الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
إلَخْ يُغْنِي عَنْهُ قَوْلُهُ فِيمَا مَرَّ وَأَقَرَّ الْمَدِينُ وَحَضَرَ.
وَلَمَّا أَنْهَى الْكَلَامَ عَلَى الْأَمْوَالِ شَرَعَ فِي صُلْحِ الدِّمَاءِ فَقَالَ (ص) وَعَنْ الْعَمْدِ بِمَا قَلَّ وَكَثُرَ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ يَجُوزُ الصُّلْحُ عَنْ دَمِ الْعَمْدِ نَفْسٌ أَوْ جُرْحٌ بِأَقَلَّ مِنْ الدِّيَةِ وَبِأَكْثَرَ وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ جَوَازُ الصُّلْحِ عَلَى مَا ذُكِرَ وَلَوْ قَبْلَ ثُبُوتِ الدَّمِ وَهُوَ كَذَلِكَ.
(ص) لَا غَرَرٌ كَرَطْلٍ مِنْ شَاةٍ (ش) الْأَحْسَنُ عَطْفُهُ عَلَى مَا يُفِيدُهُ الْكَلَامُ السَّابِقُ أَيْ وَجَازَ الصُّلْحُ بِمَا اسْتَوْفَى الشُّرُوطَ لَا بِغَرَرٍ كَرَطْلٍ أَوْ أَرْطَالٍ مِنْ شَاةٍ حَيَّةٍ أَوْ مَذْبُوحَةٍ قَبْلَ سَلْخِهَا وَتَقْيِيدُ الْمُدَوَّنَةِ بِالْحَيَّةِ مُعْتَرَضٌ اُنْظُرْ أَبَا الْحَسَنِ قَالَ فِيهَا وَإِنْ ادَّعَيْت عَلَى رَجُلٍ دَيْنًا فَصَالَحَك عَنْهُ عَلَى عَشَرَةِ أَرْطَالٍ مِنْ لَحْمِ شَاةٍ وَهِيَ حَيَّةٌ لَمْ يَجُزْ وَأَمَّا عَطْفُهُ عَلَى مَا مِنْ قَوْلِهِ بِمَا يُبَاعُ بِهِ فَيُفِيدُ اخْتِصَاصَهُ بِالدَّيْنِ مَعَ أَنَّهُ غَيْرُ مُخْتَصٍّ بِهِ وَفُهِمَ مِنْ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ أَنَّهُ لَوْ صَالَحَهُ بِجَمِيعِ الشَّاةِ لَجَازَ حَيَّةً كَانَتْ أَوْ مَذْبُوحَةً وَهُوَ كَذَلِكَ إذْ هُوَ كَالْبَيْعِ وَقَوْلُهُ لَا غَرَرٌ إلَخْ يُغْنِي عَنْهُ قَوْلُهُ الصُّلْحُ بَيْعٌ وَبِعِبَارَةٍ وَنَبَّهَ عَلَى مَنْعِ الْغَرَرِ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ أَنَّ الْعَمْدَ لَمَّا كَانَ لِلْوَلِيِّ الْعَفْوُ عَنْهُ رُبَّمَا يُتَوَهَّمُ جَوَازُ الْغَرَرِ فِيهِ، وَغَيْرُ الْعَمْدِ يُفْهَمُ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى الْمَنْعُ فِيهِ
(ص) وَلِذِي دَيْنٍ مَنْعُهُ مِنْهُ (ش) أَيْ لِرَبِّ الدَّيْنِ الْمُحِيطِ مَنْعُ مَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ مِنْ الصُّلْحِ عَنْ قِصَاصٍ وَجَبَ عَلَيْهِ بِمَالٍ لِيُسْقِطَ عَنْ نَفْسِهِ الْقِصَاصَ سَوَاءٌ كَانَ الْقِصَاصُ مُتَعَلِّقًا بِنَفْسِهِ أَوْ بِجُزْءٍ مِنْ أَجْزَائِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ غَيْرِ وَاحِدٍ كَالْقَرَافِيِّ وَابْنِ يُونُسَ فَإِنَّهُ قَالَ فِي تَعْلِيلِ مَنْعِهِ مِنْ ذَلِكَ إذْ فِيهِ إتْلَافٌ لِمَالِهِ عَلَى غَيْرِ مَا عَامَلُوهُ عَلَيْهِ الْغُرَمَاءُ كَهِبَتِهِ وَعِتْقِهِ لِأَنَّهُ أَعْتَقَ نَفْسَهُ مِنْ الْقَتْلِ وَنَحْوِهِ بِذَلِكَ وَلَيْسَ ذَلِكَ كَتَزْوِيجِهِ وَإِيلَادِ أَمَتِهِ لِأَنَّ الْغُرَمَاءَ عَامَلُوهُ عَلَى مِثْلِ ذَلِكَ كَمَا عَامَلُوهُ عَلَى الْإِنْفَاقِ عَلَى زَوْجَتِهِ وَأَوْلَادِهِ الصِّغَارِ وَلَمْ يُعَامِلُوهُ عَلَى إتْلَافِ مَالِهِ فِي صَوْنِ نَفْسِهِ وَجُزْئِهِ بِتَعَمُّدِ جِنَايَتِهِ وَلَمَّا كَانَ الصُّلْحُ كَالْبَيْعِ يَعْتَرِيهِ الْعَيْبُ وَالِاسْتِحْقَاقُ وَالْأَخْذُ بِالشُّفْعَةِ كَمَا يَعْتَرِي الْبَيْعَ شَرَعَ فِي الْكَلَامِ عَلَى ذَلِكَ وَأَنَّ مِنْهُ مَا يُوَافِقُ الْبَيْعَ وَمَا يُخَالِفُهُ فَمَا يَتَخَالَفَانِ فِيهِ مَا أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ.
(ص) وَإِنْ رُدَّ مُقَوَّمٌ بِعَيْبٍ رَجَعَ بِقِيمَتِهِ (ش) يَعْنِي أَنَّ صُلْحَ الْعَمْدِ مُطْلَقًا أَوْ الْخَطَأِ عَلَى إنْكَارٍ إذَا وَقَعَ عَلَى مُقَوَّمٍ كَفَرَسٍ وَعَبْدٍ وَشِقْصِ عَقَارٍ ثُمَّ رُدَّ بِعَيْبٍ اطَّلَعَ عَلَيْهِ الْقَابِضُ لَهُ أَوْ اُسْتُحِقَّ أَوْ أُخِذَ بِشُفْعَةٍ رَجَعَ عَلَى دَافِعِهِ وَأَخَذَ الشَّفِيعُ بِقِيمَتِهِ يَوْمَ وَقَعَ الْعَقْدُ بِهِ صَحِيحًا سَلِيمًا إذْ لَيْسَ لِلدَّمِ وَلَا لِلْخِصَامِ فِي الْإِنْكَارِ قِيمَةٌ يَرْجِعُ بِهَا وَأَمَّا عَلَى إقْرَارٍ فَفِي غَيْرِ الدَّمِ يَرْجِعُ فِي الْمَقَرِّ بِهِ إنْ لَمْ يَفُتْ وَإِلَّا فَفِي عِوَضِهِ وَفِي الدَّمِ يَرْجِعُ لِلدِّيَةِ وَكَلَامُ الْمُؤَلِّفِ فِيمَا إذَا وَقَعَ الصُّلْحُ عَلَى مُقَوَّمٍ مُعَيَّنٍ وَأَمَّا لَوْ صَالَحَهُ عَلَى مَوْصُوفٍ فِي الذِّمَّةِ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ بِمِثْلِهِ مُطْلَقًا (ص) كَنِكَاحٍ وَخُلْعٍ (ش) تَشْبِيهٌ فِي الرُّجُوعِ بِأَرْشِ الْعِوَضِ وَالْمَعْنَى أَنَّ مَنْ أَصْدَقَ زَوْجَتَهُ عَبْدًا أَوْ فَرَسًا أَوْ شِقْصًا مِنْ عَقَارٍ ثُمَّ اطَّلَعَ فِيهِ عَلَى عَيْبٍ يُرَدُّ بِمِثْلِهِ فِي الْبَيْعِ أَوْ اُسْتُحِقَّ أَوْ أُخِذَ بِالشُّفْعَةِ، فَإِنَّ الزَّوْجَةَ تَرْجِعُ بِقِيمَتِهِ عَلَى الزَّوْجِ وَكَذَا الشَّفِيعُ يَأْخُذُ بِقِيمَتِهِ بِخِلَافِ مَنْ تَزَوَّجَ بِغَرَرٍ أَوْ تَفْوِيضًا فَإِنَّ الرُّجُوعَ فِيهِمَا بِصَدَاقِ الْمِثْلِ وَكَذَلِكَ لَوْ وَقَعَ الْخُلْعُ بِمَا ذُكِرَ فَاطَّلَعَ الزَّوْجُ عَلَى عَيْبٍ فِيهِ أَوْ اُسْتُحِقَّ مِنْهُ أَوْ أُخِذَ بِالشُّفْعَةِ فَإِنَّ الزَّوْجَ يَرْجِعُ عَلَى الزَّوْجَةِ بِقِيمَةِ مَا وَقَعَ الْخُلْعُ بِهِ سَلِيمًا لِأَنَّ قِيمَتَهُ مَعْلُومَةٌ وَلَا يَرْجِعُ لِصَدَاقٍ وَلَا لِخُلْعِ الْمِثْلِ لِأَنَّ طَرِيقَ النِّكَاحِ الْمُكَارَمَةُ فَقَدْ تَتَزَوَّجُ بِأَضْعَافِ صَدَاقِ الْمِثْلِ وَبِعُشْرِهِ وَكَذَا يَقَعُ الْخُلْعُ بِخُلْعِ الْمِثْلِ وَبِعُشْرِهِ
ــ
[حاشية العدوي]
بِنَقْدٍ فَالْمَوْضُوعُ مُخْتَلِفٌ فَتَدَبَّرْ.
[صُلْحِ الدِّمَاءِ وَالْعَمْدِ بِمَا قَلَّ وَكَثُرَ]
(قَوْلُهُ بِمَا قَلَّ وَكَثُرَ) أَيْ مُعَيِّنًا ذَلِكَ عِنْدَ عَقْدِ الصُّلْحِ لِأَنَّ دَمَ الْعَمْدِ لَا دِيَةَ فِيهِ وَأَمَّا إنْ وَقَعَ وَقْتُهُ مُبْهَمًا فَيَنْعَقِدُ وَيَكُونُ كَالْخَطَأِ.
(قَوْلُهُ كَرَطْلٍ مِنْ شَاةٍ) أَيْ وَإِذَا وَقَعَ وَنَزَلَ فَالْحُكْمُ أَنْ يَرْتَفِعَ الْقِصَاصُ وَتَجِبَ الدِّيَةُ فَإِنْ قُلْت ضَرُورِيَّاتُ الْجَسَدِ مُقَدَّمَةٌ عَلَى الْغُرَمَاءِ فِي الْقُوتِ وَالْكِسْوَةِ وَهُنَا قَدَّمْت الْغُرَمَاءَ عَلَى الْجَسَدِ فَالْجَوَابُ أَنَّهُ هُنَا ظَالِمٌ بِالْجِنَايَةِ فَلَا يَضُرُّ الْغُرَمَاءَ بِظُلْمِهِ وَهُنَاكَ مَعْذُورٌ فَقَدَّمَ بَدَنَهُ عَلَى مَالِ الْغُرَمَاءِ كَالضَّرَرِ بِالْجَمَاعَةِ (قَوْلُهُ لَوْ صَالَحَهُ بِجَمِيعِ الشَّاةِ إلَخْ) وَذَلِكَ لِأَنَّ الْعَقْدَ وَقَعَ عَلَيْهَا بِذَاتِهَا وَهِيَ مُعَيَّنَةٌ وَتَدْخُلُ فِي ضَمَانِ الْمُشْتَرِي بِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ (قَوْلُهُ وَبِعِبَارَةٍ إلَخْ) هَذِهِ الْعِبَارَةُ تُفِيدُ أَنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ بِمَا قَلَّ أَيْ بِمَا قَلَّ وَكَثُرَ لَا بِذِي غَرَرٍ وَإِنَّمَا نَصَّ عَلَيْهِ فِي هَذِهِ لِأَنَّ الْعَمْدَ لَمَّا لَمْ يَكُنْ فِيهِ شَيْءٌ مُقَدَّرٌ وَيَجُوزُ الصُّلْحُ عَنْهُ بِكُلِّ شَيْءٍ فَرُبَّمَا يُتَوَهَّمُ أَنَّهُ يَجُوزُ الصُّلْحُ عَنْهُ بِالْغَرَرِ فَنَصَّ عَلَيْهِ وَإِذَا امْتَنَعَ الصُّلْحُ بِالْغَرَرِ فِي هَذِهِ فَأَحْرَى فِي بَقِيَّةِ الْبَابِ.
(قَوْلُهُ أَيْ لِرَبِّ الدَّيْنِ الْمُحِيطِ) فَإِنْ لَمْ يُحِطْ فَلَا مَنْعَ لَهُ لِأَنَّهُ قَادِرٌ عَلَى وَفَاءِ الْحَقِّ بِمَا بَقِيَ وَلَوْ بِتَحْرِيكٍ وَهَذَا التَّعْلِيلُ ظَاهِرٌ فِي هَذَا الْفَرْضِ الْخَاصِّ وَإِنْ كَانَ لَا يَلْزَمُ بِتَكَسُّبٍ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ أَعْتَقَ) تَعْلِيلٌ لِقَوْلِهِ إذْ فِيهِ إتْلَافٌ إلَخْ أَيْ فَلَمَّا أَعْتَقَ نَفْسَهُ بِذَلِكَ حَصَلَ الْإِتْلَافُ وَلَمْ تُعَامِلْهُ الْغُرَمَاءُ عَلَى كَوْنِهِ يَقْتُلُ وَيُصَالِحُ نَفْسَهُ بِذَلِكَ (قَوْلُهُ وَلَمَّا كَانَ الصُّلْحُ كَالْبَيْعِ) الْعِبَارَةُ الْوَاضِحَةُ أَنْ يَقُولَ وَلَمَّا كَانَ الْمُصَالَحُ بِهِ كَالشَّيْءِ الْمُشْتَرَى وَتَقَدَّمَ أَنَّ السِّلْعَةَ الْمُشْتَرَاةَ قَدْ يَطْرَأُ عَلَيْهَا اسْتِحْقَاقٌ وَقَدْ يَظْهَرُ فِيهَا عَيْبٌ وَالْمُصَالَحُ بِهِ كَذَلِكَ.
(قَوْلُهُ بِقِيمَتِهِ يَوْمَ إلَخْ) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ رَجَعَ عَلَى دَافِعِهِ أَيْ فِي مَسْأَلَةِ الْعَيْبِ وَالِاسْتِحْقَاقِ وَرَاجِعٌ لِقَوْلِهِ وَأَخَذَ الشَّفِيعُ أَيْ أَنَّ الشَّفِيعَ يَأْخُذُ الشِّقْصَ بِقِيمَتِهِ يَدْفَعُهَا لِمَنْ كَانَ أَخَذَ الشِّقْصَ (قَوْلُهُ فَفِي غَيْرِ الدَّمِ) خُرُوجٌ عَنْ الْمَوْضُوعِ أَيْ بِأَنْ يَكُونَ ادَّعَى عَلَيْهِ بِشَيْءٍ فَأَقَرَّ لَهُ بِهِ ثُمَّ صَالَحَهُ بِشَيْءٍ مُعَيَّنٍ فَاسْتَحَقَّ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ فِي الْمُقَرِّ بِهِ إنْ كَانَ بَاقِيًا وَسَكَتَ عَنْ الصُّلْحِ عَلَى إنْكَارٍ فِي غَيْرِ الدَّمِ إذَا اسْتَحَقَّ الْمُعَيَّنَ وَرَاجِعْ مَا تَقَدَّمَ يَظْهَرُ لَك الْحَالُ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ مَنْ تَزَوَّجَ بِغَرَرٍ) الْحَاصِلُ أَنَّ هَذَيْنِ الشَّيْئَيْنِ لَمَّا لَمْ يَتَقَرَّرْ شَيْءٌ فِيهِمَا رَجَعْنَا إلَى صَدَاقِ الْمِثْلِ وَقَدْ يُقَالُ إنَّهُ قَدْ وُجِدَ فِي الْغَرَرِ كَالْمُتَقَرِّرِ كَالْآبِقِ وَالْبَعِيرِ الشَّارِدِ وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ فِي التَّفْوِيضِ
وَبِغَيْرِ شَيْءٍ وَكَذَا فِي دَمِ الْعَمْدِ أَوْ الْإِنْكَارِ فَالرُّجُوعُ لَقِيمَةِ مَا تَرَاضَوْا عَلَيْهِ أَضْبَطُ وَكَذَا عَلَى الشَّفِيعِ لِلْمُشْتَرِي الْقِيمَةُ وَمِثْلُ هَذِهِ الْمَسَائِلِ الْأَرْبَعِ فِي الرُّجُوعِ بِأَرْشِ الْعِوَضِ عِوَضُ الْقُطَاعَةِ وَعِوَضُ الْكِتَابَةِ وَهُوَ الْمُعْتَقُ عَلَيْهِ فِي مِلْكِ الْغَيْرِ الْمُعَيَّنِ وَعِوَضُ الْعُمْرَى كَمَنْ أَعْمَرْتَهُ دَارَك مُدَّةَ حَيَاتِك ثُمَّ صَالَحَتْهُ عَلَى عِوَضٍ فِي نَظِيرِ مَا يَسْتَحِقُّهُ مِنْ مَنْفَعَةِ الدَّارِ وَرَجَعَتْ لَك الدَّارُ فَاسْتُحِقَّ الْعِوَضُ مِنْ يَدِ الْمُعَمِّرِ أَوْ اطَّلَعَ فِيهِ عَلَى عَيْبٍ أَوْ أُخِذَ بِالشُّفْعَةِ فَإِنَّ السَّيِّدَ يَرْجِعُ عَلَى الْعَبْدِ بِقِيمَةِ الْعِوَضِ وَالْمُعَمَّرُ بِالْفَتْحِ يَرْجِعُ عَلَى الْمُعَمِّرِ بِالْكَسْرِ بِقِيمَةِ الْعِوَضِ إذْ لَا قِيمَةَ لِلْعُمْرَى وَالشَّفِيعُ يَأْخُذُ بِقِيمَتِهِ لِأَنَّ الْقُطَاعَةَ مِنْ نَاحِيَةِ الْمَعْرُوفِ يَتَسَامَحُ فِيهَا وَلَا قِيمَةَ لِلْمَنَافِعِ مَعْلُومَةً لِأَنَّ الْمَعْلُومَ فِيهَا قِيمَةُ الْعِوَضِ الَّذِي وَقَعَ تَرَاضِيهِمَا عَلَيْهِ ثُمَّ إنَّ الْمُؤَلِّفَ ذَكَرَ هَذِهِ الْمَسَائِلَ فِي آخِرِ الِاسْتِحْقَاقِ فَكَانَ فِي غِنًى عَنْ ذِكْرِهَا هُنَا.
(ص) وَإِنْ قَتَلَ جَمَاعَةٌ أَوْ قَطَعُوا جَازَ صُلْحُ كُلٍّ وَالْعَفْوُ عَنْهُ (ش) يَعْنِي لَوْ قَتَلَ جَمَاعَةٌ رَجُلًا أَوْ رِجَالًا عَمْدًا أَوْ قَطَعُوا يَدًا وَاحِدَةً أَوْ أَيْدِيَ وَثَبَتَ ذَلِكَ بِبَيِّنَةٍ أَوْ اعْتِرَافٍ فَإِنَّ وَلِيَّ الدَّمِ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُصَالِحَ الْبَعْضَ أَيْ بَعْضَ الْقَاتِلِينَ أَوْ الْقَاطِعِينَ وَيَعْفُوَ عَنْ الْبَعْضِ وَيَجُوزُ لَهُ أَنْ يُصَالِحَ كُلًّا وَيَعْفُوَ عَنْ كُلٍّ مَجَّانًا فَقَوْلُهُ قَتَلَ إلَخْ بِالْبِنَاءِ لِلْفَاعِلِ فِيهِمَا وَهُوَ صَحِيحٌ جَازَ مَعَ نَصِّ الْمُدَوَّنَةِ فِي تَعَدُّدِ الْقَاتِلِينَ أَوْ الْقَاطِعِينَ وَكَذَلِكَ الْجَارِحُونَ وَأَمَّا عَكْسُ ذَلِكَ وَهُوَ تَعَدُّدُ الْمَقْتُولِينَ وَاتِّحَادُ الْقَاتِلِ فَرَوَى يَحْيَى عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ مَنْ قَتَلَ رَجُلَيْنِ عَمْدًا وَثَبَتَ ذَلِكَ عَلَيْهِ فَصَالَحَ أَوْلِيَاءُ أَحَدِهِمَا عَلَى الدِّيَةِ وَعَفَوْا عَنْ دَمِهِ وَقَامَ أَوْلِيَاءُ الْآخَرِ بِالْقَوَدِ فَلَهُمْ الْقَوَدُ فَإِنْ اسْتَفَادَ وَأَبْطَلَ الصُّلْحَ وَيَرْجِعُ الْمَالُ إلَى وَرَثَتِهِ لِأَنَّهُ إنَّمَا صَالَحَهُمْ عَلَى النَّجَاةِ مِنْ الْقَتْلِ وَإِذَا عَلِمْت ذَلِكَ فَلَا يَصِحُّ مَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ أَوْ قُتِلُوا بِالْبِنَاءِ لِلْمَجْهُولِ أَيْ تَعَدَّدَ الْمَقْتُولُ وَاتَّحَدَ الْقَاتِلُ إذْ لَا يَصِحُّ قَوْلُهُ جَازَ صُلْحُ كُلٍّ أَيْ لِأَنَّ كُلًّا لَا يَقَعُ إلَّا عَلَى مُتَعَدِّدٍ وَمَعَ اتِّحَادِ الْقَاتِلِ لَا تَعَدُّدَ.
(ص) وَإِنْ صَالَحَ مَقْطُوعٌ
ــ
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ وَكَذَا فِي دَمِ الْعَمْدِ أَوْ الْإِنْكَارِ) أَيْ الْمُشَارِ لَهُ بِقَوْلِهِ سَابِقًا أَنَّ صُلْحَ الْعَمْدِ مُطْلَقًا إلَخْ وَالْمَعْنَى وَكَذَا الصُّلْحُ فِي دَمِ الْعَمْدِ يَقَعُ بِكَثِيرٍ وَبِقَلِيلٍ، الْحَاصِلُ أَنَّهُ لَمَّا لَمْ يَكُنْ ضَابِطٌ فِي النِّكَاحِ وَفِي الْخُلْعِ وَفِي دَمِ الْعَمْدِ وَالْإِنْكَارِ رَجَعَ إلَى قِيمَةِ مَا تَرَاضَوْا عَلَيْهِ وَرُبَّمَا قُلْنَا مِنْ أَنَّ النِّكَاحَ لَيْسَ لَهُ ضَابِطٌ تَارَةً يُزَوَّجُ بِأَضْعَافِ صَدَاقِ الْمِثْلِ وَتَارَةً بِعَشَرَةٍ لِكَوْنِ النِّكَاحِ مَبْنِيًّا عَلَى الْمُكَارَمَةِ سَقَطَ مَا يُقَالُ أَنَّ مَهْرَ الْمِثْلِ قِيمَةُ الْبُضْعِ.
(قَوْلُهُ لِلْمُشْتَرِي) الْمُرَادُ بِالْمُشْتَرِي مَنْ أُعْطِيَ لَهُ ذَلِكَ الشِّقْصُ وَهُوَ الزَّوْجَةُ فِي مَسْأَلَةِ النِّكَاحِ وَالزَّوْجُ فِي مَسْأَلَةِ الْخُلْعِ وَوَلِيُّ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ فِي صُلْحِ الْعَمْدِ مُطْلَقًا وَالْخَطَأِ عَلَى إنْكَارٍ (قَوْلُهُ وَهُوَ الْمُعْتَقُ عَلَيْهِ) تَفْسِيرٌ لِعِوَضِ الْقُطَاعَةِ أَيْ وَهُوَ الشِّقْصُ الَّذِي وَقَعَ عِتْقُ الْعَبْدِ لِأَجْلِهِ يُرَادُ بِهِ مَا يَشْمَلُ الْمُكَاتَبَ وَالْمُقَاطَعَ أَيْ مَا وَقَعَ تَنْجِيزُ الْعِتْقِ لِأَجْلِهِ (قَوْلُهُ فِي مِلْكِ الْغَيْرِ) أَيْ الْكَائِنِ فِي مِلْكِ الْغَيْرِ وَقَوْلُهُ الْمُعَيَّنُ صِفَةٌ لِلْمُعْتَقِ عَلَيْهِ أَيْ الْمُعْتَقِ عَلَيْهِ الْمَوْصُوفِ بِأَنَّهُ كَائِنٌ فِي مِلْكِ الْغَيْرِ وَالْمَوْصُوفُ بِأَنَّهُ مُعَيَّنٌ أَيْ بِأَنْ يُقَاطِعَهُ عَلَى شَيْءٍ ثُمَّ يُصَالِحَهُ عَلَى شِقْصِ فُلَانٍ الَّذِي فِي الدَّارِ الْفُلَانِيَّةِ أَوْ يُعْطِي لَهُ بَدَلَ الْكِتَابَةِ ذَلِكَ الشِّقْصَ فَيَظْهَرُ بِهِ عَيْبٌ أَوْ يُسْتَحَقُّ أَوْ يُؤْخَذُ بِالشُّفْعَةِ فَيَرْجِعُ السَّيِّدُ بِقِيمَةِ ذَلِكَ الشِّقْصِ فَالشَّفِيعُ يُعْطِي السَّيِّدَ قِيمَةَ ذَلِكَ الشِّقْصِ وَأَمَّا لَوْ كَانَ فِي مِلْكِ الْعَبْدِ وَاسْتُحِقَّ فَإِنَّهُ لَا يَرْجِعُ عَلَى الْعَبْدِ بِشَيْءٍ (قَوْلُهُ حَيَاتَك) أَيْ أَوْ حَيَاتَهُ (قَوْلُهُ عَلَى عِوَضٍ فِي نَظِيرِ مَا يَسْتَحِقُّهُ) كَأَنْ يُصَالِحَهُ عَلَى شِقْصٍ فَيَظْهَرُ بِهِ عَيْبٌ أَوْ يُسْتَحَقُّ أَوْ يُؤْخَذُ بِالشُّفْعَةِ (قَوْلُهُ فَإِنَّ السَّيِّدَ يَرْجِعُ عَلَى الْعَبْدِ بِقِيمَةِ الْعِوَضِ) هَذَا فِي الْقُطَاعَةِ وَالْكِتَابَةِ إذَا وَجَدَ عَيْبًا فِي الشِّقْصِ أَوْ اُسْتُحِقَّ وَقَوْلُهُ وَالْمُعْمَرُ يَرْجِعُ عَلَى الْمُعْمِرِ أَيْ فِيمَا إذَا وَجَدَ عَيْبًا فِي الشِّقْصِ أَوْ اُسْتُحِقَّ وَقَوْلُهُ وَالشَّفِيعُ يَأْخُذُ بِقِيمَتِهِ أَيْ بِقِيمَةِ الشِّقْصِ يَدْفَعُهَا الشَّفِيعُ لِلسَّيِّدِ فِي الْقُطَاعَةِ وَالْكِتَابَةِ وَيَدْفَعُهَا لِلْمُعْمَرِ بِالْفَتْحِ فِي الْعُمْرَى فَهُوَ أَيْ قَوْلُهُ وَالشَّفِيعُ مُتَعَلِّقٌ بِالطَّرَفَيْنِ وَقَوْلُهُ لِأَنَّ الْقُطَاعَةَ أَيْ وَالْكِتَابَةُ مِنْ نَاحِيَةِ الْمَعْرُوفِ فَيَتَسَامَحُ فِيهِمَا أَيْ فَلَيْسَ لَهُمَا ضَابِطٌ فَلِذَا رَجَعْنَا فِيهِمَا إلَى قِيمَةِ الشِّقْصِ يَأْخُذُهَا السَّيِّدُ مِنْ الْعَبْدِ فِي الِاسْتِحْقَاقِ وَالْعَيْبِ وَيَدْفَعُهَا الشَّفِيعُ لِذَلِكَ السَّيِّدِ فِي الْأَخْذِ بِالشُّفْعَةِ (قَوْلُهُ وَلَا قِيمَةَ لِلْمَنَافِعِ مَعْلُومَةٌ) رَاجِعٌ لِلشُّفْعَةِ فَقَطْ بِاعْتِبَارِ الْمُعْمَرِ وَلَيْسَ رَاجِعًا لِقَوْلِهِ وَالْمُعْمَرُ بِالْفَتْحِ يَرْجِعُ عَلَى الْمُعْمِرِ إلَخْ أَيْ لِأَنَّهُ اسْتَوْفَى عِلَّتَهُ وَمُرَادُهُ بِالْمَنَافِعِ مَنَافِعَ الدَّارِ الْمُعْمَرَةِ وَهَذَا مَعْنَى قَوْلُهُ سَابِقًا إذْ لَا قِيمَةَ لِلْعُمْرَى فَمُرَادُهُ بِالْعُمْرَى الْمَنَافِعُ الْمَذْكُورَةُ.
(قَوْلُهُ جَازَ صُلْحُ كُلٍّ) أَيْ أَوْ الْقِصَاصُ أَوْ الْعَفْوُ عَنْ الْبَعْضِ وَالْقِصَاصُ مِنْ الْبَاقِينَ أَوْ صُلْحُهُ أَوْ صُلْحُ بَعْضٍ وَالْعَفْوُ عَنْ بَعْضٍ وَالْقِصَاصُ مِنْ بَعْضٍ وَقَوْلُهُ صُلْحُ كُلٍّ مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ لِلْمَفْعُولِ أَيْ جَازَ لِوَلِيِّ الْمَقْتُولِ أَوْ لِلْمَقْطُوعِ أَنْ يُصَالِحَ كُلًّا مِنْ الْقَاتِلِينَ أَوْ الْقَاطِعِينَ أَوْ يَعْفُوَ عَنْهُ أَوْ إلَى فَاعِلِهِ أَيْ جَازَ لِكُلٍّ مِنْ الْقَاتِلِينَ أَوْ الْقَاطِعِينَ أَنْ يُصَالِحَ الْوَلِيَّ لَكِنْ قَوْلُهُ وَالْعَفْوُ عَنْهُ يُرَجَّحُ أَنَّهُ مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ إلَى مَفْعُولِهِ لِأَنَّ الْجَانِيَ لَا عَفْوَ لَهُ وَكُلٌّ وَاقِعٌ عَلَى الْقَاتِلِينَ أَوْ الْقَاطِعِينَ عَلَى كُلِّ حَالٍ (قَوْلُهُ فَلَهُمْ الْقَوَدُ) أَيْ فَالْقَوْلُ لِمَنْ طَلَبَ الْقَتْلَ وَلَيْسَ حُكْمُهُمْ حُكْمَ الْأَوْلِيَاءِ الْأَقَارِبِ الْمُشَارِ إلَيْهِمْ فِيمَا يَأْتِي بِقَوْلِهِ وَسَقَطَ إنْ عَفَا رَجُلٌ كَالْبَاقِي لِأَنَّ هَؤُلَاءِ أَجَانِبُ (قَوْلُهُ لِأَنَّ كُلًّا إلَخْ) أَيْ لِأَنَّهُ لَمَّا قَالَ وَالْعَفْوُ عَنْ كُلٍّ عَرَفْنَا أَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ صُلْحُ كُلٍّ أَيْ كُلُّ الْقَاتِلِينَ وَمَعَ اتِّحَادِ الْقَاتِلِ لَا تَعَدُّدَ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إذَا قُرِئَ بِالْبِنَاءِ لِلْفَاعِلِ فَالْمَصْدَرُ وَهُوَ صُلْحٌ مُضَافٌ لِلْمَفْعُولِ وَالْفَاعِلُ مَحْذُوفٌ وَهُوَ وَلِيُّ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ وَأَمَّا إذَا قُرِئَ بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ فَكَذَلِكَ لِقَوْلِهِ وَالْعَفْوُ عَنْهُ أَيْ عَنْ كُلٍّ فَكَذَلِكَ الْخَبَرُ مَعَ اتِّحَادِ الْقَاتِلِ فَتَدَبَّرْ.
ثُمَّ نُزِيَ فَمَاتَ فَلِلْوَلِيِّ لَا لَهُ رَدُّهُ وَالْقَتْلُ بِقَسَامَةٍ. (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ قُطِعَتْ يَدُهُ أَوْ رِجْلُهُ عَمْدًا فِي حَالِ صِحَّتِهِ ثُمَّ صَالَحَ الْقَاطِعُ مَنْ قُطِعَتْ يَدُهُ بِشَيْءٍ ثُمَّ سَالَ دَمُهُ إلَى أَنْ أَدَّى إلَى الْمَوْتِ فَإِنَّ لِأَوْلِيَاءِ الْمَقْطُوعِ أَنْ يَمْضُوا هَذَا الصُّلْحَ وَلَهُمْ أَنْ يَرُدُّوهُ وَيَقْتُلُوا الْقَاطِعَ بَعْدَ أَنْ يُقْسِمُوا لَمِنْ ذَلِكَ الْجُرْحِ مَاتَ لِأَنَّ الصُّلْحَ إنَّمَا كَانَ عَنْ الْقَطْعِ وَكَشَفَ الْغَيْبُ أَنَّهُ نَفْسٌ فَالْوَاجِبُ عَلَيْهِ غَيْرُ مَا صَالَحَ عَلَيْهِ فَوَجَبَ الرُّجُوعُ لِلْمُسْتَحَقِّ فَإِنْ أَبَوْا أَنْ يُقْسِمُوا فَلَيْسَ لَهُمْ إلَّا الْمَالُ الَّذِي وَقَعَ بِهِ الصُّلْحُ وَلَيْسَ لِلْقَاطِعِ أَنْ يَرُدَّ الصُّلْحَ وَيَقُولَ لِلْأَوْلِيَاءِ رُدُّوا الْمَالَ الَّذِي وَقَعَ بِهِ الصُّلْحُ وَاقْتُلُونِي بِغَيْرِ قَسَامَةٍ لِأَنَّ الْجِنَايَةَ آلَتْ إلَى نَفْسٍ وَلَا يُجَابُ إلَى ذَلِكَ لِأَنَّ النُّفُوسَ لَا تُبَاحُ إلَّا بِأَمْرٍ شَرْعِيٍّ وَالْمُرَادُ بِالْقَطْعِ الْجُرْحُ كَانَ قَطْعًا أَوْ غَيْرَهُ وَلَوْ قَالَ مَجْرُوحٌ كَانَ أَشْمَلَ.
(ص) كَأَخْذِهِمْ الدِّيَةَ فِي الْخَطَأِ (ش) تَشْبِيهٌ تَامٌّ يَعْنِي أَنَّ مَنْ قُطِعَتْ يَدُهُ أَوْ رِجْلُهُ فِي حَالِ صِحَّتِهِ خَطَأً ثُمَّ صَالَحَ فَمَاتَ فَلِوَلِيِّ الْمَقْطُوعِ إمْضَاءُ الصُّلْحِ وَلَهُ أَنْ يَرُدَّ الصُّلْحَ وَيَأْخُذَ الدِّيَةَ بَعْدَ أَنْ يَحْلِفَ أَيْمَانَ الْقَسَامَةِ وَتَكُونُ الدِّيَةُ عَلَى الْعَاقِلَةِ وَيَرْجِعُ الْجَانِي بِمَا دَفَعَ مِنْ مَالِهِ لِأَنَّهُ كَوَاحِدٍ مِنْهُمْ فَإِنْ أَبَى الْوَلِيُّ مِنْ الْقَسَامَةِ كَانَ لَهُ الْمَالُ الَّذِي وَقَعَ بِهِ الصُّلْحُ وَإِنَّمَا أَتَى بِضَمِيرِ الْجَمْعِ هُنَا دُونَ ضَمِيرِ الْمُفْرَدِ الرَّاجِعِ لِلْوَلِيِّ إشَارَةً إلَى أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْوَاحِدِ وَالْمُتَعَدِّدِ مَعَ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْوَلِيِّ الْجِنْسُ الصَّادِقُ بِالْوَاحِدِ وَالْمُتَعَدِّدِ فَلَوْ أَتَى بِهِ مُفْرَدًا لَأَفَادَ مَا ذَكَرْنَا لَكِنْ مَا ارْتَكَبَهُ أَصْرَحُ فِي ذَلِكَ ثُمَّ إنَّ كَلَامَ الْمُؤَلِّفِ فِيمَا إذَا وَقَعَ الصُّلْحُ عَلَى الْجُرْحِ دُونَ مَا يَئُولُ إلَيْهِ وَإِلَّا فَفِيهِ تَفْصِيلٌ ذَكَرَهُ ابْنُ رُشْدٍ فَانْظُرْهُ إنْ شِئْت فِي الشَّرْحِ الْكَبِيرِ.
(ص) وَإِنْ وَجَبَ لِمَرِيضٍ عَلَى رَجُلٍ جُرْحٌ عَمْدًا فَصَالَحَ فِي مَرَضِهِ بِأَرْشِهِ أَوْ غَيْرِهِ ثُمَّ مَاتَ مِنْ مَرَضِهِ جَازَ وَلَزِمَ. (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمَرِيضَ إذَا جَرَحَهُ شَخْصٌ فِي حَالِ مَرَضِهِ جُرْحًا عَمْدًا وَثَبَتَ ذَلِكَ إمَّا بِبَيِّنَةٍ أَوْ بِإِقْرَارِهِ ثُمَّ إنَّ هَذَا الْمَجْرُوحَ صَالَحَ عَنْ جُرْحِهِ فِي مَرَضِهِ بِأَرْشِ ذَلِكَ الْجُرْحِ أَوْ بِأَقَلَّ مِنْ أَرْشِهِ أَوْ مِنْ دِيَتِهِ إنْ كَانَ فِيهِ شَيْءٌ مُعَيَّنٌ ثُمَّ إنَّ الْمَجْرُوحَ مَاتَ مِنْ مَرَضِهِ ذَلِكَ فَإِنَّ صُلْحَهُ لَازِمٌ لَهُ وَلِوَارِثِهِ إذْ لِلْمَرِيضِ الْمَقْتُولِ أَنْ يَعْفُوَ عَنْ دَمِ الْعَمْدِ فِي مَرَضِهِ وَإِنْ لَمْ يَتْرُكْ مَالًا وَهَلْ الْجَوَازُ وَاللُّزُومُ سَوَاءٌ صَالَحَ عَنْ الْجُرْحِ فَقَطْ أَوْ عَنْهُ، وَعَمَّا يَئُولُ إلَيْهِ وَعَلَيْهِ تَأَوَّلَهَا ابْنُ الْعَطَّارِ أَوْ الْجَوَازُ وَاللُّزُومُ إنْ صَالَحَ عَلَيْهِ فَقَطْ لَا إنْ صَالَحَ عَلَيْهِ وَعَلَى مَا يَئُولُ إلَيْهِ فَلَا يَجُوزُ وَلَا يَلْزَمُ وَعَلَيْهِ تَأَوَّلَهَا الْأَكْثَرُ وَإِلَى هَذَا أَشَارَ بِقَوْلِهِ (ص) وَهَلْ مُطْلَقًا أَوْ إنْ صَالَحَ عَلَيْهِ لَا مَا يَئُولُ إلَيْهِ تَأْوِيلَانِ. (ش) وَجَمَعَ بَيْنَ الْجَوَازِ وَاللُّزُومِ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ أَحَدِهِمَا الْآخَرُ وَلَيْسَتْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ مُعَارِضَةً لِلْأُولَى لِأَنَّ الْأُولَى وَقَعَ الصُّلْحُ فِيهَا عَلَى الْجُرْحِ فَقَطْ ثُمَّ نَزَا
ــ
[حاشية العدوي]
(قَوْلُهُ ثُمَّ نُزِيَ) بِضَمِّ النُّونِ وَكَسْرِ الزَّايِ مُخَفَّفَةً أَيْ سَالَ دَمُهُ وَلَمْ يَنْقَطِعْ فَهُوَ مَبْنِيٌّ لِلْمَجْهُولِ لَفْظًا إلَّا أَنَّ الْمَعْنَى عَلَى الْبِنَاءِ لِلْفَاعِلِ وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ عَائِدٌ عَلَى الْجُرْحِ الْمَفْهُومِ مِنْ قَوْلِهِ مَقْطُوعٌ (قَوْلُهُ فَمَاتَ) الْفَاءُ سَبَبِيَّةٌ فَالْمَوْتُ مُسَبَّبٌ عَنْ النَّزَيَانِ فَهُوَ صَرِيحٌ فِي أَنَّ الْمَوْتَ مِنْ الْقَطْعِ (قَوْلُهُ لَا لَهُ) أَيْ لَيْسَ لِلْقَاطِعِ الْمَفْهُومِ مِنْ مَقْطُوعٌ (قَوْلُهُ وَالْقَتْلُ بِقَسَامَةٍ) أَيْ لِتَرَاخِي الْمَوْتِ عَنْ الْجُرْحِ فَيَحْلِفُونَ لَمِنْ ذَلِكَ الْجُرْحِ مَاتَ وَيَرُدُّونَ إلَى وَرَثَةِ الْجَانِي مَا أَخَذَهُ مِنْهُ وَلِيُّهُمْ وَقَوْلُهُ رَدُّهُ مُرْتَبِطٌ بِقَوْلِهِ لِلْوَلِيِّ أَيْ لِلْوَلِيِّ رَدُّهُ وَالْقَتْلُ بِقَسَامَةٍ وَلَهُ الْإِجَازَةُ وَأَخْذُ الْمَالِ الْمُصَالَحِ بِهِ لَا الدِّيَةِ (قَوْلُهُ وَلَا يُجَابُ إلَى ذَلِكَ) ظَاهِرُ الْعِبَارَةِ أَنَّهُ يُجَابُ إلَى الْقَتْلِ بِقَسَامَةٍ بِحَيْثُ يُجْبَرُونَ وَلَيْسَ كَذَلِكَ.
(قَوْلُهُ كَأَخْذِهِمْ الدِّيَةَ فِي الْخَطَأِ) أَيْ كَتَخْيِيرِ الْأَوْلِيَاءِ فِي إمْضَاءِ الصُّلْحِ وَأَخْذِ الدِّيَةِ فِي حَالَةِ الْقَطْعِ خَطَأً (قَوْلُهُ دُونَ مَا يَئُولُ إلَيْهِ) وَأَمَّا إنْ صَالَحَ عَنْ الْجُرْحِ وَمَا يَئُولُ إلَيْهِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ فِي الْعَمْدِ الَّذِي يُقْتَصُّ مِنْهُ عَلَى مَا اسْتَظْهَرَهُ الْحَطَّابُ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ لِلْمَقْتُولِ أَنْ يَعْفُوَ عَنْ دَمِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ جَازَ أَنْ يُصَالِحَ عَنْهُ بِمَا شَاءَ وَأَمَّا الْعَمْدُ الَّذِي لَا قِصَاصَ فِيهِ فَلَا يَجُوزُ الصُّلْحُ عَنْهُ وَعَمَّا يَئُولُ إلَيْهِ مِنْ الْمَوْتِ اتِّفَاقًا وَهَلْ يَجُوزُ الصُّلْحُ عَلَيْهِ وَعَلَى مَا يَئُولُ إلَيْهِ مِنْ زِيَادَةٍ دُونَ الْمَوْتِ أَوْ لَا يَجُوزُ إلَّا عَلَيْهِ خَاصَّةً قَوْلَانِ وَهَذَا فِيمَا فِيهِ دِيَةٌ مُسَمَّاةٌ كَالْمَأْمُومَةِ وَالْمُنَقِّلَةِ وَالْجَائِفَةِ وَأَمَّا مَا لَا دِيَةَ فِيهِ مُسَمَّاةٌ فَلَا يَجُوزُ الصُّلْحُ عَلَيْهِ إلَّا بَعْدَ الْبُرْءِ وَأَمَّا جُرْحُ الْخَطَأِ فَإِنْ كَانَ دُونَ الثُّلُثِ كَالْمُوضِحَةِ فَالصُّلْحُ بَاطِلٌ بِاتِّفَاقٍ لِأَنَّهُ إنْ مَاتَ كَانَتْ الدِّيَةُ عَلَى الْعَاقِلَةِ فَهُوَ لَا يَدْرِي يَوْمَ صَالَحَ مَا يَجِبُ عَلَيْهِ مِمَّا لَا يَجِبُ عَلَيْهِ فَإِنْ وَقَعَ الصُّلْحُ عَلَى ذَلِكَ فُسِخَ مَتَى عَثَرَ عَلَيْهِ وَأُتْبِعَ بِمَا يَقْتَضِيهِ حُكْمُهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ صُلْحٌ فَإِنْ بَرِئَ كَانَتْ عَلَيْهِ دِيَةُ الْمُوضِحَةِ وَإِنْ مَاتَ كَانَتْ الدِّيَةُ عَلَى الْعَاقِلَةِ بِقَسَامَةٍ وَإِنْ بَلَغَ الْجُرْحُ ثُلُثَ الدِّيَةِ فَالرَّاجِحُ عَدَمُ الْجَوَازِ وَيَبْطُلُ
(قَوْلُهُ إذَا جَرَحَهُ شَخْصٌ فِي حَالِ مَرَضِهِ) هَذَا صَرِيحٌ فِي طُرُوِّ الْجُرْحِ عَلَى الْمَرَضِ كَمَا هُوَ الْمُتَبَادَرُ مِنْ الْمُصَنِّفِ وَيُوَافِقُهُ مَا قَالَهُ عج وَذَلِكَ أَنَّهُ قَالَ أَنَّ مُفَادَ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ هُنَا وَمَا يَأْتِي لَهُ فِي بَابِ الْقَضَاءِ أَنَّ الْجُرْحَ هُنَا طَارٍ عَلَى الْمَرَضِ وَهُوَ كَذَلِكَ كَذَا أَفَادَهُ بَعْضُ الشُّيُوخِ وَأَمَّا طُرُوُّ الْمَرَضِ عَلَى جُرْحٍ عَمْدًا فَسَيَذْكُرُ فِي بَابِهِ خِلَافًا هَلْ يُقْتَصُّ مِنْ الْجَارِحِ أَيْ بِقَسَامَةٍ أَوْ عَلَيْهِ نِصْفُ الدِّيَةِ أَيْ بِغَيْرِ قَسَامَةٍ قَالَهُ عج وَهُوَ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ أَوْ بِأَقَلَّ مِنْ أَرْشِهِ إلَخْ) هَذَا مَعْنَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ أَوْ غَيْرِهِ حَاصِلُهُ أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ أَوْ غَيْرِهِ مُرَادُهُ مَا كَانَ أَقَلَّ مِنْ أَرْشِهِ وَمَا كَانَ أَقَلَّ مِنْ دِيَتِهِ وَتَكُونُ الْمُصَالَحَةُ بِالدِّيَةِ مَسْكُوتًا عَنْهَا مَعَ أَنَّهَا كَذَلِكَ فَالْوَاجِبُ أَنْ يَقُولَ بِأَرْشِهِ أَوْ دِيَتِهِ أَوْ أَقَلَّ مِنْ أَرْشِهِ أَوْ دِيَتِهِ ثُمَّ إنَّ هَذَا يُفِيدُ أَنَّ الْأَرْشَ لَا يُقَالُ لِمَا كَانَ فِيهِ شَيْءٌ مُقَدَّرٌ فَمَا كَانَ فِيهِ شَيْءٌ مُقَدَّرٌ يُقَالُ فِيهِ دِيَةٌ وَمَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ شَيْءٌ مُقَدَّرٌ يُقَالُ فِيهِ أَرْشٌ مَعَ أَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ الْأَرْشَ لِمَا ثَبَتَ فِي الشَّيْءِ مُعَيَّنًا أَمْ لَا (قَوْلُهُ تَأْوِيلَانِ) أَرْجَحُهُمَا الثَّانِي وَعَلَيْهِ فَإِذَا صَالَحَ عَلَيْهِ وَعَلَى مَا يَئُولُ إلَيْهِ بَطَلَ
وَمَاتَ مِنْهُ وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ تَكَلَّمَ فِيهَا عَلَى أَنَّ الصُّلْحَ إذَا وَقَعَ مِنْ الْمَرِيضِ عَنْ جُرْحِهِ عَمْدًا وَمَاتَ مِنْ مَرَضِهِ لَا مِنْ الْجُرْحِ أَنَّ الصُّلْحَ جَائِزٌ لَازِمٌ فَلَا يُقَالُ هَذَا صُلْحٌ وَقَعَ مِنْ الْمَرِيضِ فَيُنْظَرُ فِيهِ هَلْ فِيهِ مُحَابَاةٌ أَمْ لَا وَلَا مَفْهُومَ لِرِجْلٍ وَلَا لِجُرْحٍ أَيْ وَإِنْ وَجَبَ عَلَى جَانٍ جِنَايَةٌ عَمْدًا قَوْلُهُ لِمَرِيضٍ كَانَ الْمَرَضُ سَابِقًا عَلَى الْجُرْحِ أَوْ مُتَأَخِّرًا عَنْهُ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّهُ مَاتَ مِنْ الْمَرَضِ وَنُسْخَةُ عَمْدًا بِالنَّصْبِ صَحِيحَةٌ إمَّا عَلَى الْحَالِ أَوْ التَّمْيِيزِ وَسَوَّغَ مَجِيءَ الْحَالِ مِنْ النَّكِرَةِ وُقُوعُ النَّكِرَةِ فِي سِيَاقِ الشَّرْطِ لِأَنَّهُ يُشْبِهُ النَّفْيَ بِجَامِعِ عَدَمِ التَّحْقِيقِ وَقَوْلُهُ فِي مَرَضِهِ أَيْ فِي زَمَنِ مَرَضِهِ وَقَوْلُهُ ثُمَّ مَاتَ مِنْ مَرَضِهِ مِنْ سَبَبِيَّةٌ أَيْ بِسَبَبِ مَرَضِهِ أَيْ كَانَ سَبَبُ مَوْتِهِ مَرَضَهُ لَا الْجُرْحَ فَلَيْسَ فِي كَلَامِهِ إجْمَالٌ وَالْإِجْمَالُ مَبْنِيٌّ عَلَى جَعْلِ مِنْ ظَرْفِيَّةً
(ص) وَإِنْ صَالَحَ أَحَدُ وَلِيَّيْنِ فَلِلْآخَرِ الدُّخُولُ مَعَهُ (ش) يَعْنِي أَنَّ أَحَدَ وَلِيَّيْ الْمَقْتُولِ إذَا صَالَحَ الْجَانِيَ بِعَيْنٍ أَوْ بِعَرْضٍ فَإِنَّ لِلْآخَرِ الْخِيَارُ إنْ شَاءَ دَخَلَ مَعَ صَاحِبِهِ فِيمَا صَالَحَ بِهِ وَإِنْ شَاءَ لَمْ يَدْخُلْ مَعَهُ فَإِنْ دَخَلَ مَعَهُ فَإِنَّهُ يَأْخُذُ نِصْفَ مَا صَالَحَ بِهِ وَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ مَعَهُ فَلَهُ نَصِيبُهُ مِنْ دِيَةِ عَمْدٍ كَمَا يَأْتِي فِي بَابِ الْجِرَاحِ وَانْظُرْ إذَا دَخَلَ مَعَهُ صَاحِبُهُ وَأَخَذَ نِصْفَ مَا صَالَحَ بِهِ هَلْ لَهُ أَوْ لِصَاحِبِهِ بَعْدَ ذَلِكَ مُطَالَبَةٌ عَلَى الْجَارِحِ بِبَقِيَّةِ حَقِّهِ أَوْ بِشَيْءٍ بِدَلِيلِ مَا يَأْتِي عِنْدَ قَوْلِهِ وَإِنْ صَالَحَ عَلَى عَشَرَةٍ مِنْ خَمْسِينِهِ فَلِلْآخَرِ إسْلَامُهَا إلَخْ أَوْ لَا شَيْءَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا قِبَلَ الْجَارِحِ بَعْدَ ذَلِكَ عَلَى الْجَارِحِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا شَيْءَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا بَعْدَ ذَلِكَ عَلَى الْجَارِحِ وَفَرْقٌ بَيْنَ الْمَسْأَلَتَيْنِ لِأَنَّ الْمَسْأَلَةَ الْمُسْتَدِلَّ بِهَا أَصْلُهَا مَالٌ مُعَيَّنٌ بَيْنَهُمَا مِنْ شَرِكَةٍ أَوْ إرْثٍ وَنَحْوِهِمَا فَدُخُولُ أَحَدِهِمَا مَعَ صَاحِبِهِ فِيمَا صَالَحَ بِهِ لَا يَمْنَعُهُ أَنْ يَرْجِعَ بِبَقِيَّةِ حَقِّهِ وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ الْأَصْلُ فِيهَا الْقَوَدُ وَهُوَ مُتَعَيِّنٌ فَإِذَا دَخَلَ أَحَدُهَا مَعَ صَاحِبِهِ فِيمَا صَالَحَ بِهِ سَقَطَ الْقَوَدُ عَنْ الْجَانِي فَلَا رُجُوعَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا بَعْدَ ذَلِكَ بِشَيْءٍ.
(ص) وَسَقَطَ الْقَتْلُ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا صَالَحَ أَحَدُ الْوَلِيَّيْنِ فَإِنَّ الْقَتْلَ يَسْقُطُ عَنْ الْجَانِي وَسَوَاءٌ دَخَلَ مَعَهُ صَاحِبُهُ فِيمَا صَالَحَ بِهِ أَمْ لَا لِأَنَّ صُلْحَ أَحَدِهِمَا كَعَفْوِهِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ فِي بَابِ الْجِرَاحِ وَسَقَطَ إنْ عَفَا رَجُلٌ كَالْبَاقِي ثُمَّ شَبَّهَ فِي سُقُوطِ الْقَتْلِ قَوْلَهُ (ص) كَدَعْوَاك صُلْحَهُ فَأَنْكَرَ
ــ
[حاشية العدوي]
وَكَانَ حُكْمُهُ حُكْمَ مَا إذَا لَمْ يَقَعْ صُلْحٌ فَيُقْسِمُ الْأَوْلِيَاءُ وَيَقْتُلُونَ.
(قَوْلُهُ أَيْ بِسَبَبِ مَرَضِهِ) وَلِذَا قَالَ فِي ك وُجِدَ عِنْدِي مَا نَصُّهُ مِنْ مَرَضِهِ أَيْ لَا بِسَبَبِ الْجُرْحِ وَالْأَصْلُ أَنَّ الْمَوْتَ مِنْ الْمَرَضِ عِنْدَ الشَّكِّ فِي عب رَدُّهُ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ إذَا تَحَقَّقَ أَنَّ مَوْتَهُ مِنْ مَرَضِهِ لَمْ يَأْتِ قَوْلُهُ وَعَلَيْهِ وَعَلَى مَا يَئُولُ إلَيْهِ أَيْ وَمِنْ بِمَعْنَى فِي وَمَحَلُّ التَّأْوِيلَيْنِ فِي عَمْدٍ فِيهِ قِصَاصٌ وَأَمَّا فِي خَطَأٍ أَوْ عَمْدٍ لَا قِصَاصَ فِيهِ لِكَوْنِهِ مِنْ الْمَتَالِفِ فَيَمْتَنِعُ الصُّلْحُ عَلَى مَا يَئُولُ إلَيْهِ حِينَ الْمَرَضِ اتِّفَاقًا فَإِنْ وَقَعَ عَلَى مَا يَئُولُ إلَيْهِ دُونَ الْمَوْتِ فَفِي جَوَازِهِ قَوْلَانِ إنْ كَانَ فِيهِ أَيْ الْجُرْحِ شَيْءٌ مُقَدَّرٌ وَإِلَّا لَمْ يُصَالِحْ عَلَيْهِ إلَّا بَعْدَ بُرْئِهِ ثُمَّ إنَّ ظَاهِرَ تَقْرِيرِ شَارِحِنَا مُشْكِلٌ حَيْثُ أَفَادَ أَنَّ الصُّلْحَ عَلَى الْأَوَّلِ لَازِمٌ وَلَوْ وَقَعَ الصُّلْحُ عَلَى الْجُرْحِ فَقَطْ وَكَذَا عَلَى الثَّانِي إذَا وَقَعَ عَلَى الْجُرْحِ فَقَطْ وَالْفَرْضُ أَنَّهُ مَاتَ وَلِذَا قَالَ الْحَطَّابُ وَلَيْسَتْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ مُعَارِضَةً لِلْمَسْأَلَةِ الْأُولَى لِأَنَّ الْأُولَى وَقَعَ الصُّلْحُ فِيهَا عَلَى الْجُرْحِ فَقَطْ نَزَا وَمَاتَ مِنْهُ وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ تَكَلَّمَ فِيهَا عَلَى أَنَّ الصُّلْحَ إذَا وَقَعَ مِنْ الْمَرِيضِ فَيُنْظَرُ فِيهِ هَلْ فِيهِ مُحَابَاةٌ أَمْ لَا فَعَلَى التَّأْوِيلِ الْأَوَّلِ يَجُوزُ الصُّلْحُ مُطْلَقًا إنْ وَقَعَ الصُّلْحُ عَلَى الْجُرْحِ فَقَطْ فَالْحُكْمُ فِيهِ مَا تَقَدَّمَ إنَّ مَاتَ مِنْ مَرَضِهِ لَزِمَ الصُّلْحُ وَإِنْ نَزَا فِيهِ وَمَاتَ مِنْهُ فَكَمَا تَقَدَّمَ وَإِنْ صَالَحَ عَلَيْهِ وَعَلَى مَا يَئُولُ إلَيْهِ لَزِمَ الصُّلْحُ وَإِنْ نَزَا مِنْهُ وَمَاتَ فَلَا كَلَامَ لِلْأَوْلِيَاءِ.
وَلَيْسَ مَعْنَى هَذَا التَّأْوِيلِ أَنَّهُ إذَا وَقَعَ عَلَى الْجُرْحِ فَقَطْ ثُمَّ نَزَا مِنْهُ وَمَاتَ أَنَّ الصُّلْحَ لَازِمٌ لِلْوَرَثَةِ إذْ لَمْ يَقُلْ بِذَلِكَ أَحَدٌ فِيمَا عَلِمْت وَعَلَى التَّأْوِيلِ الثَّانِي إنْ وَقَعَ الصُّلْحُ عَلَى الْجُرْحِ فَقَطْ جَازَ وَإِنْ مَاتَ مِنْ مَرَضِهِ لَزِمَ الصُّلْحُ لِلْوَرَثَةِ.
وَإِنْ نَزَا الْجُرْحُ فَمَاتَ فَالْحُكْمُ مَا تَقَدَّمَ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى وَإِنْ صَالَحَ عَلَيْهِ وَعَلَى مَا يَئُولُ إلَيْهِ فَالصُّلْحُ بَاطِلٌ يُعْمَلُ فِيهِ بِمُقْتَضَى الْحُكْمِ لَوْ لَمْ يَكُنْ صُلْحٌ انْتَهَى وَقَالَ مُحَشِّي تت قَوْلُهُ وَإِنْ وَجَبَ إلَخْ هَذَا لَفْظُ الْمُدَوَّنَةِ فَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ الْمَرَضُ هُنَا مِنْ ذَلِكَ الْجُرْحِ بِخِلَافِ الَّتِي قَبْلَهَا صَالَحَهُ بَعْدَ الْبُرْءِ ثُمَّ نَزَا جُرْحُهُ، خِلَافُ تَقْرِيرِ ح وَس وَج أَنَّ الْمَرَضَ مِنْ غَيْرِ الْجُرْحِ وَمَا قَالَهُ أَبُو الْحَسَنِ هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْأَئِمَّةِ وَهُوَ الْمَأْخُوذُ مِنْ الْعُتْبِيَّةِ وَغَيْرِهَا وَالْحَاصِلُ أَنَّ كَلَامَ الْحَطَّابِ يُوَافِقُ شَارِحَنَا مِنْ أَنَّ الْمَوْتَ مِنْ الْمَرَضِ الَّذِي لَمْ يَنْشَأْ مِنْ الْجُرْحِ ثُمَّ قَالَ مُحَشِّي تت ثُمَّ عَلَى مَا ذَكَرَهُ أَبُو الْحَسَنِ وَقُلْنَا إنَّهُ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ مِنْ أَنَّ الْمَرَضَ مِنْ الْجُرْحِ وَإِنْ مَاتَ مِنْهُ يَجُوزُ الصُّلْحُ وَيَلْزَمُ كَمَا هُوَ نَصُّهَا وَنَصُّ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ يَشْكُلُ تَأْوِيلُ الْأَكْثَرِ أَنَّ الصُّلْحَ عَلَى الْجُرْحِ فَقَطْ كَيْفَ يَلْزَمُ مَعَ أَنَّهُ آلَ الْأَمْرُ إلَى خِلَافِ مَا وَقَعَ الصُّلْحُ عَلَيْهِ وَيُنَاقِضُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ تَخْيِيرِ الْأَوْلِيَاءِ فِيمَا إذَا نَزَا الْجُرْحُ فَمَاتَ مِنْهُ.
(قَوْلُهُ وَإِنْ صَالَحَ إلَخْ) سَوَاءٌ صَالَحَ عَنْ نَصِيبِهِ فَقَطْ أَوْ عَنْ جَمِيعِ الدَّمِ كَانَ الصُّلْحُ عَنْ نَصِيبِهِ بِأَكْثَرَ مِمَّا يَنُوبُهُ مِنْ الدِّيَةِ أَوْ بِمِثْلِهِ أَوْ بِأَقَلَّ مِنْهُ كَأَنْ صَالَحَ عَنْ جَمِيعِ الدَّمِ بِمِثْلِ الدِّيَةِ أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ وَقَوْلُهُ أَحَدُ وَلِيَّيْنِ أَيْ بِشَرْطِ التَّسَاوِي فِي الْعَدَدِ كَابْنَيْنِ أَوْ عَمَّيْنِ مَثَلًا (قَوْلُهُ كَمَا يَأْتِي فِي بَابِ الْجِرَاحِ) لَا يَخْفَى أَنَّ الْآتِيَ فِي بَابِ الْجِرَاحِ عِنْدَ الْعَفْوِ لَا عِنْدَ الصُّلْحِ أَيْ فَيُجَابُ بِأَنَّهُ جَعَلَ مِثْلَ الْعَفْوِ الصُّلْحَ وَلَا يَخْفَى أَنَّ ذَلِكَ عِنْدَ ثُبُوتِ الدَّمِ بِالْإِقْرَارِ أَوْ الْبَيِّنَةِ (قَوْلُهُ وَهُوَ مُتَعَيِّنٌ) بِمَعْنَى أَنَّهُ لَيْسَ لِوَلِيِّ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ أَنْ يُلْزِمَ الْجَانِيَ شَيْئًا مِنْ الْمَالِ فَإِذَا دَفَعَ شَيْئًا فَهُوَ بِاخْتِيَارِهِ فَتَدَبَّرْ (قَوْلُهُ فَإِذَا دَخَلَ أَحَدُهُمَا سَقَطَ الْقَوَدُ) فِيهِ شَيْءٌ لِأَنَّ سُقُوطَ الْقَوَدِ حَاصِلٌ بِمُجَرَّدِ الصُّلْحِ وَقَدْ يُقَالُ قَدْ قُلْتُمْ إذَا عَفَا الْبَعْضُ سَقَطَ الْقَتْلُ وَلِمَنْ بَقِيَ نَصِيبُهُ مِنْ دِيَةِ عَمْدٍ وَقَدْ قِسْتُمْ الصُّلْحَ عَلَى الْعَفْوِ كَمَا يَتَبَيَّنُ فَيَظْهَرُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ النَّصِيبَ مِنْ دِيَةِ الْعَمْدِ صَارَ مُتَقَرِّرًا عِنْدَ الصُّلْحِ أَوْ الْعَفْوِ وَحَيْثُ كَانَ كَذَلِكَ فَلَا يَمْنَعُ الَّذِي لَمْ يُصَالِحْ أَنَّهُ إذَا دَخَلَ مَعَ مَنْ صَالَحَ أَنْ
(ش) وَالْمَعْنَى أَنَّ الْوَلِيَّ إذَا ادَّعَى عَلَى الْجَانِي عَمْدًا أَنَّهُ صَالَحَهُ عَلَى قَدْرٍ مَعْلُومٍ فَأَنْكَرَ الْجَانِي ذَلِكَ فَإِنَّ الْقَتْلَ يَسْقُطُ وَكَذَا الْمَالُ إنْ حَلَفَ الْجَانِي فَإِنْ نَكَلَ يَحْلِفُ مُسْتَحِقُّ الدَّمِ وَيَسْتَحِقُّ الْمَالَ وَإِنَّمَا سَقَطَ الْقَتْلُ وَالْمَالُ لِأَنَّ دَعْوَاهُ أَثْبَتَتْ أَمْرَيْنِ إقْرَارَهُ عَلَى نَفْسِهِ بِأَنَّهُ لَا يَقْتَصُّ مِنْهُ وَأَنَّهُ يَسْتَحِقُّ مَالًا عَلَى الْجَانِي فَيُؤْخَذُ بِمَا أَقَرَّ بِهِ عَلَى نَفْسِهِ وَلَمْ يَعْمَلْ بِدَعْوَاهُ عَلَى الْجَانِي.
(ص) وَإِنْ صَالَحَ مُقِرٌّ بِخَطَأٍ بِمَالِهِ لَزِمَهُ وَهَلْ مُطْلَقًا أَوْ مَا دَفَعَ تَأْوِيلَانِ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ أَقَرَّ بِقَتْلِ شَخْصٍ خَطَأً فَصَالَحَ عَنْ ذَلِكَ بِمَالٍ مِنْ عِنْدِهِ فَإِنَّ ذَلِكَ يَلْزَمُهُ فَقَوْلُهُ بِخَطَأٍ مُتَعَلِّقٌ بِمُقِرٍّ وَبِمَالِهِ مُتَعَلِّقٌ بِصَالَحَ وَهَلْ يَلْزَمُهُ فِيمَا دَفَعَ وَمَا لَمْ يَدْفَعْ وَهُوَ مُرَادُهُ بِالْإِطْلَاقِ حَكَاهُ عِيَاضٌ عَنْ أَبِي عِمْرَانَ لِقَوْلِ مَالِكٍ فِي الْمُقِرِّ بِقَتْلِ الْخَطَأِ إنَّهُ عَلَى الْمُقِرِّ فِي مَالِهِ فَنُزِّلَ صُلْحُهُ مَنْزِلَةَ حُكْمِ حَاكِمٍ حَكَمَ بِذَلِكَ الْقَوْلِ فَلَا يُنْقَضُ لِلِاخْتِلَافِ فِيهِ قَالَهُ ابْنُ يُونُسَ أَوْ إنَّمَا يَلْزَمُهُ مَا دَفَعَ دُونَ مَا لَمْ يَدْفَعْ وَهُوَ تَأْوِيلُ ابْنُ مُحْرِزٍ وَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْعَاقِلَةَ تَحْمِلُ الْإِقْرَارَ بِالْقَتْلِ خَطَأً لَكِنْ إنَّمَا لَزِمَهُ مَا دَفَعَ لِأَجْلِ الْقَبْضِ فِيهِ لِأَنَّ لِلْقَبْضِ عَلَى وَجْهِ التَّأْوِيلِ أَثَرًا فِيمَا اُخْتُلِفَ فِيهِ وَأَنْتَ خَبِيرٌ بِأَنَّ كَوْنَ مَا بُنِيَ عَلَيْهِ خِلَافُ الْمَذْهَبِ لَا يَقْتَضِي أَنَّ الْمَبْنِيَّ كَذَلِكَ فَقَدْ يَبْنُونَ مَشْهُورًا عَلَى ضَعِيفٍ.
(ص) لَا إنْ ثَبَتَ وَجَهِلَ لُزُومَهُ وَحَلَفَ وَرُدَّ إنْ طَلَبَ بِهِ مُطْلَقًا أَوْ طَلَبَهُ وَوَجَدَهُ (ش) هَذَا مُخْرَجٌ مِنْ قَوْلِهِ لَزِمَهُ يَعْنِي أَنَّ الْقَتْلَ خَطَأً إذَا ثَبَتَ بِبَيِّنَةٍ أَوْ قَسَامَةٍ وَجَهِلَ الْقَاتِلُ لُزُومَ الدِّيَةِ لِلْعَاقِلَةِ وَظَنَّ أَنَّهَا تَلْزَمُهُ فَنَجَّمُوهَا عَلَيْهِ وَدَفَعَ لَهُمْ بَعْضَهَا ثُمَّ قَالَ ظَنَنْت أَنَّ الدِّيَةَ تَلْزَمُنِي فَإِنَّهُ يَحْلِفُ الْيَمِينَ الشَّرْعِيَّةَ أَنَّهُ ظَنَّ لُزُومَهَا لَهُ وَحِينَئِذٍ يُنْظَرُ هَلْ كَانَ طَالِبًا لِلصُّلْحِ أَوْ مَطْلُوبًا فَإِنْ كَانَ مَطْلُوبًا فَإِنَّهُ يَرْجِعُ بِمَا دَفَعَ عَلَى مَنْ أَخَذَ مِنْهُ كَانَ قَائِمًا أَوْ فَائِتًا وَيَرُدُّ قِيمَتَهُ أَوْ مِثْلَهُ لِأَنَّهُ كَالْمَغْلُوبِ عَلَى الصُّلْحِ وَإِنْ كَانَ هُوَ الَّذِي طَلَبَ الصُّلْحَ فَإِنَّهُ يَرُدُّ إلَيْهِ الْمَالَ الْمَوْجُودَ بِأَيْدِي الْأَوْلِيَاءِ كُلًّا أَوْ بَعْضًا وَمَا تَلِفَ فَلَا شَيْءَ لَهُ مِنْهُ كَمَنْ أَثَابَ عَلَى صَدَقَةٍ وَظَنَّ أَنَّ ذَلِكَ يَلْزَمُهُ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ بِمَا وَجَدَهُ مِمَّا أَثَابَ بِهِ وَلَا يَرْجِعُ بِمَا فَاتَ مِنْهُ وَقَوْلُهُ وَرُدَّ إنْ طَلَبَ بِهِ مُطْلَقًا أَيْ يَرُدُّ مَا عَدَا حِصَّتِهِ وَأَمَّا حِصَّتُهُ فَلَا يَرُدُّهَا لِأَنَّهُ مُتَبَرِّعٌ بِهَا عَنْ الْعَاقِلَةِ وَلَا يُعْذَرُ بِالْجَهْلِ وَلَا يُقَالُ نَصِيبُهُ هُوَ لَا يَلْزَمُهُ إلَّا مُنَجَّمًا لِأَنَّا نَقُولُ هُوَ مُتَطَوِّعٌ بِهَا مُعَجَّلَةً.
(ص) وَإِنْ صَالَحَ أَحَدُ وَلَدَيْنِ وَارِثَيْنِ وَإِنْ عَنْ إنْكَارٍ فَلِصَاحِبِهِ الدُّخُولُ (ش) يَعْنِي أَنَّ أَحَدَ الْوَارِثِينَ سَوَاءٌ كَانَا وَلَدَيْنِ أَوْ أَخَوَيْنِ أَوْ عَمَّيْنِ أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ إذَا صَالَحَ شَخْصًا عَنْ مَالٍ ادَّعَى عَلَيْهِ أَنَّهُ خَالَطَ فِيهِ مُورِثَهُ فَأَقَرَّ لَهُ بِهِ أَوْ أَنْكَرَهُ فَإِنَّ لِلْوَارِثِ الْآخَرِ أَنْ يَدْخُلَ مَعَ صَاحِبِهِ فِيمَا صَالَحَ بِهِ عَنْ نَصِيبِهِ مِنْ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ أَوْ عَرْضٍ وَلَهُ أَنْ لَا يَدْخُلَ مَعَهُ وَيُطَالِبَ بِحِصَّتِهِ كُلِّهَا فِي حَالَةِ الْإِقْرَارِ وَلَهُ تَرْكُهُ كُلَّهُ وَلَهُ الْمُصَالَحَةُ بِمَا دُونَ ذَلِكَ وَأَمَّا فِي حَالَةِ الْإِنْكَارِ فَإِمَّا أَنْ تَكُونَ لَهُ بَيِّنَةٌ أَمْ لَا فَإِنْ كَانَتْ لَهُ بَيِّنَةٌ أَقَامَهَا وَأَخَذَ حَقَّهُ أَوْ تَرَكَهُ أَوْ صَالَحَ بِمَا يَرَاهُ صَوَابًا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ بَيِّنَةٌ فَلَيْسَ لَهُ عَلَى غَرِيمِهِ إلَّا الْيَمِينُ وَيَرْجِعُ الْمُصَالِحُ عَلَى الْغَرِيمِ بِمَا أَخَذَ مِنْهُ إنْ
ــ
[حاشية العدوي]
يَرْجِعَ بِالْبَاقِي وَيَرْجِعَ الْمُصَالِحُ بِاَلَّذِي أُخِذَ مِنْهُ.
(قَوْلُهُ فَإِنْ نَكَلَ يَحْلِفُ مُسْتَحِقُّ الدَّمِ) فَإِنْ نَكَلَ فَلَا شَيْءَ لَهُ فِيمَا يَظْهَرُ.
(قَوْلُهُ أَنَّهُ عَلَى الْمُقِرِّ) أَيْ أَنَّ قَتْلَ الْخَطَأِ عَلَى الْمُقِرِّ أَيْ الْوَاجِبُ فِيهِ عَلَى الْمُقِرِّ فِي مَالِهِ (قَوْلُهُ فَنُزِّلَ صُلْحُهُ مَنْزِلَةَ إلَخْ) أَقُولُ أَيُّ بَاعِثٌ عَلَى هَذَا وَهَلَّا قَالَ أَيْ وَهَلْ يَلْزَمُهُ بِنَاءً عَلَى قَوْلِ مَالِكٍ أَنَّ الْمُقِرَّ بِقَتْلِ الْخَطَأِ فِي مَالِهِ كَمَا قَالَ فِي الثَّانِي وَبَعْدَ كَتْبِي هَذَا رَأَيْت عب ذَكَرَ مَا ظَهَرَ لِي فَلِلَّهِ الْحَمْدُ فَإِنَّهُ قَالَ وَهَلْ يَلْزَمُهُ مُطْلَقًا أَيْ فِيمَا دَفَعَ وَمَا لَمْ يَدْفَعْ أَوْ الْمَعْنَى سَوَاءٌ دَفَعَ جَمِيعَ مَا صَالَحَ بِهِ أَوْ بَعْضَهُ فَتَكْمُلُ عَلَيْهِ مِنْ عِنْدِهِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْعَاقِلَةَ لَا تَحْمِلُ الِاعْتِرَافَ وَهُوَ الْمَشْهُورُ انْتَهَى (قَوْلُهُ لِلِاخْتِلَافِ فِيهِ) عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ نُزِّلَ صُلْحُهُ أَيْ نُزِّلَ صُلْحُهُ مَنْزِلَةَ كَذَا لِكَوْنِ الْمَسْأَلَةِ ذَاتَ خِلَافٍ هَلْ الْإِقْرَارُ تَحْمِلُهُ الْعَاقِلَةُ أَوْ لَا فَلَمَّا نُزِّلَ صُلْحُهُ مَنْزِلَةَ حُكْمِ الْحَاكِمِ صَارَ كَالْمُجْمَعِ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ دُونَ مَا لَمْ يَدْفَعْ إلَخْ) وَاَلَّذِي لَمْ يَدْفَعْهُ عَلَى الْعَاقِلَةِ بِقَسَامَةٍ مِنْ أَوْلِيَاءِ الْمَقْتُولِ بِنَاءً عَلَى حَمْلِ الْعَاقِلَةِ الِاعْتِرَافَ ثُمَّ لَا يَخْفَى أَنَّ الثَّانِيَ صَادِقٌ بِمَا إذَا كَانَ مَا دَفَعَهُ قَدْرَ مَا عَلَيْهِ مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ كَوَاحِدٍ مِنْ الْعَاقِلَةِ أَوْ دُونَهُ لَكِنَّهُ يَلْزَمُهُ تَكْمِيلُهُ وَبِمَا إذَا كَانَ الْأَكْثَرُ وَلَا يُرَدُّ مِنْهُ شَيْءٌ.
(قَوْلُهُ وَجَهِلَ لُزُومَهُ) أَيْ تَصَوَّرَ الْمُصَالِحُ لُزُومَهُ أَيْ الْمَالِ أَيْ تَصَوَّرَ أَنَّهَا لَازِمَةٌ وَلَا بُدَّ مِنْ ثُبُوتِ أَنَّهُ يَجْهَلُ أَيْ بِالْفِعْلِ أَوْ أَنَّ مِثْلَهُ يَجْهَلُ فَهُمَا صُورَتَانِ (قَوْلُهُ فَإِنَّهُ يَحْلِفُ الْيَمِينَ الشَّرْعِيَّةَ) فَإِنْ نَكَلَ لَا رُجُوعَ لَهُ وَيُحْمَلُ عَلَى أَنَّهُ صَالَحَ مَعَ الْعِلْمِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهَا يَمِينُ تُهْمَةٍ (قَوْلُهُ بِمَا دَفَعَ) أَيْ بِالزَّائِدِ عَلَى حِصَّتِهِ وَكَذَا يُقَالُ فِيمَا بَعْدُ (قَوْلُهُ وَمَا تَلِفَ فَلَا شَيْءَ لَهُ مِنْهُ) أَيْ فَلَا يُحْسَبُ لَهُ وَلَا لِلْعَاقِلَةِ مِنْهُ شَيْءٌ وَهُوَ مُقْتَضَى نَقْلِ الْمَوَّاقِ وَقِيلَ إنَّ التَّالِفَ يُحْسَبُ لَهُ وَلِلْعَاقِلَةِ وَلَا يَرْجِعُ عَلَيْهِمْ بِمَا حُسِبَ لَهُ وَقِيلَ يَرْجِعُ عَلَى الْعَاقِلَةِ بِمَا حُسِبَ لَهَا وَهَلْ يَجْرِي ذَلِكَ فِي قَوْلِهِ أَوْ مِمَّا دَفَعَ أَوْ يَجْرِي فِيهِ الثَّانِي فَقَطْ (قَوْلُهُ كَمَنْ أَثَابَ عَلَى صَدَقَةٍ) أَيْ مَعَ أَنَّ الْقَاعِدَةَ أَنْ لَا ثَوَابَ فِي الصَّدَقَةِ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ مُتَبَرِّعٌ إلَخْ) فِيهِ نَظَرٌ إذْ هِيَ لَازِمَةٌ لَهُ بِطَرِيقِ الْأَصَالَةِ نَعَمْ هُوَ مُتَبَرِّعٌ بِتَعْجِيلِهَا.
(قَوْلُهُ فَإِنْ كَانَتْ لَهُ بَيِّنَةٌ أَقَامَهَا) الْحَاصِلُ أَنَّهُ إنْ دَخَلَ مَعَهُ فِي الْإِقْرَارِ رَجَعَ عَلَى الْغَرِيمِ بِمَا بَقِيَ لَهُ مِنْ تَمَامِ حَظِّهِ ثُمَّ رَجَعَ الْمُصَالِحُ عَلَى الْغَرِيمِ بِمَا دَفَعَ لِشَرِيكِهِ وَإِنْ دَخَلَ مَعَهُ فِي الْإِنْكَارِ لَمْ يَرْجِعْ عَلَى الْغَرِيمِ بِمَا بَقِيَ إلَّا لِبَيِّنَةٍ وَإِنْ تَرَكَ الدُّخُولَ مَعَهُ فَلَهُ فِي الْإِقْرَارِ أَخْذُ جَمِيعِ حَقِّهِ وَتَرْكُهُ وَالْمُصَالَحَةُ بِمَا دُونَهُ وَأَمَّا فِي الْإِنْكَارِ فَإِنْ كَانَ لَهُ بَيِّنَةٌ أَقَامَهَا وَلَهُ فِي حَقِّهِ مَا تَقَدَّمَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَلَيْسَ عَلَى غَرِيمِهِ إلَّا الْيَمِينُ (قَوْلُهُ وَيَرْجِعُ الْمُصَالِحُ) أَيْ لِأَنَّ مَا أَخَذَهُ الدَّاخِلُ مِنْ الْمُصَالِحِ كَمَا لَوْ اُسْتُحِقَّ شَيْءٌ مِنْ الْمُصَالَحِ بِهِ فَيَرْجِعُ الْمُصَالِحُ
دَخَلَ مَعَهُ
(ص) كَحَقٍّ لَهُمَا فِي كِتَابٍ أَوْ مُطْلَقٍ (ش) تَشْبِيهٌ فِي الدُّخُولِ يَعْنِي أَنَّ الشَّخْصَ إذَا كَانَ لَهُ حَقٌّ مِنْ إرْثٍ أَوْ قَرْضٍ أَوْ غَيْرِهِمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ آخَرَ فِي كِتَابٍ وَاحِدٍ أَوْ مُطْلَقٍ بِغَيْرِ كِتَابٍ فَإِنَّ مَا قَبَضَ مِنْهُ أَحَدُهُمَا يَدْخُلُ فِيهِ الْآخَرُ وَبِعِبَارَةٍ كَحَقٍّ لَهُمَا فِي كِتَابٍ كَانَ مِنْ شَيْءٍ أَصْلُهُ بَيْنَهُمَا أَمْ لَا بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْكَتَبَةَ تَجْمَعُ مَا كَانَ مُفَرَّقًا وَالضَّمِيرُ فِي لَهُمَا رَاجِعٌ لِلْمُقَيَّدِ وَهُوَ وَلَدَيْنِ بِدُونِ قَيْدِهِ وَهُوَ وَارِثَيْنِ وَكَوْنُهُمَا وَلَدَيْنِ يَسْتَلْزِمُ كَوْنَهُمَا شَخْصَيْنِ فَهُوَ رَاجِعٌ لَهُمَا بِهَذَا الِاعْتِبَارِ أَيْ كَحَقٍّ لِشَخْصَيْنِ لَا بِقَيْدِ الْوَلَدِيَّةِ
(ص) إلَّا الطَّعَامَ فَفِيهِ تَرَدُّدٌ (ش) أَيْ فَفِي وَجْهِ اسْتِثْنَائِهِ تَرَدُّدٌ كَمَا قَالَهُ ابْنُ غَازِيٍّ وَهُوَ الصَّوَابُ وَإِيضَاحُهُ فِي ح وَنَصُّهُ ظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّهُ إذَا صَالَحَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ فَلِلْآخَرِ الدُّخُولُ مَعَهُ إلَّا فِي الطَّعَامِ فَفِي دُخُولِهِ مَعَهُ تَرَدُّدٌ وَلَيْسَ هَذَا هُوَ الْمُرَادُ بَلْ مُرَادُهُ أَنْ يُنَبِّهَ عَلَى أَنَّهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ اسْتَثْنَى الطَّعَامَ لَمَّا تَكَلَّمَ عَلَى هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فَتَرَدَّدَ الْمُتَأَخِّرُونَ فِي وَجْهِ اسْتِثْنَائِهِ فَقَالَ ابْنُ أَبِي زَمَنِينَ أَنَّهُ مُسْتَثْنًى مِنْ آخِرِ الْمَسْأَلَةِ وَخَالَفَهُ عَبْدُ الْحَقِّ قَالَ ابْنُ أَبِي زَمَنِينَ وَإِنَّمَا اسْتَثْنَى الطَّعَامَ هُنَا مِنْ قَوْلِهِ إلَّا أَنْ يَشْخَصَ بَعْدَ الْأَعْذَارِ إلَى شُرَكَائِهِ فِي الْخُرُوجِ مَعَهُ أَوْ الْوَكَالَةِ فَامْتَنَعُوا فَإِنْ أَشْهَدَ عَلَيْهِمْ لَمْ يَدْخُلُوا فِيمَا اقْتَضَى قَالَ فَإِذَا كَانَ الدَّيْنُ عَلَى الْغَرِيمِ طَعَامًا مِنْ بَيْعٍ لَمْ يَجُزْ لِأَحَدِهِمَا أَنْ يَأْذَنَ لِصَاحِبِهِ فِي الْخُرُوجِ لِاقْتِضَاءِ حَقِّهِ خَاصَّةً لِأَنَّ إذْنَهُ فِي الْخُرُوجِ مُقَاسَمَةٌ لَهُ وَهِيَ فِي الطَّعَامِ كَبَيْعِهِ قَبْلَ اسْتِيفَائِهِ فَلِذَلِكَ قَالَ فِي صَدْرِ الْمَسْأَلَةِ: غَيْرَ الطَّعَامِ وَالْإِدَامِ.
وَقَالَ عَبْدُ الْحَقِّ يَحْتَمِلُ عِنْدِي أَنَّ اسْتِثْنَاءَهُ الْإِدَامَ وَالطَّعَامَ إنَّمَا هُوَ لِمَا ذُكِرَ مِنْ بَيْعِ أَحَدِهِمَا نَصِيبَهُ، أَوْ صُلْحِهِ مِنْهُ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ الَّذِي لَهُمَا طَعَامًا أَوْ إدَامًا لَمْ يَجُزْ لِأَحَدِهِمَا بَيْعُ نَصِيبِهِ أَوْ مُصَالَحَتُهُ مِنْهُ لِأَنَّ ذَاكَ بَيْعُ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ وَهَذَا الَّذِي يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ انْتَهَى الْمُرَادُ مِنْهُ، (ص) إلَّا أَنْ يَشْخَصَ وَيُعْذَرُ إلَيْهِ فِي الْخُرُوجِ أَوْ الْوَكَالَةِ فَيَمْتَنِعُ (ش) هَذَا مُخْرَجٌ مِنْ قَوْلِهِ فَلِصَاحِبِهِ الدُّخُولُ مَعَهُ أَيْ إلَّا أَنْ يَشْخَصَ أَيْ يَسِيرَ، وَيُعْذَرُ إلَى شَرِيكِهِ عِنْدَ السُّلْطَانِ أَوْ بِحُضُورِ الْبَيِّنَةِ لِيَخْرُجَ مَعَهُ لِيَقْبِضَ حِصَّتَهُ أَوْ يُوَكِّلَ مَنْ يَسِيرُ مَعَهُ لِيَقْبِضَ حِصَّتَهُ فَيَمْتَنِعُ مِنْ ذَلِكَ فَإِنَّهُ لَا دُخُولَ لَهُ عَلَى الشَّاخِصِ فِيمَا اقْتَضَاهُ لِأَنَّ امْتِنَاعَهُ مِنْ الشُّخُوصِ مَعَهُ وَالتَّوْكِيلِ دَلِيلٌ عَلَى عَدَمِ دُخُولِهِ مَعَهُ فَلَوْ كَانَ الْغَرِيمُ حَاضِرًا أَوْ خَرَجَ وَلَمْ يُعْذَرْ لَدَخَلَ مَعَهُ.
(ص) وَإِنْ لَمْ يَكُنْ غَيْرُ الْمُقْتَضَى (ش) هَذَا مُبَالَغَةٌ فِي عَدَمِ دُخُولِ الَّذِي لَمْ يَشْخَصْ مَعَ شَرِيكِهِ الشَّاخِصِ فِيمَا صَالَحَ بِهِ أَوْ
ــ
[حاشية العدوي]
بِمَا أَخَذَ مِنْهُ شَرِيكُهُ كَذَا أَفَادَهُ شَيْخُنَا عَبْدُ اللَّهِ الْحَاصِلُ أَنَّ قَوْلَهُ وَيَرْجِعُ إلَخْ ذَكَرَهَا الشَّيْخُ سَالِمٌ وَتَبِعَهُ مَنْ تَبِعَهُ وَاَلَّذِي يَظْهَرُ عَدَمُ الرُّجُوعِ.
(قَوْلُهُ أَوْ مُطْلَقٌ) وَلَكِنْ مَحَلُّهُ فِيمَا إذَا كَانَ الْحَقُّ مِنْ شَيْءٍ مُشْتَرَكٍ بَيْنَهُمَا وَقَدْ بَاعَاهُ فِي صَفْقَةِ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ مِنْ شَيْءٍ بَيْنَهُمَا وَلَيْسَ فِي كِتَابٍ فَلَا دُخُولَ لِأَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ فِيمَا اقْتَضَى لِأَنَّ دَيْنَ كُلٍّ مِنْهُمَا مُسْتَقِلٌّ لَمْ يُجَامِعْ الْآخَرَ بِوَجْهٍ (قَوْلُهُ وَبِعِبَارَةٍ) ظَاهِرُ عِبَارَةِ بَعْضِهِمْ اعْتِمَادُهَا (قَوْلُهُ أَمْ لَا) أَيْ بِشَرْطِ كَوْنِ الْمَبِيعَيْنِ مُتَّفِقَيْنِ جِنْسًا وَصِفَةً وَلَا يُشْتَرَطُ اتِّحَادُ الْقَدْرِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ مَا يَأْتِي.
(قَوْلُهُ وَهُوَ الصَّوَابُ) مُقَابِلُهُ مَا أَشَارَ لَهُ تت بِقَوْلِهِ ثُمَّ اسْتَثْنَى مِمَّا لِغَيْرِ الْمُصَالِحِ الدُّخُولَ مَعَ الْمُصَالِحِ فِيمَا صَالَحَ بِهِ فَقَالَ إلَّا الطَّعَامَ إلَخْ (قَوْلُهُ فَقَالَ ابْنُ أَبِي زَمَنِينَ) بِفَتْحِ الزَّايِ وَالْمِيمِ (قَوْلُهُ مُسْتَثْنًى مِنْ آخِرِ الْمَسْأَلَةِ) أَيْ مِنْ كَلَامٍ مَحْذُوفٍ فِي آخِرِ الْمَسْأَلَةِ كَمَا أَشَارَ لَهُ بِقَوْلِهِ قَالَ إلَخْ (قَوْلُهُ لِأَنَّ إذْنَهُ فِي الْخُرُوجِ مُقَاسَمَةٌ لَهُ إلَخْ) سَيَأْتِي أَنَّهَا تَمْيِيزُ حَقٍّ لَا بَيْعٌ فَهَذَا الْوَجْهُ ضَعِيفٌ (تَنْبِيهٌ) الْمُنَاسِبُ لِلْمُصَنِّفِ أَنْ يَقُولَ فِي مِثْلِ هَذَا تَأْوِيلَانِ (قَوْلُهُ إنَّمَا هُوَ لِمَا ذُكِرَ) أَيْ إنَّمَا هُوَ مِمَّا ذُكِرَ حَاصِلُهُ أَنَّ عَبْدَ الْحَقِّ يَقُولُ إنَّهُ مُسْتَثْنًى مِنْ أَوَّلِ الْمَسْأَلَةِ وَهُوَ جَوَازُ مُصَالَحَةِ أَحَدِ الشِّرْكَيْنِ عَنْ حِصَّتِهِ وَذَلِكَ لِأَنَّ الْمُصَالَحَةَ عَنْ طَعَامِ الْبَيْعِ بَيْعٌ لَهُ قَبْلَ قَبْضِهِ إلَّا أَنَّ هَذَا مُسْتَفَادٌ مِنْ قَوْلِهِ الصُّلْحُ عَلَى غَيْرِ الْمُدَّعَى بِهِ بَيْعٌ وَمِنْ قَوْلِهِ وَجَازَ عَنْ دَيْنٍ بِمَا يُبَاعُ بِهِ فَلَوْ تَرَكَ الْمُصَنِّفُ قَوْلَهُ إلَّا الطَّعَامَ لَكَانَ أَحْسَنَ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ هَلْ هُوَ مِنْ أَوَّلِ الْمَسْأَلَةِ أَيْ مِمَّا فُهِمَ مِنْهَا أَوْ مُسْتَثْنًى مِنْ آخِرِ الْمَسْأَلَةِ أَيْ مِمَّا فُهِمَ مِنْ آخِرِهَا وَذَلِكَ لِأَنَّهُ يُسْتَفَادُ مِنْ آخِرِهَا جَوَازُ الْإِذْنِ مِنْ أَحَدِهِمَا لِصَاحِبِهِ فِي أَنْ يَشْخَصَ وَيَأْخُذَ حِصَّتَهُ فَيُسْتَثْنَى مِنْهُ الطَّعَامُ فَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ لِمَا فِيهِ مِنْ بَيْعِ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ وَقَوْلُهُ وَقَالَ عَبْدُ الْحَقِّ إلَخْ بَيَانٌ لِكَوْنِ الطَّعَامِ مُسْتَثْنًى مِنْ أَوَّلِ الْمَسْأَلَةِ أَعْنِي قَوْلَهُ فَلِصَاحِبِهِ وَأَفَادَ أَنَّهُ مُسْتَثْنًى مِمَّا اُسْتُفِيدَ مِنْ أَوَّلِ الْمَسْأَلَةِ وَاَلَّذِي يُسْتَفَادُ مِنْ أَوَّلِهَا جَوَازُ الصُّلْحِ فَيُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ الطَّعَامُ فَلَا يَجُوزُ وَقَوْلُهُ يَحْتَمِلُ عِنْدِي أَيْ وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ مِنْ آخِرِ الْمَسْأَلَةِ (قَوْلُهُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَهُ) أَيْ الْإِمَامُ مَالِكٌ أَيْ أَنَّ عَبْدَ الْحَقِّ قَالَ إنَّهُ مُسْتَثْنًى مِنْ أَوَّلِ الْمَسْأَلَةِ وَهُوَ الَّذِي يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ مُرَادَ الْإِمَامِ (قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَشْخَصَ) بِفَتْحِ الْيَاءِ مِنْ شَخَصَ لَا مِنْ أَشْخَصَ مِنْ بَابِ عَلِمَ أَوْ مِنْ بَابِ ضَرَبَ (قَوْلُهُ وَيَعْذِرَ إلَيْهِ) أَيْ يَقْطَعَ عُذْرَهُ وَحُجَّتَهُ مِنْ أَعْذَرْت زَيْدًا إذَا قَطَعْت عُذْرَهُ وَحُجَّتَهُ.
(قَوْلُهُ أَوْ الْوَكَالَةِ) أَيْ لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ (قَوْلُهُ فَلَوْ كَانَ الْغَرِيمُ حَاضِرًا) فِي ك وُجِدَ عِنْدِي مَا نَصُّهُ وَالْإِعْذَارُ إنَّمَا يُعْتَبَرُ حَيْثُ كَانَ الْغَرِيمُ غَائِبًا أَمَّا إنْ كَانَ حَاضِرًا فَلِشَرِيكِهِ الدُّخُولُ فِيمَا اقْتَضَاهُ شَرِيكُهُ مِنْ الْغَرِيمِ الْمَذْكُورِ وَلَوْ أَعْذَرَ إلَى الشَّرِيكِ وَامْتَنَعَ وَلَا يُعْتَبَرُ إعْذَارُهُ مَعَ حُضُورِ الْغُرَمَاءِ مَا لَمْ يَرْفَعْهُ الْحَاكِمُ وَيَمْتَنِعُ مِنْ الْخُرُوجِ فَيَأْذَنُ الْحَاكِمُ فِي قَبْضِ نَصِيبِهِ فَلَا دُخُولَ لِلْمَمْنُوعِ وَجَمَاعَةُ الْمُسْلِمِينَ يَقُومُونَ مَقَامَهُ انْتَهَى وَفِي شَرْحِ شب ثُمَّ إنَّ الْمَدَارَ عَلَى الْإِعْذَارِ الْمَذْكُورِ فَمَتَى وُجِدَ ثَبَتَ هَذَا الْحُكْمُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ شُخُوصٌ كَمَا ذَكَرَهُ أَبُو الْحَسَنِ اهـ وَرَجَّحَهُ مُحَشِّي تت (قَوْلُهُ أَوْ خَرَجَ) أَيْ أَحَدُ الْوَارِثِينَ.
(قَوْلُهُ مُبَالَغَةً فِي عَدَمِ الدُّخُولِ إلَخْ) فِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى يَشْخَصَ.
فِيمَا بَاعَ بِهِ نَصِيبَهُ مِنْ الشَّخْصِ الْغَائِبِ الَّذِي عَلَيْهِ الدَّيْنُ لِأَنَّهُ لَمَّا أَعْذَرَ إلَيْهِ عِنْدَ الْخُرُوجِ عَلَى يَدِ السُّلْطَانِ أَوْ عَلَى يَدِ الْبَيِّنَةِ فَلَمْ يَخْرُجْ مَعَهُ وَلَا وَكَّلَ مَنْ يَخْرُجُ مَعَهُ فَقَدْ رَضِيَ بِاتِّبَاعِ ذِمَّةِ الْغَرِيمِ الْغَائِبِ فَلَا دُخُولَ لَهُ مَعَ صَاحِبِهِ فِيمَا أَخَذَهُ مِنْ الْغَرِيمِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ غَيْرُ الَّذِي أَخَذَهُ الشَّاخِصُ مِنْهُ وَقَوْلُهُ غَيْرُ بِالرَّفْعِ وَيَكُنْ تَامَّةٌ وَقَوْلُهُ الْمُقْتَضَى بِفَتْحِ الضَّادِ أَيْ غَيْرُ الْقَدْرِ الْمُقْتَضَى أَيْ الْمَأْخُوذِ.
(ص) أَوْ يَكُونَ بِكِتَابَيْنِ (ش) مُبَالَغَةٌ فِي عَدَمِ الدُّخُولِ أَيْضًا وَالْمَعْنَى أَنَّ الْمُشْتَرَكَ بَيْنَهُمَا إذَا بَاعَاهُ فِي صَفْقَةٍ وَاحِدَةٍ لَكِنْ أَصْلُهُ مَكْتُوبٌ فِي كِتَابَيْنِ أَوْ بِأَنْ كَتَبَ كُلٌّ مِنْهُمَا نَصِيبَهُ بِكِتَابٍ وَاقْتَضَى أَحَدُهُمَا حَقَّهُ أَوْ بَعْضَهُ فَلَا دُخُولَ لِلْآخَرِ عَلَيْهِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْكِتْبَتَيْنِ يُفَرِّقَانِ مَا كَانَ أَصْلُهُ مُجْتَمِعًا لِأَنَّهُ كَالْمُقَاسَمَةِ قَوْلُهُ أَوْ يَكُونَ مَنْصُوبٌ عَطْفًا عَلَى يَشْخَصَ.
(ص) وَفِيمَا لَيْسَ لَهُمَا وَكَتَبَ فِي كِتَابٍ قَوْلَانِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الشَّيْءَ الَّذِي لَيْسَ أَصْلُهُ مُشْتَرَكًا بَيْنَهُمَا وَلَكِنَّهُ مُتَّفِقٌ جِنْسًا وَصِفَةً كَأَنْ يَكُونَ لِأَحَدِهِمَا عَبْدٌ أَوْ قَمْحٌ وَلِلْآخَرِ مِثْلَهُ وَجَمَعَاهُمَا فِي عَقْدٍ وَثَمَنٍ وَاحِدٍ وَكَتَبَا ذَلِكَ فِي كِتَابٍ وَاحِدٍ فَاخْتُلِفَ إذَا اقْتَضَى أَحَدُهُمَا شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ هَلْ يَدْخُلُ مَعَهُ صَاحِبُهُ فِيهِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْكِتْبَةَ الْوَاحِدَةَ تَجْمَعُ مَا كَانَ مُفْتَرِقًا أَوْ لَا بِنَاءً عَلَى عَدَمِ الْجَمْعِ؟ قَوْلَانِ وَقَدْ عُلِمَ مِمَّا قَرَّرْنَا أَنَّ الْمَوْضُوعَ مَعَ اتِّفَاقِ الدَّيْنَيْنِ فِيمَا مَرَّ أَمَّا مَعَ اخْتِلَافِهِمَا كَثَوْبٍ وَحَيَوَانٍ أَوْ قَمْحٍ أَوْ شَعِيرٍ أَوْ مَعَ الِاتِّفَاقِ لَكِنْ بِيعَ بِثَمَنَيْنِ فَلَا دُخُولَ لِأَحَدِهِمَا فِيمَا اقْتَضَاهُ الْآخَرُ سَوَاءٌ كَتَبَا فِي كِتَابٍ وَاحِدٍ أَوْ فِي كِتَابَيْنِ بِلَا نِزَاعٍ.
(ص) وَلَا رُجُوعَ إنْ اخْتَارَ مَا عَلَى الْغَرِيمِ وَإِنْ هَلَكَ (ش) يَعْنِي أَنَّ أَحَدَ الشَّرِيكَيْنِ إذَا وَجَبَ لَهُ الدُّخُولُ عَلَى شَرِيكِهِ فِيمَا اقْتَضَاهُ مِنْ الْغَرِيمِ فَلَمْ يَدْخُلْ مَعَهُ وَاخْتَارَ اتِّبَاعَ الْغَرِيمِ بِجَمِيعِ حَقِّهِ فَإِنَّهُ لَا دُخُولَ لَهُ مَعَ صَاحِبِهِ فِيمَا قَبَضَهُ مِنْ الْغَرِيمِ وَلَوْ هَلَكَ مَا مَعَ الْغَرِيمِ فَلَمْ يَجِدْ مَعَهُ غَيْرَ مَا اقْتَضَاهُ شَرِيكُهُ لِأَنَّهُ لَمَّا اخْتَارَ مَا عَلَى الْغَرِيمِ كَانَ ذَلِكَ كَالْمُقَاسَمَةِ فَالضَّمِيرُ فِي وَإِنْ هَلَكَ رَاجِعٌ لِمَا.
(ص) وَإِنْ صَالَحَ عَلَى عَشَرَةٍ مِنْ خَمْسِينِهِ فَلِلْآخَرِ إسْلَامُهَا أَوْ أَخْذُ خَمْسَةٍ مِنْ شَرِيكِهِ وَيَرْجِعُ بِخَمْسَةٍ وَأَرْبَعِينَ وَيَأْخُذُ الْآخَرُ خَمْسَةً (ش) صُورَتُهَا أَنَّ لِشَخْصَيْنِ مِائَةً مَثَلًا عَلَى شَخْصٍ مِنْ شَيْءٍ أَصْلُهُ شَرِكَةٌ بِكِتَابٍ أَوْ بِغَيْرِهِ فَصَالَحَ أَحَدُهُمَا عَلَى خَمْسِينِهِ بِعَشَرَةٍ مِنْ غَيْرِ شُخُوصٍ أَوْ مِنْ غَيْرِ إعْذَارٍ فَشَرِيكُهُ حِينَئِذٍ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ سَلَّمَ لَهُ الْعَشَرَةَ الَّتِي صَالَحَ عَلَيْهَا وَيَتْبَعُ هُوَ الْغَرِيمَ بِخَمْسِينِهِ كُلِّهَا وَإِنْ شَاءَ أَخَذَ مِنْ شَرِيكِهِ خَمْسَةً مِنْ الْعَشَرَةِ الَّتِي صَالَحَ عَلَيْهَا ثُمَّ يَرْجِعُ عَلَى الْغَرِيمِ بِبَقِيَّةِ حَقِّهِ وَهُوَ خَمْسَةٌ وَأَرْبَعُونَ وَيَرْجِعُ الْآخَرُ وَهُوَ الَّذِي صَالَحَ بِخَمْسَةٍ عَلَى الْغَرِيمِ بِبَقِيَّةِ الْعَشَرَةِ الَّتِي وَقَعَ عَلَيْهَا الصُّلْحُ أَوَّلًا وَهَذَا بِالنِّسْبَةِ إلَى الصُّلْحِ عَلَى الْإِقْرَارِ وَأَمَّا عَلَى الْإِنْكَارِ فَيَأْخُذُ شَرِيكُهُ مِنْ الْمُصَالِحِ خَمْسَةً مِنْ الْعَشَرَةِ الْمُصَالَحِ بِهَا ثُمَّ يَرْجِعُ مَنْ صَالَحَ عَلَى الْغَرِيمِ بِالْخَمْسَةِ الْمَدْفُوعَةِ لِشَرِيكِهِ وَلَا رُجُوعَ لِلشَّرِيكِ عَلَى الْغَرِيمِ بِشَيْءٍ لِأَنَّ الصُّلْحَ عَلَى الْإِنْكَارِ لَيْسَ فِيهِ شَيْءٌ مُعَيَّنٌ يَرْجِعُ بِهِ فَضَمِيرُ صَالَحَ عَائِدٌ عَلَى أَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ وَمِنْ لِلْبَدَلِ أَيْ بَدَلَ خَمْسِينِهِ وَأُثْبِتَتْ نُونُهُ خَوْفَ الْتِبَاسِهِ بِخُمُسَيْهِ تَثْنِيَةُ خُمُسٍ فَيَكُونُ بِضَمِّ الْخَاءِ وَفَتْحِ السِّينِ وَقَدْ يُقَالُ إنَّ إثْبَاتَ النُّونِ لَا يَنْفِي ذَلِكَ لِإِمْكَانِ أَنْ يُقَالَ إنَّهُ تَثْنِيَةُ مَا ذُكِرَ مَعَ ثُبُوتِ النُّونِ الَّتِي تُحْذَفُ لِلْإِضَافَةِ.
(ص) وَإِنْ صَالَحَ بِمُؤَخَّرٍ عَنْ مُسْتَهْلَكٍ لَمْ يَجُزْ إلَّا بِدَرَاهِمَ كَقِيمَةٍ فَأَقَلَّ أَوْ ذَهَبٍ كَذَلِكَ وَهُوَ مِمَّا يُبَاعُ بِهِ (ش) هَذَا شُرُوعٌ فِيمَا إذَا وَقَعَ الصُّلْحُ بِمُؤَخَّرٍ
ــ
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ وَلَكِنَّهُ مُتَّفِقٌ جِنْسًا إلَخْ) أَيْ وَإِنْ اخْتَلَفَ قَدْرُ مَا لِكُلٍّ وَالرَّاجِحُ فِي الْمَسْأَلَةِ الدُّخُولُ قَالَ عج إنَّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ مُفَرَّعَةً عَلَى جَوَازِ جَمْعِ الرَّجُلَيْنِ سِلْعَتَيْهِمَا فِي بَيْعٍ مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ أَوْ يُحْمَلُ عَلَى مَا إذَا وُجِدَ شَرْطُ الْجَمْعِ كَأَنَّ قَوَّمَا قَبْلَ الْبَيْعِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ (تَنْبِيهٌ) هَذَا وَمَا قَبْلَهُ يَجْرِي فِي الْأُجْرَةِ كَمَا يَجْرِي فِي الثَّمَنِ فَإِذَا أَجَرَ شَخْصَانِ دَارَيْهِمَا فِي صَفْقَةٍ وَاحِدَةٍ بِأَجْرٍ مُتَّفِقٍ صِفَةً فَكُلُّ مَنْ اقْتَضَى مِنْ الْأُجْرَةِ شَيْئًا دَخَلَ مَعَهُ فِيهِ الْآخَرُ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ هُنَا وَالْجُعْلُ كَالْإِجَارَةِ وَانْظُرْ الْوَظِيفَةَ تَكُونُ بَيْنَ اثْنَيْنِ بِوَثِيقَةٍ وَاحِدَةٍ هَلْ يَجْرِي فِيهَا الْخِلَافُ الْمَذْكُورُ وَالظَّاهِرُ أَنَّ وَظَائِفَ الْخِدْمَةِ يَجْرِي فِيهَا ذَلِكَ لِأَنَّ مَا يُؤْخَذُ فِيهَا بِمَنْزِلَةٍ الْأُجْرَةِ وَكَذَا مَا يَكُونُ قَدْ اُسْتُحِقَّ لِاثْنَيْنِ بِوَقْفٍ وَيُكْتَبُ لَهُمَا بِهِ وُصُولٌ وَحَرِّرْ ذَلِكَ قَالَهُ عج (قَوْلُهُ أَمَّا مَعَ اخْتِلَافِهِمَا) لَا يَظْهَرُ الظَّاهِرُ أَنَّ الْقَوْلَيْنِ جَارِيَانِ مَعَ الِاخْتِلَافِ وَالِاتِّفَاقِ لِأَنَّ الْمَوْضُوعَ أَنَّهُمَا جُمِعَا فِي كِتَابٍ وَعُقْدَةٍ وَاحِدَةٍ (قَوْلُهُ أَوْ مَعَ الِاتِّفَاقِ إلَخْ) هَذَا تَقْيِيدٌ لِلنَّقْلِ لِأَنَّ ظَاهِرَ النَّقْلِ أَنَّ الْقَوْلَيْنِ جَارِيَانِ بِيعَا بِثَمَنَيْنِ أَوْ بِثَمَنٍ لَكِنْ يُقَيَّدُ بِمَا إذَا بِيعَا بِثَمَنٍ وَاحِدٍ.
(قَوْلُهُ رَاجِعٌ لِمَا) أَوْ رَاجِعٌ لِلْغَرِيمِ وَهَذِهِ غَيْرُ قَوْلِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ غَيْرُ الْمُقْتَضَى لِأَنَّ الْمُتَقَدِّمَ لَمْ يَكُنْ غَيْرَ الْمُقْتَضَى حِينَ الْخُرُوجِ وَالْهَلَاكُ هُنَا حَصَلَ بَعْدَ اخْتِيَارِ اتِّبَاعِ الْغَرِيمِ.
(قَوْلُهُ وَإِنْ صَالَحَ إلَخْ) هَذِهِ مِنْ جُزْئِيَّاتِ قَوْلِهِ وَإِنْ صَالَحَ أَحَدَ وَلَدَيْنِ إلَخْ (قَوْلُهُ وَهَذَا بِالنِّسْبَةِ لِلصُّلْحِ عَلَى الْإِقْرَارِ) أَيْ حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا مِثَالُ قَوْلِهِ أَوْ حُكْمًا مَا إذَا قَامَتْ بَيِّنَةٌ (قَوْلُهُ وَأَمَّا عَلَى الْإِنْكَارِ فَيَأْخُذُ شَرِيكُهُ) تَقَدَّمَ أَنَّ الظَّاهِرَ عَدَمُ الرُّجُوعِ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّهُ مُنْكِرٌ وَلِذَا قَالَ شب وَهَذَا إذَا كَانَ الصُّلْحُ عَلَى الْإِقْرَارِ وَأَمَّا إذَا كَانَ عَلَى الْإِنْكَارِ فَلَيْسَ فِيهِ شَيْءٌ مُعَيَّنٌ يَرْجِعُ بِهِ (قَوْلُهُ خَوْفَ الْتِبَاسِهِ) وَرُدَّ بِأَنَّهُمْ لَمْ يَجْعَلُوا خَوْفَ الِالْتِبَاسِ مُسَوِّغًا لِإِثْبَاتِ النُّونِ مَعَ الْإِضَافَةِ عَلَى أَنَّ الِالْتِبَاسَ بِدَفْعِهِ قَوْلُهُ بَعْدُ وَيَرْجِعُ بِخَمْسَةٍ وَأَرْبَعِينَ وَيَأْخُذُ الْآخَرُ خَمْسَةً.
وَلَا يَكُونُ إلَّا عَنْ إقْرَارٍ يَعْنِي أَنَّ مَنْ اسْتَهْلَكَ لِرَجُلٍ شَيْئًا مِنْ الْعُرُوضِ أَوْ مِنْ الْحَيَوَانِ أَوْ مِنْ الطَّعَامِ فَصَالَحَهُ عَلَى شَيْءٍ مُؤَخَّرٍ لَمْ يَجُزْ لِأَنَّهُ فَسْخُ دَيْنٍ فِي دَيْنٍ إذْ بِاسْتِهْلَاكِهِ لَزِمَ الْمُسْتَهْلِكُ الْقِيمَةَ حَالَّةً فَأَخَذَ عَنْهَا مُؤَخَّرًا وَقَدْ عَلِمْت أَنَّ فَسْخَ الدَّيْنِ فِي الدَّيْنِ إنَّمَا يَمْتَنِعُ فِي غَيْرِ جِنْسِهِ أَوْ فِي جِنْسِهِ بِأَكْثَرَ فَلَوْ سَلِمَ الصُّلْحُ مِنْ ذَلِكَ جَازَ كَمَا إذَا صَالَحَهُ عَنْ ذَلِكَ بِدَرَاهِمَ حَالَّةٍ أَوْ مُؤَجَّلَةٍ مِثْلِ قِيمَةِ الْمُسْتَهْلَكِ أَوْ أَقَلَّ أَوْ بِدَنَانِيرَ حَالَّةٍ أَوْ مُؤَجَّلَةٍ مِثْلِ قِيمَةِ الْمُسْتَهْلَكِ أَوْ أَقَلَّ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ الْمُسْتَهْلَكُ مِمَّا يَجُوزُ بَيْعُهُ بِالشَّيْءِ الْمُصَالَحِ بِهِ أَيْ يُبَاعُ بِالذَّهَبِ أَوْ بِالدَّرَاهِمِ فِي بَلَدِ الِاسْتِهْلَاكِ إذْ حَاصِلُهُ أَنَّهُ أَنْظَرَهُ بِالْقِيمَةِ أَوْ حَطَّ مِنْهَا وَأَنْظَرَهُ بِبَاقِيهَا وَهُوَ حُسْنُ اقْتِضَاءٍ وَلَيْسَ مِنْ فَسْخِ الدَّيْنِ الْمَمْنُوعِ.
وَقَوْلُهُ (ص) كَعَبْدٍ آبِقٍ (ش) تَشْبِيهٌ فِي الْحُكْمِ وَالْعِلَّةِ وَالْمَعْنَى أَنَّ الشَّخْصَ إذَا غَصَبَ عَبْدًا لِغَيْرِهِ فَأَبَقَ عِنْدَهُ وَلَزِمَتْهُ الْقِيمَةُ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يُصَالِحَهُ عَنْهَا بِعَرْضٍ مُؤَخَّرٍ لِأَنَّهُ فَسْخُ دَيْنٍ فِي دَيْنٍ فَإِنْ صَالَحَهُ عَنْهَا بِدَرَاهِمَ أَوْ دَنَانِيرَ قَدْرَ الْقِيمَةِ فَأَقَلَّ جَازَ لِأَنَّهُ أَخَّرَهُ بِالْقِيمَةِ وَهُوَ حُسْنُ اقْتِضَاءٍ وَلَيْسَ هَذَا مِنْ بَيْعِ الْآبِقِ لِأَنَّ الْمُصَالَحَ عَنْهُ إنَّمَا هُوَ الْقِيمَةُ الَّتِي لَزِمَتْ الْغَاصِبَ بِالِاسْتِيلَاءِ وَلَيْسَتْ الْمُصَالَحَةُ عَنْ نَفْسِ الْآبِقِ وَإِلَّا مُنِعَ لِأَنَّ الصُّلْحَ عَلَى غَيْرِ الْمُتَنَازَعِ فِيهِ بَيْعٌ وَبَيْعُ الْآبِقِ لَا يَجُوزُ.
(ص) وَإِنْ صَالَحَ بِشِقْصٍ عَنْ مُوضِحَتَيْ عَمْدٍ وَخَطَأٍ فَالشُّفْعَةُ بِنِصْفِ قِيمَةِ الشِّقْصِ وَبِدِيَةِ الْمُوضِحَةِ (ش) صُورَتُهَا أَنَّ شَخْصًا أَوْضَحَ آخَرَ مُوضِحَتَيْنِ إحْدَاهُمَا صَدَرَتْ مِنْ الْجَانِي عَمْدًا وَالْأُخْرَى خَطَأً ثُمَّ صَالَحَهُ عَنْ ذَلِكَ بِشِقْصٍ مِنْ عَقَارٍ فِيهِ الشُّفْعَةُ قِيمَتُهُ يَوْمَ الصُّلْحِ عِشْرُونَ مَثَلًا فَأَرَادَ الشَّرِيكُ أَنْ يَأْخُذَ ذَلِكَ الشِّقْصَ أَيْ الْجُزْءَ الْمُصَالَحَ بِهِ بِالشُّفْعَةِ فَإِنَّ الشِّقْصَ يُقْسَمُ نِصْفَيْنِ نِصْفٌ فِي مُقَابَلَةِ الْمُوضِحَةِ الْعَمْدِ وَنِصْفٌ فِي مُقَابَلَةِ الْمُوضِحَةِ الْخَطَأِ فَيَدْفَعُ الشَّرِيكُ لِلْمَجْرُوحِ نِصْفَ قِيمَةِ الشِّقْصِ وَهُوَ عَشَرَةٌ فِي الْمِثَالِ الْمَذْكُورِ لِأَنَّهُ الْمُقَابِلُ لِلْعَمْدِ وَلَيْسَ شَيْءٌ مُقَدَّرٌ وَيَدْفَعُ لَهُ أَيْضًا دِيَةَ الْمُوضِحَةِ الْخَطَأِ وَهُوَ نِصْفُ عُشْرِ الدِّيَةِ الْكَامِلَةِ وَهُوَ خَمْسُونَ دِينَارًا لِأَنَّ مِنْ قَاعِدَةِ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ فِيمَا أُخِذَ فِي مُقَابَلَةِ مَعْلُومٍ وَمَجْهُولٍ أَنَّهُ يُوَزَّعُ عَلَيْهِمَا شَطْرَيْنِ لِلْمَعْلُومِ نِصْفُهُ وَلِلْمَجْهُولِ نِصْفُهُ.
(ص) وَهَلْ كَذَلِكَ إنْ اخْتَلَفَ الْجُرْحُ تَأْوِيلَانِ (ش) أَيْ وَهَلْ يُقْسَمُ مَا قَابَلَ الْمَعْلُومَ وَالْمَجْهُولَ نِصْفَيْنِ إنْ اخْتَلَفَ الْجُرْحُ كَنَفْسٍ وَيَدٍ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ أَوْ إنَّمَا يُقْسَمُ الشِّقْصُ عَلَى النِّصْفَيْنِ إذَا اسْتَوَى الْجُرْحَانِ كَالْمُوضِحَتَيْنِ وَأَمَّا إذَا اخْتَلَفَا فَيُجْعَلُ الشِّقْصُ عَلَى قَدْرِهِمَا فَيَتَحَاصَّانِ فِيهِ فَيَأْخُذُ الشَّفِيعُ الشِّقْصَ بِخَمْسِمِائَةِ دِينَارٍ وَبِثُلُثَيْ قِيمَةِ الشِّقْصِ إنْ كَانَ الْقَطْعُ هُوَ الْخَطَأُ وَالْقَتْلُ عَمْدًا وَفِي عَكْسِ ذَلِكَ يَأْخُذُ الشِّقْصَ بِدِيَةِ النَّفْسِ وَبِثُلُثِ قِيمَةِ الشِّقْصِ تَأْوِيلَانِ وَعَلَى التَّأْوِيلِ الثَّانِي
ــ
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ وَلَا يَكُونُ إلَّا عَنْ إقْرَارٍ) إذْ عَلَى الْإِنْكَارِ لَا يَجُوزُ عَلَى ظَاهِرِ الْحُكْمِ لِأَنَّهُ سَلَفٌ جَرَّ مَنْفَعَةً فَالسَّلَفُ هُوَ التَّأْخِيرُ وَالْمَنْفَعَةُ هِيَ سُقُوطُ الْيَمِينِ الْمُنْقَلِبَةِ عَلَى الْمُدَّعِي بِتَقْدِيرِ نُكُولِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَوْ حَلِفِهِ فَتَسْقُطُ مَا ادَّعَى بِهِ عَلَيْك (قَوْلُهُ مُؤَخَّرٍ) قَالَ فِي ك وُجِدَ عِنْدِي مَا نَصُّهُ وَمَفْهُومُ بِمُؤَخَّرٍ أَنَّهُ لَوْ كَانَ الصُّلْحُ بِحَالٍّ جَازَ مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ بِكَوْنِهِ بِأَقَلَّ مِنْ قِيمَةِ الْمُسْتَهْلَكِ أَوْ مِثْلِهِ وَهَذَا مَا لَمْ يَكُنْ التَّأْخِيرُ بِشَرْطٍ فَيُمْتَنَعُ وَلَوْ عَجَّلَهُ بَعْدُ كَمَا هُوَ نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ (قَوْلُهُ فِي بَلَدٍ) فِي ك وَأَسْقَطَ الْمُؤَلِّفُ فِي بَلَدٍ وَكَأَنَّهُ عِنْدَهُ طَرْدِيٌّ وَيَخْرُجُ بِهِ مَا لَوْ كَانَ الْمُسْتَهْلَكُ ذَهَبًا فَأَعْطَى قِيمَتَهُ فِضَّةً مُؤَخَّرَةً فَأَقَلَّ أَوْ عَكَسَهُ لَمْ يَجُزْ لِلصَّرْفِ الْمُسْتَأْخَرِ وَقِسْ عَلَى ذَلِكَ وَيَخْرُجُ أَيْضًا مَا إذَا اسْتَهْلَكَ طَعَامًا مَكِيلًا فَلَزِمَهُ مِثْلُهُ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ عَنْهُ شَيْئًا مُؤَخَّرًا لِأَنَّهُ فَسْخُ دَيْنٍ فِي دَيْنٍ إلَّا أَنَّ التَّحْقِيقَ أَنَّهُ لَيْسَ بِوَصْفٍ طَرْدِيٍّ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ النَّقْلِ.
(قَوْلُهُ تَشْبِيهٌ فِي الْحُكْمِ) أَيْ الَّذِي هُوَ عَدَمُ الْجَوَازِ وَالْعِلَّةُ وَهِيَ قَوْلُهُ لِأَنَّهُ فَسْخُ دِيَةٍ فِي دِيَةٍ وَالْأَحْسَنُ أَنْ يَقُولَ تَشْبِيهٌ فِي الْحُكْمِ وَهُوَ الْجَوَازُ وَعَدَمُهُ وَقَوْلُهُ وَالْعِلَّةُ وَهِيَ قَوْلُ الشَّارِحِ إذْ حَاصِلُهُ أَنَّهُ أَنْظَرَهُ إلَخْ بِالنِّسْبَةِ لِلْجَوَازِ وَفَسَخَ الدِّيَةَ فِي الدِّيَةِ بِالنِّسْبَةِ لِعَدَمِ الْجَوَازِ (قَوْلُهُ فَإِنْ صَالَحَهُ إلَخْ) فِي جَعْلِ الصُّلْحِ عَنْ الْقِيمَةِ بِدَنَانِيرَ قَدْرَ الْقِيمَةِ تَسَمُّحٌ فَإِنْ قُلْت يَقْدَحُ فِي كَوْنِهِ تَشْبِيهًا تَامًّا أَنَّ مِنْ جُمْلَةِ مَا اُعْتُبِرَ فِي الْمُشَبَّهِ بِهِ أَنْ يَكُونَ الْمُسْتَهْلَكُ مِمَّا يُبَاعُ بِمَا وَقَعَ بِهِ الصُّلْحُ وَالْمُسْتَهْلَكُ هُنَا هُوَ الْعَبْدُ الْآبِقُ وَبَيْعُهُ غَيْرُ جَائِزٍ قُلْت يُجَابُ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِمَا يُبَاعُ بِهِ مَا يَشْمَلُ مَا يَجُوزُ بَيْعُهُ بِهِ أَنْ لَوْ بِيعَ.
(قَوْلُهُ بِنِصْفِ قِيمَةِ الشِّقْصِ) وَيَنْبَغِي أَنَّ الْقِيمَةَ تُعْتَبَرُ يَوْمَ الصُّلْحِ.
(قَوْلُهُ وَهَلْ كَذَلِكَ) أَيْ فَتَكُونُ الشُّفْعَةُ بِنِصْفِ قِيمَةِ الشِّقْصِ وَبِدِيَةِ الْخَطَأِ أَيْ أَوْ لَا يَكُونُ كَذَلِكَ وَيُقْسَمُ عَلَى قَدْرِ دِيَتِهِمَا فِي الْخَطَأِ فَإِذَا جَنَى عَلَيْهِ فَقَطَعَ يَدَهُ مَثَلًا ثُمَّ قَتَلَهُ أَوْ قَتَلَ وَلَدَهُ أَوْ ابْنَهُ فَإِنْ كَانَتْ النَّفْسُ عَمْدًا وَالْيَدُ خَطَأً فَيُقَدَّرُ دِيَةُ النَّفْسِ أَلْفًا وَدِيَةُ الْيَدِ خَمْسَمِائَةٍ فَنِسْبَةُ دِيَةِ النَّفْسِ إلَيْهَا مَعَ دِيَةِ الْيَدِ الثُّلُثَانِ فَالشُّفْعَةُ حِينَئِذٍ بِثُلُثَيْ قِيمَةِ الشِّقْصِ وَبِدِيَةِ الْخَطَأِ وَبِالْعَكْسِ الْعَكْسُ (قَوْلُهُ وَهَلْ كَذَلِكَ إنْ اخْتَلَفَ الْجُرْحُ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّهُ عَلَى كَلَامِ ابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ لَوْ كَانَ الْقَطْعُ هُوَ الْخَطَأُ وَالْقَتْلُ عَمْدًا وَقِيمَةُ الدَّارِ عِشْرُونَ دِينَارًا فَإِنَّهُ يَدْفَعُ عَشَرَةَ دَنَانِيرَ فِي مُقَابَلَةِ الْعَمْدِ وَيَدْفَعُ دِيَةَ الْيَدِ خَمْسَمِائَةِ دِينَارٍ وَعَلَى مُقَابِلِهِ يُقَالُ دِيَةُ الْقَتْلِ لَوْ كَانَ خَطَأً أَلْفُ دِينَارٍ عَشَرَةُ مِائَةِ دِينَارٍ وَالْيَدِ خَمْسُمِائَةٍ فَإِنَّهُ يَضُمُّ الْخَمْسَمِائَةِ إلَى الْعَشَرَةِ مِائَةٍ فَيَصِيرُ أَلْفَ دِينَارٍ وَخَمْسَمِائَةِ دِينَارٍ فَالْجُمْلَةُ خَمْسَةَ عَشَرَ وَنِسْبَةُ الْعَشَرَةِ إلَيْهَا ثُلُثَانِ فَيَدْفَعُ الشَّفِيعُ ثُلُثَيْنِ مِنْ الْعِشْرِينَ فِي مُقَابَلَةِ الْقَتْلِ وَيَدْفَعُ دِيَةَ الْيَدِ خَمْسَمِائَةِ دِينَارٍ وَمِثَالُ الْعَكْسِ يَدْفَعُ الشَّفِيعُ ثُلُثَ الْعِشْرِينَ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ فِي مُقَابَلَةِ الْيَدِ وَأَلْفَ دِينَارٍ فِي مُقَابَلَةِ النَّفْسِ وَهَذَا عَلَى قَوْلِ غَيْرِ ابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ وَعَلَى قَوْلِهِ فِي هَذَا يَدْفَعُ عَشَرَةً فِي مُقَابَلَةِ الْيَدِ وَأَلْفَ دِينَارٍ فِي مُقَابَلَةِ النَّفْسِ.