الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
كِرَاءُ النِّصْفِ الْمُسْتَحَقِّ مِنْ الْأَرْضِ دُونَ مَا أَخَذَ بِالشُّفْعَةِ إذَا اُسْتُحِقَّتْ فِي إبَّانِ الزِّرَاعَةِ وَيَبْطُلُ الْبَيْعُ فِي نِصْفِ الزَّرْعِ الْكَائِنِ فِي نِصْفِ الْأَرْضِ الْمُسْتَحَقِّ لِأَجْلِ بَقَائِهِ بِلَا أَرْضٍ وَقَدْ عَلِمْت أَنَّ الزَّرْعَ الْأَخْضَرَ لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ مُنْفَرِدًا عَنْ الْأَرْضِ عَلَى الْبَقَاءِ لَكِنَّ الْبُطْلَانُ لَا يَتَقَيَّدُ بِالِاسْتِشْفَاعِ كَمَا يُوهِمُهُ كَلَامُ الْمُؤَلِّفِ كَمَا يَأْتِي بَيَانُهُ وَمَفْهُومُ الْأَخْضَرِ أَنَّهُ لَوْ كَانَ يَابِسًا لَمْ يَكُنْ الْحُكْمُ كَذَلِكَ وَهُوَ كَذَلِكَ لِصِحَّةِ الْبَيْعِ فِي الزَّرْعِ حِينَئِذٍ اسْتِقْلَالًا وَكَذَا إنْ لَمْ يَحْصُلْ الِاسْتِحْقَاقُ حَتَّى يَبِسَ وَمَفْهُومُ النِّصْفِ أَنَّهُ لَوْ اسْتَحَقَّ جُلَّهَا فَإِنَّهُ يَتَعَيَّنُ الرَّدُّ كَمَا مَرَّ فِي بَابِ الْخِيَارِ فَإِنْ قِيلَ الْبَيْعُ يَبْطُلُ فِي نِصْفِ الزَّرْعِ سَوَاءٌ اسْتَشْفَعَ أَمْ لَا فَلِمَ صَرَّحَ بِقَوْلِهِ وَاسْتَشْفَعَ فَالْجَوَابُ أَنَّهُ صَرَّحَ بِهِ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ أَنَّهُ إذَا اسْتَشْفَعَ يَبْطُلُ الْبَيْعُ فِي الزَّرْعِ جَمِيعِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ فَبَيَّنَ أَنَّهُ إذَا اسْتَشْفَعَ يَبْطُلُ فِي نِصْفِ الزَّرْعِ خَاصَّةً كَمَا حَمَلَتْ عَلَيْهِ الْمُدَوَّنَةُ.
ثُمَّ شَبَهَ فِي الْبُطْلَانِ قَوْلَهُ (ص) كَمُشْتَرِي قِطْعَةٍ مِنْ جِنَانٍ بِإِزَاءِ جِنَانِهِ لِيُتَوَصَّلَ لَهُ مِنْ جِنَانِ مُشْتَرِيهِ ثُمَّ اُسْتُحِقَّ جِنَانُ الْمُشْتَرِي (ش) وَالْمَعْنَى أَنَّ مَنْ اشْتَرَى قِطْعَةً مِنْ جِنَانِ رَجُلٍ بِإِزَاءِ جِنَانِهِ لِيُتَوَصَّلَ إلَى هَذِهِ الْقِطْعَةِ الْمُشْتَرَاةِ مِنْ جِنَانِهِ أَيْ مِنْ جِنَانِ الْمُشْتَرِي وَلَيْسَ لَهَا مَمَرٌّ إلَّا مِنْهُ ثُمَّ اُسْتُحِقَّ جِنَانُ الْمُشْتَرِي فَإِنَّ الْبَيْعَ يَنْفَسِخُ فِي الْقِطْعَةِ الْمُشْتَرَاةِ لِبَقَائِهَا بِلَا مَمَرٍّ يُتَوَصَّلُ لَهَا مِنْهُ وَيَصِحُّ فِي قَوْلِهِ كَمُشْتَرِي قِطْعَةٍ الْإِضَافَةُ وَالتَّنْوِينُ وَقَوْلُهُ لَهُ أَيْ لِلشَّيْءِ الْمُشْتَرَى وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ بَدَلُ الْمُشْتَرِي الْبَائِعُ وَهُوَ غَيْرُ صَوَابٍ لِأَنَّهُ إذَا اُسْتُحِقَّ جِنَانُ الْبَائِعِ فَلَا يُتَوَهَّمُ فِي نَقْضِ الْبَيْعِ قَوْلًا وَاحِدًا سَوَاءٌ اشْتَرَى الْقِطْعَةَ عَلَى الصُّورَةِ الَّتِي ذَكَرَهَا أَوْ غَيْرِهَا لِأَنَّ مِنْ جُمْلَةِ جِنَانِ الْبَائِعِ الْقِطْعَةُ الْمُبْتَاعَةُ (ص) وَرَّدَ الْبَائِعُ نِصْفَ الثَّمَنِ وَلَهُ نِصْفُ الزَّرْعِ وَخُيِّرَ الشَّفِيعُ أَوَّلًا بَيْنَ أَنْ يَشْفَعَ أَوْ لَا فَيُخَيَّرُ الْمُبْتَاعُ فِي رَدِّ مَا بَقِيَ (ش) تَمَّمَ بِهَذَا الْكَلَامِ عَلَى مَسْأَلَةِ الْأَرْضِ الْمَبِيعَةِ بِزَرْعِهَا الْأَخْضَرِ وَالْمَعْنَى أَنَّ الْبَائِعَ يَرُدُّ عَلَى الْمُشْتَرِي نِصْفَ الثَّمَنِ لِأَنَّ الْأَرْضَ لَمَّا اُسْتُحِقَّ نِصْفُهَا بَطَلَ الْبَيْعُ فِي النِّصْفِ الْمُسْتَحَقِّ وَبَطَلَ أَيْضًا فِي نِصْفِ الزَّرْعِ الْكَائِنِ فِيهِ لِبَقَائِهِ بِلَا أَرْضٍ وَهُوَ لِلْبَائِعِ وَحِينَئِذٍ يُخَيَّرُ الشَّفِيعُ قَبْلَ الْمُشْتَرِي وَهُوَ مُرَادُهُ بِقَوْلِهِ أَوَّلًا بَيْنَ أَنْ يَأْخُذَ النِّصْفَ الثَّانِيَ مِنْ الْأَرْضِ فَقَطْ أَيْ دُونَ الزَّرْعِ بِالشُّفْعَةِ أَوَّلًا لِأَنَّ الزَّرْعَ لَا شُفْعَةَ فِيهِ وَلَوْ بِيعَ مَعَ أَرْضِهِ كَمَا مَرَّ فَإِنْ أَخَذَ بِالشُّفْعَةِ فَلَا كَلَامَ وَصَارَتْ كُلُّهَا لِلْمُسْتَحِقِّ وَصَارَ الزَّرْعُ كُلُّهُ لِلْبَائِعِ عَلَى قَوْلٍ مَرْجُوحٍ كَمَا يَأْتِي وَصَارَ الثَّمَنُ كُلُّهُ لِلْمُشْتَرِي وَإِنْ لَمْ يَأْخُذْ بِالشُّفْعَةِ فَإِنَّ الْمُشْتَرِيَ يُخَيَّرُ فِي رَدِّ مَا بَقِيَ فِي يَدِهِ مِنْ الصَّفْقَةِ وَهُوَ النِّصْفُ الْآخَرُ وَيَأْخُذُ جَمِيعَ ثَمَنِهِ لِأَنَّهُ قَدْ اُسْتُحِقَّ مِنْ صَفْقَتِهِ مَا لَهُ بَالٌ وَعَلَيْهِ فِيهِ ضَرَرٌ أَوْ يَتَمَاسَكُ بِنِصْفِ الْأَرْضِ وَنِصْفِ الزَّرْعِ وَيَرْجِعُ بِنِصْفِ الثَّمَنِ قَالَ ابْنُ نَاجِي خَيَّرَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ هُنَا وَلَمْ يُخَيِّرْهُ فِي الْجَوَائِحِ لِأَنَّهُ مِنْ فِعْلِ اللَّهِ وَالِاسْتِحْقَاقُ وَالْعُيُوبُ مِنْ فِعْلِ الْبَائِعِ لِأَنَّهُ أَدْخَلَ الْمُبْتَاعَ فِي ذَلِكَ فَافْتَرَقَ الْحُكْمُ فِيهِمَا وَبِعِبَارَةٍ وَلَمْ يُبَيِّنْ لِمَنْ يَكُونُ الزَّرْعُ الَّذِي فِي نِصْفِ الْأَرْضِ الْمَأْخُوذَةِ بِالشُّفْعَةِ حَيْثُ أَخَذَ بِهَا وَمُقْتَضَى مَا قَدَّمَهُ الْمُؤَلِّفُ مِنْ التَّعْلِيلِ أَنَّهُ يَكُونُ كُلُّهُ لِلْبَائِعِ لَبُطْلَانِ الْبَيْعِ فِيهِ أَيْضًا لِبَقَائِهِ بِلَا أَرْضٍ وَهُوَ قَوْلٌ مَرْجُوحٌ وَالرَّاجِحُ أَنَّهُ لِلْمُشْتَرِي كَمَا يُفِيدُهُ كَلَامُ الشَّيْخِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ اُنْظُرْ نَصَّهُ
وَلَمَّا جَرَى ذِكْرُ الْقِسْمَةِ فِيمَا سَبَقَ فِي قَوْلِهِ عَقَارًا إنْ انْقَسَمَ نَاسَبَ أَنْ يُعَقِّبَ بَابَ الشُّفْعَةِ بِ
بَابِ الْقِسْمَةِ
فَقَالَ.
(بَابٌ) ذَكَرَ فِيهِ الْقِسْمَةَ وَأَنْوَاعَهَا وَالْمَقْسُومَ لَهُمْ وَالْمَقْسُومَ عَلَيْهِمْ وَغَيْرَ ذَلِكَ مِنْ فُرُوعِهَا وَمَا يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ جَمِيعِهِ.
ــ
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ إذَا اُسْتُحِقَّتْ) أَيْ عَلَيْهِ إذَا اُسْتُحِقَّ وَأَمَّا إذَا فَاتَ الْإِبَّانُ فَلَا يَلْزَمُهُ كِرَاءُ النِّصْفِ (قَوْلُهُ وَيَبْطُلُ الْبَيْعُ فِي نِصْفِ الزَّرْعِ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يَبْطُلُ فِي النِّصْفِ الثَّانِي فَيُنَافِي قَوْلَهُ قَبْلُ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ الزَّرْعُ كُلُّهُ لِلْبَائِعِ وَلَكِنَّ هَذَا الْأَخِيرَ هُوَ الْمُعْتَمَدُ (قَوْلُهُ وَقَدْ عَلِمْت) أَيْ لِأَنَّك قَدْ عَلِمْت إلَخْ (قَوْلُهُ لَوْ كَانَ يَابِسًا) أَيْ لَوْ وَقَعَ عَلَيْهِ الْبَيْعُ وَهُوَ يَابِسٌ (قَوْلُهُ وَكَذَا إلَخْ) فَإِنْ قُلْت مُقْتَضَى قَوْلِهِ فِيمَا مَضَى وَمَضَى بَيْعُ حَبٍّ أُفْرِكَ قَبْلَ يُبْسِهِ بِقَبْضِهِ أَنَّ بَيْعَهُ قَبْلَ الْإِفْرَاكِ لَا يَمْضِي بِقَبْضِهِ وَلَا بِيُبْسِهِ قُلْت يُقَيَّدُ بِمَا إذَا بِيعَ مُفْرَدًا وَأَمَّا لَوْ بِيعَ بِأَرْضِهِ ثُمَّ اُسْتُحِقَّتْ الْأَرْضُ بَعْدَ مَا يَبِسَ فَإِنَّ بَيْعَهُ مَاضٍ نَظَرًا لِوَقْتِ الِاسْتِحْقَاقِ فَكَأَنَّ الْبَيْعَ إنَّمَا وَقَعَ وَقْتَهُ (قَوْلُهُ فَإِنَّهُ يَتَعَيَّنُ الرَّدُّ إلَخْ) فِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ الْأَرْضَ مِنْ الْمِثْلِيِّ وَلِأَنَّ الْمُسْتَحَقَّ شَائِعٌ وَلَا يَحْرُمُ فِي ذَلِكَ التَّمَسُّكُ بِالْأَقَلِّ (قَوْلُهُ فَالْجَوَابُ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا الْجَوَابَ يَرُدُّهُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ الْآتِي فَالْأَحْسَنُ الْجَوَابُ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ وَاسْتُشْفِعَ أَيْ اُسْتُحِقَّ الْأَخْذُ بِالشُّفْعَةِ لَا أَنَّهُ أَخْذٌ حَقِيقَةً.
(قَوْلُهُ لِأَنَّ الزَّرْعَ لَا شُفْعَةَ فِيهِ) تَعْلِيلٌ لِقَوْلِهِ فَقَطْ (قَوْلُهُ وَلَمْ يُخَيِّرْهُ فِي الْجَوَائِحِ) أَيْ بَلْ أَوْجَبَ عَلَيْهِ التَّمَسُّكَ بِمَا بَقِيَ بَعْدَ الْجَائِحَةِ وَلَوْ قَلِيلًا (قَوْلُهُ وَالرَّاجِحُ أَنَّهُ لِلْمُشْتَرِي) وَلَا كِرَاءَ عَلَى هَذَا الْمُشْتَرِي لِلنِّصْفِ الَّذِي فِيهِ زَرْعُهُ وَأَخَذَ بِالشُّفْعَةِ وَلَوْ كَانَ الْإِبَّانُ بَاقِيًا (قَوْلُهُ اُنْظُرْ نَصَّهُ) عِبَارَةُ الشَّيْخِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَوْلُهُ وَخُيِّرَ الشَّفِيعُ أَيْ فَإِذَا اسْتَشْفَعَ فَإِنَّمَا لَهُ الشُّفْعَةُ فِي نِصْفِ الْأَرْضِ وَأَمَّا نِصْفُ الزَّرْعِ فَلَا شُفْعَةَ لَهُ فِيهِ قَالَ عِيَاضٌ وَالصَّوَابُ أَنْ يَتَمَسَّكَ الْمُشْتَرِي بِنِصْفِ الزَّرْعِ الْمُقَابِلِ لِنِصْفِ الشُّفْعَةِ لِأَنَّهُ لَمْ يَنْتَقِضْ بِهِ الْبَيْعُ إذْ الْأَخْذُ بِالشُّفْعَةِ كَبَيْعٍ مُبْتَدَأٍ وَعَلَيْهِ حَمَلُوا مَذْهَبَ الْمُدَوَّنَةِ اهـ. أَبُو الْحَسَنِ بِنَصِّهِ انْتَهَى وَأَقُولُ ظَاهِرُ هَذَا تَعَيُّنُ أَخْذِ هَذَا النِّصْفِ مَعَ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَأْخُذْ بِالشُّفْعَةِ فِي الْأَرْضِ يُخَيَّرُ الْمُشْتَرِي فَتَدَبَّرْ
[بَاب الْقِسْمَة]
(قَوْلُهُ وَأَنْوَاعَهَا) عَطْفُ تَفْسِيرٍ أَيْ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْقِسْمَةِ أَنْوَاعَهَا وَغَيْرَ ذَلِكَ وَلَمْ نَحْمِلْهُ عَلَى حَقِيقَتِهَا لِأَنَّ الْمُصَنِّفَ لَمْ يَذْكُرْ تَعْرِيفًا شَامِلًا لِأَنْوَاعِهَا (قَوْلُهُ وَالْمَقْسُومَ لَهُمْ) سَيَأْتِي بِذَكَرِهِ فِي قَوْلِهِ وَلَا يُجْمَعُ بَيْنَ عَاصِبَيْنِ (قَوْلُهُ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ جَمِيعِهِ) الظَّاهِرُ أَنَّ ذَلِكَ يَرْجِعُ لِقَوْلِهِ مِنْ فُرُوعِهَا
قَالَ الْجَوْهَرِيُّ قَاسَمَهُ الْمَالَ وَتَقَاسَمَاهُ وَاقْتَسَمَاهُ بَيْنَهُمَا وَالِاسْمُ الْقِسْمَةُ مُؤَنَّثَةٌ وَإِنَّمَا ذُكِّرَتْ فِي قَوْله تَعَالَى {فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ} [النساء: 8] بَعْدَ قَوْلِهِ {وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ} [النساء: 8] لِأَنَّهَا فِي الْمِيرَاثِ وَالْمَالِ، وَقَالَ فِي الْمُغْرِبِ الْقَسْمُ بِالْفَتْحِ قَسَمَ الْقَسَّامُ الْمَالَ بَيْنَ الشُّرَكَاءِ فَرَّقَهُ بَيْنَهُمْ وَعَيَّنَ أَنْصِبَاءَهُمْ وَمِنْهُ الْقَسْمُ بَيْنَ النِّسَاءِ، وَالْقِسْمُ بِالْكَسْرِ النَّصِيبُ وَحَدَّهَا ابْنُ عَرَفَةَ فَقَالَ الْقِسْمَةُ تَصْيِيرُ مُشَاعٍ مِنْ مَمْلُوكِ مَالِكِينَ مُعَيَّنًا وَلَوْ بِاخْتِصَاصِ تَصَرُّفٍ فِيهِ بِقُرْعَةٍ أَوْ تَرَاضٍ فَيَدْخُلُ قَسْمُ مَا عَلَى مَدِينٍ وَلَوْ كَانَ غَائِبًا، نَقَلَهُ الشَّيْخُ عَنْ ابْنِ حَبِيبٍ وَرَوَاهُ ابْنُ سَهْلٍ فِي طَعَامِ سَلَمٍ إلَخْ فَقَوْلُهُ مِنْ مَمْلُوكِ مَالِكِينَ احْتَرَزَ بِهِ مِنْ تَعْيِينِ الْمُشَاعِ فِي مِلْكِ مَالِكٍ، وَفِي بَعْضِ نُسَخِ ابْنِ عَرَفَةَ فَأَكْثَرَ وَبِهِ يَصِيرُ تَعْرِيفُهُ جَامِعًا
وَقَوْلُهُ مُعَيَّنًا أَخْرَجَ بِهِ مَا إذَا صَيَّرَهُ غَيْرَ مُعَيَّنٍ وَقَوْلُهُ مِنْ مَمْلُوكٍ مُتَعَلِّقٌ بِمُشَاعٍ وَمُعَيَّنًا مَفْعُولٌ ثَانٍ لِقَوْلِهِ تَصْيِيرُ وَالْأَوَّلُ الْمُضَافُ إلَيْهِ وَأَخْرَجَ بِهِ مَا إذَا صَيَّرَهُ غَيْرَ مُعَيَّنٍ كَمَا مَرَّ، وَقَوْلُهُ وَلَوْ بِاخْتِصَاصِ تَصَرُّفٍ فِيهِ جُمْلَةٌ مَعْطُوفَةٌ عَلَى حَالٍ مُقَدَّرَةٍ قَبْلَهَا تَقْدِيرُهُ صَيَّرَهُ بِاخْتِصَاصٍ أَيَّ اخْتِصَاصٍ كَانَ وَلَوْ بِاخْتِصَاصِ تَصَرُّفٍ، وَلَمَّا كَانَتْ الْقِسْمَةُ تَنْقَسِمُ إلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ مُهَايَأَةٍ وَتَرَاضٍ وَقُرْعَةٍ وَالْمَقْسُومُ يَنْقَسِمُ إلَى مَكِيلٍ وَمَوْزُونٍ وَإِلَى عَقَارٍ وَعُرُوضٍ ذَكَرَ مَا يَعُمَّ مَحَالَّ الْقِسْمَةِ لِأَنَّهَا قَدْرٌ مُشْتَرَكٌ بَيْنَ هَذِهِ الْأَصْنَافِ وَالْأَنْوَاعِ فَزَادَ فِي رَسْمِهِ قَوْلَهُ وَلَوْ بِاخْتِصَاصِ تَصَرُّفٍ أَيْ سَوَاءٌ كَانَ التَّعْيِينُ بِكَيْلٍ أَوْ وَزْنٍ وَلَوْ كَانَ بِتَصَرُّفٍ أَيْ وَلَوْ كَانَ تَعْيِينُ كُلِّ شَرِيكٍ يَخْتَصُّ بِالتَّصَرُّفِ فِي الْمُشَاعِ الْمُعَيَّنِ وَلَمْ يَذْكُرْ الشَّيْخُ الثَّالِثَ وَهِيَ الْمُهَايَأَةَ قُلْت بَلْ ذَكَرَهُ وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِهِ بِاخْتِصَاصِ
ــ
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ قَاسَمَهُ الْمَالَ إلَخْ) الْأَلْفَاظُ الثَّلَاثَةُ بِمَعْنًى وَاحِدٍ وَمُرَادُهُ تَصَارِيفُ الْمَادَّةِ وَقَوْلُهُ وَالْمَالُ أَيْ الْمَوْرُوثُ فَهُوَ عَيْنُ الْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ وَقَوْلُهُ وَقَالَ فِي الْمُغْرِبِ بِالْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ كِتَابٌ فِي اللُّغَةِ (قَوْلُهُ لِأَنَّهَا فِي الْمِيرَاثِ وَالْمَالِ) أَيْ فَأَنَّثَ بِاعْتِبَارِ مُتَعَلَّقِهَا وَلَوْ رَجَعَ الضَّمِيرُ لِلْقِسْمَةِ لَا بِالْمَعْنَى الْمُتَقَدِّمِ بَلْ بِمَعْنَى الْمَقْسُومِ لَكَانَ أَقْرَبَ (قَوْلُهُ الْقَسَمُ بِالْفَتْحِ قَسْمُ الْقَسَّامِ) أَيْ مَصْدَرُ قَسَمَ الْقَسَّامُ الْمَالَ (قَوْلُهُ وَعَيَّنَ إلَخْ) عَطْفٌ مُرَادِفٌ وَقَوْلُهُ وَمِنْهُ الْقَسْمُ أَيْ وَمِنْ جُزْئِيَّاتِ الْقَسْمِ مِنْ حَيْثُ هُوَ الْقَسْمُ بَيْنَ النِّسَاءِ (قَوْلُهُ تَصَرُّفٍ فِيهِ) أَيْ الْمُشَاعِ وَقَوْلُهُ بِقُرْعَةٍ أَوْ تَرَاضٍ مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ تَصْيِيرُ أَيْ تَصْيِيرُهُ مُعَيَّنًا بِسَبَبِ قُرْعَةٍ وَقَوْلُهُ وَلَوْ كَانَ غَائِبًا دَفْعًا لِمَا يُتَوَهَّمُ مِنْ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِكَوْنِهِ غَائِبًا فَيَكُونُ مَجْهُولًا حَالُهُ فَلَا يَجُوزُ قِسْمَةُ مَا عَلَيْهِ (قَوْلُهُ نَقَلَهُ الشَّيْخُ) أَيْ دُخُولَ قَسْمِ مَا عَلَيْهِ مَدِينُهُ فِي قِسْمَةِ التَّرَاضِي وَقَوْلُهُ وَرَوَاهُ أَيْ رَوَى مَا ذُكِرَ لَا فِي مُطْلَقِ مَا عَلَى مَدِينٍ بَلْ فِي طَعَامٍ سُلِّمَ وَمُرَادُهُ بِالشَّيْخِ ابْنُ أَبِي زَيْدٍ وَقَوْلُهُ فِي طَعَامٍ سُلِّمَ تَقَدَّمَ فِي بَابِ الصُّلْحِ مَا يُفِيدُ مَنْعَهُ وَقَوْلُهُ احْتَرَزَ بِهِ عَنْ الْمُشَاعِ فِي مِلْكِ مَالِكٍ كَمَا لَوْ أَوْصَى بِعَدَدٍ مِنْ شِيَاهِهِ وَمَاتَ الْكُلُّ وَلَمْ يَبْقَ إلَّا هَذَا الْعَدَدُ فَلَا يُقَالُ لِذَلِكَ قِسْمَةً وَقَوْلُهُ مُعَيَّنًا أَخْرَجَ بِهِ مَا إذَا صَيَّرَهُ غَيْرَ مُعَيَّنٍ أَيْ مَا إذَا صَارَ الْمُشَاعُ غَيْرَ مُعَيَّنٍ لَا يَخْفَى مَا فِي هَذَا مِنْ التَّهَافُتِ وَقَوْلُهُ مُتَعَلِّقٌ بِمُشَاعٍ أَيْ تَعَلُّقَ الصُّفَّةِ بِالْمَوْصُوفِ فَلَا يُنَافِي أَنَّهُ فِي الْمَعْنَى مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ التَّعَلُّقَ الِاصْطِلَاحِيَّ وَالتَّقْدِيرُ تَصْيِيرُ مُشَاعٍ كَائِنٍ مِنْ مَمْلُوكِ مَالِكِينَ فَهَذَا الْمُشَاعُ بَعْضُ مَمْلُوكِ الْمَالِكِينَ أَيْ بَعْضُ الْهَيْئَةِ الِاجْتِمَاعِيَّةِ وَقَوْلُهُ تَقْدِيرُهُ أَيْ تَقْدِيرُ الْحَالِ وَيَكُونُ الْمَعْنَى تَصْيِيرَ مُشَاعٍ كَائِنٍ مِنْ مَمْلُوكٍ كَائِنٍ مُعَيَّنًا حَالَ كَوْنِهِ مُصَيَّرًا مُعَيَّنًا بِأَيِّ اخْتِصَاصٍ كَانَ أَيْ كَانَ بِوَجْهِ الْقُرْعَةِ أَوْ بِغَيْرِهَا وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ بِاخْتِصَاصِ تَصَرُّفٍ، وَفِيهِ أَنَّ الِاخْتِصَاصَ لَيْسَ سَبَبًا فِي صَيْرُورَتِهِ مُعَيَّنًا بَلْ السَّبَبُ الْقِسْمَةُ، وَالِاخْتِصَاصُ يَحْصُلُ بَعْدَهَا وَلِذَلِكَ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ بِقُرْعَةٍ أَوْ تَرَاضٍ إشَارَةً إلَى أَنَّ التَّعْيِينَ إنَّمَا يَكُونُ بِالْقُرْعَةِ وَالتَّرَاضِي، ثُمَّ إنَّهُ يَبْحَثُ فِيهِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ وَهُوَ أَنَّهُ إذَا كَانَ قَوْلُهُ بِقُرْعَةٍ أَوْ تَرَاضٍ مُتَعَلِّقًا بِ " تَصْيِيرُ " فَلَا تَصِحُّ الْمُبَالَغَةُ لِأَنَّ شَرْطَهَا دُخُولُهَا فِيمَا قَبْلَهَا وَلَمْ تَدْخُلْ (قَوْلُهُ يَنْقَسِمُ إلَى مَكِيلٍ وَمَوْزُونٍ) أَيْ وَمَعْدُودٍ وَهَذِهِ مِثْلِيَّاتٌ وَقَوْلُهُ ذَكَرَ مَا يَعُمُّ مَحَالَّ الْقِسْمَةِ أَيْ وَهُوَ الْمَقْسُومُ وَقَوْلُهُ لِأَنَّهَا أَيْ الْقِسْمَةَ وَقَوْلُهُ قَدْرٌ مُشْتَرَكٌ أَيْ أَنَّهَا تُوجَدُ فِي هَذِهِ الْأَصْنَافِ أَيْ وَلَيْسَ الْمُرَادُ ظَاهِرُ اللَّفْظِ لِأَنَّ تِلْكَ الْأَصْنَافِ وَالْأَنْوَاعِ لَيْسَتْ جُزْئِيَّاتٍ لِلْقِسْمَةِ وَقَوْلُهُ فَزَادَ فِي رَسْمِهِ لَا يَخْفَى أَنَّ الزِّيَادَةَ فِي الرَّسْمِ إنَّمَا هِيَ مُتَعَلِّقَةٌ بِكَوْنِ الْقِسْمَةِ تَنْقَسِمُ إلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ لَا أَنَّهَا مُتَعَلِّقَةٌ بِالْمَقْسُومِ فَلَا يَظْهَرُ مَا قَالَهُ الشَّارِحُ تَبَعًا لِصَاحِبِ الْحُدُودِ وَقَوْلُهُ وَالْأَنْوَاعُ عَطْفٌ مُرَادِفٌ أَيْ أَنَّ الْأَصْنَافَ وَالْأَنْوَاعَ وَاحِدٌ فِي الْمَقَامِ وَقَوْلُهُ أَيْ سَوَاءٌ كَانَ التَّعْيِينُ بِكَيْلٍ أَوْ وَزْنٍ لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا خِلَافُ تَصْرِيحِ الْمُصَنِّفِ بِقَوْلِهِ بِقُرْعَةٍ أَوْ تَرَاضٍ وَيُخَالِفُ مَا تَقَدَّمَ لَهُ مِنْ الْحَالِيَّةِ وَقَوْلُهُ أَيْ وَلَوْ كَانَ تَعْيِينُ كُلِّ شَرِيكٍ يَخْتَصُّ لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا لَيْسَ مَدْلُولَ الْعِبَارَةِ بَلْ مَدْلُولُهَا أَيْ هَذَا إذَا كَانَ تَصْيِيرُ الْمُشَاعِ مُعَيَّنًا بِقُرْعَةٍ أَوْ تَرَاضٍ بَلْ وَلَوْ كَانَ تَعَيُّنُهُ بِاخْتِصَاصِ تَصَرُّفٍ وَقَوْلُهُ فِي الْمُشَاعِ الْمُعَيَّنِ أَيْ الَّذِي صَارَ مُعَيَّنًا ثُمَّ لَا يَخْفَى أَنَّ فِي قِسْمَةِ الْمُهَايَأَةِ لَمْ يَكُنْ التَّصَرُّفُ فِي الْمُشَاعِ بَلْ فِي الْجَمِيعِ وَأَقُولُ لَك إنَّ هَذِهِ الْعِبَارَةُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِتَفْسِيرِ التَّعْرِيفِ إنَّمَا هِيَ عِبَارَةُ الرَّصَّاعِ شَارِحِ الْحُدُودِ لِابْنِ عَرَفَةَ (قَوْلُهُ وَلَمْ يَذْكُرْ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّهُ لَا حَاجَةَ لِإِيرَادِ ذَلِكَ مِنْ أَصْلِهِ لِأَنَّهُ لَا يُتَوَهَّمُ وَقَوْلُهُ وَهُوَ مُنْتَهَى الْغَايَةِ يَقْتَضِي أَنَّ فِي الْغَايَةِ امْتِدَادًا وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَالْجَوَابُ أَنَّ الْإِضَافَةَ لِلْبَيَانِ وَقَوْلُهُ فَتَصِيرُ الْقِسْمَةُ ذِمَّةً بِذِمَّةٍ أَيْ مُحْتَوِيَةً عَلَى بَيْعِ مَا فِي ذِمَّةٍ أَيْ فَزَيْدٌ مَثَلًا بَاعَ مَا فِي ذِمَّةِ عَمْرٍو بِمَا لِصَاحِبِهِ خَالِدٍ فِي ذِمَّةِ بَكْرٍ فَفِيهِ بَيْعُ دَيْنٍ بِدَيْنٍ وَقَوْلُهُ وَلْيَقْسِمُوا مَا عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ أَيْ إذَا كَانَ غَيْرَ طَعَامٍ قَبْلَ قَبْضِهِ لَا إنْ كَانَ طَعَامًا قَبْلَ قَبْضِهِ فَلَا يَجُوزُ عَلَى مَا تَقَدَّمَ فِي بَابِ الصُّلْحِ وَقَوْلُهُ لَمْ يَجُزْ لِلْوَرَثَةِ أَنْ يَقْسِمُوا، ظَاهِرُ كَلَامِهِ أَوَّلًا أَنَّ مَحَلَّ عَدَمِ الْجَوَازِ إذَا كَانَ بِتَرَاضٍ بِأَنْ تَقُولَ لَنَا عَلَى زَيْدٍ مِائَتَانِ أَنْتَ يَا زَيْدُ تَأْخُذُ مِائَةً وَأَنَا كَذَلِكَ وَثَمَرَةُ ذَلِكَ أَنَّهُ إذَا قَبَضَ وَاحِدٌ مِنْهُمَا مِائَةً فَإِنَّهُ
تَصَرُّفٍ وَهُوَ مُنْتَهَى الْغَايَةِ وَقَوْلُهُ وَيَدْخُلُ فِيهِ أَيْ فِي التَّرَاضِي قَسْمُ مَا عَلَى مَدِينٍ إلَخْ هَذَا خِلَافُ الْمَذْهَبِ وَالْمَذْهَبُ مَا ذَكَرَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ بِقَوْلِهِ وَإِنْ تَرَكَ دَيْنًا عَلَى رِجَالٍ لَمْ يَجُزْ لِلْوَرَثَةِ أَنْ يُقَسِّمُوا الرِّجَالَ فَتَصِيرُ ذِمَّةً بِذِمَّةٍ وَلِيَقْسِمُوا مَا عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ انْتَهَى.
وَمِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ الْقِسْمَةَ بِالْقُرْعَةِ لَا تَدْخُلُ فِيمَا عَلَى مَدِينٍ وَاحِدٍ وَلَعَلَّ الشَّيْخَ رَأَى أَنَّ الرَّسْمَ يَعُمُّ الْمَشْهُورَ وَغَيْرَهُ
وَأَشَارَ الْمُؤَلِّفُ إلَى الْأُولَى مِنْهَا وَهِيَ قِسْمَةُ الْمَنَافِعِ بِقَوْلِهِ (ص) الْقِسْمَةُ تَهَايُؤٌ فِي زَمَنٍ (ش) أَيْ حَقِيقَةُ الْقِسْمَةِ وَطَبِيعَتُهَا مُرَاضَاةٌ وَقُرْعَةٌ وَتَهَانُؤٌ يُقَالُ مُهَانَأَةٌ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ هَنَّأَ صَاحِبَهُ بِمَا دَفَعَهُ لَهُ وَمُهَايَأَةٌ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ هَيَّأَهُ لَهُ وَدَفَعَهُ إلَيْهِ وَيُقَالُ بِالْبَاءِ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ وَهَبَ لِصَاحِبِهِ الِاسْتِمْتَاعَ بِحَقِّهِ فِي ذَلِكَ الشَّيْءِ مُدَّةً مَعْلُومَةً وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ وَقِسْمَةُ الْمُهَايَأَةِ هِيَ اخْتِصَاصُ كُلِّ شَرِيكٍ بِمُشْتَرَكٍ فِيهِ عَنْ شَرِيكِهِ زَمَنًا مُعَيَّنًا مِنْ مُتَّحِدٍ أَوْ مُتَعَدِّدٍ وَتَجُوزُ فِي نَفْسِ مَنْفَعَتِهِ لَا فِي غَلَّتِهِ انْتَهَى وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ لَا بُدَّ فِيهَا مِنْ تَعْيِينِ الزَّمَنِ اتَّحَدَ الْمَقْسُومُ بَيْنَهُمَا كَعَبْدٍ أَوْ تَعَدَّدَ كَعَبْدَيْنِ بَيْنَهُمَا قَالَ كُلٌّ لِصَاحِبِهِ يَخْدُمُنِي أَنَا يَوْمًا أَوْ شَهْرًا وَأَنْتَ كَذَلِكَ فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ الْمُهَايَأَةِ وَكَأَنَّهَا إجَارَةٌ فَلَا تَدْخُلُ قِسْمَةُ مَنْفَعَةِ عَبْدَيْنِ عَلَى أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ يَخْدُمُهُ عَبْدٌ حَيْثُ لَمْ يُقَيِّدَا بِزَمَنٍ مُعَيَّنٍ وَطَرِيقَةُ ابْنِ الْحَاجِبِ وَابْنِ رُشْدٍ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِي الْمُهَايَأَةِ تَعْيِينُ الزَّمَانِ وَنَصُّ ابْنِ الْحَاجِبِ الْمُهَايَأَةُ لَازِمَةٌ إنْ حُدِّدَتْ بِزَمَنٍ مُعَيَّنٍ سَوَاءٌ كَانَتْ فِي شَيْءٍ وَاحِدٍ أَوْ مُتَعَدِّدٍ وَغَيْرُ لَازِمَةٍ كَدَارَيْنِ أَخَذَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا دَارًا يَسْكُنُهَا مِنْ غَيْرِ تَعْيِينِ زَمَنٍ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنْ يَحِلَّ مَتَى شَاءَ انْتَهَى بِالْمَعْنَى فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْمُؤَلِّفُ أَشَارَ لِهَذَا بَلْ هُوَ الظَّاهِرُ مِنْ كَلَامِهِ إذْ قَوْلُهُ فِي زَمَنٍ يَشْمَلُ الْمُعَيَّنَ وَغَيْرَهُ
وَقَوْلُهُ كَخِدْمَةِ عَبْدٍ شَهْرًا إلَخْ مِثَالٌ لِأَحَدِ النَّوْعَيْنِ وَالظَّنُّ بِالْمُؤَلَّفِ أَنَّهُ لَا يَعْدِلُ عَمَّا لِابْنِ الْحَاجِبِ حَيْثُ ارْتَضَى كَلَامَهُ فِي تَوْضِيحِهِ ثُمَّ إنَّ ابْنَ عَرَفَةَ أَشَارَ لِتَعَقُّبِ كَلَامِ ابْنِ الْحَاجِبِ فَقَالَ وَقَوْلُ عِيَاضٍ هِيَ ضَرْبَانِ مُقَاسَمَةُ الْأَزْمَانِ وَمُقَاسَمَةُ الْأَعْيَانِ يُوهِمُ عُرُوَّ الثَّانِي عَنْ الزَّمَانِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ (ص) كَخِدْمَةِ عَبْدٍ شَهْرًا وَسُكْنَى دَارٍ سِنِينَ (ش) أَيْ كَخِدْمَةِ عَبْدٍ مُشْتَرَكٍ بَيْنَ اثْنَيْنِ يَخْدُمُ هَذَا شَهْرًا وَهَذَا شَهْرًا وَكَذَلِكَ رُكُوبِ الدَّابَّةِ فَالْكَافُ مُدْخِلَةٌ لِغَيْرِ الْخِدْمَةِ وَلَمَّا قَارَبَ الشَّهْرَ وَكَذَلِكَ تَجُوزُ قِسْمَةُ التَّهَايُؤِ فِي سُكْنَى الدَّارِ لِهَذَا سِنِينَ وَلِهَذَا سِنِينَ وَمِثْلُ الدَّارِ التَّهَايُؤُ فِي زِرَاعَةِ الْأَرْضِ حَيْثُ كَانَتْ مَأْمُونَةً مِمَّا يَجُوزُ فِيهِ النَّقْدُ وَالتَّشْبِيهُ فِي قَوْلِهِ (كَالْإِجَارَةِ)
ــ
[حاشية العدوي]
يَخْتَصُّ بِهَا وَأَمَّا بِقُرْعَةٍ فَيَجُوزُ وَسَيَأْتِي عَنْ قَرِيبٍ مَا يُفِيدُ الْخِلَافَ فِي ذَلِكَ وَاعْلَمْ أَنَّ قَضِيَّةَ كَوْنِ مَا قَالَهُ ابْنُ عَرَفَةَ مُخَالِفًا لِلْمَذْهَبِ أَنَّ مُرَادَهُ بِالْمَدِينِ الْجِنْسُ الصَّادِقُ بِالْمُتَعَدِّدِ وَهُوَ يُنَاقِضُ قَوْلَهُ وَمِنْ الْمَعْلُومِ إلَخْ وَذَلِكَ لِأَنَّ قَوْلَهُ وَمِنْ الْمَعْلُومِ تَعْلِيلٌ لِقَوْلِهِ وَيَدْخُلُ فِيهِ أَيْ التَّرَاضِي لَا فِي الْقُرْعَةِ قَسْمُ مَا عَلَى مَدِينٍ وَاحِدٍ لِأَنَّهُ لَا يُعْقَلُ الْقَسْمُ بِالْقُرْعَةِ فِيمَا عَلَى مَدِينٍ وَاحِدٍ حَيْثُ اتَّحَدَا لِأَجَلٍ وَالْحَاصِلُ أَنَّ قِسْمَةَ الْقُرْعَةِ تُعْقَلُ فِيمَا كَانَ عَلَى مَدِينَيْنِ أَوْ مَدِينٍ وَكَانَ الْأَجَلُ مُتَعَدِّدًا لَا إنْ كَانَ الْأَجَلُ وَاحِدًا وَهَذَا كُلُّهُ بِالنَّظَرِ لِلتَّعَقُّلِ وَالْجَوَازُ وَعَدَمُهُ شَيْءٌ آخَرُ فَتَأَمَّلْ، وَلَمْ أَرَ وَاحِدًا مِنْ الْأَشْيَاخِ أَفْصَحَ عَنْ تِلْكَ الْعِبَارَةِ وَلَعَلَّ مَا قُلْنَا يُقْبَلُ وَالْأَمْرُ لِلَّهِ تَعَالَى (وَأَقُولُ) بَعْدَ ذَلِكَ كُلِّهِ يَتَعَيَّنُ أَنْ يُرَادَ بِالْمَدِينِ فِي كَلَامِ ابْنِ عَرَفَةَ الْمَدِينُ الْوَاحِدُ
(وَقَوْلُهُ أَيْ حَقِيقَةُ الْقِسْمَةِ وَطَبِيعَتُهَا) إشَارَةٌ إلَى أَنَّ أَلْ فِي الْقِسْمَةِ لِلْحَقِيقَةِ وَالطَّبِيعَةِ وَعَطْفُ الطَّبِيعَةِ عَلَى الْحَقِيقَةِ مُرَادِفٌ وَقَوْلُهُ مُرَاضَاةٌ إلَخْ تَسَامُحٌ لِأَنَّ الْحَقِيقَةَ لَيْسَتْ هِيَ الْأَقْسَامُ الثَّلَاثَةُ بَلْ صَادِقَةٌ عَلَيْهَا مِنْ صِدْقِ الْكُلِّيِّ عَلَى جُزْئِيَّاتِهِ قَوْلُهُ (وَتَهَانُؤٌ) بِالنُّونِ وَالْمُثَنَّاةِ التَّحْتِيَّةِ مَعَ الضَّمِّ فِيهِمَا وَالْهَمْزِ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ هَنَّأَ صَاحِبَهُ بِمَا دَفَعَ لَهُ أَوْ بِمَا هَيَّأَهُ لَهُ وَجَهَّزَهُ وَيُقْرَأُ بِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ الْمَكْسُورَةِ وَالْيَاءِ الْمُثَنَّاةِ تَحْتُ كَذَا فِي عِبَارَةِ بَعْضِ الشُّرَّاحِ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ يُقْرَأُ بِالنُّونِ وَيُقْرَأُ بِالْيَاءِ وَعَلَى كُلِّ حَالٍ الْهَمْزُ فِي الْآخَرِ وَيُقْرَأُ بِالْبَاءِ الْمَكْسُورَةِ وَالْيَاءِ الْمُثَنَّاةِ مِنْ تَحْتِ إلَّا أَنَّهُ يُعْتَرَضُ جَعْلُ الْأَخِيرِ مِنْ وَهَبَ بِأَنَّ قِيَاسَهُ أَنْ يُجْعَلَ مِنْ هَابَى بِالْهَاءِ وَالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ وَالْيَاءِ الْمُثَنَّاةِ مِنْ تَحْتُ وَقَوْلُهُ وَدَفَعَهُ لَهُ، عَطْفُ تَفْسِيرٍ وَقَوْلُهُ عَنْ شَرِيكِهِ مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ اخْتِصَاصُ (قَوْلُهُ مِنْ مُتَّحِدٍ إلَخْ) بَيَانٌ لِقَوْلِهِ بِمُشْتَرَكٍ فِيهِ (قَوْلُهُ مِنْ مُتَّحِدٍ) كَأَنْ يَقُولَ لِشَرِيكِهِ يَخْدُمُنَا سَعِيدٌ عَبْدُنَا يَخْدُمُك شَهْرًا وَأَنَا شَهْرًا وَيُوَافِقُهُ عَلَى ذَلِكَ وَقَوْلُهُ أَوْ مُتَعَدِّدٍ بِأَنْ يَقُولَ لَهُ سَعِيدٌ يَخْدُمُك شَهْرَيْنِ وَبَكْرٌ يَخْدُمُنِي كَذَلِكَ وَقَوْلُهُ وَيَجُوزُ فِي نَفْسِ مَنْفَعَتِهِ أَيْ كَمَا صَوَّرْنَا وَقَوْلُهُ لَا فِي غَلَّتِهِ أَيْ كَأَنْ يَقُولَ لَهُ يَخْرُجُ زَيْدٌ يُؤَاجِرُ نَفْسَهُ فِي قَطْعِ الْحَطَبِ يَوْمًا وَيَأْتِي لِي بِمَا يَخُصُّهُ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ مِنْ الْأُجْرَةِ وَيُؤَجِّرُ نَفْسَهُ فِي يَوْمٍ آخَرَ فِي قَطْعِ الْحَطَبِ وَيَأْتِي لَك بِمَا يَخُصُّهُ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ مِنْ الْأُجْرَةِ لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ الْغَبَنِ لِأَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ تَكْثُرَ أُجْرَتُهُ فِي يَوْمٍ دُونَ يَوْمٍ فَتَدَبَّرْ (قَوْلُهُ وَكَأَنَّهَا إجَارَةٌ) أَيْ آجَرَ زَيْدٌ عَبْدَهُ لِصَاحِبِهِ فِي مُقَابَلَةِ مَا لِصَاحِبِهِ فِي الْعَبْدِ الَّذِي يَخْدُمُ زَيْدًا (قَوْلُهُ مِثَالٌ لِأَحَدِ النَّوْعَيْنِ) أَيْ وَهُوَ الْمُعَيَّنُ (قَوْلُهُ أَشَارَ لِتَعَقُّبِ كَلَامِ ابْنِ الْحَاجِبِ) أَيْ لِأَنَّ عِيَاضًا مُوَافِقٌ لِابْنِ الْحَاجِبِ فَمَا وَرَدَ عَلَى عِيَاضٍ مِنْ الِاعْتِرَاضِ يَرُدُّ عَلَى ابْنِ الْحَاجِبِ وَقَوْلُهُ مُقَاسَمَةُ الْأَزْمَانِ كَسَعِيدٍ الْعَبْدِ يَخْدُمُك شَهْرًا وَيَخْدُمُنِي شَهْرًا وَقَوْلُهُ وَمُقَاسَمَةُ الْأَعْيَانِ يَخْدُمُك سَعِيدٌ وَزَيْدٌ يَخْدُمُنِي وَلَمْ يُعَيِّنَا زَمَنًا لِكُلٍّ وَاعْلَمْ أَنَّ مَحَلَّ الْخِلَافِ فِي الْمُتَعَدِّدِ وَأَمَّا الْمُتَّحِدُ فَلَا بُدَّ مِنْ تَعْيِينِ الزَّمَنِ فِيهِ وَإِلَّا فَسَدَتْ (قَوْلُهُ وَلَمَّا قَارَبَ الشَّهْرَ) فِي كَلَامِ غَيْرِهِ الشَّهْرُ فَقَطْ (قَوْلُهُ وَلِهَذَا سِنِينَ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ كَثُرَتْ (قَوْلُهُ مِمَّا يَجُوزُ فِيهِ النَّقْدُ) بَيَانٌ لِمَأْمُونَةٍ أَيْ مَنْ ذِكْرِنَا يَجُوزُ النَّقْدُ فِيهِ بِأَنْ تَكُونَ الْأَرْضُ مَأْمُونَةً فَيَجُوزُ التَّهَانُؤُ فِيهَا وَلَوْ عَشْرَ سِنِينَ بَلْ أَكْثَرَ فَيَجُوزُ لِأَحَدِهِمَا أَنْ يَزْرَعَ أَكْثَرَ مِنْ عَشْرِ سِنِينَ وَالْآخَرُ كَذَلِكَ وَهَذَا فِي الْمَأْمُونَةِ وَأَمَّا غَيْرُهَا فَالظَّاهِرُ عَدَمُ الْجَوَازِ وَلَوْ فِي السَّنَةِ الْوَاحِدَةِ كَمَا نَقَلَهُ بَعْضُ شُيُوخِنَا عَنْ بَعْضِ شُيُوخِهِ
فِي اللُّزُومِ وَفِي تَعْيِينِ الْمُدَّةِ لَا فِي ذَلِكَ وَفِي أَنَّ قَدْرَ الْمُدَّةِ هُنَا كَالْمُدَّةِ فِي الْإِجَارَةِ إذْ لَا يَجُوزُ إجَارَةُ دَارٍ لِتُقْبَضَ بَعْدَ سِنِينَ وَتَجُوزُ قِسْمَةُ الدَّارِ عَلَى أَنْ يَسْكُنَ أَحَدُهُمَا سِنِينَ وَيَسْكُنَ الْآخَرُ قَدْرَهَا أَوْ دُونَهَا عَلَى مَا يَتَّفِقَانِ عَلَيْهِ.
(ص) لَا فِي غَلَّةٍ وَلَوْ يَوْمًا (ش) الْمُرَادُ بِالْغَلَّةِ الْكِرَاءُ أَيْ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ التَّهَايُؤُ فِي الْغَلَّةِ كَأَنْ يَأْخُذَ هَذَا كِرَاءَ يَوْمٍ وَيَأْخُذَ الْآخَرُ كَذَلِكَ لِأَنَّ الْغَلَّةَ لَا تَنْضَبِطُ لِأَنَّهَا تَقِلُّ وَتَكْثُرُ فِي نَحْوِ الْيَوْمِ بِخِلَافِ الِاسْتِخْدَامِ وَأَشَارَ بِلَوْ لِرَدِّ قَوْلِ مُحَمَّدٍ قَدْ يَسْهُلُ ذَلِكَ فِي الْيَوْمِ الْوَاحِدِ وَيُسْتَثْنَى مِنْ قَوْلِهِ لَا فِي غَلَّةِ اللَّبَنِ كَمَا سَيَأْتِي فَيُقَيِّدُ مَا هُنَا بِمَا هُنَاكَ.
(ص) وَمُرَاضَاةٍ فَكَالْبَيْعِ (ش) هَذَا ثَانِي أَقْسَامِ الْقِسْمَةِ فَلَا تَكُونُ إلَّا بِرِضَا الْجَمِيعِ وَلَا تَخْتَصُّ بِنَوْعٍ دُونَ نَوْعٍ وَسَوَاءٌ كَانَتْ بَعْدَ تَقْوِيمٍ وَتَعْدِيلٍ أَمْ لَا وَمَعْنَى قَوْلِهِ فَكَالْبَيْعِ أَنَّهَا تُمْلَكُ الذَّاتُ بِهَا وَلَا يُرَدُّ فِيهَا بِالْغَبَنِ حَيْثُ لَمْ يُدْخِلَا مُقَوَّمًا كَمَا يَأْتِي وَإِنَّمَا شَبَّهَ الْمُؤَلِّفُ قِسْمَةَ التَّرَاضِي بِالْبَيْعِ وَلَمْ يُطْلِقْ عَلَيْهَا الْبَيْعَ حَقِيقَةً لِمَا يَأْتِي مِنْ قَوْلِهِ وَفِي قَفِيزٍ أَخَذَ أَحَدُهُمَا ثُلُثَيْهِ أَيْ وَيَأْخُذُ الْآخَرُ ثُلُثَهُ بِالتَّرَاضِي مِنْهُمَا فَلَوْ كَانَتْ بَيْعًا حَقِيقَةً لَمَا جَازَ ذَلِكَ وَأَيْضًا فَتَجُوزُ قِسْمَةُ مَا أَصْلُهُ أَنْ يُبَاعَ مَكِيلًا مَعَ مَا أَصْلُهُ أَنْ يُبَاعَ جُزَافًا مَعَ خُرُوجِ كُلٍّ عَنْ أَصْلِهِ وَيَجُوزُ أَيْضًا قَسْمُ مَا زَادَ غَلَّتُهُ عَلَى الثُّلُثِ وَلَمْ يُجِيزُوا بَيْعَهُ وَإِنَّمَا خُصَّتْ هَذِهِ بِالْمُرَاضَاةِ وَالسَّابِقَةُ بِالْمُهَايَأَةِ مَعَ أَنَّ الْأُولَى فِيهَا الرِّضَا أَيْضًا لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ الْأُولَى التَّهَايُؤُ وَإِنْ كَانَ مُسْتَلْزِمًا لِلرِّضَا بِخِلَافِ الثَّانِيَةِ فَإِنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهَا الرِّضَا.
(ص) وَقُرْعَةٍ وَهِيَ تَمْيِيزُ حَقٍّ (ش) هَذَا ثَالِثُ أَقْسَامِ الْقِسْمَةِ وَهِيَ الْمَقْصُودَةُ مِنْ هَذَا الْبَابِ لِأَنَّ قِسْمَةَ الْمُهَايَأَةِ فِي الْمَنَافِعِ كَالْإِجَارَةِ وَقِسْمَةُ التَّرَاضِي فِي الرِّقَابِ كَالْبَيْعِ وَالْمَعْنَى أَنَّ قِسْمَةَ الْقُرْعَةِ تَمْيِيزُ حَقٍّ لَا أَنَّهَا بَيْعٌ عَلَى الْمَشْهُورِ وَلِذَلِكَ يُرَدُّ فِيهَا بِالْغَبَنِ وَيُجْبَرُ عَلَيْهَا مَنْ أَبَاهَا وَلَا تَكُونُ إلَّا فِيمَا تَمَاثَلَ أَوْ تَجَانَسَ وَلَا تَجُوزُ فِي شَيْءٍ مِنْ الْمَكِيلِ وَالْمَوْزُونِ وَلَا يُجْمَعُ فِيهَا حَظُّ اثْنَيْنِ (ص) وَكَفَى قَاسِمٌ لَا مُقَوِّمٌ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْقَاسِمَ الْوَاحِدَ يَكْفِي لِأَنَّ طَرِيقَهُ الْخَبَرُ عَنْ عِلْمٍ يَخْتَصُّ بِهِ الْقَلِيلُ مِنْ النَّاسِ كَالْقَائِفِ وَالْمُفْتِي وَالطَّبِيبِ وَلَوْ كَافِرًا أَوْ عَبْدًا إلَّا أَنْ يَكُونَ وَجَّهَهُ الْقَاضِي فَيُشْتَرَطُ فِيهِ الْعَدَالَةُ وَأَمَّا الْمُقَوِّمُ لِلْمُتْلَفِ وَنَحْوِهِ حَيْثُ يَتَرَتَّبُ عَلَى تَقْوِيمِهِ قَطْعٌ أَوْ غُرْمٌ فَلَا بُدَّ فِيهِ مِنْ التَّعَدُّدِ وَإِلَّا فَيَكْفِي فِيهِ الْوَاحِدُ وَلَيْسَ الْمُرَادُ الْمُقَوِّمَ لِلسِّلْعَةِ الْمَقْسُومَةِ فَإِنَّ الَّذِي يَظْهَرُ مِنْ كَلَامِهِمْ أَنَّ الْقَاسِمَ هُنَا هُوَ الَّذِي يُقَوِّمُ الْمَقْسُومَ وَيَدُلُّ لَهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ الْمُقَوِّمُ غَيْرَهُ لَمْ يَأْتِ الْقَوْلُ بِأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ تَعَدُّدِهِ لِأَنَّ الْعَمَلَ حِينَئِذٍ لَيْسَ عَلَى قَوْلِهِ بَلْ عَلَى قَوْلِ الْمُقَوِّمِ ثُمَّ إنَّ الِاحْتِيَاجَ لِلْقَاسِمِ وَالْمُقَوِّمِ إنَّمَا هُوَ فِي قِسْمَةِ الْقُرْعَةِ كَمَا لَا يَخْفَى.
(ص) وَأَجْرُهُ بِالْعَدَدِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْقَاسِمَ أَجْرُهُ عَلَى عَدَدِ الْوَرَثَةِ مِمَّنْ
ــ
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ وَفِي تَعْيِينِ الْمُدَّةِ) أَيْ الْمُدَّةِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِالْقَبْضِ لَا الْمُدَّةِ الْمُسْتَوْفَى فِيهَا الْمَنْفَعَةُ (قَوْلُهُ تُقْبَضُ بَعْدَ سِنِينَ) الصَّوَابُ بَعْدَ سَنَةٍ وَالْحَاصِلُ أَنَّ قِسْمَةَ الْمُهَايَأَةِ قِسْمَةُ مَنَافِعَ وَأَمَّا الْمُرَاضَاةُ وَالْقُرْعَةُ فَقِسْمَةُ رِقَابٍ وَلَكِنْ يُفْهَمُ مِنْ قَوْلِهِ كَالْإِجَارَةِ أَنَّ قِسْمَةَ الْمُهَايَأَةِ إنَّمَا تَكُونُ بِتَرَاضٍ وَهُوَ كَذَلِكَ وَلَا يُنَافِيهِ جَعْلُ قِسْمَةِ الْمُرَاضَاةِ قَسِيمًا لَهَا لِأَنَّهَا بِاعْتِبَارِ تَعَلُّقِهَا بِمِلْكِ الذَّاتِ وَالْمُهَايَأَةَ مُتَعَلِّقَةٌ بِمِلْكِ الْمَنَافِعِ.
(قَوْلُهُ لِأَنَّ الْغَلَّةَ لَا تَنْضَبِطُ) أَمَّا لَوْ كَانَتْ تَنْضَبِطُ فَيَجُوزُ (قَوْلُهُ وَيُسْتَثْنَى إلَخْ) أَيْ فَالْمُرَادُ بِالْغَلَّةِ مَا يَشْمَلُ اللَّبَنَ.
(قَوْلُهُ بَعْدَ تَقْوِيمٍ وَتَعْدِيلٍ) عَطْفٌ مُغَايِرٌ فَالتَّعْدِيلُ كَمَا إذَا قِيلَ ذِرَاعٌ مِنْ هَذِهِ الْأَرْضِ يُعَادِلُ ذِرَاعَيْنِ مِنْ الْأَرْضِ الْأُخْرَى مَعَ كَوْنِهِ لَا يُعْرَفُ قِيمَتُهُ وَأَمَّا التَّقْوِيمُ فَيُقَالُ قِيمَتُهُ عِشْرُونَ مَثَلًا (قَوْلُهُ وَلَا يُرَدُّ فِيهَا بِالْغَبَنِ) أَيْ وَتَكُونُ فِيهَا تَمَاثَلَ أَوْ اخْتَلَفَ وَفِي الْمِثْلِيِّ وَغَيْرِهِ، وَلَا يُجْبَرُ عَلَيْهَا مَنْ أَبَاهَا وَيُجْمَعُ فِيهَا مِنْ حَظِّ اثْنَيْنِ فَأَكْثَرَ بِخِلَافِ الْقُرْعَةِ (قَوْلُهُ لَمَا جَازَ ذَلِكَ) لِمَا فِيهِ مِنْ رِبَا الْفَضْلِ (قَوْلُهُ وَأَيْضًا فَتَجُوزُ قِسْمَةُ مَا أَصْلُهُ أَنْ يُبَاعَ مَكِيلًا) كَصُبْرَةِ قَمْحٍ وَقَوْلُهُ مَعَ مَا أَصْلُهُ أَنْ يُبَاعَ جُزَافًا أَيْ كَفَدَّانٍ مِنْ الْأَرْضِ أَيْ فَيَجُوزُ أَنْ يَأْخُذَ هَذَا الْفَدَّانَ وَهَذَا الصُّبْرَةَ الْقَمْحَ وَقَدْ خَرَجَ كُلٌّ عَنْ أَصْلِهِ لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي الْقَمْحِ الْكَيْلُ وَفِي الْأَرْضِ الْجُزَافُ (قَوْلُهُ وَيَجُوزُ قَسْمُ مَا زَادَ) أَيْ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ
(قَوْلُهُ كَالْإِجَارَةِ) أَيْ فَهِيَ كَالْإِجَارَةِ فَتَدْخُلُ فِي بَابِ الْإِجَارَةِ وَقَوْلُهُ كَالْبَيْعِ أَيْ فَهِيَ كَالْبَيْعِ فَتَدْخُلُ فِي بَابِ الْبَيْعِ فَلَمْ يَخُصَّ هَذَا الْبَابَ إلَّا الْقُرْعَةَ (قَوْلُهُ وَلِذَلِكَ يُرَدُّ فِيهَا بِالْغَبَنِ إلَخْ) أَيْ وَالْبَيْعُ لَا يُرَدُّ فِيهِ بِالْغَبَنِ وَلَا يُجْبَرُ عَلَيْهِ مَنْ أَبَاهُ (قَوْلُهُ وَلَا تَكُونُ إلَّا فِيمَا تَمَاثَلَ) كَصُوفٍ وَصُوفٍ وَقَوْلُهُ أَوْ تَجَانَسَ كَصُوفٍ وَحَرِيرٍ (قَوْلُهُ وَلَا تَجُوزُ فِي شَيْءٍ مِنْ مَكِيلٍ) وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهَا تَحْتَاجُ لِتَقْوِيمٍ وَهُوَ إنَّمَا يَكُونُ فِي الْمُقَوَّمَاتِ
(قَوْلُهُ وَكَفَى قَاسِمٌ) أَيْ يَكْفِي فِي تَمْيِيزِ الْحَقِّ بِقَسْمِ الْقُرْعَةِ قَاسِمٌ عَدْلٌ حُرٌّ إنْ نَصَّبَهُ قَاضٍ فَإِنْ نَصَّبَهُ الشُّرَكَاءُ كَفَى وَلَوْ عَبْدًا أَوْ كَافِرًا هَذَا مُحَصِّلُ الشَّارِحِ وَيُفْهَمُ مِنْ قَوْلِهِ كَفَى أَنَّ الْأَوْلَى خِلَافُ ذَلِكَ وَهُوَ كَذَلِكَ فَقَدْ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ الِاثْنَانِ أَوْلَى مِنْ الْوَاحِدِ (قَوْلُهُ كَالْقَائِفِ) أَيْ الَّذِي يَعْرِفُ أَنَّ فُلَانًا ابْنُ فُلَانٍ بِالشَّبَهِ (قَوْلُهُ وَلَوْ كَافِرًا إلَخْ) مُبَالَغَةٌ فِي قَوْلِهِ يَكْفِي أَيْ أَنَّ الْقَاسِمَ الْوَاحِدَ يَكْفِي وَلَوْ عَبْدًا أَوْ كَافِرًا وَقَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ وَجَّهَهُ الْقَاضِي أَيْ أَوْ نَصَّبَهُ (قَوْلُهُ فَيُشْتَرَطُ فِيهِ الْعَدَالَةُ) أَيْ وَالْحُرِّيَّةُ (قَوْلُهُ وَنَحْوِهِ) أَيْ كَالْمَسْرُوقِ وَقَوْلُهُ قَطْعٌ يَرْجِعُ لِلْمَسْرُوقِ (قَوْلُهُ وَإِلَّا فَيَكْفِي فِيهِ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ يَتَرَتَّبُ عَلَى التَّلَفِ وَنَحْوِهِ قَطْعٌ أَوْ غُرْمٌ فَيَكْفِي فِيهِ الْوَاحِدُ أَيْ بِأَنْ يُقَوَّمَ لِيَكُونَ مِنْ حَظِّ الْمُتْلِفِ أَيْ كَأَنْ يَكُونَ أَحَدُ شَرِيكَيْنِ فِي مَتَاعٍ أَتْلَفَ أَحَدُهُمَا شَيْئًا فَيُقَوَّمُ لِأَجْلِ أَنْ يُحْسَبَ عَلَى الْمُتْلِفِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُقَوَّمَ لَا يَكْفِي فِيهِ الْوَاحِدُ وَلَا بُدَّ مِنْ اثْنَيْنِ حَيْثُ كَانَ يَتَرَتَّبُ عَلَى التَّقْوِيمِ حَدٌّ أَوْ غُرْمٌ كَتَقْوِيمِ الْمَسْرُوقِ وَأَرْشِ الْجِنَايَةِ وَالْمَغْصُوبِ وَالْمُتْلَفِ إذَا وُصِفَ لَهُ وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْقَاسِمِ وَالْمُقَوِّمِ أَنَّ الْقَاسِمَ نَائِبٌ عَنْ الْحَاكِمِ فَاكْتُفِيَ فِيهِ بِالْوَاحِدِ وَالْمُقَوِّمُ كَالشَّاهِدِ عَلَى الْقِيمَةِ فَتَرَجَّحَ فِيهِ جَانِبُ الشَّهَادَةِ.
طَلَبَ الْقَسْمَ أَوْ أَبَاهُ لِأَنَّ تَعَبَ الْقُسَّامِ فِي تَمْيِيزِ النَّصِيبِ الْيَسِيرِ كَتَعَبِهِ فِي تَمْيِيزِ النَّصِيبِ الْكَثِيرِ وَكَذَلِكَ أَجْرُ كَاتِبِ الْوَثِيقَةِ فَالضَّمِيرُ فِي أَجْرِهِ لِلْقَاسِمِ وَالْبَاءُ بِمَعْنَى عَلَى وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْمُقَوِّمُ كَذَلِكَ لِلْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ (ص) وَكُرِهَ (ش) أَيْ يُكْرَهُ لِلْقَاسِمِ أَنْ يَأْخُذَ الْأُجْرَةَ مِمَّنْ قَسَمَ لَهُمْ مِنْ الْيَتَامَى وَغَيْرِهِمْ وَإِنْ كَانَ يَأْخُذُ قَسَمَ أَوْ لَمْ يَقْسِمْ فَهَذَا حَرَامٌ وَإِنْ اسْتَأْجَرَهُ رَشِيدٌ لِنَفْسِهِ وَلَيْسَ مَعَهُ يَتَامَى فَهَذَا مُبَاحٌ وَكَذَا إذَا فُرِضَ لَهُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ.
(ص) وَقَسْمُ الْعَقَارِ وَغَيْرِهِ بِالْقِيمَةِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْعَقَارَ وَمَا أَشْبَهَهُ مِنْ الْمُقَوَّمَاتِ يُقْسَمُ بِالْقِيمَةِ لَا بِالْعَدَدِ وَلَا بِالْمِسَاحَةِ وَسَوَاءٌ اخْتَلَفَ الْبُنْيَانُ أَوْ اتَّفَقَ وَسَوَاءٌ اتَّفَقَ الْغَرْسُ أَوْ اخْتَلَفَ إذْ لَا يُعْرَفُ تَسَاوِيهِ إلَّا بِمَعْرِفَةِ قِيمَتِهِ فَلَا بُدَّ مِنْ التَّقْوِيمِ وَأَمَّا مَا يُكَالُ أَوْ يُوزَنُ وَاتَّفَقَتْ صِفَتُهُ فَإِنَّهُ يُقْسَمُ كَيْلًا أَوْ وَزْنًا كَمَا عِنْدَ ابْنِ رُشْدٍ، وَفَتْوَى الشَّبِيبِيِّ وَفَتْوَى ابْنِ عَرَفَةَ وَعَزَوْهُ لِلْبَاجِيِّ أَنَّ الْمِثْلِيَّاتِ كَالْمُقَوَّمَاتِ.
(ص) وَأُفْرِدَ كُلُّ نَوْعِ (ش) يَعْنِي أَنَّ قِسْمَةَ الْقُرْعَةِ يُفْرَدُ فِيهَا كُلُّ نَوْعٍ مِنْ أَنْوَاعِ الْمَقْسُومِ أَوْ كُلُّ صِنْفٍ مِنْ أَصْنَافِ الْمَقْسُومِ إذَا كَانَ مُتَبَاعِدًا عَلَى حِدَتِهِ فَلَا يُجْمَعُ فِيهَا بَيْنَ نَوْعَيْنِ وَلَا بَيْنَ صِنْفَيْنِ مِنْ الْمَقْسُومِ ابْنُ رُشْدٍ لَا يُجْمَعُ فِي الْقِسْمَةِ بِالسَّهْمِ الدُّورُ مَعَ الْحَوَائِطِ وَلَا مَعَ الْأَرْضِينَ وَلَا الْحَوَائِطُ مَعَ الْأَرْضِينَ وَإِنَّمَا يُقْسَمُ كُلُّ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ عَلَى حِدَتِهِ انْتَهَى وَظَاهِرُ قَوْلِهِ وَأُفْرِدَ كُلُّ نَوْعٍ وَلَوْ لَمْ يَحْتَمِلْ الْقَسْمَ غَيْرَ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَحْتَمِلْ الْقَسْمَ يُبَاعُ وَيُقْسَمُ ثَمَنُهُ إذَا لَمْ يَتَرَاضَيَا عَلَى شَيْءٍ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِإِفْرَادِهِ عَدَمُ ضَمِّهِ فِي الْقِسْمَةِ إلَى غَيْرِهِ وَأَمَّا كَوْنُهُ يُقْسَمُ أَوْ يُبَاعُ فَشَيْءٌ آخَرُ وَسَيَأْتِي وَأُفْرِدَ كُلُّ صِنْفٍ كَتُفَّاحٍ إنْ احْتَمَلَ وَمَفْهُومُهُ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَحْتَمِلْ يُضَمُّ إلَى غَيْرِهِ وَيُقْسَمُ قَالَهُ أَبُو الْحَسَنِ فَقَدْ بَانَ أَنَّ مَا لَا يَحْتَمِلُ الْقَسْمَ مِنْ أَنْوَاعِ الْعَقَارِ وَالْحَيَوَانِ يُبَاعُ وَيُقْسَمُ ثَمَنُهُ بِخِلَافِ كَالتُّفَّاحِ وَالْفَرْقُ أَنَّ كُلَّ نَوْعٍ مِنْ أَنْوَاعِ الْحَيَوَانِ وَالْعَقَارِ مَقْصُودٌ وَتَخْتَلِفُ الرَّغْبَةُ فِيهِ مَا لَا تَخْتَلِفُ فِي أَصْنَافِ الثِّمَارِ.
(ص) وَجُمِعَ دُورٌ وَأَقْرِحَةٌ (ش) يَعْنِي أَنَّ الدُّورَ تُجْمَعُ عَلَى حِدَتِهَا فِي قِسْمَةِ الْقُرْعَةِ بِشَرْطِ تَقَارُبِهَا كَالْمِيلِ وَكَذَلِكَ الْأَقْرِحَةُ جَمْعُ قَرَاحٍ بِفَتْحِ الْقَافِ قَالَهُ عِيَاضٌ كَزَمَانٍ وَأَزْمِنَةٍ تُجْمَعُ عَلَى حِدَتِهَا وَالْأَقْرِحَةُ هِيَ الْمَزْرَعَةُ الَّتِي لَا بِنَاءَ فِيهَا وَلَا شَجَرَ قَالَهُ الْجَوْهَرِيُّ وَفِي الْمُدَوَّنَةِ الْأَقْرِحَةُ أَحَدُهَا قَرِيحٌ وَلَا يَبْعُدُ صَوَابُهُ إنْ سُمِعَ كَقَفِيزٍ وَأَقْفِزَةٍ وَبَعِيرٍ وَأَبْعِرَةٍ فَقَوْلُهُ وَجُمِعَ دُورٌ أَيْ مَعَ بَعْضِهَا وَأَقْرِحَةٌ أَيْ مَعَ بَعْضِهَا فَالْوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ كَمَا هُوَ
ــ
[حاشية العدوي]
(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ تَعَبَ الْقُسَّامِ) بِضَمِّ الْقَافِ كَفَاجِرٍ وَفُجَّارٍ (قَوْلُهُ وَالْبَاءُ بِمَعْنَى عَلَى) أَيْ أَوْ أَنَّ فِي الْعِبَارَةِ حَذْفًا وَالتَّقْدِيرُ وَأَجْرُهُ بِاعْتِبَارِ الْعَدَدِ (قَوْلُهُ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْمُقَوِّمُ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ الْمُقَوِّمَ وَالْقَاسِمَ وَاحِدٌ فَلَا مَعْنَى لِذَلِكَ وَإِنْ أَرَادَ مُقَوِّمَ الْمُتْلَفِ فَلَا مَعْنَى لَهُ (قَوْلُهُ وَكُرِهَ) أَيْ؛ لِأَنَّ مَا كَانَ مِنْ بَابِ الْعِلْمِ لَا يُؤْخَذُ عَلَيْهِ أَجْرٌ (قَوْلُهُ مِنْ الْيَتَامَى وَغَيْرِهِمْ) أَيْ فَالْمَقْسُومُ عَلَيْهِمْ يَتَامَى مَعَ غَيْرِهِمْ وَلِذَلِكَ قَالَ بَعْدُ وَلَيْسَ مَعَهُ يَتَامَى أَيْ فَالْكَرَاهَةُ إنَّمَا جَاءَتْ مِنْ انْضِمَامِ غَيْرِ الْيَتَامَى لِلْيَتَامَى وَهَذَا حَيْثُ لَمْ يَكُنْ لَهُ عَلَى ذَلِكَ أَجْرٌ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ وَإِلَّا حَرُمَ (قَوْلُهُ فَهَذَا حَرَامٌ) أَيَّ قِسْمٍ كَانُوا يَتَامَى أَوْ غَيْرَهُمْ فَتِلْكَ أَقْسَامٌ سِتَّةٌ عُلِمَتْ (قَوْلُهُ وَإِنْ اسْتَأْجَرَهُ رَشِيدٌ) أَيْ رُشَدَاءُ فَأَرَادَ بِالرَّشِيدِ الرُّشَدَاءَ فَهُوَ مُبَاحٌ وَلَكِنْ كَرِهَهُ ابْنُ حَبِيبٍ وَرَأَى أَنَّ الْأَفْضَلَ فِعْلُهُ بِلَا أَجْرٍ وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ لِقَوْلِهَا وَقَدْ كَانَ خَارِجَةُ وَرَبِيعَةُ يَقْسِمَانِ بِلَا أَجْرٍ؛ لِأَنَّ مَا كَانَ مِنْ بَابِ الْعِلْمِ لَا يُؤْخَذُ عَلَيْهِ أَجْرٌ وَمُفَادُ عب اعْتِمَادُهُ وَلَكِنْ سَيَأْتِي لِلشَّارِحِ أَنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ بِلَا خِلَافٍ (أَقُولُ) وَهُوَ الظَّاهِرُ مِنْ النَّقْلِ وَلَكِنْ خِلَافُ الْأُولَى.
(قَوْلُهُ اتَّفَقَ) كَذَا ل تت تَبَعًا لِلْبِسَاطِيِّ أَيْ خِلَافًا لِبَهْرَامَ الْقَائِلِ بِأَنَّهُ إذَا اتَّفَقَ الْبُنْيَانُ وَالْمَنَافِعُ جَازَ قَسْمُهُ بِالْمِسَاحَةِ (أَقُولُ) وَقَدْ اعْتَمَدَهُ بَعْضُ الشُّرَّاحِ وَهُوَ ظَاهِرٌ لَا يَخْفَى أَنَّ مَعْرِفَةَ تَسَاوِي الْأَجْزَاءِ لَا تَتَوَقَّفُ عَلَى التَّقْوِيمِ إذْ قَدْ يَعْرِفُهُ مَنْ لَا يَعْرِفُ التَّقْوِيمَ (قَوْلُهُ فَإِنَّهُ يُقْسَمُ كَيْلًا إلَخْ) أَيْ فَوَجْهُ الْمَنْعِ أَنَّهُ إذَا كَيَّلَ أَوْ وَزَنَ فَقَدْ اسْتَغْنَى عَنْ الْقُرْعَةِ فَلَا مَعْنَى لِدُخُولِهَا قَالَ وَكَذَا لِابْنِ عَاصِمٍ فِي شَرْحِ تُحْفَةِ أَبِيهِ لِتَقَارُبِ مَا بَيْنَ الْمَكِيلَاتِ وَالْمَوْزُونَاتِ فَتُحْمَلُ الْقِسْمَةُ فِيهَا عَلَى تَسَاوٍ وَاعْتِدَالٍ مِنْ غَيْرِ افْتِقَارٍ لِقُرْعَةٍ، وَقَوْلُهُ كَمَا عِنْدَ ابْنِ رُشْدٍ أَيْ وَوَافَقَهُ الْبَاجِيُّ، وَقَوْلُهُ وَفَتْوَى ابْنِ عَرَفَةَ مُبْتَدَأٌ، وَقَوْلُهُ وَعَزَوْهُ لِلْبَاجِيِّ لَمْ يَقَعْ مِنْ ابْنِ عَرَفَةَ عَزْوٌ لِلْبَاجِيِّ وَقَالَ مُحَشِّي تت بَعْدَ مَا تَقَدَّمَ أَيْ مِنْ قَوْلِنَا فَوَجْهُ الْمَنْعِ إلَخْ مَا نَصَّهُ فَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّ الْعَرَضَ إذَا قُسِّمَ بِالْكَيْلِ أَوْ الْوَزْنِ لَا تَدْخُلُ الْقُرْعَةُ فِيهِ وَزَادَ ابْنُ زَرْقُونٍ إذَا قُسِمَ تَحَرِّيًا عَلَى الْقَوْلِ بِجَوَازِهِ فَقَدْ قَالَ ابْنُ زَرْقُونٍ مَا كَانَ رِبَوِيًّا وَرَوَى ابْنُ حَبِيبٍ فِيهِ عَنْ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ إنَّمَا يَجُوزُ قَسْمُهُ كَيْلًا أَوْ وَزْنًا أَوْ عَدَدًا لَا تَحَرِّيًا وَرَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ يَجُوزُ قَسْمُ اللَّحْمِ وَالْخُبْزِ بِالتَّحَرِّي وَلَهُ شَرْطَانِ فِي الْمَوْزُونِ لَا الْمَكِيلِ وَفِي الْقَلِيلِ دُونَ الْكَثِيرِ وَفِي قِسْمَةِ مَا يَجُوزُ فِيهِ التَّفَاضُلُ تَحَرِّيًا ثَالِثُهَا فِيمَا يُبَاعُ وَزْنًا لَا كَيْلًا انْتَهَى.
(قَوْلُهُ إذَا كَانَ مُتَبَاعِدًا) الْأَصْنَافُ وَالْأَنْوَاعُ فِي هَذَا الْمَقَامِ شَيْءٌ وَاحِدٌ فَالْإِبِلُ نَوْعٌ وَصِنْفٌ وَكَذَا الْبَقَرُ، وَقَوْلُهُ إذَا كَانَ مُتَبَاعِدًا أَيْ كَالْإِبِلِ مَعَ الْبَقَرِ وَكَالدُّورِ مَعَ الْحَوَائِطِ لَا إنْ كَانَ مُتَقَارِبًا كَالْبُخْتِ مَعَ الْعِرَابِ وَالْجَامُوسِ مَعَ الْبَقَرِ وَالضَّأْنِ مَعَ الْمَعْزِ فَيُجْمَعَانِ فِي الْقَسْمِ قَالَ الْمَوَّاقُ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ أَنَّ الرَّقِيقَ تُجْمَعُ أَصْنَافُهُ مَا نَصُّهُ وَكَذَلِكَ تُقَسَّمُ الْإِبِلُ وَفِيهَا أَصْنَافٌ وَالْبَقَرُ وَفِيهَا أَصْنَافٌ فَتُجْمَعُ كُلُّهَا فِي الْقَسْمِ عَلَى الْقِيمَةِ اهـ. أَيْ وَكَذَا أَصْنَافُ الْبَزِّ كَصُوفٍ وَحَرِيرٍ؛ لِأَنَّ الْغَرَضَ مِنْ الْبَزِّ مُتَّحِدٌ فِي نَظَرِ الشَّرْعِ وَهُوَ السَّتْرُ وَاتِّقَاءُ الْحَرِّ وَالْبَرْدِ (قَوْلُهُ إذَا لَمْ يَتَرَاضَيَا) أَيْ وَأَمَّا لَوْ تَرَاضَيَا عَلَى الْجَمْعِ فَلَا بَأْسَ بِهِ (قَوْلُهُ مَقْصُودٌ) أَيْ فَتَخْتَلِفُ الرَّغْبَةُ فِيهِ أَيْ يُضَمُّ مَا لَا يَنْقَسِمُ إلَى غَيْرِهِ، فَفِيهِ غَرَرٌ بِخِلَافِ الثِّمَارِ فَاخْتِلَافُ الرَّغْبَةِ فِيهَا لَيْسَ قَوِيًّا.
(قَوْلُهُ بِفَتْحِ الْقَافِ) فِي غَيْرِهِ بِفَتْحِ الْقَافِ وَكَسْرِهَا (قَوْلُهُ وَلَا يَبْعُدُ صَوَابُهُ إنْ سُمِعَ) كَذَا رَأَيْت فِي بَعْضِ شُرَّاحِ غَيْرِهِ إنْ بِالنُّونِ لَا إذْ
فِي بَعْضِ النُّسَخِ، لَا الدُّورُ إلَى الْأَقْرِحَةِ أَيْ الْفَدَادِينِ لِأَنَّهُمَا مُتَبَايِنَانِ وَقَوْلُهُ (وَلَوْ بِوَصْفٍ) مُبَالَغَةٌ فِي مُقَدَّرٍ أَيْ إنْ كَانَتْ الدُّورُ أَوْ الْأَقْرِحَةُ مُعَيَّنَةً وَلَوْ كَانَ التَّعْيِينُ بِوَصْفٍ وَمُقْتَضَى حَلِّ الشَّارِحِ أَنَّ قَوْلَهُ وَلَوْ بِوَصْفٍ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ وَقَسْمُ الْعَقَارِ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَيَصِحُّ أَنْ يَرْجِعَ لِقَوْلِهِ وَجُمِعَ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ يُسْتَفَادُ مِنْ جَمْعِهِ بِالْوَصْفِ أَنَّهُ يُقْسَمُ بِهِ (ص) إنْ تَسَاوَتْ قِيمَةً وَرَغْبَةً وَتَقَارَبَتْ كَالْمِيلِ (ش) شَرَطَ الْمُؤَلِّفُ لِلْجَمْعِ شَرْطَيْنِ الْأَوَّلُ التَّسَاوِي فِي النَّفَاقِ وَالرَّوَاجِ أَيْ الْقِيمَةِ وَالرَّغْبَةِ الثَّانِي التَّقَارُبُ فِي الْمَسَافَةِ كَالْمِيلِ وَالْمِيلَيْنِ، فَأَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ الْجَمْعُ فِيهِ وَقَوْلُهُ وَتَقَارَبَتْ كَالْمِيلِ أَيْ تَقَارَبَتْ أَمْكِنَتُهَا كَالْمِيلِ أَيْ أَنْ يَكُونَ كَالْمِيلِ جَامِعًا لِأَمْكِنَةِ جَمِيعِهَا لَكِنَّ الْجَمْعَ بِالشَّرْطِ الْمَذْكُورِ إنَّمَا يَكُونُ إذَا دَعَا إلَى ذَلِكَ أَحَدُهُمْ وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ (إنْ دَعَا إلَيْهِ أَحَدُهُمْ) فَالضَّمِيرُ الْمَجْرُورُ بِالْحَرْفِ يَرْجِعُ إلَى الْقَسْمِ وَبِعِبَارَةٍ وَالْمَعْنَى أَنَّ مَحَلَّ جَمْعِ الدُّورِ وَغَيْرِهَا فِي الْقَسْمِ إنْ دَعَا إلَيْهِ بَعْضُ الشُّرَكَاءِ لِيَجْتَمِعَ لَهُ حَظُّهُ فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ وَلَوْ أَبَى الْبَاقُونَ مِنْ ذَلِكَ وَيُجْبَرُ عَلَى الْجَمْعِ مَنْ أَبَاهُ مِنْ الشُّرَكَاءِ
ثُمَّ بَالَغَ عَلَى الضَّمِّ بِقَوْلِهِ (ص) وَلَوْ بَعْلًا وَسَيْحًا (ش) وَالْبَعْلُ مَا يَشْرَبُ بِعُرُوقِهِ مِنْ رُطُوبَةِ الْأَرْضِ مِنْ غَيْرِ سَقْيِ سَمَاءٍ وَلَا غَيْرِهَا وَالسَّيْحُ هُوَ الَّذِي يُسْقَى بِالْعُيُونِ وَالْأَنْهَارِ وَالْمَعْنَى أَنَّ الْفَدَادِينَ الْبَعْلَ وَالْفَدَادِينَ السَّيْحَ إذَا تَسَاوَتْ فِي الْقِيمَةِ وَالرَّغْبَةِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ جَمْعُ ذَلِكَ فِي الْقَسْمِ لِأَنَّهُمَا يُزَكَّيَانِ زَكَاةً وَاحِدَةً وَهُوَ الْعُشْرُ بِخِلَافِ مَا يُسْقَى بِالنَّضْحِ وَهُوَ مَا يُسْقَى بِنَحْوِ السَّانِيَةِ وَالْآلَةِ فَإِنَّ زَكَاتَهُ نِصْفُ الْعُشْرِ فَيُجْمَعُ عَلَى حِدَةٍ وَلَا يُجْمَعُ مَعَ وَاحِدٍ مِنْهُمَا.
(ص) إلَّا مَعْرُوفَةً بِالسُّكْنَى فَالْقَوْلُ لِمُفْرِدِهَا (ش) يَعْنِي أَنَّ الدَّارَ الْمَعْرُوفَةَ بِالسُّكْنَى لِلْمَيِّتِ أَوْ لِلْوَرَثَةِ إذَا كَانَتْ تَحْتَمِلُ الْقِسْمَةَ عَلَى انْفِرَادِهَا فَمَنْ طَلَبَ مِنْ الْوَرَثَةِ قَسْمَهَا عَلَى انْفِرَادِهَا فَإِنَّهُ يُجَابُ لِذَلِكَ وَإِنْ أَبَى غَيْرُهُ ذَلِكَ وَيُقْسَمُ مَا سِوَاهَا مِنْ الدُّورِ عَلَى انْفِرَادِهِ وَتُؤُوِّلَتْ الْمُدَوَّنَةُ عَلَى أَنَّ الْقَوْلَ لِمَنْ دَعَا لِجَمْعِهَا وَأَنَّهَا كَغَيْرِهَا وَإِلَيْهِ الْإِشَارَةُ بِقَوْلِهِ (ص) وَتُؤُوِّلَتْ أَيْضًا بِخِلَافِهِ (ش) وَهُوَ أَنَّ الْقَوْلَ لَيْسَ لِمُفْرَدِهَا فَتُجْمَعُ فِي الْقَسْمِ مَعَ غَيْرِهَا فَالِاسْتِثْنَاءُ مِنْ قَوْلِهِ وَجُمِعَ دُورٌ وَأَقْرِحَةٌ وَحِينَئِذٍ لَا يُحْتَاجُ لِقَوْلِهِ فَالْقَوْلُ لِمُفْرِدِهَا إذْ قَدْ اُشْتُرِطَ فِي الْجَمْعِ الدُّعَاءُ لِذَلِكَ وَقَدْ اُسْتُثْنِيَ مِنْهُ هَذَا الْفَرْعُ فَعُلِمَ أَنَّهُ إذْ حَصَلَ الدُّعَاءُ إلَى الْجَمْعِ لَا يُعْتَبَرُ فَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّ الْقَوْلَ لِمَنْ أَرَادَ إفْرَادَهَا بِالْقَسْمِ أَيْ إنْ احْتَمَلَتْ وَإِلَّا ضُمَّتْ لِغَيْرِهَا وَلَا تُبَاعُ وَيُقْسَمُ ثَمَنُهَا فَلَيْسَتْ كَغَيْرِهَا مِمَّا لَا يَحْتَمِلُ مِنْ أَنْوَاعِ الْعَقَارِ وَالْمُرَادُ بِاحْتِمَالِ الْقَسْمِ أَنْ يَحْصُلَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الشُّرَكَاءِ وَاحِدٌ كَامِلٌ أَوْ أَكْثَرُ كَذَلِكَ فِي نَحْوِ الْحَيَوَانِ وَجُزْءٌ مُعَيَّنٌ يُنْتَفَعُ بِهِ انْتِفَاعًا بِمَا يُجَانِسُ الِانْتِفَاعَ بِكُلِّ الْمَقْسُومِ فِي نَحْوِ الدَّارِ (ص) وَفِي الْعُلْوِ وَالسُّفْلِ تَأْوِيلَانِ (ش) أَيْ هَلْ يَجُوزُ أَنْ يُجْمَعَ بَيْنَهُمَا فِي الْقَسْمِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُمَا كَالشَّيْءِ الْوَاحِدِ أَوْ لَا يَجُوزُ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا فِي قِسْمَةِ الْقُرْعَةِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُمَا كَالشَّيْئَيْنِ الْمُخْتَلِفَيْنِ وَلَا يُجْمَعُ بَيْنَ ذَلِكَ فِيهَا وَأَمَّا قِسْمَةُ الْمُرَاضَاةِ فَيَجُوزُ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا بِلَا خِلَافٍ.
(ص) وَأُفْرِدَ كُلُّ صِنْفٍ كَتُفَّاحٍ إنْ احْتَمَلَ (ش) يَعْنِي أَنَّ كُلَّ صِنْفٍ مِنْ أَصْنَافِ الْمُقَوَّمِ كَالرُّمَّانِ وَالْخَوْخِ وَنَحْوِهِمَا إذَا كَانَ مُفْرَدًا عَلَى حِدَتِهِ فِي حَائِطٍ فَإِنَّهُ يُقْسَمُ وَحْدَهُ إنْ احْتَمَلَ الْقِسْمَةَ وَإِلَّا ضُمَّ مَعَ غَيْرِهِ كَمَا مَرَّ (ص) إلَّا كَحَائِطٍ فِيهِ شَجَرٌ
ــ
[حاشية العدوي]
وَنُسْخَةُ بَهْرَامَ عَلَى مَا عِنْدِي إذْ سُمِعَ كَقَفِيزٍ وَلَعَلَّهَا الصَّوَابُ بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ (قَوْلُهُ وَلَوْ بِوَصْفٍ) أَيْ مَا يُقْسَمُ بِالْوَصْفِ لَا بُدَّ مِنْ كَوْنِهِ غَيْرَ بَعِيدٍ مِنْ مَحَلِّ الْقَسْمِ بِحَيْثُ يُؤْمَنُ تَغَيُّرُ سُوقِهِ وَذَاتِهِ وَهَذَا غَيْرُ قَوْلِهِ وَتَقَارَبَتْ كَالْمِيلِ إذْ تَقَارُبُ أَمْكِنَتِهَا شَرْطٌ فِي جَمْعِهَا فِي الْقِسْمَةِ وَلَوْ قُسِمَتْ مُعَيَّنَةً بِغَيْرِ الْوَصْفِ (قَوْلُهُ رَاجِعٌ إلَخْ) أَيْ وَيَلْزَمُ مِنْ ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ التَّعْيِينُ بِالْوَصْفِ، وَقَوْلُهُ وَيَصِحُّ إلَخْ أَيْ وَيَلْزَمُ مِنْ ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ التَّعْيِينُ بِالْوَصْفِ وَالْحَاصِلُ أَنَّهَا مُتَلَازِمَةٌ فَيَلْزَمُ مِنْ التَّعْيِينِ بِالْوَصْفِ أَنْ يَكُونَ الْقَسْمُ وَالْجَمْعُ بِالْوَصْفِ وَيَلْزَمُ مِنْ كَوْنِ الْقَسْمِ بِالْوَصْفِ أَنْ يَكُونَ الْجَمْعُ وَالتَّعْيِينُ بِالْوَصْفِ وَيَلْزَمُ مِنْ الْجَمْعِ بِالْوَصْفِ أَنْ يَكُونَ الْقَسْمُ وَالتَّعْيِينُ بِالْوَصْفِ (قَوْلُهُ قِيمَةً وَرَغْبَةً) جَمَعَ بَيْنَهُمَا لِعَدَمِ تَلَازُمِهِمَا إذْ قَدْ يَتَسَاوَى قِيمَةً لَا رَغْبَةً وَبِالْعَكْسِ فَإِنْ قُلْت تَسَاوِي الْقِيمَةِ وَاخْتِلَافُهَا تَابِعٌ لِاتِّحَادِ الرَّغْبَةِ وَاخْتِلَافِهَا فَالتَّلَازُمُ حَاصِلٌ وَالْجَوَابُ أَنَّ الرَّغْبَةَ الَّتِي تَتْبَعُهَا الْقِيمَةُ هِيَ رَغْبَةُ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ بِالتَّقْوِيمِ وَالرَّغْبَةُ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ رَغْبَةُ مَنْ بَيْنَهُمْ الْقِسْمَةُ وَهَذِهِ قَدْ تَخْتَلِفُ، وَإِنْ لَمْ تَخْتَلِفْ رَغْبَةُ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ، وَتَبِعَ الْمُصَنِّفُ فِي اشْتِرَاطِ تَسَاوِي الرَّغْبَةِ كَلَامَ الْمُدَوَّنَةِ وَلَكِنَّ مُقْتَضَى كَلَامِ ابْنِ عَرَفَةَ وَابْنِ نَاجِي أَنَّهُ إنَّمَا يُعْتَبَرُ تَسَاوِي الْقِيمَةِ لَا الرَّغْبَةِ وَإِنَّمَا اشْتَرَطَ التَّسَاوِي فِي الْقِيمَةِ لِئَلَّا يُؤَدِّيَ إلَى التَّرَاجُعِ فِي الْقِيَمِ وَذَكَرَ اللَّخْمِيُّ أَنَّهُ إذَا كَانَ الِاخْتِلَافُ يَسِيرًا لَا يَضُرُّ كَمَا لَوْ كَانَتْ قِيمَةُ إحْدَى الدَّارَيْنِ مِائَةً وَالْأُخْرَى تِسْعُونَ وَاقْتَسَمَا بِالْقُرْعَةِ عَلَى أَنَّ مَنْ صَارَتْ لَهُ الدَّارُ ذَاتُ الْمِائَةِ يَدْفَعُ خَمْسَةً إلَّا أَنَّ مُحَشِّي تت ذَكَرَ مَا حَاصِلُهُ أَنَّ الَّذِي فِي النَّقْلِ أَنْ تَكُونَ كُلُّ وَاحِدَةٍ فِي مَحَلٍّ مَرْغُوبٍ فِيهِ فَإِنْ كَانَتْ إحْدَاهُمَا فِي مَحَلٍّ شَرِيفٍ وَالْأُخْرَى مَرْغُوبٌ عَنْهَا لَمْ يُجْمَعَا قَالَ مُحَشِّي تت وَلَمْ أَرَ مَنْ عَبَّرَ بِالِاسْتِوَاءِ فِي الْقِيمَةِ فَإِنْ أَرَادَ بِالِاسْتِوَاءِ فِي الْقِيمَةِ الْقَدْرَ بِأَنْ يَكُونَ مُقَدَّرُ قِيمَةِ هَذِهِ كَهَذِهِ فَلَا أَخَالُهُمْ يَشْتَرِطُونَهُ.
(قَوْلُهُ مَا يَشْرَبُ بِعُرُوقِهِ) أَيْ بَعْدَ الْمَرَّةِ الْأُولَى كَمَا بِمِصْرَ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ مَا يُسْقَى بِالنَّضْحِ) أَيْ بِالْمَاءِ الَّذِي يَنْضَحُهُ النَّاضِحُ أَيْ يَحْمِلُهُ الْبَعِيرُ مِنْ نَهْرٍ أَوْ بِئْرٍ لِسَقْيِ زَرْعٍ فَهُوَ نَاضِحٌ وَالْأُنْثَى نَاضِحَةٌ وَيُسَمَّى نَاضِحًا؛ لِأَنَّهُ يَنْضَحُ الْعَطِشَ أَيْ يَبُلُّهُ بِالْمَاءِ الَّذِي يَحْمِلُهُ.
(قَوْلُهُ وَتُؤُوِّلَتْ بِخِلَافِهِ) رَجَّحَهُ عج عَلَى الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي يُفِيدُهُ النَّقْلُ.
(قَوْلُهُ وَأُفْرِدَ كُلُّ صِنْفٍ كَتُفَّاحٍ) الْأَوْلَى عَدَمُ تَنْوِينِ صِنْفٍ بِإِضَافَتِهِ لِلتُّفَّاحِ وَلَيْسَ تَكْرَارًا مَعَ قَوْلِهِ وَأُفْرِدَ كُلُّ نَوْعٍ إذْ مَا تَقَدَّمَ أَفَادَ أَنَّ كُلَّ نَوْعٍ مِنْ أَنْوَاعِ الْعَقَارِ يُفْرَدُ عَنْ غَيْرِهِ فَالْأَشْجَارُ تُفْرَدُ عَنْ الْبِنَاءِ وَعَنْ الْأَرْضِ وَمَا هُنَا فِي إفْرَادِ أَصْنَافِ الْأَشْجَارِ.
(تَنْبِيهٌ) : الظَّاهِرُ أَنَّ إفْرَادَ كُلِّ صِنْفٍ فِي الْفَوَاكِهِ، وَفِي الدُّورِ عِنْدَ فَقْدِ شَرْطِ الْجَمْعِ حَقٌّ لِلَّهِ فَلَيْسَ لَهُمَا التَّرَاضِي عَلَى خِلَافِهِ
مُخْتَلِفَةٌ (ش) أَيْ فَإِنَّهُ لَا يُفْرِدُهُ وَيُقْسِمُ مَا فِيهِ بِالْقِيمَةِ وَلَا يُلْتَفَتُ إلَى مَا يَصِيرُ فِي حَظِّ أَحَدِهِمْ مِنْ أَلْوَانِ الثِّمَارِ قَالَ فِيهَا وَإِذَا كَانَتْ الْأَشْجَارُ مِثْلَ تُفَّاحٍ وَرُمَّانٍ وَأُتْرُجٍّ وَغَيْرِهِ وَكُلُّهَا فِي جِنَانٍ وَاحِدِ فَإِنَّهُ يُقْسَمُ كُلُّهُ مُجْتَمِعًا بِالْقِيمَةِ وَيُجْمَعُ لِكُلِّ وَاحِدٍ حَظُّهُ مِنْ الْحَائِطِ فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ فَقَوْلُهُ مُخْتَلِفَةً يُرِيدُ وَمُخْتَلِطَةً إذْ مَعَ عَدَمِ الِاخْتِلَاطِ يُفْرَدُ كُلُّ صِنْفٍ اتِّفَاقًا وَإِنَّمَا جَازَتْ الْقُرْعَةُ هُنَا مَعَ أَنَّهَا لَا تَدْخُلُ فِي صِنْفَيْنِ لِلضَّرُورَةِ (ص) أَوْ أَرْضٍ بِشَجَرٍ مُتَفَرِّقَةٍ (ش) مَعْطُوفٌ عَلَى حَائِطٍ وَالْمَعْنَى أَنَّ الْأَرْضَ الَّتِي فِيهَا شَجَرٌ مُتَفَرِّقٌ فَإِنَّهَا تُقْسَمُ مَعَ شَجَرِهَا جَمِيعًا إذْ لَوْ قُسِمَتْ الْأَرْضُ عَلَى حِدَةٍ وَالشَّجَرُ عَلَى حِدَةٍ صَارَ لِكُلِّ وَاحِدٍ شَجَرَةٌ فِي أَرْضِ صَاحِبِهِ وَالْبَاءُ فِي بِشَجَرٍ بِمَعْنَى مَعَ وَكَلَامُهُ مُشْعِرٌ بِكَوْنِ الشَّجَرِ فِيهَا وَلَوْ قَالَ أَوْ أَرْضٍ فِيهَا شَجَرٌ مُتَفَرِّقَةٍ لَكَانَ أَحْسَنَ.
(ص) وَجَازَ صُوفٌ عَلَى ظَهْرٍ إنْ جُزَّ وَإِنْ لِكَنِصْفِ شَهْرٍ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ يَجُوزُ قَسْمُ الصُّوفِ عَلَى ظَهْرِ الْغَنَمِ عَلَى أَنْ يُجِزَّاهُ الْآنَ أَوْ إلَى أَيَّامٍ يَسِيرَةٍ كَالْخَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا وَنَحْوِهَا وَظَاهِرُهُ سَوَاءٌ كَانَتْ الْقِسْمَةُ بِالْقُرْعَةِ أَوْ بِالتَّرَاضِي كَمَا عَلَيْهِ بَعْضُ الشُّرَّاحِ وَنَقَلَ الشَّيْخُ كَرِيمُ الدِّينِ أَنَّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ وَالْمَسْأَلَتَيْنِ بَعْدَهَا فِي قِسْمَةِ الْمُرَاضَاةِ فَقَطْ.
(ص) وَأَخْذُ وَارِثٍ عَرْضًا وَآخَرَ دَيْنًا إنْ جَازَ بَيْعُهُ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ تَرَكَ عَرْضًا وَدُيُونًا عَلَى أَقْوَامٍ شَتَّى فَإِنَّهُ يَجُوزُ لِأَحَدِ الْوَرَثَةِ أَنْ يَأْخُذَ الْعَرْضَ وَيَأْخُذَ الْآخَرُ الدُّيُونَ بِشَرْطِ أَنْ يَجُوزَ بَيْعُ الدَّيْنِ بِأَنْ يَكُونَ الَّذِي عَلَيْهِ الدَّيْنُ حَاضِرًا مُقِرًّا مَلِيئًا تَأْخُذُهُ الْأَحْكَامُ وَانْظُرْ هَلْ حُصُولُ الْإِقْرَارِ كَافٍ عَنْ الْجَمْعِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْغُرَمَاءِ وَهُوَ الظَّاهِرُ، وَلَكِنْ ذَكَرَ تت عَنْ ابْنِ نَاجِي مَا يُفِيدُ أَنَّهُ لَا يَكْفِي وَلَا بُدَّ مِنْ الْجَمْعِ وَإِقْرَارِ الْمَدِينِ فَانْظُرْهُ وَأَشْعَرَ قَوْلُهُ وَأَخَذُ وَارِثٍ عَرْضًا وَآخَرَ دَيْنًا أَنَّ أَخْذَ أَحَدِهِمَا دَيْنًا وَالْآخَرِ دَيْنًا لَا يَجُوزُ وَهُوَ كَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ وَإِنْ تَرَكَ دُيُونًا عَلَى رِجَالٍ لَمْ يَجُزْ لِلْوَرَثَةِ أَنْ يَقْتَسِمُوا الرِّجَالَ فَتَصِيرُ ذِمَّةٌ بِذِمَّةٍ وَلْيَقْسِمُوا مَا كَانَ عَلَى كُلِّ رَجُلٍ قَالَ مَالِكٌ سَمِعْت بَعْضَ أَهْلِ الْعِلْمِ يَقُولُ الذِّمَّةُ بِالذِّمَّةِ مِنْ وَجْهِ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ وَيَجُوزُ قَسْمُ الدَّيْنِ إذَا كَانَ عَلَى رَجُلٍ وَاحِدٍ وَلَوْ كَانَ الْغَرِيمُ غَائِبًا لِأَنَّهُ لَا غَرَرَ فِيهِ اهـ.
(ص) وَأَخْذُ أَحَدِهِمَا قُطْنِيَّةً وَالْآخَرِ قَمْحًا (ش) أَيْ وَكَذَلِكَ يَجُوزُ أَنْ يَقْتَسِمَا الْحُبُوبَ فَيَأْخُذَ أَحَدُهُمَا قُطْنِيَّةً فُولًا أَوْ عَدَسًا وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ وَيَأْخُذُ الْآخَرُ قَمْحًا سَمْرَاءَ أَوْ مَحْمُولَةً يُرِيدُ يَدًا بِيَدٍ كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ وَإِلَّا فَلَا لِأَنَّ فِيهِ بَيْعَ طَعَامٍ بِطَعَامٍ غَيْرُ يَدٍ بِيَدٍ وَكَلَامُ الْمُؤَلِّفِ فِي الْقِسْمَةِ بِالتَّرَاضِي لَا فِي الْقِسْمَةِ بِالْقُرْعَةِ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ الْجَمْعُ فِيهَا بَيْنَ صِنْفَيْنِ (ص) وَخِيَارُ أَحَدِهِمَا كَالْبَيْعِ (ش) أَيْ وَكَذَلِكَ يَجُوزُ أَنْ يَقْتَسِمَا وَيَكُونَ لِأَحَدِهِمَا أَوْ لَهُمَا الْخِيَارُ وَسَوَاءٌ دَخَلَا عَلَى ذَلِكَ أَوْ فَعَلَاهُ بَعْدَ الْقَسْمِ وَسَوَاءٌ كَانَ الْمَقْسُومُ دَارًا أَوْ عُرُوضًا وَيَكُونُ مِقْدَارُ أَمَدِ الْخِيَارِ هُنَا كَمِقْدَارِ مُدَّتِهِ فِي الْبَيْعِ بِاعْتِبَارِ السِّلَعِ وَمَا يُعَدُّ فِي الْبَيْعِ رِضًا أَوْ رَدًّا يُعَدُّ هُنَا وَيَصِحُّ رُجُوعُ قَوْلِهِ كَالْبَيْعِ أَيْضًا إلَى قَوْلِهِ وَأَخْذِ أَحَدِهِمَا قُطْنِيَّةً إلَخْ فَيُفِيدُ أَنَّ ذَلِكَ يَدًا بِيَدٍ كَمَا مَرَّ وَلَا يَرْجِعُ إلَى قَوْلِهِ وَأَخْذُ وَارِثٍ عَرْضًا إلَخْ لِأَنَّ قَوْلَهُ إنْ جَازَ بَيْعُهُ يُغْنِي عَنْ ذَلِكَ.
(ص) وَغَرْسُ أُخْرَى إنْ انْقَلَعَتْ شَجَرَتُك مِنْ أَرْضِ غَيْرِك إنْ لَمْ تَكُنْ أَضَرَّ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ كَانَتْ لَهُ
ــ
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ لَكَانَ أَحْسَنَ) إنَّمَا كَانَ أَحْسَنَ لِكَوْنِهِ أَصْرَحَ فِي الْمَقْصُودِ.
(تَنْبِيهٌ) : الْقَطَانِيُّ أَصْنَافٌ لَا تُجْمَعُ فِي الْقَسْمِ.
(قَوْلُهُ إنْ جُزَّ) أَيْ دَخَلَ عَلَى جَزِّهِ وَإِنْ تَأَخَّرَ تَمَامُ جَزِّهِ لِنِصْفِ شَهْرٍ وَأَمَّا الشُّرُوعُ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَتَأَخَّرَ أَكْثَرَ مِنْ عَشَرَةِ أَيَّامٍ (قَوْلُهُ وَنَحْوِهَا) لَمْ يَجْعَلْ الْكَافَ اسْتِقْصَائِيَّةً وَفِي عج أَنَّهَا اسْتِقْصَائِيَّةٌ فَالظَّاهِرُ أَنَّ النَّحْوَ خَمْسَةُ أَيَّامٍ وَهُوَ بَيَانٌ لِلْكَافِ فِي قَوْلِهِ خَمْسَةَ عَشَرَ وَظَاهِرُ النَّقْلِ يُقَوِّي عج (قَوْلُهُ فِي قِسْمَةِ الْمُرَاضَاةِ فَقَطْ) أَيْ وَأَمَّا قِسْمَةُ الْقُرْعَةِ فَتَجُوزُ إلَى أَبْعَدَ مِنْ نِصْفِ شَهْرٍ؛ لِأَنَّهَا تَمْيِيزٌ لَا بَيْعٌ كَمَا ذَكَرَهُ كَرِيمُ الدِّينِ (أَقُولُ) وَحَيْثُ كَانَ الشَّيْخُ كَرِيمُ الدِّينِ نَاقِلًا فَيُتَّبَعُ النَّقْلُ وَالْعُمُومُ قَالَهُ الدَّمِيرِيُّ وَتَبِعَهُ الشَّارِحُ.
(قَوْلُهُ وَدُيُونًا عَلَى أَقْوَامٍ شَتَّى) لَيْسَ بِشَرْطٍ بَلْ وَلَوْ كَانَ دِينَارًا وَاحِدًا عَلَى رَجُلٍ (قَوْلُهُ وَبَيْنَ الْغُرَمَاءِ) أَرَادَ بِالْغُرَمَاءِ مَنْ يَتَّبِعُ الْمَدِينَ مِنْ الْوَرَثَةِ (قَوْلُهُ فَانْظُرْهُ) اعْلَمْ أَنَّ مُفَادَ النَّقْلِ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الْجَمْعِ (قَوْلُهُ أَنْ يَقْتَسِمُوا الرِّجَالَ) أَيْ الدَّيْنَ الَّذِي عَلَى الرِّجَالِ (قَوْلُهُ فَتَصِيرُ ذِمَّةٌ) فَاعِلٌ أَيْ فَيَصِيرُ دَيْنٌ فِي ذِمَّةِ مَبِيعٍ بِدَيْنٍ فِي ذِمَّةٍ أُخْرَى (قَوْلُهُ مِنْ وَجْهِ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ) أَيْ مِنْ وَجْهٍ هُوَ الدَّيْنُ بِالدَّيْنِ أَيْ مِنْ بَيْعِ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ أَيْ أَرَادَ بِقَوْلِهِ ذَلِكَ بَيْعَ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ قَسْمَ الدَّيْنِ مَعَ غَيْرِهِ وَهُوَ مَنْطُوقُ الْمُصَنِّفِ حُكْمُهُ كَبَيْعِ الدَّيْنِ وَقَسْمُ الدُّيُونِ عَلَى رِجَالٍ لَا يَجُوزُ بِحَالٍ؛ لِأَنَّهُ بَيْعُ ذِمَّةٍ بِذِمَّةٍ وَقَسْمُ مَا عَلَى مَدِينٍ وَاحِدٍ جَائِزٌ، وَلَوْ كَانَ غَائِبًا فَقَوْلُ ابْنِ عَرَفَةَ فِيمَا تَقَدَّمَ فَيَدْخُلُ قَسْمُ مَا عَلَى مَدِينٍ أَيْ وَاحِدٍ لَا جِنْسِهِ الصَّادِقِ بِالْأَكْثَرِ كَمَا هُوَ قَضِيَّةُ الِاعْتِرَاضِ وَالْجَوَابِ فَاعْتَمِدْ ذَلِكَ وَلَا تَعْدِلْ عَنْهُ؛ لِأَنَّهُ الْمَنْقُولُ (قَوْلُهُ وَيَجُوزُ قَسْمُ الدَّيْنِ إذَا كَانَ عَلَى وَاحِدٍ) أَيْ بِالتَّرَاضِي (قَوْلُهُ وَخِيَارُ أَحَدِهِمَا كَالْبَيْعِ) هَذَا وَاضِحٌ فِي الْمُرَاضَاةِ وَكَذَا الْقُرْعَةُ عَلَى ظَاهِرِ الْمُدَوَّنَةِ وَذَكَرَ بَعْضُ الرُّوَاةِ مَنْعَهُ فِيهَا (قَوْلُهُ كَالْبَيْعِ) صِفَةٌ لِمُقَدَّرٍ أَيْ وَجَازَ خِيَارُ أَحَدِهِمَا جَوَازًا كَالْبَيْعِ أَوْ حَالٌ مِنْ خِيَارٍ أَوْ خَبَرٌ وَاعْلَمْ أَنَّ تَحْتَ قَوْلِهِ كَالْبَيْعِ حُكْمَانِ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ تَكُونَ مُدَّةُ الْخِيَارِ هُنَا كَمُدَّةِ الْخِيَارِ فِي الْبَيْعِ ثَانِيهِمَا إذَا فَعَلَ مَنْ لَهُ الْخِيَارُ مَا يَدُلُّ عَلَى الرِّضَا فِي خِيَارِ الْبَيْعِ يَكُونُ رِضًا هُنَا أَيْضًا.
(قَوْلُهُ وَغَرَسَ أُخْرَى) أَيْ وَجَازَ لِمُسْتَعِيرِ أَرْضِ غَيْرِهِ مُدَّةً مُعَيَّنَةً بِاللَّفْظِ أَوْ الْعُرْفِ لِيَغْرِسَ بِهَا شَجَرًا (قَوْلُهُ إنْ انْقَلَعَتْ) أَيْ قَبْلَ تَمَامِ الْمُدَّةِ الْمُعَيَّنَةِ بِاللَّفْظِ أَوْ الْعَادَةِ وَكَلَامُ الْمُؤَلِّفِ مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا لَمْ تَكُنْ الشَّجَرَةُ مُحْبَسَةً عَلَيْهِمْ وَإِلَّا فَلَيْسَ لَهُ غَرْسُ أُخْرَى مَكَانَهَا
نَخْلَةٌ أَوْ شَجَرَةٌ فِي أَرْضِ غَيْرِهِ فَانْقَلَعَتْ بِأَمْرٍ سَمَاوِيٍّ أَوْ قَلَعَهَا صَاحِبُهَا أَوْ غَيْرُهُ فَإِنَّهُ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَغْرِسَ مَكَانَهَا أُخْرَى مِنْ جِنْسِ الْمَقْلُوعَةِ أَوْ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهَا بِشَرْطِ أَنْ لَا تَكُونَ أَضَرَّ مِنْ الْأُولَى سَوَاءٌ كَانَتْ زِيَادَةُ ضَرَرِهَا مِنْ جِهَةِ عُرُوقِهَا لِأَنَّهَا تَضُرُّ بِبَيَاضِ الْأَرْضِ أَوْ مِنْ جِهَةِ فُرُوعِهَا لِأَنَّهَا تُظِلُّ الْأَرْضَ أَيْ تَسْتُرُ الشَّمْسَ عَنْهَا فَتُضْعِفُ قُوَّتَهَا وَمَنْفَعَتَهَا وَلَوْ احْتَاجَتْ هَذِهِ النَّخْلَةُ إلَى تَدْعِيمٍ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَدْعَمَهَا إلَّا فِي حَرِيمِهَا قَالَهُ ابْنُ سِرَاجٍ وَفُهِمَ مِنْ قَوْلِهِ أُخْرَى أَنَّهُ لَا يَغْرِسُ اثْنَيْنِ وَكَذَا فِي الْمُدَوَّنَةِ وَظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَتْ الْأُولَى شَجَرَةَ جُمَّيْزٍ (ص) كَغَرْسِهِ بِجَانِبِ نَهْرِكَ الْجَارِي فِي أَرْضِهِ (ش) التَّشْبِيهُ فِي الْجَوَازِ وَالْمَعْنَى أَنَّهُ إذَا كَانَ لِشَخْصٍ نَهْرٌ يَمُرُّ فِي أَرْضِ قَوْمٍ فَيَجُوزُ لَهُمْ أَنْ يَغْرِسُوا بِجَانِبِهِ أَشْجَارًا وَلَيْسَ لِلشَّخْصِ مَنْعُهُمْ مِنْ ذَلِكَ وَلَوْ كَانَ يَضُرُّ بِالْمَاءِ عَلَى ظَاهِرِ الْمُدَوَّنَةِ وَقَيَّدَهُ اللَّخْمِيُّ بِعَدَمِ الضَّرَرِ بِأَنْ كَانَتْ عُرُوقُ الشَّجَرِ تَغُوصُ فِي الْمَاءِ فَيَقِلُّ جَرْيُهُ وَهُوَ يَقْتَضِي كَوْنَ التَّشْبِيهِ تَامًّا بِمَا قَبْلَهُ فَقَوْلُهُ كَغَرْسِهِ أَيْ كَغَرْسِ غَيْرِك ذِي الْأَرْضِ فَالضَّمِيرُ عَائِدٌ عَلَى الْغَيْرِ الْمُتَقَدِّمِ لَكِنَّهُ مُرَادٌ بِهِ غَيْرَ مَا أُرِيدَ بِهِ أَوَّلًا إذْ الْمُرَادُ بِهِ أَوَّلًا غَيْرُ مَالِكِ الشَّجَرَةِ وَثَانِيًا غَيْرُ مَالِكِ النَّهْرِ وَهُوَ مَالِكُ الْأَرْضِ فَهُوَ مِنْ النَّوْعِ الْمُسَمَّى فِي الْبَدِيعِ بِالِاسْتِخْدَامِ فَلَوْ قَالَ كَغَرْسِ ذِي أَرْضٍ بِجَانِبِ نَهْرٍ فِيهَا لِغَيْرِهِ لَكَانَ أَظْهَرَ وَأَخْصَرَ (ص) وَحُمِلَتْ فِي طَرْحِ كُنَاسَتِهِ عَلَى الْعُرْفِ وَلَمْ تُطْرَحْ عَلَى حَافَّتِهِ إنْ وُجِدَتْ سَعَةٌ (ش) التَّاءُ نَائِبُ الْفَاعِلِ وَالْمَعْنَى أَنَّكَ إذَا كَنَسْت نَهْرَك الْجَارِي فِي أَرْضٍ لِغَيْرِك فَإِنَّك تُحْمَلُ فِي طَرْحِ كُنَاسَتِهِ عَلَى عُرْفِ أَهْلِ الْبَلَدِ إلَّا أَنَّهُ إذَا جَرَى الْعُرْفُ بِالطَّرْحِ عَلَى حَافَّتِهِ الَّتِي بِهَا الشَّجَرُ فَلَيْسَ لَهُ الطَّرْحُ بِهَا إنْ وَجَدَ سَعَةً وَإِلَّا طَرَحَ عَلَيْهَا فَقَوْلُهُ وَلَمْ تُطْرَحْ عَلَى حَافَّتِهِ إنْ وُجِدَتْ سَعَةٌ كَالْمُسْتَثْنَى مِمَّا قَبْلَهُ وَمُرَادُهُ بِحَافَّتِهِ حَافَّتُهُ الَّتِي بِهَا شَجَرٌ وَلِذَلِكَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ شَجَرِهِ بَدَلَ حَافَّتِهِ وَلَوْ قَالَ الْمُؤَلِّفُ بَعْدَ قَوْلِهِ عَلَى الْعُرْفِ إلَّا بِحَافَّتِهِ الَّتِي بِهَا شَجَرٌ إنْ وَجَدَ سَعَةً وَإِلَّا طُرِحَ عَلَيْهِ لَكَانَ أَظْهَرَ.
(ص) وَجَازَ ارْتِزَاقُهُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْقُسَّامَ يَجُوزُ ارْتِزَاقُهُمْ مِنْ بَيْتِ مَالِ الْمُسْلِمِينَ كَالْقُضَاةِ وَالْعُمَّالِ وَكُلِّ مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ الْمُسْلِمُونَ وَحَاصِلُهُ عَلَى مَا فِي الْمُدَوَّنَةِ وَالتَّوْضِيحِ أَنَّ الْإِمَامَ إذَا أَرْزَقَ الْقُسَّامَ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ فَذَلِكَ جَائِزٌ بِلَا خِلَافٍ قَسَمُوا أَمْ لَا وَإِنْ أَرْزَقَهُمْ الْإِمَامُ أَوْ الْقَاضِي عَلَى أَنَّ فِي كُلِّ تَرِكَةٍ أَوْ شَرِكَةٍ كَذَا وَكَذَا قَسَمُوا أَمْ لَا فَذَلِكَ مَمْنُوعٌ بِلَا خِلَافٍ وَإِنْ جُعِلَ ذَلِكَ لَهُمْ عَلَى الْقَسْمِ وَقَسَمُوا فَذَلِكَ مَكْرُوهٌ وَأَمَّا الشُّرَكَاءُ أَوْ الْوَرَثَةُ إذَا تَرَاضَوْا عَلَى مَنْ يَقْسِمُ لَهُمْ بِأَجْرٍ مَعْلُومٍ فَذَلِكَ جَائِزٌ بِلَا خِلَافٍ (ص) لَا شَهَادَتُهُ (ش) يَعْنِي أَنَّ شَهَادَةَ الْقَسَّامِ عَلَى مَنْ قَسَمَ لَهُمْ أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ وَصَلَ إلَيْهِ نَصِيبُهُ فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ وَلَوْ تَعَدَّدَ وَكَانَ عَدْلًا لِأَنَّهُ شَهَادَةٌ عَلَى فِعْلِ نَفْسِهِ وَهَذَا إذَا شَهِدَ عِنْدَ غَيْرِ الْقَاضِي الَّذِي أَرْسَلَهُ بِأَنْ عُزِلَ أَوْ مَاتَ وَأَمَّا إنْ شَهِدَ عِنْدَ مَنْ أَرْسَلَهُ وَلَوْ بَعْدَ عَزْلِهِ حَيْثُ تَوَلَّى وَشَهِدَ عِنْدَهُ حَالَ التَّوْلِيَةِ فَإِنَّهُ يُعْتَمَدُ عَلَى ذَلِكَ وَيُحْكَمُ وَيَنْفُذُ الْحُكْمُ بِهَا وَقَدْ يُقَالُ لَا يَحْتَاجُ كَلَامُهُ إلَى التَّقْيِيدِ بِذَلِكَ لِأَنَّ الْإِعْلَامَ بِهَا إذَا كَانَ عِنْدَ مَنْ أَرْسَلَهُ لَا يُسَمَّى شَهَادَةً وَإِنَّمَا يُسَمَّى إخْبَارًا.
(ص) وَفِي قَفِيزٍ أَخْذُ أَحَدِهِمَا ثُلُثَيْهِ (ش) فِي قَفِيزٍ مُتَعَلِّقٍ بِجَازِ وَأَخْذُ مَعْطُوفٌ عَلَى ارْتِزَاقِهِ أَيْ وَجَازَ فِي شَرِكَةِ قَفِيزٍ بَيْنَهُمَا عَلَى حَدٍّ سَوَاءٍ أَخْذُ أَحَدِهِمَا ثُلُثَيْهِ وَأَخْذُ الْآخَرِ ثُلُثَهُ بِقَصْدِ الْمَعْرُوفِ وَلَا يُشْكِلُ ذَلِكَ بِأَنَّهُ قَدْ فَصَلَ بَيْنَ الْعَاطِفِ وَالْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ بِأَجْنَبِيٍّ لِأَنَّ ذَلِكَ مُقَيَّدٌ بِمَا عَدَا الظَّرْفَ وَالْجَارَّ وَالْمَجْرُورَ وَفِي الْمَسْأَلَةِ نِزَاعٌ وَهَذِهِ قِسْمَةُ مُرَاضَاةٍ فَقَطْ بِأَنْ تَرَاضَيَا عَلَى قِسْمَتِهِ عَلَى أَنْ يَأْخُذَ هَذَا ثُلُثَهُ وَيَأْخُذَ الْآخَرُ بَاقِيَهُ أَوْ قِسْمَةُ مُرَاضَاةٍ وَقُرْعَةٍ بِنَاءً عَلَى دُخُولِ الْقُرْعَةِ فِي الْمِثْلِيِّ كَمَا عَلَيْهِ الْبَاجِيُّ وَأَفْتَى بِهِ ابْنُ عَرَفَةَ وَرَجَّحَهُ صَاحِبُ الْمِعْيَارِ بِأَنْ تَرَاضَيَا عَلَى أَخْذِ أَحَدِهِمَا الثُّلُثَ وَالْآخَرَ الْبَاقِيَ مِنْ غَيْرِ تَعْيِينِ مَنْ يَأْخُذُ الثُّلُثَ مِنْ غَيْرِهِ وَاقْتَرَعَا لِتَعْيِينِهِ وَأَمَّا دُخُولُ قِسْمَةِ الْقُرْعَةِ فِيهِ فَقَطْ فَلَا إذْ لَا بُدَّ مِنْ الرِّضَا
ــ
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهَا تَضُرُّ بِبَيَاضِ الْأَرْضِ) أَيْ تَضُرُّ بِالْأَرْضِ الْبَيْضَاءِ أَيْ بِالْأَرْضِ الْمُشْرِقَةِ بِالشَّمْسِ أَيْ الَّتِي لَيْسَتْ مُسْتَتِرَةً بِالْأَغْصَانِ.
1 -
(قَوْلُهُ كُنَاسَتِهِ) أَيْ طِينِهِ الَّذِي يُنْزَحُ مِنْهُ (قَوْلُهُ وَلَمْ تُطْرَحْ عَلَى حَافَّتِهِ) وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ وَلَمْ تُطْرَحْ عَلَى شَجَرِهِ وَعَلَيْهَا عَوَّلَ ابْنُ غَازِيٍّ وَهِيَ الْمُوَافِقَةُ لِقَوْلِهَا فَإِذَا كَنَسْت نَهْرَك حُمِلَتْ عَلَى سُنَّةِ الْبَلَدِ فِي طَرْحِ الْكُنَاسَةِ فَإِنْ كَانَ الطَّرْحُ بِحَافَّتَيْهِ لَمْ تَطْرَحْ ذَلِكَ عَلَى شَجَرِهِمْ إنْ أَصَبْت دُونَهَا مِنْ حَافَّتَيْهِ مُتَّسَعًا فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَبَيْنَ الشَّجَرِ فَإِنْ ضَاقَ عَنْ ذَلِكَ طَرَحْت فَوْقَ شَجَرِهِمْ إذَا كَانَتْ سُنَّةُ بَلَدِهِمْ طَرْحَ طِينِ النَّهْرِ عَلَى حَافَّتَيْهِ اهـ.
(قَوْلُهُ الْقُسَّامَ) كَفَاجِرٍ وَفُجَّارٍ (قَوْلُهُ فَذَلِكَ جَائِزٌ) أَيْ فِعْلُ الْإِمَامِ جَائِزٌ، وَقَوْلُهُ أَمْ لَا أَيْ بِأَنْ لَمْ يَقْسِمُوا لِكَوْنِ أَحَدٍ لَمْ يَطْلُبْ الْقَسْمَ وَأَمَّا إذَا طَلَبَ الْقَسْمَ مِنْهُمْ وَامْتَنَعُوا فَلَا يَجُوزُ لَهُمْ، وَقَوْلُهُ وَإِنْ جَعَلَ إلَخْ أَيْ الْإِمَامُ (قَوْلُهُ وَأَمَّا الشُّرَكَاءُ) أَيْ الْوَرَثَةُ الرُّشَدَاءُ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ الْإِعْلَامَ إلَخْ) هَذَا كُلُّهُ مَا لَمْ يَكُنْ مُقَامًا مِنْ جَانِبِ الْقَاضِي وَإِلَّا جَازَتْ شَهَادَتُهُ عَلَى فِعْلِ نَفْسِهِ عِنْدَ مَنْ أَقَامَهُ وَعِنْدَ غَيْرِهِ كَالْقَبَّانِيِّ بِمِصْرَ وَالْقَيْرَوَانِ الْمَنْصُوبِ مِنْ جَانِبِ الْقَاضِي لِلْوَزْنِ أَمِينُ النَّاسِ.
(قَوْلُهُ لِأَنَّ ذَلِكَ) أَيْ عَدَمَ جَوَازِ الْفَصْلِ مُقَيَّدٌ بِمَا عَدَا الظَّرْفَ أَيْ بِمَا عَدَا الْفَصْلَ بِالظَّرْفِ، وَقَوْلُهُ وَفِي الْمَسْأَلَةِ أَيْ مَسْأَلَةِ الْفَصْلِ مِنْ حَيْثُ هُوَ فَقَدْ نَقَلَ الرَّضِيُّ خِلَافًا فِي الْفَصْلِ بَيْنَ الْمَعْطُوفِ عَلَى مَرْفُوعٍ أَوْ مَنْصُوبٍ وَمَا عُطِفَ عَلَيْهِ هَلْ يَجُوزُ أَوْ يُمْنَعُ فِي السَّعَةِ وَلَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ الْفَصْلِ بِالظَّرْفِ أَوْ غَيْرِهِ قَالَهُ الْقَرَافِيُّ
مِنْهُمَا بِالتَّفَاضُلِ ثُمَّ إنَّ كَلَامَ الْمُؤَلِّفِ مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا اسْتَوَى الثُّلُثُ وَالثُّلُثَانِ فِي الْجَوْدَةِ وَالرَّدَاءَةِ وَإِلَّا فَلَا يَجُوزُ كَمَا يُفِيدُهُ قَوْلُهُ لَا إنْ زَادَ عَيْنًا أَوْ كَيْلًا لِدَنَاءَةٍ وَيُفْهَمُ مِنْ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ أَنَّ زِيَادَةَ الْعَيْنِ أَوْ الْكَيْلِ مَعَ اسْتِوَاءِ الْقَفِيزِ جَمِيعِهِ فِي الْجَوْدَةِ وَالرَّدَاءَةِ غَيْرُ مُمْتَنِعٍ وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ كَمَا قَالَ ابْنُ نَاجِي (ص) لَا إنْ زَادَ عَيْنًا أَوْ كَيْلًا لِدَنَاءَةٍ (ش) مَعْنَاهُ اقْتَسَمَا الْعَيْنَ عَلَى حِدَةٍ وَزَادَ أَحَدُهُمَا عَيْنًا لِصَاحِبِهِ لِأَجْلِ دَنَاءَةٍ فِي نَصِيبِهِ أَوْ اقْتَسَمَا الطَّعَامَ عَلَى حِدَةٍ وَزَادَ أَحَدُهُمَا طَعَامًا لِصَاحِبِهِ لِأَجْلِ دَنَاءَةٍ فِي طَعَامِهِ فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ لِدَوَرَانِ الْفَضْلِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ فِي الْفَرْعَيْنِ وَمَحَلُّ الْمَنْعِ إذَا اخْتَلَفَ الْمَقْسُومُ بِالْجَوْدَةِ وَالرَّدَاءَةِ، وَأَمَّا مَعَ التَّسَاوِي فِي الْجَوْدَةِ فَلَا تَمْتَنِعُ الزِّيَادَةُ وَهُوَ مَا أَشَارَ إلَيْهِ الْمُؤَلِّفُ بِأَوَّلِ كَلَامِهِ فِي قَوْلِهِ وَفِي قَفِيزٍ أَخْذُ أَحَدِهِمَا إلَخْ.
(ص) وَفِي كَثَلَاثِينَ قَفِيزًا وَثَلَاثِينَ دِرْهَمًا أَخْذُ أَحَدِهِمَا عَشَرَةَ دَرَاهِمَ وَعِشْرِينَ قَفِيزًا إنْ اتَّفَقَ الْقَمْحُ صِفَةً (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُشْتَرِكِينَ فِي ثَلَاثِينَ قَفِيزًا مِنْ الطَّعَامِ وَفِي ثَلَاثِينَ دِرْهَمًا مِنْ الْفِضَّةِ يَجُوزُ لَهُمَا أَنْ يَقْتَسِمَا ذَلِكَ عَلَى التَّفَاضُلِ فَيَأْخُذَ أَحَدُهُمَا عَشَرَةَ دَرَاهِمَ وَزْنًا وَعِشْرِينَ قَفِيزًا مِنْ الطَّعَامِ كَيْلًا وَيَأْخُذَ الْآخَرُ عِشْرِينَ دِرْهَمًا وَعَشَرَةَ أَقْفِزَةٍ مِنْ الطَّعَامِ وَوَجْهُ الْجَوَازِ أَنَّهُمَا قَسَمَا الدَّرَاهِمَ عَلَى التَّفَاضُلِ وَالْقَمْحَ عَلَى التَّفَاضُلِ كَمَا عَلِمْت فَلَيْسَ ذَلِكَ كَالْبَيْعِ الْمَحْضِ وَإِلَّا لَمَا جَازَ وَمَحَلُّ الْجَوَازِ أَنْ يَكُونَ الْقَمْحُ مُتَّفِقًا فِي الصِّفَةِ كَسَمْرَاءَ أَوْ مَحْمُولَةٍ نَقْيًا أَوْ غَلْثًا فَإِنْ اخْتَلَفَتْ صِفَتُهُ لَمْ يَجُزْ لِاخْتِلَافِ الْأَغْرَاضِ فَيَنْتَفِي الْمَعْرُوفُ وَلِأَنَّ عُدُولَهُمَا عَمَّا هُوَ الْأَصْلُ الَّذِي هُوَ أَخْذُ كُلِّ وَاحِدٍ حِصَّتَهُ مِنْ الْعَيْنِ وَالْأَقْفِزَةِ إلَى غَيْرِهِ إنَّمَا يَكُونُ لِغَرَضٍ وَهُوَ هُنَا الْمُكَايَسَةُ وَهَذَا التَّعْلِيلُ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ اتِّفَاقِ صِفَةِ الدَّرَاهِمِ أَيْضًا وَهُوَ كَذَلِكَ لَكِنَّ ظَاهِرَ مَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ اللَّخْمِيِّ أَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ اتِّفَاقُ صِفَةِ الدَّرَاهِمِ أَيْضًا وَهُوَ ظَاهِرٌ لِأَنَّ الدَّرَاهِمَ لَا تُرَادُ أَعْيَانُهَا بِخِلَافِ الْقَمْحِ وَنَحْوِهِ.
(ص) وَوَجَبَتْ غَرْبَلَةُ قَمْحٍ لِبَيْعٍ إنْ زَادَ غَلْثُهُ عَلَى الثُّلُثِ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى الشَّخْصِ إذَا أَرَادَ بَيْعَ حَبٍّ مِنْ قَمْحٍ وَغَيْرِهِ أَنْ يُغَرْبِلَهُ إنْ زَادَ غَلْثُهُ عَلَى الثُّلُثِ لِأَنَّ بَيْعَهُ عَلَى مَا هُوَ عَلَيْهِ مِنْ الْغَرَرِ وَإِنْ كَانَ الثُّلُثَ فَدُونَ فَتُسْتَحَبُّ الْغَرْبَلَةُ وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ (وَإِلَّا نُدِبَتْ) فَلَوْ قَالَ حَبٍّ بَدَلَ قَمْحٍ لَكَانَ أَشْمَلَ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ كَبَيْعٍ بِالْكَافِ لَا بِاللَّامِ وَالشَّرْطُ رَاجِعٌ لِمَا بَعْدَ الْكَافِ، وَعَلَيْهِ يُفْهَمُ مِنْهُ اعْتِبَارُهُ فِي الْقِسْمَةِ بِالْأَوْلَى لِأَنَّهُ إذَا كَانَ الْبَيْعُ إنَّمَا تَجِبُ فِيهِ الْغَرْبَلَةُ إنْ زَادَ الْغَلْثُ عَلَى الثُّلُثِ فَالْقِسْمَةُ كَذَلِكَ فَلَا تَجِبُ فِيهَا مُطْلَقًا بَلْ إنْ زَادَ عَلَى الثُّلُثِ كَمَا عَلِمْت لَكِنْ يَظْهَرُ مِنْ كَلَامِ جَمْعٍ أَنَّهُ لَا تَجِبُ الْغَرْبَلَةُ فِي الْقِسْمَةِ وَلَوْ زَادَ عَلَى الثُّلُثِ لِأَنَّهَا تَمْيِيزُ حَقٍّ لَا بَيْعٌ فَيُغْتَفَرُ فِيهَا مَا لَا يُغْتَفَرُ فِيهِ وَظَاهِرُ كَلَامِ أَبِي الْحَسَنِ عَلَى الْمُدَوَّنَةِ مُسَاوَاتُهَا لِلْبَيْعِ.
(ص) وَجَمْعُ بَزٍّ وَلَوْ كَصُوفٍ وَحَرِيرٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْبَزَّ يَجُوزُ جَمْعُهُ فِي قِسْمَةِ الْقُرْعَةِ وَلَوْ كَانَ كُلُّ صِنْفٍ يَحْتَمِلُ الْقِسْمَةَ عَلَى انْفِرَادِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُ
ــ
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ وَيُفْهَمُ مِنْ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ) أَيْ الَّذِي هُوَ قَوْلُهُ لَا إنْ زَادَ عَيْنًا، وَقَوْلُهُ زِيَادَةَ الْعَيْنِ أَوْ الْكَيْلِ أَيْ الْمُشَارِ إلَى ذَلِكَ بِقَوْلِهِ لَا إنْ زَادَ عَيْنًا أَوْ كَيْلًا (قَوْلُهُ أَنَّ زِيَادَةَ الْعَيْنِ) أَيْ وَهَذِهِ تُقَاسُ عَلَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَفِي قَفِيزٍ، وَقَوْلُهُ مَعَ اسْتِوَاءِ الْقَفِيزِ رَاجِعٌ لِلْكَيْلِ فَقَطْ وَهِيَ مَسْأَلَةُ الْمُصَنِّفِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ مَسْأَلَةَ الْكَيْلِ مَعَ اسْتِوَاءِ الْقَفِيزِ هِيَ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَفِي قَفِيزٍ، وَأَنَّ مَسْأَلَةَ الْعَيْنِ مَعَ التَّسَاوِي تُقَاسُ عَلَى ذَلِكَ (قَوْلُهُ غَيْرُ مُمْتَنِعٍ) أَقُولُ وَمِنْ غَيْرِ الْمُمْتَنِعِ فِي الْكَيْلِ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَفِي قَفِيزٍ (قَوْلُهُ مَعْنَاهُ اقْتَسَمَا الْعَيْنَ إلَخْ) بِأَنْ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ إلَّا الْعَيْنُ أَوْ الطَّعَامُ (قَوْلُهُ الْمَنْعُ إلَخْ) هُوَ صَرِيحُ الْمُصَنِّفِ لَا أَنَّهُ تَقْيِيدٌ لِلْمُصَنِّفِ؛ لِأَنَّ الْمُصَنِّفَ صَرِيحٌ فِي ذَلِكَ (قَوْلُهُ وَأَمَّا مَعَ التَّسَاوِي فِي الْجَوْدَةِ) أَيْ أَوْ الرَّدَاءَةِ (قَوْلُهُ وَهُوَ مَا أَشَارَ إلَيْهِ الْمُؤَلِّفُ) أَيْ مَعَ مُلَاحَظَةِ التَّقْيِيدِ بِالِاسْتِوَاءِ فِيمَا تَقَدَّمَ وَأَمَّا بِدُونِ التَّقْيِيدِ فَلَا يُفْهَمُ مِنْهُ ذَلِكَ
(قَوْلُهُ أَخْذُ أَحَدِهِمَا) إنْ عُطِفَ عَلَى قَوْلِهِ ارْتِزَاقِهِ كَانَ مِثْلَ مَا قَبْلَهُ فِي التَّفْصِيلِ وَالْخِلَافِ فِيهِ وَإِنْ عُطِفَ عَلَى أَخْذُ الَّذِي قَبْلَهُ كَانَ قَوْلُهُ وَفِي كَقَفِيزٍ عَطْفًا عَلَى قَوْلِهِ فِي قَفِيزٍ وَتَكُونُ الْوَاوُ عَطَفَتْ شَيْئَيْنِ عَلَى شَيْئَيْنِ قَالَهُ الْجِيزِيُّ
(قَوْلُهُ وَلِأَنَّ عُدُولَهُمَا) الْمُنَاسِبُ حَذْفُ الْوَاوِ وَيُجْعَلُ عِلَّةُ الِاخْتِلَافِ؛ لِأَنَّ التَّعْلِيلَ الثَّانِي يَرْجِعُ لِلْأَوَّلِ لَا أَنَّهُ مُغَايِرٌ لَهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ، وَقَوْلُهُ وَهَذَا التَّعْلِيلُ الَّذِي هُوَ قَوْلُهُ لِاخْتِلَافِ الْأَغْرَاضِ أَيْ الْمَذْكُورِ فِي جَانِبِ اتِّفَاقِ صِفَةِ الْقَمْحِ، وَقَوْلُهُ هُوَ أَخْذُ كُلِّ وَاحِدٍ حِصَّتَهُ مِنْ الْعَيْنِ، الْأَوْلَى حَذْفُ تِلْكَ الزِّيَادَةِ؛ لِأَنَّ سِيَاقَ هَذَا فِي اتِّفَاقِ صِفَةِ الْقَمْحِ فَقَطْ (قَوْلُهُ وَهُوَ كَذَلِكَ) أَيْ كَمَا يُؤْخَذُ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ لَا إنْ زَادَ عَيْنًا أَوْ كَيْلًا لِدَنَاءَةٍ فَيُفِيدُ أَنَّ الْعَيْنَ اُشْتُرِطَ فِيهَا الِاتِّفَاقُ فِي الْوَصْفِ وَأَمَّا لَوْ اخْتَلَفَ فَقَدْ صَدَقَ عَلَيْهِ أَنَّهُ زَادَ عَيْنًا لِدَنَاءَةٍ وَحَكَمَ عَلَيْهِ بِالْمَنْعِ أَوَّلًا وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ إنْ اتَّفَقَ الْقَمْحُ صِفَةً يُفِيدُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِي الدَّرَاهِمِ فَهَذَا تَنَافٍ مِنْ الْمُصَنِّفِ وَالْجَوَابُ أَنَّهُمَا طَرِيقَتَانِ فَتَدَبَّرْ (قَوْلُهُ لَا تُرَادُ أَعْيَانُهَا بِخِلَافِ الْقَمْحِ) أَيْ؛ لِأَنَّ الدَّرَاهِمَ الْمَدَارُ عَلَى السَّائِرِ بَيْنَ النَّاسِ بِخِلَافِ الْقَمْحِ فَلَا يُنْظَرُ فِيهِ إلَّا لَهُ وَحْدَهُ.
(قَوْلُهُ إنْ زَادَ غَلَثُهُ) أَيْ تِبْنًا أَوْ غَيْرَهُ وَكَذَلِكَ الْحَشَفُ الْبَالِي الَّذِي لَا حَلَاوَةَ بِهِ (قَوْلُهُ فَلَا يَجِبُ فِيهَا مُطْلَقًا) أَيْ فَلَا يُقَالُ أَنَّهَا تَجِب فِيهَا مُطْلَقًا بَلْ هَذَا التَّفْصِيلُ الْمُسَاوِيَةُ فِيهِ لِلْبَيْعِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ أَبِي الْحَسَنِ وَهُوَ الرَّاجِحُ نَقَلَهُ تت عَنْ شَيْخِهِ الشَّارِحِ وَوُجِّهَ بِاحْتِمَالِ وُقُوعِ كَثِيرِ الْغَلَثِ فِي نَصِيبِ بَعْضٍ دُونَ آخَرَ فَفِيهِ غَرَرٌ فَنُسْخَةُ اللَّامِ صَوَابٌ (قَوْلُهُ وَظَاهِرُ كَلَامِ أَبِي الْحَسَنِ) وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ.
(قَوْلُهُ وَجَمْعُ بَزٍّ) أَيْ جَمْعُ بَعْضِهِ لِبَعْضِ مُخْتَلِفٌ، وَلَوْ انْتَهَى فِي الِاخْتِلَافِ بِأَنْ كَانَ بَعْضُهُ صُوفًا وَبَعْضُهُ حَرِيرًا (قَوْلُهُ يَجُوزُ جَمْعُهُ) الْمُرَادُ بِالْجَوَازِ الْإِذْنُ فَلَا يُنَافِي أَنَّهُ وَاجِبٌ إنْ دَعَا إلَيْهِ أَحَدُهُمْ أَوْ تَرَافَعَا لِحَاكِمٍ بِطَلَبِ الْقَسْمِ وَلَمْ يَذْكُرْ جَمْعًا وَلَا إفْرَادًا وَأَمَّا لَوْ طَلَبَ جَمِيعُهُمْ الْإِفْرَادَ فَهُوَ مَحْظُورٌ
مَخِيطًا وَبَعْضُهُ غَيْرَ مَخِيطٍ وَالْبَزُّ بِفَتْحِ الْبَاءِ أَطْلَقَهُ فِي الْكِتَابِ عَلَى كُلِّ مَا يُلْبَسُ كَانَ صُوفًا أَوْ خَزًّا أَوْ كَتَّانًا أَوْ قُطْنًا أَوْ حَرِيرًا مَخِيطًا أَوْ غَيْرَ مَخِيطٍ وَقَوْلُهُ وَجَمْعُ بَزٍّ أَيْ بَعْدَ أَنْ يُقَوَّمَ الْكَتَّانُ وَحْدَهُ وَكَذَا الصُّوفُ وَالْحَرِيرُ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ فَهِيَ تُقَوَّمُ عَلَى الِانْفِرَادِ وَتُجْمَعُ فِي الْقَسْمِ لِأَنَّهَا عِنْدَهُمْ كَالنَّوْعِ.
(ص) لَا كَبَعْلٍ وَذَاتِ بِئْرٍ أَوْ غَرْبٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْبَعْلَ وَهُوَ الَّذِي لَا سَقْيَ فِيهِ وَأَدْخَلَتْ الْكَافُ السَّيْحَ وَهُوَ الَّذِي يُرْوَى بِالْمَاءِ الْوَاصِلِ إلَيْهِ مِنْ الْأَوْدِيَةِ وَالْأَنْهَارِ وَزَكَاتُهُمَا بِالْعُشْرِ لَا يَجُوزُ جَمْعُهُمَا فِي قِسْمَةِ الْقُرْعَةِ مَعَ ذَاتِ الْغَرْبِ وَهُوَ الدَّلْوُ الْكَبِيرُ أَيْ الْأَرْضُ الَّتِي تُسْقَى بِالْغَرْبِ أَوْ مَعَ ذَاتِ الْبِئْرِ أَيْ السَّانِيَةِ لِأَنَّ زَكَاتَهُمَا نِصْفُ الْعُشْرِ وَبِعِبَارَةٍ وَذَاتُ الْغَرْبِ لَا تُغَايِرُ ذَاتَ الْبِئْرِ لِأَنَّهَا بِئْرٌ أَيْضًا فَيُقَدَّرُ مَا يَتَغَايَرَانِ بِهِ أَيْ وَذَاتُ بِئْرٍ بِالدُّولَابِ وَبِئْرٌ ذَاتُ غَرْبٍ أَيْ دَلْوٍ كَبِيرٍ فَتَغَايَرَا.
(ص) وَثَمَرٌ أَوْ زَرْعٌ إنْ لَمْ يَجُذَّاهُ (ش) أَيْ وَكَذَلِكَ لَا يَجُوزُ قَسْمُ الثَّمَرِ فِي شَجَرِهِ بِالْخَرْصِ قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهِ وَكَذَلِكَ لَا يَجُوزُ قَسْمُ الزَّرْعِ الْقَائِمِ فِي أَرْضِهِ بِالْخَرْصِ قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهِ إنْ لَمْ يَدْخُلَا عَلَى قَطْعِهِ بِأَنْ دَخَلَا عَلَى التَّبْقِيَةِ أَوْ سَكَتَا لِأَنَّ الْقِسْمَةَ هُنَا بَيْعٌ وَهُوَ لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ مُنْفَرِدًا قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهِ عَلَى التَّبْقِيَةِ أَمَّا إذَا بَدَا صَلَاحُهُ فَالْمَنْعُ مِنْ بَابِ أَوْلَى فِي قَسْمِهِ بِالْخَرْصِ عَلَى أُصُولِهِ لِأَنَّهُ رِبَوِيٌّ وَالشَّكُّ فِي التَّمَاثُلِ كَتَحَقُّقِ التَّفَاضُلِ وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ قَوْلُهُ الْآتِي أَوْ فِي أَصْلِهِ بِالْخَرْصِ فَلَا يَتَكَرَّرُ مَعَ مَا هُنَا لِاخْتِلَافِ الْمَوْضُوعِ، وَأُطْلِقَ الْجُذَاذُ عَلَى حَقِيقَتِهِ وَمَجَازِهِ لِأَنَّ الْجَذَّ بِالْمُعْجَمَةِ وَالْمُهْمَلَةِ خَاصٌّ بِالثِّمَارِ، وَأَمَّا جَزُّ الزَّرْعِ فَبِالزَّايِ (ص) كَقَسْمِهِ بِأَصْلِهِ (ش) يَعْنِي إنْ قَسَمَ مَا ذُكِرَ مِنْ الثَّمَرِ وَالزَّرْعِ مَعَ الْأُصُولِ قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهِ عَلَى التَّبْقِيَةِ لَا يَجُوزُ، وَأَمَّا عَلَى الْجُذَاذِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ وَالْمُرَادُ بِأَصْلِ الزَّرْعِ أَرْضُهُ وَأَصْلِ الثَّمَرِ الشَّجَرُ، وَأَمَّا قَسْمُ مَا بَدَا صَلَاحُهُ مَعَ أَصْلِهِ فَإِنَّهُ مُمْتَنِعٌ وَلَوْ دَخَلَا عَلَى جُذَاذِهِ لِأَنَّ فِيهِ بَيْعُ طَعَامٍ وَعَرْضٍ بِطَعَامٍ وَعَرْضٍ وَأَفْرَدَ الْمُؤَلِّفُ الضَّمِيرَ لِكَوْنِ الْعَطْفِ بِأَوْ وَحِينَئِذٍ فَالتَّشْبِيهُ تَامّ خِلَافًا لِلشَّارِحِ مِنْ أَنَّهُ تَشْبِيهٌ فِي مَنْعِ قَسْمِ الثَّمَرِ بِأَصْلِهِ وَلَوْ دَخَلَا عَلَى الْجُذَاذِ اُنْظُرْ الشَّرْحَ الْكَبِيرَ.
(ص) أَوْ قَتًّا أَوْ ذَرْعًا (ش) عَطْفٌ عَلَى أَصْلِهِ أَيْ إنَّ قَسْمَ الزَّرْعِ قَتًّا وَهِيَ
ــ
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ بَعْدَ أَنْ يُقَوَّمَ إلَخْ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ يُقَوَّمُ كُلٌّ عَلَى انْفِرَادِهِ، وَلَوْ جَعَلَ بَعْدَ ذَلِكَ الصُّوفَ وَالْحَرِيرَ قِسْمًا وَالْكَتَّانَ قِسْمًا آخَرَ مَعَ أَنَّهُ لَا حَاجَةَ لِذَلِكَ بَلْ يَكْفِي التَّقْوِيمُ بِجُمْلَةِ الصُّوفِ وَالْحَرِيرِ الَّذِي يُجْعَلُ قِسْمًا مُسْتَقِلًّا مُقَابِلًا لِلْكَتَّانِ إلَخْ.
(قَوْلُهُ لَا كَبَعْلٍ) تَضَمَّنَ مَنْطُوقُهُ ثَلَاثَ صُوَرٍ مَمْنُوعَةٍ هِيَ بَعْلٌ مَعَ ذَاتِ بِئْرٍ، بَعْلٌ مَعَ ذَاتِ غَرْبٍ، بَعْلٌ مَعَهُمَا وَالْجَوَازُ فِي صُورَةِ ذَاتِ بِئْرٍ مَعَ ذَاتِ غَرْبٍ (قَوْلُهُ يَعْنِي أَنَّ الْبَعْلَ) أَيْ الْأَرْضَ الْبَعْلَ، وَقَوْلُهُ وَهُوَ الَّذِي يُرْوَى أَيْ الْأَرْضُ إلَخْ (قَوْلُهُ مَعَ ذَاتِ الْغَرْبِ) أَيْ الْأَرْضِ ذَاتِ الْغَرْبِ، وَقَوْلُهُ أَوْ مَعَ ذَاتِ الْبِئْرِ أَيْ الْأَرْضِ ذَاتِ الْبِئْرِ، وَقَوْلُهُ أَوْ السَّانِيَةِ تَفْسِيرٌ لِلْبِئْرِ أَيْ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْبِئْرِ السَّانِيَةِ أَيْ السَّاقِيَّةِ أَيْ الْأَرْضِ ذَاتُ السَّاقِيَّةِ، وَقَوْلُهُ وَبِعِبَارَةٍ وَذَاتِ الْغَرْبِ أَيْ الْأَرْضِ ذَاتِ الْغَرْبِ، وَقَوْلُهُ لَا تُغَايِرُ ذَاتَ الْبِئْرِ أَيْ الْأَرْضَ ذَاتَ الْبِئْرِ، وَقَوْلُهُ؛ لِأَنَّهَا بِئْرٌ أَيْ؛ لِأَنَّهَا ذَاتُ بِئْرٍ أَيْ أَرْضٌ ذَاتُ بِئْرٍ مُلْتَبِسٍ بِالدُّولَابِ أَيْ السَّاقِيَّةِ، وَقَوْلُهُ وَبِئْرٌ ذَاتُ غَرْبٍ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ وَأَرْضٌ ذَاتُ بِئْرٍ بِغَرْبٍ أَيْ دَلْوٍ كَبِيرٍ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ لِمَنْ تَأَمَّلَ.
(قَوْلُهُ وَثَمَرٌ) بِالرَّفْعِ أَيْ لَا يَجُوزُ قَسْمُ ثَمَرٍ فَعَامِلُهُ مَحْذُوفٌ وَلَا يَصِحُّ قِرَاءَتُهُ بِالْجَرِّ عَطْفًا عَلَى قَوْلِهِ كَبَعْلٍ؛ لِأَنَّ مَسْأَلَةَ الْبَعْلِ فِي مَنْعِ الْجَمْعِ وَهَذِهِ فِي مَنْعِ الْقِسْمَةِ فَاخْتَلَفَ الْمَوْضُوعُ (قَوْلُهُ لَا يَجُوزُ قَسْمُ الثَّمَرِ) بِالثَّاءِ الْمُثَلَّثَةِ؛ لِأَنَّهُ قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهِ أَيْ ثَمَرِ النَّخْلِ وَأَمَّا غَيْرُهُ فَيُمْنَعُ، وَلَوْ دَخَلَا عَلَى قَطْعِهِ؛ لِأَنَّ التَّحَرِّي فِيهِ مُتَعَذِّرٌ كَذَا لِ عب تَبَعًا ل عج وَرَدَّهُ مُحَشِّي تت بِالنَّقْلِ بِمَا حَاصِلُهُ أَنَّهُ لَا يَتَقَيَّدُ بِثَمَرِ النَّخْلِ بَلْ التِّينُ وَالْقَصَبُ بَلْ وَغَيْرُهُمَا يُقْسَمُ بِالْحَزْرِ قَبْلَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ عَلَى شَرْطِ الْجَذِّ بَلْ وَلَوْ بَدَا صَلَاحُهُ بِالشَّرْطِ الْمَذْكُورِ إذَا كَانَ يَجُوزُ فِيهِ رِبَا التَّفَاضُلِ (قَوْلُهُ إنْ لَمْ يَدْخُلَا عَلَى قَطْعِهِ) وَمِثْلُ ذَلِكَ مَا إذَا دَخَلَ أَحَدُهُمَا عَلَى الْقَطْعِ وَالْآخَرُ عَلَى الْجِذَاذِ أَمَّا إذَا دَخَلَا عَلَى قَطْعِهِ فَيَجُوزُ وَبَقِيَّةُ شُرُوطِ بَيْعِهِ عَلَى الْقَطْعِ مِنْ النَّفْعِ وَالِاضْطِرَارِ وَعَدَمُ التَّمَالُؤِ لَمْ أَرَ مَنْ تَعَرَّضَ لَهَا هُنَا فَانْظُرْ هَلْ لَا بُدَّ مِنْهَا أَوْ لَا اُنْظُرْ الشَّيْخَ أَحْمَدَ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ رِبَوِيٌّ) فَيُمْنَعُ، وَلَوْ دَخَلَا عَلَى جَذِّهِ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إذَا بَدَا صَلَاحُهُ فَلَا يُقْسَمُ إلَّا كَيْلًا أَوْ يُبَاعُ وَيُقْسَمُ ثَمَنُهُ.
(تَنْبِيهٌ) : إنَّمَا جَازَ قَسْمُ مَا لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ بِالتَّحَرِّي وَلَمْ يَجُزْ مُذَارَعَةً لِقِلَّةِ الْخَطَرِ فِي التَّحَرِّي وَكَثْرَتُهُ فِي الْمُذَارَعَةِ فَإِنَّهُ قَدْ تَكُونُ جِهَةٌ أَحْسَنَ مِنْ جِهَةٍ فَيُغْبَنُ أَحَدُهُمَا (قَوْلُهُ حَقِيقَتِهِ وَمَجَازِهِ) فَالْحَقِيقَةُ بِالنَّظَرِ لِرُجُوعِ الْجَذِّ بِالذَّالِ لِلثِّمَارِ وَمَجَازُهُ لِتَعَلُّقِهِ بِالزَّرْعِ أَيْ مَجَازُ اسْتِعَارَةٍ فَشَبَّهَ قَطْعَ الزَّرْعِ بِقَطْعِ الثِّمَارِ وَالْجَامِعُ مُطْلَقُ الْإِبَانَةِ (قَوْلُهُ خِلَافًا لِلشَّارِحِ) هُوَ الْحَقُّ وَلَعَلَّ الْفَرْقَ أَيْ بَيْنَ مَنْعِ قَسْمِ الثَّمَرِ مَعَ أَصْلِهِ بِالتَّحَرِّي، وَلَوْ دَخَلَا عَلَى جَذِّهِ وَبَيْنَ جَوَازِ قَسْمِهِ وَحْدَهُ بِالتَّحَرِّي إذَا دَخَلَا عَلَى جَذِّهِ أَنَّ قَسْمَ الثَّمَرِ مَعَ أَصْلِهِ يَكْثُرُ مَعَهُ الْخَطَرُ وَهُوَ مَظِنَّةٌ لِذَلِكَ بِحَيْثُ يَعْسُرُ التَّحَرِّي فِيهِ أَوْ يَتَعَذَّرُ وَلَا كَذَلِكَ قَسْمُ الثَّمَرِ وَحْدَهُ وَأَمَّا قَسْمُ الْأُصُولِ الَّتِي فِيهَا ثَمَرٌ دُونَ ثَمَرِهَا فَجَائِزٌ إنْ أُبِّرَ الثَّمَرُ لَا إنْ لَمْ يُؤَبَّرْ (قَوْلُهُ تَشْبِيهٌ فِي مَنْعِ قَسْمِ الثَّمَرِ بِأَصْلِهِ) فِيهِ تَسَمُّحٌ؛ لِأَنَّ قَسْمَ الثَّمَرِ بِأَصْلِهِ هُوَ الْمُشَبَّهُ لَا أَنَّهُ وَجْهُ الشَّبَهِ فَالْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ تَشْبِيهٌ فِي مُطْلَقِ الْمَنْعِ وَالْجَوَابُ أَنَّ فِي الْعِبَارَةِ حَذْفًا أَيْ تَشْبِيهٌ مِنْ أَجْلِ تَحَقُّقِ مَنْعِ الثَّمَرِ مِنْ أَصْلِهِ.
(قَوْلُهُ أَوْ قَتًّا أَوْ ذَرْعًا) وَإِنَّمَا يُقْسَمُ بَعْدَ تَصْفِيَتِهِ بِمِعْيَارِهِ الشَّرْعِيِّ وَهُوَ الْكَيْلُ.
(تَنْبِيهٌ) : فِي ك عَنْ الشَّيْخِ أَحْمَدَ وَقَدْ وَقَعَ السُّؤَالُ فِي الْبِرْسِيمِ كَيْفَ يُقْسَمُ وَأَجَابَ بَعْضُ شُيُوخِنَا بِأَنَّهُ يُبَاعُ وَيُقْسَمُ ثَمَنُهُ أَوْ يُقْسَمُ عَلَى التَّفَاضُلِ وَأَمَّا قَسْمُهُ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ فَلَا يَجُوزُ وَكَلَامُهُمْ يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ (قَوْلُهُ أَيْ إنَّ قَسْمَ الزَّرْعِ قَتًّا) أَيْ جَمِيعِ أَنْوَاعِ الزَّرْعِ حَتَّى الْكَتَّانِ، وَقَوْلُهُ فِيمَا تَقَدَّمَ كَقَسْمِهِ بِأَصْلِهِ شَامِلٌ لِلثَّمَرِ وَالزَّرْعِ، وَقَوْلُهُ أَوْ قَتًّا أَوْ ذَرْعًا قَاصِرٌ عَلَى الزَّرْعِ وَالرَّاجِحُ أَنَّ الْبِرْسِيمَ
الْحُزَمُ الَّتِي تُرْبَطُ عِنْدَ الْحَصَادِ أَوْ مُذَارَعَةً بِالْمِسَاحَةِ بِقَصَبَةٍ أَوْ غَيْرِهَا وَهُوَ قَائِمٌ عَلَى أَرْضِهِ مُمْتَنِعٌ سَوَاءٌ بَدَا صَلَاحُهُ أَمْ لَا وَإِنَّمَا امْتَنَعَ قَسْمُ الزَّرْعِ قَتًّا وَجَازَ بَيْعُهُ جُزَافًا قَتًّا لِكَثْرَةِ الْخَطَرِ هُنَا لِاعْتِبَارِ شُرُوطِ الْجُزَافِ هُنَا فِي كُلٍّ مِنْ الطَّرَفَيْنِ بِخِلَافِ الْبَيْعِ فَإِنَّهَا إنَّمَا تُعْتَبَرُ فِي طَرَفِ الْمَبِيعِ فَقَطْ وَهُوَ الْقَتُّ تَأَمَّلْ.
(ص) أَوْ فِيهِ فَسَادٌ كَيَاقُوتَةٍ أَوْ كَجَفِيرٍ (ش) هُنَا حَذْفُ مَوْصُوفٍ أَيْ أَوْ قَسْمٌ فِيهِ فَسَادٌ وَهُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى الْمَنْفِيِّ وَالْمَعْنَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ قَسْمُ مَا فِي قَسْمِهِ فَسَادٌ لَا بِالْمُرَاضَاةِ وَلَا بِالْقُرْعَةِ لِأَنَّهُ إضَاعَةُ مَالٍ كَالْيَاقُوتَةِ وَالْفَصِّ وَاللُّؤْلُؤَةِ وَالْخُفَّيْنِ وَالْمِصْرَاعَيْنِ وَالْخَاتَمِ وَالْجَفِيرِ وَهُوَ وِعَاءُ السَّيْفِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ وَكَلَامُ الْمُؤَلِّفِ لَا إشْكَالَ فِيهِ عَلَى نُسْخَةِ كَجَفِيرٍ بِالْجِيمِ وَآخِرُهُ رَاءٌ، وَأَمَّا عَلَى نُسْخَةِ كَخُفَّيْنِ تَثْنِيَةُ خُفٍّ فَمُشْكِلٌ لِأَنَّهُ إنْ حُمِلَ عَلَى مَنْعِ الْقَسْمِ مُطْلَقًا اقْتَضَى مَنْعَ قَسْمِ الْخُفَّيْنِ مُرَاضَاةً مَعَ أَنَّهُ جَائِزٌ كَالْمِصْرَاعَيْنِ وَسَائِرِ كُلِّ مُزْدَوِجَيْنِ وَإِنْ حُمِلَ عَلَى مَنْعِ الْقَسْمِ بِالْقُرْعَةِ اقْتَضَى جَوَازَ قَسْمِ الْيَاقُوتَةِ بِالتَّرَاضِي مَعَ أَنَّهُ مُمْتَنِعٌ.
(ص) أَوْ فِي أَصْلِهِ بِالْخِرْصِ (ش) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ إنْ لَمْ يَجُذَّاهُ وَمَوْضُوعُ الْأُولَى قَبْلَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ كَمَا مَرَّ وَمَوْضُوعُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بَعْدَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ وَالْمَعْنَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ قَسْمُ الثَّمَرِ وَالزَّرْعِ عَلَى أَصْلِهِ بِالْخِرْصِ لِأَنَّهُ رِبَوِيٌّ وَالشَّكُّ فِي التَّمَاثُلِ كَتَحَقُّقِ التَّفَاضُلِ وَالْخَرْصُ بِفَتْحِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَسُكُونِ الرَّاءِ الْمُهْمَلَةِ الْحَزْرُ وَالتَّحَرِّي مَصْدَرُ خَرَصَ مِنْ بَابِ قَتَلَ وَالِاسْمُ الْخِرْصُ بِالْكَسْرِ وَسُكُونِ الرَّاءِ وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ (كَبَقْلٍ) إلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ فِيهَا وَإِذَا وَرِثَ قَوْمٌ بَقْلًا قَائِمًا لَمْ يُعْجِبْنِي أَنْ يَقْتَسِمُوهُ بِالْخَرْصِ وَلْيَبِيعُوهُ وَيَقْتَسِمُوا ثَمَنَهُ لِأَنَّ مَالِكًا كَرِهَ قَسْمَ مَا فِيهِ التَّفَاضُلُ مِنْ الثِّمَارِ بِالْخِرْصِ فَكَذَلِكَ الْبَقْلُ اهـ. قَالَ أَبُو الْحَسَنِ حَمَلَ سَحْنُونَ الْمُدَوَّنَةَ عَلَى مَنْعِ قَسْمِ الْبَقْلِ تَحَرِّيًا وَلَوْ كَانَ عَلَى الْجَذِّ عَاجِلًا أَيْ إلَّا أَنْ يَكُونَ عَلَى التَّفْضِيلِ الْبَيِّنِ كَمَا ذَكَرَهُ أَبُو الْحَسَنِ قَبْلَهُ بِيَسِيرٍ وَأَنْكَرَهُ ابْنُ عَبْدُوسٍ عَلَيْهِ وَقَالَ إنَّمَا مَنَعَ ابْنُ الْقَاسِمِ قَسْمَهُ تَحَرِّيًا عَلَى التَّأْخِيرِ، وَأَمَّا عَلَى الْجَذِّ فَيَجُوزُ وَهُوَ مَذْهَبُ أَشْهَبَ فَكَلَامُ الْمُؤَلِّفِ لَيْسَ عَلَى إطْلَاقِهِ بَلْ يُقَيَّدُ بِمَا يُرَى.
(ص) إلَّا الثَّمَرَ وَالْعِنَبَ إذَا اخْتَلَفَتْ حَاجَةُ أَهْلِهِ وَإِنْ بِكَثْرَةِ أَكْلٍ وَقَلَّ وَحَلَّ بَيْعُهُ وَاتَّحَدَ مِنْ بُسْرٍ أَوْ رُطَبٍ لَا تَمْرٍ وَقُسِمَ بِالْقُرْعَةِ بِالتَّحَرِّي (ش) هَذَا مُسْتَثْنًى مِنْ قَوْلِهِ أَوْ فِي أَصْلِهِ بِالْخَرْصِ وَالْمَعْنَى أَنَّ التَّمْرَ وَالْعِنَبَ يَجُوزُ قَسْمُهُمَا عَلَى أَصْلِهِمَا بِشُرُوطٍ سِتَّةٍ لِأَنَّهُ رُخْصَةٌ لِلضَّرُورَةِ وَبِعِبَارَةٍ لِأَنَّهُمَا يُمْكِنُ حَزْرُهُمَا بِخِلَافِ غَيْرِهِمَا مِنْ الثِّمَارِ فَإِنَّهُ يُغَطَّى بِالْوَرَقِ، وَالثَّمَرُ فِي كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ بِالثَّاءِ الْمُثَلَّثَةِ الْمُرَادُ بِهِ ثَمَرُ النَّخْلِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ وَاتَّحَدَ مِنْ بُسْرٍ أَوْ رُطَبٍ. الشَّرْطُ الْأَوَّلُ أَنْ تَخْتَلِفَ حَاجَةُ أَهْلِهِ بِأَنْ كَانَ بَعْضُهُمْ يَأْكُلُ وَآخَرُ يَبِيعُ وَهَذَا عِيَالُهُ تَأْكُلُ كَثِيرًا وَهَذَا عِيَالُهُ تَأْكُلُ قَلِيلًا وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ. الشَّرْطُ الثَّانِي أَنْ يَكُونَ هَذَا الْمَقْسُومُ شَيْئًا قَلِيلًا فَلَا يَجُوزُ قَسْمُهُ بِخَرْصِهِ عَلَى أَصْلِهِ إذَا كَانَ كَثِيرًا وَيُرْجَعُ فِي الْكَثْرَةِ وَالْقِلَّةِ لِلْعُرْفِ. الشَّرْطُ الثَّالِثُ أَنْ يَكُونَ قَدْ حَلَّ بَيْعُهُ أَيْ بَدَا صَلَاحُهُ. الشَّرْطُ الرَّابِعُ أَنْ يَكُونَ الْمَقْسُومُ بُسْرًا عَلَى حِدَتِهِ أَوْ رُطَبًا عَلَى حِدَتِهِ فَلَوْ كَانَ بَيْنَهُمَا بُسْرٌ وَرُطَبٌ وَقَسَمَا ذَلِكَ بِأَنْ يَكُونَ لِأَحَدِهِمَا الْبُسْرُ وَلِلْآخِرِ الرُّطَبُ لَمْ يَجُزْ وَكَذَا لَوْ صَارَ تَمْرًا يَابِسًا لِأَنَّ فِي قَسْمِهِ بِالْخَرْصِ عَلَى أَصْلِهِ حِينَئِذٍ انْتِقَالًا مِنْ الْيَقِينِ وَهُوَ قَسْمُهُ بِالْكَيْلِ إلَى الشَّكِّ وَهُوَ
ــ
[حاشية العدوي]
الْمُشْتَرَكِ يَجُوزُ قَسْمُهُ تَحَرِّيًا بِالْفَدَّانِ لِعَدَمِ حُرْمَةِ التَّفَاضُلِ لَكِنْ عَلَى التَّفَاضُلِ الْبَيِّنِ أَيُبَاعُ وَيُقْسَمُ ثَمَنُهُ وَالرَّاجِحُ فِي الْكَتَّانِ أَنَّهُ لَا يُبَاعُ إلَّا بَعْدَ تَهْيِئَتِهِ لِلْغَزْلِ بِالدَّقِّ وَاَلَّذِي نَقَلَهُ عج فِي شَرْحِهِ الْكَبِيرِ أَنَّهُ يَجُوزُ قَسْمُ الْبِرْسِيمِ فِي أَرْضِهِ بِالتَّحَرِّي؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِطَعَامٍ فَقِفْ عَلَيْهِ. ذَكَرَهُ بَعْضُ تَلَامِذَةِ الشَّارِحِ (قَوْلُهُ بِقَصَبَةٍ) بَدَلٌ مِنْ بِالْمِسَاحَةِ فَكَأَنَّهُ قَالَ مُذَارَعَةً بِقَصَبَةٍ أَوْ غَيْرِهَا.
(قَوْلُهُ كَيَاقُوتَةٍ إلَخْ) أَيْ فَالْكَافُ الدَّاخِلَةُ عَلَى يَاقُوتَةٍ أَدْخَلَتْ كُلَّ مَا كَانَ نَفِيسًا وَالْكَافُ الدَّاخِلَةُ عَلَى جَفِيرٍ بِالْعَكْسِ (قَوْلُهُ كَالْيَاقُوتَةِ إلَخْ) هَذِهِ أَمْثِلَةٌ لِمَا فِيهِ الْفَسَادُ إلَّا قَوْلَهُ وَالْخُفَّيْنِ وَالْمِصْرَاعَيْنِ فَلَيْسَ فِي قِسْمَتِهَا فَسَادٌ (قَوْلُهُ فَمُشْكِلٌ) وَالْجَوَابُ أَنَّا نَمْنَعُ الْقِسْمَةَ عَلَى سَبِيلِ الْإِجْمَالِ لَكِنْ بِالنَّظَرِ لِلْيَاقُوتَةِ فَهِيَ عَامَّةٌ لِلْمُرَاضَاةِ وَالْقُرْعَةِ وَبِالنَّظَرِ لِتَعَلُّقِهَا بِالْخُفَّيْنِ تُقْصَرُ عَلَى الْقُرْعَةِ وَتَجُوزُ بِالْمُرَاضَاةِ.
(قَوْلُهُ عَلَى أَصْلِهِ) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ فِي بِمَعْنَى عَلَى (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ رِبَوِيٌّ) لِأَنَّ الْمُرَادَ بِالثَّمَرِ ثَمَرُ النَّخْلِ فَقَطْ (قَوْلُهُ كَبَقْلٍ) أَيْ مِنْ كُرَّاثٍ وَسَلْقٍ وَكُزْبَرَةٍ وَنَحْوِهَا (قَوْلُهُ وَلَوْ كَانَ عَلَى الْجَذِّ عَاجِلًا) هَذَا حَمْلُ سَحْنُونَ، وَقَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ إلَخْ هَذَا مِنْ كَلَامِ الشَّارِحِ لِقَوْلِهِ كَمَا ذَكَرَهُ أَبُو الْحَسَنِ (قَوْلُهُ وَأَنْكَرَهُ) أَيْ أَنْكَرَ حَمْلَ سَحْنُونَ الَّذِي هُوَ قَوْلُهُ، وَلَوْ كَانَ عَلَى الْجَذِّ عَاجِلًا، وَقَوْلُهُ أَيْ إلَّا أَنْ يَكُونَ أَيْ فَلَا بُدَّ حِينَئِذٍ مِنْ أَمْرَيْنِ الدُّخُولِ عَلَى الْجَذِّ وَالتَّفَاضُلِ الْبَيِّنِ وَانْظُرْ هَذَا مَعَ أَنَّ مَا قَالَهُ سَحْنُونَ ظَاهِرُ عِبَارَةِ ابْنِ الْقَاسِمِ (قَوْلُهُ وَأَمَّا عَلَى الْجَذِّ فَيَجُوزُ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ تَفَاضُلٌ (قَوْلُهُ فَكَلَامُ الْمُؤَلِّفِ لَيْسَ عَلَى إطْلَاقِهِ) أَيْ بَلْ يُقَيَّدُ بِأَنَّ مَحَلَّ الْمَنْعِ إذَا لَمْ يَدْخُلْ عَلَى الْجَذِّ وَخُلَاصَةُ هَذَا اعْتِمَادُ كَلَامِ أَشْهَبَ
(قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَحَلَّ بَيْعُهُ إلَخْ) تَعْلَمُ بِقَوْلِهِ بَعْدُ كَالْبَلَحِ الْكَبِيرِ أَنَّ هَذَا الشَّرْطَ إنَّمَا هُوَ فِي الْعِنَبِ فَقَطْ، وَقَوْلُهُ وَقُسِمَ بِالْقُرْعَةِ أَيْ بَعْدَ أَنْ يُحْزَرَ أَوَّلًا (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ رُخْصَةٌ) أَيْ إنَّمَا اشْتَرَطْنَا هَذِهِ الشُّرُوطَ؛ لِأَنَّهُ رُخْصَةٌ لِلضَّرُورَةِ فَقَدْ خَرَجَ عَنْ الْأَصْلِ فَلِذَلِكَ اُشْتُرِطَ فِيهِ هَذِهِ الشُّرُوطُ
(قَوْلُهُ بِأَنْ كَانَ هَذَا عِيَالُهُ تَأْكُلُ كَثِيرًا إلَخْ) هَذَا يُفِيدُ أَنَّ قَوْلَهُ وَإِنْ بِكَثْرَةِ أَكْلٍ يُضْبَطُ بِالْمَصْدَرِ وَاَلَّذِي اعْتَمَدَهُ الْبِسَاطِيُّ يُقْرَأُ بِاسْمِ الْفَاعِلِ وَأَمَّا قِرَاءَتُهُ بِالْمَصْدَرِ بِدُونِ اخْتِلَافٍ كَثْرَةِ الْأَكْلِ اسْمُ فَاعِلٍ فَلَا يَصِحُّ (قَوْلُهُ وَيُرْجَعُ فِي الْقِلَّةِ وَالْكَثْرَةِ لِلْعُرْفِ) كَذَا قَالَ اللَّقَانِيِّ وَفِي عج أَنَّ الَّذِي رُبَّمَا يُفِيدُهُ النَّقْلَ أَنَّهُ الْقَدْرُ الَّذِي يَكُونُ فِيهِ اخْتِلَافُ
قَسْمُهُ بِالْخَرْصِ لِأَنَّهُمَا قَادِرَانِ عَلَى جُذَاذِهِ وَقَسْمِهِ كَيْلًا أَوْ بَيْعِهِ وَقَسْمِ ثَمَنِهِ فَلَا فَائِدَةَ فِي تَأْخِيرِهِ وَإِنَّمَا اُغْتُفِرَ الْخَرْصُ فِيمَا إذَا كَانَ الْمَقْسُومُ بُسْرًا أَوْ رُطَبًا لِأَنَّهُ يَبْقَى. الشَّرْطُ الْخَامِسُ أَنْ يُقْسَمَ بِالْقُرْعَةِ لِأَنَّهَا تَمْيِيزُ حَقٍّ فَلَا يَجُوزُ بِالْمُرَاضَاةِ لِأَنَّهَا بَيْعٌ مَحْضٌ فَلَا تَجُوزُ فِي الْمَطْعُومِ إلَّا أَنْ يُقْبَضَ نَاجِزًا.
الشَّرْطُ السَّادِسُ أَنْ يُقْسَمَ بِالتَّحَرِّي فِي الْكَيْلِ لَا عَلَى الْقِيمَةِ ثُمَّ يُقْرَعُ عَلَيْهِ وَلَا بِالْوَزْنِ فَهَذَا الشَّرْطُ لَا يُغْنِي عَنْهُ قَوْلُهُ بِالْخَرْصِ لِأَنَّهُ يَشْمَلُ الْوَزْنَ وَالْكَيْلَ مَعَ أَنَّهُ لَا بُدَّ هُنَا مِنْ الْكَيْلِ لِكَوْنِهِ أَقَلَّ غَرَرًا مِنْ التَّحَرِّي بِالْوَزْنِ لِتَعَلُّقِ الْكَيْلِ بِمَا يَظْهَرُ لِلنَّاظِرِ بِخِلَافِ الْوَزْنِ فَإِنَّ تَعَلُّقَهُ مَنُوطٌ بِالْخِفَّةِ وَالثِّقَلِ وَهُمَا لَا يَظْهَرَانِ لِلنَّاظِرِ وَلَوْ كَانَ فِي بَلَدٍ لَيْسَ مِعْيَارُهُ فِيهِ إلَّا الْوَزْنَ كَمَا هُوَ عِنْدَنَا بِمِصْرَ فَإِنَّمَا يُتَحَرَّى وَزْنُهُ لِأَنَّهُ مِعْيَارُهُ كَذَا يَنْبَغِي كَمَا أَشَارَ لَهُ بَعْضٌ، وَإِنَّمَا أَخَّرَ الْمُؤَلِّفُ قَوْلَهُ وَحَلَّ بَيْعُهُ عَنْ قَوْلِهِ فِي أَصْلِهِ لِيَجْمَعَهُ مَعَ بَقِيَّةِ الشُّرُوطِ وَإِنَّمَا دَخَلَتْ الْقُرْعَةُ هُنَا فِي الْمِثْلِيِّ لِلضَّرُورَةِ وَقَدْ يُقَالُ لَيْسَ هَذَا مِثْلِيًّا بَلْ مُقَوَّمٌ لِأَنَّهُ جُزَافٌ بِالتَّحَرِّي فَهُوَ مِنْ الْمُقَوَّمَاتِ (ص) كَالْبَلَحِ الْكَبِيرِ (ش) تَشْبِيهٌ فِي الْجَوَازِ وَهُوَ فِي قُوَّةِ الِاسْتِثْنَاءِ مِنْ قَوْلِهِ وَحَلَّ بَيْعُهُ كَأَنَّهُ قَالَ إلَّا الْبَلَحَ الْكَبِيرَ فَلَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَحِلَّ بَيْعُهُ وَبَقِيَّةُ الشُّرُوطِ لَا بُدَّ مِنْهَا وَهِيَ أَنْ يَكُونَ بِالْخَرْصِ وَأَنْ تَخْتَلِفَ حَاجَةُ أَهْلِهِ وَأَنْ يُقْسَمَ بِالْقُرْعَةِ وَأَنْ يَكُونَ بِالتَّحَرِّي، وَأَمَّا اتِّحَادُهُ مِنْ بُسْرٍ أَوْ رُطَبٍ فَلَا يَتَأَتَّى وَيُزَادُ شَرْطٌ آخَرُ وَهُوَ أَنْ لَا يَدْخُلَا عَلَى التَّبْقِيَةِ وَإِلَّا فَسَدَ، وَالْبَلَحُ الْكَبِيرُ هُوَ الرَّامِخُ الَّذِي لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ فَهُوَ كَالْبُسْرِ فِي تَحْرِيمِ التَّفَاضُلِ فَيَجُوزُ قَسْمُهُ بِالْخَرْصِ وَإِنْ كَانَ رِبَوِيًّا إذَا اخْتَلَفَتْ حَاجَةُ أَهْلِهِ بِأَنْ كَانَ هَذَا يَأْكُلُ بَلَحًا وَهَذَا يَبِيعُهُ بَلَحًا.
(ص) وَسَقَى ذُو الْأَصْلِ (ش) تَقَدَّمَ أَنَّ التَّمْرَ وَالْعِنَبَ يُقْسَمُ عَلَى أَصْلِهِ بِالشُّرُوطِ الْمُتَقَدِّمَةِ فَإِذَا اقْتَسَمَا ذَلِكَ كَذَلِكَ ثُمَّ اقْتَسَمَا الْأُصُولَ فَوَقَعَ ثَمَرُ هَذَا فِي أَصْلِ هَذَا وَثَمَرُ هَذَا فِي أَصْلِ هَذَا فَإِنَّ صَاحِبَ الْأَصْلِ يَسْقِي نَخْلَهُ وَإِنْ كَانَتْ الثَّمَرَةُ لِغَيْرِهِ وَهَذَا مَعَ التَّشَاحِّ وَمَا مَرَّ فِي بَابِ تَنَاوُلِ الْبِنَاءِ وَالشَّجَرِ الْأَرْضَ فِي قَوْلِهِ وَلِكِلَيْهِمَا السَّقْيُ حَيْثُ لَا مُشَاحَّةَ وَلِذَلِكَ عَبَّرَ هُنَاكَ بِأَنَّ السَّقْيَ لَهُ وَهُنَا بِأَنَّهُ عَلَيْهِ كَمَا يُفْهَمُ مِنْ الْفِعْلِ (ص) كَبَائِعِهِ الْمُسْتَثْنِي ثَمَرَتَهُ حَتَّى يُسَلِّمَ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ بَاعَ أُصُولَ شَجَرَةٍ وَاسْتَثْنَى ثَمَرَتَهَا فَإِنَّ سَقْيَ الْأُصُولِ عَلَى بَائِعِهَا حَتَّى يُسَلِّمَهَا لِلْمُشْتَرِي وَهُوَ لَا يُسَلِّمُهَا لَهُ إلَّا بَعْدَ جُذَاذِ ثَمَرَتِهِ وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ وَهُوَ الْمَشْهُورُ وَفِي الِاسْتِثْنَاءِ تَجَوُّزٌ إذْ الْحُكْمُ يُوجِبُ بَقَاءَ الثَّمَرَةِ الْمَأْبُورَةِ لِلْبَائِعِ وَلَوْ قَالَ كَبَائِعِهِ الَّذِي لَهُ ثَمَرَتُهُ لَكَانَ أَخْصَرَ وَسَلِمَ مِنْ ارْتِكَابِ الْمَجَازِ.
(ص) أَوْ فِيهِ تَرَاجُعٌ إلَّا أَنْ يَقِلَّ (ش) تَقَدَّمَ أَنَّهُ قَالَ لَا كَبَعْلٍ وَذَاتِ بِئْرٍ أَوْ غَرْبٍ ثُمَّ عَطَفَ هَذَا عَلَيْهِ وَالْمَعْنَى أَنَّ قِسْمَةَ الْقُرْعَةِ لَا تَجُوزُ إذَا كَانَ فِيهَا تَرَاجُعٌ وَمَعْنَى ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ بَيْنَهُمَا عَرْضَانِ قِيمَةُ أَحَدِهِمَا عِشْرُونَ مَثَلًا وَقِيمَةُ الْآخَرِ عَشَرَةٌ مَثَلًا وَوَقَعَتْ الْقِسْمَةُ بَيْنَهُمَا عَلَى أَنَّ مَنْ صَارَ لَهُ الَّذِي قِيمَتُهُ عِشْرُونَ يَرُدُّ عَلَى صَاحِبِهِ خَمْسَةَ دَرَاهِمَ لِتَعْتَدِلَ الْقِسْمَةُ بِذَلِكَ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ إذْ لَا يَدْرِي كُلٌّ مِنْهُمَا هَلْ يَرْجِعُ أَوْ يُرْجَعُ عَلَيْهِ فَحَصَلَ الْغَرَرُ أَمَّا لَوْ كَانَتْ الْقِسْمَةُ بِالتَّرَاضِي لَجَازَ ذَلِكَ وَمَحَلُّ مَنْعِ التَّرَاجُعِ مَا لَمْ يَكُنْ مَا بِهِ التَّرَاجُعُ قَلِيلًا كَالدِّرْهَمِ فِي أَرْبَعِينَ لِخِفَّةِ الْأَمْرِ فِي ذَلِكَ فَإِنَّهُ جَائِزٌ وَبِعِبَارَةٍ وَالْقِلَّةُ كَنِصْفِ عُشْرٍ.
(ص) أَوْ لَبَنٍ فِي ضُرُوعٍ إلَّا لِفَضْلٍ بَيِّنٍ (ش) أَيْ وَكَذَلِكَ لَا يَجُوزُ قَسْمُ اللَّبَنِ فِي ضُرُوعِ الْغَنَمِ أَوْ غَيْرِهَا لَا قُرْعَةً وَلَا مُرَاضَاةً لِأَنَّهُ مُخَاطَرَةٌ وَقِمَارٌ أَيْ لِأَنَّهُ لَبَنٌ بِلَبَنٍ مِنْ غَيْرِ كَيْلٍ وَظَاهِرُهُ الْمَنْعُ سَوَاءٌ كَانَ مُتَّفِقًا كَلَبَنِ بَقَرٍ وَبَقَرٍ أَوْ مُخْتَلِفًا كَلَبَنِ غَنَمٍ وَبَقَرٍ إلَّا أَنْ يَفْضُلَ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ بِأَمْرٍ بَيِّنٍ عَلَى وَجْهِ الْمَعْرُوفِ وَكَانَ إذَا هَلَكَ مَا بِيَدِ هَذَا رَجَعَ فِيمَا بِيَدِ صَاحِبِهِ فَذَلِكَ جَائِزٌ لِأَنَّ أَحَدَهُمَا تَرَكَهُ لِلْآخَرِ فَضْلًا بِغَيْرِ مَعْنَى الْقَسْمِ كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ.
(ص) أَوْ قَسَمُوا بِلَا مَخْرَجٍ مُطْلَقًا (ش) يَعْنِي أَنَّ الْقَوْمَ إذَا قَسَمُوا دَارًا أَوْ سَاحَةً أَوْ سُفْلًا أَوْ عُلْوًا بَيْنَهُمْ بِشَرْطِ أَنْ لَا مَخْرَجَ لِأَحَدِهِمْ عَلَى الْآخَرِ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ قَسْمُهُمْ هَذَا سَوَاءٌ كَانَتْ بِالْقُرْعَةِ أَوْ بِغَيْرِهَا لِأَنَّ هَذَا لَيْسَ مِنْ قَسْمِ الْمُسْلِمِينَ وَمَحَلُّ الْمَنْعِ إذَا لَمْ يَكُنْ لِصَاحِبِ الْحِصَّةِ الَّذِي لَيْسَ لَهُ فِي الْمَخْرَجِ شَيْءٌ مَا يُمْكِنُ
ــ
[حاشية العدوي]
الْحَاجَةِ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ يَبْقَى) أَيْ يَبْقَى عَلَى حَالِهِ بِدُونِ تَغْيِيرٍ بِنَقْصٍ (قَوْلُهُ، وَلَوْ كَانَ فِي بَلَدٍ لَيْسَ مِعْيَارُهُ إلَخْ) أَيْ فَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ فِيمَا إذَا كَانَ مِعْيَارُهُ الْكَيْلَ فَقَطْ أَوْ هُوَ وَالْوَزْنُ، وَلَوْ كَانَ الْوَزْنُ أَكْثَرَ (قَوْلُهُ كَالْبَلَحِ الْكَبِيرِ) الْحَاصِلُ أَنَّ الْبَلَحَ الصَّغِيرَ هُوَ الْمُشَارُ لَهُ أَوَّلًا بِقَوْلِهِ وَثَمَرٌ وَزَرْعٌ فَيُشْتَرَطُ فِيهِ الدُّخُولُ عَلَى الْجَذِّ فَقَطْ وَلَا يُرَاعَى فِيهِ هَذِهِ الشُّرُوطُ بِخِلَافِ الْبَلَحِ الْكَبِيرِ فَلَا بُدَّ مِنْ هَذِهِ الشُّرُوطِ إلَّا شَرْطَ الْقِلَّةِ وَالِاتِّحَادِ مِنْ بُسْرٍ أَوْ رُطَبٍ وَحِلِّيَّةِ الْبَيْعِ (قَوْلُهُ مِنْ قَوْلِهِ وَحَلَّ بَيْعُهُ) الِاسْتِثْنَاءُ مِنْ مَحْذُوفٍ وَالتَّقْدِيرُ وَحَلَّ الْبَيْعُ فِيمَا ذُكِرَ إلَّا الْبَلَحَ (قَوْلُهُ وَهِيَ أَنْ يَكُونَ بِالْخَرْصِ) عَدُّهُ شَرْطًا تَسَمُّحٌ؛ لِأَنَّهُ الْمَوْضُوعُ (قَوْلُهُ أَنْ لَا يَدْخُلَا عَلَى التَّبْقِيَةِ) أَيْ بِأَنْ دَخَلَا عَلَى الْجَذِّ أَوْ السُّكُوتِ.
(قَوْلُهُ وَفِي الِاسْتِثْنَاءِ تَجَوُّزٌ إلَخْ) هَذَا عَلَى قِرَاءَةِ الْمُسْتَثْنِي بِالْبِنَاءِ لِلْفَاعِلِ، وَلَوْ قُرِئَ بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ أَيْ الَّذِي اسْتَثْنَى الشَّارِعُ ثَمَرَتَهُ لَمْ يَكُنْ يَجُوزُ أَيَّ تَسَمُّحٍ وَيَصِحُّ قِرَاءَتُهُ بِالْبِنَاءِ لِلْفَاعِلِ وَتُحْمَلُ عَلَى مَا إذَا لَمْ تُؤَبَّرْ (قَوْلُهُ الْمَأْبُورَةِ) وَأَمَّا غَيْرُ الْمَأْبُورَةِ فَلَا يَجُوزُ اسْتِثْنَاؤُهَا.
(قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَقِلَّ) الْمُعْتَمَدُ الْمَنْعُ، وَلَوْ قَلَّ وَهَذَا فِي قِسْمَةِ الْقُرْعَةِ كَمَا يُشْعِرُ بِهِ التَّعْلِيلُ وَأَمَّا فِي الْمُرَاضَاةِ فَيَجُوزُ، وَلَوْ كَثُرَ.
(قَوْلُهُ عَلَى وَجْهِ الْمَعْرُوفِ وَكَانَ إلَخْ) هَذَانِ الْقَيْدَانِ تَرَكَهُمَا الْمُصَنِّفُ وَلَا بُدَّ مِنْهُمَا وَقَالَ اللَّقَانِيِّ يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ بَيِّنٍ قَصْبُ وَجْهِ الْمَعْرُوفِ بِخِلَافِ قَوْلِهِ وَكَانَ إذَا هَلَكَ فَلَا يُفْهَمُ مِنْهُ فَعَلَيْهِ الدَّرَكُ فِي إسْقَاطِهِ.
أَنْ يَجْعَلَ لَهُ فِيهِ مَخْرَجًا وَظَاهِرُهُ الْمَنْعُ وَلَوْ تَرَاضَيَا بَعْدَ الْعَقْدِ عَلَى الْمَخْرَجِ لِوُقُوعِ الْعَقْدِ فَاسِدًا ابْتِدَاءً فَلَا يَنْقَلِبُ صَحِيحًا وَهُوَ ظَاهِرٌ وَالْأَوْلَى رُجُوعُ قَوْلِهِ مُطْلَقًا لِلْمَخْرَجِ لَا لِلْمَقْسُومِ أَيْ انْتَفَى الْمَخْرَجُ انْتِفَاءً مُطْلَقًا أَيْ قَسَمُوا قَسْمًا مُلْتَبِسًا بِشَرْطِ انْتِفَاءِ مَخْرَجٍ مُطْلَقًا أَيْ مِنْ أَيِّ جِهَةٍ مِنْ الْجِهَاتِ لَا مِنْ الْمَمَرِّ الْأَصْلِيِّ وَلَا مِنْ غَيْرِهِ أَمَّا لَوْ قُيِّدَ بِجِهَةٍ فَإِنْ كَانَ لَهُ مَوْضِعٌ غَيْرُهَا يُصْرَفُ إلَيْهِ بَابُهُ جَازَ وَإِلَّا فَلَا وَمِثْلُ الْمَخْرَجِ الْمِرْحَاضُ وَالْمَنَافِعُ (ص) وَصَحَّتْ إنْ سَكَتَ عَنْهُ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْقِسْمَةَ إذَا وَقَعَتْ فِي الْبُيُوتِ مَعَ السُّكُوتِ عَنْ السَّاحَةِ فَإِنَّهَا تَكُونُ صَحِيحَةً وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الشُّرَكَاءِ أَنْ يَنْتَفِعَ بِالسَّاحَةِ إذَا وَقَعَتْ فِي نَصِيبِ أَحَدِهِمْ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَمْنَعَ غَيْرَهُ مِنْ الْمُرُورِ مِنْهَا وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ (ص) وَلِشَرِيكِهِ الِانْتِفَاعُ بِهِ (ش) فَقَوْلُهُ إنْ سَكَتَ عَنْهُ أَيْ عَنْ الْمَخْرَجِ مِنْ السَّاحَةِ.
(ص) وَلَا يُجْبَرُ عَلَى قَسْمِ مَجْرَى الْمَاءِ (ش) يَعْنِي أَنَّ أَحَدَ الشُّرَكَاءِ لَا يُجْبَرُ عَلَى قَسْمِ مَجْرَى الْمَاءِ أَيْ قَسْمِ الْمَاءِ الْجَارِي فَأَطْلَقَ الْمَجْرَى عَلَى الْمَاءِ الْجَارِي مِنْ بَابِ التَّعْبِيرِ بِاسْمِ الْمَحَلِّ عَنْ الْحَالِّ أَمَّا إنْ تَرَاضَوْا عَلَى ذَلِكَ فَلَا كَلَامَ فِي الْجَوَازِ وَمَعْنَى قَوْلِ الْمُدَوَّنَةِ مَا عَلِمْتُ أَنَّ أَحَدًا أَجَازَهُ أَيْ بِطَرِيقِ الْجَبْرِ فَإِنْ قِيلَ قَدْ فَرَضَ فِي الْمُدَوَّنَةِ الْمَسْأَلَةَ فِي الْعَيْنِ وَهِيَ مِمَّا لَا يُمْكِنُ قَسْمُهَا فَكَيْفَ يُقَالُ إنَّهَا تُقْسَمُ بِالْمُرَاضَاةِ فَالْجَوَابُ أَنَّ قَسْمَهَا بِقَسْمِ الْأَمَاكِنِ الَّتِي تَجْرِي إلَى الشُّرَكَاءِ كَمَا يُرْشِدُ إلَيْهِ كَلَامُ الْبِسَاطِيِّ وَإِنَّمَا امْتَنَعَ قَسْمُ الْعَيْنِ لِمَا فِيهِ مِنْ النَّقْصِ وَالضَّرَرِ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ قَسْمُ مَاءِ الْعَيْنِ إلَّا بِحَاجِزٍ فِيهَا بَيْنَ النَّصِيبَيْنِ أَوْ الْأَنْصِبَاءِ وَذَلِكَ يُؤَدِّي لِنَقْصِ مَائِهَا وَإِنَّمَا لَمْ يُقْسَمْ مَجْرَى الْمَاءِ أَيْ مَحَلُّ جَرْيِهِ لِعَدَمِ تَمْيِيزِ نَصِيبِ كُلٍّ بِقَسْمِهِ لِأَنَّهُ قَدْ يَقْوَى الْجَرْيُ فِي مَحَلٍّ دُونَ آخَرَ فَقَدْ تَبَيَّنَ أَنَّ الْقِسْمَةَ لَا تَتَعَلَّقُ بِالْعَيْنِ وَلَا بِمَحَلِّ جَرْيِ الْمَاءِ كَمَا بَيَّنَّا وَحِينَئِذٍ إنَّمَا يَتَعَلَّقُ الْقَسْمُ بِالْمَاءِ نَفْسِهِ وَلَا يَكُونُ فِيهِ إلَّا بِالْقِلْدِ الَّذِي هُوَ عِبَارَةٌ عَنْ الْآلَةِ الَّتِي يُتَوَصَّلُ بِهَا لِإِعْطَاءِ كُلِّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ فَلِذَا قَالَ الْمُؤَلِّفُ (وَقُسِمَ بِالْقِلْدِ) وَحِينَئِذٍ فَلَا مُنَافَاةَ بَيْنَ قَوْلِهِ وَلَا يُجْبَرُ عَلَى قَسْمِ مَجْرَى الْمَاءِ وَقَوْلِهِ وَقُسِمَ بِالْقِلْدِ وَذَلِكَ ظَاهِرٌ إنْ حُمِلَ مَجْرَى الْمَاءِ عَلَى حَقِيقَتِهِ، وَأَمَّا إنْ حُمِلَ عَلَى الْمَاءِ الْجَارِي أَيْ الَّذِي شَأْنُهُ الْجَرْيُ فَيُؤَوَّلُ الْكَلَامُ إلَى أَنَّهُ لَا يُجْبَرُ عَلَى قَسْمِ الْمَاءِ الْجَارِي وَظَاهِرُ هَذَا مَعَ قَوْلِهِ وَقُسِمَ بِالْقِلْدِ التَّنَافِي إذْ ظَاهِرُهُ وَلَوْ جَبْرًا وَيُجَابُ بِأَنَّ الْمُرَادَ لَا يُجْبَرُ عَلَى قَسْمِ الْمَاءِ الْجَارِي أَيْ بِغَيْرِ الْقِلْدِ إذْ لَا يَحْصُلُ بِالْقَسْمِ بِغَيْرِهِ مَا يَخْتَصُّ بِهِ كُلُّ وَاحِدٍ وَبِتَفْسِيرِ الْقِلْدِ الْمُتَقَدِّمِ يُعْلَمُ أَنَّ قَوْلَ الْمُؤَلِّفِ فِي بَابِ الْمَوَاتِ أَوْ غَيْرِهِ مِنْ قَوْلِهِ وَإِنْ مَلَكَ أَوَّلًا قَسَمَ بِقِلْدٍ أَوْ غَيْرِهِ مُسْتَدْرَكٌ.
(ص) كَسُتْرَةٍ بَيْنَهُمَا (ش) قَالَ فِي الْمَجْمُوعَةِ قَالَ مَالِكٌ فِي الْجِدَارِ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ يَسْقُطُ فَإِنْ كَانَ لِأَحَدِهِمَا لَمْ يُجْبَرْ عَلَى بِنَاؤُهٌ وَيُقَالُ لِلْآخِرِ اُسْتُرْ عَلَى نَفْسِك إنْ شِئْت وَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا أُمِرَ الْآبِي أَنْ يَبْنِيَ مَعَ صَاحِبِهِ إنْ طَلَبَ ذَلِكَ فَقَوْلُهُ بَيْنَهُمَا مُتَعَلِّقٌ بِكَوْنٍ خَاصٍّ أَيْ " مَوْضُوعَةٌ بَيْنَهُمَا " وَلَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ تَقْدِيرُهُ " مُشْتَرَكٌ بَيْنَهُمَا " إذْ الْمُشْتَرَكُ الْمَمْلُوكُ بَيْنَهُمَا يُجْبِرُ الْآبِيَ كَمَا عَلِمْت مِنْ النَّصِّ.
(ص) وَلَا يُجْمَعُ بَيْنَ عَاصِبَيْنِ إلَّا بِرِضَاهُمْ إلَّا مَعَ كَزَوْجَةٍ فَيُجْمَعُوا أَوَّلًا (ش) يَعْنِي أَنَّ قِسْمَةَ الْقُرْعَةِ لَا يَجُوزُ أَنْ يُجْمَعَ فِيهَا بَيْنَ عَاصِبَيْنِ فَأَكْثَرَ رَضُوا أَمْ لَا إلَّا أَنْ يَكُونَ مَعَ الْعَصَبَةِ صَاحِبُ فَرْضٍ زَوْجَةٌ فَأَكْثَرُ أَوْ أُمٌّ
ــ
[حاشية العدوي]
(قَوْلُهُ وَالْأَوْلَى رُجُوعٌ إلَخْ) وَغَيْرُ الْأَوْلَى هُوَ مَا قَدَّمَهُ بِقَوْلِهِ سَوَاءٌ كَانَ بِالْقُرْعَةِ أَوْ بِغَيْرِهَا (قَوْلُهُ لِلْمَخْرَجِ) أَيْ لِانْتِفَاءِ الْمَخْرَجِ بِدَلِيلِ مَا بَعْدَهُ (قَوْلُهُ عَنْهُ) أَيْ عَنْ الْمَخْرَجِ (قَوْلُهُ مَعَ السُّكُوتِ عَنْ السَّاحَةِ) هَذَا لَا يَظْهَرُ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي الْمَخْرَجِ.
(قَوْلُهُ أَيْ قَسْمُ الْمَاءِ الْجَارِي) أَيْ بِغَيْرِ الْقَلْدِ كَمَا سَيَأْتِي وَأَمَّا بِالْقَلْدِ فَيُجْبَرُ، وَقَوْلُهُ أَيْ بِطَرِيقِ الْجَبْرِ أَيْ وَأَمَّا بِطَرِيقِ التَّرَاضِي فَيَجُوزُ، وَقَوْلُهُ " وَمَعْنَى " الْمُنَاسِبِ فَمَعْنَى (قَوْلُهُ فَأَطْلَقَ الْمَجْرَى إلَخْ) التَّفْرِيعُ غَيْرُ صَحِيحٍ وَالْأَوْلَى فَأَرَادَ بِصِيغَةِ مُفْعِلٍ اسْمَ فَاعِلٍ وَجَعَلَهُ مِنْ إضَافَةِ الصِّفَةِ لِلْمَوْصُوفِ كَمَا هُوَ الْمَفْهُومُ مِنْ قَوْلِهِ الْمَاءِ الْجَارِي (قَوْلُهُ فَالْجَوَابُ أَنَّ قَسْمَهَا إلَخْ) هَذَا الْجَوَابُ يُضَارِبُ حَلَّهُ أَوَّلًا؛ لِأَنَّ حَاصِلَهُ بَقَاءُ مَجْرًى عَلَى حَالِهِ وَلَيْسَ مِنْ إضَافَةِ الصِّفَةِ لِلْمَوْصُوفِ (قَوْلُهُ وَإِنَّمَا امْتَنَعَ قَسْمُ الْعَيْنِ) أَيْ مُرَاضَاةً وَقُرْعَةً، وَقَوْلُهُ وَإِنَّمَا لَمْ يُقْسَمْ مَجْرَى الْمَاءِ أَيْ بِطَرِيقِ الْجَبْرِ لَا بِالْمُرَاضَاةِ فَيَجُوزُ، وَقَوْلُهُ لَا تَتَعَلَّقُ بِالْعَيْنِ أَيْ مُطْلَقًا لَا بِطَرِيقِ التَّرَاضِي وَلَا بِطَرِيقِ الْجَبْرِ، وَقَوْلُهُ وَلَا بِمَحَلِّ جَرْيِ الْمَاءِ أَيْ بِطَرِيقِ الْجَبْرِ لَا بِطَرِيقِ التَّرَاضِي، وَقَوْلُهُ حِينَئِذٍ إنَّمَا يَتَعَلَّقُ الْقَسْمُ بِالْمَاءِ نَفْسِهِ وَلَا يَكُونُ إلَّا بِالْقِلْدِ أَيْ بِطَرِيقِ الْجَبْرِ ثُمَّ هَذَا رُجُوعٌ لِقَوْلِهِ أَوَّلًا فَأَطْلَقَ الْمَجْرَى إلَخْ وَيُعَارِضُهَا قَوْلُهُ فَالْجَوَابُ أَنَّ قَسْمَهَا إلَخْ فَإِنَّهُ يُفِيدُ إبْقَاءَ الْمَجْرَى عَلَى حَقِيقَتِهِ (قَوْلُهُ وَحِينَئِذٍ) أَيْ حِينَ قَرَّرْنَا هَذَا التَّقْرِيرَ، وَقَوْلُهُ وَذَلِكَ ظَاهِرٌ إلَخْ أَيْ الَّذِي أَشَارَ لَهُ أَوَّلًا بِقَوْلِهِ فَالْجَوَابُ، وَقَوْلُهُ وَأَمَّا إنْ حُمِلَ عَلَى الْمَاءِ الْجَارِي أَيْ الَّذِي أَشَارَ لَهُ أَوَّلًا وَآخِرًا (قَوْلُهُ مُسْتَدْرَكٌ) أَيْ؛ لِأَنَّهُ لَا يُحْتَاجُ لَهُ إلَّا لَوْ فُسِّرَ الْقِلْدُ بِالْقَدْرِ الَّذِي يُثْقَبُ وَيُمْلَأُ مَاءً لِأَقَلِّ جُزْءٍ وَيَجْرِي النَّهْرُ لَهُ إلَى أَنْ يَنْفَدَ ثُمَّ كَذَلِكَ غَيْرُهُ فَلَمَّا فَسَّرَهُ بِالْآلَةِ الْمَذْكُورَةِ الشَّامِلَةِ لَهُ وَلِلْمِنْكَابِ يَكُونُ أَوْ غَيْرِهِ مُسْتَدْرَكًا لَا حَاجَةَ لَهُ.
(قَوْلُهُ إلَّا بِرِضَاهُمْ إلَخْ) اعْلَمْ أَنَّ مُفَادَ النَّقْلِ أَنَّهُمْ مَعَ الزَّوْجَةِ يَجْمَعُونَ بِرِضَاهُمْ وَلَا يُعْتَبَرُ رِضَا الزَّوْجَةِ وَإِنَّمَا يُعْتَبَرُ رِضَا جَمِيعِ الْعَصَبَةِ وَفُهِمَ مِنْ مَنْعِ الْجَمْعِ بَيْنَ الْعَاصِبَيْنِ أَنَّ الْمَنْعَ فِي الشَّرِيكَيْنِ الْأَجْنَبِيَّيْنِ أَحْرَى وَإِنَّمَا نَصَّ عَلَى الْعَاصِبَيْنِ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ الْجَوَازُ فِيهِمَا لِشَبَهِهِمَا بِذِي الْفَرْضِ فَلَا حَاجَةَ لِقَوْلِ الشَّارِحِ، وَلَوْ قَالَ شَرِيكَيْنِ إلَخْ (قَوْلُهُ فَيُجْمَعُوا) بِإِسْقَاطِ النُّونِ إمَّا عَلَى اللُّغَةِ الْقَلِيلَةِ وَإِمَّا أَنَّ هُنَا شَرْطًا مُقَدَّرًا وَهُوَ فَإِنْ رَضُوا يُجْمَعُوا وَلَيْسَ الشَّرْطُ مُقَدَّرًا قَبْلَ الْفَاءِ؛ لِأَنَّ هَذَا الْجَوَابَ لَا تَصْحَبُهُ الْفَاءُ (قَوْلُهُ رَضُوا أَمْ لَا إلَخْ) اُنْظُرْ مَا وَجْهُ الْجَمْعِ بِرِضَاهُمْ حَيْثُ كَانَ مَعَهُمْ صَاحِبُ فَرْضٍ وَعَدَمُهُ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ مَعَهُمْ
فَإِنَّ الْعَصَبَةَ تُجْمَعُ أَوَّلًا ثُمَّ يُسْهَمُ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ صَاحِبِ الْفَرْضِ ثَانِيًا وَعَلَى هَذَا فَالصَّوَابُ إسْقَاطُ إلَّا الثَّانِيَةَ لِيُوَافِقَ النَّقْلَ وَالتَّقْدِيرُ حِينَئِذٍ وَلَا يُجْمَعُ بَيْنَ عَاصِبَيْنِ إلَّا بِرِضَاهُمْ مَعَ كَزَوْجَةٍ لِأَنَّ كَلَامَ الْمُؤَلِّفِ عَلَى ظَاهِرِهِ لَا يَصِحُّ إذْ ظَاهِرُهُ أَنَّهُمْ يُجْمَعُونَ مَعَ كَزَوْجَةٍ وَإِنْ لَمْ يَرْضَوْا وَأَنَّ الْعَصَبَةَ فَقَطْ لَهُمْ الْجَمْعُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَإِنَّمَا قَالَ فَيُجْمَعُوا مَعَ عِلْمِهِ مِنْ الِاسْتِثْنَاءِ لِأَجْلِ قَوْلِهِ أَوَّلًا أَيْ أَنَّ الْجَمْعَ إنَّمَا هُوَ ابْتِدَاءً لَا عَلَى الدَّوَامِ وَإِنَّمَا ثَنَّى أَوَّلًا وَجَمَعَ ثَانِيًا لِلْإِشَارَةِ إلَى أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الِاثْنَيْنِ وَالْأَكْثَرِ أَيْ إلَّا أَنْ يَرْضَى الْجَمِيعُ مِنْ الْعَصَبَةِ وَلَوْ قَالَ شَرِيكَيْنِ أَوْ كَعَاصِبَيْنِ كَانَ أَوْلَى.
(ص) كَذِي سَهْمٍ وَوَرَثَةٍ (ش) تَشْبِيهٌ فِي مُطْلَقِ الْجَمْعِ إذْ هُوَ فِي الْعَصَبَةِ بِرِضَاهُمْ وَفِي أَصْحَابِ السَّهْمِ بِغَيْرِ رِضَاهُمْ وَالْوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ إذْ هُمَا مَسْأَلَتَانِ وَمَعْنَى الْأُولَى أَنَّ أَصْحَابَ كُلِّ سَهْمٍ يُجْمَعُونَ فِي الْقَسْمِ وَإِنْ لَمْ يَرْضَوْا فَمَنْ مَاتَ عَنْ زَوْجَاتٍ وَأَخَوَاتٍ لِأُمٍّ وَأَخَوَاتٍ لِغَيْرِ أُمٍّ فَإِنَّ أَهْلَ كُلِّ سَهْمٍ يُجْمَعُونَ فِي الْقَسْمِ وَلَا يُعْتَبَرُ قَوْلُ مَنْ أَرَادَ مِنْهُمْ عَدَمَ الْجَمْعِ فَإِذَا طَلَبَتْ وَاحِدَةٌ مِنْ الزَّوْجَاتِ مَثَلًا أَنْ تُقْسَمَ نَصِيبَهَا مُنْفَرِدًا لَمْ يَكُنْ لَهَا ذَلِكَ وَتُجْمَعُ مَعَ بَقِيَّةِ الزَّوْجَاتِ، وَمَعْنَى الثَّانِيَةِ مَا أَشَارَ لَهُ الشَّارِحُ وَنَصُّهُ فَإِذَا كَانَتْ الدَّارُ لِشَرِيكَيْنِ مَاتَ أَحَدُهُمَا وَتَرَكَ وَرَثَةً قُسِمَتْ نِصْفَيْنِ نِصْفًا لِلشَّرِيكِ ثُمَّ نِصْفًا لِلْوَرَثَةِ ثُمَّ إنْ شَاءُوا قُسِمَ لَهُمْ ثَانِيًا.
(ص) وَكَتَبَ الشُّرَكَاءَ ثُمَّ رَمَى أَوْ كَتَبَ الْمَقْسُومَ وَأَعْطَى كُلًّا لِكُلٍّ (ش) هَذَا شُرُوعٌ مِنْهُ فِي بَيَانِ صِفَةِ الْقُرْعَةِ بَيْنَ الشُّرَكَاءِ وَذَكَرَ لَهَا صِفَتَيْنِ الْأُولَى أَنَّ الْقَاسِمَ يَعْدِلُ الْمَقْسُومَ مِنْ دَارٍ أَوْ غَيْرِهَا بِالْقِيمَةِ عَلَى قَدْرِ مَقَامِ أَقَلِّهِمْ جُزْءًا فَإِذَا كَانَ لِوَاحِدٍ نِصْفُ دَارٍ وَلِآخَرَ ثُلُثُهَا وَلِآخَرَ سُدُسُهَا فَتُجْعَلُ سِتَّةَ أَجْزَاءٍ وَيَكْتُبُ أَسْمَاءَ الشُّرَكَاءِ فِي ثَلَاثَةِ أَوْرَاقٍ كُلُّ اسْمٍ فِي وَرَقَةٍ وَيَجْعَلُ كُلَّ وَرَقَةٍ فِي بُنْدُقَةٍ مِنْ شَمْعٍ أَوْ غَيْرِهِ ثُمَّ يَرْمِي بِبُنْدُقَةٍ عَلَى طَرَفٍ مُعَيَّنٍ مِنْ أَحَدِ طَرَفَيْ الْمَقْسُومِ اللَّذَيْنِ هُمَا مَبْدَأُ الْأَجْزَاءِ وَانْتِهَاؤُهَا ثُمَّ يُكَمِّلُ لِصَاحِبِهَا مِمَّا يَلِي مَا رُمِيَتْ عَلَيْهِ إنْ بَقِيَ لَهُ شَيْءٌ ثُمَّ يَرْمِي ثَانِي بُنْدُقَةٍ عَلَى أَوَّلِ مَا بَقِيَ مِمَّا يَلِي حِصَّةَ الْأَوَّلِ ثُمَّ يُكَمِّلُ لِصَاحِبِهَا مِمَّا يَلِي مَا رُمِيَتْ عَلَيْهِ إنْ بَقِيَ لَهُ شَيْءٌ ثُمَّ يَتَعَيَّنُ الْبَاقِي لِلثَّالِثِ وَبِهَذَا ظَهَرَ أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ يَأْخُذُ جَمِيعَ نَصِيبِهِ مُتَّصِلًا بَعْضُهُ بِبَعْضٍ مِنْ غَيْرِ تَفْرِيقٍ فِي النَّصِيبِ، الصِّفَةُ الثَّانِيَةُ أَنَّ الْقَاسِمَ يَعْدِلُ الْمَقْسُومَ بِالْقِيمَةِ ثُمَّ يَكْتُبُ أَسْمَاءَ الْجِهَاتِ فِي أَوْرَاقٍ بِعَدَدِ الْأَجْزَاءِ عَلَى وَجْهٍ يَتَمَيَّزُ بِهِ كُلُّ جُزْءٍ فَيَكْتُبُ فِي الْمِثَالِ السَّابِقِ اسْمَ الْمَقْسُومِ فِي أَوْرَاقٍ سِتَّةٍ لِصَاحِبِ النِّصْفِ ثَلَاثَةُ أَوْرَاقٍ وَلِصَاحِبِ الثُّلُثِ وَرَقَتَانِ وَلِصَاحِبِ السُّدُسِ وَرَقَةً وَعَلَى هَذَا قَدْ يَحْصُلُ تَفْرِيقٌ فِي النَّصِيبِ الْوَاحِدِ، وَهُنَاكَ صِفَةٌ ثَالِثَةٌ وَهُوَ أَنَّ الْقَاسِمَ يَكْتُبُ أَسْمَاءَ الشُّرَكَاءِ
ــ
[حاشية العدوي]
صَاحِبُ فَرْضٍ وَالْقَوْلُ بِأَنَّهُ يَقِلُّ الْغَرَرُ مَعَ وُجُودِ ذِي الْفَرْضِ وَيَكْثُرُ مَعَ فَقْدِهِ لَا يَنْهَضُ وَهَذَا التَّعْمِيمُ فِيهِ بَحْثٌ؛ لِأَنَّهُ إنْ كَانَ لِمُوَرِّثِهِمْ شَرِيكٌ أَجْنَبِيٌّ جُمِعُوا وَإِنْ أَبَوْا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ أَجْنَبِيٌّ فِي الْمَقْسُومِ بَلْ كَانَ كَامِلُهُ لَهُمْ فَلَا يُتَصَوَّرُ جَمْعُ جَمِيعِهِمْ وَلَا مَعْنَى لَهُ إلَّا أَنْ يُحْمَلَ عَلَى أَنَّهُمْ رَضُوا جَمِيعُهُمْ بِجَمْعِ كُلِّ اثْنَيْنِ مِنْهُمْ فِي سَهْمٍ (قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَرْضَوْا) أَيْ؛ لِأَنَّهُمْ كَالشَّيْءِ الْوَاحِدِ (قَوْلُهُ لَا عَلَى الدَّوَامِ) أَيْ وَأَمَّا عَلَى الدَّوَامِ فَإِنْ شَاءُوا قَسَمُوا وَإِنْ شَاءُوا لَا.
(قَوْلُهُ ثُمَّ يَتَعَيَّنُ الْبَاقِي لِلثَّالِثِ) أَيْ فَرَمْيُ الْوَرَقَةِ الْأَخِيرَةِ غَيْرُ مُحْتَاجٍ إلَيْهِ فِي تَمْيِيزِ نَصِيبِ مَنْ هِيَ لَهُ لِحُصُولِ التَّمْيِيزِ بِرَمْيِ مَا قَبْلَهَا فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ ثُمَّ يَرْمِي يُحْمَلُ عَلَى هَذَا أَيْ أَنَّ الرَّمْيَ مِنْهُ مَا هُوَ مُتَعَيِّنٌ وَمِنْهُ مَا لَيْسَ مُتَعَيِّنًا (قَوْلُهُ يَكْتُبُ أَسْمَاءَ الْجِهَاتِ) بِأَنْ يَكْتُبَ اسْمَ الْجِهَةِ وَيَزِيدَ الْمُجَاوَرَةَ لِلْمَحَلِّ الْمَخْصُوصِ مَثَلًا كَأَنْ يَقُولَ لِلْجِهَةِ الشَّرْقِيَّةِ الْمُلَاصِقَةِ لِدَارِ فُلَانٍ مَثَلًا كَمَا أَفَادَهُ بَعْضُ شُيُوخِنَا (قَوْلُهُ وَعَلَى هَذَا قَدْ يَحْصُلُ إلَخْ) قَالَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ لَعَلَّ هَذَا غَيْرُ مُضِرٍّ فِي الْقِسْمَةِ؛ لِأَنَّهَا لِدَفْعِ ضَرَرِ الشَّرِكَةِ وَذَلِكَ حَاصِلٌ مَعَ التَّفْرِيقِ أَيْضًا قَالَهُ بَعْضُ شُيُوخِنَا اهـ.
وَفِيهِ نَظَرٌ فَفِي الْجَوَاهِرِ وَغَيْرِهَا مَا يُفِيدُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ اتِّصَالِ نَصِيبِ كُلِّ شَخْصٍ وَعَدَمِ تَفْرِيقِهِ وَعَلَيْهِ فَيُعَادُ الْعَمَلُ فِيمَا لَمْ يَحْصُلْ فِيهِ اتِّصَالٌ مِنْ الْأَنْصِبَاءِ حَتَّى يَحْصُلَ لِكُلِّ شَخْصٍ نَصِيبُهُ غَيْرَ مُفَرَّقٍ وَتَبَيَّنَ مِنْ هَذَا التَّقْرِيرِ أَنَّ الطَّرِيقَ الثَّانِيَةَ لَا يَتَوَقَّفُ حُصُولُ التَّمْيِيزِ عَلَى كَتْبِ أَسْمَاءِ الشُّرَكَاءِ (قَوْلُهُ وَهُوَ أَنَّ الْقَاسِمَ يَكْتُبُ أَسْمَاءَ الشُّرَكَاءِ) أَيْ فِي سِتَّةٍ بِقَدْرِ الْأَجْزَاءِ فَقَوْلُهُ أَوْ كَتَبَ إلَخْ تَفْرِيعٌ عَلَى الصُّفَّةِ الثَّالِثَةِ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ عَلَى عَطْفِهِ عَلَى رَمْيٍ يَكُونُ إشَارَةً لِلصِّفَةِ الثَّالِثَةِ وَالْمَعْنَى وَكَتَبَ الشُّرَكَاءَ ثُمَّ كَتَبَ الْمَقْسُومَ وَأَعْطَى كُلًّا لِكُلٍّ وَيُرَادُ بِالْإِعْطَاءِ الْمُقَابَلَةُ وَإِنْ عُطِفَ قَوْلُهُ أَوْ كَتَبَ إلَخْ عَلَى قَوْلِهِ وَكَتَبَ الشُّرَكَاءَ كَانَ مُشِيرًا لِلصِّفَةِ الثَّانِيَةِ وَيُرَادُ بِالْإِعْطَاءِ حَقِيقَتُهُ وَشَارِحُنَا قَدْ حَمَلَ الْمُصَنِّفَ عَلَى الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ فَيُعْلَمُ عَطْفُهُ عَلَى قَوْلِهِ كَتَبَ ثُمَّ انْتَقَلَ لِلتَّقْرِيرِ الثَّانِي بِقَوْلِهِ فَقَوْلُهُ أَوْ كَتَبَ إشَارَةٌ لِحَلٍّ ثَانٍ وَكَأَنَّهُ يَقُولُ وَيُمْكِنُ أَنْ يُحْمَلَ عَلَى الصُّورَةِ الثَّالِثَةِ بِأَنْ يُقَالَ إنَّ قَوْلَهُ أَوْ كَتَبَ مَعْطُوفٌ عَلَى إلَخْ.
(تَنْبِيهٌ) : إذَا عَلِمْت مَا تَقَدَّمَ مِنْ كَلَامِ الشَّارِحِ مِنْ أَنَّ الطُّرُقَ ثَلَاثَةٌ وَأَنَّهُ يَلْزَمُ التَّفْرِيقُ عَلَى الطَّرِيقَتَيْنِ الْأَخِيرَتَيْنِ مَرْدُودٌ كَمَا أَفَادَهُ مُحَشِّي تت حَيْثُ قَالَ عِبَارَةُ غَيْرِهِ كَصَاحِبِ الْجَوَاهِرِ وَاللَّخْمِيِّ وَغَيْرِهِمَا مِنْ أَهْلِ الْمَذْهَبِ أَوْ كَتَبَ الْجِهَاتِ وَالْمُرَادُ الْجِهَاتُ الَّتِي يَقَعُ الرَّمْيُ فِيهَا فَيَكُونُ مُرَادُهُ بِالْمَقْسُومِ الْجِهَاتِ لَا كُلَّ أَجْزَاءِ الْمَقْسُومِ وَمَعْنَى ذَلِكَ بَعْدَ كَتْبِ أَسْمَاءِ الشُّرَكَاءِ إمَّا أَنْ تُرْمَى بِهِمْ فِي الْجِهَاتِ أَوْ تُكْتَبُ الْجِهَاتُ وَتُقَابِلُهَا وَالْكُلُّ سَوَاءٌ وَلِذَلِكَ قَالَ ابْنُ غَازِيٍّ أَوْ كَتَبَ الْمَقْسُومَ عَطْفٌ عَلَى رَمَى لَا عَلَى كَتَبَ الشُّرَكَاءَ وَإِنَّمَا قُلْنَا لَا كُلَّ الْأَجْزَاءِ؛ لِأَنَّ الرَّمْيَ لَا يَقَعُ فِيهَا كُلِّهَا أَلَا تَرَى إلَى أَنَّ الْقِسْمَةَ إذَا وَقَعَتْ عَلَى أَقَلِّهِمْ جُزْءًا كَالسُّدُسِ إذَا كَانَ فِيهَا سُدُسٌ وَنِصْفٌ وَثُلُثٌ فَإِنَّ الرَّمْيَ يَقَعُ فِي ثَلَاثَةٍ فَقَطْ بَلْ الِاثْنَانِ؛ لِأَنَّ الْأَخِيرَ لَا يَحْتَاجُ لِضَرْبٍ فَإِنْ خَرَجَ اسْمُ صَاحِبِ النِّصْفِ عَلَى جُزْءٍ يَأْخُذُهُ وَمَا يَلِيهِ إلَى تَمَامِ حِصَّتِهِ كَمَا تَقَدَّمَ وَكَذَا صَاحِبُ الثُّلُثِ وَهَذَا وَاضِحٌ وَبِهَذَا تَعْلَمُ بُطْلَانَ قَوْلِ مَنْ فَسَّرَ الْمُقْسَمَ بِكَتْبِ جَمِيعِ الْأَجْزَاءِ السِّتَّةِ فِي الْمِثَالِ الْمَذْكُورِ
وَيَجْعَلُهَا تَحْتَ سَاتِرٍ عَلَى حِدَةٍ ثُمَّ يَكْتُبُ أَسْمَاءَ الْجِهَاتِ وَيَجْعَلُهَا أَيْضًا تَحْتَ سَاتِرٍ آخَرَ عَلَى حِدَةٍ ثُمَّ يَأْخُذُ وَاحِدًا مِنْ أَسْمَاءِ الشُّرَكَاءِ وَوَاحِدًا مِنْ أَسْمَاءِ الْجِهَاتِ فَمَنْ ظَهَرَ اسْمُهُ فِي جِهَةٍ أَخَذَ حَظَّهُ فِي تِلْكَ الْجِهَةِ فَقَوْلُهُ أَوْ كَتَبَ إلَخْ مَعْطُوفٌ عَلَى رَمَى (ص) وَمُنِعَ اشْتِرَاءُ الْخَارِجِ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ يُمْنَعُ لِلشَّرِيكِ أَوْ لِلْأَجْنَبِيِّ أَنْ يَشْتَرِيَ مَا يَخْرُجُ بِالسَّهْمِ لِأَحَدِ الشُّرَكَاءِ لِأَنَّهُ بَيْعُ مَجْهُولِ الْعَيْنِ وَعَلَّلَ الْبِسَاطِيُّ الْمَنْعَ بِأَنَّهُ قَدْ يَخْرُجُ مَا لَا يُوَافِقُ غَرَضَهُ وَيَتَعَذَّرُ تَسْلِيمُهُ عِنْدَ الْعَقْدِ بِخِلَافِ مَا إذَا اشْتَرَى حِصَّةً شَائِعَةً عَلَى أَنْ يُقَاسِمَ بَقِيَّةَ الشُّرَكَاءِ فَإِنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ وَقَوْلُهُ وَمُنِعَ إلَخْ أَيْ عَلَى الْبَتِّ، وَأَمَّا عَلَى الْخِيَارِ فَلَا يُمْنَعُ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ الْخِيَارَ مُنْحَلٌّ (ص) وَلَزِمَ (ش) أَيْ الْقَسْمُ إذَا وَقَعَ عَلَى وَجْهٍ مِنْ الْوُجُوهِ السَّابِقَةِ فَمَنْ أَرَادَ الرُّجُوعَ مِنْهُمَا لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ لِأَنَّهُ انْتِقَالٌ مِنْ مَعْلُومٍ إلَى مَجْهُولٍ.
(ص) وَنُظِرَ فِي دَعْوَى جَوْرٍ أَوْ غَلَطٍ وَحَلَفَ الْمُنْكِرُ فَإِنْ تَفَاحَشَ أَوْ ثَبَتَا نُقِضَتْ (ش) أَيْ وَنَظَرَ الْحَاكِمُ فِي دَعْوَى أَحَدِ الْمُتَقَاسِمَيْنِ الْجَوْرَ أَوْ الْغَلَطَ فَإِنْ تَحَقَّقَ عَدَمُهُمَا مُنِعَ مُدَّعِيهِ مِنْ دَعْوَاهُ وَإِنْ أَشْكَلَ الْأَمْرُ بِأَنْ لَمْ يَكُنْ مُتَفَاحِشًا وَلَمْ يَثْبُتْ بِقَوْلِ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ حَلَفَ الْمُنْكِرُ لِدَعْوَى صَاحِبِهِ أَنَّ الْقَاسِمَ لَمْ يَجُرْ وَلَمْ يَغْلَطْ فَقَوْلُهُ وَحَلَفَ الْمُنْكِرُ مُتَعَلِّقٌ بِمَفْهُومِ قَوْلِهِ فَإِنْ تَفَاحَشَ أَوْ ثَبَتَا نُقِضَتْ فَلَوْ أَخَّرَ قَوْلَهُ وَحَلَفَ إلَخْ عَنْ قَوْلِهِ نُقِضَتْ وَأَتَى مَعَهُ بِإِلَّا فَقَالَ وَإِلَّا حَلَفَ الْمُنْكِرُ لَكَانَ أَظْهَرَ فِي إفَادَةِ الْمُرَادِ فَإِنْ نَكَلَ الْمُنْكِرُ لِدَعْوَى صَاحِبِهِ قَسَمَ مَا ادَّعَى الْآخَرُ أَنَّهُ حَصَلَ بِهِ الْجَوْرُ أَوْ الْغَلَطُ بَيْنَهُمَا عَلَى قَدْرِ نَصِيبِ كُلٍّ، وَأَمَّا إنْ ثَبَتَ مَا ذُكِرَ بِقَوْلِ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ أَوْ كَانَ مُتَفَاحِشًا وَهُوَ مَا يَظْهَرُ لِأَهْلِ الْمَعْرِفَةِ وَغَيْرِهِمْ فَإِنَّهَا تُنْقَضُ الْقِسْمَةُ وَالْمُرَادُ بِالْجَوْرِ مَا كَانَ عَنْ عَمْدٍ وَبِالْغَلَطِ مَا لَمْ يَكُنْ عَنْ عَمْدٍ (ص) كَالْمُرَاضَاةِ إنْ أَدْخَلَا مُقَوَّمًا (ش) تَشْبِيهٌ فِي النَّظَرِ وَالنَّقْضِ أَيْ وَنُظِرَ فِي الْمُرَاضَاةِ إنْ أَدْخَلَا مُقَوَّمًا بِأَنْ يَقُولَ هَذِهِ السِّلْعَةُ بِكَذَا وَهَذِهِ بِكَذَا وَهَذِهِ تُكَافِئُ هَذِهِ فِي دَعْوَى جَوْرٍ أَوْ غَلَطٍ فَإِنْ تَفَاحَشَا أَوْ ثَبَتَا نُقِضَتْ فَقَوْلُهُ إنْ أَدْخَلَا مُقَوَّمًا بِأَنْ اقْتَسَمَا بَعْدَ تَقْوِيمٍ لِأَنَّهَا حِينَئِذٍ تُشْبِهُ الْقُرْعَةَ بِخِلَافِ مَا لَوْ وَقَعَتْ الْمُرَاضَاةُ بِلَا تَعْدِيلٍ وَتَقْوِيمٍ فَإِنَّهُ لَا يُنْظَرُ إلَى مَنْ ادَّعَى الْجَوْرَ أَوْ الْغَلَطَ وَهِيَ لَازِمَةٌ لَا تُنْقَضُ بِوَجْهٍ وَلَوْ تَفَاحَشَ الْجَوْرُ أَوْ الْغَلَطُ لِأَنَّهَا بَيْعٌ حِينَئِذٍ وَلَمْ تُشْبِهْ الْقُرْعَةَ.
(ص) وَأُجْبِرَ لَهَا كُلٌّ إنْ انْتَفَعَ كُلٌّ (ش) يَعْنِي أَنَّ قِسْمَةَ الْقُرْعَةِ إذَا طَلَبَهَا بَعْضُ الشُّرَكَاءِ وَأَبَاهَا بَعْضُهُمْ فَإِنَّ الطَّالِبَ لَهَا يُجَابُ إلَى سُؤَالِهِ وَيُجْبَرُ عَلَيْهَا مَنْ أَبَاهَا وَسَوَاءٌ كَانَتْ حِصَّةُ الطَّالِبِ لَهَا قَلِيلَةً أَوْ كَثِيرَةً بِشَرْطِ أَنْ يَنْتَفِعَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الشُّرَكَاءِ الطَّالِبُ وَغَيْرُهُ بِمَا يَنُوبُهُ فِي الْقِسْمَةِ انْتِفَاعًا تَامًّا كَالِانْتِفَاعِ قَبْلَ الْقَسْمِ فِي
ــ
[حاشية العدوي]
قَائِلًا يَكْتُبُ سِتَّةَ أَوْرَاقٍ فِي كُلِّ وَرَقَةٍ مُعَيِّنًا السُّدُسَ الَّذِي كُتِبَ فِيهَا ثُمَّ يُعْطِي لِصَاحِبِ النِّصْفِ ثَلَاثَةَ أَوْرَاقٍ وَلِصَاحِبِ الثُّلُثِ وَرَقَتَيْنِ وَلِصَاحِبِ السُّدُسِ وَرَقَةً ثُمَّ أَوْرَدَ عَلَيْهِ أَنَّهُ قَدْ يَحْصُلُ تَفْرِيقٌ فِي النَّصِيبِ الْوَاحِدِ وَأَجَابَ بِمَا فِيهِ خَبْطٌ إلَخْ وَأَشَارَ إلَى ذَلِكَ أَيْ لِمَا وَقَعَ الْخَبْطُ فِيهِ عب بِقَوْلِهِ قَالَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ لَعَلَّهُ أَيْ التَّفْرِيقَ غَيْرُ مُضِرٍّ فِي الْقِسْمَةِ؛ لِأَنَّهَا لِرَفْعِ ضَرَرِ الشَّرِكَةِ وَذَلِكَ حَاصِلٌ مَعَ التَّفْرِيقِ أَيْضًا قَالَهُ بَعْضُ شُيُوخِنَا اهـ.
وَفِيهِ نَظَرٌ فَفِي الْجَوَاهِرِ وَغَيْرِهَا مَا يُفِيدُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ اتِّصَالِ نَصِيبِ كُلِّ شَخْصٍ وَعَدَمِ تَفْرِيقِهِ فَيُعَادُ الْعَمَلُ فِيمَا لَمْ يَحْصُلْ فِيهِ اتِّصَالٌ مِنْ الْأَنْصِبَاءِ حَتَّى يَحْصُلَ لِكُلِّ شَخْصٍ نَصِيبُهُ غَيْرَ مُفَرَّقٍ اهـ.
(قَوْلُهُ بِخِلَافِ مَا إذَا اشْتَرَى) الْخَارِجَ إنَّمَا جَازَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ يُمْكِنُ تَسْلِيمُهُ؛ لِأَنَّ الْجُزْءَ الشَّائِعَ تَسْلِيمُهُ بِالِاسْتِيلَاءِ عَلَيْهِ أَيْ تَمَلُّكِهِ وَلِأَنَّ غَرَضَهُ حَاصِلٌ وَهُوَ الْجُزْءُ الشَّائِعُ (قَوْلُهُ فَلَا يُمْنَعُ عَلَى أَنَّ إلَخْ) وَأَمَّا عَلَى أَنَّهُ مُنْبَرِمٌ فَيَمْتَنِعُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ شب وَاللَّقَانِيُّ وَأَمَّا عج فَقَدْ قَالَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ مَنْعُ ذَلِكَ، وَلَوْ اشْتَرَاهُ عَلَى الْخِيَارِ (قَوْلُهُ وَلَزِمَ) الْقَسْمُ بِقُرْعَةٍ أَيْ حَيْثُ وَقَعَ عَلَى الْوَجْهِ الصَّحِيحِ؛ لِأَنَّهُ كَبَيْعٍ مِنْ الْبُيُوعِ.
(قَوْلُهُ أَوْ ثَبَتَا) أَفْرَدَ الضَّمِيرَ أَوَّلًا مُرَاعَاةً لِلْمَعْنَى وَثَنَّاهُ ثَانِيًا مُرَاعَاةً لِلَّفْظِ؛ لِأَنَّ مَرْجِعَ الضَّمِيرِ إذَا كَانَ فِيهِ الْعَطْفُ بِأَوْ يَجُوزُ فِيهِ مُرَاعَاةُ اللَّفْظِ وَمُرَاعَاةُ الْمَعْنَى تَأَمَّلْ وَمَعْنَى مُرَاعَاةِ الْمَعْنَى أَيْ أَنَّ الْمَقْصُودَ أَحَدُهُمَا (قَوْلُهُ نُقِضَتْ) إنْ قَامَ بِالْقُرْبِ وَحَدَّهُ ابْنُ سَهْلٍ بِالْعَامِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ مَا قَارَبَهُ كَهُوَ وَهَذَا ظَاهِرٌ فِي غَيْرِ التَّفَاحُشِ وَأَمَّا هُوَ فَيَنْبَغِي أَنْ لَا تُنْقَضَ الْقِسْمَةُ بِدَعْوَى مُدَّعِيهِ، وَلَوْ قَامَ بِالْقُرْبِ حَيْثُ سَكَتَ مُدَّةً تَدُلُّ عَلَى الرِّضَا وَإِنْ لَمْ تَمْضِ مُدَّةٌ تَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ حَلَفَ أَنَّهُ مَا اطَّلَعَ عَلَى ذَلِكَ وَرَضِيَ بِهِ وَإِذَا حَلَفَ كَانَ لَهُ النَّقْضُ (قَوْلُهُ فَيُقْسَمُ مَا حَصَلَ بِهِ الْجَوْرُ وَالْغَلَطُ) مَثَلًا لَوْ كَانَ حِصَّةُ أَحَدِهِمَا تُسَاوِي عَشَرَةً وَالْأُخْرَى خَمْسَةَ عَشَرَ فَاَلَّذِي حَصَلَ بِهِ الْجَوْرُ مَا قَابَلَ الْخَمْسَةَ فَيُقْسَمُ بَيْنَهُمَا (قَوْلُهُ إنْ أَدْخَلَا مُقَوَّمًا) وَكَذَا لَوْ قَوَّمَا لِأَنْفُسِهِمَا وَوُقُوعُهَا بِتَعْدِيلٍ كَوُقُوعِهَا بِتَقْوِيمٍ وَالْفَرْقُ بَيْنَ التَّقْوِيمِ وَالتَّعْدِيلِ أَنَّ التَّعْدِيلَ أَنْ يُقَالَ هَذِهِ تُكَافِئُ هَذِهِ مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ الْقِيمَةِ، فَإِنْ كَانَ كَذَلِكَ فَقَوْلُهُ وَهَذِهِ تُكَافِئُ هَذِهِ إشَارَةٌ إلَى التَّعْدِيلِ فَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ وَكَذَا إذَا أَدْخَلَا مُعَدِّلًا كَأَنْ يَقُولَ هَذِهِ تُكَافِئُ هَذِهِ وَيَدُلُّك عَلَى مَا ذَكَرْنَا قَوْلُهُ بَعْدُ بِلَا تَعْدِيلٍ وَلَا تَقْوِيمٍ فَهُوَ يُشِيرُ إلَى أَنَّ مِثْلَ التَّقْوِيمِ التَّعْدِيلُ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهَا بَيْعٌ) أَيْ كَالْبَيْعِ.
(قَوْلُهُ وَيُجْبَرُ إلَخْ) ، وَلَوْ كَانَ حِصَّةُ شَرِيكِهِ الْآبِي تَنْقُصُ قِيمَتُهَا بِسَبَبِ الْقِسْمَةِ وَلَا يُخَالِفُ هَذَا مَا يَلْزَمُ فِي جَبْرِ أَحَدِهِمَا لِلْبَيْعِ إنْ نَقَصَتْ حِصَّةُ الْآخَرِ؛ لِأَنَّ مَا هُنَا حَظُّهُ لَمْ يَخْرُجْ عَنْ مِلْكِهِ مَعَ كَوْنِهِ يَنْتَفِعُ بِهِ انْتِفَاعًا مُجَانِسًا لِلْأَوَّلِ وَمَا يَأْتِي خَرَجَ عَنْ مِلْكِهِ بِالْكُلِّيَّةِ اُنْظُرْ عج (قَوْلُهُ بِشَرْطِ أَنْ يَنْتَفِعَ كُلٌّ إلَخْ) فَإِذَا لَمْ يَنْتَفِعْ كُلٌّ فَلَا جَبْرَ بَلْ يُقْسَمُ بِالتَّرَاضِي وَاعْلَمْ أَنَّ الْمَدَارَ عَلَى الِانْتِفَاعِ وَإِنْ نَقَصَ الثَّمَنُ (قَوْلُهُ كَالِانْتِفَاعِ قَبْلُ إلَخْ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يُسَاوِهِ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ كَسُكْنَاهُ قَبْلَ الْقَسْمِ وَبَعْدَهُ بِخِلَافِ عَدَمِ سُكْنَاهُ بَعْدَهُ
مَدْخَلِهِ وَمَخْرَجِهِ وَمَرْبِطِ دَابَّتِهِ وَغَيْرِ ذَلِكَ فَقَوْلُهُ وَأُجْبِرَ لَهَا كُلٌّ أَيْ كُلُّ مُمْتَنِعٍ فَيُعْلَمُ أَنَّ هُنَاكَ طَالِبًا لَا كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الشُّرَكَاءِ كَمَا فَهِمَ الْمُعْتَرِضُ، وَقَوْلُهُ إنْ انْتَفَعَ كُلٌّ جَعَلَ الْفَاعِلَ ظَاهِرًا وَلَمْ يَأْتِ بِهِ ضَمِيرًا لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ أَنَّ الشَّرْطَ انْتِفَاعُ الْمُمْتَنِعِ فَقَطْ مَعَ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ انْتِفَاعِ الْمُمْتَنِعِ وَغَيْرِهِ فَكُلُّ الثَّانِيَةُ عَامَّةٌ وَالْأُولَى خَاصَّةٌ بِالْمُمْتَنِعِ.
(ص) وَلِلْبَيْعِ إنْ نَقَصَتْ حِصَّةُ شَرِيكِهِ مُفْرَدَةً (ش) يَعْنِي أَنَّ أَحَدَ الشُّرَكَاءِ إذَا دَعَا لِبَيْعِ مَا لَا يَنْقَسِمُ فَإِنَّهُ يُجَابُ إلَى ذَلِكَ وَيُجْبَرُ عَلَى الْبَيْعِ مَعَهُ مَنْ أَبَاهُ لِدَفْعِ الضَّرَرِ كَالشُّفْعَةِ حَيْثُ كَانَ يَنْقُصُ ثَمَنُ حَظِّهِ مُفْرَدًا عَنْ ثَمَنِهِ فِي بَيْعِ كُلِّهِ وَهَذَا فِي الْمُقَوَّمِ كَانَ عَقَارًا أَوْ عَرْضًا لَا فِي الْمِثْلِيِّ فَقَوْلُهُ إنْ نَقَصَتْ حِصَّةُ شَرِيكِهِ أَيْ شَرِيكِ مَنْ أَبَى الْبَيْعَ أَيْ فِيمَا لَا يَنْقَسِمُ إذْ مَا يَنْقَسِمُ لَا يَحْصُلُ فِيهِ نَقْصٌ إذَا بِيعَ مُفْرَدًا وَالْفَرْقُ بَيْنَ مَا يَنْقَسِمُ وَمَا لَا يَنْقَسِمُ أَنَّ مَا لَا يَنْقَسِمُ لَا يَرْغَبُ فِيهِ الْمُشْتَرِي لِمَا يَلْحَقُهُ مِنْ الضَّرَرِ بِعَدَمِ جَبْرِ شَرِيكِهِ عَلَى الْقِسْمَةِ فَيُبْخَسُ فِي ثَمَنِهِ بِخِلَافِ مَا يَنْقَسِمُ فَإِنَّ الْمُشْتَرِي يَرْغَبُ فِيهِ لِأَنَّهُ يَتَمَكَّنُ مِنْ قَسْمِهِ بَعْدَ الشِّرَاءِ فَلَا يُبْخَسُ فِي ثَمَنِهِ.
(ص) لَا كَرُبُعِ غَلَّةٍ أَوْ اشْتَرَى بَعْضًا (ش) يَعْنِي أَنَّ أَحَدَ الشُّرَكَاءِ إذَا دَعَا إلَى بَيْعِ رُبُعِ الْغَلَّةِ وَأَبَى بَعْضُهُمْ مِنْ الْبَيْعِ فَإِنَّهُ لَا يُجْبَرُ مَنْ أَبَى الْبَيْعَ لِأَنَّ رُبُعَ الْغَلَّةِ لَوْ بِيعَ بَعْضُهُ مُفْرَدًا لَمْ يَنْقُصْ عَنْ بَيْعِهِ جُمْلَةً وَكَذَلِكَ لَيْسَ لِمَنْ اشْتَرَى بَعْضَ عَقَارٍ وَأَرَادَ أَنْ يَبِيعَ أَوْ يَقْسِمَ أَنْ يُجْبِرَ غَيْرَهُ مِنْ الشُّرَكَاءِ عَلَى الْبَيْعِ مَعَهُ وَلَا عَلَى الْقِسْمَةِ لِأَنَّهُ اشْتَرَى مُشَقِّصًا لِلتِّجَارَةِ فَيَبِيعُ كَذَلِكَ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ يُجْبَرُ مَنْ أَبَى الْبَيْعَ لِمَنْ طَلَبَ فِيمَا لَا يَنْقَسِمُ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ مِمَّا يُتَّخَذُ لِلسُّكْنَى وَنَحْوِهَا لَا لِلْغَلَّةِ وَلَمْ يُشْتَرَ لِلتِّجَارَةِ وَأَنْ يَكُونَ الشُّرَكَاءُ اشْتَرَوْهُ جُمْلَةً وَلَمْ يَلْتَزِمْ الْآبِي مَا نَقَصَ مِنْ حِصَّةِ شَرِيكِهِ فِي بَيْعِهَا مُفْرَدَةً مِمَّا يَنْوِيهَا مِنْ ثَمَنِ بَيْعِهِ جُمْلَةً.
وَاعْلَمْ أَنَّ الطَّارِئَ عَلَى الْقِسْمَةِ إمَّا عَيْبٌ أَوْ اسْتِحْقَاقٌ أَوْ غَرِيمٌ عَلَى وَرَثَةٍ أَوْ مُوصًى لَهُ بِعَدَدٍ عَلَى وَرَثَةٍ أَوْ غَرِيمٌ عَلَى وَارِثٍ وَعَلَى مُوصًى لَهُ بِالثُّلُثِ أَوْ مُوصًى لَهُ بِعَدَدٍ عَلَى وَرَثَةٍ وَعَلَى مُوصًى لَهُ بِالثُّلُثِ أَوْ غَرِيمٍ عَلَى مِثْلِهِ أَوْ وَارِثٍ عَلَى مِثْلِهِ أَوْ مُوصًى لَهُ عَلَى مِثْلِهِ أَوْ مُوصًى لَهُ بِجُزْءٍ عَلَى وَارِثٍ فَهَذِهِ عَشْرُ مَسَائِلَ وَبَدَأَ الْمُؤَلِّفُ بِالْكَلَامِ عَلَى الْأُولَى مِنْهَا عَلَى هَذَا التَّرْتِيبِ فَقَالَ (ص) وَإِنْ وَجَدَ عَيْبًا بِالْأَكْثَرِ فَلَهُ رَدُّهَا (ش) يَعْنِي أَنَّ أَحَدَ الشُّرَكَاءِ إذَا وَجَدَ عَيْبًا بِأَكْثَرِ نَصِيبِهِ فَلَهُ رَدُّ الْقِسْمَةِ أَيْ لَهُ أَنْ يُبْطِلَهَا وَتَصِيرُ الشَّرِكَةُ كَمَا كَانَتْ قَبْلَ الْقِسْمَةِ وَسَوَاءٌ كَانَ الْمَقْسُومُ دُورًا أَوْ أَرْضِينَ أَوْ رَقِيقًا أَوْ عُرُوضًا أَيْ وَلَهُ التَّمَاسُكُ وَلَا يَرْجِعُ بِشَيْءٍ لِأَنَّ خِيرَتَهُ تَنْفِي ضَرَرَهُ وَبِهَذَا التَّقْرِيرِ تَنْدَفِعُ الْمُعَارَضَةُ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ قَوْلِهِ وَحَرُمَ التَّمَاسُكُ بِأَقَلَّ اُسْتُحِقَّ أَكْثَرُهُ لِأَنَّ ذَاكَ حَيْثُ أَرَادَ أَنْ يَتَمَاسَكَ بِالْحِصَّةِ وَيَرْجِعَ بِمَا نَابَ مَا اُسْتُحِقَّ مِنْ الثَّمَنِ، أَوْ اللَّامُ هُنَا بِمَعْنَى عَلَى وَالْمُرَادُ بِالْأَكْثَرِ الثُّلُثَانِ فَفَوْقُ وَبِالْأَقَلِّ النِّصْفُ فَدُونُ، وَمِثْلُ الْأَكْثَرِ مَا إذَا كَانَ الْمَعِيبُ
ــ
[حاشية العدوي]
بَلْ إيجَارُهُ فَقَطْ فَلَا يُجْبَرُ حِينَئِذٍ (قَوْلُهُ كَمَا فَهِمَ الْمُعْتَرِضُ) أَيْ أَنَّ الْمُعْتَرِضَ فَهِمَ أَنَّ كُلًّا مِنْ الْمُتَقَاسِمِينَ يُجْبَرُ عَلَى قَسْمِ الْقُرْعَةِ بِحَيْثُ لَا يَجُوزُ الْقَسْمُ بِالتَّرَاضِي أَوْ الْمُهَايَأَةِ وَهُوَ لَا يَصِحُّ لِجَوَازِهِمَا وَحَاصِلُ الْجَوَابِ أَنَّ الْمُرَادَ كُلُّ مُمْتَنِعٍ فَلَا يُنَافِي جَوَازَ غَيْرِهَا عِنْدَ الِاتِّفَاقِ عَلَى ذَلِكَ.
(قَوْلُهُ وَلِلْبَيْعِ إنْ نَقَصَتْ) أَيْ مَا لَمْ يَلْتَزِمْ لَهُ النَّقْصَ (قَوْلُهُ كَالشُّفْعَةِ إلَخْ) أَيْ فَإِنَّمَا شُرِعَتْ لِدَفْعِ الضَّرَرِ (قَوْلُهُ إذْ مَا يَنْقَسِمُ إلَخْ) ، وَلَوْ فُرِضَ أَنَّهُ يَنْقُصُ لِجَبْرِ الْآخَرِ لَهُ أَيْضًا وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْجَبْرَ بِشُرُوطٍ خَمْسَةٍ أَنْ يَكُونَ مِمَّا لَا يَنْقَسِمُ كَالْبِئْرِ وَأَنْ تَكُونَ حِصَّةُ شَرِيكِهِ تَنْقُصُ إذَا بِيعَتْ مُفْرَدَةً وَأَنْ تَكُونَ الشُّرَكَاءُ اشْتَرَوْهُ جُمْلَةً وَأَنْ يَكُونَ الْمُشْتَرَى يُرَادُ لِلسُّكْنَى وَنَحْوِهَا وَأَنْ لَا يَلْتَزِمَ شَرِيكُ الْبَائِعِ لَهُ بِالنَّقْصِ الَّذِي يَنَالُهُ فِي بَيْعِ حِصَّةٍ مُفْرَدَةٍ فَإِنْ كَانَ مِمَّا يَنْقَسِمُ أَوْ كَانَتْ الْحِصَّةُ لَا تَنْقُصُ إذَا بِيعَتْ مُفْرَدَةً أَوْ كَانَ طَالِبُ الْبَيْعِ اشْتَرَى حِصَّةً مُفْرَدَةً أَوْ كَانَ مِمَّا يُتَّخَذُ لِلْغَلَّةِ أَوْ مَا يُتَّخَذُ لِلسُّكْنَى وَنَحْوِهَا وَاشْتَرَوْهُ لِلتِّجَارَةِ أَوْ الْتَزَمَ الْآبِي بِالنَّقْصِ الَّذِي فِي بَيْعِ حِصَّةِ شَرِيكِهِ فَإِنَّهُ لَا يُجْبَرُ مَنْ أَبَى لِمَنْ طَلَبَ إذْ لَمْ يَنْقُصْ (قَوْلُهُ وَالْفَرْقُ بَيْنَ مَا يَنْقَسِمُ إلَخْ) أَيْ الْفَرْقُ بَيْنَ كَوْنِ الَّذِي لَا يَنْقَسِمُ إذَا بِيعَ مُفْرَدًا يَنْقُصُ وَاَلَّذِي يَنْقَسِمُ إذَا بِيعَ مُفْرَدًا لَا يَنْقُصُ.
(قَوْلُهُ لَا كَرُبُعِ غَلَّةٍ) صَرَّحَ بِمَفْهُومِ الشَّرْطِ لِلْخِلَافِ فِيمَا مَثَّلَ بِهِ وَلِيَعْطِفَ عَلَيْهِ مَا بَعْدَهُ وَأَدْخَلَتْ الْكَافُ كُلَّ مَا لَا يَنْقَسِمُ كَالْحَمَّامِ وَالطَّاحُونِ وَمَا كَانَ لِلتِّجَارَةِ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ رُبُعَ الْغَلَّةِ لَوْ بِيعَ إلَخْ) فَإِنْ اُعْتِيدَ نَقْصُهَا جُبِرَ (قَوْلُهُ وَكَذَلِكَ لَيْسَ لِمَنْ اشْتَرَى بَعْضَ عَقَارٍ) أَيْ وَكَذَا إنْ وُهِبَ لَهُ أَوْ تُصُدِّقَ بِهِ عَلَيْهِ فَالْمُرَادُ مَلَكَ بَعْضًا (قَوْلُهُ وَأَرَادَ أَنْ يَبِيعَ أَوْ يَقْسِمَ) فَرْعٌ زَائِدٌ؛ لِأَنَّ كَلَامَنَا فِي الْبَيْعِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ اشْتَرَى مُشَقِّصًا لِلتِّجَارَةِ) الْأَوْلَى حَذْفُ ذَلِكَ التَّعْلِيلِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ عَدَّ الشِّرَاءَ جُمْلَةً شَرْطًا عَلَى حِدَةٍ وَلَمْ يَشْتَرِطْ لِلتِّجَارَةِ شَرْطًا عَلَى حِدَةٍ كَمَا يَتَبَيَّنُ مِنْ كَلَامِهِ (قَوْلُهُ وَنَحْوِهَا) كَأَنْ يُتَّخَذَ لِلْخَزْنِ.
(قَوْلُهُ عَلَى الْأُولَى) أَيْ ثُمَّ أَتَى بِالثَّانِي وَالثَّالِثِ وَهَكَذَا فِي حَالِ كَوْنِهَا آتِيَةً عَلَى هَذَا التَّرْتِيبِ (قَوْلُهُ مَا إذَا كَانَ الْمَعِيبُ وَجْهَ الصَّفْقَةِ) أَيْ بِأَنْ زَادَ عَلَى النِّصْفِ وَلَمْ يَصِلْ لِلثُّلُثَيْنِ (أَقُولُ) ، وَلَوْ أَرَادَ بِالْأَكْثَرِ مَا زَادَ عَلَى النِّصْفِ لَاسْتَغْنَى عَنْ ذَلِكَ وَلِذَا جَعَلَ تت وَبَهْرَامُ الْأَكْثَرَ مَا زَادَ عَلَى النِّصْفِ وَقَدْ جَعَلَ عج النِّصْفَ وَالثُّلُثَ كَالْأَكْثَرِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ قَائِلًا كَمَا فِي نَقْلِ غ مِنْ مُسَاوَاةِ الْعَيْبِ لِلِاسْتِحْقَاقِ الْآتِي لَا مَا زَادَ عَلَى نِصْفِهَا فَقَطْ، وَإِنَّ قَوْلَهُ فَلَهُ رَدُّهَا أَيْ الْحِصَّةِ الْمَعِيبَةِ أَيْ يَرُدُّ مَا حَصَلَ فِيهِ الْعَيْبُ فَقَطْ مِنْ نَصِيبِهِ وَيَكُونُ شَرِيكًا بِقَدْرِهِ فَقَطْ حَيْثُ كَانَ نِصْفًا أَوْ ثُلُثًا لَا رَدُّ جَمِيعِ نَصِيبِهِ وَرَدُّ الْقِسْمَةِ بِتَمَامِهَا كَمَا إذَا كَانَ أَكْثَرَ مِنْ النِّصْفِ، وَالشِّقُّ الثَّانِي هُوَ التَّمَاسُكُ وَلَا شَيْءَ لَهُ وَبَقَاءُ الْقِسْمَةِ عَلَى مَا هِيَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ خِيَرَتَهُ تَنْفِي ضَرَرَهُ إلَّا أَنَّكَ خَبِيرٌ بِأَنَّ تَقْرِيرَ تت وَبَهْرَامَ مُوَافِقٌ لِنَصِّ الْمُدَوَّنَةِ فَالْعَيْبُ مُخَالِفٌ لِلِاسْتِحْقَاقِ وَمَالَ إلَيْهِ بَعْضُ شُيُوخِنَا فَالرُّجُوعُ إلَيْهِ أَصْوَبُ
وَجْهَ الصَّفْقَةِ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ أَكْثَرَ (ص) فَإِنْ فَاتَ مَا بِيَدِ صَاحِبِهِ بِكَهَدْمٍ رَدَّ نِصْفَ قِيمَتِهِ يَوْمَ قَبْضِهِ وَمَا سَلِمَ بَيْنَهُمَا (ش) الْهَاءُ مِنْ صَاحِبِهِ تَرْجِعُ لِمَنْ نَصِيبُهُ مَعِيبٌ وَفَاعِلُ رَدَّ هُوَ صَاحِبُ السَّلِيمِ وَالضَّمِيرُ فِي قِيمَتِهِ يَرْجِعُ لِلنَّصِيبِ السَّالِمِ مِنْ الْعَيْبِ وَالضَّمِيرُ فِي سَلِمَ يَرْجِعُ لِلنَّصِيبِ الْمَعِيبِ السَّالِمِ مِنْ الْفَوَاتِ وَالْمَعْنَى أَنَّ الْقِسْمَةَ إذَا وَقَعَتْ ثُمَّ اطَّلَعَ أَحَدُ الشُّرَكَاءِ عَلَى عَيْبٍ فِي أَكْثَرِ نَصِيبِهِ وَالْحَالُ أَنَّ شَرِيكَهُ قَدْ فَاتَ نَصِيبُهُ بِيَدِهِ إمَّا بِهَدْمٍ أَوْ بِنَاءٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ حَبْسٍ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يَرُدُّ نِصْفَ قِيمَةِ نَصِيبِهِ وَهُوَ السَّالِمُ مِنْ الْعَيْبِ يَوْمَ قَبْضِهِ لِصَاحِبِ الْمَعِيبِ وَيَصِيرُ النَّصِيبُ الْمَعِيبُ السَّالِمُ مِنْ الْفَوَاتِ شَرِكَةً بَيْنَهُمَا وَإِنَّمَا اُعْتُبِرَتْ الْقِيمَةُ يَوْمَ الْقَبْضِ وَإِنْ كَانَ الْوَاجِبُ اعْتِبَارَهَا يَوْمَ الْقَسْمِ لِأَنَّهَا كَالْبَيْعِ الصَّحِيحِ فِي هَذَا لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ لِوَاجِدِ الْعَيْبِ نَقْضُهَا فِي هَذِهِ الْحَالَةِ أَشْبَهَتْ الْبَيْعَ الْفَاسِدَ فَاعْتُبِرَتْ الْقِيمَةُ يَوْمَ الْقَبْضِ سَوَاءٌ كَانَ هُوَ يَوْمَ الْقَسْمِ أَوْ بَعْدَهُ.
قَوْلُهُ رَدَّ نِصْفَ قِيمَتِهِ الْمُنَاسِبُ قِيمَةَ نِصْفِهِ لِأَنَّ قِيمَةَ النِّصْفِ أَقَلُّ مِنْ نِصْفِ الْقِيمَةِ لِأَنَّهَا نَاقِضَةٌ لِلتَّبْعِيضِ (ص) وَمَا بِيَدِهِ رَدَّ نِصْفَ قِيمَتِهِ وَمَا سَلِمَ بَيْنَهُمَا (ش) الضَّمِيرُ الْمَجْرُورُ بِالْبَاءِ يَرْجِعُ لِصَاحِبِ الْمَعِيبِ وَالْمَعْنَى أَنَّ النَّصِيبَ الْمَعِيبَ إذَا فَاتَ بِيَدِ صَاحِبِهِ فَإِنَّهُ يَرُدُّ لِصَاحِبِ السَّالِمِ نِصْفَ قِيمَةِ الْمَعِيبِ يَوْمَ قَبْضِهِ وَمَا سَلِمَ مِنْ الْعَيْبِ وَالْفَوَاتِ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ قَالَ الْمُؤَلِّفُ وَكَذَلِكَ إذَا فَاتَ النَّصِيبَانِ مَعًا فَإِنَّهُ يَرْجِعُ عَلَى مَنْ أَخَذَ السَّالِمَ بِنِصْفِ قِيمَةِ مَا زَادَتْهُ قِيمَةُ السَّالِمِ عَلَى قِيمَةِ الْمَعِيبِ وَقَوْلُهُ رَدَّ نِصْفَ قِيمَتِهِ الْمُنَاسِبُ قِيمَةَ نِصْفِهِ لِأَنَّهَا أَقَلُّ مِنْ نِصْفِ قِيمَتِهِ إذْ هِيَ قِيمَةُ بَعْضٍ مَعِيبٍ فَهِيَ نَاقِضَةٌ لِلْعَيْبِ وَالتَّبْعِيضِ (ص) وَإِلَّا رَجَعَ بِنِصْفِ الْمَعِيبِ مِمَّا بِيَدِهِ ثَمَنًا وَالْمَعِيبُ بَيْنَهُمَا (ش) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْعَيْبُ فِي الْأَكْثَرِ مِنْ نَصِيبِ أَحَدِ الشُّرَكَاءِ بَلْ وَجَدْنَاهُ فِي النِّصْفِ فَأَقَلَّ فَإِنَّ الْقِسْمَةَ لَا تُنْقَضُ بَلْ يَرْجِعُ صَاحِبُ الْمَعِيبِ عَلَى صَاحِبِ الصَّحِيحِ بِمِثْلِ قِيمَةِ نِصْفِ الْمَعِيبِ مِنْ الصَّحِيحِ وَلَا يَرْجِعُ شَرِيكًا فِي الصَّحِيحِ وَتَصِيرُ الشَّرِكَةُ بَيْنَهُمَا فِي الْمَعِيبِ بِمَعْنَى أَنَّ صَاحِبَ الصَّحِيحِ يَصِيرُ شَرِيكًا فِي الْمَعِيبِ بِنِسْبَةِ مَا أُخِذَ مِنْهُ فَإِذَا كَانَ الْمَعِيبُ مَثَلًا سُبُعَ نَصِيبِ أَحَدِهِمَا فَإِنَّ صَاحِبَ الْمَعِيبِ يَرْجِعُ عَلَى صَحِيحِ الْحِصَّةِ بِمِثْلِ بَدَلِ نِصْفِ السُّبُعِ قِيمَةً مِمَّا فِي يَدِ صَاحِبِهِ وَيَصِيرُ الْمَعِيبُ شَرِكَةً بَيْنَهُمَا فَلِصَاحِبِ الْحِصَّةِ الصَّحِيحَةِ فِيهِ نِصْفُ سُبُعٍ فَقَوْلُهُ مِمَّا فِي يَدِهِ الضَّمِيرُ يَرْجِعُ لِصَاحِبِ الصَّحِيحِ قَالَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ وَالْجَارُّ وَالْمَجْرُورُ فِي مَحَلِّ الْحَالِ وَقَوْلُهُ ثَمَنًا أَيْ قِيمَةً وَقَوْلُهُ بِنِصْفٍ لَا مَفْهُومَ لَهُ.
وَلَمَّا أَنْهَى الْكَلَامَ عَلَى طُرُوِّ الْعَيْبِ بَعْدَ الْقِسْمَةِ شَرَعَ فِي الْكَلَامِ عَلَى مَا إذَا وَقَعَتْ الْقِسْمَةُ ثُمَّ اُسْتُحِقَّ بَعْضُ نَصِيبِ أَحَدِهِمَا فَإِنَّ الْحِصَّةَ الْمُسْتَحَقَّةَ إمَّا أَنْ تَكُونَ جُلَّ نَصِيبِهِ أَوْ رُبُعَهُ فَأَقَلَّ أَوْ مَا بَيْنَهُمَا وَهُوَ يَشْمَلُ النِّصْفَ وَالثُّلُثَ وَبَدَأَ بِالْكَلَامِ عَلَى اسْتِحْقَاقِ النِّصْفِ وَالثُّلُثِ فَقَالَ (ص) وَإِنْ اُسْتُحِقَّ نِصْفٌ أَوْ ثُلُثٌ خُيِّرَ (ش) أَيْ خُيِّرَ الْمُسْتَحَقُّ مِنْ يَدِهِ بَيْنَ بَقَاءِ الْقِسْمَةِ عَلَى حَالِهَا وَلَا يَرْجِعُ بِشَيْءٍ وَبَيْنَ رُجُوعِهِ شَرِيكًا فِيمَا بِيَدِ شَرِيكِهِ بِقَدْرِ مَالِهِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ إنْ اقْتَسَمَا عَبْدَيْنِ فَأَخَذَ هَذَا عَبْدًا وَهَذَا عَبْدًا فَاسْتُحِقَّ نِصْفُ عَبْدِ أَحَدِهِمَا أَوْ ثُلُثُهُ فَلِلَّذِي اُسْتُحِقَّ ذَلِكَ مِنْ يَدِهِ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى صَاحِبِهِ بِرُبُعِ أَوْ سُدُسِ الْعَبْدِ الَّذِي فِي يَدِهِ إنْ كَانَ قَائِمًا وَإِنْ فَاتَ رَجَعَ عَلَى صَاحِبِهِ بِرُبُعِ قِيمَتِهِ يَوْمَ قَبْضِهِ وَلَا خِيَارَ لَهُ فِي غَيْرِ هَذَا فَلَوْ كَانَ الْمُسْتَحَقُّ رُبُعَ مَا بِيَدِ أَحَدِهِمَا فَلَا خِيَارَ لَهُ وَالْقِسْمَةُ بَاقِيَةٌ لَا تُنْقَضُ، وَلَيْسَ لَهُ إلَّا الرُّجُوعُ بِنِصْفِ قِيمَةِ مَا اُسْتُحِقَّ مِنْ يَدِهِ وَلَا يَرْجِعُ شَرِيكًا بِنِصْفِ مَا يُقَابِلُهُ وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ (لَا رُبُعٌ) فَلَوْ اُسْتُحِقَّ جُلُّ مَا بِيَدِ أَحَدِهِمَا فَإِنَّ الْقِسْمَةَ تَنْفَسِخُ وَتَرْجِعُ الشَّرِكَةُ كَمَا كَانَتْ قَبْلَ الْقِسْمَةِ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ (ص) وَفُسِخَتْ فِي الْأَكْثَرِ (ش) وَمَا قَرَّرْنَا بِهِ مَعْنَى التَّخْيِيرِ هُوَ الْوَاجِبُ فِي تَقْرِيرِ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ وَبِهِ يُعْلَمُ مَا فِي تَقْرِيرِ ابْنِ غَازِيٍّ، وَاحْتَرَزْنَا
ــ
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ) أَيْ إلَّا الْبَيْعَ فَيُخَيَّرُ وَاجِدُ الْعَيْبِ فِي رَدِّهِ وَإِجَازَتِهِ وَأَخْذِ مَا يُقَابِلُ نَصِيبَهُ مِنْ ثَمَنِهِ كَذَا قَالَ عج وَتَبِعَهُ مَنْ تَبِعَهُ وَالصَّوَابُ أَنَّ الْبَيْعَ مِثْلُ ذَلِكَ كَمَا قَالَهُ مُحَشِّي تت قَائِلًا إنَّهُ فِي ابْنِ الْحَاجِبِ وَابْنِ شَاسٍ وَالْمُدَوَّنَةِ.
(تَنْبِيهٌ) : بَقِيَ مَا إذَا فَاتَ بَعْضُ مَا بِيَدِهِ وَاسْتَظْهَرَ أَنَّهُ يَجْرِي كُلٌّ مِمَّا فَاتَ وَسَلِمَ عَلَى حُكْمِهِ وَمِثْلُ ذَلِكَ يَجْرِي فِيمَا إذَا فَاتَ مَا بِيَدِ وَاجِدٍ الْعَيْبُ (قَوْلُهُ وَمَا سَلِمَ مِنْ الْعَيْبِ وَالْفَوَاتِ) الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ وَمَا سَلِمَ مِنْ الْفَوَاتِ؛ لِأَنَّ الْحَدِيثَ فِي السَّلَامَةِ مِنْهُ فَقَطْ (قَوْلُهُ بِنِصْفِ قِيمَةِ مَا زَادَتْهُ قِيمَةُ السَّالِمِ) الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ بِنِصْفِ مَا زَادَ مِنْ قِيمَةِ السَّلِيمِ عَلَى قِيمَةِ الْمَعِيبِ كَمَا إذَا كَانَ السَّالِمُ قِيمَتُهُ عِشْرُونَ وَالْمَعِيبُ قِيمَتُهُ عَشَرَةٌ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ بِخَمْسَةٍ (قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَإِلَّا رَجَعَ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّهُ تُعْتَبَرُ الْقِيمَةُ فِي هَذَا الْقَسْمِ يَوْمَ الْقَسْمِ لِصِحَّتِهِ لَا يَوْمَ الْقَبْضِ وَكَذَا حُكْمُ فَوَاتِ السَّالِمِ فَهَذَا الْقَسْمُ حُكْمُهُ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ سَوَاءٌ حَصَلَ فَوْتٌ فِي السَّالِمِ أَوْ الْمَعِيبِ أَوْ لَا (قَوْلُهُ بِمِثْلِ قِيمَةِ نِصْفِ الْمَعِيبِ إلَخْ) الْمُنَاسِبُ حَذْفُ ذَلِكَ وَيَقُولُ أَيْ يَرْجِعُ صَاحِبُ الْمَعِيبِ عَلَى صَاحِبِ الصَّحِيحِ بِبَدَلِ نِصْفِ الْمَعِيبِ مِنْ قِيمَةِ الصَّحِيحِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ ثَمَنًا بِمَعْنَى قِيمَةً وَهُوَ تَمْيِيزٌ مُحَوَّلٌ عَنْ الْمُضَافِ وَيَدُلُّ عَلَى مَا قُلْنَا مَا قَالَهُ بَعْدُ مِنْ قَوْلِهِ بِمِثْلِ بَدَلٍ إلَخْ وَإِضَافَةُ مِثْلِ إلَى بَدَلٍ لِلْبَيَانِ وَظَهَرَ أَنَّ فِي عِبَارَتِهِ تَنَافِيًا فِي التَّقْدِيرِ وَالْمُنَاسِبُ هُوَ الْأَخِيرُ.
(تَنْبِيهٌ) : كَلَامُ الْمُصَنِّفِ مَحَلُّهُ إذَا تَمَيَّزَ الْمَعِيبُ فِي جِهَةٍ، فَإِنْ عَمَّ جَمِيعَ مَا أَخَذَهُ رَجَعَ بِنِصْفِ قِيمَةِ مَا زَادَهُ السَّالِمُ عَلَى الْمَعِيبِ.
(قَوْلُهُ فَلِلَّذِي اُسْتُحِقَّ إلَخْ) أَيْ وَلَهُ أَنْ يَتَمَاسَكَ وَلَا شَيْءَ لَهُ (قَوْلُهُ وَبِهِ يُعْلَمُ مَا فِي تَقْرِيرِ ابْنِ غَازِيٍّ) الْحَاصِلُ أَنَّ ابْنَ غَازِيٍّ رَدَّ ذَلِكَ التَّقْرِيرَ الْمَذْكُورَ فِي التَّخْيِيرِ قَائِلًا وَفِيهِ نَظَرٌ أَيْ فَالْفِقْهُ عِنْدَهُ أَنَّهُ لَا فَسْخَ فِي اسْتِحْقَاقِ النِّصْفِ أَوْ الثُّلُثِ وَيَكُونُ بِذَلِكَ شَرِيكًا فِيمَا
بِقَوْلِنَا مِنْ نَصِيبِ أَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ إلَخْ عَمَّا إذَا كَانَ الِاسْتِحْقَاقُ فِي النَّصِيبَيْنِ أَوْ الْأَنْصِبَاءِ فَإِنَّهُ لَا كَلَامَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا أَوْ مِنْهُمْ لِاسْتِوَاءِ الْكُلِّ فِي ذَلِكَ.
(ص) كَطُرُوِّ غَرِيمٍ أَوْ مُوصًى لَهُ بِعَدَدٍ عَلَى وَرَثَةٍ أَوْ عَلَى وَارِثٍ وَمُوصًى لَهُ بِالثُّلُثِ (ش) التَّشْبِيهُ فِي قَوْلِهِ وَفُسِخَتْ فِي الْأَكْثَرِ وَالْفَسْخُ مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا كَانَ الْمَقْسُومُ مُقَوَّمًا دَارًا أَوْ عَرْضًا وَنَحْوَهُمَا لِتَعَلُّقِ الْأَغْرَاضِ بِذَلِكَ وَالْمَعْنَى أَنَّ الْغَرِيمَ إذَا طَرَأَ وَحْدَهُ عَلَى وَرَثَةٍ وَحْدَهَا أَوْ طَرَأَ الْغَرِيمُ عَلَى وَرَثَةٍ وَعَلَى مُوصًى لَهُ بِالثُّلُثِ أَوْ طَرَأَ مُوصًى لَهُ بِعَدَدٍ مِنْ دَنَانِيرَ وَنَحْوِهَا وَحْدَهُ عَلَى وَرَثَةٍ وَحْدَهَا أَوْ طَرَأَ عَلَى وَارِثٍ وَمُوصًى لَهُ بِالثُّلُثِ فَإِنَّ الْقِسْمَةَ تَنْفَسِخُ بِالْقَيْدِ الْمُشَارِ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ (ص) وَالْمَقْسُومُ كَدَارٍ (ش) أَيْ وَالْحَالُ أَنَّ الْمَقْسُومَ كَدَارٍ أَوْ عَرْضٍ أَوْ نَحْوِهِ مِنْ كُلِّ مُقَوَّمٍ يُرِيدُ وَقَدْ أَبَى الْوَرَثَةُ مِنْ دَفْعِ الدَّيْنِ، وَإِلَّا فَمَتَى دَفَعُوهُ لِلْغَرِيمِ فَلَا كَلَامَ لَهُ كَمَا يَأْتِي وَإِذَا فُسِخَتْ فَإِنَّ الْغَرِيمَ أَوْ الْمُوصَى لَهُ يُعْطَى كُلٌّ مِنْهُمَا حَقَّهُ ثُمَّ يُقْسَمُ الْبَاقِي، ثُمَّ ذَكَرَ الْمُؤَلِّفُ مَفْهُومَ الْقَيْدِ بِقَوْلِهِ (ص) وَإِنْ كَانَ عَيْنًا أَوْ مِثْلِيًّا رَجَعَ عَلَى كُلٍّ وَمَنْ أَعْسَرَ فَعَلَيْهِ إنْ لَمْ يَعْلَمُوا (ش) أَيْ وَإِنْ كَانَ الْمَقْسُومُ عَيْنًا ذَهَبًا أَوْ فِضَّةً أَوْ مِثْلِيًّا غَيْرَ الْعَيْنِ مِنْ مَكِيلٍ أَوْ مَوْزُونٍ فَإِنَّ الطَّارِئَ يَرْجِعُ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْوَرَثَةِ بِمَا يَنُوبُهُ وَالْقِسْمَةُ صَحِيحَةٌ لَمْ تُنْقَضْ فَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ أَعْسَرَ فَإِنَّ الطَّارِئَ يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِمَا يَخُصُّهُ وَلَا يَأْخُذُ الْمَلِيءَ عَنْ الْمُعْدِمِ هَذَا إنْ لَمْ يَعْلَمُوا بِالطَّارِئِ أَمَّا إنْ عَلِمُوا بِهِ وَاقْتَسَمُوا التَّرِكَةَ فَإِنَّهُمْ مُتَعَدُّونَ حِينَئِذٍ فَلِلطَّارِئِ أَنْ يَأْخُذَ الْمَلِيءَ عَنْ الْمُعْدِمِ وَالْحَاضِرَ عَنْ الْغَائِبِ وَالْحَيَّ عَنْ الْمَيِّتِ هَذَا تَقْرِيرُ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ عَلَى ظَاهِرِهِ وَلَكِنَّ الْمُعْتَمَدَ أَنَّ قَوْلَهُ وَالْمَقْسُومُ كَدَارٍ إلَخْ حَقُّهُ أَنْ يُؤَخَّرَ عَنْ ذِكْرِ الْمَسَائِلِ الْأَرْبَعِ الْآتِيَةِ وَهِيَ طُرُوُّ الْغَرِيمِ أَوْ الْوَارِثِ أَوْ الْمُوصَى لَهُ عَلَى مِثْلِهِ أَوْ الْمُوصَى لَهُ بِجُزْءٍ عَلَى وَارِثٍ
وَأَمَّا هُنَا فَتُنْقَضُ الْقِسْمَةُ مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانَ الْمَقْسُومُ مُقَوَّمًا أَوْ عَيْنًا أَوْ مِثْلِيًّا عَلِمُوا أَمْ لَا لِأَنَّهُمْ مُتَعَدُّونَ فِي الْقَسْمِ فَحَقُّهُ أَنْ يَقُولَ بَعْدَ قَوْلِهِ هُنَاكَ أَوْ مُوصًى لَهُ بِجُزْءٍ عَلَى وَارِثٍ مَا نَصُّهُ انْتَقَضَتْ الْقِسْمَةُ إذَا كَانَ الْمَقْسُومُ كَدَارٍ وَإِنْ كَانَ عَيْنًا أَوْ مِثْلِيًّا اتَّبَعَ كُلًّا بِحِصَّتِهِ وَلَعَلَّ نَاسِخَ الْمُبَيَّضَةِ خَرَّجَهُ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهِ كَمَا نَبَّهَ عَلَى ذَلِكَ الشَّيْخُ شَرَفُ الدِّينِ وَغَيْرُهُ (ص) وَإِنْ دَفَعَ جَمِيعُ الْوَرَثَةِ مَضَتْ (ش) أَيْ فِيمَا إذَا كَانَ الْمَقْسُومُ كَدَارٍ عَلَى ظَاهِرِ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ الْمُتَقَدِّمِ أَيْ أَنَّهُ إذَا دَفَعَ جَمِيعُ الْوَرَثَةِ لِلْغَرِيمِ مَالَهُ مِنْ الدَّيْنِ فَإِنَّ الْقِسْمَةَ تَمْضِي إذْ لَيْسَ لَهُ حَقٌّ إلَّا فِي ذَلِكَ فَإِنْ امْتَنَعُوا أَوْ بَعْضُهُمْ فُسِخَتْ حِينَئِذٍ لِأَنَّ الدَّيْنَ مُقَدَّمٌ عَلَى الْمِيرَاثِ فَلَا مِلْكَ لِلْوَرَثَةِ إلَّا بَعْدَ أَدَائِهِ وَظَاهِرُ كَلَامِهِ الْمُتَقَدِّمِ صِحَّةُ الْقِسْمَةِ حَيْثُ دَفَعُوا لِلْغَرِيمِ مَالَهُ وَلَوْ عَلِمَ الْوَرَثَةُ بِالْغَرِيمِ حِينَ الْقِسْمَةِ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ فِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ وَقَوْلُهُ (كَبَيْعِهِمْ)
ــ
[حاشية العدوي]
بِيَدِ صَاحِبِهِ لَا غَيْرُ وَلَيْسَ هُنَاكَ طَرَفٌ آخَرُ.
(قَوْلُهُ وَمُوصًى لَهُ بِالثُّلُثِ) أَيْ أَوْ غَرِيمٍ عَلَى مُوصًى لَهُ بِعَدَدٍ أَوْ نَحْوِهِ أَوْ طَرَأَ غَرِيمٌ عَلَى وَرَثَةٍ وَمُوصًى لَهُ بِعَدَدٍ أَوْ عَلَى وَارِثٍ إلَخْ بِقَيْدٍ فِي طُرُوِّ الْمُوصَى لَهُ بِعَدَدٍ عَلَى الْوَرَثَةِ بِمَا إذَا كَانُوا أَجَازُوا الْوَصِيَّةَ أَيْ وَصِيَّةَ الْمُوصَى لَهُ بِعَدَدٍ مَعَ إيصَائِهِ بِالثُّلُثِ لِغَيْرِهِ هَذَا مَا يُفِيدُهُ نَقْلُ بَهْرَامَ عَنْ الْمُقَدِّمَاتِ وَإِلَّا فَلَيْسَ لَهُ الرُّجُوعُ إلَّا عَلَى الْمُوصَى لَهُ بِالثُّلُثِ وَقَالَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ الزَّرْقَانِيُّ مَا يُخَالِفُ ذَلِكَ فَقَالَ وَقَدْ يُقَالُ إنَّ الْوَصِيَّةَ إنَّمَا تَعَلَّقَتْ بِالثُّلُثِ فَكَانَ الْقِيَاسُ أَنْ لَا يَرْجِعَ الْمُوصَى لَهُ بِعَدَدٍ إلَّا عَلَى الْمُوصَى لَهُ بِالثُّلُثِ وَالْجَوَابُ أَنَّ حَقَّ الْمُوصَى لَهُ بِعَدَدٍ مُتَعَلِّقٌ بِجَمِيعِ التَّرِكَةِ وَقَدْ يَتْلَفُ مَا قَبَضَهُ الْمُوصَى لَهُ بِثُلُثٍ أَوْ يَنْقُصُ إلَخْ وَلَكِنَّ الظَّاهِرَ اتِّبَاعُ مَا نَقَلَهُ الشَّارِحُ عَنْ الْمُقَدِّمَاتِ وَحَرِّرْ (قَوْلُهُ وَفُسِخَتْ فِي الْأَكْثَرِ) مِنْ النِّصْفِ إنْ شَاءَ فَيَرْجِعُ شَرِيكًا بِالْجَمِيعِ وَإِنْ شَاءَ أَبْقَى الْقِسْمَةَ عَلَى حَالِهَا وَلَا يَرْجِعُ بِشَيْءٍ فَالتَّخْيِيرُ فِي الْمَحَلَّيْنِ ثَابِتٌ وَكَذَا عَدَمُ الْفَسْخِ فِيهِمَا مُسْتَوْفِي عَدَمَ الرُّجُوعِ بِشَيْءٍ وَإِنَّمَا يَخْتَلِفَانِ فِي إرَادَةِ الْفَسْخِ فَفِي النِّصْفِ أَوْ الثُّلُثِ يَرْجِعُ شَرِيكًا بِنِصْفِ قِيمَةِ الْمُسْتَحَقِّ أَوْ ثُلُثِهِ وَفِي الْأَكْثَرِ تَبْطُلُ الْقِسْمَةُ مِنْ أَصْلِهَا وَيَرْجِعُ شَرِيكًا فِي الْجَمِيعِ وَظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ سَوَاءٌ كَانَتْ قِسْمَةَ تَرَاضٍ أَوْ قُرْعَةٍ.
(تَنْبِيهٌ) : كَلَامُ الْمُصَنِّفِ كُلُّهُ فِي اسْتِحْقَاقِ جُزْءٍ مُعَيَّنٍ إذْ لَوْ كَانَ جُزْءًا شَائِعًا لَمْ تُنْقَضْ؛ لِأَنَّهُ اُسْتُحِقَّ مِنْ نَصِيبِ أَحَدِهِمَا مِثْلُ مَا اُسْتُحِقَّ مِنْ نَصِيبِ الْآخَرِ (قَوْلُهُ عَلِمُوا أَمْ لَا؛ لِأَنَّهُمْ مُتَعَدُّونَ فِي الْقَسْمِ) لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا التَّعْلِيلَ ظَاهِرٌ فِي الْعِلْمِ لَا عِنْدَ عَدَمِهِ نَعَمْ ذَكَرَ بَعْضُ الشُّرَّاحِ أَنَّهُ إذَا طَرَأَ الْغَرِيمُ عَلَى الْوَارِثِ أَنَّهُ يُؤْخَذُ الْمَلِيءُ عَنْ الْمُعْدِمِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْمَلِيءُ عَالِمًا بِالطَّارِئِ أَيْ مَعَ اشْتِهَارِ الْمَيِّتِ بِالدَّيْنِ قَائِلًا وَهَلْ يُقَيَّدُ طُرُوُّ الْمُوصَى لَهُ بِعَدَدٍ أَوْ بِجُزْءٍ كَثُلُثٍ عَلَى الْوَرَثَةِ بِذَلِكَ الْقَيْدِ فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ الْقَيْدُ مُسَلَّمًا فَلَا اعْتِرَاضَ؛ لِأَنَّ الِاشْتِهَارَ يُنَزَّلُ مَنْزِلَةَ الْعِلْمِ وَلَكِنَّ مُحَشِّي تت لَمْ يَذْكُرْ ذَلِكَ الْقَيْدَ، وَالنُّصُوصُ الَّتِي ذَكَرَهَا لَيْسَ فِيهَا ذَلِكَ الْقَيْدُ وَاعْلَمْ أَنَّ فَائِدَةَ نَقْضِهَا وَلَوْ كَانَ مِثْلِيًّا فِي الضَّمَانِ مِنْ جَمِيعِهِمْ إذَا تَلِفَ بِسَمَاوِيٍّ، وَلَوْ كَانَتْ صَحِيحَةً مَا كَانَتْ مِنْهُمْ جَمِيعًا قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ وَمَا مَاتَ بِأَيْدِيهِمْ مِنْ حَيَوَانٍ أَوْ هَلَكَ بِأَمْرٍ مِنْ اللَّهِ مِنْ عَرْضٍ أَوْ غَيْرِهِ فَلَا ضَمَانَ عَلَى مَنْ هَلَكَ ذَلِكَ بِيَدِهِ وَضَمَانُهُ مِنْ جَمِيعِهِمْ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ؛ لِأَنَّ الْقَسْمَ صَارَ بَيْنَهُمْ بَاطِلًا لِلدَّيْنِ (قَوْلُهُ وَإِنْ دَفَعَ جَمِيعُ الْوَرَثَةِ مَضَتْ) وَكَذَا أَجْنَبِيٌّ فِيمَا يَظْهَرُ وَمِثْلُ دَفْعِ جَمِيعِهِمْ فِي مُضِيِّهَا دَفْعُ بَعْضِهِمْ بِرِضَا الْبَاقِينَ كَإِبَايَتِهِمْ إنْ لَمْ يَرْجِعْ الدَّافِعُ عَلَيْهِمْ بِشَيْءٍ مِمَّا دَفَعَهُ فَتَمْضِي فِي هَاتَيْنِ الصُّورَتَيْنِ كَاَلَّتِي فِي الْمُصَنِّفِ فَإِنْ لَمْ يَدْفَعْ أَحَدٌ مِنْهُمْ لِلطَّارِئِ أَوْ دَفَعَ بَعْضُهُمْ مَعَ إبَايَةِ بَاقِيهِمْ وَأَرَادَ الدَّافِعُ أَنْ يَرْجِعَ عَلَيْهِمْ بِمَا دَفَعَ فَتُنْقَضُ الْقِسْمَةُ (قَوْلُهُ وَظَاهِرُ كَلَامِ الشَّارِحِ الْمُتَقَدِّمِ) نُسْخَةُ الشَّارِحِ فِيهَا الْمُتَقَدِّمُ وَالْمُنَاسِبُ حَذْفُهَا (قَوْلُهُ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ فِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ) الْأَوْلَى حَذْفُهُ كَمَا هُوَ مَشْطُوبٌ؛ لِأَنَّ الَّذِي فِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ عَدَمُ الصِّحَّةِ عِنْدَ الْعِلْمِ
تَشْبِيهٌ فِي عَدَمِ النَّقْضِ وَالْمَعْنَى أَنَّ الْوَرَثَةَ إذَا بَاعُوا التَّرِكَةَ بِثَمَنِ الْمِثْلِ وَهُوَ مُرَادُهُ بِقَوْلِهِ (بِلَا غَبَنٍ) ثُمَّ طَرَأَ رَبُّ الدَّيْنِ فَإِنَّهُ لَا يُنْقَضُ الْبَيْعُ وَلَا مَقَالَ لَهُ وَلَوْ كَانُوا عَالِمِينَ بِهِ حِينَ الْبَيْعِ وَلَا مَفْهُومَ لِقَوْلِهِ بِلَا غَبَنٍ إذْ بَيْعُهُمْ مَاضٍ سَوَاءٌ كَانَ بِغَبَنٍ أَوْ بِغَيْرِهِ، لَكِنْ وَقَعَ الْخِلَافُ فِيمَا إذَا حَصَلَ الْبَيْعُ بِغَبَنٍ هَلْ يَضْمَنُ الْبَائِعُ مَا حَابَى فِيهِ وَلَا يَرْجِعُ بِهِ الْغَرِيمُ عَلَى الْمُشْتَرِي أَوْ إنَّمَا يَرْجِعُ بِهِ عَلَى الْمُشْتَرِي؟ قَوْلَانِ مُسْتَفَادَانِ مِنْ كَلَامِ الشَّارِحِ.
(ص) وَاسْتَوْفَى مِمَّا وَجَدَ ثُمَّ تَرَاجَعُوا (ش) هَذَا غَيْرُ مُخْتَصٍّ بِمَسْأَلَةِ الْبَيْعِ بَلْ هُوَ جَارٍ فِيمَا قَبْلَهَا أَيْضًا وَالْمَعْنَى أَنَّهُ إذَا طَرَأَ مَنْ ذُكِرَ عَلَى الْوَرَثَةِ فَوَجَدَ بَعْضَهُمْ قَدْ اسْتَهْلَكَ وَبَعْضَهُمْ لَمْ يَسْتَهْلِكْ فَإِنَّهُ يَسْتَوْفِي حَقَّهُ مِمَّا وَجَدَهُ بِيَدِهِ قَائِمًا كَمَا يَسْتَوْفِي مِمَّنْ لَمْ يَبِعْ لِأَنَّهُ لَا إرْثَ إلَّا بَعْدَ وَفَاءِ الدَّيْنِ وَإِذَا اسْتَوْفَى مِنْ ذَلِكَ الْمَوْجُودِ فَإِنَّ الْوَرَثَةَ يَتَرَاجَعُونَ بَعْدَ ذَلِكَ
وَقَوْلُهُ (ص) وَمَنْ أَعْسَرَ فَعَلَيْهِ إنْ لَمْ يَعْلَمُوا (ش) فِيمَا إذَا بَاعَ الْجَمِيعُ كَمَا قَالَهُ الشَّيْخُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ وَتَقَدَّمَ عَنْ ح أَنَّهُ فِي هَذِهِ يَأْخُذُ الْمَلِيءَ عَنْ الْمُعْدِمِ وَإِنْ كَانَ غَيْرَ عَالِمٍ كَمَا مَرَّ فِي قَوْلِهِ وَمَنْ أَعْسَرَ فَعَلَيْهِ إنْ لَمْ يَعْلَمُوا وَجَعَلَهُ الطِّخِّيخِيُّ فِيمَا إذَا اسْتَوْفَى الطَّارِئُ حَظَّهُ مِمَّنْ وَجَدَهُ فَإِنَّ مَنْ أَخَذَ مِنْهُ الطَّارِئُ يَرْجِعُ عَلَى مَنْ وَجَدَهُ مِنْ أَصْحَابِهِ بِحِصَّتِهِ فَقَطْ وَإِنْ كَانَ غَيْرُهُ مُعْدِمًا حَيْثُ لَمْ يَعْلَمُوا فَإِنْ عَلِمُوا فَإِنَّهُ يَأْخُذُ مَنْ وَجَدَهُ مَلِيئًا عَنْ الْمُعْدِمِ وَهُوَ مُشْكِلٌ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ مَنْ أَخَذَ مِنْهُ الطَّارِئُ عَالِمًا فَكَيْفَ يُقَالُ أَنَّهُ يَأْخُذُ الْمَلِيءَ الْعَالِمَ عَنْ الْمُعْدِمِ مَعَ مُسَاوَاتِهِ لَهُ فِي الْعِلْمِ وَهَذَا الْبَحْثُ لَا يَتَأَتَّى فِي تَقْرِيرِ الشَّيْخِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ (ص) وَإِنْ طَرَأَ غَرِيمٌ أَوْ وَارِثٌ أَوْ مُوصًى لَهُ عَلَى مِثْلِهِ أَوْ مُوصًى لَهُ بِجُزْءٍ عَلَى وَارِثٍ اتَّبَعَ كُلًّا بِحِصَّتِهِ (ش) قَوْلُهُ عَلَى مِثْلِهِ يَرْجِعُ لِلْمَسَائِلِ الثَّلَاثِ وَكَلَامُ الْمُؤَلِّفِ فِيمَا إذَا كَانَ الْمَقْسُومُ مِثْلِيًّا أَوْ عَيْنًا، وَأَمَّا إنْ كَانَ الْمَقْسُومُ مُقَوَّمًا فَإِنَّ الْقِسْمَةَ تُنْقَضُ كَمَا مَرَّ التَّنْبِيهُ عَلَى ذَلِكَ.
(ص)
ــ
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ إذَا بَاعُوا التَّرِكَةَ) هَذَا بِنَاءٌ عَلَى أَنَّ إضَافَةَ الْمَصْدَرِ فِي الْمُصَنِّفِ لِلْفَاعِلِ وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ لِلْمَفْعُولِ كَمَا هُوَ مُفَادُ الْمُدَوَّنَةِ أَيْ بِأَنْ اشْتَرَى أَحَدُهُمْ مِنْ التَّرِكَةِ
(قَوْلُهُ: وَلَوْ كَانُوا عَالَمِينَ إلَخْ) لَا يُنَاقِضُ قَوْلَهُ ثُمَّ طَرَأَ إلَخْ؛ لِأَنَّهُ يُفَسَّرُ بِجَاءَ أَيْ قَدِمَ مِنْ مَوْضِعٍ لِمَوْضِعٍ فَلَا يُنَافِي أَنَّ الدَّيْنَ قَدْ يَكُونُ مَعْلُومًا، ثُمَّ نَقُولُ إنَّ هَذَا مَرْدُودٌ فَقَدْ فَرَضَهُ ابْنُ عَرَفَةَ فِي الْجَهْلِ بِالدَّيْنِ أَمَّا مَعَ عِلْمِهِمْ بِتَقْدِيمِ الدَّيْنِ فَبَاعُوا فَإِنَّ بَيْعَهُمْ يُرَدُّ قَالَ فِي كِتَابِ الْمِدْيَانِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ وَإِذَا بَاعَ الْوَرَثَةُ التَّرِكَةَ فَأَكَلُوا ذَلِكَ وَاسْتَهْلَكُوهُ ثُمَّ طَرَأَتْ دُيُونٌ عَلَى الْمَيِّتِ فَإِنْ كَانَ الْمَيِّتُ يَعْرِفُ بِالدَّيْنِ فَبَاعُوا مُبَادَرَةً لَمْ يَجُزْ بَيْعُهُمْ وَلِلْغُرَمَاءِ انْتِزَاعُ عُرُوضِهِ مِمَّنْ هِيَ بِيَدِهِ وَيَتَّبِعُ الْمُشْتَرِي الْوَرَثَةَ بِالثَّمَنِ، وَإِنْ لَمْ يَعْرِفْ الْمَيِّتُ بِالدَّيْنِ وَبَاعُوا عَلَى مَا يَبِيعُ النَّاسُ اتَّبَعَ الْغُرَمَاءُ الْوَرَثَةَ بِالثَّمَنِ كَانَ فِيهِ وَفَاءٌ أَوْ لَمْ يَكُنْ، وَلَا مُتَابَعَةَ عَلَى مِنْ ذَلِكَ الْمَالُ بِيَدِهِ، أَبُو الْحَسَنِ قَوْلُهُ عَلَى مَا يَبِيعُ النَّاسُ أَيْ مِنْ غَيْرِ مُحَابَاةٍ ابْنُ مُحْرِزٍ قَوْلُهُ لِلْغُرَمَاءِ فَسْخُ الْبَيْعِ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ؛ لِأَنَّهُمْ مَا وَجَدُوا الثَّمَنَ بِأَيْدِي الْوَرَثَةِ وَإِنْ وَجَدُوهُ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ فَسْخُ الْبَيْعِ؛ لِأَنَّ حَقَّهُمْ لَيْسَ فِي أَعْيَانِ السِّلَعِ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ رَأَى فَسْخَ الْبَيْعِ عَلَى رِوَايَةِ أَشْهَبَ أَنَّ الْوَرَثَةَ إنْ بَاعُوا بَعْضَ السِّلَعِ لِأَنْفُسِهِمْ وَعَزَلُوا لِلدَّيْنِ أَضْعَافَهُ أَنَّهُ يُفْسَخُ؛ لِأَنَّهُ لَا مِيرَاثَ إلَّا بَعْدَ قَضَاءِ الدَّيْنِ فَعَلَيْهِ يُفْسَخُ الْبَيْعُ لِحَقِّ اللَّهِ كَبَيْعِ التَّفْرِقَةِ وَيَوْمِ الْجُمُعَةِ وَالْأَوَّلُ أَشْبَهُ بِظَاهِرِ الْكِتَابِ (قَوْلُهُ سَوَاءٌ كَانَ بِغَبَنٍ) أَيْ بِلَا مُحَابَاةٍ لَا حَقِيقَةَ الْغَبَنِ قَالَ مُحَشِّي تت وَمَا أَدْرِي مَا الْحَامِلُ لِلْمُؤَلِّفِ عَلَى ارْتِكَابِ الْمَجَازِ الْخَالِي عَنْ الْقَرِينَةِ، لَكِنْ اُسْتُشْكِلَ الْقَوْلُ بِالرُّجُوعِ عَلَى الْمُشْتَرِي بِأَنَّهُ يُعَارِضُ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ وَلَا بِغَبَنٍ، وَلَوْ خَالَفَ الْعَادَةَ إلَّا أَنْ يُحْمَلَ عَلَى مَا إذَا أَخْبَرَ الْوَارِثُ الْبَائِعَ بِجَهْلِهِ وَاسْتَسْلَمَ الْمُشْتَرِي وَيَنْبَغِي بُطْلَانُ عِتْقِهِمْ وَالْأَحْسَنُ أَنْ يُقَالَ وَجْهُ رُجُوعِهِمْ عَلَى الْمُشْتَرِي أَنَّهُمْ بَاعُوا شَيْئًا لَيْسَ مِلْكَهُمْ فَتَدَبَّرْ.
(قَوْلُهُ فَوَجَدَ بَعْضَهُمْ قَدْ اسْتَهْلَكَ وَبَعْضَهُمْ لَمْ يَسْتَهْلِكْ) الْأَحْسَنُ مَا قَرَّرَ بِهِ عب حَيْثُ قَالَ وَاسْتَوْفَى الطَّارِئُ مِمَّا وَجَدَ مِنْ التَّرِكَةِ بِيَدِ مَنْ أَخَذَهُ مِنْ الْوَرَثَةِ وَلَمْ يَبِعْهُ أَوْ مِنْ ثَمَنِ مَا بِيعَ حَيْثُ كَانَ يُعْرَفُ بِعَيْنِهِ كَحَيَوَانٍ وَعَقَارٍ أَوْ مِمَّا وَجَدَ مِنْهَا وَلَمْ يُسْتَهْلَكْ؛ لِأَنَّهُ لَا إرْثَ إلَّا بَعْدَ وَفَاءِ الدَّيْنِ دُونَ مَا اُسْتُهْلِكَ عَمْدًا أَوْ خَطَأً (قَوْلُهُ إنْ لَمْ يَعْلَمُوا) أَيْ بِالطَّارِئِ وَأَنَّ دَيْنَهُ يُقَدَّمُ عَلَى الْإِرْثِ فَعِلْمُهُمْ بِدَيْنِ الطَّارِئِ مَعَ جَهْلِ تَقَدُّمِهِ كَعَدَمِ عِلْمِهِمْ كَمَا يُفِيدُهُ الْمَوَّاقُ (قَوْلُهُ فِيمَا إذَا بَاعَ الْجَمِيعُ) أَيْ أَنَّ الْوَرَثَةَ جَمِيعَهُمْ بَاعَ التَّرِكَةَ وَالْبَعْضُ مَلِيءٌ وَالْبَعْضُ مُعْدِمٌ فَإِنَّ الْمَدِينَ يَسْتَوْفِي حَقَّهُ مِنْ الْمَلِيءِ فَإِذَا عَلِمْتَ ذَلِكَ فَلَا يَكُونُ قَوْلُهُ وَمَنْ أَعْسَرَ مُنَاسِبًا لِمَا قَبْلَهُ الَّذِي هُوَ قَوْلُهُ وَاسْتَوْفَى (قَوْلُهُ حَيْثُ لَمْ يَعْلَمُوا) أَيْ أَنَّهُمْ إذَا لَمْ يَعْلَمُوا وَأَخَذَ الطَّارِئ مِنْ وَاحِدٍ مِنْهُمْ جَمِيعَ الدَّيْنِ فَإِنَّ مَنْ أَخَذَ مِنْهُ الطَّارِئُ إذَا وَجَدَ أَحَدًا مِنْ الْوَرَثَةِ يَأْخُذُ مِنْهُ حِصَّتَهُ فَقَطْ وَأَمَّا إنْ عَلِمُوا فَإِنَّهُ يَأْخُذُ مَنْ وَجَدَهُ مَلِيئًا يَأْخُذُ مِنْهُ حِصَّةَ الْمُعْدِمِ ثُمَّ إنَّكَ خَبِيرٌ بِأَنَّ أَخْذَ الطَّارِئِ جَمِيعَ الدَّيْنِ مِنْ الَّذِي لَمْ يَعْلَمْ آتٍ عَلَى الْمُعْتَمَدِ الَّذِي نَبَّهَ عَلَيْهِ الْحَطَّابُ رَادًّا بِهِ عَلَى مَا قَالَهُ الشَّيْخُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ (قَوْلُهُ مَعَ مُسَاوَاتِهِ لَهُ فِي الْعِلْمِ) أَيْ وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ يَأْخُذُ مِنْهُ حِصَّتَهُ وَيَتَشَارَكَانِ فِي الْبَاقِي فَإِذَا كَانُوا ثَلَاثَةً أَخَذَ الطَّارِئُ مِنْ وَاحِدٍ فَإِذَا وَجَدَ الْمَأْخُوذُ مِنْهُ مَلِيئًا فَإِنَّهُ يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِحِصَّتِهِ وَيَتَشَارَكَانِ فِي الْبَاقِي (أَقُولُ) إذَا عَلِمْتَ ذَلِكَ فَالْوَاجِبُ الرُّجُوعُ لِمَا قَالَهُ الشَّيْخُ أَحْمَدُ وَهُوَ أَنَّهُ إذَا كَانَ مَنْ أَخَذَ مِنْهُ الطَّارِئُ عَالِمًا فَيَنْبَغِي أَنْ يَأْخُذَ مِنْ الْمَلِيءِ الْعَالِمِ حِصَّتَهُ وَيَتَشَارَكَ فِيمَا عَلَى الْمُعْسِرِ وَقَالَ عَنْ بَعْضِ شُيُوخِهِ يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِحِصَّتِهِ فَقَطْ وَأَمَّا إنْ كَانَ مَنْ أَخَذَ مِنْهُ الطَّارِئُ غَيْرَ عَالِمٍ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ عَلَى الْمَلِيءِ الْعَالِمِ بِمَا عَلَى الْمُعْدِمِ.
وَأُخِّرَتْ لَا دَيْنٌ لِحَمْلٍ وَفِي الْوَصِيَّةِ قَوْلَانِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْقِسْمَةَ تُؤَخَّرُ لِأَجْلِ الْحَمْلِ إلَى وَضْعِهِ فَإِذَا كَانَ لِلْمَيِّتِ وَلَدٌ فَقَالَتْ زَوْجَتُهُ عَجِّلُوا لِي ثَمَنِي لِتَحَقُّقِهِ لِي لَمْ يَكُنْ لَهَا ذَلِكَ وَسَيَأْتِي هَذَا آخِرَ الْفَرَائِضِ عِنْدَ قَوْلِهِ وَوَقَفَ الْقَسْمَ لِلْحَمْلِ وَاعْتَذَرُوا هُنَاكَ عَنْ إعَادَتِهِ بِأَنَّهُ أَعَادَهَا لِطُولِ الْعَهْدِ خَوْفَ النِّسْيَانِ فَالضَّمِيرُ فِي قَوْلِهِ هُنَا وَأُخِّرَتْ يَرْجِعُ لِلْقِسْمَةِ، وَأَمَّا الدَّيْنُ الَّذِي عَلَى الْمَيِّتِ فَلَا يُؤَخَّرُ قَضَاؤُهُ لِأَجْلِ وَضْعِ الْحَمْلِ بَلْ يَجِبُ قَضَاؤُهُ عَاجِلًا قَبْلَ الْوَضْعِ فَلَوْ كَانَ الْمَيِّتُ أَوْصَى بِوَصِيَّةٍ فَهَلْ تَنْفُذُ مِنْ الثُّلُثِ قَبْلَ وَضْعِ الْحَمْلِ أَوْ لَا تَنْفُذُ إلَّا بَعْدَ الْوَضْعِ وَعَلَى الْأَوَّلِ إذَا تَلِفَتْ بَقِيَّةُ التَّرِكَةِ فَإِنَّ الْوَرَثَةَ يَرْجِعُونَ عَلَى الْمُوصَى لَهُمْ بِثُلُثَيْ مَا بِيَدِهِمْ وَمَحَلُّ الْقَوْلَيْنِ فِي الْوَصِيَّةِ حَيْثُ لَمْ تَكُنْ بِعَدَدٍ مِنْ دَنَانِيرَ أَوْ دَرَاهِمَ، فَإِنْ كَانَتْ بِذَلِكَ وَجَبَ تَعْجِيلُهَا وَيُؤَخَّرُ بَقِيَّةُ الْمَالِ حَتَّى يُوضَعَ الْحَمْلُ قَوْلًا وَاحِدًا إذْ لَا اخْتِلَافَ فِي أَنَّ الْوَصِيَّةَ بِالْعَدَدِ كَالدَّيْنِ فِي وُجُوبِ إخْرَاجِهَا مِنْ التَّرِكَةِ قَبْلَ الْقِسْمَةِ.
(ص) وَقَسَمَ عَنْ صَغِيرِ أَبٌ أَوْ وَصِيٌّ وَمُلْتَقِطٌ كَقَاضٍ عَنْ غَائِبٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْأَبَ يَقْسِمُ عَنْ وَلَدِهِ الصَّغِيرِ وَكَذَلِكَ الْأُمُّ إذَا كَانَتْ وَصِيَّةً عَلَيْهِ وَكَذَلِكَ وَصِيُّهُ يَقْسِمُ عَنْهُ وَكَذَلِكَ يَجُوزُ لِلْمُلْتَقِطِ أَنْ يَقْسِمَ عَنْ الطِّفْلِ الَّذِي الْتَقَطَهُ وَكَذَلِكَ الْقَاضِي عَنْ الْغَائِبِ وَيَعْزِلُ نَصِيبَهُ وَظَاهِرُهُ كَانَتْ الْقِسْمَةُ فِي ذَلِكَ بِالْقُرْعَةِ أَوْ بِالتَّرَاضِي وَقَوْلُهُ عَنْ غَائِبٍ أَيْ بَعِيدِ الْغَيْبَةِ وَإِلَّا اُنْتُظِرَ وَالْكَافُ الدَّاخِلَةُ عَلَى الْقَاضِي لِلتَّشْبِيهِ فَلَا تُدْخِلُ شَيْئًا وَلَا يَقْسِمُ الْوَصِيُّ عَنْ الْأَصَاغِرِ حَتَّى يَرْفَعَ ذَلِكَ إلَى الْإِمَامِ فَيَقْسِمَ بَيْنَهُمْ إذَا رَآهُ نَظَرًا وَيُسْتَثْنَى مِنْ قَوْلِهِ أَبٌ الْكَافِرُ وَلَكِنَّ التَّتَّائِيَّ خَصَّهُ بِالْأُنْثَى وَنَصُّهُ وَقَسَمَ عَنْ صَغِيرٍ أَبٌ مَا لَمْ يَكُنْ كَافِرًا فَلَا يَقْسِمُ عَنْ ابْنَتِهِ الْبِكْرِ كَمَا لَا يَجُوزُ لَهُ تَزْوِيجُهَا. انْتَهَى الْمُرَادُ مِنْهُ تَأَمَّلْ (ص) لَا ذِي شُرْطَةٍ أَوْ كَنَفَ أَخًا، أَوْ أَبٍ عَنْ كَبِيرٍ وَإِنْ غَابَ (ش) مَعْطُوفٌ عَلَى قَاضٍ وَالْمَعْنَى أَنَّ قَاضِيَ الشُّرْطَةِ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَقْسِمَ عَنْ غَيْرِهِ مِنْ صَغِيرٍ أَوْ غَائِبٍ إلَّا بِأَمْرِ الْقَاضِي وَسُمِّيَ بِذَلِكَ لِأَنَّ جُنْدَهُ وَأَعْوَانَهُ وَرُسُلَهُ لَهُمْ شُرَطٌ فِي لُبْسِهِمْ وَزِيِّهِمْ تُمَيِّزُهُمْ عَنْ غَيْرِهِمْ وَشُرْطَةٌ بِوَزْنِ غُرْفَةٍ بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَسُكُونِ ثَانِيهِ وَكَذَلِكَ الْأَخُ إذَا كَنَف أَخَاهُ أَيْ صَيَّرَهُ فِي كَنَفِهِ احْتِسَابًا لِلَّهِ تَعَالَى فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَقْسِمَ عَلَيْهِ وَظَاهِرُهُ وَلَوْ عُدِمَ الْقَاضِي وَظَاهِرُهُ كَانَ الْمَقْسُومُ قَلِيلًا أَوْ كَثِيرًا وَهُوَ كَذَلِكَ وَكَذَلِكَ الْأَبُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَقْسِمَ عَنْ وَلَدِهِ الْكَبِيرِ الرَّشِيدِ وَلَوْ غَائِبًا وَمِثْلُهُ الْأُمُّ إلَّا أَنْ تَكُونَ وَصِيَّةً وَكَنَفَ فَعَلَ صِفَةٌ لِمَوْصُوفٍ مَحْذُوفٍ أَيْ أَخٍ كَنَفَ أَخَاهُ، وَحَذْفُ الْمَوْصُوفِ فِي مِثْلِ هَذَا قَلِيلٌ بَلْ قَالَ الرَّضِيُّ إنَّهُ ضَرُورَةٌ وَالْأَوْلَى أَنْ يَكُونَ مَصْدَرًا مُنَوَّنًا عَلَى وَزْنِ ضَرَبَ فَهُوَ مَصْدَرُ كَنَفَ يَكْنِفُ كَضَرَبَ يَضْرِبُ وَحِينَئِذٍ فَهُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى شُرْطَةٍ
ــ
[حاشية العدوي]
(قَوْلُهُ لَا دَيْنٌ لِحَمْلٍ) وَلَا يُنْتَظَرُ وَضْعُهُ مَخَافَةَ أَنْ يَهْلِكَ الْمَالُ فَيَبْطُلَ حَقُّ صَاحِبِ الدَّيْنِ مِنْ غَيْرِ وُجُودِ مَنْفَعَةٍ فِي ذَلِكَ لِلْوَرَثَةِ وَفِيهِ رَدٌّ لِقَوْلِ ابْنِ أَيْمَنَ إنَّهُ يُؤَخَّرُ قَضَاءُ الدَّيْنِ حَتَّى يُوضَعَ الْحَمْلُ كَمَا ذَكَرَهُ عَنْهُ الْبَاجِيُّ (قَوْلُهُ يَعْنِي أَنَّ الْقِسْمَةَ إلَخْ) وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الضَّمِيرُ فِي أُخِّرَتْ عَائِدًا عَلَى الْوَصِيَّةِ الْمَفْهُومَةِ مِنْ قَوْلِهِ أَوْ مُوصًى لَهُ وَيَكُونُ جَزَمَ أَوَّلًا بِأَحَدِ الْقَوْلَيْنِ فِيهَا ثُمَّ حَكَى الْخِلَافَ بَعْدَ ذَلِكَ وَالْأَوَّلُ أَوْلَى وَإِنْ كَانَ يَلْزَمُ عَلَيْهِ التَّكْرَارُ (قَوْلُهُ لَمْ يَكُنْ لَهَا ذَلِكَ) لِاحْتِمَالِ أَنْ لَوْ عَجَّلَ نَصِيبَهَا يَضِيعُ الْمَالُ فَيَحْصُلُ غَبَنٌ عَلَى بَقِيَّةِ الْوَرَثَةِ (قَوْلُهُ أَوْ لَا تَنْفُذُ إلَّا بَعْدَ الْوَضْعِ) لِاحْتِمَالِ تَلَفِ شَيْءٍ مِنْ الْمَالِ قَبْلَ وَضْعِ الْحَمْلِ أَوْ بَعْدَهُ قَبْلَ تَنْفِيذِ الْوَصِيَّةِ، وَالْمُعْتَبَرُ ثُلُثُ الْمَالِ يَوْمَ التَّنْفِيذِ (قَوْلُهُ فَإِنَّ الْوَرَثَةَ يَرْجِعُونَ) أَيْ نَظَرًا لِلْقَوْلِ الثَّانِي وَإِلَّا لَوْ نُظِرَ لِلْأَوَّلِ فِي ذَاتِهِ فَكَانُوا لَا يَرْجِعُونَ؛ لِأَنَّ الْعِبْرَةَ بِيَوْمِ التَّنْفِيذِ.
(قَوْلُهُ وَقَسَمَ) أَيْ بِقُرْعَةٍ أَوْ تَرَاضٍ (قَوْلُهُ يَقْسِمُ عَلَى وَلَدِهِ الصَّغِيرِ) وَمِثْلُ الصَّغِيرِ السَّفِيهُ (قَوْلُهُ وَكَذَلِكَ وَصِيُّهُ) أَيْ إنْ وُجِدَ وَإِلَّا فَمُقَدَّمُ الْقَاضِي وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونُ الْمُصَنِّفُ أَرَادَ بِالْوَصِيِّ مَا يَشْمَلُ مُقَدَّمَ الْقَاضِي (قَوْلُهُ وَإِلَّا اُنْتُظِرَ إلَخْ) هَذَا كَلَامُ اللَّقَانِيِّ أَيْ وَإِنْ كَانَ قَرِيبَ الْغَيْبَةِ وَلَمْ أَرَ قَدْرَ الْقُرْبِ وَالظَّاهِرُ كَمَا فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ أَنَّهُ أَرَادَ بِهَا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مَعَ الْأَمْنِ وَهَلَّا قِيلَ أَرْسَلَ لَهُ وَلَا يَنْتَظِرُهُ.
وَقَالَ عج وَظَاهِرُهُ، وَلَوْ قَرُبَتْ غَيْبَتُهُ وَالظَّاهِرُ مَا قَالَهُ عج؛ لِأَنَّهُ لَا مُوجِبَ لِلْإِرْسَالِ وَكَذَا ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ الْإِطْلَاقُ (قَوْلُهُ وَلَكِنَّ تت خَصَّهُ بِالْأُنْثَى إلَخْ) مُسَلَّمٌ؛ لِأَنَّ بَهْرَامَ نَسَبَهُ لِلْمُدَوَّنَةِ فَقَالَ قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَلَا يَجُوزُ قَسْمُ الْأَبِ عَنْ ابْنِهِ الْكَبِيرِ وَإِنْ غَابَ وَلَا الْأُمِّ عَنْ ابْنِهَا الصَّغِيرِ إلَّا أَنْ تَكُونَ وَصِيَّةً وَلَا الْكَافِرِ عَنْ ابْنَتِهِ الْمُسْلِمَةِ الْبِكْرِ كَمَا لَا يُزَوِّجُهَا اهـ.
(قَوْلُهُ وَالْمَعْنَى أَنَّ قَاضِي الشُّرْطَةِ) كَذَا فِي نُسْخَتِهِ قَاضِي مِنْ الْقَضَاءِ وَلَعَلَّ الْأَحْسَنَ صَاحِبُ الشُّرْطَةِ كَالْوَالِي، وَعِبَارَةُ بَهْرَامَ، وَقَوْلُهُ وَلَا ذِي شُرْطَةٍ أَيْ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَقْسِمَ عَنْ الْغَيْرِ قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ إلَّا بِأَمْرِ الْقَاضِي ابْنُ يُونُسَ وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي صَاحِبِ الشُّرْطَةِ يُقَاسِمُ عَلَى الصِّغَارِ أَنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ إنْ كَانَ عَدْلًا (قَوْلُهُ شُرَطٌ فِي لُبْسِهِمْ) أَيْ حَالَةٌ مَخْصُوصَةٌ (قَوْلُهُ احْتِسَابًا لِلَّهِ) أَيْ لَا لِوَصِيَّتِهِ (قَوْلُهُ وَكَذَلِكَ الْأَبُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَقْسِمَ عَنْ وَلَدِهِ الْكَبِيرِ الرَّشِيدِ) أَيْ وَإِنَّمَا يَقْسِمُ لِلْوَلَدِ الْكَبِيرِ الرَّشِيدِ وَكِيلُهُ إنْ كَانَ وَإِلَّا فَالْقَاضِي، وَقَوْلُهُ، وَلَوْ غَائِبًا قَالَ بَهْرَامُ وَإِنَّمَا قَالَ وَإِنْ غَائِبًا لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ أَنَّ الِابْنَ إذَا غَابَ يُسَوَّغُ لَهُ ذَلِكَ فَنَبَّهَ عَلَى عَدَمِ ذَلِكَ مُطْلَقًا (قَوْلُهُ فِي مِثْلِ هَذَا) أَيْ فِيمَا إذَا كَانَ الْوَصْفُ جُمْلَةً وَحُذِفَ الْمَوْصُوفُ مِمَّا لَمْ يَكُنْ بَعْضَ اسْمٍ مَجْرُورٍ بِمِنْ أَوْ فِي وَأَمَّا إذَا كَانَ الْمَوْصُوفُ بَعْضَ اسْمٍ مَجْرُورٍ بِمِنْ أَوْ فِي فَلَا يَكُونُ كَذَلِكَ كَمَا فِي قَوْلِهِ مِنَّا ظَعَنَ وَمِنَّا أَقَامَ أَيْ مِنَّا فَرِيقٌ ظَعَنَ وَمِنَّا فَرِيقٌ أَقَامَ فَالْفَرِيقُ بَعْضُ مَدْلُولِ الضَّمِيرِ وَكَمَا فِي قَوْلِهِ
لَوْ قُلْت مَا فِي قَوْمِهَا لَمْ تَيْثَمِ
…
يَفْضُلُهَا فِي حَسَبٍ وَمِيسَمٍ
أَيْ لَوْ قُلْت مَا فِي قَوْمِهَا أَحَدٌ يَفْضُلُهَا.