المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

بِمَوْتِهِ إنْ عُذِرَتْ بَيِّنَتُهُ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْعُدُولَ إذَا شَهِدُوا - شرح الخرشي على مختصر خليل - ومعه حاشية العدوي - جـ ٦

[الخرشي = الخراشي - العدوي]

فهرس الكتاب

- ‌[بَاب الصُّلْحَ عَلَى غَيْرِ الْمُدَّعَى فِيهِ]

- ‌[مَا لَا يُنْقَضُ فِيهِ الصُّلْحُ]

- ‌[صُلْحِ الدِّمَاءِ وَالْعَمْدِ بِمَا قَلَّ وَكَثُرَ]

- ‌[بَاب الْحَوَالَةِ] [

- ‌شُرُوطُ لُزُومِ الْحَوَالَةِ]

- ‌[صِيغَةُ الْحَوَالَةُ]

- ‌(بَابُ الضَّمَانِ)

- ‌[أَقْسَامُ الضَّمَانِ]

- ‌ أَرْكَانِ الضَّمَانِ

- ‌ الضَّمَانُ عَنْ الْمَيِّتِ الْمُفْلِسِ

- ‌ ضَمَانُ الضَّامِنِ

- ‌[مَا يَرْجِعُ بِهِ الضَّامِنُ إذَا غَرِمَ]

- ‌[مُبْطِلَاتِ الضَّمَانِ]

- ‌ الضَّامِنُ الدَّاخِلُ فِي جِنْسِ الذِّمَّةِ

- ‌ ضَمَانُ الْوَجْهِ

- ‌[بَابٌ فِي الشَّرِكَةَ وَأَقْسَامَهَا وَأَحْكَامَهَا]

- ‌[أَرْكَانٌ الشَّرِكَةُ]

- ‌ شَرِكَةِ الْعِنَانِ

- ‌[فَصْلٌ فِي الْمُزَارَعَةِ]

- ‌[شُرُوطِ صِحَّةِ الشَّرِكَةِ فِي الْمُزَارَعَةِ]

- ‌[الْمُزَارَعَةَ الْفَاسِدَةَ]

- ‌[بَابٌ فِي الْوَكَالَةِ]

- ‌[بَاب فِي الْإِقْرَارُ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ]

- ‌(بَابُ الِاسْتِلْحَاقِ)

- ‌ شَرْطَ صِحَّةِ الِاسْتِلْحَاقِ

- ‌[بَابٌ فِي الْوَدِيعَةَ وَأَحْكَامَهَا وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا]

- ‌[بَاب الْعَارِيَّةِ]

- ‌[بَاب الْغَصْبَ]

- ‌(فَصْلٌ) فِي الِاسْتِحْقَاقِ

- ‌[بَاب الشُّفْعَة]

- ‌بَابِ الْقِسْمَةِ

- ‌[مَسْأَلَة قَسْمُ نَخْلَةٍ وَزَيْتُونَةٍ إنْ اعْتَدَلَا وَهَلْ هِيَ قُرْعَةٌ لِلْقِلَّةِ أَوْ مُرَاضَاةٌ]

- ‌[بَاب الْقِرَاض]

- ‌[بَاب أَحْكَام الْمُسَاقَاة]

الفصل: بِمَوْتِهِ إنْ عُذِرَتْ بَيِّنَتُهُ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْعُدُولَ إذَا شَهِدُوا

بِمَوْتِهِ إنْ عُذِرَتْ بَيِّنَتُهُ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْعُدُولَ إذَا شَهِدُوا بِمَوْتِ شَخْصٍ وَبِيعَتْ تَرِكَتُهُ وَتَزَوَّجَتْ امْرَأَتُهُ ثُمَّ جَاءَ حَيًّا فَإِنْ عُذِرَتْ بَيِّنَتُهُ بِأَنْ رَأَوْهُ مَصْرُوعًا عَلَى مَعْرَكَةِ الْقَتْلَى فَظَنُّوا أَنَّهُ مَيِّتٌ وَنَحْوُ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يُرَدُّ لَهُ مَا أُعْتِقَ مِنْ عَبِيدِهِ وَمَا وَجَدَهُ مِنْ تَرِكَتِهِ لَمْ يُبَعْ فَإِنَّهُ يَأْخُذُهُ مَجَّانًا وَمَا وَجَدَهُ قَدْ بِيعَ وَلَمْ يَفُتْ يَأْخُذُهُ أَيْضًا بِالثَّمَنِ الَّذِي بِيعَ بِهِ ثُمَّ يَرْجِعُ بِهِ عَلَى الْبَائِعِ فَإِنْ وَجَدَهُ مُعْدَمًا فَلَا شَيْءَ لَهُ عَلَى الْمُشْتَرِي وَمَا وَجَدَهُ قَدْ بِيعَ وَفَاتَ عِنْدَ الْمُشْتَرِي بِذَهَابِ عَيْنِهِ أَوْ بِتَغَيُّرِ حَالِهِ فِي بَدَنِهِ أَوْ بِكِتَابَةٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ فَلَيْسَ لَهُ إلَّا الثَّمَنُ يَأْخُذُهُ مِمَّنْ بَاعَ ذَلِكَ (ص) وَإِلَّا فَكَالْغَاصِبِ (ش) هَذَا رَاجِعٌ لِلْمَسْأَلَتَيْنِ أَيْ وَإِنْ لَمْ يُعْرَفْ بِالْحُرِّيَّةِ أَوْ لَمْ تُعْذَرْ بَيِّنَتُهُ فَالْمُتَصَرِّفُ كَالْغَاصِبِ قُرْبَ الْمَتَاعِ بِالْخِيَارِ حِينَئِذٍ إنْ شَاءَ أَخَذَ الثَّمَنَ الَّذِي بِيعَ بِهِ مَتَاعُهُ وَإِنْ شَاءَ أَخَذَ مَتَاعَهُ حَيْثُ كَانَ مَجَّانًا فَاتَ أَوْ لَمْ يَفُتْ لِأَنَّ حُكْمَ مَنْ عِنْدَهُ شَيْءٌ مِنْ مَتَاعِهِ حُكْمُ الْغَاصِبِ وَتُرَدُّ إلَيْهِ زَوْجَتُهُ فِي الْقِسْمَيْنِ وَلَوْ دَخَلَ بِهَا زَوْجٌ آخَرُ فَإِنْ قِيلَ الْبَيِّنَةُ فِي حَالِ الْعُذْرِ مِنْ الْبَيِّنَاتِ الْعَادِلَةِ وَإِذَا شَهِدَتْ بَيِّنَةٌ عَادِلَةٌ بِمَوْتِ شَخْصٍ وَتَزَوَّجَتْ زَوْجَتُهُ آخَرَ وَدَخَلَ بِهَا فَإِنَّهَا تَفُوتُ بِدُخُولِهِ بِهَا كَمَا مَرَّ فِي آخَرِ بَابِ الْفَقْدِ حَيْثُ قَالَ عَاطِفًا عَلَى مَا لَا يَفُوتُ فِيهِ بِالدُّخُولِ أَوْ شَهَادَةِ غَيْرِ عَدْلَيْنِ فَإِنَّ مَفْهُومَهُ أَنَّهُمَا لَوْ كَانَا عَدْلَيْنِ لَفَاتَتْ بِالدُّخُولِ قُلْت لِأَنَّ الْبَيِّنَةَ هُنَا لَمْ تَجْزِمْ بِمَوْتِهِ وَأَيْضًا لَا تَخْلُو مِنْ نَوْعِ تَفْرِيطٍ فَلِذَا كَانَتْ شَهَادَتُهُمَا كَالْعَدَمِ بِخِلَافِهَا هُنَاكَ.

(ص) وَمَا فَاتَ فَالثَّمَنُ كَمَا لَوْ دَبَّرَ أَوْ كَبُرَ صَغِيرٌ (ش) هَذَا قَسِيمُ قَوْلِهِ لَمْ يَفُتْ فَهُوَ رَاجِعٌ لِمَا قَبْلَ " إلَّا " أَيْ وَمَا فَاتَ مِنْ مَتَاعِ الْمَعْرُوفِ بِالْحُرِّيَّةِ أَوْ الْمَشْهُودِ بِمَوْتِهِ حَيْثُ عُذِرَتْ بَيِّنَتُهُ كَمَا لَوْ دَبَّرَ الْمُشْتَرِي عَبْدًا اشْتَرَاهُ مِنْ التَّرِكَةِ أَوْ كَاتَبَهُ أَوْ أَعْتَقَهُ أَوْ كَبُرَ صَغِيرٌ عِنْدَ الْمُشْتَرِي فَإِنَّ لِلْمُسْتَحِقِّ الثَّمَنَ مِمَّنْ تَوَلَّى ذَلِكَ كُلَّهُ وَأَمَّا مَا بَعْدَ " إلَّا " فَيَرْجِعُ فَاتَ أَمْ لَا وَلِهَذَا قَالَ فَكَالْغَاصِبِ.

[بَاب الشُّفْعَة]

(بَابٌ) ذَكَرَ فِيهِ الشُّفْعَةَ وَمَا تَثْبُتُ فِيهِ وَمَا لَا تَثْبُتُ فِيهِ وَهِيَ بِضَمِّ الشِّينِ وَإِسْكَانِ الْفَاءِ وَفَتْحِ الْعَيْنِ مَأْخُوذَةٌ مِنْ الزِّيَادَةِ لِأَنَّهُ يَضُمُّ مَا شَفَعَ فِيهِ إلَى نَفْسِهِ فَيَصِيرُ شَفْعًا بَعْدَ أَنْ كَانَ وَتْرًا وَالشَّافِعُ هُوَ الْجَاعِلُ الْوَتْرَ شَفْعًا وَالشَّفِيعُ فَعِيلٌ بِمَعْنَى فَاعِلٍ فَهِيَ لُغَةً مُشْتَقَّةٌ مِنْ الشَّفْعِ، ضِدُّ الْوَتْرِ، وَفِي الشَّرْعِ مَا أَشَارَ إلَيْهِ الْمُؤَلِّفُ بِقَوْلِهِ (ص) الشُّفْعَةُ أَخْذُ شَرِيكٍ (ش) إلَخْ الْقَرِيبُ مِنْ تَعْرِيفِ ابْنِ الْحَاجِبِ وَقَدْ اعْتَرَضَهُ ابْنُ عَرَفَةَ بِمَا يُعْلَمُ بِالْوُقُوفِ

ــ

[حاشية العدوي]

وَأَمَّا إذَا عَيَّنَهُ الْمَيِّتُ لَا يَضْمَنُ وَإِنْ لَمْ يُعْرَفْ الْمَيِّتُ بِالْحُرِّيَّةِ وَلَعَلَّ الْفَرْقَ أَنَّ الْحَجَّ قُرْبَةٌ وَلَا بُدَّ وَعَلَيْهِ فَقَوْلُهُ وَحَاجٌّ يُحْمَلُ عَلَى مَا إذَا عَيَّنَهُ الْوَصِيُّ كَمَا قَرَّرْنَا لَا الْمَيِّتُ وَإِنْ شَمِلَ ظَاهِرُهُ الْأَمْرَيْنِ وَعَلَيْهِ تت وَيُحْمَلُ عَلَى تَعْيِينِ الْوَصِيِّ وَيَصِيرُ لِقَوْلِهِ وَحَاجٌّ بِالنَّظَرِ لِمَفْهُومِ الشَّرْطِ مَعْنًى وَوَاقِعٌ فِي مَحَلِّهِ خِلَافًا لِظَنِّ خِلَافِ ذَلِكَ

(قَوْلُهُ وَمَا وَجَدَهُ قَدْ بِيعَ إلَخْ) أَيْ وَيُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ أَوْصَى بِوَصَايَا وَكَانَتْ بِيَدِ الْوَصِيِّ لَمْ تَفُتْ فَإِنَّهُ تُؤْخَذُ مِنْهُ (قَوْلُهُ فَالْمُتَصَرِّفُ كَالْغَاصِبِ) أَيْ فَيَكُونُ ضَامِنًا وَلَوْ تَلِفَ بِأَمْرٍ سَمَاوِيٍّ وَلَوْ أَصْرَفَ فِيمَا أَوْصَى فِيهِ وَيَرْجِعُ عَلَى الْحَاجِّ أَيْضًا وَكُلٌّ مِنْ الْوَصِيِّ وَالْحَاجِّ غَرِيمٌ (قَوْلُهُ لِأَنَّ حُكْمَ مَنْ عِنْدَهُ إلَخْ) أَيْ فَإِذَا كَانَ عِنْدَ الْمُشْتَرِي فَإِنَّهُ يُؤْخَذُ مِنْهُ وَيَرْجِعُ الْمُشْتَرِي بِثَمَنِهِ عَلَى الْوَصِيِّ (قَوْلُهُ وَتُرَدُّ إلَيْهِ زَوْجَتُهُ فِي الْقِسْمَيْنِ) أَيْ عُذِرَتْ بَيِّنَتُهُ أَمْ لَا (قَوْلُهُ فَإِنْ قِيلَ إلَخْ) هَذَا كَلَامُ عج وَتَبِعَهُ الشَّارِحُ وَغَيْرُهُ وَهُوَ كَلَامٌ لَا صِحَّةَ لَهُ وَالْحَاصِلُ أَنَّ مَعْنَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ أَوْ شَهَادَةُ غَيْرِ عَدْلَيْنِ مَعْنَاهُ أَنَّهُ إذَا شَهِدَ غَيْرُ عَدْلَيْنِ بِمَوْتِ إنْسَانٍ ثُمَّ اعْتَدَّتْ وَتَزَوَّجَتْ ثُمَّ فُسِخَ النِّكَاحُ لِأَجْلِ كَوْنِهِمَا غَيْرَ عَدْلَيْنِ ثُمَّ ثَبَتَ الْمَوْتُ فَتَزَوَّجَتْ بِثَالِثٍ ثُمَّ تَبَيَّنَ أَنَّ نِكَاحَ مَنْ فُسِخَ نِكَاحُهُ صَحِيحٌ وَأَنَّ شَهَادَةَ غَيْرِ الْعَدْلَيْنِ وَافَقَتْ مَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ فَإِنَّ دُخُولَ الثَّالِثِ لَا يُفِيتُهَا عَلَى الثَّانِي وَأَمَّا لَوْ شَهِدَ عَدْلَانِ بِالْمَوْتِ شَهَادَةً قَطْعِيَّةً وَاعْتَدَّتْ وَتَزَوَّجَتْ ثُمَّ دَخَلَ بِهَا زَوْجُهَا ثُمَّ تَبَيَّنَ حَيَاةُ مَنْ شُهِدَ بِمَوْتِهِ فَإِنَّ النِّكَاحَ يُفْسَخُ فَقَوْلُ الشَّارِحِ لِأَنَّ الْبَيِّنَةَ هُنَا لَمْ تَجْزِمْ بِمَوْتِهِ يُسْتَفَادُ مِنْهُ أَنَّهَا لَوْ جَزَمَتْ بِمَوْتِهِ لَا يُفْسَخُ وَلَيْسَ الْأَمْرُ كَمَا قَالَ بَلْ يُفْسَخُ عَلَى كُلِّ حَالٍ حَيْثُ ثَبَتَ حَيَاتُهُ وَلَوْ دَخَلَ بِهَا الزَّوْجُ وَهَذَا يُسْتَفَادُ مِمَّا تَقَدَّمَ فِي بَابِ الْفَقْدِ وَمَا يَأْتِي فِي بَابِ الشَّهَادَةِ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ كَحَيَاةِ مَنْ قُتِلَ إلَخْ

(بَابُ الشُّفْعَةِ)(قَوْلُهُ وَإِسْكَانُ الْفَاءِ) عِبَارَةُ شب بِسُكُونِ الْفَاءِ وَضَمِّهَا وَاعْتَرَضَهُ مُحَشِّي تت بِأَنَّ الضَّمَّ سَبْقُ قَلَمٍ وَذَكَرَ النُّصُوصَ (قَوْلُهُ مَأْخُوذَةٌ مِنْ الزِّيَادَةِ) أَيْ مِنْ الشَّفْعِ وَهُوَ الزِّيَادَةُ كَمَا يُفِيدُهُ كَلَامُهُ بَعْدُ وَقَوْلُهُ إلَى نَفْسِهِ أَيْ حِصَّةِ نَفْسِهِ وَقَوْلُهُ فَيَصِيرُ شَفْعًا أَيْ مَا يَضُمُّهُ (قَوْلُهُ فَهِيَ لُغَةً) تَوْطِئَةٌ لِبَيَانِهَا شَرْعًا وَكَأَنَّهُ قَالَ فَهِيَ كَمَا قُلْنَا لُغَةً مُشْتَقَّةٌ مِنْ الشَّفْعِ ضِدُّ الْوَتْرِ إلَّا أَنَّك خَبِيرٌ بِأَنَّهُ عَلَى مَا قَرَّرْنَا يَكُونُ جَعْلُ الشَّفِيعِ بِمَعْنَى الزِّيَادَةِ لَا بِمَعْنَى ضِدِّ الْوَتْرِ فَيَتَنَافَى الْكَلَامُ وَيُجَابُ بِأَنَّ الْأَوَّلَ مَبْنِيٌّ عَلَى التَّسَامُحِ وَالْحَقِيقَةُ هَذَا (قَوْلُهُ الْقَرِيبُ مِنْ تَعْرِيفِ ابْنِ الْحَاجِبِ) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ لَيْسَ تَعْرِيفَ ابْنِ الْحَاجِبِ بَلْ قَرِيبٌ مِنْهُ وَقَدْ عَرَّفَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ بِقَوْلِهِ أَخَذَ الشَّرِيكُ حِصَّةً جَبْرًا بِشِرَاءٍ (قَوْلُهُ وَقَدْ اعْتَرَضَهُ ابْنُ عَرَفَةَ) أَيْ فَقَدْ تَعَقَّبَهُ بِأَنَّهُ إنَّمَا يَتَنَاوَلُ أَخْذَهَا لَا مَاهِيَّتَهَا وَهِيَ غَيْرُ أَخْذِهَا لِأَنَّهَا مُعْرِضَةٌ لَهُ وَلِنَقِيضِهِ وَهُوَ تَرْكُهَا وَالْمَعْرُوضُ لِشَيْئَيْنِ مُتَنَاقِضَيْنِ لَيْسَ هُوَ عَيْنُ أَحَدِهِمَا وَإِلَّا اجْتَمَعَ النَّقِيضَانِ أَيْ لِأَنَّ الشُّفْعَةَ هِيَ اسْتِحْقَاقُ الْأَخْذِ وَهُوَ يَصْدُقُ بِالتَّرْكِ لِأَنَّ لِلشَّفِيعِ أَنْ يَأْخُذَ وَأَنْ يَتْرُكَ فَالْأَخْذُ وَالتَّرْكُ عَارِضَانِ لِلِاسْتِحْقَاقِ وَلَوْ كَانَتْ الشُّفْعَةُ هِيَ الْأَخْذُ لَزِمَ اجْتِمَاعُ النَّقِيضَيْنِ وَهُوَ الْأَخْذُ وَالتَّرْكُ وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ مِنْ إطْلَاقِ اسْمِ الْمُسَبِّبِ وَهُوَ الْأَخْذُ عَلَى سَبَبِهِ وَهُوَ الِاسْتِحْقَاقُ وَالْقَرِينَةُ عَلَى هَذَا اسْتِعْمَالُ الْفُقَهَاءِ فَإِنَّهُمْ يُطَلِّقُونَهَا عَلَى اسْتِحْقَاقِ الْأَخْذِ كَقَوْلِهِمْ أَسْقَطَ فُلَانٌ شُفْعَتَهُ أَوْ سَقَطَتْ شُفْعَتُهُ أَوْ لَا شُفْعَةَ لَهُ وَعَلَى الْأَخْذِ وَعَلَى

ص: 161

عَلَيْهِ وَعَرَّفَهَا بِقَوْلِهِ اسْتِحْقَاقُ شَرِيكٍ أَخْذَ مَبِيعَ شَرِيكِهِ بِثَمَنِهِ إلَخْ قَوْلُهُ اسْتِحْقَاقُ صَيَّرَهُ جِنْسًا لِلشُّفْعَةِ، وَالِاسْتِحْقَاقُ الْمَعْهُودُ وَهُوَ رَفْعُ مِلْكِ شَيْءٍ لَا يَصِحُّ هُنَا أَنْ يَكُونَ بِمَعْنَى الْأَخْذِ بَلْ الْمُرَادُ الِاسْتِحْقَاقُ اللُّغَوِيُّ أَيْ طَلَبُ الشَّرِيكِ وَطَلَبُهُ أَعَمُّ مِنْ أَخْذِهِ فَمَاهِيَّةُ الشُّفْعَةِ إنَّمَا هِيَ طَلَبُ الشَّرِيكِ بِحَقِّ أَخْذِ مَبِيعِ شَرِيكِهِ فَهِيَ مَعْرُوضَةٌ لِلْأَخْذِ وَعَدَمِهِ وَلِهَذَا حُدَّتْ بِالِاسْتِحْقَاقِ بِمَعْنَى مَا ذَكَرْنَاهُ لِأَنَّ الْمَاهِيَّةَ قَابِلَةٌ لِلْأَخْذِ وَالتَّرْكِ وَأَرْكَانُهَا أَرْبَعَةٌ آخِذٌ وَهُوَ الشَّفِيعُ وَمَأْخُوذٌ مِنْهُ وَهُوَ الْمُشْتَرِي وَشَيْءٌ مَأْخُوذٌ وَهُوَ الشِّقْصُ الْمُبْتَاعُ وَشَيْءٌ مَأْخُوذٌ بِهِ وَهُوَ الثَّمَنُ فَأَشَارَ الْمُؤَلِّفُ إلَى الْأَوَّلِ بِقَوْلِهِ أَخْذُ شَرِيكٍ وَإِلَى الثَّانِي بِقَوْلِهِ مِمَّنْ تَجَدَّدَ مِلْكُهُ إلَخْ وَإِلَى الثَّالِثِ بِقَوْلِهِ عَقَارًا وَإِلَى الرَّابِعِ بِقَوْلِهِ بِمِثْلٍ إلَخْ

ثُمَّ بَالَغَ عَلَى اسْتِحْقَاقِ الشَّرِيكِ الشُّفْعَةَ بِقَوْلِهِ (ص) وَلَوْ ذِمِّيًّا بَاعَ الْمُسْلِمُ لِذِمِّيٍّ كَذِمِّيِّينَ تَحَاكَمُوا إلَيْنَا (ش) يَعْنِي أَنَّ الْعَقَارَ إذَا كَانَ بَيْنَ مُسْلِمٍ وَذِمِّيٍّ فَبَاعَ الْمُسْلِمُ حِصَّتَهُ لِمُسْلِمٍ أَوْ لِذِمِّيٍّ فَلِشَرِيكِهِ الذِّمِّيِّ أَنْ يَأْخُذَ بِالشُّفْعَةِ وَأَشَارَ بِلَوْ لِرَدِّ قَوْلِ أَحْمَدَ وَالْحَسَنِ وَالشَّعْبِيِّ وَالْأَوْزَاعِيِّ فَإِنَّهُمْ يَقُولُونَ لَا شُفْعَةَ لِذِمِّيٍّ وَمَا قَبْلَ الْمُبَالَغَةِ مَا إذَا كَانَ الشَّفِيعُ وَالْبَائِعُ مُسْلِمَيْنِ بَاعَ لِمُسْلِمٍ أَوْ لِذِمِّيٍّ وَمَا إذَا كَانَا ذِمِّيَّيْنِ وَبَاعَ الذِّمِّيُّ لِمُسْلِمٍ وَقَوْلُهُ بَاعَ الْمُسْلِمُ لِذِمِّيٍّ وَأَحْرَى لِمُسْلِمٍ أَوْ بَاعَ الذِّمِّيُّ لِمُسْلِمٍ فَهَذِهِ سِتُّ صُوَرٍ وَالسَّابِعَةُ قَوْلُهُ كَذِمِّيِّينَ تَحَاكَمُوا إلَيْنَا أَيْ أَنَّهُ إذَا كَانَ كُلٌّ مِنْ الْبَائِعُ وَالْمُشْتَرِي وَالشَّفِيعِ ذِمِّيًّا فَإِنَّ لِلشَّرِيكِ أَنْ يَأْخُذَ بِالشُّفْعَةِ بِشَرْطِ أَنْ يَتَحَاكَمَ هُوَ وَالْمُشْتَرِي إلَيْنَا رَاضِيَيْنِ بِحُكْمِنَا وَمُقْتَضَى قَوْلِهِ تَحَاكَمُوا أَنَّ الْبَائِعَ لَا بُدَّ مِنْ رِضَاهُ مَعَ أَنَّهُ لَا دَخْلَ لَهُ فِي ذَلِكَ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ مَا فِي الْمُدَوَّنَةِ وَلِذَا قَالَ بَعْضٌ إنَّ فِي قَوْلِهِ تَحَاكَمُوا تَغْلِيبًا لِأَنَّ الْبَائِعَ لَا دَخْلَ لَهُ وَلَا يُشْتَرَطُ رِضَا أَسَاقِفَتِهِمْ وَظَاهِرُهُ كَظَاهِرِ الْمُدَوَّنَةِ وَغَيْرِهَا اتَّفَقُوا فِي الدِّينِ أَوْ اخْتَلَفُوا وَفِي كَلَامِ الزَّرْقَانِيِّ نَظَرٌ.

(ص) أَوْ مُحْبِسًا لِيُحْبَسَ (ش) قَالَ مَالِكٌ فِيهَا دَارٌ بَيْنَ رَجُلَيْنِ حَبَسَ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ عَلَى رَجُلٍ وَوَلَدِ وَلَدِهِ فَبَاعَ شَرِيكُهُ فِي الدَّارِ نَصِيبَهُ فَلَيْسَ لِلَّذِي حَبَسَ وَلَا لِلْمُحْبَسِ عَلَيْهِمْ أَخْذٌ بِالشُّفْعَةِ

ــ

[حاشية العدوي]

الشِّقْصِ الْمَأْخُوذِ بِالشُّفْعَةِ لَكِنَّ هَذِهِ قَرِينَةٌ خَارِجِيَّةٌ (قَوْلُهُ اسْتِحْقَاقُ إلَخْ) رُدَّ بِأَنَّهُ غَيْرُ مَانِعٍ لِاقْتِضَائِهِ ثُبُوتَهَا فِي الْعُرُوضِ وَهِيَ لَا شُفْعَةَ فِيهَا وَبِأَنَّهُ غَيْرُ جَامِعٍ لِخُرُوجِ مَا يَكُونُ فِيهِ الشُّفْعَةُ بِقِيمَةِ الشِّقْصِ أَيْ أَوْ بِقِيمَةِ الثَّمَنِ (قَوْلُهُ لَا يَصِحُّ هُنَا أَنْ يَكُونَ بِمَعْنَى الْأَخْذِ) لِأَنَّ الْمَعْنَى لَا يُقَالُ فِيهِ أَرَدْنَا مِنْهُ مَعْنًى آخَرَ إنَّمَا الْإِرَادَةُ مِنْ اللَّفْظِ وَالْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ وَالِاسْتِحْقَاقُ الْعُرْفِيُّ لَا يَصِحُّ إرَادَتُهُ هُنَا بَلْ الَّذِي يَصِحُّ إرَادَتُهُ هُنَا الْمَعْنَى اللُّغَوِيُّ الَّذِي هُوَ الطَّلَبُ أَقُولُ الظَّاهِرُ أَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ بِهِ الطَّلَبَ بَلْ الْمُرَادُ بِالِاسْتِحْقَاقِ هُنَا الصِّحَّةُ (قَوْلُهُ بِمَعْنَى مَا ذَكَرْنَاهُ) أَيْ وَهُوَ الطَّلَبُ وَتَتِمَّةُ تَعْرِيفِ الْمُصَنِّفِ قَوْلُهُ بَعْدُ مِمَّنْ تَجَدَّدَ مِلْكُهُ اللَّازِمُ اخْتِيَارًا بِمُعَاوَضَةٍ عَقَارًا بِمِثْلِ الثَّمَنِ أَوْ قِيمَتِهِ أَوْ قِيمَةِ الشِّقْصِ إلَّا أَنَّ الْمُصَنِّفَ قَطَعَهُ وَهُوَ أَنَّهُ كُلَّمَا أَتَى رُكْنٌ مِنْ أَرْكَانِ التَّعْرِيفِ اسْتَوْفَى شُرُوطَهُ ثُمَّ انْتَقَلَ لِمَا بَعْدَهُ وَقَوْلُهُ أَخَذَ شَرِيكٌ كَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ أَوْ نَائِبُهُ لِأَنَّهُمْ قَدْ نَصُّوا عَلَى أَنَّ الْوَصِيَّ يَأْخُذُ بِالشُّفْعَةِ وَالْأَبُ وَمُقَدَّمُ الْقَاضِي وَلَيْسَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ شَرِيكًا إلَّا أَنَّهُ اقْتَصَرَ عَلَى الْأَصْلِ فَإِنْ قُلْت التَّعْرِيفُ مُقَيَّدٌ بِكَوْنِهِ عَلَى وَجْهِ الْجَبْرِ وَقَدْ فَاتَهُ التَّنْبِيهُ عَلَى ذَلِكَ فَالْجَوَابُ أَنَّ ذَلِكَ مَأْخُوذٌ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِقَوْلِهِ أَخَذَ إذْ مَعْنَاهُ لَهُ الْأَخْذُ

وَإِذَا كَانَ لَهُ الْأَخْذُ فَلَهُ أَنْ يُجِيرَ عَلَيْهِ وَقَوْلُهُ شَرِيكٌ أَيْ بِجُزْءٍ شَائِعٍ فَلَوْ كَانَ شَرِيكًا بِأَذْرُعٍ غَيْرِ مُعَيَّنَةٍ فَقَالَ مَالِكٌ لَا شُفْعَةَ وَأَفْتَى بِهِ ابْنُ رُشْدٍ وَحَكَمَ بِهِ بِأَمْرِهِ وَأَثْبَتَهَا أَشْهَبُ فَإِنْ قُلْت كُلٌّ مِنْ الْجُزْءِ كَالثُّلُثِ وَالْأَذْرُعِ الْمَذْكُورَةِ شَائِعٌ فَالْجَوَابُ إنَّ شُيُوعَهُمَا مُخْتَلِفٌ إذْ الْجُزْءُ شَائِعٌ فِي كُلِّ جَزْءٍ وَلَوْ قَلَّ مِنْ أَجْزَاءِ الْكُلِّ وَلَيْسَ كَذَلِكَ الْأَذْرُعُ فَإِنْ كَانَتْ الْأَذْرُعُ خَمْسَةً مَثَلًا فَإِنَّمَا هِيَ شَائِعَةٌ فِي قَدْرِهَا مِنْ الْأَذْرُعِ لَا فِي أَقَلَّ مِنْهَا قَالَ بَعْضُ الشُّيُوخِ وَأَقُولُ كَلَامُ أَهْلِ الْمَذْهَبِ عَلَى مُوَافَقَةِ أَشْهَبَ لِأَنَّهُمْ إنَّمَا قَابَلُوا الشَّرِكَةَ بِالْجَارِ وَلَمْ يَحْتَرِزُوا عَنْ الشَّرِيكِ بِأَذْرُعٍ وَهَذَا ظَاهِرٌ فِي كَلَامِ أَشْهَبَ وَأَيْضًا الْعِلَّةُ مَوْجُودَةٌ وَهِيَ ضَرَرُ الشَّرِكَةِ حَتَّى مَعَ صَاحِبِ الْأَذْرُعِ وَالْحَدِيثُ مَعَ أَشْهَبَ.

(قَوْلُهُ فَبَاعَ الْمُسْلِمُ حِصَّتَهُ لِمُسْلِمٍ أَوْ لِذِمِّيٍّ) الْأُولَى قَصْرُهُ عَلَى الذِّمِّيِّ لِأَنَّهُ مَحَلُّ الْخِلَافِ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إنَّمَا خَصَّ الْمُصَنِّفُ الذِّمِّيَّ لِأَنَّهُ مَحَلُّ الْخِلَافِ كَمَا فِي تت وَإِنْ كَانَ أَخْذُ الذِّمِّيِّ مِنْ الْمُسْلِمِ هُوَ الْمُتَوَهَّمُ عَدَمُهُ أَكْثَرَ (قَوْلُهُ وَأَشَارَ بِلَوْ لِرَدِّ قَوْلِ أَحْمَدَ) لَا يَخْفَى أَنَّ لَوْ إشَارَةٌ لِلْخِلَافِ الْمَذْهَبِيِّ فَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ وَأَشَارَ بِلَوْ لِقَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمَجْمُوعَةِ لَا شُفْعَةَ لِلنَّصْرَانِيِّ؛ لِأَنَّ الْخَصْمَيْنِ نَصْرَانِيَّانِ وَالْمُخَاصَمَةُ بَيْنَهُمَا فِي الشُّفْعَةِ لَا بِنَظَرِ الْقَاضِي فِيهَا.

(تَنْبِيهٌ) : ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّ لِلْمُسْلِمِ الْأَخْذَ بِالشُّفْعَةِ وَلَوْ بَاعَ الذِّمِّيُّ لِذِمِّيٍّ بِخَمْرٍ أَوْ خِنْزِيرٍ وَهُوَ كَذَلِكَ لَكِنَّهُ اُخْتُلِفَ هَلْ يَأْخُذُ بِقِيمَةِ الشِّقْصِ أَوْ بِقِيمَةِ الثَّمَنِ قَوْلَانِ لِأَشْهَبَ وَابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ (قَوْلُهُ بَاعَ لِمُسْلِمٍ أَوْ لِذِمِّيٍّ) هَاتَانِ صُورَتَانِ وَقَوْلُهُ وَبَاعَ الذِّمِّيُّ لِمُسْلِمٍ وَأَمَّا لَوْ بَاعَ الذِّمِّيُّ لِذِمِّيٍّ فَهِيَ خَارِجَةٌ لِأَنَّهَا عَيْنُ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ كَذِمِّيَّيْنِ تَحَاكَمُوا إلَيْنَا (قَوْلُهُ وَأَحْرَى لِمُسْلِمٍ) أَيْ وَإِنَّمَا نَصَّ الْمُصَنِّفُ عَلَى الْمُتَوَهَّمِ لِأَنَّهُ رُبَّمَا يُتَوَهَّمُ أَنَّهُ لَوْ بَاعَ الْمُسْلِمُ لِذِمِّيٍّ وَصَارَ الْمُشْتَرِي وَالشَّفِيعُ ذِمِّيَّيْنِ وَخَرَجَ الْمُسْلِمُ مِنْ بَيْنِهِمَا أَنْ لَا نَتَعَرَّضَ لَهُمْ لِأَنَّهُمْ ذِمِّيُّونَ إلَّا أَنْ يَتَحَاكَمُوا إلَيْنَا بِخِلَافِ مَا إذَا بَاعَ الْمُسْلِمُ لِمُسْلِمٍ فَالشُّفْعَةُ ثَابِتَةٌ (قَوْلُهُ فَهَذِهِ سِتُّ صُوَرٍ) بَلْ سَبْعٌ كَمَا عَلِمْت (قَوْلُهُ تَغْلِيبًا) أَيْ بِأَنْ أَطْلَقَ اللَّفْظَ الَّذِي حَقُّهُ أَنْ يُسْتَعْمَلَ فِي اثْنَيْنِ فِي ثَلَاثَةٍ أَيْ فَمَادَّةُ التَّحَاكُمِ حَقِيقَتُهَا أَنْ تُسْتَعْمَلَ فِي اثْنَيْنِ فَقَطْ فَاسْتُعْمِلَتْ فِي الثَّلَاثَةِ تَغْلِيبًا

(قَوْلُهُ وَظَاهِرُهُ كَظَاهِرِ الْمُدَوَّنَةِ) مَعْنَى الْعِبَارَةِ وَيُخَيَّرُ الْحَاكِمُ فِي الْحُكْمِ بَيْنَهُمَا سَوَاءٌ اتَّفَقَا فِي الدِّينِ أَوْ اخْتَلَفَا فِيهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ وَيُفِيدُهُ كَلَامُ أَبِي الْحَسَنِ وَالْأَقْفَهْسِيِّ وَقَوْلُهُ وَفِي كَلَامِ ز نَظَرٌ أَيْ فَإِنَّهُ قَالَ إنَّ لَهُ الْحُكْمَ، وَعَدَمُهُ بَيْنَهُمَا إنْ اتَّفَقَا فِي الدِّينِ وَإِنْ اخْتَلَفَا لَزِمَهُ الْحُكْمُ بَيْنَهُمَا لِأَنَّ اخْتِلَافَ الدِّينِ لَهُ تَأْثِيرٌ فِي الْجُمْلَةِ

ص: 162

إلَّا أَنْ يَأْخُذَ الْمُحْبَسَ فَيَجْعَلَهُ فِي مِثْلِ مَا جَعَلَ نَصِيبَهُ الْأَوَّلَ اهـ.

وَهَذَا إذَا لَمْ يَكُنْ مَرْجِعُهَا لَهُ وَإِلَّا فَلَهُ الْأَخْذُ وَلَوْ لَمْ يُحْبَسْ كَأَنْ يُوقَفَ عَلَى عَشَرَةٍ حَيَاتَهُمْ أَوْ يُوقَفَ مُدَّةً مُعَيَّنَةً وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمَرْجِعَ إذَا كَانَ لِلْغَيْرِ مِلْكًا أَنَّ لَهُ الْأَخْذَ لِأَنَّهُ صَارَ شَرِيكًا.

(ص) كَسُلْطَانٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ لِلسُّلْطَانِ أَنْ يَأْخُذَ بِالشُّفْعَةِ لِبَيْتِ الْمَالِ قَالَ سَحْنُونَ فِي الْمُرْتَدِّ يُقْتَلُ وَقَدْ وَجَبَتْ لَهُ الشُّفْعَةُ أَنَّ لِلسُّلْطَانِ أَنْ يَأْخُذَهَا إنْ شَاءَ لِبَيْتِ الْمَالِ لَا يُقَالُ لَمْ يَتَجَدَّدْ مِلْكُ مَنْ اشْتَرَى مِنْ شَرِيكِ الْمُرْتَدِّ عَلَى مِلْكِ بَيْتِ الْمَالِ لِأَنَّا نَقُولُ لَا شَكَّ أَنَّ مِلْكَهُ تَجَدَّدَ بِالنِّسْبَةِ لِلْمُرْتَدِّ وَالسُّلْطَانُ مُنَزَّلٌ مَنْزِلَةَ الْمُرْتَدِّ فِي ذَلِكَ.

(ص) لَا مُحْبَسٍ عَلَيْهِ وَلَوْ لِيُحْبَسَ (ش) الْمَشْهُورُ أَنَّ الْمُحْبَسَ عَلَيْهِ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ بِالشُّفْعَةِ وَلَوْ كَانَ يَأْخُذُ لِيَحْبِسَهُ مِثْلَ مَا حُبِسَ عَلَيْهِ إذْ لَا أَصْلَ لَهُ فِي الشِّقْصِ الْمُحْبَسِ أَوَّلًا أَمَّا لَوْ أَرَادَ أَنْ يَأْخُذَ لِلتَّمْلِيكِ فَلَيْسَ لَهُ الْأَخْذُ اتِّفَاقًا وَمِنْ بَابِ أَوْلَى النَّاظِرُ عَلَى الْوَقْفِ لَا أَخْذَ لَهُ بِالشُّفْعَةِ وَكَلَامُ الْمُؤَلِّفِ يُقَيَّدُ بِمَا إذَا لَمْ يَكُنْ مَرْجِعُ الْحَبْسِ لِلْمُحْبَسِ عَلَيْهِ كَمَنْ حَبَسَ عَلَى جَمَاعَةٍ عَلَى أَنَّهُ إذَا لَمْ يَبْقَ فِيهِمْ إلَّا فُلَانٌ فَهِيَ لَهُ مِلْكٌ.

(ص) وَجَارٍ وَإِنْ مَلَكَ تَطَرُّقًا (ش) تَقَدَّمَ أَنَّهُ قَالَ لَا مُحْبَسٍ عَلَيْهِ وَلَوْ لِيَحْبِسَ وَعَطَفَ هَذَا عَلَيْهِ وَالْمَعْنَى أَنَّ الْجَارَ لَا شُفْعَةَ لَهُ وَلَوْ مَلَكَ انْتِفَاعًا بِطَرِيقِ الدَّارِ الَّتِي بِيعَتْ كَمَنْ لَهُ طَرِيقٌ فِي دَارٍ فَبِيعَتْ الدَّارُ لَا شُفْعَةَ لَهُ فِيهَا وَكَذَلِكَ لَوْ مَلَكَ الطَّرِيقَ كَمَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَمَمَرٌّ قُسِمَ مَتْبُوعُهُ وَإِنَّمَا أَتَى الْمُؤَلِّفُ بِقَوْلِهِ وَجَارٍ مَعَ أَنَّهُ مَفْهُومُ شَرِيكٍ لِأَنَّهُ مَفْهُومُ وَصْفٍ وَهُوَ لَا يَعْتَبِرُهُ وَلِأَجْلِ أَنْ يُرَتِّبَ عَلَيْهِ مَا بَعْدَهُ مِنْ الْمُبَالَغَةِ.

(ص) وَنَاظِرِ وَقْفٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ نَاظِرَ الْوَقْفِ لَا أَخْذَ لَهُ بِالشُّفْعَةِ لِأَنَّهُ لَا مِلْكَ لَهُ وَمِنْ هُنَا يُسْتَفَادُ أَنَّ النَّاظِرَ لَيْسَ لَهُ أَخْذُ الْأَنْقَاضِ حَيْثُ اُسْتُحِقَّتْ الْأَرْضُ بِحَبْسٍ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَالِكٍ وَكَلَامُ الْمُؤَلِّفِ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ الْوَاقِفُ جَعَلَ لِلنَّاظِرِ الْأَخْذَ بِالشُّفْعَةِ وَإِلَّا فَلَهُ ذَلِكَ كَمَا جَزَمَ بِهِ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ وَنُظِرَ فِي كَلَامِ الزَّرْقَانِيِّ.

(ص) أَوْ كِرَاءٍ (ش) أَيْ لَا شُفْعَةَ فِي الْكِرَاءِ وَهُوَ صَادِقٌ بِصُورَتَيْنِ الْأُولَى أَنْ يَكْتَرِيَ شَخْصَانِ دَارًا ثُمَّ يُكْرِيَ أَحَدُهُمَا حِصَّتَهُ. الثَّانِيَةُ أَنْ تَكُونَ دَارٌ بَيْنَ شَخْصَيْنِ فَيُكْرِي أَحَدُهُمَا حِصَّتَهُ وَلَا شُفْعَةَ فِي الْوَجْهَيْنِ وَعَدَلَ عَنْ أَنْ يَقُولَ وَلَا ذِي كِرَاءٍ لِقُصُورِهِ عَنْ الْأَوَّلِ خَاصَّةً وَمَا اقْتَصَرَ عَلَيْهِ الْمُؤَلِّفُ مِنْ عَدَمِ الشُّفْعَةِ فِي الْكِرَاءِ هُوَ الْمَذْهَبُ كَمَا قَالَهُ ابْنُ رُشْدٍ وَنَصُّ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ نَاجِي فِي شَرْحِهَا وَهُوَ الْمَشْهُورُ فَإِنْ قِيلَ مَا الْفَرْقُ بَيْنَ الشُّفْعَةِ فِي الثِّمَارِ وَعَدَمِهَا فِي الْكِرَاءِ فِي السُّكْنَى وَكُلٌّ مِنْهُمَا غَلَّةُ مَا فِيهِ الشُّفْعَةُ قِيلَ الْفَرْقُ أَنَّ الثِّمَارَ لَمَّا تَقَرَّرَ لَهَا وُجُودٌ فِي الْأَعْيَانِ وَنُمُوٌّ فِي الْأَبَدَانِ مِنْ الْأَشْجَارِ صَارَتْ كَالْجُزْءِ مِنْهَا فَأُعْطِيَتْ حُكْمَ الْأُصُولِ وَلَا كَذَلِكَ السُّكْنَى وَتَأَمَّلْ مَا الْفَرْقُ بَيْنَ الزَّرْعِ وَالثِّمَارِ وَالْقَوْلُ بِأَنَّ فِي الْكِرَاءِ الشُّفْعَةَ مُقَيَّدٌ بِمَا لَا يَنْقَسِمُ وَيُرِيدُ الشَّفِيعُ السُّكْنَى بِنَفْسِهِ وَإِلَّا فَلَا قَالَهُ اللَّخْمِيُّ.

(ص) وَفِي نَاظِرِ الْمِيرَاثِ قَوْلَانِ (ش) يَعْنِي أَنَّ نَاظِرَ الْمِيرَاثِ فِي أَخْذِهِ بِالشُّفْعَةِ قَوْلَانِ وَمَحَلُّهُمَا حَيْثُ وَلِيَ عَلَى الْمَصَالِحِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِأَمْوَالِ بَيْتِ الْمَالِ وَسَكَتَ عَنْ أَخْذِهِ بِالشُّفْعَةِ وَعَدَمِ أَخْذِهِ أَمَّا إنْ جَعَلَ لَهُ الْأَخْذَ بِالشُّفْعَةِ كَانَ لَهُ بِلَا نِزَاعٍ وَإِنْ مُنِعَ مِنْهُ فَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ بِلَا نِزَاعٍ.

(ص) مِمَّنْ تَجَدَّدَ مِلْكُهُ (ش) تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى الْأَخْذِ بِالشُّفْعَةِ وَالْكَلَامُ الْآنَ عَلَى الْمَأْخُوذِ مِنْهُ

ــ

[حاشية العدوي]

(قَوْلُهُ فَيَجْعَلُهُ فِي مِثْلِ) أَيْ فَيَحْبِسُهُ وَلَوْ فِي غَيْرِ مَا حُبِسَ فِيهِ الْأَوَّلُ

(قَوْلُهُ وَقَدْ وَجَبَتْ لَهُ الشُّفْعَةُ) أَيْ بِأَنْ تَكُونَ دَارٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ عَمْرٍو فَيَبِيعُ عَمْرٌو حِصَّتَهُ فِي الدَّارِ فَيَأْخُذُ السُّلْطَانُ الْقَائِمُ مَقَامَ الْمُرْتَدِّ فَيَأْخُذُ بِالشُّفْعَةِ

(قَوْلُهُ الْمَشْهُورُ) وَمُقَابِلُ الْمَشْهُورِ أَنَّ الْمُحْبَسَ عَلَيْهِ مِثْلُ الْمُحْبَسِ أَيْ إذَا كَانَ قَصْدُهُ الْأَخْذَ لِيُحْبَسَ أَيْ فَلَهُ ذَلِكَ وَإِلَّا فَلَا (قَوْلُهُ وَمِنْ بَابِ أَوْلَى النَّاظِرُ) أَيْ فَلَا حَاجَةَ لِلْمُصَنِّفِ بَعْدَ ذَلِكَ أَنْ يَنُصَّ عَلَى النَّاظِرِ

(قَوْلُهُ وَلَوْ مَلَكَ انْتِفَاعًا) أَيْ بِأَنْ أَجَّرَهُ لَهُ أَوْ أَرْفَقَهُ إيَّاهُ (قَوْلُهُ بِطَرِيقِ الدَّارِ) أَيْ بِالطَّرِيقِ الَّتِي فِي الدَّارِ بِدَلِيلِ مَا بَعْدَهُ قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَمَنْ لَهُ طَرِيقٌ فِي دَارٍ فَبِيعَتْ الدَّارُ فَلَا شُفْعَةَ لَهُ فِيهَا

(قَوْلُهُ وَنَاظِرُ وَقْفٍ) لَيْسَ لَهُ الْأَخْذُ بِالشُّفْعَةِ لِيَحْبِسَ إذْ لَا مِلْكَ لَهُ صُورَتُهَا دَارٌ نِصْفُهَا مَوْقُوفٌ وَعَلَيْهِ نَاظِرٌ وَالنِّصْفُ الْأُخَرُ مَمْلُوكٌ فَإِذَا بَاعَهُ صَاحِبُهُ فَلَيْسَ لِلنَّاظِرِ الْأَخْذُ لِتِلْكَ الْحِصَّةِ الْمَمْلُوكَةِ بِالشُّفْعَةِ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَالِكٍ وَلَا يَأْخُذُ بِالشُّفْعَةِ إلَّا الْمَالِكُ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَالِكٍ) مَفْهُومُهُ أَنَّ الْمَالِكَ يَأْخُذُ الْأَنْقَاضَ أَيْ يَأْخُذُهَا لِيَجْعَلَهَا فِي حَبْسٍ آخَرَ لِأَنَّهُ خَرَجَ عَنْهَا لِلَّهِ وَأَمَّا النَّاظِرُ فَلَا يَأْخُذُهَا وَانْظُرْ مَا الَّذِي يَأْخُذُهَا وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ حِينَئِذٍ يَأْخُذُهَا الْقَاضِي يَجْعَلُهَا فِي حَبْسٍ آخَرَ وَحَرِّرْ. (قَوْلُهُ وَإِلَّا فَلَهُ ذَلِكَ) أَيْ لَهُ الْأَخْذُ بِالشُّفْعَةِ لِيَحْبِسَهَا كَالْحِصَّةِ الْأُخْرَى لَا أَنَّهُ يَأْخُذُهَا لِلْوَرَثَةِ مِلْكًا أَوْ لِنَفْسِهِ لِأَنَّ الْوَاقِفَ نَفْسَهُ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ (قَوْلُهُ وَنُظِرَ فِي كَلَامِ ز) فَإِنَّ ز يَقُولُ جُعْلُ الْوَاقِفِ كَلَا جُعْلٍ فَلَيْسَ لَهُ الْأَخْذُ بِالشُّفْعَةِ.

(قَوْلُهُ وَهُوَ الْمَشْهُورُ) وَمُقَابِلُهُ مَا رَوَاهُ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي شَرِيكَيْنِ أَكْتَرَيَا أَرْضًا ثُمَّ أَكْرَى أَحَدُهُمَا حِصَّتَهُ مِنْ غَيْرِهِ أَنَّ شَرِيكَهُ أَوْلَى بِهَا (قَوْلُهُ وُجُودٌ فِي الْأَعْيَانِ) أَيْ وُجُودٌ مُتَعَلِّقٌ بِالْعَيْنِ لِأَنَّ الثِّمَارَ قَائِمَةٌ بِذَاتِهَا وَقَوْلُهُ وَنُمُوٌّ فِي الْأَبَدَانِ أَيْ نُمُوٌّ نَاشِئٌ مِنْ الْأَشْجَارِ مُتَعَلِّقٌ بِبَدَنِ الثِّمَارِ أَيْ بِذَاتِ الثِّمَارِ أَيْ وَالْفَرْضُ أَنَّ الْمَبِيعَ الثَّمَرُ وَحْدَهُ فَفِيهِ الشُّفْعَةُ كَمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ وَتَأَمَّلْ مَا الْفَرْقُ) أَيْ إذَا بِيعَتْ الثِّمَارُ مَعَ الشَّجَرِ فَفِيهَا الشُّفْعَةُ بِخِلَافِ الزَّرْعِ إذَا بِيعَ مَعَ الْأَرْضِ فَالشُّفْعَةُ فِي الْأَرْضِ فَقَطْ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ الثِّمَارَ جَزْءُ مَا فِيهِ الشُّفْعَةُ فَفِيهِ الشُّفْعَةُ وَلَا كَذَلِكَ الزَّرْعُ فَإِنْ لَمْ يَقُلْ أَحَدٌ بِأَنَّهُ جَزْءٌ فَلِذَا لَا شُفْعَةَ فِيهِ

(قَوْلُهُ وَفِي نَاظِرِ الْمِيرَاثِ) هُوَ النَّاظِرُ عَلَى بَيْتِ الْمَالِ وَهُوَ الْمَعْرُوفُ الْيَوْمَ بِالْقَسَّامِ وَالظَّاهِرُ الْأَخْذُ

ص: 163

بِالشُّفْعَةِ وَهُوَ الَّذِي تَجَدَّدَ مِلْكُهُ أَيْ طَرَأَ مِلْكُهُ عَلَى غَيْرِهِ فَلَوْ مَلَكَا الْعَقَارَ مَعًا بِمُعَارَضَةٍ فَلَا شُفْعَةَ لِأَحَدِهِمَا عَلَى صَاحِبِهِ لِعَدَمِ سَبْقِ مِلْكِ أَحَدِهِمَا لِمِلْكِ الْآخَرِ وَالْمُتَبَادَرُ مِنْ الْمِلْكِ مِلْكُ الرَّقَبَةِ لَا الْمَنْفَعَةِ وَقَوْلُهُ (اللَّازِمُ) صِفَةٌ لِلْمِلْكِ اُحْتُرِزَ بِهِ مِمَّا لَوْ تَجَدَّدَ بِمُعَاوَضَةٍ لَكِنْ يُمْلَكُ غَيْرُ لَازِمٍ كَبَيْعِ الْخِيَارِ فَإِنَّهُ لَا شُفْعَةَ فِيهِ إلَّا بَعْدَ مُضِيِّهِ وَلُزُومِهِ وَسَوَاءٌ كَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ أَوْ لِلْمُشْتَرِي أَوْ لِأَجْنَبِيٍّ وَاحْتُرِزَ بِهِ عَنْ بَيْعِ الْمَحْجُورِ وَشِرَائِهِ بِغَيْرِ إذْنِ وَلِيِّهِ وَقَوْلُهُ (اخْتِيَارًا) حَالٌ فَلَوْ تَجَدَّدَ مِلْكُهُ لَا بِاخْتِيَارِهِ بَلْ بِالْجَبْرِ كَالْإِرْثِ فَإِنَّهُ لَا شُفْعَةَ فِيهِ لِصَاحِبِهِ عَلَى الْمَشْهُورِ وَقَوْلُهُ (بِمُعَارَضَةٍ) يُحْتَرَزُ بِهِ عَمَّا لَوْ تَجَدَّدَ مِلْكُهُ اخْتِيَارًا لَكِنْ لَا بِمُعَاوَضَةٍ بَلْ بِهِبَةٍ لِغَيْرِ ثَوَابٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ وَصِيَّةٍ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ فَإِنَّهُ لَا شُفْعَةَ لِصَاحِبِهِ عَلَيْهِ عَلَى الْمَشْهُورِ وَيَدْخُلُ فِي قَوْلِهِ بِمُعَاوَضَةٍ الْبَيْعُ وَهِبَةُ الثَّوَابِ وَالْمَهْرُ وَالْخُلْعُ وَجَمِيعُ الْمُعَاوَضَاتِ وَالصُّلْحُ وَلَوْ كَانَ عَنْ إنْكَارٍ.

(ص) وَلَوْ مُوصٍ بِبَيْعِهِ لِلْمَسَاكِينِ عَلَى الْأَصَحِّ وَالْمُخْتَارُ (ش) هَذَا مُبَالَغَةٌ فِي الْأَخْذِ بِالشُّفْعَةِ وَالْمَعْنَى أَنَّ الشَّخْصَ إذَا أَوْصَى بِبَيْعِ جَزْءٍ مِنْ عَقَارِهِ مِنْ الثُّلُثِ لِأَجْلِ أَنْ يُفَرَّقَ ثَمَنُهُ عَلَى الْمَسَاكِينِ فَإِنَّ الْوَرَثَةَ يُقْضَى لَهُمْ بِالشُّفْعَةِ فِي ذَلِكَ الْعَقَارِ الْمُوصَى بِبَيْعِهِ مِنْ الثُّلُثِ عَلَى الْأَصَحِّ عِنْدَ الْبَاجِيِّ وَالْمُخْتَارُ عِنْدَ اللَّخْمِيِّ قَالَ الْبَاجِيُّ لِأَنَّ الْمُوصَى لَهُمْ وَإِنْ كَانُوا غَيْرَ مُعَيَّنِينَ فَهُمْ أَشْرَاكٌ بَائِعُونَ بَعْدَ مِلْكِ الْوَرَثَةِ بَقِيَّةَ الدَّارِ وَقَدْ ذُكِرَ ذَلِكَ عَنْ ابْنِ الْمَوَّازِ قَالَ بِهِ ابْنُ الْهِنْدِيِّ اهـ.

وَقَالَ سَحْنُونَ لَا شُفْعَةَ لِأَنَّ بَيْعَ الْوَصِيِّ كَبَيْعِ الْمَيِّتِ فَقَوْلُهُ لِلْمَسَاكِينِ لَيْسَ صِلَةً لِبَيْعٍ لِأَنَّ هَذَا لَيْسَ فِيهِ الشُّفْعَةُ وَإِنَّمَا هُوَ مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفِ أَيْ لِيُفَرَّقَ ثَمَنُهُ عَلَى الْمَسَاكِينِ.

(ص) لَا مُوصًى لَهُ بِبَيْعِ جَزْءٍ (ش) أَيْ لَا شُفْعَةَ لِلْوَرَثَةِ حِينَئِذٍ وَالْمَعْنَى أَنَّ مَنْ أَوْصَى لِشَخْصٍ بِبَيْعِ جَزْءٍ مِنْ عَقَارِهِ مِنْ ثُلُثِهِ وَالثُّلُثُ يَحْمِلُهُ فَلَا شُفْعَةَ فِيهِ لِلْوَرَثَةِ لِأَنَّ الْمُوصِي قَصَدَ نَفْعَ الْمُوصَى لَهُ وَيَجِبُ تَقْيِيدُهُ بِمَا إذَا كَانَتْ الدَّارُ كُلُّهَا لِلْمَيِّتِ أَمَّا لَوْ كَانَتْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَجْنَبِيٍّ أَوْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْوَارِثِ لَوَجَبَ الْأَخْذُ بِالشُّفْعَةِ لِكَوْنِهِ شَرِيكًا لَا وَارِثًا (ص) عَقَارًا (ش) هَذَا مَنْصُوبٌ بِالْمَصْدَرِ مِنْ قَوْلِهِ أَخْذُ شَرِيكٍ وَهُوَ بَيَانٌ لِلْمَأْخُوذِ بِالشُّفْعَةِ وَالْعَقَارُ هُوَ الْأَرْضُ وَمَا اتَّصَلَ بِهَا مِنْ بِنَاءٍ أَوْ شَجَرٍ فَلَا يَتَعَلَّقُ بِعَرْضٍ وَلَا بِحَيَوَانٍ إلَّا تَبَعًا كَمَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ إلَّا فِي كَحَائِطٍ.

(ص) وَلَوْ مُنَاقِلًا بِهِ (ش) الْمُنَاقَلَةُ هِيَ أَنْ يُعْطِيَ بَعْضَ الشُّرَكَاءِ مِنْ شُرَكَائِهِ حَظَّهُ مِنْ هَذَا الْمَوْضِعِ بِحَظِّ صَاحِبِهِ مِنْ الْمَوْضِعِ الْآخَرِ فَيَصِيرُ حَظُّهُ فِي الْمَوْضِعَيْنِ فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ وَبِعِبَارَةٍ وَهُوَ بَيْعُ الْعَقَارِ بِمِثْلِهِ وَيُصَوَّرُ بِصُوَرٍ مِنْهَا مَا إذَا كَانَ لِشَخْصٍ حِصَّةٌ مِنْ دَارٍ وَلِشَخْصٍ آخَرَ حِصَّةٌ مِنْ دَارٍ أُخْرَى فَنَاقَلَ كُلٌّ مِنْهُمَا الْآخَرَ فَإِنَّ لِشَرِيكِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنْ يَأْخُذَ حِصَّةَ شَرِيكِهِ بِالشُّفْعَةِ وَيَخْرُجَا جَمِيعًا مِنْ الدَّارَيْنِ ثُمَّ أَفَادَ أَنَّ شَرْطَ الْعَقَارِ الَّذِي فِيهِ الشُّفْعَةُ قَبُولُهُ لِلْقَسْمِ بِقَوْلِهِ (إنْ انْقَسَمَ) أَيْ يَقْبَلُ الْقِسْمَةَ فَإِنْ لَمْ يَقْبَلْهُ أَوْ قَبِلَهُ بِفَسَادٍ كَالْحَمَّامِ فَلَا شُفْعَةَ.

وَفِي الْمُدَوَّنَةِ أَيْضًا مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْأَخْذَ بِالشُّفْعَةِ ثَابِتٌ فِي الْعَقَارِ وَمَا اتَّصَلَ بِهِ سَوَاءٌ كَانَ يَقْبَلُ الْقِسْمَةَ أَمْ لَا كَالْحَمَّامِ وَالنَّخْلَةِ وَنَحْوِهِمَا وَعَمِلَ بِهِ بَعْضُ الْقُضَاةِ وَإِلَى هَذَا أَشَارَ الْمُؤَلِّفُ بِقَوْلِهِ (ص) وَفِيهَا الْإِطْلَاقُ وَعَمِلَ بِهِ (ش) وَالْقَوْلَانِ لِمَالِكٍ وَفِي الْمُدَوَّنَةِ مَا يَدُلُّ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ يُوهِمُ أَنَّ الْمُدَوَّنَةَ لَيْسَ فِيهَا إلَّا الْقَوْلُ بِالْإِطْلَاقِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ فِيهَا الْقَوْلَانِ فَلَوْ قَالَ وَفِيهَا أَيْضًا الْإِطْلَاقُ لَسَلِمَ مِنْ هَذَا وَنَحْوُهُ لِلشَّارِحِ وَأَنَّ قَوْلَهُ وَفِيهَا الْإِطْلَاقُ جَارٍ

ــ

[حاشية العدوي]

(قَوْلُهُ فَلَا شُفْعَةَ لِوَاحِدٍ عَلَى غَيْرِهِ) حَالَ شِرَائِهِمَا وَأَمَّا لَوْ بَاعَ أَحَدُهُمَا بَعْدَ ذَلِكَ حِصَّتَهُ لِأَجْنَبِيٍّ فَلِشَرِيكِهِ الشُّفْعَةُ (قَوْلُهُ وَسَوَاءٌ كَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ إلَخْ) اُعْتُرِضَ بِأَنَّ الْمُعْتَمَدَ أَنَّ الْمِلْكَ لِلْبَائِعِ زَمَن الْخِيَارِ فَهُوَ خَارِجٌ بِقَوْلِهِ مِمَّنْ تَجَدَّدَ مِلْكُهُ وَيُجَابُ بِأَنَّ قَوْلَهُ مِمَّنْ تَجَدَّدَ مِلْكُهُ أَعَمُّ مِنْ أَنْ يَكُونَ حَالًا أَوْ مَآلًا أَيْ كَمَا سَيَقُولُ إلَّا بَعْدَ مُضِيِّهِ أَوْ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْمِلْكَ لِلْمُبْتَاعِ

(قَوْلُهُ عَنْ بَيْعِ الْمَحْجُورِ وَشِرَائِهِ) أَيْ فَالْمُشْتَرِي مِنْ الْمَحْجُورِ مِلْكُهُ غَيْرُ لَازِمٍ وَالْمُشْتَرِي الْمَحْجُورُ مِلْكُهُ غَيْرُ لَازِمٍ (قَوْلُهُ فَإِنَّهُ لَا شُفْعَةَ فِيهِ لِصَاحِبِهِ إلَخْ) وَرُوِيَ عَنْ مَالِكٍ أَنَّ فِي ذَلِكَ الشُّفْعَةَ لِتَجَدُّدِ الْمِلْكِ وَعَلَى هَذَا الْقَوْلِ فَلَا يَحْتَاجُ لِقَيْدِ الِاخْتِيَارِ وَقَوْلُهُ بِمُعَاوَضَةٍ إلَخْ مُقَابِلُ الْمَشْهُورِ أَنَّ فِيهِ الشُّفْعَةَ

(قَوْلُهُ كَبَيْعِ الْمَيِّتِ) أَيْ وَالْمَيِّتُ إذَا بَاعَ نِصْفَ دَارِهِ لَا يَأْخُذُهُ مِنْ الْمُشْتَرِي بِالشُّفْعَةِ وَكَذَا وَرَثَتُهُ بَعْدَهُ لَا أَخْذَ لَهُمْ بِالشُّفْعَةِ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَجَدَّدْ مِلْكُهُ مَعَهُمْ بَلْ مِلْكُهُ سَابِقٌ عَلَى مِلْكِهِمْ (قَوْلُهُ لَيْسَ صِلَةً لِبَيْعٍ) أَيْ لِأَنَّهُ لَوْ أَوْصَى بِبَيْعِ دَارِهِ لَهُمْ فَلَيْسَ لِلْوَرَثَةِ أَخْذُهَا مِنْهُمْ بِالشُّفْعَةِ ثُمَّ إنَّ مَحَلَّ الْخِلَافِ حَيْثُ كَانَتْ الدَّارُ كُلُّهَا لِلْمَيِّتِ وَأَمَّا لَوْ كَانَتْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَجْنَبِيٍّ أَوْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ وَارِثِهِ فَالشُّفْعَةُ ثَابِتَةٌ لِلشَّرِيكِ اتِّفَاقًا

(قَوْلُهُ لِأَنَّ الْمُوصِيَ قَصَدَ نَفْعَ الْمُوصَى لَهُ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ مُعَيَّنًا أَمْ لَا فَقَوْلُ الشَّارِحِ لِشَخْصٍ لَيْسَ بِقَيْدٍ بَلْ يَشْمَلُ الْمَسَاكِينَ وَسَيَأْتِي أَنَّ الْمُوصَى لَهُ بِالْبَيْعِ يُبَاعُ لَهُ بِالْقِيمَةِ فَإِنْ أَخَذَ وَإِلَّا نَقَصَ لَهُ ثُلُثُهَا فَإِنْ أَخَذَ فَالْأَمْرُ ظَاهِرٌ وَإِلَّا يُسْتَأْنَى ثُمَّ تَرْجِعُ مِلْكًا وَلَعَلَّ اعْتِبَارَ حَمْلِ الثُّلُثِ مِنْ حَيْثُ احْتِمَالُهُ لَأَنْ تُبَاعَ بِأَقَلَّ مِنْ الْقِيمَةِ

(قَوْلُهُ فَيَصِيرُ حَظُّهُ إلَخْ) عَلَى هَذَا الْمَعْنَى فَلَا بُدَّ مِنْ أَنْ يَكُونَ هُنَاكَ ثَالِثٌ شَرِيكًا لَهُمَا فِي الْمَوْضِعَيْنِ (قَوْلُهُ مِنْهَا إلَخْ) لَيْسَ فِي هَذِهِ ثَالِثٌ وَأَمَّا الْمُتَقَدِّمُ فَفِيهِ ثَالِثٌ فَهَاتَانِ صُورَتَانِ فَأَرَادَ بِالْجَمْعِ مَا فَوْقَ الْوَاحِدِ (قَوْلُهُ أَيْ يَقْبَلُ الْقِسْمَةَ) وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ مَقْسُومٌ بِالْفِعْلِ وَدَلَّ عَلَى مَا قَالَ إنْ شَرْطَ أَنْ يَكُونَ مُسْتَقْبِلًا (قَوْلُهُ فَإِنْ لَمْ يَقْبَلْهُ) أَصْلًا أَيْ لَمْ يَقْبَلْ أَنْ يُقْسَمَ كَالْأَحْجَارِ الَّتِي لَا يُمْكِنُ نَشْرُهَا وَلَا يُمْكِنُ كَسْرُهَا مُنَاصَفَةً

(قَوْلُهُ وَإِنَّ قَوْلَهُ وَفِيهَا الْإِطْلَاقُ) بِكَسْرِ إنَّ مُسْتَأْنَفٌ (قَوْلُهُ وَفِيهَا الْإِطْلَاقُ) ضَعِيفٌ وَالْمُعْتَمَدُ الْأَوَّلُ

ص: 164

فِي كُلِّ مَا لَا يَنْقَسِمُ. وَقَوْلُهُ وَعَمِلَ بِهِ خَاصٌّ بِالْحَمَّامِ وَظَاهِرُ نَظْمِ ابْنِ عَاصِمٍ أَنَّ الْعَمَلَ فِي غَيْرِ الْحَمَّامِ أَيْضًا وَقَدْ تَعَقَّبَهُ شَارِحُهُ وَإِنَّمَا اخْتَصَّتْ الشُّفْعَةُ بِالْمُنْقَسِمِ دُونَ غَيْرِهِ عَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ لِأَنَّهُ إذَا طَلَبَ الشَّرِيكُ الْبَيْعَ فِيمَا لَا يَنْقَسِمُ أَجْبَرَ شَرِيكَهُ عَلَيْهِ مَعَهُ بِخِلَافِ مَا يَنْقَسِمُ فَانْتَفَى ضَرَرُ نَقْصِ الثَّمَنِ فِيمَا لَا يَنْقَسِمُ لِجَبْرِ الشَّرِيكِ عَلَى الْبَيْعِ مَعَهُ فَلِذَا لَا تَجِبُ فِيهِ الشُّفْعَةُ بِخِلَافِ مَا يَنْقَسِمُ فَلِذَا وَجَبَتْ فِيهِ لِأَنَّهَا لَوْ لَمْ تَجِبْ فِيهِ لَحَصَلَ لِلشَّرِيكِ الضَّرَرُ فِي بَعْضِ الْأَحْوَالِ.

(ص) بِمِثْلِ الثَّمَنِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الشَّفِيعَ لَا يَأْخُذُ الشِّقْصَ إلَّا بَعْدَ أَنْ يَدْفَعَ لِمُشْتَرِيهِ مِثْلَ مَا دَفَعَ فِيهِ مِنْ الثَّمَنِ لِبَائِعِهِ إنْ كَانَ مِثْلِيًّا وَوُجِدَ وَإِلَّا فَقِيمَتَهُ

وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ (ص) وَلَوْ دَيْنًا (ش) إلَى أَنَّ الشَّفِيعَ يَأْخُذُ الشِّقْصَ بِمِثْلِ الثَّمَنِ وَلَوْ كَانَ الثَّمَنُ الْمَأْخُوذُ بِهِ الشِّقْصُ دَيْنًا لِمُشْتَرِيهِ فِي ذِمَّةِ بَائِعِهِ فَإِنْ كَانَ حَالًّا أَخَذَهُ بِحَالٍّ وَإِنْ كَانَ مُؤَجَّلًا يَوْمَ الشِّرَاءِ أَخَذَهُ كَذَلِكَ وَلَوْ حَلَّ يَوْمَ قِيَامِ الشَّفِيعِ وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ أَنَّهُ يَأْخُذُ بِمِثْلِ الثَّمَنِ حَيْثُ كَانَ دَيْنًا عَلَى بَائِعِ الشِّقْصِ وَلَوْ مُقَوَّمًا لِعِطْفِهِ أَوْ قِيمَتَهُ عَلَيْهِ وَهُوَ كَذَلِكَ عَلَى مَا تَجِبُ بِهِ الْفَتْوَى وَقِيلَ يَأْخُذُهُ بِقِيمَتِهِ وَبِعِبَارَةٍ وَالْبَاءُ فِي قَوْلِهِ بِمِثْلِ الثَّمَنِ مُعَدِّيَةٌ وَفِي قَوْلِهِ بِرَهْنِهِ لِلْمَعِيَّةِ وَقَوْلُنَا الْمَأْخُوذُ بِهِ الشِّقْصُ احْتِرَازًا عَنْ الثَّمَنِ الْمُشْتَرَى بِهِ فَإِنَّهُ سَيَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَإِلَى أَجَلِهِ فَيَتَكَلَّمُ عَلَى الْمَسْأَلَتَيْنِ وَيُسْتَثْنَى مِنْ قَوْلِهِ بِمِثْلِ الثَّمَنِ الْكِتَابَةُ فَإِنَّهُ يَأْخُذُ بِقِيمَتِهَا.

(ص) أَوْ قِيمَتَهُ (ش) يَعْنِي أَنَّ الشَّفِيعَ يَأْخُذُ بِقِيمَةِ الثَّمَنِ الْغَيْرِ الدَّيْنِ إنْ كَانَ مُقَوَّمًا يَوْمَ الصَّفْقَةِ لَا يَوْمَ الْقِيَامِ فِي ذَلِكَ وَأَمَّا الدَّيْنُ فَإِنَّهُ يَأْخُذُهُ بِمِثْلِهِ وَلَوْ مُقَوَّمًا.

(ص) بِرَهْنِهِ وَضَامِنِهِ وَأُجْرَةِ دَلَّالٍ وَعَقْدِ شِرَاءٍ وَفِي الْمَكْسِ تَرَدُّدٌ (ش) هَذَا مُتَعَلِّقٌ بِمِثْلِ وَالْبَاءُ لِلْمَعِيَّةِ وَالْمَعْنَى أَنَّ مَنْ اشْتَرَى شِقْصًا بِثَمَنٍ إلَى أَجَلٍ وَأَخَذَ الْبَائِعُ مِنْ الْمُشْتَرِي بِذَلِكَ حَمِيلًا أَوْ رَهْنًا أَوْ هُمَا ثُمَّ قَامَ الشَّفِيعُ فَإِنَّهُ لَا يَأْخُذُ ذَلِكَ الشِّقْصَ إلَّا بَعْدَ أَنْ يُعْطِيَ حَمِيلًا مِثْلَ ذَلِكَ الْحَمِيلِ أَوْ رَهْنًا مِثْلَ ذَلِكَ الرَّهْنِ فَلَوْ كَانَ بِرَهْنٍ وَحَمِيلٍ فَإِنَّهُ لَا يَأْخُذُ إلَّا بِهِمَا مَعًا فَلَوْ قَدَرَ عَلَى أَحَدِهِمَا دُونَ الْآخَرِ فَإِنَّهُ لَا شُفْعَةَ لَهُ وَظَاهِرُهُ لُزُومُ مَا ذَكَرَ لِلشَّفِيعِ وَلَوْ كَانَ أَمْلَأَ مِنْ الْمُشْتَرِي وَهُوَ كَذَلِكَ عَلَى أَرْجَحِ قَوْلَيْ أَشْهَبَ وَكَذَلِكَ يَلْزَمُ الشَّفِيعَ أَنْ يَدْفَعَ لِلْمُشْتَرِي أُجْرَةَ الدَّلَّالِ وَأُجْرَةَ كَاتِبِ الْوَثِيقَةِ إنْ كَانَ الْمُشْتَرِي دَفَعَ ذَلِكَ وَكَانَتْ أُجْرَةُ مِثْلِهِ وَاخْتُلِفَ هَلْ يَلْزَمُ الشَّفِيعَ أَنْ يَغْرَمَ لِلْمُشْتَرِي مَا غَرِمَهُ فِي الْمَكْسِ وَهُوَ مَا يُؤْخَذُ ظُلْمًا لِأَنَّهُ مَدْخُولٌ عَلَيْهِ وَلِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ لَا يَتَوَصَّلُ لِلشِّقْصِ إلَّا بِهِ أَوْ لَا يَغْرَمُهُ لَهُ لِأَنَّهُ ظُلْمٌ؟ فَقَوْلُهُ وَعَقْدِ شِرَاءٍ مَعْطُوفٌ عَلَى دَلَّالٍ وَعَقْدٌ بِكَسْرِ الْعَيْنِ وَفَتْحِهَا أَيْ وَأُجْرَةُ كَاتِبِ عَقْدٍ وَمِثْلُهُ ثَمَنُ الْمَكْتُوبِ فِيهِ أَيْضًا.

(ص) أَوْ قِيمَةِ الشِّقْصِ فِي كَخُلْعٍ وَصُلْحٍ عَمْدٍ وَجُزَافِ نَقْدٍ (ش) فَالْأَخْذُ إمَّا بِمِثْلِ الثَّمَنِ أَوْ قِيمَتِهِ كَمَا مَرَّ أَوْ بِقِيمَةِ الشِّقْصِ فِيمَا إذَا خَالَعَ زَوْجَتَهُ أَوْ نَكَحَهَا بِشِقْصٍ أَوْ وَقَعَ الصُّلْحُ عَنْ جُرْحِ الْعَمْدِ بِشِقْصٍ أَوْ وَقَعَ الْبَيْعُ فِي الشِّقْصِ بِجُزَافِ نَقْدٍ مَصُوغٍ أَوْ مَسْكُوكٍ وَالتَّعَامُلُ بِالْوَزْنِ فَإِنَّ الشَّفِيعَ لَا يَأْخُذُ الشِّقْصَ بِالشُّفْعَةِ إلَّا بِقِيمَتِهِ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ إذْ لَا ثَمَنَ مَعْلُومٌ لِعِوَضِهِ وَلَا يَجُوزُ الِاسْتِشْفَاعُ إلَّا بَعْدَ الْمَعْرِفَةِ بِقِيمَتِهِ وَاحْتُرِزَ بِصُلْحِ الْعَمْدِ عَنْ صُلْحِ الْخَطَأِ فَإِنَّ الشَّفِيعَ لَا يَأْخُذُ الشِّقْصَ إلَّا بِالدِّيَةِ الْوَاجِبَةِ فِيهِ فَإِنْ كَانَتْ الْعَاقِلَةُ مِنْ أَهْلِ الْإِبِلِ أَخَذَهُ بِقِيمَتِهَا وَإِنْ كَانَتْ مِنْ أَهْلِ الذَّهَبِ أَخَذَهُ بِذَهَبٍ يَنْجُمُ عَلَى الشَّفِيعِ كَالتَّنْجِيمِ عَلَى الْعَاقِلَةِ

ــ

[حاشية العدوي]

قَوْلُهُ وَظَاهِرُ نَظْمِ ابْنِ عَاصِمٍ إلَخْ) لِأَنَّهُ قَالَ

وَالْفُرْنُ وَالْحَمَّامُ وَالرَّحَى الْقَضَا

بِالْأَخْذِ بِالشُّفْعَةِ فِيمَا قَدْ مَضَى.

(قَوْلُهُ بِمِثْلِ الثَّمَنِ) أَرَادَ بِمَا وَقَعَ الْعَقْدُ عَلَيْهِ دُونَ مَا نَقَدَ هَذَا هُوَ الرَّاجِحُ وَقِيلَ الْعِبْرَةُ بِمَا نَقَدَ وَهُوَ مَا ذَهَبَ إلَيْهِ الشَّارِحُ

(قَوْلُهُ وَلَوْ حَلَّ يَوْمُ قِيَامِ الشَّفِيعِ) فَإِذَا كَانَ يَوْمُ قِيَامِ الشَّفِيعِ بَقِيَ مِنْ الْأَجَلِ شَيْءٌ فَإِلَى مِثْلِ مَا بَقِيَ مِنْ يَوْمِ الشِّرَاءِ لَا مِنْ يَوْمِ الْأَخْذِ بِالشُّفْعَةِ وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَيَّدَ ضَرْبُ الْأَجَلِ لِلشَّفِيعِ بِمَا إذَا كَانَ مُوسِرًا أَوْ ضَمِنَهُ مَلِيءٌ كَمَا إذَا اشْتَرَاهُ بِدَيْنٍ فِي ذِمَّةِ الْمُشْتَرِي (قَوْلُهُ لِعَطْفِهِ أَوْ قِيمَتِهِ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ قَوْلَهُ أَوْ قِيمَتِهِ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ بِمِثْلِ الثَّمَنِ وَهُوَ مَخْصُوصٌ بِالْمِثْلِيِّ فَيَكُونُ قَوْلُهُ وَلَوْ دَيْنًا مَعْنَاهُ فِي الْمِثْلِيِّ فَلَا يَشْمَلُ الْمُقَوَّمَ (قَوْلُهُ وَالْبَاءُ فِي) أَيْ فَلَا يَلْزَمُ تَعَلُّقُ حَرْفَيْ جَرٍّ مُتَّحِدَيْ اللَّفْظِ وَالْمَعْنَى بِعَامِلٍ وَاحِدٍ وَهُوَ هُنَا أَخَذَ (قَوْلُهُ عَنْ الثَّمَنِ الْمُشْتَرَى بِهِ) أَيْ الشِّقْصُ فِي أَوَّلِ الْأَمْرِ (قَوْلُهُ الْكِتَابَةُ إلَخْ) صُورَتُهَا بَيْنَ بَكْرٍ وَزَيْدٍ دَارٌ فَاشْتَرَى عَمْرٌو حِصَّةَ زَيْدٍ بِكِتَابَةِ عَبْدِهِ سَعِيدٍ وَإِنَّمَا كَانَ يَأْخُذُ بِقِيمَتِهَا لِأَنَّ الْبَائِعَ لِلشِّقْصِ دَخَلَ عَلَى أَمْرٍ مَجْهُولٍ إذْ لَا يَدْرِي مَا يُقْسَمُ لَهُ هَلْ النُّجُومُ فَقَطْ أَوْ الرَّقَبَةُ وَبَعْضُ النُّجُومِ فَلَمَّا دَخَلَ عَلَى غَيْرِ مُحَقَّقٍ نَزَلَتْ الْكِتَابَةُ بِالْمِثْلِيِّ مَنْزِلَةَ الْعَرْضِ

(قَوْلُهُ يَوْمَ الصَّفْقَةِ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ قِيمَتُهُ أَيْ قِيمَتُهُ يَوْمَ الصَّفْقَةِ

(قَوْلُهُ هَذَا مُتَعَلِّقٌ بِمِثْلِ) لَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ أَخَذَ (قَوْلُهُ فَإِنَّهُ لَا يَأْخُذُ إلَّا بِهِمَا) أَيْ إذَا أَرَادَ الْأَخْذَ بِدَيْنٍ وَأَمَّا إنْ أَرَادَ أَخْذَهُ بِنَقْدٍ فَلَهُ قَطْعًا (قَوْلُهُ عَلَى أَرْجَحِ قَوْلَيْ أَشْهَبَ) وَالثَّانِي أَنَّ الشَّفِيعَ إذَا كَانَ أَمْلَأَ مِنْ الضَّامِنِ وَمِنْ الْمُشْتَرِي أَخَذَهُ بِلَا ضَامِنٍ وَلَا رَهْنٍ (قَوْلُهُ وَاخْتُلِفَ هَلْ يَلْزَمُ الشَّفِيعَ إلَخْ) وَاعْتَمَدَهُ بَعْضُ الْأَشْيَاخِ أَقُولُ وَهُوَ ظَاهِرٌ

(قَوْلُهُ أَوْ قِيمَةِ الشِّقْصِ إلَخْ) وَتُعْتَبَرُ الْقِيمَةُ يَوْمَ عَقْدِ الْخُلْعِ وَالنِّكَاحِ وَيَوْمَ عَقْدِ بَقِيَّتِهَا لَا يَوْمَ قِيَامِ الشَّفِيعِ (قَوْلُهُ إلَّا بِقِيمَتِهِ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ) الْمُعْتَمَدُ أَنَّ جُزَافَ النَّقْدِ لَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ لَا يَأْخُذُهُ إلَّا بِقِيمَةِ الْجُزَافِ وَإِنْ كَانَ مِنْ النَّقْدِ أَوْ مِنْ الْحُلِيِّ وَيُمْكِنُ تَمْشِيَةُ الْمُصَنِّفِ عَلَيْهِ بِجَعْلِ قَوْلِهِ وَجُزَافِ نَقْدٍ عَطْفًا عَلَى قَوْلِهِ الشِّقْصِ أَيْ وَبِقِيمَةِ جُزَافِ نَقْدٍ

(قَوْلُهُ إذْ لَا ثَمَنَ) أَيْ لَا قَدْرَ

ص: 165

كَمَا قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ.

(ص) وَبِمَا يَخُصُّهُ إنْ صَاحَبَ غَيْرَهُ وَلَزِمَ الْمُشْتَرِيَ الْبَاقِي (ش) هَذَا مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ أَخْذُ شَرِيكٍ أَوْ مَعْطُوفٌ عَلَى بِمِثْلِ الثَّمَنِ وَالْمَعْنَى أَنَّ مَنْ اشْتَرَى الشِّقْصَ وَعَرْضًا آخَرَ فِي صَفْقَةٍ وَاحِدَةٍ فَإِنَّ الشُّفْعَةَ تَكُونُ فِي الشِّقْصِ فَقَطْ بِمَا يَخُصُّهُ مِنْ الثَّمَنِ بِأَنْ يُقَوَّمَ الشِّقْصُ مُنْفَرِدًا ثُمَّ يُقَوَّمَ عَلَى أَنَّهُ مَبِيعٌ مَعَ الْمُصَاحِبِ لَهُ فَإِذَا كَانَتْ قِيمَتُهُ وَحْدَهُ عَشَرَةً وَمَعَ الْمُصَاحِبِ لَهُ خَمْسَةَ عَشَرَ فَيَخُصُّهُ مِنْ الثَّمَنِ الثُّلُثَانِ فَيَأْخُذُهُ بِثُلُثَيْ الثَّمَنِ سَوَاءٌ زَادَ عَلَى الْعَشَرَةِ أَمْ لَا وَبَاقِي الصَّفْقَةِ وَإِنْ قَلَّ لَازِمٌ لِلْمُشْتَرِي لِأَنَّهُ دَخَلَ عَلَى تَبْعِيضِهَا فَإِنْ قِيلَ مَا وَجْهُ لُزُومِ الْبَاقِي بِمَا يَنُوبُهُ مِنْ الثَّمَنِ مَعَ أَنَّ الشُّفْعَةَ اسْتِحْقَاقٌ وَمَا اُسْتُحِقَّ أَكْثَرُهُ مُعَيَّنًا يَحْرُمُ فِيهِ التَّمَسُّكُ بِالْبَاقِي بِمَا يَنُوبُهُ مِنْ الثَّمَنِ لِلْجَهْلِ بِمَا يَنُوبُهُ مِنْهُ وَجَوَابُهُ أَنَّهُ إنَّمَا يَأْخُذُ الْبَاقِيَ بِمَا يَنُوبُهُ مِنْ الثَّمَنِ بَعْدَ مَعْرِفَةِ مَا يَنُوبُهُ مِنْ الثَّمَنِ.

(ص) وَإِلَى أَجَلِهِ إنْ أَيْسَرَ أَوْ ضَمِنَهُ مَلِيءٌ وَإِلَّا عَجَّلَ الثَّمَنَ إلَّا أَنْ يَتَسَاوَيَا عَدَمًا عَلَى الْمُخْتَارِ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا اشْتَرَى الشِّقْصَ بِثَمَنٍ مَعْلُومٍ إلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ ثُمَّ أَرَادَ الشَّفِيعُ أَنْ يَأْخُذَ الشِّقْصَ بِالشُّفْعَةِ فَإِنَّهُ يَأْخُذُ بِمِثْلِ الثَّمَنِ إلَى أَجَلِهِ إنْ كَانَ مُوسِرًا أَوْ لَمْ يَكُنْ مُوسِرًا لَكِنَّهُ ضَمِنَهُ شَخْصٌ مَلِيءٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ الشَّفِيعُ مُوسِرًا وَلَا ضَمِنَهُ مَلِيءٌ فَإِنَّهُ لَا شُفْعَةَ لَهُ إلَّا أَنْ يُعَجِّلَ الثَّمَنَ عَلَى مَا اخْتَارَهُ اللَّخْمِيُّ لِقَوْلِهِ هُوَ الصَّوَابُ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يَكُونَ الشَّفِيعُ مِثْلَ الْمُشْتَرِي فِي الْعَدَمِ فَإِنَّهُ يَأْخُذُ الشِّقْصَ بِالشُّفْعَةِ إلَى ذَلِكَ الْأَجَلِ فَلَوْ تَأَخَّرَ الشَّفِيعُ بِالْأَخْذِ بِالشُّفْعَةِ حَتَّى حَلَّ الْأَجَلُ هَلْ يُؤَجَّلُ مِثْلُ ذَلِكَ الْأَجَلِ أَوْ لَا فِي ذَلِكَ خِلَافٌ وَالْمَذْهَبُ الْأَوَّلُ لِأَنَّ الْأَجَلَ لَهُ حِصَّةٌ مِنْ الثَّمَنِ وَقَدْ انْتَفَعَ الْمُشْتَرِي بِبَقَاءِ الثَّمَنِ فِي ذِمَّتِهِ فَيَجِبُ أَنْ يَنْتَفِعَ الشَّفِيعُ بِتَأْخِيرِ الثَّمَنِ كَمَا انْتَفَعَ بِهِ الْمُشْتَرِي وَكَلَامُ الْمُؤَلِّفِ يُصَوَّرُ بِفَرْعِ الشَّارِحِ وَلَيْسَ هُوَ زَائِدًا عَلَى كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ

(ص) وَلَا تَجُوزُ إحَالَةُ الْبَائِعِ بِهِ (ش) هَذَا مِنْ بَابِ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ إلَى مَفْعُولِهِ وَالْمَعْنَى أَنَّ الْمُشْتَرِيَ لِلشِّقْصِ لَا يَجُوزُ أَنْ يُحِيلَ الْبَائِعُ عَلَى ذِمَّةِ الشَّفِيعِ بِالدَّيْنِ الْمُؤَجَّلِ لِأَنَّ شَرْطَ صِحَّةِ الْحَوَالَةِ وَلُزُومِهَا أَنْ يَكُونَ الدَّيْنُ الْمُحَالُ بِهِ حَالًّا كَمَا مَرَّ فِي بَابِهَا.

ثُمَّ شَبَّهَ فِي عَدَمِ الْجَوَازِ قَوْلَهُ (ص) كَأَنَّهُ أَخَذَ مِنْ أَجْنَبِيٍّ مَالًا لِيَأْخُذَ وَيَرْبَحَ (ش) وَالْمَعْنَى أَنَّ الشَّفِيعَ إذَا أَخَذَ مَالًا مِنْ شَخْصٍ أَجْنَبِيٍّ أَيْ غَيْرِ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي لِيَأْخُذَ لَهُ بِالشُّفْعَةِ بِمِثْلِ الثَّمَنِ الَّذِي وَقَعَ بِهِ الْبَيْعُ وَيَرْبَحُ الْمَالَ الَّذِي أَخَذَهُ فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ لِأَنَّهُ مِنْ بَابِ أَكَلَ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ

فَلَوْ قَامَ الشَّفِيعُ لِيَأْخُذَ بَعْدَ ذَلِكَ لِنَفْسِهِ بِالشُّفْعَةِ فَإِنَّهُ لَا يُجَابُ إلَى ذَلِكَ لِأَنَّهُ أَسْقَطَ حَقَّهُ

ــ

[حاشية العدوي]

قَوْلُهُ كَمَا قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ) قَالَ بَعْضُهُمْ مَعْنَاهُ نَقُومُ الْآنَ عَلَى أَنْ نَقْبِضَ إلَى آجَالِهَا فِي الدِّيَةِ وَتَقْبِضُ الْقِيمَةَ الْآنَ نَقْدًا وَهُوَ تَأْوِيلُ سَحْنُونَ وَحَكَى عَنْهُ أَيْضًا وَعَنْ يَحْيَى أَنَّهُ إنَّمَا يَأْخُذُ بِمِثْلِ الْإِبِلِ عَلَى آجَالِهَا لَا بِقِيمَتِهَا لِأَنَّهَا أَسْنَانٌ مَعْلُومَةٌ مَوْصُوفَةٌ قَالُوا وَلَا يَصِحُّ أَنْ تَقُومَ الْآنَ عَلَى أَنْ تُؤْخَذَ الْقِيمَةَ عَلَى آجَالِهَا قَالَهُ أَبُو الْحَسَنِ وَسَكَتَ عَنْ جَرَيَانِ مِثْلِ ذَلِكَ فِي الدِّيَةِ النَّقْدُ إذَا عَلِمْت ذَلِكَ فَمُقْتَضَى قَوْلِهِ بَعْدَ أَخْذِهِ بِذَهَبٍ إلَخْ أَنَّ الْقِيَاسَ أَنْ يُؤْخَذَ بِمِثْلِ الْإِبِلِ لَا بِقِيمَتِهَا

(قَوْلُهُ وَجَوَابُهُ) فَإِنْ قِيلَ كَانَ يُمْكِنُهُ ذَلِكَ فِي الِاسْتِحْقَاقِ غَيْرَ مَا هُنَا فَالْجَوَابُ أَنَّهُ هُنَا بِاشْتِرَائِهِ شِقْصًا دَخَلَ مُجَوِّزًا أَنَّ الشَّفِيعَ يَأْخُذُ بِخِلَافِ الِاسْتِحْقَاقِ وَفِي بَهْرَامَ مَا يُفِيدُ ذَلِكَ وَأُجِيبَ بِجَوَابٍ آخَرَ بِأَنَّ هَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ الشُّفْعَةَ مِنْ نَاحِيَةِ الْبَيْعِ لَا مِنْ نَاحِيَةِ الِاسْتِحْقَاقِ وَأَشْعَرَ قَوْلُهُ وَلَزِمَ الْمُشْتَرِيَ الْبَاقِي أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ إلْزَامُهُ لِلشَّفِيعِ وَلَا لِلشَّفِيعِ أَخْذُهُ جَبْرًا عَلَى الْمُشْتَرِي وَهُوَ كَذَلِكَ

(قَوْلُهُ إنْ أَيْسَرَ) أَيْ الشَّفِيعُ بِالثَّمَنِ يَوْمَ الْأَخْذِ وَلَا يَكْفِي تَحَقُّقُ يُسْرِهِ يَوْمَ حُلُولِ الْأَجَلِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ مُرَاعَاةً لِحَقِّ الْمُشْتَرِي وَلَمْ يُرَاعَ خَوْفُ طُرُوِّ عُسْرَةٍ قَبْلَ حُلُولِ الْأَجَلِ إلْغَاءً لِلطَّوَارِئِ لِوُجُوهٍ تُصَحِّحُ الْعَقْدَ (قَوْلُهُ أَوْ ضَمِنَهُ مَلِيءٌ) وَلَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ مُلَاؤُهُ مُسَاوِيًا لِمُلَاءِ الْمُشْتَرِي عَلَى مَذْهَبِ الْمُدَوَّنَةِ وَهُوَ الْمَشْهُورُ وَمِثْلُ الضَّامِنِ الرَّهْنُ الثِّقَةُ كَمَا ذَكَرَهُ ابْنُ عَاصِمٍ فَإِنْ قُلْت كَيْفَ يُتَصَوَّرُ كَوْنُهُ عَدِيمًا مَعَ أَنَّ بِيَدِهِ الشِّقْصَ الَّذِي يَشْفَعُ بِهِ فَالْجَوَابُ أَنَّ قِيمَةَ ذَلِكَ قَدْ لَا تَفِي بِثَمَنِ الْمَشْفُوعِ فِيهِ وَقْتَ الشُّفْعَةِ وَإِنْ كَانَتْ تَفِي بِذَلِكَ وَقْتَهَا فَقَدْ تَتَغَيَّرُ الْأَسْوَاقُ بِالنَّقْصِ قَبْلَ حُلُولِ الْأَجَلِ فَإِنْ قُلْت يَلْزَمُ مِثْلُ هَذَا فِي الشَّفِيعِ وَالضَّامِنِ لِاحْتِمَالِ عَدَمِهِمَا عِنْدَ الْأَجَلِ وَالْجَوَابُ أَنَّ هَذَا أَمْرٌ نَادِرٌ بِخِلَافِ تَغَيُّرِ الْأَسْوَاقِ فَإِنَّهُ كَثِيرٌ (قَوْلُهُ عُجِّلَ الثَّمَنُ) أَيْ عَدَدُهُ بِأَنْ يُبَاعَ الشِّقْصُ لِأَجْنَبِيٍّ فَإِنْ لَمْ يُجْعَلْ بِالْمَعْنَى الْمَذْكُورِ أَسْقَطَ السُّلْطَانُ شُفْعَتَهُ وَلَا شُفْعَةَ لَهُ إنْ وَجَدَ حَمِيلًا بَعْدَ ذَلِكَ ثُمَّ إذَا عَجَّلَهُ لِلْمُشْتَرِي لَمْ يَلْزَمْهُ أَنْ يُعَجِّلَهُ حِينَئِذٍ لِلْبَائِعِ (قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَتَسَاوَيَا عَدَمًا) فَلَا يَلْزَمُ الشَّفِيعَ حِينَئِذٍ الْإِتْيَانُ بِضَامِنٍ فَإِنْ كَانَ الشَّفِيعُ أَشَدَّ عَدَمًا لَزِمَهُ أَنْ يَأْتِيَ بِحَمِيلٍ فَإِنْ أَبَى وَلَمْ يَأْتِ بِقَدْرِ الدَّيْنِ أَسْقَطَ السُّلْطَانُ شُفْعَتَهُ وَأَمَّا إذَا ضَمِنَ كُلًّا مَلِيءٌ وَاخْتَلَفَ مَلِيءُ الضَّامِنَيْنِ فَلِلشَّفِيعِ مِنْ الْأَجَلِ مِثْلُ مَا لِلْمُشْتَرِي

(قَوْلُهُ عَلَى مَا اخْتَارَهُ اللَّخْمِيُّ) هَذَا يَقْتَضِي أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ عَلَى الْمُخْتَارِ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ وَإِلَّا عَجَّلَ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ إلَّا أَنْ يَتَسَاوَيَا عَدَمًا فَقَدْ قَالَ اللَّخْمِيُّ إنَّهُمَا إذَا اسْتَوَيَا فِي الْعَدَمِ فَلَا يَلْزَمُ الشَّفِيعَ الْإِتْيَانُ بِحَمِيلٍ ثُمَّ حَكَى فِيهِ قَوْلًا آخَرَ بِلُزُومِ ذَلِكَ وَصَوَّبَ الْأَوَّلَ وَإِنْ اسْتَوَيَا فِي الْمُلَاءِ لَمْ يَلْزَمْهُ حَمِيلٌ بِاتِّفَاقٍ - وَإِنْ كَانَ الشَّفِيعُ أَقَلَّ مُلَاءً فَعَلَى الْخِلَافِ وَإِنْ كَانَ أَشَدَّ عَدَمًا لَزِمَهُ حَمِيلٌ بِاتِّفَاقٍ (قَوْلُهُ وَكَلَامُ الْمُؤَلِّفِ يُصَوِّرُ بِفَرْعِ الشَّارِحِ) فِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ فَرْعَ الشَّارِحِ هُوَ مَا أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ فَلَوْ تَأَخَّرَ

(قَوْلُهُ إحَالَةُ الْبَائِعِ) مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ لِلْمَفْعُولِ (قَوْلُهُ الدَّيْنُ الْمُحَالُ بِهِ) أَيْ الَّذِي عَلَى الْمُشْتَرِي أَنْ يَكُونَ حَالًّا أَيْ وَإِلَّا أَدَّى لِبَيْعِ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ فَلَوْ لَمْ تَقَعْ الْحُكُومَةُ إلَّا بَعْدَ حُلُولِ الْمُحَالِ بِهِ جَازَتْ الْحَوَالَةُ

(قَوْلُهُ وَيَرْبَحُ) لَا مَفْهُومَ لَهُ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَشْفَعَ إلَّا لِيَتَمَلَّكَ لَا لِيَهَبَ أَوْ يَتَصَدَّقَ أَوْ يُوَلِّيَهُ لِغَيْرِهِ فَإِنْ فَعَلَ سَقَطَتْ شُفْعَتُهُ وَلِذَا قَالَ ثُمَّ لَا أَخْذَ لَهُ وَصَرَّحَ بِهِ لِأَنَّ

ص: 166

مِنْهَا حَيْثُ أَخَذَ بِهَا لِغَيْرِهِ وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ (ص) ثُمَّ لَا أَخْذَ لَهُ (ش) أَيْ عَلَى الْمَشْهُورِ وَبِعِبَارَةٍ كَأَنْ أَخَذَ مُسْتَحِقُّ الشُّفْعَةِ مِنْ أَجْنَبِيٍّ مَالًا لِيَأْخُذَ شُفْعَتَهُ وَيَرْبَحَ وَيَحْتَمِلُ صُوَرًا إحْدَاهَا أَنْ يَأْخُذَ الْمَالَ وَإِذَا أَخَذَ بِالشُّفْعَةِ دَفَعَ الْأَجْنَبِيُّ الثَّمَنَ بِكَمَالِهِ وَتَكُونُ الشُّفْعَةُ لَهُ وَيَرْبَحُ الشَّفِيعُ مَا أَخَذَهُ. الثَّانِيَةُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ الْأَجْنَبِيِّ مَالًا عَلَى أَنْ يَأْخُذَ بِالشُّفْعَةِ لِنَفْسِهِ لَيْسَ لِلْأَجْنَبِيِّ غَرَضٌ فِي دَفْعِ الْمَالِ غَيْرُ الضَّرَرِ بِالْمُشْتَرِي وَيَرْبَحُ الشَّفِيعُ الْمَالَ. الثَّالِثَةُ أَنْ يُبَاعَ الشِّقْصُ بِعَشَرَةٍ يَقُولُ الْأَجْنَبِيُّ لِلشَّفِيعِ أَنَا آخُذُهُ مِنْك بِاثْنَيْ عَشَرَ وَأُرْبِحُك اثْنَيْنِ وَكَلَامُ الْمُؤَلِّفِ إنْ اُعْتُبِرَ مَفْهُومُهُ جَازَ أَنْ يَأْخُذَ الشَّفِيعُ بِالشُّفْعَةِ وَيُعْطِيَهُ لِلْأَجْنَبِيِّ بِغَيْرِ رِبْحٍ وَإِنْ لَمْ يُعْتَبَرْ فَهُوَ مَفْهُومُ مُوَافَقَةٍ فَيُمْنَعُ أَيْضًا وَهُمَا قَوْلَانِ كَمَا مَرَّ أَنَّ مَنْ شَفَعَ لِيَبِيعَ فَقَوْلَانِ.

(ص) أَوْ بَاعَ قَبْلَ أَخْذِهِ بِخِلَافِ أَخْذِ مَالٍ بَعْدَهُ لِيَسْقُطَ (ش) مَعْطُوفٌ عَلَى الْمَمْنُوعِ وَالْمَعْنَى أَنَّ الشَّفِيعَ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَبِيعَ الشِّقْصَ الَّذِي يَأْخُذُهُ بِالشُّفْعَةِ قَبْلَ أَخْذِهِ إيَّاهُ بِالشُّفْعَةِ لِأَنَّهُ مِنْ بَابِ بَيْعِ مَا لَيْسَ عِنْدَ الْإِنْسَانِ وَلِأَنَّ مَنْ مَلَكَ مَا يُمْلَكُ لَا يُعَدُّ مَالِكًا وَهُوَ عَلَى شُفْعَتِهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَخَذَ الْمُسْتَحِقُّ لِلشُّفْعَةِ مَالًا بَعْدَ عَقْدِ الشِّرَاءِ مِنْ الْمُشْتَرِي لِيَسْقُطَ حَقُّهُ مِنْ الشُّفْعَةِ فَإِنَّهُ جَائِزٌ وَتَسْقُطُ شُفْعَتُهُ لِأَنَّهُ أَسْقَطَ شَيْئًا بَعْدَ وُجُوبِهِ فَقَوْلُهُ أَوْ بَاعَ الشِّقْصَ الْمُسْتَشْفَعَ فِيهِ وَهُوَ الْمَأْخُوذُ بِالشُّفْعَةِ لَا الْمُتَشَفِّعُ بِهِ لِأَنَّ هَذَا سَيَأْتِي عِنْدَ قَوْلِهِ أَوْ بَاعَ حِصَّتَهُ.

(ص) كَشَجَرٍ وَبِنَاءٍ بِأَرْضِ حَبْسٍ أَوْ مَعِيرٍ (ش) الْمَشْهُورُ أَنَّهُ يَجُوزُ لِلشَّرِيكِ أَنْ يَأْخُذَ بِالشُّفْعَةِ مَا بَاعَهُ شَرِيكُهُ مِنْ الْبِنَاءِ أَوْ الْغَرْسِ الْكَائِنِ ذَلِكَ بَيْنَهُمَا فِي الْأَرْضِ الْمُحْبَسَةِ أَوْ فِي الْأَرْضِ الْمُسْتَعَارَةِ فَقَوْلُهُ كَشَجَرٍ إلَخْ مُشَبَّهٌ بِقَوْلِهِ عَقَارًا وَلَمَّا كَانَ هَذَا الشَّجَرُ وَالْبِنَاءُ خَاصًّا صَلُحَ تَشْبِيهُهُ بِالْعَقَارِ إذْ لَا بُدَّ مِنْ مُغَايَرَةِ الْمُشَبَّهِ لِلْمُشَبَّهِ بِهِ وَالْمُغَايَرَةُ هُنَا بِالْعُمُومِ وَالْخُصُوصِ وَمَسْأَلَةُ الْبِنَاءِ هِيَ إحْدَى مَسَائِلِ الِاسْتِحْسَانِ الْأَرْبَعِ الَّتِي قَالَ فِيهَا مَالِكٌ إنَّهُ لِشَيْءٍ أَسْتَحْسِنُهُ وَمَا عَلِمْت أَنَّ أَحَدًا قَالَهُ قَبْلِي. الثَّانِيَةُ الشُّفْعَةُ فِي الثِّمَارِ الْآتِيَةِ عِنْدَ قَوْلِهِ وَكَثَمَرَةٍ وَمَقْثَأَةٍ. الثَّالِثَةُ الْقِصَاصُ بِالشَّاهِدِ وَالْيَمِينِ وَسَتَأْتِي فِي بَابِ الْجِرَاحِ عِنْدَ قَوْلِهِ وَقِصَاصٌ فِي جُرْحٍ. الرَّابِعَةُ فِي الْأُنْمُلَةِ مِنْ الْإِبْهَامِ خَمْسٌ مِنْ الْإِبِلِ وَسَتَأْتِي أَيْضًا عِنْدَ قَوْلِهِ إلَّا الْإِبْهَامَ فَنِصْفُهُ بِخِلَافِ كُلِّ أُنْمُلَةٍ مِنْ غَيْرِهِ فَفِيهَا ثُلُثُ مَا فِي الْأُصْبُعِ.

(ص) وَقُدِّمَ الْمُعِيرُ بِنَقْضِهِ أَوْ ثَمَنِهِ إنْ مَضَى مَا يُعَارُ لَهُ وَإِلَّا فَقَائِمًا (ش) يَعْنِي أَنَّ صَاحِبَ الْأَرْضِ وَهُوَ الْمُعِيرُ لَهَا يُقَدَّمُ عَلَى الْمُشْتَرِي وَعَلَى الشَّفِيعِ فِي أَخْذِ الْبِنَاءِ أَوْ الْغَرْسِ الَّذِي أُذِنَ لَهُ فِي وَضْعِهِ بِالْأَقَلِّ مِنْ قِيمَتِهِ مَنْقُوضًا وَهُوَ الْمُرَادُ بِنَقْضِهِ وَمِنْ الثَّمَنِ الَّذِي وَقَعَ بِهِ الْبَيْعُ وَيُبْقِيهِ بِأَرْضِهِ أَوْ يَأْمُرُهُ بِقَلْعِهِ أَيْ بِقَلْعِ بِنَائِهِ وَغَرْسِهِ مِنْ أَرْضِهِ فَإِنْ

ــ

[حاشية العدوي]

عَدَمَ الْجَوَازِ لَا يُفِيدُهُ

(قَوْلُهُ ثُمَّ لَا أَخْذَ لَهُ أَيْ عَلَى الْمَشْهُورِ) مُقَابِلُهُ مَا نَقَلَ عَنْ أَشْهَبَ فَقَالَ إذَا ثَبَتَ ذَلِكَ بِبَيِّنَةٍ أَوْ أَمْرٍ ثَابِتٍ أَنْ يَرُدَّ الْمُشْتَرِيَ عَنْ ذَلِكَ ثُمَّ يَكُونُ لَهُ الْأَخْذُ بَعْدَ ذَلِكَ (قَوْلُهُ إحْدَاهَا) هُوَ عَيْنُ مَا حَلَّ بِهِ سَابِقًا وَاعْلَمْ أَنَّ هَذَا الِاحْتِمَالَ هُوَ الْمَنْصُوصُ عَلَيْهِ فِي سَمَاعِ الْقَرِينَيْنِ وَعَلَيْهِ يَتَرَتَّبُ قَوْلُهُ ثُمَّ لَا أَخْذَ لَهُ إذْ هُوَ مَفْرُوضٌ فِي ذَلِكَ ابْنُ سَهْلٍ فَإِنْ أَرَادَ الْأَخْذَ لِنَفْسِهِ بَعْدَ فَسْخِ أَخْذِهِ لِغَيْرِهِ لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ وَالِاحْتِمَالُ الثَّانِي يَحْتَاجُ لِلتَّنْصِيصِ عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَتْ الْمُدَوَّنَةُ مُحْتَمَلَةً وَيَحْتَاجُ لِلتَّنْصِيصِ عَلَى أَنَّهُ لَا أَخْذَ لَهُ مِنْهُ اهـ. وَالظَّاهِرُ أَنَّ الشُّفْعَةَ صَحِيحَةٌ فِي الِاحْتِمَالِ الثَّانِي (قَوْلُهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ أَجْنَبِيٍّ مَالًا) إمَّا قَدْرَ الثَّمَنِ أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ (قَوْلُهُ قَوْلَانِ كَمَا مَرَّ) لَمْ يَمُرَّ هُنَا وَلَكِنْ ذَكَرَهُ فِي ك حَيْثُ قَالَ وَإِنْ شَفَعَ لِيَبِيعَ فَقَوْلَانِ ذَكَرَهُ تت عَنْ يُوسُفَ بْنِ عُمَرَ اهـ. إذَا عَلِمْت ذَلِكَ فَأَقُولُ الشَّأْنُ فِي الَّذِي يَأْخُذُ لِأَجَلِ الْبَيْعِ إنَّمَا هُوَ طَلَبُ الزِّيَادَةِ لَا الْمُسَاوَاةِ فَإِذَنْ إيرَادُ هَذَا الْكَلَامِ أَعْنِي وَإِنْ شَفَعَ لِيَبِيعَ إلَخْ هُنَا لَا يَظْهَرُ

(قَوْلُهُ أَوْ بَاعَ قَبْلَ أَخْذِهِ) سَوَاءٌ بَاعَ لِلْمُشْتَرِي أَوْ لِلْأَجْنَبِيِّ لِأَنَّ الْعِلَّةَ مَوْجُودَةٌ وَهِيَ بَيْعُ مَا لَيْسَ عِنْدَهُ وَفَرْضُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الشِّرَاءَ وَقَعَ فِي الصُّورَتَيْنِ إلَّا أَنَّ الشَّفِيعَ بَاعَ الشِّقْصَ قَبْلَ أَخْذِهِ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ أَخْذِ مَالٍ بَعْدَهُ) مُخْرَجٌ مِنْ الْحُرْمَةِ وَمِنْ عَدَمِ سُقُوطِ الشُّفْعَةِ فَيَجُوزُ وَتَسْقُطُ شُفْعَتُهُ فِي الْمُخْرَجِ وَيَمْتَنِعُ فِي الْمُخْرَجِ مِنْهُ وَهُوَ بَاقٍ عَلَى شُفْعَتِهِ وَهُوَ عَدَمُ السُّقُوطِ اهـ.

(قَوْلُهُ لِأَنَّ مَنْ مَلَكَ أَنْ يَمْلِكَ) أَيْ مَنْ كَانَ لَهُ قُدْرَةٌ عَلَى الْمِلْكِ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَخَذَ مَالًا) أَوْ أَنْفَقَ عَلَى أَخْذِهِ مَعَ غَيْرِهِ وَحَيْثُ كَانَ الْوَاقِعُ أَنَّ أَخْذَهُ الْمَالَ بَعْدَ الشِّرَاءِ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَعْلَمَ الشَّفِيعَ بِالشِّرَاءِ أَمْ لَا وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَأْخُذَ ذَلِكَ الْمَالَ مِنْ الْمُشْتَرِي أَوْ مِنْ أَجْنَبِيٍّ

(قَوْلُهُ بِأَرْضِ حَبْسٍ) بِالْإِضَافَةِ الَّتِي لِلْبَيَانِ (قَوْلُهُ الْمَشْهُورُ إلَخْ) مُقَابِلُهُ مَا لِابْنِ الْمَوَّازِ مِنْ أَنَّهُ لَا شُفْعَةَ فِي ذَلِكَ (قَوْلُهُ وَمَسْأَلَةُ الْبِنَاءِ إلَخْ) اسْتَشْكَلَ صَاحِبُ الْمَسَائِلِ الْمَلْقُوطَةِ بِقَوْلِ الْمُتَيْطِيِّ الِاسْتِحْسَانُ فِي الْعِلْمِ أَغْلَبُ مِنْ الْقِيَاسِ وَقَالَ مَالِكٌ إنَّهُ تِسْعَةُ أَعْشَارِ الْعِلْمِ وَقَالَ ابْنُ خُوَيْزِ مَنْدَادٍ فِي جَامِعِهِ عَلَيْهِ عَوَّلَ مَالِكٌ وَبَنَى عَلَيْهِ أَبْوَابًا وَمَسَائِلَ مِنْ مَذْهَبِهِ وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَكَيْفَ يَصِحُّ قَصْرُ ذَلِكَ عَلَى أَرْبَعِ مَسَائِلَ وَأَجَابَ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِذَلِكَ أَنَّهُ صَرَّحَ بِلَفْظِ الِاسْتِحْسَانِ فِي هَذِهِ الْمَوَاضِعِ خَاصَّةً اهـ. قُلْت وَلَا يَخْفَى ضَعْفُهُ وَالْجَوَابُ أَنَّهُ وَإِنْ اُسْتُحْسِنَ فِي غَيْرِهَا لَكِنْ وَافَقَهُ غَيْرُهُ فِيهِ أَوْ كَانَ لَهُ سَلَفٌ فِيهِ بِخِلَافِ هَذِهِ الْأَرْبَعَةِ فَإِنَّهُ اسْتَحْسَنَهَا مِنْ عِنْدِهِ وَلَمْ يَسْبِقْهُ غَيْرُهُ بِذَلِكَ.

(قَوْلُهُ إنْ مَضَى مَا يُعَارُ لَهُ) فَيُقَدَّمُ الْمُعِيرُ عَلَى الشَّفِيعِ فِي أَخْذِهِ إلَّا بِالشُّفْعَةِ بَلْ لِدَفْعِ الضَّرَرِ (قَوْلُهُ إنْ مَضَى مَا يُعَارُ لَهُ) أَيْ إنْ مَضَى زَمَنٌ تُعَارُ تِلْكَ الْأَرْضُ لِمِثْلِهِ وَهَذَا ظَاهِرٌ فِي الْمُطَلَّقَةِ وَمِثْلِهَا فِي الْمُقَيَّدَةِ إذَا انْقَضَى أَجَلُهَا وَمِثْلُ مُضِيِّ الْمُدَّةِ مَا إذَا دَخَلَ الْبَائِعُ مَعَ الْمُشْتَرِي عَلَى الْهَدْمِ قَبْلَ انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ فَقَوْلُ الشَّارِحِ وَهَذَا كُلُّهُ فِي الْعَارِيَّةِ الْمُطْلَقَةِ نَقُولُ لَهُ وَمِثْلُ الْمُطْلَقَةِ الَّتِي انْقَضَى مَا تُعَارُ لَهُ الْمُقَيَّدَةُ الَّتِي انْقَضَى أَجَلُهَا عَلَى مَا تَقَدَّمَ (قَوْلُهُ أَوْ يَأْمُرُهُ بِقَلْعِهِ) حَاصِلُهُ أَنَّ الْمُعِيرَ يُخَيَّرُ إمَّا أَنْ يَأْخُذَ ذَلِكَ بِالْأَقَلِّ الْمَذْكُورِ أَوْ يَأْمُرَ مَنْ يُرِيدُ بِمِلْكِ ذَلِكَ الْمُشْتَرَى إنْ كَانَ الشَّفِيعَ أَوْ الْمُشْتَرِيَ

ص: 167

أَبَى فَلِلشَّفِيعِ الْأَخْذُ فِي ذَلِكَ بِالشُّفْعَةِ لِلضَّرَرِ وَهُوَ أَصْلُ الشُّفْعَةِ وَمَحَلُّ أَخْذِ الْمُعِيرِ الْأَقَلَّ مِمَّا مَرَّ إذَا مَضَى زَمَنٌ تُعَارُ تِلْكَ الْأَرْضُ لِمِثْلِهِ فَإِنْ لَمْ يَمْضِ زَمَنٌ تُعَارُ تِلْكَ الْأَرْضُ لِمِثْلِهِ فَإِنَّهُ لَا يَأْخُذُ إلَّا بِقِيمَتِهِ قَائِمًا لِأَنَّهُ وَضَعَهُ بِوَجْهِ شُبْهَةٍ وَهَذَا كُلُّهُ فِي الْعَارِيَّةِ الْمُطْلَقَةِ وَأَمَّا الْمُقَيَّدَةُ بِمُدَّةٍ فَقَالَ ابْنُ رَاشِدٍ إذَا بَاعَ قَبْلَ انْقِضَائِهَا عَلَى الْبَقَاءِ لِلشَّرِيكِ الشُّفْعَةُ وَلَا كَلَامَ لِرَبِّ الْأَرْضِ وَإِنْ بَاعَهُ عَلَى النَّقْضِ قُدِّمَ رَبُّ الْأَرْضِ وَقَالَ الْمُؤَلِّفُ عَنْ شَيْخِهِ يَنْبَغِي أَنْ يُتَّفَقَ عَلَى الْأَحْكَارِ الَّتِي عِنْدَنَا بِمِصْرَ أَنْ تَجِبَ الشُّفْعَةُ فِي الْبِنَاءِ الْقَائِمِ فِيهَا لِأَنَّ الْعَادَةَ عِنْدَنَا أَنَّ رَبَّ الْأَرْضِ لَا يُخْرِجُ صَاحِبَ الْبِنَاءِ أَصْلًا فَكَانَ ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ صَاحِبِ الْأَرْضِ

(ص) وَكَثَمَرَةٍ وَمَقْثَأَةٍ (ش) تَشْبِيهٌ فِي عَقَارٍ أَوْ كَأَنَّهُ قَالَ عَقَارًا حَقِيقَةً كَالْأَرْضِ أَوْ الْبِنَاءِ أَوْ الشَّجَرِ أَوْ حُكْمًا كَثَمَرَةٍ وَمَقْثَأَةٍ لَا فِي الْجَوَازِ وَتَقَدَّمَ أَنَّ هَذِهِ إحْدَى مَسَائِلِ الِاسْتِحْسَانِ الْأَرْبَعِ فَإِذَا بَاعَ أَحَدُ الشُّرَكَاءِ نَصِيبَهُ مِنْ ثَمَرٍ فِي شَجَرٍ قَدْ أَزْهَى قَبْلَ قَسْمِهِ وَالْأَصْلُ لَهُمْ أَوْ بِأَيْدِيهِمْ فِي مُسَاقَاةٍ أَوْ حَبْسٍ أَوْ مِنْ مَقْثَأَةٍ فَلِشُرَكَائِهِ الْأَخْذُ بِالشُّفْعَةِ وَشَمِلَ قَوْلُهُ كَثَمَرَةٍ إلَخْ الْفُولَ الْأَخْضَرَ كَمَا ذَكَرَهُ ابْنُ عَرَفَةَ وَيُفِيدُهُ كَلَامُ الْمَوَّاقِ وَلَعَلَّهُ فِيمَا يُزْرَعُ لِيَبِيعَهُ أَخْضَرَ وَذَكَرَ بَعْضٌ أَنَّ الْغِمَارِيَّ ذَكَرَ فِي شَرْحِ الرِّسَالَةِ أَنَّ فِيهِ الشُّفْعَةَ وَظَاهِرُهُ مُطْلَقًا ثُمَّ إنَّ قَوْلَهُ وَمَقْثَأَةٍ عَطْفٌ عَلَى مُقَدَّرٍ أَيْ ثَمَرَةٍ غَيْرِ مَقْثَأَةٍ وَمَقْثَأَةٍ إذْ لَا يَخْفَى أَنَّ الْمَقْثَأَةَ لَيْسَتْ اسْمًا لِلْقِثَّاءِ بَلْ لِمَا يَكُونُ فِيهِ الْقِثَّاءُ.

(ص) وَبَاذِنْجَانٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ أَحَدَ الشُّرَكَاءِ إذَا بَاعَ نَصِيبَهُ مِنْ الْبَاذِنْجَانِ فَلِشُرَكَائِهِ الْأَخْذُ بِالشُّفْعَةِ وَكَذَلِكَ الشُّفْعَةُ ثَابِتَةٌ فِي كُلِّ مَا لَهُ أَصْلٌ تُجْنَى ثَمَرَتُهُ وَأَصْلُهُ بَاقٍ كَالْقُطْنِ وَالْقَرْعِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ وَبَالَغَ بِقَوْلِهِ (ص) وَلَوْ مُفْرَدَةً (ش) لِلتَّنْبِيهِ عَلَى خِلَافِ أَصْبَغَ الْقَائِلِ بِعَدَمِ الشُّفْعَةِ إنْ بِيعَتْ بِدُونِ أَصْلِهَا وَلَا مَانِعَ مِنْ عَوْدِ الْمُبَالَغَةِ لِلثَّمَرَةِ وَمَا بَعْدَهَا وَالْمُرَادُ مُفْرَدَةٌ عَنْ الْأُصُولِ فِي الثَّمَرَةِ وَعَنْ الْأَرْضِ فِيمَا بَعْدَهَا.

(ص) إلَّا أَنْ تَيْبَسَ (ش) يَعْنِي أَنَّ الثَّمَرَةَ إذَا بِيعَتْ وَيَبِسَتْ بَعْدَ الْعَقْدِ وَقَبْلَ الْأَخْذِ بِالشُّفْعَةِ فَإِنَّهُ لَا شُفْعَةَ فِيهَا وَمِثْلُهُ إذَا وَقَعَ الْبَيْعُ عَلَيْهَا وَهِيَ يَابِسَةٌ كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ وَمُقْتَضَى هَذَا أَنَّ الْجَذَّ قَبْلَ الْيُبْسِ غَيْرُ كَافٍ وَهُوَ ظَاهِرٌ إذْ لَوْ كَانَ كَافِيًا لَمْ يَتَأَتَّ الْخِلَافُ بَيْنَ الْمَوْضِعَيْنِ إذْ كُلٌّ مِنْ الْيُبْسِ وَالْجُذَاذِ كَافٍ فِي كِلَيْهِمَا.

(ص) وَحُطَّ حِصَّتُهَا إنْ أَزْهَتْ أَوْ أُبِّرَتْ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْأُصُولَ إذَا بِيعَتْ وَعَلَيْهَا يَوْمَ الْبَيْعِ ثَمَرَةٌ مَأْبُورَةٌ أَوْ قَدْ أَزْهَتْ وَاشْتَرَطَهَا الْمُشْتَرِي وَلَمْ يَأْخُذْ الشَّفِيعُ بِالشُّفْعَةِ حَتَّى يَبِسَتْ الثَّمَرَةُ وَقُلْتُمْ لَا شُفْعَةَ فِيهَا حِينَئِذٍ فَإِنَّهُ يَأْخُذُ الْأَصْلَ وَيَحُطُّ عَنْ الشَّفِيعِ مَا يَنُوبُ الثَّمَرَةَ مِنْ الثَّمَنِ لِأَنَّ لَهَا حِينَئِذٍ حِصَّةً مِنْ الثَّمَنِ (ص) وَفِيهَا أَخَذَهَا مَا لَمْ تَيْبَسْ أَوْ تُجَذَّ وَهَلْ هُوَ اخْتِلَافٌ؟ تَأْوِيلَانِ (ش) هَذَا رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ

ــ

[حاشية العدوي]

وَكَتَبْنَا سَابِقًا أَنَّ الْأَوْلَى حَذْفُ ذَلِكَ أَيْ لِأَنَّ قَسِيمَ قَوْلِهِ قُدِّمَ الْمُعِيرُ قَوْلُهُ فَإِنْ أَبَى فَلِلشَّفِيعِ إلَخْ لِأَنَّ الْمُعِيرَ إذَا امْتَنَعَ مِنْ أَخْذِهِ يَنْتَقِلُ الْحَقُّ لِلشَّرِيكِ قَهْرًا عَنْ الْمُعِيرِ (قَوْلُهُ إلَّا بِقِيمَتِهِ قَائِمًا) أَيْ أَوْ ثَمَنِهِ أَيْ يَأْخُذُ بِالْأَقَلِّ مِنْ الثَّمَنِ أَوْ قِيمَةِ الْبِنَاءِ قَائِمًا وَكَتَبَ بَعْضُ الْأَشْيَاخِ لَعَلَّ الْمُرَادَ فِي الْمُدَّةِ الْمُعْتَادَةِ (قَوْلُهُ قَبْلَ انْقِضَائِهَا) وَأَمَّا بَعْدَ انْقِضَائِهَا أَوْ قَبْلَ انْقِضَائِهَا عَلَى الْهَدْمِ فَقَدْ عَلِمْت حُكْمَهُ (قَوْلُهُ عَلَى الْبَقَاءِ) أَيْ أَوْ عَلَى السُّكُوتِ

(قَوْلُهُ وَلَا كَلَامَ لِرَبِّ الْأَرْضِ) حَتَّى تَنْقَضِيَ مُدَّتُهَا فَيَأْخُذَهُ بِالْأَقَلِّ مِنْ قِيمَتِهِ مَنْقُوضًا وَثَمَنِهِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُعِيرَ يُقَدَّمُ فِي الْأَخْذِ بِالْأَقَلِّ مِنْ قِيمَتِهِ مَنْقُوضًا إذَا مَضَى مَا تُعَارُ لَهُ مُطْلَقَةً وَمُقَيَّدَةً أَوْ لَمْ يَمْضِ وَدَخَلَ الْبَائِعُ مَعَ الْمُشْتَرِي عَلَى الْهَدْمِ وَأَمَّا إذَا دَخَلَ عَلَى التَّبْقِيَةِ أَوْ عَلَى السُّكُوتِ فَفِي الْمُطْلَقَةِ يَأْخُذُهُ الْمُعِيرُ بِالْأَقَلِّ مِنْ قِيمَتِهِ قَائِمًا أَوْ ثَمَنِهِ وَفِي الْمُقَيَّدَةِ يُقَدَّمُ الشَّفِيعُ حَتَّى تَنْقَضِيَ الْمُدَّةُ فَيَأْخُذُهُ الْمُعِيرُ بِالْأَقَلِّ مِنْ قِيمَتِهِ مَنْقُوضًا وَثَمَنِهِ (قَوْلُهُ فَكَانَ ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ صَاحِبِ الْأَرْضِ) أَيْ فَلَا شُفْعَةَ لِرَبِّ الْأَرْضِ وَإِنَّمَا الشُّفْعَةُ لِلشَّرِيكِ وَقَالُوا يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ شَرِيكَيْ بَلَدٍ فِي الِالْتِزَام بِمِصْرٍ لِأَحَدِهِمَا الشُّفْعَةُ إذَا بَاعَ الْآخَرُ حِصَّتَهُ تَأَمَّلْ

(قَوْلُهُ تَشْبِيهٌ فِي عَقَارٍ) عِبَارَتُهُ هُنَا كَعِبَارَتِهِ فِي ك بِخَطِّهِ وَالْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ كَشَجَرٍ وَبِنَاءٍ الَّذِي جُعِلَتْ الْكَافُ فِيهِ لِلتَّشْبِيهِ وَهُوَ قَطْعًا تَشْبِيهٌ فِي الْجَوَازِ فَلَا يَظْهَرُ مَا قَالَهُ الشَّارِحُ ثُمَّ بَعْدَ هَذَا كُلِّهِ لَا دَاعِيَ لِلتَّشْبِيهِ بَلْ الْكَافُ لِلتَّمْثِيلِ وَشَأْنُ الْمُصَنِّفِ رحمه الله أَنْ يُمَثِّلَ بِالْمِثَالِ الْخَفِيِّ وَيَكُونُ مَا هُوَ أَجْلَى مَفْهُومًا بِالطَّرِيقِ الْأَوْلَى وَهَذِهِ الْعِبَارَةُ مِنْ تَقْرِيرِ اللَّقَانِيِّ نَقَلَهَا بِالْحَرْفِ (قَوْلُهُ قَدْ أَزْهَى) هَذَا الشَّرْطُ إنَّمَا يُحْتَاجُ لَهُ إذَا بِيعَتْ مُفْرَدَةً وَأَمَّا إذَا بِيعَتْ مَعَ الْأُصُولِ فَسَوَاءٌ أَزْهَتْ أَمْ لَا بَلْ وَلَوْ لَمْ تُوجَدْ (قَوْلُهُ وَلَعَلَّهُ فِيمَا يُزْرَعُ أَنْ يُبَاعَ أَخْضَرَ) لَعَلَّ هَذَا يَتَعَيَّنُ وَإِلَّا فَهُوَ مِنْ جُمْلَةِ الزَّرْعِ وَسَيَأْتِي أَنَّهُ لَا شُفْعَةَ فِيهِ وَعِبَارَةُ الْغِمَارِيِّ مُطْلَقَةٌ لَا تُعَارِضُ ذَلِكَ فَيُمْكِنُ تَقْيِيدُهَا بِذَلِكَ الْقَيْدِ أَقُولُ وَهُوَ الْمُتَعَيَّنُ

(قَوْلُهُ بَلْ لِمَا يَكُونُ فِيهِ الْقِثَّاءُ) الْمُتَبَادَرُ مِنْهُ أَنَّهُ أَرَادَ النَّبْتَ الْمَعْلُومَ الَّذِي تَنْبُتُ فِيهِ الْقِثَّاءُ وَلَكِنْ قَوْلُهُ بَعْدَ وَالْمُرَادُ إلَخْ يُؤَيِّدُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهَا الْأَرْضُ الَّتِي فِيهَا النَّبْتُ الْمَعْلُومُ

(قَوْلُهُ وَبَاذِنْجَانٌ) بِفَتْحِ الذَّالِ الْمُعْجَمَةِ وَكَسْرِهَا وَهُوَ مِنْ عَطْفِ الْخَاصِّ عَلَى الْعَامِّ (قَوْلُهُ وَبَالِغٌ إلَخْ) حَاصِلُ مَا أَفَادَهُ الشَّارِحُ بَهْرَامُ أَنَّ الْخِلَافَ فِي ثَمَرَةِ الشَّجَرِ ثُمَّ ذَكَرَ أَنَّ الْمَقَاثِيَ كَالثِّمَارِ

(قَوْلُهُ إلَّا أَنْ تَيْبَسَ) قَالَ ابْنُ رُشْدٍ مَعْنَى يُبْسِهَا هُوَ حُصُولُ وَقْتِ جُذَاذِهَا لِلْيُبْسِ إنْ كَانَ تَيْبَسُ أَوْ لِلْأَكْلِ إنْ كَانَتْ لَا تَيْبَسُ اهـ.

وَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ الصَّغِيرُ الْمُرَادُ بِيُبْسِ الثَّمَرَةِ اسْتِغْنَاؤُهَا

(قَوْلُهُ إنْ أَزْهَتْ أَوْ أُبِّرَتْ) لَوْ اقْتَصَرَ عَلَى أُبِّرَتْ لَكَانَ الْإِزْهَاءُ مَفْهُومًا بِالطَّرِيقِ الْأَوْلَى

وَأَمَّا إذَا كَانَتْ غَيْرَ مَأْبُورَةٍ فَلَا يُحَطُّ عَنْهُ مِنْ الثَّمَنِ شَيْئًا (قَوْلُهُ مَا لَمْ تَيْبَسْ) حَقُّهُ حَذْفُ لَفْظِ تَيْبَسْ وَلَفْظِ أَوْ وَيَزِيدُ لَفْظَ أَيْضًا فَيَقُولُ وَفِيهَا أَيْضًا أَخْذُهَا مَا لَمْ تُجَذُّ وَيَكُونُ هَذَا عَطْفًا عَلَى قَوْلِهِ إلَّا أَنْ تَيْبَسَ وَمُعَارَضًا وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ خِلَافٌ وَأَنْ لَهُ أَخْذَهَا مَا لَمْ تَيْبَسْ وَيَدُلُّكَ عَلَى التَّصْوِيبِ الْمُتَقَدِّمِ

ص: 168

مَا لَمْ تَيْبَسْ يَعْنِي أَنَّ الشَّفِيعَ يَأْخُذُ الثَّمَرَةَ بِالشُّفْعَةِ مَا لَمْ تَيْبَسْ وَوَقَعَ فِي الْمُدَوَّنَةِ أَنَّهُ يَأْخُذُهَا بِالشُّفْعَةِ مَا لَمْ تَيْبَسُ أَوْ تُجَذَّ فَحَمَلَ بَعْضُ الْأَشْيَاخِ الْمُدَوَّنَةَ عَلَى الْخِلَافِ لِأَنَّهُ قَالَ فِيهَا مَرَّةً مَا لَمْ تَيْبَسْ وَمَرَّةً مَا لَمْ تُجَذَّ فَهَذَا خِلَافٌ وَتَأَوَّلَهَا بَعْضُهُمْ عَلَى الْوِفَاقِ فَحَمَلَ قَوْلَهَا الشُّفْعَةُ مَا لَمْ تَيْبَسْ إذَا اشْتَرَاهَا مُفْرَدَةً عَنْ أَصْلِهَا فَيَأْخُذُهَا بِالشُّفْعَةِ مَا لَمْ تَيْبَسْ فَإِنْ جُذَّتْ قَبْلَ التَّيَبُّسِ فَلَهُ أَخْذُهَا وَحُمِلَ قَوْلُهُ فِيهَا مَا لَمْ تُجَذَّ إذَا اشْتَرَاهَا مَعَ أَصْلِهَا أَيْ فَيَأْخُذُهَا بِالشُّفْعَةِ مَا لَمْ تُجَذَّ سَوَاءٌ أُخِذَتْ قَبْلَ الْيُبْسِ أَوْ بَعْدَهُ.

(ص) وَإِنْ اشْتَرَى أَصْلَهَا فَقَطْ أُخِذَتْ وَإِنْ أُبِّرَتْ وَرَجَعَ بِالْمُؤْنَةِ (ش) هَذَا قَسِيمُ قَوْلِهِ سَابِقًا وَحُطَّ حِصَّتُهَا إنْ أَزْهَتْ أَوْ أُبِّرَتْ وَالْمَعْنَى أَنَّهُ إذَا اشْتَرَى الْأَصْلَ فَقَطْ وَلَا ثَمَرَةَ فِيهِ أَوْ فِيهِ ثَمَرَةٌ لَمْ تُؤَبَّرْ فَإِنَّ الشَّفِيعَ يَأْخُذُ الثَّمَرَةَ مَعَ أَصْلِهَا بِالشُّفْعَةِ وَلَوْ كَانَتْ الثَّمَرَةُ مَأْبُورَةً يَوْمَ الْأَخْذِ بِالشُّفْعَةِ فَقَوْلُهُ وَإِنْ أُبِّرَتْ أَيْ عِنْدَ الْمُشْتَرِي أَيْ أَوْ أَزْهَتْ وَلَمْ تَيْبَسْ وَحِينَئِذٍ يَرْجِعُ الْمُشْتَرِي عَلَى الْآخِذِ بِالشُّفْعَةِ بِالْمُؤْنَةِ أَيْ بِأُجْرَتِهِ فِي خِدْمَتِهِ لِلْأُصُولِ وَالثَّمَرَةِ مِنْ سَقْيٍ وَتَأْبِيرٍ وَعِلَاجٍ وَلَوْ زَادَتْ الْمُؤْنَةُ عَلَى قِيمَةِ الثَّمَرَةِ قَالَهُ مُحَمَّدٌ وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ وَالْقَوْلُ قَوْلُهُ فِيمَا ادَّعَى مِنْ الْمُؤْنَةِ مَا لَمْ يَتَبَيَّنْ كَذِبُهُ.

(ص) وَكَبِئْرٍ لَمْ تُقْسَمْ أَرْضُهَا وَإِلَّا فَلَا (ش) يَعْنِي أَنَّ الْبِئْرَ أَوْ الْعَيْنَ الْمُشْتَرَكَةَ الَّتِي لَمْ تُقْسَمْ أَرْضِهَا إذَا بَاعَ أَحَدُ الشُّرَكَاءِ نَصِيبَهُ فِيهَا مَعَ الْأَرْضِ أَوْ مُفْرَدَةً فَلِشَرِيكِهِ الْأَخْذُ بِالشُّفْعَةِ وَأَمَّا إنْ قُسِمَتْ الْأَرْضُ فَلَا شُفْعَةَ فِيهَا اتَّحَدَتْ الْبِئْرُ أَوْ تَعَدَّدَتْ قَالَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ لِأَنَّ الْقَسْمَ يَمْنَعُ الشُّفْعَةَ وَقَالَ فِي الْعُتْبِيَّةِ الشُّفْعَةُ ثَابِتَةٌ وَهَلْ مَا فِي الْكِتَابَيْنِ خِلَافٌ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الْبَاجِيُّ أَوْ وِفَاقٌ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ سَحْنُونَ فَقَالَ مَعْنَى مَا فِي الْمُدَوَّنَةِ بِئْرٌ مُتَّحِدَةٌ وَمَا فِي الْعُتْبِيَّةِ آبَارٌ كَثِيرَةٌ وَقَالَ ابْنُ لُبَابَةَ مَعْنَى الْمُدَوَّنَةِ بِئْرٌ لَا فِنَاءَ لَهَا وَمَعْنَى الْعُتْبِيَّةِ لَهَا فِنَاءٌ وَأَرْضٌ مُشْتَرَكَةٌ وَشَمِلَ التَّوْفِيقَيْنِ قَوْلُهُ (ص) وَأُوِّلَتْ أَيْضًا بِالْمُتَّحِدَةِ (ش) أَيْ غَيْرُ الْمُتَعَدِّدَةِ وَغَيْرُ ذَاتِ الْفِنَاءِ وَأَشَارَ بِأَيْضًا إلَى التَّأْوِيلِ بِالْخِلَافِ وَهُوَ إبْقَاءُ الْمُدَوَّنَةِ عَلَى ظَاهِرِهَا وَالْمُرَادُ بِأَرْضِهَا الْأَرْضُ الَّتِي تُسْقَى بِهَا وَتُزْرَعُ عَلَيْهَا فَقَوْلُهُ وَكَبِئْرٍ لَمْ تُقْسَمْ أَرْضُهَا أَيْ فِيهَا الشُّفْعَةُ وَلَوْ مُتَّحِدَةً وَقَوْلُهُ وَإِلَّا فَلَا أَيْ وَإِلَّا بِأَنْ قُسِمَتْ أَرْضُهَا فَلَا شُفْعَةَ فِيهَا وَظَاهِرُهُ وَلَوْ تَعَدَّدَتْ وَهَذَا عَلَى حَمْلِ مَا وَقَعَ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَمَا وَقَعَ فِي غَيْرِهَا عَلَى الْخِلَافِ وَقَوْلُهُ وَأُوِّلَتْ أَيْضًا بِالْمُتَّحِدَةِ هُوَ رَاجِعٌ لِمَفْهُومِ لَمْ تُقْسَمْ أَرْضُهَا الْمُشَارِ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ وَإِلَّا فَلَا فَهُوَ فِيمَا إذَا قُسِمَتْ أَرْضُهَا فَهُوَ إشَارَةٌ إلَى الْوِفَاقِ.

(ص) لَا عَرْضٍ وَكِتَابَةٍ وَدَيْنٍ (ش) مَعْطُوفٌ عَلَى بِئْرٍ وَالْمَعْنَى أَنَّ الْعَرْضَ وَالطَّعَامَ لَا شُفْعَةَ فِيهِ وَكَذَلِكَ لَا شُفْعَةَ فِي الْكِتَابَةِ لِلْعَبْدِ إذَا بَاعَ سَيِّدُهُ الْكِتَابَةَ لِأَجْنَبِيٍّ وَلَوْ كَانَا شَرِيكَيْنِ فِي عَبْدٍ كَاتَبَاهُ فَبَاعَ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ مِنْ الْكِتَابَةِ فَإِنَّهُ لَا شُفْعَةَ لِشَرِيكِهِ فِيهَا وَكَذَلِكَ صَاحِبُ الدَّيْنِ إذَا بَاعَهُ لِغَيْرِ مَنْ هُوَ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ لَا حَقَّ لِلْمَدِينِ عَلَى مَنْ اشْتَرَاهُ إلَّا أَنْ يَبِيعَهُ مِنْ عَدُوِّهِ فَإِنَّ الْمَدِينَ أَحَقُّ بِهِ لِدَفْعِ الضَّرَرِ.

(ص) وَعُلْوٍ عَلَى سُفْلٍ وَعَكْسِهِ وَزَرْعٍ وَلَوْ بِأَرْضِهِ وَبَقْلٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ صَاحِبَ الْعُلْوِ لَا شُفْعَةَ لَهُ عَلَى صَاحِبِ الْأَسْفَلِ وَلَا عَكْسُهُ إذَا لَا شَرِكَةَ بَيْنَهُمَا فِيمَا بَاعَهُ أَحَدُهُمَا لِأَنَّ الْحِصَصَ مُتَمَايِزَةٌ وَكَذَلِكَ لَا شُفْعَةَ فِي زَرْعٍ

ــ

[حاشية العدوي]

اقْتِصَارُهُ عَلَى مَا لَمْ تُجَذَّ فِي حَالَةِ التَّوْفِيقِ

(قَوْلُهُ وَرَجَعَ بِالْمُؤْنَةِ) أَيْ فِي الذِّمَّة (قَوْلُهُ فَإِنَّ الشَّفِيعَ يَأْخُذُ الثَّمَرَةَ مَعَ أَصْلِهَا) أَيْ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ (قَوْلُهُ مَأْبُورَةً) أَوْ قَدْ أَزْهَتْ وَأَمَّا إذَا كَانَتْ غَيْرَ مَأْبُورَةٍ فَلَا يَحُطُّ عَنْهُ مِنْ الثَّمَنِ شَيْئًا وَقَوْلُهُ وَلَمْ تَيْبَسْ أَيْ وَأَمَّا لَوْ يَبِسَتْ فَقَدْ فَازَ بِهَا الْمُشْتَرِي (قَوْلُهُ وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ) مُقَابِلُهُ مَا قَالَهُ عَبْدُ الْمَلِكِ وَسَحْنُونٌ لَيْسَ عَلَى الشَّفِيعِ غَيْرُ الثَّمَنِ لِأَنَّ الْمُبْتَاعَ أَنْفَقَ عَلَى مَالِ نَفْسِهِ فَلَا يَرْجِعُ إلَّا بِمَا لَهُ عَيْنٌ قَائِمَةٌ.

(قَوْلُهُ يَعْنِي أَنَّ الْبِئْرَ أَوْ الْعَيْنَ إلَخْ) إشَارَةٌ إلَى أَنَّ الْكَافَ أَدْخَلَتْ الْعَيْنَ (قَوْلُهُ الَّتِي لَمْ تُقْسَمْ أَرْضُهَا) أَيْ الْمُشْتَرَكَةُ بَيْنَهُمَا الَّتِي تُسْقَى بِهَا وَتُزْرَعُ عَلَيْهَا وَقَوْلُهُ أَوْ مُفْرَدَةً أَيْ بَاعَ حِصَّتَهُ فِي الْبِئْرِ وَالْعَيْنِ فَقَطْ (قَوْلُهُ اتَّحَدَتْ الْبِئْرُ أَوْ تَعَدَّدَتْ) هَذَا الْعُمُومُ لَيْسَ مُصَرَّحًا بَلْ إنَّمَا هُوَ بِحَسَبِ فَهْمِ الْفَاهِمِ وَإِلَّا لَوْ كَانَ ذَلِكَ مُصَرَّحًا بِهِ فَمَا يَتَأَتَّى وِفَاقٌ (قَوْلُهُ وَأَرْضٌ مُشْتَرَكَةٌ) قَالَ بَهْرَامُ وَقَالَ ابْنُ لُبَابَةَ مَعْنَى الْمُدَوَّنَةِ أَنَّهَا بِئْرٌ لَا فِنَاءَ لَهَا وَمَعْنَى الْعُتْبِيَّةِ أَنَّهَا لَهَا فِنَاءٌ وَأَرْضٌ مُشْتَرَكَةٌ يَكُونُ فِيهَا الْقَلْدُ اهـ. أَقُولُ إذَا كَانَ الْأَمْرُ كَمَا ذَكَرَ فَلَا يَظْهَرُ التَّوْفِيقُ فَالْمُنَاسِبُ إسْقَاطُ " وَأَرْضٌ " نَعَمْ لَوْ جُعِلَ مِنْ بَابِ الْعَطْفِ الْمُرَادِفِ وَأَنَّ الْمُرَادَ بِالْأَرْضِ الْفِنَاءُ فَلَا إشْكَالَ ثُمَّ يَرُدُّ أَنْ يُقَالَ إنَّ مِنْ لَوَازِمِ الْبِئْرِ أَنْ يَكُونَ لَهَا الْفِنَاءُ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ فِيمَا يَأْتِي وَمَا لَا يُضَيِّقُ عَلَى وَارِدٍ وَلَا يَضُرُّ بِمَاءِ الْبِئْرِ (قَوْلُهُ وَأُوِّلَتْ أَيْضًا بِالْمُتَّحِدَةِ) إشَارَةٌ لِضَعْفِ هَذَا التَّأْوِيلِ (قَوْلُهُ فَهُوَ إشَارَةٌ لِلْوِفَاقِ) أَيْ وَالْمَعْنَى وَأُوِّلَتْ بِاَلَّتِي تَوَحَّدَتْ فَلَمْ تَتَعَدَّدْ أَوْ تَوَحَّدَتْ أَيْ انْفَرَدَتْ عَنْ الْفِنَاءِ.

(قَوْلُهُ وَالْمَعْنَى أَنَّ الْعَرْضَ إلَخْ) إنَّمَا نَصَّ الْمُصَنِّفُ عَلَى ذَلِكَ لِأَنَّ بَعْضَ الشَّافِعِيَّةِ حَكَى عَنْ مَالِكٍ الشُّفْعَةَ فِي ذَلِكَ عَبْدُ الْوَهَّابِ وَغَيْرُهُ وَلَا يَعْرِفُ ذَلِكَ أَصْحَابُ مَالِكٍ (قَوْلُهُ أَنَّ الْعَرْضَ وَالطَّعَامَ) أَيْ الْمُشْتَرَكَ فَإِنْ لَمْ يَبِعْ أَحَدُهُمَا وَلَكِنْ وَقَفَ فِي السُّوقِ عَلَى ثَمَنٍ فَشَرِيكُهُ أَحَقُّ بِهِ لِدَفْعِ ضَرَرِ الشَّرِيكِ لَا لِلشُّفْعَةِ لَكِنْ إنْ فَرَضَ أَنَّهُ بَاعَ لِغَيْرِهِ مَضَى وَيَنْبَغِي مَا لَمْ يَحْكُمْ لِلشَّرِيكِ بِهِ حَاكِمٌ كَمَا أَفَادَهُ عج (قَوْلُهُ لَا شُفْعَةَ فِي الْكِتَابَةِ لِلْعَبْدِ) أَيْ لَا يَكُونُ الْمُكَاتَبُ أَحَقَّ بِكِتَابَتِهِ وَإِلَّا فَلَيْسَ هُنَا شَرِكَةٌ حَتَّى تُتَوَهَّمَ شُفْعَةٌ تَنْفِي وَقَوْلُهُ وَلَوْ كَانَا إلَخْ هَذَا ظَاهِرٌ وَكَذَا يُقَالُ فِي قَوْلِهِ وَكَذَلِكَ صَاحِبُ الدَّيْنِ

(قَوْلُهُ وَعُلْوٌ عَلَى سُفْلٍ إلَخْ) لَمْ يَكْتَفِ الْمُصَنِّفُ عَنْ هَذِهِ بِقَوْلِهِ فِيمَا مَرَّ وَجَارٌ لِأَنَّ شِدَّةَ الْتِصَاقِ الْعُلْوِ بِالسُّفْلِ رُبَّمَا يُتَوَهَّمُ مِنْهُ الشَّرِكَةُ بَيْنَهُمَا إلَخْ (قَوْلُهُ لِأَنَّ الْحِصَصَ مُتَمَايِزَةٌ) وَهُمَا جَارَانِ كَمَا فِي تت وَفِي بَهْرَامَ لِشَبَهِهِمَا بِالْجَارَيْنِ قَالَ عب وَهُوَ أَوْلَى لِأَنَّ الْجَارَ حَقِيقَةً مَنْ هُوَ عَلَى يَمِينِك أَوْ يَسَارِك أَوْ أَمَامِك أَوْ خَلْفِك اهـ أَقُولُ

ص: 169

فَلَوْ بَاعَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ حِصَّتَهُ فِيهِ بَعْدَ يُبْسِهِ فَلَا شُفْعَةَ فِيهِ لِشَرِيكِهِ وَلَوْ بِيعَ مَعَ أَرْضِهِ وَالشُّفْعَةُ لِلشَّفِيعِ فِي الْأَرْضِ بِمَا يَخُصُّهَا مِنْ الثَّمَنِ مِنْ قِيمَةِ الزَّرْعِ وَكَذَلِكَ لَا شُفْعَةَ فِي الْبُقُولِ كَهِنْدَبَا وَنَحْوِهَا وَلَا يَدْخُلُ فِيهِ الْقَرْعُ فَمُرَادُهُ بِالْبَقْلِ مَا عَدَا الزَّرْعَ وَالْمَقَاثِئَ، وَالْقَرْعُ مِنْ الْمَقَاثِئِ.

(ص) وَعَرْصَةٍ وَمَمَرٍّ قُسِمَ مَتْبُوعُهُ (ش) يَعْنِي أَنَّ الدَّارَ إذَا قُسِمَتْ بُيُوتُهَا لَا شُفْعَةَ فِي عَرْصَتِهَا أَيْ سَاحَتِهَا وَسَوَاءٌ بَاعَ حِصَّتَهُ مَعَ مَا حَصَلَ لَهُ مِنْ الْبُيُوتِ بِالْقِسْمَةِ أَوْ بَاعَ الْعَرْصَةَ وَحْدَهَا وَلَوْ أَمْكَنَ قَسْمُهَا لِأَنَّ الْعَرْضَةَ لَمَّا كَانَتْ تَابِعَةً لِمَا لَا شُفْعَةَ فِيهِ كَانَتْ لَا شُفْعَةَ فِيهَا وَكَذَلِكَ لَا شُفْعَةَ فِي الْمَمَرِّ إذَا كَانَتْ الدَّارُ بَيْنَ قَوْمٍ وَاقْتَسَمُوا بُيُوتَهَا وَتَرَكُوا الْمَمَرَّ يَنْتَفِعُونَ بِهِ وَبَاعَ أَحَدُهُمْ مَا يَخُصُّهُ فِيهِ فَلَا شُفْعَةَ لِلْبَقِيَّةِ سَوَاءٌ بَاعَ حِصَّتَهُ مِنْ الْمَمَرِّ مَعَ مَا حَصَلَ لَهُ مِنْ الْبُيُوتِ بِالْقِسْمَةِ أَوْ بَاعَ حِصَّتَهُ فِي الْمَمَرِّ وَحْدَهُ وَلَوْ أَمْكَنَ قَسْمُهُ كَمَا مَرَّ وَلَوْ قَالَ قُسِمَ مَتْبُوعُهُمَا كَانَ أَوْضَحَ.

(ص) وَحَيَوَانٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْحَيَوَانَ لَا شُفْعَةَ فِيهِ وَأَعَادَ هَذَا مَعَ فَهْمِهِ مِنْ قَوْلِهِ لَا عَرْضٍ لِأَجَلِ قَوْلِهِ (ص) إلَّا فِي كَحَائِطٍ (ش) أَيْ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْحَيَوَانُ وَالرَّقِيقُ فِي حَائِطٍ فَإِنَّ الشَّفِيعَ يَأْخُذُ ذَلِكَ بِالشُّفْعَةِ وَسَوَاءٌ احْتَاجَ الْحَائِطُ إلَى ذَلِكَ الْحَيَوَانِ أَمْ لَا وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ بَعْضَ ذَلِكَ دُونَ بَعْضٍ فَلَوْ بَاعَ حِصَّتَهُ مِنْ الْحَيَوَانِ وَحْدَهُ فَلَا شُفْعَةَ فِيهِ وَأَدْخَلَتْ الْكَافُ الْمَعْصَرَةَ وَالْمَجْبَسَةَ وَنَحْوَهُمَا.

(ص) وَإِرْثٍ وَهِبَةٍ بِلَا ثَوَابٍ وَإِلَّا فَبِهِ بَعْدَهُ وَخِيَارُ إلَّا بَعْدَ مُضِيِّهِ (ش) هَذَا مَفْهُومُ مَا مَرَّ وَالْمَعْنَى أَنَّ الْإِرْثَ أَيْ الْمَوْرُوثَ لَا شُفْعَةَ فِيهِ لِأَنَّهُ جَبْرِيٌّ وَكَذَلِكَ لَا شُفْعَةَ إذَا مَلَكَ الشِّقْصَ بِسَبَبِ هِبَةٍ بِغَيْرِ ثَوَابٍ لِأَنَّهُ بِغَيْرِ مُعَاوَضَةٍ فَلَوْ حَصَلَ الشِّقْصُ بِسَبَبِ هِبَةٍ عَلَى ثَوَابٍ فَإِنَّ الشُّفْعَةَ ثَابِتَةٌ فِيهِ لَكِنْ بَعْدَ دَفْعِ الْعِوَضِ لِأَنَّ الْمَوْهُوبَ لَهُ لَهُ الْخِيَارُ إنْ شَاءَ تَمَسَّك بِالْهِبَةِ وَإِنْ شَاءَ رَدَّهَا عَلَى وَاهِبِهَا فَهِيَ غَيْرُ لَازِمَةٍ لَهُ وَهَذَا إذَا كَانَ الثَّوَابُ غَيْرَ مُعَيَّنٍ فَأَمَّا إنْ كَانَ مُعَيَّنًا فَإِنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ دَفْعُهُ بَلْ لِلشَّفِيعِ أَنْ يَأْخُذَهُ بِالشُّفْعَةِ قَبْلَ دَفْعِهِ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ كَالثَّمَنِ الْمُعَيَّنِ فِي الْبَيْعِ وَيَأْخُذُهُ الشَّفِيعُ بِقِيمَةِ الثَّوَابِ إنْ كَانَ مُقَوَّمًا وَبِمِثْلِهِ قَدْرًا وَصِفَةً إنْ كَانَ مِثْلِيًّا وَكَذَلِكَ لَا شُفْعَةَ إذَا اشْتَرَى الشِّقْصَ بِالْخِيَارِ لِلْبَائِعِ أَوْ لِلْمُشْتَرِي أَوْ لِغَيْرِهِمَا لِأَنَّهُ غَيْرُ لَازِمٍ لِأَنَّ بَيْعَ الْخِيَارِ مُنْحَلٌّ عَلَى الْمَشْهُورِ إلَّا بَعْدَ مُضِيِّهِ وَلُزُومِهِ فَفِيهِ الشُّفْعَةُ حِينَئِذٍ وَمُضِيُّهُ بِأَنْ يُسْقِطَ مَنْ لَهُ الْخِيَارُ حَقَّهُ فِي أَثْنَاءِ الْمُدَّةِ وَإِمَّا بِأَنْ تَمْضِيَ الْمُدَّةُ، وَبِهَذَا ظَهَرَ أَنَّ الضَّمِيرَ فِي مُضِيِّهِ يَرْجِعُ عَلَى بَيْعِ الْمُقَدَّرِ لَا عَلَى الْخِيَارِ بِاعْتِبَارِ زَمَنِهِ لِأَنَّ اللُّزُومَ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى انْقِضَاءِ الزَّمَنِ خَاصَّةً بَلْ يَكُونُ لِغَيْرِهِ.

(ص) وَوَجَبَتْ لِمُشْتَرِيهِ إنْ بَاعَ نِصْفَيْنِ خِيَارًا ثُمَّ بَتْلًا فَأَمْضَى (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ مَلَكَ دَارًا فَبَاعَ نِصْفَهَا عَلَى الْخِيَارِ لِرَجُلٍ ثُمَّ بَاعَ النِّصْفَ الْآخَرَ لِرَجُلٍ آخَرَ عَلَى الْبَتِّ ثُمَّ أَمْضَى مَنْ لَهُ الْخِيَارُ الْبَيْعَ فَإِنَّ الشُّفْعَةَ تَجِبُ حِينَئِذٍ لِمُشْتَرِي الْخِيَارِ عَلَى مُشْتَرِي الْبَتِّ عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ بَيْعَ الْخِيَارِ مُنْعَقِدٌ وَقْتَ صُدُورِهِ وَهُوَ خِلَافُ الْمَشْهُورِ فَهُوَ مَشْهُورٌ مَبْنِيٌّ عَلَى ضَعِيفٍ وَأَمَّا عَلَى أَنَّهُ مُنْحَلٌّ فَالشُّفْعَةُ لِصَاحِبِ الْمُنْبَرِمِ عَلَى صَاحِبِ الْخِيَارِ فَالضَّمِيرُ فِي لِمُشْتَرِيهِ يَرْجِعُ لِمُشْتَرِي الْمَبِيعِ بِالْخِيَارِ لَا لِمُشْتَرِي الْخِيَارِ لِأَنَّ الْخِيَارَ لَا يُشْتَرَى وَفِي بَاعَ لِمَالِكٍ جَمِيعَ الدَّارِ مَثَلًا وَقَوْلُهُ فَأَمْضَى أَيْ أَمْضَى مَنْ لَهُ الْخِيَارُ بَيْعَ الْخِيَارِ بَعْدَ بَيْعِ الْبَتْلِ.

(ص) وَبَيْعٍ فَسَدَ إلَّا أَنْ يَفُوتَ فَبِالْقِيمَةِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْبَيْعَ الْفَاسِدَ لَا شُفْعَةَ فِيهِ لِأَنَّهُ مَفْسُوخٌ

ــ

[حاشية العدوي]

الظَّاهِرُ مَا قَالَهُ تت وَكَلَامُ عب لَا يَظْهَرُ (قَوْلُهُ بَعْدَ يُبْسِهِ) لَا مَفْهُومَ لَهُ بَلْ سَوَاءٌ كَانَ بَعْدَ يُبْسِهِ أَوْ وَهُوَ أَخْضَرُ أَوْ قَبْلَ نَبَاتِهِ كَمَا لَوْ بِيعَ مَعَ أَرْضِهِ (قَوْلُهُ وَنَحْوُهَا) أَيْ كَالْبَامِيَةِ وَالْمُلُوخِيَّةِ (قَوْلُهُ فَمُرَادُهُ) عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ وَلَا يَدْخُلُ فِيهِ الْقَرْعُ وَقَوْلُهُ وَالْقَرْعُ مِنْ الْمَقَاثِئِ أَيْ يَلْحَقُ بِالْمَقَاثِئِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْعُتْبِيَّةِ وَالْمَقَاثِئُ كَالثِّمَارِ وَكَذَلِكَ الْبَاذِنْجَانُ وَالْقُطْنُ وَالْقَرْعُ الْبَاجِيُّ يُرِيدُ وَكُلَّ مَا لَهُ أَصْلٌ تُجْنَى ثَمَرَتُهُ مَعَ بَقَائِهِ فَفِيهِ الشُّفْعَةُ اهـ. .

(قَوْلُهُ وَلَوْ قَالَ قُسِّمَ مَتْبُوعُهَا لَكَانَ أَوْضَحَ) أَيْ لِأَنَّ الْمُتَبَادَرَ مِنْ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ عَائِدٌ عَلَى الْمَمَرِّ وَحْدَهُ مَعَ أَنَّ الْأَمْرَ لَيْسَ كَذَلِكَ.

(قَوْلُهُ وَسَوَاءٌ احْتَاجَ الْحَائِطُ إلَخْ) أَيْ سَوَاءٌ احْتَاجَ الْحَائِطُ إلَى الْحَيَوَانِ بِالْفِعْلِ أَوْ لَا إلَّا أَنَّهُ مُتَهَيِّئ لِلِاحْتِيَاجِ إلَيْهِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ مَا يُحْتَاجُ إلَيْهِ سَوَاءٌ كَانَ عَامِلًا بِالْفِعْلِ أَوْ مُتَهَيَّأً لَهُ (قَوْلُهُ وَأَدْخَلَتْ الْكَافُ إلَخْ) أَيْ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ الشُّفْعَةَ فِيمَا لَا يَقْبَلُ الْقَسْمَ وَأَمَّا عَلَى الْقَوْلِ الْآخَرِ فَالْكَافُ اسْتِقْصَائِيَّةٌ (قَوْلُهُ وَالْمَجْبَسَةُ) مَوْضِعُ الْجِبْسِ (قَوْلُهُ وَنَحْوُهُمَا) كَالطَّاحُونِ.

(قَوْلُهُ وَإِلَّا فَبِهِ بَعْدَهُ) أَيْ وَإِنْ كَانَتْ الْهِبَةُ بِثَوَابٍ فَالشُّفْعَةُ بِالثَّوَابِ بَعْدَ دَفْعِهِ لِعَدَمِ لُزُومِهَا الْمَوْهُوبَ لَهُ (قَوْلُهُ بِسَبَبِ هِبَةٍ بِغَيْرِ ثَوَابٍ) أَيْ وَيَحْلِفُ أَنَّهُ مَا وَهَبَ لِثَوَابٍ إنْ كَانَ مُتَّهَمًا فَلَا شُفْعَةَ حِينَئِذٍ وَظَاهِرُهُ وَلَوْ حَصَلَ الثَّوَابُ بَعْدَ ذَلِكَ لِكَوْنِهِ لَمْ يَقْصِدْ (قَوْلُهُ وَهَذَا إذَا كَانَ الثَّوَابُ غَيْرَ مُعَيَّنٍ) أَيْ فَلَا يَلْزَمُهُ رَدُّ الْعِوَضِ بِمُجَرَّدِ الْقَبُولِ بِخِلَافِهِ إذَا كَانَ مُعَيَّنًا فَيَلْزَمُ بِمُجَرَّدِ الْقَبُولِ (قَوْلُهُ إذَا اشْتَرَى الشِّقْصَ عَلَى الْخِيَارِ) لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا فِي الْخِيَارِ الشَّرْطِيِّ وَأَمَّا الْخِيَارُ الْحُكْمِيُّ هَلْ هُوَ كَالشَّرْطِيِّ أَوْ لَا أَيْ فَإِذَا رَدَّ بَعْدَ اطِّلَاعِهِ عَلَى الْعَيْبِ فَلَهُ الشُّفْعَةُ إنْ قُلْنَا إنَّ الرَّدَّ بِالْعَيْبِ ابْتِدَاءً بَيْعٌ وَلَا شُفْعَةَ لَهُ إنْ قُلْنَا إنَّهُ نَقْضُ الْبَيْعِ.

(تَنْبِيهٌ) : سَكَتَ الشَّارِحُ عَنْ مَفْهُومِ فَأَمْضَى وَنُبَيِّنُهُ فَنَقُولُ إنَّهُ لَوْ رُدَّ لَا يَكُونُ الْحُكْمُ كَذَلِكَ وَالْحُكْمُ أَنَّهَا لِبَائِعِ الْخِيَارِ فِيمَا بِيعَ بَتْلًا حَيْثُ كَانَ غَيْرَ بَائِعِ الْبَتْلِ لِأَنَّهُ تَبَيَّنَ أَنَّهُ عَلَى مِلْكِهِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ بَيْعَ الْخِيَارِ مُنْحَلٌّ فَإِنْ كَانَ بَائِعُ الْبَتْلِ هُوَ بَائِعُ الْخِيَارِ لَمْ تَكُنْ لَهُ شُفْعَةٌ فِيمَا بَاعَهُ بَتْلًا.

(قَوْلُهُ فَهُوَ مَشْهُورٌ) أَيْ الْأَخْذُ بِالشُّفْعَةِ وَقَوْلُهُ مَبْنِيٌّ عَلَى ضَعِيفٍ وَهُوَ الِانْعِقَادُ

(قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَفُوتَ فَبِالْقِيمَةِ) أَيْ إذَا كَانَ مُتَّفَقًا عَلَى فَسَادِهِ وَإِلَّا فَيَمْضِي بِالثَّمَنِ

ص: 170

شَرْعًا وَلَوْ عَلِمَ بِهِ بَعْدَ أَخْذِ الشَّفِيعِ فُسِخَ بَيْعُ الشُّفْعَةِ وَالْبَيْعُ الْأَوَّلُ لِأَنَّ الشَّفِيعَ دَخَلَ مَدْخَلَ الْمُشْتَرِي إلَّا أَنْ يَفُوتَ الْمَبِيعُ بَيْعًا فَاسِدًا بِحَوَالَةِ سُوقٍ فَأَعْلَى فَإِنَّهُ لَا يُفْسَخُ وَتَلْزَمُ فِيهِ الْقِيمَةُ فَإِذَا دَفَعَهَا فَقَدْ مَلَكَ الْمَبِيعَ فَإِذَا أَرَادَ الشَّرِيكُ أَنْ يَأْخُذَ بِالشُّفْعَةِ فَإِنَّهُ يَأْخُذُ الشِّقْصَ بِالْقِيمَةِ الَّتِي لَزِمَتْ الْمُشْتَرِيَ فَقَوْلُهُ وَبَيْعٍ فَسَدَ أَيْ وَمَبِيعٍ بَيْعٍ فَسَدَ عَلِمَا بِفَسَادِهِ أَمْ لَا وَلَمْ يَجْعَلُوا أَخْذَ الشَّفِيعِ لِلْفَاسِدِ فَوْتًا مَعَ أَنَّهُمْ جَعَلُوهُ فَوْتًا فِي قَوْلِ الْمُؤَلِّفِ وَإِنْ اُسْتُحِقَّ الثَّمَنُ أَوْ رُدَّ بِعَيْبٍ بَعْدَهَا إلَخْ وَيُجَابُ بِأَنَّ الْمُسْتَحِقَّ وَوَاجِدَ الْعَيْبِ لَوْ أَجَازَا جَازَ بِخِلَافِ الْبَيْعِ الْفَاسِدِ لَا يَصِحُّ وَلَوْ أَجَازَ

وَقَوْلُهُ (ص) إلَّا بِبَيْعٍ صَحَّ فَبِالثَّمَنِ فِيهِ (ش) مُخْرَجٌ مِنْ قَوْلِهِ إلَّا أَنْ يَفُوتَ فَبِالْقِيمَةِ وَالْمَعْنَى أَنَّ الْبَيْعَ الْفَاسِدَ إذَا فَاتَ بِسَبَبِ بَيْعٍ صَحِيحٍ أَيْ بِأَنْ بَاعَهُ الَّذِي اشْتَرَاهُ شِرَاءً فَاسِدًا بَيْعًا صَحِيحًا فَإِنَّ هَذَا الْبَيْعَ الصَّحِيحَ يَكُونُ مُفَوِّتًا لَهُ فَإِذَا أَرَادَ الشَّفِيعُ أَنْ يَأْخُذَ بِالشُّفْعَةِ فَإِنَّهُ لَا يَأْخُذُ إلَّا بِالثَّمَنِ الَّذِي وَقَعَ فِي الْبَيْعِ الصَّحِيحِ وَلَا يَأْخُذُ بِالْقِيمَةِ.

(ص) وَتَنَازُعٍ فِي سَبْقِ مِلْكٍ إلَّا أَنْ يَنْكُلَ أَحَدُهُمَا (ش) يَعْنِي أَنَّ الشَّرِيكَيْنِ إذَا تَنَازَعَا فِي سَبْقِيَّةِ الْمِلْكِ فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِلْآخَرِ مِلْكِي سَابِقٌ عَلَى مِلْكِك وَقَالَ الْآخَرُ بَلْ مِلْكِي هُوَ السَّابِقُ فَإِنَّهُ لَا شُفْعَةَ لِأَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ حِينَئِذٍ وَلِكُلٍّ مِنْهُمَا أَنْ يُحَلِّفَ صَاحِبَهُ فَإِنْ حَلَفَا أَوْ نَكَلَا فَلَا شُفْعَةَ لِأَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ وَإِنْ حَلَفَ أَحَدُهُمَا أَنَّ مِلْكِي سَابِقٌ فَالشُّفْعَةُ لِمَنْ حَلَفَ عَلَى مَنْ نَكَلَ وَتَبْدِئَةُ أَحَدِهِمَا بِالْقُرْعَةِ.

(ص) وَسَقَطَتْ إنْ قَاسَمَ أَوْ اشْتَرَى أَوْ سَاوَمَ أَوْ سَاقَى أَوْ اسْتَأْجَرَ أَوْ بَاعَ حِصَّتَهُ (ش) يَعْنِي أَنَّ الشَّفِيعَ إذَا طَلَبَ مُقَاسَمَةَ الْمُشْتَرِي فِي الشِّقْصِ فَإِنَّ شُفْعَتَهُ تَسْقُطُ بِذَلِكَ وَإِنْ لَمْ تَحْصُلْ مُقَاسَمَةٌ بِالْفِعْلِ وَسَوَاءٌ كَانَتْ الْمُقَاسَمَةُ فِي الذَّاتِ أَوْ فِي مَنْفَعَةِ الْأَرْضِ لِلْحَرْثِ أَوْ الدَّارِ لِلسُّكْنَى وَأَمَّا قِسْمَةُ الْغَلَّةِ فَلَا تَسْقُطُهَا عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ خِلَافًا لِأَشْهَبَ وَكَذَلِكَ تَسْقُطُ الشُّفْعَةُ إذَا اشْتَرَى الشَّفِيعُ الشِّقْصَ مِنْ الْمُشْتَرِي لِأَنَّ شِرَاءَهُ دَلِيلٌ عَلَى إسْقَاطِ شُفْعَتِهِ وَظَاهِرُهُ وَلَوْ جَاهِلًا بِحُكْمِ الشُّفْعَةِ وَهُوَ كَذَلِكَ لِأَنَّ الْمَذْهَبَ أَنَّ الشُّفْعَةَ لَا يُعْذَرُ فِيهَا بِالْجَهْلِ وَفَائِدَةُ سُقُوطِ الشُّفْعَةِ بِشِرَاءِ الشِّقْصِ مَعَ أَنَّ الشَّفِيعَ قَدْ مَلَكَهُ بِالشِّرَاءِ تَظْهَرُ فِيمَا إذَا كَانَ الثَّمَنُ الْمُشْتَرَى بِهِ أَكْثَرَ مِنْ ثَمَنِ الشُّفْعَةِ وَأَيْضًا الشِّرَاءُ قَدْ يَقَعُ بِغَيْرِ جِنْسِ الثَّمَنِ الْأَوَّلِ وَكَذَلِكَ تَسْقُطُ الشُّفْعَةُ وَإِذَا سَاوَمَ الشَّفِيعُ فِي الْحِصَّةِ الْمُشْتَرَاةِ وَأَمَّا لَوْ أَرَادَ الشِّرَاءَ أَوْ الْمُسَاوَمَةَ فَإِنَّهُ لَا تَسْقُطُ شُفْعَتُهُ وَكَذَلِكَ تَسْقُطُ الشُّفْعَةُ إذَا أَخَذَ الشَّفِيعُ الْحِصَّةَ الَّتِي لَهُ فِيهَا الشُّفْعَةُ مُسَاقَاةً أَيْ جَعَلَ نَفْسَهُ مُسَاقًى عِنْدَ الْمُشْتَرِي لِلْحِصَّةِ وَمِثْلُهُ إذَا اسْتَأْجَرَ الشَّفِيعُ الْحِصَّةَ مِنْ الْمُشْتَرِي وَمُقْتَضَى حَمْلِ الْمُسَاقَاةِ عَلَى هَذَا الْمَعْنَى أَنَّ الشَّفِيعَ لَوْ دَفَعَ حِصَّتَهُ لِلْمُشْتَرِي مُسَاقَاةً أَنَّ شُفْعَتَهُ لَا تَسْقُطُ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَسْتَأْجِرَ بِالْفِعْلِ أَوْ يَدْعُوَ إلَيْهِ وَكَذَلِكَ تَسْقُطُ الشُّفْعَةُ إذَا بَاعَ الشَّفِيعُ حِصَّتَهُ كُلَّهَا مِنْ الْعَقَارِ بَعْدَ ثُبُوتِ الشُّفْعَةِ لِأَنَّ الشُّفْعَةَ إنَّمَا شُرِعَتْ لِدَفْعِ الضَّرَرِ وَإِذَا بَاعَ حِصَّتَهُ فَلَا ضَرَرَ عَلَيْهِ بَعْدَ ذَلِكَ فَلَوْ بَاعَ بَعْضَ حِصَّتِهِ فَهُوَ بَاقٍ عَلَى شُفْعَتِهِ وَاخْتُلِفَ هَلْ لَهُ الشُّفْعَةُ بِقَدْرِ مَا بَقِيَ كَالصَّرِيحِ فِي الْمُدَوَّنَةِ أَوَّلَهُ الْكَامِلُ وَاخْتَارَهُ اللَّخْمِيُّ وَغَيْرُهُ، ثُمَّ إنَّهُ يُسْتَفَادُ مِنْ

ــ

[حاشية العدوي]

قَوْلُهُ بِحَوَالَةِ سُوقٍ) فِيهِ نَظَرٌ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا تَقَدَّمَ فِي الْبُيُوعِ وَلِذَا قَالَ فِي ك وُجِدَ عِنْدِي مَا نَصَّهُ وَالْفَوَاتُ بِغَيْرِ حَوَالَةِ الْأَسْوَاقِ بَلْ بِالْبَيْعِ وَالْهَدْمِ وَالْبِنَاءِ وَالشَّفِيعُ غَيْرُ عَالِمٍ فِيهَا وَإِلَّا فَلَا شُفْعَةَ (قَوْلُهُ فَإِذَا دَفَعَهَا فَقَدْ مَلَكَ الْمَبِيعَ) لَا يَخْفَى أَنَّهُ مَالِكٌ لِلْمَبِيعِ بِمُجَرَّدِ لُزُومِ الْقِيمَةِ (قَوْلُهُ مَعَ أَنَّهُمْ جَعَلُوهُ) أَيْ أَخْذَ الشَّفِيعِ لَا بِقَيْدِ الْفَاسِدِ (قَوْلُهُ وَإِنْ اُسْتُحِقَّ الثَّمَنُ) أَيْ الْمُعَيَّنُ مِنْ الْبَائِعِ وَقَوْلُهُ أَوْ رُدَّ بِعَيْبٍ أَيْ رَدَّهُ الْبَائِعُ بِعَيْبٍ عَلَى الْمُشْتَرِي بَعْدَ أَخْذِ الشَّفِيعِ بِالشُّفْعَةِ.

(قَوْلُهُ مُخْرَجٌ مِنْ قَوْلِهِ إلَّا أَنْ يَفُوتَ إلَخْ) فِي الْحَقِيقَةِ مُسْتَثْنًى مِنْ مَحْذُوفٍ وَالتَّقْدِيرُ إلَّا أَنْ يَفُوتَ فَالْقِيمَةُ لَازِمَةٌ فِي أَيِّ مُفَوِّتٍ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْفَوَاتُ بِبَيْعٍ صَحَّ فَيَأْخُذُ بِالثَّمَنِ (قَوْلُهُ وَلَا يَأْخُذُ بِالْقِيمَةِ) قَالَ عج بَعْدَ كَلَامٍ طَوِيلٍ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إنْ فَاتَ بِغَيْرِ الْبَيْعِ الصَّحِيحِ فَإِنَّهُ يَأْخُذُهُ بِالشُّفْعَةِ بِالْقِيمَةِ إنْ كَانَ مُتَّفَقًا عَلَى فَسَادِهِ فَإِنْ كَانَ مُخْتَلَفًا فِيهِ فَالشُّفْعَةُ فِيهِ بِالثَّمَنِ فَإِنْ فَاتَ بِالْبَيْعِ الصَّحِيحِ وَلَمْ يَدْفَعْ لِلْمُشْتَرِي الْقِيمَةَ قَبْلَ قِيَامِ الشَّفِيعِ فَإِنَّهُ يَأْخُذُهُ بِالثَّمَنِ فِي الْبَيْعِ الصَّحِيحِ فَإِنْ دَفَعَ الْمُشْتَرِي الْقِيمَةَ أَوْ الثَّمَنَ قَبْلَ قِيَامِ الشَّفِيعِ فَإِنَّهُ يُخَيَّرُ فِي الْأَخْذِ بِالْقِيمَةِ أَوْ بِالثَّمَنِ فِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ وَبَيْنَ الْأَخْذِ بِالثَّمَنِ فِي الْبَيْعِ الصَّحِيحِ وَأَمَّا إنْ فَاتَ بِغَيْرِ الْبَيْعِ الصَّحِيحِ ثُمَّ حَصَلَ فِيهِ بَيْعٌ صَحِيحٌ فَإِنْ كَانَ فَسَادُهُ مُتَّفَقًا عَلَيْهِ فَإِنَّهُ يُخَيَّرُ فِي أَنْ يَشْفَعَ بِالْقِيمَةِ أَوْ بِالثَّمَنِ فِي الْبَيْعِ الصَّحِيحِ وَإِنْ كَانَ فَسَادُهُ مُخْتَلَفًا فِيهِ فَإِنَّهُ يُخَيَّرُ فِي أَنْ يَشْفَعَ بِالثَّمَنِ فِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ أَوْ بِالثَّمَنِ فِي الْبَيْعِ الصَّحِيحِ فَعُلِمَ مِمَّا قَرَّرْنَا أَنَّهُ إنْ فَاتَ بِالْبَيْعِ الصَّحِيحِ ثُمَّ حَصَلَ فِيهِ مُفَوِّتٌ بِغَيْرِهِ أَنَّهُ لَا يُلْتَفَتُ إلَيْهِ فَتَأَمَّلْ اهـ.

(قَوْلُهُ يَعْنِي أَنَّ الشَّفِيعَ) الْمُنَاسِبُ إبْقَاؤُهُ عَلَى ظَاهِرِهِ وَأَنَّ الْمُرَادَ الْمُقَاسَمَةُ بِالْفِعْلِ لَا الطَّلَبِ وَحْدَهُ كَمَا هُوَ النَّقْلُ (قَوْلُهُ يَعْنِي أَنَّ الشَّفِيعَ إذَا طَلَبَ مُقَاسَمَة الْمُشْتَرِي فِي الشِّقْص إلَخْ) الَّذِي اعْتَمَدَهُ مُحَشِّي تت بِالنَّقْلِ أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ إنْ قَاسَمَ يُحْمَلُ عَلَى ظَاهِرِهِ وَأَمَّا إذَا لَمْ يَحْصُلْ قَسْمٌ بِالْفِعْلِ فَلَا وَقَوْلُهُ أَوْ فِي مَنْفَعَةِ الْأَرْضِ لِلْحَرْثِ أَيْ الْمَنْفَعَةِ الرَّاجِعَةِ لِلْحَرْثِ أَيْ الرَّاجِعَةِ لِكَوْنِهِ يَحْرُثُهَا هُوَ لَا الرَّاجِعَةُ لِكَوْنِهِ يُكْرِيهَا وَقَوْلُهُ أَوْ الدَّارُ لِلسُّكْنَى أَيْ أَوْ فِي مَنْفَعَةِ الدَّارِ الرَّاجِعَةِ لِلسُّكْنَى احْتِرَازًا مِنْ مَنْفَعَةِ الدَّارِ الرَّاجِعَةِ لِلْغَلَّةِ مِنْ رُجُوعِ الْكُلِّيِّ إلَى بَعْضِ جُزْئِيَّاتِهِ (قَوْلُهُ لِلْحَرْثِ) أَيْ الرَّاجِعَةُ لِحَرْثِهَا أَيْ زَرْعِهَا فِيهِ قَوْلُهُ أَوْ الدَّارُ لِلسُّكْنَى أَيْ الرَّاجِعَةُ لِلسُّكْنَى (قَوْلُهُ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ) أَيْ خِلَافًا لِأَشْهَبَ (قَوْلُهُ وَظَاهِرُهُ وَلَوْ جَاهِلًا بِحُكْمِ الشُّفْعَةِ) أَيْ جَهِلَ أَنَّ الشِّرَاءَ يُسْقِطُ الشُّفْعَةَ فَحُكْمُ الشُّفْعَةِ الْإِسْقَاطُ عِنْدَ الشِّرَاءِ (قَوْلُهُ وَمُقْتَضَى حَمْلِ الْمُسَاقَاةِ إلَخْ) فِي عب الْجَزْمُ بِهَذَا الْمُقْتَضَى (قَوْلُهُ وَهُوَ كَالصَّرِيحِ إلَخْ) وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ (قَوْلُهُ أَوَّلَهُ الْكَامِلُ) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ أَوَّلَهُ عَلَى قَدْرِ مَا كَانَ لَهُ

ص: 171

هَذَا أَنَّ قَوْلَ الْمُؤَلِّفِ وَهِيَ عَلَى الْأَنْصِبَاءِ هَلْ الْمُرَادُ بِهِ يَوْمَ الشِّرَاءِ أَوْ يَوْمَ قِيَامِ الشَّفِيعِ بِالشُّفْعَةِ؟ هَذَا وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ السُّقُوطُ وَلَوْ بَاعَ حِصَّتَهُ غَيْرَ عَالَمٍ بِبَيْعِ شَرِيكِهِ وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ وَذَكَرَ فِي الْبَيَانِ مِنْ رِوَايَةِ عِيسَى عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّهَا لَا تَسْقُطُ إنْ بَاعَ غَيْرَ عَالَمٍ قَالَ وَهُوَ أَظْهَرُ الْأَقْوَالِ.

(ص) أَوْ سَكَتَ بِهَدْمٍ أَوْ بِنَاءٍ أَوْ شَهْرَيْنِ إنْ حَضَرَ الْعَقْدَ وَإِلَّا سَنَةً (ش) أَيْ وَكَذَلِكَ تَسْقُطُ الشُّفْعَةُ إذَا سَكَتَ الشَّفِيعُ وَالْمُشْتَرِي يَهْدِمُ فِي الشِّقْصِ الَّذِي اشْتَرَاهُ أَوْ يَبْنِي فِيهِ لِأَنَّ سُكُوتَهُ مَعَ ذَلِكَ يَدُلُّ عَلَى إسْقَاطِ شُفْعَتِهِ فِي ذَلِكَ أَيْ يَهْدِمُ مَا لَا يُهْدَمُ أَوْ يَبْنِي مَا لَا يُبْنَى وَأَمَّا لَوْ هَدَمَ مَا يُهْدَمُ أَوْ بَنَى مَا يُبْنَى فَلَا تَسْقُطُ شُفْعَتُهُ قَالَهُ بَعْضٌ وَقَالَ آخَرُ وَظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَ الْهَدْمُ وَالْبِنَاءُ لِلْإِصْلَاحِ فَلَيْسَ كَمَسْأَلَةِ الْحِيَازَةِ وَظَاهِرُهُ أَيْضًا لَوْ كَانَ يَسِيرًا وَكَذَلِكَ تَسْقُطُ الشُّفْعَةُ إذَا حَضَرَ الشَّفِيعُ عَقْدَ الشِّرَاءِ وَكَتَبَ خَطَّهُ فِي الْوَثِيقَةِ وَمَضَى بَعْدَ ذَلِكَ شَهْرَانِ وَهُوَ سَاكِتٌ بِلَا مَانِعٍ لَهُ مِنْ الْقِيَامِ بِحَقِّهِ فِي الشُّفْعَةِ فَإِنْ لَمْ يَحْضُرْ عَقْدَ الشِّرَاءِ أَوْ حَضَرَ وَلَمْ يَكْتُبْ شَهَادَتَهُ فَإِنَّ شُفْعَتَهُ لَا تَسْقُطُ إلَّا بَعْدَ مُضِيِّ سَنَةٍ بَعْدَ الْعَقْدِ وَلَوْ ادَّعَى الْجَهْلَ بِالْحُكْمِ بِأَنْ قَالَ أَنَا جَهِلْت وُجُوبَ الشُّفْعَةِ لِي، وَمَا مَشَى عَلَيْهِ الْمُؤَلِّفُ هُوَ مَا لِابْنِ رُشْدٍ مَعَ تَكَلُّفٍ وَمَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّهُ لَا يَسْقُطُ شُفْعَتُهُ إلَّا السَّنَةَ وَمَا قَارَبَهَا وَلَوْ كَتَبَ شَهَادَتَهُ.

وَقَوْلُهُ (ص) كَأَنْ عَلِمَ فَغَابَ (ش) تَشْبِيهٌ تَامٌّ أَيْ أَنَّ مَنْ عَلِمَ بِمُوجِبِ شُفْعَتِهِ فَغَابَ حُكْمُهُ حُكْمُ الْحَاضِرِ فَإِنْ كَتَبَ شَهَادَتَهُ بِعَقْدِ الْوَثِيقَةِ تَسْقُطُ شُفْعَتُهُ بِمُضِيِّ شَهْرَيْنِ وَإِلَّا فَبِمُضِيِّ سُنَّةٍ عَلَى مَا مَرَّ.

(ص) إلَّا أَنْ يَظُنَّ الْأَوْبَةَ قَبْلَهَا فَعِيقَ (ش) يَعْنِي أَنَّ الشَّفِيعَ إذَا سَافَرَ وَكَانَ يُظَنُّ أَنَّهُ يَرْجِعُ قَبْلَ مُضِيِّ الْمُدَّةِ الْمُسْقِطَةِ فَعَاقَهُ أَمْرٌ أَيْ حَصَلَ لَهُ أَمْرٌ عَاقَهُ عَنْ الْإِيَابِ فَإِنَّهُ بَاقٍ عَلَى شُفْعَتِهِ وَلَوْ طَالَ الزَّمَانُ بَعْدَ أَنْ يَحْلِفَ أَنَّهُ مَا سَافَرَ مُسْقِطًا لِشُفْعَتِهِ وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ (ص) وَحَلَفَ إنْ بَعُدَ (ش) أَيْ بَعُدَ الزَّمَانُ فِي غَيْبَتِهِ وَإِنْ جَاءَ بَعْدَ مُضِيِّ الْمُدَّةِ الْمُسْقِطَةِ بِزَمَنٍ قَرِيبٍ لَمْ يَحْلِفْ وَالْقُرْبُ وَالْبَعْدُ بِالْعُرْفِ كَمَا هُوَ الظَّاهِرُ (تَنْبِيهٌ) : أَخَذَ ابْنُ رُشْدٍ مِنْ مَسْأَلَةِ إلَّا أَنْ يَظُنَّ إلَخْ أَنَّ الزَّوْجَ إذَا شَرَطَ لِامْرَأَتِهِ أَنَّهُ لَا يَغِيبُ عَنْهَا أَكْثَرَ مِنْ شَهْرٍ مَثَلًا ثُمَّ خَرَجَ مُسَافِرًا فَأَسَرَهُ الْعَدُوُّ أَنْ لَا قِيَامَ لَهَا بِشَرْطِهَا اهـ.

وَأَمَّا لَوْ خَرَجَ يُرِيدُ غَزْوًا فَأَسَرَهُ الْعَدُوُّ وَالْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا فَلَهَا الْقِيَامُ بِشَرْطِهَا قَالَهُ فِي الطُّرَرِ وَبِهِ قَالَ بَعْضُ شُيُوخِ الزَّرْقَانِيِّ وَلَعَلَّ الْفَرْقَ أَنَّ الْخُرُوجَ لِلْغَزْوِ مَظِنَّةُ الْأَسْرِ فَكَأَنَّهُ مُخْتَارٌ فِي حُصُولِهِ وَلَا كَذَلِكَ الْخُرُوجُ لِلسَّفَرِ فِي غَيْرِهِ ثُمَّ إنَّ قِيَاسَهَا عَلَى هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ يَقْتَضِي أَنَّ الْحَبْسَ وَنَحْوَهُ كَالْأَسْرِ.

(ص) وَصُدِّقَ إنْ أَنْكَرَ عِلْمَهُ لَا إنْ غَابَ أَوَّلًا (ش) يَعْنِي أَنَّ الشَّفِيعَ إذَا غَابَ أَكْثَرَ مِنْ سَنَةٍ ثُمَّ جَاءَ يَطْلُبُ الشُّفْعَةَ فَقَالَ لَهُ الْمُشْتَرِي أَنْتَ عَلِمْت بِالْبَيْعِ وَغِبْت غَيْبَةً بَعِيدَةً فَلَا شُفْعَةَ لَك وَقَالَ الشَّفِيعُ مَا عَلِمْت بِالْبَيْعِ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ مَعَ يَمِينِهِ وَيَأْخُذُ شُفْعَتَهُ لَا إنْ كَانَ غَائِبًا قَبْلَ عَقْدِ الشِّرَاءِ وَهُوَ مُرَادُهُ بِأَوَّلًا فَإِنَّهُ بَاقٍ عَلَى شُفْعَتِهِ أَبَدًا حَتَّى يَرْجِعَ وَلَوْ طَالَ الزَّمَانُ وَكَذَلِكَ لَوْ لَمْ يَعْلَمْ بِالْبَيْعِ أَيْ فَلَا تَسْقُطُ شُفْعَتُهُ إلَّا بَعْدَ مُضِيِّ سَنَةٍ مِنْ يَوْمِ قُدُومِهِ أَوْ يُصَرِّحُ بِإِسْقَاطِهَا فَإِنَّهُ لَا شُفْعَةَ لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ سَوَاءٌ بَعُدَتْ الْغَيْبَةُ أَوْ قَرُبَتْ وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَقَيَّدَهَا أَشْهَبُ بِالْبَعِيدَةِ وَأَمَّا الْقَرِيبَةُ الَّتِي لَا كُلْفَةَ عَلَيْهِ فِيهَا فَكَالْحَاضِرِ وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِقَوْلِ الْمُؤَلِّفِ آخِرَ بَابِ الْقَضَاءِ وَالْقَرِيبُ كَالْحَاضِرِ وَلِمَا كَتَبَهُ الشَّيْخُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بِطُرَّةِ الشَّارِحِ.

(ص) أَوْ أَسْقَطَ لِكَذِبٍ فِي الثَّمَنِ وَحَلَفَ أَوْ فِي الْمُشْتَرَى أَوْ الْمُشْتَرِي

ــ

[حاشية العدوي]

قَوْلُهُ وَهُوَ أَظْهَرُ الْأَقْوَالِ) إنَّمَا جَمَعَ لِأَنَّ الْمَسْأَلَةَ ذَاتُ أَقْوَالٍ ثَلَاثَةٍ قِيلَ تَسْقُطُ مُطْلَقًا وَقِيلَ لَا مُطْلَقًا وَقِيلَ بِالتَّفْصِيلِ الْمُشَارِ إلَيْهِ.

(قَوْلُهُ وَقَالَ آخَرُ) هَذَا هُوَ الَّذِي ارْتَضَاهُ عج وَذَهَبَ إلَيْهِ عب فَقَالَ بِهَدْمٍ أَوْ بِنَاءٍ أَوْ غَرْسٍ مِنْ الْمُشْتَرِي وَلَوْ يَسِيرًا أَوْ كَانَ الْأَوَّلَانِ لِإِصْلَاحٍ فَلَيْسَتْ كَمَسْأَلَةِ الْحِيَازَةِ (قَوْلُهُ وَكَتَبَ خَطَّهُ) أَيْ بِأَنَّ شَرِيكَهُ بَاعَ نَصِيبَهُ أَيْ أَوْ أَمَرَ بِالْكِتَابَةِ أَوْ رَضِيَ بِهَا بَلْ الْمَدَارُ عَلَى ذَلِكَ وَلَوْ لَمْ يَحْضُرْ فَكَانَ الْأَوْلَى لِلشَّارِحِ أَنْ يَقُولَ أَرَادَ بِحُضُورِ الْعَقْدِ الْكِتَابَةَ حَضَرَ الْعَقْدُ أَوْ لَا وَمِثْلُ ذَلِكَ الْأَمْرُ بِالْكِتَابَةِ وَالرِّضَا بِهَا (قَوْلُهُ مَعَ تَكَلُّفٍ) التَّكَلُّفُ هُوَ مَا قَدَّرَهُ بِقَوْلِهِ وَكَتَبَ خَطَّهُ (قَوْلُهُ وَمَا قَارَبَهَا) هُوَ الشَّهْرُ وَالشَّهْرَانِ عَلَى مَا قَالَ ابْنُ الْهِنْدِيِّ وَهُوَ الرَّاجِحُ وَمُقَابِلُهُ قَوْلَانِ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ، ثَانِيهِمَا أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ.

(قَوْلُهُ فَإِنْ كَتَبَ شَهَادَتَهُ) أَيْ أَمَرَ بِالْكَتْبِ

(قَوْلُهُ فَعِيقَ) أَيْ عَنْ ذَلِكَ بِأَمْرٍ يُعْذَرُ فِيهِ وَلَا بُدَّ مِنْ بَيِّنَةٍ أَوْ قَرِينَةٍ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ لِعُذْرٍ لَا بِمُجَرَّدِ قَوْلِهِ إنَّ ذَلِكَ كَافٍ (قَوْلُهُ وَإِنْ جَاءَ إلَخْ) قَالَ عج فِي شَرْحِهِ قُلْت ظَاهِرُ مَا ذَكَرَهُ الْحَطَّابُ أَنَّ مَنْ ظَنَّ الْأَوْبَةَ قَبْلَهَا فَعِيقَ أَنَّهُ يَحْلِفُ سَوَاءٌ قَرُبَ أَوْ بَعُدَ (قَوْلُهُ الْمُدَّةُ الْمُسْقِطَةُ) وَهِيَ الشَّهْرَانِ فِي الْأُولَى وَالسَّنَةُ فِي الثَّانِيَةِ وَلَوْ مَعَ الْبَيِّنَةِ أَوْ الْقَرِينَةِ (قَوْلُهُ أَنَّهُ لَا يَغِيبُ عَنْهَا) أَيْ وَإِنْ غَابَ عَنْهَا فَأَمْرُهَا بِيَدِهَا إلَخْ هَذَا مِنْ تَتِمَّةِ التَّصْوِيرِ (قَوْلُهُ وَبِهِ قَالَ بَعْضُ شُيُوخِ الزَّرْقَانِيِّ) فِيهِ نَظَرٌ فَإِنَّ الَّذِي فِي الزَّرْقَانِيِّ أَمَّا لَوْ خَرَجَ يُرِيدُ غَزْوًا فَأَسَرَهُ الْعَدُوُّ وَالْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا فَلَهَا الْقِيَامُ بِشَرْطِهَا قَالَهُ فِي الطُّرَرِ وَبِهِ قَالَ جَمِيعُ شُيُوخِنَا (قَوْلُهُ ثُمَّ إنَّ قِيَاسَهَا) أَيْ قِيَاسُ مَسْأَلَةِ الْأَسْرِ الَّتِي لَا قِيَامَ لَهَا (قَوْلُهُ عَلَى هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ) أَيْ مَسْأَلَةِ الْمُصَنِّفِ.

(قَوْلُهُ لَا إنْ كَانَ غَائِبًا إلَخْ) أَيْ وَغَيْبَةُ الشَّخْصِ الْمُشْتَرِي كَغَيْبَةِ الشَّفِيعِ وَغَيْبَتُهُمَا عَنْ مَحَلِّ الشِّقْصِ غَيْبَةٌ بَعِيدَةٌ وَهُوَ بِمَكَانٍ كَحُضُورِهِمَا وَلَا نَظَرَ لِغَيْبَةِ الشِّقْصِ (قَوْلُهُ وَكَذَلِكَ لَوْ لَمْ يَعْلَمْ بِالْبَيْعِ) أَيْ تَحْقِيقًا.

(قَوْلُهُ أَوْ أَسْقَطَ لِكَذِبٍ فِي الثَّمَنِ) أَيْ أَوْ سَكَتَ قَالَ عج بَعْدَ كَلَامٍ ذَكَرَهُ اعْلَمْ أَنَّهُ يُسْتَفَادُ مِنْ هُنَا أَنَّهُ هُنَا أَنَّهُ تَسْقُطُ شُفْعَتُهُ فِيمَا إذَا أَخْبَرَهُ بِالْأَخَفِّ

ص: 172

أَوْ انْفِرَادِهِ أَوْ أَسْقَطَ وَصِيٌّ أَوْ أَبٌ بِلَا نَظَرٍ (ش) مَعْطُوفٌ عَلَى مَا قَبْلَهُ وَالْمَعْنَى أَنَّ الشَّفِيعَ إذَا عَلِمَ بِالْبَيْعِ فَلَمَّا أُخْبِرَ بِالثَّمَنِ أَسْقَطَ شُفْعَتَهُ لِكَثْرَتِهِ ثُمَّ ظَهَرَ بَعْدَ ذَلِكَ أَنَّ الثَّمَنَ أَقَلُّ مِمَّا أَخْبَرَ بِهِ فَلَهُ شُفْعَتُهُ وَلَوْ طَالَ الزَّمَانُ قَبْلَ ذَلِكَ وَيَحْلِفُ أَنَّهُ إنَّمَا أَسْقَطَ لِأَجْلِ الْكَذِبِ فِي الثَّمَنِ وَلَوْ أَسْقَطَ لِكَذِبٍ فِي جِنْسِ الثَّمَنِ فَيَلْزَمُهُ كَمَا إذَا أَخْبَرَ أَنَّهُ بَاعَ بِدَرَاهِمَ فَإِذَا هُوَ بَاعَ بِمِثْلِيٍّ كَقَمْحٍ مَثَلًا إلَّا أَنْ تَكُونَ قِيمَتُهُ أَقَلَّ مِمَّا أَخْبَرَ بِهِ وَكَذَلِكَ لَا تَسْقُطُ شُفْعَتُهُ إذَا أَسْقَطَهَا لِأَجْلِ الْكَذِبِ فِي الشِّقْصِ الْمُشْتَرَى بِأَنْ قِيلَ لَهُ فُلَانٌ اشْتَرَى نِصْفَ نَصِيبِ شَرِيكِك ثُمَّ أَخْبَرَ أَنَّهُ اشْتَرَى جَمِيعَ نَصِيبِ شَرِيكِهِ فَلَهُ الْقِيَامُ بِالشُّفْعَةِ حِينَئِذٍ لِأَنَّهُ يَقُولُ لَمْ يَكُنْ لِي غَرَضٌ فِي أَخْذِ النِّصْفِ لِأَنَّ الشَّرِكَةَ بَعْدُ قَائِمَةٌ فَلَمَّا عَلِمْت أَنَّهُ ابْتَاعَ الْكُلَّ أَخَذْت لِارْتِفَاعِ الشَّرِكَةِ وَزَوَالِ الضَّرَرِ أَوْ لِأَجْلِ الْكَذِبِ فِي الْمُشْتَرِي بِكَسْرِ الرَّاءِ بِأَنْ قِيلَ لَهُ فُلَانٌ اشْتَرَى نَصِيبَ شَرِيكِك فَأَسْقَطَ لِذَلِكَ ثُمَّ ظَهَرَ أَنَّهُ غَيْرُ الَّذِي سَمَّى فَإِنَّ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ شُفْعَتَهُ كَائِنًا مَا كَانَ الشَّخْصُ وَكَذَلِكَ لَا تَسْقُطُ شُفْعَتُهُ إذَا قِيلَ لَهُ إنَّ فُلَانًا اشْتَرَى حِصَّةَ شَرِيكِك فِي الشِّقْصِ فَرَضِيَ بِهِ وَسَلَّمَ شُفْعَتَهُ لِأَجْلِ حُسْنِ سِيرَةِ هَذَا الْمُشْتَرِي ثُمَّ عَلِمَ بَعْدَ ذَلِكَ أَنَّ الشِّقْصَ اشْتَرَاهُ هُوَ وَشَخْصٌ آخَرُ فَلَهُ الْقِيَامُ بِشُفْعَتِهِ لِأَنَّهُ يَقُولُ إنَّمَا رَضِيت بِشَرِكَةِ فُلَانٍ وَحْدَهُ لَا شَرِكَتِهِ مَعَ غَيْرِهِ وَلَمْ يَذْكُرْ فِي هَذِهِ الْأُمُورِ الثَّلَاثَةِ الْحَلِفَ وَيَنْبَغِي أَنْ يَحْلِفَ فِيهَا أَيْضًا.

(تَنْبِيهٌ) : لَوْ أُخْبِرَ بِتَعَدُّدِ الْمُشْتَرِي فَرَضِيَ ثُمَّ تَبَيَّنَ أَنَّهُ وَاحِدٌ فَإِنَّهُ يُمْضِي مَا حَصَلَ مِنْهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ لَهُ غَرَضٌ فِي الْعَدَدِ كَذَا يَنْبَغِي وَعَلَيْهِ فَيُمْكِنُ إدْخَالُهُ فِي قَوْلِ الْمُؤَلِّفِ أَوْ انْفِرَادِهِ أَيْ شَأْنِ انْفِرَادِهِ وَكَذَلِكَ تَكُونُ الشُّفْعَةُ فِيمَا إذَا أَسْقَطَ وَلِيُّ الْمَحْجُورِ شُفْعَةَ مَحْجُورِهِ بِلَا نَظَرٍ فِي ذَلِكَ بَلْ كَانَ الْأَخْذُ بِهَا هُوَ النَّظَرُ لِلْمَحْجُورِ فَإِنَّهُ إذَا بَلَغَ رَشِيدًا لَهُ أَنْ يَأْخُذَ بِهَا وَأَبُوهُ وَالْقَاضِي كَذَلِكَ فَقَوْلُهُ بِلَا نَظَرٍ أَيْ إنْ ثَبَتَ أَنَّ إسْقَاطَهُمَا عَلَى غَيْرِ وَجْهِ النَّظَرِ وَذَلِكَ لِأَنَّهُمَا مَحْمُولَانِ عَلَى النَّظَرِ عِنْدَ الْجَهْلِ بِفِعْلِهِمَا وَأَمَّا الْحَاكِمُ فَلَا يُحْمَلُ فِعْلُهُ عَلَى النَّظَرِ عِنْدَ الْجَهْلِ.

(ص) وَشَفَعَ لِنَفْسِهِ أَوْ لِيَتِيمٍ آخَرَ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْوَلِيَّ أَبًا أَوْ وَصِيًّا إذَا كَانَ شَرِيكًا لِمَحْجُورِهِ فَبَاعَ حِصَّةَ الْمَحْجُورِ فَلَهُ أَخْذُهَا بِالشُّفْعَةِ وَلَا يَكُونُ تَوَلِّيهِ الْبَيْعَ مَانِعًا مِنْ ذَلِكَ وَكَذَلِكَ لَوْ بَاعَ حِصَّةَ نَفْسِهِ فَلَهُ أَخْذُهَا بِالشُّفْعَةِ لِلْيَتِيمِ وَلَا بُدَّ مِنْ الرَّفْعِ لِلْحَاكِمِ فِيهِمَا لِاحْتِمَالِ بَيْعِهِ بِرُخْصٍ لِأَخْذِهِ لِنَفْسِهِ أَوْ بِغَلَاءٍ لِأَخْذِهِ لِمَحْجُورِهِ وَمَنْ فِي حِجْرِهِ يَتِيمَانِ مُشْتَرِكَانِ فِي دَارٍ مَثَلًا وَبَاعَ حِصَّةَ أَحَدِهِمَا فَلَهُ أَنْ يَأْخُذَ لِلْآخَرِ بِالشُّفْعَةِ وَلَا يَكُونُ تُوَلِّيهِ الْبَيْعَ مَانِعًا مِنْ ذَلِكَ.

(ص) أَوْ أَنْكَرَ الْمُشْتَرِي الشِّرَاءَ وَحَلَفَ وَأَقَرَّ بَائِعُهُ (ش) يَعْنِي أَنَّ الشُّفْعَةَ سَاقِطَةٌ فِي هَذَا لِأَنَّ الْأَخْذَ بِالشُّفْعَةِ لَا يَكُونُ إلَّا بَعْدَ ثُبُوتِ الْمِلْكِ لِلْمُشْتَرِي وَالْحَالُ أَنَّهُ مُنْكِرٌ لِلشِّرَاءِ فَلَا شُفْعَةَ لِلشَّفِيعِ عَلَيْهِ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ إقْرَارِ الْبَائِعِ بِالْبَيْعِ ثُبُوتُ الشِّرَاءِ لِإِنْكَارِ الْمُشْتَرِي لَهُ فَلَوْ نَكَلَ الْمُشْتَرِي حَلَفَ الْبَائِعُ وَثَبَتَ الْبَيْعُ وَالشُّفْعَةُ وَأَوْلَى لَوْ أَنْكَرَ الْبَائِعُ الْبَيْعَ.

(ص) وَهِيَ عَلَى الْأَنْصِبَاءِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الشُّفْعَةَ بِمَعْنَى الشِّقْصِ الْمَأْخُوذِ بِالشُّفْعَةِ مُسْتَحَقَّةٌ وَمَفْضُوضَةٌ عَلَى قَدْرِ الْأَنْصِبَاءِ لَا عَلَى الرُّءُوسِ لِأَنَّ الشُّفْعَةَ إنَّمَا وَجَبَتْ لِشَرِكَتِهِمْ لَا لِعَدَدِهِمْ فَيَجِبُ تَفَاضُلُهُمْ فِيهَا بِتَفَاضُلِ أَصْلِ الشَّرِكَةِ فَإِذَا كَانَ الْعَقَارُ بَيْنَ ثَلَاثَةٍ مَثَلًا لِأَحَدِهِمْ نِصْفُهُ وَلِلْآخَرِ ثُلُثُهُ وَلِلْآخَرِ سُدُسُهُ فَبَاعَ صَاحِبُ النِّصْفِ نَصِيبَهُ مِنْ أَجْنَبِيٍّ فَلِشَرِيكَيْهِ أَنْ يَأْخُذَا ذَلِكَ بِالشُّفْعَةِ فَيَأْخُذُ صَاحِبُ الثُّلُثِ ثُلُثَيْ الشِّقْصِ وَيَأْخُذُ صَاحِبُ السُّدُسِ ثُلُثَهُ وَكَلَامُ الْمُؤَلِّفِ فِيمَا يَنْقَسِمُ وَأَمَّا فِيمَا لَا يَنْقَسِمُ فَهِيَ عَلَى الرُّءُوسِ اتِّفَاقًا وَهَلْ تُعْتَبَرُ الْأَنْصِبَاءُ يَوْمَ الشِّرَاءِ أَوْ يَوْمَ قِيَامِ الشَّفِيعِ وَانْظُرْ مَا يَتَرَتَّبُ عَلَى ذَلِكَ فِي الْكَبِيرِ.

(ص) وَتُرِكَ لِلشَّرِيكِ حِصَّتُهُ (ش) يَعْنِي أَنَّ الشَّرِيكَ إذَا كَانَ هُوَ الْمُشْتَرِي مِنْ أَحَدِ الشُّرَكَاءِ فَإِنَّهُ يُتْرَكُ لَهُ حِصَّتُهُ وَيَأْخُذُ بِقِيمَةِ الشُّرَكَاءِ مِنْهُ عَلَى قَدْرِ أَنْصِبَائِهِمْ مِثَالُهُ دَارٌ بَيْنَ أَرْبَعَةٍ لِأَحَدِهِمْ الرُّبْعُ وَلِلْآخَرِ الثُّمُنُ وَلِلْآخَرِ الثُّمُنُ أَيْضًا وَلِلْآخَرِ النِّصْفُ فَبَاعَهُ لِصَاحِبِ الرُّبْعِ فَإِنَّ لِصَاحِبَيْ الثُّمُنَيْنِ أَنْ يَأْخُذَا بِالشُّفْعَةِ نِصْفَ الْمَبِيعِ

ــ

[حاشية العدوي]

فَظَهَرَ أَنَّهُ أَشَدُّ إلَّا أَنْ تَكُونَ قِيمَةُ الْأَشَدِّ أَقَلَّ وَإِنْ سَلَّمَ فِيمَا إذَا أَخْبَرَهُ بِالْأَشَدِّ فَظَهَرَ أَنَّهُ أَخَفُّ لَمْ يَلْزَمْهُ التَّسْلِيمُ وَالْمَوْزُونُ أَخَفُّ مِنْ الْمَكِيلِ وَالنَّقْدُ أَخَفُّ مِنْهُمَا اهـ.

(قَوْلُهُ مَعْطُوفٌ عَلَى مَا قَبْلَهُ) وَهُوَ قَوْلُهُ غَابَ.

(قَوْلُهُ وَمَنْ فِي حِجْرِهِ يَتِيمَانِ إلَخْ) وَلَا يَحْتَاجُ لِرَفْعٍ.

(قَوْلُهُ وَحَلَفَ) أَيْ أَنَّهُ لَمْ يَشْتَرِ وَقَوْلُهُ وَأَقَرَّ بَائِعُهُ أَيْ ادَّعَى أَنَّهُ بَاعَهُ لَهُ وَمَفْهُومُ أَنْكَرَ الْمُشْتَرِي أَنَّهُ لَوْ أَقَرَّ بِهِ مَعَ إقْرَارِ الْبَائِعِ فَلِلشَّفِيعِ الْأَخْذُ.

(قَوْلُهُ وَانْظُرْ مَا يَتَرَتَّبُ عَلَى ذَلِكَ فِي ك) وَمِمَّا تَقَدَّمَ يَظْهَرُ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ هُوَ الْقَوْلُ الثَّانِي وَنَظَرَ ثَمَرَةَ ذَلِكَ فِيمَا إذَا بَاعَ بَعْضَ مُسْتَحِقِّ الشُّفْعَةِ بَعْضَ نَصِيبِهِ بَعْدَ وُقُوعِ الشِّرَاءِ وَقَبْلَ قِيَامِ الشَّفِيعِ فَإِذَا كَانَتْ دَارٌ بَيْنَ ثَلَاثَةٍ أَثْلَاثًا فَبَاعَ أَحَدُهُمْ حِصَّتَهُ ثُمَّ بَعْدَ بَيْعِهِ وَقَبْلَ قِيَامِ الشَّفِيعِ بَاعَ أَحَدُ الْبَاقِيَيْنِ نِصْفَ نَصِيبِهِ فَهَلْ يَشْتَرِكَانِ فِي أَخْذِ الثُّلُثِ الْمَبِيعِ أَوَّلًا بِالشُّفْعَةِ نَظَرًا إلَى نَصِيبِ كُلِّ يَوْمٍ وَقَعَ التَّبَايُعُ فِي الثُّلُثِ الْمَبِيعِ أَوْ لَا أَوْ أَنَّ مَنْ بَاعَ نِصْفَ نَصِيبِهِ لَهُ الثُّلُثُ بِالشُّفْعَةِ وَمَنْ لَمْ يُبَعْ لَهُ الثُّلُثَانِ فِيهَا نَظَرًا إلَى نَصِيبِ كُلِّ يَوْمِ الْقِيَامِ؟ خِلَافٌ ثُمَّ إنَّ مَنْ لَمْ يَبِعْ يَأْخُذُ بِالشُّفْعَةِ نِصْفَ نَصِيبِ صَاحِبِهِ الَّذِي بَاعَهُ.

ص: 173

وَبَاقِيهِ لِمُشْتَرِيهِ يَسْتَحِقُّهُ بِالشُّفْعَةِ فَقَوْلُهُ وَتُرِكَ لِلشَّرِيكِ أَيْ لِشَرِيكِ الْمُشْتَرِي وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ لِلشَّفِيعِ بَدَلَ الشَّرِيكِ وَكُلٌّ صَحِيحٌ (ص) وَطُولِبَ بِالْأَخْذِ بَعْدَ اشْتِرَائِهِ لَا قَبْلَهُ (ش) الْمَطَالِبُ بِكَسْرِ اللَّامِ هُوَ الْمُشْتَرِي أَوْ وَكِيلُهُ وَالْمُطَالَبُ بِفَتْحِ اللَّامِ هُوَ الشَّفِيعُ أَوْ وَكِيلُهُ وَالْمَعْنَى أَنَّ الْبَيْعَ إذَا وَقَعَ فِي الشِّقْصِ فَإِنَّ الْمُشْتَرِيَ لَهُ مُطَالَبَةُ الشَّفِيعِ إمَّا أَنْ يَأْخُذَ بِشُفْعَتِهِ أَوْ يَتْرُكَهَا أَيْ يُسْقِطُ حَقَّهُ مِنْهَا لِمَا يَلْحَقُ الْمُشْتَرِيَ مِنْ الضَّرَرِ بِعَدَمِ التَّصَرُّفِ فِي الْحِصَّةِ الْمَبِيعَةِ وَأَمَّا قَبْلَ صُدُورِ الْبَيْعِ فِي الشِّقْصِ فَإِنَّهُ لَا مُطَالَبَةَ لَهُ عَلَيْهِ بِأَخْذٍ وَلَا بِتَرْكٍ وَإِذَا أَسْقَطَ الشَّفِيعُ شُفْعَتَهُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ لَا يَلْزَمُهُ لِأَنَّ مَنْ وَهَبَ مَا لَا يَمْلِكُ لَا تَصِحُّ هِبَتُهُ أَيْ لَا تَلْزَمُ وَلَهُ الْأَخْذُ بِالشُّفْعَةِ إذَا وَقَعَ الْبَيْعُ بَعْدَ ذَلِكَ وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ (ص) وَلَمْ يَلْزَمْهُ إسْقَاطُهُ (ش) وَلَوْ أَتَى بِالْفَاءِ بَدَلَ الْوَاوِ وَلِيُفِيدَ أَنَّهُ مُفَرَّعٌ عَلَى قَوْلِهِ لَا قَبْلَهُ لَكَانَ أَحْسَنَ وَهَذَا بِخِلَافِ مَنْ قَالَ لِعَبْدٍ إنْ مَلَكْتُك فَأَنْتَ حُرٌّ أَوْ إنْ تَزَوَّجْتُك فَأَنْتِ طَالِقٌ فَيَلْزَمُ مَعَ أَنَّهُ قَبْلَ الْوُجُوبِ، وَالْفَرْقُ أَنَّ هَذَيْنِ الْحَقُّ فِيهِمَا لِلَّهِ تَعَالَى بِخِلَافِ الشُّفْعَةِ وَأَيْضًا الشَّارِعُ فِي الْعِتْقِ مُتَشَوِّفٌ لِلْحُرِّيَّةِ وَلِلِاحْتِيَاطِ فِي النِّكَاحِ فِي الْفُرُوجِ وَأَيْضًا لِأَنَّ كُلًّا مِنْ الْعِتْقِ وَالطَّلَاقِ مَقْدُورٌ عَلَيْهِ بِخِلَافِ عَقْدِ الْبَيْعِ النَّاشِئِ عَنْهُ الشُّفْعَةُ وَقَوْلُهُ وَطُولِبَ أَيْ عِنْدَ الْحَاكِمِ وَلَا يَجِبُ عَلَى الْمُشْتَرِي تَرْكُ التَّصَرُّفِ حَتَّى يَعْلَمَ الشَّفِيعُ وَلَا يَجِبُ عَلَى الْبَائِعِ تَرْكٌ حَتَّى يُعْلِمَ الْمُشْتَرِيَ وَإِنَّمَا يُسْتَحَبُّ فَقَطْ خِلَافًا لِفَتْوَى ابْنِ رِزْقٍ.

(ص) وَلَهُ نَقْضُ وَقْفٍ كَهِبَةٍ وَصَدَقَةٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُشْتَرِيَ لِلشِّقْصِ إذَا وَقَفَهُ أَوْ وَهَبَهُ أَوْ تَصَدَّقَ بِهِ قَامَ الشَّفِيعُ فَلَهُ نَقْضُ الْوَقْفِ وَلَوْ كَانَ مَسْجِدًا وَكَذَلِكَ لَهُ نَقْضُ الْهِبَةِ وَيَأْخُذُ الشِّقْصَ بِالشُّفْعَةِ وَلَهُ إمْضَاءُ ذَلِكَ وَظَاهِرُهُ وَلَوْ حَكَمَ بِصِحَّةِ الْوَقْفِ وَالْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ مَنْ يَرَى أَنَّ الشُّفْعَةَ تَفُوتُ بِذَلِكَ.

(ص) وَالثَّمَنُ لِمُعْطَاهُ إنْ عَلِمَ شَفِيعُهُ (ش) يَعْنِي أَنَّ الشَّفِيعَ إذَا قَامَ وَنَقَضَ الْهِيَةَ أَوْ الصَّدَقَةَ وَأَخَذَ الشِّقْصَ بِالشُّفْعَةِ فَإِنَّ الثَّمَنَ الَّذِي وَقَعَ بِهِ الْبَيْعُ يَكُونُ لِلْمَوْهُوبِ لَهُ لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ لِلشِّقْصِ لَمَّا عَلِمَ أَنَّ لَهُ شَفِيعًا وَوَهَبَهُ لِلْغَيْرِ فَكَأَنَّهُ دَخَلَ عَلَى هِبَةِ الثَّمَنِ فَقَوْلُهُ إنْ عَلِمَ شَفِيعُهُ أَيْ إنْ عَلِمَ الْوَاهِبُ أَنَّ لَهُ شَفِيعًا وَلَيْسَ الْمُرَادُ عِلْمَهُ بِعَيْنِهِ فَضَمِيرُ عَلِمَ لِلْوَاهِبِ وَالضَّمِيرُ فِي شَفِيعِهِ عَائِدٌ عَلَى الشِّقْصِ أَوْ الْمُشْتَرِي وَعَبَّرَ بِعَلِمَ دُونَ عَرَفَ لِلْإِشَارَةِ إلَى أَنَّ الْعِلْمَ مُتَعَلِّقٌ بِالْكُلِّيَّاتِ وَالْمَعْرِفَةَ مُتَعَلِّقَةٌ بِالْجُزْئِيَّاتِ فَالْعِلْمُ مُتَعَلِّقٌ بِأَمْرٍ كُلِّيٍّ فَلَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ عَلِمَ عَيْنَ شَفِيعِهِ.

(ص) لَا إنْ وَهَبَ دَارًا فَاسْتَحَقَّ نِصْفَهَا (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ اشْتَرَى دَارًا فَوَهَبَهَا كُلَّهَا لِشَخْصٍ ثُمَّ اسْتَحَقَّ نِصْفَهَا وَأَخَذَ الْمُسْتَحِقُّ النِّصْفَ الثَّانِيَ بِالشُّفْعَةِ فَلَا يَكُونُ ثَمَنُ النِّصْفِ الْمَأْخُوذِ بِالشُّفْعَةِ لِلْمَوْهُوبِ لَهُ أَوْ الْمُتَصَدِّقِ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ لِلْمُشْتَرِي مِلْكٌ عَلَيْهِ لِمَا ظَهَرَ فَهِبَتُهُ لَهُ كَالْعَدَمِ وَإِذَا كَانَ ثَمَنُ النِّصْفِ الْمَأْخُوذِ بِالشُّفْعَةِ لِلْوَاهِبِ فَأَوْلَى الْمُسْتَحِقُّ الَّذِي يَرْجِعُ بِهِ الْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ ثَمَنُ النِّصْفِ الَّذِي هُوَ مِلْكٌ لِلْوَاهِبِ فَأَوْلَى أَنْ لَا يَكُونَ لَهُ ثَمَنُ النِّصْفِ الَّذِي تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ لَيْسَ مِلْكًا لِلْوَاهِبِ وَبِهِ يُعْلَمُ مَا فِي كَلَامِ تت فَقَوْلُهُ فَاسْتَحَقَّ نِصْفَهَا أَيْ بِمِلْكٍ سَابِقٍ عَلَى الْهِبَةِ وَلَا مَفْهُومَ لِنِصْفِهَا وَضَمِيرُ وَهَبَ عَائِدٌ عَلَى الْمُشْتَرِي الْمُقَدَّرِ أَيْ لَا إنْ وَهَبَ الْمُشْتَرِي دَارًا إلَخْ.

(ص) وَمَلَكَ بِحُكْمٍ أَوْ دَفْعِ ثَمَنٍ أَوْ إشْهَادٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ الشَّفِيعَ يَمْلِكُ الشِّقْصَ مِنْ الْمُشْتَرِي بِأَحَدِ أُمُورٍ إمَّا بِحُكْمِ حَاكِمٍ بِأَنَّهُ لَهُ وَإِمَّا بِدَفْعِ الثَّمَنِ لِلْمُشْتَرِي سَوَاءٌ رَضِيَ بِذَلِكَ أَوْ لَمْ يَرْضَ وَأَمَّا بِإِشْهَادٍ بِالْأَخْذِ بِالشُّفْعَةِ وَلَوْ فِي غَيْبَةِ الْمُشْتَرِي عَلَى مَا عَلَيْهِ ابْنُ عَرَفَةَ خِلَافًا لِتَقْيِيدِ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ بِحَضْرَةِ الْمُشْتَرِي وَلَا يُعْرَفُ لِغَيْرِهِ وَكَلَامُ الْمُؤَلِّفِ فِي مِلْكِ الشِّقْصِ وَأَمَّا الْأَخْذُ بِالشُّفْعَةِ أَيْ اسْتِحْقَاقُ الْأَخْذِ بِهَا فَقَدْ قَدَّمَهُ الْمُؤَلِّفُ فِي قَوْلِهِ

ــ

[حاشية العدوي]

(قَوْلُهُ وَطُولِبَ بِالْأَخْذِ) أَيْ أَوْ الْإِسْقَاطِ أَيْ الشَّفِيعُ لَا يُفِيدُ كَوْنَهُ مُشْتَرِيًا كَمَا فِي الَّذِي قَبْلَهُ أَيْ طَالَبَهُ الْمُشْتَرِي عِنْدَ حَاكِمٍ بِالْأَخْذِ بِالشُّفْعَةِ (قَوْلُهُ لَا قَبْلَهُ) الْأَوْلَى إسْقَاطُهُ لِأَنَّهُ لَا تُتَصَوَّرُ الْمُطَالَبَةُ قَبْلَهُ لِأَنَّ نَفْيَ الشَّيْءِ فَرْعُ تَصَوُّرِهِ (قَوْلُهُ وَلَمْ يَلْزَمْهُ إسْقَاطُهُ) أَيْ وَلَوْ عَلَى وَجْهِ التَّعْلِيقِ كَإِنْ اشْتَرَيْت أَنْتَ فَقَدْ أَسْقَطْت شُفْعَتِي (قَوْلُهُ إنَّ هَذَيْنِ الْحَقُّ فِيهِمَا لِلَّهِ تَعَالَى) وَحَقُّ اللَّهِ أَوْكَدُ وَإِنْ كَانَ حَقُّ الْآدَمِيِّ مَبْنِيًّا عَلَى التَّشَاحُحِ (قَوْلُهُ فِي الْفُرُوجِ) بَدَلٌ مِنْ قَوْلِهِ " النِّكَاحِ " وَكَأَنَّهُ قَالَ وَلِلِاحْتِيَاطِ فِي الْفُرُوجِ ثُمَّ أَقُولُ وَلَا يَخْفَى أَنَّ الْفَرْقَ الَّذِي أَشَارَ بِأَيْضًا إنَّمَا هُوَ تَوْجِيهٌ لِلْفَرْقِ الْأَوَّلِ الَّذِي هُوَ قَوْلُهُ إنَّ هَذَيْنِ الْحَقُّ فِيهِمَا لِلَّهِ (قَوْلُهُ مَقْدُورٌ عَلَيْهِ) أَيْ مِنْ حَيْثُ إنَّ سَبَبَهُ فِعْلٌ اخْتِيَارِيٌّ لَهُ بِخِلَافِ عَقْدِ الْبَيْعِ النَّاشِئِ عَنْهُ الشُّفْعَةُ فَلَيْسَ بِاخْتِيَارِيٍّ لَهُ لَكِنْ أَقُولُ شِرَاؤُهُ فِعْلٌ اخْتِيَارِيٌّ لَهُ فَلَا فَرْقَ (قَوْلُهُ وَلَا يَجِبُ عَلَى الْبَائِعِ تَرْكُ) أَيْ تَرْكُ الْمَبِيعِ وَقَوْلُهُ حَتَّى يُعْلِمَ الْمُشْتَرِيَ الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ كَمَا فِي ك حَتَّى يُعْلِمَ الشَّرِيكَ أَيْ يُعْلِمُهُ بِأَنَّ غَرَضَهُ الْبَيْعُ لِلشِّقْصِ هَلْ لَك رَغْبَةٌ فِي شِرَائِهِ (قَوْلُهُ وَإِنَّمَا يُسْتَحَبُّ فَقَطْ) تَابِعٌ فِي هَذِهِ الْعِبَارَةِ لِلْفِيشِيِّ فِي حَاشِيَتِهِ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ مُتَعَلِّقٌ بِالْمَسْأَلَتَيْنِ وَلَكِنْ ذَكَرَهُ عب فِي الْأُولَى الَّتِي هِيَ قَوْلُهُ وَلَا يَجِبُ عَلَى الْمُشْتَرِي تَرْكُ التَّصَرُّفِ مُقْتَصِرًا عَلَيْهَا وَلَمْ يَذْكُرْ الثَّانِيَةَ الَّتِي هِيَ قَوْلُهُ وَلَا يَجِبُ إلَخْ

(قَوْلُهُ كَهِبَةٍ وَصَدَقَةٍ) أَيْ وَعِتْقٍ بِأَنْ يَشْتَرِيَ نِصْفَ حَائِطٍ بِهِ عَبْدٌ مَثَلًا فَيُعْتِقُهُ الْمُشْتَرِي وَإِذَا نَقَضَ الْعِتْقَ وَالْوَقْفَ وَرَدَّ الثَّمَنَ لِلْمُشْتَرِي فَعَلَ بِهِ مَا شَاءَ (قَوْلُهُ وَظَاهِرُهُ إلَخْ) فِي عب وَمَحَلُّ الْمُصَنِّفِ مَا لَمْ يَحْكُمْ بِعَدَمِ مَا ذَكَرَ مُخَالِفٌ يَرَى إبْطَالَ الشُّفْعَةِ بِذَلِكَ قَالَهُ الْبِسَاطِيُّ عَلَى سَبِيلِ التَّرَدُّدِ.

(قَوْلُهُ إنْ عَلِمَ شَفِيعُهُ) فَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ فَالثَّمَنُ لَهُ لَا لِمُعْطَاهُ وَيُتَصَوَّرُ ذَلِكَ بِأَنْ يَعْتَقِدَ الْمُشْتَرِي أَنَّ النِّصْفَ الثَّانِيَ لِبَائِعِهِ أَوْ اعْتَقَدَ أَنَّ بَائِعَهُ حَصَلَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ شَرِيكِهِ قِسْمَةٌ وَأَنَّهُ بَاعَ مَا حَصَلَ لَهُ بِهَذَا (قَوْلُهُ أَوْ الْمُشْتَرِي) هُوَ أَوْلَى (قَوْلُهُ شَفِيعُهُ) أَيْ إنْ عَلِمَ بِوُجُودِ شَفِيعِهِ.

(قَوْلُهُ وَبِهِ يُعْلَمُ مَا فِي كَلَامِ تت) فَإِنْ جَعَلَ ثَمَنَ النِّصْفِ الْمَأْخُوذِ

ص: 174

الشُّفْعَةُ أَخْذُ شَرِيكٍ إلَخْ.

(ص) وَاسْتُعْجِلَ إنْ قَصَدَ ارْتِيَاءً أَوْ نَظَرًا لِلْمُشْتَرَى إلَّا كَسَاعَةٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ الشَّفِيعَ يُطَالِبُ بِأَخْذِ الشُّفْعَةِ بَعْدَ عَقْدِ الْبَيْعِ وَيُسْتَعْجَلُ فِي الطَّلَبِ إذَا قَصَدَ ارْتِيَاءً أَيْ أَنْ يَتَرَوَّى فِي نَفْسِهِ أَوْ قَصَدَ أَنْ يَنْظُرَ إلَى الشِّقْصِ الْمُشْتَرَى وَلَا يُمْهَلُ بَلْ إمَّا أَنْ يَأْخُذَ بِالشُّفْعَةِ أَوْ يُسْقِطَهَا إلَّا كَسَاعَةٍ وَاحِدَةٍ فَإِنَّهُ يُمْهَلُ إلَيْهَا فِي النَّظَرِ لِلْمُشْتَرَى وَهَذَا إذَا أَوْقَفَهُ الْإِمَامُ وَإِمَّا إنْ أَوْقَفَهُ غَيْرُهُ عَلَى شُفْعَتِهِ فَالِاسْتِثْنَاءُ قَاصِرٌ عَلَى قَوْلِهِ أَوْ نَظَرًا لِلْمُشْتَرَى وَمَنْ رَجَعَهُ لِمَا قَبْلَهُ أَيْضًا فَقَدْ خَالَفَ النَّفَلَ وَالْمُرَادُ بِقَوْلِهِ إلَّا كَسَاعَةٍ أَنْ تَكُونَ الْمَسَافَةُ بَيْنَ مَحَلِّ الشَّفِيعِ وَمَحَلِّ الشِّقْصِ كَسَاعَةٍ وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنْ تَكُونَ مُدَّةُ النَّظَرِ كَسَاعَةٍ لِأَنَّ مُدَّةَ النَّظَرِ بَعْدَ مُدَّةِ الْمَسَافَةِ وَالْكَافُ اسْتِقْصَائِيَّةٌ كَمَا يُفِيدُهُ النَّقْلُ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالسَّاعَةِ السَّاعَةُ الْفَلَكِيَّةُ.

(ص) وَلَزِمَ إنْ أَخَذَ وَعَرَفَ الثَّمَنَ (ش) يَعْنِي أَنَّ الشَّفِيعَ إذَا عَرَفَ الثَّمَنَ الَّذِي اشْتَرَى بِهِ الْمُشْتَرِي الشِّقْصَ مِنْ الشَّرِيكِ وَأَخَذَ بِالشُّفْعَةِ فَإِنَّ هَذَا الْأَخْذَ يَلْزَمُهُ أَيْ يَلْزَمُهُ حُكْمُ الشُّفْعَةِ قَالُوا مِنْ قَوْلِهِ وَعَرَفَ وَاوُ الْحَالِ فَإِنْ لَمْ يَعْرِفْ الثَّمَنَ فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَلْزَمُهُ وَيُجْبَرُ الشَّفِيعُ عَلَى رَدِّهِ قَالَ صَاحِبُ النُّكَتِ وَغَيْرُهُ إنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ الْأَخْذُ إلَّا بَعْدَ مَعْرِفَةِ الثَّمَنِ لِئَلَّا يَكُونَ ابْتِدَاءَ شِرَاءٍ بِثَمَنٍ مَجْهُولٍ اهـ. لِأَنَّ الْأَخْذَ بِالشُّفْعَةِ بَيْعٌ وَإِذَا أَخَذَ قَبْلَ الْمَعْرِفَةِ وَقُلْنَا بِفَسَادِهِ وَجَبَ رَدُّهُ فَلَهُ الْأَخْذُ بَعْدَ ذَلِكَ بِالشُّفْعَةِ.

(ص) فَبِيعَ لِلثَّمَنِ (ش) الْفَاءُ سَبَبِيَّةٌ أَيْ فَبِسَبَبِ اللُّزُومِ يُبَاعُ الشِّقْصُ أَوْ غَيْرُهُ مِنْ مَالِ الشَّفِيعِ لِأَجْلِ الثَّمَنِ الَّذِي لِلْمُشْتَرِي وَبِعِبَارَةٍ فَبِيعَ لِلثَّمَنِ أَيْ فَبِيعَ مَمْلُوكُ الْأَخْذِ بِالشُّفْعَةِ لِأَجْلِ تَوْفِيَةِ الثَّمَنِ لِلْمُشْتَرِي وَأَتَى بِالْفَاءِ دُونَ ثُمَّ لِلْإِشَارَةِ إلَّا أَنَّهُ لَا يُمْهَلُ وَلَا سَاعَةً وَلَوْ قَالَ فَبِيعَ لَهُ كَانَ أَخْصَرَ وَظَاهِرُ قَوْلِهِ فَبِيعَ لِلثَّمَنِ مِنْ غَيْرِ تَأْجِيلٍ وَفِي النَّقْلِ مَا يُفِيدُ أَنَّ الْبَيْعَ بَعْدَ التَّأْجِيلِ أَيْ بِاجْتِهَادِ الْإِمَامِ.

(ص) وَالْمُشْتَرِيَ إنْ سَلَّمَ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُشْتَرِيَ إذَا قَالَ سَلَّمْت الشِّقْصَ لِلشَّفِيعِ عِنْدَ قَوْلِ الشَّفِيعِ أَخَذْت بِالشُّفْعَةِ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ أَنْ يَدْفَعَهُ لَهُ وَلَيْسَ لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ رُجُوعٌ فَقَوْلُهُ وَالْمُشْتَرِيَ إلَخْ مَعْطُوفٌ عَلَى مَعْمُولِ لَزِمَ فَإِنْ امْتَنَعَ وَلَمْ يُعَجِّلْ لَهُ الشَّفِيعُ الثَّمَنَ فَإِنَّ الْحَاكِمَ يُبْطِلُ شُفْعَتَهُ.

(ص) فَإِنْ سَكَتَ فَلَهُ نَقْضُهُ (ش) أَيْ فَإِنْ سَكَتَ الْمُشْتَرِي عِنْدَ قَوْلِ الشَّفِيعِ أَخَذْت بِالشُّفْعَةِ يُرِيدُ وَلَمْ يَأْتِ الشَّفِيعُ بِالثَّمَنِ فَلِلْمُشْتَرِي حِينَئِذٍ نَقْضُ الْبَيْعِ وَأَخْذُ شُفْعَتِهِ وَلَهُ بَيْعُ مَا لِلشَّفِيعِ فِي ثَمَنِهِ وَلَا خِيَارَ لِلشَّفِيعِ وَبِعِبَارَةٍ فَلَهُ نَقْضُهُ أَيْ بَعْدَ التَّأْجِيلِ بِاجْتِهَادِ الْحَاكِمِ وَهَذَا إنْ لَمْ يَأْتِ الشَّفِيعُ بِالثَّمَنِ فَإِنْ أَتَى بِهِ فَلَا كَلَامَ لَهُ وَمَحَلُّ نَقْضِهِ مَا لَمْ يَحْصُلْ حُكْمٌ بِعَدَمِ نَقْضِهِ مِمَّنْ يَرَى ذَلِكَ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمَسَائِلَ ثَلَاثٌ إحْدَاهَا أَنْ يَقُولَ الشَّفِيعُ أَخَذْت وَقَدْ عَرَفَ الثَّمَنَ وَسَلَّمَ الْمُشْتَرِيَ وَفِي هَذِهِ إنْ لَمْ يَأْتِ بِالثَّمَنِ فَإِنَّ الْحَاكِمَ يُؤَجِّلُهُ ثُمَّ يَبِيعُ مِنْ مَالِهِ بِقَدْرِ الثَّمَنِ وَيَنْبَغِي أَنَّ الْحَاكِمَ يَبِيعُ مِنْ مَتَاعِ الشَّفِيعِ مَا هُوَ أَوْلَى بِالْبَيْعِ. الثَّانِيَةُ أَنْ يَقُولَ الشَّفِيعُ أَخَذْت وَيَسْكُتَ الْمُشْتَرِي وَفِي هَذِهِ إنْ لَمْ يَأْتِ الشَّفِيعُ بِالثَّمَنِ فَإِنَّ الْحَاكِمَ يُؤَجِّلُهُ بِاجْتِهَادِهِ وَاذَا مَضَى الْأَجَلُ وَلَمْ يَأْتِ فَلَهُ أَنْ يَبْقَى عَلَى طَلَبِ الثَّمَنِ فَيُبَاعُ لَهُ مِنْ مَالِ الشَّفِيعِ بِقَدْرِهِ وَلَهُ أَنْ يُبْطِلَ أَخْذَ الشَّفِيعِ وَيُبْقِيَ الشِّقْصَ لِنَفْسِهِ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ فَإِنْ سَكَتَ إلَخْ. الثَّالِثَةُ أَنْ يَقُولَ الشَّفِيعُ أَخَذْت وَيَأْبَى الْمُشْتَرِي ذَلِكَ فَإِنْ عَجَّلَ لَهُ الشَّفِيعُ الثَّمَنَ جُبِرَ عَلَى أَخْذِهِ وَإِنْ لَمْ يُعَجِّلْ لَهُ ذَلِكَ فَإِنَّ الْحَاكِمَ يُبْطِلُ شُفْعَتَهُ حَيْثُ أَرَادَ الْمُشْتَرِي ذَلِكَ.

(ص) وَإِنْ قَالَ أَنَا آخُذُ أُجِّلَ ثَلَاثًا لِلنَّقْدِ وَإِلَّا سَقَطَتْ (ش) يَعْنِي أَنَّ الشَّفِيعَ إذَا طُولِبَ بِالْأَخْذِ فَقَالَ أَنَا آخُذُهُ بِصِيغَةِ الْمُضَارِعِ وَلَوْ لَمْ يَقُلْ أَنَا فَإِنَّهُ يُؤَجَّلُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ لِأَجْلِ الْإِتْيَانِ بِالنَّقْدِ أَوْ بِالثَّمَنِ لِلْمُشْتَرِي فَإِنْ أَتَى بِهِ فَلَا كَلَامَ وَإِلَّا سَقَطَتْ الشُّفْعَةُ وَرَجَعَ الشِّقْصُ لِلْمُشْتَرِي.

(ص) وَإِنْ اتَّحَدَتْ الصَّفْقَةُ وَتَعَدَّدَتْ الْحِصَصُ وَالْبَائِعُ لَمْ تُبَعَّضْ (ش) يَعْنِي أَنَّ الصَّفْقَةَ إذَا اتَّحَدَتْ وَالْمُشْتَرِي أَيْضًا مُتَّحِدٌ وَالْحِصَصُ مُتَعَدِّدَةٌ وَالْبَائِعُ أَيْضًا مُتَعَدِّدٌ وَأَوْلَى إذَا اتَّحَدَ فَإِنَّ الشُّفْعَةَ لَا تَتَبَعَّضُ وَيُقَالُ لِلشَّفِيعِ الْمُتَّحِدِ إمَّا أَنْ تَأْخُذَ الْحِصَصَ كُلَّهَا أَوْ اُتْرُكْهَا كُلَّهَا مِثَالُ ذَلِكَ

ــ

[حاشية العدوي]

بِالشُّفْعَةِ لِلْمَوْهُوبِ لَهُ وَالْمُتَصَدِّقِ عَلَيْهِ.

(قَوْلُهُ ارْتِيَاءً) مِنْ الرَّأْيِ وَقَوْلُهُ اسْتَعْجَلَ أَيْ اسْتَعْجَلَهُ الْمُشْتَرِي بِالْأَخْذِ وَالتَّرْكِ لَا بِطَلَبِ الثَّمَنِ خِلَافًا لِلتَّتَّائِيِّ (قَوْلُهُ ارْتِيَاءً) أَيْ تَرَوِّيًا فِي الْأَخْذِ وَالتَّرْكِ (قَوْلُهُ السَّاعَةُ الْفَلَكِيَّةُ) هِيَ خَمْسَةَ عَشَرَ دَائِمًا لَا الزَّمَانِيَّةُ الَّتِي تَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الزَّمَنِ مِنْ مُسَاوَاةِ الْفَلَكِيَّةِ تَارَةً أَوْ نَقْصٍ أَوْ زِيَادَةٍ عَنْهَا تَارَةً أُخْرَى وَانْظُرْ إذَا كَانَتْ مَسَافَةُ الْمُشْتَرِي عَلَى أَقَلَّ مِنْ كَسَاعَةٍ هَلْ يُؤَخِّرُ كَسَاعَةٍ وَمِقْدَارُ مُدَّةِ النَّظَرِ أَوْ لَا يُؤَخِّرُ إلَّا مِقْدَارَ الْمَسَافَةِ وَمُدَّةَ النَّظَرِ وَقَوْلُهُ وَطُولِبَ وَقَوْلُهُ وَاسْتُعْجِلَ إلَخْ مُخَصَّصَانِ لِقَوْلِهِ قَبْلُ أَوْ شَهْرَيْنِ إنْ حَضَرَ الْعَقْدَ وَإِلَّا سَنَةً أَيْ أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ مَا لَمْ يَطْلُبْهُ الْمُشْتَرِي وَيَسْتَعْجِلْهُ الْمُشْتَرِي بِدَفْعِهِ لَهُ الثَّمَنَ.

(قَوْلُهُ لَا يَجُوزُ لَهُ) أَيْ لَا يَصِحُّ وَلَكِنَّ الْمَشْهُورَ أَنَّ الْأَخْذَ صَحِيحٌ غَيْرُ لَازِمٍ وَحِينَئِذٍ يَكُونُ لَهُ الرُّجُوعُ.

(قَوْلُهُ يُبَاعُ الشِّقْصُ) أَيْ الْمَأْخُوذُ بِالشُّفْعَةِ وَأَنْتَ خَبِيرٌ بِأَنَّهُ إنَّمَا يُبَاعُ لِلثَّمَنِ إنْ لَمْ يَأْتِ بِهِ الشَّفِيعُ وَيُبَاعُ مِنْ مَالِهِ مَا هُوَ أَوْلَى بِالْبَيْعِ مِنْ غَيْرِهِ كَذَا يَنْبَغِي وَإِذَا أَرَادَ الْمُشْتَرِي أَخْذَ الشِّقْصِ حَيْثُ بِيعَ لِأَجْلِ الثَّمَنِ فَلَهُ ذَلِكَ وَيُقَدَّمُ عَلَى غَيْرِهِ.

(قَوْلُهُ فَإِنْ امْتَنَعَ) أَيْ مِنْ التَّسْلِيمِ أَيْ بِأَنْ لَمْ يُسَلِّمْ.

(قَوْلُهُ عِنْدَ قَوْلِ الشَّفِيعِ أَخَذْت بِالشُّفْعَةِ) أَيْ مَعَ مَعْرِفَةِ الثَّمَنِ.

(قَوْلُهُ أَنَا آخُذُ) مُضَارِعًا أَوْ اسْمَ فَاعِلٍ وَسَلَّمَ الْمُشْتَرِيَ فَإِنْ لَمْ يُسَلِّمْ لَمْ يُؤَجَّلْ الشَّفِيعُ ثَلَاثًا وَكَذَا لَوْ سَكَتَ فَلَيْسَتْ كَالْأُولَى لِأَنَّ مَا حَصَلَ مِنْ الشَّفِيعِ ظَاهِرٌ فِي الْوَعْدِ حَتَّى فِي صِيغَةِ اسْمِ الْفَاعِلِ لِاحْتِمَالِ إطْلَاقِهِ عَلَى مَا سَيَحْصُلُ مِنْهُ أَخْذٌ (قَوْلُهُ وَإِلَّا سَقَطَتْ) كَأَنَّهُ قَالَ فَإِنْ

ص: 175

أَنْ يَكُونَ لِثَلَاثَةٍ مَعَ رَابِعٍ شَرِكَةٌ هَذَا يُشَارِكُهُ فِي دَارٍ وَهَذَا يُشَارِكُهُ فِي حَانُوتٍ وَهَذَا يُشَارِكُهُ فِي بُسْتَانٍ فَبَاعَ الثَّلَاثَةُ أَنْصِبَاءَهُمْ فِي صَفْقَةٍ وَاحِدَةٍ مِنْ رَجُلٍ فَقَامَ الشَّرِيكُ وَأَرَادَ أَنْ يَشْفَعَ فِي بَعْضِ الْمَبِيعِ دُونَ بَعْضٍ فَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ لِأَنَّهُ يُبَعِّضُ عَلَى الْمُشْتَرِي صَفْقَتَهُ وَلَيْسَ لَهُ إلَّا أَخْذُ الْجَمِيعِ أَوْ تَرْكُ الْجَمِيعِ إلَّا أَنْ يَرْضَى الْمُشْتَرِي بِالتَّبْعِيضِ قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَيَرْضَى الْبَائِعُونَ أَيْضًا فَقَوْلُهُ وَإِنْ اتَّحَدَتْ الصَّفْقَةُ أَيْ الْعُقْدَةُ بِأَنْ كَانَتْ وَاحِدَةً أَيْ وَالثَّمَنُ مُتَّحِدٌ وَإِلَّا لَمْ تَكُنْ الصَّفْقَةُ وَاحِدَةً فَقَوْلُهُ وَتَعَدَّدَتْ الْحِصَصُ وَأَوْلَى لَوْ اتَّحَدَتْ فَالْمَدَارُ عَلَى اتِّحَادِ الصَّفْقَةِ.

(ص) كَتَعَدُّدِ الْمُشْتَرِي عَلَى الْأَصَحِّ (ش) أَيْ وَالصَّفْقَةُ وَاحِدَةٌ وَالتَّشْبِيهُ فِي عَدَمِ التَّبْعِيضِ وَالْمَعْنَى كَعَدَمِ التَّبْعِيضِ فِي حَالِ تَعَدُّدِ الْمُشْتَرِي فَلَيْسَ لِلشَّفِيعِ الْأَخْذُ مِنْ الْبَعْضِ دُونَ الْبَعْضِ وَمَعْنَى هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ إذَا وَقَعَ الْبَيْعُ لِجَمَاعَةٍ فِي صَفْقَةٍ وَاحِدَةٍ وَتَمَيَّزَ لِكُلِّ مُشْتَرٍ مَا يَخُصُّهُ وَسَوَاءٌ تَعَدَّدَ الْبَائِعُ أَوْ اتَّحَدَ فَإِنَّ الشَّفِيعَ يُخَيَّرُ بَيْنَ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ الْجَمِيعِ أَوْ يَدَعَ الْجَمِيعَ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ بَعْضٍ دُونَ بَعْضٍ إلَّا أَنْ يَرْضَى مَنْ يُرِيدُ الْأَخْذَ مِنْهُ.

(ص) وَكَأَنْ أَسْقَطَ بَعْضُهُمْ (ش) التَّشْبِيهُ فِي عَدَمِ التَّبْعِيضِ وَالْمَعْنَى أَنَّ أَحَدَ الشُّفَعَاءِ إذَا أَسْقَطَ شُفْعَتَهُ وَأَرَادَ بَعْضُهُمْ أَنْ يَأْخُذَ بِهَا فَإِنْ يُقَلْ لَهُ إمَّا أَنْ تَتْرُكَ الْحِصَصَ كُلَّهَا أَوْ تَأْخُذَهَا كُلَّهَا فَقَوْلُهُ وَكَأَنْ أَسْقَطَ بَعْضُهُمْ عَطْفٌ عَلَى كَتَعَدُّدِ الْمُشْتَرِي وَالضَّمِيرُ فِي بَعْضِهِمْ لِلشُّفَعَاءِ وَالضَّمِيرُ فِي قَوْلِهِ (أَوْ غَابَ) لِبَعْضِهِمْ وَالْمَعْنَى أَنَّهُ إذَا كَانَ بَعْضُ الشُّفَعَاءِ غَائِبًا وَبَعْضُهُمْ حَاضِرًا وَأَرَادَ الْحَاضِرُ أَنْ يَأْخُذَ حِصَّتَهُ فَقَطْ بِالشُّفْعَةِ وَيَتْرُكَ الْبَاقِيَ فَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ وَإِنَّمَا لَهُ أَنْ يَأْخُذَ الْحِصَصَ كُلَّهَا أَوْ يَتْرُكَهَا وَإِنْ قَالَ الشَّفِيعُ أَنَا آخُذُ حِصَّتِي فَإِذَا قَدِمَ أَصْحَابِي فَإِنْ أَخَذُوا شُفْعَتَهُمْ وَإِلَّا أَخَذْت لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ وَإِنَّمَا لَهُ أَنْ يَأْخُذَ الْجَمِيعَ أَوْ يَدَعَ فَإِنْ سَلَّمَ فَلَا أَخْذَ لَهُ مَعَ أَصْحَابِهِ إنْ قَدِمُوا وَلَهُمْ أَنْ يَأْخُذُوا الْجَمِيعَ أَوْ يَدَعُوا فَإِنْ سَلَّمُوا إلَّا وَاحِدًا قِيلَ لَهُ خُذْ الْجَمِيعَ وَإِلَّا دَعْ وَلَوْ أَخَذَ الْحَاضِرُ الْجَمِيعَ ثُمَّ قَدِمُوا فَلَهُمْ أَنْ يَدْخُلُوا كُلُّهُمْ مَعَهُ إنْ أَحَبُّوا وَالصَّغِيرُ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ مَنْ يَأْخُذُ بِالشُّفْعَةِ كَالْغَائِبِ وَبُلُوغُهُ كَقُدُومِ الْغَاصِبِ.

(ص) أَوْ أَرَادَهُ الْمُشْتَرِي (ش) الْهَاءُ تَرْجِعُ لِلتَّبْعِيضِ وَالْمَعْنَى أَنَّ الْمُشْتَرِيَ إذَا قَالَ لِلشَّفِيعِ خُذْ بِالشُّفْعَةِ بَعْضَ الْحِصَصِ وَاتْرُكْ بَعْضَهَا وَأَرَادَ التَّبْعِيضَ وَحْدَهُ فَإِنَّهُ لَا يُجَابُ لِذَلِكَ وَالْقَوْلُ لِلشَّفِيعِ فِي الْأَخْذِ لِكُلٍّ كَمَا إذَا أَرَادَ الشَّفِيعُ التَّبْعِيضَ وَأَبَى الْمُشْتَرِي فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ فَتَلَخَّصَ أَنَّهُ إنْ أَرَادَ الشَّفِيعُ وَالْمُشْتَرِي التَّبْعِيضَ عُمِلَ بِهِ وَإِلَّا فَالْقَوْلُ قَوْلُ مَنْ دَعَا لِعَدَمِهِ قَالَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ.

(ص) وَلِمَنْ حَضَرَ حِصَّتُهُ (ش) أَيْ وَلِمَنْ قَدِمَ حِصَّتُهُ لَا مَنْ كَانَ حَاضِرًا لِأَنَّهُ مَرَّ أَنَّهُ يَأْخُذُ الْجَمِيعَ وَبِعِبَارَةٍ وَلِمَنْ حَضَرَ حِصَّتُهُ أَيْ عَلَى تَقْدِيرِ أَنْ لَوْ كَانَ حَاضِرًا لَا حِصَّتُهُ عَلَى تَقْدِيرِ حُضُورِ الْجَمِيعِ فَإِذَا كَانَتْ دَارٌ بَيْنَ أَرْبَعَةٍ لِوَاحِدٍ اثْنَا عَشَرَ قِيرَاطًا وَلِآخَرَ سِتَّةٌ وَلِآخَرَ ثَلَاثَةٌ وَلِآخَرَ ثَلَاثَةٌ أَيْضًا بَاعَ صَاحِبُ النِّصْفِ مَعَ حُضُورِ صَاحِبِ الثَّمَنِ فَأَخَذَ ذَلِكَ ثُمَّ قَدِمَ صَاحِبُ الرُّبْعِ فَإِنَّ الْمَأْخُوذَ يُقْسَمُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الَّذِي قَبْلَهُ عَلَى الثُّلُثِ وَالثُّلُثَيْنِ لِصَاحِبِ السِّتَّةِ ثَمَانِيَةٌ وَلِصَاحِبِ الثَّلَاثَةِ أَرْبَعَةٌ فَإِذَا قَدِمَ الشَّرِيكُ الْآخَرُ أَخَذَ مِنْ صَاحِبِ الثَّمَانِيَةِ اثْنَيْنِ وَمِنْ صَاحِبِ الْأَرْبَعَةِ وَاحِدًا اُنْظُرْ أَبَا الْحَسَنِ.

(ص) وَهَلْ الْعُهْدَةُ عَلَيْهِ أَوْ عَلَى الْمُشْتَرِي أَوْ عَلَى الْمُشْتَرِي فَقَطْ (ش) هَكَذَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ وَبِهِ تَصْلُحُ الْمَسْأَلَةُ وَأَوْ فِي قَوْلِهِ أَوْ عَلَى الْمُشْتَرِي الْأَوْلَى لِلتَّخْيِيرِ وَأَوْ فِي الثَّانِيَةِ لِتَنْوِيعِ الْخِلَافِ أَيْ هَلْ عُهْدَةُ هَذَا الْقَادِمِ وَهِيَ ضَمَانُ دَرْكِ الْمَبِيعِ مِنْ عَيْبٍ أَوْ اسْتِحْقَاقٍ عَلَى الشَّفِيعِ أَوْ عَلَى الْمُشْتَرِي فَهُوَ مُخَيَّرٌ كَمَا قَالَ أَشْهَبُ وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ إنَّمَا يَكْتُبُ عُهْدَتَهُ عَلَى الْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ فَقَطْ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ وَهَلْ الْعُهْدَةُ عَلَيْهِ أَوْ عَلَى الْمُشْتَرِي وَعَلَيْهَا يَكُونُ الْمُؤَلِّفُ طَوَى التَّأْوِيلَ الثَّانِيَ أَيْ أَوْ عَلَى الْمُشْتَرِي فَقَطْ تَأْوِيلَانِ وَلَهُ نَظَائِرُ فِي كَلَامِهِ مِنْهَا قَوْلُهُ وَهَلْ يُومِئُ بِيَدَيْهِ أَوْ يَضَعُهُمَا عَلَى الْأَرْضِ وَهَذَا تَأْوِيلٌ وَاحِدٌ وَالثَّانِي مَطْوِيٌّ أَيْ أَوْ لَا يَفْعَلُ بِهِمَا شَيْئًا كَمَا مَرَّ وَقَوْلُهُ (كَغَيْرِهِ) أَيْ كَغَيْرِ مَنْ

ــ

[حاشية العدوي]

أَتَى بِهِ فِي الثَّلَاثَةِ الْأَيَّامِ ثَبَتَتْ الشُّفْعَةُ وَإِلَّا سَقَطَتْ.

(قَوْلُهُ كَتَعَدُّدِ الْمُشْتَرِي عَلَى الْأَصَحِّ) وَهُوَ مَذْهَبُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَإِنَّمَا زَادَ مَعَ ذَلِكَ قَوْلَهُ عَلَى الْأَصَحِّ لِقُوَّةِ مُقَابِلِهِ بِالتَّبْعِيضِ لِأَشْهَبَ وَسَحْنُونٍ وَاخْتَارَهُ اللَّخْمِيُّ وَالتُّونِسِيُّ.

(قَوْلُهُ وَالتَّشْبِيهُ فِي عَدَمِ التَّبْعِيضِ وَالْمَعْنَى كَعَدَمِ التَّبْعِيضِ) الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ وَالْمَعْنَى إذَا تَعَدَّدَ الْمُشْتَرِي فَإِنَّهُ لَا تَتَبَعَّضُ الصَّفْقَةُ إلَخْ (قَوْلُهُ وَكَأَنْ أَسْقَطَ بَعْضُهُمْ) أَيْ أَسْقَطَ حَقَّهُ مِنْ الشُّفْعَةِ قَبْلَ أَنْ يَأْخُذَ الْبَاقُونَ شُفْعَتَهُمْ أَوْ غَابَ بَعْضُهُمْ قَبْلَ الْأَخْذِ أَيْضًا وَقَوْلُهُ قَبْلَ أَنْ يَأْخُذَ الْبَاقُونَ احْتِرَازٌ عَمَّا لَوْ أَخَذَ جَمِيعُهُمْ بِهَا ثُمَّ أَسْقَطَ بَعْضُهُمْ لِلْمُشْتَرِي حِصَّتُهُ وَقَبْلَهَا فَلَيْسَ لَهُ إلْزَامُهَا لِأَحَدِ الشُّفَعَاءِ لِأَنَّ قَبُولَهُ لِحِصَّةِ الْمُسْقَطِ رِضًا مِنْهُ بِتَبْعِيضِ الصَّفْقَةِ

(قَوْلُهُ وَعَلَيْهَا يَكُونُ الْمُؤَلِّفُ طَوَى التَّأْوِيلَ الثَّانِيَ) لَا يَخْفَى أَنَّهُ عَلَى هَذِهِ النُّسْخَةِ يَكُونُ التَّشْبِيهُ بِغَيْرِ مَذْكُورٍ (قَوْلُهُ تَأْوِيلَانِ) فِي كَوْنِهِ وِفَاقًا كَمَا قَالَ ابْنُ رُشْدٍ الصَّوَابُ أَنَّ قَوْلَ أَشْهَبَ بِالتَّخْيِيرِ تَفْسِيرٌ لِقَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ أَوْ خِلَافًا كَمَا قَالَ عَبْدُ الْحَقِّ فَإِذَا عَلِمْت ذَلِكَ فَقَوْلُ الشَّارِحِ فَقَطْ لَعَلَّ الصَّوَابَ إسْقَاطُهَا وَأَنَّهَا لَمْ تَقَعْ فِي كَلَامِ ابْنِ الْقَاسِمِ لِأَنَّهُ عَلَى إثْبَاتِهَا لَمْ يَأْتِ وِفَاقٌ بَلْ بَيْنَهُمَا خِلَافٌ وَعَلَى إسْقَاطِهَا فَقَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ عَلَى الْمُشْتَرِي أَيْ إنْ شَاءَ فَلَا يُنَافِي أَنَّهُ يَكْتُبُهَا عَلَى الشَّفِيعِ.

ص: 176

حَضَرَ مَنْ غَيْبَتِهِ وَهُوَ الْحَاضِرُ ابْتِدَاءً فَإِنَّهُ يَكْتُبُ عُهْدَتَهُ عَلَى الْمُشْتَرِي تَشْبِيهٌ فِي التَّأْوِيلِ الثَّانِي فَقَطْ وَإِنَّمَا ذَكَرَ الْمُؤَلِّفُ قَوْلَهُ كَغَيْرِهِ مَعَ أَنَّهُ مَعْلُومٌ أَنَّ الشَّفِيعَ لَا يَكْتُبُ عُهْدَتَهُ إلَّا عَلَى الْمُشْتَرِي لِيُرَتِّبَ عَلَيْهِ قَوْلَهُ (وَلَوْ أَقَالَهُ) أَيْ وَلَوْ تَقَايَلَ (الْبَائِع) وَالْمُشْتَرِي مِنْ السِّلْعَةِ الَّتِي فِيهَا الشَّفِيعُ فَإِنَّ الشَّفِيعَ يَكْتُبُ عُهْدَتَهُ عَلَى الْمُشْتَرِي لِأَنَّ الْإِقَالَةَ فِي بَابِ الشُّفْعَةِ لَغْوٌ فَلَيْسَتْ بَيْعًا وَلَا نَقْضًا وَبِعِبَارَةٍ وَكَوْنُ الشَّفِيعِ يَكْتُبُ عُهْدَتَهُ عَلَى الْمُشْتَرِي لَا يَنْبَنِي عَلَى أَنَّ الْإِقَالَةَ ابْتِدَاءً بَيْعٌ وَإِلَّا لَكَانَ لَهُ الْأَخْذُ بِأَيِّ بَيْعٍ شَاءَ وَيَكْتُبُ عُهْدَتَهُ عَلَى مَنْ أَخَذَ بِبَيْعِهِ وَلَا عَلَى أَنَّهَا نَقْضٌ لِلْبَيْعِ وَإِلَّا لَمْ تَكُنْ شُفْعَةٌ إذْ كَأَنَّهُ لَمْ يَحْصُلْ بَيْعٌ وَأُجِيبَ بِاخْتِيَارِ الثَّانِي أَيْ أَنَّهَا نَقْضٌ لِلْبَيْعِ لَكِنْ فِي الْجُمْلَةِ أَيْ يُرَاعَى فِيهَا ذَلِكَ وَلِذَا لَمْ يَأْخُذْ بِأَيِّ بَيْعٍ وَإِنَّمَا ثَبَتَتْ لِاتِّهَامِهِمَا عَلَى إبْطَالِ حَقِّ الشَّفِيعِ بِالْإِقَالَةِ وَإِنَّمَا يَكْتُبُ الْعُهْدَةَ عَلَى الْمُشْتَرِي وَلَوْ حَصَلَتْ الْإِقَالَةُ إلَّا أَنْ يَتْرُكَ الشَّفِيعُ الشُّفْعَةَ لِلْمُشْتَرِي قَبْلَ الْإِقَالَةِ فَإِذَا حَصَلَتْ الْإِقَالَةُ فَإِنَّمَا لَهُ الْأَخْذُ بِالشُّفْعَةِ مِنْ الْبَائِعِ وَيَكْتُبُ عُهْدَتَهُ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ صَارَ بَيْعًا حَادِثًا لِأَنَّ الْإِقَالَةَ بَيْعٌ وَإِلَيْهِ الْإِشَارَةُ بِقَوْلِهِ (إلَّا أَنْ يُسَلِّمَ قَبْلَهَا) وَلَا يَلْزَمُ مِنْ إسْقَاطِ شُفْعَتِهِ عَنْ الْمُشْتَرِي إسْقَاطُهَا عَنْ الْبَائِعِ لِأَنَّهُ لَمَّا أَسْقَطَ الْأَخْذَ عَنْ الْمُشْتَرِي صَارَ شَرِيكًا فَإِذَا بَاعَ لِلْبَائِعِ فَلَهُ الْأَخْذُ مِنْهُ بِالشُّفْعَةِ لِأَنَّهُ تَجَدَّدَ مِلْكُهُ وَهَذَا إذَا وَقَعَتْ الْإِقَالَةُ عَلَى الثَّمَنِ الْأَوَّلِ وَأَمَّا إنْ وَقَعَتْ بِزِيَادَةٍ أَوْ نَقْصٍ وَلَمْ يَحْصُلْ مِنْ الشَّفِيعِ تَسْلِيمٌ لِلْمُشْتَرِي فَإِنَّهُ يَأْخُذُ بِأَيِّ الْبَيْعَتَيْنِ شَاءَ اتِّفَاقًا لِأَنَّ الْإِقَالَةَ بِزِيَادَةٍ أَوْ نَقْصِ بَيْعٍ قَطْعًا وَقَوْلُهُ (تَأْوِيلَانِ) رَاجِعٌ لِمَا قَبْلَ الْكَافِ لَا لِقَوْلِهِ وَلَوْ أَقَالَهُ وَكَلَامُ الشَّارِحِ فِيهِ نَظَرٌ.

(ص) وَقُدِّمَ مُشَارِكُهُ فِي السَّهْمِ وَإِنْ كَأُخْتٍ لِأَبٍ أَخَذَتْ سُدُسَهَا (ش) الْمَشْهُورُ كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ أَنَّ الشَّرِيكَ الْأَخَصَّ وَهُوَ الْمُشَارِكُ فِي السَّهْمِ يُقَدَّمُ عَلَى الشَّرِيكِ الْأَعَمِّ وَيَخْتَصُّ بِالشُّفْعَةِ فَإِذَا مَاتَ إنْسَانٌ وَتَرَكَ وَرَثَةً كَزَوْجَتَيْنِ وَجَدَّتَيْنِ وَأُخْتَيْنِ لِغَيْرِ أُمٍّ أَوْ عَاصِبًا وَزَوْجَتَيْنِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ فَإِذَا بَاعَتْ إحْدَى الزَّوْجَتَيْنِ أَوْ إحْدَى الْجَدَّتَيْنِ نَصِيبَهَا مِنْ الْعَقَارِ فَإِنَّ الزَّوْجَةَ أَوْ الْجَدَّةَ تَخْتَصُّ بِالشُّفْعَةِ دُونَ غَيْرِهَا لِأَنَّهَا هِيَ الْمُشَارِكَةُ فِي السَّهْمِ وَكَذَلِكَ إذَا بَاعَتْ إحْدَى الْأُخْتَيْنِ فَإِنَّ الْأُخْتَ تَخْتَصُّ بِالشُّفْعَةِ دُونَ غَيْرِهَا لِأَنَّهَا هِيَ الْمُشَارِكَةُ فِي السَّهْمِ وَإِنْ كَانَ الْمُشَارِكُ فِي السَّهْمِ أُخْتًا لِأَبٍ أَوْ بِنْتَ ابْنٍ أَخَذَتْ كُلٌّ مِنْهُمَا السُّدُسَ فَيُقَدَّمَانِ عَلَى غَيْرِ الْمُشَارِكِ حَيْثُ بَاعَتْ الشَّقِيقَةُ أَوْ الْبِنْتُ قَالَ فِيهَا وَمَنْ مَاتَ وَتَرَكَ أُخْتًا شَقِيقَةً وَأُخْتَيْنِ لِأَبٍ فَأَخَذَتْ الشَّقِيقَةُ النِّصْفَ وَالْأُخْتَانِ لِلْأَبِ السُّدُسَ تَكْمِلَةَ الثُّلُثَيْنِ فَبَاعَتْ إحْدَى الْأُخْتَيْنِ لِلْأَبِ فَإِنَّ الشُّفْعَةَ بَيْنَ الْأُخْتِ الَّتِي لِلْأَبِ وَبَيْنَ الشَّقِيقَةِ إذْ هُمَا أَهْلُ سَهْمٍ وَاحِدٍ وَلَا دُخُولَ لِبَقِيَّةِ الْوَرَثَةِ مَعَهُمَا وَعَنْ أَشْهَبَ أَنَّ الَّتِي لِلْأَبِ أَوْلَى بِهِ اللَّخْمِيُّ وَهَذَا أَحْسَنُ، وَلَوْ كَانَتْ الَّتِي لِلْأَبِ وَاحِدَةً فَبَاعَتْ الشَّقِيقَةُ فَإِنَّ الَّتِي لِلْأَبِ تَخْتَصُّ بِنَصِيبِهَا وَإِنَّمَا بَالَغَ عَلَى الْأُخْتِ لِلْأَبِ دُونَ الْأُخْتِ الشَّقِيقَةِ وَالْأُخْتَيْنِ لِلْأَبِ إذَا بَاعَتْ إحْدَاهُمَا مَعَ أَنَّهُ يُتَوَهَّمُ هُنَا أَيْضًا عَدَمُ دُخُولِ الشَّقِيقَةِ عَلَى الَّتِي لِلْأَبِ لِأَنَّ الشَّقِيقَةَ هِيَ الْأَصْلُ فَلَا يُتَوَهَّمُ فِيهَا عَدَمُ الدُّخُولِ كَمَا فِي الْأُخْتِ لِلْأَبِ لِأَنَّهَا مُكَمِّلَةٌ فَهِيَ أَضْعَفُ فَلِذَلِكَ اعْتَنَى بِشَأْنِ مَا ذَكَرَهُ وَتَرَكَ هَذَا.

(ص) وَدَخَلَ عَلَى غَيْرِهِ (ش) أَيْ وَدَخَلَ الْأَخَصُّ مِنْ ذَوِي السِّهَامِ عَلَى غَيْرِهِ كَمَيِّتٍ عَنْ بَنَاتٍ مَاتَتْ إحْدَاهُنَّ عَنْ أَوْلَادٍ فَإِذَا بَاعَتْ إحْدَى الْبِنْتَيْنِ دَخَلَ مَعَ الْأُخْرَى أَوْلَادُ الْمَيِّتَةِ وَإِذَا بَاعَ وَاحِدٌ مِنْ أَوْلَادِ الْمَيِّتَةِ لَمْ يَدْخُلْ فِي حِصَّتِهِ وَاحِدَةٌ مِنْ بَاقِي الْخَالَاتِ وَإِنَّمَا كَانَ أَصْحَابُ الْوِرَاثَةِ السُّفْلَى أَخَصَّ لِأَنَّهُمْ أَقْرَبُ لِلْمَيِّتِ الثَّانِي وَمَثَّلَهُ بِقَوْلِهِ (ص) كَذِي سَهْمٍ عَلَى وَارِثٍ (ش) أَيْ لَيْسَ ذَا سَهْمٍ كَمَيِّتٍ عَنْ ابْنَتَيْنِ وَعَمَّيْنِ بَاعَ أَحَدُ الْعَمَّيْنِ نَصِيبَهُ فَهُوَ لِلْجَمِيعِ وَلَا

ــ

[حاشية العدوي]

(قَوْلُهُ وَقُدِّمَ مُشَارِكُهُ إلَخْ) أَيْ حَيْثُ كَانَ نَصِيبُهُمَا يَنْقَسِمُ عَلَيْهِمَا إذْ مَا لَا يَنْقَسِمُ عَلَيْهِمَا لَا شُفْعَةَ فِيهِ عَلَى الْمَذْهَبِ فَالزَّوْجَاتُ اللَّاتِي لَهُنَّ الثُّمُنُ مَعَ ابْنٍ إذَا بَاعَتْ وَاحِدَةٌ مِنْهُنَّ فَإِنْ كَانَ نَصِيبُهُنَّ يَنْقَسِمُ عَلَيْهِنَّ قِسْمَةً شَرْعِيَّةً فَالشُّفْعَةُ لِبَقِيَّةِ الزَّوْجَاتِ وَإِنْ كَانَ لَا يَنْقَسِمُ عَلَيْهِنَّ كَانَتْ الشُّفْعَةُ لِلْعَاصِبِ حَيْثُ كَانَ نَصِيبُ الْوَلَدِ مَعَ نَصِيبِهِنَّ يَنْقَسِمُ قِسْمَةً شَرْعِيَّةً عَلَى الثُّمُنِ فَإِنْ كَانَ جَمِيعُ النَّصِيبَيْنِ لَا يَنْقَسِمُ عَلَى الثُّمُنِ لَمْ يَكُنْ لَهُ شُفْعَةٌ (قَوْلُهُ وَقُدِّمَ مُشَارِكُهُ) أَيْ الْبَائِعُ لَا الشَّفِيعُ خِلَافًا لتت (قَوْلُهُ وَإِنْ كَأُخْتٍ لِأَبٍ إلَخْ) الْمُرَادُ بِالْأُخْتِ الْجِنْسُ فَيَشْمَلُ مَا إذَا تَعَدَّدَتْ الْأَخَوَاتُ أَوْ بَنَاتُ الِابْنِ اللَّاتِي أَدْخَلَتْهُنَّ الْكَافُ فَإِنْ قُلْت الْأُخْتُ الَّتِي لِلْأَبِ لَيْسَتْ مُشَارِكَةً فِي السَّهْمِ إذْ فَرْضُ الشَّقِيقَةِ النِّصْفُ وَأَمَّا السُّدُسُ فَهُوَ فَرْضٌ آخَرَ فَالْجَوَابُ أَنَّهُ لَا يَكُونُ فَرْضًا آخَرَ إلَّا إذَا كَانَ مُسْتَقِلًّا كَاَلَّذِي لِلْجَدِّ مَثَلًا لَا إنْ كَانَ تَكْمِلَةَ الثُّلُثَيْنِ.

(قَوْلُهُ مَاتَتْ إحْدَاهُنَّ عَنْ أَوْلَادٍ) عِبَارَةُ عب مَاتَتْ إحْدَاهُنَّ عَنْ بَنَاتٍ وَفِيهِ وَلَعَلَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ بَاعَتْ إحْدَى أَخَوَاتِ الْمَيِّتَةِ أَيْ مَا وَرِثَتْهُ مِنْ الْمَيِّتَةِ لَا مِنْ أَبِي الْبَائِعِ (أَقُولُ) الصَّوَابُ مِنْ أَبِي الْبَائِعَةِ ثُمَّ وَجَدْت عَنْ بَعْضِ شُيُوخِنَا مَا يُفِيدُهُ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُمْ أَقْرَبُ) عَلَى هَذَا الْمُرَادُ بِالْأَخَصِّ الْأَقْرَبُ (قَوْلُهُ وَمِثْلُهُ إلَخْ) الْأُولَى شَبَّهَ بِهِ لِقَوْلِهِ أَوَّلًا وَدَخَلَ الْأَخَصُّ مِنْ ذَوِي السِّهَامِ إلَخْ وَيَحْتَمِلُ كَمَا فِي شب أَنْ يَكُونَ مِثَالًا وَعَلَيْهِ دَرَجَ بَعْضُهُمْ فَإِنَّهُ قَالَ وَدَخَلَ عَلَى غَيْرِهِ أَيْ وَدَخَلَ الْأَخَصُّ عَلَى الْأَعَمِّ وَالْمُرَادُ بِالْأَخَصِّ مَنْ يَرِثُ بِالْفَرْضِ فَإِنَّهُ أَخَصُّ مِمَّنْ يَرِثُ بِالتَّعْصِيبِ وَمَنْ يَرِثُ بِوِرَاثَةِ أَسْفَلَ فَإِنَّ مَنْ يَرِثُ بِوَارِثَةِ أَعْلَى أَعَمُّ مِنْهُ.

(تَنْبِيهٌ) : كَمَا يَدْخُلُ الْأَخَصُّ مِنْ ذَوِي السِّهَامِ عَلَى الْأَعَمِّ مِنْهُمْ كَذَلِكَ يَدْخُلُ الْأَخَصُّ مِنْ الْعَصَبَةِ عَلَى الْأَعَمِّ مِنْهُمْ كَمَيِّتٍ

ص: 177

يَخْتَصُّ بِهِ الْعَمُّ

(ص) وَوَارِثٍ عَلَى مُوصَى لَهُمْ (ش) أَيْ أَنَّ الْوَارِثَ يَدْخُلُ عَلَى الْمُوصَى لَهُمْ بِشَيْءٍ مِنْ الْعَقَارِ فَإِذَا أَوْصَى لِجَمَاعَةٍ بِثُلُثِ حَائِطِهِ وَمَاتَ فَبَاعَ أَحَدُهُمْ فَحِصَّتُهُ بَيْنَ أَصْحَابِهِ وَالْوَرَثَةِ كُلِّهِمْ فَقَوْلُهُ وَوَارِثٌ يَتَعَيَّنُ عَطْفُهُ عَلَى فَاعِلِ دَخَلَ أَيْ عَلَى الضَّمِيرِ الْمُسْتَتِرِ فِيهِ أَيْ وَدَخَلَ وَارِثٌ وَلَا يَصِحُّ عَطْفُهُ عَلَى فَاعِلِ قُدِّمَ لِأَنَّ الْوَارِثَ لَا يُقَدَّمُ عَلَى الْمُوصَى لَهُمْ.

(ص) ثُمَّ الْوَارِثُ ثُمَّ الْأَجْنَبِيُّ (ش) عَطْفٌ عَلَى مُشَارِكٍ وَالْوَارِثُ يَشْمَلُ مَنْ يَرِثُ بِالْفَرْضِ وَمَنْ يَرِثُ بِالتَّعْصِيبِ وَعَلَيْهِ فَالْمَرَاتِبُ ثَلَاثَةٌ الْمُشَارِكُ فِي السَّهْمِ ثُمَّ الْوَارِثُ وَلَوْ عَاصِبًا أَيْ فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ الْمُشَارِكُ فِي السَّهْمِ أَخَذَ الْوَارِثُ وَسَوَاءٌ صَاحِبُ الْفَرْضِ وَالْعَاصِبُ ثُمَّ الْأَجْنَبِيُّ وَهَذَا نَحْوُ مَا فِي الْمُدَوَّنَةِ وَهُوَ خِلَافُ مَا لِصَاحِبِ الْجَوَاهِرِ وَابْنِ الْحَاجِبِ وَالتَّوْضِيحِ مِنْ أَنَّ الْمَرَاتِبَ أَرْبَعَةٌ الْمُشَارِكُ فِي السَّهْمِ ثُمَّ مَنْ يَرِثُ بِالْفَرْضِ غَيْرِ الْمُشَارِكِ فِي السَّهْمِ ثُمَّ مَنْ يَرِثُ بِالتَّعْصِيبِ ثُمَّ الْأَجْنَبِيُّ فَإِذَا كَانَتْ بُقْعَةٌ لِرَجُلَيْنِ فَمَاتَ أَحَدُهُمَا عَنْ زَوْجَتَيْنِ وَعَنْ أُخْتَيْنِ وَعَنْ عَمَّيْنِ فَإِذَا بَاعَتْ إحْدَى الزَّوْجَتَيْنِ اخْتَصَّتْ الْأُخْرَى بِأَخْذِ نَصِيبِهَا فَإِذَا أَسْقَطَتْ فَالشُّفْعَةُ لِلْأُخْتَيْنِ فَإِذَا أَسْقَطَتَا فَالشُّفْعَةُ لِلْعَمَّيْنِ فَإِذَا أَسْقَطَا فَلِلْأَجْنَبِيِّ هَذَا عَلَى أَنَّ الْمَرَاتِبَ أَرْبَعٌ وَأَمَّا عَلَى أَنَّهَا ثَلَاثَةٌ فَإِذَا أَسْقَطَتْ الزَّوْجَةُ كَانَتْ الشُّفْعَةُ لِلْأُخْتَيْنِ وَالْعَمَّيْنِ عَلَى السَّوَاءِ فَإِذَا أَسْقَطُوا حَقَّهُمْ كَانَتْ الشُّفْعَةُ لِلْأَجْنَبِيِّ وَالْحَقُّ أَنَّهَا ثَلَاثَةٌ كَمَا ذَكَرَهُ النَّاصِرُ اللَّقَانِيِّ وَمَا فِي الشَّارِحِ وَالتَّوْضِيحِ مُعْتَرَضٌ.

(ص) وَأَخَذَ بِأَيِّ بَيْعٍ وَعُهْدَتُهُ عَلَيْهِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْبَيْعَ إذَا تَكَرَّرَ فِي الشِّقْصِ فَإِنَّ الشَّفِيعَ يَأْخُذُ بِأَيِّ بَيْعٍ شَاءَ وَعُهْدَتُهُ وَهِيَ ضَمَانُ الشِّقْصِ مِنْ الْعَيْبِ وَالِاسْتِحْقَاقِ عَلَى مَنْ أَخَذَ بَيْعَهُ مِنْ الْمُشْتَرِينَ وَيَدْفَعُ الثَّمَنَ لِمَنْ بِيَدِهِ الشِّقْصُ فَإِنْ اتَّفَقَ الثَّمَنَانِ فَلَا إشْكَالَ وَإِنْ اخْتَلَفَا فَإِنْ كَانَ الْأَوَّلُ أَكْثَرَ كَمَا إذَا كَانَ عِشْرِينَ مَثَلًا وَالْأَخِيرُ عَشَرَةً فَإِنْ أَخَذَ بِالْأَوَّلِ دَفَعَ لِلْأَخِيرِ عَشَرَةً وَيَدْفَعُ الْعَشَرَةَ الْأُخْرَى لِلْأَوَّلِ وَإِنْ كَانَ بِالْعَكْسِ دَفَعَ لَهُ عَشَرَةً وَيَرْجِعُ عَلَى بَائِعِهِ فَالضَّمِيرُ فِي عَلَيْهِ رَاجِعٌ إلَى مَنْ أَخَذَ بِبَيْعِهِ وَلَا يَكْتُبُ عُهْدَتَهُ عَلَى مَنْ أَخَذَ الشِّقْصَ مِنْ يَدِهِ وَلَا عَلَى مُطْلَقِ مُشْتَرٍ وَفِي كَلَامِ الشَّارِحِ وتت نَظَرٌ فَقَوْلُهُ وَأَخَذَ بِأَيِّ بَيْعٍ أَيْ بِثَمَنِ أَيِّ بَيْعٍ شَاءَ وَظَاهِرُهُ عَلِمَ الشَّفِيعُ بِالْبَيْعِ أَمْ لَا وَقَيَّدَ اللَّخْمِيُّ الْمُدَوَّنَةَ بِمَا إذَا لَمْ يَعْلَمْ أَوْ عَلِمَ وَهُوَ غَائِبٌ وَأَمَّا إنْ كَانَ حَاضِرًا عَالِمًا فَإِنَّمَا يَأْخُذُ بِالْأَخِيرِ لِأَنَّ سُكُوتَهُ مَعَ عِلْمِهِ دَلِيلٌ عَلَى رِضَاهُ بِشَرِكَةِ مَا عَدَا الْأَخِيرَ وَجَزَمَ بِالتَّقْيِيدِ الْمَذْكُورِ هُنَا ح.

(ص) وَنَقَضَ مَا بَعْدَهُ (ش) يَعْنِي أَنَّ الشَّفِيعَ إذَا أَخَذَ بِبَيْعٍ مِنْ الْبِيَاعَاتِ فَإِنَّهُ يَنْقُضُ مَا بَعْدَهُ مِنْ الْبِيَاعَاتِ وَيُثْبِتُ مَا قَبْلَهُ وَسَوَاءٌ اتَّفَقَتْ الْأَثْمَانُ أَوْ اخْتَلَفَتْ فَإِنْ أَخَذَ بِالْأَوَّلِ نَقَضَ الْجَمِيعَ وَبِالْوَسَطِ صَحَّ مَا قَبْلَهُ وَنَقَضَ مَا بَعْدَهُ وَإِنْ أَخَذَ بِالْأَخِيرِ ثَبَتَتْ الْبِيَاعَاتُ كُلُّهَا وَهَذَا بِخِلَافِ الِاسْتِحْقَاقِ إذَا تَدَاوَلَتْهُ الْأَمْلَاكُ فَإِنَّ الْمُسْتَحِقَّ إذَا أَجَازَ الْأَوَّلَ صَحَّ مَا بَعْدَهُ مِنْ الْبِيَاعَاتِ وَنَقَضَ مَا قَبْلَهُ مِنْ الْبِيَاعَاتِ إنْ أَجَازَ غَيْرَ الْأَوَّلِ وَالْفَرْقُ أَنَّ الْمُسْتَحِقَّ مِلْكُهُ ثَابِتٌ بِالْأَصَالَةِ أَيْ أَنَّ الْمُلْكَ لَهُ بِالْأَصَالَةِ فَإِذَا أَجَازَ تَصَرُّفَ غَيْرِ الْأَوَّلِ صَحَّ كُلُّ مَا بَعْدَهُ لِأَنَّهُ مُرَتَّبٌ عَلَيْهِ وَنَقَضَ مَا قَبْلَهُ وَأَنَّ الشَّفِيعَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ بِأَيِّ بَيْعٍ شَاءَ فَإِذَا أَخَذَ بِوَاحِدٍ نَقَضَ مَا بَعْدَهُ لِعَدَمِ أَخْذِهِ بِهِ فَهُوَ غَيْرُ مُجِيزٍ لَهُ وَصَحَّ مَا قَبْلَهُ لِإِجَازَتِهِ لَهُ بِإِجَازَةِ الَّذِي أَخَذَ بِهِ.

(ص) وَلَهُ غَلَّتُهُ وَفِي فَسْخِ عَقْدِ كِرَائِهِ تَرَدُّدٌ (ش) يَعْنِي أَنَّ غَلَّةَ الشِّقْصِ الْمُشْتَرَى لِمُشْتَرِيهِ إلَى قِيَامِ الشَّفِيعِ بِالْأَخْذِ بِالشُّفْعَةِ لِأَنَّهُ فِي ضَمَانِهِ قَبْلَ قِيَامِ الشَّفِيعِ وَالْخَرَاجُ بِالضَّمَانِ وَظَاهِرُهُ وَلَوْ عَلِمَ أَنَّ لَهُ شَفِيعًا وَأَنَّهُ يَأْخُذُ بِالشُّفْعَةِ وَإِذَا وَجَدَ الشَّفِيعُ الْمُشْتَرِي أَكْرَى الشِّقْصَ فَهَلْ لِلشَّفِيعِ نَقْضُ عَقْدِ الْكِرَاءِ أَوْ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ؟ فِيهِ تَرَدُّدٌ وَمَنْشَؤُهُ هَلْ الشُّفْعَةُ كَالْبَيْعِ

ــ

[حاشية العدوي]

عَنْ ثَلَاثَةِ بَنِينَ مَاتَ أَحَدُهُمْ عَنْ اثْنَيْنِ فَبَاعَ أَحَدُهُمَا اخْتَصَّ أَخُوهُ بِنَصِيبِهِ وَلَا يَدْخُلُ عَمَّاهُ مَعَهُ فَإِنْ بَاعَ أَحَدُ الْعَمَّيْنِ دَخَلَا مَعَ عَمِّهِمَا قَالَ فِي ك وَيُمْكِنُ أَنْ يُعَمِّمَ فِي قَوْلِهِ وَدَخَلَ عَلَى غَيْرِهِ بِعَدَمِ اخْتِصَاصِهِ بِالْوَارِثِ كَمَا لَوْ اشْتَرَى ثَلَاثَةٌ دَارًا ثُمَّ مَاتَ أَحَدُهُمْ وَتَرَكَ وَرَثَةً فَإِذَا بَاعَ أَحَدُ الْوَرَثَةِ يَخْتَصُّ بَقِيَّةُ الْوَرَثَةِ بِخِلَافِ لَوْ بَاعَ أَحَدُ الشُّرَكَاءِ فَيَدْخُلُ الْأَجْنَبِيُّ.

(قَوْلُهُ فَحِصَّتُهُ بَيْنَ أَصْحَابِهِ وَالْوَرَثَةِ) فَإِنْ أَسْقَطَ الْوَرَثَةُ حَقَّهُمْ اخْتَصَّ بِهِ بَقِيَّةُ الْمُوصَى لَهُمْ دُونَ الْأَجْنَبِيِّ.

(قَوْلُهُ وَعُهْدَتُهُ عَلَيْهِ) أَيْ يَكْتُبُهَا عَلَى مَنْ أَخَذَ بِبَيْعِهِ الْمَفْهُومِ مِنْ أَخَذَ (قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ بِالْعَكْسِ) أَيْ بِأَنْ كَانَ الثَّانِي فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ فَالْأَمْرُ ظَاهِرٌ وَهُوَ أَنَّهُ يَدْفَعُ فِي الْأَوَّلِ عَشَرَةً لِمَنْ الشِّقْصُ بِيَدِهِ وَيَدْفَعُ فِي الثَّانِيَةِ عِشْرِينَ لِمَنْ الشِّقْصُ بِيَدِهِ (قَوْلُهُ وَفِي كَلَامِ الشَّارِحِ وتت نَظَرٌ) أَيْ لِأَنَّ الشَّارِحَ قَدْ قَالَ وَعُهْدَتُهُ عَلَى مَنْ أَخَذَ الشَّفِيعُ الشِّقْصَ عَنْهُ مِنْ الْمُشْتَرِي لِأَنَّهُ الَّذِي يَتَنَاوَلُ الثَّمَنَ مِنْ الشَّفِيعِ وَيُسَلِّمُهُ الشِّقْصَ (قَوْلُهُ وَجَزَمَ بِالتَّقْيِيدِ الْمَذْكُورِ هُنَا ح) وَهُوَ الْمَذْهَبُ كَمَا أَفَادَهُ بَعْضٌ وَهُوَ فِي شب وَهُوَ وَجِيهٌ

(قَوْلُهُ وَنَقَضَ مَا بَعْدَهُ) وَمَعْنَى نَقْضِهِ تَرَاجُعُ الْأَثْمَانِ

(قَوْلُهُ وَلَهُ غَلَّتُهُ) أَيْ الَّتِي اسْتَغَلَّهَا قَبْلَ أَخْذِهِ مِنْهُ بِالشُّفْعَةِ (قَوْلُهُ وَفِي فَسْخِ عَقْدِ كِرَائِهِ) أَيْ وَفِي جَوَازِ فَسْخِ عَقْدِ كِرَائِهِ فَوَافَقَ النَّقْلَ (قَوْلُهُ هَلْ الشُّفْعَةُ كَالْبَيْعِ إلَخْ) أَيْ هَلْ الْأَخْذُ بِالشُّفْعَةِ كَالْبَيْعِ أَيْ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ بَاعَ الشِّقْصَ لِلشَّفِيعِ وَلَكِنْ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ مَا بَقِيَ مِنْ مُدَّةِ الْكِرَاءِ لَا يَزِيدُ عَلَى الْقَدْرِ الَّذِي يَجُوزُ تَأْخِيرُهَا إلَيْهِ ابْتِدَاءً بِالْأَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ فِي الْإِجَارَةِ عَاطِفًا عَلَى مَا يَجُوزُ وَبَيْعُ دَارٍ لِتُقْبَضَ بَعْدَ عَامٍ فَإِنْ زَادَ عَلَى عَامٍ اُتُّفِقَ عَلَى الْفَسْخِ ثُمَّ إنَّهُ عَلَى الْقَوْلِ بِالْإِمْضَاءِ تَكُونُ الْأُجْرَةُ وَلَوْ بَعْدَ الْأَخْذِ بِالشُّفْعَةِ لِلْمُشْتَرِي كَمَا أَشَارَ لَهُ الشَّارِحُ آخِرًا وَانْظُرْ هَذَا مَعَ أَنَّ الْغَلَّةَ لِذِي الشُّبْهَةِ لِلْحُكْمِ وَأُجِيبَ بِأَنَّ هَذَا أَقْوَى مِنْ ذِي

ص: 178

أَوْ كَالِاسْتِحْقَاقِ وَالْمَذْهَبُ أَنَّ الشُّفْعَةَ بَيْعٌ وَعَلَيْهِ فَلَا فَسْخَ لِأَنَّهُ بَاعَ شَيْئًا مُكْتَرًى وَكِرَاؤُهُ مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ لِفَاعِلِهِ أَيْ كِرَاءُ الْمُشْتَرِي أَوْ لِمَفْعُولِهِ أَيْ كِرَاءُ الشِّقْصِ وَعَلَى كُلِّ حَالٍ الْمُكْرِي هُوَ الْمُشْتَرِي وَكِرَاءٌ اسْمُ مَصْدَرٍ بِمَعْنَى إكْرَاءٍ وَالتَّرَدُّدُ هَلْ يَتَحَتَّمُ الْإِمْضَاءُ أَوْ يُخَيَّرُ الشَّفِيعُ فِي الْإِمْضَاءِ وَالرَّدِّ وَعَلَى الْقَوْلِ بِالْفَسْخِ يَكُونُ الْكِرَاءُ لِلشَّفِيعِ وَعَلَى الْآخَرِ يَكُونُ لِلْمُشْتَرِي وَمَحَلُّ التَّرَدُّدِ إذَا كَانَ الْكِرَاءُ وَجِيبَةً أَوْ مُشَاهَرَةً وَحَصَلَ النَّقْدُ فِيهَا وَإِلَّا فُسِخَ مِنْ غَيْرِ تَرَدُّدٍ.

(ص) وَلَا يَضْمَنُ نَقْصَهُ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُشْتَرِيَ لَا يَضْمَنُ لِلشَّفِيعِ نَقْصَ الشِّقْصِ أَيْ مَا حَدَثَ فِيهِ بِأَمْرٍ سَمَاوِيٍّ أَوْ مَا نَقَصَ بِتَغَيُّرِ ذَاتٍ أَوْ سُوقٍ أَوْ كَانَ ذَلِكَ بِفِعْلِ الْمُشْتَرِي إذَا كَانَ لِمَصْلَحَةٍ فَإِذَا هَدَمَ الْمُبْتَاعُ الشِّقْصَ لِيَبْنِيَهُ أَوْ لِتَوْسِعَةٍ فَإِمَّا أَخَذَهُ الشَّفِيعُ مَهْدُومًا مَعَ نَقْضِهِ بِكُلِّ الثَّمَنِ وَإِمَّا تَرَكَ لِأَنَّهُ إنَّمَا تَصَرَّفَ فِي مِلْكِهِ قَالَ عِيَاضٌ أَمَّا لَوْ هَدَمَهُ الْمُشْتَرِي عَبَثًا أَوْ لِغَيْرِ مَنْفَعَةٍ فَيَجِبُ أَنْ يَكُونَ فِي ذَلِكَ ضَامِنًا لِأَنَّ الْخَطَأَ أَوْ الْعَمْدَ فِي أَمْوَالِ النَّاسِ سَوَاءٌ انْتَهَى وَقَوْلُهُ وَلَا يَضْمَنُ نَقْصَهُ أَيْ إنْ لَمْ يَحْصُلْ هَدْمٌ وَلَا بِنَاءٌ بِدَلِيلِ مَا بَعْدَهُ.

(ص) فَإِنْ هَدَمَ وَبَنَى فَلَهُ قِيمَتُهُ قَائِمًا وَلِلشَّفِيعِ النُّقْضُ (ش) الضَّمِيرُ فِي هَدَمَ وَبَنَى وَلَهُ لِلْمُشْتَرِي يَعْنِي أَنَّ الْمُشْتَرِيَ إذَا هَدَمَ الشِّقْصَ وَبَنَاهُ ثُمَّ قَامَ الشَّفِيعُ فَإِنَّهُ يَأْخُذُهُ بِالشُّفْعَةِ بِقِيمَةِ الْبِنَاءِ قَائِمًا يَوْمَ الْأَخْذِ بِالشُّفْعَةِ لِأَنَّ الْمُبْتَاعَ هُوَ الَّذِي أَحْدَثَ الْبِنَاءَ وَهُوَ غَيْرُ مُتَعَدٍّ بِهِ وَالْأَخْذُ بِالشُّفْعَةِ كَالِاشْتِرَاءِ وَيَدْفَعُ أَيْضًا لِلْمُشْتَرِي مَا يَخُصُّ الْعَرْصَةَ مِنْ الثَّمَنِ الَّذِي دَفَعَهُ الْمُشْتَرِي لِلْبَائِعِ وَيُوضَعُ عَنْ الشَّفِيعِ مَا يُقَابِلُ النُّقْضَ مِنْ الثَّمَنِ يَوْمَ الشِّرَاءِ بِأَنْ يُقَالَ مَا قِيمَةُ الْعَرْصَةِ بِلَا بِنَاءٍ وَمَا قِيمَةُ النُّقْضِ مَهْدُومًا وَيُفَضُّ الثَّمَنُ عَلَيْهِمَا فَمَا قَابَلَ الْعَرْصَةَ مِنْ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يَدْفَعُهُ لِلْمُشْتَرِي وَمَا قَابَلَ النُّقْضَ مِنْ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يُحَطُّ عَنْهُ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَا شُفْعَةَ لَهُ وَالنُّقْضُ بِضَمِّ النُّونِ وَبِالضَّادِ الْمُعْجَمَةِ وَبِعِبَارَةٍ وَلِلشَّفِيعِ النُّقْضُ أَيْ مَا يَخُصُّهُ مِنْ الثَّمَنِ فَيَدْفَعُ الشَّفِيعُ لِلْمُشْتَرِي مِنْ الثَّمَنِ مَا يَخُصُّ الْعَرْصَةَ غَيْرَ مَبْنِيَّةٍ وَيُسْقِطُ عَنْهُ مَا يَخُصُّ النُّقْضَ مِنْ الثَّمَنِ وَيَدْفَعُ لَهُ قِيمَةَ الْبِنَاءِ قَائِمًا وَذَلِكَ بِأَنْ يُقَالَ مَا قِيمَةُ النُّقْضِ فَإِذَا قِيلَ خَمْسَةٌ قِيلَ وَمَا قِيمَةُ الْعَرْصَةِ بِلَا بِنَاءٍ فَإِذَا قِيلَ خَمْسَةٌ أَيْضًا فَقَدْ عَلِمَ أَنَّ لِلنُّقْضِ نِصْفَ الثَّمَنِ الَّذِي دَفَعَهُ الْمُبْتَاعُ فَيَسْقُطُ عَنْ الشَّفِيعِ مَا يُقَابِلُهُ مِنْ الثَّمَنِ.

(ص) إمَّا لِغَيْبَةِ شَفِيعِهِ فَقَاسَمَ وَكِيلُهُ أَوْ قَاضٍ عَنْهُ أَوْ تَرَكَ لِكَذِبٍ فِي الثَّمَنِ أَوْ اسْتَحَقَّ نِصْفَهَا (ش) هَذِهِ أَجْوِبَةٌ لِلْأَشْيَاخِ عَنْ سُؤَالٍ مُقَرَّرٍ سَأَلَهُ بَعْضُ الْأَشْيَاخِ لِمُحَمَّدِ بْنِ الْمَوَّازِ فَقَالَ لَهُ السَّائِلُ كَيْفَ يُمْكِنُ إحْدَاثُ بِنَاءٍ فِي مَشَاعٍ مَعَ ثُبُوتِ الشُّفْعَةِ وَالْحُكْمِ بِقِيمَةِ الْبِنَاءِ قَائِمًا لِأَنَّ الشَّفِيعَ إمَّا أَنْ يَكُونَ حَاضِرًا سَاكِنًا عَالِمًا فَقَدْ أَسْقَطَ شُفْعَتَهُ أَوْ غَائِبًا فَالْبَانِي مُتَعَدٍّ فِي بِنَائِهِ فَلَيْسَ لَهُ إلَّا قِيمَةُ بِنَائِهِ مَنْقُوضًا فَمِنْ الْأَجْوِبَةِ أَنَّ الْأَمْرَ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّ الشَّفِيعَ كَانَ غَائِبًا وَالْعَقَارُ لِشُرَكَاءَ فَبَاعَ أَحَدُهُمْ حِصَّتَهُ لِشَخْصٍ أَجْنَبِيٍّ وَتَرَكَ الْحَاضِرُونَ الْأَخْذَ بِالشُّفْعَةِ وَطَلَبُوا الْمُقَاسَمَةَ مَعَ الْمُشْتَرِي فَقَاسَمَ وَكِيلُ الْغَائِبِ عَنْهُ أَوْ الْقَاضِي بَعْدَ الِاسْتِقْصَاءِ وَضَرَبَ الْأَجَلَ وَذَلِكَ لَا يُسْقِطُ شُفْعَةَ الْغَائِبِ فَهَدَمَ الْمُشْتَرِي وَبَنَى ثُمَّ قَدِمَ الْغَائِبُ فَلَهُ الْأَخْذُ

ــ

[حاشية العدوي]

الشُّبْهَةِ لِتَجْوِيزِهِ عَدَمَ أَخْذِ الشَّفِيعِ وَأَنَّهُ لَمَّا كَانَ عَقْدُ الْكِرَاءِ قَبْلَ الْحُكْمِ كَانَ مَا نَشَأَ عَنْهُ كَأَنَّهُ حَصَلَ قَبْلَ الْحُكْمِ (قَوْلُهُ وَالْمَذْهَبُ إلَخْ) وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّ التَّرَدُّدَ الثَّانِيَ هُوَ الْمَذْهَبُ فَالتَّرَدُّدُ عَلَى حَدٍّ سَوَاءٍ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ ضَعْفِ الْمَبْنِيِّ عَلَيْهِ الَّذِي هُوَ كَوْنُ الشُّفْعَةِ اسْتِحْقَاقًا ضَعْفُ الْمَبْنَى كَذَا أَفَادَهُ بَعْضُ شُيُوخِنَا.

(قَوْلُهُ مَا حَدَثَ فِيهِ بِأَمْرٍ سَمَاوِيٍّ) كَأَنْ نَزَلَ عَلَيْهِ مَطَرٌ فَهَدَمَهُ أَوْ سَقَطَ بِزَلْزَلَةٍ وَأَمَّا قَوْلُهُ أَوْ مَا نَقَصَ فَإِنَّمَا حَصَلَ فِيهِ تَغَيُّرٌ بِدُونِ هَدْمٍ (قَوْلُهُ إذَا كَانَ لِمَصْلَحَةٍ) عَلِمَ بِالشَّفِيعِ أَمْ لَا (قَوْلُهُ لِأَنَّ الْخَطَأَ كَالْعَمْدِ) لَا يُقَالُ هُوَ لَمْ يَفْعَلْ إلَّا فِي مِلْكِهِ لِأَنَّا نَقُولُ لَمَّا أَخَذَ الشَّفِيعُ بِالشُّفْعَةِ عَلِمَ بِآخِرَةِ الْأَمْرِ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ تَصَرَّفَ فِي مِلْكِهِ (قَوْلُهُ إنْ لَمْ يَحْصُلْ هَدْمٌ وَلَا بِنَاءٌ) الْأَوْلَى حَذْفُ لَا وَيَقُولُ مَا لَمْ يَحْصُلْ هَدْمٌ وَبِنَاءٌ أَيْ فَمَحَلُّ ذَلِكَ مَا لَمْ يَعْلَمْ حُصُولَهُمَا مَعًا.

(قَوْلُهُ وَلِلشَّفِيعِ النُّقْضُ) بِضَمِّ النُّونِ وَبِالضَّادِ الْمُعْجَمَةِ الَّذِي كَانَ مَبْنِيًّا وَهَدَمَهُ الْمُشْتَرِي وَلَمْ يُعِدْهُ فِي بِنَائِهِ فَيَأْخُذُ وَيَدْفَعُ جَمِيعَ الثَّمَنِ الَّذِي وَقَعَ بِالشِّرَاءِ مَعَ قِيمَةِ الْبِنَاءِ قَائِمًا فَإِنْ أَعَادَهُ فِي بِنَائِهِ أَوْ بَاعَهُ أَوْ أَهْلَكَهُ سَقَطَ عَنْ الشَّفِيعِ مَا قَابَلَ قِيمَتَهُ مِنْ الثَّمَنِ فَيَغْرَمُ قِيمَةَ الْبِنَاءِ قَائِمًا مَعَ مَا قَابَلَ قِيمَةَ الْأَرْضِ مِنْ الثَّمَنِ وَسَقَطَ عَنْهُ مَا قَابَلَ قِيمَةَ النُّقْضِ مِنْ الثَّمَنِ إنْ بَاعَهُ أَوْ أَهْلَكَهُ وَيَنْبَغِي اعْتِبَارُ قِيمَةِ النُّقْضِ يَوْمَ دُخُولِهِ فِي ضَمَانِ الْمُشْتَرِي (قَوْلُهُ لِأَنَّ الْمُبْتَاعَ) تَعْلِيلٌ لِقَوْلِهِ بِقِيمَةِ الْبِنَاءِ قَائِمًا (قَوْلُهُ وَالْأَخْذُ بِالشُّفْعَةِ) تَعْلِيلٌ فِي الْمَعْنَى لِقَوْلِهِ يَوْمَ الْأَخْذِ بِالشُّفْعَةِ أَيْ إنَّمَا قُلْنَا يَوْمَ الْأَخْذُ بِالشُّفْعَةِ لِأَنَّ الْأَخْذَ بِالشُّفْعَةِ كَالِاشْتِرَاءِ وَالنُّقْضُ يُنْظَرُ لِحَالِهِ يَوْمَ شِرَائِهِ (قَوْلُهُ وَيُوضَعُ إلَخْ) تَفْسِيرٌ لِقَوْلِهِ وَلِلشَّفِيعِ النُّقْضُ وَمَعْنَى لَهُ النُّقْضُ عِنْدَ فَوَاتِهِ أَنَّهُ يَسْقُطُ عَنْهُ مَا يُقَابِلُهُ مِنْ الثَّمَنِ (قَوْلُهُ وَيَسْقُطُ عَنْهُ) فَلَوْ كَانَ الثَّمَنُ فِي الْمِثَالِ مِائَةً وَقِيمَةُ الْبِنَاءِ قَائِمًا سِتُّونَ مَثَلًا فَإِنَّهُ يَدْفَعُ قِيمَةَ الْبِنَاءِ قَائِمًا وَخَمْسُونَ الَّتِي تَنُوبُ الْعَرْصَةَ فَتَحَصَّلَ أَنَّهُ يَدْفَعُ مِائَةً وَعَشَرَةً وَأَمَّا مَا يَخُصُّ النُّقْضَ مِنْ الثَّمَنِ وَهُوَ خَمْسُونَ لَا يُطَالَبُ بِهَا الشَّفِيعُ لِكَوْنِ الْمُشْتَرِي جَعَلَهُ فِي الْبِنَاءِ.

(قَوْلُهُ سَأَلَهُ بَعْضُ الْأَشْيَاخِ لِمُحَمَّدِ بْنِ الْمَوَّازِ) حَيْثُ كَانَ يُقْرِئُ فِي جَامِعِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ سَائِلُهُ بَعْضُ الْمِصْرِيِّينَ (قَوْلُهُ فَقَاسَمَهُ وَكِيلُهُ الْغَائِبُ) أَيْ وَكِيلُهُ عَلَى التَّصَرُّفِ فِي أَمْوَالِهِ كُلِّهَا لَا فِي خُصُوصِ الشِّقْصِ فَقَطْ أَيْ وَلَمْ يَرَ الْوَكِيلُ الْأَخْذَ بِالشُّفْعَةِ أَوْ وَكَّلَهُ عَلَى الْمُقَاسَمَةِ مَعَ شُرَكَائِهِ (قَوْلُهُ أَوْ الْقَاضِي) أَيْ لِأَنَّهُ وَكِيلُ الْغَائِبِ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَكِيلٌ بِأَنْ يَرْفَعَ الْمُشْتَرِي لِلْقَاضِي بِطَلَبِ الْقَسْمِ وَقَسْمُهُ عَلَى الْغَائِبْ جَائِزٌ أَيْ قَاسَمَ عَلَى أَنَّ الْمُشْتَرِيَ شَرِيكُ غَائِبٍ لَا عَلَى أَنَّ الْغَائِبَ وَجَبَتْ لَهُ الشُّفْعَةُ إذْ لَوْ

ص: 179

بِالشُّفْعَةِ وَيَدْفَعُ قِيمَةَ بِنَاءِ الْمُشْتَرِي قَائِمًا لِأَنَّهُ غَيْرُ مُتَعَدٍّ وَكَوْنُ قِسْمَةِ الْقَاضِي عَنْ الْغَائِبِ لَا تُسْقِطُ شُفْعَتَهُ وَاضِحٌ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ مَذْهَبُهُ يَرَى أَنَّ الْقِسْمَةَ تُسْقِطُ الشُّفْعَةَ وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الْوَكِيلُ مَخْصُوصًا أَوْ مُفَوَّضًا وَيُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِ أَبِي الْحَسَنِ أَنَّ مُقَاسَمَةَ الْمُفَوَّضَ تُسْقِطُ شُفْعَةَ مُوَكِّلِهِ لِأَنَّهُ يَتَنَزَّلُ مَنْزِلَهُ مُوَكِّلِهِ وَمِنْ الْأَجْوِبَةِ أَنْ يَتْرُكَ الشَّفِيعُ شُفْعَتَهُ لِإِخْبَارِ مَنْ أَخْبَرَهُ بِكَثْرَةِ الثَّمَنِ فَلَمَّا بَنَى وَهَدَمَ الْمُشْتَرِي تَبَيَّنَ الْكَذِبُ فِي الثَّمَنِ فَإِنَّهُ يَسْتَمِرُّ عَلَى شُفْعَتِهِ وَيَدْفَعُ لِلْمُشْتَرَى قِيمَةَ الْبِنَاءِ قَائِمًا وَالْكَاذِبُ غَيْرُ الْمُشْتَرِي وَإِلَّا فَلَهُ قِيمَةُ بِنَائِهِ مَنْقُوضًا وَبِعِبَارَةٍ لِكَذِبٍ فِي الثَّمَنِ أَيْ شَأْنِ الثَّمَنِ وَذَلِكَ صَادِقٌ بِأَنْ يَحْصُلَ الْكَذِبُ فِي زِيَادَتِهِ أَوْ فِي عَدَمِ وُقُوعِ الْعَقْدِ عَلَيْهِ بِأَنْ يَقُولَ حَصَلَ الشِّقْصُ بِهِبَةٍ بِلَا ثَوَابٍ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْكَذِبُ فِي الْمُشْتَرَى بِالْفَتْحِ أَوْ الْكَسْرِ أَوْ انْفِرَادِهِ كَالْكَذِبِ فِي الثَّمَنِ وَمِنْ الْأَجْوِبَةِ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ اشْتَرَى الدَّارَ كُلَّهَا فَهَدَمَ وَبَنَى ثُمَّ اسْتَحَقَّ شَخْصٌ نِصْفَهَا مَثَلًا ثُمَّ أَخَذَ النِّصْفَ الْآخَرَ بِالشُّفْعَةِ فَإِنَّهُ يَدْفَعُ لِلْمُشْتَرِي قِيمَةَ بِنَائِهِ قَائِمًا لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ غَيْرُ مُتَعَدٍّ.

(ص) وَحَطَّ مَا حَطَّ لِعَيْبٍ أَوْ لِهِبَةٍ إنْ حَطَّ عَادَةً أَوْ أَشْبَهَ الثَّمَنَ بَعْدَهُ (ش) يَعْنِي أَنَّ الشَّفِيعَ إذَا أَخَذَ الشِّقْصَ بِالشُّفْعَةِ فَإِنَّهُ يَحُطُّ عَنْهُ مِنْ الثَّمَنِ الَّذِي دَفَعَهُ الْمُشْتَرِي لِلْبَائِعِ مِقْدَارَ مَا حَطَّهُ الْبَائِعُ عَنْ الْمُشْتَرِي مِنْ الثَّمَنِ لِأَجْلِ الْعَيْبِ الَّذِي اطَّلَعَ عَلَيْهِ الْمُشْتَرِي فِي الشِّقْصِ وَكَذَلِكَ يَحُطُّ عَنْ الشَّفِيعِ مَا حَطَّهُ الْبَائِعُ عَنْ الْمُشْتَرِي مِمَّا جَرَتْ الْعَادَةُ بِحَطِيطَتِهِ مِنْ الثَّمَنِ بَيْنَ النَّاسِ وَكَذَلِكَ يَحُطُّ عَنْ الشَّفِيعِ مَا حَطَّهُ الْبَائِعُ عَنْ الْمُشْتَرِي مِنْ الثَّمَنِ تَبَرُّعًا مِنْ عَادَةٍ إذَا كَانَ الْبَاقِي بَعْدَ الْحَطِيطَةِ يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ ثَمَنًا لِلشِّقْصِ وَأَعَادَ اللَّامَ فِي قَوْلِهِ أَوْ لِهِبَةٍ لِيَرْجِعَ الشَّرْطُ لِمَا بَعْدَهَا وَقَوْلُهُ أَوْ أَشْبَهَ مَفْهُومَ إنْ حَطَّ عَادَةً أَيْ أَوْ لَمْ يَحُطَّ عَادَةً وَأَشْبَهَ أَنْ يَكُونَ الْبَاقِي ثَمَنًا فَلَوْ لَمْ يُشْبِهُ كَوْنَ الْبَاقِي ثَمَنًا لَا يُحَطُّ شَيْءٌ.

(ص) وَإِنْ اُسْتُحِقَّ الثَّمَنُ أَوْ رُدَّ بِعَيْبٍ بَعْدَهَا رَجَعَ الْبَائِعَ قِيمَةُ شِقْصِهِ وَلَوْ كَانَ الثَّمَنُ مِثْلِيًّا إلَّا النَّقْدَ فَمِثْلُهُ وَلَمْ يَنْتَقِضْ مَا بَيْنَ الشَّفِيعِ وَالْمُشْتَرِي (ش) يَعْنِي أَنَّ الثَّمَنَ الَّذِي دَفَعَهُ الْمُشْتَرِي لِلْبَائِعِ فِي الشِّقْصِ وَوَقَعَ الْبَيْعُ عَلَى عَيْنِهِ وَهُوَ مُقَوَّمٌ أَوْ مِثْلِيٌّ مِنْ غَيْرِ النَّقْدِ إذَا اُسْتُحِقَّ مِنْ يَدِ الْبَائِعُ بَعْدَ الْأَخْذِ بِالشُّفْعَةِ بِقِيمَةِ الْمُقَوَّمِ أَوْ بِمِثْلِ الْمِثْلِيِّ كَمَا مَرَّ أَوْ رَدَّهُ الْبَائِعُ عَلَى الْمُشْتَرِي لِأَجْلِ عَيْبٍ ظَهَرَ بِهِ بَعْدَ الْأَخْذِ بِالشُّفْعَةِ فَإِنَّ الْبَائِعَ يَرْجِعُ عَلَى الْمُشْتَرِي بِقِيمَةِ شِقْصِهِ الَّذِي خَرَجَ مِنْ يَدِهِ لِأَنَّ الشِّقْصَ وَبَدَلَهُ خَرَجَا مِنْ يَدِ الْبَائِعِ فَاسْتُحِقَّ الرُّجُوعُ بِقِيمَةِ شِقْصِهِ لِأَجْلِ انْتِقَاضِ الْبَيْعِ بَيْنَ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي وَلَمْ يَنْتَقِضْ مَا بَيْنَ الشَّفِيعِ وَالْمُشْتَرِي بَلْ يَكُونُ لِلْمُشْتَرِي مَا أَخَذَهُ مِنْ الشَّفِيعِ وَهُوَ مِثْلُ الثَّمَنِ إنْ كَانَ مِثْلِيًّا وَقِيمَتُهُ إنْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ وَقَوْلُنَا مِنْ غَيْرِ النَّقْدِ احْتِرَازٌ عَمَّا إذَا كَانَ الثَّمَنُ الَّذِي اُسْتُحِقَّ مِنْ يَدِ الْبَائِعِ أَوْ رَدَّهُ عَلَى الْمُشْتَرِي لِأَجْلِ عَيْبٍ ظَهَرَ بِهِ نَقْدًا ذَهَبًا أَوْ فِضَّةً مَسْكُوكًا فَإِنَّ الْبَائِعَ يَرْجِعُ عَلَى الْمُشْتَرِي بِمِثْلِهِ وَسَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ قَبْلَ الْأَخْذِ بِالشُّفْعَةِ أَوْ بَعْدَهُ لِأَنَّهُ لَا يَتَعَيَّنُ وَقَوْلُنَا وَوَقَعَ الْبَيْعُ عَلَى عَيْنِهِ احْتِرَازٌ عَمَّا إذَا لَمْ يَقَعْ الْبَيْعُ عَلَى عَيْنِ الثَّمَنِ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ بِمِثْلِهِ وَلَوْ مُقَوَّمًا وَلَا يَرْجِعُ بِقِيمَةِ شِقْصِهِ وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ مِنْ أَفْرَادِ قَوْلِهِ وَفِي عَرْضٍ بِعَرْضٍ بِمَا خَرَجَ مِنْ يَدِهِ أَوْ قِيمَتِهِ أَيْ إنْ فَاتَ وَقَدْ فَاتَ هُنَا بِأَخْذِهِ بِالشُّفْعَةِ وَتَقَدَّمَ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْعَرْضِ مَا قَابَلَ النَّقْدَ الْمَسْكُوكَ فَالْمِثْلِيُّ حُكْمُهُ حُكْمُ الْعَرْضِ لَا النَّقْدِ وَلِذَا بَالَغَ عَلَى الْمِثْلِيِّ وَقَوْلُهُ وَلَمْ يَنْتَقِضْ إلَخْ لَكِنْ يَنْبَغِي أَنْ يَرْجِعَ الشَّفِيعُ عَلَى الْمُشْتَرِي بِأَرْشِ الْعَيْبِ لِأَنَّهُ دَفَعَ لَهُ قِيمَةَ الْعَبْدِ سَلِيمًا فَتَبَيَّنَ أَنَّهُ مَعِيبٌ وَقِيلَ يَنْتَقِضُ مَا بَيْنَ الشَّفِيعِ وَالْمُشْتَرِي وَعَلَيْهِ فَيَرْجِعُ الْمُشْتَرِي عَلَى الشَّفِيعِ بِمِثْلِ مَا دَفَعَهُ فِي الشِّقْصِ وَهُوَ قِيمَتُهُ.

(ص) وَإِنْ وَقَعَ قَبْلَهَا بَطَلَتْ (ش) يَعْنِي لَوْ وَقَعَ الِاسْتِحْقَاقُ فِي الثَّمَنِ أَوْ الرَّدِّ فِيهِ بِعَيْبٍ قَبْلَ أَنْ يَأْخُذَ الشَّفِيعُ بِالشُّفْعَةِ فَإِنَّهَا تَبْطُلُ أَيْ لَا شُفْعَةَ لَهُ لَا لِانْتِقَاضِ الْبَيْع حِينَئِذٍ بَيْنَ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي وَالشُّفْعَةُ فَرْعُ صِحَّةِ الْمِلْكِ مَا لَمْ يَكُنْ الثَّمَنُ نَقْدًا كَمَا مَرَّ.

(ص) وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي الثَّمَنِ

ــ

[حاشية العدوي]

عَلِمَ لَمْ يَجُزْ لَهُ أَنْ يَقْسِمَ عَلَيْهِ إذْ لَوْ جَازَ لَمَا تَقَرَّرَ لَهُ شُفْعَةٌ إذَا قَدِمَ وَإِنْ كَانَ ظَاهِرُ عِبَارَةِ الشَّارِحِ الْعُمُومَ.

(قَوْلُهُ وَكَذَا يُحَطُّ إلَخْ) حَلَّهُ عج وَتَبِعَهُ عب بِخِلَافِهِ فَيُرْجَعُ لَهُ لِأَنَّهُ مَنْسُوبٌ لِمَنْ شَرَحَ الْمُدَوَّنَةَ فَقَالَ أَوْ أَشْبَهَ الثَّمَنَ إلَخْ أَوْ لِتَنْوِيعِ الْخِلَافِ عَلَى أَوْ لِتَنْوِيعِ الْخِلَافِ عَلَى قَوْلِهِ كَقَوْلِهِ فِيمَا مَضَى بِطَلْقَةٍ بَائِنَةٍ أَوْ اثْنَتَيْنِ وَبِمَعْنَى الْوَاوِ عَلَى قَوْلٍ آخَرَ بِأَنْ يَكُونَ مَا بَقِيَ بَعْدَ الْحَطِيطَةِ يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ ثَمَنًا وَلَوْ قَالَ عَقِبَ عَادَةٍ وَفِيهَا أَيْضًا إنْ أَشْبَهَ الثَّمَنَ بَعْدَهُ، وَهَلْ خِلَافٌ تَأْوِيلَانِ لَكَانَ أَحْسَنَ وَلَوْ أَرَادَ الِاقْتِصَارَ عَلَى التَّوْفِيقِ عَلَى مَا قَالَ الْعَلَّامَةُ أَبُو الْحَسَنِ لَقَالَ أَوْ بِهِبَةٍ إنْ أَشْبَهَ الثَّمَنَ بَعْدَهُ قَالَهُ الْعَلَّامَةُ الْأُجْهُورِيُّ نَفَعَنَا اللَّهُ بِهِ وَيُمْكِنُ جَعْلُ أَوْ فِي قَوْلِهِ أَوْ أَشْبَهَ بِمَعْنَى الْوَاوِ كَمَا قَالَ وَتَكُونُ تَفْسِيرِيَّةً وَتَكُونُ إشَارَةً لِلْخِلَافِ وَهُوَ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَوْ لِهِبَةٍ اهـ. .

(قَوْلُهُ وَلَوْ كَانَ الثَّمَنُ مِثْلِيًّا) أَيْ أَوْ نَقْدًا غَيْرَ مَسْكُوكٍ (قَوْلُهُ وَلَمْ يَنْتَقِضْ إلَخْ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَ قِيمَةُ الشِّقْصِ تَزِيدُ عَلَى قِيمَةِ الثَّمَنِ كَثِيرًا أَوْ أَنْقَصَ عَنْهَا كَذَلِكَ لِأَنَّ هَذَا أَمْرٌ طَرَأَ.

ص: 180

فَالْقَوْلُ لِلْمُشْتَرِي بِيَمِينٍ فِيمَا يُشْبِهُ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُشْتَرِيَ إذَا تَنَازَعَ مَعَ الشَّفِيعِ فِي قَدْرِ الثَّمَنِ الَّذِي وَقَعَ بِهِ الْبَيْعُ فِي الشِّقْصِ فَالْقَوْلُ فِي ذَلِكَ قَوْلُ الْمُشْتَرِي بِيَمِينِهِ لِأَنَّهُ مُدَّعًى عَلَيْهِ وَهَذَا إذَا أَتَى بِمَا يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ ثَمَنًا لِلشِّقْصِ وَإِنَّمَا يَحْلِفُ الْمُشْتَرِي حَيْثُ أَشْبَهَ إنْ حَقَّقَ الشَّفِيعُ عَلَيْهِ الدَّعْوَى بِأَنْ يَقُولَ أَنَا كُنْت حَاضِرَ الْبَيْعِ وَأَنَّ الثَّمَنَ أَقَلُّ مِمَّا قُلْت فَإِنْ لَمْ يُحَقِّقْ عَلَيْهِ الدَّعْوَى فَإِنَّهُ لَا يَحْلِفُ عَلَى الْأَشْهَرِ كَمَا فِي الشَّامِلِ إلَّا إذَا كَانَ مُتَّهَمًا وَقَوْلُهُ

(ص) كَكَبِيرٍ يَرْغَبُ فِي مُجَاوَرِهِ (ش) تَشْبِيهٌ فِي أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الْمُشْتَرِي وَالْمَعْنَى أَنَّ الْمَلِكَ أَوْ الْقَاضِيَ إذَا رَغِبَ فِي دَارِ مُجَاوِرَةٍ لِدَارِهِ فَاشْتَرَاهَا لِيُوَسِّعَ بِهَا بَيْتَهُ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ فَإِنَّ الْقَوْلَ قَوْلُهُ فِيمَا اشْتَرَاهَا بِهِ إذَا أَتَى بِمَا يُشْبِهُ مِمَّا يُمْكِنُ أَنْ يَزِيدَهُ فِيهَا وَلَا يَمِينَ عَلَيْهِ فَإِنْ لَمْ يَأْتِ بِمَا يُشْبِهُ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الشَّفِيعِ فِيمَا يُشْبِهُ وَبِعِبَارَةٍ تَشْبِيهٌ بِمَا قَبْلَهُ فِي قَبُولِ قَوْلِهِ وَإِنْ لَمْ يَأْتِ بِمَا يُشْبِهُ لِأَنَّهُ إذَا أَتَى بِمَا يُشْبِهُ دَخَلَ فِي الْأَوَّلِ فَإِنْ قِيلَ كَيْفَ يَقُولُ إنَّ الْقَوْلَ قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَأْتِ بِمَا يُشْبِهُ مَعَ أَنَّهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ قَيَّدَ قَبُولَ قَوْلِهِ بِمَا إذَا أَتَى بِمَا يُشْبِهُ فَالْجَوَابُ أَنَّ الْغَرَضَ هُنَا نَفْيُ الشَّبَهِ الَّذِي يَدَّعِيهِ غَيْرُهُ لَا نَفْيُهُ مُطْلَقًا بَلْ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ مَا يَدَّعِيهِ مِمَّا يُمْكِنُ أَنْ يَزِيدَهُ فِيهَا كَمَا فَسَّرَ بِهِ اللَّخْمِيُّ كَلَامَ الْمُدَوَّنَةِ وَيَصِحُّ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ كَكَبِيرٍ إلَخْ تَمْثِيلًا لِدَعْوَى الشَّبَهِ يَعْنِي أَنَّ الْكَبِيرَ الَّذِي يَرْغَبُ فِي الدَّارِ الْمُجَاوِرَةِ لَهُ إذَا اشْتَرَى شِقْصًا لَهُ فِيهِ شَرِكَةٌ أَوْ لَا شَرِكَةَ لَهُ فِيهِ فَإِنَّهُ يُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي الثَّمَنِ لِأَنَّ دَعْوَاهُ مُشْبِهَةٌ (ص) وَإِلَّا فَلِلشَّفِيعِ (ش) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَأْتِ الْمُشْتَرِي بِمَا يُشْبِهُ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الشَّفِيعِ إذَا أَتَى بِمَا يُشْبِهُ يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ (ص) فَإِنْ لَمْ يُشَبِّهَا حَلَفَا وَرَدَّ إلَى الْوَسَطِ (ش) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَأْتِ وَاحِدٌ مِنْهُمَا بِمَا يُشْبِهُ فَإِنَّهُمَا يَتَحَالَفَانِ وَيُرَدُّ الشِّقْصُ إلَى ثَمَنٍ وَسَطٍ لَهُ فَيَأْخُذُ بِهِ وَيُقْضَى لِلْحَالِفِ عَلَى النَّاكِلِ وَبِعِبَارَةٍ الْمُرَادُ بِالْوَسَطِ قِيمَةُ الشِّقْصِ يَوْمَ الْبَيْعِ مَا لَمْ تَزِدْ عَلَى دَعْوَى الْمُشْتَرِي وَمَا لَمْ تَنْقُصْ عَنْ دَعْوَى الشَّفِيعِ كَذَا يَنْبَغِي.

(ص) وَإِنْ نَكَلَ مُشْتَرٍ فَفِي الْأَخْذِ بِمَا ادَّعَى أَوْ أَدَّى قَوْلَانِ (ش) هَذِهِ مَسْأَلَةٌ مُسْتَقِلَّةٌ تَنَازَعَ فِيهَا الْبَائِعُ وَالْمُشْتَرِي فِي قَدْرِ الثَّمَنِ بِأَنْ قَالَ الْبَائِعُ بِعْتُك بِعَشَرَةٍ مَثَلًا وَقَالَ الْمُشْتَرِي بَلْ بِخَمْسَةٍ وَتَوَجَّهَتْ الْيَمِينُ عَلَى الْمُشْتَرِي مِنْ دَعْوَى الْبَائِعُ فَنَكَلَ عَنْهَا وَحَلَفَ الْبَائِعُ وَأَخَذَ الْعَشَرَةَ ثُمَّ قَامَ الشَّفِيعُ يَأْخُذُ بِالشُّفْعَةِ فَهَلْ يَأْخُذُهَا بِمَا ادَّعَى بِهِ الْمُشْتَرِي وَهُوَ الْخَمْسَةُ أَوْ بِمَا أَدَّى لِلْبَائِعِ وَهُوَ الْعَشَرَةُ؟ فِي ذَلِكَ قَوْلَانِ وَالْقَرِينَةُ عَلَى أَنَّ التَّنَازُعَ بَيْنَ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي الشَّفِيعِ وَالْمُشْتَرِي وَفَرْعُ الشَّارِحِ هُوَ الْمَتْنُ لَكِنَّهُ مَا تَمَّمَهُ.

(ص) وَإِنْ ابْتَاعَ أَرْضًا بِزَرْعِهَا الْأَخْضَرِ فَاسْتَحَقَّ نِصْفَهَا فَقَطْ وَاسْتَشْفَعَ بَطَلَ الْبَيْعُ فِي نِصْفِ الزَّرْعِ لِبَقَائِهِ بِلَا أَرْضٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ ابْتَاعَ أَرْضًا بِزَرْعِهَا الْأَخْضَرِ ثُمَّ اسْتَحَقَّ شَخْصٌ نِصْفَ الْأَرْضِ دُونَ الزَّرْعِ وَهُوَ مُرَادُهُ بِقَوْلِهِ فَقَطْ فَإِنْ أَخَذَ هَذَا الْمُسْتَحِقُّ النِّصْفَ الثَّانِيَ بِالشُّفْعَةِ فَإِنَّهُ يُرْجِعُ الزَّرْعَ كُلَّهُ لِلْبَائِعِ وَعَلَيْهِ لِلْمُسْتَحِقِّ

ــ

[حاشية العدوي]

(قَوْلُهُ بِيَمِينٍ فِيمَا يُشْبِهُ) أَنْ يَكُونَ ثَمَنًا عِنْدَ جَمِيعِ النَّاسِ وَسَوَاءٌ أَشْبَهَ الشَّفِيعُ أَمْ لَا فَإِنْ نَكَلَ فَالْقَوْلُ لِلشَّفِيعِ بِيَمِينٍ وَيَأْخُذُ بِمَا ادَّعَى فَإِنْ نَكَلَ فَلَا يَأْخُذُ إلَّا بِمَا ادَّعَى الْمُشْتَرِي (قَوْلُهُ فَإِنَّهُ لَا يَحْلِفُ عَلَى الْأَشْهَرِ) وَمُقَابِلُهُ يَحْلِفُ كَمَا فِي شب وَلَا يَمِينَ عَلَيْهِ أَيْ حَيْثُ لَمْ يُحَقِّقْ عَلَيْهِ الشَّفِيعُ الدَّعْوَى وَأَمَّا لَوْ يُحَقِّقُ عَلَيْهِ الدَّعْوَى فَيَحْلِفُ كَاَلَّتِي قَبْلَهَا سَوَاءً بِسَوَاءٍ.

(قَوْلُهُ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الشَّفِيعِ) أَيْ بِيَمِينٍ فَإِنْ نَكَلَ فَلَا يَأْخُذُهُ إلَّا بِمَا ادَّعَى الْمُشْتَرِي اهـ. ثُمَّ إنَّ ذَلِكَ يَقْتَضِي أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ تَمْثِيلٌ لَا تَشْبِيهٌ فَيُنَافِي أَوَّلَ الْعِبَارَةِ إنْ لَمْ يُلَاحَظْ التَّشْبِيهُ بَيْنَ الْعَامِّ وَالْخَاصِّ (قَوْلُهُ نَفْيُ الشَّبَهِ الَّذِي يَدَّعِيهِ غَيْرُهُ) أَيْ أَنَّ الشَّبَهَ الَّذِي جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ بَيْنَ النَّاسِ زِيَادَةٌ عَلَى الْمُعْتَادِ خَمْسَةُ دَنَانِيرَ مَثَلًا فَادَّعَى هُوَ عِشْرِينَ فَهِيَ لَيْسَتْ مُشْبِهَةً دَعْوَى النَّاسِ وَعَادَتِهِمْ وَتُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ زَادُهَا لِأَنَّ الْكُبَرَاءَ يُرِيدُونَ بُلُوغَ مَقْصُودِهِمْ وَلَوْ بِشَيْءٍ كَثِيرٍ (قَوْلُهُ أَوْ لَا شَرِكَةَ إلَخْ) هَذَا يُنَافِي كَوْنَهُ تَمْثِيلًا (قَوْلُهُ لِأَنَّ دَعْوَاهُ مُشْبِهَةٌ) أَيْ دَعْوَاهُ مِنْ حَيْثُ كَوْنِهِ كَبِيرًا مُشْبِهَةٌ فَثَبَتَ قَوْلُهُ فِيمَا تَقَدَّمَ أَنَّ الْكُبَرَاءَ يَزِيدُونَ الْكَثِيرَ (قَوْلُهُ وَبِعِبَارَةٍ الْمُرَادُ بِالْوَسَطِ الْقِيمَةُ) هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ النَّقْلِ (قَوْلُهُ مَا لَمْ تَزِدْ) فَإِنْ زَادَتْ عَلَى دَعْوَى الشَّفِيعِ فَلِلشَّفِيعِ الْأَخْذُ بِدَعْوَى الْمُشْتَرِي وَإِنْ نَقَصَتْ عَنْ دَعْوَى الشَّفِيعِ فَالشُّفْعَةُ بِمَا يَدَّعِيهِ الشَّفِيعُ.

(قَوْلُهُ فَفِي الْأَخْذِ بِمَا ادَّعَى) الْمُشْتَرِي لِأَنَّهُ الَّذِي أَقَرَّ بِهِ وَادَّعَى أَنَّ الْبَائِعَ ظَلَمَهُ فِي الزَّائِدِ عَلَى الْمِائَةِ أَوْ بِمَا أَدَّى بِهِ لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ يَقُولُ إنَّمَا خَلَصَتْ الشِّقْصُ بِهَذِهِ الْمِائَةِ الثَّانِيَةِ فَصِرْت كَأَنِّي ابْتَدَأْت الشِّرَاءَ بِمِائَتَيْنِ وَهَذَانِ الْقَوْلَانِ مُتَسَاوِيَانِ (قَوْلُهُ لَكِنَّهُ مَا تَمَّمَهُ) أَيْ لَكِنْ الشَّارِحُ مَا تَمَّمَ كَلَامَ الْمَتْنِ وَيَحْتَمِلُ لَكِنْ الْمُصَنِّفُ مَا تَمَّمَ فَرْعَ الشَّارِحِ وَيَتَعَيَّنُ الثَّانِي لِأَنَّهُ فِي الْوَاقِعِ أَنَّ الْمُصَنِّفَ لَمْ يُتِمَّ فَرْعَ الشَّارِحِ قَالَ فِي ك وُجِدَ عِنْدِي مَا نَصَّهُ وَإِذَا ادَّعَى الْمُشْتَرِي بِمِائَةٍ وَالْبَائِعُ بِمِائَتَيْنِ وَقُلْنَا يَأْخُذُ الشَّفِيعُ بِمَا أَدَّى الْمُشْتَرِي لِلْبَائِعِ وَهُوَ الْمِائَتَانِ فَيَكْتُبُ الشَّفِيعُ عُهْدَةَ الْمِائَةِ عَلَى الْمُشْتَرِي وَالْأُخَرُ عَلَى الْبَائِعِ وَفَائِدَتُهُ أَنَّهُ إذَا اُسْتُحِقَّ الشِّقْصُ يَرْجِعُ عَلَى الْبَائِعِ بِالْمِائَةِ ثُمَّ يَرْجِعُ الْبَائِعُ عَلَى الْمُشْتَرِي وَتَظْهَرُ الْفَائِدَةُ حِينَئِذٍ فِي فَلْسٍ أَوْ غَيْبَةٍ.

(قَوْلُهُ وَإِنْ ابْتَاعَ أَرْضًا بِزَرْعِهَا الْأَخْضَرِ) أَيْ لَمْ يَبْلُغْ حَلَّ الْبَيْعَ (قَوْلُهُ فَقَطْ) لَا الزَّرْعِ فَقَوْلُهُ فَقَطْ رَاجِعٌ لِلْهَاءِ مِنْ قَوْلِهِ نِصْفَهَا أَيْ الْأَرْضَ فَقَطْ لَا لِلنِّصْفِ لِأَنَّهُ لَا مُحْتَرَزَ لَهُ فَهُوَ رَاجِعٌ لِلْمُضَافِ إلَيْهِ لَا لِلْمُضَافِ (قَوْلُهُ بَطَلَ الْبَيْعُ فِي نِصْفِ الزَّرْعِ) وَبَطَلَ أَيْضًا فِي نِصْفِ الْأَرْضِ الْمُسْتَحَقِّ وَسَكَتَ عَنْهُ لِوُضُوحِهِ وَلِخَفَاءِ بُطْلَانِ الْبَيْعِ فِي نِصْفِ الزَّرْعِ بَيَّنَهُ بِالتَّعْلِيلِ بِقَوْلِهِ لِبَقَائِهِ بِلَا أَرْضٍ (قَوْلُهُ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ كُلُّهُ لِلْبَائِعِ) أَيْ عَلَى أَنَّ الشُّفْعَةَ اسْتِحْقَاقٌ وَسَيَأْتِي أَنَّ هَذَا ضَعِيفٌ

ص: 181