المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

فهرس الكتاب

- ‌[بَاب الصُّلْحَ عَلَى غَيْرِ الْمُدَّعَى فِيهِ]

- ‌[مَا لَا يُنْقَضُ فِيهِ الصُّلْحُ]

- ‌[صُلْحِ الدِّمَاءِ وَالْعَمْدِ بِمَا قَلَّ وَكَثُرَ]

- ‌[بَاب الْحَوَالَةِ] [

- ‌شُرُوطُ لُزُومِ الْحَوَالَةِ]

- ‌[صِيغَةُ الْحَوَالَةُ]

- ‌(بَابُ الضَّمَانِ)

- ‌[أَقْسَامُ الضَّمَانِ]

- ‌ أَرْكَانِ الضَّمَانِ

- ‌ الضَّمَانُ عَنْ الْمَيِّتِ الْمُفْلِسِ

- ‌ ضَمَانُ الضَّامِنِ

- ‌[مَا يَرْجِعُ بِهِ الضَّامِنُ إذَا غَرِمَ]

- ‌[مُبْطِلَاتِ الضَّمَانِ]

- ‌ الضَّامِنُ الدَّاخِلُ فِي جِنْسِ الذِّمَّةِ

- ‌ ضَمَانُ الْوَجْهِ

- ‌[بَابٌ فِي الشَّرِكَةَ وَأَقْسَامَهَا وَأَحْكَامَهَا]

- ‌[أَرْكَانٌ الشَّرِكَةُ]

- ‌ شَرِكَةِ الْعِنَانِ

- ‌[فَصْلٌ فِي الْمُزَارَعَةِ]

- ‌[شُرُوطِ صِحَّةِ الشَّرِكَةِ فِي الْمُزَارَعَةِ]

- ‌[الْمُزَارَعَةَ الْفَاسِدَةَ]

- ‌[بَابٌ فِي الْوَكَالَةِ]

- ‌[بَاب فِي الْإِقْرَارُ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ]

- ‌(بَابُ الِاسْتِلْحَاقِ)

- ‌ شَرْطَ صِحَّةِ الِاسْتِلْحَاقِ

- ‌[بَابٌ فِي الْوَدِيعَةَ وَأَحْكَامَهَا وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا]

- ‌[بَاب الْعَارِيَّةِ]

- ‌[بَاب الْغَصْبَ]

- ‌(فَصْلٌ) فِي الِاسْتِحْقَاقِ

- ‌[بَاب الشُّفْعَة]

- ‌بَابِ الْقِسْمَةِ

- ‌[مَسْأَلَة قَسْمُ نَخْلَةٍ وَزَيْتُونَةٍ إنْ اعْتَدَلَا وَهَلْ هِيَ قُرْعَةٌ لِلْقِلَّةِ أَوْ مُرَاضَاةٌ]

- ‌[بَاب الْقِرَاض]

- ‌[بَاب أَحْكَام الْمُسَاقَاة]

الفصل: ‌ ضمان الوجه

السَّوَاءِ فِيمَا يَخُصُّهُ وَفِيمَا عَلَى أَصْحَابِهِ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ ابْنُ لُبَابَةَ وَالتُّونِسِيُّ وَغَيْرُهُمَا قَالُوا لِأَنَّهُمْ سَوَاءٌ فِي الْحَمَالَةِ أَوْ لَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ إلَّا فِيمَا عَلَى أَصْحَابِهِ فَقَطْ فَيُقَاسِمُهُ فِيهِ وَأَمَّا الْقَدْرُ الَّذِي يَخُصُّهُ فَإِنَّهُ لَا يَرْجِعُ بِهِ عَلَى أَحَدٍ كَالْمَسْأَلَةِ السَّابِقَةِ وَهَذَا مَذْهَبُ الْأَكْثَرِ كَمَا عَزَاهُ فِي التَّنْبِيهَاتِ لِأَكْثَرِ مَشَايِخِ الْأَنْدَلُسِيِّينَ فِي ذَلِكَ خِلَافٌ وَفَائِدَةُ الْخِلَافِ لَوْ قَبَضَ رَبُّ الدَّيْنِ مِنْ أَحَدِهِمْ مِائَةً لِكَوْنِهِ لَمْ يَجِدْ مَعَهُ غَيْرَهَا ثُمَّ وَجَدَ هَذَا أَحَدَ الْكُفَلَاءِ هَلْ يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِنِصْفِ الْمِائَةِ أَوْ لَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ مِنْهَا؟ وَإِذَا عَلِمْت أَنَّ الْقَوْلَ بِأَنَّهُ لَا يَرْجِعُ هُوَ الَّذِي عَلَيْهِ الْأَكْثَرُ، يَكُونُ قَوْلُ الْمُؤَلِّفِ وَعَلَيْهِ الْأَكْثَرُ رَاجِعًا لِلْأَوَّلِ وَهُوَ مَا قَبْلَ (أَوْ لَا) وَيَبْعُدُ أَنْ يَكُونَ الْمُؤَلِّفُ أَرَادَ بِالْأَكْثَرِ ابْنَ لُبَابَةَ وَالتُّونِسِيَّ نَعَمْ فِي بَعْضِ نُسَخِ الْمُؤَلِّفِ وَهَلْ يَرْجِعُ بِمَا يَخُصُّهُ إذَا كَانَ الْحَقُّ عَلَى غَيْرِهِمْ بِإِسْقَاطِ لَا وَأَيْضًا وَفِي بَعْضِهَا وَهَلْ لَا يَرْجِعُ بِمَا يَخُصُّهُ أَيْضًا إذَا كَانَ الْحَقُّ عَلَى غَيْرِهِمْ أَوَّلًا بِتَشْدِيدِ الْوَاوِ وَالتَّنْوِينِ وَعَزَاهُ بَعْضٌ لِمُسَوَّدَةِ الْمُؤَلِّفِ وَخَطِّ تِلْمِيذِهِ الْأَقْفَهْسِيِّ وَعَلَى هَاتَيْنِ النُّسْخَتَيْنِ فَلَا إشْكَالَ.

وَلَمَّا أَنْهَى الْكَلَامَ عَلَى مَا هُوَ الْمُعَظَّمُ بِالْقَصْدِ وَهُوَ ضَمَانُ الْمَالِ شَرَعَ فِيمَا يُشْبِهُهُ وَهُوَ‌

‌ ضَمَانُ الْوَجْهِ

بِقَوْلِهِ (ص) وَصَحَّ بِالْوَجْهِ (ش) هَذَا مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ وَصَحَّ مِنْ أَهْلِ التَّبَرُّعِ وَالْمَعْنَى أَنَّ الضَّمَانَ يَصِحُّ بِالْوَجْهِ فَإِذَا لَمْ يَأْتِ بِالْمَضْمُونِ فَإِنَّهُ يَغْرَمُ مَا عَلَيْهِ وَهُوَ عِبَارَةٌ عَنْ الْإِتْيَانِ بِالْغَرِيمِ الَّذِي عَلَيْهِ الدَّيْنُ وَقْتَ الْحَاجَةِ وَلَا اخْتِلَافَ فِي صِحَّتِهِ عِنْدَنَا وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْوَجْهِ وَغَيْرِهِ مِنْ الْأَعْضَاءِ قَالَ فِي الشَّامِلِ وَجَازَ بِوَجْهٍ وَالْعُضْوُ الْمُعَيَّنُ كَالْجَمِيعِ اهـ.

وَإِنَّمَا يَصِحُّ ضَمَانُ الْوَجْهِ حَيْثُ كَانَ عَلَى الْمَضْمُونِ دَيْنٌ إذْ لَا يَصِحُّ فِي قِصَاصٍ وَنَحْوِهِ وَالْمُرَادُ بِالْوَجْهِ الذَّاتُ.

(ص) وَلِلزَّوْجِ رَدُّهُ مِنْ زَوْجَتِهِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الزَّوْجَةَ إذَا تَكَلَّفَتْ بِوَجْهِ شَخْصٍ فَلِزَوْجِهَا أَنْ يَرُدَّهُ لِأَنَّهُ يَقُولُ قَدْ تُحْبَسُ فَامْتَنَعَ مِنْهَا وَقَدْ تَخْرُجُ لِلْخُصُومَةِ وَفِيهِ مَعَرَّةٌ وَعَلَى هَذَا لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ مَا عَلَى الْمَضْمُونِ مِنْ الدَّيْنِ قَدْرَ ثُلُثِ مَالِهَا أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ وَمِثْلُهُ ضَمَانُ الطَّلَبِ وَأَمَّا ضَمَانُهَا لِلْمَالِ فَقَدْ مَرَّ.

(ص) وَبَرِئَ بِتَسْلِيمِهِ لَهُ (ش) يَعْنِي أَنَّ ضَامِنَ الْوَجْهِ يَبْرَأُ بِتَسْلِيمِ الْمَضْمُونِ لِصَاحِبِ الْحَقِّ فِي مَكَان يَقْدِرُ عَلَى خَلَاصِهِ مِنْهُ يُرِيدُ إذَا كَانَتْ الْكَفَالَةُ غَيْرَ مُؤَجَّلَةٍ أَوْ كَانَتْ مُؤَجَّلَةً وَقَدْ حَلَّ الدَّيْنُ وَقَوْلُهُ (وَإِنْ بِسِجْنٍ) مُبَالَغَةٌ فِي بَرَاءَةِ ضَامِنِ الْوَجْهِ إذَا سَلَّمَ الْغَرِيمَ لِصَاحِبِ الْحَقِّ وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ فِي السِّجْنِ بِأَنْ يَقُولَ لَهُ صَاحِبُك فِي السِّجْنِ شَأْنُك بِهِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ يُسَلِّمُهُ لَهُ فِي يَدِهِ وَيُحْبَسُ لَهُ بَعْدَ تَمَامِ مَا حُبِسَ فِيهِ وَسَوَاءٌ حُبِسَ فِي دَمٍ أَوْ غَيْرِهِ فَقَوْلُهُ بِتَسْلِيمِهِ مَصْدَرٌ مُضَافٌ لِفَاعِلِهِ وَالْمَفْعُولُ مَحْذُوفٌ أَيْ بِتَسْلِيمِ الضَّامِنِ الْمَضْمُونَ.

(ص) أَوْ بِتَسْلِيمِهِ نَفْسَهُ إنْ أَمَرَهُ بِهِ إنْ حَلَّ الْحَقُّ (ش) الْهَاءُ فِي الْمَوَاضِعِ الثَّلَاثَةِ تَرْجِعُ لِلْمَضْمُونِ وَالضَّمِيرُ الْمَجْرُورُ بِالْبَاءِ لِلتَّسْلِيمِ وَالْفَاعِلُ بِأَمْرِهِ هُوَ الضَّامِنُ وَالْمَعْنَى أَنَّ الضَّامِنَ إذَا أَمَرَ الْمَضْمُونَ أَنْ يُسَلِّمَ نَفْسَهُ لِصَاحِبِ الْحَقِّ فَفَعَلَ فَإِنَّ الضَّامِنَ يَبْرَأُ بِذَلِكَ بِشَرْطِ أَنْ يَحِلَّ الْحَقُّ وَإِلَّا فَلَا وَإِنَّمَا لَمْ يَقُلْ أَوْ تَسْلِيمِهِ إيَّاهُ لِئَلَّا يَتَكَرَّرَ مَعَ قَوْلِهِ وَبَرِئَ بِتَسْلِيمِهِ لَهُ وَقَوْلُهُ إنْ أَمَرَهُ بِهِ إنْ حَلَّ الْحَقُّ شَرْطَانِ فِي الْإِبْرَاءِ الْمَفْهُومُ مِنْ بَرِئَ كَقَوْلِهِ وَإِنْ قَالَ إنْ كَلَّمْت إنْ دَخَلَتْ لَمْ تَطْلُقْ

ــ

[حاشية العدوي]

(قَوْلُهُ وَفَائِدَةُ الْخِلَافِ إلَخْ) اعْلَمْ أَنَّهُ عَلَى حِلِّهِ الْأَوَّلِ بِحَسَبِ مَا أَفَادَهُ أَنَّهُ تَظْهَرُ فَائِدَةُ الْخِلَافِ فِيمَا إذَا كَانَ دَفَعَ الثَّلَاثَمِائَةِ وَقَوْلُهُ بَعْدَ ذَلِكَ وَفَائِدَةُ الْخِلَافِ إلَخْ يَقْتَضِي أَنَّهُ عَلَى الْحِلِّ الْأَوَّلِ لَمْ تَظْهَرْ فَائِدَةُ الْخِلَافِ فَوَقَعَ فِي كَلَامِهِ التَّنَاقُضُ وَإِنَّمَا قُلْنَا عَلَى حِلِّهِ أَوَّلًا تَظْهَرُ فَائِدَةُ الْخِلَافِ لِأَنَّهُ عَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ يَتَشَارَكَانِ فِي الثَّلَاثِمِائَةِ فَيَصِيرُ كُلُّ وَاحِدٍ دَافِعًا مِائَةً وَخَمْسِينَ وَعَلَى الثَّانِي يَكُونُ الدَّافِعُ مُخْتَصًّا بِمِائَتَيْنِ وَالْمَلْقِيُّ مَا عَلَيْهِ إلَّا مِائَةٌ فَقَطْ وَالتَّحْقِيقُ هُوَ أَنَّهُ لَا تَظْهَرُ ثَمَرَةٌ إلَّا إذَا قَبَضَ مِائَةً كَمَا أَفَادَهُ مُؤَخَّرًا وَأَمَّا لَوْ قَبَضَ الثَّلَاثَمِائَةِ فَإِنَّهُ إذَا وَجَدَ وَاحِدًا يُشَارِكُهُ فِي الثَّلَثِمِائَةِ عَلَى حَدٍّ سَوَاءٍ بِاتِّفَاقِ الْقَوْلَيْنِ وَعَلَى كُلٍّ الْمُعْتَمَدُ قَوْلُ ابْنِ لُبَابَةَ وَالتُّونِسِيِّ أَيْ وَغَيْرِهِمَا مِمَّا هُوَ قَلِيلُ الْقَوْلِ بِعَدَمِ الرُّجُوعِ (قَوْلُهُ بِتَشْدِيدِ الْوَاوِ) عَلَى هَذِهِ النُّسْخَةِ يَكُونُ الْمُصَنِّفُ حَذَفَ التَّأْوِيلَ الثَّانِيَ وَقَوْلُهُ أَوَّلًا أَيْ ابْتِدَاءً أَيْ بِأَنْ كَانُوا حُمَلَاءَ فَقَطْ وَأَمَّا لَوْ كَانُوا حُمَلَاءَ غُرَمَاءَ فَالْحَقُّ عَلَيْهِمْ ابْتِدَاءً.

[ضَمَانُ الْوَجْهِ]

(قَوْلُهُ وَصَحَّ بِالْوَجْهِ) أَيْ بِإِحْضَارِ الْوَجْهِ فَفِيهِ حَذْفُ مُضَافٍ أَوْ الْبَاءُ لِلْمُلَابَسَةِ أَيْ مُلْتَبِسًا بِالْوَجْهِ (قَوْلُهُ عِبَارَةٌ عَنْ الْإِتْيَانِ بِالْغَرِيمِ) فَلَا يَدْخُلُ فِيهِ ضَمَانُ الطَّلَبِ كَمَا فَهِمَهُ الشَّيْخُ أَحْمَدُ مِنْ أَنَّهُ غَيْرُ مَانِعٍ لِذَلِكَ لِأَنَّ ضَمَانَ الطَّلَبِ طَلَبُهُ بِمَا يَقْوَى عَلَيْهِ فَلَيْسَ الْإِتْيَانُ جُزْئِيًّا لَهُ وَلَا لَازِمًا لَهُ.

(قَوْلُهُ رَدَّهُ مِنْ زَوْجَتِهِ) أَيْ إذَا كَانَ بِغَيْرِ إذْنِهِ.

(قَوْلُهُ وَإِنْ بِسِجْنٍ) كَانَ بِحَقٍّ أَوْ ظُلْمًا وَهُوَ مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا أَمْكَنَ خَلَاصُ حَقِّهِ مِنْهُ وَهُوَ بِهِ (قَوْلُهُ وَيُحْبَسُ لَهُ) مُسْتَأْنَفٌ (قَوْلُهُ مَصْدَرٌ مُضَافٌ لِفَاعِلِهِ) أَقُولُ وَيَصِحُّ أَنْ يَكُونَ مُضَافًا لِلْمَفْعُولِ وَالْفَاعِلُ مَحْذُوفٌ وَالتَّقْدِيرُ أَيْ تَسْلِيمُ الْمَضْمُونَ الضَّامِنُ.

(قَوْلُهُ إنْ أَمَرَهُ بِهِ) فَإِنْ سَلَّمَ نَفْسَهُ أَوْ سَلَّمَهُ أَجْنَبِيٌّ بِغَيْرِ أَمْرِ الضَّامِنِ لَمْ يَبْرَأْ إلَّا أَنْ يَقْبَلَهُ الطَّالِبُ وَلَوْ أَنْكَرَ الطَّالِبُ أَمْرَهُ بِهِ بَرِئَ إنْ شَهِدَ لَهُ وَلَوْ وَاحِدًا وَلَوْ لَمْ يَحْلِفْ مَعَهُ وَمَحَلُّ هَذَا الشَّرْطِ فِي الْمُصَنِّفِ إنْ لَمْ يَشْتَرِطْ حَمِيلُ الْوَجْهِ أَنَّكَ إنْ لَقِيت غَرِيمَك سَقَطَتْ الْحَمَالَةُ عَنِّي فَإِنْ شَرَطَهُ بَرِئَ إنْ لَقِيَهُ بِمَوْضِعٍ تَنَالُهُ الْأَحْكَامُ فِيهِ وَلَا يُفْتَقَرُ لِتَسْلِيمِهِ (قَوْلُهُ إنْ أَمَرَهُ بِهِ إنْ حَلَّ الْحَقُّ) ظَاهِرُ الْعِبَارَةِ أَنَّ قَوْلَهُ إنْ حَلَّ الْحَقُّ مَا هُوَ رَاجِعٌ إلَّا لِقَوْلِهِ أَوْ تَسْلِيمِهِ نَفْسَهُ مَعَ أَنَّ قَوْلَهُ الْأَوَّلُ وَبَرِئَ بِتَسْلِيمِهِ لَهُ مُقَيَّدٌ بِحُلُولِ الْحَقِّ كَمَا أَفَادَهُ شَارِحُنَا سَابِقًا وَبَعْضُ الشُّرَّاحِ جَعَلَ قَوْلَهُ إنْ حَلَّ الْحَقُّ مُرْتَبِطًا بِالْأَمْرَيْنِ مَعًا وَقَوْلُهُ إنْ أَمَرَهُ بِهِ مُرْتَبِطٌ بِقَوْلِهِ أَوْ تَسْلِيمِهِ نَفْسَهُ فَعَلَى كَلَامِ هَذَا الشَّارِحِ لَا يَلْزَمُ أَنَّ الْمُصَنِّفَ أَخَلَّ بِالْقَيْدِ فِي الْأَوَّلِ وَعَلَى كَلَامِ شَارِحِنَا يَلْزَمُ أَنَّ الْمُصَنِّفَ أَخَلَّ بِالْقَيْدِ فِي الْأَوَّلِ أَعْنِي إنْ حَلَّ الْحَقُّ فَتَدَبَّرْ.

ص: 34

إلَّا بِهِمَا

(ص) وَبِغَيْرِ مَجْلِسِ الْحُكْمِ إنْ لَمْ يَشْتَرِطْ (ش) يَعْنِي أَنَّ ضَامِنَ الْوَجْهِ يَبْرَأُ إذَا سَلَّمَ الْمَضْمُونَ لِرَبِّ الْحَقِّ فِي غَيْرِ مَجْلِسِ الْحُكْمِ إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ صَاحِبُ الْحَقِّ عَلَى الضَّامِنِ أَنْ لَا يَبْرَأَ إلَّا بِتَسْلِيمِهِ الْغَرِيمَ لَهُ فِي مَجْلِسِ الْحُكْمِ فَإِنَّ الشَّرْطَ يُعْمَلُ بِهِ وَلَا يَبْرَأُ إلَّا بِتَسْلِيمِهِ فِيهِ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ بَاقِيًا عَلَى حَالِهِ تَجْرِي فِيهِ الْأَحْكَامُ فَإِنْ خَرِبَ فَسَلَّمَهُ لَهُ فَهَلْ يَبْرَأُ بِذَلِكَ أَمْ لَا قَوْلَانِ ذَكَرَهُمَا ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ قَالَهُ فِي التَّوْضِيحِ عَنْ صَاحِبِ الْكَافِي وَمَبْنَى الْقَوْلَيْنِ هَلْ الْمُرَاعَى اللَّفْظُ أَوْ الْقَصْدُ

(ص) وَبِغَيْرِ بَلَدِهِ إنْ كَانَ بِهِ حَاكِمٌ. (ش) الضَّمِيرُ فِي بَلَدِهِ لِلِاشْتِرَاطِ أَيْ أَنَّهُ إذَا أَحْضَرَهُ بِغَيْرِ الْبَلَدِ الَّتِي اشْتَرَطَ أَنْ يُحْضِرَهُ لَهُ بِهِ فَإِنَّهُ يَبْرَأُ بِذَلِكَ إنْ كَانَ بِالْبَلَدِ الَّتِي أَحْضَرَهُ بِهَا حَاكِمٌ وَهَذَا أَحَدُ قَوْلَيْنِ وَلَعَلَّ الْمُؤَلِّفَ رَجَّحَهُ لِقَوْلِ الْمَازِرِيِّ أَنَّهُ يُلَاحَظُ فِيهِ مَسْأَلَةُ الشُّرُوطِ الَّتِي لَا تُفِيدُ إلَخْ وَبِمَا قَرَّرْنَا يُفْهَمُ مِنْهُ الْإِبْرَاءُ إذَا أَحْضَرَهُ بِغَيْرِ بَلَدِ الضَّمَانِ بِالْأَوْلَى وَقَوْلُهُ (وَلَوْ عَدِيمًا) مُبَالَغَةٌ فِي الْإِبْرَاءِ يَعْنِي أَنَّ ضَامِنَ الْوَجْهِ يَبْرَأُ بِتَسْلِيمِ الْمَضْمُونِ بِوَجْهٍ مِنْ الْوُجُوهِ الْمَذْكُورَةِ وَلَوْ كَانَ الْمَضْمُونُ عَدِيمًا عَلَى الْمَشْهُورِ خِلَافًا لِابْنِ الْجَهْمِ وَابْنِ اللَّبَّادِ.

(ص) وَإِلَّا أَغْرَمَ بَعْدَ خَفِيفِ تَلَوُّمٍ (ش) أَيْ وَإِنْ لَمْ تَحْصُلْ بَرَاءَةٌ لِحَمِيلِ الْوَجْهِ بِوَجْهٍ مِمَّا سَبَقَ أَغْرَمَ مَا عَلَى الْغَرِيمِ عَلَى الْمَشْهُورِ بَعْدَ أَنْ يَتَلَوَّمَ لَهُ تَلَوُّمًا خَفِيفًا كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ وَغَيْرِهَا ثُمَّ إنَّ لِلتَّلَوُّمِ شَرْطًا أَشَارَ لَهُ بِقَوْلِهِ (ص) إنْ قَرُبَتْ غَيْبَةُ غَرِيمِهِ (ش) وَهُوَ الْمَضْمُونُ (ص) كَالْيَوْمِ (ش) أَيْ الْيَوْمِ وَشَبَهِهِ فَإِنْ بَعُدَتْ أَغْرَمَ بِلَا تَلَوُّمٍ وَمُقْتَضَى كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ أَنَّ الْغَرِيمَ إذَا كَانَ حَاضِرًا فَإِنَّ الضَّامِنَ تَغْرَمُ مِنْ غَيْرِ تَلَوُّمٍ وَاَلَّذِي فِي الْمُدَوَّنَةِ أَنَّهُ يَتَلَوَّمُ لَهُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ أَيْضًا.

(ص) وَلَا يَسْقُطُ الْغُرْمُ بِإِحْضَارِهِ إنْ حُكِمَ بِهِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الضَّامِنَ إذَا حُكِمَ عَلَيْهِ بِالْغَرَامَةِ لِغَيْبَةِ الْمَضْمُونِ ثُمَّ إنَّهُ أَحْضَرَهُ فَإِنَّ الْغَرَامَةَ لَا تَسْقُطُ لِأَنَّهُ حُكْمٌ مَضَى وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ وَيَكُونُ الطَّلَبُ حِينَئِذٍ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ طَالَبَ الضَّامِنَ أَوْ الْمَضْمُونَ (ص) لَا إنْ أَثْبَتَ عَدَمَهُ أَوْ مَوْتَهُ (ش) هَذَا الِاسْتِثْنَاءُ مِنْ النَّفْيِ أَيْ لَا يَسْقُطُ الْغُرْمُ بَعْدَ الْحُكْمِ إلَّا أَنْ يُثْبِتَ الْحَمِيلُ عَدَمَ الْغَائِبِ قَبْلَ الْحُكْمِ عَلَيْهِ بِالْمَالِ فَإِنَّهُ وَالْحَالَةُ هَذِهِ يَسْقُطُ عَنْهُ الْغُرْمُ وَكَذَلِكَ إنْ أَثْبَتَ أَنَّهُ مَاتَ قَبْلَ الْحُكْمِ عَلَيْهِ بِالْغُرْمِ.

وَقَوْلُهُ (ص) فِي غَيْبَتِهِ وَلَوْ بِغَيْرِ بَلَدِهِ (ش) لَفٌّ وَنَشْرٌ مُرَتَّبٌ وَتَقْدِيرُهُ لَا إنْ أَثْبَتَ عَدَمَهُ فِي غَيْبَتِهِ أَوْ مَوْتِهِ وَلَوْ بِغَيْرِ بَلَدِهِ وَأَشَارَ بِلَوْ إلَى رَدِّ تَفْصِيلِ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي سَمَاعِ عِيسَى اُنْظُرْهُ فِي الشَّرْحِ الْكَبِيرِ وَأَمَّا إنْ أَثْبَتَ أَنَّهُ مَاتَ بَعْدَ الْحُكْمِ عَلَيْهِ بِالْمَالِ فَهُوَ حُكْمٌ مَضَى وَيَلْزَمُهُ الْغُرْمُ وَبِعِبَارَةٍ لَا إنْ أَثْبَتَ عَدَمَهُ أَيْ عِنْدَ حُلُولِ الْأَجَلِ أَيْ أَثْبَتَ الْآنَ أَنَّهُ عِنْدَ حُلُولِ الْأَجَلِ عَدِيمٌ فَإِنَّهُ لَا غُرْمَ عَلَيْهِ وَلَوْ حُكِمَ عَلَيْهِ بِالْغُرْمِ فَإِنَّهُ يُنْقَضُ وَأَمَّا إنْ كَانَ عِنْدَ حُلُولِ الْأَجَلِ مُوسِرًا فَإِنَّهُ يَغْرَمُ وَمَا مَشَى عَلَيْهِ الْمُؤَلِّفُ هُنَا هُوَ الْمَشْهُورُ وَمَا مَرَّ لَهُ فِي بَابِ الْفَلَسِ عِنْدَ قَوْلِهِ فَغُرْمٌ إنْ لَمْ يَأْتِ بِهِ وَلَوْ أَثْبَتَ عُدْمَهُ ضَعِيفٌ كَمَا مَرَّتْ الْإِشَارَةُ إلَيْهِ هُنَاكَ

(ص) وَرَجَعَ بِهِ (ش) أَيْ إذَا غَرِمَ الضَّامِنُ بِالْقَضَاءِ ثُمَّ أَثْبَتَ مَوْتَ الْغَرِيمِ أَوْ عَدَمَهُ قَبْلَ الْقَضَاءِ فَإِنَّ الْحَمِيلَ يَرْجِعُ بِمَا

ــ

[حاشية العدوي]

(قَوْلُهُ وَمَبْنَى الْقَوْلَيْنِ) قُلْت وَلَعَلَّ الْفَرْقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مُرَاعَاةِ الْمَعْنَى فِي الْيَمِينِ كَالْعُرْفِ تَأْكِيدُ الْيَمِينِ وَالِاحْتِيَاطِ وَيَنْبَغِي مُسَاوَاةُ الْبَابَيْنِ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ يُقَالُ حُقُوقُ الْآدَمِيِّينَ يُحْتَاطُ فِيهَا.

(قَوْلُهُ إنْ كَانَ بِالْبَلَدِ الَّتِي أَحْضَرَهُ إلَخْ) الْأَحْسَنُ أَنَّ الْمُرَادَ تَأْخُذُهُ فِيهِ الْأَحْكَامُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِهَا حَاكِمٌ.

لَمْ تَحْصُلْ بَرَاءَةٌ لِحَمِيلِ الْوَجْهِ (قَوْلُهُ بَعْدَ خَفِيفِ تَلَوُّمٍ) مِنْ إضَافَةِ الصِّفَةِ لِلْمَوْصُوفِ (قَوْلُهُ أَغْرَمَ عَلَى الْغَرِيمِ عَلَى الْمَشْهُورِ) وَمُقَابِلُهُ لِلْعَلَّامَةِ ابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَنَفَعَنَا بِهِ لِأَنَّهُ لَمْ يَلْتَزِمْ إلَّا إحْضَارَهُ وَقَوْلُهُ وَشِبْهِهِ أَيُّ يَوْمٍ يُفِيدُهُ نَقَلَ تت (قَوْلُهُ وَاَلَّذِي فِي الْمُدَوَّنَةِ إلَخْ) أَيْ وَهُوَ الْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ فَلَوْ قَالَ إنْ حَضَرَ أَوْ قَرُبَتْ غَيْبَتُهُ لَوَفَّى بِالْمُدَوَّنَةِ لَكِنْ الظَّاهِرُ أَنَّ أَمَدَ التَّلَوُّمِ فِي الْغَائِبِ أَكْثَرُ مِنْ أَمَدِهِ فِي الْحَاضِرِ وَعِبَارَةُ عب لَكِنْ الظَّاهِرُ أَنَّ أَمَدَ التَّلَوُّمِ أَكْثَرُ مِنْ مُدَّةِ الْخِيَارِ وَعِبَارَةُ غَيْرِهِ صَحِيحَةٌ وَأَمَّا ضَمَانُ الْمَالِ فَهَلْ يَتَلَوَّمُ لَهُ إذَا غَابَ الْأَصِيلُ أَوْ إنْ أَعْدَمَ أَوْ لَا قَوْلَانِ لِابْنِ الْقَاسِمِ.

(قَوْلُهُ إنْ حَكَمَ عَلَيْهِ) الْمُرَادُ بِالْحُكْمِ الْقَضَاءُ بِالْمَالِ وَدَفْعُهُ لِرَبِّهِ كَمَا أَفَادَهُ الْحَطَّابُ (قَوْلُهُ وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ) أَيْ عَدَمُ الْإِسْقَاطِ وَمُقَابِلُهُ الْإِسْقَاطُ (قَوْلُهُ عَدَمَهُ) أَيْ عَدَمَ الْغَرِيمِ الْغَائِبِ أَيْ أَنَّهُ كَانَ مُعْدِمًا عِنْدَ حُلُولِ الْأَجَلِ فَإِنَّهُ يَسْقُطُ عَنْهُ الْغُرْمُ وَلَوْ كَانَ حَكَمَ عَلَيْهِ بِهِ وَقْتَهُ لِأَنَّهُ حُكْمٌ تَبَيَّنَ خَطَؤُهُ (قَوْلُهُ هَذَا الِاسْتِثْنَاءُ مِنْ النَّفْيِ) فِيهِ تَسَامُحٌ لِأَنَّهُ لَا اسْتِثْنَاءَ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ إلَّا أَنْ يَكُونَ أَرَادَ بِحَسَبِ الْمَعْنَى كَمَا يُشِيرُ إلَيْهِ حِلُّهُ بِقَوْلِهِ أَيْ لَا يَسْقُطُ إلَخْ (قَوْلُهُ قَبْلَ الْحُكْمِ) أَيْ يَثْبُتُ بَعْدَ الْغُرْمِ أَنَّ الْغَرِيمَ كَانَ مُعْدِمًا حَالَ حُلُولِ الْأَجَلِ وَقَبْلَ الْحُكْمِ بِالْغُرْمِ أَوْ يَثْبُتُ أَنَّهُ تَقَدَّمَ مَوْتُهُ عَلَى الْحُكْمِ بِالْغُرْمِ فَقَوْلُهُ فَقَبْلَ الْحُكْمِ ظَرْفٌ لِلْمَوْتِ وَأَمَّا الْإِثْبَاتُ فَهُوَ بَعْدَ الْقَضَاءِ فَلَا يَغْرَمُ أَيْضًا وَأَمَّا لَوْ أَثْبَتَ أَنَّ الْمَوْتَ كَانَ بَعْدَ الْقَضَاءِ فَيَغْرَمُ.

وَقَوْلُهُ فِي غَيْبَتِهِ اُحْتُرِزَ بِهِ عَمَّا لَوْ أَثْبَتَ عُدْمَهُ بِحُضُورِهِ فَإِنَّهُ لَا يَسْقُطُ عَنْهُ الْغُرْمُ لِأَنَّهُ لَا بُدَّ فِي إثْبَاتِ الْغُرْمِ مِنْ حَلِفِ مَنْ شَهِدَتْ الْبَيِّنَةُ بِعُدْمِهِ حَيْثُ كَانَ حَاضِرًا فَإِنْ لَمْ يَحْلِفْ لَمْ يَثْبُتْ الْعُدْمُ بِخِلَافِ الْغَائِبِ فَإِنَّ عُدْمَهُ يَثْبُتُ بِالْبَيِّنَةِ وَإِنْ لَمْ يَحْلِفْ فَإِذَا شَهِدَتْ الْبَيِّنَةُ بِعُدْمِ الْمَضْمُونِ الْحَاضِرِ وَأَبَى أَنْ يَحْلِفَ عَلَى الْعُدْمِ مَعَ الْبَيِّنَةِ الشَّاهِدَةِ لَهُ بِهِ وَتَعَذَّرَ تَسْلِيمُهُ لِلطَّالِبِ فَإِنَّ الضَّامِنَ يَغْرَمُ (قَوْلُهُ إلَى رَدِّ تَفْصِيلِ) أَيْ مِنْ أَنَّهُ لَوْ مَاتَ بِغَيْرِ بَلَدِهِ بَعْدَ الْأَجَلِ كَانَ ضَامِنًا لَهُ وَإِنْ مَاتَ قَبْلَ الْأَجَلِ فَإِنْ لَمْ يَبْقَ مِنْ الْأَجَلِ مَا يَأْتِي بِهِ فِيهِ أَنْ لَوْ كَانَ حَيًّا كَانَ ضَامِنًا أَيْضًا وَإِنْ بَقِيَ مِنْهُ مَا يَأْتِي بِهِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ.

(قَوْلُهُ قَبْلَ الْقَضَاءِ) ظَرْفٌ لِلْمَوْتِ وَأَمَّا الْإِثْبَاتُ فَهُوَ بِعَقْدِ الْقَضَاءِ وَالْغُرْمِ أَيْضًا أَفَادَهُ بَعْضُ الْمُحَقِّقِينَ

ص: 35

أَدَّى عَلَى رَبِّ الْمَالِ وَأَمَّا إذَا غَرِمَ لِغَيْبَةِ غَرِيمِهِ أَوْ مَوْتِهِ مِنْ غَيْرِ قَضَاءٍ ثُمَّ أَثْبَتَ مَوْتَهُ أَوْ عُدْمَهُ قَبْلَ الْغُرْمِ فَإِنَّهُ لَا يَرْجِعُ لِأَنَّهُ مُتَبَرِّعٌ كَمَا فِي الطِّخِّيخِيِّ وَمَنْ قَصَرَهُ عَلَى مَسْأَلَةِ الْمَوْتِ خَاصَّةً فَقُصُورٌ مِنْهُ (ص) وَبِالطَّلَبِ وَإِنْ فِي قِصَاصٍ (ش) عَطْفٌ عَلَى بِالْوَجْهِ وَعَامِلُهُ صَحَّ وَهُوَ عِبَارَةٌ عَنْ التَّفْتِيشِ عَلَى الْغَرِيمِ مِنْ غَيْرِ إتْيَانٍ وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ (ص) كَأَنَا حَمِيلٌ بِطَلَبِهِ أَوْ اشْتَرَطَ نَفْيَ الْمَالِ أَوْ قَالَ لَا أَضْمَنُ إلَّا وَجْهُهُ (ش) إلَى أَنَّ ضَمَانَ الطَّلَبِ يَكُونُ إمَّا بِلَفْظٍ وَإِمَّا بِصِيغَةِ ضَمَانِ الْوَجْهِ وَاشْتَرَطَ نَفْيَ الْمَالِ بِالتَّصْرِيحِ كَأَضْمَنُ وَجْهَهُ وَلَيْسَ عَلَيَّ مِنْ الْمَالِ شَيْءٌ أَوْ مَا يَقُومُ مَقَامَهُ كَلَا أَضْمَنُ إلَّا وَجْهَهُ وَكَلَامُ الْمُؤَلِّفِ مِنْ بَابِ التَّعْرِيفِ بِالْمِثَالِ وَيَصِحُّ ضَمَانُ الطَّلَبِ وَلَوْ فِي الْحُقُوقِ الْبَدَنِيَّةِ فِي قِصَاصٍ وَنَحْوِهِ مِنْ حُدُودٍ وَتَعْزِيرَاتٍ مُتَعَلِّقَةٍ بِآدَمِيٍّ إذْ لِلطَّالِبِ إسْقَاطُ حَقِّهِ مِنْهُ جُمْلَةً بِخِلَافِ حُقُوقِ اللَّهِ فَلَا يَجُوزُ أَنْ تُتْرَكَ بِحَمِيلٍ وَالْحُكْمُ أَنْ يُسْجَنَ حَتَّى يُقَامَ الْحَدُّ عَلَيْهِ. (ص) وَطَلَبَهُ بِمَا يَقْوَى عَلَيْهِ (ش) طَلَبَهُ فِعْلٌ مَاضٍ فَاعِلُهُ الْكَفِيلُ اللَّخْمِيُّ إنْ لَمْ يَعْلَمْ مَوْضِعَهُ وَحَيْثُ تَوَجَّهَ كَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَطْلُبَهُ فِي الْبَلَدِ وَفِيمَا قَرُبَ وَإِنْ عَرَفَ مَكَانَهُ فَقِيلَ يَطْلُبُهُ عَلَى مَسَافَةِ الْيَوْمِ وَالْيَوْمَيْنِ وَقِيلَ يَطْلُبُهُ وَإِنْ بَعُدَ مَا لَمْ يَتَفَاحَشْ وَقِيلَ عَلَى مَسَافَةِ الشَّهْرِ وَنَحْوِهِ وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ يُعْتَبَرُ فِي هَذَا مَا يَقْوَى عَلَيْهِ فَيَكْلَفُهُ وَمَا لَا يَقْوَى عَلَيْهِ فَلَا يَكْلَفُهُ اهـ.

وَهَذَا يُفِيدُ أَنَّ الْخِلَافَ الْمَذْكُورَ إنَّمَا هُوَ إذَا عَلِمَ مَوْضِعَهُ وَأَنَّهُ يَتَّفِقُ فِي حَالِ جَهْلِ مَوْضِعِهِ عَلَى أَنَّهُ يَطْلُبُهُ فِي الْبَلَدِ وَفِيمَا قَرُبَ مِنْهُ فَكَلَامُ الْمُؤَلِّفِ يُوَافِقُ مَا ذُكِرَ حَيْثُ عَلِمَ مَوْضِعَهُ وَلِابْنِ عَرَفَةَ كَلَامٌ يُخَالِفُ ذَلِكَ اُنْظُرْ الشَّرْحَ الْكَبِيرَ.

(ص) وَحَلَفَ مَا قَصَّرَ وَغَرِمَ إنْ فَرَّطَ أَوْ هَرَّبَهُ وَعُوقِبَ. (ش) الْمُتَيْطِيُّ إنْ خَرَجَ لِطَلَبِهِ ثُمَّ قَدِمَ وَزَعَمَ أَنَّهُ لَمْ يَجِدْهُ يُشَدَّدُ عَلَيْهِ فَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ عَلَيْهِ تَقْصِيرٌ وَعَجَزَ عَنْ إحْضَارِهِ بَرِئَ وَكَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهُ إذَا مَضَتْ مُدَّةٌ يَذْهَبُ فِيهَا إلَى الْمَوَاضِعِ الَّذِي هُوَ فِيهِ وَيَرْجِعُ وَغَايَةُ مَا عَلَيْهِ أَنْ يَحْلِفَ أَنَّهُ مَا قَصَّرَ فِي طَلَبِهِ وَلَا دَلَّسَ وَلَا يَعْرِفُ لَهُ مُسْتَقَرًّا وَهَذَا قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْعُتْبِيَّةِ وَهُوَ مِثْلُ قَوْلِهِ فِي الْأَجِيرِ عَلَى تَبْلِيغِ الْكِتَابِ اهـ.

وَأَمَّا إنْ وَجَدَهُ وَتَرَكَهُ بِحَيْثُ لَا يَتَمَكَّنُ رَبُّهُ مِنْ أَخْذِ الْحَقِّ مِنْهُ أَوْ هَرَّبَهُ بِحَيْثُ لَا يَتَمَكَّنُ رَبُّهُ مِنْ أَخْذِ الْحَقِّ مِنْهُ فَإِنَّهُ يَغْرَمُ وَقَوْلُهُ وَعُوقِبَ أَيْ مِنْ غَيْرِ غُرْمٍ وَهَذَا فِي نَوْعٍ آخَرَ مِنْ التَّفْرِيطِ مُغَايِرٌ لِمَا أَشَارَ إلَيْهِ الْمُؤَلِّفُ بِقَوْلِهِ وَغَرِمَ إنْ فَرَّطَ وَفِي غَيْرِهِ مَسْأَلَةُ التَّهْرِيبِ فَلَيْسَ بِرَاجِعٍ لَهُمَا كَمَا إذَا أَمَرَهُ بِالْخُرُوجِ لَهُ لِكَوْنِهِ فِي بَلَدٍ عَيَّنَهَا لَهُ فَخَرَجَ الْغَرِيمُ لِبَلَدٍ أُخْرَى فَلَمْ يَذْهَبْ إلَيْهِ وَمَا قَرَّرْنَا بِهِ كَلَامَ الْمُؤَلِّفِ مِنْ أَنَّ الْعُقُوبَةَ لَا تَجْتَمِعُ مَعَ الْغُرْمِ هُوَ مَا يُقَيِّدُهُ النَّقْلُ وَبِعِبَارَةٍ وَغَرِمَ إنْ فَرَّطَ أَيْ بِالْفِعْلِ أَوْ هَرَّبَهُ أَيْ بِالْفِعْلِ وَهُنَا تَمَّ الْكَلَامُ وَقَوْلُهُ وَعُوقِبَ أَيْ إذَا اُتُّهِمَ عَلَى أَنَّهُ فَرَّطَ كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ وَإِنَّمَا عُوقِبَ لِارْتِكَابِهِ مَعْصِيَةً لِأَنَّ التَّفْرِيطَ فِي التَّفْتِيشِ حَتَّى تَلِفَ مَالُ الْغَيْرِ مَعْصِيَةٌ قَالَ الْمُؤَلِّفُ وَعُزِّرَ الْإِمَامُ لِمَعْصِيَةِ اللَّهِ.

(ص) وَحَمَلَ فِي مُطْلَقِ أَنَا حَمِيلٌ أَوْ زَعِيمٌ أَوْ أَذِينٌ وَقَبِيلٌ وَعِنْدِي وَإِلَيَّ وَشِبْهُهُ عَلَى الْمَالِ عَلَى الْأَرْجَحِ

ــ

[حاشية العدوي]

قَوْلُهُ مِنْ غَيْرِ إتْيَانٍ) الْحَاصِلُ أَنَّ ضَمَانَ الْوَجْهِ عِبَارَةٌ عَنْ الْإِتْيَانِ بِالْغَرِيمِ وَقْتَ الْحَاجَةِ إلَيْهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ تَفْتِيشٌ وَأَمَّا ضَمَانُ الطَّلَبِ فَهُوَ عِبَارَةٌ عَنْ التَّفْتِيشِ عَلَيْهِ وَإِخْبَارِهِ بِمَحَلِّهِ وَيَغْرَمُ فِي الْأَوَّلِ عِنْدَ عَدَمِ الْإِحْضَارِ وَفِي الثَّانِي إنْ فَرَّطَ أَوْ هَرَّبَهُ فَقَطْ كَذَا فِي ك وَفِي تت أَنَّ ضَمَانَ الطَّلَبِ يُشَارِكُ ضَمَانَ الْوَجْهِ فِي لُزُومِ الْإِحْضَارِ وَيَخْتَصُّ الْوَجْهُ بِالْغُرْمِ عِنْدَ التَّعَذُّرِ وَلَوْ لَمْ يَحْصُلْ تَفْرِيطٌ بِخِلَافِ الطَّلَبِ لَا يَغْرَمُ إلَّا إذَا حَصَلَ تَفْرِيطٌ أَوْ تَهْرِيبٌ (قَوْلُهُ كَأَنَا حَمِيلٌ بِطَلَبِهِ) أَيْ أَوْ عَلَى أَنْ أَطْلُبُهُ أَوْ لَا أَضْمَنُ إلَّا الطَّلَبَ (قَوْلُهُ فِي قِصَاصٍ إلَخْ) بَدَلٌ مِنْ الْحُقُوقِ الْبَدَنِيَّةِ وَحَيْثُ وَجَبَ عَلَيْهِ الْغُرْمُ بِتَفْرِيطِهِ الْمُوجِبِ لِلْغُرْمِ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ فِي الْقِصَاصِ دِيَةَ الْعَمْدِ وَمُفَادُ كَلَامِ ابْنِ عَرَفَةَ أَنَّهُ لَا غُرْمَ عَلَيْهِ وَيَنْبَغِي أَنْ يُعَاقَبَ. (قَوْلُهُ وَحَيْثُ تَوَجَّهَ) أَيْ وَالْمَكَانُ الَّذِي تَوَجَّهَ إلَيْهِ وَهُوَ عَطْفُ تَفْسِيرٍ (قَوْلُهُ مَا لَمْ يَتَفَاحَشْ) وَالتَّفَاحُشُ وَعَدَمُهُ بِالْعُرْفِ وَقَوْلُهُ وَنَحْوِهِ الظَّاهِرُ أَنَّهُ شَهْرٌ ثَانٍ (قَوْلُهُ وَقِيلَ عَلَى مَسَافَةِ الشَّهْرِ وَنَحْوِهِ) أَيْ لَا أَزْيَدُ فَلَا يَلْزَمُهُ وَلَوْ كَانَ يَقْدِرُ عَلَيْهِ فَخَالَفَ قَوْلَ ابْنِ الْقَاسِمِ لِأَنَّهُ يَلْزَمُهُ وَلَوْ كَانَ أَزِيدَ حَيْثُ كَانَ يَقْدِرُ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ وَكَلَامُ الْمُؤَلِّفِ يُوَافِقُ مَا ذُكِرَ) أَيْ فَهُوَ مُوَافِقٌ لِلْأَخِيرِ مِنْ الْخِلَافِ (قَوْلُهُ وَلِابْنِ عَرَفَةَ إلَخْ) أَيْ فَنَقَلَ ابْنُ عَرَفَةَ عَنْ الْمُدَوَّنَةِ وَغَيْرِهَا وَنَصَّهُ ابْنُ رُشْدٍ فِيهَا مَعَ غَيْرِهَا إنَّمَا عَلَيْهِ إنْ غَابَ مِنْ مَوْضِعِهِ أَنْ يَذْهَبَ إلَيْهِ إنْ قَرُبَ وَلَيْسَ عَلَيْهِ طَلَبُهُ إنْ كَانَ بَعِيدًا أَوْ جُهِلَ مَوْضِعُهُ اهـ.

وَمُفَادُ كَلَامِ اللَّخْمِيِّ أَنَّ الْقُرْبَ الْيَوْمُ وَالْيَوْمَانِ وَهُوَ الرَّاجِحُ كَمَا يُفِيدُهُ بَعْضُهُمْ.

(قَوْلُهُ مِثْلُ قَوْلِهِ) أَيْ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي تَبْلِيغِ الْكِتَابِ لِلْمُرْسَلِ إلَيْهِ فَلَا بُدَّ مِنْ مُضِيِّ زَمَنٍ يَبْلُغُ فِيهِ الْكِتَابُ وَيَحْلِفُ عَلَى ذَلِكَ (قَوْلُهُ وَأَمَّا إنْ وَجَدَهُ وَتَرَكَهُ) هَذَا تَفْسِيرٌ لِقَوْلِهِ إنْ فَرَّطَ (قَوْلُهُ وَعُوقِبَ) أَيْ بِالسِّجْنِ بِقَدْرِ مَا يَرَى السُّلْطَانُ (قَوْلُهُ كَمَا إذَا أَمَرَهُ إلَخْ) إنَّمَا لَمْ يَضْمَنْ لِأَنَّهُ لَيْسَ عَلَى يَقِينٍ مِنْ مُلَاقَاتِهِ وَكَانَ يُمْكِنُ الْمُصَنِّفُ الِاسْتِغْنَاءَ عَنْ قَوْلِهِ أَوْ هَرَّبَهُ بِقَوْلِهِ إنْ فَرَّطَ (قَوْلُهُ وَبِعِبَارَةٍ إلَخْ) هَذَا لِلْفِيشِيِّ رحمه الله لَا يَخْفَى أَنَّ كَلَامَ الْفِيشِيِّ بَعِيدٌ لِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ تَرَتُّبُ الْعِقَابِ بِمُجَرَّدِ الِاتِّهَامِ لِأَنَّ ارْتِكَابَ الْمَعْصِيَةِ لَا يَكُونُ بِمُجَرَّدِ الِاتِّهَامِ.

(قَوْلُهُ زَعِيمٌ) مِنْ الزَّعَامَةِ وَهِيَ السِّيَادَةُ فَكَأَنَّهُ لَمَّا تَكَفَّلَ بِهِ صَارَ لَهُ عَلَيْهِ سِيَادَةٌ وَقَوْلُهُ أَوْ أَذِينٌ مِنْ الْإِذْنِ وَهُوَ الْإِعْلَامُ لِأَنَّ الْكَفِيلَ يَعْلَمُ بِأَنَّ الْحَقَّ فِي جِهَتِهِ أَوْ مِنْ الْإِذَانَةِ وَهِيَ الْإِيجَابُ لِأَنَّ الضَّامِنَ أَوْجَبَ عَلَى نَفْسِهِ مَا لَزِمَهُ وَقَبِيلٌ مِنْ الْقَبَالَةِ وَهِيَ الْحِفْظُ وَلِذَا سُمِّيَ الصَّكُّ قَبَالًا لِأَنَّهُ يَحْفَظُ الْحَقَّ

ص: 36