْنًا، وَهَذَا عَلَى مَا ذَهَبَ إلَيْهِ ابْنُ يُونُسَ وَمَنْ وَافَقَهُ لَا عَلَى مَا ذَهَبَ إلَيْهِ ابْنُ رُشْدٍ وَاللَّخْمِيُّ وَصَوَّبَهُ ابْنُ عَرَفَةَ مِنْ جَوَازِ قَضَاءِ الْأَزْيَدِ عَدَدًا عَلَى الْأَقَلِّ عَدَدًا حَيْثُ لَمْ يَكُنْ الْأَقَلُّ أَجْوَدَ، وَإِلَّا امْتَنَعَ لِدَوَرَانِ الْفَضْلِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ وَظَاهِرُ هَذَا وَلَوْ كَانَ الزَّائِدُ عَدَدًا أَزْيَدَ وَزْنًا وَفِي عِبَارَةِ عج مَا يُفِيدُهُ.
(قَوْلُهُ فَإِنْ كَانَ وَزْنُهُ مُسَاوِيًا) أَيْ حَلَّ الْأَجَلُ أَمْ لَا وَقَوْلُهُ أَوْ أَقَلَّ جَازَ أَيْ إنْ حَلَّ الْأَجَلُ وَإِنْ لَمْ يَحِلَّ مُنِعَ فَهَذِهِ أَرْبَعٌ وَقَوْلُهُ وَإِلَّا مُنِعَ أَيْ بِأَنْ قَضَاهُ بِأَزْيَدَ وَزْنًا فَإِنَّهُ يَمْتَنِعُ حَلَّ الْأَجَلُ أَمْ لَا فَهَذِهِ سِتَّةٌ أَيْضًا فَالْجُمْلَةُ ثَمَانِيَ عَشْرَةَ صُورَةً (قَوْلُهُ فَيَجُوزُ أَنْ يَقْضِيَهُ ذَلِكَ الْوَزْنَ) أَيْ حَلَّ الْأَجَلُ أَمْ لَا فَهَذِهِ سِتَّةٌ وَإِذَا زَادَ فِي الْوَزْنِ امْنَعْ فِي سِتَّةٍ أَيْضًا فَإِنْ قَضَاهُ أَنْقَصَ وَزْنًا أَجْزَأَ إنْ حَلَّ الْأَجَلُ فِي ثَلَاثَةٍ وَامْنَعْ إنْ لَمْ يَحِلَّ فِي ثَلَاثَةٍ أَيْ الزِّيَادَةِ فِي الْعَدَدِ وَالنَّقْصِ وَالْمُسَاوَاةِ (قَوْلُهُ وَهُوَ صَرِيحُ الْمُدَوَّنَةِ) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ (قَوْلُهُ وَنَقَلَ الْبَاجِيُّ أَنَّهُ يُلْغِي الْعَدَدَ) وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ قَرَّرَهُ بَعْضُ شُيُوخِنَا مِنْ تَلَامِذَةِ الشَّارِحِ (قَوْلُهُ أَوْ دَارَ فَضْلٌ مِنْ الْجَانِبَيْنِ) مِنْ ذَلِكَ أَنْ يُعْطِيَهُ عَشَرَةَ أَنْصَافٍ مَقْصُوصَةٍ عَنْ ثَمَانِيَةٍ جِيَادًا.
وَقَوْلُهُ ثُمَّ أَنَّ هَذَا أَيْ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ أَوْ دَارَ فَضْلٌ إلَخْ وَقَوْلُهُ سَوَاءٌ كَانَ عَيْنًا أَيْ سَوَاءٌ كَانَ ثَمَنُ الْمَبِيعِ إلَخْ، وَأَمَّا كَلَامُ الْمُصَنِّفِ الْآتِي فَهُوَ فِي خُصُوصِ الْعَيْنِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْعَيْنَ لَا يَدْخُلُهَا إلَخْ) أَيْ خِلَافًا لِلرَّجْرَاجِيِّ فَهُوَ مُقَابِلُ الْمُعْتَمَدِ (قَوْلُهُ فَإِنَّ فِيهِ تَفْصِيلًا) حَاصِلُهُ أَنَّهُ تَارَةً يَكُونُ حَالًّا وَتَارَةً يَكُونُ مُؤَجَّلًا فَإِنْ كَانَ مُؤَجَّلًا فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَقْضِيَهُ قَبْلَ الْأَجَلِ إلَّا مِثْلَ صِفَتِهِ وَقَدْرِهِ؛ لِأَنَّ فِيهِ إنْ كَانَ أَكْثَرَ حُطَّ الضَّمَانُ وَأَزِيدُك وَإِنْ كَانَ أَقَلَّ ضَعْ مِنْ حَقِّك وَتَعَجَّلْ وَإِنْ كَانَ بَعْدَمَا حَلَّ الْأَجَلُ جَازَ أَنْ يَقْضِيَهُ أَكْثَرَ عَدَدًا وَأَجْوَدَ صِفَةً فِي الطَّعَامِ وَالْعَرْضِ.
فَإِنْ قَضَاهُ بَعْدَ الْأَجَلِ أَقَلَّ قَدْرًا فَإِنْ كَانَ مَا عَلَيْهِ عَرْضًا جَازَ مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ فَإِنْ كَانَ طَعَامًا جَازَ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ الْأَقَلُّ فِي مُقَابَلَةِ قَدْرِهِ، وَيُبَرِّئُهُ مِمَّا زَادَ فَإِنْ جَعَلَ الْأَقَلَّ فِي مُقَابَلَةِ الْجَمِيعِ لَمْ يَجُزْ لِمَا فِيهِ مِنْ بَيْعِ الطَّعَامِ بِالطَّعَامِ مُتَفَاضِلًا، وَإِنْ قَضَاهُ قَدْرَهُ وَأَرْدَأَ جَازَ وَالْحَالُ أَنَّهُ يَجْرِي فِي قَضَائِهِ مَا جَرَى فِي قَضَاءِ الْمُؤَجَّلِ بَعْدَ حُلُولِهِ، وَفِيهِ نَوْعُ مُخَالَفَةٍ لِمَا يَأْتِي فِي السَّلَمِ فِي قَوْلِهِ، وَجَازَ قَبْلَ زَمَانِهِ قَبُولُ صِفَتِهِ وَكُلُّ ذَا فِي قَضَائِهِ بِجِنْسِهِ فَإِنْ قَضَاهُ بِغَيْرِ جِنْسِهِ جَازَ إنْ كَانَ الثَّمَنُ الْمَأْخُوذُ عَنْهُ خِلَافَ جِنْسِهِ غَيْرَ طَعَامٍ وَأَنْ يُبَاعَ الْمَأْخُوذُ بِالْمَأْخُوذِ عَنْهُ مُنَاجَزَةً وَأَنْ يُسَلِّمَ فِيهِ رَأْسَ الْمَالِ
بِسِكَّةٍ وَصِيَاغَةٍ وَجَوْدَةٍ (ش) الْوَاوُ فِي وَصِيَاغَةٍ بِمَعْنَى أَوْ وَفِي جَوْدَةٍ بِمَعْنَى مَعَ أَيْ وَدَارَ الْفَضْلُ فِي بَابِ الِاقْتِضَاءِ بِسِكَّةٍ أَوْ صِيَاغَةٍ مَعَ جَوْدَةٍ أَيْ يُقَابِلَانِ الْجَوْدَةَ فَلَا يَجُوزُ قَضَاءُ عَشَرَةٍ تِبْرًا طَيِّبَةٍ عَنْ مِثْلِهَا رَدِيئَةٍ مَسْكُوكَةٍ أَوْ مَصُوغَةٍ وَلَا الْعَكْسُ، وَأَمَّا فِي بَابِ الْمُرَاطَلَةِ فَلَا يَدُورُ الْفَضْلُ عَلَى مَذْهَبِ الْأَكْثَرِ إلَّا بِالْجَوْدَةِ خَاصَّةً لَا بِالسِّكَّةِ وَالصِّيَاغَةِ، وَلَمَّا كَانَتْ النُّقُودُ وَمَا فِي حُكْمِهَا مِمَّا يَجْرِي بِهِ التَّعَامُلُ كَالْفُلُوسِ مِثْلِيَّاتٍ تُضْمَنُ بِمِثْلِهَا شَرَعَ فِي الْكَلَامِ عَلَى قَضَائِهَا إذَا تَرَتَّبَتْ فِي الذِّمَّةِ مِنْ بَيْعٍ أَوْ قَرْضٍ أَوْ غَيْرِهِمَا ثُمَّ حَصَلَ خَلَلٌ فِي الْمُعَامَلَةِ بِهَا بِقَوْلِهِ (ص) وَإِنْ بَطَلَتْ فُلُوسٌ فَالْمِثْلُ أَوْ عُدِمَتْ فَالْقِيمَةُ وَقْتَ اجْتِمَاعِ الِاسْتِحْقَاقِ وَالْعَدَمِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الشَّخْصَ إذَا تَرَتَّبَ لَهُ عَلَى آخَرَ فُلُوسٌ أَوْ نَقْدٌ مِنْ قَرْضٍ أَوْ غَيْرِهِ ثُمَّ قَطَعَ التَّعَامُلَ بِهَا أَوْ تَغَيَّرَتْ مِنْ حَالَةٍ إلَى أُخْرَى فَإِنْ كَانَتْ بَاقِيَةً فَالْوَاجِبُ عَلَى مَنْ تَرَتَّبَتْ عَلَيْهِ الْمِثْلُ فِي ذِمَّتِهِ قَبْلَ قَطْعِ التَّعَامُلِ بِهَا أَوْ التَّغَيُّرِ عَلَى الْمَشْهُورِ وَإِنْ عُدِمَتْ فَالْوَاجِبُ عَلَى مَنْ تَرَتَّبَتْ عَلَيْهِ قِيمَتُهَا مِمَّا تَجَدَّدَ وَظَهَرَ وَتُعْتَبَرُ قِيمَتُهَا وَقْتَ أَبْعَدِ الْأَجَلَيْنِ عِنْدَ تَخَالُفِ الْوَقْتَيْنِ مِنْ الْعَدَمِ وَالِاسْتِحْقَاقِ فَلَوْ كَانَ انْقِطَاعُ التَّعَامُلِ بِهَا أَوْ تَغَيُّرُهَا أَوَّلَ الشَّهْرِ الْفُلَانِيِّ، وَإِنَّمَا حَلَّ الْأَجَلُ آخِرَهُ فَالْقِيمَةُ آخِرَهُ وَبِالْعَكْسِ بِأَنْ حَلَّ الْأَجَلُ أَوَّلَهُ وَعُدِمَتْ آخِرَهُ فَالْقِيمَةُ يَوْمَ الْعَدَمِ وَلَوْ أَخَّرَهُ أَجَلًا ثَانِيًا، وَقَدْ عَدِمَتْ عِنْدَ الْأَجَلِ الْأَوَّلِ فَالْقِيمَةُ عِنْدَ الْأَجَلِ الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّ التَّأْخِيرَ الثَّانِيَ إنَّمَا كَانَ بِالْقِيمَةِ وَبِعِبَارَةٍ وَلَوْ أَخَّرَهُ بِهَا بَعْدَ حُلُولِ أَجَلِهَا وَقَبْلَ عَدَمِهَا ثُمَّ عَدِمَتْ فِي أَثْنَاءِ أَجَلِ التَّأْخِيرِ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ قِيمَتُهَا عِنْدَ حُلُولِ أَجَلِ التَّأْخِيرِ كَمَا يُفِيدُهُ كَلَامُ أَبِي الْحَسَنِ، وَيُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّهُ إذَا تَأَخَّرَ عَدَمُهَا عَنْ الْأَجَلِ الثَّانِي أَنَّ قِيمَتَهَا تُعْتَبَرُ يَوْمَ عَدَمِهَا، وَكَلَامُ الْمُؤَلِّفِ مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا لَمْ يَحْصُلْ مِنْ الْمَدِينِ مَطْلٌ وَإِلَّا وَجَبَ عَلَيْهِ مَالٌ إلَيْهِ أَيْ مِنْ الْمُعَامَلَةِ الْجَدِيدَةِ لَا الْقِيمَةِ؛ لِأَنَّهُ ظَالِمٌ فَإِنْ قِيلَ إذَا كَانَ حُكْمُ النَّقْدِ حُكْمَ الْفُلُوسِ فَلِمَ اقْتَصَرَ عَلَيْهَا فَالْجَوَابُ أَنَّ الْفُلُوسَ مَحَلُّ التَّوَهُّمِ فِيهَا لِكَوْنِهَا كَالْعُرُوضِ أَيْ فِيهَا الْقِيمَةُ كَذَا قِيلَ وَهُوَ غَيْرُ ظَاهِرٍ؛ لِأَنَّ الْعَرْضَ يَنْقَسِمُ إلَى مِثْلِيٍّ وَمُقَوَّمٍ فَالْمِثْلِيُّ يَلْزَمُ فِيهِ الْمِثْلُ وَالْمُقَوَّمُ يَلْزَمُ فِيهِ الْقِيمَةُ وَالْعِبْرَةُ بِالْعَدَمِ فِي بَلَدِ الْمُعَامَلَةِ أَيْ فِي الْبَلَدِ الَّتِي تَعَامَلَا فِيهَا وَلَوْ وُجِدَتْ فِي غَيْرِهَا
وَلَمَّا أَنْهَى الْكَلَامَ عَلَى أَنْوَاعِ الْبَيْعِ وَمُتَعَلِّقَاتِهِ شَرَعَ فِي الْكَلَامِ عَلَى شَيْءٍ مِنْ مُتَعَلِّقَاتِ الْغِشِّ لِوُقُوعِهِ غَالِبًا فِي الْبِيَاعَاتِ وَهُوَ ضِدُّ النَّصِيحَةِ يُقَالُ غَشَّهُ يَغُشُّهُ غِشًّا بِالْكَسْرِ وَاسْتَغَشَّهُ ضِدُّ اسْتَنْصَحَهُ وَهُوَ حَرَامٌ بِالْإِجْمَاعِ لِخَبَرِ «مَنْ غَشَّنَا فَلَيْسَ مِنَّا» أَيْ لَيْسَ عَلَى سُنَّتِنَا وَلَا عَلَى هَدْيِنَا وَبَدَأَ مِنْ أَحْكَامِهِ بِقَوْلِهِ (ص) وَتَصَدَّقَ (ش) وُجُوبًا (ص) بِمَا غَشَّ (ش) أَدَبًا لِلْغَاشِّ لِئَلَّا يَعُودَ (ص) وَلَوْ كَثُرَ (ش) فَيَتَصَدَّقُ بِهِ كُلِّهِ وَبِعِبَارَةٍ، وَتَصَدَّقَ بِمَا غَشَّ أَيْ عَنْ الْبَائِعِ إذَا عَدِمَ وَيَتْبَعُهُ الْمُشْتَرِي بِثَمَنِهِ إنْ وَجَدَهُ، وَأَمَّا لَوْ كَانَ الْبَائِعُ مَوْجُودًا فَهُوَ قَوْلُهُ وَفُسِخَ مِمَّنْ يَغُشُّ إلَخْ فَلَا تَكْرَارَ وَقَوْلُهُ وَتَصَدَّقَ بِمَا غَشَّ وَلَا يُطْرَحُ فِي الْأَرْضِ
ــ
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ بِسِكَّةٍ وَصِيَاغَةٍ مَعَ جَوْدَةٍ) أَيْ وَأَمَّا اقْتِضَاءُ الْمَسْكُوكِ عَنْ الْمَصُوغِ وَعَكْسُهُ فَجَائِزٌ (قَوْلُهُ وَأَمَّا فِي بَابِ إلَخْ) وَالْفَرْقُ أَنَّ الْمُرَاطَلَةَ لَمْ يَجِبْ لِأَحَدِهِمَا قِبَلَ الْآخَرِ شَيْءٌ قَبْلَهَا فَيُتَّهَمُ فِي تَرْكِ الْفَضْلِ لِأَجْلِهِ، وَهُنَا قَدْ وَجَبَ لَهُ ذَهَبٌ مَسْكُوكٌ أَوْ مَصُوغٌ فَفِي أَخْذِهِ عَنْهُ تِبْرًا أَجْوَدَ تُهْمَةٌ لِتَرْكِ الْفَضْلِ فِيهِمَا لِأَجْلِ الْجَوْدَةِ انْتَهَى (قَوْلُهُ أَوْ غَيْرُهُمَا) كَنِكَاحٍ (قَوْلُهُ وَقْتَ اجْتِمَاعٍ إلَخْ) الْمُعْتَمَدُ أَنَّ الْقِيمَةَ تُعْتَبَرُ يَوْمَ الْحُكْمِ وَعَلَيْهِ فَانْظُرْ إذَا لَمْ يَقَعْ تَحَاكُمٌ هَلْ يَكُونُ الْحُكْمُ مَا مَشَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ أَوْ تُعْتَبَرُ قِيمَتُهَا يَوْمَ حُلُولِهَا إنْ كَانَتْ مُؤَجَّلَةً وَيَوْمَ طَلَبِهَا إنْ كَانَتْ حَالَّةً أَوْ يُقَالُ طَلَبُهَا بِمَنْزِلَةِ التَّحَاكُمِ (قَوْلُهُ ثُمَّ قُطِعَ التَّعَامُلُ بِهَا) أَيْ بَطَلَ التَّعَامُلُ بِهَا وَقَوْلُهُ أَوْ تَغَيَّرَتْ أَيْ أَوْ تَغَيَّرَ بَعْضُهَا وَالْمَعْنَى وَقَعَ التَّغَيُّرُ فِيهَا أَوْ لَمْ يَعُمَّهَا بِالتَّحْتِيتِ أَوْ النَّقْصِ، وَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَزِيدَ أَوْ عُدِمَتْ رَأْسًا لِأَجْلِ أَنْ يَنْطَبِقَ عَلَى قَوْلِهِ بَعْدُ فَإِنْ كَانَتْ بَاقِيَةً إلَخْ وَقَوْلُهُ فَلَوْ كَانَ انْقِطَاعٌ إلَخْ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ فَلَوْ كَانَ عَدَمُهَا أَوَّلَ الشَّهْرِ الْفُلَانِيِّ إلَخْ (قَوْلُهُ أَوْ تَغَيَّرَتْ) أَيْ بِأَنْ قُصَّتْ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ ظَالِمٌ) فَإِنْ قُلْت مَا الْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْغَاصِبِ الَّذِي يَضْمَنُ الْمِثْلِيَّ وَلَوْ بِغَلَاءٍ مَعَ أَنَّهُ أَشَدُّ ظُلْمًا مِنْ الْمُمَاطِلِ أَوْ مِثْلُهُ، فَالْجَوَابُ أَنَّ الْغَاصِبَ لَمَّا كَانَ يَغْرَمُ الْغَلَّةَ فِي الْجُمْلَةِ خُفِّفَ عَنْهُ وَلَا كَذَلِكَ الْمُمَاطِلُ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْعَرْضَ يَنْقَسِمُ) أَيْ فَأَرَادَ بِالْعَرْضِ مَا قَابَلَ الْعَيْنَ وَالْفُلُوسَ فَيَدْخُلُ فِي الْعَرْضِ الْمَكِيلَاتُ وَالْمَوْزُونَاتُ وَالْمَعْدُودَاتُ
(قَوْلُهُ بِالْكَسْرِ) ظَاهِرُهُ إنْ غِشًّا بِالْكَسْرِ مَصْدَرٌ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ هُوَ مِنْ بَابِ قَتَلَ وَالِاسْمُ الْغِشُّ بِكَسْرِ الْغَيْنِ (قَوْلُهُ أَيْ لَيْسَ عَلَى سُنَّتِنَا) لَمَّا كَانَ الظَّاهِرُ غَيْرَ مُرَادٍ بِالْإِجْمَاعِ أَوَّلَهُ بِمَا يَقْرُبُ مِنْ الْأَصْلِ وَهَذَا الَّذِي يَقْرُبُ الْحُرْمَةُ؛ لِأَنَّهَا قَرِيبَةٌ مِنْ الْكُفْرِ فَأَرَادَ بِالسُّنَّةِ الطَّرِيقَةَ الشَّامِلَةَ لِلْوَاجِبِ الَّذِي هُوَ الْمُرَادُ (قَوْلُهُ وَتَصَدَّقَ وُجُوبًا) كَذَا فِي تت وَاعْتَرَضَهُ مُحَشِّيهِ؛ لِأَنَّ مَالِكًا عِنْدَهُ التَّصَدُّقُ جَائِزٌ لَا وَاجِبٌ وَابْنُ الْقَاسِمِ لَا يَتَصَدَّقُ بِالْكَثِيرِ كَذَا فِي عِبَارَةِ اللَّخْمِيِّ الَّذِي كَلَامُ الْمُؤَلِّفِ مُنْسَلِخٌ مِنْهُ كَمَا قَالَ ابْنُ غَازِيٍّ فَلَا سَلَفَ لَهُ فِي التَّعْبِيرِ بِالْوُجُوبِ (قَوْلُهُ وَلَوْ كَثُرَ) هَذَا قَوْلُ مَالِكٍ وَرُدَّ عَلَى ابْنِ الْقَاسِمِ لَا يَتَصَدَّقُ بِالْكَثِيرِ بَلْ يُؤَدَّبُ صَاحِبُهُ وَيُتْرَكُ لَهُ حَيْثُ يُؤْمَنُ أَنْ يَغُشَّ بِهِ، وَإِلَّا بِيعَ مِمَّنْ يُؤْمَنُ (قَوْلُهُ إذَا عُدِمَ إلَخْ) أَيْ فُقِدَ وَقَوْلُهُ مَوْجُودًا أَيْ غَيْرَ مَفْقُودٍ.
(قَوْلُهُ فَلَا تَكْرَارَ) الْمُنَاسِبُ فَلَا تَنَافِي ثُمَّ لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا الْحَلَّ لِلَّقَانِيِّ وَلَا يُنَاسِبُ؛ لِأَنَّهُ عَيْنُ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ إلَّا أَنْ يَكُونَ اشْتَرَى كَذَلِكَ فَالْمُنَاسِبُ أَنْ يُحْمَلَ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ عَلَى مَنْ أَحْدَثَ فِيهِ الْغِشَّ وَأَعَدَّهُ لِيَغُشَّ بِهِ النَّاسَ كَمَا قَالَهُ الشَّيْخُ كَرِيمُ الدِّينِ وَيُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ أَحْدَثَ فِيهِ الْغِشَّ لَا لِبَيْعِهِ أَوْ لِبَيْعِهِ مُبَيِّنًا غِشَّهُ مِمَّنْ يُؤْمَنُ أَنَّهُ يَغُشُّ بِهِ أَوْ شَكَّ فِيهِ أَنَّهُ لَا يَتَصَدَّقُ بِهِ عَلَيْهِ انْتَهَى، وَالْحَاصِلُ أَنَّ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ فِيمَا إذَا لَمْ يَبِعْهُ أَصْلًا أَوْ بِيعَ