المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌[باب في الإقرار وما يتعلق به] - شرح الخرشي على مختصر خليل - ومعه حاشية العدوي - جـ ٦

[الخرشي = الخراشي - العدوي]

فهرس الكتاب

- ‌[بَاب الصُّلْحَ عَلَى غَيْرِ الْمُدَّعَى فِيهِ]

- ‌[مَا لَا يُنْقَضُ فِيهِ الصُّلْحُ]

- ‌[صُلْحِ الدِّمَاءِ وَالْعَمْدِ بِمَا قَلَّ وَكَثُرَ]

- ‌[بَاب الْحَوَالَةِ] [

- ‌شُرُوطُ لُزُومِ الْحَوَالَةِ]

- ‌[صِيغَةُ الْحَوَالَةُ]

- ‌(بَابُ الضَّمَانِ)

- ‌[أَقْسَامُ الضَّمَانِ]

- ‌ أَرْكَانِ الضَّمَانِ

- ‌ الضَّمَانُ عَنْ الْمَيِّتِ الْمُفْلِسِ

- ‌ ضَمَانُ الضَّامِنِ

- ‌[مَا يَرْجِعُ بِهِ الضَّامِنُ إذَا غَرِمَ]

- ‌[مُبْطِلَاتِ الضَّمَانِ]

- ‌ الضَّامِنُ الدَّاخِلُ فِي جِنْسِ الذِّمَّةِ

- ‌ ضَمَانُ الْوَجْهِ

- ‌[بَابٌ فِي الشَّرِكَةَ وَأَقْسَامَهَا وَأَحْكَامَهَا]

- ‌[أَرْكَانٌ الشَّرِكَةُ]

- ‌ شَرِكَةِ الْعِنَانِ

- ‌[فَصْلٌ فِي الْمُزَارَعَةِ]

- ‌[شُرُوطِ صِحَّةِ الشَّرِكَةِ فِي الْمُزَارَعَةِ]

- ‌[الْمُزَارَعَةَ الْفَاسِدَةَ]

- ‌[بَابٌ فِي الْوَكَالَةِ]

- ‌[بَاب فِي الْإِقْرَارُ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ]

- ‌(بَابُ الِاسْتِلْحَاقِ)

- ‌ شَرْطَ صِحَّةِ الِاسْتِلْحَاقِ

- ‌[بَابٌ فِي الْوَدِيعَةَ وَأَحْكَامَهَا وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا]

- ‌[بَاب الْعَارِيَّةِ]

- ‌[بَاب الْغَصْبَ]

- ‌(فَصْلٌ) فِي الِاسْتِحْقَاقِ

- ‌[بَاب الشُّفْعَة]

- ‌بَابِ الْقِسْمَةِ

- ‌[مَسْأَلَة قَسْمُ نَخْلَةٍ وَزَيْتُونَةٍ إنْ اعْتَدَلَا وَهَلْ هِيَ قُرْعَةٌ لِلْقِلَّةِ أَوْ مُرَاضَاةٌ]

- ‌[بَاب الْقِرَاض]

- ‌[بَاب أَحْكَام الْمُسَاقَاة]

الفصل: ‌[باب في الإقرار وما يتعلق به]

مَحْذُوفٌ أَيْ وَحَلَّفَ الْبَائِعُ الْآمِرَ

(ص) وَانْعَزَلَ بِمَوْتِ مُوَكِّلِهِ إنْ عَلِمَ وَإِلَّا فَتَأْوِيلَانِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْوَكِيلَ إذَا عَلِمَ بِمَوْتِ مُوَكِّلِهِ فَإِنَّهُ يَنْعَزِلُ بِمُجَرَّدِ عِلْمِهِ بِذَلِكَ وَلَوْ مُفَوَّضًا لِأَنَّ مَالَهُ انْتَقَلَ لِغَيْرِهِ وَلَا يَتَصَرَّفُ أَحَدٌ فِي مَالِ الْغَيْرِ إلَّا بِإِذْنِهِ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ الْوَكِيلُ بِمَوْتِ مُوَكِّلِهِ فَهَلْ يَنْعَزِلُ بِمُجَرَّدِ الْمَوْتِ أَوْ حَتَّى يَبْلُغَهُ الْمَوْتُ تَأْوِيلَانِ وَعَلَى الْأَوَّلِ لَوْ اشْتَرَى بَعْدَ مَوْتِ الْمُوَكِّلِ وَلَمْ يَعْلَمْ بِمَوْتِهِ فَلَا يَلْزَمُ الْوَرَثَةُ ذَلِكَ وَعَلَيْهِ غُرْمُ الثَّمَنِ وَقَيَّدَ بِمَا إذَا كَانَ الْمُبْتَاعُ مِنْ الْوَكِيلِ حَاضِرًا بِبَلَدِ الْمَوْتِ وَإِلَّا فَيَتَّفِقُ التَّأْوِيلَانِ عَلَى عَدَمِ الْعَزْلِ وَمِثْلُ الشِّرَاءِ الْبَيْعُ

(ص) وَفِي عَزْلِهِ بِعَزْلِهِ وَلَمْ يَعْلَمْ خِلَافٌ (ش) الضَّمِيرُ فِي عَزْلِهِ يَرْجِعُ لِلْوَكِيلِ وَالضَّمِيرُ فِي بِعَزْلِهِ لِلْمُوَكِّلِ وَالْمَعْنَى أَنَّ الْمُوَكِّلَ إذَا عَزَلَ وَكِيلَهُ وَلَمْ يَعْلَمْ الْوَكِيلُ بِذَلِكَ هَلْ يَنْعَزِلُ بِمُجَرَّدِ عَزْلِهِ أَوْ لَا يَنْعَزِلُ إلَّا بَعْدَ عِلْمِهِ بِالْعَزْلِ فِي ذَلِكَ خِلَافٌ وَفَائِدَتُهُ لَوْ تَصَرَّفَ الْوَكِيلُ بَعْدَ الْعَزْلِ وَقَبْلَ الْعِلْمِ بِبَيْعٍ أَوْ شِرَاءٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ هَلْ يَلْزَمُ الْمُوَكِّلُ لِأَنَّ الْوَكِيلَ مَعْذُورٌ بِعَدَمِ الْعِلْمِ أَوْ لَا يَلْزَمُهُ لِأَنَّ الْوَكِيلَ قَدْ انْعَزَلَ وَهَذَا الْخِلَافُ مُقَيَّدٌ بِغَيْرِ وَكِيلِ الْخِصَامِ إذَا قَاعَدَ خَصْمَهُ كَثَلَاثٍ كَمَا مَرَّ وَمَحَلُّ الْقَوْلِ بِالْعَزْلِ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ حَيْثُ أَشْهَدَ الْمُوَكِّلُ بِعَزْلِهِ وَأَظْهَرَهُ وَكَانَ عَدَمُ إعْلَامِهِ بِأَنَّهُ عَزَلَهُ لِعُذْرٍ كَبُعْدِهِ عَنْهُ وَنَحْوِهِ وَإِلَّا فَلَا يَنْعَزِلُ وَإِنْ أَشْهَدَ بِذَلِكَ وَأَعْلَنَهُ وَعَلَى هَذَا فَيَتَّفِقُ الْقَوْلَانِ عَلَى أَنَّ تَصَرُّفَهُ قَبْلَ عِلْمِهِ بِالْعَزْلِ مَاضٍ حَيْثُ تَرَكَ إعْلَامَهُ بِهِ لِغَيْرِ عُذْرٍ وَإِنْ أَشْهَدَ بِذَلِكَ وَأَعْلَنَهُ وَكَذَا إذَا تَرَكَ إعْلَامَهُ بِالْعَزْلِ لِعُذْرٍ وَتَصَرَّفَ قَبْلَ الْعِلْمِ حَيْثُ لَمْ يُشْهِدْ وَلَمْ يَعْلِنْ وَيَظْهَرُ مِنْ كَلَامِ بَعْضٍ أَنَّ الْمُرَادَ بِإِعْلَانِ الْإِشْهَادِ بِعَزْلِهِ أَنْ يَعْزِلَهُ عِنْدَ الْقَاضِي

(ص) وَهَلْ لَا تَلْزَمُ أَوْ إنْ وَقَعَتْ بِأُجْرَةٍ أَوْ جُعْلٍ فَكَهُمَا وَإِلَّا لَمْ تَلْزَمْ تَرَدُّدٌ (ش) أَيْ وَهَلْ لَا تَلْزَمُ الْوَكَالَةُ لِأَنَّهَا مِنْ الْعُقُودِ الْجَائِزَةِ كَالْقَضَاءِ؟ وَسَوَاءٌ وَقَعَتْ بِأُجْرَةٍ أَوْ جُعْلٍ أَوْ لَا أَوْ إنْ وَقَعَتْ بِعِوَضٍ وَكَانَتْ عَلَى وَجْهِ الْإِجَارَةُ لَزِمَتْ الْفَرِيقَيْنِ بِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ وَإِنْ وَقَعَتْ عَلَى وَجْهِ الْجَعَالَةِ فَلَا تَلْزَمُ وَاحِدًا مِنْهُمَا قَبْلَ الشُّرُوعِ وَكَذَا بَعْدَهُ بِالنِّسْبَةِ لِلْمَجْعُولِ لَهُ وَتَلْزَمُ الْجَاعِلُ بِالشُّرُوعِ وَإِنْ وَقَعَتْ لَا عَلَى وَجْهِ هَذَا وَلَا هَذَا بَلْ وَقَعَتْ بِغَيْرِ عِوَضٍ لَمْ تَلْزَمْ فَقَوْلُهُ وَإِلَّا لَمْ تَلْزَمْ مِنْ تَتِمَّةِ الْقَوْلِ الثَّانِي فَلَيْسَ تَكْرَارًا مَعَ قَوْلِهِ وَهَلْ لَا تَلْزَمُ وَصُورَةُ الْإِجَارَةُ أَنْ يُوَكِّلَهُ عَلَى عَمَلٍ بِأُجْرَةٍ مَعْلُومَةٍ كَقَوْلِهِ وَكَّلْتُك عَلَى تَقَاضِي دَيْنِي مِنْ فُلَانٍ وَقَدْرُهُ كَذَا وَصُورَةُ الْجَعَالَةِ أَنْ يَقُولَ وَكَّلْتُك عَلَى مَالِي مِنْ الدَّيْنِ مِنْ غَيْرِ تَعْيِينِ قَدْرِهِ أَوْ يُعَيِّنُ لَهُ قَدْرَهُ وَلَكِنْ لَا يُعَيِّنُ لَهُ مَنْ هُوَ عَلَيْهِ فَقَوْلُهُ فَكَّهُمَا أَيْ فَكَالْإِجَارَةِ وَالْجَعَالَةِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهَا وَقَعَتْ بِلَفْظِ الْإِجَارَةِ أَوْ الْجَعَالَةِ وَإِنَّمَا الْمُرَادُ أَنَّهُ عَيَّنَ فِيهَا الزَّمَنَ أَوْ الْعَمَلَ إذَا وَقَعَتْ بِأُجْرَةٍ وَأَمَّا بِجُعْلٍ فَظَاهِرٌ ثُمَّ أَنَّهَا حَيْثُ لَمْ تَلْزَمْ عَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ مُطْلَقًا وَعَلَى الثَّانِي حَيْثُ لَمْ تَقَعْ بِأُجْرَةٍ أَوْ جُعْلٍ وَادَّعَى الْوَكِيلُ فِيمَا ابْتَاعَهُ أَنَّهُ إنَّمَا اشْتَرَاهُ لِنَفْسِهِ فَإِنَّهُ يَعْمَلُ بِقَوْلِهِ أَشَارَ لِذَلِكَ الطِّخِّيخِيُّ

وَلَمَّا قَدَّمَ فِي أَوَائِلِ هَذَا الْبَابِ ذِكْرَ الْإِقْرَارَ نَاسَبَ أَنْ يَعْقِدَ لَهُ بَابًا فَقَالَ (بَابٌ ذُكِرَ فِيهِ الْإِقْرَارُ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ) وَهُوَ لُغَةً الِاعْتِرَافُ ثُمَّ إنَّ الْإِقْرَارَ وَالدَّعْوَى وَالشَّهَادَةَ كُلَّهَا إخْبَارَاتٌ وَالْفَرْقُ بَيْنَهَا أَنَّ الْإِخْبَارَ إنْ كَانَ يَقْتَصِرُ حُكْمُهُ عَلَى قَائِلِهِ فَهُوَ الْإِقْرَارُ وَإِنْ لَمْ يَقْتَصِرْ فَإِمَّا أَنْ لَا يَكُونَ لِلْمُخْبِرِ فِيهِ نَفْعٌ وَهُوَ الشَّهَادَةُ أَوْ يَكُونَ وَهُوَ الدَّعْوَى وَعَرَّفَهُ ابْنُ عَرَفَةَ بِأَنَّهُ خَبَرٌ يُوجِبُ حُكْمَ صِدْقِهِ عَلَى قَائِلِهِ

ــ

[حاشية العدوي]

قَوْلُهُ بِمَوْتِ إلَخْ) وَمِثْلُهُ فَلَسُهُ الْأَخَصُّ لِانْتِقَالِ الْحَقِّ لِلْغُرَمَاءِ (قَوْلُهُ فَتَأْوِيلَانِ) فِي عَزْلِهِ بِمُجَرَّدِ الْمَوْتِ أَوْ حَتَّى يَبْلُغَهُ قَالَ الشَّارِحُ وَعَلَى الثَّانِي جَمَاعَةُ الْأَشْيَاخِ وَهُوَ يُفِيدُ تَرْجِيحَهُ كَمَا فِي شَرْحِ شب وَقَدْ كَانَ ظَهَرَ لِي أَنَّهُ أَظْهَرُ الْقَوْلَيْنِ (قَوْلُهُ وَعَلَى الْأَوَّلِ لَوْ اشْتَرَى) أَيْ أَوْ بَاعَ وَعَلَيْهِ غُرْمُ الثَّمَنِ هَذَا فِي الصُّورَةِ الَّتِي قَالَهَا وَأَمَّا فِيمَا قُلْنَا فَعَلَيْهِ دَفْعُ الْمُثْمَنِ (قَوْلُهُ وَقَيَّدَ بِمَا إذَا كَانَ الْمُبْتَاعُ مِنْ الْوَكِيلِ) هَذَا نَاظِرٌ لِلصُّورَةِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا وَأَمَّا بِالنَّظَرِ لِمَا قَالَ فَكَأَنَّهُ يَقُولُ وَقَيَّدَ بِمَا إذَا كَانَ الْبَائِعُ لِلْوَكِيلِ وَعِبَارَةُ شب وَمَحَلُّ التَّأْوِيلَيْنِ إذَا كَانَ الْبَائِعُ أَوْ الْمُشْتَرِي مِنْ الْوَكِيلِ حَاضِرًا بِبَلَدِ الْمُوَكِّلِ حِينَ الْمَوْتِ وَبَيَّنَ الْوَكِيلُ أَنَّهُ وَكِيلٌ أَوْ ثَبَتَ بِالْبَيِّنَةِ وَإِلَّا فَيَتَّفِقُ عَلَى عَدَمِ الْعَزْلِ حَتَّى يُعْلَمَ مَوْتُهُ انْتَهَى

(قَوْلُهُ وَإِنْ أَشْهَدَ إلَخْ) لِأَنَّ الْمَقْصُودَ وَإِنْ لَمْ تَجْتَمِعْ تِلْكَ الْقُيُودُ الثَّلَاثَةُ (قَوْلُهُ وَكَذَا إلَخْ) أَيْ يَتَّفِقُ الْقَوْلَانِ

(قَوْلُهُ الْجَائِزَةِ) أَيْ الَّتِي لَيْسَتْ بِلَازِمَةٍ وَقَوْلُهُ كَالْقَاضِي فَإِنَّ عَقْدَ الْقَضَاءِ مِنْ السُّلْطَانِ لَهُ لَيْسَ بِلَازِمٍ لِأَنَّ أَمْرَهُ شَدِيدٌ إلَّا أَنَّ وَصْفَ الْوَكَالَةِ بِالْجَوَازِ بِالنَّظَرِ لِأَصْلِهَا بِدُونِ عِوَضٍ وَأَمَّا الْعِوَضُ فَيَسْتَعْمِلُهُ (قَوْلُهُ وَتَلْزَمُ الْجَاعِلُ) أَيْ الَّذِي هُوَ الْمُوَكِّلُ فِي هَذَا الْمَقَامِ وَالْمَجْعُولُ هُوَ الْوَكِيلُ (قَوْلُهُ وَقَدْرُهُ كَذَا) جَعَلَ صُورَةَ الْإِجَارَةِ مُبَيَّنَةً بِأَمْرَيْنِ الْأَوَّل أَنْ يُبَيِّنَ لَهُ الْقَدْرَ وَيُبَيِّنَ مَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ وَذَلِكَ أَمَّا بَيَانُ الْقَدْرِ فَالْأَمْرُ ظَاهِرٌ وَأَمَّا بَيَانُ مَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ فَإِنَّ مَنْ يَكُونُ عَلَيْهِ الدَّيْنُ تَارَةً يَكُونُ عَدِيمًا وَتَارَةً يَكُونُ مُوسِرًا وَإِذَا كَانَ مُوسِرًا فَتَارَةً يَكُونُ مُلِدًّا وَتَارَةً لَا فَيَخْتَلِفُ الْعَمَلُ الَّذِي هُوَ الْقَضَاءُ كَثْرَةً وَقِلَّةً بِهَذَا الْمَعْنَى وَالْإِجَارَةُ يُشْتَرَطُ فِيهَا إمَّا تَعْيِينُ الزَّمَنِ أَوْ الْعَمَلِ وَتَعْيِينُ الْعَمَلِ لَا يَكُونُ إلَّا بِمَا قُلْنَا وَلَمْ يَتَكَلَّمْ عَلَى تَعْيِينِ الزَّمَنِ وَصُورَتُهُ أَنْ يَقُولَ لَك أُوَكِّلُك عَلَى أَنْ تَقْضِيَ دُيُونِي ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ أَيْ بِأَنْ تَذْهَبَ فِيهَا لِقَضَاءِ الدُّيُونِ وَلَيْسَ بِلَازِمٍ أَنْ يَأْتِيَ بِشَيْءٍ مِنْ الدَّيْنِ (قَوْلُهُ نَاسَبَ أَنْ يَعْقِدَ لَهُ بَابًا) أَيْ بَعْدَهُ

[بَاب فِي الْإِقْرَارُ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ]

(قَوْلُهُ خَبَرٌ يُوجِبُ) فِي شَرْحِ شب يُوجِبُ حُكْمُ بِالرَّفْعِ فَاعِلُ يُوجِبُ وَمَفْعُولُهُ مَحْذُوفٌ أَيْ حَقًّا وَلَا يَصِحُّ نَصْبُهُ لِأَنَّ الْخَبَرَ مِنْ حَيْثُ هُوَ يَحْتَمِلُ الصِّدْقَ وَالْكَذِبَ فَلَا يَكُونُ يُوجِبُ صِدْقًا عَلَى قَائِلِهِ أَيْ حُكْمَ الصِّدْقِ يُوجِبُ

ص: 86

فَقَطْ بِلَفْظِهِ أَوْ لَفْظِ نَائِبِهِ فَيَدْخُلُ إقْرَارُ الْوَكِيلِ وَيَخْرُجُ الْإِنْشَاءَاتُ كَبِعْت وَطَلَّقْت وَأَسْلَمْت وَنَحْوَ ذَلِكَ وَالرِّوَايَةُ وَالشَّهَادَةُ وَقَوْلُهُ زَيْدٌ زَانٍ فَقَطْ لِأَنَّهُ وَإِنْ أَوْجَبَ حُكْمًا عَلَى قَائِلِهِ فَقَطْ فَلَيْسَ هُوَ حُكْمُ مُقْتَضَى صِدْقِهِ اهـ.

وَإِنَّمَا خَرَجَتْ الرِّوَايَةُ وَالشَّهَادَةُ بِقَوْلِهِ يُوجِبُ حُكْمَ صِدْقِهِ إلَخْ لِأَنَّ الْقَائِلَ إذَا قَالَ الصَّلَاةُ وَاجِبَةٌ فَذَلِكَ خَبَرٌ أَوْجَبَ حُكْمَ صِدْقِهِ عَلَى مُخْبِرِهِ وَغَيْرِهِ وَإِذَا شَهِدَ عَلَى رَجُلٍ بِحَقٍّ فَإِنَّهُ خَبَرٌ أَوْجَبَ حُكْمَ صِدْقِهِ عَلَى غَيْرِهِ وَإِذَا قَالَ فِي ذِمَّتِي دِينَارٌ فَهُوَ خَبَرٌ أَوْجَبَ حُكْمَ صِدْقِهِ عَلَى الْمُخْبِرِ وَحْدَهُ وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِهِ فَقَطْ وَقَوْلُ ابْنِ عَرَفَةَ وَقَوْلُهُ زَيْدٌ زَانٍ إلَخْ جَوَابٌ عَنْ سُؤَالِ سَائِلٍ بِأَنَّ إخْبَارَ الْقَائِلِ زَيْدٌ زَانٍ فَإِنَّ الْحَدَّ يَصْدُقُ عَلَيْهِ أَنَّهُ خَبَرٌ يُوجِبُ حُكْمًا فَيَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ هَذَا إقْرَارًا فَأَجَابَ بِأَنَّهُ لَيْسَ الْحَدُّ صَادِقًا عَلَيْهِ لِقَوْلِنَا حُكْمَ صِدْقِهِ وَهَذَا يُوجِبُ حُكْمًا عَلَى قَائِلِهِ فَقَطْ لَكِنْ ذَلِكَ لَيْسَ حُكْمُ مَا اقْتَضَاهُ الصِّدْقُ لِأَنَّ مَا اقْتَضَاهُ الصِّدْقُ جَلْدُ غَيْرِهِ مِائَةً وَالْحُكْمُ الْمُرَتَّبُ عَلَى قَائِلِهِ ثَمَانُونَ إنْ لَمْ يَكُنْ صَادِقًا وَلَمَّا كَانَ أَرْكَانُ الْإِقْرَارِ أَرْبَعَةٌ الْمُقِرُّ وَالْمُقَرُّ لَهُ وَالصِّيغَةُ وَالْمُقَرُّ بِهِ أَشَارَ إلَى الْأَوَّلِ بِقَوْلِهِ (ص) يُؤَاخَذُ الْمُكَلَّفُ بِلَا حَجْرٍ بِإِقْرَارِهِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُكَلَّفَ الَّذِي لَا حَجْرَ عَلَيْهِ وَهُوَ الْبَالِغُ الْعَاقِلُ الطَّائِعُ إذَا أَقَرَّ بِحَقٍّ فَإِنَّهُ يُؤَاخَذُ بِإِقْرَارِهِ وَيَلْزَمُهُ وَاحْتَرَزَ بِالْمُكَلَّفِ مِنْ غَيْرِهِ كَالصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ وَالْمُكْرَهِ فَإِنَّ إقْرَارَهُ غَيْرُ لَازِمٍ لَهُ وَاحْتَرَزَ بِعَدَمِ الْحَجْرِ مِنْ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ كَالْمَرِيضِ وَالزَّوْجَةِ فِيمَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ إقْرَارُهُمَا وَإِنْ أُجِيزَ فَعَطِيَّةٌ وَقَوْلُهُ بِلَا حَجْرٍ أَخْرَجَ بِهِ السَّكْرَانَ وَإِنْ دَخَلَ فِي قَوْلِهِ مُكَلَّفٌ لِأَنَّهُ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِالْأَمْوَالِ، وَالْمُرْتَدَّ وَالْعَبْدَ الْغَيْرَ الْمَأْذُونِ لَهُ وَالسَّفِيهَ وَالْمُفْلِسَ عَلَى تَفْصِيلِهِ السَّابِقِ، وَقَوْلُهُ بِإِقْرَارِهِ يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ الْمَالَ الْمُقَرَّ بِهِ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ أَنْ يَكُونَ مَعْلُومًا حَيْثُ لَمْ يَقُلْ بِإِقْرَارِهِ بِمَالٍ مَعْلُومٍ.

(ص) لِأَهْلٍ لَمْ يُكَذِّبْهُ وَلَمْ يُتَّهَمْ (ش) الْمُرَادُ بِالْأَهْلِ الْقَابِلُ لِلْمُقَرِّ بِهِ كَالْآدَمِيِّ أَوْ مَا فِي مَعْنَاهُ كَمَا إذَا أَقَرَّ لِحَمْلٍ أَوْ جَامِعٍ أَوْ مَسْجِدٍ فَإِنَّ الْإِقْرَارَ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ لَازِمٌ بِشَرْطِ أَنْ لَا يُكَذِّبَ الْمُقَرُّ لَهُ الْمُقِرَّ وَإِلَّا بَطَلَ وَلَا رُجُوعَ لَهُ إلَّا بِإِقْرَارٍ ثَانٍ وَيُشْتَرَطُ أَيْضًا أَنْ لَا يُتَّهَمَ الْمُقِرُّ فِي إقْرَارِهِ كَمَا إذَا أَقَرَّ لِصَدِيقِهِ الْمُلَاطِفِ وَنَحْوِ ذَلِكَ وَاحْتَرَزَ بِالْأَهْلِ عَمَّا إذَا أَقَرَّ لِحَجَرٍ أَوْ بَهِيمَةٍ فَإِنَّ الْإِقْرَارَ غَيْرُ لَازِمٍ وَقَوْلُهُ لَمْ يُكَذِّبْهُ فَإِنْ كَذَّبَهُ تَحْقِيقًا كَقَوْلِهِ لَيْسَ لِي عَلَيْك شَيْءٌ أَوْ غَيْرَ تَحْقِيقٍ كَقَوْلِهِ لَا عِلْمَ لِي بِذَلِكَ فَإِنَّهُ يَبْطُلُ الْإِقْرَارُ حَيْثُ اسْتَمَرَّ عَلَى التَّكْذِيبِ فَلَوْ رَجَعَ إلَى تَصْدِيقِ الْمُقِرِّ فِي الثَّانِي فَأَنْكَرَ الْمُقِرُّ عَقِبَ رُجُوعِهِ صَحَّ الْإِقْرَارُ وَإِنْ رَجَعَ إلَى تَصْدِيقِهِ فِي الْأَوَّلِ فَأَنْكَرَ عَقِبَهُ فَهَلْ يَصِحُّ إقْرَارُهُ أَوْ يَبْطُلُ قَوْلَانِ وَالثَّانِي هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ وَإِنَّمَا يُعْتَبَرُ التَّكْذِيبُ مِنْ الرَّشِيدِ فَتَكْذِيبُ السَّفِيهِ لَغْوٌ وَبِعِبَارَةِ قَوْلِهِ لَمْ يُكَذِّبْهُ صِفَةٌ لِأَهْلٍ أَيْ لِأَهْلِ غَيْرِ مُكَذِّبِ وَقَوْلُهُ وَلَمْ يُتَّهَمْ الْوَاوُ وَاوُ الْحَالِ لَا وَاوُ الْعَطْفِ لِأَنَّ فَاعِلَ الثَّانِي غَيْرُ فَاعِلِ الْأَوَّلِ فَلَوْ عُطِفَ عَلَيْهِ لَاقْتَضَى أَنَّ فَاعِلَ الثَّانِي هُوَ فَاعِلُ الْأَوَّلِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ (ص) كَالْعَبْدِ فِي غَيْرِ الْمَالِ (ش) الْمُرَادُ بِالْعَبْدِ هُنَا غَيْرُ الْمَأْذُونِ لَهُ فِي التِّجَارَةِ وَالْمُكَاتَبِ وَالْمَعْنَى أَنَّ

ــ

[حاشية العدوي]

الْحَقَّ فَقَطْ بِلَفْظِهِ أَوْ لَفْظِ نَائِبِهِ وَقَوْلُهُ بِلَفْظِهِ أَيْ أَوْ مَا فِي مَعْنَاهُ فَيَدْخُلُ فِيهِ الْإِشَارَةُ مِنْ الْأَخْرَسِ هَذَا مَا فِي شَرْحِ شب (أَقُولُ) مُقْتَضَى قَوْلِهِ لِأَنَّهُ وَإِنْ أَوْجَبَ حُكْمًا أَنْ يَكُونَ مَفْعُولًا مَنْصُوبًا وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ يَعُودُ عَلَى الْخَبَرِ وَيُفَسِّرُ الْحُكْمَ بِمُقْتَضَى الصِّدْقِ (قَوْلُهُ بِلَفْظِهِ) أَيْ حَالَةَ كَوْنِ ذَلِكَ الْخَبَرِ مُتَلَبِّسًا بِلَفْظِهِ أَوْ لَفْظِ نَائِبِهِ أَيْ مِنْ الْتِبَاسِ الْكُلِّيِّ بِالْجُزْئِيِّ (قَوْلُهُ فَيَدْخُلُ إقْرَارُ الْوَكِيلِ) أَيْ بِقَوْلِهِ أَوْ لَفْظِ نَائِبِهِ وَقَوْلُهُ وَيَخْرُجُ الْإِنْشَاءَاتُ أَيْ بِقَوْلِهِ خَبَرٌ (قَوْلُهُ وَالرِّوَايَةُ) الْمُنَاسِبُ لِذَلِكَ أَنَّهُ كَانَ يَذْكُرُ الرِّوَايَةَ مَعَ الثَّلَاثَةِ فَيَقُولُ ثُمَّ إنَّ الْإِقْرَارَ وَالرِّوَايَةَ وَالشَّهَادَةَ وَالدَّعْوَى (قَوْلُهُ وَقَوْلُهُ زَيْدٌ زَانٍ فَقَطْ) أَيْ بِدُونِ شَهَادَةٍ مُوجِبَةٍ لِحَدِّهِ (قَوْلُهُ فَلَيْسَ هُوَ حُكْمُ مُقْتَضًى.) الْإِضَافَةُ لِلْبَيَانِ أَيْ حُكْمٌ هُوَ مُقْتَضَى الصِّدْقِ وَكَذَا قَوْلُهُ حُكْمُ مَا اقْتَضَاهُ الصِّدْقُ (قَوْلُهُ أَوْجَبَ حُكْمَ صِدْقِهِ) أَيْ مُقْتَضَى صِدْقِهِ (قَوْلُهُ جَوَابٌ عَنْ سُؤَالِ سَائِلٍ) لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا السَّائِلَ لَوْ تَأَمَّلْ لَمَّا سَأَلَ أَيْ فَقَدْ سَأَلَ غَافِلًا عَنْ قَوْلِهِ مُقْتَضَى صِدْقِهِ (قَوْلُهُ كَالْمَرِيضِ) قَالَ بَعْضُهُمْ فِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ الْإِقْرَارَ لَيْسَ مِنْ التَّبَرُّعَاتِ (قَوْلُهُ بِلَا حَجْرٍ) أَيْ حَالَةَ كَوْنِهِ بِلَا حَجْرٍ أَوْ بِالْوَصْفِ بِعَدَمِ الْحَجْرِ وَلَيْسَ مُتَعَلِّقًا بِمُكَلَّفٍ إذْ يَصِيرُ تَقْدِيرُهُ كُلِّفَ بِعَدَمِ الْحَجْرِ وَلَا مَعْنَى لَهُ (قَوْلُهُ أَخْرَجَ بِهِ السَّكْرَانَ) فَلَا يُؤْخَذُ بِإِقْرَارِهِ وَكَذَا لَا يَلْزَمُهُ عُقُودُهُ بِخِلَافِ جِنَايَاتِهِ فَتَلْزَمُهُ عَلَى الصَّحِيحِ وَدَخَلَ فِي الْمُكَلَّفِ السَّفِيهُ الْمُهْمِلُ عَلَى قَوْلِ مَالِكٍ وَهُوَ الرَّاجِحُ (قَوْلُهُ وَالْمُرْتَدَّ إلَخْ) أَيْ بَعْد أَنْ أَوْقَفَهُ الْحَاكِمُ لِلِاسْتِتَابَةِ فَإِنْ تَابَ صَحَّ إقْرَارُهُ وَأَخَذَ بِهِ وَإِنْ قُتِلَ عَلَى رِدَّتِهِ بَطَلَ إقْرَارُهُ وَأَمَّا إقْرَارُهُ قَبْلَ إيقَافِهِ لِلِاسْتِتَابَةِ فَصَحِيحٌ

(قَوْلُهُ لَمْ يُكَذِّبْهُ) ضَمِيرُهُ الْمَرْفُوعُ لِأَهْلِ وَالْمَنْصُوبُ لِمُكَلَّفٍ (قَوْلُهُ أَوْ مَا فِي مَعْنَاهُ) أَيْ مَعْنَى الْقَابِلِ (قَوْلُهُ لِحَمْلٍ) أَيْ مِنْ إرْثٍ يَرِثُهُ مِنْ أَبِيهِ مَثَلًا أَوْ مِنْ هِبَةٍ أَوْ صَدَقَةٍ عَلَيْهِ وَقَوْلُهُ أَوْ جَامِعٍ أَوْ مَسْجِدِ الْجَامِعِ أَخَصُّ مِنْ الْمَسْجِدِ لِأَنَّ الْجَامِعَ مَا تُقَامُ فِيهِ الْجُمُعَةُ وَالْمَسْجِدُ أَعَمُّ وَالْإِقْرَارُ لِلْجَامِعِ أَمَّا مِنْ شَيْءٍ تَرَتَّبَ عَلَيْهِ مِنْ وَقْفِهِ أَوْ مِنْ هِبَةٍ أَوْ صَدَقَةٍ لِقِيَامِ مَصَالِحِهِ وَهَذَا فِي الْمَعْنَى إقْرَارٌ لِلْمُنْتَفِعِينَ بِهِمَا (قَوْلُهُ كَمَا إذَا أَقَرَّ لِصَدِيقِهِ الْمُلَاطِفُ) وَالْحَالُ أَنَّهُ مَرِيضٌ أَوْ صَحِيحٌ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ كَمَنْ أَحَاطَ الدَّيْنُ بِمَالِهِ الْحَاصِلُ أَنَّ التُّهْمَةَ فِي حَقِّ الْأَجْنَبِيِّ بِكَوْنِهِ صَدِيقًا مُلَاطِفًا وَالتُّهْمَةُ فِي الْوَارِثِ بِأَنْ يَكُونَ قَرِيبًا وَمَنْ مَعَهُ بَعِيدٌ كَالْبِنْتِ مَعَ ابْنِ الْعَمِّ أَوْ غَيْرِهِ مِنْ الْعَصَبَةِ فَأَمَّا لَوْ عَكَسَ فَأَقَرَّ لِابْنِ الْعَمِّ مَعَ الْبِنْتِ لَقَبِلَ لِنَفْيِ التُّهْمَةِ إذْ لَا يُتَّهَمُ أَنْ يَزِيدَ فِي نَصِيبِهِ وَيُتَّهَمُ أَنْ يَزِيدَ فِي نَصِيبِهَا (قَوْلُهُ فَتَكْذِيبُ السَّفِيهِ لَغْوٌ) وَأَوْلَى الصَّبِيُّ.

(قَوْلُهُ لِأَنَّ فَاعِلَ الثَّانِي) أَيْ الْفَاعِلَ فِي الثَّانِي فَلَا يُنَافِي أَنَّهُ مِنْ عَطْفِ الْجُمَلِ

ص: 87

الْعَبْدَ أَيْ الشَّخْصَ الْعَبْدَ الَّذِي لَمْ يُؤْذَنْ لَهُ فِي التِّجَارَةِ وَغَيْرَ الْمُكَاتَبِ يُؤْخَذُ بِإِقْرَارِهِ فِي غَيْرِ الْمَالِ كَمَا إذَا أَقَرَّ بِمَا يَتَرَتَّبْ بِهِ عَلَيْهِ عُقُوبَةٌ مِنْ نَفْسٍ أَوْ فَقْءِ عَيْنٍ أَوْ قَطْعِ يَدٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ وَأَمَّا إقْرَارُهُ بِالْمَالِ فَإِنَّهُ غَيْرُ صَحِيحٍ لِأَنَّ الْمَالَ لِلسَّيِّدِ أَمَّا الْعَبْدُ الْمَأْذُونُ لَهُ وَالْمُكَاتَبُ فَإِنَّهُ يَصِحُّ إقْرَارُهُمَا بِالْمَالِ وَيُؤْخَذُ مِمَّا فِي يَدِ الْمَأْذُونِ مِنْ غَيْرِ خَرَاجٍ وَكَسْبٍ كَمَا مَرَّ فِي بَابِ الْحَجْرِ وَإِنَّمَا لَمْ يُقَيِّدْ الْعَبْدَ بِغَيْرِ الْمَأْذُونِ لِأَنَّ قَوْلَهُ بِلَا حَجْرٍ مُغْنٍ عَنْهُ وَقَوْلُهُ (وَأَخْرَسْ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ الْعَبْدِ وَشَبَّهَهُ بِمَا قَبْلَهُ مَعَ أَنَّهُ دَاخِلٌ فِيهِ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ أَنَّهُ لَمَّا كَانَ مَسْلُوبَ الْعِبَارَةِ لَا يَصِحُّ إقْرَارُهُ فَنَبَّهَ عَلَى أَنَّهُ صَحِيحٌ

(ص) وَمَرِيضٍ إنْ وَرِثَهُ وَلَدٌ لِأَبْعَدَ أَوْ لِمُلَاطِفِهِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمَرِيضَ الَّذِي يَرِثُهُ وَلَدٌ أَوْ وَلَدُ وَلَدٍ يَصِحُّ إقْرَارُهُ لِرَجُلٍ بَعِيدٍ وَارِثٍ لَهُ كَعَمٍّ أَوْ لِصَدِيقٍ مُلَاطِفٍ إذْ لَا تُهْمَةَ حِينَئِذٍ وَسَوَاءٌ كَانَ الْوَلَدُ ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى وَهُوَ كَذَلِكَ وَأَمَّا إنْ كَانَتْ وَرَثَتُهُ أَبَوَيْنِ أَوْ زَوْجَةً أَوْ عَصَبَةً وَنَحْوَهُمْ لَمْ يَجُزْ إقْرَارُهُ وَقَوْلُهُ مَرِيضٍ أَيْ مَرَضًا مَخُوفًا وَهُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى أَخْرَسَ أَوْ عَلَى الْمُكَلَّفِ وَهُوَ مِنْ عَطْفِ الْخَاصِّ عَلَى الْعَامِّ وَكَلَامُ الْمُؤَلِّفِ فِي إقْرَارِ غَيْرِ الزَّوْجِ وَيَأْتِي إقْرَارُهُ لِزَوْجَتِهِ وَبِعِبَارَةِ قَوْلِهِ لِأَبْعَدَ أَيْ لِوَارِثٍ أَبْعَدَ كَعَمٍّ أَقَرَّ لَهُ وَلَهُ بِنْتٌ وَأَمَّا عَكْسُهُ فَيُمْنَعُ كَمَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ لَا الْمُسَاوِي وَالْأَقْرَبُ وَمِنْ الْبَيِّنِ أَنَّ عَكْسَ مَا هُنَا هُوَ الْمُشَارُ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ وَالْأَقْرَبُ وَلَا مَفْهُومَ لِقَوْلِهِ وَلَدٌ بَلْ الشَّرْطُ أَنْ يَرِثَهُ أَقْرَبُ سَوَاءٌ كَانَ يَسْتَغْرِقُ الْمِيرَاثَ أَمْ لَا وَهَذَا فِي الْإِقْرَارِ لِأَبْعَدَ وَأَمَّا فِيمَا بَعْدَهُ مِنْ الْمَسَائِلِ فَلَا بُدَّ مِنْ أَنْ يَرِثَهُ وَلَدٌ كَمَا قَالَ الْمُؤَلِّفُ (ص) أَوْ لِمَنْ لَمْ يَرِثْهُ (ش) يَعْنِي وَكَذَلِكَ يَصِحُّ إقْرَارُ الْمَرِيضِ إذَا وَرِثَهُ وَلَدٌ أَوْ وَلَدُ وَلَدٍ لِقَرِيبٍ لَا يَرِثُهُ كَخَالٍ وَلَا يُرِيدُ بِهِ الْأَجْنَبِيَّ لِأَنَّهُ يُوهِمُ حِينَئِذٍ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي صِحَّةِ إقْرَارِهِ لَهُ أَنْ يَرِثَهُ وَلَدٌ وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَإِنَّ إقْرَارَهُ لِلْأَجْنَبِيِّ جَائِزٌ مُطْلَقًا كَمَا أَشَارَ لَهُ ح فَإِنْ قُلْت لِمَ اُعْتُبِرَ فِي صِحَّةِ الْإِقْرَارِ لِلْقَرِيبِ غَيْرِ الْوَارِثِ أَنْ يَرِثَهُ وَلَدٌ وَاعْتُبِرَ فِي صِحَّةِ الْإِقْرَارِ لِلْوَارِثِ الْأَبْعَدِ أَنْ يَرِثَهُ وَارِثٌ أَقْرَبُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ وَلَدٌ قُلْت لِأَنَّ التُّهْمَةَ فِي الْأَوَّلِ أَقْوَى مِنْ التُّهْمَةِ فِي الثَّانِي (ص) أَوْ لِمَجْهُولٍ حَالُهُ (ش) وَسَوَاءٌ أَوْصَى أَنْ يَتَصَدَّقَ بِهِ عَنْ صَاحِبِهِ أَوْ يُوقِفَ لَهُ كَمَا فِي الْبَيَانِ وَبِعِبَارَةٍ أَوْ لِمَجْهُولٍ حَالُهُ أَيْ لَمْ يَعْلَمْ هَلْ هُوَ قَرِيبٌ أَوْ صَدِيقٌ مُلَاطِفٌ أَوْ أَجْنَبِيٌّ فَإِنَّهُ لَا بُدَّ فِي صِحَّةِ الْإِقْرَارِ لَهُ مِنْ أَنْ يَرِثَهُ وَلَدٌ فَيَكُونُ حِينَئِذٍ إقْرَارُهُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ سَوَاءٌ أَوْصَى أَنْ يَتَصَدَّقَ بِهِ عَنْهُ أَوْ يُوقَفْ لَهُ وَأَمَّا عَيْنُهُ فَمَعْلُومَةٌ كَقَوْلِهِ لِعَلِيٍّ أَوْ حَسَنٍ الَّذِي بِمَكَّةَ مَثَلًا وَلَا يَعْرِفُ فَهَذَا عَيْنُهُ مَعْلُومَةٌ حَيْثُ سَمَّاهُ لَكِنَّ

ــ

[حاشية العدوي]

قَوْلُهُ كَمَا إذَا أَقَرَّ إلَخْ) فَإِذَا أَقَرَّ بِسَرِقَةٍ فَإِنَّهُ يُقْطَعُ وَلَا يُؤْخَذُ الْمَسْرُوقُ وَإِنْ كَانَ قَائِمًا إلَّا بِبَيِّنَةٍ أَنَّهَا لَهُ وَإِنَّ الْمَأْذُونَ حَيْثُ أَقَرَّ فَيُؤْخَذُ بِالْمَسْرُوقِ إنْ كَانَ قَائِمًا فَإِنْ أَتْلَفَهُ غَرِمَ قِيمَتَهُ إنْ كَانَ لَهُ مَالٌ وَإِلَّا لَمْ يَتْبَعْ بِهِ (قَوْلُهُ مِمَّا فِي يَدِ الْمَأْذُونِ) وَمَا زَادَ عَلَى مَالِ التِّجَارَةِ فَفِي ذِمَّةِ الْمَأْذُونِ وَلَوْ حُكْمًا كَالْمُكَاتَبِ (قَوْلُهُ مُغْنٍ عَنْهُ) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ أَنْ تَقْيِيدَهُ بِغَيْرِ الْمَالِ يُفِيدُ أَنَّهُ غَيْرُ الْمَأْذُونِ لِأَنَّ الْمَأْذُونَ كَمَا يَصِحُّ إقْرَارُهُ فِي غَيْرِ الْمَالِ يَصِحُّ فِي الْمَالِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ غَيْرَ الْمَأْذُونِ بِاعْتِبَارِ غَيْرِ الْمَالِ غَيْرُ مَحْجُورٍ عَلَيْهِ فَصَحَّ أَنْ يَكُونَ مِنْ أَفْرَادِ الْمُشَبَّهِ بِهِ أَوْ مِنْ أَفْرَادِ الْمُمَثَّلِ بِهِ (قَوْلُهُ وَشَبَّهَهُ بِمَا قَبْلَهُ إلَخْ) وَهُوَ الْمُكَلَّفُ هَذَا بِنَاءً مِنْهُ عَلَى أَنَّ الْكَافَ فِي قَوْلِهِ كَالْعَبْدِ تَشْبِيهٌ أَيْ وَالْمَعْطُوفُ عَلَى الْمُشَبَّهِ مُشَبَّهٌ أَيْ مِنْ تَشْبِيهِ الْخَاصِّ بِالْعَامِّ.

(أَقُولُ) وَلَا دَاعِيَ لِذَلِكَ بَلْ يَجْعَلُ تَمْثِيلًا وَلَا شَكَّ أَنَّ الْعَبْدَ فِي إقْرَارِهِ بِالْجِنَايَاتِ لَيْسَ مَحْجُورًا عَلَيْهِ مِنْ جِهَتِهَا فَصَدَقَ عَلَيْهِ قَوْلُهُ يُؤَاخَذُ الْمُكَلَّفُ بِإِقْرَارِهِ بِلَا حَجْرٍ وَكَذَا يَكْتَفِي بِالْإِشَارَةِ الْمُفْهِمَةِ مِنْ النَّاطِقِ

(قَوْلُهُ لَمْ يَجُزْ إقْرَارُهُ) ظَاهِرٌ فِي الْمُلَاطِفِ دُونَ الْبَعِيدِ فَإِنَّ الْإِقْرَارَ لِلْبَعِيدِ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ الشَّرْطُ الْمَذْكُورُ وَهُوَ قَوْلُهُ إنْ وَرِثَهُ وَلَدٌ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ لَا مَفْهُومَ لِقَوْلِهِ وَلَدٌ بِالنِّسْبَةِ لِإِقْرَارِهِ لِأَبْعَدَ فَقَطْ بَلْ الشَّرْطُ فِيهِ أَنْ يَرِثَهُ أَقْرَبُ سَوَاءٌ كَانَ يَسْتَغْرِقُ الْمَالَ كَابْنِ عَمٍّ أَقْرَبَ لِابْنِ عَمٍّ أَبْعَدَ أَمْ لَمْ يَسْتَغْرِقْ وَأَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِلثَّلَاثِ مَسَائِلَ الْآتِيَةِ فَلَا بُدَّ أَنْ يَرِثَهُ وَلَدٌ وَذَلِكَ لِأَنَّ التُّهْمَةَ ضَعِيفَةٌ فِي الْأَوَّلِ بِخِلَافِهَا فِيمَنْ لَمْ يَرِثْهُ كَخَالِهِ وَمُلَاطِفِهِ فَيُتَوَهَّمُ تَخْصِيصُهُمَا بِالْإِقْرَارِ لَهُمَا دُونَ عَمِّهِ فَلِذَا شَرَطَ فِي صِحَّةِ الْإِقْرَارِ لَهُمَا وَمِنْ بَعْدِهِمَا وُجُودَ الْوَلَدِ فَإِنْ لَمْ يَرِثْهُ وَلَدٌ بَطَلَ إقْرَارُهُ بِالْكُلِّيَّةِ وَلَا يَكُونُ فِي الثُّلُثِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ (قَوْلُهُ مَعْطُوفٌ عَلَى أَخْرَسَ) جَعَلَ الْكَافَ فِي قَوْلِهِ كَالْعَبْدِ لِلتَّشْبِيهِ أَوْ التَّمْثِيلِ إلَّا إنَّكَ خَبِيرٌ بِأَنَّ الْمُتَعَاطِفَاتِ بِالْوَاوِ يَكُونُ الْمَعْطُوفُ عَلَيْهِ الْأَوَّلُ وَالْأَوَّلُ هُنَا هُوَ الْعَبْدُ وَقَوْلُهُ أَوْ عَلَى الْمُكَلَّفِ أَيْ بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا لِلتَّشْبِيهِ أَوْ لِلتَّمْثِيلِ (قَوْلُهُ وَمِنْ الْبَيِّنِ إلَخْ) أَيْ لَا الْأَمْرَيْنِ مَعًا أَيْ اللَّذَيْنِ هُمَا الْمُسَاوِي وَالْأَقْرَبُ (قَوْلُهُ وَلَا مَفْهُومَ إلَخْ) هَذَا هُوَ الَّذِي يَظْهَرُ دُونَ مَا يُفِيدُهُ أَوَّلُ الْعِبَارَةِ كَمَا قَرَّرْنَا (قَوْلُهُ وَأَمَّا فِيمَا بَعْدَهُ مِنْ الْمَسَائِلِ) أَيْ الَّتِي هِيَ قَوْلُهُ أَوْ لِمُلَاطِفِهِ إلَخْ (قَوْلُهُ لِأَنَّ التُّهْمَةَ فِي الْأَوَّلِ) أَيْ أَنَّهُ لِكَوْنِهِ مَحْرُومًا مِنْ الْإِرْثِ فَيُشْفِقُ عَلَيْهِ بِذَلِكَ أَوْ لِأَنَّهُ مِنْ أَقَارِبِ الْأُمِّ بِالنَّظَرِ لِمَا مَثَّلَ بِهِ وَنَحْوُهُ فَيُعَمِّمُ إلَّا أَنَّ الْمِثَالَ لَا يُخَصِّصُ فَلَعَلَّ الْأَقْرَبَ الْأَوَّلُ (قَوْلُهُ أَوْ لِمَجْهُولٍ حَالُهُ) فَإِنْ لَمْ يَرِثْهُ وَلَدٌ قَالَ فِي الشَّامِلِ أَنَّ أَصَحَّ الْأَقْوَالِ أَنَّهُ إنْ أَوْصَى أَنْ يُوقِفَ حَتَّى يَأْتِيَ طَالِبُهُ جَازَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ هَذَا إذَا اسْتَمَرَّ الْجَهْلُ فَإِنْ تَبَيَّنَ أَنَّ صِحَّةَ الْإِقْرَارِ يَتَوَقَّفُ عَلَى أَنْ يَرِثَ الْمُقِرَّ وَلَدٌ فَإِنَّ الْإِقْرَارَ يَبْطُلُ وَإِنْ أَوْصَى أَنْ يَتَصَدَّقَ بِهِ عَنْهُ لَمْ يَجُزْ مِنْ ثُلُثٍ وَلَا مِنْ رَأْسِ مَالٍ حَيْثُ تَبَيَّنَ أَنَّهُ وَارِثٌ أَوْ لَمْ يَتَبَيَّنْ شَيْءٌ وَأَمَّا إنْ تَبَيَّنَ أَنَّهُ أَجْنَبِيٌّ غَيْرُ صَدِيقٍ مُلَاطِفٍ فَإِنَّ الْإِقْرَارَ لَهُ يَنْفُذُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ (قَوْلُهُ وَسَوَاءٌ أَوْصَى إلَخْ) أَيْ بِأَنَّ لِفُلَانٍ مِائَةُ دِرْهَمٍ تَصَدَّقُوا بِهَا عَلَيْهِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهَا هِبَةٌ مِنِّي لَهُ بَلْ إقْرَارٌ بِحَقٍّ لَهُ تَعَلَّقَ بِجِهَتِهِ

ص: 88

حَالَةَ غَيْرُ مَعْلُومَةٍ

(ص) كَزَوْجٍ عُلِمَ بُغْضُهُ لَهَا (ش) يَعْنِي أَنَّ الزَّوْجَ إذَا أَقَرَّ فِي حَالِ مَرَضِهِ لِزَوْجَتِهِ بِدَيْنٍ فِي ذِمَّتِهِ أَوْ إنَّهُ قَبَضَ مِنْهَا دَيْنًا فَإِنَّهُ يُؤَاخَذُ بِإِقْرَارِهِ إنْ كَانَ يُبْغِضُهَا وَلَمْ يَحْكِ ابْنُ رُشْدٍ فِي هَذَا خِلَافًا وَأَمَّا إنْ كَانَ يُحِبُّهَا وَيَمِيلُ إلَيْهَا فَإِنَّهُ لَا يُقْبَلُ إقْرَارُهُ لَهَا لِأَنَّهُ يُتَّهَمُ فِي ذَلِكَ إلَّا أَنْ يُجِيزَهُ الْوَرَثَةُ فَعَطِيَّةٌ مِنْهُمْ لَهَا وَأَمَّا الزَّوْجُ الصَّحِيحُ فَإِقْرَارُهُ جَائِزٌ مِنْ غَيْرِ تَفْصِيلٍ (ص) أَوْ جَهْلٍ وَوَرِثَهُ ابْنٌ أَوْ بَنُونَ (ش) يَعْنِي وَكَذَلِكَ يُؤَاخَذُ الزَّوْجُ الْمَرِيضُ بِإِقْرَارِهِ إذَا أَقَرَّ لِزَوْجَتِهِ فِي حَالِ مَرَضِهِ بِدَيْنٍ أَوْ إنَّهُ قَبَضَ مِنْهَا دَيْنًا بِشَرْطِ أَنْ يَرِثَهُ ابْنٌ وَاحِدٌ ذَكَرٌ صَغِيرٌ أَوْ كَبِيرٌ مِنْهَا أَوْ مِنْ غَيْرِهَا أَوْ بَنُونَ ذُكُورًا أَوْ إنَاثًا عَدَدًا، وَهَذَا الشَّرْطُ خَاصٌّ بِحَالَةِ الْجَهْلِ فَإِنْ وَرِثَهُ كَلَالَةً لَمْ يَجُزْ إقْرَارُهُ، وَأَفْرَدَ أَوَّلًا وَجَمَعَ ثَانِيًا إشَارَةً إلَى أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْوَاحِدِ وَالْجَمْعِ (ص) إلَّا أَنْ تَنْفَرِدَ بِالصَّغِيرِ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَحَلَّ صِحَّةِ إقْرَارِ الزَّوْجِ الْمَرِيضِ لِزَوْجَتِهِ الْمَجْهُولِ حَالُهُ مَعَهَا بِشَرْطِهِ مُقَيَّدَةٌ بِأَنْ لَا تَنْفَرِدَ بِالْوَلَدِ الصَّغِيرِ فَإِنْ انْفَرَدَتْ بِهِ أَيْ بِكَوْنِهِ مِنْهَا وَبَقِيَّةُ الْوَرَثَةِ كِبَارٌ مِنْهَا أَوْ مِنْ غَيْرِهَا فَإِنَّ إقْرَارَهُ حِينَئِذٍ لَا يَصِحُّ اتِّفَاقًا وَأَمَّا مَعْلُومُ الْبُغْضِ فَيَصِحُّ إقْرَارُهُ لَهَا وَلَوْ انْفَرَدَتْ بِالصَّغِيرِ كَمَا يُفِيدُهُ كَلَامُ النَّاصِرِ اللَّقَانِيِّ وَابْنِ رُشْدٍ وَغَيْرِهِمَا (ص) وَمَعَ الْإِنَاثِ وَالْعَصَبَةِ قَوْلَانِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الزَّوْجَ الْمَرِيضَ إذَا أَقَرَّ لِزَوْجَتِهِ الَّتِي جُهِلَ حَالُهُ مَعَهَا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ ابْنٌ وَلَا بَنُونَ وَإِنَّمَا كَانَ لَهُ بَنَاتٌ وَعَصَبَةٌ كَبِنْتٍ مَثَلًا وَعَمٍّ هَلْ يَصِحُّ إقْرَارُهُ لَهَا نَظَرًا لِلزَّوْجَةِ لِأَنَّهَا أَبْعَدُ مِنْ الْبِنْتِ أَوْ لَا نَظَرًا إلَى الْعَصَبَةِ لِأَنَّ الزَّوْجَةَ أَقْرَبُ مِنْهُمْ وَسَوَاءٌ كَانَتْ الْبَنَاتُ وَاحِدَةً أَوْ أَكْثَرَ صِغَارًا أَوْ كِبَارًا إذَا كُنَّ مِنْ غَيْرِهَا أَوْ كِبَارًا مِنْهَا وَأَمَّا إنْ كُنَّ صِغَارًا مِنْهَا فَلَا يَجُوزُ إقْرَارُهُ لَهَا قَوْلًا وَاحِدًا لِقَوْلِهِ أَوَّلًا إلَّا أَنْ تَنْفَرِدَ بِالصَّغِيرِ وَأَرَادَ بِالْعَصَبَةِ الْجِنْسَ أَيْ غَيْرَ الِابْنِ وَإِلَّا فَهُوَ قَوْلُهُ إنْ وَرِثَهُ ابْنٌ أَوْ بَنُونَ وَيَجْرِي فِي إقْرَارِ الزَّوْجَةِ لِلزَّوْجِ مِنْ التَّفْصِيلِ مَا جَرَى فِي إقْرَارِهِ لَهَا مِنْ التَّفْصِيلِ (ص) كَإِقْرَارِهِ لِلْوَلَدِ الْعَاقِّ (ش) التَّشْبِيهُ فِي الْقَوْلَيْنِ الْمُتَقَدِّمَيْنِ وَالْمَعْنَى أَنَّ الزَّوْجَ الْمَرِيضَ إذَا أَقَرَّ لِوَلَدِهِ الْعَاقِّ مَعَ وُجُودِ الْبَارِّ وَلَوْ اخْتَلَفَا بِالذُّكُورَةِ وَالْأُنُوثَةِ فَفِي جَوَازِ إقْرَارِهِ لَهُ وَمَنْعِهِ قَوْلَانِ فَمَنْ نَظَرَ إلَى عُقُوقِهِ أَجَازَ وَكَأَنَّهُ أَقَرَّ لِأَبْعَدَ وَمَنْ نَظَرَ إلَى الْوَلَدِيَّةِ مَنَعَ لِأَنَّهُ أَقَرَّ لِلْمُسَاوِي مَعَ مُسَاوِيهِ

ــ

[حاشية العدوي]

(قَوْلُهُ أَوْ جَهِلَ إلَخْ) وَأَمَّا لَوْ عُلِمَ مَيْلُهُ لَهَا وَصَبَابَتُهُ لَهَا فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ إقْرَارُهُ لَهَا وَسَكَتَ عَنْهُ لِظُهُورِهِ (قَوْلُهُ بِشَرْطِ أَنْ يَرِثَهُ ابْنٌ وَاحِدٌ إلَخْ) حَاصِلُ ذَلِكَ أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ وَرِثَهُ ابْنٌ أَرَادَ بِهِ الذَّكَرَ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ كَبِيرًا أَوْ صَغِيرًا مِنْهَا أَوْ مِنْ غَيْرِهَا فَصُوَرُهُ أَرْبَعٌ وَحِينَئِذٍ فَقَوْلُهُ إلَّا أَنْ تَنْفَرِدَ بِالصَّغِيرِ إنَّمَا هُوَ مُسْتَثْنًى مِنْ قَوْلِهِ أَوْ بَنُونَ وَقَوْلُهُ أَوْ بَنُونَ أَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّهُ أَرَادَ بِالْبَنُونَ مَا يَشْمَلُ الْبَنَاتَ فَيَكُونُ شَامِلًا لِمَا إذَا كَانُوا كُلُّهُمْ ذُكُورًا أَوْ إنَاثًا أَوْ الْبَعْضُ ذُكُورًا وَالْبَعْضُ إنَاثًا فَقَوْلُ الشَّارِحِ أَوْ إنَاثًا أَوْ مَانِعَةَ خُلُوٍّ فَتَجُوزُ الْجَمْعُ فَيَصْدُقُ بِمَا إذَا كَانَ الْبَعْضُ ذُكُورًا وَالْبَعْضُ إنَاثًا وَحَاصِلُهُ أَنَّ قَوْلَهُ أَوْ بَنُونَ شَامِلٌ لِمَا إذَا كَانَ الْكُلُّ كِبَارًا أَوْ صِغَارًا أَوْ الْبَعْضُ كَبِيرًا وَالْبَعْضُ صَغِيرًا كُنَّ مِنْهَا أَوْ مِنْ غَيْرِهَا أَوْ الْبَعْضُ مِنْهَا وَالْبَعْضُ مِنْ غَيْرِهَا فَهَذِهِ تِسْعَةٌ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِ الْكُلِّ ذُكُورًا أَوْ إنَاثًا أَوْ الْبَعْضُ ذُكُورًا وَالْبَعْضُ إنَاثًا فَتِسْعَةٌ فِي ثَلَاثَةٍ بِسَبْعَةٍ وَعِشْرِينَ.

(قَوْلُهُ ذُكُورًا أَوْ إنَاثًا) كَذَا فِي نُسْخَتِهِ ذُكُورًا أَوْ إنَاثًا فَيَكُونُ مُفَادُهُ أَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ بِالْبَنُونَ خُصُوصَ الذُّكُورِ بَلْ الْمُرَادُ مَا يَشْمَلُ الذُّكُورَ أَوْ الْإِنَاثَ أَوْ هُمَا ثُمَّ أَقُولُ إنَّ مُحَشِّي تت قَالَ مَا حَاصِلُهُ أَنَّ قَوْلَهُ أَوْ بَنُونَ قَاصِرُونَ عَلَى الذُّكُورِ فَقَطْ أَوْ هُمْ مَعَ الْإِنَاثِ وَأَمَّا الْإِنَاثُ الْخُلَّصُ فَهُوَ مَا أَشَارَ لَهُ بِقَوْلِهِ وَمَعَ الْإِنَاثِ وَالْعَصَبَةِ قَوْلَانِ (قَوْلُهُ خَاصٌّ بِحَالَةِ الْجَهْلِ) فَلِذَا قَالَ عج وَأَمَّا مَعْلُومُ الْبُغْضِ فَيَصِحُّ إقْرَارُهُ لَهَا وَلَوْ انْفَرَدَتْ بِالصَّغِيرِ كَمَا يُفِيدُهُ كَلَامُ النَّاصِرِ اللَّقَانِيِّ ابْنُ رُشْدٍ وَغَيْرُهُمَا فَلَوْ قَالَ كَانَ جَهِلَ إلَخْ لَكَانَ جَارِيًا عَلَى قَاعِدَتِهِ الْأَكْثَرِيَّةِ مِنْ رُجُوعِ الِاسْتِثْنَاءِ لِمَا بَعْدَ الْكَافِ (قَوْلُهُ وَأَفْرَدَ أَوَّلًا وَجَمَعَ ثَانِيًا) كَذَا قَالَ اللَّقَانِيِّ وَقَالَ عج أَتَى بِقَوْلِهِ بَنُونَ لِأَجْلِ أَنْ يُسْتَثْنَى مِنْهُ قَوْلُهُ إلَّا أَنْ تَنْفَرِدَ بِالصَّغِيرِ لِأَنَّهُ رَجَّعَهُ لَهُ خَاصَّةً.

وَقَوْلُهُ فَإِنْ انْفَرَدَتْ إلَخْ يُشِيرُ إلَى أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ إلَّا أَنْ تَنْفَرِدَ إلَخْ مُسْتَثْنَى مِنْ قَوْلِهِ أَوْ بَنُونَ فَقَطْ كَمَا أَشَرْنَا إلَيْهِ إلَّا أَنَّ قَوْلَهُ أَوْ إنَاثًا يُعَارِضُ مَا يَأْتِي لَهُ فِي قَوْلِهِ وَمَعَ الْإِنَاثِ وَالْعَصَبَةِ وَالْحَقُّ مَا يَأْتِي أَفَادَهُ مُحَشِّي تت وَحِينَئِذٍ فَيُحْمَلُ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ أَوْ بَنُونَ عَلَى مَا إذَا كَانُوا كُلُّهُمْ ذُكُورًا أَوْ الْبَعْضُ ذَكَرًا وَالْبَعْضُ أُنْثَى وَأَمَّا إذَا كَانُوا كُلُّهُمْ إنَاثًا فَهُوَ دَاخِلٌ فِي قَوْلِهِ وَمَعَ الْإِنَاثِ وَالْعَصَبَةِ قَوْلَانِ وَمُفَادُ شَارِحِنَا أَنَّ ذَلِكَ الصَّغِيرَ لَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِهِ ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى وَمَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ أَنَّ كَلَامَهُ يُفِيدُ أَنَّ قَوْلَهُ إلَّا أَنْ تَنْفَرِدَ مُسْتَثْنًى مِنْ قَوْلِهِ أَوْ بَنُونَ فَقَطْ هُوَ مُفَادُ عج وَأَفَادَ اللَّقَانِيِّ أَنَّ قَوْلَهُ إلَّا أَنْ تَنْفَرِدَ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ وَوَرِثَهُ ابْنٌ وَلِقَوْلِهِ وَوَرِثَهُ بَنُونَ فَإِنَّهُ قَالَ قَوْلُهُ ابْنُ أَيْ كَبِيرٌ مِنْهَا أَوْ مِنْ غَيْرِهَا أَوْ صَغِيرٌ لَمْ تَنْفَرِدْ بِهِ ثُمَّ قَالَ قَوْلُهُ إلَّا أَنْ تَنْفَرِدَ بِالصَّغِيرِ كَانَ مَعَهُ كَبِيرٌ مِنْهَا أَوْ مِنْ غَيْرِهَا أَوْ كَبِيرٌ مِنْهَا وَمِنْ غَيْرِهَا أَوْ لَا اهـ.

وَمَا ذَهَبَ إلَيْهِ عج جَعَلَهُ الْمُسْتَفَادُ مِنْ كَلَامِهِمْ وَهُوَ غَيْرُ ظَاهِرٍ.

فَالْحَقُّ مَا ذَهَبَ إلَيْهِ اللَّقَانِيِّ مِنْ أَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ رَاجِعٌ لِلْمَسْأَلَتَيْنِ لَا لِقَوْلِهِ أَوْ بَنُونَ فَقَطْ وَأَلْ فِي الصَّغِيرِ لِلْجِنْسِ الشَّامِلِ لِلْوَاحِدِ وَالْمُتَعَدِّدِ وَالْكَلَالَةُ الْفَرِيضَةُ الَّتِي لَا وَلَدَ فِيهَا وَلَا وَالِدَ (قَوْلُهُ وَبَقِيَّةُ الْوَرَثَةُ) أَيْ الْأَوْلَادُ كِبَارٌ هَذَا يُؤْذِنُ بِأَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ إلَّا أَنْ تَنْفَرِدَ مُسْتَثْنًى مِنْ قَوْلِهِ وَبَنُونَ فَقَطْ الَّذِي هُوَ قَوْلُ عج فَيُخَالِفُ قَوْلَهُ وَأَفْرَدَ أَوَّلًا وَجَمَعَ ثَانِيًا الَّذِي هُوَ كَلَامُ اللَّقَانِيِّ وَاَلَّذِي يَظْهَرُ كَلَامُ اللَّقَانِيِّ فِي ك وَإِقْرَارُهَا لِلزَّوْجِ كَإِقْرَارِهِ لَهَا يَجْرِي فِيهِ التَّفْصِيلُ إلَّا أَنَّ قَوْلَهُ إلَّا أَنْ تَنْفَرِدَ بِالصَّغِيرِ لَا يَتَأَتَّى فِي إقْرَارِهَا كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ اهـ. (قَوْلُهُ وَمَعَ الْإِنَاثِ إلَخْ) أَيْ جِنْسِ الْإِنَاثِ وَالْعَصَبَةِ (قَوْلُهُ وَلَوْ اخْتَلَفَا بِالذُّكُورَةِ إلَخْ) أَيْ لِأَنَّ الْوَلَدَ شَامِلٌ لِلذَّكَرِ وَالْأُنْثَى

ص: 89

(ص) أَوْ لِأُمِهْ أَوْ لِأَنَّ مَنْ لَمْ يُقِرَّ لَهُ أَبْعَدُ وَأَقْرَبُ (ش) أَيْ أَنَّ فِي إقْرَارِهِ لِأُمِّ وَلَدِهِ الْعَاقِّ قَوْلَيْنِ وَكَأَنَّهُ مُسْتَثْنًى مِنْ قَوْلِهِ إنَّهُ يَصِحُّ إقْرَارُهُ لِلزَّوْجَةِ الَّتِي جُهِلَ بُغْضُهُ لَهَا إذَا كَانَ لَهُ ابْنٌ أَوْ بَنُونَ كَمَا قَالَ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْوَلَدُ عَاقًّا فَفِي صِحَّةِ إقْرَارِهِ لِلزَّوْجَةِ قَوْلَانِ صَرَّحَ بِهِمَا ابْنُ رُشْدٍ كَمَا فِي التَّوْضِيحِ إلَّا أَنَّ الْمُؤَلِّفَ قَيَّدَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ لِأُمِهْ وَابْنُ رُشْدٍ فَرَضَهُ فِي الزَّوْجَةِ كَانَتْ أُمَّهُ أَمْ لَا فَلَوْ قَالَ لِزَوْجَةٍ مَعَهُ لَكَانَ أَحْسَنَ لِأَنَّهُ يُفِيدُ أَنَّ الْخِلَافَ لَا يَخْتَصُّ بِالْإِقْرَارِ لِأُمِّ الْعَاقِّ بَلْ يَكُونُ فِيهَا وَفِي زَوْجَةِ غَيْرِهَا فَمَنْ نَظَرَ لِعُقُوقِهِ مَنَعَ إذْ هُوَ بِمَنْزِلَةِ الْعَدَمِ، وَشَرْطُ صِحَّةِ الْإِقْرَارِ لِلزَّوْجَةِ أَنْ يَرِثَهُ وَلَدٌ وَمَنْ لَمْ يَنْظُرْ لِوَصْفِ الْعُقُوقِ أَجَازَ لِوُجُودِ مُوجِبِ الْإِرْثِ وَكَذَلِكَ يَجْرِي الْقَوْلَانِ إذَا كَانَ الْمُقَرُّ لَهُ أَبْعَدَ مِنْهَا وَأَقْرَبَ مِثْلَ الْأُمِّ وَالْأُخْتِ وَالْعَمِّ وَأَقَرَّ لِلْأُخْتِ، فَهَلْ يَجُوزُ إقْرَارُهُ نَظَرًا لِلْأُمِّ لِأَنَّ الْأُخْتَ أَبْعَدُ مِنْهَا أَوَّلًا؟ نَظَرًا إلَى الْعَمِّ لِأَنَّ الْأُخْتَ أَقْرَبُ مِنْهُ وَكَذَلِكَ إذَا أَقَرَّ لِأُمِّهِ وَلَهُ ابْنَةٌ وَأَخٌ قَالَهُ ابْنُ رُشْدٍ فَمَنْ نَظَرَ إلَى الْبِنْتِ أَجَازَ الْإِقْرَارَ لِلْأُمِّ لِأَنَّهَا أَبْعَدُ وَمَنْ نَظَرَ إلَى الْأَخِ مَنَعَ لِأَنَّهَا أَقْرَبُ وَهُوَ وَاضِحٌ.

(ص) لَا الْمُسَاوِي (ش) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا أَقَرَّ لِشَخْصٍ مُسَاوٍ لِمَنْ لَمْ يُقِرَّ لَهُ فِي الدَّرَجَةِ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ إقْرَارُهُ قَوْلًا وَاحِدًا كَمَا إذَا أَقَرَّ لِأَحَدِ أَوْلَادِهِ مَثَلًا فَقَوْلُهُ (وَالْأَقْرَبُ) كَمَا إذَا أَقَرَّ لِلْأُمِّ مَعَ وُجُودِ الْعَمِّ مُسْتَغْنًى عَنْهُ وَالْوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ وَلَا يَصِحُّ جَعْلُ الْوَاوِ عَلَى بَابِهَا أَيْ أَنَّهُ إذَا كَانَ مَنْ لَمْ يُقِرَّ لَهُ مُسَاوِيًا وَأَقْرَبَ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ الْإِقْرَارُ لَهُ وَقَدْ عُلِمَ أَنَّ هَذَا أَحَدُ قَوْلَيْنِ مُتَسَاوِيَيْنِ فَاقْتِصَارُهُ عَلَيْهِ لَيْسَ عَلَى مَا يَنْبَغِي (ص) كَأَخِّرْنِي لِسَنَةٍ وَأَنَا أُقِرُّ وَرَجَعَ لِلْخُصُومَةِ (ش) التَّشْبِيهُ فِي قَوْلِهِ لَا الْمُسَاوِي وَالْأَقْرَبُ يَعْنِي أَنَّهُ إذَا وَعَدَ بِالْإِقْرَارِ إنْ أَخَّرَهُ فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُ الْإِقْرَارُ مَعَ التَّأْخِيرِ كَمَا لَا يَلْزَمُ إقْرَارُ الْمَرِيضِ لِلْمُسَاوِي أَوْ الْأَقْرَبِ وَلَهُ الرُّجُوعُ إلَى خُصُومَتِهِ مَتَى شَاءَ وَيَحْلِفُ الْمُقِرُّ أَنَّهُ مَا أَرَادَ بِمَا صُدَّ مِنْهُ الْإِقْرَارَ

(ص) وَلَزِمَ لِحَمْلٍ إنْ وُطِئَتْ وَوَضْعٍ لِأَقَلِّهِ وَإِلَّا فَلِأَكْثَرِهِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْإِقْرَارَ لِحَمْلِ فُلَانَةَ مَثَلًا صَحِيحٌ مَعْمُولٌ بِهِ إنْ وُطِئَتْ أَيْ إنْ كَانَ لَهَا زَوْجٌ حَاضِرٌ أَوْ سَيِّدٌ حَاضِرٌ بِشَرْطِ أَنْ تَضَعَ حَمْلًا لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ يَوْمِ الْإِقْرَارِ حَتَّى يَعْلَمَ أَنَّ الْحَمْلَ كَانَ مَوْجُودًا يَوْمَ الْإِقْرَارِ فَصَوَابُ قَوْلِهِ " لِأَقَلِّهِ " لِأَقَلَّ مَنْ أَقَلِّهِ أَيْ أَقَلِّيَّةٌ لَهَا بَالٌ وَأَمَّا الْيَوْمَانِ وَالثَّلَاثَةُ فَلَا فَإِنَّ الْوَضْعَ لِأَقَلِّهِ حُكْمُهُ حُكْمُ الْأَكْثَرِ وَإِنْ لَمْ تُوطَأْ أَيْ لَمْ يُمْكِنْ وَطْؤُهَا بِأَنْ كَانَ لَهَا زَوْجٌ أَوْ سَيِّدٌ غَيْرُ مُتَمَكِّنٍ مِنْ وَطْئِهَا بِأَنْ كَانَ غَائِبًا أَوْ مَسْجُونًا وَأَقَرَّ لِحَمْلِهَا فَإِنَّ الْإِقْرَارَ يَلْزَمُ لَهُ وَلَوْ وَضَعَتْهُ لِأَكْثَرِ الْحَمْلِ وَهُوَ أَرْبَعُ سِنِينَ عَلَى الْمَنْصُوصِ هُنَا كَمَا اقْتَصَرَ عَلَيْهِ ابْنُ الْحَاجِبِ وَإِلَّا فَالْجَارِي عَلَى الْمَذْهَبِ أَوْ خَمْسٍ عَلَى الْخِلَافِ فِي التَّشْهِيرِ فِي أَكْثَرِهِ وَإِذَا جَاوَزَ الْأَكْثَرَ لَمْ يَلْزَمْ وَالْأَكْثَرِيَّةُ مِنْ يَوْمِ انْقِطَاعِ الْإِرْسَالِ عَنْهَا وَهُوَ تَارَةً يَكُونُ يَوْمَ طَلَاقِهَا أَوْ يَوْمَ مَوْتِهِ أَوْ غَيْبَتِهِ وَتَارَةً يَكُونُ قَبْلَ ذَلِكَ وَقَدْ أَشَارَ إلَى ذَلِكَ فِي الذَّخِيرَةِ

(ص) وَسَوَّى بَيْنَ تَوْأَمَيْهِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْإِقْرَارَ لِلْحَمْلِ إذَا لَزِمَ فَإِنَّهُ يُسَوِّي فِيهِ بَيْنَ تَوْأَمَيْهِ إذَا وَضَعَتْهُمَا وَهُمَا الْوَلَدَانِ اللَّذَانِ بَيْنَهُمَا أَقَلُّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ فَإِنَّهُ يُسَوِّي بَيْنَهُمَا الذَّكَرُ كَالْأُنْثَى فَإِنْ نَزَلَ أَحَدُهُمَا حَيًّا وَالْآخَرُ مَيِّتًا اسْتَقَلَّ بِهِ الْحَيُّ لِأَنَّ الْمَيِّتَ لَيْسَ أَهْلًا لِلْقَبُولِ أَيْ لَا يَصِحُّ تَمَلُّكُهُ إلَّا أَنْ يُبَيِّنَ الْمُقِرُّ الْفَضْلَ كَمَا إذَا قَالَ فِي ذِمَّتِي لِحَمْلِ فُلَانَةَ أَلْفٌ مِنْ دَيْنٍ لِأَبِيهِ عِنْدِي فَلَا يُسَوِّي حِينَئِذٍ بَيْنَهُمَا بَلْ يَكُونُ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ أَوْ يَقُولُ فِي ذِمَّتِي أَوْ عِنْدِي وَقَالَ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ فَإِنَّهُ يَعْمَلُ عَلَى ذَلِكَ وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ

(ص) إلَّا بِبَيَانِ الْفَضْلِ بِ عَلَيَّ أَوْ فِي ذِمَّتِي أَوْ عِنْدِي أَوْ أَخَذْت مِنْك (ش) هَذِهِ مِنْ صِيَغِ الْإِقْرَارِ اللَّازِمَةِ فَإِذَا قَالَ لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ أَوْ لَهُ فِي ذِمَّتِي أَلْفٌ أَوْ قَالَ أَعْطَيْتنِي أَلْفًا أَوْ قَالَ أَخَذْت مِنْك أَلْفًا فَإِنَّ هَذَا وَشِبْهَهُ صَرِيحٌ فِي هَذَا الْبَابِ وَيَكُونُ إقْرَارًا وَأَمَّا لَوْ قَالَ أَخَذْت مِنْ فُنْدُقِ فُلَانٍ مِائَةً مَثَلًا أَوْ قَالَ أَخَذْت مِنْ حَمَّامِهِ مِائَةً أَوْ قَالَ أَخَذْت مِنْ مَسْجِدِهِ مِائَةً فَلَيْسَ ذَلِكَ بِإِقْرَارٍ (تَنْبِيهٌ) : لَوْ كَتَبَ فِي الْأَرْضِ أَنَّ لِفُلَانٍ عَلَيَّ كَذَا وَقَالَ اشْهَدُوا عَلَيَّ لَزِمَهُ وَإِلَّا فَلَا وَفِي صَحِيفَةٍ أَوْ لَوْحٍ أَوْ خِرْقَةٍ يَلْزَمُهُ مُطْلَقًا وَلَوْ كَتَبَ عَلَى الْمَاءِ أَوْ فِي الْهَوَاءِ فَلَا

ــ

[حاشية العدوي]

(قَوْلُهُ أَوْ لِأَنَّ مَنْ لَمْ إلَخْ) وَيَجْرِي الْخِلَافُ أَيْضًا فِيمَا إذَا كَانَ مَنْ لَمْ يُقِرَّ لَهُ بَعْضُهُمْ أَقْرَبَ وَبَعْضُهُمْ مُسَاوٍ كَإِقْرَارِهِ لِأَحَدِ إخْوَتِهِ مَعَ وُجُودِ أُمِّهِ (قَوْلُهُ إذَا كَانَ الْمُقِرُّ لَهُ أَقْرَبَ وَأَبْعَدَ) لَا يَخْفَى أَنَّ الْمَعْنَى صَحِيحٌ وَهُوَ عَيْنُ الْمُصَنِّفِ فِي الْمَعْنَى إلَّا أَنَّ الْمُنَاسِبَ لِلشَّارِحِ أَنْ يَقُولَ وَكَذَلِكَ يَجْرِي الْقَوْلَانِ إذَا كَانَ مَنْ لَمْ يُقِرَّ لَهُ أَبْعَدَ وَأَقْرَبَ

(قَوْلُهُ وَقَدْ عُلِمَ إلَخْ) لَمْ يُعْلَمْ مِمَّا تَقَدَّمَ وَقَدْ تَقَدَّمَ لَنَا ذِكْرُهَا قَرِيبًا

(قَوْلُهُ وَلَزِمَ لِحَمْلٍ إلَخْ) مَحَلُّ هَذَا التَّفْصِيلِ إذَا كَانَ الْحَمْلُ غَيْرَ ظَاهِرٍ وَإِلَّا لَزِمَ الْإِقْرَارُ مُطْلَقًا (قَوْلُهُ صَحِيحٌ مَعْمُولٌ بِهِ) وَلَا بُدَّ مِنْ نُزُولِهِ حَيًّا فَإِنْ نَزَلَ مَيِّتًا لَمْ يَكُنْ لَهُ شَيْءٌ وَيُنْظَرُ فَإِنْ لَمْ يُعَيِّنْ شَيْئًا بَطَلَ إقْرَارُهُ لِاحْتِمَالِ كَوْنِهِ قَصَدَ الْهِبَةَ وَإِنْ بَيَّنَ أَنَّهُ مِنْ دَيْنِ أَبِيهِ أَوْ وَدِيعَتِهِ كَانَ لِمَنْ يَرِثُ أَبَاهُ (قَوْلُهُ وَالثَّلَاثَةُ) أَيْ وَالْأَرْبَعَةُ وَالْخَمْسَةُ فَمَنْ وَلَدَتْهُ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ إلَّا خَمْسَةَ أَيَّامٍ بِمَثَابَةِ مَا إذَا وَلَدَتْهُ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ كَامِلَةٍ وَعِبَارَةُ شب نَصُّهَا فَإِذَا وَلَدَتْهُ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ بِخَمْسَةِ أَيَّامٍ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ مَا إذَا وَلَدَتْهُ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ وَلِأَقَلَّ مِنْهَا بِسِتَّةِ أَيَّامٍ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ مَا إذَا وَلَدَتْهُ لِخَمْسَةِ أَشْهُرٍ وَكَذَا فِي عب وَالْحَاصِلُ أَنَّ نَقْصَ السِّتَّةِ الْأَشْهُرِ خَمْسَةَ أَيَّامِ بِمَنْزِلَةٍ كَمَا لَهَا دُونَ السِّتَّةِ

(قَوْلُهُ وَفِي صَحِيفَةٍ أَوْ لَوْحٍ أَوْ خِرْقَةٍ إلَخْ) وَالظَّاهِرُ أَنَّ مِثْلَ ذَلِكَ مَا إذَا نُقِشَ فِي حَجَرِ ذَلِكَ

ص: 90

يَلْزَمُهُ

(ص) وَلَوْ قَالَ إنْ شَاءَ اللَّهُ أَوْ قَضَى أَوْ وَهَبْته لِي أَوْ بِعْته أَوْ وَفَّيْته (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُكَلَّفَ الَّذِي لَا حَجْرَ عَلَيْهِ إذَا عَقَّبَ إقْرَارَهُ بِأَحَدِ هَذَيْنِ اللَّفْظَيْنِ بِأَنْ قَالَ لِفُلَانٍ عَلَيَّ أَلْفٌ إنْ شَاءَ اللَّهُ أَوْ قَضَى فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَضُرُّ فِي الْإِقْرَارِ عَلَى الْمَشْهُورِ وَيَلْزَمُهُ لِأَنَّهُ لَمَّا نَطَقَ بِالْإِقْرَارِ عَلِمْنَا أَنَّ اللَّهَ قَدْ شَاءَهُ وَقَضَاهُ وَلِأَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ لَا يُفِيدُ فِي غَيْرِ الْحَلِفِ بِاَللَّهِ فَلَوْ قَالَ لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ إنْ شَاءَ فُلَانٌ فَشَاءَ فُلَانٌ فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ بِذَلِكَ شَيْءٌ لِأَنَّهُ خَطَرٌ وَأَشَارَ بِلَوْ لِرَدِّ قَوْلِ ابْنِ الْمَوَّازِ لَا يَلْزَمُهُ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ بَدَلُ قَالَ زَادَ وَهُوَ أَصْرَحُ وَإِذَا ادَّعَى عَلَى شَخْصٍ بِحَقٍّ فَقَالَ وَهَبْته لِي فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ الْإِقْرَارُ وَيَثْبُتُ أَنَّهُ وَهَبَهُ لَهُ وَهَلْ يَحْلِفُ الْمُقَرُّ لَهُ أَمْ لَا فِيهِ خِلَافٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْخِلَافِ فِي الْيَمِينِ هَلْ تُتَوَجَّهُ فِي دَعْوَى الْمَعْرُوفِ أَمْ لَا وَكَذَلِكَ يَلْزَمُهُ الْإِقْرَارُ إذَا ادَّعَى عَلَيْهِ بِحَقٍّ فَقَالَ بِعْته لِي وَيُبَيِّنُ أَنَّهُ بَاعَهُ لَهُ لِأَنَّهُ أَقَرَّ بِالْمِلْكِ وَادَّعَى خُرُوجَهُ عَنْهُ فَإِذَا طَلَبَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ يَمِينُ الْمُدَّعِي فَإِنَّهُ يَحْلِفُ بِلَا خِلَافٍ وَكَذَلِكَ يَلْزَمُ الْإِقْرَارُ مَنْ طَلَبَ مِنْهُ دَيْنٌ فَقَالَ وَفَّيْته لَك وَيُبَيِّنُ أَنَّهُ وَفَّاهُ لَهُ ثُمَّ إنَّ قَوْلَهُ أَوْ وَهَبْته أَوْ بِعْته لِي مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا لَمْ تَحْصُلْ الْحِيَازَةُ الْمُعْتَبَرَةُ قَالَ فِي التَّبْصِرَةِ فَصْلٌ مَنْ حَازَ شَيْئًا مُدَّةً تَكُونُ الْحِيَازَةُ فِيهَا مُعْتَبَرَةٌ وَالْمُدَّعِي حَاضِرٌ سَاكِتٌ بِلَا مَانِعٍ ثُمَّ يَدَّعِي عَلَى الْحَائِزِ أَنَّ مَا حَازَهُ مِلْكُهُ فَإِنْ ادَّعَى الْحَائِزُ الشِّرَاءَ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهُ مَعَ يَمِينِهِ فِي ذَلِكَ اهـ. الْمُرَادُ مِنْهُ وَالْهِبَةُ كَالْبَيْعِ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ عَلَى مَا يَظْهَرُ مِنْ آخِرِ كَلَامِ مُخْتَصَرِ الْمُتَيْطِيَّةِ

(ص) أَوْ أَقْرَضْتَنِي أَوْ أَمَا أَقْرَضْتَنِي أَوْ أَلَمْ تُقْرِضْنِي (ش) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا قَالَ شَخْصٌ لِآخَرَ أَقْرَضَتْنِي مِائَةَ دِرْهَمٍ مَثَلًا فَصَدَّقَهُ الْمُقَرُّ لَهُ بِأَنْ قَالَ نَعَمْ أَوْ بَلَى لَزِمَهُ الْإِقْرَارُ وَكَذَلِكَ يَلْزَمُهُ الْإِقْرَارُ إذَا قَالَ لَهُ شَخْصٌ أَمَا أَقْرَضَتْنِي الْأَلْفَ فَصَدَّقَهُ الْمُقَرُّ لَهُ عَلَى ذَلِكَ أَوْ قَالَ لَهُ أَلَمْ تُقْرِضْنِي الْمِائَةَ فَصَدَّقَهُ الْمُقَرُّ لَهُ عَلَى ذَلِكَ فَإِنْ ادَّعَى الطَّالِبُ الْمَالَ فَإِنَّهُ يَلْزَمُ الْمُقِرُّ وَقَوْلُهُ أَوْ أَقْرَضَتْنِي قَالَ ابْنُ غَازِيٍّ فِي بَعْضِ النُّسَخِ أَوْ أَلَيْسَ أَقْرَضَتْنِي وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ مِنْ كِتَابِ ابْنِ سَحْنُونَ لِأَنَّ الِاسْتِفْهَامَ التَّقْرِيرِيَّ لَا تُحْذَفُ مَعَهُ الْهَمْزَةُ وَلَا حَرْفُ النَّفْيِ وَقَوْلُهُ أَوْ أَقْرَضَتْنِي أَوْ أَمَا أَقْرَضَتْنِي أَوْ أَلَمْ تُقْرِضْنِي مِائَةَ دِينَارٍ مَثَلًا فَقَالَ الْمُقَرُّ لَهُ نَعَمْ وَبِعِبَارَةٍ وَتَرَكَ الْمُؤَلِّفُ الْجَوَابَ فِي هَذِهِ الْأَشْيَاءِ مِنْ الْمُقَرِّ لَهُ لِأَنَّهَا لَا تَحْتَاجُ إلَى ذَلِكَ وَالْغَرَضُ مُوَافَقَةُ الْمُقَرِّ لَهُ عَلَى الْإِقْرَارِ وَقَدْ أَفْهَمَهُ كَلَامُهُ سَابِقًا حَيْثُ قَالَ لَمْ يُكَذِّبْهُ.

(ص) أَوْ سَاهِلْنِي أَوْ اتَّزِنْهَا مِنِّي أَوْ لَأَقْضَيْتُكَ الْيَوْمَ أَوْ نَعَمْ أَوْ بَلَى أَوْ أَجَلٌ جَوَابًا لَا لَيْسَ لِي عِنْدَك (ش) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا قَالَ شَخْصٌ لِآخَرَ أَلَيْسَ لِي عِنْدَك عَشَرَةٌ مَثَلًا فَقَالَ لَهُ الْآخَرُ سَاهِلْنِي فِيهَا أَوْ اتَّزِنْهَا مِنَى أَوْ لَأَقْضَيْتُكَ الْيَوْمَ أَوْ نَعَمْ أَوْ بَلَى أَوْ أَجَلٌ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ الْإِقْرَارُ بِذَلِكَ لَكِنَّ اللُّزُومَ فِي بَلَى ظَاهِرٌ لِأَنَّهَا تُوجِبُ الْكَلَامَ الْمَنْفِيَّ أَيْ تُصَيِّرُهُ مُوجِبًا بَعْدَ أَنْ كَانَ مَنْفِيًّا وَأَمَّا نَعَمْ فَإِنَّمَا لَزِمَ بِهَا الْإِقْرَارُ عَلَى عُرْفِ النَّاسِ لِأَنَّ الْإِقْرَارَاتِ مَبْنِيَّةٌ عَلَى ذَلِكَ لَا عَلَى مُقْتَضَى اللُّغَةِ عَلَى الصَّحِيحِ لِأَنَّهَا تُقَرِّرُ الْكَلَامَ الَّذِي قَبْلَهَا نَفْيًا كَانَ أَوْ إيجَابًا وَلِهَذَا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ فِي قَوْله تَعَالَى {أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ} [الأعراف: 172] لَوْ قَالُوا نَعَمْ لَكَفَرُوا أَيْ لِأَنَّهُمْ قَالُوا لَسْت بِرَبِّنَا وَبِعِبَارَةٍ مَشَى الْمُؤَلِّفُ فِي نَعَمْ عَلَى الْقَوْلِ الضَّعِيفِ عِنْدَ النَّحْوِ بَيْنَ لَا يُقَالُ إنَّ الِاسْتِفْهَامَ فِي مَعْنَى النَّفْيِ وَلَيْسَ لِلنَّفْيِ وَنَفْيُ النَّفْيِ إثْبَاتٌ فَتَكُونُ نَعَمْ وَاقِعَةٌ بَعْدَ الْإِثْبَاتِ لِأَنَّ مَحَلَّ كَوْنِ الِاسْتِفْهَامِ فِي مَعْنَى النَّفْيِ إذَا كَانَ إنْكَارِيًّا أَمَّا غَيْرُهُ كَمَا هُنَا فَلَا يَكُونُ فِي مَعْنَى النَّفْيِ بِإِجْمَاعِ (ص) أَوْ لَيْسَتْ لِي مَيْسَرَةٌ (ش) يَعْنِي وَكَذَلِكَ يَلْزَمُهُ الْإِقْرَارُ إذَا قَالَ لَهُ لِي عِنْدَك أَلْفٌ فَقَالَ لَهُ جَوَابًا لِذَلِكَ لَيْسَتْ لِي مَيْسَرَةٌ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ مَنْ قَالَ نَعَمْ وَطَلَبَ الْمُهْلَةَ فِي ذَلِكَ لِأَنَّهُ لَا وَفَاءَ عِنْدَهُ بِالدَّيْنِ (ص) لَا أُقِرُّ أَوْ عَلَيَّ أَوْ عَلَى فُلَانٍ (ش) لَا عَاطِفَةٌ عَلَى

ــ

[حاشية العدوي]

قَوْلُهُ وَأَشَارَ بِلَوْ لِرَدِّ قَوْلِ ابْنِ الْمَوَّازِ) لِأَنَّ ابْنَ الْمَوَّازِ قَالَ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ فِي إنْ شَاءَ اللَّهُ أَوْ قَضَى كَمَا يُفِيدُهُ بَهْرَامُ وَلَمْ يَذْكُرْ بَهْرَامُ خِلَافًا فِي وَفَّيْته وَبِعْته (قَوْلُهُ وَهَلْ يَحْلِفُ الْمُقِرُّ لَهُ أَمْ لَا) وَهُنَاكَ قَوْلٌ ثَالِثٌ وَهُوَ إذَا كَانَ الْمُقِرُّ حَائِزًا تَوَجَّهَتْ عَلَى الْمُقِرِّ لَهُ وَإِلَّا فَلَا قَالَ الْقَلْشَانِيُّ فِي شَرْحِ ابْنِ الْحَاجِبِ وَهُوَ الظَّاهِرُ مِنْ الْأَقْوَالِ (قَوْلُهُ هَلْ تُتَوَجَّهُ فِي دَعْوَى الْمَعْرُوفِ) أَيْ كَمَا إذَا ادَّعَى عَلَيْهِ أَنَّهُ تَصَدَّقَ عَلَيْهِ أَوْ وَهَبَهُ وَأَنْكَرَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ هَلْ لَهُ أَنْ يُحَلِّفَهُ أَمْ لَا خِلَافٌ (قَوْلُهُ وَفَّيْته لَك) وَهَذَا مَا لَمْ يَقْتَرِنْ بِهَا مَا يَمْنَعُ دَلَالَتَهَا عَلَى الْإِقْرَارِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي بَابِ الضَّمَانِ فِي قَوْلِهِ كَقَوْلِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَجِّلْنِي إلَخْ (قَوْلُهُ تَكُونُ الْحِيَازَةُ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ الْحِيَازَةَ تَخْتَلِفُ مُدَّتُهَا بِاعْتِبَارِ الْأَقَارِبِ وَالْأَجَانِبِ كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ مِمَّا سَيَأْتِي (قَوْلُهُ وَالْهِبَةُ كَالْبَيْعِ) الْمُنَاسِبُ وَالْهِبَةُ كَالشِّرَاءِ وَالْمَعْنَى صَحِيحٌ أَيْ فَإِذَا ادَّعَى الْحَائِزُ أَنَّهُ بَاعَهُ لَهُ أَوْ أَنَّهُ اشْتَرَاهُ مِنْهُ وَالْمَعْنَى وَاحِدٌ أَوْ وَهَبَهُ لَهُ بَلْ سَيَأْتِي فِي بَابِ الْحِيَازَةِ أَنَّ الْحَائِزَ يَكْفِيهِ دَعْوَى الْمِلْكِيَّةِ وَإِنْ لَمْ يُبَيِّنْ سَبَبَهَا

(قَوْلُهُ بِأَنْ قَالَ نَعَمْ أَوْ بَلَى) سَيَأْتِي فِي الْعِبَارَةِ آخِرًا أَنَّ الْمَدَارَ عَلَى الْمُوَافَقَةِ وَإِنْ لَمْ يَأْتِ بِجَوَابٍ (قَوْلُهُ قَالَ ابْنُ غَازِيٍّ إلَخْ) هَذَا يَقْتَضِي أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ أَوْ أَقْرَضْتنِي عَلَى حَذْفِ الْهَمْزَةِ وَالنَّفْيِ فَيَكُونُ الْمَعْنَى عَلَى الِاسْتِفْهَامِ وَفِي شَرْحِ شب إنْ أَقْرَضَتْنِي بِمُجَرَّدِهِ إقْرَارٌ فَلَا يَحْتَاجُ لِجَوَابٍ وَهُوَ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ لِأَنَّ الِاسْتِفْهَامَ التَّقْرِيرِيَّ) عِلَّةٌ لِمَحْذُوفٍ وَالتَّقْدِيرُ وَمَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ مِنْ حَذْفِ ذَلِكَ لَا يَظْهَرُ لِأَنَّ الِاسْتِفْهَامَ التَّقْرِيرِيَّ أَيْ الْحَمْلَ عَلَى الْإِقْرَارِ بِمَا بَعْدَ النَّفْيِ

(قَوْلُهُ أَوْ سَاهِلْنِي) مِنْ الْمُسَاهَلَةِ وَهِيَ الْمُلَاطَفَةُ فِي الطَّلَبِ (قَوْلُهُ لَأَقْضَيْتُكَ الْيَوْمَ) إنْ قُرِئَ بِصِيغَةِ الْمَاضِي فَإِنَّمَا يَكُونُ إقْرَارًا إنْ قَيَّدَ بِالْيَوْمِ كَمَا قَالَ وَإِنْ لَمْ يُقَيِّدْ بِهِ فَلَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ لِأَنَّهُ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ نَفْيُ الْقَضَاءِ لِنَفْيِ الدَّيْنِ وَإِنْ قُرِئَ بِصِيغَةِ الْمُضَارِعِ الْمُؤَكَّدِ بِالنُّونِ الثَّقِيلَةِ فَهُوَ إقْرَارٌ وَإِنْ لَمْ يُقَيِّدْهُ بِالْيَوْمِ لِأَنَّ وَعْدَهُ بِالْقَضَاءِ إقْرَارٌ بِهِ (قَوْلُهُ وَبِعِبَارَةٍ مَشَى إلَخْ) وَفِي التَّوْضِيحِ يَنْبَغِي إذَا صَدَرَ نَعَمْ مِنْ عَارِفٍ بِاللُّغَةِ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ (قَوْلُهُ أَوْ عَلَيَّ أَوْ عَلَى فُلَانٍ) أَيْ وَيَحْلِفُ

ص: 91

عَلَيَّ مِنْ قَوْلِهِ بِعَلَيَّ وَالْوَاقِعُ مِنْهُ إنَّمَا هُوَ أُقِرُّ وَإِنَّمَا لَمْ يَكُنْ هَذَا إقْرَارًا لِأَنَّهُ وَعَدَهُ وَكَذَلِكَ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ إذَا قَالَ عَلَيَّ أَوْ عَلَى فُلَانٍ جَوَابًا لِقَوْلِ مَنْ قَالَ لِي عَلَيْك مِائَةٌ لِلتَّرْدِيدِ فِي الْكَلَامِ وَسَوَاءٌ كَانَ فُلَانٌ حُرًّا أَوْ عَبْدًا كَبِيرًا أَوْ صَغِيرًا ابْنُ الْمَوَّازِ إلَّا أَنْ يَكُونَ صَغِيرًا جِدًّا كَابْنِ شَهْرٍ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ الْإِقْرَارُ كَقَوْلِهِ عَلَى الْمِائَةِ أَوْ عَلَى هَذَا الْحَجْرِ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ الْإِقْرَارُ وَقَوْلُهُ أَوْ عَلَيَّ إلَخْ ظَاهِرُهُ قَدَّمَ الْمُقَرَّ بِهِ أَوْ أَخَّرَهُ فَتَكُونُ الطَّرِيقَةُ الْمُفَصَّلَةُ ضَعِيفَةً

(ص) أَوْ مِنْ أَيِّ ضَرْبٍ تَأْخُذُهَا مَا أَبْعَدَك مِنْهَا (ش) يَعْنِي لَوْ قَالَ شَخْصٌ لِمَنْ طَالَبَهُ بِمِائَةٍ مَثَلًا مِنْ أَيِّ ضَرْبٍ تَأْخُذُهَا أَيْ مِنْ أَبِي كَلْبٍ أَوْ مِنْ أَبِي طَاقَةٍ مَا أَبْعَدَك مِنْهَا فَلَا يَكُونُ إقْرَارًا مِنْهُ وَلَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ لِأَنَّ ذَلِكَ الْقَوْلَ خَرَجَ مَخْرَجَ الِاسْتِهْزَاءِ بِحَسَبِ الدَّلَالَةِ الْعُرْفِيَّةِ مَعَ قَرِينَةِ قَوْلِهِ مَا أَبْعَدَك مِنْهَا وَمِثْلُهُ لَوْ اقْتَصَرَ عَلَى الثَّانِي وَأَمَّا لَوْ اقْتَصَرَ عَلَى الْأَوَّلِ فَقَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ الْأَقْرَبُ أَنَّهُ لَيْسَ بِإِقْرَارٍ أَيْضًا إلَّا أَنَّهُ يَحْلِفُ أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ إلَّا الْإِنْكَارَ (ص) وَفِي حَتَّى يَأْتِيَ وَكِيلِي وَشَبَهُهُ أَوْ اتَّزِنْ أَوْ خُذْ قَوْلَانِ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا قَالَ لَهُ أَدِّ الْعَشَرَةَ الَّتِي لِي عَلَيْك فَقَالَ لَهُ جَوَابًا حَتَّى يَأْتِيَ وَكِيلِي أَوْ قَالَ لَهُ اُقْعُدْ فَاقْبِضْهَا أَوْ قَالَ اتَّزِنْ أَوْ خُذْ أَوْ قَالَ اُنْقُدْهَا وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ فَهَلْ يَكُونُ ذَلِكَ إقْرَارًا أَوْ لَا فِي ذَلِكَ قَوْلَانِ حَيْثُ لَا قَرِينَةَ تُبَيِّنُ أَنَّهُ أَرَادَ الْحَقِيقَةَ أَوْ الِاسْتِهْزَاءَ (ص) كَلَكَ عَلَيَّ أَلْفٌ فِيمَا أَعْلَمُ أَوْ أَظُنُّ أَوْ عِلْمِي (ش) التَّشْبِيهُ فِي الْقَوْلَيْنِ وَالْمَعْنَى أَنَّهُ إذَا طَالَبَهُ بِأَلْفٍ عِنْدَهُ فَقَالَ لَهُ فِي جَوَابِهِ عَلَيَّ أَلْفٌ فِيمَا أَعْلَمُ أَوْ فِيمَا أَظُنُّ أَوْ فِي عِلْمِي هَلْ يَكُونُ ذَلِكَ إقْرَارًا أَوْ لَا فِي ذَلِكَ قَوْلَانِ وَاَلَّذِي يُفِيدُهُ النَّقْلُ أَنَّ الْخِلَافَ فِيمَا إذَا قَالَ فِيمَا أَظُنُّ أَوْ ظَنِّي وَأَمَّا إذَا قَالَ فِيمَا أَعْلَمُ أَوْ فِي عِلْمِي فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ قَطْعًا

(ص) وَلَزِمَ إنْ نُوكِرَ فِي أَلْفٍ مِنْ ثَمَنِ خَمْرٍ (ش) أَشَارَ بِهَذَا إلَى أَنَّ الْمُقِرَّ إذَا عَقَّبَ إقْرَارَهُ بِمَا يُوهِمُ أَنَّهُ رَافِعٌ لِحُكْمِهِ لَا يَنْفَعُهُ ذَلِكَ وَيَلْزَمُهُ مَا أَقَرَّ بِهِ فَإِنْ قَالَ لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ مِنْ ثَمَنِ خَمْرٍ أَوْ خِنْزِيرٍ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ وَكَذَّبَهُ الْمُقَرُّ لَهُ أَيْ نَاكَرَهُ وَقَالَ لَهُ بَلْ الْأَلْفُ مِنْ ثَمَنِ عَبْدٍ أَوْ بُرٍّ أَوْ شَبَهُهُ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ مَا أَقَرَّ بِهِ لِأَنَّهُ لَمَّا قَالَ لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ أَقَرَّ بِعِمَارَةِ ذِمَّتِهِ فَقَوْلُهُ بَعْدَ ذَلِكَ مِنْ خَمْرٍ أَوْ خِنْزِيرٍ وَمَا أَشْبَهَهُ يُعَدُّ نَدَمًا مِنْهُ وَقَوْلُهُ وَلَزِمَ أَيْ الْإِقْرَارُ وَقَوْلُهُ إنْ نُوكِرَ شَرْطٌ قُدِّمَ عَلَى مَحَلِّهِ وَيَجُوزُ فِي قَوْلِهِ أَلْفٌ الرَّفْعُ عَلَى الْحِكَايَةِ وَالْجَرُّ عَلَى أَنَّ التَّقْدِيرَ فِي إقْرَارِ أَلْفٍ وَيَكْفِي فِي الْإِضَافَةِ أَدْنَى مُلَابَسَةٍ وَفَاعِلُ لَزِمَ مُقَدَّرٌ أَيْ وَلَزِمَ مَا أَقَرَّ بِهِ إنْ نُوكِرَ إلَخْ وَيَحْلِفُ الْمُقَرُّ لَهُ أَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ ثَمَنِ خَمْرٍ وَهُوَ وَاضِحٌ إنْ كَانَ الْمُقَرُّ لَهُ مُسْلِمًا فَإِنْ كَانَ ذِمِّيًّا فَإِنْ نَاكَرَ الْمُقِرُّ فِي ذَلِكَ فَكَذَلِكَ وَأَمَّا إنْ لَمْ يُنَاكِرْ فَلَا يَلْزَمُهُ مَا أَقَرَّ بِهِ مِنْ الثَّمَنِ لِأَنَّ شِرَاءَهُ فَاسِدٌ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ قِيمَتُهُ إنْ فَوَّتَهُ وَحَرِّرْهُ

(ص) أَوْ عَبْدٍ وَلَمْ أَقْبِضْهُ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا قَالَ لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ مِنْ ثَمَنِ عَبْدٍ ابْتَعْته مِنْهُ وَلَمْ أَقْبِضْهُ وَقَالَ الْمُقَرُّ لَهُ بَلْ قَبَضَتْهُ فَإِنَّ ذَلِكَ يَكُونُ إقْرَارًا مِنْهُ وَيَلْزَمُهُ الْأَلْفُ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَسَحْنُونٍ وَهُوَ الْمَشْهُورُ لِأَنَّ قَوْلَهُ وَلَمْ أَقْبِضْهُ بَعْدَ أَنْ عَمَّرَ ذِمَّتَهُ بِالثَّمَنِ يُعَدُّ نَدَمًا لِأَنَّهُ أَعْقَبَ إقْرَارَهُ بِمَا يَرْفَعُ حُكْمَهُ وَلَا يَمِينَ لَهُ عَلَى الْبَائِعِ إلَّا أَنْ يَقُومَ عَلَيْهِ بِالْقُرْبِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ فَصْلِ اخْتِلَافِ الْمُتَبَايِعَيْنِ فَإِنْ قِيلَ قَدْ مَرَّ أَنَّهُمَا إذَا اخْتَلَفَا فِي قَبْضِ الْمُثَمَّنِ فَالْأَصْلُ بَقَاؤُهُ فَلَمْ لَمْ يَكُنْ الْحُكْمُ هُنَا كَذَلِكَ فَالْجَوَابُ أَنَّهُمْ نَزَّلُوا الْإِقْرَارَ مَنْزِلَةَ الْإِشْهَادِ وَهُوَ إذَا أَشْهَدَ عَلَى نَفْسِهِ بِالْقَبْضِ لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ بَعْدَ ذَلِكَ أَنَّهُ لَمْ يَقْبِضْهُ وَكَذَا فِي الْإِقْرَارِ وَحِينَئِذٍ فَيُعْلَمُ أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ فِي غَيْرِ الْإِقْرَارِ.

فَإِنْ قُلْت هُوَ لَمْ يُقِرَّ بِأَنَّهُ قَبَضَهُ وَإِنَّمَا أَقَرَّ بِأَنَّ ثَمَنَهُ عَلَيْهِ فَلَا يَكُونُ الْإِقْرَارُ بِمَنْزِلَةِ الْإِشْهَادِ بِالْقَبْضِ قُلْت إقْرَارُهُ بِأَنَّ ثَمَنَهُ عَلَيْهِ يَتَضَمَّنُ قَبْضُهُ فَتَأَمَّلْهُ (ص) كَدَعْوَاهُ الرِّبَا وَأَقَامَ بَيِّنَةً أَنَّهُ رَابَاهُ فِي أَلْفٍ (ش) التَّشْبِيهُ فِي لُزُومِ الْإِقْرَارِ وَالْمَعْنَى أَنَّهُ إذَا ادَّعَى عَلَيْهِ بِأَلْفٍ فَأَقَرَّ بِذَلِكَ وَقَالَ عَقِبَ إقْرَارِهِ هِيَ مِنْ رِبًا وَأَقَامَ بَيِّنَةً بِذَلِكَ أَيْ شَهِدَتْ الْبَيِّنَةُ عَلَى إقْرَارِ الْمُدَّعِي أَنَّهُ رَابَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فِي أَلْفٍ فَإِنَّ هَذِهِ الْبَيِّنَةَ لَا تُفِيدُهُ شَيْئًا لِعَدَمِ التَّعْيِينِ وَتَلْزَمُهُ الْأَلْفُ بِإِقْرَارِهِ عَلَى الْمَشْهُورِ وَلِذَلِكَ لَوْ شَهِدَتْ الْبَيِّنَةُ عَلَى إقْرَارِ الطَّالِبِ أَنَّهُ لَمْ يَقَعْ بَيْنَهُمَا التَّعَامُلُ إلَّا عَلَى الرِّبَا فَإِنَّهُ يَعْمَلُ بِهَا كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ

(ص) لَا إنْ أَقَامَهَا عَلَى

ــ

[حاشية العدوي]

قَوْلُهُ الْمُفَصَّلَةُ) تَقُولُ إنْ قَدَّمَ يَكُونُ إقْرَارًا وَإِلَّا فَلَا

(قَوْلُهُ إلَّا أَنَّهُ يَحْلِفُ) أَيْ وَالْحَلِفُ فِي هَذِهِ فَقَطْ كَمَا يُفِيدُهُ عب (قَوْلُهُ وَفِي حَتَّى يَأْتِيَ وَكِيلِي وَشَبَهُهُ) الظَّاهِرُ مِنْ الْقَوْلَيْنِ اللُّزُومُ (قَوْلُهُ فِيمَا أَعْلَمُ أَوْ أَظُنُّ) وَأَمَّا أَشُكُّ أَوْ أَتَوَهَّمُ فَلَا يَلْزَمُهُ إقْرَارٌ اتِّفَاقًا (قَوْلُهُ وَاَلَّذِي يُفِيدُهُ النَّقْلُ إلَخْ) رَدَّهُ مُحَشِّي تت بِأَنْ كُتُبَ الْمَذْهَبِ دَالَّةً عَلَى التَّسْوِيَةِ وَهَذَا لعج وَتَبِعَهُ مَنْ تَبِعَهُ فَلَا يُعَوَّلُ عَلَيْهِ لِأَنَّ قَوْلَهُ فِيمَا أَعْلَمُ ضَرْبٌ مِنْ الشَّكِّ

(قَوْلُهُ وَلَزِمَ إنْ نُوكِرَ إلَخْ) ظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ لَا يُرَاعِي حَالَ الْمُقِرِّ مِنْ كَوْنِ مِثْلِهِ يَتَعَاطَى الْخَمْرَ أَمْ لَا (قَوْلُهُ قُدِّمَ عَلَى مَحَلِّهِ) لِأَنَّ مَحَلَّهُ بَعْدَ قَوْلِهِ فِي أَلْفٍ وَالتَّقْدِيرُ وَلَزِمَ فِي أَلْفٍ مِنْ ثَمَنِ خَمْرٍ الْإِقْرَارُ وَقَوْلُهُ وَلَزِمَ أَيْ الْإِقْرَارُ أَيْ مَا أَقَرَّ بِهِ فَوَافَقَ مَا تَقَدَّمَ (قَوْلُهُ الرَّفْعُ عَلَى الْحِكَايَةِ) اعْتَرَضَهُ اللَّقَانِيِّ بِأَنَّ فِيهِ حِكَايَةَ الْمُفْرَدِ بِغَيْرِ مِنْ وَهِيَ شَاذَّةٌ اهـ.

(قَوْلُهُ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَسَحْنُونٍ) مُقَابِلُهُ أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُهُ وَعَلَى الْبَائِعِ الْبَيِّنَةُ أَنَّهُ سَلَّمَ الْعَبْدَ إلَيْهِ (قَوْلُهُ فَلَا يَكُونُ الْإِقْرَارُ) الْأَوْلَى فَلَا يَكُونُ إقْرَارًا بِمَنْزِلَةِ الْإِشْهَادِ أَيْ فَلَا يُوجَدُ إقْرَارٌ بِالْقَبْضِ يَنْزِلُ مَنْزِلَةَ الْإِشْهَادِ (قَوْلُهُ يَتَضَمَّنُ قَبْضَهُ) أَيْ يَتَضَمَّنُ الْإِقْرَارُ بِقَبْضِهِ (قَوْلُهُ لِعَدَمِ التَّعْيِينِ) أَيْ لِاحْتِمَالِ أَنْ تَكُونَ أَلْفًا أُخْرَى (قَوْلُهُ وَتَلْزَمُهُ الْأَلْفُ بِإِقْرَارِهِ عَلَى الْمَشْهُورِ) أَيْ خِلَافًا لِابْنِ سَحْنُونَ (قَوْلُهُ عَلَى إقْرَارِ الْمُدَّعِي) أَيْ الَّذِي هُوَ الْمُقِرُّ لَهُ

ص: 92

إقْرَارِ الْمُدَّعِي أَنَّهُ لَمْ يَقَعْ بَيْنَهُمَا إلَّا الرِّبَا (ش) فَلَا يَلْزَمُ الْقَدْرُ الزَّائِدُ عَلَى الْأَصْلِ وَيُرَدُّ رَأْسُ الْمَالِ قَوْلًا وَاحِدًا لِعَدَمِ إمْكَانِ الشُّيُوعِ وَفُهِمَ مِنْ كَلَامِهِ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ بَيِّنَةٌ وَإِنَّمَا هُوَ مُجَرَّدُ دَعْوَى الرِّبَا لَمْ يُقْبَلْ وَهُوَ كَذَلِكَ (ص) أَوْ اشْتَرَيْت خَمْرًا بِأَلْفٍ أَوْ اشْتَرَيْت عَبْدًا بِأَلْفٍ وَلَمْ أَقْبِضْهُ (ش) عُطِفَ عَلَى أَقَامَهَا وَالْمَعْنَى أَنَّهُ إذَا طَالَبَهُ بِأَلْفٍ مَثَلًا فَقَالَ اشْتَرَيْت مِنْهُ خَمْرًا بِأَلْفٍ أَوْ اشْتَرَيْت مِنْهُ عَبْدًا بِأَلْفٍ وَلَمْ أَقْبِضْهُ فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ لِأَنَّهُ لَمْ يَعْتَرِفْ لَهُ بِشَيْءٍ فِي الْأَوَّلِ وَلِأَنَّ ذِكْرَ الشِّرَاءِ بِمُجَرَّدِهِ لَا يُوجِبُ عِمَارَةَ الذِّمَّةِ وَإِنَّمَا تَنْعَمِرُ بِالِاعْتِرَافِ بِقَبْضِ الْمَبِيعِ وَالْمُقِرُّ لَمْ يَعْتَرِفْ بِقَبْضِهِ فِي الثَّانِيَةِ وَلَعَلَّهُ فِي عَبْدٍ كَانَ غَائِبًا لِيَكُونَ الضَّمَانُ مِنْ الْبَائِعِ وَإِلَّا فَهُوَ مُشْكِلٌ فَإِنَّ الضَّمَانَ مِنْ الْمُشْتَرِي بِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ فَلَا يُعْتَبَرُ الْقَبْضُ.

(ص) أَوْ أَقْرَرْت بِكَذَا وَأَنَا صَبِيٌّ كَانَا مُبَرْسَمٌ إنْ عُلِمَ تَقَدُّمُهُ لَهُ أَوْ أَقَرَّ اعْتِذَارًا أَوْ بِقَرْضٍ شُكْرًا عَلَى الْأَصَحِّ (ش) مَعْطُوفٌ عَلَى مَا قَبْلَهُ مِنْ عَدَمِ اللُّزُومِ وَالْمَعْنَى أَنَّ الشَّخْصَ إذَا ادَّعَى عَلَى آخَرَ أَنَّهُ أَقَرَّ بِأَلْفٍ وَأَقَامَ بَيِّنَةً عَلَى إقْرَارِهِ بِالْأَلْفِ فَقَالَ نَعَمْ أَقْرَرْت لَك بِأَلْفٍ وَأَنَا صَبِيٌّ وَكَانَ ذَلِكَ نَسَقًا فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ عَلَى الْأَصَحِّ كَمَا إذَا قَالَ لِزَوْجَتِهِ طَلَّقْتُك وَأَنَا صَبِيٌّ فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ إذَا قَالَ ذَلِكَ نَسَقًا وَكَمَا إذَا قَالَ أَقْرَرْت لَهُ بِأَلْفٍ وَأَنَا مُبَرْسَمٌ وَكَانَ تَقَدَّمَ لَهُ مَرَضُ الْبِرْسَامِ وَعُلِمَ تَقَدُّمُهُ وَمِثْلُ دَعْوَاهُ الصِّبَا دَعْوَاهُ النَّوْمَ وَكَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ أُخْلَقُ فَلَوْ قَالَ غَصَبْت لَك أَلْفَ دِينَارٍ وَأَنَا صَبِيٌّ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ ذَلِكَ بِلَا خِلَافٍ لِأَنَّ الصَّبِيَّ يَلْزَمُهُ مَا أَفْسَدَ فَلَوْ قَالَ لَا أَدْرِي أَكُنْت صَبِيًّا أَوْ بَالِغًا فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ حَتَّى يُثْبِتَ أَنَّهُ بَالِغٌ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْبُلُوغِ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ لَا أَدْرِي أَكُنْت عَاقِلًا أَمْ لَا فَيَلْزَمُهُ لِأَنَّ الْأَصْلَ الْعَقْلُ حَتَّى يَثْبُتُ انْتِفَاؤُهُ كَمَا اسْتَظْهَرَهُ ح وَكَذَلِكَ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ إذَا طُلِبَ مِنْهُ شَيْءٌ فَقَالَ هُوَ لِفُلَانٍ أَوْ لِوَلَدِي مَثَلًا فَإِنَّ الْمُقَرَّ لَهُ لَا يَأْخُذُهُ إلَّا بِالْبَيِّنَةِ لَكِنْ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ مِثْلَ السَّائِلِ يَعْتَذِرُ لَهُ فِي الشَّيْءِ الْمُقَرِّ بِهِ.

وَأَمَّا لَوْ كَانَ مِثْلُهُ لَا يُعْتَذَرُ لَهُ لِرَذَالَتِهِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ فَإِنَّ الْمُقَرَّ لَهُ يَأْخُذُ الْمُقَرَّ بِهِ وَكَذَلِكَ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ إذَا أَقَرَّ شُكْرًا بِأَنْ قَالَ أَقْرَضَنِي فُلَانٌ جَزَاهُ اللَّهُ خَيْرًا وَقَضَيْتُهُ قَرْضَهُ أَوْ ذَمًّا كَمَا إذَا قَالَ أَقْرَضَنِي وَأَسَاءَ مُعَامَلَتِي وَضَيَّقَ عَلَيَّ حَتَّى قَضَيْته لَا جَزَاهُ اللَّهُ عَنِّي خَيْرًا فَصَوَابُ قَوْلِهِ أَوْ شُكْرًا عَلَى الْأَصَحِّ أَنْ يَقُولَ أَوْ ذَمًّا عَلَى الْأَرْجَحِ لِأَنَّ الشُّكْرَ مَحَلُّ اتِّفَاقٍ وَرَجَّحَ ابْنُ يُونُسُ أَنَّ الذَّمَّ كَالشُّكْرِ فِي عَدَمِ اللُّزُومِ طَالَ الزَّمَنُ أَمْ لَا فَإِنْ لَمْ يَكُنْ شُكْرًا وَلَا ذَمًّا فَفِيهِ تَفْصِيلٌ بَيْنَ الْقُرْبِ وَالْبُعْدِ كَأَنْ أَقَرَّ أَنَّهُ كَانَ تَسَلَّفَ مِنْ فُلَانٍ الْمَيِّتِ مَالًا وَقَضَاهُ إيَّاهُ فَإِنْ كَانَ مَا يَذْكُرُهُ مِنْ ذَلِكَ حَدِيثًا لَمْ يَطُلْ زَمَانُهُ لَمْ يَنْفَعْهُ قَوْلُهُ قَضِيَّتُهُ إلَّا أَنْ يُقِيمَ بَيِّنَةً وَإِنْ كَانَ زَمَانُ ذَلِكَ طَوِيلًا حَلَفَ الْمُقِرُّ وَبَرِئَ

(ص) وَقَبْلَ أَجَلِ مِثْلِهِ فِي بَيْعٍ لَا قَرْضٍ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا ادَّعَى عَلَيْهِ بِمَالٍ حَالٍّ مِنْ بَيْعٍ فَأَجَابَ بِالِاعْتِرَافِ وَأَنَّهُ مُؤَجَّلٌ فَإِنْ ادَّعَى أَجَلًا يُشْبِهُ أَنْ تُبَاعَ تِلْكَ السِّلْعَةُ لِمِثْلِهِ أَوْ كَانَتْ الْعَادَةُ جَارِيَةً بِالتَّأْجِيلِ فَإِنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الْمُقِرِّ بِيَمِينِهِ وَإِنْ ادَّعَى أَجَلًا مُسْتَنْكِرًا فَإِنَّهُ لَا يُصَدَّقُ وَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُقَرِّ لَهُ بِيَمِينِهِ وَهَذَا إذَا فَاتَتْ السِّلْعَةُ وَإِلَّا تَحَالَفَا وَتَفَاسَخَا كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ وَأَمَّا لَوْ أَقَرَّ بِمَالٍ مِنْ قَرْضٍ وَادَّعَى تَأْجِيلَهُ وَخَالَفَ الْمُقَرُّ لَهُ وَقَالَ بَلْ هُوَ حَالٌّ فَإِنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الْمُقَرِّ لَهُ لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي الْقَرْضِ الْحُلُولُ فَقَوْلُهُ (أَجَلُ مِثْلِهِ) أَيْ مِثْلِ ذَلِكَ الدَّيْنِ الَّذِي ادَّعَى بِهِ (ص) وَتَفْسِيرُ أَلْفٍ فِي كَأَلْفٍ وَدِرْهَمٍ (ش) أَيْ وَكَذَلِكَ يُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي تَفْسِيرِ الْأَلْفِ وَالْمَعْنَى أَنَّ مَنْ قَالَ عَلَيَّ فِيمَا أَعْلَمُ أَلْفُ دِرْهَمٍ وَأَبْهَمَ الْأَلْفَ أَوْ أَلْفٌ وَعَبْدٌ أَوْ أَلْفٌ وَثَوْبٌ وَنَحْوُ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يُقْبَلُ تَفْسِيرُ الْأَلْفِ بِأَيِّ شَيْءٍ أَرَادَهُ وَلَوْ مِمَّا لَمْ تَجْرِ الْعَادَةُ بِهِ وَلَا يَكُونُ الْمَعْطُوفُ تَفْسِيرًا لِلْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ وَيَحْلِفُ عَلَى مَا فَسَّرَ بِهِ إنْ خَالَفَهُ الْمُدَّعِي فَالْكَافُ فِي الْحَقِيقَةِ دَاخِلَةٌ عَلَى دِرْهَمٍ (ص) وَكَخَاتَمٍ فَصُّهُ لِي نَسَقًا إلَّا فِي غَصْبٍ فَقَوْلَانِ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا أَقَرَّ لَهُ بِخَاتَمٍ وَقَالَ بِأَثَرِ ذَلِكَ فَصُّهُ لِي فَإِنَّهُ يُقْبَلُ قَوْلُهُ إذَا قَالَهُ نَسَقًا وَلَا يَلْزَمُهُ إلَّا الْخَاتَمُ وَإِنْ قَالَهُ بَعْدَ مُهْلَةٍ فَإِنَّهُ لَا يُصَدَّقُ فِي الْفَصِّ وَيَأْخُذُ الْمُقَرُّ لَهُ الْخَاتَمَ بِفَصِّهِ وَمِثْلُهُ فِي التَّفْصِيلِ إذَا قَالَ هَذِهِ الْجَارِيَةُ لِفُلَانٍ وَوَلَدُهَا لِي وَإِذَا قَالَ هَذَا الْخَاتَمُ غَصَبْته مِنْ

ــ

[حاشية العدوي]

قَوْلُهُ لِعَدَمِ إمْكَانِ الشُّيُوعِ) أَيْ فَلَا يُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ أَلْفًا أُخْرَى (قَوْلُهُ وَلَعَلَّهُ فِي عَبْدٍ إلَخْ) وَأُجِيبَ أَيْضًا بِأَنَّ الشِّرَاءَ بِالنَّقْدِ إنَّمَا يَقَعُ عَلَى مُعَيَّنٍ وَالْعَقْدُ إذَا وَقَعَ عَلَى مُعَيَّنٍ وَتَعَذَّرَ قَبْضُهُ انْفَسَخَ (قَوْلُهُ وَأَنَا مُبَرْسَمٌ) الْبِرْسَامُ نَوْعٌ مِنْ الْجُنُونِ (قَوْلُهُ فَلَوْ قَالَ لَا أَدْرِي) رَاجِعٌ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلَيْسَ رَاجِعًا لِصُورَةِ الْغَصْبِ كَمَا يُفِيدُهُ شَرْحُ شب (قَوْلُهُ لَكِنْ بِشَرْطٍ) رَدَّهُ مُحَشِّي تت بِأَنَّ هَذَا الشَّرْطَ لَا يُعْتَبَرُ (قَوْلُهُ أَوْ ذَمًّا عَلَى الْأَرْجَحِ) الْحَاصِلُ أَنَّ الشُّكْرَ مَحَلُّ اتِّفَاقٍ وَهُوَ نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ وَإِنَّمَا الْخِلَافُ فِيمَا إذَا وَقَعَ ذَمًّا مِثْلَ أَنْ يَقُولَ أَسَاءَ مُعَامَلَتِي وَضَيَّقَ عَلَيَّ حَتَّى قَضَيْته فَقِيلَ يَغْرَمُ مَا أَقَرَّ بِهِ وَفَرَّقَ بَيْنَ الْمَدْحِ وَالذَّمِّ لِأَنَّ الْمَدْحَ مَأْمُورٌ بِهِ وَالذَّمُّ مَنْهِيٌّ عَنْهُ (قَوْلُهُ لَمْ يَطُلْ زَمَانُهُ) تَفْسِيرٌ لِقَوْلِهِ حَدِيثًا

(قَوْلُهُ فِي بَيْعٍ لَا قَرْضٍ) هَذِهِ التَّفْرِقَةُ لِابْنِ الْحَاجِبِ وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ قَبُولُ الْأَجَلِ فِي الْقَرْضِ أَوْلَى مِنْ قَبُولِهِ فِي الْبَيْعِ وَرَدَّ بِأَنَّهُ بَحْثٌ مُعَارِضٌ لِنَصِّ الْمُدَوَّنَةِ فَلَا يُلْتَفَتُ إلَيْهِ وَإِنْ كَانَ الْحَطَّابُ اعْتَمَدَهُ وَالْحَاصِلُ أَنَّ مَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ رحمه الله مِنْ التَّفْرِقَةِ صَحِيحٌ مُوَافِقٌ لِلْمَنْقُولِ (قَوْلُهُ أَوْ كَانَتْ الْعَادَةُ جَارِيَةً بِالتَّأْجِيلِ) أَيْ إلَى زَمَنٍ مُعَيَّنٍ

ص: 93

فُلَانٍ وَفَصُّهُ لِي وَقَالَ ذَلِكَ نَسَقًا فَهَلْ يُصَدَّقُ فِي الْفَصِّ أَوْ لَا فِي ذَلِكَ قَوْلَانِ وَإِلَى ذَلِكَ أَشَارَ بِقَوْلِهِ إلَّا فِي غَصْبٍ فَقَوْلَانِ وَالْمَذْهَبُ الْأَوَّلُ (ص) لَا بِجِذْعٍ وَبَابٍ فِي لَهُ مِنْ هَذِهِ الدَّارِ أَوْ الْأَرْضِ كَفِي عَلَى الْأَحْسَنِ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا قَالَ لِفُلَانٍ فِي هَذِهِ الدَّارِ أَوْ الْأَرْضِ حَقٌّ أَوْ قَالَ لَهُ مِنْ هَذِهِ الدَّارِ أَوْ الْأَرْضِ حَقٌّ ثُمَّ فَسَّرَ ذَلِكَ الْحَقَّ بِجِذْعٍ مِنْهَا أَوْ فَسَّرَهُ بِبَابٍ مِنْهَا فَإِنَّهُ لَا يُقْبَلُ ذَلِكَ مِنْهُ وَلَا بُدَّ مِنْ تَفْسِيرِهِ بِجُزْءٍ مِنْ الدَّارِ أَوْ الْأَرْضِ قَلِيلًا كَانَ أَوْ كَثِيرًا وَلَا فَرْقَ بَيْنَ مِنْ وَفِي عَلَى الْأَحْسَنِ عِنْدَ سَحْنُونَ وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ يُقْبَلُ فِي فِي بِالْجِذْعِ وَغَيْرِهِ وَالْفَرْقُ عِنْدَهُ أَنَّ مِنْ تَقْتَضِي التَّبْعِيضَ وَفِي لِلظَّرْفِيَّةِ فَالْحَقُّ فِي الدَّارِ لَا مِنْهَا

(ص) وَمَالُ نِصَابٍ وَالْأَحْسَنُ تَفْسِيرُهُ كَشَيْءٍ وَكَذَا وَسِجْنٌ لَهُ (ش) يَعْنِي أَنَّ الشَّخْصَ إذَا أَقَرَّ لِشَخْصٍ بِمَالٍ وَسَوَاءٌ قَالَ عَظِيمٌ أَمْ لَا فَإِنَّ الْمُقِرَّ يَلْزَمُهُ لِلْمُقَرِّ لَهُ نِصَابُ الزَّكَاةِ عَلَى الْأَشْهَرِ وَقِيلَ نِصَابُ السَّرِقَةِ وَعَلَى الْأَوَّلِ فَيَلْزَمُهُ أَقَلُّ مَا يُسَمَّى نِصَابًا مِنْ جِنْسِ مَالِ الْمُقِرِّ فَيَلْزَمُهُ عِشْرُونَ دِينَارًا إنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الذَّهَبِ وَمِائَتَا دِرْهَمٍ إنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْوَرِقِ وَخَمْسٌ مِنْ الْإِبِلِ إنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْإِبِلِ وَثَلَاثُونَ مِنْ الْبَقَرِ إنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْبَقَرِ وَأَرْبَعُونَ مِنْ الضَّأْنِ أَوْ الْمَعْزِ إنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الضَّأْنِ أَوْ الْمَعْزِ وَخَمْسَةُ أَوْسُقٍ مِنْ الْحَبِّ إنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْحَرْثِ وَالْأَحْسَنُ عَلَى مَا فِي كِتَابِ ابْنِ سَحْنُونَ أَنْ يُفَسَّرَ قَوْلُهُ لَهُ عِنْدِي مَالٌ وَيُقْبَلُ قَوْلُهُ فِيمَا فَسَّرَهُ بِهِ وَلَوْ بِحَبَّةٍ أَوْ بِدِرْهَمٍ مَعَ يَمِينِهِ.

فَإِنْ فَسَّرَهُ فَلَا كَلَامَ وَإِنْ أَبَى فَإِنَّهُ يُحْبَسُ حَتَّى يُفَسِّرَ وَكَذَلِكَ إذَا قَالَ عِنْدِي حَقٌّ أَوْ شَيْءٌ أَوْ كَذَا فَإِنَّهُ يُفَسِّرُهُ وَيُقْبَلُ قَوْلُهُ فِيمَا فَسَّرَهُ بِهِ لَكِنْ فِي كَذَا لَا يُقْبَلُ إلَّا إذَا فَسَّرَهُ بِوَاحِدٍ كَامِلٍ بِخِلَافِ مَا قَبْلَهُ فَإِنْ أَبَى أَنْ يُفَسِّرَهُ حُبِسَ حَتَّى يُفَسِّرَهُ وَاللَّامُ فِي لَهُ لِلتَّعْلِيلِ أَوْ لِلْغَايَةِ أَيْ إلَيْهِ وَعَلَى كُلِّ حَالٍ لَا يَخْرُجُ مِنْ السِّجْنِ حَتَّى يُفَسِّرُ (ص) وَكَعَشْرَةٍ وَنَيِّفٍ وَسَقَطَ فِي كَمِائَةٍ وَشَيْءٍ (ش) النَّيِّفُ يُخَفَّفُ وَيُشَدَّدُ يُقَالُ عَشَرَةٌ وَنَيِّفُ وَمِائَةٌ وَنَيِّفٌ وَكُلُّ مَا زَادَ عَلَى الْعَقْدِ فَهُوَ نَيِّفٌ إلَى أَنْ يَبْلُغَ الْعَقْدَ الثَّانِيَ وَالْمَعْنَى أَنَّهُ إذَا قَالَ لَهُ عِنْدِي عَشَرَةٌ وَنَيِّفٌ فَإِنَّهُ يُقْبَلُ تَفْسِيرُهُ لِلنَّيِّفِ مَعَ يَمِينِهِ وَالنَّيِّفُ مِنْ الْوَاحِدِ إلَى التِّسْعَةِ وَأَمَّا الْبِضْعُ فَإِنَّهُ مِنْ ثَلَاثَةٍ إلَى تِسْعَةٍ ابْنُ عَرَفَةَ عَنْ ابْنِ سَحْنُونَ مَنْ أَقَرَّ بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ وَنَيِّفٍ قَبْلَ قَوْلِهِ فِي النَّيِّفِ وَلَوْ قَلَّ فَسَّرَهُ بِدِرْهَمٍ أَوْ دَانَقٍ.

وَنَقَلَهُ الْمَازِرِيُّ كَأَنَّهُ الْمَذْهَبُ وَإِذَا قَالَ لَهُ عَلَيَّ نَيِّفٌ فَيَلْزَمُهُ دِرْهَمٌ لِأَنَّهُ أَقَلُّ الزِّيَادَةِ عَلَى الْعَقْدِ كَذَا يَنْبَغِي وَإِذَا قَالَ لَهُ عَلَيَّ مِائَةٌ وَشَيْءٌ أَوْ عَشَرَةٌ وَشَيْءٌ أَوْ أَلْفٌ وَشَيْءٌ فَإِنَّ الشَّيْءَ الزَّائِدَ عَلَى الْجُمْلَةِ يَسْقُطُ لِأَنَّهُ مَجْهُولٌ وَلَوْ قَدَّمَ الشَّيْءَ أَيْضًا بِخِلَافِهِ مُفْرَدًا كَمَا مَرَّ فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ تَفْسِيرُهُ وَلَوْ قَالَ لَهُ عَلَيَّ مِائَةٌ إلَّا شَيْءٌ اُعْتُبِرَ وَطُولِبَ بِتَفْسِيرِهِ وَبِعِبَارَةٍ وَسَقَطَ أَيْ الزَّائِدُ عَلَى الْمِائَةِ فِي هَذَا التَّرْكِيبِ وَهُوَ شَيْءٌ فَذِكْرُ شَيْءٍ مَعَ الْمِائَةِ قَرِينَةٌ تُعَيِّنُ مَرْجِعَ الضَّمِيرِ أَيْ وَسَقَطَ الشَّيْءُ لَا شَيْءَ وَكَذَا وَنَيِّفٌ.

(ص) وَكَذَا دِرْهَمًا عِشْرُونَ وَكَذَا وَكَذَا أَحَدٌ وَعِشْرُونَ وَكَذَا كَذَا أَحَدَ عَشَرَ (ش) كَذَا كِنَايَةٌ عَنْ الْعَدَدِ وَعَنْ الشَّيْءِ فَإِذَا قَالَ لَهُ عَلَيَّ كَذَا دِرْهَمًا فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ عِشْرُونَ دِرْهَمًا لِأَنَّ الَّذِي يُمَيِّزُ بِالْوَاحِدِ الْمَنْصُوبِ مِنْ الْعَدَدِ غَيْرِ الْمَرْكَبِ مِنْ الْعِشْرِينَ إلَى التِّسْعِينَ وَالْأَصْلُ بَرَاءَةُ الذِّمَّةِ فَأَثْبَتْنَا الْمُحَقَّقَ وَهُوَ الْعِشْرُونَ وَأَلْغَيْنَا الزَّائِدَ لَكِنْ يَحْلِفُ إنْ ادَّعَى الْمُقَرُّ لَهُ أَكْثَرَ وَلَوْ قَالَ كَذَا دِرْهَمٌ بِالرَّفْعِ لَزِمَهُ دِرْهَمٌ وَاحِدٌ وَكَذَا إذَا قَالَهُ بِالْوَقْفِ لِأَنَّهُ الْمُحَقَّقُ

ــ

[حاشية العدوي]

قَوْلُهُ قَلِيلًا كَانَ أَوْ كَثِيرًا) شَائِعًا أَوْ مُعَيَّنًا وَقَوْلُهُ وَفِي لِلظَّرْفِيَّةِ إلَخْ وَالْجَوَابُ مِنْ طَرَفِ الْأَوَّلِ أَنْ يُقَالَ الْكُلُّ ظَرْفٌ لِجُزْئِهِ هَذَا مَا فَهِمْته وَلَمْ أَرَهُ.

(قَوْلُهُ وَالْأَحْسَنُ إلَخْ) ضَعِيفٌ (قَوْلُهُ وَسُجِنَ لَهُ) أَيْ لِلتَّفْسِيرِ الْمُعْتَبَرِ إنْ لَمْ يُفَسَّرْ أَوْ فُسِّرَ بِتَفْسِيرِ غَيْرٍ مُعْتَبَرٍ كَتَفْسِيرِهِ بِجِذْعٍ وَبَابٍ فِي لَهُ مِنْ هَذِهِ الدَّارِ (قَوْلُهُ نِصَابُ الزَّكَاةِ) هَذَا عَلَى مُرَاعَاةِ الشَّرْعِ وَأَمَّا عَلَى مُرَاعَاةِ اللُّغَةِ فَيَلْزَمُهُ أَقَلُّ مُتَمَوِّلٍ وَلَوْ دِرْهَمًا نُحَاسًا لِأَنَّ الْمَالَ لُغَةً مَا يُتَمَوَّلُ (قَوْلُهُ وَقِيلَ نِصَابُ السَّرِقَةِ) رُبْعُ دِينَارٍ وَهَذَا الْقَوْلُ ضَعِيفٌ وَالْمُعْتَبَرُ مَالُ أَهْلِ الْمُقِرِّ حَيْثُ خَالَفَ مَالَ أَهْلِ الْمُقِرِّ لَهُ وَإِذَا تَعَدَّدَ مَالُ أَهْلِ مَنْ يُعْتَبَرُ مَالُهُ لَزِمَهُ أَقَلُّ الْأَنْصِبَاءِ كَمَا فِي تت (قَوْلُهُ فَيَلْزَمُهُ عِشْرُونَ دِينَارًا إنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الذَّهَبِ) هَذَا ظَاهِرٌ حَيْثُ لَمْ يُفَسِّرْ الْمُقِرُّ مَا أَقَرَّ بِهِ فَيَعْمَلُ بِتَفْسِيرِهِ وَلَا يَلْزَمُهُ نِصَابٌ مِمَّا يُخْرِجُ مِنْهُ دِيَتَهُ فَإِذَا كَانَ مِنْ أَهْلِ الذَّهَبِ وَفَسَّرَ بِنِصَابٍ مِنْ الْفِضَّةِ أَوْ الْإِبِلِ فَيَعْمَلُ بِتَفْسِيرِهِ وَلَوْ قَالَ لَهُ عَلَى نِصَابٍ فَيَلْزَمُهُ نِصَابُ السَّرِقَةِ لِأَنَّهُ الْمُحَقِّقُ لِأَنْصَابِ الزَّكَاةِ إلَّا أَنْ يَجْرِيَ عُرْفٌ بِهِ (قَوْلُهُ فَإِنَّهُ يُفَسِّرُهُ) وَيَحْلِفُ الْمُقِرُّ إذَا ادَّعَى الطَّالِبُ أَكْثَرَ مِمَّا فَسَّرَ بِهِ فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَ الْمُقِرُّ لَهُ وَاسْتَحَقَّ مَا حَلَفَ عَلَيْهِ.

(قَوْلُهُ لَا يُقْبَلُ إلَّا إذَا فَسَّرَهُ بِوَاحِدٍ كَامِلٍ) رَدَّهُ ابْنُ عَرَفَةَ بِأَنَّهُ يُقْبَلُ وَلَوْ بِأَقَلَّ مِنْ وَاحِدٍ كَالنِّصْفِ وَغَيْرِهِ مِنْ الْأَجْزَاءِ وَإِنَّمَا يُمْنَعُ ذَلِكَ إذَا ذَكَرَ مُضَافًا وَالْفَرْضُ كَوْنُهُ مُفْرَدًا (قَوْلُهُ أَوْ لِلْغَايَةِ) وَهِيَ أَوْلَى (قَوْلُهُ عِنْدِي عَشَرَةٌ وَنَيِّفٌ) يَصِحُّ تَقْدِيمُهُ وَتَأْخِيرُهُ (قَوْلُهُ فَسَّرَهُ بِدِرْهَمٍ أَوْ دَانَقٍ) فِي شَرْحِ شب خِلَافُهُ حَيْثُ قَالَ وَلَا بُدَّ أَنْ يُفَسِّرَهُ بِصِنْفِ الْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ لَا بِغَيْرِهِ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ مَجْهُولٌ) فَظَاهِرُهُ كَابْنِ الْحَاجِبِ وَلَوْ مَعَ وُجُودِ الْمُقِرِّ وَإِمْكَانِ تَفْسِيرِهِ وَقَوْلُهُ وَلَوْ قَالَ عَلَيَّ مِائَةٌ إلَّا شَيْءٌ الْحَاصِلُ أَنَّ لِشَيْءٍ ثَلَاثَةُ أَحْوَالٍ إفْرَادُهُ وَاسْتِثْنَاؤُهُ وَذِكْرُهُ بَعْدَ مَعْلُومٍ وَالْفَرْقُ بَيْنَ ذِكْرِهِ مَعْطُوفًا وَذِكْرِهِ مُفْرَدًا أَنَّ لَغْوُهُ مُفْرَدًا يُؤَدِّي إلَى إهْمَالِ لَفْظِ الْمُقِرِّ بِهِ بِالْكُلِّيَّةِ وَإِذَا كَانَ مَعْطُوفًا سَلِمَ مِنْ الْإِهْمَالِ لِأَعْمَالِهِ مِنْ الْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ وَلَمْ يُهْمَلْ الْمُسْتَثْنَى لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الشَّيْءِ الْمُسْتَقِلِّ وَلِأَنَّهُ يُؤَدِّي لِظُلْمِ الْمُقِرِّ (قَوْلُهُ وَسَقَطَ الشَّيْءُ إلَخْ) أَيْ الْمَضْمُومُ وَقَوْلُهُ لَا شَيْءَ أَيْ الَّذِي لَمْ يُذْكَرْ مُقْتَرِنًا بِغَيْرِهِ وَقَوْلُهُ وَكَذَا وَنَيِّفٌ لَا يَسْقُطُ وَأَوْلَى إذَا انْفَرَدَ أَيْ النَّيِّفُ.

(قَوْلُهُ لَزِمَهُ دِرْهَمٌ وَاحِدٌ) أَيْ لِأَنَّ الْمَعْنَى هُوَ دِرْهَمٌ

ص: 94

إذْ الْمَعْنَى هُوَ دِرْهَمٌ وَمِثْلُهُ إذَا قَالَهُ بِالْخَفْضِ قَالَهُ ابْنُ الْقَصَّارِ قَالَ وَقَالَ لِي بَعْضُ النُّحَاةِ يَلْزَمُهُ فِيهِ مِائَةُ دِرْهَمٍ وَإِذَا قَالَ لَهُ عِنْدِي كَذَا وَكَذَا دِرْهَمًا فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ أَحَدٌ وَعِشْرُونَ دِرْهَمًا لِأَنَّ الْمَعْطُوفَ مِنْ الْعَدَدِ الْمُرَكَّبِ مِنْ أَحَدٍ وَعِشْرِينَ إلَى تِسْعَةٍ وَتِسْعِينَ فَيَلْزَمُهُ الْمُحَقَّقُ مِنْ ذَلِكَ.

وَإِذَا قَالَ لَهُ عِنْدِي كَذَا كَذَا دِرْهَمًا فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ أَحَدَ عَشَرَ لِأَنَّ كَذَا كَذَا كِنَايَةٌ عَنْ الْعَدَدِ الْمُرَكَّبِ وَهُوَ مِنْ أَحَدَ عَشَرَ إلَى تِسْعَةَ عَشَرَ وَالْأَصْلُ بَرَاءُ الذِّمَّةِ فَيَلْزَمُهُ الْمُحَقَّقُ فَقَطْ وَلَوْ زَادَ وَكَذَا مَرَّةٌ ثَالِثَةٌ لَمْ يَزِدْ عَلَى مَا ذَكَرَ لِاحْتِمَالِ التَّأْكِيدِ كَمَا اسْتَظْهَرَهُ بَعْضٌ (ص) وَبِضْعٌ، أَوْ دَرَاهِمُ ثَلَاثَةٌ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا قَالَ عِنْدِي بِضْعٌ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ ثَلَاثَةٌ لِمَا عَلِمْت أَنَّ الْبِضْعَ مِنْ ثَلَاثَةٍ إلَى تِسْعَةٍ وَالْأَصْلُ بَرَاءَةُ الذِّمَّةِ فَيَلْزَمُهُ الْمُحَقَّقُ فَقَطْ وَلَوْ قَالَ لَهُ عَلَيَّ بِضْعَةَ عَشَرَ لَزِمَهُ ثَلَاثَةَ عَشَرَ وَكَذَلِكَ إذَا قَالَ لَهُ عِنْدِي دَرَاهِمُ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ ثَلَاثَةٌ لِأَنَّهَا أَقَلُّ الْجَمْعِ.

(ص) وَكَثِيرَةٌ أَوْ لَا كَثِيرَةٌ وَلَا قَلِيلَةٌ أَرْبَعَةٌ (ش) الْمَشْهُورُ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ إنَّهُ إذَا قَالَ لَهُ عِنْدِي دَرَاهِمُ كَثِيرَةٌ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ أَرْبَعَةُ دَرَاهِمَ وَمِثْلُهُ إذَا قَالَ لَهُ عِنْدِي دَرَاهِمُ لَا كَثِيرَةٌ وَلَا قَلِيلَةٌ أَوْ لَا قَلِيلَةٌ وَلَا كَثِيرَةٌ ثُمَّ إنَّ الْكَثْرَةَ الْمَنْفِيَّةَ تُحْمَلُ عَلَى ثَانِي مَرَاتِبِهَا وَهُوَ الْخَمْسَةُ لَا عَلَى أَوَّلِ مَرَاتِبِهَا وَهُوَ الْأَرْبَعَةُ وَإِلَّا لَزِمَ التَّنَاقُضُ لِأَنَّهُ يَصِيرُ نَافِيًا لَهَا أَوَّلًا بِقَوْلِهِ لَا كَثِيرَةٌ وَمُثْبِتًا لَهَا ثَانِيًا بِقَوْلِهِ وَلَا قَلِيلَةٌ لِأَنَّ وَلَا قَلِيلَةٌ تُحْمَلُ عَلَى أَوَّلِ مَرَاتِبِ الْقِلَّةِ وَهُوَ ثَلَاثَةٌ لِأَنَّهُ الْمُحَقَّقُ فَلَوْ جُعِلَ مُثْبِتًا لِأَوَّلِ مَرَاتِبِ الْكَثْرَةِ وَهُوَ الْأَرْبَعَةُ لَزِمَ التَّنَاقُضُ وَأَفْعَالُ الْعُقَلَاءِ تُصَانُ عَنْ مِثْلِ هَذَا.

(ص) وَدِرْهَمُ الْمُتَعَارَفِ وَإِلَّا فَالشَّرْعِيُّ وَقُبِلَ غِشُّهُ وَنَقْصُهُ إنْ وَصَلَ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا قَالَ لَهُ عِنْدِي دِرْهَمٌ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ دِرْهَمٌ مِمَّا يَتَعَامَلُ بِهِ النَّاسُ وَعَلَى هَذَا فَلَوْ فَسَّرَهُ بِدِرْهَمٍ مِنْ الْفُلُوسِ كَفَى وَأَمَّا مَا قَالَهُ ابْنُ شَاسٍ مِنْ أَنَّهُ لَا يُقْبَلُ تَفْسِيرُهُ بِالْفُلُوسِ فَلَعَلَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى عُرْفِهِمْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَرَفَ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ الدِّرْهَمُ الشَّرْعِيُّ فَلَوْ أَقَرَّ لَهُ بِدِرْهَمٍ مَغْشُوشٍ أَوْ بِدِرْهَمِ نَاقِصٍ وَوَصَلَ ذَلِكَ بِكَلَامِهِ فَإِنَّهُ يُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي ذَلِكَ وَالْفَصْلُ لِضَرُورَةٍ مِنْ عُطَاسٍ أَوْ إغْمَاءٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ لَغْوٌ فَلَوْ فَصْلُهُ لِغَيْرِ ضَرُورَةٍ لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ وَأَخَذَ بِمَا أَقَرَّ بِهِ وَالشَّرْطُ يَرْجِعُ لِلشَّرْعِيِّ وَلِلْمُتَعَارَفِ حَيْثُ كَانَ يُطْلَقُ عَلَى الْمَغْشُوشِ وَالنَّاقِصِ وَمِثْلُ ذَلِكَ مَا إذَا جَمَعَهُمَا وَالضَّمِيرُ فِي غِشِّهِ رَاجِعٌ لِلشَّيْءِ الْمُقَرِّ بِهِ أَعَمُّ مِنْ الدِّرْهَمِ وَيَكْفِي قَوْلُ الْمُقِرِّ نَاقِصٌ وَيُقْبَلُ تَفْسِيرُهُ فِي قَدْرِ النَّقْصِ.

(ص) وَدِرْهَمٌ مَعَ دِرْهَمٍ أَوْ تَحْتَهُ أَوْ فَوْقَهُ أَوْ عَلَيْهِ أَوْ قَبْلَهُ أَوْ بَعْدَهُ أَوْ وَدِرْهَمٌ أَوْ ثُمَّ دِرْهَمٌ. . . دِرْهَمَانِ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا قَالَ لِفُلَانٍ عِنْدِي دِرْهَمٌ مَعَ دِرْهَمٍ أَوْ لَفْظًا مِمَّا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ دِرْهَمَانِ وَقَدْ نَصَّ فِي الْجَوَاهِرِ عَلَى أَكْثَرِ هَذِهِ الْمَسَائِلِ وَلَمْ يَحْكِ فِيهَا خِلَافًا إلَّا فِي قَوْلِهِ دِرْهَمٌ عَلَى دِرْهَمٍ فَحَكَى قَوْلًا آخَرَ بِلُزُومِ دِرْهَمٍ وَلُزُومِ دِرْهَمَيْنِ فِي جَمِيعِهَا ظَاهِرٌ. قَالَهُ الشَّارِحُ أَيْ مَا لَمْ يَجْرِ الْعُرْفُ بِخِلَافِهِ وَلَا مَفْهُومَ لِدَرَاهِمَ بَلْ وَالدَّنَانِيرُ وَالْعُرُوضُ

(ص) وَسَقَطَ فِي لَا بَلْ دِينَارَانِ

ــ

[حاشية العدوي]

قَوْلُهُ قَالَهُ ابْنُ الْقَصَّارِ) عِبَارَةٌ فِيهَا قُصُورٌ وَنَصُّ تت فَفِي كَذَا دَرَاهِمُ أَقَلُّ الْجَمْعِ ثَلَاثَةٌ وَكَذَا دِرْهَمًا عِشْرُونَ دِرْهَمًا وَكَذَا دِرْهَمٌ بِالْخَفْضِ قَالَ ابْنُ الْقَصَّارِ لَا نَصَّ فِيهِ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُرِيدَ بِهِ دِرْهَمًا قَالَ وَقَالَ لِي بَعْضُ النُّحَاةِ إلَخْ (قَوْلُهُ يَلْزَمُهُ مِائَةُ دِرْهَمٍ) لِأَنَّهَا أَقَلُّ عَدَدٍ يُضَافُ لِلْمُفْرَدِ وَلَوْ قَالَ كَذَا دَرَاهِمُ بِالْجَمْعِ وَالْإِضَافَةِ لَزِمَهُ ثَلَاثَةٌ لِأَنَّهَا أَوَّلُ عَدَدٍ يُضَافُ لِلْجَمْعِ قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ وَقَالَ سَحْنُونَ لَا أَعْرِفُ هَذَا وَيُقْبَلُ تَفْسِيرُهُ وَمَا قَالَهُ هُوَ الْحَقُّ لِأَنَّهُ الْجَارِي عَلَى عُرْفِ الِاسْتِعْمَالِ لَا عَلَى اللُّغَةِ فَإِنْ وَافَقَ الْعُرْفُ اللُّغَةَ فَذَلِكَ وَإِلَّا فَإِنْ فَسَّرَ الْمُقِرُّ كَلَامَهُ بِالْعُرْفِ قُبِلَ مِنْهُ وَإِلَّا لَمْ يُقْبَلْ (قَوْلُهُ لِأَنَّ الْمَعْطُوفَ مِنْ الْعَدَدِ الْمُرَكَّبِ) لَا يَخْفَى أَنَّهُ لَيْسَ فِي الْعَطْفِ تَرْكِيبٌ (قَوْلُهُ وَلَوْ زَادَ وَكَذَا مَرَّةٌ ثَالِثَةٌ) هَذَا يَظْهَرُ فِي الْمَعْطُوفِ وَمِثْلُهُ يُقَالُ فِي الْمُرَكَّبِ.

(قَوْلُهُ لِاحْتِمَالِ التَّأْكِيدِ) أَيْ وَاحْتِمَالُ التَّأْسِيسِ وَيَعْمَلُ بِالتَّأْكِيدِ لِأَنَّهُ الْمُحَقَّقُ لِأَنَّ التَّأْسِيسَ فِيهِ زِيَادَةٌ (قَوْلُهُ أَوْ دَرَاهِمُ) لِأَنَّ الصَّحِيحَ أَنَّ أَوَّلَ جَمْعِ الْكَثْرَةِ الثَّلَاثَةُ وَيَخْتَلِفُ مَعَ جَمْعِ الْقِلَّةِ فِي الِانْتِهَاءِ (قَوْلُهُ الْمَشْهُورُ إلَخْ) مُقَابِلُهُ يَلْزَمُهُ فِي دَرَاهِمَ كَثِيرَةٍ تِسْعَةٌ لِأَنَّ ذَلِكَ تَضْعِيفٌ لِأَقَلِّ الْجَمْعِ ثَلَاثُ مَرَّاتٍ وَقِيلَ يَلْزَمُهُ نِصَابُ الزَّكَاةِ وَقِيلَ خَمْسَةُ دَرَاهِمَ (قَوْلُهُ لِأَنَّ وَلَا قَلِيلَةً) أَيْ لِأَنَّ مَدْخُولَ لَا مِنْ لَا قَلِيلَةٌ الَّذِي هُوَ قَلِيلَةٌ أَيْ فَيَكُونُ وَلَا قَلِيلَةٌ مَعْنَاهُ أَنَّهَا لَيْسَتْ بِثَلَاثَةٍ بَلْ أَرْبَعَةٌ (أَقُولُ) ظَهَرَ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ الثَّلَاثَةَ أَقَلُّ مَرَاتِبِ الْقِلَّةِ وَالْأَرْبَعَةُ أَوَّلُ مَرَاتِبِ الْكَثْرَةِ فَيَلْزَمُ مِنْ ذَلِكَ أَنْ تَكُونَ الْأَرْبَعَةُ قَلِيلَةً كَثِيرَةً لِأَنَّهَا ثَانِي مَرَاتِبِ الْقِلَّةِ وَأَوَّلُ مَرَاتِبِ الْكَثْرَةِ فَيَأْتِي التَّنَافِي وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ بِأَنَّ الْقِلَّةَ وَالْكَثْرَةَ أَمْرَانِ نِسْبِيَّانِ (قَوْلُهُ فَلَوْ جَعَلَ) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ فَلَمَّا جَعَلَ أَيْ لَا قَلِيلَةً مُثْبَتًا لِأَوَّلِ مَرَاتِبِ الْكَثْرَةِ لَزِمَ التَّنَاقُضُ أَيْ بَيْنَ لَا كَثِيرَةً وَلَا قَلِيلَةً.

(قَوْلُهُ إنْ وَصَلَ) هَذَا فِي غَيْرِ الْأَمَانَةِ وَأَمَّا فِيهَا كَالْوَدِيعَةِ فَيُقْبَلُ وَإِنْ لَمْ يَصِلْ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ النَّاصِرِ لِأَنَّ الْمُودَعَ أَمِينٌ وَأَفْهَمَ قَوْلُهُ غِشِّهِ وَنَقْصِهِ أَنَّهُ لَوْ فَسَّرَهُ بِرَصَاصٍ أَوْ حَدِيدٍ لَمْ يُقْبَلْ مُتَّصِلًا كَانَ أَوْ لَا وَهُوَ كَذَلِكَ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ مُتَعَارَفًا وَيَظْهَرُ قَبُولُهُ فِي الْأَمَانَاتِ (قَوْلُهُ فَلَوْ فَسَّرَهُ بِدِرْهَمٍ إلَخْ) أَيْ لِأَنَّهُ الْمُتَعَارَفُ فِي مِصْرَ وَأَمَّا بِالشَّامِ فَالدِّرْهَمُ مِنْ الْفِضَّةِ يَعْدِلُ سِتَّةَ دَرَاهِمَ مِنْ الْفُلُوسِ بِمِصْرَ (قَوْلُهُ مِنْ عُطَاسٍ أَوْ إغْمَاءٍ) لِإِسْلَامٍ أَوْ رَدَّهُ أَوْ تَنَهَّدَ (قَوْلُهُ حَيْثُ كَانَ يُطْلَقُ) أَيْ الْمُتَعَارَفُ عَلَى كُلٍّ مِنْ الْمَغْشُوشِ وَالنَّاقِصِ هَذَا يَظْهَرُ بِالنِّسْبَةِ لِلدِّرْهَمِ عِنْدَ عُرْفِ الشَّامِ فَيَعْقِلُ فِيهِ كَوْنُهُ نَاقِصًا وَمَغْشُوشًا (قَوْلُهُ أَوْ لَفْظًا مِمَّا ذَكَرَهُ) وَمِثْلُ ذَلِكَ أَلْفٌ (قَوْلُهُ مَا لَمْ يَجْرِ الْعُرْفُ بِخِلَافِهِ) كَأَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ دِرْهَمٌ تَحْتَ دِرْهَمٍ أَيْ دِرْهَمٌ فِي مُقَابَلَةِ دِرْهَمٍ أَخَذْته مِنْك وَقَوْلُهُ وَدِرْهَمٌ مُبْتَدَأٌ مَحْذُوفُ الْخَبَرِ أَيْ عَلَيَّ دِرْهَمٌ وَقَوْلُهُ دِرْهَمَانِ فَاعِلٌ بِفِعْلِ مَحْذُوفٍ أَوْ خَبَرٌ لِمُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ أَيْ اللَّازِمُ لَهُ دِرْهَمَانِ وَالْجُمْلَةُ خَبَرٌ وَالتَّقْدِيرُ وَلَوْ قَالَ لَهُ عَلَيَّ دِرْهَمٌ لَزِمَهُ دِرْهَمَانِ

(قَوْلُهُ لَا بَلْ إلَخْ) أَتَى بِبَلْ

ص: 95

(ش) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا قَالَ لَهُ عَلَيَّ دِرْهَمٌ بَلْ دِينَارَانِ فَإِنَّ الدِّرْهَمَ يَسْقُطُ وَيَلْزَمُهُ الدِّينَارَانِ وَكَذَلِكَ يَسْقُطُ الدِّرْهَمُ إذَا قَالَ لَهُ عَلَيَّ دِرْهَمٌ بَلْ دِينَارٌ وَاحِدٌ وَكَذَلِكَ يَسْقُطُ الدِّرْهَمُ إذَا قَالَ لَهُ عَلَيَّ دِرْهَمٌ لَا بَلْ دِرْهَمَانِ فَيَلْزَمُهُ الدِّرْهَمَانِ أَيْ وَسَقَطَ مَا قَبْلَ بَلْ أَتَى بِلَا أَوْ لَمْ يَأْتِ بِهَا وَبِعِبَارَةٍ فَإِنْ أَضْرَبَ لِأَقَلَّ قَبْلَ أَنْ وَصَلَهُ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ وَقَبْلَ غِشِّهِ وَنَقْصِهِ إنْ وَصَلَ وَإِذَا أَضْرَبَ لِمُسَاوٍ فَالظَّاهِرُ لُزُومُ مَا قَبْلَ بَلْ وَمَا بَعْدَهَا لِأَنَّ بَلْ حِينَئِذٍ كَالْوَاوِ وَالْفَاءِ لِأَنَّ الْإِضْرَابَ هُنَا يَتَعَذَّرُ فَلَمْ تَبْقَ إلَّا لِمُجَرَّدِ الْعَطْفِ (ص) وَدِرْهَمٌ دِرْهَمٌ أَوْ بِدِرْهَمٍ دِرْهَمٍ وَحَلَفَ مَا أَرَادَهُمَا (ش) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا قَالَ لِفُلَانٍ عِنْدِي دِرْهَمٌ دِرْهَمٌ فَأَكَّدَ بِإِعَادَةِ لَفْظِ الدِّرْهَمِ أَوْ قَالَ لَهُ عِنْدِي دِرْهَمٌ بِدِرْهَمٍ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ دِرْهَمٌ وَاحِدٌ وَيَحْلِفُ الْمُقِرُّ مَا أَرَادَهُمَا ثُمَّ إنَّ قَوْلَهُ وَدِرْهَمُ دِرْهَمٍ بِالْإِضَافَةِ الْبَيَانِيَّةِ أَيْ وَدِرْهَمٌ هُوَ دِرْهَمٌ وَأَمَّا بِالرَّفْعِ فَلَا يُتَوَهَّمُ لِأَنَّ الثَّانِيَ تَوْكِيدٌ لِلْأَوَّلِ وَإِنَّمَا الْمُتَوَهَّمُ الْإِضَافَةُ لِأَنَّ الْمُضَافَ غَيْرُ الْمُضَافِ إلَيْهِ وَالْبَاءُ فِي بِدِرْهَمٍ سَبَبِيَّةٌ أَيْ لَهُ عَلَيَّ دِرْهَمٌ بِسَبَبِ دِرْهَمٍ أَيْ عَامَلْته بِدِرْهَمِ فَلِزَمَنِيِّ دِرْهَمٌ

(ص) كَإِشْهَادٍ فِي ذِكْرٍ بِمِائَةٍ وَفِي آخِرِ بِمِائَةٍ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا أَشْهَدَ عَلَى نَفْسِهِ فِي وَثِيقَةٍ أَنَّ لِفُلَانٍ عَلَيْهِ مِائَةٌ وَلَمْ يَذْكُرْ سَبَبَهَا ثُمَّ أَشْهَدَ فِي وَثِيقَةٍ أُخْرَى بِمِائَةٍ وَهُمَا مُتَسَاوِيَانِ قَدْرًا وَنَوْعًا فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ مِائَةٌ وَاحِدَةٌ وَالثَّانِيَةُ تَأْكِيدٌ لِلْأُولَى وَيَحْلِفُ الْمُقِرُّ عَلَى ذَلِكَ إنْ ادَّعَاهُمَا الْمُقَرُّ لَهُ أَمَّا إنْ اخْتَلَفَا قَدْرًا أَوْ صِفَةً فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ الْمِائَتَانِ مَعًا فَقَوْلُهُ كَإِشْهَادٍ إلَخْ مُشَبَّهٌ فِي لُزُومِ مِائَةٍ وَاحِدَةٍ وَالْحَلِفُ عَلَى الْأُخْرَى وَقِيلَ يَلْزَمُهُ الْمِائَتَانِ وَهُوَ الْمَذْهَبُ لِأَنَّهُ لَا خِلَافَ بَيْنَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَأَصْبَغَ أَنَّ الْأَذْكَارَ أَمْوَالٌ وَأَمَّا الْإِقْرَارُ الْمُجَرَّدُ فَعِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ أَمْوَالٌ وَعِنْدَ أَصْبَغَ مَالٌ وَاحِدٌ (ص) وَبِمِائَةٍ وَبِمِائَتَيْنِ الْأَكْثَرُ (ش) إنْ حُمِلَ عَلَى الْأَذْكَارِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُهُ وَرَدَ عَلَيْهِ مَا وَرَدَ عَلَى مَا قَبْلَهُ وَإِنْ حُمِلَ عَلَى الْإِقْرَارِ الْمُجَرَّدِ كَانَ مَاشِيًا عَلَى الْقَوْلِ الثَّانِي فِي نَقْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ وَقَدْ أَنْكَرَ ابْنُ عَرَفَةَ ثُبُوتَهُ نَصًّا فِي الْمَذْهَبِ لَكِنْ لَمْ يَسْلَمْ لِابْنِ عَرَفَةِ الْإِنْكَارُ الْمَذْكُورُ اُنْظُرْ الشَّرْحَ الْكَبِيرَ

(ص) وَجُلُّ الْمِائَةِ أَوْ قُرْبُهَا أَوْ نَحْوُهَا الثُّلُثَانِ فَأَكْثَرُ بِالِاجْتِهَادِ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا قَالَ لَهُ عَلَيَّ جُلُّ الْمِائَةِ أَوْ قُرْبُ الْمِائَةِ أَوْ نَحْوُ الْمِائَةِ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ ثُلُثَا الْمِائَةِ بِلَا خِلَافٍ وَيَلْزَمُهُ أَيْضًا زِيَادَةٌ عَلَى الثُّلُثَيْنِ بِمَا يَرَاهُ الْحَاكِمُ بِاجْتِهَادِهِ فَالِاجْتِهَادُ إنَّمَا هُوَ فِي الْأَكْثَرِ وَقِيلَ يَقْتَصِرُ عَلَى الثُّلُثَيْنِ ابْنُ رُشْدٍ وَهَذَا الْخِلَافُ إنَّمَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ فِي الْمَيِّتِ الَّذِي يَتَعَذَّرُ سُؤَالُهُ عَنْ مُرَادِهِ وَأَمَّا الْمُقِرُّ الْحَاضِرُ فَيَسْأَلُ عَنْ تَفْسِيرِ مَا أَرَادَ وَيُصَدَّقُ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ مَعَ يَمِينِهِ إنْ نَازَعَهُ فِي ذَلِكَ الْمُقَرُّ لَهُ وَادَّعَى أَكْثَرَ مَا أَقَرَّ بِهِ وَحَقَّقَ الدَّعْوَى فِي ذَلِكَ وَإِلَّا فَعَلَى قَوْلَيْنِ فِي إيجَابِ الْيَمِينِ عَلَيْهِ اهـ.

وَمَا قَالَهُ ظَاهِرٌ إنْ فَسَّرَهُ الْمُقِرُّ بِأَكْثَرَ مِنْ النِّصْفِ وَأَمَّا إنْ فَسَّرَهُ بِالنِّصْفِ أَوْ دُونَهُ فَلَا يُقْبَلُ تَفْسِيرُهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ كَمَا أَشَارَ لَهُ ح (ص)

ــ

[حاشية العدوي]

لِأَنَّ مَذْهَبَ الْجُمْهُورِ وَاخْتِيَارَ ابْنِ مَالِكٍ أَنَّ بَلْ نَاقِلَةٌ عَنْ الْأَوَّلِ وَلَا لِلتَّأْكِيدِ وَمَذْهَبُ غَيْرِهِمْ أَنْ لَا لِنَفْيِ مَا قَبْلَهَا وَبَلْ لِإِثْبَاتِ مَا بَعْدَهَا وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ (قَوْلُهُ لِأَنَّ الْإِضْرَابَ إلَخْ) لَعَلَّ هَذَا حَيْثُ تَعَذَّرَ سُؤَالُهُ وَإِلَّا قُبِلَ مِنْهُ مَا ادَّعَاهُ (قَوْلُهُ وَحَلَفَ مَا أَرَادَهُمَا) لِاحْتِمَالِ حَذْفِ حَرْفِ الْعِطْفِ فِي الْأُولَى وَالظَّرْفِيَّةِ أَوْ الْإِلْصَاقِ فِي الثَّانِيَةِ دُونَ الْعِوَضِيَّةِ وَمِثْلُ ذَلِكَ دِرْهَمٌ فِي دِرْهَمٍ لِاحْتِمَالِ أَنَّ فِي ظَرْفِيَّةً لَا سَبَبِيَّةً (قَوْلُهُ بِالْإِضَافَةِ الْبَيَانِيَّةِ) لَا يَظْهَرُ كَوْنُهُ إضَافَةً بَيَانِيَّةً وَلَا لِلْبَيَانِ لِاتِّحَادِ اللَّفْظَيْنِ لَا عَلَى مَذْهَبِ الْبَصْرِيِّينَ لِأَنَّهُ لَا يُضَافُ اسْمٌ لِمَا بِهِ اتَّحَدَ وَلَا عَلَى مَذْهَبِ الْكُوفِيِّينَ لِأَنَّهُ يُشْتَرَطُ اخْتِلَافُ اللَّفْظِ

(قَوْلُهُ وَهُوَ الْمَذْهَبُ) أَيْ أَنَّ الْمَذْهَبَ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ الْمِائَتَانِ إذَا كَتَبَ الذِّكْرَيْنِ أَوْ أَمَرَ بِكِتَابَتِهِمَا مَعَ الْإِشْهَادِ فِيهِمَا (قَوْلُهُ وَأَمَّا الْإِقْرَارُ الْمُجَرَّدُ إلَخْ) أَيْ أَشْهَدَ إشْهَادًا مُجَرَّدًا عَنْ الْكُتُبِ كَمَا لَوْ أَشْهَدَ الْمُقِرُّ عَلَى نَفْسِهِ قَوْمًا ثُمَّ أَشْهَدَ آخَرِينَ فَفِيهِ الْخِلَافُ كَمَا تَرَى وَقَضِيَّةُ كَلَامِ بَعْضٍ تَرْجِيحُ قَوْلِ أَصْبَغَ وَبَقِيَ صُورَتَانِ إذَا كَتَبَ الْمُقِرُّ كُلَّ مِائَةٍ بِوَثِيقَةٍ وَلَمْ يَشْهَدْ لَهُمَا وَلَا شَهِدَ بِهِمَا عَلَيْهِ بَلْ عَلَى خَطِّهِ هَلْ يَكُونُ بِمَنْزِلَةِ الْإِشْهَادِ عَلَى الْإِقْرَارِ مِنْ غَيْرِ كَتْبٍ وَلَا أَمْرٍ فَيَلْزَمُهُ فِيمَا ذَكَرَ وَاحِدَةً وَيَحْلِفُ عَلَى غَيْرِهِ أَمْ لَا وَالْأَوَّلُ هُوَ مُقْتَضَى مَا ذَكَرَهُ ابْنُ غَازِيٍّ ثَانِيهِمَا لَوْ أَمَرَ بِكَتْبٍ وَلَمْ يُشْهِدْ (قَوْلُهُ إنْ حُمِلَ عَلَى الْأَذْكَارِ) أَيْ أَشْهَدَ عَلَى نَفْسِهِ فِي وَثِيقَةٍ أَنَّ لِفُلَانٍ عَلَيْهِ مِائَةٌ ثُمَّ أَشْهَدَ فِي وَثِيقَةٍ أُخْرَى بِمِائَتَيْنِ وَقَوْلُهُ وَرَدَّ عَلَى الَّذِي قَبْلَهُ أَيْ مِنْ أَنَّ الْمَذْهَبَ لُزُومُ ثَلَثِمِائَةٍ وَقَوْلُهُ وَإِنْ حُمِلَ عَلَى الْإِقْرَارِ الْمُجَرَّدِ عَنْ كُتُبٍ كَانَ مَاشِيًا إلَخْ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْأَقْوَالَ ثَلَاثَةٌ فِيمَا إذَا أَقَرَّ فِي مَوْطِنٍ بِمِائَةٍ وَأَشْهَدَ وَفِي مَوْطِنٍ بِمِائَتَيْنِ أَيْ وَأَشْهَدَ الْأَوَّلَ يَلْزَمُهُ ثَلَثُمِائَةٍ مُطْلَقًا وَالثَّانِي عَنْ أَصْبَغَ إنْ كَانَ الْإِقْرَارُ بِالْأَقَلِّ أَوْ لَا صَدَقَ الْمَطْلُوبُ أَنَّ الْأَقَلَّ دَخَلَ فِي الْأَكْثَرِ وَأَمَّا إنْ كَانَ الْإِقْرَارُ بِالْأَكْثَرِ أَوْ لَا فَهُمَا مَالَانِ وَالثَّالِثُ أَنَّ الْمُقِرَّ يَحْلِفُ مَا ذَاكَ إلَّا مَالٌ وَاحِدٌ وَلَا يَلْزَمُهُ إلَّا الْمِائَتَانِ مُطْلَقًا قَالَ بَهْرَامُ وَاقْتَصَرَ الْمُصَنِّفُ عَلَى قَوْلِ أَصْبَغَ فَإِذَا عَلِمْت ذَلِكَ فَظَاهِرُ عِبَارَةِ شَارِحِنَا أَنَّ الثَّانِيَ فِي كَلَامِ ابْنِ الْحَاجِبِ هُوَ قَوْلُ أَصْبَغَ الْقَائِلُ بِالتَّفْصِيلِ لِأَنَّهُ الَّذِي مَشَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ مَعَ أَنَّ مُفَادَ كَلَامِهِ فِي الشَّرْحِ الْكَبِيرِ أَنَّ الْمُنْكِرَ أَنَّ لَهُ الْأَكْثَرَ مُطْلَقًا وَمَشَى عَلَيْهِ مُحَشِّي تت وَنَصُّهُ تَقْرِيرُ الشَّارِحِ هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَمَا قَرَّرَهُ بِهِ أَنْكَرَهُ ابْنُ عَرَفَةَ قَائِلًا لَا أَعْرِفُهُ إلَّا لِابْنِ الْحَاجِبِ يَعْنِي ثُبُوتَ أَكْثَرِ الْإِقْرَارَيْنِ مُطْلَقًا وَهُوَ الْقَوْلُ الثَّانِي فِي قَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ وَبِمِائَةٍ وَبِمِائَتَيْنِ فِي مَوْطِنَيْنِ فَثَالِثُهَا إنْ كَانَ الْأَكْثَرُ أَوَّلًا لَزِمَهُ ثَلَثُمِائَةٍ

(قَوْلُهُ بِالِاجْتِهَادِ) أَيْ بِاعْتِبَارِ دِيَانَتِهِ وَعَدَمِهَا أَوْ بِاعْتِبَارِ عُسْرِهِ وَيُسْرِهِ (قَوْلُهُ وَإِلَّا فَعَلَى قَوْلَيْنِ) أَيْ بِأَنْ لَمْ تُحَقِّقْ الدَّعْوَى فَيَجْرِي عَلَى الْقَوْلَيْنِ فِي إيجَابِ يَمِينِ التُّهْمَةِ (قَوْلُهُ فِي إيجَابِ الْيَمِينِ عَلَيْهِ) أَوْ كَانَ الْيَمِينُ عَلَى الْمُتَّهَمِ لِأَنَّهُ اخْتَلَفَ هَلْ تُتَوَجَّهُ يَمِينُ التُّهْمَةِ أَمْ لَا.

ص: 96

وَهَلْ يَلْزَمُهُ فِي عَشَرَةٍ فِي عَشَرَةٍ عِشْرُونَ أَوْ مِائَةٌ قَوْلَانِ (ش) الصَّوَابُ كَمَا قَالَهُ ابْنُ عَرَفَةَ أَنَّ الْمَنْقُولَ أَنَّهُ إذَا قَالَ عِنْدِي عَشَرَةٌ فِي عَشَرَةٍ هَلْ يَلْزَمُهُ عَشَرَةٌ أَوْ مِائَةٌ قَوْلَانِ وَالْقَوْلُ بِأَنَّهُ يَلْزَمُهُ عِشْرُونَ لَا أَعْرِفُهُ وَمَبْنَى الْقَوْلَيْنِ أَنَّ فِي تَحْتَمِلُ السَّبَبِيَّةَ وَتَحْتَمِلُ أَنْ تَتَعَلَّقَ مَعَ مَجْرُورِهَا بِمَحْذُوفٍ أَيْ مَضْرُوبَةٌ فِي عَشَرَةٍ وَبِعِبَارَةِ ابْنِ عَرَفَةَ لَوْ قَالَ عَشَرَةُ دَرَاهِمَ فِي عَشَرَةٍ لَزِمَهُ مِائَةٌ وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ إنَّمَا يَلْزَمُهُ الْقَدْرُ الْأَوَّلُ وَيَسْقُطُ مَا بَعْدَهُ إنْ حَلَفَ الْمُقِرُّ أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ بِذَلِكَ التَّضْعِيفَ وَضَرْبَ الْحِسَابِ قُلْت قَوْلُ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ شُيُوخِنَا إنْ كَانَ الْمُقِرُّ عَالِمًا بِالْحِسَابِ لَزِمَهُ قَوْلُ سَحْنُونَ اتِّفَاقًا وَهُوَ الْمِائَةُ صَوَابٌ إنْ كَانَ الْمُقَرُّ لَهُ كَذَلِكَ اهـ.

(ص) وَثَوْبٌ فِي صُنْدُوقٍ وَزَيْتٌ فِي جَرَّةٍ وَفِي لُزُومِ ظَرْفِهِ قَوْلَانِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الشَّخْصَ إذَا قَالَ لَهُ عِنْدِي ثَوْبٌ فِي صُنْدُوقٍ أَوْ مِنْدِيلٌ أَوْ قَالَ لَهُ عِنْدِي زَيْتٌ فِي جَرَّةٍ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ الثَّوْبُ وَالزَّيْتُ بِلَا خِلَافٍ وَيُقْبَلُ تَفْسِيرُهُ فِي الثَّوْبِ وَالزَّيْتِ وَأَمَّا الظَّرْفُ وَهُوَ الصُّنْدُوقُ وَالْجَرَّةُ فَهَلْ يَلْزَمُهُ ذَلِكَ أَوْ لَا يَلْزَمُهُ فِيهِ قَوْلَانِ أَيْ فِي كُلِّ فَرْعٍ قَوْلَانِ وَمَثَّلَ بِمِثَالَيْنِ إشَارَةً إلَى أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الْمَظْرُوفُ يَسْتَقِلُّ بِدُونِ الظَّرْفِ أَوْ لَا وَرَدَ بِالْمِثَالِ الثَّانِي عَلَى مَنْ قَالَ بِلُزُومِ الظَّرْفِ فِيهِ بِاتِّفَاقٍ لِأَنَّ الْخِلَافَ مَوْجُودٌ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ ثُمَّ فِي كَلَامِهِ حَذْفٌ أَيْ وَلَوْ قَالَ ثَوْبٌ فِي صُنْدُوقٍ وَزَيْتُ فِي جَرَّةٍ فَفِي الْمَذْهَبِ فِي لُزُومِ ظَرْفِهِ قَوْلَانِ وَإِنَّمَا احْتَجْنَا إلَى التَّقْدِيرِ ثَانِيًا لِأَنَّ الْجَوَابَ جُمْلَةٌ اسْمِيَّةٌ يَتَعَيَّنُ فِيهَا الْفَاءُ كَمَا أَشَارَ لَهُ بَعْضٌ (ص) لَا دَابَّةٌ فِي إصْطَبْلٍ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا قَالَ لَهُ عِنْدِي دَابَّةٌ فِي إصْطَبْلٍ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ الدَّابَّةُ وَلَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ مِنْ الْإِصْطَبْلِ بِاتِّفَاقٍ لِأَنَّهُ لَا يُنْقَلُ وَهُوَ بِقَطْعِ الْهَمْزَةِ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ الْأَسْمَاءِ الَّتِي تَبْدَأُ بِهَمْزَةِ الْوَصْلِ (ص) وَأَلْفٌ إنَّ اسْتَحَلَّ أَوْ أَعَارَنِي لَمْ يَلْزَمْ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا قَالَ لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ إنَّ اسْتَحَلَّ ذَلِكَ أَوْ أَعَارَنِي الشَّيْءَ الْفُلَانِيَّ فَقَالَ الْمُقَرُّ لَهُ اسْتَحْلَلْت ذَلِكَ أَوْ أَعَارَهُ لَهُ فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُ الْمُقِرُّ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ لِأَنَّهُ يَقُولُ مَا ظَنَنْته يَفْعَلُ ذَلِكَ أَوْ يُعِيرُنِي كَذَا عَلَّلُوهُ وَهُوَ وَاضِحٌ، وَفِي تَعْلِيلِ الْبِسَاطِيِّ نَظَرٌ وَلَوْ قَالَ لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ إنْ حَكَمَ بِهَا فُلَانٌ لِرَجُلٍ سَمَّاهُ فَتَحَاكَمَا إلَيْهِ فَحَكَمَ بِهَا عَلَيْهِ لَزِمَتْهُ بِخِلَافِ لَوْ قَيَّدَ بِمَشِيئَةِ زَيْدٍ فَشَاءَ فَلَا يَلْزَمُ

(ص) كَأَنْ حَلَفَ فِي غَيْرِ الدَّعْوَى (ش) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا قَالَ لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ إنْ حَلَفَ عَلَيْهَا فَحَلَفَ عَلَيْهَا فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُ الْمُقِرَّ شَيْءُ إذَا كَانَ لَك مِنْ غَيْرِ دَعْوَى بِإِجْمَاعِ أَهْلِ الْمَذْهَبِ لِأَنَّ الْمُقِرَّ يَقُولُ ظَنَنْت أَنَّهُ لَا يَحْلِفُ بَاطِلًا وَأَمَّا لَوْ قَالَ ذَلِكَ بَعْدَ تَقَدُّمِ دَعْوَى فَإِنَّهُ إذَا حَلَفَ اسْتَحَقَّ مَا حَلَفَ عَلَيْهِ وَالْمُرَادُ بِالدَّعْوَى الْمُطَالَبَةُ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ عِنْدَ حَاكِمٍ وَمُطَالَبَةُ الْوَكِيلِ كَمُطَالَبَةِ رَبِّ الْحَقِّ ثُمَّ أَنَّهُ يَصِحُّ فِي أَنَّ (إنْ) تَكُونُ شَرْطِيَّةً فَهِيَ مَكْسُورَةٌ أَيْ وَكَقَوْلِهِ لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ إنْ حَلَفَ وَيَصِحُّ أَنْ تَكُونَ مَصْدَرِيَّةً أَيْ وَكَحَلِفِهِ فِي قَوْلِهِ لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ إنْ حَلَفَ (ص) أَوْ شَهِدَ فُلَانٌ غَيْرُ الْعَدْلِ (ش) أَيْ إذَا قَالَ لَك عَلَيَّ كَذَا إنْ شَهِدَ بِهِ فُلَانٌ فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ إقْرَارًا سَوَاءٌ كَانَ فُلَانٌ عَدْلًا أَوْ غَيْرَ عَدْلٍ وَأَمَّا الْعَمَلُ بِشَهَادَتِهِ فَيَعْمَلُ بِهَا إنْ كَانَ عَدْلًا لَا إنْ كَانَ غَيْرَ عَدْلٍ فَلَوْ حَذَفَ قَوْلَهُ (غَيْرُ الْعَدْلِ) لَكَانَ حَسَنًا لِأَنَّ كَلَامَهُ يَقْتَضِي أَنَّهُ إذَا كَانَ عَدْلًا فَإِنَّهُ يَكُونُ إقْرَارًا وَإِلَّا فَلَا يَكُونُ إقْرَارًا وَلَيْسَ كَذَلِكَ إنْ قِيلَ إذَا كَانَ عَدْلًا فَشَهَادَتُهُ مَقْبُولَةٌ سَوَاءٌ أَقَرَّ بِذَلِكَ أَمْ لَا

ــ

[حاشية العدوي]

قَوْلُهُ عَشَرَةٍ إلَخْ) عَشَرَةٌ الْأَوَّلُ يَجُوزُ فِيهِ الرَّفْعُ وَالْجَرُّ فَالرَّفْعُ بِاعْتِبَارِ الْقَوْلِ الْمُقَدَّرِ أَيْ فِي قَوْلِهِ كَذَا وَالْجَرُّ عَلَى تَقْدِيرِ مُضَافٍ أَيْ فِي مَسْأَلَةِ عَشَرَةٍ وَلَا يَجُوزُ الْجَرُّ بِاعْتِبَارِ دُخُولِ الْجَارِ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ دَاخِلٌ فِي الْحَقِيقَةِ عَلَى ذَلِكَ الْمُقَدَّرِ (قَوْلُهُ وَمَبْنَى الْقَوْلَيْنِ إلَخْ) اعْلَمْ أَنَّ الْقَائِلَ بِلُزُومِ الْعَشَرَةِ يُوجِبُ عَلَيْهِ الْيَمِينَ وَالْقَائِلُ بِلُزُومِ مِائَةٍ لَا يُوجِبُهَا (قَوْلُهُ صَوَابٌ إنْ كَانَ إلَخْ) وَلِذَلِكَ قَالَ بَعْضُ الشُّرَّاحِ وَمَحَلُّ الْقَوْلَيْنِ إذَا لَمْ يَكُنْ الْمُقِرُّ وَالْمُقِرُّ لَهُ يَعْلَمَانِ الْحِسَابَ بِأَنْ كَانَا يَجْهَلَانِهِ أَوْ أَحَدُهُمَا وَأَمَّا لَوْ عِلْمَاهُ مَعًا فَيَلْزَمُهُ الْمِائَةُ اتِّفَاقًا ثُمَّ يَبْحَثُ فِي جَرَيَانِهِمَا فِيمَا إذَا كَانَا مِنْ غَيْرِ أَهْلِهِ أَوْ كَانَ الْمُقِرُّ وَحْدَهُ مِنْ غَيْرِ أَهْلِهِ بِأَنَّ الْمُتَعَارَفَ عِنْدَ عَوَامِّ مِصْرَ أَنَّ عَشَرَةً فِي عَشَرَةٍ بِعَشْرَيْنِ لَا بِمِائَةٍ وَأَمَّا إنْ كَانَ الْمُقِرُّ وَحْدَهُ مِنْ أَهْلِهِ فَالْقَوْلَانِ قِيلَ مِائَةٌ نَظَرًا لِعِلْمِهِ بِالْحِسَابِ وَقِيلَ عَشَرَةٌ عَلَى مَا لِابْنِ عَرَفَةَ أَوْ عِشْرُونَ عَلَى مَا لِلْمُصَنِّفِ تَبَعًا لِابْنِ الْحَاجِبِ لِأَنَّ الْعَالِمَ إنَّمَا يُخَاطِبُ الْعَامِّيَّ بِمَا يَفْهَمُ وَيَقْبَلُ قَوْلَهُ وَيَحْلِفُ إنْ نَازَعَهُ الْمُقِرُّ لَهُ الْجَاهِلَ بِالْحِسَابِ وَحَقَّقَ عَلَيْهِ الدَّعْوَى وَإِلَّا فَقَوْلَانِ

(قَوْلُهُ صُنْدُوقٍ) بِضَمِّ الصَّادِ وَقَدْ تُفْتَحُ (قَوْلُهُ أَوْ مِنْدِيلٍ) كَذَا فِي نُسْخَتِهِ فَيَكُونُ مَعْطُوفًا عَلَى قَوْلِهِ ثَوْبٌ فِي إلَخْ وَكَأَنَّهُ قَالَ وَإِذَا قَالَ عِنْدِي مِنْدِيلٌ فِي صُنْدُوقٍ وَفِي شَرْحِ شب وَأَمَّا لَوْ قَالَ ثَوْبٌ فِي مِنْدِيلٍ فَيَلْزَمُهُ كُلٌّ مِنْهُمَا انْتَهَى وَانْظُرْ مَا وَجْهُهُ (قَوْلُهُ لَا دَابَّةَ فِي إصْطَبْلٍ) أَيْ لَا إنْ قَالَ لَهُ عِنْدِي دَابَّةٌ فِي إصْطَبْلٍ فَلَا يَلْزَمُ الْإِصْطَبْلُ اتِّفَاقًا (قَوْلُهُ وَأَلْفٌ إلَخْ) أَيْ وَلَوْ عَلَّقَ إقْرَارَهُ عَلَى شَرْطٍ كَقَوْلِهِ لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ مَثَلًا إنْ اسْتَحَلَّ لَمْ يَلْزَمْ وَإِنْ وَقَعَ مَا عَلَّقَ الْإِقْرَارَ عَلَى وُجُودِهِ (قَوْلُهُ وَفِي تَعْلِيلِ الْبِسَاطِيِّ إلَخْ) لِأَنَّهُ قَالَ عِنْدِي إنَّ اسْتِحْلَالَهُ لَا يُعْلَمُ وَقَوْلُهُ اسْتَحْلَلْت قَدْ يَكْذِبُ فِيهِ وَقَوْلُهُ إنْ أَعَارَنِي لَغْوٌ مِنْ الْكَلَامِ وَوَجْهُ النَّظَرِ أَنَّ الْمُقِرَّ لَمْ يُعَلِّقْهُ عَلَى مَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ بَلْ عَلَى قَوْلِهِ إنْ اسْتَحَلَّ وَقَدْ وَقَعَ الْمُعَلَّقُ عَلَيْهِ ذَكَرَهُ فِي ك

(قَوْلُهُ وَمُطَالَبَةُ إلَخْ) أَيْ وَأَمَّا مُطَالَبَةُ مَنْ يَسْمَعُ رَبَّ الْحَقِّ يَقُولُ لِي عِنْدَ فُلَانٍ كَذَا فَطَلَبَ السَّامِعُ فُلَانًا مِنْ غَيْرِ تَوْكِيلٍ مِنْ رَبِّ الْحَقِّ فِي ذَلِكَ فَإِنَّهُ بِمَنْزِلَةِ عَدَمِ الْمُطَالَبَةِ كَمَا يُفِيدُهُ مَا ذَكَرَهُ الزَّرْقَانِيُّ عَنْ التَّوْضِيحِ وَظَاهِرُهُ وَلَوْ أَجَازَ رَبُّ الْحَقِّ فِعْلَهُ بَعْدَمَا حَلَفَ مَنْ عَلَيْهِ الْحَقُّ اهـ.

(قَوْلُهُ فَشَهَادَتُهُ مَقْبُولَةٌ) أَيْ مَعَ شَاهِدٍ آخَرَ أَوْ مَعَ الْيَمِينِ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِالْمَالِ

ص: 97

فَمَا فَائِدَةُ الْإِقْرَارِ الْمَذْكُورِ فَالْجَوَابُ أَنَّهُ أَفَادَ تَسْلِيمَهُ لِشَهَادَتِهِ فَلَا يَحْتَاجُ فِيهِ لِأَعْذَارٍ وَقَدْ يُقَالُ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ لَهُ الْأَعْذَارُ لِأَنَّهُ يَقُولُ ظَنَنْت أَنَّهُ لَا يَشْهَدُ وَبِعِبَارَةٍ غَيْرُ مَنْصُوبٍ عَلَى الْحَالِ مِنْ مُقَدَّرٍ مَعَ عَامِلِهِ أَيْ فَشَهِدَ فُلَانٌ حَالَ كَوْنِهِ غَيْرَ الْعَدْلِ وَلَا يَجُوزُ كَوْنُهُ حَالًا مِنْ فُلَانِ الْمَذْكُورِ لِأَنَّ هَذَا لَيْسَ مِنْ مَقُولِ الْمُقِرِّ وَلَا رَفْعُهُ عَلَى أَنَّهُ صِفَةٌ لِفُلَانٍ الْمُقَدَّرِ لِأَنَّ فُلَانًا يُكْنَى بِهِ عَنْ الْعِلْمِ فَهُوَ مَعْرِفَةٌ وَغَيْرُهُ نَكِرَةٌ وَاتِّفَاقُ الصِّفَةِ وَالْمَوْصُوفِ فِي التَّعْرِيفِ وَاجِبٌ بَلْ يَجُوزُ رَفْعُهُ عَلَى الْبَدَلِيَّةِ مِنْهُ وَاحْتَرَزَ بِقَوْلِهِ شَهِدَ مِمَّا لَوْ قَالَ إنْ حَكَمَ بِهَا فُلَانٌ فَتَحَاكَمَا إلَيْهِ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ مَا حَكَمَ بِهِ قَالَهُ فِي التَّوْضِيحِ وَظَاهِرُهُ كَانَ عَدْلًا أَوْ غَيْرَ عَدْلٍ وَإِنَّ ذَلِكَ لَازِمٌ بِمُجَرَّدِ قَوْلِهِ حَكَمَتْ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ بَيِّنَةٌ وَلَا يَمِينٌ مَعَ شَاهِدٍ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مَحَلَّ ذَلِكَ حَيْثُ حَكَمَ بِهَا عَلَى مُقْتَضَى الشَّرْعِ.

(ص) وَهَذِهِ الشَّاةُ أَوْ هَذِهِ النَّاقَةُ لَزِمَتْهُ الشَّاةُ وَحَلَفَ عَلَيْهَا (ش) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا قَالَ لَهُ عِنْدِي هَذِهِ الشَّاةُ أَوْ هَذِهِ النَّاقَةُ فَإِنَّ الشَّاةَ تَلْزَمُهُ وَيَحْلِفُ بَتًّا عَلَى النَّاقَةِ وَإِلَيْهَا يَعُودُ الضَّمِيرُ مِنْ قَوْلِهِ وَحَلَفَ عَلَيْهَا أَيْ يَحْلِفُ أَنَّ النَّاقَةَ لَيْسَتْ لِلْمُقَرِّ لَهُ يُرِيدُ وَقَدْ زَالَ شَكُّهُ وَإِلَّا فَمَا مَعْنَى يَمِينِهِ فَأَوْ حَرْفُ شَكٍّ مَا قَبْلَهَا لَازِمٌ لِلْمُقِرِّ وَمَا بَعْدَهَا غَيْرُ لَازِمٍ لَهُ وَيَحْلِفُ عَلَيْهِ وَهَذَا قَوْلُ سَحْنُونَ أَوْ يُقَالُ إنَّ أَوْ تَحْتَمِلُ الْإِبْهَامَ فَلَا إشْكَالَ حِينَئِذٍ فِي الْحَلِفِ عَلَى الْبَتِّ وَلَوْ عَكَسَ لَزِمَتْهُ النَّاقَةُ وَحَلَفَ عَلَى الشَّاةِ فَلَوْ قَالَ وَكَذَا أَوْ كَذَا لَزِمَهُ الْأَوَّلُ وَحَلَفَ عَلَى الثَّانِي لَكَانَ أَخْصَرَ وَأَشْمَلَ (ص) وَغَصَبْته مِنْ فُلَانِ لَا بَلْ مِنْ آخَرَ فَهُوَ لِلْأَوَّلِ وَقَضَى لِلثَّانِي بِقِيمَتِهِ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا قَالَ غَصَبْت الشَّيْءَ الْفُلَانِيَّ مِنْ زَيْدٍ ثُمَّ قَالَ لَا بَلْ مِنْ عَمْرٍو فَهُوَ أَيْ الشَّيْءُ الْفُلَانِيُّ الْمُقَرُّ بِهِ لِلْأَوَّلِ أَيْ لِزَيْدٍ لِأَنَّهُ لَمَّا أَقَرَّ بِهِ أَوَّلًا اتَّهَمَ فِي إخْرَاجِهِ عَنْهُ ثَانِيًا وَيَقْضِي لِلثَّانِي وَهُوَ عَمْرٌو بِقِيمَتِهِ يَوْمَ الْغَصْبِ إنْ كَانَ مُقَوَّمًا وَمِثْلُهُ إنْ كَانَ مِثْلِيًّا وَلَا يَمِينَ عَلَيْهِمَا عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ قَالَ عِيسَى إلَّا أَنْ يَدَّعِيَهُ الثَّانِي فَلَهُ الْيَمِينُ عَلَى الْأَوَّلِ فَإِنْ حَلَفَ فَيَكُونُ لِلْأَوَّلِ وَيَقْضِي لِلثَّانِي بِقِيمَتِهِ وَإِنْ نَكَلَ الْأَوَّلُ حَلَقَ الثَّانِي وَأَخَذَهُ وَلَا شَيْءَ عَلَى الْمُقِرِّ لِلْأَوَّلِ ابْنُ رُشْدٍ وَقَوْلُ عِيسَى تَفْسِيرٌ لِقَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ فَإِنْ نَكَلَ الثَّانِي أَيْضًا فَلَا شَيْءَ لَهُ مِنْ الْقِيمَةِ لِأَنَّهُ أَنْكَرَ أَنْ يَكُونَ لَهُ بِدَعْوَاهُ الشَّيْءَ الْمَغْصُوبَ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَشْتَرِكُ مَعَ الْأَوَّلِ لِتَسَاوِيهِمَا فِي النُّكُولِ وَالْإِتْيَانِ بِبَلْ دُونَ لَا كَذَلِكَ وَتُعْتَبَرُ قِيمَتِهِ يَوْمَ الْغَصْبِ وَلَعَلَّهُ حَيْثُ عَلِمَ وَإِلَّا فَيَوْمَ أَقَرَّ

(ص) وَلَك أَحَدُ ثَوْبَيْنِ عُيِّنَ وَإِلَّا فَإِنْ عَيَّنَ الْمُقَرُّ لَهُ أَجْوَدَهُمَا حَلَفَ وَإِنْ قَالَ لَا أَدْرِيَ حَلَفَا عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ وَاشْتَرَكَا (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ قَالَ لِشَخْصٍ لَك أَحَدُ هَذَيْنِ الثَّوْبَيْنِ أَوْ الْعَبْدَيْنِ مَثَلًا فَإِنَّ الْمُقِرَّ يُؤْمَرُ بِتَعْيِينِ مَا أَقَرَّ بِهِ لِأَنَّ إقْرَارَهُ يَحْتَمِلُ الْإِبْهَامَ وَالشَّكِّ وَلَهُ دَعْوَى زَوَالِ الشَّكِّ وَعَلَى كُلِّ حَالٍ لَهُ التَّعْيِينُ فَإِنْ عَيَّنَ لَهُ أَجْوَدَهُمَا أَخَذَهُ الْمُقَرُّ لَهُ وَكَذَلِكَ إذَا عَيَّنَ لَهُ أَدْنَاهُمَا وَصَدَّقَهُ الْمُقَرُّ لَهُ عَلَى ذَلِكَ فَإِنْ لَمْ يُصَدِّقْهُ حَلَفَ الْمُقِرُّ وَدَفَعَهُ لَهُ فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَ الْمُقَرُّ لَهُ عَلَى مَا ادَّعَاهُ مِنْ الْأَعْلَى وَأَخَذَهُ وَإِنْ لَمْ يُعَيِّنْ الْمُقِرُّ مَا أَقَرَّ بِهِ بَلْ قَالَ لَا أَدْرِي أَيُّهُمَا لَهُ فَإِنَّ الْمُقَرَّ لَهُ يُعَيِّنُ أَحَدَهُمَا فَإِنْ عَيَّنَ أَدْنَاهُمَا أَخَذَهُ بِغَيْرِ يَمِينٍ إذْ لَا تُهْمَةَ حِينَئِذٍ وَإِنْ عَيَّنَ أَعْلَاهُمَا حَلَفَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ يُتَّهَمُ حِينَئِذٍ وَظَاهِرُهُ أَنَّ الْمُقَرَّ لَهُ يُعَيِّنُ بَعْدَ قَوْلِ الْمُقِرِّ لَا أَدْرِيَ مِنْ غَيْرِ يَمِينٍ مِنْهُ أَنَّهُ لَا يَدْرِي أَنَّ أَجْوَدَهُمَا لِلْمُقَرِّ لَهُ وَهُوَ مَا يُفِيدُهُ كَلَامُ ابْنِ عَرَفَةَ وَابْنُ شَاسٍ وَإِنْ قَالَ الْمُقَرُّ لَهُ لَا أَدْرِي أَيَّهمَا مَتَاعِي وَالْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا مِنْ كَوْنِ الْمُقِرِّ قَالَ لَا أَدْرِي أَيْضًا حَلَفَا عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ وَيَبْدَأُ الْمُقِرُّ بِالْيَمِينِ وَيَشْتَرِكَانِ حِينَئِذٍ فِي ذَلِكَ بِالنِّصْفِ لَا بِالثُّلُثِ وَالثُّلُثَيْنِ لِأَنَّ الْمُتَبَادَرَ مِنْ الِاشْتِرَاكِ التَّسَاوِي وَالتَّصْرِيحُ بِنَفْيِ الْعِلْمِ تَصْرِيحٌ بِمَا عَلِمَ الْتِزَامًا إذْ دَعْوَاهُمَا عَدَمَ الدِّرَايَةِ وَيَلْزَمُ مِنْ ذَلِكَ الْحَلِفُ عَلَى عَدَمِ الْعِلْمِ وَاعْتَرَضَ عَلَى الْمُؤَلِّفِ بِأَنَّ ظَاهِرَهُ يَشْمَلُ مَا إذَا أَبَى الْمُقِرُّ مِنْ التَّعْيِينِ مَعَ أَنَّهُ إنَّمَا هُوَ فِيمَا إذَا قَالَ لَا أَدْرِي كَمَا فِي ابْنِ عَرَفَةَ وَابْنُ الْحَاجِبِ وَهُوَ مَا شَرَحْنَا عَلَيْهِ وَأَمَّا إنْ امْتَنَعَ فَيُحْبَسُ وَأَمَّا الْمُقَرُّ لَهُ إذَا قَالَ لَا أَدْرِي وَامْتَنَعَ مِنْ التَّعْيِينِ

ــ

[حاشية العدوي]

قَوْلُهُ فَمَا فَائِدَةُ الْإِقْرَارِ الْمَذْكُورِ) أَيْ فَمَا فَائِدَةُ قَوْلِهِ لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ إنْ شَهِدَ بِهَا فُلَانٌ الْعَدْلُ أَيْ نَظَرَ الظَّاهِرُ الْمُصَنِّفُ وَلَوْ نَظَرَ لِمَا قَدَّرَهُ الشَّارِحُ فَلَا يُرَدُّ سُؤَالٌ (قَوْلُهُ حَكَمَ بِهَا عَلَى مُقْتَضَى الشَّرْعِ) أَيْ بِالْبَيِّنَةِ أَوْ الشَّاهِدِ وَالْيَمِينِ

(قَوْلُهُ وَلَا يَمِينَ عَلَيْهِمَا عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ) مُقَابِلُهُ مَا قَالَهُ عِيسَى أَيْ كَمَا يُفْهَمُ مِنْ بَهْرَامَ وَإِنْ كَانَ وَفَّقَ بَيْنَهُمَا بَعْدَ ذَلِكَ

(قَوْلُهُ عَيَّنَ إلَخْ) فَإِذَا امْتَنَعَ فَيُحْبَسُ حَتَّى يُعَيِّنَ أَيْ أَوْ يَمُوتَ كَمَسْأَلَةِ التَّفْسِيرِ إذَا امْتَنَعَ مِنْهُ (قَوْلُهُ فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَ الْمُقِرُّ لَهُ عَلَى مَا ادَّعَاهُ مِنْ الْأَعْلَى وَأَخَذَهُ) وَبَقِيَ لِلْمُقِرِّ الْأَدْنَى فَإِنْ نَكَلَ فَيَنْبَغِي أَنْ يَشْتَرِكَا بَيْنَهُمَا وَظَاهِرُ هَذَا شُمُولُهُ لِمَا إذَا كَانَتْ الدَّعْوَى دَعْوَى تَحْقِيقٍ أَوْ اتِّهَامٍ وَهُوَ كَذَلِكَ فَإِنَّ هَذَا الْبَابَ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ يَمِينَ التُّهْمَةِ تُرَدُّ كَمَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ إنْ قَالَ لَا أَدْرِي ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّهُ حَيْثُ قُلْنَا وَبَقِيَ لِلْمُقِرِّ الْأَدْنَى هَلْ يَنْتَفِعُ بِهِ انْتِفَاعَ الْمَالِكِ وَيَطَؤُهَا إنْ كَانَتْ أَمَةً إنْ أَحَبَّ وَيَصِيرُ الْمُقِرُّ لَهُ كَالْبَائِعِ وَالْمُقِرُّ كَالْمُشْتَرِي أَوْ تُبَاعُ وَيَقْبِضُ الْمُقِرُّ ثَمَنَهَا عِوَضًا عَنْ قِيمَةِ الْأَعْلَى اُنْظُرْ شب وَالظَّاهِرُ الْأَوَّلُ (قَوْلُهُ وَإِنْ عَيَّنَ أَعْلَاهُمَا حَلَفَ عَلَيْهِ) فَإِنْ نَكَلَ لَمْ يَأْخُذْ شَيْئًا (قَوْلُهُ إذْ دَعْوَاهُمَا عَلَى عَدَمِ الدِّرَايَةِ) لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا إنَّمَا هُوَ ظَاهِرٌ فِي قَوْلِ الْمُقِرِّ لَهُ لَا أَدْرِي وَأَمَّا قَوْلُ الْمُقِرِّ لَا أَدْرِي فَلَمْ يُعْلَمْ مِنْ الْمُصَنِّفِ إنَّمَا يُعْلَمْ مِنْهُ بِقَرِينَةِ قَوْلِهِ حَلَفَ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ (قَوْلُهُ مَعَ أَنَّهُ إلَخْ) وَيُجَابُ بِأَنَّ قَوْلَهُ حَلَفَ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ يُفِيدُ أَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ وَإِلَّا أَيْ بِأَنْ قَالَ لَا أَدْرِي وَقَوْلُهُ حَلِفًا وَاشْتَرَكَا مِثْلُهُ إذَا حَلَفَ أَحَدُهُمَا فَقَطْ عَلَى مُقْتَضَى ابْنِ عَرَفَةَ وَالشَّارِحِ أَنَّهُ الرَّاجِحُ

ص: 98

فَيَكُونُ لَهُ الْأَدْنَى

(ص) وَالِاسْتِثْنَاءُ هُنَا كَغَيْرِهِ وَصَحَّ لَهُ الدَّارُ وَالْبَيْتُ لِي (ش) يَعْنِي أَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ فِي هَذَا الْبَابِ كَغَيْرِهِ مِنْ الْأَبْوَابِ الَّتِي يُسْتَثْنَى فِيهَا كَبَابِ الْعِتْقِ وَبَابِ الطَّلَاقِ وَبَابِ النَّذْرِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ فَيَصِحُّ بِشَرْطِ الِاتِّصَالِ إلَّا لِعَارِضٍ كَسُعَالٍ وَنَحْوِهِ وَيُشْتَرَطُ عَدَمُ الِاسْتِغْرَاقِ كَلَكَ عَلَيَّ عَشَرَةٌ إلَّا تِسْعَةً فَيَلْزَمُهُ وَاحِدٌ وَكَمَا يَصِحُّ الِاسْتِثْنَاءُ بِأَدَوَاتِهِ يَصِحُّ بِالْعَيْنِ فَإِذَا قَالَ هَذِهِ الدَّارُ لِفُلَانٍ وَلِي هَذَا الْبَيْتُ فَإِنَّ ذَلِكَ صَحِيحٌ أَوْ الْخَاتَمُ وَلِي الْفَصُّ فَإِنْ تَعَدَّدَتْ بُيُوتُهَا وَلَمْ يُعَيِّنْ الْبَيْتَ فَإِنَّهُ يُعَيِّنُ وَيَجْرِي فِيهِ مَا جَرَى فِي قَوْلِهِ وَلَك أَحَدُ ثَوْبَيْنِ وَكَذَلِكَ يَصِحُّ الِاسْتِثْنَاءُ إذَا أَقَرَّ بِالدَّارِ الْفُلَانِيَّةِ إلَّا رُبْعُهَا أَوْ إلَّا تِسْعَةُ أَعْشَارِهَا أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ (ص) وَبِغَيْرِ الْجِنْسِ كَأَلْفٍ إلَّا عَبْدًا وَسَقَطَتْ قِيمَتُهُ (ش) يَعْنِي أَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ مِنْ غَيْرِ الْجِنْسِ صَحِيحٌ فَإِذَا قَالَ لَهُ عَلَيَّ أَلْفُ دِرْهَمٍ إلَّا عَبْدًا أَوْ إلَّا ثَوْبًا وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ فَإِنَّ ذَلِكَ يَكُونُ إقْرَارًا صَحِيحًا وَكَانَ الْمَعْنَى لَهُ عَلَيَّ أَلْفُ دِرْهَمٍ إلَّا قِيمَةَ عَبْدٍ أَوْ إلَّا قِيمَةَ ثَوْبٍ وَتَسْقُطُ قِيمَةُ مَا ذَكَرَ مِنْ الشَّيْءِ الْمُقَرِّ بِهِ بِشَرْطِ أَنْ لَا تَسْتَغْرِقَهُ الْقِيمَةُ فَإِنْ اسْتَغْرَقَتْ الْقِيمَةُ الْمُقَرَّ بِهِ بَطَلَ الِاسْتِثْنَاءُ وَالْإِقْرَارُ صَحِيحٌ وَكَذَلِكَ إذَا قَالَ لَهُ عِنْدِي عَبْدٌ إلَّا ثَوْبًا تُطْرَحُ قِيمَةُ الثَّوْبِ مِنْ قِيمَةِ الْعَبْدِ وَكَذَلِكَ إذَا قَالَ لَهُ عِنْدِي أَلْفُ دِرْهَمٍ إلَّا عَشْرَةَ دَنَانِيرَ فَيَطْرَحُ الْمُسْتَثْنَى مِنْ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ بِصَرْفِهِمَا

(ص) وَإِنْ أَبْرَأ فُلَانًا مِمَّا لَهُ قَبْلَهُ أَوْ مِنْ كُلِّ حَقٍّ أَوْ أَبْرَأهُ بَرِئَ مُطْلَقًا وَمِنْ الْقَذْفِ وَالسَّرِقَةِ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ أَبْرَأ شَخْصًا مُعَيَّنًا مِمَّا لَهُ قَبْلَهُ بَرَاءَةً مُطَلَّقَةً بِأَنْ قَالَ أَبْرَأَتْ ذِمَّةَ فُلَانٍ مِمَّا لِي قَبْلَهُ أَوْ قَالَ أَبْرَأْته مِنْ كُلِّ حَقٍّ أَوْ قَالَ أَبْرَأْته فَقَطْ وَأَطْلَقَ فَإِنَّهُ يَبْرَأُ مِنْ كُلِّ حَقٍّ فِي الذِّمَّةِ أَوْ تَحْتَ الْيَدِ مِنْ الْأَمَانَاتِ مَعْلُومَةً أَوْ مَجْهُولَةً وَيَبْرَأُ أَيْضًا مِنْ الْمُطَالَبَةِ مِنْ حَدِّ الْقَذْفِ مَا لَمْ يَبْلُغْ الْإِمَامَ وَإِلَّا فَلَا يَجُوزُ لَهُ الْبَرَاءَةُ إلَّا أَنْ يُرِيدَ الْمَقْذُوفُ أَنْ يَسْتُرَ عَلَى نَفْسِهِ فَلَهُ ذَلِكَ بَعْدَ الْبُلُوغِ وَيَبْرَأُ أَيْضًا مِنْ الْمُطَالَبِ بِالْمَالِ الْمَسْرُوقِ وَأَمَّا حَدُّ السَّرِقَةِ فَهُوَ حَقٌّ لِلَّهِ فَلَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَنْ يُسْقِطَهُ مُطْلَقًا فَقَوْلُهُ وَإِنْ أَبْرَأَ فُلَانًا أَيْ شَخْصًا مُعَيَّنًا كَمَا قَالَهُ الشَّارِحُ فَإِنْ كَانَ مَجْهُولًا فَلَا كَقَوْلِهِ أَبْرَأْت شَخْصًا أَوْ رَجُلًا مِمَّا لِي قَبْلَهُ.

وَأَمَّا لَوْ قَالَ أَبْرَأْت كُلَّ رَجُلٍ فَهُوَ مُعَيَّنٌ لِأَنَّ الِاسْتِغْرَاقَ مُعَيَّنٌ وَظَاهِرٌ قَوْلُهُ مُطْلَقًا وَلَوْ فِي غَيْرِ مَا يَتَعَلَّقُ بِالْخُصُومَةِ وَقَدْ قَالَهُ الْبِسَاطِيُّ وَإِنَّمَا أَتَى بِقَوْلِهِ وَمِنْ الْقَذْفِ إلَخْ لِدَفْعِ تَوَهُّمِ أَنَّ الْبَرَاءَةَ لَا تَكُونُ إلَّا فِي مَحْضِ حَقِّ الْآدَمِيِّ لِأَنَّهُ إنَّمَا أَبْرَأَ مِمَّا لَهُ لَا مِنْ حَقِّ اللَّهِ.

(تَنْبِيهٌ) : لَا يَجُوزُ لِلْوَصِيِّ أَنْ يُبْرِئَ عَنْ الْمَحْجُورِ الْبَرَاءَةَ الْعَامَّةَ وَإِنَّمَا يُبْرِئُ عَنْهُ فِي الْمُعَيَّنَاتِ وَكَذَلِكَ الْمَحْجُورُ بِقُرْبِ رُشْدِهِ لَا يُبْرِئُ إلَّا مِنْ الْمُعَيَّنَاتِ وَلَا تَنْفَعُهُ الْمُبَارَأَةُ الْعَامَّةُ حَتَّى يَطُولَ رُشْدُهُ كَسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَأَكْثَرَ وَمِنْ هَذَا لَا يُبْرِئُ الْقَاضِي النَّاظِرَ فِي الْأَحْبَاسِ الْمُبَارَأَةَ الْعَامَّةَ وَإِنَّمَا يُبْرِئُهُ مِنْ الْمُعَيَّنَاتِ وَإِبْرَاؤُهُ عُمُومًا جَهْلٌ مِنْ الْقُضَاةِ.

(ص)

ــ

[حاشية العدوي]

قَوْلُهُ الِاسْتِثْنَاءُ هُنَا إلَخْ) أَيْ فِي قَصْدِ الِاسْتِثْنَاءِ وَالنُّطْقِ بِهِ وَالِاتِّصَالِ إلَّا لِعَارِضٍ ضَرُورِيٍّ كَسُعَالٍ أَوْ عُطَاسٍ أَوْ تَثَاؤُبٍ وَأَنْ لَا يَسْتَغْرِقَ أَوْ يُسَاوِيَ وَلَكِنْ فِي غَيْرِ هَذَا الْبَابِ يَكْفِي أَنْ يَنْطِقَ بِهِ وَإِنْ سِرًّا بِحَرَكَةِ لِسَانٍ وَهُنَا لَا بُدَّ أَنْ يُسْمِعَ نَفْسَهُ لِأَنَّهُ حَقٌّ لِمَخْلُوقٍ (قَوْلُهُ يَصِحُّ بِالْعَيْنِ) أَيْ التَّعْيِينِ (قَوْلُهُ وَبِغَيْرِ الْجِنْسِ) مَعْطُوفٌ عَلَى مَعْنًى مَا تَقَدَّمَ أَيْ صَحَّ بِغَيْرِ الْأَدَوَاتِ الْمَعْلُومَةِ وَبِغَيْرِ الْجِنْسِ وَالْبَاءِ لِلْمُلَابَسَةِ أَيْ وَصَحَّ الِاسْتِثْنَاءُ مُتَلَبِّسًا بِغَيْرِ الْجِنْسِ (قَوْلُهُ وَسَقَطَتْ قِيمَتُهُ) أَيْ الْعَبْدِ يَوْمَ الِاسْتِثْنَاءِ وَيُبَانُ ذَلِكَ أَنْ يُقَالَ اُذْكُرْ صِفَةَ الْعَبْدِ وَيُقَوَّمُ عَلَى الصُّفَّةِ الَّتِي يَذْكُرُهَا فَإِنْ ادَّعَى جَهْلَهَا فَيَنْبَغِي أَنْ تَسْقُطَ قِيمَةَ عَبْدٍ مِنْ أَعْلَى الْعَبِيدِ لِأَنَّ الْمُقِرَّ إنَّمَا يُؤْخَذُ بِالْمُحَقَّقِ وَهَذَا فِي فَرْضِ الْمُصَنِّفِ وَفِي عَكْسِهِ تُعْتَبَرُ قِيمَةُ عَبْدٍ مِنْ أَدْنَى الْعَبِيدِ وَقَوْلُهُ وَسَقَطَتْ قِيمَتُهُ هَذَا فِي الْمُقَوَّمِ فَإِنْ كَانَ الْمُسْتَثْنَى مِثْلِيًّا سَقَطَ ثَمَنُهُ فَإِذَا قَالَ لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ إلَّا عَشَرَةَ أَقْفِزَةٍ مِنْ الْقَمْحِ مَثَلًا فَيُقَالُ بِمَ تُبَاعُ الْعَشَرَةُ فَإِنْ قِيلَ بِعَشَرَةِ دَنَانِيرَ أُسْقِطَتْ مِنْ الْأَلْفِ

(قَوْلُهُ وَإِنْ أَبْرَأَ فُلَانًا مِمَّا لَهُ قَبْلَهُ) وَإِنْ أَبْرَأهُ مِمَّا لَهُ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ يَبْرَأُ مِنْ الدَّيْنِ لَا مِنْ الْأَمَانَةِ إلَّا أَنْ لَا يَكُونَ عِنْدَهُ دَيْنٌ فَيَبْرَأُ مِنْ الْأَمَانَةِ كَمَا قَالَهُ سَحْنُونَ وَابْنُ رُشْدٍ وَعِنْدَ سَحْنُونَ أَنَّ عَلَيْهِ يَشْمَلُ الْأَمَانَةَ وَالدَّيْنَ وَأَمَّا لَفْظُ عِنْدِي فَذَكَرَ الْمَازِرِيُّ أَنَّهَا تَشْمَلُ الدُّيُونَ وَالْأَمَانَاتِ وَذَكَرَ ابْنُ رُشْدٍ اخْتِصَاصَهَا بِالْأَمَانَةِ وَحِينَئِذٍ فَسُكُوتُ الْمُصَنِّفِ عَنْ عَلَيْهِ وَعِنْدَ يُحْتَمَلُ لِتَعَارُضِ الْقَوْلَيْنِ عِنْدَهُ وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُمَا عِنْدَهُ كَقَبْلِ وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُمَا عِنْدَهُ كَمَعَ (قَوْلُهُ بَرِئَ مُطْلَقًا) ظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ بَرَاءَته وَلَوْ فِي الْآخِرَةِ أَيْضًا وَهُوَ كَذَلِكَ عَلَى أَحَدِ قَوْلَيْنِ حَكَاهُمَا الْقُرْطُبِيُّ عَلَى مُسْلِمٍ وَالْآخَرُ لَا تَسْقُطُ عَنْهُ مُطَالَبَةُ اللَّهِ وَظَاهِرُهُ أَيْضًا شُمُولُهُ لِلْبَرَاءَةِ مِنْ الْمُعَيَّنَاتِ كَدَارٍ وَهُوَ كَذَلِكَ بِمَعْنَى سُقُوطِ طَلَبِهِ بِقِيمَتِهَا أَوْ بِرَفْعِ يَدِهِ عَنْهَا (قَوْلُهُ فَهُوَ مُعَيَّنٌ) بِفَتْحِ الْيَاءِ أَيْ إنَّ كُلَّ رَجُلٍ مُعَيَّنٍ أَيْ أَنَّ كُلَّ فَرْدٍ تَعَلَّقَ بِهِ الْإِبْرَاءُ بِذَاتِهِ فَلَا إبْهَامَ فِيهِ كَقَوْلِك أَبْرَأَتْ رَجُلًا الْمُحْتَمَلُ لِزَيْدٍ وَبَكْرٍ وَغَيْرِهِمَا. وَقَوْلُهُ لِأَنَّ الِاسْتِغْرَاقَ مُعَيِّنٌ بِكَسْرِ الْيَاءِ.

(قَوْلُهُ لِأَنَّهُ إنَّمَا أَبْرَأَ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ أَيْ وَإِنَّمَا صَحَّ الْإِبْرَاءُ مِمَّا كَانَ مِنْهُ حَقُّ اللَّهِ كَالْقَذْفِ وَالسَّرِقَةِ لِأَنَّ الْإِبْرَاءَ إنَّمَا يَتَعَلَّقُ بِحَقِّ الْآدَمِيِّ فَقَطْ لَا بِحَقِّ الْمَوْلَى تَعَالَى (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ إنَّمَا أَبْرَأَ) أَيْ أَبْرَأَ الشَّخْصُ الْقَاذِفَ مِمَّا لَهُ لَا مِنْ حَقِّ اللَّهِ فَأَفَادَ أَنَّهُ مِنْ حَقِّ اللَّهِ (قَوْلُهُ لَا يَجُوزُ لِلْوَصِيِّ أَنْ يُبْرِئَ عَنْ الْمَحْجُورِ) أَيْ بَرِئَ النَّاسُ مِنْ حَقِّ الْمَحْجُورِ الْبَرَاءَةَ الْعَامَّةَ أَيْ كَأَنْ يُسَامِحَ مَنْ عَلَيْهِ الْحَقُّ لِلْمَحْجُورِ الْمُسَامَحَةَ الْعَامَّةَ وَإِنَّمَا يُبْرِئُ مِنْ الْمُعَيَّنِ وَكَذَا الْمَحْجُورُ أَيْ مَنْ كَانَ مَحْجُورًا وَصَارَ رَشِيدًا لَا يُبْرِئُ وَلِيَّهُ بَرَاءَةً عَامَّةً إلَّا بَعْدَ طُولٍ مِنْ رُشْدِهِ (قَوْلُهُ لَا يُبْرِئُ الْقَاضِي النَّاظِرَ فِي الْأَحْبَاسِ) لِأَنَّ الْقَاضِيَ هُوَ الَّذِي لَهُ النَّظَرُ فِي شَأْنِ الْأَحْبَاسِ بِالْأَصَالَةِ (قَوْلُهُ مِنْ الْمُعَيَّنَاتِ) أَيْ مَا عَدَا الْبَرَاءَةَ الْعَامَّةَ كَأَنْ يُبْرِئَهُ مِنْ دَرَاهِمَ مَعْلُومٍ قَدْرَهَا وَلَوْ كَانَتْ تَقْبَلُهَا الذِّمَّةُ فَلَمْ يَرُدُّ بِالْمُعَيَّنَاتِ مَا لَا تَدْخُلُ فِي الذِّمَّةِ وَكَذَا يُقَالُ فِيمَا بَعْدُ

ص: 99