الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الرِّجْلِ الْوَاحِدَةِ فَمِنْ الْكَثِيرِ.
(ص) وَعَتَقَ عَلَيْهِ إنْ قُوِّمَ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا كَانَ الْمُتَعَدَّى عَلَيْهِ عَبْدًا وَكَانَ التَّعَدِّي يُفِيتُ الْمَقْصُودَ وَاخْتَارَ السَّيِّدُ أَخْذَ قِيمَتَهُ فَإِنَّهُ يَعْتِقُ عَلَيْهِ بِشَرْطِ أَنْ تَكُونَ الْجِنَايَةُ عَلَيْهِ عَمْدًا مَعَ قَصْدِ شَيْنِهِ بِالْجِنَايَةِ الَّتِي قُوِّمَ بِسَبَبِهَا وَأَمَّا إنْ اخْتَارَ السَّيِّدُ أَخْذَ عَبْدِهِ مَعَ مَا نَقَصَتْهُ الْجِنَايَةُ فَإِنَّهُ لَا يَعْتِقُ عَلَى الْجَانِي وَيَدْخُلُ فِي قَوْلِهِ إنْ قُوِّمَ مَا إذَا تَرَاضَيَا عَلَى التَّقْوِيمِ فِيمَا لَا يَجِبُ عَلَيْهِ فِيهِ الْقِيمَةُ كَالْجِنَايَةِ الَّتِي لَا تُفِيتُ الْمَقْصُودَ حَيْثُ كَانَتْ عَمْدًا وَنَحْوُهُ فِي طخ وَقَوْلُهُ وَعَتَقَ أَيْ بِالْحُكْمِ وَقَوْلُهُ عَلَيْهِ أَيْ عَلَى الْمُتَعَدِّي وَقَوْلُهُ إنْ قُوِّمَ عَلَى الْمُتَعَدِّي بِرِضَا صَاحِبِهِ فِي الْمُفِيتِ لِلْمَقْصُودِ أَوْ فِي غَيْرِ الْمُفِيتِ إنْ رَضِيَا مَعًا (ص) وَلَا مَنْعَ لِصَاحِبِهِ فِي الْفَاحِشِ عَلَى الْأَرْجَحِ (ش) يَعْنِي أَنَّ تَخْيِيرَ السَّيِّدِ حَيْثُ أَفَاتَ الْمُتَعَدِّي الْمَقْصُودَ مَحَلُّهُ عِنْدَ ابْنِ يُونُسَ فِيمَا لَا يَعْتِقُ كَالدَّابَّةِ وَأَمَّا إنْ كَانَ فِيمَنْ يَعْتِقُ كَالْعَبْدِ فَإِنَّهُ يَتَعَيَّنُ عَلَى سَيِّدِهِ أَخْذُ الْقِيمَةِ وَلَيْسَ لَهُ أَخْذُهُ مَعَ نَقْصِهِ فَيُجْبِرُ الْحَاكِمُ الْجَانِيَ عَلَى دَفْعِ الْقِيمَةِ وَيُجْبِرُ السَّيِّدَ عَلَى قَبُولِهَا لِأَنَّ قِيمَتَهُ عِوَضُهُ فَهُوَ مُضَارٌّ فِي تَرْكِ أَخْذِ قِيمَتِهِ صَحِيحًا وَفِي أَخْذِهِ مَا لَا يُنْتَفَعُ بِهِ وَإِحْرَامُ الْعَبْدِ الْعِتْقُ فَهُوَ مُقَابِلُ قَوْلِهِ فَلَهُ أَخْذُهُ وَنَقْصَهُ أَوْ قِيمَتُهُ لَكِنْ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّ رَبَّهُ يُخَيَّرُ فِي الْفَاحِشِ فِي الْعَبْدِ وَغَيْرِهِ كَمَا صَدَّرَ بِهِ أَوَّلًا وَهُوَ ضَعِيفٌ وَفِي كَلَامِ الْبِسَاطِيِّ وتت وَالشَّيْخِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ نَظَرٌ اُنْظُرْ الشَّرْحَ الْكَبِيرَ.
(ص) وَرَفَأَ الثَّوْبَ مُطْلَقًا (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ تَعَدَّى عَلَى ثَوْبِ شَخْصٍ فَأَفْسَدَهُ فَسَادًا كَثِيرًا أَوْ يَسِيرًا فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ أَنْ يَرْفُوَهُ وَلَوْ زَادَ عَلَى قِيمَتِهِ ثُمَّ يَأْخُذُهُ صَاحِبُهُ بَعْدَ الرَّفْوِ وَمَا نَقَصَ إنْ كَانَ فِيهِ نَقْصٌ وَبِعِبَارَةِ مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانَتْ الْجِنَايَةُ لَا تُفِيتُ الْمَقْصُودَ أَوْ تُفِيتُهُ وَاخْتَارَ أَخْذَهُ وَنَقْصَهُ إذْ فِي حَالَةِ اخْتِيَارِ رَبِّهِ الْقِيمَةَ لَيْسَ عَلَى الْمُتَعَدِّي رَفْوُهُ وَكَلَامُ الْمُؤَلِّفِ يَشْمَلُ الْعَمْدَ وَالْخَطَأَ ثُمَّ يَنْظُرُ إلَى أَرْشِ النَّقْصِ الْحَاصِلِ بَعْدَ كَوْنِهِ مَرْفُوًّا فَيَغْرَمُهُ.
(ص) وَفِي أُجْرَةِ الطَّبِيبِ قَوْلَانِ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ جَنَى عَلَى شَخْصٍ فَجَرَحَهُ جَرْحًا خَطَأً لَيْسَ فِيهِ مَالٌ مُقَرَّرٌ أَوْ عَمْدًا لَا يُقْتَصُّ مِنْهُ لِإِتْلَافِهِ أَوْ لِعَدَمِ الْمُسَاوَاةِ أَوْ لِعَدَمِ الْمِثْلِ وَلَيْسَ فِيهِ مَالٌ مُقَرَّرٌ أَيْضًا فَهَلْ يَلْزَمُ الْجَانِيَ أُجْرَةُ الطَّبِيبِ ثُمَّ إذَا بَرِئَ يَنْظُرُ فَإِنْ بَرِئَ عَلَى غَيْرِ شَيْنٍ فَلَيْسَ عَلَيْهِ إلَّا الْأَدَبُ إنْ كَانَتْ الْجِنَايَةُ عَمْدًا وَإِنْ بَرِئَ عَلَى شَيْنٍ غَرِمَ النَّقْصَ أَوْ لَيْسَ عَلَيْهِ ذَلِكَ بَلْ يَغْرَمُ النَّقْصَ إنْ بَرِئَ عَلَى شَيْنٍ وَلَا يَغْرَمُهُ إنْ بَرِئَ عَلَى غَيْرِ شَيْنٍ قَوْلَانِ، وَمِثْلُ أُجْرَةِ الطَّبِيبِ قِيمَةُ الدَّوَاءِ وَالرَّاجِحُ مِنْهُمَا الْقَوْلُ بِأَنَّ أُجْرَةَ الطَّبِيبِ عَلَى الْجَانِي بِدَلِيلِ أَنَّ رَفْوَ الثَّوْبِ عَلَيْهِ وَأَمَّا الْمُوضِحَةُ وَنَحْوُهَا مِمَّا فِيهِ شَيْءٌ مُقَرَّرٌ فَإِنَّمَا عَلَى الْجَانِي مَا هُوَ مُقَرَّرٌ فَقَطْ.
(فَصْلٌ) فِي الِاسْتِحْقَاقِ
وَهُوَ إضَافَةُ الشَّيْءِ لِمَنْ يَصْلُحُ بِهِ وَلَهُ فِيهِ حَقٌّ كَاسْتِحْقَاقِ هَذَا مِنْ الْوَقْفِ مَثَلًا بِوَصْفِ الْفَقْرِ أَوْ الْعِلْمِ وَفِي عُرْفِ الشَّرْعِ مُسْتَعْمَلٌ فِي مَعْنَى مَا أَشَارَ إلَيْهِ ابْنُ عَرَفَةَ بِقَوْلِهِ رَفْعُ
ــ
[حاشية العدوي]
مَا ذَكَرَهُ ابْنُ عَرَفَةَ
(وَقَوْلُهُ إنْ قُوِّمَ إلَخْ) شَبَهٌ حَاصِلٌ لِمَا تَقَدَّمَ وَإِلَّا فَهُوَ عَيْنُ قَوْلِهِ وَيَدْخُلُ فِي قَوْلِهِ إنْ قُوِّمَ إلَخْ (قَوْلُهُ لِأَنَّ الْقِيمَةَ عِوَضُهُ) أَيْ مَعَ الِالْتِفَاتِ لِلْمُضَارَرَةِ لِأَنَّهُمَا هُمَا اللَّذَانِ يُنْتِجَانِ الْجَبْرَ (قَوْلُهُ وَفِي كَلَامِ الْبِسَاطِيِّ نَظَرٌ) حَاصِلُهُ أَنَّ الْبِسَاطِيَّ يَقُولُ وَلَوْ أَسْقَطَ الْمُصَنِّفُ الْفَاحِشَ لَكَانَ أَحْسَنَ وَحَاصِلُ الِاعْتِرَاضِ عَلَيْهِ أَنَّ تَرْجِيحَ ابْنِ يُونُسَ إنَّمَا هُوَ فِي الْفَاحِشِ فَقَطْ وَأَمَّا غَيْرُ الْفَاحِشِ فَيَقُولُ فِيهِ بِالتَّخْيِيرِ كَقَطْعِ الْيَدِ الْوَاحِدَةِ وَلَمْ يَذْهَبْ أَكْثَرُ مَنَافِعِهَا وَأَمَّا نَصُّ تت فَقَالَ عَتَقَ عَلَيْهِ إنْ قُوِّمَ بِأَنْ طَلَبَ سَيِّدُهُ قِيمَتَهُ وَأَمَّا إذَا أَخَذَهُ وَمَا نَقَصَ لَمْ يَعْتِقْ وَعَلَى هَذَا فَهِمَ جَمَاعَةٌ كَلَامَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ ابْنِ يُونُسَ وَهَذَا الَّذِي ذَهَبُوا إلَيْهِ خِلَافُ كَلَامِ ابْنِ الْقَاسِمِ فَإِنَّهُ قَالَ لَيْسَ لِسَيِّدِهِ إمْسَاكُهُ بَلْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ وَهُوَ الصَّوَابُ أَحَبَّ سَيِّدُهُ أَمْ كَرِهَ لِظُهُورِ قَصْدِ الضَّرَرِ بِعَدَمِ عِتْقِهِ لِأَنَّ قِيمَتَهُ عِوَضُهُ وَإِلَى هَذَا أَشَارَ بِقَوْلِهِ وَلَا مَنَعَ إلَخْ وَعِبَارَةُ الشَّيْخِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَظَاهِرُ قَوْلِهِ وَلَا مَنَعَ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى سَيِّدِهِ قَبُولُ الْقِيمَةِ وَيَعْتِقُ عَلَيْهِ وَهُوَ خِلَافُ قَوْلِهِ إنَّهُ مُخَيَّرٌ وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ ذَكَرَ قَوْلَيْنِ الْأَوَّلُ التَّخْيِيرُ ثُمَّ قَابَلَهُ بِتَرْجِيحِ ابْنِ يُونُسَ وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ فِي آخِرِ الْجِرَاحِ وَنَصُّهَا وَمَنْ فَقَأَ عَيْنَيْ عَبْدٍ لِرَجُلٍ أَوْ قَطَعَ يَدَيْهِ جَمِيعًا نَفَذَ بِظُلْمِهِ وَيَعْتِقُ عَلَيْهِ وَيَضْمَنُ قِيمَتَهُ فَانْظُرْ فِي ذَلِكَ فَإِذَا عَلِمْتَ ذَلِكَ فَالِاعْتِرَاضُ عَلَيْهِمَا مِنْ جِهَةِ أَنَّهُمَا نَسَبَا لِلْمُدَوَّنَةِ مَا لَمْ يَكُنْ لَهَا لِأَنَّ مَذْهَبَ الْمُدَوَّنَةِ مَا عَلِمْتَهُ مِنْ التَّخْيِيرِ لَا مَا ذَهَبَ إلَيْهِ ابْنُ يُونُسَ مِنْ أَنَّهُ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ وَإِذَا عَلِمْتَ مَا ذُكِرَ فَالْحَقُّ مَعَ هَؤُلَاءِ لَا مَعَ شَارِحِنَا بَلْ التَّخْيِيرُ تَأْوِيلٌ عَلَى الْمُدَوَّنَةِ وَلَفْظُ الْمُدَوَّنَةِ يَشْهَدُ لِابْنِ يُونُسَ وتت وَالشَّيْخِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ
(قَوْلُهُ وَرَفَأَ الثَّوْبَ) بِهَمْزٍ وَدُونِهِ وَيُكْتَبُ بِالْأَلِفِ وَقَوْلُهُ وَمَا نَقَصَ أَيْ بَعْدَ الرَّفْوِ أَيْ فَيُنْظَرُ لِنَقْصِهِ بَعْدَ الرَّفْوِ لَا قَبْلَهُ فَإِذَا كَانَ النَّقْصُ قَبْلَ الرَّفْوِ عَشَرَةً وَبَعْدَهُ خَمْسَةً وَأُجْرَةُ الرَّفْوِ دِرْهَمٌ فَإِنَّمَا يَلْزَمُهُ دِرْهَمٌ أُجْرَةُ الرَّفْوِ وَخَمْسَةٌ أَرْشُهُ فِي بَعْضِهِ بَعْدَهُ لَا عَشَرَةٌ الَّتِي هِيَ أَرْشُهُ قَبْلَهُ
(قَوْلُهُ عَلَى شَخْصٍ) أَيْ حُرٍّ أَوْ عَبْدٍ (قَوْلُهُ قَوْلَانِ) إنَّمَا لَمْ يُنْفِقْ عَلَيْهَا كَرَفْوِ الثَّوْبِ لِأَنَّ مَا يُنْفِقُ عَلَى الْمُدَاوَاةِ غَيْرُ مَعْلُومٍ وَلَا يُعْلَمُ هَلْ يَرْجِعُ لِمَا كَانَ عَلَيْهِ أَمْ لَا وَالرَّفْوُ وَالْخِيَاطَةُ مَعْلُومٌ مَا يُنْفَقُ عَلَيْهِمَا فَيَرْجِعَانِ لِمَا كَانَا عَلَيْهِ
[فَصْلٌ فِي الِاسْتِحْقَاقِ]
. فَصْلٌ فِي الِاسْتِحْقَاقِ (قَوْلُهُ إضَافَةُ الشَّيْءِ) أَيْ نِسْبَةُ الشَّيْءِ كَالْوَقْفِ وَقَوْلُهُ لِمَنْ يَصْلُحُ بِهِ أَيْ لِمَنْ يُصْلِحُ ذَلِكَ الشَّيْءَ بِذَلِكَ الشَّخْصِ أَيْ يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ لَهُ فِيهِ اسْتِحْقَاقٌ، إشَارَةً إلَى أَنَّهُ لَا يَصِحُّ أَنْ يُقَالَ إنَّ دَابَّتِي تَسْتَحِقُّ عِنْدَكَ دِينَارًا وَقَوْلُهُ وَلَهُ فِيهِ حَقٌّ بِالْفِعْلِ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ الْأَوَّلِ الثَّانِي (قَوْلُهُ مُسْتَعْمَلٌ إلَخْ) ظَاهِرُهُ أَنَّ الِاسْتِحْقَاقَ يُرَادُ بِهِ لَفْظُهُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَالْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ وَفِي عُرْفِ الشَّرْعِ مَا أَشَارَ إلَيْهِ ابْنُ عَرَفَةَ بِقَوْلِهِ أَيْ مَا ذَكَرَهُ ابْنُ عَرَفَةَ
مِلْكِ شَيْءٍ بِثُبُوتِ مِلْكٍ قَبْلَهُ أَوْ حُرِّيَّةٍ كَذَلِكَ بِغَيْرِ عِوَضٍ وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ بِثُبُوتِ مِلْكٍ قَبْلَهُ رَفْعُ الْمِلْكِ بِالْهِبَةِ وَالْعِتْقِ وَغَيْرِهِمَا مِنْ الْأَسْبَابِ الشَّرْعِيَّةِ لِأَنَّهُ رَفْعُ شَيْءٍ لَكِنْ لَا بِثُبُوتِ مِلْكٍ قَبْلَهُ وَبِقَوْلِهِ قَبْلَهُ مَا مُلِكَ بِالْمَوْتِ فَإِنَّهُ رَفْعُ مِلْكِ شَيْءٍ بِثُبُوتِ مِلْكٍ بَعْدَهُ وَقَوْلُهُ أَوْ حُرِّيَّةٍ أَيْ أَوْ رَفْعُ مِلْكٍ بِحُرِّيَّةٍ فَحُرِّيَّةٌ عَطْفٌ عَلَى مِلْكٍ مِنْ قَوْلِهِ بِثُبُوتِ مِلْكٍ إلَخْ وَقَوْلُهُ كَذَلِكَ يَعْنِي بِثُبُوتِ حُرِّيَّةٍ قَبْلَهُ وَأَشَارَ بِهِ إلَى دُخُولِ الِاسْتِحْقَاقِ بِالْحُرِّيَّةِ وَقَوْلُهُ بِغَيْرِ عِوَضٍ أَخْرَجَ بِهِ مَا وُجِدَ فِي الْمَغَانِمِ بَعْدَ بَيْعِهِ أَوْ قَسْمِهِ فَإِنَّهُ لَا يُؤْخَذُ إلَّا بِثَمَنٍ فَلَوْلَا زِيَادَةُ هَذَا الْقَيْدِ لَكَانَ الْحَدُّ غَيْرَ مُطَّرِدٍ وَانْظُرْ حُكْمَهُ وَأَسْبَابَهُ وَشُرُوطَهُ وَمَوَانِعَهُ فِي الشَّرْحِ الْكَبِيرِ وَذَكَرَ الْمُؤَلِّفُ فِي هَذَا الْفَصْلِ كُلَّ مَا كَانَ مُشْتَرَكًا بَيْنَ الْغَاصِبِ وَالْمُتَعَدِّي فَقَالَ (ص) وَإِنْ زَرَعَ فَاسْتُحِقَّتْ فَإِنْ لَمْ يَنْتَفِعْ بِالزَّرْعِ أَخَذَ بِلَا شَيْءٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْغَاصِبَ أَوْ الْمُتَعَدِّيَ الْمُتَقَدِّمَ ذِكْرُهُمَا إذَا زَرَعَ أَرْضًا ثُمَّ قَامَ رَبُّهَا عَلَى الزَّارِعِ أَخَذَ بِلَا شَيْءٍ بِالزَّرْعِ بَعْدَ ظُهُورِهِ بِأَنْ كَانَ إذَا قُلِعَ لَا مَنْفَعَةَ فِيهِ لِزَارِعِهِ وَأَبَى زَارِعُهُ أَنْ يَقْلَعَهُ قُضِيَ بِهِ لِرَبِّ الْأَرْضِ بِغَيْرِ شَيْءٍ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَتَّفِقَا عَلَى إبْقَائِهِ فِي الْأَرْضِ بِكِرَاءٍ لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى بَيْعِ الزَّرْعِ قَبْلَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ الْمَالِكُ لَمَّا كَانَ قَادِرًا عَلَى أَخْذِهِ مَجَّانًا وَأَبْقَاهُ لِزَارِعِهِ بِكِرَاءٍ كَانَ ذَلِكَ الْكِرَاءُ عِوَضًا عَنْهُ فِي الْمَعْنَى فَهُوَ بَيْعٌ لَهُ عَلَى التَّبْقِيَةِ وَهُوَ مَمْنُوعٌ فَفَاعِلُ زَرَعَ الْغَاصِبُ أَوْ الْمُتَعَدِّي وَتَقَدَّمَ غَرْسُهُمَا وَبِنَاؤُهُمَا وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى زَرْعِ ذِي الشُّبْهَةِ وَغَرْسِهِ وَبِنَائِهِ وَقَوْلُهُ فَاسْتُحِقَّتْ أَيْ قَامَ مَالِكُهَا وَلَيْسَ الْمُرَادُ الِاسْتِحْقَاقَ الْمَشْهُورَ وَهُوَ رَفْعُ مِلْكِ شَيْءٍ بِثُبُوتِ مِلْكٍ قَبْلَهُ إذْ لَا مِلْكَ لَهُ يُرْفَعُ.
(ص) وَإِلَّا فَلَهُ قَلْعُهُ إنْ لَمْ يُفِتْ وَقْتُ مَا تُرَادُ لَهُ وَلَهُ أَخْذُهُ بِقِيمَتِهِ عَلَى الْمُخْتَارِ (ش) يَعْنِي فَإِنْ قَامَ الْمَالِكُ عَلَى الْغَاصِبِ أَوْ عَلَى الْمُتَعَدِّي بَعْدَ أَنْ بَذَرَ الزَّرْعَ وَصَارَ يَنْتَفِعُ بِهِ فَلَهُ الْخِيَارُ بَيْنَ أَنْ يَأْمُرَ الزَّارِعَ بِقَلْعِ زَرْعِهِ أَوْ يَأْخُذَهُ بِقِيمَتِهِ مَقْلُوعًا بَعْدَ سُقُوطِ كُلْفَةٍ لَمْ يَتَوَلَّهَا وَهَذَا التَّخْيِيرُ
ــ
[حاشية العدوي]
وَيُجَابُ بِأَنَّ الْمُرَادَ مُسْتَعْمِلٌ دَاله (قَوْلُهُ لَكِنْ لَا بِثُبُوتِ مِلْكٍ قَبْلَهُ) أَيْ بَلْ بِثُبُوتِ مِلْكٍ بَعْدَهُ وَقَوْلُهُ وَبِقَوْلِهِ قَبْلَهُ إلَخْ لَا يَخْفَى أَنَّ الْخَارِجَ بِذَلِكَ هُوَ مِنْ أَفْرَادِ مَا تَقَدَّمَ أَيْ مَا كَانَ بِثُبُوتِ مِلْكٍ بَعْدَهُ (قَوْلُهُ أَوْ رَفْعُ مِلْكٍ بِحُرِّيَّةٍ) لَا يَخْفَى أَنَّ ابْنَ عَرَفَةَ لَوْ أَرَادَ ذَلِكَ لَكَانَ الْأَخْصَرُ أَنْ يَقُولَ رَفْعُ مِلْكٍ بِثُبُوتِ مِلْكٍ أَوْ حُرِّيَّةٍ قَبْلَهُ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ أَرَادَ اسْتِحْقَاقَ مُدَّعِي حُرِّيَّةٍ فَالتَّقْدِيرُ أَوْ رَفْعُ حُرِّيَّةٍ كَذَلِكَ أَيْ بِثُبُوتِ مِلْكٍ قَبْلَهُ فَإِنْ قُلْتَ يَلْزَمُ عَلَى هَذَا أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ الِاسْتِحْقَاقَ بِحُرِّيَّةٍ فَالْجَوَابُ كَأَنَّهُ رَأَى أَنَّهُ لَيْسَ اسْتِحْقَاقًا حَقِيقِيًّا بَلْ إطْلَاقُهُ عَلَيْهِ مَجَازٌ فَلَا حَاجَةَ لِإِدْخَالِهِ فِي التَّعْرِيفِ وَالْإِخْلَالُ بِهِ أَوْلَى مِنْ الْإِخْلَالِ بِاسْتِحْقَاقِ مُدَّعِي حُرِّيَّةٍ كَذَا قِيلَ وَفِيهِ أَنَّهُ يُمْكِنُ أَنْ يَقُولَ رَفْعُ مِلْكٍ أَوْ حُرِّيَّةٍ بِثُبُوتِ مِلْكٍ قَبْلَهُ (قَوْلُهُ يَعْنِي بِثُبُوتِ حُرِّيَّةٍ) هَذَا حَلٌّ لِحَاصِلِ الْمَعْنَى لَا لِقَوْلِهِ كَذَلِكَ (قَوْلُهُ وَانْظُرْ حُكْمَهُ) قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ حُكْمُهُ الْوُجُوبُ عِنْدَ تَيَسُّرِ أَسْبَابِهِ فِي الرُّبْعِ عَلَى عَدَمِ يَمِينٍ مِنْ مُسْتَحِقِّهِ وَعَلَى يَمِينِهِ مُبَاحٌ كَغَيْرِ الرُّبْعِ لِأَنَّ الْحَلِفَ مَشَقَّةٌ اهـ.
وَأَمَّا سَبَبُهُ فَهُوَ قِيَامُ الْبَيِّنَةِ عَلَى الشَّيْءِ الْمُسْتَحَقِّ أَنَّهُ مِلْكٌ لِلْمُدَّعِي لَا يَعْلَمُونَ خُرُوجَهُ وَلَا خُرُوجَ شَيْءٍ مِنْهُ عَنْ مِلْكِهِ حَتَّى الْآنَ وَالشَّهَادَةُ فِي أَنَّهَا لَمْ تَخْرُجْ عَنْ مِلْكِهِ إنَّمَا تَكُونُ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ فِي قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ الْمَعْمُولِ بِهِ قَالَهُ فِي اللُّبَابِ
وَأَمَّا شُرُوطُهُ فَثَلَاثَةٌ الْأَوَّلُ الشَّهَادَةُ عَلَى عَيْنِهِ إنْ أَمْكَنَ وَإِلَّا فَحِيَازَتُهُ وَهِيَ أَنْ يَبْعَثَ الْقَاضِي عَدْلَيْنِ وَقِيلَ أَوْ عَدْلًا مَعَ الشُّهُودِ الَّذِينَ شَهِدُوا بِالْمِلْكِيَّةِ فَإِذَا كَانَتْ دَارًا مَثَلًا قَالُوا لَهُمَا هَذِهِ الدَّارُ هِيَ الَّتِي شَهِدْنَا فِيهَا عِنْدَ الْقَاضِي فُلَانٍ الشَّهَادَةَ الْمُعْتَبَرَةَ أَعْلَاهُ. الثَّانِي الْإِعْذَارُ فِي ذَلِكَ لِلْحَائِزِ فَإِنْ ادَّعَى مَدْفَعًا أَجَّلَهُ فِيهِ بِحَسَبِ مَا يَرَاهُ. الثَّالِثُ يَمِينُ الِاسْتِبْرَاءِ وَاخْتُلِفَ فِي لُزُومِهَا عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْوَالٍ الْأَوَّلُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْهَا فِي جَمِيعِ الْأَشْيَاءِ قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَابْنُ وَهْبٍ وَسَحْنُونٌ، الثَّانِي لَا يَمِينَ فِي الْجَمِيعِ أَيْضًا قَالَهُ ابْنُ كِنَانَةَ، الثَّالِثُ أَنَّهُ لَا يَحْلِفُ فِي الْعَقَارِ وَيَحْلِفُ فِي غَيْرِهِ وَهُوَ الْمَعْمُولُ بِهِ عِنْدَ الْأَنْدَلُسِيِّينَ وَأَمَّا الْمَانِعُ مِنْ الِاسْتِحْقَاقِ فَفِعْلٌ وَسُكُوتٌ فَالْفِعْلُ أَنْ يَشْتَرِيَ مَا ادَّعَاهُ مِنْ عِنْدِ حَائِزِهِ فَلَوْ قَالَ إنَّمَا اشْتَرَيْتُهُ خَوْفًا أَنْ يُغَيِّبَهُ فَإِذَا أَثْبَتُّهُ رَجَعْتُ عَلَيْهِ بِالثَّمَنِ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَقَالٌ وَقَالَ أَصْبَغُ إلَّا أَنْ تَكُونَ بَيِّنَةً بَعِيدَةً جِدًّا وَأَشْهَدَ قَبْلَ الشِّرَاءِ أَنَّهُ إنَّمَا اشْتَرَاهُ لِذَلِكَ فَذَلِكَ يَنْفَعُهُ وَلَوْ اشْتَرَاهُ وَهُوَ يَرَى أَنْ لَا بَيِّنَةَ لَهُ ثُمَّ قَامَتْ لَهُ بَيِّنَةٌ فَلَهُ الْقِيَامُ وَأَخْذُ الثَّمَنِ مِنْهُ قَالَهُ أَصْبَغُ وَالْقَوْلُ قَوْلُهُ وَأَمَّا السُّكُوتُ فَمِثْلُ أَنْ يَتْرُكَ الْقِيَامَ مِنْ غَيْرِ مَانِعٍ أَمَدَ الْحِيَازَةِ قَالَهُ فِي اللُّبَابِ (قَوْلُهُ بَيْنَ الْغَاصِبِ إلَخْ) أَيْ مَالِكِ الذَّاتِ وَقَوْلُهُ وَالْمُتَعَدِّي مَالِكُ الْمَنْفَعَةِ (قَوْلُهُ فَإِنْ لَمْ يَنْتَفِعْ بِالزَّرْعِ) أَيْ لَمْ يَبْلُغْ حَدَّ الِانْتِفَاعِ بِهِ سَوَاءٌ ظَهَرَ أَمْ لَا وَهَذَا حَيْثُ لَمْ يَفُتْ وَقْتُ مَا يُرَادُ لَهُ وَإِلَّا فَكِرَاءُ السَّنَةِ وَحِينَئِذٍ فَقَوْلُهُ إنْ لَمْ يَفُتْ وَقْتُ مَا تُرَادُ لَهُ يَرْجِعُ لِهَذِهِ وَلِمَا بَعْدَهَا (قَوْلُهُ أَخَذَ بِلَا شَيْءٍ) أَيْ فِي مُقَابَلَةِ بَذْرِهِ أَوْ أُجْرَةِ حَرْثِهِ أَوْ غَيْرِهِ (قَوْلُهُ وَأَبَى زَارِعُهُ أَنْ يَقْلَعَهُ) هَذَا يَقْتَضِي أَنَّ الْخِيَارَ لِلزَّارِعِ كَمَا نَقَلَهُ تت وَلَكِنْ النَّصُّ أَنَّ الْخِيَارَ لِلْمُسْتَحِقِّ بَيْنَ الْأَخْذِ وَالْأَمْرِ بِالْقَلْعِ فَلِمَالِكِ الْأَرْضِ أَخْذُهُ وَلَوْ أَرَادَ الْغَاصِبُ أَخْذَهُ بَلْ وَلَوْ قَلَعَهُ الْغَاصِبُ بِالْكُلِّيَّةِ فَلِرَبِّ الْأَرْضِ أَخْذُهُ بِالْقَلْعِ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى بَيْعِ الزَّرْعِ قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهِ) أَيْ عَلَى التَّبْقِيَةِ كَمَا يُفِيدُهُ مَا بَعْدَهُ وَظَاهِرُ الْعِبَارَةِ أَنَّهُ لَوْ كَانَ عَلَى الْقَطْعِ لَجَازَ مَعَ أَنَّ شَرْطَ الْجَوَازِ الِانْتِفَاعُ وَهُوَ مَفْقُودٌ
(قَوْلُهُ وَإِلَّا فَلَهُ إلَخْ) أَيْ بِأَنْ بَلَغَ أَنْ يَنْتَفِعَ بِهِ وَلَوْ بِرَعْيِ الْبَهَائِمِ (قَوْلُهُ فَلَهُ أَخْذُهُ بِقِيمَتِهِ) وَكَمَا لَهُ أَخْذُهُ بِقِيمَتِهِ لَهُ إبْقَاؤُهُ لِزَارِعِهِ وَأَخْذُ كِرَاءِ السَّنَةِ مِنْهُ فِي الْفَرْضِ الْمَذْكُورِ أَيْ إنْ بَلَغَ أَنْ يَنْتَفِعَ بِهِ وَلَمْ يَفُتْ وَقْتُ مَا يُرَادُ لَهُ دُونَ الْقِسْمِ الْأَوَّلِ فِي الْمُصَنِّفِ وَهُوَ مَا إذَا لَمْ يَنْتَفِعْ بِهِ (قَوْلُهُ عَلَى الْمُخْتَارِ إلَخْ) وَمُقَابِلُهُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِأَنَّهُ لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ اللَّخْمِيُّ وَالْقَوْلُ بِأَنَّ ذَلِكَ يَجُوزُ أَصْوَبُ لِأَنَّ «نَهْيَهُ عليه السلام عَنْ بَيْعِ الثِّمَارِ قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهَا» عَلَى الْبَقَاءِ إنَّمَا هُوَ لِأَنَّهُ يَزِيدُ لِلْبَقَاءِ ثَمَنًا وَلَا يَدْرِي هَلْ يَسْلَمُ أَمْ لَا وَهَذَا يَدْفَعُ قِيمَتَهُ مَقْلُوعًا (قَوْلُهُ أَنْ يَأْمُرَ الزَّارِعَ بِقَلْعِ زَرْعِهِ) أَيْ وَتَسْوِيَةِ الْأَرْضِ
إنْ كَانَ إبَّانُ مَا زَرَعَ فِيهَا بَاقِيًا وَإِنَّمَا عَدَلَ عَنْ أَنْ يَقُولَ إنْ بَقِيَ وَقْتُ مَا تُرَادُ لَهُ مَعَ كَوْنِهِ أَخْصَرَ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ بَقَاءِ وَقْتِ جَمِيعِ مَا تُرَادُ لَهُ فَيَخْرُجُ مَا إذَا بَقِيَ مِنْهُ جَزْءٌ فَقَالَ إنْ لَمْ يَفُتْ وَعَدَمُ فَوَاتِهِ يَصْدُقُ بِبَقَاءِ جَزْءٍ مِنْهُ.
(ص) وَإِلَّا فَكِرَاءُ السَّنَةِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْغَاصِبَ أَوْ الْمُتَعَدِّيَ إذَا زَرَعَ الْأَرْضَ وَصَارَ الزَّرْعُ يُنْتَفَعُ بِهِ وَفَاتَ إبَّانُ مَا تُرَادُ لَهُ تِلْكَ الْأَرْضُ مِنْ جِنْسِ مَا زُرِعَ فِيهَا ثُمَّ قَامَ رَبُّ الْأَرْضِ فَلَيْسَ لَهُ عَلَى الزَّارِعِ إلَّا كِرَاءَ تِلْكَ السَّنَةِ كُلِّهَا.
(ص) كَذِي شُبْهَةٍ (ش) تَشْبِيهٌ غَيْرُ تَامٍّ وَالْمَعْنَى أَنَّ مَنْ زَرَعَ أَرْضًا بِوَجْهِ شُبْهَةٍ أَوْ اكْتَرَاهَا بِوَجْهِ شُبْهَةٍ بِأَنْ كَانَ وَارِثًا أَوْ كَانَ اشْتَرَاهَا مِمَّنْ غَصَبَهَا وَلَمْ يَعْلَمْ بِالْغَصْبِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ ثُمَّ يَسْتَحِقُّهَا شَخْصٌ قَبْلَ فَوَاتِ إبَّانِ مَا تُرَادُ تِلْكَ الْأَرْضُ لِزِرَاعَتِهِ فَلَيْسَ لِلْمُسْتَحِقِّ إلَّا كِرَاءَ تِلْكَ السَّنَةِ وَلَيْسَ لَهُ قَلْعُ الزَّرْعِ لِأَنَّ الزَّارِعَ زَرَعَ فِيهَا بِوَجْهِ شُبْهَةٍ، وَأَمَّا إنْ فَاتَ الْإِبَّانُ فَلَيْسَ لِلْمُسْتَحِقِّ عَلَى الزَّارِعِ شَيْءٌ مِنْ كِرَاءِ تِلْكَ السَّنَةِ لِأَنَّهُ قَدْ اسْتَوْفَى مَنْفَعَتَهَا وَالْغَلَّةُ لِذِي الشُّبْهَةِ وَالْمَجْهُولِ لِلْحُكْمِ كَمَا يَأْتِي فَهُوَ تَشْبِيهٌ فِي لُزُومِ كِرَاءِ تِلْكَ السَّنَةِ لَا بِقَيْدِ فَوَاتِ الْإِبَّانِ بَلْ بِقَيْدِ بَقَائِهِ وَتَقْرِيرُ الشَّارِحِ فِيهِ نَظَرٌ وَهَذَا فِي أَرْضٍ لَا تُزْرَعُ إلَّا مَرَّةً فِي السَّنَةِ وَيَأْتِي مُحْتَرَزُ هَذَا الْقَيْدِ فِي قَوْلِهِ وَفِي سِنِينَ إلَخْ فَإِنَّ الْمُرَادَ بِالسِّنِينَ الْبُطُونُ.
(ص) أَوْ جُهِلَ حَالُهُ (ش) عَطْفٌ عَلَى ذِي شُبْهَةٍ لِأَنَّهُ يُشْبِهُ الْفِعْلَ لِأَنَّهُ فِي قُوَّةِ مَنْسُوبٍ لِلشُّبْهَةِ أَيْ كَصَاحِبِ شُبْهَةٍ أَوْ مَجْهُولٍ حَالُهُ وَالْمَعْنَى أَنَّ مَنْ زَرَعَ أَرْضًا وَهُوَ مَجْهُولُ الْحَالِ أَيْ لَا يُدْرَى هَلْ هُوَ غَاصِبٌ أَمْ لَا أَوْ هُوَ مُشْتَرٍ مِنْ غَاصِبِ أَوْ غَيْرِ غَاصِبٍ ثُمَّ اسْتَحَقَّهَا شَخْصٌ فِي إبَّانِ الزَّرْعِ فَلَهُ كِرَاءُ تِلْكَ السَّنَةِ فَلَوْ اُسْتُحِقَّتْ بَعْدَ فَوَاتِ إبَّانِ الزَّرْعِ فَلَا شَيْءَ لِمُسْتَحِقِّهَا لِأَنَّ الزَّارِعَ قَدْ اسْتَوْفَى الْمَنْفَعَةَ وَالْغَلَّةَ كَمَا مَرَّ.
(ص) وَفَاتَتْ بِحَرْثِهَا فِيمَا بَيْنَ مُكْرٍ وَمُكْتَرٍ وَلِلْمُسْتَحِقِّ أَخْذُهَا وَدَفْعُ كِرَاءِ الْحَارِثِ فَإِنْ أَبَى قِيلَ لَهُ أَعْطِ كِرَاءَ سَنَةٍ وَإِلَّا أَسْلِمْهَا بِلَا شَيْءٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ اكْتَرَى أَرْضًا بِعَرْضٍ أَوْ بِمَا يُوزَنُ مِنْ نُحَاسٍ أَوْ حَدِيدٍ بِعَيْنِهِ يَعْرِفَانِ وَزْنَهُ ثُمَّ اُسْتُحِقَّ مَا ذُكِرَ فَإِنْ كَانَ الِاسْتِحْقَاقُ قَبْلَ أَنْ يَحْرُثَهَا أَوْ قَبْلَ أَنْ يَزْرَعَهَا الْمُكْتَرِي فَإِنَّ الْإِجَارَةَ تَنْفَسِخُ مِنْ أَصْلِهَا وَإِنْ كَانَ الِاسْتِحْقَاقُ لِمَا ذُكِرَ مِنْ الْأُجْرَةِ بَعْدَ أَنْ حَرَثَهَا الْمُكْتَرِي أَوْ بَعْدَ أَنْ زَرَعَهَا فَقَدْ فَاتَتْ الْأَرْضُ بِذَلِكَ وَمَعْنَى فَوَاتِهَا أَنَّ الْإِجَارَةَ فِيهَا لَا تُفْسَخُ وَتَصِيرُ الْمُنَازَعَةُ حِينَئِذٍ بَيْنَ الْمُكْتَرِي وَهُوَ دَافِعُ الشَّيْءِ الْمُسْتَحَقِّ وَهُوَ الْأُجْرَةُ وَالْمُسْتَحِقِّ لَهَا فَإِنْ أَخَذَ الْمُسْتَحِقُّ شَيْئَهُ وَذَهَبَ إلَى حَالِ سَبِيلِهِ فَإِنَّ الْمُكْتَرِيَ يَغْرَمُ لِرَبِّ الْأَرْضِ كِرَاءَ الْمِثْلِ فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ وَإِنْ أَجَازَ الْمُسْتَحِقُّ الْإِجَارَةَ وَرَضِيَ بِبَيْعِ شَيْئِهِ فَإِنَّهُ يَدْفَعُ لِلْمُكْتَرِي أُجْرَةَ حَرْثِهِ فَإِنْ أَبَى قِيلَ لِلْمُكْتَرِي أَعْطِهِ كِرَاءَ سَنَةٍ فَإِنْ دَفَعَ فَلَا كَلَامَ وَإِلَّا فَيُقْضَى عَلَيْهِ بِتَسْلِيمِهَا لِمُسْتَحِقِّ الْأُجْرَةِ بِلَا شَيْءٍ فَقَوْلُهُ وَفَاتَتْ أَيْ الْأَرْضُ الَّتِي اُسْتُحِقَّ مَا اُكْتُرِيَتْ بِهِ مِنْ الْكِرَاءِ وَقَوْلُهُ بِحَرْثِهَا وَأَحْرَى بِزَرْعِهَا وَمَفْهُومُهُ لَوْ لَمْ تُحْرَثْ لَا تَفُوتُ وَيُفْسَخُ الْكِرَاءُ وَلَا يَصِحُّ حَمْلُ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ عَلَى اسْتِحْقَاقِ الْأَرْضِ الْمُكْتَرَاةِ لِأَنَّهُ إذَا اُسْتُحِقَّتْ لَمْ يَبْقَ لِلْمُكْرِي كَلَامٌ حَرَثَ الْمُكْتَرِي الْأَرْضَ أَوْ لَمْ يَحْرُثْهَا وَمُقْتَضَى كَلَامِ ابْنِ غَازِيٍّ أَنَّ قَوْلَهُ وَلِلْمُسْتَحِقِّ إلَخْ فِي اسْتِحْقَاقِ الْأَرْضِ وَالْأَوْلَى جَعْلُهُ شَامِلًا لَهُمَا فَيَكُونُ أَوَّلُ الْكَلَامِ فِي اسْتِحْقَاقِ الْكِرَاءِ وَقَوْلُهُ وَلِلْمُسْتَحِقِّ إلَخْ فِي اسْتِحْقَاقِهِ حَيْثُ أَجَازَ ذَلِكَ الْمُسْتَحِقُّ أَوْ فِي اسْتِحْقَاقِ
ــ
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ إلَخْ) فِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ يُقَالُ فِي وَقْتِ الظُّهْرِ إذَا كَانَ بَاقِيًا مِنْهُ بَقِيَّةٌ وَقْتُ الظُّهْرِ بَاقٍ مَعَ أَنَّهُ مَا بَقِيَ إلَّا بَعْضُهُ
(قَوْلُهُ مِنْ جِنْسِ مَا زُرِعَ فِيهَا) أَيْ لَا مِنْ كُلِّ مَا يُزْرَعُ فِيهَا وَهَذَا هُوَ الرَّاجِحُ وَمُقَابِلُهُ يَقُولُ إنْ لَمْ يَفُتْ وَقْتُ مَا يُرَادُ لَهُ مِمَّا زُرِعَ فِيهَا وَغَيْرُهُ كَمَا لَوْ كَانَتْ مَزْرُوعَةً بِرْسِيمًا مَثَلًا وَأَرَادَ الْمُسْتَحِقُّ أَنْ يَزْرَعَهَا مَقْثَأَةً
(قَوْلُهُ بِأَنْ كَانَ وَارِثًا) فِي عب أَيْ وَارِثًا لِغَيْرِ الْغَاصِبِ قَالَ بَعْضُ الشُّيُوخِ وَيَصِحُّ فَرْضُهَا فِي وَارِثِ الْغَاصِبِ لَكِنْ بِالنِّسْبَةِ لِعَدَمِ قَلْعِ زَرْعِهِ فِي السَّنَةِ لَا بِالنِّسْبَةِ لِلْغَلَّةِ فَهُوَ ذُو شُبْهَةٍ بِالنَّظَرِ لِلْأَوَّلِ دُونَ الثَّانِي وَهَذَا الْكَلَامُ كُلُّهُ بِاعْتِبَارِ أَنَّ قَوْلَهُ بِأَنْ كَانَ إلَخْ رَاجِعٌ لِزَرَعَ لَا اكْتَرَى (قَوْلُهُ ثُمَّ يَسْتَحِقُّهَا شَخْصٌ قَبْلَ فَوَاتِ إبَّانِهِ) أَيْ إبَّانِ مَا تُرَادُ تِلْكَ الْأَرْضُ لِزِرَاعَتِهِ وَسَوَاءٌ بَلَغَ الزَّرْعُ حَدَّ الِانْتِفَاعِ بِهِ أَمْ لَا (أَقُولُ) وَظَاهِرُ هَذَا الْمُخَالَفَةُ مَعَ مَا تَقَدَّمَ لِأَنَّهُ فِيمَا تَقَدَّمَ اعْتَبَرَ جِنْسِ مَا زُرِعَ فِيهَا وَهَذَا اعْتَبَرَ وَقْتَ مَا تُرَادُ لَهُ مِنْ جِنْسِ مَا زُرِعَ فِيهَا وَغَيْرِهِ فَإِذَا عَلِمْت ذَلِكَ فَنَقُولُ وَهَلْ هُوَ كَذَلِكَ أَوْ يَجْرِي الْخِلَافُ الَّذِي فِي الْأَوَّلِ هُنَا فَيَكُونُ كَلَامُهُ هُنَا خِلَافَ الرَّاجِحِ وَالرَّاجِحُ اعْتِبَارُ جِنْسِ مَا زُرِعَ فِيهَا وَهُوَ الظَّاهِرُ وَحَرِّرْ (قَوْلُهُ وَتَقْرِيرُ الشَّارِحِ فِيهِ نَظَرٌ) أَيْ لِأَنَّهُ جَعَلَ التَّشْبِيهَ فِي جَمِيعِ أَحْوَالِ الْغَاصِبِ (قَوْلُهُ وَيَأْتِي إلَخْ) أَيْ فَكَأَنَّ الْمُصَنِّفُ قَالَ وَهَذَا فِي الْبَطْنِ الْوَاحِدِ وَأَمَّا الْبُطُونُ فَسَيَأْتِي أَوْ أَنَّ الْمَعْنَى وَهَذَا فِي أَرْضٍ لَمْ تُسْتَأْجَرْ إلَّا سَنَةً وَاحِدَةً وَسَيَأْتِي مَا إذَا اُسْتُؤْجِرَتْ سِنِينَ وَمِثْلُهُ مَا إذَا اُسْتُؤْجِرَتْ سَنَةً وَتُزْرَعُ بُطُونًا وَعِبَارَةُ بَعْضِهِمْ وَأَمَّا إذَا كَانَتْ تُزْرَعُ بُطُونًا فَمَا فَاتَ إبَّانُهُ قَبْلَ الْحُكْمِ فَهُوَ لِلْمُسْتَحِقِّ مِنْهُ وَمَا لَمْ يَفُتْ إبَّانُهُ فَهُوَ لِلْمُسْتَحِقِّ
(قَوْلُهُ لِرَبِّ الْأَرْضِ كِرَاءَ الْمِثْلِ) وَوَجْهُ رُجُوعِهِ لِكِرَاءِ الْمِثْلِ أَنَّ الْأَرْضَ هِيَ الَّتِي خَرَجَتْ مِنْ يَدِهِ وَالْقَاعِدَةُ أَنَّ مَنْ أَخَذَ عَرْضًا فِي عَرْضٍ وَاسْتُحِقَّ مَا أَخَذَهُ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ بِعَرْضِهِ إنْ أَمْكَنَ وَإِلَّا فَقِيمَتُهُ، وَقِيمَةُ الْأَرْضِ هُنَا كِرَاءُ الْمِثْلِ وَحِينَئِذٍ لَا يُقَالُ لِأَيِّ شَيْءٍ لَمْ يَرْجِعْ بِقِيمَةِ مَا اُسْتُحِقَّ مِنْ يَدِهِ هَكَذَا نَقَلَ عَنْ تَقْرِيرِ الشَّارِحِ رحمه الله (قَوْلُهُ وَأَحْرَى بِزَرْعِهَا) قَالَ عب أَيْ الَّذِي لَا يَحْتَاجُ لِحَرْثٍ كَالْبِرْسِيمِ وَكَذَا بِإِلْقَاءِ الْحَبِّ عَلَيْهَا حَيْثُ لَمْ تَحْتَجْ لِحَرْثٍ فِيمَا يَظْهَرُ لَا إنْ احْتَاجَتْ لَهُ فَلَا تَفُوتُ إلَخْ اهـ.
(أَقُولُ) قَوْلُهُ وَكَذَا بِإِلْقَاءِ الْحَبِّ أَيْ لِكَوْنِهَا مَحْرُوثَةً فَلَا يَتَكَرَّرُ مَعَ مَا قَبْلَهُ كَمَا أَفَادَهُ بَعْضُ شُيُوخِنَا ثُمَّ أَقُولُ إنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ إلْقَاءَ الْحَبِّ عَلَيْهَا مُفَوِّتٌ كَالْحَرْثِ فَقَطْ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ عَلَيْهِ تَلَفُهُ فَأَقَلُّ مَا هُنَاكَ أَنْ يَكُونَ مِثْلَ الْحَارِثِ
الْأَرْضِ.
(ص) وَفِي سِنِينَ يَفْسَخُ أَوْ يُمْضِي إنْ عَرَفَ النِّسْبَةَ (ش) يَعْنِي أَنَّ صَاحِبَ الشُّبْهَةِ إذَا أَجَّرَ أَرْضًا فِي مُدَّةِ سِنِينَ وَقَدْ مَضَى بَعْضُهَا ثُمَّ اسْتَحَقَّهَا شَخْصٌ فَإِنَّهُ يُخَيَّرُ بَيْنَ أَنْ يَفْسَخَ مَا بَقِيَ مِنْ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ وَبَيْنَ أَنْ يُجِيزَ مَا بَقِيَ مِنْهَا لِمَنْ اسْتَأْجَرَهَا وَلَا شَيْءَ لَهُ فِيمَا مَضَى مِنْ السِّنِينَ وَإِذَا أَمْضَى مَا بَقِيَ فَيُشْتَرَطُ أَنْ يَعْرِفَ النِّسْبَةَ أَيْ نِسْبَةَ مَا بَقِيَ مِنْ الْإِجَارَةِ بِمَا يَقُولُهُ أَهْلُ الْمَعْرِفَةِ لِمَا مَضَى مِنْ مُدَّتِهَا لِيُجِيزَ بِثَمَنٍ مَعْلُومٍ وَإِلَّا أَدَّى إلَى بَيْعِ سِلْعَةٍ بِثَمَنٍ مَجْهُولٍ وَهُوَ لَا يَجُوزُ فَقَوْلُهُ وَفِي سِنِينَ إلَخْ فِي حَقِّ ذِي الشُّبْهَةِ فَقَطْ كَمَا قَالَهُ الشَّيْخُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ وَكَانَ بَعْضٌ يَقُولُ الَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ ذَا الشُّبْهَةِ وَغَيْرَهُ فِي هَذِهِ مُسْتَوِيَانِ فِي الْحُكْمِ الَّذِي ذَكَرَهُ الْمُؤَلِّفُ وَقَوْلُهُ إنْ عَرَفَ النِّسْبَةَ أَيْ مَا يَنُوبُ مَا اسْتَحَقَّهُ مِنْ بَقِيَّةِ الْمُدَّةِ مِنْ الْأُجْرَةِ وَهُوَ شَرْطٌ فِي قَوْلِهِ أَوْ يُمْضِي ثُمَّ إنَّ مَعْرِفَةَ النِّسْبَةِ إمَّا أَنْ تَحْصُلَ مِنْ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ أَوْ مِنْ كَوْنِ الْمُتَكَارِيَيْنِ مِنْ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ أَوْ مِنْ كَوْنِ الزَّرْعِ فِي أَجْزَاءِ الْمُدَّةِ مُسْتَوِيًا كَمَا إذَا كَانَتْ الْمُدَّةُ ثَلَاثَ سِنِينَ وَالزَّرْعُ فِي كُلِّ سَنَةٍ مُسَاوٍ لِلزَّرْعِ فِي مِثْلِهَا مِنْ الْبَاقِي.
(ص) وَلَا خِيَارَ لِلْمُكْتَرِي لِلْعُهْدَةِ (ش) تَقَدَّمَ أَنَّ الْخِيَارَ لِلْمُسْتَحِقِّ فِي حَلِّ الْعُقْدَةِ وَفِي إمْضَائِهَا وَأَمَّا الْمُكْتَرِي وَهُوَ دَافِعُ الشَّيْءِ الْمُسْتَحَقِّ فَلَا خِيَارَ لَهُ فِي إمْضَاءِ الْعُقْدَةِ وَلَا فِي حَلِّهَا عَنْ نَفْسِهِ لِأَجْلِ أَنْ يَتَخَلَّصَ مِنْ عُهْدَتِهَا إذْ لَا ضَرَرَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ يَسْكُنُ فَإِذَا عَطِبَتْ الدَّارُ وَدَّى بِحِسَابِ مَا سَكَنَ وَبِعِبَارَةٍ وَلَا خِيَارَ لِلْمُكْتَرِي لِلْعُهْدَةِ أَيْ حَيْثُ أَمْضَى الْكِرَاءَ وَقَدْ كَانَ الْمُكْتَرِي نَقَدَ الْكِرَاءَ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَقُولَ أَنَا لَا أَرْضَى إلَّا بِأَمَانَةِ الْأَوَّلِ لِمُلَائِهِ وَلَا أَرْضَى لِلْمُسْتَحِقِّ لِأَنَّهَا إذَا اُسْتُحِقَّتْ لَا أَجِدُ مَنْ أَرْجِعُ عَلَيْهِ لِعُدْمِ الْمُسْتَحِقِّ مَثَلًا فَقَوْلُهُ لِلْعُهْدَةِ أَيْ لِأَجْلِ الْعُهْدَةِ أَيْ الِاسْتِحْقَاقِ الطَّارِئِ بَعْدَ الِاسْتِحْقَاقِ الْأَوَّلِ.
(ص) وَانْتَقَدَ إنْ انْتَقَدَ الْأَوَّلُ وَأَمِنَ هُوَ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُسْتَحِقَّ يُقْضَى لَهُ بِأَخْذِ أُجْرَةِ مَا بَقِيَ مِنْ مُدَّةِ الْإِجَارَةُ أَيْ يَأْخُذُهَا الْآنَ بِشَرْطَيْنِ الْأَوَّلِ أَنْ يَكُونَ الْمُكْرِيَ وَهُوَ الْمُرَادُ بِالْأَوَّلِ انْتَقَدَ جَمِيعَ الْأُجْرَةِ عَنْ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ وَحِينَئِذٍ يَلْزَمُهُ أَنْ يَرُدَّ إلَى الْمُسْتَحِقِّ حِصَّةَ مَا بَقِيَ مِنْ الْمُدَّةِ. الثَّانِي أَنْ يَكُونَ الْمُسْتَحِقُّ مَأْمُونًا فِي نَفْسِهِ أَيْ ذَا دِينٍ وَخَيْرٍ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ فَإِنَّهُ لَا يُنْقَدُ شَيْئًا وَتُوضَعُ حِصَّةُ مَا بَقِيَ مِنْ الْإِجَارَةِ عِنْدَ الْحَاكِمِ إلَى انْتِهَاءِ الْمُدَّةِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ لَعَلَّ هَذَا فِي دَارٍ يُخَافُ عَلَيْهَا الْهَدْمُ وَأَمَّا إنْ كَانَتْ صَحِيحَةً فَإِنَّهُ يُنْقَدُ وَلَا حُجَّةَ لِلْمُكْتَرِي مِنْ خَوْفِ الدَّيْنِ لِأَنَّهُ أَحَقُّ بِالدَّارِ مِنْ جَمِيعِ الْغُرَمَاءِ. قَوْلُهُ إنْ انْتَقَدَ الْأَوَّلُ أَيْ انْتَقَدَ الْكِرَاءَ بِالْفِعْلِ أَوْ اشْتَرَطَ نَقْدَهُ أَوْ كَانَ الْعُرْفُ نَقْدَهُ وَأَمَّا لَوْ انْتَقَدَ بَعْضَهُ بِالْفِعْلِ فَإِنْ عَيَّنَهُ لِمُدَّةٍ كَانَ لِمَنْ لَهُ تِلْكَ الْمُدَّةُ وَإِنْ جَعَلَهُ عَنْ بَعْضٍ مُبْهَمٍ كَانَ بَيْنَهُمَا عَلَى حَسَبِ مَا لِكُلٍّ وَكَذَا يُقَالُ فِيمَا إذَا اشْتَرَطَ نَقْدَ بَعْضِهِ أَوْ كَانَ الْعُرْفُ نَقْدَ بَعْضِهِ.
(ص) وَالْغَلَّةُ لِذِي الشُّبْهَةِ أَوْ الْمَجْهُولُ لِلْحُكْمِ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ اشْتَرَى شَيْئًا أَوْ اسْتَأْجَرَهُ أَوْ
ــ
[حاشية العدوي]
(قَوْلُهُ وَفِي سِنِينَ إلَخْ) الْوَاوُ دَاخِلَةٌ فِي الْحَقِيقَةِ عَلَى يَفْسَخُ لِعَطْفِهَا إيَّاهُ عَلَى " أَخْذُ " مِنْ قَوْلِهِ وَلِلْمُسْتَحِقِّ أَخْذُهَا وَالْمَعْنَى وَلَهُ أَيْ لِلْمُسْتَحِقِّ فِي اسْتِحْقَاقِ الْأَرْضِ إذَا كَانَتْ مُكْتَرَاةً سِنِينَ أَنْ يَفْسَخَ أَوْ يُمْضِيَ إنْ عَرَفَ النِّسْبَةَ وَلَا مَفْهُومَ لِسِنِينَ أَيْ سِنِينَ أَوْ شُهُورٍ أَوْ بُطُونٍ وَالْمُرَادُ أَنْ يُكْرِيَ الْأَرْضَ مُدَّةً تَتَبَعَّضُ الْأُجْرَةُ فِيهَا وَيَفْسَخُ بِالرَّفْعِ فَإِنَّهُ فِي تَأْوِيلِ الْمَصْدَرِ وَأَنْ مَحْذُوفَةٌ وَهَذَا لَيْسَ بِشَاذٍّ وَإِنَّمَا الشَّاذُّ نَصْبُهُ مَعَ حَذْفِ أَنْ (قَوْلُهُ مُسْتَوِيَانِ فِي الْحُكْمِ إلَخْ) أَيْ الَّذِي هُوَ التَّخْيِيرُ بَيْنَ الْفَسْخِ وَالْإِمْضَاءِ عِنْدَ مَعْرِفَةِ النِّسْبَةِ
(قَوْلُهُ لِلْعُهْدَةِ) رَاجِعٌ لِلْمَنْفِيِّ (قَوْلُهُ تَقَدَّمَ أَنَّ الْخِيَارَ لِلْمُسْتَحِقِّ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ الَّذِي تَقَدَّمَ فِي أَرْضِ الزِّرَاعَةِ إذَا اُسْتُحِقَّتْ الْأُجْرَةُ فَلَا يُنَاسِبُ قَوْلَهُ بَعْدُ لِأَنَّهُ يَسْكُنُ (قَوْلُهُ وَأَمَّا الْمُكْتَرِي إلَخْ) يُسْتَغْنَى عَنْهُ بِقَوْلِهِ وَفَاتَتْ بِحَرْثِهَا إلَخْ (قَوْلُهُ فَإِذَا عَطِبَتْ الدَّارُ إلَخْ) يُرَادُ أَنَّهُ لَيْسَ هُنَا دَارٌ لَكِنْ قَدْ يُقَالُ عَلَى قِيَاسِهِ هُنَا فَإِذَا تَعَذَّرَ زَرْعُ الْأَرْضِ وَدَّى بِحِسَابِ مَا زَرَعَ (قَوْلُهُ وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى) هَذِهِ الْعِبَارَةُ تُفِيدُ أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ وَلَا خِيَارَ لِلْمُكْتَرِي مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ وَفِي سِنِينَ إلَخْ لَا بِالْأُولَى الَّتِي اسْتَحَقَّ فِيهَا الْأُجْرَةَ نَعَمْ يَصِحُّ رُجُوعُهُ لِمَا إذَا اُسْتُحِقَّتْ الْأَرْضُ بَعْدَ حَرْثِهَا مُلَخَّصُ هَذَا أَنَّ قَوْلَهُ وَلَا خِيَارَ إلَخْ فِيهِ تَقْرِيرَانِ الْأَوَّلُ أَنَّهُ رَاجِعٌ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَفَاتَتْ بِحَرْثِهَا إلَخْ وَالثَّانِي أَنَّهُ رَاجِعٌ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَفِي سِنِينَ يَفْسَخُ (قَوْلُهُ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَقُولَ) ذَكَرَ الْحُكْمَ وَلَمْ يَذْكُرْ عِلَّتَهُ مَعَ أَنَّ الْحَالَ مُحْتَاجٌ لِلْعِلَّةِ
(قَوْلُهُ وَانْتَقَدَ إلَخْ) مِنْ تَتِمَّةِ قَوْلِهِ وَفِي سِنِينَ (قَوْلُهُ وَأَمِنَ هُوَ) أَبْرَزَ الضَّمِيرَ لِجَرَيَانِهِ عَلَى غَيْرِ مَنْ هُوَ لَهُ لِأَنَّ فَاعِلَ انْتَقَدَ مِنْ قَوْلِهِ انْتَقَدَ هُوَ الْأَوَّلُ وَفَاعِلُ أَمِنَ ضَمِيرٌ يَعُودُ عَلَى الثَّانِي وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ جُمْلَةُ أَمِنَ حَالًا مِنْ ضَمِيرِ وَانْتَقَدَ أَيْ وَانْتَقَدَ فِي حَالِ كَوْنِهِ قَدْ أَمِنَ وَأَبْرَزَ الضَّمِيرَ لِنَفْيِ تَوَهُّمِ الْعَطْفِ (قَوْلُهُ أَنْ يَرُدَّ إلَى الْمُسْتَحِقِّ إلَخْ) هَذَا يُفِيدُ أَنَّ الْمُسْتَحِقَّ يَنْتَقِدُ مِنْ الْمُكْرِي وَفِي عج وَاللَّقَانِيِّ وَانْتَقَدَ الْمُسْتَحِقُّ حِصَّتَهُ مِنْ الْمُكْتَرِي عَنْ بَاقِي الْمُدَّةِ إنْ انْتَقَدَ الْمُكْرِي الْأَوَّلُ الْكِرَاءَ كُلَّهُ بِالْفِعْلِ أَوْ اشْتَرَطَ نَقْدَهُ أَوْ كَانَ الْعُرْفُ نَقْدَهُ زَادَ اللَّقَانِيِّ وَيَرْجِعُ الْمُكْتَرِي عَلَى الْأَوَّلِ بِمَا يَخُصُّ السِّنِينَ الْمُسْتَقْبَلَةَ إنْ كَانَ نَقْدُهُ مَثَلًا وَأَمَّا مَا يَخُصُّ السِّنِينَ الْمَاضِيَةَ فَهُوَ لَهُ لِأَنَّ الْغَلَّةَ لِذِي الشُّبْهَةِ (قَوْلُهُ أَيْ ذَا دِينٍ وَخَيْرٍ) أَيْ بِأَنْ لَا يَكُونَ عَلَيْهِ دَيْنٌ يُحِيطُ وَأَنْ لَا يَخْشَى فِرَارَهُ بِمَا يَأْخُذُ وَطُرُوِّ اسْتِحْقَاقٍ عَلَيْهِ وَإِلَّا فَلَا يُنْقَدُ إلَّا أَنْ يَأْتِيَ بِحَمِيلٍ ثِقَةٍ فَيُنْقَدُ كَمَا قَالَهُ أَبُو إِسْحَاقَ التُّونُسِيُّ
(قَوْلُهُ قَالَ ابْنُ يُونُسَ إلَخْ) أَيْ أَنَّ مَحَلَّ اشْتِرَاطِ الشَّرْطِ الثَّانِي إذَا كَانَ هَذَا فِي دَارٍ إلَخْ (أَقُولُ) وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ مِثْلَ الدَّارِ الصَّحِيحَةِ الْأَرْضُ بَلْ أَوْلَى إلَّا أَنَّهُ يَرِدُ أَنْ يُقَالَ إنَّ الْمُكْتَرِيَ يَخَافُ أَنْ يُسْتَحَقَّ فَيَضِيعُ عَلَيْهِ مَا نَقَدَهُ لِلْمُسْتَحِقِّ لِاحْتِمَالِ عُدْمِهِ أَوْ مَطْلِهِ فَإِذَنْ لَا وَجْهَ لِبَحْثِ ابْنِ يُونُسَ
(قَوْلُهُ وَالْغَلَّةُ لِذِي إلَخْ) الْغَلَّةُ مُبْتَدَأٌ وَقَوْلُهُ لِذِي الشُّبْهَةِ حَالٌ وَالْخَبَرُ لِلْحُكْمِ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ الْمَجْهُولَ حَالُهُ لَيْسَ ذَا شُبْهَةٍ
وُهِبَ لَهُ وَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ بَائِعَهُ أَوْ مُؤَجِّرَهُ أَوْ وَاهِبَهُ غَاصِبٌ فَاغْتَلَّهُ ثُمَّ اسْتَحَقَّهُ شَخْصٌ فَإِنَّ الْغَلَّةَ لِذِي الشُّبْهَةِ إلَى يَوْمِ الْحُكْمِ بِهِ لِذَلِكَ الْمُسْتَحِقِّ وَكَذَلِكَ مَنْ جُهِلَ حَالُهُ أَيْ لَا يُعْلَمُ هَلْ هُوَ غَاصِبٌ أَوْ غَيْرُ غَاصِبٍ وَهَلْ وَاهِبُهُ غَاصِبٌ أَوْ غَيْرُ غَاصِبٍ إذَا اسْتَغَلَّ شَيْئًا ثُمَّ اُسْتُحِقَّ فَإِنَّ الْغَلَّةَ لَهُ إلَى يَوْمِ الْحُكْمِ بِهِ لِلْمُسْتَحِقِّ وَكَانَ الْقِيَاسُ أَنْ تَكُونَ النَّفَقَةُ عَلَيْهِ لِلْحُكْمِ لَكِنَّ الْمُؤَلِّفَ مَشَى عَلَى خِلَافِهِ فِي بَابِ الْقَضَاءِ حَيْثُ قَالَ وَالنَّفَقَةُ عَلَى الْمَقْضِيِّ لَهُ بِهِ وَمَا مَشَى عَلَيْهِ الْمُؤَلِّفُ هُوَ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ وَهُوَ خِلَافُ الْقِيَاسِ.
(ص) كَوَارِثٍ وَمَوْهُوبٍ وَمُشْتَرٍ لَمْ يُعْلَمُوا (ش) يَعْنِي أَنَّ وَارِثَ ذِي الشُّبْهَةِ أَوْ وَارِثَ مَنْ جُهِلَ حَالُهُ وَمَوْهُوبَ ذِي الشُّبْهَةِ أَوْ مَنْ جُهِلَ حَالُهُ أَوْ مَوْهُوبَ الْغَاصِبِ حَيْثُ كَانَ الْغَاصِبُ مَلِيًّا أَوْ الْمُشْتَرِي مِنْ ذِي الشُّبْهَةِ أَوْ مِمَّنْ جُهِلَ حَالُهُ أَوْ الْمُشْتَرِي مِنْ الْغَاصِبِ حَيْثُ لَمْ يَعْلَمُوا إذَا اغْتَلُّوا شَيْئًا ثُمَّ اسْتَحَقَّهُ شَخْصٌ فَإِنَّ الْغَلَّةَ تَكُونُ لَهُمْ إلَى يَوْمِ الْحُكْمِ بِهِ لِذَلِكَ الْمُسْتَحِقِّ فَقَوْلُهُ لَمْ يُعْلَمُوا رَاجِعٌ لِمَوْهُوبِ الْغَاصِبِ الَّذِي لَمْ يَعْلَمْ حَيْثُ أَيْسَرَ الْغَاصِبُ وَالْمُشْتَرِي مِنْهُ مُطْلَقًا حَيْثُ لَمْ يَعْلَمْ وَلَا يَصِحُّ رُجُوعُهُ لِقَوْلِهِ كَوَارِثٍ لِأَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى وَارِثِ غَيْرِ الْغَاصِبِ وَهُوَ لَا يَتَأَتَّى فِيهِ التَّفْرِقَةُ بَيْنَ الْعِلْمِ وَعَدَمِهِ وَحِينَئِذٍ فَإِنَّمَا جَمَعَ وَإِنْ كَانَ الْمَوْهُوبُ وَالْمُشْتَرِي شَيْئَيْنِ نَظَرًا إلَى أَفْرَادِهِمَا وَيُمْكِنُ أَنْ تَجْرِيَ التَّفْرِقَةُ فِي وَارِثِ غَيْرِ الْغَاصِبِ اُنْظُرْهُ فِي الشَّرْحِ الْكَبِيرِ.
(ص) بِخِلَافِ ذِي دَيْنٍ عَلَى وَارِثٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْوَارِثَ إذَا اسْتَغَلَّ ثُمَّ طَرَأَ عَلَيْهِ صَاحِبُ دَيْنٍ لَهُ عَلَى الْمَيِّتِ فَإِنَّ الْوَارِثَ لَا غَلَّةَ لَهُ وَيَضْمَنُهَا لِصَاحِبِ الدَّيْنِ الطَّارِئِ وَلَا غَلَّةَ لِلْوَارِثِ الْمَطْرُوءِ عَلَيْهِ فَهُوَ فِي قُوَّةِ الِاسْتِثْنَاءِ مِنْ ذِي الشُّبْهَةِ وَكَأَنَّهُ قَالَ وَالْغَلَّةُ لِذِي الشُّبْهَةِ إلَّا فِي طُرُوِّ ذِي دَيْنٍ عَلَى وَارِثٍ فَلَا شَيْءَ لِلْوَارِثِ مَعَ الْغُرَمَاءِ وَسَوَاءٌ عَلِمَ أَمْ لَا وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا غَلَّةَ لِلْوَارِثِ الْمَطْرُوءِ عَلَيْهِ الْغَرِيمُ وَلَوْ نَاشِئَةً عَنْ تَجْرِ الْوَارِثِ أَوْ الْوَصِيِّ وَهُوَ كَذَلِكَ فَإِذَا مَاتَ شَخْصٌ وَتَرَكَ ثَلَاثَمِائَةِ دِينَارٍ مَثَلًا وَتَرَكَ أَيْتَامًا فَأَخَذَ شَخْصٌ الْوَصِيَّةَ عَلَيْهِمْ وَاتَّجَرَ بِالْقَدْرِ الْمَذْكُورِ حَتَّى صَارَ سِتَّمِائَةٍ مَثَلًا فَطَرَأَ عَلَى الْمَيِّتِ دَيْنٌ قَدْرَ السِّتِّمِائَةِ أَوْ أَكْثَرَ فَإِنَّهُ يُسْتَحَقُّ جَمِيعُ ذَلِكَ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ خِلَافًا لِلْمَخْزُومِيِّ نَقَلَهُ الشَّيْخُ أَبُو الْحَسَنِ فِي كِتَابِ النِّكَاحِ الثَّانِي وَهَذَا ظَاهِرٌ إنْ لَمْ يَتَّجِرْ الْوَصِيُّ لِنَفْسِهِ وَأَمَّا إنْ اتَّجَرَ لِنَفْسِهِ فَالرِّبْحُ لَهُ لِأَنَّهُ مُتَسَلِّفٌ كَمَا هُوَ الظَّاهِرُ وَفِي الْمُدَوَّنَةِ وَإِذَا أَنْفَقَ الْوَلِيُّ التِّرْكَةَ عَلَى الطِّفْلِ ثُمَّ طَرَأَ دَيْنٌ عَلَى أَبِيهِ يَغْتَرِقُهَا وَلَمْ يَعْلَمُ بِهِ الْوَصِيُّ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَلَا عَلَى الصَّبِيِّ وَإِنْ أَيْسَرَ لِأَنَّهُ أَنْفَقَ بِوَجْهٍ جَائِزٍ اهـ.
وَهَذَا بِخِلَافِ إنْفَاقِ الْوَرَثَةِ نَصِيبَهُمْ مِنْ التَّرِكَةِ فَإِنَّهُمْ يَضْمَنُونَ لِلْغَرِيمِ الطَّارِئِ.
(ص) كَوَارِثٍ طَرَأَ عَلَى مِثْلِهِ إلَّا أَنْ يَنْتَفِعَ (ش) تَشْبِيهٌ فِي الْمَخْرَجِ أَيْ فَلَا غَلَّةَ لِلْوَارِثِ الْمَطْرُوءِ عَلَيْهِ وَالْمُرَادُ لَا يَخْتَصُّ بِالْغَلَّةِ بَلْ يُقَاسِمُ أَخَاهُ فِيهَا وَالْمَعْنَى أَنَّ الْوَارِثَ إذَا اغْتَلَّ ثُمَّ طَرَأَ عَلَيْهِ وَارِثٌ مِثْلُهُ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ حِصَّةَ أَخِيهِ الطَّارِئِ عَلَيْهِ الْمُسَاوِي لَهُ فِي الدَّرَجَةِ إلَّا أَنْ يَنْتَفِعَ الْمَطْرُوءُ عَلَيْهِ بِنَفْسِهِ وَأَنْ لَا يَكُونُ فِي نَصِيبِهِ مَا يَكْفِيهِ وَأَنْ لَا يَعْلَمَ بِهِ وَأَنْ لَا يَكُونَ الطَّارِئُ حَاجِبًا لِلْمَطْرُوءِ عَلَيْهِ وَأَنْ يَفُوتَ الْإِبَّانُ.
(ص) فَإِنْ
ــ
[حاشية العدوي]
وَهُوَ مَا تَحَرَّرَ لِبَعْضِ الشُّيُوخِ بَعْدَ أَنْ جَعَلَهُ عَطْفَ خَاصٍّ وَلَامُ لِلْحُكْمِ لِلْغَايَةِ بِمَعْنَى إلَى أَيْ الْغَلَّةُ تَكُونُ لِذِي الشُّبْهَةِ أَوْ الْمَجْهُولِ مِنْ يَوْمِ وَضْعِ يَدِهِ إلَى يَوْمِ الْحُكْمِ بِهِ لِذَلِكَ الْمُسْتَحِقِّ (قَوْلُهُ وَهُوَ خِلَافُ الْقِيَاسِ) إلَّا أَنَّك خَبِيرٌ بِأَنَّ قَوْلَهُ وَالنَّفَقَةُ عَلَى الْمَقْضِيِّ لَهُ بِهِ أَيْ فِي زَمَنِ الْخِصَامِ فَقَطْ لَا مَا قَبْلَهُ فَالْإِشْكَالُ فِي كَلَامِهِ هُنَا بَلْ هُوَ عَلَى الْقِيَاسِ بَلْ الْقِيَاسُ أَنْ تَكُونَ عَلَيْهِ وَلَوْ فِي زَمَنِ الْخِصَامِ فَالْإِشْكَالُ بَاقٍ
(قَوْلُهُ كَوَارِثٍ) تَشْبِيهٌ ثُمَّ الْمُعْتَبَرُ عِلْمُ الْمُشْتَرِي مِنْ الْغَاصِبِ وَأَمَّا الْمَوْهُوبُ فَالْمُعْتَبَرُ عِلْمُ النَّاسِ كَمَا نَقَلَهُ ابْنُ نَاجِي وَإِنْ كَانَ خِلَافَ ظَاهِرِ الْمُصَنِّفِ فَيَتْبَعُ (قَوْلُهُ حَيْثُ لَمْ يَعْلَمُوا إذَا اغْتَلُّوا شَيْئًا) يُسْتَثْنَى مِنْ قَوْلِهِمْ الْمُشْتَرِي الْعَالِمُ لَا غَلَّةَ لَهُ مَنْ اشْتَرَى حِصَّةً مِنْ وَقْفٍ أَوْ اشْتَرَاهَا مِنْ مُسْتَحِقِّهَا فَإِنَّهُ يَفُوزُ الْمُشْتَرِي بَغْلَةِ تِلْكَ الْحِصَّةِ مَا دَامَ الْمُسْتَحِقُّ حَيًّا وَلَوْ كَانَ عَالِمًا بِوَقْفِيَّةِ تِلْكَ الْحِصَّةِ عَلَيْهِ وَوَجْهُهُ أَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الْمُسْتَحِقِّ الْوَاهِبِ مَنْفَعَةَ شَيْءِ يَسْتَحِقُّهُ لِشَخْصٍ آخَرَ (قَوْلُهُ وَيُمْكِنُ أَنْ يَجْرِيَ فِي وَارِثِ غَيْرِ الْغَاصِبِ إلَخْ) عِبَارَتُهُ فِي ك وَقَدْ يُقَالُ إنَّ وَارِثَ غَيْرِ الْغَاصِبِ يَتَأَتَّى فِيهِ الْعِلْمُ وَعَدَمُهُ كَمَنْ وَرِثَ مَالًا مِنْ ذِي شُبْهَةٍ وَالْوَارِثُ يَعْلَمُ أَنَّ ذَا الشُّبْهَةِ اشْتَرَاهُ مِمَّنْ لَا يَعْلَمُ وَالْوَارِثُ يَعْلَمُ فَتَارَةً يَعْلَمُ أَنَّهُ غَاصِبٌ وَتَارَةً لَا يَعْلَمُ أَنَّهُ غَاصِبٌ فَإِنْ عَلِمَ أَنَّهُ غَاصِبٌ فَلَا غَلَّةَ لَهُ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ ذَلِكَ فَلَهُ الْغَلَّةُ وَفِي كَلَامِ الْحَطَّابِ مَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ
(قَوْلُهُ عَلَى وَارِثٍ) أَيْ وَارِثِ غَيْرِ الْغَاصِبِ وَهُوَ ذُو الشُّبْهَةِ وَالْمَجْهُولُ حَالُهُ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ مُتَسَلِّفٌ) وَلَا يُقَالُ كَشَفَ الْغَيْبُ أَنَّ الْمَالَ لِلْغَرِيمِ لِأَنَّا نَقُولُ الْوَصِيُّ الْمُتَّجِرُ بِهِ لِنَفْسِهِ أَوْلَى مِمَّنْ غَصَبَ مَالًا وَاتَّجَرَ فِيهِ فَرَبِحَهُ لَهُ (قَوْلُهُ وَهَذَا بِخِلَافِ إلَخْ) أَيْ لِكَشْفِ الْغَيْبِ أَنَّهُ لَا حَقَّ لَهُمْ فِي التَّرِكَةِ إلَّا بَعْدَ أَدَاءِ الدَّيْنِ وَلَا يَضْمَنُونَ التَّلَفَ بِأَمْرٍ مِنْ اللَّهِ بِلَا خِلَافٍ وَالْفَرْقُ أَنَّ التَّرِكَةَ فِي ضَمَانِ الْوَرَثَةِ بِخِلَافِ الْوَصِيِّ بَقِيَ تَجْرُ الْوَارِثِ لِنَفْسِهِ قَالَ بَعْضُ شُيُوخِنَا لَا يَخْفَى أَنَّ تَجْرَ الْوَارِثِ بِمَنْزِلَةِ تَجْرِ الْوَصِيِّ بِالْمَالِ لِنَفْسِهِ
(قَوْلُهُ فَلَا غَلَّةَ لِلْوَارِثِ الْمَطْرُوءِ عَلَيْهِ) هَذَا فِيمَا إذَا اقْتَسَمَ الْوَرَثَةُ أَعْيَانَ التَّرِكَةِ وَاغْتَلُّوهَا ثُمَّ طَرَأَ صَاحِبُ حِصَّةٍ مِنْ الْوَرَثَةِ أَيْضًا فَإِنَّهُمْ لَا يَفُوزُونَ بِالْغَلَّةِ وَأَمَّا لَوْ اشْتَرَى أَحَدٌ مِنْ الْوَرَثَةِ سِلْعَةً مِنْ التَّرِكَةِ مِنْ مَالِهِ الْخَاصِّ بِهِ زِيَادَةً عَلَى نَصِيبِهِ ثُمَّ اغْتَلَّ مَا اشْتَرَاهُ فَإِنَّهُ يَفُوزُ بِغَلَّتِهِ اُنْظُرْ عج (قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَنْتَفِعَ الْمَطْرُوءُ عَلَيْهِ بِنَفْسِهِ) هَذَا مَأْخُوذٌ مِنْ الْمُصَنِّفِ وَقَوْلُهُ وَأَنْ لَا يَكُونَ فِي نَصِيبِهِ هَذَا مَأْخُوذٌ مِنْ قَوْلِهِ انْتَفَعَ وَقَوْلُهُ وَأَنْ لَا يَعْلَمَ إلَخْ هَذَا مَأْخُوذٌ مِنْ قَوْلِهِ طَرَأَ وَقَوْلُهُ وَأَنْ لَا يَكُونَ إلَخْ هَذَا مَأْخُوذٌ مِنْ قَوْلِهِ عَلَى مِثْلِهِ ثُمَّ إنَّ الْمُنَاسِبَ لِلنَّقْلِ أَنْ يَقُولَ وَأَنْ يَكُونَ فِي نَصِيبِهِ مَا يَكْفِيهِ بِحَذْفِ لَا أَيْ لِأَنَّهُ يَصِيرُ مُسْتَغْنًى عَنْهُ
غَرَسَ أَوْ بَنَى قِيلَ لِلْمَالِكِ أَعْطِهِ قِيمَتَهُ قَائِمًا فَإِنْ أَبَى فَلَهُ دَفْعُ قِيمَةِ الْأَرْضِ فَإِنْ أَبَى فَشَرِيكَانِ بِالْقِيمَةِ يَوْمَ الْحُكْمِ (ش) يَعْنِي أَنَّ صَاحِبَ الشُّبْهَةِ وَهُوَ الْمُكْتَرِي أَوْ الْمُشْتَرِي وَنَحْوُ ذَلِكَ إذَا غَرَسَ أَرْضًا أَوْ بَنَى فِيهَا بُنْيَانًا ثُمَّ اسْتَحَقَّهَا شَخْصٌ فَإِنَّهُ يُقَالُ لِلْمُسْتَحِقِّ وَهُوَ الْمُرَادُ بِالْمَالِكِ أَعْطِهِ قِيمَةَ غَرْسِهِ أَوْ بِنَائِهِ قَائِمًا وَلَوْ مِنْ بِنَاءِ الْمُلُوكِ لِأَنَّهُ وَضَعَهُ بِوَجْهِ شُبْهَةٍ فَإِنْ أَبَى أَنْ يَدْفَعَ لِلْبَانِي قِيمَةَ بِنَائِهِ قَائِمًا قِيلَ لِلْغَارِسِ أَوْ الْبَانِي ادْفَعْ لِهَذَا الْمُسْتَحِقِّ قِيمَةَ أَرْضِهِ بَرَاحًا بِغَيْرِ غَرْسٍ وَلَا بِنَاءٍ فَإِنْ فَعَلَ فَلَا كَلَامَ وَإِنْ أَبَى فَإِنَّهُمَا يَكُونَانِ شَرِيكَيْنِ هَذَا بِقِيمَةِ غَرْسِهِ أَوْ بِنَائِهِ وَهَذَا بِقِيمَةِ أَرْضِهِ وَالْقِيمَةُ فِيهِمَا مُعْتَبَرَةٌ يَوْمَ الْحُكْمِ بِالشَّرِكَةِ لَا يَوْمَ الْغَرْسِ وَالْبِنَاءِ.
(ص) إلَّا الْمُحَبَّسَةَ فَالنَّقْضُ (ش) مَا مَرَّ فِيمَا إذَا اُسْتُحِقَّتْ الْأَرْضُ بِمِلْكٍ وَالْكَلَامُ الْآنَ فِيمَا إذَا اُسْتُحِقَّتْ الْأَرْضُ بِحَبْسٍ وَالْمَعْنَى أَنَّ مَنْ بَنَى أَوْ غَرَسَ فِي أَرْضٍ بِوَجْهِ شُبْهَةٍ ثُمَّ اُسْتُحِقَّتْ بِحَبْسٍ فَلَيْسَ لِلْبَانِي أَوْ الْغَارِسِ إلَّا نُقْضُهُ إذْ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَدْفَعَ قِيمَةَ الْبُقْعَةِ لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى بَيْعِ الْحَبْسِ وَلَيْسَ لَنَا أَحَدٌ مُعَيَّنٌ يُطَالِبُهُ بِدَفْعِ قِيمَةِ الْبِنَاءِ أَوْ الْغَرْسِ قَائِمًا فَتَعَيَّنَ النُّقْضُ بِضَمِّ النُّونِ وَظَاهِرُهُ سَوَاءٌ كَانَ الْحَبْسُ عَلَى مُعَيَّنِينَ أَوْ غَيْرِ مُعَيَّنِينَ خِلَافَ مَا ذَكَرَهُ الْحَاجُّ عَنْ بَعْضِ الْأَصْحَابِ.
(ص) وَضَمِنَ قِيمَةَ الْمُسْتَحَقَّةِ وَوَلَدِهَا يَوْمَ الْحُكْمِ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ اشْتَرَى أَمَةً فَأَوْلَدَهَا ثُمَّ اُسْتُحِقَّتْ بِالْمِلْكِ فَإِنَّ الْوَاطِئَ يَضْمَنُ لِمُسْتَحِقِّهَا قِيمَتَهَا وَقِيمَةَ وَلَدِهَا يَوْمَ الْحُكْمِ عَلَى الْمَشْهُورِ لَا يَوْمَ الْوَطْءِ وَالْوَلَدُ حُرٌّ نَسِيبٌ بِاتِّفَاقٍ فَقَوْلُهُ وَضَمِنَ أَيْ ذُو الشُّبْهَةِ وَقَوْلُهُ الْمُسْتَحَقَّةِ صِفَةٌ لِمَوْصُوفٍ مَحْذُوفٍ أَيْ الْأَمَةِ الْمُسْتَحَقَّةِ أَيْ بِالْمِلْكِ بِدَلِيلِ ضَمَانِهَا بِالْقِيمَةِ وَقَوْلُ الشَّارِحِ بِرِقٍّ أَوْ حُرِّيَّةٍ غَيْرُ جَيِّدٍ.
(تَنْبِيهٌ) : قَوْلُهُ وَضَمِنَ قِيمَةَ الْمُسْتَحَقَّةِ إلَخْ أَيْ وَيَرْجِعُ مَنْ اُسْتُحِقَّتْ مِنْهُ عَلَى بَائِعِهِ بِثَمَنِهِ وَلَوْ غَاصِبًا وَسَوَاءٌ زَادَ مَا دَفَعَهُ مِنْ الْقِيمَةِ عَلَى الثَّمَنِ أَمْ لَا وَيَرْجِعُ رَبُّهَا عَلَى الْغَاصِبِ بِمَا بَقِيَ لَهُ مِنْ الثَّمَنِ إنْ زَادَ عَلَى الْقِيمَةِ الَّتِي أُخِذَتْ مِنْ الْمُسْتَحَقِّ مِنْهُ كَمَا هُوَ قَاعِدَةُ بَيْعِ
ــ
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ أَوْ بَنَى) أَوْ مَانِعَةُ خُلُوٍّ لَا مَانِعَةُ جَمْعٍ وَلَا مَفْهُومَ لِلْغَرْسِ وَالْبِنَاءِ إذْ لَوْ عَمَّرَ ذُو الشُّبْهَةِ سَفِينَةً لَكَانَ الْحُكْمُ كَذَلِكَ وَكَذَا لَوْ اشْتَرَى عَرْضًا وَصَرَفَ عَلَيْهِ مَبْلَغًا فِي تَفْصِيلٍ وَخِيَاطَةٍ ثُمَّ اُسْتُحِقَّ (قَوْلُهُ أَعْطِهِ قِيمَتَهُ قَائِمًا) عَلَى أَنَّهُ فِي أَرْضِ الْغَيْرِ بِإِذْنِهِ عَلَى التَّأْبِيدِ إنْ اسْتَعَارَهَا كَذَلِكَ فَإِنْ اسْتَعَارَهَا مُدَّةً فَقِيمَتُهُ قَائِمًا فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ، وَبِهِ يَنْدَفِعُ اسْتِشْكَالُ الْأَشْيَاخِ مَذْهَبَهَا بِأَنَّ مَالِكًا أَوْجَبَ لَهُ قِيمَةَ الْبِنَاءِ قَائِمًا وَإِذَا قُوِّمَ قَائِمًا فَقَدْ أَعْطَى جُزْءًا مِنْ الْأَرْضِ وَإِنْ قُوِّمَ مُنْفَكًّا عَنْهَا صَارَ مَنْقُوضًا اهـ. فَجَوَابُهُ أَنَّ تَقْوِيمَهُ قَائِمًا عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ يُفِيدُ قَطْعَ النَّظَرِ عَنْ الْأَرْضِ وَأَنَّهُ يُقَوَّمُ قَائِمًا لَا مَنْقُوضًا (قَوْلُهُ يَوْمَ الْحُكْمِ) هَذَا أَحَدُ قَوْلَيْنِ مُتَسَاوِيَيْنِ فِي الْمَسْأَلَةِ وَلِذَا قَالَ الْمَوَّاقُ فَائِدَةٌ لَوْ اغْتَلَّ بَعْضُ الْوَرَثَةِ وَغَيْرُهُ سَاكِتٌ وَلَوْ بِالْكِرَاءِ لَمْ يَبْطُلْ حَقُّهُ وَلَا يُعَدُّ هِبَةً نَعَمْ يَحْلِفُ إنْ حَقَّقَ عَلَيْهِ الدَّعْوَى لِأَنَّ الْمَشْهُورَ أَنَّهَا تَتَوَجَّهُ فِي دَعْوَى الْمَعْرُوفِ إنْ حَقَّقَ عَلَيْهِ الدَّعْوَى بِخِلَافِ دَعْوَى التُّهْمَةِ فَلَا تَتَوَجَّهُ فِي دَعْوَى الْمَعْرُوفِ قَالَهُ فِي الْمِعْيَارِ الْمَازِرِيُّ فِي كَوْنِ الْقِيمَةِ يَوْمَ بِنَائِهِ أَوْ يَوْمَ الْحُكْمِ قَوْلَانِ لَمْ يُشْهِرْ ابْنُ عَرَفَةَ مِنْهُمَا قَوْلًا
(قَوْلُهُ إلَّا الْمُحَبَّسَةَ فَالنَّقْضُ) وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يُؤْمَرُ بِتَسْوِيَةِ الْأَرْضِ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُعْطِيَ قِيمَةَ الْبُقْعَةِ لِأَنَّهَا حَبْسٌ وَمَحَلُّ عَدَمِ إعْطَاءِ قِيمَةِ بِنَائِهِ إنْ لَمْ يَشْتَرِطْ الْوَاقِفُ أَنَّهُ يَشْتَرِي بِغَلَّةِ الْحَبْسِ عَقَارًا وَإِلَّا اشْتَرَى ذَلِكَ حَيْثُ وُجِدَ فِي حَبْسِهِ رَيْعٌ زَائِدٌ عَلَى مُسْتَحِقِّهِ وَيَشْتَرِي بِقِيمَتِهِ مَنْقُوضًا بَلْ قَدْ يُقَالُ يَشْتَرِي وَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْهُ الْوَاقِفُ حَيْثُ وُجِدَ رِيعٌ لِلْوَقْفِ لِأَنَّ وَقْفَ الرِّيعِ قَدْ يُؤَدِّي لِضَيَاعِهِ (قَوْلُهُ وَلَيْسَ لَنَا أَحَدٌ إلَخْ) هَذَا يَقْتَضِي أَنَّ الْمَوْقُوفَ عَلَيْهِ غَيْرُ مُعَيَّنٍ فَيُنَافِي التَّعْمِيمَ (قَوْلُهُ خِلَافَ مَا ذَكَرَهُ الْحَاجُّ) كَذَا فِي نُسْخَتِهِ بِدُونِ ابْنِ وَلَعَلَّ الَّذِي ذَكَرَهُ ابْنُ الْحَاجِّ أَنَّهُ إذَا كَانُوا مُعَيَّنِينَ حُكْمُ الْوَقْفِ حُكْمُ الْمِلْكِ
(قَوْلُهُ يَوْمَ الْحُكْمِ) أَيْ بِالِاسْتِحْقَاقِ وَتُقَوَّمُ الْأُمُّ بِدُونِ مَالِهَا وَكَذَا الْوَلَدُ يُقَوَّمُ بِدُونِ مَالِهِ عَلَى الْمَشْهُورِ وَمُقَابِلُهُ قَوْلَانِ قِيلَ يَوْمَ الِاسْتِحْقَاقِ لِأَنَّ ذَلِكَ ضَرَرٌ عَلَى الْمُبْتَاعِ وَيَأْخُذُ قِيمَةَ الْوَلَدِ أَيْضًا وَقِيلَ يَأْخُذُ قِيمَتَهَا يَوْمَ وَطْئِهَا وَلَا قِيمَةَ عَلَيْهِ فِي وَلَدِهَا (قَوْلُهُ غَيْرُ جَيِّدٍ) أُجِيبَ عَنْهُ بِأَنَّ قَوْلَهُ أَوْ حُرِّيَّةٍ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ أَيْ أَوْ عَقْدِ حُرِّيَّةٍ أَيْ اُسْتُحِقَّتْ إمَّا بِرِقٍّ خَالِصٍ أَوْ عَقْدِ حُرِّيَّةٍ كَمَا يَأْتِي تَفْصِيلُهُ فَإِنْ كَانَ وَلَدُهَا رَقِيقًا بِأَنْ كَانَ مِنْ غَيْرِ سَيِّدِهَا الْمُشْتَرِي لَهَا أَوْ مِنْ سَيِّدِهَا الْعَبْدِ فَيَأْخُذُهُ وَيَأْخُذُهَا فَإِذَا اُسْتُحِقَّتْ مُدَبَّرَةً بَعْدَمَا أَوْلَدَهَا الْمُشْتَرِي أَخَذَ مُسْتَحِقُّهَا ثَمَنَهَا لَا قِيمَتَهَا وَلَا قِيمَةَ وَلَدِهَا قِنَّيْنِ وَكَانَتْ أُمَّ وَلَدٍ لِمَنْ اُسْتُحِقَّتْ مِنْهُ لِأَنَّ أُمُومَةَ الْوَلَدِ أَقْوَى مِنْ التَّدْبِيرِ لِعِتْقِهَا مِنْ رَأْسِ الْمَالِ دُونَهُ اُنْظُرْ عب إلَّا أَنَّهُ بَعْدَ هَذَا الْجَوَابِ لَا يُنَاسِبُ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ وَضَمِنَ قِيمَتَهُ إلَخْ لِأَنَّهُ فِي الْحَالَةِ هَذِهِ يَغْرَمُ الثَّمَنَ كَمَا تَبَيَّنَ
(قَوْلُهُ وَلَوْ غَاصِبًا) الْمُبَالَغَةُ غَيْرُ ظَاهِرَةٍ إذْ الْغَاصِبُ أَحَقُّ بِالرُّجُوعِ عَلَيْهِ هَكَذَا اعْتَرَضَ بَعْضُ الشُّيُوخِ وَرَأَيْتُ بَعْضَ شُيُوخِنَا قَالَ إنَّمَا بَالَغَ عَلَى الْغَاصِبِ لِأَنَّهُ رُبَّمَا يُقَالُ إنَّمَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِالْقِيمَةِ لَا بِالثَّمَنِ أَيْ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَضَمِنَ بِالِاسْتِيلَاءِ فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ الَّتِي أُخِذَتْ مِنْ الْمُسْتَحَقِّ مِنْهُ) هَذَا ظَاهِرٌ فِي كَوْنِ الْقِيمَةِ إذَا كَانَتْ أَقَلَّ مِنْ الثَّمَنِ لَا يَرْجِعُ الْمُشْتَرِي إلَّا بِالْقِيمَةِ الَّتِي هِيَ أَقَلُّ لِكَوْنِهَا هِيَ الَّتِي أُخِذَتْ مِنْهُ وَلَا يُنَافِي أَنْ يَرْجِعَ الْمُسْتَحِقُّ عَلَى الْغَاصِبِ يَعْنِي يَأْخُذُ مِنْهُ بَقِيَّةَ الثَّمَنِ وَهَذَا ظَاهِرٌ فَقَوْلُ الشَّارِحِ أَمْ لَا يُخَصُّ بِمَا إذَا كَانَ مُسَاوِيًا كَمَا أَفَادَهُ بَعْضُ الشُّيُوخِ وَحِينَئِذٍ فَالْمَعْنَى وَاضِحٌ وَيَكُونُ حَاصِلُهُ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ يَرْجِعُ بِمَا أُخِذَ مِنْهُ إنْ كَانَ كَثِيرًا أَوْ قَلِيلًا وَهُوَ الْمُتَعَيِّنُ وَلِذَا قَالَ بَعْضُ شُيُوخِنَا وَلَا رُجُوعَ لِلْمُسْتَحَقِّ مِنْهُ عَلَى الْغَاصِبِ بِالزَّائِدِ حِينَئِذٍ لِأَنَّهُ أَخَذَهُ الْمُسْتَحِقُّ وَعِبَارَةُ شب غَيْرُ ظَاهِرَةٍ وَنَصُّهُ وَيَرْجِعُ بِثَمَنِهِ عَلَى بَائِعِهِ سَوَاءٌ كَانَ مِثْلَ الْقِيمَةِ أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ وَيَرْجِعُ رَبُّهَا عَلَى الْغَاصِبِ بِمَا بَقِيَ لَهُ مِنْ الثَّمَنِ إنْ زَادَ عَلَى الْقِيمَةِ الَّتِي أُخِذَتْ مِنْ الْمُسْتَحَقِّ مِنْهُ كَمَا هُوَ قَاعِدَةٌ إلَخْ وَالْبَائِعُ هُنَا الْغَاصِبُ
الْمُسْلَمِ فِيهِ كَمَا إذَا أَسْلَمَ دِينَارًا فِي عَبْدٍ أَوْ أَمَةٍ فَلَا عُهْدَةَ لِلْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلَمِ إلَيْهِ أَوْ بِهِ كَمَا إذَا دَفَعَ عَبْدًا فِي قَمْحٍ مَثَلًا فَلَا عُهْدَةَ لِلْمُسْلَمِ إلَيْهِ عَلَى الْمُسْلِمِ لِأَنَّ السَّلَمَ رُخْصَةٌ يُطْلَبُ فِيهِ التَّخْفِيفُ فِيمَا يُدْفَعُ فِيهِ أَوْ بِهِ.
(ص) أَوْ قَرْضٍ (ش) يَعْنِي لَا عُهْدَةَ فِي الْعَبْدِ أَوْ الْأَمَةِ الْمَدْفُوعِ قَرْضًا أَوْ الْمَأْخُوذِ عَنْ قَضَائِهِ وَيَشْمَلُهُ قَوْلُهُ فِيمَا يَأْتِي أَوْ مَأْخُوذٌ عَنْ دَيْنٍ وَبِعِبَارَةٍ وَتَعْبِيرُهُ بِالْقَرْضِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِيهِ بَيْنَ الْأَخْذِ وَالرَّدِّ فَإِذَا اقْتَرَضَ رَقِيقًا ثُمَّ حَدَثَ بِهِ عَيْبٌ يُرَدُّ بِهِ فِي الْعُهْدَةِ إنْ لَوْ كَانَتْ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ أَنْ يَرُدَّ غَيْرَهُ إلَّا أَنْ يَرْضَى الْمُقْرِضُ بِرَدِّهِ لِأَنَّهُ حُسْنُ اقْتِضَاءٍ.
(ص) أَوْ عَلَى صِفَةٍ (ش) يَعْنِي إذَا كَانَ الرَّقِيقُ غَائِبًا فَاشْتَرَاهُ شَخْصٌ عَلَى الصِّفَةِ فَإِنَّهُ لَا عُهْدَةَ فِيهِ لِعَدَمِ الْمُشَاحَّةِ فِيهِ بِخِلَافِ الْمَرْئِيِّ وَبِخِلَافِ الْمَبِيعِ عَلَى رُؤْيَةٍ سَابِقَةٍ ابْنُ عَرَفَةَ وَفِي سُقُوطِهَا فِي الْمُسْتَقَالِ مِنْهُ قَوْلَا سَحْنُونَ وَابْنِ حَبِيبٍ مَعَ أَصْبَغَ وَهَذَا إذَا انْتَقَدَ وَإِلَّا سَقَطَتْ اتِّفَاقًا لِأَنَّهُ كَالْمَأْخُوذِ عَنْ دَيْنٍ ابْنُ رُشْدٍ وَالْعُهْدَةُ فِي الْإِقَالَةِ عَلَى أَنَّهَا بَيْعٌ وَإِنْ قُلْنَا إنَّهَا فَسْخٌ عَلَى مَا تَأَوَّلَهُ بَعْضُ أَصْحَابِنَا فِي الشُّفْعَةِ وَالْمُرَابَحَةِ فَلَا عُهْدَةَ فِيهَا قَوْلًا وَاحِدًا.
(ص) أَوْ مُقَاطَعٍ بِهِ مُكَاتَبٍ أَوْ مَبِيعٍ عَلَى كَمُفْلِسٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ السَّيِّدَ إذَا أَخَذَ رَقِيقًا عَمَّا فِي ذِمَّةِ مُكَاتِبِهِ فَلَا عُهْدَةَ لَهُ عَلَيْهِ لِتَشَوُّفِ الشَّارِعِ لِلْحُرِّيَّةِ مَعَ زِيَادَةِ التَّسَاهُلِ وَالْعُهْدَةُ رُبَّمَا أَدَّتْ لِعَجْزِهِ فَيُرَقُّ وَكَذَلِكَ لَا عُهْدَةَ فِيمَنْ بَاعَهُ الْقَاضِي عَلَى الْمُفْلِسِ لِأَجَلِ أَرْبَابِ الدُّيُونِ أَوْ عَلَى سَفِيهٍ أَوْ غَائِبٍ لِأَنَّ بَيْعَهُ بَيْعُ بَرَاءَةٍ كَمَا لَا يُرَدُّ عَلَيْهِ فِيمَا وَجَدَ فِيهِ مِنْ الْعُيُوبِ الْقَدِيمَةِ كَمَا مَرَّ.
(ص) أَوْ مُشْتَرًى لِلْعِتْقِ أَوْ مَأْخُوذٍ عَنْ دَيْنٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ الرَّقِيقَ الْمُشْتَرَى عَلَى إيجَابِ الْعِتْقِ أَوْ عَلَى أَنَّهُ حُرٌّ بِالشِّرَاءِ أَوْ عَلَى التَّخْيِيرِ أَوْ عَلَى الْإِبْهَامِ فَإِنَّهُ لَا عُهْدَةَ فِيهِ لِتَشَوُّفِ الشَّارِعِ لِلْحُرِّيَّةِ وَلِأَنَّهُ يَتَسَاهَلُ فِي ثَمَنِهِ لَا أَنَّهُ أَوْصَى بِشِرَائِهِ لِلْعِتْقِ لِأَنَّ هَذِهِ سَتَأْتِي وَكَذَلِكَ لَا عُهْدَةَ فِي الرَّقِيقِ الْمَأْخُوذِ عَنْ دَيْنٍ أَعَمَّ مِنْ الْمُسْلَمِ فِيهِ وَالْقَرْضِ الْمَرْدُودِ لِشُمُولِهِ لَهُمَا وَلِغَيْرِهِمَا وَقَوْلُهُ أَوْ مَأْخُوذٌ عَنْ دَيْنٍ أَيْ أَقَرَّ بِهِ أَوْ ثَبَتَ بِالْبَيِّنَةِ وَمَعْنَاهُ أَنَّهُ أَخَذَهُ عَلَى وَجْهِ الصُّلْحِ فَإِذَا أَخَذَهُ لَا عَلَى وَجْهِ الصُّلْحِ بَلْ عَنْ وَجْهِ الْبَيْعِ فَفِيهِ الْعُهْدَةُ كَذَا قَرَّرَهُ بَعْضُهُمْ وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ الْإِطْلَاقُ وَعَلَيْهِ قَرَّرَ بَعْضُ الشُّرَّاحِ وَعَلَّلَهُ بِقَوْلِهِ لِوُجُوبِ الْمُنَاجَزَةِ فِي ذَلِكَ اتِّفَاقًا لِلدَّيْنِ بِالدَّيْنِ.
(ص) أَوْ رَدَّ بِعَيْبٍ أَوْ وِرْثٍ أَوْ وَهْبٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُشْتَرِيَ لَوْ رَدَّ مَا اشْتَرَاهُ مِنْ الرَّقِيقِ عَلَى بَائِعِهِ بِعَيْبٍ فَلَا عُهْدَةَ لِلْبَائِعِ عَلَى الْمُشْتَرِي لِأَنَّ الرَّدَّ بِالْعَيْبِ حَلٌّ لِلْبَيْعِ مِنْ أَصْلِهِ لَا ابْتِدَاءُ بَيْعٍ وَمِثْلُهُ الْمَرْدُودُ بِالْإِقَالَةِ وَكَذَلِكَ الْوَرَثَةُ إذَا اقْتَسَمُوا التَّرِكَةَ وَخُصَّ بَعْضُهُمْ رَقِيقٌ فَلَا عُهْدَةَ فِيهِ وَكَذَلِكَ لَوْ بِيعَ الرَّقِيقُ الْمَوْرُوثُ فَلَا عُهْدَةَ فِيهِ وَظَاهِرُهُ سَوَاءٌ عَلِمَ الْمُشْتَرِي أَنَّهُ إرْثٌ أَمْ لَا وَلَا يُخَالِفُ هَذَا مَا مَرَّ مِنْ أَنَّ بَيْعَ الْوَارِثِ بَيْعُ بَرَاءَةٍ إنْ بَيَّنَ أَنَّهُ إرْثٌ لِأَنَّ ذَلِكَ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْعَيْبِ الْقَدِيمِ وَهَذَا بِالنِّسْبَةِ لِمَا حَدَثَ وَكَذَلِكَ لَا عُهْدَةَ فِي هِبَةِ الثَّوَابِ لِلْمَوْهُوبِ عَلَى الْوَاهِبِ لِعَدَمِ الْمُشَاحَّةِ وَأَحْرَى هِبَةُ غَيْرِ الثَّوَابِ.
(ص) أَوْ اشْتَرَاهَا زَوْجُهَا أَوْ مُوصًى بِبَيْعِهِ مِنْ زَيْدٍ أَوْ مِمَّنْ أَحَبَّ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ لَا عُهْدَةَ لِلزَّوْجِ إذَا اشْتَرَى زَوْجَتَهُ عَلَى بَائِعِهَا لِمَا بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ مِنْ الْمَوَدَّةِ وَعَدَمِ الْوَحْشَةِ وَأَمَّا لَوْ اشْتَرَتْ زَوْجَهَا فَلَهَا عَلَى بَائِعِهِ الْعُهْدَةُ لِحُصُولِ الْمُبَاعَدَةِ لِأَنَّ النِّكَاحَ انْفَسَخَ وَهُوَ لَا يَطَؤُهَا
ــ
[حاشية العدوي]
الْعُهْدَةَ لِأَنَّهُ بَيْعٌ
(قَوْلُهُ وَيَشْمَلُهُ قَوْلُهُ الْآتِي إلَخْ) أَيْ فَكَانَ الْأَوْلَى حَذْفُ قَوْلِهِ أَوْ قَرْضٌ لِلِاسْتِغْنَاءِ عَنْهُ بِمَا سَيَأْتِي (قَوْلُهُ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ أَنْ يَرُدَّ غَيْرَهُ) وَلَوْ قُلْنَا بِالْعُهْدَةِ لَجَازَ رَدُّهُ
(قَوْلُهُ فِي الْمُسْتَقَالِ مِنْهُ) أَيْ فِي الَّذِي وَقَعَتْ الْإِقَالَةُ مِنْهُ أَيْ لِأَنَّ أَحَدَهُمَا يَقُولُ لِلْآخَرِ أَقِلْنِي مِنْ هَذَا الْعَبْدِ وَقَوْلُ سَحْنُونَ رَاجِعٌ لِلْقَوْلِ بِالسُّقُوطِ وَقَوْلُهُ ابْنُ حَبِيبٍ مَعَ أَصْبَغَ رَاجِعٌ لِلْمُقَابِلِ الَّذِي هُوَ عَدَمُ السُّقُوطِ (قَوْلُهُ عَلَى أَنَّهَا بَيْعٌ) أَيْ أَنَّنَا إذَا قُلْنَا إنَّهَا بَيْعٌ فَالْعُهْدَةُ جَزْمًا (قَوْلُهُ عَلَى مَا تَأَوَّلَهُ بَعْضُ أَصْحَابِنَا فِي الشُّفْعَةِ) لَا يَخْفَى أَنَّ مُقْتَضَى كَوْنِ الْإِقَالَةِ فَسْخًا - أَيْ إقَالَةِ مُشْتَرِي شِقْصِ الدَّارِ مِنْهَا - يُفِيدُ أَنَّهُ لَا شُفْعَةَ لِلشَّرِيكِ حِينَئِذٍ مَعَ أَنَّ الشَّارِحَ يَأْتِي يَقُولُ إنَّ لَهُ الشُّفْعَةَ وَيَكْتُبُ الْعُهْدَةَ عَلَى الْمُشْتَرِي وَقَوْلُهُ وَالْمُرَابَحَةُ أَيْ فَإِذَا كَانَ اشْتَرَى عَمْرٌو مِنْ زَيْدٍ سِلْعَةً بِعَشَرَةٍ ثُمَّ بَاعَهَا بِاثْنَيْ عَشَرَ ثُمَّ وَقَعَتْ الْإِقَالَةُ فَإِنَّهُ لَا يَبِيعُهَا مُرَابَحَةً بِدُونِ بَيَانٍ إلَّا عَلَى الْعَشَرَةِ أَيْ لِأَنَّ الْإِقَالَةَ فَسْخٌ وَأَمَّا لَوْ قُلْنَا إنَّهَا بَيْعٌ لَكَانَ لَهُ أَنْ يَبِيعَ عَلَى الِاثْنَيْ عَشَرَ بِدُونِ بَيَانٍ مَعَ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الْبَيَانِ
(قَوْلُهُ مَعَ زِيَادَةِ التَّسَاهُلِ إلَخْ) إنَّمَا زَادَهُ وَلَمْ يَقْتَصِرْ عَلَى قَوْلِهِ لِتَشَوُّفِ الشَّارِعِ إلَخْ لِأَنَّهُ لَوْ اقْتَصَرَ عَلَيْهِ لَأَفْهَمَ أَنَّ الْمُقَاطَعَ بِهِ غَيْرُ الْمُكَاتَبِ مِثْلَهُ مَعَ أَنَّ ظَاهِرَ الْمُصَنِّفِ خِلَافُهُ وَلَمَّا زَادَ تِلْكَ الزِّيَادَةَ خَرَجَ غَيْرُ الْمُكَاتَبِ لِأَنَّ التَّسَاهُلَ خَاصٌّ بِهِ (قَوْلُهُ أَوْ عَلَى سَفِيهٍ) أَيْ لِأَجْلِ دَيْنٍ أَوْ إنْفَاقٍ وَكَذَلِكَ الْغَائِبُ لِدَيْنٍ أَوْ نَفَقَةِ زَوْجَةٍ
(قَوْلُهُ أَيْ أَقَرَّ بِهِ إلَخْ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ إذَا كَانَ عَلَى إنْكَارٍ فِيهِ الْعُهْدَةُ وَلِذَلِكَ قَالَ عب فَإِنْ كَانَ عَلَى إنْكَارٍ أَوْ عَلَى غَيْرِ وَجْهِ الصُّلْحِ بَلْ عَلَى وَجْهِ الْبَيْعِ فَفِيهِ الْعُهْدَةُ لَكِنْ نَصَّ صَاحِبُ الْبَيَانِ عَلَى مَا ذَكَرَهُ صَاحِبُ الذَّخِيرَةِ يُفِيدُ أَنَّ مَا أُخِذَ فِي صُلْحِ الْإِقْرَارِ فِيهِ الْعُهْدَةُ مُطْلَقًا أَيْ سَوَاءٌ كَانَ عَلَى وَجْهِ الصُّلْحِ أَمْ لَا وَسَوَاءٌ كَانَ عَنْ دَيْنٍ مُعَيَّنٍ وَحِينَئِذٍ يَجِبُ حَمْلُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ عَلَى مَا إذَا كَانَ الْمَأْخُوذُ عَنْ دَيْنٍ عَلَى إنْكَارٍ كَمَا فِي شَرْحِ شب وَلِابْنِ عَرَفَةَ أَنَّ مَا أُخِذَ عَنْ مُعَيَّنٍ فِيهِ الْعُهْدَةُ وَعَمَّا فِي الذِّمَّةِ لَا عُهْدَةَ فِيهِ (أَقُولُ) وَكَلَامُ شَارِحِنَا فِيمَا تَقَدَّمَ يُفِيدُ مُوَافَقَةَ صَاحِبِ الْبَيَانِ وَيُنَاقِضُ كَلَامَهُ هُنَا فَالْأَوْلَى حَمْلُ مَا هُنَا عَلَى الْإِنْكَارِ وَأَمَّا عَلَى الْإِقْرَارِ فَفِيهِ الْعُهْدَةُ فَيُوَافِقُ مَا تَقَدَّمَ (قَوْلُهُ الْإِطْلَاقُ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ عَلَى وَجْهِ الصُّلْحِ أَوْ الْمُبَايَعَةِ هَذَا هُوَ الْمُتَبَادَرُ وَحِينَئِذٍ فَالْعِبَارَتَانِ مُتَوَافِقَتَانِ عَلَى أَنَّ الَّذِي أَقَرَّ بِهِ أَوْ ثَبَتَ بِالْبَيِّنَةِ
هُوَ الْمُكْرِي لَمْ يَكُنْ لِلْمُسْتَحِقِّ قِيمَةُ مَا نَقَصَهُ الْهَدْمُ لِأَنَّ الْمُكْرِيَ فَعَلَ مَا يَجُوزُ لَهُ وَإِنَّمَا يَسْتَحِقُّ النُّقْضَ إنْ وَجَدَهُ أَوْ ثَمَنَهُ إنْ بَاعَهُ.
(ص) كَسَارِقِ عَبْدٍ ثُمَّ اُسْتُحِقَّ (ش) التَّشْبِيهُ تَامٌّ وَالْمَعْنَى أَنَّ مَنْ سَرَقَ عَبْدًا مِنْ ذِي شُبْهَةٍ فَأَفَاتَهُ بِوَجْهٍ مِنْ وُجُوهِ الْمُفَوِّتَاتِ فَأَبْرَأَ الْمَالِكُ ذِمَّةَ السَّارِقِ مِنْ قِيمَةِ الْعَبْدِ ثُمَّ اُسْتُحِقَّ فَإِنَّ مُسْتَحِقَّهُ يَتْبَعُ السَّارِقَ بِقِيمَةِ الْعَبْدِ وَلَا عِبْرَةَ بِإِبْرَاءِ الْمَالِكِ لَهُ لِأَنَّ الْقِيمَةَ لَزِمَتْ ذِمَّةَ السَّارِقِ بِمُجَرَّدِ التَّعَدِّي وَلَا رُجُوعَ لِلْمُسْتَحِقِّ عَلَى الْمُبَرِّئِ وَإِنَّمَا رُجُوعُهُ عَلَى السَّارِقِ.
(ص) بِخِلَافِ مُسْتَحِقِّ مُدَّعِيَ حُرِّيَّةٍ إلَّا الْقَلِيلَ (ش) مُخْرَجٌ مِنْ قَوْلِهِ أَوْ غَلَّتُهَا وَالْمَعْنَى أَنَّ الْعَبْدَ إذَا نَزَلَ فِي بَلَدٍ فَادَّعَى أَنَّهُ حُرٌّ فَعَمِلَ لِشَخْصٍ عَمَلًا ثُمَّ اسْتَحَقَّهُ رَبُّهُ بِالْمِلْكِ فَلَهُ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى مَنْ اسْتَعْمَلَهُ بِجَمِيعِ أَجْرِهِ وَغَلَّتِهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْعَمَلُ قَلِيلًا جِدًّا فَلَا رُجُوعَ لَهُ بِهِ كَقَضَاءِ حَاجَةٍ مِنْ مَكَان قَرِيبٍ أَوْ سَقْيِ دَابَّةٍ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ وَسَوَاءٌ كَانَ الْعَبْدُ حَيًّا أَوْ مَيِّتًا عَلَى الْأَصَحِّ وَظَاهِرُهُ اسْتَعْمَلَهُ بِأُجْرَةٍ أَوْ بِغَيْرِ أُجْرَةٍ وَلَوْ قَبَضَهَا وَأَتْلَفَهَا وَأَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ تَطُولَ إقَامَتُهُ وَهُوَ يَدَّعِي الْحُرِّيَّةَ أَمْ لَا وَحِينَئِذٍ فَهُوَ مَاشٍ عَلَى قَوْلِ الشَّيْخِ عَبْدِ الْحَقِّ أَنَّ الْأَقْيَسَ الْغُرْمُ مُطْلَقًا ثُمَّ إنَّ نَفَقَتَهُ تُحْسَبُ عَلَى الْمُسْتَحِقِّ فَإِنْ زَادَتْ عَلَى الْغَلَّةِ لَمْ يَرْجِعْ بِهَا عَلَى الْمُسْتَحِقِّ وَإِنْ نَقَصَتْ رَجَعَ الْمُسْتَحِقُّ بِمَا زَادَ مِنْهَا عَلَى النَّفَقَةِ كَذَا فِي بَعْضِ التَّقَارِيرِ وَسَيَأْتِي أَنَّ النَّفَقَةَ الَّتِي تَكُونُ عَلَى الْمُسْتَحِقِّ إنَّمَا هِيَ النَّفَقَةُ فِي زَمَنِ الْخِصَامِ لَا فِيمَا قَبْلَهُ كَمَا يَأْتِي فِي قَوْلِ الْمُؤَلِّفِ وَالنَّفَقَةُ عَلَى الْمَقْضِيِّ لَهُ بِهِ أَيْ فِي زَمَنِ الْخِصَامِ.
(ص) وَلَهُ هَدْمُ مَسْجِدٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ بَنَى فِي أَرْضِهِ مَسْجِدًا ثُمَّ اسْتَحَقَّهَا شَخْصٌ فَلِلْمُسْتَحِقِّ أَنْ يَهْدِمَ الْبِنَاءَ أَيْ لَهُ طَلَبُ الْبَانِي بِأَنْ يَهْدِمَ بِنَاءَهُ وَلَهُ إبْقَاؤُهُ مَسْجِدًا وَإِذَا هَدَمَهُ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ أَنْ يَجْعَلَهُ فِي مَسْجِدٍ آخَرَ لِأَنَّهُ خَرَجَ عَنْهُ لِلَّهِ تَعَالَى عَلَى التَّأْبِيدِ فَلَوْ أَخَذَ قِيمَتَهُ كَانَ ذَلِكَ بَيْعًا لِلْحَبْسِ وَسَوَاءٌ بَنَى بِوَجْهِ شُبْهَةٍ أَوْ غَصْبٍ وَلَيْسَ لَهُ إبْقَاؤُهُ مَسْجِدٌ أَوْ يُنْتَفَعُ بِهِ نَعَمْ إنْ غَيَّرَ صُورَتَهُ فَلَهُ الِانْتِفَاعُ بِهِ.
(ص) وَإِنْ اُسْتُحِقَّ بَعْضٌ فَكَالْبَيْعِ وَرَجَعَ لِلتَّقْوِيمِ (ش) تَقَدَّمَ أَنَّهُ قَالَ فِي بَابِ الْخِيَارِ وَتَلِفَ بَعْضُهُ أَوْ اسْتِحْقَاقُهُ كَعَيْبٍ بِهِ فَذَكَرَهَا هُنَاكَ بِطَرِيقِ الِاسْتِطْرَادِ وَهُنَا بِطَرِيقِ الْأَصَالَةِ وَالْمَعْنَى أَنَّ مَنْ اشْتَرَى سِلَعًا مُتَعَدِّدَةً صَفْقَةً وَاحِدَةً فَاسْتُحِقَّ بَعْضُهَا فَإِنَّهُ يَنْظُرُ هَلْ هُوَ وَجْهُ الصَّفْقَةِ أَمْ لَا؟ فَإِنْ كَانَ وَجْهَ الصَّفْقَةِ انْتَقَضَتْ مِنْ أَصْلِهَا وَلَا يَجُوزُ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَتَمَسَّكَ بِمَا بَقِيَ مِنْهَا وَإِنْ كَانَ الْمُسْتَحِقُّ غَيْرَ وَجْهِ الصَّفْقَةِ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ إلَى التَّقْوِيمِ وَلَا يَرْجِعُ فِيهِ إلَى التَّسْمِيَةِ لِأَنَّهُ إنَّمَا بَاعَهُ لِيَحْمِلَ بَعْضُهُ بَعْضًا فَيَرُدُّ الْمُشْتَرِي مَا اُسْتُحِقَّ مِنْ الصَّفْقَةِ عَلَى بَائِعِهَا بِمَا يُقَابِلُهُ مِنْ الثَّمَنِ وَيَلْزَمُ الْمُشْتَرِيَ مَا بَقِيَ مِنْ الصَّفْقَةِ بِمَا يُقَابِلُهُ مِنْ الثَّمَنِ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ وَإِنْ اُسْتُحِقَّ بَعْضٌ فَكَالْعَيْبِ أَيْ إذَا ظَهَرَ بِهِ
ــ
[حاشية العدوي]
حُكْمُهُ حُكْمُ مَا لَوْ هَدَمَهُ تَعَدِّيًا
(قَوْلُهُ أَوْ ثَمَنَهُ إنْ بَاعَهُ) أَيْ وَإِنْ كَانَ قَائِمًا وَبِهِ جَزَمَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ لِأَنَّهُ ذُو شُبْهَةٍ أَقْوَى مِنْ الْمُكْتَرِي لِأَنَّ الْمُكْتَرِيَ يُخَيَّرُ مَعَهُ دُونَ الْمُكْرِي وَقَالَ غَيْرُهُ إنَّمَا لَهُ ثَمَنُهُ إذَا فَاتَ عِنْدَ الْمُشْتَرِي وَالْأَخِيرُ فِيهِ وَفِي ثَمَنِهِ
(قَوْلُهُ فَأَفَاتَهُ بِوَجْهٍ إلَخْ) هَذَا يُبْطِلُ كَوْنَهُ تَامًّا وَالْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ كَسَارِقِ عَبْدٍ مِنْ الْمَالِكِ لَهُ بِشِرَاءٍ وَنَحْوِهِ مِنْ كُلِّ ذِي شُبْهَةٍ فَإِنَّ الْمُسْتَحِقَّ يَرْجِعُ بِعَيْنِهِ إنْ بَقِيَ وَإِلَّا فَقِيمَتُهُ وَسَوَاءٌ أَبْرَأهُ الْمَالِكُ أَمْ لَا وَلَا رُجُوعَ لِلْمُسْتَحِقِّ عَلَى الْمُشْتَرِي
(قَوْلُهُ مُخْرَجٌ مِنْ قَوْلِهِ إلَخْ) أَيْ فَالْمُنَاسِبُ لَصْقُهُ بِهِ (قَوْلُهُ إذَا نَزَلَ فِي بَلَدٍ) أَيْ وَلَوْ كَانَ مُبَعَّضًا قَدْ أَبَقَ وَحِينَئِذٍ فَيُقَيِّدُ مَا فِي بَابِ الْقَسَمِ مِنْ فَوَاتِ خِدْمَةِ الْمُعْتَقِ بَعْضُهُ حَيْثُ أَبَقَ بِمَا إذَا لَمْ يَسْتَعْمِلْهُ أَحَدٌ (قَوْلُهُ بِجَمِيعِ أَجْرِهِ وَغَلَّتِهِ) الْأَجْرُ وَالْغَلَّةُ شَيْءٌ وَاحِدٌ إلَّا أَنَّهُ إنْ قَبَضَ الْأُجْرَةَ أَوْ لَمْ يَقْبِضْهَا وَكَانَتْ مُعَيَّنَةً فَيُخَيَّرُ رَبُّهُ بَيْنَ إجَارَةِ الْأَجْرِ وَأَخْذِهِ وَبَيْنَ رَدِّهِ وَأَخْذِ أُجْرَةِ الْمِثْلِ (قَوْلُهُ عَلَى الْأَصَحِّ) وَمُقَابِلُهُ مَا فِي الْمَوَّازِيَّةِ إنَّمَا يَأْخُذُ قِيمَةَ عَمَلِهِ إذَا كَانَ قَائِمًا وَأَمَّا إنْ فَاتَ فَلَا شَيْءَ لَهُ (قَوْلُهُ الْغُرْمُ مُطْلَقًا) طَالَتْ إقَامَتُهُ أَمْ لَا وَمُقَابِلُهُ يَقُولُ لَا غُرْمَ إذَا طَالَتْ إقَامَتُهُ وَاسْتَفَاضَتْ حُرِّيَّتُهُ وَإِنْ لَمْ تَطُلْ إقَامَتُهُ غَرِمَ دَافِعُ الْأُجْرَةِ ثَانِيَةً وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْإِطْلَاقَ مَعْنَاهُ طَالَتْ إقَامَتُهُ أَمْ لَا كَمَا يُعْلَمُ مِنْ الِاطِّلَاعِ عَلَى كَلَامِ عَبْدِ الْحَقِّ وَالْأَصَحُّ الْمُتَقَدِّمُ خَارِجٌ عَنْ الْإِطْلَاقِ
(قَوْلُهُ وَلَهُ هَدْمُ مَسْجِدٍ) وَلَوْ صَلَّى فِيهِ وَلَوْ اشْتَهَرَ بِالْمَسْجِدِيَّةِ وَلَوْ أُقِيمَتْ فِيهِ الْجُمُعَةُ (قَوْلُهُ وَلَهُ إبْقَاؤُهُ مَسْجِدًا) أَيْ وَلِمُسْتَحِقِّ الْأَرْضِ إبْقَاؤُهُ مَسْجِدًا (قَوْلُهُ وَإِذَا هَدَمَهُ) أَيْ الْبَانِي
(قَوْلُهُ أَنْ يَجْعَلَهُ فِي مَسْجِدٍ آخَرَ) فِي عِبَارَةِ ابْنِ عَرَفَةَ فِي حَبْسٍ مُطْلَقًا قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ يَجْعَلُ النُّقْضَ فِي مَسْجِدٍ آخَرَ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي الْمَوْضِعِ مَسْجِدٌ نَقَلَ ذَلِكَ النُّقْضَ إلَى أَقْرَبِ الْمَسَاجِدِ إلَيْهِ وَيَكُونُ الْكِرَاءُ عَلَى نَقْلِهِ مِنْهُ وَيَجُوزُ لِمَنْ أَخَذَهُ فِي كِرَائِهِ تَمَلُّكُهُ (قَوْلُهُ فَلَوْ أَخَذَ قِيمَتَهُ) أَيْ فَلَوْ أَخَذَ الْبَانِي قِيمَتَهُ (قَوْلُهُ فَلَوْ أَخَذَ قِيمَتَهُ كَانَ ذَلِكَ بَيْعًا لِلْحَبْسِ) أَيْ كَانَ الْبَانِي بَائِعًا لِلْحَبْسِ وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ غَيَّرَهُ لِلِانْتِفَاعِ بِهِ لَا يَرْجِعُ الْبَانِي بِقِيمَةِ نُقْضِهِ وَحَرِّرْهُ (قَوْلُهُ وَلَيْسَ لَهُ إبْقَاؤُهُ مَسْجِدًا) أَيْ وَلَيْسَ لِرَبِّ الْأَرْضِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ رَبَّ الْأَرْضِ إمَّا أَنْ يُبْقِيَهُ مَسْجِدًا وَإِمَّا أَنْ يَأْمُرَ الْبَانِي بِهَدْمِهِ وَإِمَّا أَنْ يُغَيِّرَ مَعَالِمَهُ وَيَجْعَلَهُ مَوْضِعًا لِمَتَاعِهِ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَجْعَلَهُ مَوْضِعًا لِمَتَاعِهِ بِدُونِ تَغْيِيرٍ وَإِذَا أَمَرَهُ بِهَدْمِهِ فَلَيْسَ لِرَبِّ الْبِنَاءِ بَيْعُهُ وَلَا أَخْذُ قِيمَتِهِ بَلْ يَجْعَلُهُ فِي مَسْجِدٍ آخَرَ أَيْ يُصْلِحُ بِهِ مَسْجِدًا آخَرَ فِي الْبَلَدِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي الْبَلَدِ فَأَقْرَبُ مَسْجِدٍ مِنْ بَلَدٍ أُخْرَى وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنْ يَبْنِيَ مَسْجِدًا آخَرَ يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُ أَبِي مُحَمَّدٍ السَّابِقُ
(قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ غَيَّرَ وَجْهَ الصَّفْقَةِ) صَادِقٌ بِالنِّصْفِ وَأَكْثَرَ مِنْهُ (قَوْلُهُ وَلَا يَرْجِعُ فِيهِ إلَى التَّسْمِيَةِ) وَصَحَّتْ وَلَوْ سَكَتَ إلَّا إنْ شَرَطَ الرُّجُوعَ لِلتَّسْمِيَةِ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ إنَّمَا بَاعَهُ) أَيْ جُمْلَةً لِيَحْمِلَ بَعْضَهُ وَهُوَ مَا كَانَ قِيمَتُهُ أَكْثَرَ مِمَّا سُمِّيَ لَهُ أَوْ مَا سُمِّيَ قِيمَتُهُ لِمَا سُمِّيَ لَهُ (قَوْلُهُ بَعْضًا) أَيْ مِمَّا سُمِّيَ لَهُ وَكَانَتْ قِيمَتُهُ أَقَلَّ (قَوْلُهُ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ وَإِنْ اُسْتُحِقَّ بَعْضٌ فَكَالْعَيْبِ) كَذَا فِي نُسْخَتِهِ أَيْ
عَيْبٌ قَدِيمٌ وَحِينَئِذٍ فَيُرْجَعُ فِيهِ لِلتَّقْوِيمِ أَيْ إذَا كَانَ الْمُسْتَحَقُّ مِمَّا لَا تُنْقَضُ بِهِ الصَّفْقَةُ وَهَذِهِ النُّسْخَةُ أَنْسَبُ لِأَنَّهَا نَصٌّ عَلَى الْمَقْصُودِ.
(ص) وَلَهُ رَدُّ أَحَدِ عَبْدَيْنِ اُسْتُحِقَّ أَفْضَلُهُمَا بِحُرِّيَّةٍ (ش) اعْلَمْ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي الِاسْتِحْقَاقِ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ بِحُرِّيَّةٍ أَوْ بِمِلْكٍ أَوْ بِتَدْبِيرٍ أَوْ بِوِلَادَةِ أَمَةٍ وَالْمَعْنَى أَنَّ مَنْ اشْتَرَى عَبْدَيْنِ صَفْقَةً وَاحِدَةً ثُمَّ اُسْتُحِقَّ أَفْضَلُهُمَا بِحُرِّيَّةٍ وَهُوَ وَجْهُ الصَّفْقَةِ أَيْ بِأَنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ تَزِيدُ عَلَى نِصْفِهَا فَاَلَّذِي فِي الْأُمَّهَاتِ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ رَدُّ الْعَبْدِ الثَّانِي وَلَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَتَمَسَّكَ بِهِ إذْ لَا تُعْلَمُ حِصَّةُ ذَلِكَ إلَّا بَعْدَ التَّقْوِيمِ وَالْفَضِّ فَكَأَنَّهُ بَيْعٌ مُؤْتَنَفٌ بِثَمَنٍ مَجْهُولٍ فَكَلَامُ الْمُؤَلِّفِ مُشْكِلٌ لِأَنَّ لَفْظَةَ لَهُ تَقْتَضِي التَّخْيِيرَ فَإِمَّا أَنْ يُقَالَ لَهُ الرَّدُّ وَلَهُ التَّمَسُّكُ بِالْبَاقِي بِجَمِيعِ الثَّمَنِ فَلَا يَلْزَمُ الْبَيْعُ بِثَمَنٍ مَجْهُولٍ وَإِمَّا أَنْ يُحْمَلَ عَلَى مَا إذَا فَاتَ الْبَاقِي وَإِمَّا أَنْ تَكُونَ اللَّامُ بِمَعْنَى عَلَى.
(ص) كَأَنْ صَالَحَ عَنْ عَيْبٍ بِآخَرَ. وَهَلْ يُقَوَّمُ الْأَوَّلُ يَوْمَ الصُّلْحِ أَوْ يَوْمَ الْبَيْعِ؟ تَأْوِيلَانِ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ اشْتَرَى عَبْدًا ثُمَّ اطَّلَعَ فِيهِ عَلَى عَيْبٍ قَدِيمٍ فَصَالَحَهُ الْبَائِعُ عَنْ ذَلِكَ الْعَيْبِ بِعَبْدٍ آخَرَ دَفَعَهُ لَهُ فَكَأَنَّهُ اشْتَرَاهُمَا صَفْقَةً وَاحِدَةً ثُمَّ اُسْتُحِقَّ أَحَدُهُمَا فَإِنَّهُ يُنْظَرُ فِيهِ هَلْ هُوَ وَجْهُ الصَّفْقَةِ أَمْ لَا فَيُقَوَّمُ كُلٌّ مِنْهُمَا وَيُفَضُّ الثَّمَنُ عَلَيْهِمَا فَالْمَأْخُوذُ فِي الْعَيْبِ يُقَوَّمُ يَوْمَ الصُّلْحِ بِلَا خِلَافٍ وَأَمَّا الْأَوَّلُ فَهَلْ يُقَوَّمُ يَوْمَ الصُّلْحِ أَيْضًا لِأَنَّهُ يَوْمُ تَمَامِ الْقَبْضِ أَوْ يُقَوَّمُ يَوْمَ الْبَيْعِ فِي ذَلِكَ؟ تَأْوِيلَانِ وَيُوجَدُ فِي بَعْضِ النُّسَخِ لَا إنْ صَالَحَ عَنْ عَيْبٍ بِآخَرَ بِلَا النَّافِيَةِ وَهِيَ فَاسِدَةٌ لِأَنَّ الْمَعْنَى عَلَيْهَا لَيْسَ لَهُ الرَّدُّ بَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ التَّمَسُّكُ وَهُوَ فَاسِدٌ لِأَنَّ هَذِهِ فِي الْمُدَوَّنَةِ كَاَلَّتِي قَبْلَهَا فِي وُجُوبِ الرَّدِّ إذَا اُسْتُحِقَّ الْأَفْضَلُ وَالصَّوَابُ مَا تَقَدَّمَ وَلَا فَرْقَ فِي هَذَا التَّفْصِيلِ بَيْنَ اسْتِحْقَاقِ الْأَوَّلِ أَوْ الْآخَرِ بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ اشْتَرَاهُمَا صَفْقَةً وَاحِدَةً عَلَى مَذْهَبِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَقَالَ أَشْهَبُ إذَا اُسْتُحِقَّ الْأَوَّلُ انْفَسَخَ الْبَيْعُ.
(ص) وَإِنْ صَالَحَ فَاسْتُحِقَّ مَا بِيَدِ مُدَّعِيهِ رَجَعَ فِي مُقَرٍّ بِهِ لَمْ يَفُتْ وَإِلَّا فَفِي عِوَضِهِ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ ادَّعَى عَلَى شَخْصٍ بِشَيْءٍ فَأَقَرَّ لَهُ بِهِ ثُمَّ صَالَحَهُ عَنْهُ بِشَيْءٍ مُقَوَّمٍ أَوْ مِثْلِيٍّ ثُمَّ اُسْتُحِقَّ ذَلِكَ الشَّيْءُ الْمُصَالَحُ بِهِ فَإِنَّ الْمُدَّعِيَ يَرْجِعُ حِينَئِذٍ فِي عَيْنِ شَيْئِهِ وَهُوَ مَا أَقَرَّ بِهِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ إنْ لَمْ يَفُتْ بِحَوَالَةِ سُوقٍ فَأَعْلَى فَإِنْ فَاتَ ذَلِكَ الشَّيْءُ الْمُقَرُّ بِهِ فَإِنَّ الْمُدَّعِيَ يَرْجِعُ فِي عِوَضِهِ أَيْ يَرْجِعُ بِقِيمَتِهِ إنْ كَانَ مُقَوَّمًا وَبِمِثْلِهِ إنْ كَانَ مِثْلِيًّا فَقَوْلُهُ وَإِنْ صَالَحَ أَيْ مَنْ وَقَعَ فِي خُصُومَةٍ كَانَ مُدَّعِيًا أَوْ مُدَّعًى عَلَيْهِ بِدَلِيلِ مَا بَعْدَهُ وَالْفَاءُ فِي قَوْلِهِ فَاسْتُحِقَّ تُسَمَّى الْفَاءَ الْفَصِيحَةَ عَاطِفَةٌ عَلَى مُقَدَّرٍ أَيْ ثُمَّ طَرَأَ اسْتِحْقَاقٌ وَيُرَادُ بِهِ هُنَا اسْتِحْقَاقُ مُجْمَلٍ عُطِفَ عَلَيْهِ الْمُفَصَّلُ وَهَذَا الْقِسْمُ مِنْ جُمْلَةِ شِرَاءِ عَرْضٍ بِعَرْضٍ ذَكَرَهُ تَتْمِيمًا لِلْأَقْسَامِ وَقَوْلُهُ مُدَّعِيهِ أَيْ مُدَّعِي الْمُصَالَحِ عَنْهُ وَمَا بِيَدِهِ هُوَ الْمُصَالَحُ بِهِ وَقَوْلُهُ وَإِلَّا فَفِي عِوَضِهِ أَيْ فِي مُقَابِلِ عِوَضِهِ لِأَنَّ عِوَضَ الْمُقَرِّ بِهِ هُوَ الْمُصَالَحُ بِهِ وَقَدْ اُسْتُحِقَّ فَالرُّجُوعُ فِيهِ مُحَالٌ وَلَا يُقَدَّرُ قِيمَةُ عِوَضِهِ لِئَلَّا يَخْرُجَ الْمِثْلِيُّ وَلَا مِثْلُ عِوَضِهِ لِئَلَّا يَخْرُجَ الْمُقَوَّمُ فِيمَا بَقِيَ إلَّا أَنْ يُقَدَّرَ مُقَابِلٌ، وَمُقَابِلُ
ــ
[حاشية العدوي]
فَالِاسْتِحْقَاقُ كَالْعَيْبِ (قَوْلُهُ وَهَذِهِ النُّسْخَةُ أَنْسَبُ لِأَنَّهَا نَصٌّ فِي الْمَقْصُودِ) بِخِلَافِ نُسْخَةِ فَكَالْبَيْعِ فَإِنَّهَا لَيْسَتْ نَصًّا فِي الْمَقْصُودِ لِأَنَّهَا تَحْتَاجُ لِتَأْوِيلٍ فَيَقُولُ فَكَالْمَبِيعِ الْمَعِيبُ.
(قَوْلُهُ وَلَهُ رَدُّ أَحَدِ عَبْدَيْنِ إلَخْ) لَيْسَتْ هَذِهِ بِضَرُورِيَّةِ الذِّكْرِ لِلِاسْتِغْنَاءِ عَنْهَا بِمَا قَبْلَهَا (قَوْلُهُ فَكَأَنَّهُ بَيْعُ مُؤْتَنَفٍ بِثَمَنٍ مَجْهُولٍ) هَذِهِ الْعِلَّةُ مَوْجُودَةٌ فِي اسْتِحْقَاقِ الْأَقَلِّ (قَوْلُهُ يُحْمَلُ عَلَى مَا إذَا فَاتَ الْبَاقِي) فِيهِ نَظَرٌ لِوُجُودِ الْعِلَّةِ وَأَيْضًا إذَا فَاتَ الْبَاقِي لَمْ يَبْقَ مَا يَتَمَسَّكُ بِهِ
(قَوْلُهُ تَأْوِيلَانِ) وَالرَّاجِحُ مِنْهُمَا الْأَوَّلُ لِأَنَّ الثَّانِيَ عَابَهُ أَبُو عِمْرَانَ (قَوْلُهُ وَلَا فَرْقَ فِي هَذَا التَّفْصِيلِ) أَيْ التَّفْصِيلِ بَيْنَ اسْتِحْقَاقِ الْجُلِّ أَوْ الْأَقَلِّ
(قَوْلُهُ وَإِنْ صَالَحَ) أَيْ طَلَبَ الصُّلْحَ لِأَنَّ الْمُصَالَحَةَ لَا تَكُونُ إلَّا بَيْنَ اثْنَيْنِ بِخِلَافِ طَلَبِهِ فَيَكُونُ مِنْ وَاحِدٍ (قَوْلُهُ أَيْ يَرْجِعُ بِقِيمَتِهِ إنْ كَانَ مُقَوَّمًا) قَالَ مُحَشِّي تت بَعْدَ قَوْلِ الْمُؤَلِّفِ وَإِلَّا فَفِي عِوَضِهِ الْمُؤَلِّفُ رحمه الله فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ كُلِّهَا رَامَ اخْتِصَارَ الْمُدَوَّنَةِ فَلَمْ تُسَاعِدْهُ الْعِبَارَةُ فَلَوْ قَالَ وَإِلَّا فَفِي قِيمَةِ عِوَضِهِ لَطَابَقَ قَوْلَهَا فَإِنْ فَاتَ بِتَغْيِيرِ سُوقٍ أَوْ بَدَنٍ وَهُوَ عَرْضٌ أَوْ حَيَوَانٌ أَخَذَ قِيمَتَهُ اهـ. وَلَمَّا نَقَلَ الْمَوَّاقُ لَفْظَهَا قَالَ اُنْظُرْ هَذَا مَعَ قَوْلِ خَلِيلِ وَإِلَّا فَفِي عِوَضِهِ اهـ.
وَقَالَ ابْنُ غَازِيٍّ إنْ أَرَادَ بِعِوَضِهِ قِيمَةَ الْمُقَرِّ بِهِ الْفَائِتِ إنْ كَانَ مِنْ ذَوَاتِ الْقِيَمِ وَمِثْلُهُ إنْ كَانَ مِنْ ذَوَاتِ الْمِثْلِ فَهَذَا صَحِيحٌ فِي نَفْسِهِ وَلَكِنْ لَا يَصِحُّ تَشْبِيهُ مَسْأَلَةِ الْإِنْكَارِ بِهِ وَإِنْ أَرَادَ بِعِوَضِهِ عِوَضَ الْمُسْتَحَقِّ فَلَيْسَ بِصَحِيحٍ فِي نَفْسِهِ وَلَكِنَّ تَشْبِيهَ مَسْأَلَةِ الْإِنْكَارِ بِهِ صَحِيحٌ اهـ
(قَوْلُهُ بِدَلِيلِ مَا بَعْدَهُ) أَيْ أَنَّ مَا بَعْدَهُ مِنْ تَنْوِيعِ الْمُسْتَحَقِّ إلَى كَوْنِهِ تَارَةً يَكُونُ بِيَدِ الْمُدَّعِي وَتَارَةً يَكُونُ بِيَدِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ يُفِيدُ أَنَّهُ لَيْسَ الْفَاعِلُ وَاحِدًا مُعَيَّنًا وَإِذَنْ فَيَعُمُّ أَيْ أَنَّ مَنْ أَرَادَ الصُّلْحَ كَانَ مُدَّعِيًا أَوْ مُدَّعًى عَلَيْهِ (قَوْلُهُ وَهَذَا الْقِسْمُ مِنْ جُمْلَةِ إلَخْ) هَذَا كَلَامُ الشَّيْخِ أَحْمَدَ الزَّرْقَانِيِّ حَاصِلُهُ أَنَّ هَذَا الْقِسْمَ أَيْ الْقِسْمَ الْأَوَّلَ مِنْ الْأَقْسَامِ الْأَرْبَعَةِ هِيَ أَنَّ الصُّلْحَ إمَّا عَنْ إنْكَارٍ أَوْ عَنْ إقْرَارٍ ثُمَّ الْمُسْتَحَقُّ إمَّا أَنْ يَكُونَ مَا بِيَدِ الْمُدَّعِي أَوْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَأَمَّا مَسْأَلَةُ الْإِنْكَارِ بِطَرَفَيْهَا فَهِيَ خَارِجَةٌ مِنْ قَوْلِهِ وَفِي شِرَاءِ عَرْضٍ بِعَرْضٍ قَطْعًا وَأَمَّا إحْدَى مَسْأَلَتَيْ الْإِقْرَارِ الْمُشَارِ إلَيْهَا بِقَوْلِهِ وَفِي الْإِقْرَارِ لَا يَرْجِعُ خَارِجَةٌ أَيْضًا فَمَا بَقِيَ إلَّا الْقِسْمُ الْأَوَّلُ فَالْمَعْنَى أَنَّهُ ذَكَرَهُ وَإِنْ كَانَ دَاخِلًا فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ لِتَتْمِيمِ بَقِيَّةِ الْأَقْسَامِ الْأَرْبَعَةِ الْمَذْكُورَةِ فَهُوَ جَوَابٌ عَمَّا يُقَالُ إذَا كَانَ هَذَا الْقِسْمُ دَاخِلًا فِي ذَلِكَ فَمَا وَجْهُ إفْرَادِهِ إلَخْ (قَوْلُهُ أَيْ مُقَابَلَةُ عِوَضِهِ) لَا حَاجَةَ لَهُ لِأَنَّا نُرِيدُ بِعِوَضِهِ مَا شَأْنُهُ أَنْ يَكُونَ قَائِمًا مَقَامَهُ وَهُوَ قِيمَتُهُ إنْ كَانَ مُقَوَّمًا وَمِثْلُهُ إنْ كَانَ مِثْلِيًّا
عِوَضِهِ هُوَ قِيمَةُ الْمُقَرِّ بِهِ أَوْ مِثْلِهِ.
(ص) كَإِنْكَارِهِ عَلَى الْأَرْجَحِ لَا إلَى الْخُصُومَةِ (ش) الْمَوْضُوعُ بِحَالِهِ ادَّعَى عَلَيْهِ بِشَيْءٍ مَعْلُومٍ فَأَنْكَرَهُ فِيهِ ثُمَّ صَالَحَهُ عَنْهُ بِشَيْءٍ مُقَوَّمٍ أَوْ مِثْلِيٍّ ثُمَّ اُسْتُحِقَّ ذَلِكَ الشَّيْءُ الْمُصَالَحُ بِهِ فَإِنَّ الْمُدَّعِيَ يَرْجِعُ بِعِوَضِ الْمُصَالَحِ بِهِ مِنْ قِيمَةٍ وَمِثْلٍ فَهُوَ تَشْبِيهٌ فِي قَوْلِهِ فَفِي عِوَضِهِ بِتَقْدِيرِ مُصَافٍ أَيْ فَفِي قِيمَةِ عِوَضِهِ لَكِنْ فِي الْمُشَبَّهِ بِهِ يَرْجِعُ فِي قِيمَةِ عِوَضِ الْمُصَالَحِ عَنْهُ وَفِي الْمُشَبَّهِ يَرْجِعُ فِي عِوَضِ الْمُصَالَحِ بِهِ فَلَا يُحْتَاجُ إلَى جَعْلِهِ تَشْبِيهًا فِي مُطْلَقِ الرُّجُوعِ بَلْ هُوَ تَشْبِيهٌ فِي الرُّجُوعِ بِقِيمَةِ الْعِوَضِ كَالْأَوَّلِ وَلَيْسَ لِمَنْ اُسْتُحِقَّ مِنْ يَدِهِ أَنْ يَرْجِعَ إلَى الْخُصُومَةِ لِأَجْلِ الْغَرَرِ إذْ لَا يَدْرِي مَا يَصِحُّ لَهُ فَلَا يَرْجِعُ مِنْ مَعْلُومٍ وَهُوَ عِوَضُ الْمُصَالَحِ بِهِ إلَى مَجْهُولٍ.
(ص) وَمَا بِيَدِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَفِي الْإِنْكَارِ يَرْجِعُ بِمَا دَفَعَ وَإِلَّا فَبِقِيمَتِهِ (ش) أَيْ وَإِنْ اُسْتُحِقَّ مَا بِيَدِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَفِي حَالَةِ الصُّلْحِ عَلَى الْإِنْكَارِ يَرْجِعُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِمَا دَفَعَهُ لَهُ إنْ لَمْ يَفُتْ بِحَوَالَةِ سُوقٍ فَأَعْلَى أَمَّا إنْ فَاتَ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِقِيمَةِ مَا دَفَعَهُ لِلْمُدَّعِي إنْ كَانَ مُقَوَّمًا أَوْ بِمِثْلِهِ إنْ كَانَ مِثْلِيًّا وَلَوْ قَالَ الْمُؤَلِّفُ وَإِلَّا فَفِي عِوَضِهِ بَدَلُ قِيمَتِهِ لَكَانَ أَشْمَلَ.
(ص) وَفِي الْإِقْرَارِ لَا يَرْجِعُ (ش) أَيْ فَإِنْ وَقَعَ الصُّلْحُ عَلَى إقْرَارٍ فَاسْتُحِقَّ مَا بِيَدِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَإِنَّهُ لَا يَرْجِعُ عَلَى الْمُدَّعِي بِشَيْءٍ لِعِلْمِهِ صِحَّةَ مِلْكِهِ وَأَنَّ مَا أَخَذَهُ الْمُسْتَحِقُّ مِنْهُ كَانَ ظُلْمًا.
(ص) كَعِلْمِهِ صِحَّةِ مِلْكِ بَائِعِهِ (ش) التَّشْبِيهُ فِي عَدَمِ الرُّجُوعِ وَالْمَعْنَى أَنَّ مَنْ اشْتَرَى شَيْئًا مِنْ شَخْصٍ وَالْمُشْتَرِي يَعْلَمُ صِحَّةَ مِلْكِ بَائِعِهِ ثُمَّ اُسْتُحِقَّ ذَلِكَ الشَّيْءُ الْمُبْتَاعُ مِنْ يَدِ الْمُشْتَرِي فَإِنَّهُ لَا رُجُوعَ لَهُ عَلَى بَائِعِهِ بِشَيْءٍ لِعِلْمِهِ أَنَّ الْمُسْتَحِقَّ ظَالِمٌ فِيمَا أَخَذَهُ مِنْ يَدِهِ فَعَلَى نُسْخَةٍ الْكَافُ تَكُونُ مَسْأَلَةً مُسْتَقِلَّةً وَيَكُونُ سَكَتَ عَنْ تَعْلِيلِ الْأُولَى لِوُضُوحِهِ لِأَنَّ مِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّهُ إنَّمَا لَمْ يَرْجِعْ لِعِلْمِهِ صِحَّةَ مِلْكِ بَائِعِهِ أَيْ فَهِيَ أَوْلَى مِنْ نُسْخَةِ اللَّامِ.
(ص) لَا إنْ قَالَ دَارِهِ (ش) مُخْرَجٌ مِنْ قَوْلِهِ كَعِلْمِهِ صِحَّةَ مِلْكِ بَائِعِهِ أَيْ لَا إنْ أَتَى بِلَفْظٍ لَا يُشْعِرُ بِعِلْمِ مِلْكِ بَائِعِهِ بِأَنْ كَتَبَ الْمُوَثِّقُ فِي الْوَثِيقَةِ اشْتَرَى فُلَانٌ مِنْ فُلَانٍ دَارِهِ وَشَهِدَتْ الْبَيِّنَةُ بِذَلِكَ أَوْ قَالَ الْمُبْتَاعُ مَثَلًا دَارُ الْبَائِعِ فَإِنَّ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى بَائِعِهِ بِالثَّمَنِ إذَا اُسْتُحِقَّ الْمَبِيعُ مِنْ يَدِهِ وَمُقْتَضَى كَلَامِ ح أَنَّ وُقُوعَ ذَلِكَ مِنْ الْمُبْتَاعِ يَمْنَعُ رُجُوعَهُ بِالثَّمَنِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ.
(ص) وَفِي عَرْضٍ بِعَرْضٍ بِمَا خَرَجَ مِنْهُ أَوْ قِيمَتِهِ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ عَاوَضَ عَلَى عَرْضٍ مُقَوَّمًا كَانَ أَوْ مِثْلِيًّا مُعَيَّنًا أَوْ مَضْمُونًا ثُمَّ اُسْتُحِقَّ أَحَدُهُمَا بِمِلْكٍ أَوْ حُرِّيَّةٍ فَإِنَّ الْمُسْتَحِقَّ مِنْ يَدِهِ يَرْجِعُ بِمَا خَرَجَ مِنْ يَدِهِ إنْ لَمْ يَفُتْ فَإِنْ فَاتَ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ بِمِثْلِهِ إنْ كَانَ مِثْلِيًّا أَوْ بِقِيمَتِهِ إنْ كَانَ مُقَوَّمًا وَلَا يَرْجِعُ بِقِيمَةِ الْعَرْضِ الْمُسْتَحَقِّ كَالرَّدِّ بِالْعَيْبِ فَأَوْ فِي كَلَامِهِ تَفْصِيلِيَّةٌ فَقَوْلُهُ وَفِي عَرْضٍ مُتَعَلَّقٌ بِمَحْذُوفٍ أَيْ وَفِي
ــ
[حاشية العدوي]
(قَوْلُهُ كَإِنْكَارِهِ عَلَى الْأَرْجَحِ) وَمُقَابِلُهُ أَنْ يَرْجِعَا لِلْخُصُومَةِ قَالَ ابْنُ اللَّبَّادِ الْمَعْرُوفُ مِنْ قَوْلِهِ إذَا اُسْتُحِقَّ مَا بِيَدِ الْمُدَّعِي وَالصُّلْحُ عَلَى إنْكَارِ أَنَّهُمَا يَرْجِعَانِ لِلْخُصُومَةِ وَقَالَهُ أَبُو سَعِيدٍ ابْنُ أَخِي هِشَامٍ وَغَيْرُهُ
(قَوْلُهُ فَهُوَ تَشْبِيهٌ فِي قَوْلِهِ فَفِي عِوَضِهِ إلَخْ) فَالظَّاهِرُ مِنْ الْمُصَنِّفِ إنَّمَا هُوَ تَشْبِيهٌ فِي مُطْلَقِ الرُّجُوعِ وَمَا قَالَهُ شَارِحُنَا تَبِعَ فِيهِ اللَّقَانِيِّ وَقَدْ قَرَّرَ فِي بَعْضِ الْأَعْوَامِ قَائِلًا بِقَرِينَةِ قَوْلِهِ لَا إلَى الْخُصُومَةِ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَرْجِعْ لِلْخُصُومَةِ لَا يَرْجِعُ إلَّا بِعِوَضِ الْمَصَالِحِ بِهِ وَكَذَلِكَ الطِّخِّيخِيُّ وَالشَّيْخُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ الْأُجْهُورِيُّ وتت جَعَلُوهُ تَشْبِيهًا فِي مُطْلَقِ الرُّجُوعِ (قَوْلُهُ فِي قِيمَةِ عِوَضِ الْمَصَالِحِ عَنْهُ) أَيْ فِي قِيمَةٍ هِيَ عِوَضُ الْمَصَالِحِ عَنْهُ إذَا كَانَ كَذَلِكَ فَلَا حَاجَةَ لِتَقْدِيرِ الْمُضَافِ وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ بِأَنَّهُ إنَّمَا قَدَّرَ لِيُبَيِّنَ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْعِوَضِ هُوَ تِلْكَ الْقِيمَةُ (أَقُولُ) بَقِيَ آخَرُ وَهُوَ أَنَّهُ لَا يَظْهَرُ مِنْ الْمُصَنِّفِ
(قَوْلُهُ لِعِلْمِهِ صِحَّةَ مِلْكِهِ) فِيهِ أَنَّ مُجَرَّدَ الْإِقْرَارِ لَا يَتَضَمَّنُ الْعِلْمَ بِصِحَّةِ مِلْكِهِ
(قَوْلُهُ فَهِيَ أَوْلَى مِنْ نُسْخَةِ اللَّامِ) لَكِنْ يَرُدُّ عَلَى نُسْخَةِ اللَّامِ أَنَّ الْإِقْرَارَ مُطْلَقًا لَا يَتَضَمَّنُ صِحَّةَ مِلْكِ الْبَائِعِ أَلَا تَرَى إلَى قَوْلِهِ دَارِهِ فَيُقَيِّدُ ذَلِكَ بِمَا إذَا كَانَ الْإِقْرَارُ مُشْتَمِلًا عَلَى صِحَّةِ مِلْكِ الْبَائِعِ
(قَوْلُهُ أَنَّ وُقُوعَ ذَلِكَ) أَيْ قَوْلُ الْمُبْتَاعِ حَاصِلُ كَلَامِهِ التَّفْرِقَةُ بَيْنَ قَوْلِ الْمُوثَقِ وَقَوْلِهِ الْمُبْتَاعِ فَقَوْلُ الْمُبْتَاعِ يَمْنَعُ وَقَوْلُهُ الْمُوثَقُ لَا يَمْنَعُ وَعِبَارَتُهُ فِي ك وَقَالَ عج أَيْ لَا إنْ قَالَ الْمُبْتَاعُ مَثَلًا دَارُ الْبَائِعِ فَلَا يَمْنَعُ ذَلِكَ رُجُوعَهُ بِالثَّمَنِ إذَا اُسْتُحِقَّ مِنْ يَدِهِ وَأَوْلَى إذَا قَالَ ذَلِكَ الْمُوَثِّقُ وَمُقْتَضَى كَلَامِ ح أَنَّ وُقُوعَ ذَلِكَ مِنْ الْمُبْتَاعِ يَمْنَعُ رُجُوعَهُ بِالثَّمَنِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ اهـ. فَظَهَرَ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ عِنْدَ عج عَدَمُ التَّفْرِقَةِ خِلَافُ مَا فِي ح وَإِنَّمَا قُلْنَا مُقْتَضَاهُ أَيْ لِأَنَّهُ قَالَ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ النُّقُولَ الَّتِي سَاقَهَا مَا نَصُّهُ فَقَدْ ظَهَرَ أَنَّ مَعْنَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ لَا إنْ قَالَ دَارِهِ لَا إنْ قَالَ الْمُوَثِّقُ فِي الْوَثِيقَةِ دَارِهِ أَوْ الدَّارَ الَّتِي لَهُ وَقَدْ عَلِمْت أَنَّ هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ وَأَمَّا الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى أَعَنَى إقْرَارَ الْمُبْتَاعِ أَنَّهَا لِلْبَائِعِ فَلَوْ أَشَارَ الْمُؤَلِّفُ فِيهَا إلَى الْقَوْلِ الثَّانِي بِصَحَّحَ أَوْ عَمِلَ بِهِ لَكَانَ حَسَنًا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَقَوْلُهُ فَلَوْ أَشَارَ إلَخْ أَيْ وَيَكُونُ إشَارَةً لِقَوْلِ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ الْأَصَحُّ عَدَمُ الرُّجُوعِ هَكَذَا أَفَادَهُ بَعْضُ مَنْ قَيَّدَ عَلَى ك فَإِذَا عَلِمْت ذَلِكَ لَمْ يَصِحَّ قَوْلُ عب وَمُقْتَضَى الْحَطَّابِ أَنَّهُ لَا يَمْنَعُ بِلَا النَّافِيَةِ وعب تَبِعَ عج فِي دَعْمِ التَّفْرِقَةِ وَأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا لَا يَمْنَعُ الرُّجُوعَ فعج تَابِعٌ لِلشَّيْخِ أَبِي الْحَسَنِ شَارِحِ الْمُدَوَّنَةِ وَالْحَطَّابُ تَابِعٌ لِلْمُتَيْطِيِّ وَكَلَامُ اللَّقَانِيِّ يُفِيدُ ارْتِضَاءَهُ وَالْوَاجِبُ الرُّجُوعُ لِكَلَامِ أَبِي الْحَسَنِ لِمَا فِي عب حَيْثُ قَالَ لَا بِمُجَرَّدِ تَصْرِيحِهِ بِالْمِلْكِ مُجَرَّدًا عَنْ الْقَوْلِ الْمَذْكُورِ أَعْنِي دَارِهِ مِنْ بِنَاءِ آبَائِهِ أَوْ مِنْ بِنَائِهِ قَدِيمًا فَلَا يَمْنَعُ الرُّجُوعَ إذَا اُسْتُحِقَّتْ مِنْ يَدِهِ كَمَا عَلَيْهِ جَمْعٌ خِلَافًا لِتَصْحِيحِ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ عَدَمَ الرُّجُوعِ أَيْضًا انْتَهَى
(قَوْلُهُ أَوْ مِثْلِيًّا) أَيْ فَالْمُصَنِّفُ قَاصِرٌ حَيْثُ اقْتَصَرَ عَلَى قَوْلِهِ فَقِيمَتُهُ (قَوْلُهُ أَوْ مَضْمُونًا) الْمُنَاسِبُ حَذْفُهُ لِأَنَّهُ فِي الْمَضْمُونِ يَرْجِعُ بِمِثْلِهِ فَالْمُنَاسِبُ آخِرُ الْعِبَارَةِ (قَوْلُهُ مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفِ) لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا التَّقْدِيرَ لَا يُفِيدُ دَعْوَاهُ
اسْتِحْقَاقِ عَرْضٍ قَوْلُهُ أَوْ قِيمَتُهُ يَوْمَ الصَّفْقَةِ وَمُرَادُهُ بِالْعَرْضِ مَا قَابَلَ النَّقْدَ الَّذِي لَا يُقْضَى فِيهِ بِالْقِيمَةِ فَالنَّقْدُ الَّذِي يُقْضَى فِيهِ بِالْقِيمَةِ مِنْ جُمْلَةِ الْعَرْضِ هُنَا كَالْحُلِيِّ، قَوْلُهُ وَفِي عَرْضٍ أَيْ مُعَيَّنٍ قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ وَأَمَّا غَيْرُ الْمُعَيَّنِ فَلَيْسَ فِيهِ إلَّا الْمِثْلُ مُطْلَقًا.
(ص) إلَّا نِكَاحًا وَخُلْعًا وَصُلْحَ عَمْدٍ وَمُقَاطَعًا بِهِ عَنْ عَبْدٍ أَوْ مُكَاتَبٍ أَوْ عُمْرِيٍّ (ش) يَعْنِي أَنَّ هَذِهِ الْمَسَائِلَ لَا يَرْجِعُ فِيهَا بِمَا خَرَجَ مِنْ يَدِهِ أَوْ عِوَضِهِ وَالْمَعْنَى أَنَّ الشَّخْصَ إذَا نَكَحَ امْرَأَةً بِعَبْدٍ أَوْ عَقَارٍ أَوْ نَحْوِهِ فَاسْتُحِقَّ مِنْ يَدِهَا فَإِنَّهَا تَرْجِعُ عَلَى الزَّوْجِ بِقِيمَةِ مَا ذَكَرَ لَا بِمَا خَرَجَ مِنْ يَدِهَا وَهُوَ الْبُضْعُ أَوْ قِيمَتُهُ وَكَذَلِكَ لَوْ خَالَعَتْهُ بِمَا ذَكَرَ فَاسْتُحِقَّ مِنْ يَدِهِ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ عَلَيْهَا بِقِيمَتِهِ لَا بِمَا خَرَجَ مِنْ يَدِهِ وَهُوَ الْعِصْمَةُ أَوْ قِيمَتُهَا وَكَذَلِكَ لَوْ صَالَحَ عَنْ دَمِ الْعَمْدِ بِعَبْدٍ فَاسْتُحِقَّ مِنْ يَدِ وَلِيِّ الْمَقْتُولِ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ عَلَى الْقَاتِلِ بِقِيمَةِ الْعَبْدِ إذْ لَا ثَمَنَ مَعْلُومٌ لِعِوَضِهِ وَلَا سَبِيلَ إلَى الْقَتْلِ وَاحْتُرِزَ بِهِ عَنْ صُلْحِ الْخَطَأِ فَإِنَّ الْعَاقِلَةَ إذَا صَالَحَتْ بِشَيْءٍ ثُمَّ اُسْتُحِقَّ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ لِلدِّيَةِ وَكَذَلِكَ إذَا قَاطَعَ الْعَبْدُ سَيِّدَهُ بِعَبْدٍ لَيْسَ فِي مِلْكِهِ ثُمَّ اُسْتُحِقَّ الْعَبْدُ مِنْ يَدِ السَّيِّدِ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ عَلَى عَبْدِهِ الَّذِي قَاطَعَهُ بِقِيمَةِ الْعَبْدِ الَّذِي دَفَعَهُ إلَيْهِ مِنْ الْقَطَاعَةِ وَلَا سَبِيلَ إلَى الرُّجُوعِ فِي الْعِتْقِ وَأَمَّا مُقَاطَعَتُهُ بِعَبْدٍ فِي مِلْكِهِ فَإِنَّ السَّيِّدَ لَا يَرْجِعُ عَلَى عَبْدِهِ بِشَيْءٍ إذَا اُسْتُحِقَّ الْعَبْدُ مِنْ يَدِ سَيِّدِهِ وَالْعِتْقُ مَاضٍ لَا يُرَدُّ لِأَنَّهُ كَأَنَّهُ مَالٌ انْتَزَعَهُ مِنْ عَبْدِهِ ثُمَّ أَعْتَقَهُ وَلَوْ قَاطَعَهُ عَلَى عَبْدٍ مَوْصُوفٍ يَأْتِي بِهِ فَأَتَى بِهِ ثُمَّ اُسْتُحِقَّ فَإِنَّ السَّيِّدَ يَرْجِعُ عَلَى عَبْدِهِ بِمِثْلِهِ وَأَمَّا الْمُكَاتَبُ إذَا قَاطَعَهُ سَيِّدُهُ عَلَى عَبْدٍ فِي مِلْكِهِ أَوْ فِي مِلْكِ الْغَيْرِ فِي نَظِيرِ الْكِتَابَةِ ثُمَّ اُسْتُحِقَّ ذَلِكَ الْعَبْدُ مِنْ يَدِ السَّيِّدِ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ عَلَى مَكَاتِبِهِ بِقِيمَةِ الْعَبْدِ الَّذِي أَخَذَهُ مِنْهُ وَكَذَلِكَ مَنْ أَعْمَرَ دَارِهِ لِشَخْصٍ مُدَّةً مَعْلُومَةً ثُمَّ إنَّ رَبَّ الدَّارِ صَالَحَ الْمُعْمَرِ عَلَى عَبْدٍ دَفَعَهُ رَبُّ الدَّارِ إلَيْهِ فِي نَظِيرِ مَنْفَعَتِهَا ثُمَّ اُسْتُحِقَّ ذَلِكَ الْعَبْدُ مِنْ يَدِ الْمُعْمَرِ بِفَتْحِ الْمِيمِ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ بِقِيمَةِ الْعَبْدِ عَلَى صَاحِبِ الدَّارِ وَلَا يَرْجِعُ فِيمَا خَرَجَ مِنْ يَدِهِ وَهِيَ مَنَافِعُ الدَّارِ وَلَا بِعِوَضِ مَا خَرَجَ مِنْ يَدِهِ وَوَرَثَةُ الْمُعْمِرِ بِالْكَسْرِ تَنْزِلُ مَنْزِلَتَهُ فِي جَوَازِ مُعَاوَضَتِهِمْ عَلَى الْمَنْفَعَةِ وَلَيْسَ لِلْأَجْنَبِيِّ ذَلِكَ.
(تَنْبِيهٌ) : تَكَلَّمَ الْمُؤَلِّفُ هُنَا عَلَى مَا إذَا اُسْتُحِقَّ مَا أَخَذَهُ فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ السَّبْعِ وَهِيَ الْخُلْعُ وَالنِّكَاحُ وَصُلْحُ الْعَمْدِ عَنْ إقْرَارٍ أَوْ إنْكَارٍ وَالْقَطَاعَةُ وَالْكِتَابَةُ وَالْعُمْرَى وَسَكَتَ عَمَّا إذَا أَخَذَ فِيهَا بِالشُّفْعَةِ أَوْ رَدَّ بِعَيْبٍ وَحُكْمُهُمَا كَالِاسْتِحْقَاقِ وَمِنْ هَذَا يُعْلَمُ أَنَّ الصُّوَرَ الْجَارِيَةَ فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ إحْدَى وَعِشْرُونَ قَائِمَةٌ مِنْ ضَرْبِ السَّبْعِ فِي ثَلَاثٍ وَهِيَ الِاسْتِحْقَاقُ وَالْأَخْذُ بِالشُّفْعَةِ وَالرَّدُّ بِالْعَيْبِ وَقَدْ مَرَّتْ فِي بَابِ الصُّلْحِ نَظْمًا وَنَثْرًا.
(ص) وَإِنْ أُنْفِذَتْ وَصِيَّةُ مُسْتَحِقٍّ بِرِقٍّ لَمْ يَضْمَنْ وَصِيٌّ وَحَاجٌّ إنْ عُرِفَ بِالْحُرِّيَّةِ وَأَخَذَ السَّيِّدُ مَا بِيعَ وَلَمْ يَفُتْ بِالثَّمَنِ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ مَاتَ وَأُنْفِذَتْ وَصَايَاهُ ثُمَّ اسْتَحَقَّهُ شَخْصٌ بِرِقٍّ فَإِنْ كَانَ مَشْهُورًا بِالْحُرِّيَّةِ بِأَنْ وَرِثَ الْوِرَاثَاتِ وَشَهِدَ الشَّهَادَاتِ وَوَلِيَ الْوِلَايَاتِ وَلَمْ يَظْهَرْ عَلَيْهِ عَلَامَاتُ الرِّقِّ وَلَا اُرْتِيبَ فِي دَعْوَاهُ لَمْ يَضْمَنْ الْوَصِيُّ مَا تَصَرَّفَ فِيهِ مِنْ وَصَايَا الْمَيِّتِ الْمَذْكُورِ إذَا أَصْرَفَهُ فِي مَصَارِفِهِ الشَّرْعِيَّةِ وَكَذَلِكَ إذَا أَوْصَى بِأَنْ يُحَجَّ عَنْهُ لَمْ يَضْمَنْ مَنْ حَجَّ عَنْهُ شَيْئًا مِمَّا أَصْرَفَهُ عَلَى كُلْفَةِ الْحَجِّ ذَهَابًا وَإِيَابًا فَإِنْ لَمْ يَشْتَهِرْ الْمَيِّتُ بِالْحُرِّيَّةِ فَإِنَّ الْوَصِيَّ وَالْحَاجَّ يَضْمَنُ كُلٌّ مِنْهُمَا مَا تَصَرَّفَ فِيهِ مِنْ مَالِ التَّرِكَةِ لِلْمُسْتَحِقِّ لِتَصَرُّفِهِمَا فِي مَالِ النَّاسِ بِغَيْرِ حَقٍّ أَمَّا بَاقِي التَّرِكَةِ فَإِنْ كَانَ لَمْ يَبِعْ فَإِنَّ السَّيِّدَ يَأْخُذُهُ مَجَّانًا وَإِنْ كَانَ بِيعَ وَلَمْ يَفُتْ بِوَجْهٍ مِنْ وُجُوهِ الْمُفَوِّتَاتِ فَإِنَّ السَّيِّدَ يَأْخُذُهُ أَيْضًا بِالثَّمَنِ الَّذِي بِيعَ بِهِ ثُمَّ يَرْجِعُ السَّيِّدُ عَلَى الْبَائِعِ بِذَلِكَ الثَّمَنِ كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ فَإِنْ وَجَدَهُ عَدِيمًا فَلَا شَيْءَ لَهُ عَلَى الْمُشْتَرِي فَإِنْ كَانَ بِيعَ وَفَاتَ بِزَوَالِ عَيْنِهِ أَوْ تَغَيَّرَ صِفَتُهُ فَلَيْسَ لِلسَّيِّدِ إلَّا الثَّمَنُ يَأْخُذُهُ مِمَّنْ بَاعَ ذَلِكَ كَمَا يَأْتِي فَقَوْلُهُ إنْ عُرِفَ بِالْحُرِّيَّةِ رَاجِعٌ لِلْوَصِيِّ وَلِلْحَاجِّ مَعًا كَمَا هُوَ مُقْتَضَى عِبَارَةِ تت الْكَبِيرِ وَالشَّارِحِ.
(ص) كَمَشْهُودٍ
ــ
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ وَمُرَادُهُ بِالْعَرْضِ مَا قَابَلَ النَّقْدَ) أَيْ فَيَشْمَلُ الْمِثْلِيَّ وَالنَّقْدَ الَّذِي يُقْضَى فِيهِ بِالْقِيمَةِ كَالْحُلِيِّ
(قَوْلُهُ إلَّا نِكَاحًا إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ جَعْلَ الْبُضْعِ وَالْعِصْمَةِ وَالْجِرَاحَةِ عِوَضًا يُعْلِمُ أَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ مُتَّصِلٌ وَإِلَّا فَهُوَ مُنْقَطِعٌ (قَوْلُهُ وَمُقَاطَعًا بِهِ عَنْ عَبْدٍ) إطْلَاقُ الْقِطَاعَةِ عَلَى هَذَا مَجَازٌ وَإِنَّمَا هُوَ عِتْقٌ عَلَى مَالٍ فَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ أَوْ مُقَاطَعٌ بِهِ عَنْ مُكَاتَبٍ أَوْ عَبْدٍ وَيَكُونُ صَدَّرَ أَوَّلًا بِلَفْظِ الْقِطَاعَةِ حَقِيقَةً ثُمَّ أَتَى بِلَفْظِ الْقِطَاعَةِ مَجَازًا لِأَنَّهُ يُغْتَفَرُ فِي الثَّوَانِي مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الْأَوَائِلِ (قَوْلُهُ وَهُوَ الْبُضْعُ أَوْ قِيمَتُهُ) قِيمَةُ الْبُضْعِ صَدَاقُ الْمِثْلِ (قَوْلُهُ أَوْ قِيمَتُهَا) أَيْ الْعِصْمَةِ وَقِيمَتُهَا صَدَاقُ الْمِثْلِ (قَوْلُهُ إذْ لَا ثَمَنَ مَعْلُومٌ) أَيْ إذْ لَا قَدْرَ مَعْلُومٌ لِعِوَضِهِ (قَوْلُهُ وَكَذَلِكَ إذَا قَاطَعَ الْعَبْدُ سَيِّدَهُ) أَيْ اشْتَرَى نَفْسَهُ مِنْ سَيِّدِهِ (قَوْلُهُ وَأَمَّا الْمُكَاتَبُ إلَخْ) الْفَرْقُ بَيْنَ الْقِنِّ وَالْمُكَاتَبِ أَنَّ الْمُكَاتَبَ أَحْرَزَ نَفْسَهُ وَمَالَهُ
(قَوْلُهُ وَكَذَلِكَ مَنْ أَعْمَرَ دَارِهِ لِشَخْصٍ مُدَّةً مَعْلُومَةً) لَمْ يُقَيِّدْ اللَّقَانِيِّ الْعُمْرَى بِمُدَّةٍ مَعْلُومَةٍ فَظَاهِرُهُ الْإِطْلَاقُ وَكَذَا غَيْرُهُ مِمَّنْ رَأَيْت مِنْ الشُّرَّاحِ وَهُوَ الصَّوَابُ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ يَجُوزُ لِلْمُعْمِرِ بِالْكَسْرِ أَنْ يُصَالِحَ الْمُعْمَرَ بِفَتْحِ الْمِيمِ عَلَى عَبْدٍ مَثَلًا مَعَ أَنَّ الْعُمْرَى مَجْهُولَةٌ مُغَيَّاةٌ بِحَيَاةِ الْمُعْطِي فَاغْتُفِرَ لِذَلِكَ الْمُعْمِرِ بِالْكَسْرِ وَأَمَّا الْأَجْنَبِيُّ فَلَا يَجُوزُ لَهُ أَيْ قَهْرًا عَنْ الْمُعْمَرِ بِالْفَتْحِ وَأَمَّا بِالِاخْتِيَارِ فَيَجُوزُ فِي الْمُدَّةِ الْمُعَيَّنَةِ وَقَوْلُهُ نَظْمًا وَنَثْرًا لَمْ يَتَقَدَّمْ ذَلِكَ
(قَوْلُهُ لَمْ يَضْمَنْ وَصِيٌّ) أَيْ صَرْفَ الْمَالِ فِيمَا أُمِرَ بِصَرْفِهِ فِيهِ فَإِذَا لَمْ يَصْرِفْهُ أَوْ صَرَفَهُ فِي غَيْرِ مَا أُمِرَ بِهِ ضَمِنَهُ (قَوْلُهُ وَوَلِيَ الْوِلَايَاتِ) كَأَنْ جَعَلَ وَلِيَّ امْرَأَةٍ فِي نِكَاحٍ (قَوْلُهُ وَلَمْ يَظْهَرْ عَلَيْهِ عَلَامَاتُ الرِّقِّ) أَيْ فَمَنْ جُهِلَ حَالُهُ فَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى الْحُرِّيَّةِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ كَمَا لِأَبِي الْحَسَنِ (قَوْلُهُ أَوْصَى بِأَنْ يَحُجَّ عَنْهُ) شَامِلٌ لِمَا إذَا عَيَّنَهُ الْمَيِّتُ أَوْ وَصِيُّهُ وَلَكِنْ يُحْمَلُ عَلَى مَا إذَا كَانَ الْحَاجُّ عَيَّنَهُ وَصِيُّ الْمَيِّتِ