الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
غَائِبًا فِي طَعَامٍ مَثَلًا، وَتَلِفَ الْعَبْدُ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهُ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ فَإِنَّ الْمُسْلِمَ يَتْبَعُ الْجَانِيَ فَفِيهِ مَعَ بُعْدِهِ شَيْءٌ لِأَنَّهُ بِمُجَرَّدِ تَلَفِهِ يَنْفَسِخُ السَّلَمُ لِوُقُوعِهِ عَلَى عَيْنِهِ فَلَمْ يَبْقَ دَافِعُهُ مُسْلِمًا إلَّا بِضَرْبٍ مِنْ التَّجَوُّزِ، وَبِهَذَا يُعْلَمُ مَا فِي كَلَامِ بَعْضِ الشُّرَّاحِ مِنْ النَّظَرِ
(ص) وَأَنْ لَا يَكُونَا طَعَامَيْنِ، وَلَا نَقْدَيْنِ، وَلَا شَيْئًا فِي أَكْثَرَ مِنْهُ أَوْ أَجْوَدَ كَالْعَكْسِ (ش) هَذَا هُوَ الشَّرْطُ الثَّانِي مِنْ شُرُوطِ الصِّحَّةِ لِلسَّلَمِ، وَهُوَ أَنْ لَا يَكُونَ رَأْسُ الْمَالِ وَالْمُسْلَمُ فِيهِ طَعَامَيْنِ، وَلَا نَقْدَيْنِ لِأَدَائِهِ إلَى رِبَا الْفَضْلِ أَوْ النَّسَاءِ فَلَا تُسْلَمُ فِضَّةٌ فِي ذَهَبٍ، وَلَا عَكْسُهُ، وَلَا فِضَّةٌ أَوْ ذَهَبٌ فِي مِثْلِهِ، وَحُكْمُ الْفُلُوسِ هُنَا حُكْمُ الْعَيْنِ لِأَنَّهُ صَرْفٌ، وَلَا نَخْلَةٌ مُثْمِرَةٌ فِي طَعَامٍ، وَلَا يُسْلَمُ شَيْءٌ مِنْ غَيْرِ الطَّعَامِ فِي أَجْوَدَ مِنْهُ، وَلَا أَكْثَرَ مِنْهُ مِنْ جِنْسِهِ كَثَوْبٍ فِي ثَوْبٍ أَجْوَدَ مِنْهُ أَوْ ثَوْبٍ فِي ثَوْبَيْنِ مِثْلِهِ لِئَلَّا يُؤَدِّيَ إلَى سَلَفٍ جَرَّ مَنْفَعَةً فَالْجَوْدَةُ هُنَا بِمَنْزِلَةِ الْكَثْرَةِ، وَلَا يُسْلَمُ ثَوْبَانِ فِي ثَوْبٍ مِثْلِهِ أَوْ أَرْدَأَ لِئَلَّا يُؤَدِّيَ إلَى ضَمَانٍ بِجُعْلٍ أَيْ يُؤَدِّي إلَى التُّهْمَةِ عَلَى ذَلِكَ، وَإِنَّمَا اعْتَبَرُوا هُنَا تُهْمَةَ ضَمَانٍ بِجُعْلٍ، وَأَلْغَوْهَا فِي بُيُوعِ الْآجَالِ لِأَنَّ تَعَدُّدَ الْعَقْدِ هُنَاكَ أَضْعَفَهَا، وَمَفْهُومُ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ جَوَازُ الشَّيْءِ فِي مِثْلِهِ كَمَا سَيَقُولُ الْمُؤَلِّفُ، وَالشَّيْءُ فِي مِثْلِهِ قَرْضٌ فَقَوْلُهُ وَأَنْ لَا يَكُونَا طَعَامَيْنِ، وَلَا نَقْدَيْنِ، وَلَوْ تَسَاوَيَا بِدَلِيلِ قَوْلِهِ، وَلَا شَيْئًا فِي أَكْثَرَ مِنْهُ لِأَنَّهُ إنْ قُيِّدَ بِالْكَثْرَةِ وَالْقِلَّةِ كَانَ مِنْ جُمْلَةِ قَوْلِهِ، وَلَا شَيْئًا فِي أَكْثَرَ مِنْهُ، وَلَا يُعَارِضُ الْإِطْلَاقَ قَوْلُهُ وَالشَّيْءُ فِي مِثْلِهِ قَرْضٌ لِأَنَّهُ مُقَيَّدٌ بِمَا عَدَا الطَّعَامَيْنِ وَالنَّقْدَيْنِ ثُمَّ اسْتَثْنَى مِنْ قَوْلِهِ لَا شَيْئًا فِي أَكْثَرَ مِنْهُ أَوْ أَجْوَدَ، وَمِنْ قَوْلِهِ كَالْعَكْسِ قَوْلُهُ (ص) إلَّا أَنْ تَخْتَلِفَ الْمَنْفَعَةُ كَفَارِهِ الْحُمُرِ فِي الْأَعْرَابِيَّةِ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يُسْلَمَ الْحِمَارُ الْفَارِهُ، وَهُوَ جَيِّدُ السَّيْرِ فِي الْحِمَارَيْنِ فَأَكْثَرَ غَيْرِ الْفَارِهَيْنِ، وَبِالْعَكْسِ لِأَنَّ اخْتِلَافَ الْمَنَافِعِ يُصَيِّرُ الْجِنْسَ الْوَاحِدَ كَالْجِنْسَيْنِ، وَجَمْعُهُ الْإِعْرَابِيَّةُ الْمَنْسُوبَةُ لِلْأَعْرَابِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يُسْلَمَ الْوَاحِدُ فِي الْمُتَعَدِّدِ، وَهُوَ كَذَلِكَ فَلَا يَجُوزُ سَلَمُ الْوَاحِدِ فِي الْوَاحِدِ حَيْثُ لَمْ يَخْتَلِفَا بِالصِّغَرِ وَالْكِبَرِ، وَإِلَّا جَازَ، وَبِهِ يُعْلَمُ مَا فِي كَلَامِ بَعْضٍ
وَلَمَّا ذَكَرَ اخْتِلَافَ الْحُمُرِ بِالْفَرَاهَةِ ذَكَرَ أَنَّ
اخْتِلَافَ الْخَيْلِ بِالسَّبْقِ
بِقَوْلِهِ (ص) وَسَابِقُ الْخَيْلِ لَا هِمْلَاجٌ إلَّا كَبِرْذَوْنٍ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ يَجُوزُ سَلَمُ الْفَرَسِ السَّابِقِ فِي فَرَسَيْنِ غَيْرِ سَابِقَيْنِ لِاخْتِلَافِ الْمَنَافِعِ فَإِنَّ الْمُعْتَبَرَ فِي الْخَيْلِ السَّبْقُ لَا الْهَمْلَجَةُ؛ وَهِيَ سُرْعَةُ الْمَشْيِ إذْ سُرْعَةُ مَشْيِهِ، وَحُسْنُ سَيْرِهِ لَا تُصَيِّرُهُ مُخَالِفًا لَا بِنَاءُ جِنْسِهِ حَتَّى يَجُوزَ سَلَمُ الْوَاحِدِ فِي اثْنَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ مِمَّا لَيْسَ لَهُ تِلْكَ السُّرْعَةُ إلَّا أَنْ يَكُونَ مَعَ الْهَمْلَجَةِ عَظِيمَ الْخِلْقَةِ جَافِيَ الْأَعْضَاءِ مِمَّا يُرَادُ مِنْهُ الْحَمْلُ فَيَجْتَمِعُ فِيهِ الْهَمْلَجَةُ وَالْبَرْذَنَةُ فَيَجُوزُ حِينَئِذٍ أَنْ يُسْلَمَ الْوَاحِدُ فِي أَكْثَرَ مِنْ خِلَافِهِ
(ص) وَجَمَلٌ كَثِيرُ الْحَمْلِ، وَصُحِّحَ، وَبِسَبْقِهِ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يُسْلَمَ الْجَمَلُ الْكَثِيرُ الْحَمْلِ فِي جَمَلَيْنِ مِمَّا لَيْسَ كَذَلِكَ وَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يُعَبَّرَ بِالْبَعِيرِ لِيَشْمَلَ الْأُنْثَى، وَصُحِّحَ اعْتِبَارُ السَّبْقِ فِي
ــ
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ فَفِيهِ مَعَ بُعْدِهِ) وَجْهُ الْبُعْدِ أَنَّ الْمُصَنِّفَ غَيَّرَ الْأُسْلُوبَ بِقَوْلِهِ وَيَتْبَعُ الْجَانِيَ فَلَوْ كَانَ الْعَرْضُ، وَيَتْبَعُ الْمُسْلِمُ الْجَانِي لَقَالَ، وَتَتْبَعُ الْجَانِيَ أَيْ وَتَتْبَعُ أَنْتَ يَا مُسْلِمُ الْجَانِيَ فَلَمَّا عَدَلَ دَلَّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ، وَيَتْبَعُ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ الْجَانِيَ (قَوْلُهُ وَبِهَذَا) أَيْ بِمَا تَقَرَّرَ مِنْ قَوْلِنَا أَنَّ الضَّمَانَ مِنْ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ سَوَاءٌ عَيَّنْت مَنْ أَتْلَفَهُ أَمْ لَا يُعْلَمُ إلَخْ أَيْ لِأَنَّ بَعْضَ الشُّرَّاحِ قَالَ وَتَبِعَ الْجَانِيَ مَعْنَاهُ إنْ عَلِمَ، وَإِلَّا فُسِخَ السَّلَمُ عَلَى الْمَشْهُورِ
(قَوْلُهُ أَوْ أَرْدَأَ) فِي الْعِبَارَةِ حَذْفٌ، وَالتَّقْدِيرُ أَوْ ثَوْبٌ أَجْوَدُ فِي مِثْلِهِ أَرْدَأَ (قَوْلُهُ كَانَ مِنْ جُمْلَةِ قَوْلِهِ وَلَا شَيْئًا فِي أَكْثَرَ مِنْهُ) وَلَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ مِنْ جُمْلَتِهِ أَمَّا أَوَّلًا فَإِنَّهُ يُقْضَى بِأَنَّهُ لَا حَاجَةَ إلَى ذِكْرِهِ مَعَ أَنَّهُ ذَكَرَهُ، وَأَمَّا ثَانِيًا فَإِنَّهُ يُفِيدُ جَوَازَ الْمُسَاوَاةِ فِي الطَّعَامَيْنِ، وَالنَّقْدَيْنِ، وَلَا يَصِحُّ (قَوْلُهُ كَفَارِهِ الْحُمُرِ) الْمَشْهُورُ أَنَّ الْحُمُرَ، وَالْبِغَالَ جِنْسٌ وَاحِدٌ، وَقَوْلُهُ فِي الْأَعْرَابِيَّةِ أَيْ الْمُخَالِفَةِ لَهُ أَيْ الْمَنْسُوبَةِ لِلْأَعْرَابِ يُشْعِرُ بِأَنَّ الْفَارِهَ مِنْ الْمِصْرِيَّةِ، وَغَيْرَ الْفَارِهِ مِنْهَا صِنْفٌ وَاحِدٌ، وَقَدْ عَزَا عِيَاضٌ ذَلِكَ لِلْمُدَوَّنَةِ.
وَقَالَ فَضْلٌ خِلَافَهُ وَرُجِّحَ مَا ذَهَبَ إلَيْهِ فَضْلٌ بِأَنَّ بَيْنَ الْحَمِيرِ بِمِصْرَ اخْتِلَافًا كَثِيرًا قَلَّ أَنْ يُوجَدَ ذَلِكَ بِبَلَدٍ مِنْ الْبُلْدَانِ، وَالْجَمْعُ مَا فَوْقَ الْوَاحِدِ قُلْت، وَإِلَى كَلَامِ فَضْلٍ يُشِيرُ قَوْلُ الشَّارِحِ فِي الْحِمَارَيْنِ غَيْرِ الْفَارِهَيْنِ
[اخْتِلَافَ الْخَيْلِ بِالسَّبْقِ]
(قَوْلُهُ كَبِرْذَوْنٍ) لَمْ تُدْخِلْ الْكَافُ شَيْئًا إذْ هِيَ بِمَعْنَى مِثْلُ أَيْ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْهِمْلَاجُ مِثْلَ بِرْذَوْنٍ (قَوْلُهُ وَهِيَ سُرْعَةُ الْمَشْيِ) أَيْ مَعَ حُسْنِ السَّيْرِ بِدَلِيلِ مَا بَعْدِهِ، وَالْبِرْذَوْنُ مُتَوَلِّدٌ مِنْ الْخَيْلِ وَالْبَقَرِ، وَذَلِكَ لِأَنَّ كِسْرَى شَالَ الْخَيْلَ عَلَى الْبَقَرِ لِقُوَّةِ أَعْضَائِهِ، وَشِدَّةِ صَبْرِهِ فَوَلَدَتْ لَهُ بِرْذَوْنًا قَاصِدًا فِي ذَلِكَ مَقْصِدَ الْإِسْكَنْدَرِ فِي نِتَاجِ الْبِغَالِ حَيْثُ شَالَ الْخَيْلَ عَلَى الْحَمِيرِ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْخَيْلَ تَنْقَسِمُ إلَى عَرَبِيٍّ وَبِرْذَوْنٍ، وَالْهَمْلَجَةُ يَتَّصِفُ بِهَا كُلٌّ مِنْهُمَا، وَأَنَّ مَعْنَى كَلَامِهِ أَنَّ الْخَيْلَ الْعَرَبِيَّةَ تَخْتَلِفُ بِالسَّبْقِ لَا بِحُسْنِ السَّيْرِ مَعَ السُّرْعَةِ فَإِذَا كَانَ فَرَسٌ عَرَبِيٌّ اتَّصَفَتْ بِالْهَمْلَجَةِ فَلَا تُنَزَّلُ الْهَمْلَجَةُ مِثْلَ السَّبْقِ حَتَّى يَصِحَّ سَلَمُ الْوَاحِدِ اتَّصَفَ بِهَا فِي اثْنَيْنِ خَلَيَا مِنْهَا مَا لَمْ تَجْتَمِعْ الْهَمْلَجَةُ مَعَ الْبِرْذَوْنِ فَيَصِحُّ سَلَمُ الْوَاحِدِ فِي بِرْذَوْنَيْنِ خَلَيَا عَنْ الْهَمْلَجَةِ كَمَا هُوَ مُفَادُ نَصَّ ابْنِ حَبِيبٍ فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ لَا هِمْلَاجٌ مَعْنَاهُ كَمَا قَالَ اللَّقَانِيِّ لَا فَرَسٌ هِمْلَاجٌ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ إلَّا كَبِرْذَوْنٍ، وَتَقْرِيرُ التَّتَّائِيِّ بِبِرْذَوْنٍ فَاسِدٍ لِأَنَّ فِيهِ اسْتِثْنَاءَ الشَّيْءِ مِنْ نَفْسِهِ كَبِرْذَوْنٍ أَيْ إلَّا أَنْ يَكُونَ مَعَ الْهَمْلَجَةِ بَرْذَنَةٌ (قَوْلُهُ جَافِي الْأَعْضَاءِ) حَالٌ
(قَوْلُهُ وَصُحِّحَ، وَبِسَبْقِهِ) حَاصِلُ مَا عِنْدَ اللَّخْمِيِّ أَنَّ الْإِبِلَ صِنْفَانِ صِنْفٌ يُرَادُ لِلْحَمْلِ، وَصِنْفٌ يُرَادُ لِلرُّكُوبِ لَا لِلْحَمْلِ، وَكُلٌّ مِنْهُمَا جَيِّدٌ، وَوَخْشٌ فَسَلَمُ مَا يُرَادُ لِلْحَمْلِ فِيمَا يُرَادُ لِلرُّكُوبِ، وَعَكْسُهُ اتَّحَدَ الْعَدَدُ أَوْ اخْتَلَفَ جَائِزٌ، وَمَا يُرَادُ لِلْحَمْلِ أَوْ الرُّكُوبِ لَا يُسْلَمُ بَعْضُهُ فِي بَعْضٍ إلَّا أَنْ يَكْثُرَ عَدَدُ الرَّدِيءِ فَتَحْصُلُ الْمُبَايَنَةُ، وَإِلَى اخْتِيَارِ اللَّخْمِيِّ أَشَارَ بِقَوْلِهِ وَصُحِّحَ، وَبِسَبْقِهِ، وَوَافَقَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ
الْإِبِلِ كَالْحَمْلِ إلَّا أَنَّ اللَّائِقَ إسْقَاطُ الْوَاوِ لِأَنَّ الْعَطْفَ يُوهِمُ أَنَّ التَّصْحِيحَ لِمَا قَبْلَهُ مِنْ اعْتِبَارِ الْحَمْلِ أَيْضًا مَعَ أَنَّهُ لَا خِلَافَ فِي اعْتِبَارِهِ (ص) وَبِقُوَّةِ الْبَقَرَةِ (ش) عَطْفٌ عَلَى الْمَعْنَى أَيْ إلَّا أَنْ تَخْتَلِفَ الْمَنْفَعَةُ بِالْفَرَاهَةِ، وَبِقُوَّةِ الْبَقَرَةِ، وَالْبَقَرُ اسْمُ جِنْسٍ جَمْعِيٍّ يُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مُفْرَدِهِ بِالتَّاءِ فَالْبَقَرَةُ بِالتَّاءِ تُطْلَقُ عَلَى الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى، وَلِذَا قَالَ هُنَا (وَلَوْ أُنْثَى) وَالتَّاءُ فِيهَا لِلْوَحْدَةِ لَا لِلتَّأْنِيثِ (ص) وَكَثْرَةُ لَبَنِ الشَّاةِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الشَّاةَ الْكَثِيرَةَ اللَّبَنِ مِنْ الْمَعْزِ يَجُوزُ سَلَمُهَا فِي شَاتَيْنِ مِمَّا لَيْسَ كَذَلِكَ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الضَّأْنِ وَالْمَعْزِ عَلَى ظَاهِرِ الْمُدَوَّنَةِ، وَلِذَلِكَ قَالَ (وَظَاهِرُهَا عُمُومُ الضَّأْنِ) أَيْ عُمُومًا لُغَوِيًّا، وَهُوَ الشُّمُولُ فَانْدَفَعَ مَا قِيلَ إنَّهُ كَانَ الْأَوْلَى أَنْ يُعَبِّرَ بِشُمُولٍ دُونَ عُمُومٍ لِأَنَّ الْعُمُومَ مِنْ عَوَارِضِ الْأَلْفَاظِ، وَالشُّمُولُ مَنْظُورٌ فِيهِ لِلْعِلَّةِ، وَتَنَاوُلُ الْمُدَوَّنَةِ لَهُ مِنْ جِهَةِ الْعِلَّةِ لَا مِنْ جِهَةِ عُمُومِ اللَّفْظِ لِانْتِفَائِهِ مِنْ لَفْظِهَا بَلْ لَفْظُهَا مُطْلَقٌ لَا عَامٌّ، وَهُوَ يَتَنَاوَلُ الصَّالِحَ لَهُ مِنْ غَيْرِ حَصْرٍ لَكِنْ صَحَّحَ ابْنُ الْحَاجِبِ خِلَافَ عُمُومِ لَفْظِهَا الضَّأْنُ فَلَا يُعْتَبَرُ فِي الضَّأْنِ غَزَارَةُ لَبَنٍ، وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ (صُحِّحَ خِلَافُهُ) كَمَا لَا يُعْتَبَرُ فِيهَا ذُكُورَةٌ وَأُنُوثَةٌ اتِّفَاقًا لِأَنَّ اللَّبَنَ فِي الضَّأْنِ كَالتَّابِعِ لِمَنْفَعَةِ الصُّوفِ، وَلِأَنَّ لَبَنَهَا غَالِبًا أَقَلُّ مِنْ لَبَنِ الْمَعْزِ، وَأَمَّا الْمَعْزُ فَمَنْفَعَةُ شَعْرِهَا يَسِيرَةٌ، وَلَبَنُهَا كَثِيرٌ فَهُوَ الْمَقْصُودُ مِنْهَا
(ص) وَكَصَغِيرَيْنِ فِي كَبِيرٍ، وَعَكْسُهُ أَوْ صَغِيرٌ فِي كَبِيرٍ، وَعَكْسُهُ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ يَجُوزُ سَلَمُ صَغِيرَيْنِ مِنْ الْحَيَوَانِ إلَّا مَا يُسْتَثْنَى فِي كَبِيرٍ مِنْ جِنْسِهِ لِاخْتِلَافِ الْمَنْفَعَةِ، وَكَذَلِكَ يَجُوزُ سَلَمُ كَبِيرٍ فِي صَغِيرَيْنِ مِنْ جِنْسِهِ اتِّفَاقًا فِي هَاتَيْنِ الصُّورَتَيْنِ لِلسَّلَامَةِ مِنْ سَلَفٍ بِزِيَادَةٍ، وَمِنْ ضَمَانٍ بِجُعْلٍ، وَكَذَلِكَ يَجُوزُ سَلَمُ حَيَوَانٍ صَغِيرٍ فِي كَبِيرٍ مِنْ جِنْسِهِ، وَكَذَلِكَ عَكْسُهُ عَلَى الْأَصَحِّ عِنْدَ ابْنِ الْحَاجِبِ قَالَ فِي تَوْضِيحِهِ، وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ، وَعَلَيْهِ حَمَلَهَا ابْنُ لُبَابَةَ وَأَبُو مُحَمَّدٍ، وَغَيْرُهُمَا، وَاخْتَارَهُ الْبَاجِيُّ ثُمَّ أَشَارَ إلَى شَرْطِ جَوَازِ الْجَمِيعِ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ وَالْمُخْتَلَفِ فِيهِ بِقَوْلِهِ (ص) إنْ لَمْ يُؤَدِّ إلَى الْمُزَابَنَةِ (ش) فَإِنْ أَدَّى إلَى ذَلِكَ بِأَنْ يَطُولَ الْأَجَلُ الْمَضْرُوبُ إلَى أَنْ يَصِيرَ فِيهِ الصَّغِيرُ كَبِيرًا أَوْ يَلِدَ فِيهِ الْكَبِيرُ صَغِيرًا مُنِعَ لِأَدَائِهِ فِي الْأَوَّلِ إلَى ضَمَانٍ بِجُعْلٍ فَكَأَنَّهُ قَالَ لَهُ اضْمَنْ لِي هَذَا لِأَجْلِ كَذَا فَإِنْ مَاتَ فَفِي ذِمَّتِك، وَإِنْ سَلِمَ عَادَ إلَيَّ، وَكَانَتْ مَنْفَعَتُهُ لَك بِضَمَانِك، وَهُوَ بَاطِلٌ، وَأَدَاؤُهُ فِي الثَّانِي لِلْجَهَالَةِ فَكَأَنَّهُ قَالَ لَهُ خُذْ هَذَا عَلَى صَغِيرٍ يَخْرُجُ مِنْهُ، وَلَا يَدْرِي أَيَخْرُجُ مِنْهُ أَمْ لَا، وَقَوْلُهُ (وَتُؤُوِّلَتْ عَلَى خِلَافِهِ) رَاجِعٌ لِمَسْأَلَةِ الِانْفِرَادِ أَيْ وَفَهِمَ بَعْضُ الْمُدَوَّنَةِ عَلَى خِلَافِ الْجَوَازِ فِي سَلَمِ صَغِيرٍ فِي كَبِيرٍ، وَعَكْسُهُ، وَأَمَّا الْأَوَّلُ، وَهُوَ سَلَمُ صَغِيرَيْنِ فِي كَبِيرٍ، وَعَكْسُهُ فَهُوَ جَائِزٌ بِشَرْطِهِ، وَلَمْ تَتَأَوَّلْ الْمُدَوَّنَةُ عَلَى خِلَافِ الْجَوَازِ، وَإِنَّمَا ذَكَرَ الْمُؤَلِّفُ الْأُولَى مَعَ اسْتِفَادَةِ الْجَوَازِ فِيهَا مِنْ الثَّانِيَةِ لِلتَّنْصِيصِ عَلَى أَنَّ قَوْلَهُ أَوْ صَغِيرٌ فِي كَبِيرٍ، وَعَكْسُهُ لَيْسَ الْمُرَادُ بِهِ الْجِنْسَ بَلْ الْمُرَادُ صَغِيرٌ وَاحِدٌ فِي كَبِيرٍ وَاحِدٍ، وَعَكْسُهُ إذْ لَوْ لَمْ يَذْكُرْ الْأُولَى لَاحْتَمَلَ أَنْ يُرَادَ الْجِنْسُ فَيَقْتَضِي جَرَى قَوْلُهُ وَتُؤُوِّلَتْ عَلَى خِلَافِهِ فِيهِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَقَوْلُهُ، وَكَصَغِيرَيْنِ عَطْفٌ عَلَى كَفَارِهِ الْحُمُرِ فَهُوَ مِمَّا اخْتَلَفَتْ فِيهِ الْمَنْفَعَةُ، وَقَوْلُهُ إنْ لَمْ يُؤَدِّ لِلْمُزَابَنَةِ الْمُرَادُ بِهَا هُنَا اللُّغَوِيَّةُ، وَهِيَ الْمُغَالَبَةُ لَا بَيْعٌ مَعْلُومٌ بِمَجْهُولٍ أَوْ مَجْهُولٌ بِمَجْهُولٍ مِنْ جِنْسِهِ، وَالْمُرَادُ بِالْكَبِيرِ مَنْ بَلَغَ سِنَّ الْحَرْثِ فِي الْبَقَرِ، وَفِي الْخَيْلِ مَنْ بَلَغَ السَّبْقَ، وَفِي الشَّاةِ الرَّضْعُ، وَفِي الْآدَمِيِّ السِّنُّ (ص) كَالْآدَمِيِّ، وَالْغَنَمِ (ش) مُشَبَّهٌ فِي الْمَنْعِ عَلَى التَّأْوِيلِ الثَّانِي أَيْ فَلَا يَجُوزُ سَلَمُ صِغَارِهِمَا فِي كِبَارِهِمَا، وَلَا عَكْسُهُ لِأَنَّ كَبِيرَهُمَا مَعَ صَغِيرِهِمَا جِنْسٌ وَاحِدٌ
ــ
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ وَلَوْ أُنْثَى) رَدًّا عَلَى مَنْ يَقُولُ الْمُعْتَبَرُ فِي الْأُنْثَى إنَّمَا هُوَ اللَّبَنُ (قَوْلُهُ وَكَثْرَةُ لَبَنِ الشَّاةِ) يَنْبَغِي أَنْ يُعْتَبَرَ فِي أُنْثَى الْبَقَرِ وَالْجَامُوسِ كَثْرَةُ اللَّبَنِ لِأَنَّهُمَا يُرَادَانِ لِذَلِكَ (قَوْلُهُ وَظَاهِرُهَا عُمُومُ الضَّأْنِ) الْوَاقِعُ فِيهَا لَا يُسْلَمُ ضَأْنُ الْغَنَمِ فِي مَعْزِهَا، وَلَا الْعَكْسُ إلَّا شَاةٌ غَزِيرَةُ اللَّبَنِ مَوْصُوفَةٌ بِالْكَرَمِ فَلَا بَأْسَ أَنْ تُسْلَمَ فِي حَوَاشِي الْغَنَمِ فَأَطْلَقَ، وَجَعَلَهُمَا كَالْجِنْسِ الْوَاحِدِ، وَاعْتَبَرَ غَزَارَتَهُ فِي الشَّاةِ مِنْهُمَا، وَإِضَافَةُ عُمُومٍ لِلضَّأْنِ مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ لِلْمَفْعُولِ (قَوْلُهُ وَالشُّمُولُ مَنْظُورٌ فِيهِ لِلْعِلَّةِ) وَهِيَ غَزَارَةُ اللَّبَنِ، وَوَصَفَهَا بِالْكَرَمِ أَيْ الْمَأْخُوذِ مِنْ قَوْلِهِ إلَّا شَاةٌ أَيْ أَنَّ الشُّمُولَ تَحْقِيقًا مَنْظُورٌ فِيهِ لِلْعِلَّةِ أَيْ إنَّمَا أَتَى مِنْ الْعِلَّةِ، وَأَمَّا لَفْظُهَا، وَهُوَ قَوْلُهُ إلَّا شَاةٌ غَزِيرَةُ اللَّبَنِ فَهُوَ مُطْلَقٌ، وَإِنْ كَانَ صَادِقًا بِهَا إلَّا أَنَّهُ احْتِمَالٌ لِكِفَايَةِ تَحَقُّقِهِ فِي الْمَعْزِ (قَوْلُهُ وَهُوَ يَتَنَاوَلُ) أَيْ الْعَامَّ أَيْ ذُو تَنَاوُلٍ (قَوْلُهُ كَمَا لَا يُعْتَبَرُ فِيهَا) أَيْ الشَّاةِ ضَأْنًا أَوْ مَعْزًا
(قَوْلُهُ لِلسَّلَامَةِ مِنْ سَلَفٍ بِزِيَادَةٍ إلَخْ) لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ اخْتِلَافِ الْمَنْفَعَةِ الَّذِي صَيَّرَهُمَا بِمَنْزِلَةِ جِنْسَيْنِ فَصَارَ مُبَايَعَةً، وَخُرُوجًا عَنْ السَّلَفِ بِزِيَادَةٍ، وَالضَّمَانِيَّة بِجُعْلٍ (قَوْلُهُ فَكَأَنَّهُ قَالَ إلَخْ) هَذَا إنَّمَا يَظْهَرُ فِي سَلَمِ صَغِيرٍ فِي كَبِيرٍ لَا فِي سَلَمِ صَغِيرَيْنِ فِي كَبِيرٍ، وَقَوْلُهُ وَأَدَائِهِ فِي الثَّانِي لِلْجَهَالَةِ هَذَا إنَّمَا يَظْهَرُ فِي سَلَمِ كَبِيرٍ فِي صَغِيرٍ لَا فِي سَلَمِ كَبِيرٍ فِي صَغِيرَيْنِ مَعَ أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ إنْ لَمْ يُرَدَّ إلَخْ رَاجِعٌ لِلْجَمِيعِ (قَوْلُهُ وَهِيَ هُنَا الْمُغَالَبَةُ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّهُ فِي الصُّورَةِ الْأُولَى يُؤَدِّي لِضَمَانٍ بِجُعْلٍ فَيُؤَدِّي إلَى الْمُغَالَبَةِ فَلَا يُقَالُ إنَّ كَلَامَ الشَّارِحِ غَيْرُ مُوَافِقٍ لِمَا تَقَدَّمَ لَهُ، وَاعْلَمْ أَنَّ الضَّمَانَ بِجُعْلٍ غَيْرِ الضَّمَانِ الْمُبَوَّبِ لَهُ لِأَنَّهُ مِنْ ثَلَاثَةٍ، وَمَا هُنَا مِنْ اثْنَيْنِ، وَفِي الثَّانِي يُؤَدِّي لِبَيْعٍ مَعْلُومٍ بِمَجْهُولٍ فَلَا يَظْهَرُ قَوْلُهُ لَا بَيْعٌ مَعْلُومٌ إلَخْ (قَوْلُهُ وَفِي الشَّاةِ الرَّضْعُ) يَتَرَاءَى فِي نُسْخَتِهِ الرَّضْعُ بِالرَّاءِ فَأَرَادَ الْإِرْضَاعَ، وَكَانَ ذَلِكَ كِنَايَةً عَنْ الْحَمْلِ، وَكَأَنَّهُ قَالَ مَنْ بَلَغَتْ الْحَمْلَ، وَقَوْلُهُ وَفِي الْآدَمِيِّ السِّنُّ أَيْ سِنُّ الْبُلُوغِ (قَوْلُهُ فَلَا يُسْلَمُ صِغَارُهُمَا فِي كِبَارِهِمَا) اتَّحَدَ عَدَدُ كُلٍّ أَوْ اخْتَلَفَ (قَوْلُهُ لِأَنَّ كَبِيرَهُمَا مَعَ صَغِيرِهِمَا جِنْسٌ وَاحِدٌ) فِيهِ شَيْءٌ لِأَنَّ الْعِلَّةَ مَوْجُودَةٌ فِي فَارِهِ الْحُمُرِ مَعَ الْأَعْرَابِيَّةِ مَعَ أَنَّ الْمَنْفَعَةَ مُخْتَلِفَةٌ فَاَلَّذِي يُرَادُ بِهِ لِلصَّغِيرِ غَيْرُ الَّذِي يُرَادُ بِهِ لِلْكَبِيرِ