الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[حاشية العدوي]
[بَاب الصُّلْحَ عَلَى غَيْرِ الْمُدَّعَى فِيهِ]
(بَابُ الصُّلْحِ)(قَوْلُهُ كَمَا هُوَ مَعْنَاهُ لُغَةً) كَمَا زَائِدَةٌ أَيْ وَهُوَ مَعْنَاهُ لُغَةً فَهُوَ نَوْعٌ مِنْ أَنْوَاعِ إلَخْ وَحَيْثُ كَانَ كَذَلِكَ وَالْبَيْعُ يَقَعُ الْحَجْرُ فِيهِ فَنَاسَبَ ذِكْرُهُ عَقِبَ بَابِ الْحَجْرِ ثُمَّ الْأَوْلَى الْإِتْيَانُ بِالْوَاوِ لَا بِالْفَاءِ لِأَنَّهُ لَا يَظْهَرُ التَّفْرِيعُ أَيْ أَنَّ الصُّلْحَ قَدْ يَكُونُ نَوْعًا مِنْ أَنْوَاعِ الْبُيُوعِ وَقَدْ يَكُونُ نَوْعًا مِنْ أَنْوَاعِ الْهِبَةِ قَالَ الْمُؤَلِّفُ الصُّلْحُ عَلَى غَيْرِ الْمُدَّعَى بَيْعٌ وَعَلَى بَعْضِهِ هِبَةٌ (قَوْلُهُ وَهُوَ مِنْ حَيْثُ ذَاتُهُ مَنْدُوبٌ) قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ وَهُوَ أَيْ الصُّلْحُ مِنْ حَيْثُ ذَاتُهُ مَنْدُوبٌ إلَيْهِ وَقَدْ يَعْرِضُ وُجُوبُهُ عِنْدَ تَعْيِينِ مَصْلَحَتِهِ وَحُرْمَتِهِ وَكَرَاهَتِهِ لِاسْتِلْزَامِهِ مَفْسَدَةً وَاجِبَةَ الدَّرْءِ أَوْ رَاجِحَةً كَمَا فِي النِّكَاحِ انْتَهَى وَقَوْلُهُ لِاسْتِلْزَامِهِ مَفْسَدَةً وَاجِبَةَ الدَّرْءِ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ حُرْمَتُهُ وَقَوْلُهُ أَوْ رَاجِحَةً رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ أَوْ كَرَاهَتُهُ وَالْمُرَادُ بِالْمَكْرُوهِ الْمُخْتَلَفُ فِيهِ كَمَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَجَازَ عَنْ دَيْنٍ بِمَا يُبَاعُ بِهِ انْتَهَى (قَوْلُهُ كَمَا قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ إلَخْ) فِي شَرْحِ شب وَقَدْ يُقَالُ إنَّهُ غَيْرُ جَامِعٍ لِأَنَّهُ لَا يَدْخُلُ فِيهِ الصُّلْحُ عَلَى بَعْضِ الْحَقِّ الْمَقَرِّ بِهِ انْتَهَى وَرَدَّهُ بَعْضُهُمْ بِقَوْلِهِ الظَّاهِرُ دُخُولُ هَذَا لِأَنَّهُ لَا يَخْلُو عَنْ خَوْفِ وُقُوعِ النِّزَاعِ وَاعْتُرِضَ بِأَنَّهُ لَا يَسْلَمُ أَنَّ الصُّلْحَ هُوَ الِانْتِقَالُ بَلْ هُوَ الْمُعَاوَضَةُ وَالِانْتِقَالُ مُفَرَّعٌ عَنْهَا مَعْلُولٌ لَهَا كَالِانْتِقَالِ فِي الْبَيْعِ مُفَرَّعٌ عَلَيْهِ وَمَعْلُولٌ لَهُ وَالصُّلْحُ بَيْعٌ أَوْ إجَارَةٌ أَوْ هِبَةٌ (قَوْلُهُ يَدْخُلُ فِيهِ الْإِقْرَارُ) أَيْ الصُّلْحُ يَكُونُ عَلَى إقْرَارٍ وَلَوْ قَالَ إشَارَةً إلَى صُلْحِ الْإِقْرَارِ لَكَانَ أَحْسَنَ لِأَنَّ عِبَارَتَهُ تُوهِمُ دُخُولَ شَيْءٍ آخَرَ وَكَذَا يُقَالُ فِيمَا بَعْدُ (قَوْلُهُ يَخْرُجُ بِهِ بَيْعُ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ) أَيْ فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ لِرَفْعِ نِزَاعٍ أَيْ لَيْسَ شَأْنُهُ لِرَفْعِ النِّزَاعِ وَإِنْ كَانَ قَدْ يَكُونُ لِرَفْعِ النِّزَاعِ وَقَوْلُهُ وَنَحْوِهِ أَيْ كَبَيْعِ الْكِتَابَةِ (قَوْلُهُ أَوْ خَوْفِ وُقُوعِهِ يُدْخِلُ إلَخْ) الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ وَقَوْلُهُ لِرَفْعِ نِزَاعٍ أَوْ خَوْفِ وُقُوعِهِ رَاجِعٌ لِكُلٍّ مِنْ الطَّرَفَيْنِ أَيْ اللَّذَيْنِ هُمَا قَوْلُهُ انْتِقَالٌ عَنْ حَقٍّ الْمُشَارُ بِهِمَا الصُّلْحُ الْإِقْرَارُ وَالْإِنْكَارُ.
1 -
وَلَمَّا أَنْهَى الْكَلَامَ عَلَى مَا أَرَادَهُ مِنْ أَسْبَابِ الْحَجْرِ شَرَعَ فِي الْكَلَامِ عَلَى شَيْءٍ مِنْ مَسَائِلِ الصُّلْحِ لِأَنَّهُ قَطَعَ الْمُنَازَعَةَ كَمَا هُوَ مَعْنَاهُ لُغَةً فَهُوَ نَوْعٌ مِنْ أَنْوَاعِ الْبَيْعِ وَهُوَ مِنْ حَيْثُ ذَاتُهُ مَنْدُوبٌ وَحَقِيقَتُهُ الشَّرْعِيَّةُ كَمَا قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ نْتِقَالٌ عَنْ حَقٍّ أَوْ دَعْوَى بِعِوَضٍ لِرَفْعِ نِزَاعٍ أَوْ خَوْفِ وُقُوعِهِ فَقَوْلُهُ انْتِقَالٌ عَنْ حَقٍّ يَدْخُلُ فِيهِ الْإِقْرَارُ وَالثَّانِي صُلْحُ الْإِنْكَارِ وَبِعِوَضٍ مُتَعَلِّقٌ بِانْتِقَالٍ يَخْرُجُ بِهِ الِانْتِقَالُ بِغَيْرِ عِوَضٍ وَقَوْلُهُ لِرَفْعِ نِزَاعٍ يَخْرُجُ بِهِ بَيْعُ الدَّيْنِ وَنَحْوِهِ قَوْلُهُ أَوْ خَوْفِ وُقُوعِهِ يَدْخُلُ فِيهِ الصُّلْحُ يَكُونُ عَنْ إقْرَارٍ وَإِنْكَارٍ لِصِدْقِ الْحَدِّ عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا فَإِنْ قُلْت السُّكُوتُ إذَا وَقَعَ فِيهِ الصُّلْحُ أَيَكُونُ الرَّسْمُ فِيهِ غَيْرُ مُنْعَكِسٍ لِأَنَّهُ صُلْحٌ أَمْ لَا قُلْت قَالُوا حُكْمُهُ حُكْمُ الْإِقْرَارِ. ثُمَّ قَسَّمَ الصُّلْحَ إلَى بَيْعٍ وَإِلَى إجَارَةٍ وَإِلَى هِبَةٍ بِقَوْلِهِ (بَابٌ) الصُّلْحُ عَلَى غَيْرِ الْمُدَّعَى بِهِ بَيْعٌ أَوْ إجَارَةٌ وَعَلَى بَعْضِهِ هِبَةٌ. (ش) يَعْنِي أَنَّ الصُّلْحَ عَلَى غَيْرِ الْمُدَّعَى فِيهِ إمَّا بَيْعٌ فَيُشْتَرَطُ فِيهِ شُرُوطُهُ أَوْ إجَارَةٌ فَيُشْتَرَطُ فِيهِ شُرُوطُهَا لِأَنَّ الْمُصَالَحَ بِهِ إمَّا مَنَافِعُ أَوْ ذَوَاتٌ فَالذَّوَاتُ كَمَا إذَا ادَّعَى عَلَيْهِ بِعَرْضٍ أَوْ بِحَيَوَانٍ أَوْ بِطَعَامٍ فَأَقَرَّ ثُمَّ صَالَحَهُ عَلَى دَنَانِيرَ أَوْ دَرَاهِمَ أَوْ بِهِمَا نَقْدًا أَوْ عَلَى عَرْضٍ أَوْ طَعَامٍ مُخَالِفٍ لِلْمُصَالَحِ عَنْهُ وَهَذَا مُعَاوَضَةٌ اتِّفَاقًا إذْ هُوَ كَبَيْعِ عَرْضٍ بِنَقْدٍ أَوْ بِعَرْضٍ مُخَالِفٍ فَلَوْ اخْتَلَّ شَرْطُ الْبَيْعِ كَمَنْ صَالَحَ عَنْ سِلْعَتِهِ بِثَوْبٍ بِشَرْطِ أَنْ لَا يَهَبَهَا وَلَا يَبِيعَهَا وَكَمُصَالَحَتِهِ عَلَى مَجْهُولٍ أَوْ لِأَجَلٍ مَجْهُولٍ فَإِنَّهُ غَيْرُ جَائِزٍ وَالْمَنَافِعُ كَمَا إذَا صَالَحَهُ عَلَى سُكْنَى دَارٍ أَوْ عَلَى خِدْمَةِ عَبْدٍ مُدَّةً مَعْلُومَةً وَبِعِبَارَةٍ الصُّلْحُ أَيْ عَلَى إقْرَارٍ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ أَوْ السُّكُوتِ
ــ
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ الصُّلْحُ عَلَى غَيْرِ الْمُدَّعَى) أَيْ فِيهِ أَوْ بِهِ فَحُذِفَ الْجَارُ وَاتَّصَلَ الضَّمِيرُ (قَوْلُهُ أَوْ إجَارَةٌ) إنْ كَانَ الْمَأْخُوذُ مَنْفَعَةً وَصُورَتُهَا أَنَّ الْمُدَّعَى بِهِ لَيْسَ دَيْنًا بَلْ شَيْءٌ مُعَيَّنٌ كَثَوْبٍ مُعَيَّنٍ أَوْ عَبْدٍ كَذَلِكَ فَيُصَالِحُ فِي ذَلِكَ بِمَنَافِعَ كَانَتْ مُعَيَّنَةً أَوْ مَضْمُونَةً مَعَ تَعْيِينِ الْمُدَّةِ وَإِلَّا اُمْتُنِعَ لِأَنَّ الْإِجَارَةَ يُشْتَرَطُ فِيهَا تَعْيِينُ الْمُدَّةِ (قَوْلُهُ بِدَلِيلِ إلَخْ) الظَّاهِرُ حَمْلُهُ عَلَى الْعُمُومِ وَقَوْلُهُ أَوْ السُّكُوتِ مَعْطُوفٌ عَلَى دَيْنٍ وَمَا سَيَأْتِي تَفْصِيلٌ لَهُ وَتَبْيِينٌ لِشُرُوطِهِ
أَوْ الْإِنْكَارِ وَسَوَاءٌ كَانَ فِي مُعَيَّنٍ أَمْ لَا وَهَذَا مُجْمَلٌ وَقَوْلُهُ وَجَازَ عَنْ دَيْنٍ إلَخْ تَفْصِيلٌ لَهُ وَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يُفَرِّعَهُ بِالْفَاءِ فَيَقُولَ: فَيَجُوزُ عَنْ دَيْنٍ بِمَا يُبَاعُ بِهِ إلَى آخِرِهِ وَإِذَا جَازَ عَنْ الدَّيْنِ فَأَحْرَى عَنْ الْمُعَيَّنِ وَقَوْلُهُ عَلَى غَيْرِ الْمُدَّعَى بِهِ بِيعَ إلَخْ أَيْ عَلَى أَخْذِ غَيْرِ الْمُدَّعَى بِهِ بِيعَ لِمَا ادَّعَى بِهِ أَوْ إجَارَةٌ لِغَيْرِ الْمُدَّعَى بِهِ وَعَلَى أَخْذِ بَعْضِهِ هِبَةٌ لِلْبَعْضِ الْبَاقِي فَيُشْتَرَطُ قَبُولُهُ فِي حَيَاةِ الْوَاهِبِ وَفِي قَبُولِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ قَوْلَانِ الْمَشْهُورُ لَغْوُهُ فَقَوْلُهُ عَلَى غَيْرِ الْمُدَّعَى إلَخْ تَقْسِيمٌ لِلصُّلْحِ لَا تَعْرِيفٌ لَهُ وَبِعِبَارَةٍ وَعَلَى بَعْضِهِ هِبَةٌ أَيْ إبْرَاءٌ لِأَنَّهُ لِمَنْ هُوَ عَلَيْهِ وَقَدْ قَالَ الْمُؤَلِّفُ فِي بَابِ الْهِبَةِ وَهُوَ إبْرَاءٌ إنْ وُهِبَ لِمَنْ هُوَ عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ كُلٌّ مِنْ الْإِبْرَاءِ وَالْهِبَةِ يَحْتَاجُ إلَى قَبُولٍ وَلَكِنْ الْإِبْرَاءُ لَا يَحْتَاجُ إلَى حَوْزٍ.
(ص) وَجَازَ عَنْ دَيْنٍ بِمَا يُبَاعُ بِهِ (ش) هَذَا صُلْحٌ عَمَّا فِي الذِّمَّةِ أَيْ وَجَازَ الصُّلْحُ عَنْ دَيْنٍ بِمَا يُبَاعُ بِهِ ذَلِكَ الدَّيْنُ كَمَا إذَا ادَّعَى عَلَيْهِ بِذَهَبٍ فَأَقَرَّ لَهُ بِهِ ثُمَّ صَالَحَهُ عَلَيْهِ بِعَرْضٍ حَالٍّ وَمِثَالُ مَا لَا يَجُوزُ كَمُصَالَحَةِ مُنْكِرِ مَالٍ عَلَى سُكْنَى دَارِهِ أَوْ خِدْمَةِ عَبْدِهِ بَعْدَ شَهْرٍ لِأَنَّهُ فَسْخُ دَيْنٍ فِي دَيْنٍ وَكَقَمْحٍ عَنْ شَعِيرٍ مُؤَجَّلٍ لِلنَّسَاءِ فِي الطَّعَامِ فَإِنْ فَاتَ فَالْقِيمَةُ فِي الْمُقَوَّمِ وَالْمِثْلُ فِي الْمِثْلِيِّ وَيَنْفُذُ إنْ وَقَعَ بِالْمَكْرُوهِ وَلَوْ أَدْرَكَ بِحَدَثَانِهِ قَالَهُ مُطَرِّفٌ وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ يَنْفَسِخُ بِحَدَثَانِهِ وَيَنْفُذُ مَعَ الطُّولِ كَصُلْحٍ عَنْ دَيْنٍ بِثَمَرَةِ حَائِطٍ بِعَيْنِهِ قَدْ أَزْهَتْ وَاشْتُرِطَ أَخْذُهَا تَمْرًا وَنَفَّذَ أَصْبَغُ الْحَرَامَ وَلَوْ بِالْحَدَثَانِ لِأَنَّهُ هِبَةٌ وَاعْلَمْ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْمَكْرُوهِ هُنَا الْمُخْتَلَفُ فِيهِ وَالْحَرَامِ الْمُتَّفَقُ عَلَيْهِ وَإِلَّا فَالْمَكْرُوهُ حَقِيقَةً جَائِزٌ فَلَا يُتَصَوَّرُ فِيهِ فَسْخٌ فِي قُرْبٍ وَلَا بُعْدٍ وَكَرَاهَةُ التَّنْزِيهِ لَا تَتَأَتَّى هُنَا وَاحْتُرِزَ بِقَوْلِهِ بِمَا يُبَاعُ بِهِ عَمَّا إذَا كَانَ يُؤَدِّي الصُّلْحُ إلَى ضَعْ وَتَعَجَّلْ، أَوْ حُطَّ الضَّمَانَ وَأَزِيدُك أَوْ الصَّرْفِ الْمُؤَخَّرِ مِثَالُ الْأَوَّلِ أَنْ يَدَّعِيَ بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ أَوْ عَشَرَةِ أَثْوَابٍ إلَى شَهْرٍ فَيُقِرُّ بِذَلِكَ ثُمَّ يُصَالِحُهُ عَلَى ثَمَانِيَةٍ نَقْدًا وَمِثَالُ الثَّانِي أَنْ يَدَّعِيَ بِعَشَرَةِ أَثْوَابٍ إلَى شَهْرٍ فَيُصَالِحُهُ عَلَى اثْنَيْ عَشَرَ نَقْدًا وَإِنْ صَالَحَهُ عَنْهَا بِدَرَاهِمَ أَوْ دَنَانِيرَ مُؤَجَّلَةٍ لَمْ يَجُزْ لِأَنَّهُ فَسْخُ دَيْنٍ فِي دَيْنٍ وَيَكُونُ الْأَوَّلُ فِي الْعَيْنِ وَغَيْرِهَا وَالثَّانِي لَا يَكُونُ إلَّا فِي غَيْرِ الْعَيْنِ وَمِثَالُ الثَّالِثِ أَنْ يُصَالِحَهُ بِدَرَاهِمَ عَنْ ذَهَبٍ مُؤَخَّرٍ وَبِالْعَكْسِ.
(ص) وَعَنْ ذَهَبٍ بِوَرِقٍ وَعَكْسِهِ إنْ حَلَّا وَعَجَّلَ (ش) يُشِيرُ بِهَذَا إلَى صَرْفِ مَا فِي الذِّمَّةِ وَالْمَعْنَى أَنَّهُ يَجُوزُ الصُّلْحُ بِالذَّهَبِ عَنْ الْفِضَّةِ وَبِالْعَكْسِ كَمَا لَوْ ادَّعَى عَلَيْهِ بِمِائَةِ دِينَارٍ حَالَّةٍ فَأَقَرَّ بِهَا وَصَالَحَهُ عَنْهَا بِفِضَّةٍ مُعَجَّلَةٍ أَوْ بِالْعَكْسِ فَإِنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ بِشَرْطِ حُلُولِ الْمُصَالَحِ بِهِ بِأَنْ لَا يُشْتَرَطَ تَأْخِيرُهُ وَالْمُصَالَحِ عَنْهُ وَتَعْجِيلُ الْمُصَالَحِ بِهِ وَعَلَى هَذَا فَيُشْتَرَطُ فِي الْمُصَالَحِ بِهِ أَمْرَانِ أَنْ لَا يُشْتَرَطَ تَأْخِيرُهُ وَأَنْ يُعَجِّلَ بِالْفِعْلِ فَالضَّمِيرُ الْمُثَنَّى فِي قَوْلِهِ إنْ حَلَّا لِلْمُصَالَحِ بِهِ وَالْمُصَالَحِ عَنْهُ وَالضَّمِيرُ الْغَائِبُ فِي عَجَّلَ لِلْمُصَالَحِ بِهِ فَمَعْنَى الْحُلُولِ فِي الْمُصَالَحِ بِهِ أَنْ لَا يُشْتَرَطَ تَأْخِيرُهُ فَإِنْ اُشْتُرِطَ تَأْخِيرُهُ فَسَدَ وَلَوْ عَجَّلَ بَعْدَ ذَلِكَ وَلَمْ يَكْتَفِ بِشَرْطِ الْحُلُولِ عَنْ شَرْطِ الْحُلُولِ بِشَرْطِ التَّعْجِيلِ فَقَدْ يُعَجِّلُ مَا لَيْسَ حَالًّا.
(ص) كَمِائَةِ دِينَارٍ وَدِرْهَمٍ عَنْ مِائَتَيْهِمَا (ش) هَذَا مِثَالٌ لِقَوْلِهِ وَعَنْ بَعْضِهِ هِبَةٌ وَالْمَعْنَى أَنَّهُ إذَا ادَّعَى عَلَيْهِ بِمِائَةِ دِينَارٍ وَمِائَةِ دِرْهَمٍ حَالَّةٍ فَأَقَرَّ بِذَلِكَ فَصَالَحَهُ بِمِائَةِ دِينَارٍ وَدِرْهَمٍ وَاحِدٍ فَإِنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ لِأَنَّهُ أَخَذَ بَعْضَ حَقِّهِ وَتَرَكَ بَعْضَهُ إذَا أَخَذَ الدَّنَانِيرَ وَأَخَذَ مِنْ الْمِائَةِ دِرْهَمٍ دِرْهَمًا وَاحِدًا وَنَبَّهَ بِهَذَا
ــ
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ وَسَوَاءٌ كَانَ فِي مُعَيَّنٍ) أَيْ عَنْ مُعَيَّنٍ كَمَا إذَا ادَّعَى عَلَيْهِ بِشَيْءٍ مُعَيَّنٍ فَصَالَحَهُ عَنْهُ وَقَوْلُهُ أَمْ لَا كَمَا إذَا ادَّعَى عَلَيْهِ بِدَيْنٍ فِي ذِمَّتِهِ وَذَلِكَ لِأَنَّ مَا فِي الذِّمَّةِ سَوَاءٌ كَانَ حَالًّا أَوْ مُؤَجَّلًا لَا تَجُوزُ الْمُصَالَحَةُ عَنْهُ بِسُكْنَى دَارٍ عَلَى مَذْهَبِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَقَوْلُهُ وَهَذَا مَحْمَلٌ أَيْ وَقَوْلُهُ وَجَازَ عَنْ دَيْنٍ تَفْصِيلٌ لَهُ فَكَانَ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يُفَرِّعَهُ بِالْفَاءِ فَيَقُولَ: فَيَجُوزُ عَنْ دَيْنٍ بِمَا يُبَاعُ بِهِ إلَخْ وَإِذَا جَازَ عَنْ دَيْنٍ فَأَحْرَى عَنْ الْمُعَيَّنِ وَيُوجَدُ ذَلِكَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ (قَوْلُهُ وَلَكِنْ الْإِبْرَاءُ إلَخْ) فِي عب خِلَافُهُ حَيْثُ قَالَ هِبَةٌ لِلْبَعْضِ الْمَتْرُوكِ فَيُشْتَرَطُ فِيهِ الْقَبُولُ قَبْلَ مَوْتِ الْوَاهِبِ لَا إبْرَاءٌ حَتَّى يَكُونَ غَيْرَ مُحْتَاجٍ لِقَبُولٍ وَمِثْلُهُ فِي شب وَلَيْسَ لَهُ نَقْضُ الصُّلْحِ بِمُجَرَّدِ دَعْوَاهُ أَنَّ صُلْحَ الْمُنْكِرِ بِبَعْضِ الْحَقِّ إقْرَارٌ بِجَمِيعِهِ كَمَا تَقُولُ الْعَامَّةُ نَعَمْ إنْ أَثْبَتَ الْمُدَّعِي أَنَّهُ رَدَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ تِلْكَ الْهِبَةَ كَانَ لَهُ النَّقْضُ حِينَئِذٍ وَقَوْلُهُ هِبَةٌ لِلْبَعْضِ الْمَتْرُوكِ احْتِرَازًا عَنْ الْبَعْضِ الْمَأْخُوذِ فَيُشْتَرَطُ فِي جَوَازِهِ أَنْ يَكُونَ مِمَّا يُبَاعُ بِهِ.
(قَوْلُهُ وَجَازَ إلَخْ) الْمُرَادُ بِالْجَوَازِ الْإِذْنُ فَلَا يُنَافِي قَوْلَ ابْنِ عَرَفَةَ الصُّلْحُ فِي حَدِّ ذَاتِهِ مَنْدُوبٌ (قَوْلُهُ بِمَا يُبَاعُ بِهِ) أَيْ بِمَا تَصِحُّ الْمُعَاوَضَةُ بِهِ لَا بَيْعُ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ الَّذِي إنَّمَا يَكُونُ بَيْنَ ثَلَاثَةٍ (قَوْلُهُ مُنْكِرِ مَالٍ) هُوَ فَرْضُ مَسْأَلَةٍ وَمِثْلُهُ لَوْ كَانَ مُقِرًّا بِذَلِكَ (قَوْلُهُ بَعْدَ شَهْرٍ) لَا مَفْهُومَ لَهُ بَلْ وَلَوْ حَالًّا (قَوْلُهُ مُؤَجَّلٍ) صِفَةٌ لِقَمْحٍ وَلَوْ أُبْقِيَتْ الْعِبَارَةُ عَلَى ظَاهِرِهَا لَامْتَنَعَ لِمَا فِيهِ مِنْ حَطِّ الضَّمَانِ وَأَزِيدُك إذَا كَانَ ذَلِكَ فِي الْبَيْعِ (قَوْلُهُ فَالْقِيمَةُ فِي الْمُقَوَّمِ إلَخْ) وَيَرْجِعَانِ لِلْخُصُومَةِ (قَوْلُهُ قَالَهُ مُطَرِّفٌ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ (قَوْلُهُ الْمُخْتَلَفَ فِيهِ) أَيْ بِالْمَنْعِ وَغَيْرِهِ وَالرَّاجِحُ الْمَنْعُ (قَوْلُهُ وَإِلَّا فَالْمَكْرُوهُ حَقِيقَةً) أَيْ مَا كَانَ مَكْرُوهًا كَرَاهَةَ تَنْزِيهٍ (قَوْلُهُ جَائِزٌ) أَيْ مَاضٍ (قَوْلُهُ وَكَرَاهَةُ) الْمَعْنَى لِلتَّفْرِيعِ فَكَرَاهَةُ التَّنْزِيهِ لَا تَأْتِي هُنَا أَيْ فِيمَا حَكَمْنَا فِيهِ بِالْفَسْخِ (قَوْلُهُ وَعَنْ ذَهَبٍ) كَدِينَارٍ مُعَيَّنٍ أَوْ فِي ذِمَّةِ مُنْكِرٍ أَوْ مُقِرٍّ وَقَوْلُهُ وَعَكْسُهُ كَصُلْحٍ عَنْ عَشَرَةِ دَرَاهِمَ مُعَيَّنَةٍ أَوْ فِي ذِمَّةِ مُنْكِرٍ أَوْ مُقِرٍّ وَإِنَّمَا ذَكَرَ هَذَا الْمُصَنِّفُ مَعَ كَوْنِهِ دَاخِلًا فِي قَوْلِهِ وَجَازَ إلَخْ لِيُصَرِّحَ بِشَرْطِ الْمُصَالَحِ عَنْهُ وَالْمُصَالَحِ بِهِ وَمَفْهُومُهُ لَوْ كَانَ الصُّلْحُ عَنْ ذَهَبٍ بِذَهَبٍ أَوْ عَنْ وَرِقٍ بِوَرِقٍ فَلَا يُشْتَرَطُ ذَلِكَ بَلْ يُشْتَرَطُ كَوْنُ الصُّلْحِ عَلَى إقْرَارٍ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ عَلَى إنْكَارٍ يَكُونُ فِيهِ سَلَفٌ جَرَّ نَفْعًا.
(قَوْلُهُ بِأَنْ لَا يُشْتَرَطَ تَأْخِيرُهُ) إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ بِالْحُلُولِ الدُّخُولَ عَلَيْهِ بَلْ الْمُرَادُ أَنْ لَا يَدْخُلَا عَلَى التَّأْخِيرِ فَيَصْدُقُ الْمَنْطُوقُ بِالدُّخُولِ عَلَى الْإِطْلَاقِ.
(قَوْلُهُ كَمِائَةِ دِينَارٍ وَدِرْهَمٍ) مَفْهُومُهُ لَوْ أَخَذَ مِائَةَ دِينَارٍ وَدِينَارًا نَقْدًا جَازَ لِأَنَّ الْمِائَةَ قَضَاءٌ وَالدِّينَارُ بَيْعٌ بِالْمِائَةِ دِرْهَمٍ فَإِنْ أَخَذَ الْمِائَةَ وَتَأَخَّرَ الدِّينَارُ لَمْ يَجُزْ (قَوْلُهُ بِمِائَةِ دِينَارٍ وَمِائَةِ دِرْهَمٍ حَالَّةٍ) أَيْ وَلَوْ كَانَتْ الْمِائَةُ دِينَارٍ وَالْمِائَةُ دِرْهَمٍ لَمْ تَحِلَّ لَمْ يَجُزْ لِأَنَّهُ ضَعْ وَتَعَجَّلْ
عَلَى أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ تَكُونَ كُلُّ جِهَةٍ مُنْفَرِدَةٍ بِأَحَدِ النَّقْدَيْنِ وَبَيْنَ اجْتِمَاعِهِمَا مَعًا فِي كِلَا الْجِهَتَيْنِ فَقَوْلُهُ وَدِرْهَمٍ عَطْفٌ عَلَى مِائَةٍ لَا عَلَى دِينَارٍ وَإِلَّا لَمْ يَكُنْ صُلْحًا وَكَلَامُ الْمُؤَلِّفِ ظَاهِرٌ حَيْثُ صَالَحَ بِمُعَجَّلٍ مُطْلَقًا أَوْ بِمُؤَجَّلٍ وَالصُّلْحُ عَلَى الْإِقْرَارِ فَإِنْ صَالَحَ عَلَى الْإِنْكَارِ اُمْتُنِعَ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ عَلَى ظَاهِرِ الْحُكْمِ.
(ص) وَعَلَى الِافْتِدَاءِ مِنْ يَمِينٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْيَمِينَ إذَا تَوَجَّهَتْ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَفْتَدِيَ مِنْهَا بِالْمَالِ وَلَوْ عَلِمَ بَرَاءَةَ نَفْسِهِ عَلَى ظَاهِرِ الْمُدَوَّنَةِ وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ ابْنِ نَاجِي وَهُوَ الْمَعْرُوفُ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ بِعَدَمِ جَوَازِ الِافْتِدَاءِ مِنْ الْيَمِينِ حَيْثُ عَلِمَ بَرَاءَةَ نَفْسِهِ.
(ص) أَوْ السُّكُوتِ أَوْ الْإِنْكَارِ إنْ جَازَ عَلَى دَعْوَى كُلٍّ وَظَاهِرُ الْحُكْمِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الصُّلْحَ عَلَى السُّكُوتِ جَائِزٌ مِثْلَ أَنَّ يَدَّعِيَ عَلَى شَخْصٍ بِشَيْءٍ فَيَسْكُتُ فَيُصَالِحُهُ عَلَى شَيْءٍ لِأَنَّ حُكْمَ السُّكُوتِ حُكْمُ الْإِقْرَارِ وَكَذَا يَجُوزُ الصُّلْحُ عَلَى الْإِنْكَارِ بِاعْتِبَارِ عَقْدِهِ وَأَمَّا فِي بَاطِنِ الْأَمْرِ فَإِنْ كَانَ الصَّادِقُ الْمُنْكِرُ فَالْمَأْخُوذُ مِنْهُ حَرَامٌ وَإِلَّا فَحَلَالٌ لَكِنْ يُشْتَرَطُ فِي جَوَازِ الصُّلْحِ عَلَى السُّكُوتِ أَوْ الْإِنْكَارِ وَيَدْخُلُ فِيهِ الِافْتِدَاءُ مِنْ الْيَمِينِ ثَلَاثَةُ أُمُورٍ عَلَى مَذْهَبِ مَالِكٍ الْأَوَّلُ أَنْ يَكُونَ الصُّلْحُ جَائِزًا عَلَى دَعْوَى الْمُدَّعِي الثَّانِي أَنْ يَكُونَ جَائِزًا عَلَى دَعْوَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَيْ عَلَى تَقْدِيرِ أَنَّ السَّاكِتَ أَوْ الْمُنْكِرَ يُقِرُّ الثَّالِثُ أَنْ يَكُونَ جَائِزًا عَلَى ظَاهِرِ الْحُكْمِ أَيْ أَنْ لَا يَكُونَ هُنَاكَ تُهْمَةُ فَسَادٍ وَاعْتَبَرَ ابْنُ الْقَاسِمِ الْأَمْرَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ فَقَطْ وَاعْتَبَرَ أَصْبَغُ أَمْرًا وَاحِدًا وَهُوَ أَنْ لَا تَتَّفِقَ دَعْوَاهُمَا عَلَى فَسَادٍ مِثَالُ مَا يَجُوزُ عَلَى دَعْوَاهُمَا مَعًا وَعَلَى ظَاهِرِ الْحُكْمِ أَنْ يَدَّعِيَ بِدَرَاهِمَ حَالَّةٍ فَأَنْكَرَهَا أَوْ أَقَرَّ بِهَا ثُمَّ صَالَحَهُ عَلَى عَرْضٍ حَالٍّ وَمِثَالُ مَا يَجُوزُ عَلَى دَعْوَاهُمَا وَيَمْتَنِعُ عَلَى ظَاهِرِ الْحُكْمِ فَقَطْ أَنْ يَدَّعِيَ بِمِائَةِ دِرْهَمٍ حَالَّةٍ ثُمَّ يَصْطَلِحَا عَلَى أَنْ يُؤَخِّرَهُ بِهَا إلَى شَهْرٍ أَوْ عَلَى خَمْسِينَ يَدْفَعُهَا لَهُ عِنْدَ حُلُولِ الشَّهْرِ فَقَدْ عَلِمْت أَنَّ الصُّلْحَ صَحِيحٌ عَلَى دَعْوَى كُلٍّ لِأَنَّ الْمُدَّعِيَ أَخَّرَ صَاحِبَهُ أَوْ أَسْقَطَ عَنْهُ بَعْضَ حَقِّهِ وَأَخَّرَهُ وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ اقْتَدَى مِنْ الْيَمِينِ بِمَا الْتَزَمَ أَدَاءَهُ عِنْدَ الْأَجَلِ وَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ عَلَى ظَاهِرِ الْحُكْمِ لِأَنَّهُ فِي ظَاهِرِ الْحُكْمِ سَلَفٌ جَرَّ مَنْفَعَةً فَالسَّلَفُ التَّأْخِيرُ.
وَالْمَنْفَعَةُ هِيَ سُقُوطُ الْيَمِينِ الْمُنْقَلِبَةِ عَلَى الْمُدَّعِي بِتَقْدِيرِ نُكُولِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَوْ حَلِفِهِ فَيَسْقُطُ جَمِيعُ الْمَالِ الْمُدَّعَى بِهِ فَهَذَا مَمْنُوعٌ عِنْدَ الْإِمَامِ وَجَائِزٌ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَأَصْبَغَ وَمِثَالُ مَا يَمْتَنِعُ عَلَى دَعْوَاهُمَا أَنْ يَدَّعِيَ عَلَيْهِ بِدَرَاهِمَ وَطَعَامٍ مِنْ بَيْعٍ فَيَعْتَرِفُ بِالطَّعَامِ وَيُنْكِرُ الدَّرَاهِمَ فَيُصَالِحُهُ عَلَى طَعَامٍ مُؤَجَّلٍ أَكْثَرَ مِنْ طَعَامِهِ أَوْ يَعْتَرِفُ لَهُ بِالدَّرَاهِمِ وَيُصَالِحُهُ عَلَى دَنَانِيرَ مُؤَجَّلَةٍ أَوْ عَلَى دَرَاهِمَ أَكْثَرَ مِنْ دَرَاهِمِهِ فَحَكَى ابْنُ رُشْدٍ الِاتِّفَاقَ عَلَى فَسَادِهِ وَيُفْسَخُ لِمَا فِيهِ مِنْ السَّلَفِ بِزِيَادَةٍ وَالصَّرْفِ الْمُؤَخَّرِ وَمِثَالُ مَا يَمْتَنِعُ عَلَى دَعْوَى الْمُدَّعِي وَحْدَهُ أَنْ يَدَّعِيَ بِعَشَرَةِ دَنَانِيرَ فَيُنْكِرُهَا ثُمَّ يَصْطَلِحَا عَلَى مِائَةِ دِرْهَمٍ إلَى أَجَلٍ فَهَذَا مُمْتَنِعٌ عَلَى دَعْوَى الْمُدَّعِي
ــ
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ بَيْنَ أَنْ تَكُونَ كُلُّ جِهَةٍ) أَيْ جِهَةِ الْمُصَالِحِ بِالْكَسْرِ وَالْمُصَالَحِ بِالْفَتْحِ وَقَوْلُهُ مُنْفَرِدَةً بِأَحَدِ النَّقْدَيْنِ أَيْ كَمَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ وَعَلَى بَعْضِهِ هِبَةٌ وَقَوْلُهُ وَبَيْنَ اجْتِمَاعِهِمَا أَيْ النَّقْدَيْنِ مَعًا فِي كِلَا الْجِهَتَيْنِ أَيْ جِهَةِ الْمُصَالِحِ بِالْكَسْرِ وَالْمُصَالَحِ بِالْفَتْحِ وَهُوَ مَا أَشَارَ لَهُ هُنَا بِقَوْلِهِ كَمِائَةِ دِينَارٍ وَدِرْهَمٍ عَنْ مِائَتَيْهِمَا فَكُلُّ جِهَةٍ فِيهَا النَّقْدَانِ (قَوْلُهُ لَا يَجُوزُ عَلَى ظَاهِرِ الْحُكْمِ) أَيْ لِأَنَّهُ سَلَفٌ جَرَّ نَفْعًا وَالسَّلَفُ هُوَ التَّأْخِيرُ وَالنَّفْعُ هُوَ سُقُوطُ الْيَمِينِ الْمُنْقَلِبَةِ عَلَى الْمُدَّعِي بِتَقْدِيرِ نُكُولِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ كَمَا يَأْتِي.
(قَوْلُهُ فَإِنَّهُ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَفْتَدِيَ فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ ظَاهِرَ الْمُصَنِّفِ أَنَّ الْجَوَازَ يَتَعَلَّقُ بِالصُّلْحِ) أَيْ بَلْ الْمُرَادُ أَنَّهُ يَجُوزُ الِافْتِدَاءُ عَنْ يَمِينٍ بِمَالٍ وَيُعَدُّ ذَلِكَ الِافْتِدَاءُ صُلْحًا (قَوْلُهُ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ) أَيْ لِأَنَّ فِيهِ إذْلَالَ نَفْسِهِ وَقَدْ قَالَ عليه الصلاة والسلام «أَذَلَّ اللَّهُ مَنْ أَذَلَّ نَفْسَهُ» وَرُدَّ بِأَنَّ فِي صُلْحِهِ إعْزَازَ نَفْسِهِ لِأَنَّ الْخُصُومَةَ مَرْجُوحَةٌ سِيَّمَا كَثْرَتِهَا.
(قَوْلُهُ عَلَى دَعْوَى كُلٍّ) مِنْ الْمُدَّعِي وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَيْ عَلَى مُقْتَضَى دَعْوَى كُلٍّ وَإِطْلَاقُ الدَّعْوَى عَلَيْهِ مَجَازٌ إذْ مَعْنَاهُ قَالَ لَيْسَ عِنْدِي مَا ادَّعَى بِهِ عَلَيَّ (قَوْلُهُ عَلَى السُّكُوتِ) أَيْ عَلَى مُقْتَضَى السُّكُوتِ وَهُوَ مَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ مِنْ حَبْسٍ وَتَعْزِيرٍ (قَوْلُهُ لِأَنَّ حُكْمَ السُّكُوتِ حُكْمُ الْإِقْرَارِ) لَا يَخْفَى أَنَّهُ إذَا كَانَ حُكْمُ الْإِقْرَارِ وَقَدْ جَعَلَ الشَّارِحُ الشَّرْطَ رَاجِعًا لِلسُّكُوتِ وَالْإِنْكَارِ يَكُونُ السُّكُوتُ حُكْمَهُمَا مَعًا وَقَدْ وَجَّهَهُ عب وَلَكِنْ الْمُعْتَمَدُ تَرْجِيعُ الشَّرْطِ لِلْإِنْكَارِ فَقَطْ (قَوْلُهُ بِاعْتِبَارِ عَقْدِهِ) أَيْ بِاعْتِبَارِ ذَاتِهِ وَقَوْلُهُ أَوْ أَقَرَّ بِهِ صَوَابُهُ أَوْ سَكَتَ (قَوْلُهُ عَلَى ظَاهِرِ الْحُكْمِ) الشَّرْعِيِّ وَهُوَ خِطَابُ اللَّهِ تَعَالَى الْمُتَعَلِّقُ بِالْمُكَلَّفِ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ مُكَلَّفٌ أَيْ أَنْ لَا يَكُونَ هُنَاكَ تُهْمَةُ فَسَادٍ فَلَيْسَ الْمُرَادُ بِهِ حُكْمَ الْقَاضِي (قَوْلُهُ أَوْ حَلِفِهِ) مَعْطُوفٌ عَلَى الْيَمِينِ وَضَمِيرُهُ لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَقَوْلُهُ فَيَسْقُطُ إلَخْ مُتَرَتِّبٌ عَلَى حَلِفِهِ فَهُوَ مَنْصُوبٌ مَعْطُوفٌ عَلَى الْمَصْدَرِ وَالْمَعْنَى أَنَّ الْمُدَّعِيَ يَنْتَفِعُ بِسُقُوطِ حَلِفِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الَّذِي يَتَرَتَّبُ عَلَى حَلِفِهِ سُقُوطُ جَمِيعِ الْمَالِ وَالْمَنْفَعَةُ فِي الْحَقِيقَةِ هِيَ عَدَمُ سُقُوطِ مَالِهِ لَكِنْ لَمَّا كَانَ سُقُوطُ حَلِفِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ سَبَبًا فِي عَدَمِ سُقُوطِ الْمَالِ أُطْلِقَ عَلَيْهِ أَنَّهُ مَنْفَعَةٌ مِنْ إطْلَاقِ اسْمِ الْمُسَبَّبِ عَلَى السَّبَبِ الْحَاصِلُ أَنَّ الْمَنْفَعَةَ كَمَا أَفَادَهُ ظَاهِرُ لَفْظِهِ السَّقُوطَانِ مَعًا لَا أَحَدِهِمَا كَمَا هُوَ ظَاهِرُ التَّعْبِيرِ بِأَوْ (قَوْلُهُ فَيَعْتَرِفُ بِالطَّعَامِ) لَا يَخْفَى أَنَّ عِلَّةَ الْمَنْعِ عَلَى حَسَبِ دَعْوَى الْمُدَّعِي فَسْخُ مَا فِي الذِّمَّةِ فِي مُؤَخَّرٍ وَعَلَى دَعْوَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ سَلَفٌ جَرَّ نَفْعًا وَقَوْلُهُ لِمَا فِيهِ مِنْ السَّلَفِ بِزِيَادَةٍ أَيْ إذَا صَالَحَ بِأَكْثَرَ مِنْ دَرَاهِمِهِ أَيْ بِاعْتِبَارِ دَعْوَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَأَمَّا بِاعْتِبَارِ دَعْوَى الْمُدَّعِي فَفِيهِ فَسْخُ مَا فِي الذِّمَّةِ فِي مُؤَخَّرٍ وَقَوْلُهُ وَالصَّرْفُ الْمُؤَخَّرُ أَيْ إذَا صَالَحَ عَلَى دَنَانِيرَ مُؤَجَّلَةٍ.
وَحْدَهُ إذْ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ دَرَاهِمَ إلَى أَجَلٍ عَنْ دَنَانِيرَ وَيَجُوزُ ذَلِكَ عَلَى إنْكَارِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ إذْ إنَّمَا صَالَحَ عَلَى الِاقْتِدَاءِ مِنْ يَمِينٍ تَوَجَّهَتْ عَلَيْهِ فَهَذَا مُمْتَنِعٌ عِنْدَ مَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ وَأَجَازَهُ أَصْبَغُ إذْ لَمْ تَتَّفِقْ دَعْوَاهُمَا عَلَى فَسَادٍ وَمِثَالُ مَا يَمْتَنِعُ عَلَى دَعْوَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَحْدَهُ أَنْ يَدَّعِيَ بِعَشَرَةِ أَرَادِبَّ قَمْحًا مِنْ قَرْضٍ وَقَالَ الْآخَرُ إنَّمَا لَك عَلَيَّ خَمْسَةٌ مِنْ سَلَمٍ وَأَرَادَ أَنْ يُصَالِحَهُ عَلَى دَرَاهِمَ وَنَحْوِهَا مُعَجَّلَةٍ فَهَذَا جَائِزٌ عَلَى دَعْوَى الْمُدَّعِي لِأَنَّ طَعَامَ الْقَرْضِ يَجُوزُ بَيْعُهُ قَبْلَ قَبْضِهِ وَلَا يَجُوزُ عَلَى دَعْوَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ إذْ طَعَامُ السَّلَمِ لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ قَبْلَ قَبْضِهِ فَهَذَا يَمْتَنِعُ عِنْدَ مَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ.
(ص) وَلَا يَحِلُّ لِلظَّالِمِ (ش) أَيْ لَا يَحِلُّ الْمُصَالَحُ بِهِ لِلظَّالِمِ فِي الْبَاطِنِ بَلْ ذِمَّتُهُ مَشْغُولَةٌ لِلْمَظْلُومِ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ وَلِذَا فَرَّعَ فُرُوعًا ثَمَانِيَةً سِتَّةً يَسُوغُ لِلْمَظْلُومِ نَقْضُ الصُّلْحِ فِيهَا اتِّفَاقًا أَوْ عَلَى الْمَشْهُورِ وَاثْنَانِ لَا يَنْقُضُ فِيهِمَا اتِّفَاقًا أَوْ عَلَى الْمَشْهُورِ وَإِلَى الْأَوَّلِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ (ص) فَلَوْ أَقَرَّ بَعْدَهُ أَوْ شَهِدَتْ بَيِّنَةٌ لَمْ يَعْلَمْهَا أَوْ أَشْهَدَ وَأَعْلَنَ أَنَّهُ يَقُومُ بِهَا أَوْ وَجَدَ وَثِيقَتَهُ بَعْدَهُ فَلَهُ نَقْضُهُ كَمَنْ لَمْ يُعْلِنْ أَوْ يُقِرَّ سِرًّا فَقَطْ عَلَى الْأَحْسَنِ. (ش) يَعْنِي أَنَّ الظَّالِمَ إذْ أَقَرَّ بِبُطْلَانِ دَعْوَاهُ بَعْدَ وُقُوعِ الصُّلْحِ فَإِنَّ لِلْمَظْلُومِ نَقْضَهُ بِلَا خِلَافٍ لِأَنَّهُ كَالْمَغْلُوبِ عَلَى الصُّلْحِ بِإِنْكَارِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَإِنْ شَاءَ أَمْضَاهُ وَضَمَانُ مَا قَبَضَهُ كُلٌّ مِنْهُمَا مِنْ قَابِضِهِ الثَّانِيَةُ أَنْ تَشْهَدَ بَيِّنَةٌ لِلْمَظْلُومِ عَلَى الظَّالِمِ لَمْ يَعْلَمْهَا الْمَظْلُومُ حِينَ الصُّلْحِ فَلَهُ نَقْضُهُ عَلَى الْمَشْهُورِ وَهُوَ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ وَلَا بُدَّ مِنْ حَلِفِهِ عَلَى عَدَمِ الْعِلْمِ. الثَّالِثَةُ مَنْ صَالَحَ وَلَهُ بَيِّنَةٌ غَائِبَةٌ يَعْلَمُهَا وَهِيَ بَعِيدَةٌ جِدًّا وَأَشْهَدَ أَنَّهُ يَقُومُ بِهَا سَوَاءٌ أَعْلَنَ بِالْإِشْهَادِ بِأَنْ يَكُونَ عِنْدَ الْحَاكِمِ أَوْ لَمْ يُعْلِنْ بِهِ كَمَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ بَعْدُ كَمَنْ لَمْ يُعْلِنْ وَمَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ التَّقْيِيدِ بِكَوْنِهَا بَعِيدَةً جِدًّا نَحْوُهُ فِي الْمَوَّاقِ وَمُقْتَضَاهُ أَنَّ الْبَعِيدَةَ لَا جِدًّا كَالْقَرِيبَةِ فِي أَنَّ حُكْمَهَا كَالْحَاضِرَةِ فَلَا يَقُومُ بِهَا وَلَوْ أَشْهَدَ أَنَّهُ يَقُومُ بِهَا وَالْبُعْدُ جِدًّا كَإِفْرِيقِيَّةَ أَيْ مِنْ الْمَدِينَةِ أَوْ مِنْ مَكَّةَ أَوْ الْأَنْدَلُسِ مِنْ خُرَاسَانَ. الرَّابِعَةُ مَنْ صَالَحَ لِعَدَمِ وَثِيقَتِهِ ثُمَّ وَجَدَهَا بَعْدَ الصُّلْحِ عَلَى الْإِنْكَارِ وَقَدْ أَشْهَدَ أَنَّهُ يَقُومُ بِهَا إنْ وَجَدَهَا فَلَهُ نَقْضُ الصُّلْحِ حِينَئِذٍ كَالْبَيِّنَةِ الَّتِي عَلِمَهَا وَأَمَّا إنْ نَسِيَهَا حَالَ الصُّلْحِ ثُمَّ وَجَدَهَا فَإِنَّهُ يَحْلِفُ وَيَقُومُ بِهَا كَالْبَيِّنَةِ الَّتِي لَا يَعْلَمُهَا وَالضَّمِيرُ فِي قَوْلِهِ فَلَهُ لِلْمَظْلُومِ أَيْ فَلِلْمَظْلُومِ نَقْضُ الصُّلْحِ وَلَهُ إمْضَاؤُهُ. الْخَامِسَةُ مَنْ ادَّعَى عَلَى شَخْصٍ بِشَيْءٍ مَعْلُومٍ فَأَنْكَرَهُ فَأَشْهَدَ سِرًّا أَنَّ بَيِّنَتَهُ غَائِبَةٌ بَعِيدَةُ الْغَيْبَةِ وَإِنَّهُ إنَّمَا يُصَالِحُ لِأَجَلٍ بَعْدَ غَيْبَةِ بَيِّنَتِهِ وَإِنَّهُ إنْ قَدِمَتْ قَامَ بِهَا وَالْحَالُ أَنَّهُ لَمْ يُعْلِنْ بِالْإِشْهَادِ عِنْدَ الْحَاكِمِ ثُمَّ صَالَحَهُ ثُمَّ قَدِمَتْ بَيِّنَتُهُ فَلَهُ الْقِيَامُ بِهَا وَيَنْقُضُ الصُّلْحَ كَمَنْ أَعْلَنَ وَأَشْهَدَ. السَّادِسَةُ أَنْ يَكُونَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ يُقِرُّ بِالْحَقِّ سِرًّا وَيَجْحَدُهُ عَلَانِيَةً فَأَشْهَدَ الْمُدَّعِي بَيِّنَةً عَلَى جَحْدِهِ عَلَانِيَةً ثُمَّ صَالَحَهُ عَلَى التَّأْخِيرِ وَأَشْهَدَ بَيِّنَةً لَمْ يَعْلَمْ بِهَا الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَلَى أَنَّهُ غَيْرُ مُلْتَزِمٍ لِلتَّأْخِيرِ وَإِنَّهُ إنَّمَا فَعَلَ ذَلِكَ الصُّلْحَ لِيُقِرَّ لَهُ عَلَانِيَةً فَإِنَّهُ يَعْمَلُ بِذَلِكَ فَالضَّمِيرُ فِي يُقِرُّ لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَاتَّفَقَ النَّاصِرُ اللَّقَانِيِّ وَشَيْخُهُ بُرْهَانُ الدِّينِ اللَّقَانِيِّ عَلَى أَنَّ لَهُ نَقْضَ الصُّلْحِ فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ وَلَوْ وَقَعَ بَعْدَهُ إبْرَاءٌ عَامٌّ فَيُقَيَّدُ قَوْلُهُ فِيمَا يَأْتِي وَإِنْ أَبْرَأَ فُلَانًا مِمَّا لَهُ بَرِئَ مُطْلَقًا إلَخْ بِهَذَا.
وَلَمَّا أَنْهَى
ــ
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ لِلظَّالِمِ فِي الْبَاطِنِ) وَلَوْ حَكَمَ حَاكِمٌ يَرَاهُ فَهُوَ مُوَافِقٌ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ لَا أُحِلُّ حَرَامًا أَيْ وَلَا يَحِلُّ الصُّلْحُ بِمَعْنَى الْمُتَعَلِّقِ لَا بِمَعْنَى الْعَقْدِ أَيْ لَا يَحِلُّ مُتَعَلِّقُ الصُّلْحِ وَهُوَ الشَّيْءُ الْمُصَالَحُ بِهِ وَمَا اقْتَطَعَ فَهُوَ اسْتِخْدَامٌ أُطْلِقَ أَوَّلًا عَلَى الْعَقْدِ وَثَانِيًا عَلَى الْمُتَعَلِّقِ أَوْ يُقَدَّرُ مُضَافٌ أَيْ مُتَعَلِّقُهُ (قَوْلُهُ فَلَوْ أَقَرَّ) تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِهِ وَلَا يَحِلُّ لِلظَّالِمِ وَهُوَ فِي السُّكُوتِ وَالْإِنْكَارِ (قَوْلُهُ أَوْ يُقِرُّ سِرًّا) بِالرَّفْعِ عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ لَمْ يُعْلِنْ لَا بِالْجَزْمِ عَطْفٌ عَلَى يُعْلِنُ وَالْفَاعِلُ يَتَعَيَّنُ عَوْدُهُ عَلَى الْمُدَّعِي الْمُشْهِدِ وَالْفَاعِلُ بِ يَقِرُّ يَعُودُ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَهَذَا مِمَّا يُمَيِّزُهُ ذِهْنُ السَّامِعِ اللَّبِيبِ وَكَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَقُولَ أَوْ يَقِرُّ هُوَ بِإِبْرَازِ الضَّمِيرِ عَلَى مَذْهَبِ الْبَصْرِيِّينَ إلَّا أَنَّ الْقَرِينَةَ هُنَا أَنَّ الْإِقْرَارَ لَا يَكُونُ إلَّا مِنْ مُدَّعًى عَلَيْهِ بِشَيْءٍ عَلَى مَذْهَبِ الْكُوفِيِّ لِلِاخْتِصَارِ (قَوْلُهُ عَلَى الْمَشْهُورِ) وَمُقَابِلُهُ مَا نَقَلَهُ عَنْ مَالِكٍ مِنْ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ نَقْضُهُ (قَوْلُهُ أَنَّهُ يُقَوَّمُ بِهِ) تَنَازَعَهُ الْفِعْلَانِ قَبْلَهُ وَهُمَا أَشْهَدَ وَأَعْلَنَ لَكِنْ الْأَوَّلُ بِتَقْدِيرِ حَرْفِ الْجَرِّ دُونَ الثَّانِي (قَوْلُهُ أَوْ لَمْ يُعْلِنْ بِهِ إلَخْ) الْأَوْلَى عَدَمُ ذِكْرِهَا لِأَنَّهَا سَتَأْتِي (قَوْلُهُ وَأَمَّا إنْ نَسِيَهَا) فَرَّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الَّذِي قَبْلَهُ أَنَّ الَّذِي قَبْلَهُ يُعْلَمُ أَنَّ لَهُ وَثِيقَةً لَكِنَّهَا ضَاعَتْ مِنْهُ وَهَذَا يَعْتَقِدُ أَنَّهُ لَيْسَ عِنْدَهُ وَثِيقَةٌ (قَوْلُهُ عَلَى جَحْدِهِ عَلَانِيَةً) فَائِدَةُ ذَلِكَ لِئَلَّا يَقُولَ بَعْدَ ذَلِكَ لِمَ أَنْكَرَ فَيَلْزَمُهُ التَّأْخِيرُ (قَوْلُهُ وَأَشْهَدَ بَيِّنَةً) وَلَوْ كَانَتْ الْبَيِّنَةُ الْأُولَى خِلَافًا فَالظَّاهِرُ الْعِبَارَةُ (قَوْلُهُ وَإِنَّهُ غَيْرُ مُلْتَزَمِ التَّأْخِيرِ) لَيْسَ هَذَا بِلَازِمٍ ذِكْرُهُ لِأَنَّ إشْهَادَهُ أَنَّهُ إنَّمَا صَالَحَهُ عَلَى التَّأْخِيرِ لِيُقِرَّ لَهُ عَلَانِيَةً يَتَضَمَّنُ ذَلِكَ قَالَ عب وَهَذِهِ الْبَيِّنَةُ الَّتِي أَشْهَدَهَا الْمُدَّعِي بَعْدَ إنْكَارِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ تُسَمَّى شَهَادَةُ اسْتِرْعَاءٍ أَيْ إيدَاعُ الشَّهَادَةِ فَإِنْ أَشْهَدَهَا أَنَّهُ لَيْسَ مُلْتَزِمًا لِلتَّأْخِيرِ أَوْ إسْقَاطِ بَعْضِ حَقِّهِ فَهُوَ اسْتِرْعَاءٌ فِي اسْتِرْعَاءٍ انْتَهَى كَلَامُ عب وَهُوَ غَيْرُ مُسَلَّمٍ بَلْ بَيِّنَةُ الِاسْتِرْعَاءِ فِي الِاسْتِرْعَاءِ أَنْ يُشْهِدَ جَمَاعَةً يَقُولَ لَهُمْ إنْ أَسْقَطْت بَيِّنَةَ الِاسْتِرْعَاءِ فَلَسْت مُلْتَزِمًا لِإِسْقَاطِهَا وَقَدْ يَتَكَرَّرُ فَمَتَى اسْتَرْعَى وَلَمْ يَسْقُطْ عُمِلَ بِهِ وَإِلَّا فَلَا وَهَذِهِ تُفْهَمُ مِنْ قَوْلِهِ فَلَوْ أَقَرَّ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى لِأَنَّهُ إذَا كَانَ لَهُ نَقْضُ الصُّلْحِ فِيمَا إذَا أَقَرَّ الْمُنْكِرُ بَعْدَ الصُّلْحِ بِمُجَرَّدِ إقْرَارِهِ وَإِنْ لَمْ يُشْهِدْ الطَّالِبُ بَيِّنَةً أَنَّهُ إنَّمَا صَالَحَهُ لِيُقِرَّ فَأَوْلَى إذَا أَشْهَدَ بِذَلِكَ (قَوْلُهُ فَيُقَيَّدُ إلَخْ) أَيْ فَمَتَى وَجَدَ بَيِّنَتَهُ أَوْ وَثِيقَتَهُ أَوْ أَقَرَّ لَهُ خَصْمُهُ فَلَهُ نَقْضُهُ وَلَا عِبْرَةَ بِالْبَرَاءَةِ الْوَاقِعَةِ بَعْدَ الصُّلْحِ وَمِنْ بَابِ أَوْلَى فِي النَّقْضِ لَوْ صَالَحَهُ بِشَرْطِ الْبَرَاءَةِ لِأَنَّ الْبَرَاءَةَ فِي هَذِهِ الْأَخِيرَةِ بِمَنْزِلَةِ الصُّلْحِ وَالصُّلْحُ لَهُ نَقْضُهُ.