الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الْكَلَامَ عَلَى مَا يُنْقَضُ فِيهِ الصُّلْحُ وِفَاقًا وَخِلَافًا أَخَذَ يَذْكُرُ مَا لَا يُنْقَضُ فِيهِ كَذَلِكَ وَهُمَا مَسْأَلَتَانِ أَشَارَ إلَيْهِمَا بِقَوْلِهِ (ص) لَا إنْ عَلِمَ بَيِّنَتَهُ وَلَمْ يُشْهِدْ أَوْ ادَّعَى ضَيَاعَ الصَّكِّ فَقِيلَ لَهُ حَقُّك ثَابِتٌ فَأْتِ بِهِ فَصَالَحَ ثُمَّ وَجَدَهُ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ ادَّعَى عَلَى رَجُلٍ بِدَيْنٍ فَأَنْكَرَهُ ثُمَّ صَالَحَهُ عَلَيْهِ وَهُوَ عَالِمٌ بِبَيِّنَتِهِ وَلَمْ يُشْهِدْ بِأَنَّهُ يَقُومُ بِهَا فَإِنَّهُ لَا قِيَامَ لَهُ بِهَا وَلَا يُنْقَضُ صُلْحُهُ سَوَاءٌ كَانَتْ بَيِّنَتُهُ حَاضِرَةً أَوْ غَائِبَةً غَيْبَةً قَرِيبَةً أَوْ بَعِيدَةً وَلَوْ لَمْ يُصَرِّحْ بِإِسْقَاطِهَا فَلَوْ أَشْهَدَ فَهِيَ قَوْلُهُ أَوْ أَشْهَدَ وَأَعْلَنَ كَمَنْ لَمْ يُعْلِنْ عَلَى الْأَحْسَنِ الثَّانِيَةُ مَنْ ادَّعَى عَلَى شَخْصٍ بِحَقٍّ فَأَقَرَّ لَهُ بِهِ وَلَكِنْ قَالَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ لِلْمُدَّعِي حَقُّك ثَابِتٌ فَأْتِ بِالْوَثِيقَةِ الَّتِي فِيهَا حَقُّك فَأَمْحُهَا وَخُذْ مَا فِيهَا فَقَالَ ضَاعَتْ مِنِّي وَأَنَا أُصَالِحُك فَصَالَحَهُ ثُمَّ وَجَدَ الْوَثِيقَةَ بَعْدَ ذَلِكَ فَإِنَّهُ لَا قِيَامَ لَهُ بِهَا وَلَا يُنْقَضُ الصُّلْحُ لَكِنْ اتِّفَاقًا لِأَنَّهُ إنَّمَا صَالَحَهُ عَلَى إسْقَاطِ حَقِّهِ وَالْفَرْقُ بَيْنَ هَذِهِ وَبَيْنَ قَوْلِهِ سَابِقًا أَوْ وَجَدَ وَثِيقَتَهُ بَعْدَهُ فَلَهُ نَقْضُهُ أَنَّ الْغَرِيمَ فِي هَذِهِ مُقِرٌّ بِالْحَقِّ وَإِنَّمَا طَلَبَ الصَّكَّ لِيَمْحُوَ مَا فِيهِ فَلَمْ يَرْضَ صَاحِبُهُ وَادَّعَى ضَيَاعَهُ فَقَدْ أَسْقَطَ حَقَّهُ وَمَا سَبَقَ الْغَرِيمُ فِيهَا مُنْكِرٌ لِلْحَقِّ وَالْحَالُ أَنَّ صَاحِبَ الدَّيْنِ قَدْ أَشْهَدَ سِرًّا أَنَّهُ إنَّمَا صَالَحَ لِضَيَاعَ صَكِّهِ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ مَنْ صَالَحَ لِغَيْبَةِ بَيِّنَتِهِ الْغَيْبَةَ الْبَعِيدَةَ فَلَهُ الْقِيَامُ بِهَا عِنْدَ قُدُومِهَا.
وَلَمَّا دَخَلَ فِي قَوْلِهِ الصُّلْحُ عَلَى غَيْرِ الْمُدَّعَى بِهِ بَيْعُ صُلْحِ أَحَدِ الْوَرَثَةِ عَمَّا يَخُصُّهُ مِنْ الْمِيرَاثِ صَوَّرَ ذَلِكَ بِمَسْأَلَةِ الْمُدَوَّنَةِ عَلَى سَبِيلِ الْمِثَالِ فَقَالَ (ص) وَعَنْ إرْثِ زَوْجَةٍ مِنْ عَرْضٍ وَوَرِقٍ وَذَهَبٍ بِذَهَبٍ مِنْ التَّرِكَةِ قَدْرَ مُورِثِهَا مِنْهُ فَأَقَلُّ. (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمَيِّتَ إذَا تَرَكَ دَنَانِيرَ وَدَرَاهِمَ حَاضِرَةً وَعُرُوضًا حَاضِرَةً أَوْ غَائِبَةً وَعَقَارًا وَغَيْرَ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يَجُوزُ لِلزَّوْجَةِ أَوْ غَيْرِهَا مِنْ الْوَرَثَةِ أَنْ يُصَالِحَ عَنْ إرْثِهِ مِنْ ذَلِكَ فَإِنْ أَخَذَ دَرَاهِمَ مِنْ التَّرِكَةِ قَدْرَ مُوَرِّثِهِ مِنْ دَرَاهِمِ التَّرِكَةِ أَوْ أَخَذَتْ ذَهَبًا مِنْ التَّرِكَةِ قَدْرَ مُوَرِّثِهَا مِنْ ذَهَبِ التَّرِكَةِ فَأَقَلَّ فَإِنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ كَمَا لَوْ صَالَحَهَا الْوَلَدُ عَلَى عَشَرَةِ دَنَانِيرَ فَأَقَلَّ وَالذَّهَبُ ثَمَانُونَ لِأَنَّهَا أَخَذَتْ بَعْضَ حَقِّهَا مِنْ التَّرِكَةِ وَتَرَكَتْ الْبَاقِيَ وَلَا يُرَاعَى مَا فَضَلَ بَعْدَ ذَلِكَ كَانَ حَاضِرًا أَوْ غَائِبًا لِأَنَّ الْبَاقِيَ هِبَةٌ فَيُرَاعَى فِيهَا الْحَوْزُ قَبْلَ مَوْتِهَا فَإِنْ مَاتَتْ قَبْلَهُ بَطَلَ وَكَانَ لِوَرَثَتِهَا وَلَوْ وَقَعَ الصُّلْحُ لِلزَّوْجَةِ مَثَلًا عَلَى أَكْثَرَ مِنْ إرْثِهَا مِنْ الذَّهَبِ كَاثْنَيْ عَشَرَ دِينَارًا فَأَكْثَرَ فَإِنَّهُ يَجُوزُ أَيْضًا لَكِنْ بِشَرْطِ أَنْ تَقِلَّ الدَّرَاهِمُ الَّتِي تَخُصُّهَا مِنْ التَّرِكَةِ بِأَنْ لَا تَبْلُغَ صَرْفَ دِينَارٍ وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ (ص) أَوْ أَكْثَرُ إنْ قَلَّتْ الدَّرَاهِمُ (ش) أَيْ أَوْ قَلَّتْ الْعُرُوض الَّتِي تَخُصُّهَا بِأَنْ لَمْ تَبْلُغْ قِيمَتِهَا دِينَارًا وَأُحْضِرَتْ كُلُّهَا لِأَنَّهَا بَاعَتْ نَصِيبَهَا مِنْ الْعُرُوضِ وَالدَّرَاهِمِ بِدِينَارَيْنِ دِينَارٌ وَنِصْفٌ مَثَلًا قِيمَةُ الْعُرُوضِ أَوْ صَرْفُ الدَّرَاهِمِ وَالنِّصْفُ الْبَاقِي فِي مُقَابَلَةِ الْفِضَّةِ أَوْ الْعُرُوضِ فَهُوَ بَيْعٌ وَصَرْفٌ اجْتَمَعَا فِي دِينَارٍ أَمَّا إنْ بَلَغَ نَصِيبُهَا مِنْ الدَّرَاهِمِ أَوْ الْعُرُوضِ دِينَارًا لَمْ يَجُزْ لِعَدَمِ اجْتِمَاعِهِمَا فِي دِينَارٍ.
وَإِنْ كَانَ شَيْءٌ مِنْ الْعُرُوضِ غَائِبًا دَخَلَهُ صَرْفٌ مَعَ سِلْعَةٍ تَأَخَّرَتْ فَقَوْلُهُ إنْ قَلَّتْ الدَّرَاهِمُ أَيْ وَكَانَ جَمِيعُ مَا زَادَهُ عَلَى حِصَّتِهَا مِنْ الذَّهَبِ دِينَارَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ كَمَا قَرَّرْنَاهُ أَمَّا إنْ كَانَ مَا زَادَهُ عَلَى حِصَّتِهَا مِنْ الذَّهَبِ دِينَارًا وَاحِدًا فَإِنَّهُ يَجُوزُ
ــ
[حاشية العدوي]
[مَا لَا يُنْقَضُ فِيهِ الصُّلْحُ]
قَوْلُهُ الثَّانِيَةُ إلَخْ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ مُعْتَرِفٌ بِالْحَقِّ قَطْعًا وَلَكِنَّهُ مُتَوَقِّفُ الدَّفْعِ عَلَى دَفْعِ الصَّكِّ وَفِي عب خِلَافُهُ فَإِنَّهُ قَالَ حَقُّك ثَابِتٌ إنْ أَتَيْت بِهِ ثُمَّ قَالَ وَالْفَرْقُ بَيْنَ هَذِهِ وَبَيْنَ قَوْلِهِ سَابِقًا أَوْ وَجَدَ وَثِيقَةً بَعْدَهُ أَنَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فِي هَذِهِ مُقِرٌّ لَا مُطْلَقًا بَلْ بِشَرْطِ الْإِتْيَانِ بِالصَّكِّ وَنَحْوِهِ فَلَمْ يَرْضَ صَاحِبُهُ وَادَّعَى ضَيَاعَهُ فَقَطْ أَسْقَطَ حَقَّهُ وَمَا سَبَقَ الْغَرِيمُ فِيهَا يُنْكِرُ الْحَقَّ عَلَى مَا تَقَدَّمَ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ لَوْ اعْتَبَرَ ظَاهِرَ الشَّارِحِ لَقِيلَ إنَّ الْحَقَّ يَثْبُتُ وَلَا يَتَوَقَّفُ دَفْعُ الْحَقِّ عَلَى الْإِتْيَانِ بِالصَّكِّ لِجَوَازِ أَنْ يُقَالَ يَكْتُبُ لَهُ وَثِيقَةً أُخْرَى تُنَاقِضُهَا كَتَبَ فِيهَا دَفَعَ الْحَقَّ ثُمَّ بَعْدَ كَتْبِي هَذَا اطَّلَعْت عَلَى فَرْقِ ابْنِ يُونُسَ حَيْثُ قَالَ وَالْفَرْقُ بَيْنَ هَذِهِ وَاَلَّتِي قَبْلَهَا أَنَّ غَرِيمَهُ فِي هَذَا مُعْتَرِفٌ وَإِنَّمَا طَالَبَهُ بِإِحْضَارِهِ لِيَمْحُوَ مَا فِيهِ فَقَدْ رَضِيَ هَذَا بِإِسْقَاطِهِ وَاسْتِعْجَالِ حَقِّهِ وَالْأَوَّلُ مُنْكِرٌ لِلْحَقِّ وَقَدْ أَشْهَدَ أَنَّهُ إنَّمَا صَالَحَهُ لِضَيَاعِ صَكِّهِ فَهُوَ كَالشَّهَادَةِ أَنَّهُ إنَّمَا صَالَحَهُ لِغَيْبَةِ بَيِّنَتِهِ انْتَهَى تَأَمَّلْ فِي هَذَا مَعَ مَا قَدَّمَ الشَّارِحُ (قَوْلُهُ فَإِنَّهُ يَجُوزُ لِلزَّوْجَةِ أَوْ غَيْرِهَا) وَخَصَّ الزَّوْجَةَ لِأَنَّ حُصُولَ الْمُنَازَعَةِ مِنْهَا أَكْثَرُ لِأَنَّهَا أَجْنَبِيَّةٌ غَالِبًا.
(قَوْلُهُ وَلَا يُرَاعَى مَا فَضَلَ بَعْدَ ذَلِكَ) الْمَدَارُ عَلَى حُضُورِ الْمُصَالَحِ عَنْهُ وَهُوَ الذَّهَبُ فِي مِثَالِنَا لَا حُضُورِ الدَّرَاهِمِ وَلَا حُضُورِ الْعُرُوضِ بَيَانُ ذَلِكَ أَنْ يُقَالَ إذَا كَانَ فِي التَّرِكَةِ ثَمَانُونَ دِينَارًا وَصُولِحَتْ بِعَشَرَةٍ مِنْهَا فَإِنْ حَضَرَ جَمِيعُ الذَّهَبِ جَازَ سَوَاءٌ حَضَرَ بَاقِي التَّرِكَةِ أَمْ لَا وَإِنْ لَمْ يَحْضُرْ مُنِعَ ذَلِكَ وَإِنْ صُولِحَتْ بِخَمْسَةٍ فَإِنْ حَضَرَ أَرْبَعُونَ جَازَ وَإِلَّا فَلَا وَإِنْ صُولِحَتْ بِأَحَدَ عَشَرَ جَازَ إنْ حَضَرَ جَمِيعُ الْمَتْرُوكِ لِأَنَّ الْعُرُوضَ وَالْوَرِقَ فِي مُقَابَلَةِ الدِّينَارِ الزَّائِدِ فَهُوَ بَيْعٌ وَصَرْفٌ وَالْجَمِيعُ دِينَارٌ وَإِنْ صُولِحَتْ بِاثْنَيْ عَشَرَ وَكَانَ الْعَرْضُ أَقَلَّ مِنْ دِينَارٍ أَوْ الْوَرِقُ أَقَلَّ مِنْ صَرْفِ دِينَارٍ جَازَ إنْ حَضَرَ الْجَمِيعُ وَإِنْ كَانَ كُلٌّ مِنْ الْعَرْضِ وَالْوَرِقِ أَقَلَّ مِنْ دِينَارٍ جَازَ إنْ حَضَرَ الْجَمِيعُ لِأَنَّ دِينَارًا مِنْ الزَّائِدَيْنِ فِي مُقَابَلَةِ الْعَرْضِ وَالْوَرِقِ وَالْآخَرُ زِيَادَةٌ وَإِنْ لَمْ يَحْضُرْ الْجَمِيعُ مُنِعَ وَهَذَا التَّفْصِيلُ بِعَيْنِهِ يَجْرِي فِيمَا إذَا صُولِحَتْ بِوَرِقٍ فَقَطْ فَإِذَا عَلِمْت ذَلِكَ فَقَوْلُ الشَّارِحِ أَوَّلًا إذَا تَرَكَ دَنَانِيرَ وَدَرَاهِمَ حَاضِرَةٍ لَا يُؤَاخَذُ بِظَاهِرِهِ الْمُفِيدِ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ حُضُورِهِمَا مَعًا إلَّا أَنْ يُقَالَ الْوَاوُ فِي قَوْلِهِ وَدَرَاهِمَ بِمَعْنَى أَوْ وَيَكُونُ قَوْلُهُ أَوْ دَرَاهِمَ عَلَى تَقْدِيرِ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهَا مُوَرِّثُهَا (قَوْلُهُ وَأُحْضِرَتْ كُلُّهَا) أَيْ التَّرِكَةُ كُلُّهَا مِنْ عَرْضٍ وَوَرِقٍ لَكِنْ حُضُورُ الْعُرُوضِ إمَّا حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا كَمَا يَتَبَيَّنُ فِيمَا بَعْدُ أَيْ وَيُشْتَرَطُ مَعْرِفَةُ جَمِيعِهَا وَغَيْرُ ذَلِكَ مِمَّا يَأْتِي فِيمَا بَعْدُ كَمَا يَظْهَرُ وَقَوْلُهُ مَعَ سِلْعَةٍ تَأَخَّرَتْ أَيْ بِأَنْ لَا تَكُونَ فِي حُكْمِ
وَإِنْ كَانَ كُلٌّ مِنْ حِصَّتِهَا مِنْ الدَّرَاهِمِ وَمِنْ قِيمَةِ الْعُرُوضِ يَزِيدُ عَنْ صَرْفِ دِينَارٍ
(ص) لَا مِنْ غَيْرِهَا مُطْلَقًا (ش) يَعْنِي أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الصُّلْحُ لِلزَّوْجَةِ لَا لِغَيْرِهَا مِنْ الْوَرَثَةِ بِإِعْطَاءِ شَيْءٍ مِنْ غَيْرِ التَّرِكَةِ سَوَاءٌ كَانَ دَرَاهِمَ أَوْ دَنَانِيرَ أَوْ عُرُوضًا إلَّا عَلَى مَا يَأْتِي فِي الْعُرُوضِ كَانَتْ التَّرِكَةُ أَوْ شَيْءٌ مِنْهَا حَاضِرًا أَوْ غَائِبًا لِأَنَّهُ يَدْخُلُهُ التَّفَاضُلُ بَيْنَ الْعَيْنَيْنِ وَالتَّأْخِيرُ بَيْنَهُمَا لِأَنَّ حُكْمَ الْعَرْضِ الَّذِي مَعَ الْعَيْنِ حُكْمُ الْعَيْنِ وَيَدْخُلُهُ أَيْضًا الْبَيْعُ وَالصَّرْفُ إنْ كَانَ حَظُّهَا مِنْ الدَّرَاهِمِ صَرْفَ دِينَارٍ فَأَكْثَرَ وَلَمَّا شَمِلَ إطْلَاقُهُ الْمَنْعَ لِلْعَرْضِ وَكَانَ فِيهِ تَفْصِيلٌ بَيَّنَهُ بِقَوْلِهِ (ص) إلَّا بِعَرْضٍ إنْ عَرَفَا جَمِيعَهَا وَحَضَرَ وَأَقَرَّ الْمَدِينُ وَحَضَرَ (ش) يَعْنِي أَنَّ الصُّلْحَ إذَا وَقَعَ لِلزَّوْجَةِ أَوْ غَيْرِهَا مِنْ الْوَرَثَةِ بِعَرْضٍ حَاضِرٍ مِنْ غَيْرِ عُرُوضِ التَّرِكَةِ فَإِنَّ الصُّلْحَ جَائِزٌ بِشَرْطِ أَنْ يَعْرِفَ الْمُصَالِحُ وَالْمُصَالَحُ جَمِيعَ التَّرِكَةِ حَتَّى تَكُونَ الْمُصَالَحَةُ عَلَى شَيْءٍ مَعْلُومٍ وَأَنْ يَحْضُرَ جَمِيعُ الْمَوْرُوثِ مِنْ أَصْنَافِ الْعُرُوضِ وَإِلَّا كَانَ مِنْ بَابِ النَّقْدِ فِي الْغَائِبِ بِشَرْطٍ أَيْ أَوْ كَانَ قَرِيبَ الْغَيْبَةِ وَأَقَرَّ الْمَدِينُ وَحَضَرَ أَيْ وَهُوَ مِمَّنْ تَأْخُذُهُ الْأَحْكَامُ وَالْعَرْضُ الَّذِي أَعْطَاهُ الْمُصَالِحُ مُخَالِفٌ لِلْعَرْضِ الَّذِي عَلَى الْغَرِيمِ وَإِلَّا لَمْ يَكُنْ بَيْعًا لِأَنَّهُ كَأَنَّهُ مِنْ التَّرِكَةِ فَكَأَنَّهُ أَعْطَاهَا بَعْضَ مُورِثِهَا فَهُوَ دَاخِلٌ فِي قَوْلِهِ وَعَلَى بَعْضِهِ هِبَةٌ وَغَيْرُ ذَلِكَ مِنْ الشُّرُوطِ الْمُعْتَبَرَةِ فِي بَيْعِ الدَّيْنِ.
(ص) وَعَنْ دَرَاهِمَ وَعَرْضٍ تُرِكَا بِذَهَبٍ كَبَيْعٍ وَصَرْفٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمَيِّتَ إذَا تَرَكَ دَرَاهِمَ وَعُرُوضًا فَصَالَحَ الْوَارِثُ زَوْجَةَ الْمَيِّتِ عَلَى دَنَانِيرَ مِنْ مَالِهِ فَإِنْ كَانَ حَظُّهَا مِنْ الدَّرَاهِمِ يَسِيرًا أَقَلَّ مِنْ صَرْفِ دِينَارٍ إنْ لَمْ يَكُنْ فِي التَّرِكَةِ دَيْنٌ وَإِنْ كَانَ فِي حَظِّهَا مِنْهَا صَرْفُ دِينَارٍ فَأَكْثَرُ لَمْ يَجُزْ وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِهِ كَبَيْعٍ وَصَرْفٍ أَيْ فَإِنْ قُلْت الدَّرَاهِمُ الَّتِي تَخُصُّهَا أَوْ الْعَرْضُ الَّذِي يَخُصُّهَا بِأَنْ نَقَصَتْ أَوْ نَقَصَ قِيمَةُ الْعَرْضِ عَنْ دِينَارٍ جَازَ الصُّلْحُ لِأَنَّهُ بَيْعٌ وَصَرْفٌ اجْتَمَعَا فِي دِينَارٍ.
(ص) وَإِنْ كَانَ فِيهَا دَيْنٌ فَكَبَيْعِهِ (ش) أَيْ وَإِنْ كَانَ فِي التَّرِكَةِ دَيْنٌ مِنْ دَنَانِيرَ أَوْ دَرَاهِمَ لَمْ يَجُزْ الصُّلْحُ عَلَى دَنَانِيرَ أَوْ دَرَاهِمَ نَقْدًا مِنْ عِنْدِ الْوَلَدِ وَإِنْ كَانَ الدَّيْنُ حَيَوَانًا أَوْ عُرُوضًا مِنْ بَيْعٍ أَوْ قَرْضٍ أَوْ طَعَامًا مِنْ قَرْضٍ لَا مِنْ سَلَمٍ فَصَالَحَهَا الْوَلَدُ مِنْ ذَلِكَ عَلَى دَنَانِيرَ أَوْ دَرَاهِمَ عَجَّلَهَا لَهَا مِنْ عِنْدِهِ فَذَلِكَ جَائِزٌ إذَا كَانَ الْغُرَمَاءُ حُضُورًا مُقِرِّينَ وَوَصَفَ ذَلِكَ كُلَّهُ وَمُرَادُ الْمُؤَلِّفِ اسْتِيفَاءُ الْكَلَامِ عَلَى الْفُرُوعِ الْمَذْكُورَةِ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَإِلَّا فَقَوْلُهُ وَعَنْ دَرَاهِمَ إلَخْ يُغْنِي عَنْهُ مَا مَرَّ مِنْ قَوْلِهِ إنْ قَلَّتْ الدَّرَاهِمُ وَأَيْضًا قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ فِيهَا دَيْنٌ
ــ
[حاشية العدوي]
الْحَاضِرِ.
(قَوْلُهُ لِأَنَّ حُكْمَ الْعَرْضِ إلَخْ) أَرَادَ بِالْعَرْضِ مَا يَشْمَلُ الدَّرَاهِمَ عَلَى تَقْدِيرِ أَنْ يَكُونَ صَالَحَ بِعَشَرَةِ دَنَانِيرَ مِنْ غَيْرِ التَّرِكَةِ وَفِي التَّرِكَةِ دَنَانِيرُ وَدَرَاهِمُ وَعُرُوضٌ فَالدَّرَاهِمُ وَالْعُرُوضُ الَّتِي مَعَ الدَّنَانِيرِ تُعَدُّ دَنَانِيرَ فَيَأْتِي التَّفَاضُلُ (قَوْلُهُ وَيَدْخُلُهُ أَيْضًا الْبَيْعُ وَالصَّرْفُ) أَيْ فِي التَّحْقِيقِ وَقَوْلُهُ لِأَنَّهُ يَدْخُلُهُ التَّفَاضُلُ أَيْ فِي التَّقْدِيرِ وَالتَّأْخِيرِ بَيْنَهُمَا لِعَدَمِ حُضُورِ ذَلِكَ فِي الْمَجْلِسِ (قَوْلُهُ إنْ كَانَ حَظُّهَا مِنْ الدَّرَاهِمِ صَرْفَ دِينَارٍ) أَيْ وَكَانَ الْعَرْضُ يُسَاوِي دِينَارًا (قَوْلُهُ أَنْ عَرَفَا جَمِيعَهَا) أَيْ جَمِيعَ التَّرِكَةِ وَمِثْلُ مَعْرِفَةِ جَمِيعِ التَّرِكَةِ مَعْرِفَةُ جَمِيعِ نَصِيبِهَا مِنْهَا قَالَ ابْنُ نَاجِي وَظَاهِرُ قَوْلِهَا أَنَّهُ يَكْفِي فِي جَوَازِ الصُّلْحِ أَنْ يَعْتَرِفُوا كُلُّهُمْ بِمَعْرِفَةِ التَّرِكَةِ وَلَوْ لَمْ يُسَمُّوهَا وَأَفْتَى شَيْخُهُ بِأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ تَسْمِيَتِهَا وَهُوَ بَعِيدٌ (قَوْلُهُ وَحَضَرَ) أَيْ جَمِيعُ الْمَتْرُوكِ حَقِيقَةً فِي الْعَيْنِ وَحُكْمًا فِي الْعَرْضِ بِأَنْ كَانَ قَرِيبَ الْغَيْبَةِ بِحَيْثُ يَجُوزُ النَّقْدُ فِيهِ بِشَرْطٍ فَإِنَّهُ فِي حُكْمِ الْحَاضِرِ وَأَشَارَ الشَّارِحُ إلَى ذَلِكَ بِقَوْلِهِ أَيْ أَوْ كَانَ قَرِيبَ الْغَيْبَةِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ مَا عَدَا الْعَرْضِ لَا بُدَّ مِنْ حُضُورِهِ حَقِيقَةً وَالْعُرُوضُ يُكْتَفَى بِحُضُورِهَا حُكْمًا كَأَنْ يَكُونَ عَلَى مَسَافَةِ يَوْمَيْنِ هَكَذَا أَفَادَهُ بَعْضُ شُيُوخِنَا وَقَوْلُهُ وَحَضَرَ أَيْ وَقْتَ الصُّلْحِ فَإِنْ اخْتَلَّ شَرْطٌ مِنْ هَذِهِ الشُّرُوطِ لَمْ يَجُزْ صُلْحُهَا بِعَرْضٍ مِنْ غَيْرِهَا وَمَوْضُوعُ الْمَسْأَلَةِ بِشُرُوطِهَا أَنَّ فِي التَّرِكَةِ عَيْنًا وَعَرْضًا وَأَمَّا إنْ كَانَتْ كُلُّهَا عُرُوضًا فَيَجُوزُ لِلْوَلَدِ أَنْ يُصَالِحَهَا بِعَيْنٍ مِنْ مَالِهِ إنْ عَجَّلَهَا وَلَوْ كَانَتْ الْعُرُوض دُيُونًا عَلَى غُرَمَاءَ حُضُورًا مُقِرِّينَ وَتَأْخُذُهُمْ الْأَحْكَامُ وَوُصِفَتْ الْعُرُوض الَّتِي عَلَيْهِمْ (قَوْلُهُ أَيْ أَوْ كَانَ قَرِيبَ الْغَيْبَةِ) بِأَنْ كَانَتْ عَلَى يَوْمَيْنِ (قَوْلُهُ وَالْعَرْضُ الَّذِي أَعْطَاهُ الْمُصَالِحُ مُخَالِفٌ لِلْعَرْضِ الَّذِي إلَخْ) يَظْهَرُ مِمَّا تَقَدَّمَ وَلَوْ مُوَافِقًا لِأَنَّ الْعُرُوضَ تُرَادُ لِذَاتِهَا وَأَيْضًا لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَمَا افْتَرَقَ الْحَالُ فِي الدَّرَاهِمِ بَيْنَ أَنْ تَكُونَ مِنْ التَّرِكَةِ أَمْ لَا تَأَمَّلْ ثُمَّ بَعْدَ كَتْبِي هَذَا وَجَدْت عَنْ الْبَدْرِ مَا يُوَافِقُ مَا قُلْنَاهُ.
(قَوْلُهُ كَبَيْعِهِ إلَخْ) أَيْ فَيَجُوزُ حَيْثُ يَجُوزُ وَذَلِكَ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ الدَّيْنُ طَعَامًا مِنْ بَيْعٍ وَكَانَ الْمَدِينُ حَاضِرًا مُقِرًّا وَهُوَ مِمَّنْ يَأْخُذُهُ الْأَحْكَامُ وَيُمْنَعُ حَيْثُ يَمْنَعُ (قَوْلُهُ أَيْ وَإِنْ كَانَ فِي التَّرِكَةِ دَيْنٌ مِنْ إلَخْ) ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ وَلَوْ كَانَ الدَّيْنُ الَّذِي لِلْمَيِّتِ حَالًّا عَلَى الْمَدِينِ لِأَنَّهُ يَدْخُلُهُ التَّفَاضُلُ بَيْنَ الْعَيْنَيْنِ وَالتَّأْخِيرِ بَيْنَهُمَا لِأَنَّ حُكْمَ الْعَرْضِ الَّذِي مَعَ الْعَيْنِ حُكْمُ الْعَيْنِ كَمَا تَقَدَّمَ وَهَذَا إذَا كَانَ فِي التَّرِكَةِ دَيْنٌ مِنْ دَنَانِيرَ وَاَلَّذِي أَخْرَجَهُ مِنْ عِنْدَهُ دَنَانِيرُ وَأَمَّا إذَا كَانَ أَحَدُهُمَا دَنَانِيرَ وَالثَّانِي دَرَاهِمَ فَيَلْزَمُ الصَّرْفُ الْمُؤَخَّرُ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الدَّيْنَ إذَا كَانَ دَنَانِيرَ وَفِي التَّرِكَةِ عُرُوضٌ أُخَرُ كَانَتْ عِنْدَ الْمَيِّتِ أَوْ دُيُونًا فَصَالَحَهَا عَلَى دَنَانِيرَ مِنْ عِنْدِهِ فَلَا يَجُوزُ وَلَوْ كَانَ الدَّيْنُ حَالًّا لِمَا يَدْخُلُهُ مِنْ التَّفَاضُلِ بَيْنَ الْعَيْنَيْنِ وَالتَّأْخِيرِ بَيْنَهُمَا وَكَذَا إذَا أُبْدِلَتْ الدَّنَانِيرُ بِالدَّرَاهِمِ وَمِثْلُ ذَلِكَ مَا إذَا كَانَتْ التَّرِكَةُ عُرُوضًا وَدَرَاهِمَ فَصَالَحَهَا بِدَنَانِيرَ فَيَمْتَنِعُ لِمَا فِيهِ مِنْ الصَّرْفِ الْمُؤَخَّرِ وَقَوْلُ الشَّارِحِ وَإِنْ كَانَ الدَّيْنُ حَيَوَانًا أَوْ عُرُوضًا أَيْ كُلُّهُ حَيَوَانًا أَوْ عُرُوضًا وَلَيْسَ هُنَاكَ فِي التَّرِكَةِ نَقْدُ وَإِنْ كَانَ سِيَاقُ الْكَلَامِ أَنَّ فِي التَّرِكَةِ نَقْدًا (قَوْلُهُ يُغْنِي عَنْهُ مَا مَرَّ إلَخْ) لَا إغْنَاءَ لِأَنَّ الَّذِي تَقَدَّمَ صَالَحَهَا بِنَقْدٍ مِنْ التَّرِكَةِ وَهُوَ هُنَا صَالَحَ مِنْ غَيْرِ التَّرِكَةِ وَقَوْلُهُ يُغْنِي عَنْهُ قَوْلُهُ فِيمَا مَرَّ وَأَقَرَّ إلَخْ لَا إغْنَاءَ لِأَنَّ الَّذِي تَقَدَّمَ صَالَحَ بِعَرْضٍ وَهُنَا صَالَحَ