الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وَاحِدٍ بَاعَ بَعْضَ مَالِهِ بِبَعْضِ مَالِ الْآخَرِ عَلَى وَجْهِ الشُّيُوعِ فَيَحْتَاجُ فِي تَصَرُّفِهِ فِي مَالِهِ لِلْإِذْنِ لِذَلِكَ.
وَلَهَا أَرْكَانٌ ثَلَاثَةٌ الصِّيغَةُ وَالْمَعْقُودُ عَلَيْهِ وَالْعَاقِدُ فَأَشَارَ إلَى الْأَوَّلِ بِقَوْلِهِ بِمَا يَدُلُّ عُرْفًا وَإِلَى الثَّانِي بِقَوْلِهِ بِذَهَبَيْنِ إلَخْ وَإِلَى الثَّالِثِ بِقَوْلِهِ (ص) وَإِنَّمَا تَصِحُّ مِنْ أَهْلِ التَّوْكِيلِ وَالتَّوَكُّلِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الشَّرِكَةَ إنَّمَا تَصِحُّ مِنْ أَهْلِ التَّوْكِيلِ وَالتَّوَكُّلِ وَهُوَ مَنْ لَا حَجْرَ عَلَيْهِ فَمَنْ جَازَ لَهُ أَنْ يُوَكِّلَ وَيَتَوَكَّلَ جَازَ لَهُ أَنْ يُشَارِكَ وَمَا لَا فَلَا وَقَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ الْعَاقِدَانِ كَالْوَكِيلِ وَالْمُوَكِّلِ قَالَ فِي تَوْضِيحِهِ مَنْ جَازَ لَهُ أَنْ يَتَصَرَّفَ لِنَفْسِهِ جَازَ لَهُ أَنْ يُوَكِّلَ وَيُشَارِكَ فَلَا يُشَارِكُ الْعَبْدُ إلَّا أَنْ يَكُونَ مَأْذُونًا لَهُ وَكَذَلِكَ غَيْرُهُ مِنْ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِمْ وَشَبَّهَ الْمُؤَلِّفُ بِالْوَكِيلِ وَالْمُوَكِّلِ لِأَنَّهُ قَدْ يُشْبِهُ بِمَا سَيَأْتِي وَيُقَرِّبُ هَذَا أَنَّ بَابَ الْوَكَالَةِ إثْرَ بَابِ الشَّرِكَةِ وَاعْلَمْ أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ وَكِيلٌ عَنْ صَاحِبِهِ مُوَكِّلٌ لَهُ فَشَبَّهَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِمَجْمُوعِ الْوَكِيلِ وَالْمُوَكِّلِ إلَخْ.
(ص) وَلَزِمَتْ بِمَا يَدُلُّ عُرْفًا (ش) يَعْنِي أَنَّ الشَّرِكَةَ تَلْزَمُ بِمُجَرَّدِ الْقَوْلِ عَلَى الْمَشْهُورِ وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ مَذْهَبُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَرِوَايَتُهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ أَنَّهَا تَنْعَقِدُ بِاللَّفْظِ فَقَوْلُهُ بِمَا يَدُلُّ عُرْفًا مِنْ قَوْلٍ كَاشْتَرَكْنَا أَوْ فِعْلٍ كَخَلْطِ الْمَالَيْنِ وَالتَّجْرِ فِيهِمَا فَلَوْ أَرَادَ أَحَدُهُمَا الْمُفَاصَلَةَ فَلَا يُجَابُ إلَى ذَلِكَ مُطْلَقًا وَلَوْ أَرَادَ نَضُوضَ الْمَالِ بَعْدَ الْعَمَلِ فَيَنْظُرُ الْحَاكِمُ كَالْقِرَاضِ كَذَا يَنْبَغِي.
(ص) بِذَهَبَيْنِ أَوْ وَرِقَيْنِ اتَّفَقَ صَرْفُهُمَا (ش) هَذَا مُتَعَلِّقٌ بِتَصِحُّ يَعْنِي أَنَّ الشَّرِكَةَ تَلْزَمُ بِمُجَرَّدِ الْقَوْلِ وَتَصِحُّ بِالذَّهَبَيْنِ وَبِالْوَرِقَيْنِ أَيْ أَخْرَجَ هَذَا ذَهَبًا وَالْآخَرُ ذَهَبًا أَوْ أَخْرَجَ أَحَدُهُمَا وَرِقًا وَالْآخَرُ وَرِقًا وَسَوَاءٌ اتَّحَدَتْ السِّكَّةُ أَمْ لَا كَهَاشِمِيَّةٍ وَدِمَشْقِيَّةٍ وَمُحَمَّدِيَّةٍ وَيَزِيدِيَّةٍ بِشَرْطِ أَنْ يَتَّفِقَ صَرْفُهُمَا وَقْتَ الْمُعَاقَدَةِ وَلَوْ اخْتَلَفَ بَعْدَ ذَلِكَ فَلَا تَجُوزُ بِمُخْتَلَفٍ الصَّرْفِ
ــ
[حاشية العدوي]
مَعَ أَنَّ الْآخَرَ لَا يَحْتَاجُ لِإِذْنٍ فِي تَصَرُّفِهِ فِي مَالِهِ وَبَعْدَ هَذَا كُلِّهِ فَقَدْ يُقَالُ إنَّ إذْنَ أَحَدِهِمَا فِي حِصَّةِ نَفْسِهِ فَقَطْ لَا فِي الْجَمِيعِ فَلَا حَاجَةَ لِلسُّؤَالِ وَالْجَوَابِ (تَنْبِيهٌ) شَمِلَ تَعْرِيفُهُ شَرِكَةَ الْمُفَاوَضَةِ وَالْعِنَانِ إلَّا أَنَّ الْأُولَى إذْنٌ مِنْ أَوَّلِ الْأَمْرِ بِخِلَافِ الثَّانِيَةِ إنَّمَا يَكُونُ الْإِذْنُ فِي ثَانِي حَالٍّ.
[أَرْكَانٌ الشَّرِكَةُ]
(قَوْلُهُ وَهُوَ مَنْ لَا حَجْرَ عَلَيْهِ) أَيْ وَهُوَ الرَّشِيدُ يُقَالُ حَيْثُ كَانَ كُلٌّ مِنْ الْوَكِيلِ وَالْمُوَكِّلِ لَا يَكُونُ إلَّا رَشِيدًا فَلَا يَحْتَاجُ أَنْ يَجْمَعَ الْمُصَنِّفُ بَيْنَهُمَا فَلَوْ اقْتَصَرَ عَلَى الْوَكِيلِ أَوْ الْمُوَكِّلِ لَكَفَى (قَوْلُهُ مَنْ جَازَ لَهُ أَنْ يُوَكِّلَ وَيَتَوَكَّلَ) أَيْ وَهُوَ الرَّشِيدُ ثُمَّ لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا انْتِقَالٌ مِنْ الصِّحَّةِ إلَى الْجَوَازِ الَّذِي هُوَ أَخَصُّ مِنْهَا قَالَ عج فَإِنْ قُلْت قَدْ يَكُونُ الشَّخْصُ أَهْلًا لِلتَّوْكِيلِ وَلَا يَكُونُ أَهْلًا لِلتَّوَكُّلِ كَالذِّمِّيِّ فَإِنَّهُ يَجُوزُ تَوْكِيلُهُ وَلَا يَجُوزُ تَوَكُّلُهُ عَلَى مُسْلِمٍ وَكَالْعَدُوِّ يَجُوزُ تَوْكِيلُهُ وَلَا يَجُوزُ تَوَكُّلُهُ عَلَى عَدُوِّهِ وَعَلَى هَذَا لَا يُسَلَّمُ مَا ذُكِرَ مِنْ اتِّحَادِ أَهْلِيَّةِ التَّوْكِيلِ وَالتَّوَكُّلِ قُلْت هُمَا مُتَّحِدَانِ بِحَسَبِ الْأَصْلِ وَإِنَّمَا افْتَرَقَا لِعَارِضٍ وَهُوَ الْمُشَارُ لَهُ بِقَوْلِهِ ابْنُ الْحَاجِبِ إلَّا لِمَانِعٍ وَاعْلَمْ أَنَّ شَرِكَةَ الْعَدُوِّ لِعَدُوِّهِ صَحِيحَةٌ وَجَائِزَةٌ بِلَا قَيْدٍ وَشَرِكَةَ الذِّمِّيِّ لِمُسْلِمٍ صَحِيحَةٌ وَكَذَا جَائِزَةٌ بِقَيْدِ حُضُورِ الْمُسْلِمِ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُسْتَفَادَ مِمَّا ذُكِرَ أَنَّ الْعَبْدَ وَالْمَحْجُورَ عَلَيْهِ لَيْسَا مِنْ أَهْلِ التَّوَكُّلِ كَمَا أَنَّهُمَا لَيْسَا مِنْ أَهْلِ التَّوْكِيلِ وَفِي ذَلِكَ خِلَافٌ فَعِنْدَ ابْنِ رُشْدٍ أَنَّهُمَا مِنْ أَهْلِ التَّوَكُّلِ وَاَلَّذِي عَلَيْهِ جَمْعٌ وَاخْتَارَهُ جَمْعٌ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ تَوَكُّلُ الْمَحْجُورِ وَظَهَرَ أَنَّ كَوَّنَهُمَا لَيْسَا مِنْ أَهْلِ التَّوْكِيلِ مَحَلُّ وِفَاقٍ وَإِنَّمَا النِّزَاعُ فِي أَنَّهُمَا لَيْسَا مِنْ أَهْلِ التَّوَكُّلِ وَكُلٌّ مِنْ الْقَوْلَيْنِ قَوِيٌّ إلَّا أَنَّ مَا ذَهَبَ إلَيْهِ ابْنُ رُشْدٍ حَكَى عَلَيْهِ الِاتِّفَاقَ فَأَقَلُّ أَحْوَالِهِ أَنْ يَكُونَ هُوَ الرَّاجِحُ وَلِذَا ذَهَبَ إلَيْهِ ابْنُ رَاشِدٍ وَأَفْتَى بِهِ ابْنُ نَاجِي وَيُؤْخَذُ مِنْ كِتَابِ السَّلَمِ وَمِنْ كِتَابِ الْمِدْيَانِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ وَيَمِيلُ إلَيْهِ اقْتِصَارُ التَّوْضِيحِ عَلَى الْمُوَكِّلِ فَلَمْ يَذْكُرْ الْوَكِيلَ لَكِنْ يَعْتَبِرُ هُنَا أَهْلِيَّةَ التَّوْكِيلِ وَالتَّوَكُّلِ فِي كُلِّ شَخْصٍ فَلَا تَجُوزُ شَرِكَةُ الصَّبِيِّ بِاتِّفَاقِ الْقَوْلَيْنِ وَكَذَا الْعَبْدُ وَيُسْتَثْنَى مِمَّنْ لَهُ التَّوْكِيلُ الصَّغِيرَةُ فَيَجُوزُ لَهَا أَنْ تُوَكِّلَ فِي لَوَازِمِ الْعِصْمَةِ مِنْ مُضَارَّةِ زَوْجِهَا لَهَا وَمِنْ أَخْذِهَا بِالشُّرُوطِ وَلَيْسَ لَهَا أَنْ تُشَارِكَ وَقَدْ عُلِمَ مِمَّا مَرَّ أَنَّ بَيْنَ مَنْ يَصِحُّ تَوْكِيلُهُ وَتَوَكُّلُهُ عُمُومًا وَخُصُوصًا مِنْ وَجْهٍ يَجْتَمِعَانِ فِي حُرٍّ بَالِغٍ عَاقِلٍ رَشِيدٍ غَيْرِ عَدُوٍّ وَلَا كَافِرٍ وَيَنْفَرِدُ التَّوْكِيلُ فِي عَدُوٍّ وَكَافِرٍ فَإِنَّهُمَا أَهْلُهُ دُونَ التَّوَكُّلِ وَيَنْفَرِدُ التَّوَكُّلُ فِي مَحْجُورٍ فَإِنَّهُ مِنْ أَهْلِ التَّوَكُّلِ عَلَى إحْدَى طَرِيقَتَيْنِ دُونَ التَّوْكِيلِ.
(تَنْبِيهٌ) : دَخَلَ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ مُشَارَكَةُ الْمَرْأَةِ مَعَ الرَّجُلِ وَذَلِكَ فِي الْمَرْأَةِ الْمُتَجَالَّةِ أَوْ الشَّابَّةِ مَعَ مَحْرَمٍ أَوْ مَعَ غَيْرِهِ بِوَاسِطَةِ مَأْمُونٍ وَالرَّجُلُ وَالْمَرْأَةُ مَأْمُونَانِ مِنْ أَهْلِ الدِّينِ وَالصَّلَاحِ أَبُو إبْرَاهِيمَ يُؤْخَذُ مِنْ هُنَا أَنَّ الزَّوْجَ لَا يُغْلِقُ عَلَى زَوْجَتِهِ الْبَابَ وَهُوَ نَصُّ مَا فِي الْوَثَائِقِ الْمَجْمُوعَةِ وَلَيْسَ لَهُ مَنْعُهَا مِنْ التِّجَارَةِ وَلَهُ مَنْعُهَا مِنْ الْخُرُوجِ وَبِهِ أَفْتَى ابْنُ زَرْبٍ وَنَصَّ سَحْنُونَ فِي الْعُتْبِيَّةِ عَلَى أَنَّ لَهَا إدْخَالَ رِجَالٍ تُشْهِدُهُمْ عَلَى نَفْسِهَا بِغَيْرِ إذْنِ زَوْجِهَا وَهُوَ غَائِبٌ وَمَعَهُمْ ذُو مَحْرَمٍ مِنْهَا ابْنُ رُشْدٍ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ ذُو مَحْرَمٍ قَامَ أَهْلُ الْفَضْلِ وَالصَّلَاحِ فِي ذَلِكَ مَقَامَهُ ابْنُ نَاجِي وَالْفَتْوَى بِقَوْلِ سَحْنُونَ وَأَرَادَ بِقَوْلِهِ وَزَوْجُهَا غَائِبٌ أَيْ عَنْ الدَّارِ.
(قَوْلُهُ وَشَبَّهَ الْمُؤَلِّفُ) أَيْ ابْنُ الْحَاجِبِ لِأَنَّ هَذَا مِنْ كَلَامِ التَّوْضِيحِ شَارِحِ ابْنِ الْحَاجِبِ أَيْ فَجَعَلَ ابْنُ الْحَاجِبِ الْمُشَبَّهَ بِهِ مَا سَيَأْتِي نَظَرًا إلَى أَنَّهُ مَعْلُومٌ فِي الْأَذْهَانِ وَقَدْ يُقَالُ إنَّ الشَّرِكَةَ كَذَلِكَ وَقَوْلُهُ وَيُقَرِّبُ هَذَا أَيْ التَّشْبِيهَ أَنَّ بَابَ الْوَكَالَةِ إثْرَ بَابِ الشَّرِكَةِ أَيْ عَقِبَ بَابِ الشَّرِكَةِ وَإِذَا كَانَتْ الْوَكَالَةُ عَقِبَ الشَّرِكَةِ فَتَكُونُ قَرِيبَةً فِي الْأَذْهَانِ فَقَرُبَ التَّشْبِيهُ وَهَذَا الِاعْتِرَاضُ وَالْجَوَابُ يَتَعَلَّقَانِ بِخَلِيلٍ أَيْضًا فَتَدَبَّرْ.
(قَوْلُهُ فَلَا يُجَابُ لِذَلِكَ مُطْلَقًا) أَيْ انْعَقَدَتْ بِالْقَوْلِ أَوْ الْفِعْلِ وَسَوَاءٌ رُفِعَ لِحَاكِمٍ أَمْ لَا (وَقَوْلُهُ نَضُوضَ الْمَالِ) أَيْ صَيْرُورَتَهُ نَاضًّا أَيْ نَقْدًا وَذَلِكَ بِبَيْعِ السِّلَعِ الَّتِي اُشْتُرِيَتْ وَقَوْلُهُ بَعْدَ الْعَمَلِ أَيْ الشِّرَاءِ وَقَوْلُهُ كَالْقِرَاضِ أَيْ أَنَّ عَامِلَ الْقِرَاضِ إذَا اشْتَرَى بِالْمَالِ سِلَعًا وَأَرَادَ خَزْنَهَا وَأَرَادَ رَبُّ الْمَالِ بَيْعَهَا أَوْ الْعَكْسَ فَيَنْظُرُ الْحَاكِمُ.
(قَوْلُهُ بِشَرْطِ أَنْ يَتَّفِقَ صَرْفُهُمَا) الْمُرَادُ بِهِ أَنْ يَكُونَ مَا أَخْرَجَهُ أَحَدُهُمَا مُتَّفِقًا فِيمَا ذُكِرَ مَعَ مَا أَخْرَجَهُ الْآخَرُ أَوْ مَعَ
كَدَنَانِيرَ كِبَارٍ وَصِغَارٍ وَلَوْ جَعَلَ مِنْ الرِّبْحِ لِصَاحِبِ الْكِبَارِ بِقَدْرِ صَرْفِهَا لِأَنَّهُ تَقْوِيمٌ فِي الْعَيْنِ وَالنَّقْدُ لَا يُقَوَّمُ وَإِذَا فَسَدَتْ لِاخْتِلَافِ الصَّرْفِ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ رَأْسُ مَالِهِ بِعَيْنِهِ فِي سِكَّتِهِ وَالرِّبْحُ بِقَدْرِ وَزْنِ رَأْسِ مَالِهِ لَا عَلَى فَضْلِ السِّكَّةِ وَلَا تَجُوزُ الشَّرِكَةُ بِتِبْرٍ وَمَسْكُوكٍ وَلَوْ تَسَاوَيَا قَدْرًا إنْ كَثُرَ فَضْلُ السِّكَّةِ وَإِنْ سَاوَتْهَا جَوْدَةُ التِّبْرِ فَقَوْلَانِ وَبِعِبَارَةٍ وَإِنَّمَا اُعْتُبِرَ فِي الشَّرِكَةِ بِالنَّقْدَيْنِ الِاتِّفَاقُ فِي الصَّرْفِ وَالْقِيمَةِ وَالْوَزْنِ وَالْجَوْدَةِ وَالرَّدَاءَةِ لِأَنَّهَا مُرَكَّبَةٌ مِنْ الْبَيْعِ وَالْوَكَالَةِ فَإِذَا اخْتَلَفَ النَّقْدَانِ وَزْنًا أَدَّى إلَى بَيْعِ الذَّهَبِ بِالذَّهَبِ مُتَفَاضِلًا أَوْ الْفِضَّةِ بِالْفِضَّةِ كَذَلِكَ وَإِنْ اخْتَلَفَا جَوْدَةً وَرَدَاءَةً أَدَّى لِلدُّخُولِ عَلَى التَّفَاوُتِ فِي الشَّرِكَةِ حَيْثُ عَمِلَا عَلَى الْوَزْنِ لِأَنَّ الْجَيِّدَ أَكْثَرُ قِيمَةً مِنْ الرَّدِيءِ فَقَدْ دَخَلَا عَلَى تَرْكِ مَا فَضَلَتْهُ قِيمَةُ الْجَيِّدِ عَلَى الرَّدِيءِ وَالشَّرِكَةُ تَفْسُدُ بِشَرْطِ التَّفَاوُتِ وَإِنْ دَخَلَا عَلَى الْعَمَلِ عَلَى الْقِيمَةِ فَقَدْ صَرَفَاهَا لِلْقِيمَةِ وَذَلِكَ يُؤَدِّي إلَى النَّظَرِ فِي بَيْعِ الذَّهَبِ بِالذَّهَبِ أَوْ الْفِضَّةِ بِالْفِضَّةِ لِلْقِيمَةِ وَإِلْغَاءِ الْوَزْنِ لِأَنَّ مِعْيَارَ بَيْعِ النَّقْدِ بِجِنْسِهِ هُوَ الْوَزْنُ وَإِنْ اخْتَلَفَا صَرْفًا مَعَ اتِّحَادِهِمَا وَزْنًا وَجَوْدَةً وَرَدَاءَةً وَقِيمَةً فَإِنْ دَخَلَا عَلَى إلْغَاءِ مَا تَفَاوَتَ صَرْفُهُمَا فِيهِ أَدَّى ذَلِكَ إلَى الدُّخُولِ عَلَى التَّفَاوُتِ فِي الشَّرِكَةِ وَإِنْ دَخَلَا عَلَى عَدَمِ إلْغَائِهِ فَقَدْ صَرَفَا الشَّرِكَةَ لِغَيْرِ الْوَزْنِ فَيُؤَدِّي إلَى إلْغَاءِ الْوَزْنِ فِي بَيْعِ الذَّهَبِ بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ بِالْفِضَّةِ وَذَلِكَ مُمْتَنِعٌ كَمَا مَرَّ.
(ص) وَبِهِمَا مِنْهُمَا (ش) أَيْ وَكَذَلِكَ تَصِحُّ الشَّرِكَةُ إذَا أَخْرَجَ أَحَدُهُمَا دَنَانِيرَ وَدَرَاهِمَ وَأَخْرَجَ الْآخَرُ مِثْلَهُ فَإِنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ اتِّفَاقًا وَتُعْتَبَرُ مُسَاوَاةُ ذَهَبِ أَحَدِهِمَا لِذَهَبِ الْآخَرِ وَزْنًا وَصَرْفًا وَقِيمَةً وَفِضَّةِ أَحَدِهِمَا لِفِضَّةِ الْآخَرِ كَذَلِكَ
(ص) وَبِعَيْنٍ وَبِعَرْضٍ وَبِعَرْضَيْنِ مُطْلَقًا وَكُلٌّ بِالْقِيمَةِ يَوْمَ أَحْضَرَ لَا فَاتَ إنْ صَحَّتْ (ش) أَيْ وَكَذَلِكَ تَصِحُّ الشَّرِكَةُ إذَا أَخْرَجَ أَحَدُهُمَا عَرْضًا وَالْآخَرُ عَيْنًا ذَهَبًا أَوْ فِضَّةً عَلَى الْمَشْهُورِ وَكَذَلِكَ تَصِحُّ الشَّرِكَةُ بِالْعَرْضَيْنِ سَوَاءٌ اتَّفَقَا فِي الْجِنْسِ وَالْقِيمَةِ أَوْ اخْتَلَفَا فِيهِمَا وَيُعْتَبَرُ فِي الشَّرِكَةِ بِالْعَرْضِ سَوَاءٌ كَانَ مِنْ جَانِبٍ أَوْ مِنْ جَانِبَيْنِ قِيمَتُهُ يَوْمَ الِاشْتِرَاكِ حَيْثُ كَانَتْ صَحِيحَةً وَإِنْ فَسَدَتْ فَرَأْسُ مَالِ كُلٍّ مِنْ الْجَانِبَيْنِ أَوْ أَحَدِهِمَا مَا بِيعَ بِهِ الْعَرْضُ إنْ عُرِفَ وَإِلَّا فَقِيمَتُهُ يَوْمَ الْبَيْعِ وَالْحُكْمُ فِي الطَّعَامَيْنِ كَذَلِكَ إنْ لَمْ يَحْصُلْ قَبْلَ ذَلِكَ خَلْطٌ فَإِنْ حَصَلَ قَبْلَ ذَلِكَ خَلْطٌ فَرَأْسُ الْمَالِ
ــ
[حاشية العدوي]
مَا يُقَابِلُهُ مِمَّا أَخْرَجَهُ الْآخَرُ لَا الْأَوَّلُ فَقَطْ لِاقْتِضَائِهِ أَنَّهُ إذَا أَخْرَجَ أَحَدُهُمَا مِثْقَالَيْنِ وَالْآخَرُ عَشَرَةً وَأَخَذَ كُلٌّ قَدْرَ نَصِيبِهِ فَقَطْ لَا يَجُوزُ مَعَ أَنَّهُ جَائِزٌ وَلَا يَضُرُّ الِاخْتِلَافُ الْيَسِيرُ الَّذِي لَا بَالَ لَهُ وَلَا يُقْصَدُ فِي الصَّرْفِ أَوْ الْقِيمَةِ لَا الْوَزْنِ سَوَاءٌ جَعَلَاهَا عَلَى وَزْنِ رَأْسِ الْمَالَيْنِ وَأَلْغَيَا مَا بَيْنَهُمَا مِنْ الْفَضْلِ أَوْ عَمَلَاهَا عَلَى فَضْلِ مَا بَيْنَ السِّكَّتَيْنِ خِلَافًا لِلَّخْمِيِّ فَإِنَّهُ يَقُولُ لَا يَضُرُّ الِاخْتِلَافُ الْيَسِيرُ فِيهِ أَيْضًا وَاسْتَظْهَرَ الْمَنْعَ إذَا اجْتَمَعَ الْيَسِيرُ فِي هَذِهِ كُلِّهَا (قَوْلُهُ كَدَنَانِيرَ كِبَارٍ وَصِغَارٍ) الْكِبَارُ كَالْمَحْبُوبِ وَالْفُنْدُقْلِيِّ وَالصِّغَارُ كَنِصْفِ الْمَحْبُوبِ وَنِصْفِ الْفُنْدُقْلِيِّ وَلَكِنْ يُفْرَضُ ذَلِكَ فِيمَا إذَا كَانَ صَرْفُ الْكَبِيرِ مَثَلًا مِائَةً وَعِشْرِينَ وَالصَّغِيرِ خَمْسِينَ وَدَخَلَا عَلَى الْمُنَاصَفَةِ أَوْ عَلَى الثُّلُثِ وَالثُّلُثَيْنِ وَأَمَّا لَوْ كَانَ صَرْفُ الْكَبِيرِ مِائَةً وَصَرْفُ الصَّغِيرِ خَمْسِينَ وَدَخَلَا عَلَى الثُّلُثِ وَالثُّلُثَيْنِ فِي الرِّبْحِ وَالْعَمَلِ فَإِنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ تَقْوِيمٌ فِي الْعَيْنِ) أَيْ كَالتَّقْوِيمِ لِأَنَّ الصَّرْفَ لَيْسَ بِتَقْوِيمٍ وَقَوْلُهُ لَا عَلَى فَضْلِ السِّكَّةِ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ لَا عَلَى فَضْلِ الصَّرْفِ (قَوْلُهُ فِي سِكَّتِهِ) فِي بِمَعْنَى مِنْ (قَوْلُهُ إنْ كَثُرَ فَضْلُ السِّكَّةِ) أَيْ لَا إنْ قَلَّ (قَوْلُهُ فَقَوْلَانِ) ظَاهِرُهُ عَلَى حَدٍّ سَوَاءٍ (قَوْلُهُ وَالْوَزْنِ وَالْجَوْدَةِ) هُوَ عَيْنُ الِاخْتِلَافِ فِي الْقِيمَةِ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ الِاخْتِلَافِ فِي الْجَوْدَةِ وَالرَّدَاءَةِ الِاخْتِلَافُ فِي الْقِيمَةِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالصَّرْفِ مَا جَرَى بَيْنَ النَّاسِ تَعَامُلُهُمَا بِهِ وَبِالْقِيمَةِ مَا يُقَوِّمُهُمَا بِهِ أَهْلُ الْخِبْرَةِ وَالْمَعْرِفَةِ وَلَا شَكَّ فِي تَغَايُرِهِمَا وَأَنَّ اتِّفَاقَهُمَا فِي الْقِيمَةِ يَتَضَمَّنُ اتِّفَاقَهُمَا فِي الْوَزْنِ وَالْجَوْدَةِ وَالرَّدَاءَةِ وَكَذَا الْعَكْسُ وَأَمَّا اتِّفَاقُهُمَا فِي الصَّرْفِ فَلَا يَتَضَمَّنُ الِاتِّفَاقَ فِي الْقِيمَةِ وَلَا الْعَكْسَ (قَوْلُهُ لِأَنَّهَا مُرَكَّبَةٌ مِنْ الْبَيْعِ وَالْوَكَالَةِ) لَا يَخْفَى أَنَّ الْمُوجِبَ إنَّمَا هُوَ الْبَيْعُ إلَّا أَنَّ الْبَيْعَ لَا يُنْتِجُ إلَّا اشْتِرَاطَ الِاتِّفَاقِ فِي الْوَزْنِ فَتَأَمَّلْ فِي وَجْهِ مَا قَالَهُ الشَّارِحُ (قَوْلُهُ لِأَنَّ مِعْيَارَ إلَخْ) عِلَّةٌ لِمَحْذُوفٍ أَيْ وَهُوَ غَيْرُ جَائِزٍ لِأَنَّ مِعْيَارَ إلَخْ.
(قَوْلُهُ وَبِعَرْضَيْنِ) أَيْ غَيْرِ طَعَامَيْنِ لِمَا يَأْتِي اتَّفَقَا جِنْسًا أَوْ اخْتَلَفَا فَيَدْخُلُ فِيهِ مَا إذَا كَانَ أَحَدُهُمَا عَرْضًا وَالْآخَرُ طَعَامًا (قَوْلُهُ لَا فَاتَ) أَيْ لَا يَكُونُ التَّقْوِيمُ يَوْمَ الْفَوَاتِ بِبَيْعٍ أَوْ حَوَالَةِ سُوقٍ وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ يُوهِمُ أَنَّ الْمُعْتَبَرَ فِي الْفَاسِدِ الْقِيمَةُ يَوْمَ الْفَوَاتِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ.
(تَنْبِيهٌ) : قَالَ مُحَشِّي تت اُنْظُرْ مَا فَائِدَةُ هَذَا أَيْ قَوْلِهِ لَا فَاتَ لِأَنَّ عَادَةَ الْمُؤَلِّفِ عَلَى مَا اُسْتُقْرِئَ مِنْ كَلَامِهِ إذَا نَفَى شَيْئًا فَإِنَّمَا يُنَكِّتُ بِهِ عَلَى مَنْ قَالَ بِهِ وَلَمْ أَرَ مَنْ ذَكَرَ أَنَّ الْقِيمَةَ تُعْتَبَرُ فِي الصَّحِيحَةِ يَوْمَ الْفَوَاتِ مَعَ مَا تُوهِمُهُ عِبَارَتُهُ أَنَّ الْقِيمَةَ فِي الْفَاسِدِ تُعْتَبَرُ يَوْمَ الْفَوَاتِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ ابْنُ غَازِيٍّ اهـ.
(قَوْلُهُ سَوَاءٌ كَانَ مِنْ جَانِبٍ) يَدْخُلُ فِي ذَلِكَ مَا إذَا كَانَ أَحَدُهُمَا عَرْضًا أَوْ طَعَامًا فَيَجُوزُ تَغْلِيبًا لِجَانِبِ الْعَرْضِ وَيَوْمُ الِاشْتِرَاكِ تَفْسِيرٌ لِيَوْمِ الْإِحْضَارِ فِي عب وَتُعْتَبَرُ قِيمَتُهُ يَوْمَ أَحْضَرَ عَرْضَهُمَا لِلِاشْتِرَاكِ أَيْ فِيمَا يَدْخُلُ مِنْ الْبَيْعِ فِي ضَمَانِ الْمُشْتَرِي بِالْعَقْدِ وَأَمَّا فِيمَا يَدْخُلُ فِي ضَمَانِهِ بِالْقَبْضِ كَذِي التَّوْفِيَةِ وَالْغَائِبِ غَيْبَةً قَرِيبَةً فَتُعْتَبَرُ قِيمَتُهُ يَوْمَ دُخُولِهِ فِي ضَمَانِهِ فِي الْبَيْعِ دُونَ يَوْمِ دُخُولِهِ فِي ضَمَانِ الشَّرِكَةِ الَّذِي هُوَ الْخَلْطُ (قَوْلُهُ وَإِنْ فَسَدَتْ) كَمَا لَوْ وَقَعَتْ عَلَى تَفَاضُلِ الرِّبْحِ أَوْ الْعَمَلِ (قَوْلُهُ مَا بِيعَ بِهِ الْعَرْضُ) لِأَنَّ الْعَرْضَ فِي الشَّرِكَةِ الْفَاسِدَةِ لَمْ يَزَلْ فِي مِلْكِ رَبِّهِ وَفِي ضَمَانِهِ إلَى يَوْمِ الْبَيْعِ (قَوْلُهُ وَالْحُكْمُ فِي الطَّعَامَيْنِ كَذَلِكَ) أَيْ لِأَنَّ الشَّرِكَةَ فِي الطَّعَامَيْنِ فَاسِدَةٌ فَيَكُونُ رَأْسُ كُلٍّ مَا بِيعَ بِهِ طَعَامُهُ إنْ عُرِفَ وَإِلَّا فَقِيمَتُهُ يَوْمَ الْبَيْعِ (قَوْلُهُ إنْ لَمْ يَحْصُلْ قَبْلَ ذَلِكَ خَلْطٌ) قَالَ النَّاصِرُ اللَّقَانِيِّ وَالْفَرْقُ بَيْنَ خَلْطِ الطَّعَامَيْنِ وَخَلْطِ الْعَرْضَيْنِ أَنَّ
قِيمَةُ الطَّعَامِ يَوْمَ الْخَلْطِ قَالَهُ الشَّيْخُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ وَانْظُرْ إذَا لَمْ يَعْلَمْ يَوْمَ الْبَيْعِ فِيمَا إذَا اُعْتُبِرَتْ الْقِيمَةُ يَوْمَهُ وَإِذَا جَهِلَ يَوْمَ الْخَلْطِ فِي الطَّعَامِ حَيْثُ حَصَلَ خَلْطٌ، مَا الْحُكْمُ؟ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَعْتَبِرُ قِيمَتَهُ يَوْمَ الْقَبْضِ كَمَا هُوَ قَاعِدَةُ الْبَيْعِ الْفَاسِدِ وَانْظُرْ إذَا لَمْ يَعْلَمْ يَوْمَ الْقَبْضِ.
(ص) إنْ خُلِطَا (ش) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ شَرْطٌ فِي اللُّزُومِ وَهُوَ قَوْلٌ ضَعِيفٌ جِدًّا وَالْمَشْهُورُ أَنَّهَا لَازِمَةٌ بِالْعَقْدِ حَصَلَ خَلْطٌ أَمْ لَا وَلَا يَصِحُّ جَعْلُهُ شَرْطًا فِي الصِّحَّةِ لِأَنَّهَا صَحِيحَةٌ مُطْلَقًا فَهُوَ شَرْطٌ فِي ضَمَانِ الْمَفْهُومِ مِنْ اللُّزُومِ لِأَنَّهُ يُشْعِرُ بِالضَّمَانِ إذْ لَا فَائِدَةَ لَهُ إلَّا الضَّمَانُ إنْ وُجِدَ شَرْطُهُ وَهُوَ الْخَلْطُ وَلَا فَرْقَ فِي الْخَلْطِ بَيْنَ كَوْنِهِ حِسًّا بِأَنْ لَا يَتَمَيَّزَ مَالُ أَحَدِهِمَا مِنْ الْآخَرِ أَوْ حُكْمًا وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ (وَلَوْ حُكْمًا) أَيْ وَلَوْ كَانَ الْخَلْطُ حُكْمًا أَيْ فِي الصَّحِيحَةِ بِأَنْ جَعَلَا مَجْمُوعَ الْمَالَيْنِ بِبَيْتٍ وَاحِدٍ وَجَعَلَا عَلَيْهِ قُفْلَيْنِ بِيَدِ كُلٍّ مِنْهُمَا مِفْتَاحُ الْآخَرِ أَوْ جَعَلَ كُلٌّ مِنْهُمَا ذَهَبَهُ فِي صُرَّةٍ وَجَعَلَاهُمَا تَحْتَ يَدِ أَحَدِهِمَا أَوْ فِي تَابُوتِهِ أَوْ خُرْجِهِ (ص) وَإِلَّا فَالتَّالِفُ مِنْ رَبِّهِ وَمَا اُبْتِيعَ بِغَيْرِهِ فَبَيْنَهُمَا وَعَلَى الْمُتْلِفِ نِصْفُ الثَّمَنِ (ش) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ خَلْطٌ فِي الْمَالَيْنِ لَا حِسًّا وَلَا حُكْمًا بَلْ بَقِيَتْ صُرَّةُ كُلِّ وَاحِدٍ بِيَدِهِ فَالْمَالُ التَّالِفُ مِنْ رَبِّهِ وَمَا اُشْتُرِيَ بِغَيْرِ التَّالِفِ بَيْنَهُمَا أَيْ عَلَى مَا دَخَلَا عَلَيْهِ لِأَنَّهُ اشْتَرَى بِقَصْدِ الشَّرِكَةِ بَعْدَ أَنْ يَدْفَعَ مَنْ تَلِفَ مَالُهُ ثَمَنَ حِصَّتِهِ فَقَوْلُهُ وَعَلَى الْمُتْلِفِ أَيْ مَنْ تَلِفَ مَالُهُ نِصْفُ الثَّمَنِ إنْ كَانَتْ الشَّرِكَةُ بَيْنَهُمَا عَلَى النِّصْفِ وَلَوْ قَالَ ثَمَنَ حِصَّتِهِ لَكَانَ أَشْمَلَ وَقَوْلُهُ وَإِلَّا فَالتَّالِفُ مِنْ رَبِّهِ يُقَيَّدُ بِمَا إذَا كَانَ فِيهِ حَقُّ تَوْفِيَةٍ كَمَا قَيَّدَ بِهِ اللَّخْمِيُّ الْمُدَوَّنَةَ وَإِلَّا فَضَمَانُهُ مِنْهُمَا لِأَنَّ الْخَلْطَ الْحُكْمِيَّ حَصَلَ وَقَوْلُهُ فَبَيْنَهُمَا هَذَا إذَا وَقَعَ الشِّرَاءُ بَعْدَ التَّلَفِ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ وَهَلْ إلَّا أَنْ يَعْلَمَ بِالتَّلَفِ إلَخْ وَأَمَّا الشِّرَاءُ الْوَاقِعُ قَبْلَ التَّلَفِ فَهُوَ بَيْنَهُمَا مِنْ غَيْرِ تَفْصِيلٍ أَيْ إنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ حَقُّ تَوْفِيَةٍ لِأَنَّ الْخَلْطَ الْحُكْمِيَّ حَصَلَ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الشِّرَاءَ تَارَةً يَكُونُ بَعْدَ التَّلَفِ وَتَارَةً قَبْلَهُ وَفِي كُلٍّ إمَّا أَنْ يَكُونَ التَّالِفُ فِيهِ حَقَّ تَوْفِيَةٍ أَمْ لَا فَإِنْ كَانَ فِيهِ حَقُّ تَوْفِيَةٍ فَضَمَانُهُ مِنْ رَبِّهِ مُطْلَقًا وَإِلَّا فَضَمَانُهُ مِنْهُمَا مُطْلَقًا (ص) وَهَلْ إلَّا أَنْ يَعْلَمَ بِالتَّلَفِ فَلَهُ وَعَلَيْهِ أَوْ مُطْلَقًا إلَّا أَنْ يَدَّعِيَ الْأَخْذَ لِنَفْسِهِ تَرَدُّدٌ (ش) أَيْ وَهَلْ حُكْمُ مَا مَرَّ وَهُوَ أَنْ يَكُونَ الْمُشْتَرِي بِالسَّالِمِ بَيْنَهُمَا إلَّا أَنْ يَعْلَمَ الَّذِي سَلِمَتْ صُرَّتُهُ بِالتَّلَفِ حِينَ اشْتِرَائِهِ فَيَكُونُ لَهُ وَحْدَهُ بِرِبْحِهِ وَعَلَيْهِ وَحْدَهُ بِخُسْرَانِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلِمَ هُوَ فَبَيْنَهُمَا إنْ شَاءَ الْمُشْتَرِي أَدْخَلَ صَاحِبَهُ وَإِنْ شَاءَ انْفَرَدَ بِهِ لِأَنَّهُ يَقُولُ لَوْ عَلِمْت أَنَّ الْمَالَ تَلِفَ لَمْ أَشْتَرِ إلَّا لِنَفْسِي وَهُوَ فَهْمُ ابْنِ رُشْدٍ أَوْ الشَّرِكَةُ ثَابِتَةٌ بَيْنَهُمَا سَوَاءٌ عَلِمَ الَّذِي سَلِمَتْ صُرَّتُهُ بِالتَّلَفِ حِينَ الشِّرَاءِ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ لَكِنْ إنْ لَمْ يَعْلَمْ فَبَيْنَهُمَا وَبَعْدَهُ يُخَيَّرُ ذُو التَّالِفِ بَيْنَ أَنْ يَدْخُلَ مَعَ الْمُشْتَرِي وَأَنْ لَا يَدْخُلَ وَمَحَلُّ التَّخْيِيرِ مَا لَمْ يَدَّعِ الْمُشْتَرِي الْأَخْذَ لِنَفْسِهِ فَيَخْتَصُّ بِهِ اتِّفَاقًا وَهُوَ الَّذِي عِنْدَ عَبْدِ الْحَقِّ وَابْنِ يُونُسَ تَرَدُّدٌ لِهَذَيْنِ
ــ
[حاشية العدوي]
خَلْطَ الْعَرْضَيْنِ لَا يُفِيتُهُمَا لِتَمَيُّزِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِخِلَافِ خَلْطِ الطَّعَامَيْنِ فَإِنَّهُ يُفِيتُهُمَا إذْ لَا يَتَمَيَّزُ مَعَهُ أَحَدُهُمَا مِنْ الْآخَرِ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ بَيْعِ الْعَرْضَيْنِ فِي الْفَوَاتِ (قَوْلُهُ يَوْمَ الْقَبْضِ) أَيْ قَبْضِ الْمُشْتَرِي لِلْعَرْضِ وَالطَّعَامِ وَذَلِكَ لِأَنَّ قَبْضَ الْمُشْتَرِي بِمَثَابَةِ قَبْضِ أَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ وَإِنَّمَا قُلْنَا ذَلِكَ لِأَنَّ الْبَيْعَ الْفَاسِدَ الْمَذْكُورَ وَقَعَ مِنْ أَحَدِهِمَا لِلْآخَرِ فَتَدَبَّرْ.
(قَوْلُهُ إنْ خَلَطَا) هَذَا إنَّمَا هُوَ شَرْطٌ فِيمَا فِيهِ حَقُّ تَوْفِيَةٍ وَهُوَ مَا حَصَرَهُ كَيْلٌ أَوْ وَزْنٌ أَوْ عَدَدٌ وَأَمَّا غَيْرُهُ فَالضَّمَانُ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا بِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ (قَوْلُهُ فَهُوَ شَرْطٌ فِي الضَّمَانِ) قَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ هَذَا إنَّمَا هُوَ شَرْطٌ فِيمَا فِيهِ حَقُّ تَوْفِيَةٍ وَأَمَّا غَيْرُهُ فَالضَّمَانُ مِنْهُمَا بِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ وَقَوْلُهُ أَيْ فِي الصَّحِيحَةِ وَأَمَّا الْفَاسِدَةُ فَضَمَانُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ صَاحِبِهِ (قَوْلُهُ إذْ لَا فَائِدَةَ لَهُ إلَّا الضَّمَانُ) أَقُولُ إذَا تَأَمَّلْت لَا تَجِدُ كَوْنَ هَذَا الْكَلَامِ ظَاهِرًا لِأَنَّهَا لَازِمَةٌ مُطْلَقًا بِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ كَانَ مِمَّا فِيهِ حَقُّ تَوْفِيَةٍ أَمْ لَا فَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنْ يَقُولَ إنَّ هَذَا شَرْطٌ فِي الضَّمَانِ وَإِنْ كَانَتْ عِبَارَتُهُ لَا تَدُلُّ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ بِأَنْ جَعَلَا مَجْمُوعَ الْمَالَيْنِ إلَخْ) جَعَلَ عج هَذِهِ الصُّورَةَ لَيْسَتْ مِنْ الْخَلْطِ الْحُكْمِيِّ كَمَا أَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ الْخَلْطِ الْحِسِّيِّ فَحِينَئِذٍ يَكُونُ ضَمَانُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ صَاحِبِهِ وَقَوْلُهُ أَوْ جَعَلَ إلَخْ هَذِهِ يَسْلَمُ الْحُكْمُ فِيهَا وَأَمَّا قُفْلٌ وَاحِدٌ لَهُ مِفْتَاحَانِ وَأَخَذَ كُلٌّ مِفْتَاحًا فَجَعَلَهُ عج مِنْ غَيْرِ الْمَخْلُوطِ.
قَالَ عب وَقَدْ يُقَالُ كَوْنُهُ فِي حَوْزِهِمَا مَعًا أَوْلَى بِضَمَانِهِمَا وَالضَّابِطُ عِنْدَ عج أَنَّهُ مَتَى كَانَتْ الصُّرَّتَانِ فِي حَوْزٍ وَاحِدٍ فَهُوَ مِنْ الْحُكْمِيِّ وَمَتَى كَانَتَا فِي حَوْزِهِمَا بِحَيْثُ يَتَوَصَّلُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهَا لِلصُّرَّتَيْنِ أَوْ لَا يَصِلُ أَحَدُهُمَا إلَّا مَعَ الْآخَرِ فَلَا يَكُونُ مِنْ الْخَلْطِ الْحُكْمِيِّ كَمَا أَفَادَهُ بَعْضُ شُيُوخِنَا (قَوْلُهُ تَحْتَ يَدِ أَحَدِهِمَا) أَيْ بِدُونِ تَابُوتٍ لِيُغَايِرَ مَا بَعْدَهُ وَقَوْلُهُ تَابُوتِهِ أَيْ صُنْدُوقِهِ (قَوْلُهُ الْمُتْلِفِ) اسْمُ فَاعِلٍ أَيْ ذِي التَّلَفِ أَيْ مَنْ تَلِفَ مَتَاعُهُ فَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ هُوَ الَّذِي أَتْلَفَ وَيَصِحُّ أَنْ يُقْرَأَ اسْمَ مَفْعُولٍ أَيْ الْمُتْلَفُ مَالُهُ وَقَوْلُهُ وَإِلَّا إلَخْ الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ وَقَوْلُهُ إنْ خَلَطَ شَرْطٌ فِيمَا فِيهِ حَقُّ تَوْفِيَةٍ وَيَكُونُ مَا بَعْدَهُ جَارِيًا عَلَى أُسْلُوبِهِ (قَوْلُهُ لِأَنَّ الْخَلْطَ الْحُكْمِيَّ إلَخْ) الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ لِأَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ خَلْطٌ لَا حِسِّيًّا وَلَا حُكْمِيًّا (قَوْلُهُ مِنْ غَيْرِ تَفْصِيلٍ) أَيْ لِأَنَّهُ لَا يُعْقَلُ فِيهِ التَّفْصِيلُ الْآتِي فِي الْمُصَنِّفِ فَالْمُرَادُ بِقَوْلِهِ مِنْ غَيْرِ تَفْصِيلٍ أَنَّهُ لَا يُعْقَلُ (قَوْلُهُ إنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ حَقُّ تَوْفِيَةٍ) أَيْ أَمَّا إذَا كَانَ فِيهِ حَقُّ تَوْفِيَةٍ فَضَمَانُهُ مِنْ رَبِّهِ وَقَوْلُهُ لِأَنَّ الْخَلْطَ الْحُكْمِيَّ الْمُنَاسِبُ لِأَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ خَلْطٌ.
(قَوْلُهُ فَضَمَانُهُ مِنْ رَبِّهِ مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ التَّلَفُ قَبْلَ الشِّرَاءِ أَوْ بَعْدَهُ وَالْمَوْضُوعُ أَنَّهُ لَمْ يَحْصُلْ خَلْطٌ وَإِلَّا كَانَ بَيْنَهُمَا وَقَوْلُهُ وَإِلَّا فَضَمَانُهُ مِنْهُمَا مُطْلَقًا كَانَ التَّلَفُ قَبْلَ الشِّرَاءِ أَوْ بَعْدَهُ (قَوْلُهُ أَيْ وَهَلْ حُكْمُ مَا مَرَّ) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ وَهَلْ الْحُكْمُ مَا مَرَّ (قَوْلُهُ إنْ شَاءَ إلَخْ) هَذَا حَلٌّ لِلْفِقْهِ وَإِلَّا فَظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ بَيْنَهُمَا وَالْحَاصِلُ أَنَّ حَلَّ الشَّارِحِ بِحَسَبِ الْفِقْهِ (قَوْلُهُ وَبَعْدَهُ) أَيْ وَبَعْدَ الْعِلْمِ الْمَعْنَى وَعِنْدَ
الشَّيْخَيْنِ وَحَقُّهُ أَنْ يَقُولَ تَأْوِيلَانِ
(ص) وَلَوْ غَابَ نَقْدُ أَحَدِهِمَا أَنْ لَمْ يَبْعُدْ وَلَمْ يَتَّجِرْ لِحُضُورِهِ (ش) هَذَا مُبَالَغَةٌ فِي جَوَازِ الشَّرِكَةِ كَمَا أَنَّ قَوْلَهُ إنْ لَمْ يَبْعُدْ شَرْطٌ فِيهِ كَمَا يُفِيدُهُ النَّقْلُ كَمَا فِي الْمَوَّاقِ وَالشَّارِحِ وَلَيْسَتْ مُبَالَغَةً فِي لُزُومِهَا وَالْمَعْنَى أَنَّ شَرْطَ جَوَازِ الشَّرِكَةِ حَيْثُ غَابَ نَقْدُ أَحَدِهِمَا أَيْ أَوْ بَعْضُهُ إنْ تَقْرُبُ غَيْبَتُهُ وَأَنْ لَا يَتَّجِرَ إلَّا بَعْدَ قَبْضِهِ وَهُوَ مُرَادُهُ بِالْحُضُورِ فَإِنْ بَعُدَتْ غَيْبَتُهُ مُنِعَتْ الشَّرِكَةُ وَإِنْ كَانَ لَا يَتَّجِرُ إلَّا بَعْدَ قَبْضِهِ وَكَذَا إنْ قَرُبْت غَيْبَتُهُ وَاتَّجَرَ قَبْلَ قَبْضِهِ هَذَا مَا يُفِيدُهُ النَّقْلُ ثُمَّ إنَّ مَفْهُومَ كَلَامِهِ أَنَّ غَيْبَةَ النَّقْدَيْنِ لَيْسَتْ كَغَيْبَةِ أَحَدِهِمَا فَتَكُونُ كَغَيْبَةِ أَحَدِهِمَا مَعَ الْبُعْدِ وَالْمُرَادُ بِالْبُعْدِ مَا كَانَ عَلَى أَكْثَرَ مِنْ كَيَوْمَيْنِ فَإِنْ قُلْت وَقَعَ فِي الْمَوَّاقِ وَالشَّارِحِ تَقْيِيدُ الْبُعْدِ بِقَوْلِهِ جِدًّا قُلْت لَا مَانِعَ مِنْ أَنْ يُرَادَ بِالْبُعْدِ جِدًّا مَا يَمْتَنِعُ فِيهِ النَّقْدُ بِشَرْطٍ وَقَالَ الشَّيْخُ كَرِيمُ الدِّينِ قَوْلُهُ إنْ لَمْ يَبْعُدْ أَيْ جِدًّا وَانْظُرْ مَا حَدُّ الْغَيْبَةِ الْبَعِيدَةِ جِدًّا وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ مَا كَانَ عَلَى مَسَافَةِ عَشَرَةِ أَيَّامٍ اهـ.
وَهَذَا ظَاهِرٌ
(ص) لَا بِذَهَبٍ وَبِوَرِقٍ وَبِطَعَامَيْنِ وَلَوْ اتَّفَقَا (ش) عَطْفٌ عَلَى بِذَهَبَيْنِ يَعْنِي أَنَّ أَحَدَ الشَّرِيكَيْنِ إذَا أَخْرَجَ ذَهَبًا وَأَخْرَجَ الْآخَرُ وَرِقًا فَإِنَّ الشَّرِكَةَ لَا تَصِحُّ بِذَلِكَ وَلَوْ عَجَّلَ كُلُّ وَاحِدٍ مَا أَخْرَجَهُ لِصَاحِبِهِ لِاجْتِمَاعِ الشَّرِكَةِ وَالصَّرْفِ كَمَا أَشَارَ لَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَكَذَلِكَ لَا تَصِحُّ الشَّرِكَةُ أَيْضًا إنْ أَخْرَجَ هَذَا طَعَامًا وَهَذَا طَعَامًا وَكَانَا مُتَّفِقَيْنِ فِي الْجِنْسِ وَالْقَدْرِ وَالصِّفَةِ وَأَوْلَى إذَا اخْتَلَفَا وَأَشَارَ الْمُؤَلِّفُ بِلَوْ لِخِلَافِ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي إجَازَتِهَا بِالْمُتَّفِقَيْنِ مِنْ الطَّعَامِ قِيَاسًا عَلَى الْعَيْنِ وَوَجَّهَ الْمَشْهُورَ بِأَوْجُهٍ أَظْهَرُهَا وَعَلَيْهِ اقْتَصَرَ ابْنُ الْحَاجِبِ بِأَنَّ فِيهِ بَيْعَ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ بَاعَ نِصْفَ طَعَامِهِ بِنِصْفِ طَعَامِ صَاحِبِهِ وَلَمْ يَحْصُلْ قَبْضٌ لِبَقَاءِ يَدِ كُلِّ وَاحِدٍ عَلَى مَا بَاعَ فَإِذَا بَاعَا يَكُونُ كُلٌّ مِنْهُمَا بَائِعًا لِلطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ وَهَذَا التَّعْلِيلُ يَجْرِي فِيمَا إذَا حَصَلَ خَلْطُ الطَّعَامَيْنِ أَيْضًا لِأَنَّهُ يَسْتَمِرُّ طَعَامُ كُلِّ وَاحِدٍ فِي ضَمَانِ بَائِعِهِ حَتَّى يَقْبِضَهُ مُشْتَرِيهِ وَقَبْضُهُ بِكَيْلِهِ وَتَفْرِيغِهِ فِي وِعَاءِ الْمُشْتَرِي أَوْ مَا يَقُومُ مَقَامَهَا وَهُوَ مُنْتَفٍ هُنَا.
(ص) ثُمَّ إنْ أَطْلَقَا التَّصَرُّفَ وَإِنْ بِنَوْعٍ فَمُفَاوَضَةٌ (ش) أَيْ ثُمَّ بَعْدَ أَنْ عَلِمْت حَقِيقَةَ الشَّرِكَةِ وَصِحَّتَهَا إذَا أَطْلَقَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ
ــ
[حاشية العدوي]
الْعِلْمِ.
(قَوْلُهُ وَلَمْ يَتَّجِرْ) أَيْ انْتَفَى التَّجْرُ انْتِفَاءً مُنْتَهِيًا لِحُضُورِهِ (قَوْلُهُ وَأَنْ لَا يَتَّجِرَ إلَخْ) أَيْ دَخَلَا عَلَى عَدَمِ التَّجْرِ فَإِنْ دَخَلَا عَلَى التَّجْرِ مُنِعَ وَأَمَّا إنْ وَقَعَ مُطْلَقًا مِنْ غَيْرِ دُخُولٍ عَلَى تَجْرٍ وَلَا عَدَمِهِ فَيَكُونُ بِمَنْزِلَةِ مَا إذَا دَخَلَا عَلَى عَدَمِ التَّجْرِ لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي الْعُقُودِ الصِّحَّةُ (قَوْلُهُ عَلَى أَكْثَرَ مِنْ كَيَوْمَيْنِ) الْكَافُ أَدْخَلَتْ الثَّالِثَ فَكَأَنَّهُ قَالَ وَالْمُرَادُ بِالْبُعْدِ أَنْ يَكُونَ عَلَى مَسَافَةِ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ وَهَذَا تَقْرِيرٌ أَوَّلٌ وَسَيَأْتِي تَقْرِيرٌ آخَرُ فِي كَلَامِ الشَّيْخِ كَرِيمِ الدِّينِ (قَوْلُهُ تَقْيِيدُ الْبُعْدِ) أَيْ فَهُوَ مُخَالِفٌ لِقَوْلِهِ مَا كَانَ عَلَى أَكْثَرَ مِنْ كَيَوْمَيْنِ (قَوْلُهُ قُلْت إلَخْ) أَيْ وَهُوَ مَا كَانَ أَكْثَرَ مِنْ يَوْمَيْنِ فَلَمْ يُخَالِفْ مَا تَقَدَّمَ (قَوْلُهُ مَا يَمْتَنِعُ فِيهِ النَّقْدُ بِشَرْطٍ) أَيْ فَإِذَا بَاعَ سِلْعَةً غَائِبَةً عَلَى أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ فَلَا يَجُوزُ النَّقْدُ بِشَرْطٍ (قَوْلُهُ وَهَذَا ظَاهِرٌ) هَذَا مِنْ كَلَامِ الشَّارِحِ اعْتِمَادًا لِكَلَامِ الشَّيْخِ كَرِيمِ الدِّينِ وَلَا يُنَافِي مَا تَقَدَّمَ لَهُ مِنْ حَمْلِ الْمَوَّاقِ عَلَى التَّقْدِيرِ الْأَوَّلِ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ حَمْلِ كَلَامِ الْمَوَّاقِ عَلَى الْأَوَّلِ أَنْ يَكُونَ مُرْتَضِيًا لَهُ.
(قَوْلُهُ لَا بِذَهَبٍ وَبِوَرِقٍ) أَعَادَ حَرْفَ الْجَرِّ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ أَنَّ الذَّهَبَ وَالْوَرِقَ مِنْ كِلَا الْجَانِبَيْنِ مَعَ أَنَّهُ جَائِزٌ كَمَا مَرَّ لَكِنْ هَذَا التَّوَهُّمُ يَدْفَعُهُ قَوْلُهُ فِيمَا مَرَّ وَبِهِمَا مِنْهُمَا (قَوْلُهُ لِاجْتِمَاعِ الشَّرِكَةِ إلَخْ) أَيْ لِأَنَّ الشَّرِكَةَ هِيَ بَيْعُ مَالِ أَحَدِهِمَا بِالْآخَرِ بِقَطْعِ النَّظَرِ عَنْ كَوْنِهِمَا ذَهَبًا وَفِضَّةً وَأَمَّا الصَّرْفُ فَهُوَ بَيْعُ مَالِ أَحَدِهِمَا بِالْآخَرِ بِالنَّظَرِ لِخُصُوصِ كَوْنِ أَحَدِهِمَا فِضَّةً وَالْآخَرِ ذَهَبًا فَآلَ الْأَمْرُ إلَى أَنَّ بَيْعَ الْفِضَّةِ بِالذَّهَبِ هُوَ الشَّرِكَةُ وَالصَّرْفُ لَكِنْ يَخْتَلِفُ بِالِاعْتِبَارِ فَإِنْ نَظَرَ لِكَوْنِهِ مَالًا بِقَطْعِ النَّظَرِ عَنْ كَوْنِهِ خُصُوصَ ذَهَبٍ وَفِضَّةٍ فَهُوَ شَرِكَةٌ وَإِنْ نَظَرَ لِخُصُوصِ ذَهَبٍ وَفِضَّةٍ فَهُوَ صَرْفٌ فَإِنْ عَمِلَا فَلِكُلٍّ رَأْسُ مَالِهِ وَيَقْتَسِمَانِ الرِّبْحَ لِكُلِّ عَشَرَةِ دَنَانِيرَ دِينَارٌ وَلِكُلِّ عَشَرَةِ دَرَاهِمَ دِرْهَمٌ وَكَذَلِكَ الْوَضِيعَةُ وَهَذَا إذَا اتَّفَقَ مَا أَخْرَجَاهُ (قَوْلُهُ أَظْهَرَهَا إلَخْ) الْأَوْجُهُ ثَلَاثَةٌ وَقَدْ ذَكَرَ الشَّارِحُ الْأَظْهَرَ وَنَذْكُرُ لَك غَيْرَهُ فَنَقُولُ الْأَوَّلُ مِنْهُمَا أَنَّ ذَلِكَ مِنْ بَابِ خَلْطِ الْجَيِّدِ بِالرَّدِيءِ ثَانِيهِمَا أَنَّ مَالِكًا إنَّمَا مَنَعَ ذَلِكَ لِأَنَّ الشَّرِكَةَ بِالطَّعَامِ تَحْتَاجُ إلَى الْمُمَاثَلَةِ فِي الْكَيْلِ وَإِلَى اتِّفَاقِ الْقِيمَةِ وَهَذَا لَا يَكَادُ يَحْصُلُ ثُمَّ لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا التَّعْلِيلَ الَّذِي جَعَلَهُ أَظْهَرَ مَنْقُوضٌ بِالشَّرِكَةِ بِطَعَامِ أَحَدِهِمَا وَالدَّرَاهِمِ مِنْ الْآخَرِ أَوْ بِطَعَامٍ مِنْ أَحَدِهِمَا وَالْعَرْضِ مِنْ الْآخَرِ وَقَدْ أَجَازَهُ فِي الْكِتَابِ فَلَمْ يَعْتَبِرْ بَيْعَ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ لِأَنَّ يَدَ مُخْرِجِ الطَّعَامِ بَاقِيَةٌ عَلَيْهِ حَتَّى يُبَاعَ (قَوْلُهُ فَإِذَا بَاعَا إلَخْ) هَذَا مِنْ تَتِمَّةِ التَّعْلِيلِ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ يَسْتَمِرُّ طَعَامُ إلَخْ) أَيْ أَنَّ الطَّعَامَ فِي ذَاتِهِ بِقَطْعِ النَّظَرِ عَنْ صُورَةِ الشَّرِكَةِ يَسْتَمِرُّ فِي ضَمَانِ بَائِعِهِ حَتَّى يَقْبِضَهُ الْمُشْتَرِي وَإِنَّمَا قُلْنَا بِقَطْعِ النَّظَرِ عَنْ صُورَةِ الشَّرِكَةِ لِأَنَّهُ فِي صُورَةِ الشَّرِكَةِ الضَّمَانُ بِالْخَلْطِ وَأَمَّا فِي غَيْرِ الشَّرِكَةِ إذَا بَاعَ لَهُ إرْدَبًّا مُخْتَلِطًا بِإِرْدَبَّيْنِ ثُمَّ ضَاعَ الْمَبِيعُ فَإِنَّ ضَمَانَهُ مِنْ الْبَائِعِ لِأَنَّهُ فِي ضَمَانِ بَائِعِهِ (قَوْلُهُ وَقَبَضَهُ بِكَيْلِهِ) هَذَا هُوَ مَحَطُّ الْعِلَّةِ فَكَأَنَّهُ قَالَ وَهَذَا التَّعْلِيلُ يَجْرِي فِيمَا إذَا حَصَلَ خَلْطُ الطَّعَامَيْنِ لِأَنَّهُ لَمْ يَحْصُلْ فِيهِ قَبْضُ الطَّعَامِ بِتَفْرِيغِهِ أَوْ كَيْلِهِ وَالْمُرَادُ بِالْقَبْضِ فِي قَوْلِهِمْ يَلْزَمُ عَلَيْهِ بَيْعُ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ الْقَبْضُ بِالْكَيْلِ وَتَفْرِيغُهُ فِي أَوْعِيَةِ الْمُشْتَرِي وَإِنَّمَا قُلْنَا مَحَطُّ التَّعْلِيلِ مَا ذُكِرَ لِأَنَّهُ الَّذِي يُعْقَلُ فِي الشَّرِكَةِ وَغَيْرِهَا وَأَمَّا مَا قَبْلَهُ فَلَا كَمَا عُلِمَ (قَوْلُهُ أَوْ مَا يَقُومُ مَقَامَهَا) أَيْ كَأَنْ أَخَذَ أَوْعِيَةَ الْبَائِعِ وَتَصَرَّفَ فِيهَا لِبَيْتِهِ.
(قَوْلُهُ فَمُفَاوَضَةٌ) بِفَتْحِ الْوَاوِ كَمَا قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ أَوْ بِكَسْرِهَا كَمَا قَالَ ابْنُ حَجَرٍ وَهُوَ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٌ أَيْ فَهِيَ مُفَاوَضَةٌ أَيْ فَهِيَ شَرِكَةُ مُفَاوَضَةٍ وَالْجُمْلَةُ جَوَابُ الشَّرْطِ لِأَنَّ جَوَابَ الشَّرْطِ لَا يَكُونُ مُفْرَدًا وَسُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِتَفْوِيضِ كُلٍّ مِنْهُمَا الْمَالَ لِصَاحِبِهِ أَوْ لِشُرُوعِهِمَا
الشَّرِيكَيْنِ التَّصَرُّفَ لِصَاحِبِهِ بِأَنْ جَعَلَ كُلُّ وَاحِدٍ لِلْآخَرِ غَيْبَةً وَحُضُورًا فِي بَيْعٍ وَشِرَاءٍ وَاكْتِرَاءٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ وَلَوْ كَانَ الْإِطْلَاقُ الْمَذْكُورُ فِي نَوْعٍ وَاحِدٍ مِنْ أَنْوَاعِ التَّجْرِ كَرَقِيقٍ فَهِيَ مُفَاوَضَةٌ عَامَّةٌ فِيمَا قَبْلَ الْمُبَالَغَةِ أَوْ خَاصَّةٌ فِيمَا بَعْدَهَا فِي ذَلِكَ النَّوْعِ أَيْ تُسَمَّى بِذَلِكَ كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ خِلَافًا لِمَنْ سَمَّى الْمَخْصُوصَةَ بِنَوْعٍ عِنَانًا (ص) وَلَا يُفْسِدُهَا انْفِرَادُ أَحَدِهِمَا بِشَيْءٍ. (ش) يَعْنِي أَنَّ شَرِكَةَ الْمُفَاوَضَةِ لَا يُفْسِدُهَا انْفِرَادُ أَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ بِمَا يَعْمَلُ فِيهِ لِنَفْسِهِ عَلَى حِدَةٍ إذَا اسْتَوَيَا فِي عَمَلِ الشَّرِكَةِ.
(ص) وَلَهُ أَنْ يَتَبَرَّعَ إنْ اسْتَأْلَفَ بِهِ أَوْ خَفَّ كَإِعَارَةِ آلَةٍ وَدَفْعِ كَسْرَةٍ وَيُبْضِعَ وَيُقَارِضَ وَيُودِعَ لِعُذْرٍ وَإِلَّا ضَمِنَ وَيُشَارِكَ فِي مُعَيَّنٍ وَيَقْبَلَ وَيُولِيَ وَيَقْبَلَ الْمَعِيبَ وَإِنْ أَبَى الْآخَرُ وَيُقِرَّ بِدَيْنٍ لِمَنْ يَتَّهِمُ عَلَيْهِ وَيَبِيعَ بِالدَّيْنِ لَا الشِّرَاءِ بِهِ (ش) يَعْنِي أَنَّ أَحَدَ شَرِيكَيْ الْمُفَاوَضَةِ يَجُوزُ لَهُ مِنْ غَيْرِ إذْنِ شَرِيكِهِ أَنْ يَتَبَرَّعَ بِشَيْءٍ مِنْ مَالِ الشَّرِكَةِ مِنْ هِبَةٍ وَنَحْوِهَا بِشَرْطِ أَنْ يَفْعَلَ ذَلِكَ اسْتِئْلَافًا لِلشَّرِكَةِ لِيُرَغِّبَ النَّاسَ فِي الشِّرَاءِ مِنْهُ وَكَذَلِكَ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَتَبَرَّعَ بِشَيْءٍ خَفِيفٍ مِنْ مَالِ الشَّرِكَةِ وَلَوْ كَانَ بِغَيْرِ اسْتِئْلَافٍ كَإِعَارَةِ آلَةٍ كَمَاعُونٍ وَدَفْعِ كَسْرَةٍ لِسَائِلٍ أَوْ شَرْبَةِ مَاءٍ أَوْ غُلَامٍ لِسَقْيِ دَابَّةٍ وَالْكَثْرَةُ وَالْقِلَّةُ بِالنِّسْبَةِ لِمَالِ الشَّرِكَةِ وَكَذَلِكَ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُبْضِعَ مِنْ مَالِ الشَّرِكَةِ أَيْ يَدْفَعَ مَالًا لِمَنْ يَشْتَرِي بِهِ بِضَاعَةً مِنْ بَلَدِ كَذَا كَانَ بِأُجْرَةٍ أَمْ لَا لَكِنْ إنْ كَانَتْ بِأَجْرٍ تُسَمَّى بِضَاعَةً بِأَجْرٍ وَكَذَلِكَ يَجُوزُ لَهُ الْمُقَارَضَةُ أَيْ يَدْفَعُ مَالًا مِنْ مَالِ الشَّرِكَةِ قِرَاضًا لِشَخْصٍ يَعْمَلُ فِيهِ بِجُزْءٍ مِنْ رِبْحِهِ مَعْلُومًا وَقَيَّدَ اللَّخْمِيُّ كُلًّا مِنْهُمَا بِمَا إذَا كَانَ الْمَالُ وَاسِعًا يَحْتَاجُ فِيهِ إلَى مِثْلِ ذَلِكَ وَكَذَلِكَ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُودِعَ مَالَ الشَّرِكَةِ لِعُذْرٍ كَنُزُولِهِ فِي مَحَلِّ خَوْفٍ بِغَيْرِ إذْنِ شَرِيكِهِ فَإِنْ أَوْدَعَ لِغَيْرِ عُذْرٍ وَتَلِفَ الْمَالُ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ وَسَوَاءٌ كَانَ الْمَالُ وَاسِعًا أَمْ لَا فَقَيْدُ الْعُذْرِ يَرْجِعُ لِلْإِيدَاعِ فَقَطْ كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ وَكَذَلِكَ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُشَارِكَ شَخْصًا فِي شَيْءٍ مُعَيَّنٍ مِنْ مَالِ الشَّرِكَةِ بِغَيْرِ إذْنِ شَرِيكِهِ الْمُرَادُ بِالْمُعَيَّنِ أَنْ يُشَارِكَ بِبَعْضِ مَالِ الشَّرِكَةِ بِحَيْثُ لَا تَجُولُ يَدُ مَنْ يُشَارِكُهُ فِي مَالِ الشَّرِكَةِ وَلَوْ شَارَكَ فِي ذَلِكَ الْبَعْضِ مُفَاوَضَةً.
وَيَجُوزُ لَهُ أَنْ يُقِيلَ مِنْ شَيْءٍ بَاعَهُ هُوَ أَوْ شَرِيكُهُ مِنْ مَالِ الْمُفَاوَضَةِ بِغَيْرِ إذْنِ شَرِيكِهِ لِأَنَّ كُلًّا وَكِيلٌ عَنْ صَاحِبِهِ وَكَذَلِكَ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُوَلِّيَ غَيْرَهُ سِلْعَةً اشْتَرَاهَا هُوَ أَوْ صَاحِبُهُ بِمَا وَقَعَ بِهِ الْبَيْعُ بِغَيْرِ إذْنِ شَرِيكِهِ مَا لَمْ يَكُنْ مُحَابَاةً فَيَكُونُ كَالْمَعْرُوفِ لَا يَلْزَمُهُ إلَّا مَا جَرَّبَهُ نَفْعًا لِلتِّجَارَةِ وَإِلَّا لَزِمَهُ قَدْرُ حِصَّتِهِ مِنْهُ وَإِقَالَتُهُ خَوْفَ عُدْمِ الْغَرِيمِ وَنَحْوِهِ مِنْ النَّظَرِ وَكَذَلِكَ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَقْبَلَ سِلْعَةً رُدَّتْ عَلَيْهِ أَوْ عَلَى شَرِيكِهِ بِعَيْبٍ بِغَيْرِ إذْنِ شَرِيكِهِ وَكَذَلِكَ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُقِرَّ بِدَيْنٍ مِنْ مَالِ الشَّرِكَةِ لِمَنْ لَا يُتَّهَمُ عَلَيْهِ وَيَلْزَمُ ذَلِكَ شَرِيكَهُ وَأَمَّا إقْرَارُهُ لِمَنْ يَتَّهِمُ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ كَالصَّدِيقِ الْمُلَاطِفِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ وَكَذَلِكَ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَبِيعَ بِالدَّيْنِ أَيْ يَبِيعَ
ــ
[حاشية العدوي]
فِي الْأَخْذِ وَالْعَطَاءِ مِنْ قَوْلِهِمْ تَفَاوَضَ الرَّجُلَانِ فِي الْحَدِيثِ إذَا شَرَعَا فِيهِ (قَوْلُهُ بِأَنْ جَعَلَ إلَخْ) الْمَفْعُولُ مَحْذُوفٌ أَيْ بِأَنْ جَعَلَ التَّصَرُّفَ ثُمَّ إنَّكَ خَبِيرٌ بِأَنَّهُ إذَا قَالَا اشْتَرَكْنَا مُقْتَصَرَيْنِ عَلَى ذَلِكَ فَلَا تَكُونُ مِنْ شَرِكَةِ الْمُفَاوَضَةِ فَيَحْتَاجُ كُلٌّ مِنْهُمَا لِمُرَاجَعَةِ صَاحِبِهِ كَمَا يُسْتَفَادُ مِنْ عِبَارَتِهِ وَقَالَ بَعْضُ الْأَشْيَاخِ إنَّ هَذَا مِنْ شَرِكَةِ الْمُفَاوَضَةِ أَيْ وَيَدُلُّ قَوْلُهُ وَإِنْ شَرَطَا نَفْيَ الِاسْتِبْدَادِ فَعِنَانٌ وَلَكِنْ فِي ابْنِ نَاجِي وَابْنِ عَرَفَةَ أَنَّ فِي قَوْلِ كُلِّ تَصَرُّفٍ مُقْتَصِرِينَ عَلَيْهِ قَوْلَيْنِ فِي كَوْنِهَا مُفَاوَضَةً أَوْ لَا (قَوْلُهُ فِيمَا قَبْلَ الْمُبَالَغَةِ) وَهِيَ الْأَنْوَاعُ وَمَا بَعْدَ الْمُبَالَغَةِ فَهُوَ نَوْعٌ وَاحِدٌ وَهَذَا بِخِلَافِ مَا إذَا أَذِنَ سَيِّدٌ لِعَبْدِهِ فِي تَجْرٍ بِنَوْعٍ فَإِنَّهُ يَكُونُ كَوَكِيلٍ مُفَوَّضٍ فِي ذَلِكَ النَّوْعِ وَغَيْرِهِ وَالْفَرْقُ أَنَّ النَّاسَ لَا يَعْلَمُونَ إذْنَ سَيِّدِهِ لَهُ فِي نَوْعٍ فَلَوْ بَطَلَ فِيمَا عَدَاهُ لَذَهَبَ مَالُ النَّاسِ بَاطِلًا بِخِلَافِ الشَّرِيكِ الْمُفَوِّضِ فِي نَوْعٍ فَلَيْسَ فِيهِ ذَلِكَ (قَوْلُهُ أَيْ تُسَمَّى بِذَلِكَ) أَيْ تُسَمَّى مُفَاوَضَةً خَاصَّةً.
(قَوْلُهُ بِضَاعَةً) أَيْ بِأَنْ يَدْفَعَ دَرَاهِمَ لِشَخْصٍ ذَاهِبٍ لِلسُّودَانِ لِيَأْتِيَ لَهُ بِعَبْدٍ مَثَلًا (قَوْلُهُ مِنْ مَالِ الشَّرِكَةِ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِ يُشَارِكُ هَذَا هُوَ ظَاهِرُ النَّقْلِ أَيْ يُشَارِكُ مِنْ مَالِ الشَّرِكَةِ فِي مَالٍ مُعَيَّنٍ كَبُنٍّ مَثَلًا وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ مُتَعَلِّقٌ بِمُعَيَّنٍ أَيْ مُعَيَّنٍ مِنْ مَالِ الشَّرِكَةِ فَيَكُونُ الْمُرَادُ بِالشَّيْءِ الْمُعَيَّنِ الثَّلَاثِينَ دِينَارًا مَثَلًا (قَوْلُهُ بِحَيْثُ لَا تَجُولُ) هَذَا مَحَطُّ الْمُرَادِ أَيْ أَنَّ الْجَوَازَ إذَا كَانَتْ لَا تَجُولُ إلَخْ وَقَصَدَ الشَّارِحُ التَّوَفُّقَ بَيْنَ النَّصَّيْنِ اللَّذَيْنِ وَقَعَا فِي الْمَذْهَبِ فَالنَّصُّ الْأَوَّلُ قَالَ إنَّ الشَّرِكَةَ فِي الْمُعَيَّنِ جَائِزَةٌ وَالنَّصُّ الثَّانِي لَا تَجُوزُ فِي الْمُفَاوَضَةِ فَظَاهِرُ الْأَوَّلِ أَنَّ الْمُرَادَ مُعَيَّنٌ غَيْرُ مُفَاوَضَةٍ فَأَفَادَ الشَّارِحُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْمُعَيَّنِ هُوَ الَّذِي لَا تَجُولُ يَدُهُ وَلَوْ كَانَ مُفَوَّضًا وَأَنَّ الْمُرَادَ بِالْمُفَاوَضَةِ الْجَوَلَانُ فَلَا يُنَافِي أَنَّهُ إذَا شَارَكَ مُفَاوَضَةً مِنْ غَيْرِ جَوَلَانٍ جَازَ فَاتَّفَقَ النَّصَّانِ فَإِذَا شَارَكَ زَيْدٌ عَمْرًا وَدَفَعَ كُلٌّ مِنْهُمَا ثَلَاثِينَ دِينَارًا فَالْجُمْلَةُ سِتُّونَ ثُمَّ إنَّ زَيْدًا أَخَذَ ثَلَاثِينَ مِنْ السِّتِّينَ وَشَارَكَ بَكْرًا وَدَفَعَ بَكْرٌ ثَلَاثِينَ أَيْضًا وَاشْتَرَوْا بِهَا بُنًّا مَثَلًا فَإِنَّهُ يَجُوزُ إذَا لَمْ يَضَعُوا مَالَ الشَّرِكَةِ الثَّانِيَةِ فِي مَوْضِعِ مَالِ الشَّرِكَةِ الْأُولَى وَإِنْ أَرَادُوا وَضْعَ الشَّرِكَةِ الثَّانِيَةِ فِي الْمَوْضِعِ الْأَوَّلِ مُنِعَ.
(قَوْلُهُ مَا لَمْ يَكُنْ مُحَابَاةً) أَمَّا إنْ كَانَ مُحَابَاةً بِأَنْ اشْتَرَى سِلْعَةً بِعِشْرِينَ وَكَانَتْ قِيمَتُهَا ثَلَاثِينَ ثُمَّ إنَّهُ وَلَّاهَا لِغَيْرِهِ بِعِشْرِينَ فَإِنَّهُ يَجُوزُ إنْ كَانَ لِلِاسْتِئْلَافِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلِاسْتِئْلَافِ فَإِنَّهُ يَغْرَمُ خَمْسَةً لِلْآخَرِ لِأَنَّهَا نِصْفُ مَا حَابَى بِهِ (قَوْلُهُ إلَّا مَا جَرَّ بِهِ نَفْعًا) أَيْ قَصَدَ الِاسْتِئْلَافَ (قَوْلُهُ وَكَذَلِكَ يَجُوزُ إلَخْ) أَيْ قَبْلَ التَّفَرُّقِ وَالْمَوْتِ فَإِنْ أَقَرَّ بَعْدَهُمَا فَيَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَإِنْ أَقَرَّ وَاحِدٌ بَعْدَ تَفَرُّقٍ أَوْ مَوْتٍ فَهُوَ شَاهِدٌ فِي غَيْرِ نَصِيبِهِ وَمَفْهُومُ بِدَيْنٍ كَتَعْيِينِ وَدِيعَةٍ أُخْرَى لِأَنَّهُ إذَا كَانَ إقْرَارُهُ بِمَا يَعْمُرُ بِهِ ذِمَّةُ شَرِيكِهِ مَعْمُولًا بِهِ فَأَحْرَى مَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ تَعْمِيرُ ذِمَّتِهِ وَهَذَا إذَا شَهِدَتْ بَيِّنَةٌ بِأَصْلِ الْوَدِيعَةِ وَإِلَّا فَهُوَ شَاهِدٌ مُطْلَقًا حَصَلَ تَفَرُّقٌ أَوْ مَوْتٌ أَوْ لَا وَحَيْثُ كَانَ شَاهِدٌ فَلَا بُدَّ مِنْ كَوْنِهِ عَدْلًا فَإِنْ قُلْت يَأْتِي أَنَّهُ لَيْسَ لَهُمَا
بِثَمَنٍ مَعْلُومٍ إلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ وَأَمَّا الشِّرَاءُ بِالدَّيْنِ فِي شَيْءٍ غَيْرِ مُعَيَّنٍ فَلَا يَجُوزُ لِأَحَدِهِمَا وَلَا لَهُمَا لِأَنَّهَا شَرِكَةُ ذِمَمٍ وَبِعِبَارَةِ لَا الشِّرَاءِ بِهِ لِئَلَّا يَأْكُلَ شَرِيكُهُ رِبْحَ مَا لَمْ يَضْمَنْ لِأَنَّ ضَمَانَ الدَّيْنِ مِنْ الْمُشْتَرِي (ص) كَكِتَابَةٍ وَعِتْقٍ عَلَى مَالٍ وَإِذْنٍ لِعَبْدٍ فِي تِجَارَةٍ أَوْ مُفَاوَضَةٍ (ش) تَشْبِيهٌ فِي الْمَنْفِيِّ أَيْ لَيْسَ لِأَحَدِهِمَا أَنْ يُكَاتِبَ عَبْدًا مِنْ عَبِيدِ التِّجَارَةِ بِغَيْرِ إذْنِ شَرِيكِهِ نَظَرًا إلَى أَنَّهَا عِتْقٌ وَكَذَلِكَ لَا يَجُوزُ لِأَحَدِهِمَا أَنْ يُعْتِقَ عَبْدًا مِنْ عَبِيدِ التِّجَارَةِ عَلَى مَالٍ مِنْ عِنْدِ الْعَبْدِ وَلَوْ كَانَ أَكْثَرَ مِنْ قِيمَتِهِ لِأَنَّ لَهُ أَخْذَهُ مِنْهُ مِنْ غَيْرِ عِتْقٍ وَأَمَّا إنْ كَانَ مِنْ أَجْنَبِيٍّ مِثْلَ الْقِيمَةِ فَأَكْثَرَ جَازَ كَبَيْعِهِ.
وَالْفَرْقُ بَيْنَ مَالِ الْعَبْدِ وَالْأَجْنَبِيِّ أَنَّ قَبُولَ الْعَبْدِ وَعَقْدِهِ يَتَوَقَّفُ عَلَى إذْنِ الْآخَرِ فَلَهُ الْمَنْعُ بِخِلَافِ الْأَجْنَبِيِّ قَالَ الشَّارِحُ وَيَنْبَغِي أَنْ تَلْزَمَهُ الْكِتَابَةُ لِجَرَيَانِ شَائِبَةِ الْحُرِّيَّةِ وَعَلَيْهِ قِيمَةُ نِصْفِ شَرِيكِهِ وَيَبْقَى مُكَاتَبًا فَإِنْ وَفَّى وَإِلَّا رَجَعَ رَقِيقًا لَهُ وَكَذَا يَنْبَغِي أَنْ يَنْفُذَ عِتْقُهُ وَيَلْزَمُهُ لِشَرِيكِهِ قِيمَةُ نِصْفِهِ كَعَبْدٍ مُشْتَرَكٍ وَكَذَلِكَ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَأْذَنَ لِعَبْدٍ مِنْ عَبِيدِ الشَّرِكَةِ فِي التِّجَارَةِ بِغَيْرِ إذْنِ شَرِيكِهِ لِأَنَّهُ رَفْعٌ لِلْحَجْرِ عَنْهُ وَكَذَلِكَ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُشَارِكَ أَجْنَبِيًّا شَرِكَةَ مُفَاوَضَةٍ بِغَيْرِ إذْنِ الْآخَرِ لِأَنَّهُ تَمْلِيكٌ مِنْهُ لِلشَّرِيكِ فِي مَالِ الشَّرِيكِ الْآخَرِ بِغَيْرِ إذْنِهِ وَالْمُرَادُ بِالْمُفَاوَضَةِ هُنَا أَنْ يُشْرِكَ فِي مَالِ الشَّرِكَةِ مَنْ تَجُولُ يَدُهُ مَعَهُ فِيهَا وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِهَا الْمَعْنَى الْمُتَقَدِّمَ.
(ص) وَاسْتَبَدَّ آخِذُ قِرَاضٍ وَمُسْتَعِيرُ دَابَّةٍ بِلَا إذْنٍ وَإِنْ لِلشَّرِكَةِ وَمُتَّجِرٌ بِوَدِيعَةٍ بِالرِّبْحِ وَالْخُسْرِ إلَّا أَنْ يَعْلَمَ شَرِيكُهُ بِتَعَدِّيهِ بِالتَّجْرِ فِي الْوَدِيعَةِ (ش) يَعْنِي أَنَّ أَحَدَ شَرِيكَيْ الْمُفَاوَضَةِ إذَا أَخَذَ مِنْ آخَرَ مَالًا وَلَوْ بِإِذْنِ شَرِيكِهِ يَعْمَلُ فِيهِ عَلَى وَجْهِ الْقِرَاضِ فَإِنَّ الْآخِذَ يَسْتَقِلُّ بِالرِّبْحِ وَالْخُسْرِ دُونَ شَرِيكِهِ لِأَنَّ الْمُفَاوَضَةَ لَيْسَتْ مِنْ التِّجَارَةِ وَإِنَّمَا هُوَ أَجِيرٌ أَجَرَ نَفْسَهُ فَلَا شَيْءَ لِشَرِيكِهِ فِيهِ وَكَذَلِكَ يَسْتَبِدُّ أَحَدُهُمَا إذَا اسْتَعَارَ مِنْهُ دَابَّةً بِغَيْرِ إذْنِ الْآخَرِ لِيَحْمِلَ عَلَيْهَا لَهُ أَوْ لِلشَّرِكَةِ بِالْخُسْرَانِ تَلِفَتْ مِنْهُ وَلَا شَيْءَ عَلَى شَرِيكِهِ فِيهَا لِأَنَّهُ يَقُولُ لَهُ كُنْت اسْتَأْجَرْت فَلَا تَضْمَنْ وَبِالرِّبْحِ وَانْظُرْ هَلْ مَعْنَاهُ أَنَّهُ يُطَالِبُ شَرِيكَهُ بِمَا يَنُوبُهُ مِنْ كِرَائِهَا أَنْ لَوْ كَانَتْ مُكْتَرَاةً مِنْ الْغَيْرِ لَكِنْ لَيْسَ هَذَا رِبْحًا أَوْ الْمُرَادُ بِهِ مَا نَشَأَ مِنْ خُصُوصِ الْحَمْلِ كَأَنْ يَحْمِلَ عَلَيْهَا سِلَعًا لِلشَّرِكَةِ مِنْ مَحَلٍّ إلَى مَحَلٍّ آخَرَ فَحَصَلَ رِبْحٌ آخَرُ بِسَبَبِ الْحَمْلِ لَكِنْ هَذَا مُتَوَقِّفٌ عَلَى نَصٍّ وَاسْتُشْكِلَ أَيْضًا تَفْسِيرُ الْخُسْرِ بِمَا مَرَّ بِأَنَّهُ إنْ تَلِفَتْ بِتَعَدِّيهِ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْإِذْنِ وَعَدَمِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِتَعَدِّيهِ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ لِأَنَّهَا مِمَّا لَا يُغَابُ عَلَيْهَا وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ رُفِعَ الْأَمْرُ إلَى قَاضٍ يَرَى ضَمَانَ الْعَارِيَّةِ مُطْلَقًا فَحَكَمَ بِالضَّمَانِ أَوْ يُحْمَلُ عَلَى مَا يُغَابُ عَلَيْهِ كَالْبَرْذعَةِ وَالْإِكَافِ وَشَبَهِهِمَا كَمَا قَالَهُ حَمْدِيسٌ لَكِنْ بَعْدَ نَصِّ الْمُدَوَّنَةِ عَلَى أَنَّ الدَّابَّةَ هَلَكَتْ فَمَا بَقِيَ يَتَأَتَّى هَذَا التَّأْوِيلُ وَقَيَّدَ عَدَمَ الْإِذْنِ فِي الِاسْتِعَارَةِ وَعَلَى هَذَا فَرِبْحُ الْقِرَاضِ مُطْلَقًا
ــ
[حاشية العدوي]
الشِّرَاءُ بِالدَّيْنِ فَلَا يُتَصَوَّرُ إقْرَارُ أَحَدِهِمَا بِهِ قُلْت يَأْتِي أَنَّ لِأَحَدِهِمَا شِرَاءُ سِلْعَةٍ مُعَيَّنَةٍ بِالدَّيْنِ بِإِذْنِ صَاحِبِهِ اهـ. فَإِنْ قُلْت إذْ اشْتَرَاهَا بِإِذْنِ صَاحِبِهِ صَارَ عَالِمًا بِالدَّيْنِ فَكَيْفَ يُقَالُ يُقِرُّ بِدَيْنٍ قُلْت يُحْمَلُ عَلَى مَا إذَا نَسِيَ صَاحِبُهُ الْإِذْنَ وَأَقَامَ الْآخَرُ بَيِّنَةً عَلَى إذْنِهِ لَهُ بِالشِّرَاءِ بِهِ فَيُقِرُّ الْآنَ بِأَنَّ الدَّيْنَ بَاقٍ عَلَى الشَّرِكَةِ.
(قَوْلُهُ وَأَمَّا الشِّرَاءُ بِالدَّيْنِ فِي شَيْءٍ غَيْرِ مُعَيَّنٍ) أَمَّا إنْ كَانَ مُعَيَّنًا بِأَنْ عَقَدَ الشَّرِكَةَ عَلَى شِرَاءِ الْكِتَابِ الْفُلَانِيِّ الَّذِي مَعَ زَيْدٍ بِثَمَنٍ مُؤَجَّلٍ كَبَعْدَ شَهْرٍ فَإِنَّهُ يَجُوزُ بِإِذْنِ شَرِيكِهِ وَأَمَّا صُورَةُ الشَّيْءِ الْغَيْرِ الْمُعَيَّنِ بِأَنْ يَعْقِدَ الشَّرِكَةَ عَلَى أَنْ يَذْهَبَا لِلسُّوقِ وَيَشْتَرِيَا مَا يَجِدَانِهِ فِي السُّوقِ بِثَمَنٍ مُؤَجَّلٍ فِي ذِمَّتِهِمَا فَهَذَا غَيْرُ جَائِزٍ وَالْحَاصِلُ أَنَّ غَيْرَ الْمُعَيَّنِ لَا يَجُوزُ شِرَاؤُهُ بِالدَّيْنِ مُطْلَقًا وَأَمَّا الْمُعَيَّنُ فَيَجُوزُ بِإِذْنِ شَرِيكِهِ كَمَا أَفَادَهُ شب وعب وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْبَيْعِ بِالدَّيْنِ وَالشِّرَاءِ بِهِ أَنَّ الْبَيْعَ بِالدَّيْنِ فِيهِ زِيَادَةُ رِبْحٍ لَهُمَا لِأَجْلِ الْأَجَلِ بِخِلَافِ الشِّرَاءِ بِهِ فَإِنَّ فِيهِ الزِّيَادَةَ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ وَبِعِبَارَةٍ لَا الشِّرَاءُ بِهِ) أَيْ وَلَوْ مُعَيَّنًا إذَا كَانَ بِغَيْرِ إذْنِ شَرِيكِهِ وَأَمَّا بِإِذْنِهِ فَيَجُوزُ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ مَا تَحَمَّلَ بِهِ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ مِثْلَ مَا تَحَمَّلَ بِهِ الْآخَرُ فَتُحْمَلُ عِلَّةُ الشَّارِحِ عَلَى غَيْرِ صُورَةِ الْجَوَازِ (قَوْلُهُ لِأَنَّ ضَمَانَ الدَّيْنِ مِنْ الْمُشْتَرِي) أَيْ وَإِذَا كَانَ الشِّرَاءُ بِالدَّيْنِ فِي ضَمَانِ الْمُشْتَرِي وَشَارَكَهُ الْآخَرُ فِي الرِّبْحِ فَقَدْ أَكَلَ غَيْرُ الْمُشْتَرِي رِبْحَ مَا لَمْ يَضْمَنْ وَيَأْتِي تَحْقِيقُ ذَلِكَ (قَوْلُهُ أَنَّ قَبُولَ الْعَبْدِ) أَيْ عِتْقَهُ وَقَوْلُهُ وَعَقْدَهُ أَيْ عَقْدَهُ مَعَ سَيِّدِهِ عَلَى الْعِتْقِ وَقَوْلُهُ يَتَوَقَّفُ إلَخْ أَيْ لِأَنَّ تَصَرُّفَ الْعَبْدِ يَتَوَقَّفُ عَلَى إذْنِ سَيِّدِهِ وَلَا يَخْفَى أَنَّ الْآخَرَ سَيِّدُهُ فَتَصَرُّفُهُ الَّذِي مِنْ جُمْلَةِ عَقْدِهِ الْمَذْكُورِ مُتَوَقِّفٌ عَلَى إذْنِ الْآخَرِ (قَوْلُهُ كَعَبْدٍ مُشْتَرَكٍ) أَيْ بَيْنَ اثْنَيْنِ بِدُونِ تِجَارَةٍ فَأَعْتَقَهُ أَحَدُهُمَا (قَوْلُهُ وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِهَا الْمَعْنَى الْمُتَقَدِّمَ) أَيْ الْمُشَارَ لَهَا بِقَوْلِهِ فِيمَا تَقَدَّمَ بِأَنْ جَعَلَ كُلُّ وَاحِدٍ لِلْآخَرِ غَيْبَةً وَحُضُورًا فِي بَيْعٍ وَشِرَاءٍ وَاكْتِرَاءٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ.
(قَوْلُهُ وَمُتَّجِرٌ بِوَدِيعَةٍ) أَيْ عِنْدَهُ أَوْ عِنْدَهُمَا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَعْلَمَ شَرِيكُهُ بِتَعَدِّيهِ) لَوْ أَبْدَلَ الْعِلْمَ بِالرِّضَا فَقَالَ إلَّا أَنْ يَرْضَى شَرِيكُهُ إلَخْ كَانَ أَوْلَى لِأَنَّ الرِّضَا يَسْتَلْزِمُ الْعِلْمَ دُونَ الْعَكْسِ (قَوْلُهُ لِيَحْمِلَ عَلَيْهَا لَهُ أَوْ لِلشَّرِكَةِ) لَا يَخْفَى أَنَّهُ إذَا اسْتَعَارَهَا لَهُ فَيَسْتَقِلُّ بِالرِّبْحِ وَالْخُسْرِ سَوَاءٌ اسْتَعَارَهَا بِإِذْنِ شَرِيكِهِ أَمْ لَا عَلَى أَنَّهُ يَبْعُدُ اسْتِعَارَتُهَا بِإِذْنٍ لِغَيْرِ الشَّرِكَةِ وَأَمَّا إنْ اسْتَعَارَهَا بِإِذْنِ شَرِيكِهِ لِلشَّرِكَةِ فَالرِّبْحُ وَالْخُسْرُ بَيْنَهُمَا (قَوْلُهُ لَكِنْ لَيْسَ هَذَا رِبْحًا) فِي كَلَامِ عب الْجَزْمُ بِهِ وَلَكِنْ فِي مُحَشِّي تت رَدُّهُ وَحَاصِلُهُ أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ بِالرِّبْحِ وَالْخُسْرِ يُوَزَّعُ لِكُلِّ شَيْءٍ بِحَسَبِهِ فَفِي الِاسْتِعَارَةِ الْخُسْرُ فَقَطْ لَا الرِّبْحُ أَيْ وَيَكُونُ الْمُسْتَعِيرُ عَلَى هَذَا لَا طَلَبَ لَهُ عَلَى صَاحِبِهِ (قَوْلُهُ رُفِعَ الْأَمْرُ إلَى قَاضٍ) أَيْ حَنَفِيٍّ لِكَوْنِهِ إذْ ذَاكَ كَانَ الْحَاكِمُ حَنَفِيًّا أَيْ فِي أَيَّامِ ابْنِ الْقَاسِمِ (قَوْلُهُ لَكِنْ بَعْدَ نَصِّ الْمُدَوَّنَةِ إلَخْ) فِيهِ أَنَّ ذَلِكَ إنَّمَا هُوَ فِي اخْتِصَارِ أَبِي سَعِيدٍ وَأَصْلُ النَّصِّ وَإِنْ اسْتَعَارَ مَا يَحْمِلُ عَلَيْهِ فَهَلَكَ فَهَذَا قَابِلٌ لَأَنْ يَئُولَ بِالْإِكَافِ (قَوْلُهُ وَقَيْدُ) مُبْتَدَأٌ وَقَوْلُهُ
لِلْمُقَارِضِ سَوَاءٌ أَذِنَ لَهُ أَوْ لَا نَظَرًا إلَى أَنَّهُ لَمَّا أَذِنَ لَهُ وَعَمِلَ فَكَأَنَّهُ تَبَرَّعَ لَهُ بِالْعَمَلِ وَمَفْهُومُ بِلَا إذْنٍ أَنَّهُ لَوْ أَذِنَ لَهُ لَمْ يَكُنْ الْحُكْمُ كَذَلِكَ مَعَ أَنَّهُ إذَا اسْتَعَارَهَا لِغَيْرِ الشَّرِكَةِ لَا فَرْقَ فِيهِ بَيْنَ الْإِذْنِ وَعَدَمِهِ فَلَوْ قَالَ وَمُسْتَعِيرُ دَابَّةٍ لِلشَّرِكَةِ بِلَا إذْنٍ كَانَ أَحْسَنَ وَالْجَوَابُ أَنَّ الْوَاوَ لِلْحَالِ أَوْ أَنَّ الْمَفْهُومَ فِيهِ تَفْصِيلٌ وَكَذَلِكَ يَسْتَبِدُّ أَحَدُهُمَا إذَا اتَّجَرَ بِوَدِيعَةٍ عِنْدَهُمَا أَوْ عِنْدَهُ بِغَيْرِ إذْنِ شَرِيكِهِ بِالْخُسْرِ وَالرِّبْحِ فِيهَا إلَّا أَنْ يَعْلَمَ شَرِيكُهُ بِتَعَدِّيهِ وَيَرْضَى بِالتِّجَارَةِ بِهَا بَيْنَهُمَا فَلَهُمَا الرِّبْحُ وَالْخُسْرَانُ عَلَيْهِمَا وَمُقْتَضَى كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ أَنَّ الْعِلْمَ بِالتَّعَدِّي فِي غَيْرِ الْوَدِيعَةِ لَا يَضُرُّ وَلَا يَكُونُ مُتَعَدِّيًا بِالْقِرَاضِ إلَّا إنْ كَانَ يَشْغَلُهُ عَنْ الْعَمَلِ فِي مَالِ الشَّرِكَةِ
(ص) وَكُلٌّ وَكِيلٌ (ش) كُلٌّ مُنَوَّنٌ مَقْطُوعٌ عَنْ الْإِضَافَةِ وَالْمَعْنَى أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْ الشَّرِيكَيْنِ وَكِيلٌ عَنْ صَاحِبِهِ فِي الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ وَالْأَخْذِ وَالْعَطَاءِ وَالْكِرَاءِ وَالِاكْتِرَاءِ وَغَيْرِ ذَلِكَ وَيُطَالَبُ كُلُّ وَاحِدٍ بِتَوَابِعِ مُعَامَلَةِ الْآخَرِ مِنْ اسْتِحْقَاقٍ وَرَدٍّ بِعَيْبٍ وَالْفَاءُ فِي قَوْلِهِ (ص) فَيَرُدَّ عَلَى حَاضِرٍ لَمْ يَتَوَلَّ كَالْغَائِبِ إنْ بَعُدَتْ غَيْبَتُهُ وَإِلَّا اُنْتُظِرَ (ش) لِلسَّبَبِيَّةِ أَيْ فَبِسَبَبِ أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ وَكِيلٌ عَنْ الْآخَرِ يَرُدُّ وَاجِدُ الْعَيْبِ عَلَى الشَّرِيكِ الْحَاضِرِ مَا تَوَلَّى بَيْعَهُ شَرِيكُهُ إنْ غَابَ الْمُتَوَلِّي لِلْبَيْعِ غَيْبَةً بَعِيدَةً كَعَشَرَةِ أَيَّامٍ مَعَ الْأَمْنِ أَوْ الْيَوْمَيْنِ مَعَ الْخَوْفِ وَالرَّدُّ عَلَى الشَّرِيكِ الْحَاضِرِ كَرَدِّ الْمَعِيبِ عَلَى بَائِعِهِ الْغَائِبِ الْمُشَارِ إلَيْهِ فِيمَا مَرَّ فِي خِيَارِ النَّقِيصَةِ بِقَوْلِهِ ثُمَّ قَضَى إنْ أَثْبَتَ عُهْدَةً مُؤَرَّخَةً وَصِحَّةُ الشِّرَاءِ إنْ لَمْ يَحْلِفْ عَلَيْهِمَا وَمَفْهُومُ إنْ بَعُدَتْ غَيْبَتُهُ أَنَّهُ لَوْ قَرُبَتْ غَيْبَتُهُ لَا يَرُدُّ عَلَى شَرِيكِهِ الَّذِي لَمْ يَتَوَلَّ وَأَوْلَى إذَا كَانَا حَاضِرَيْنِ وَإِنَّمَا يَرُدُّ عَلَى الْمُتَوَلِّي لِأَنَّهُ أَقْعَدُ بِأَمْرِ الْمَبِيعِ وَمُقْتَضَى كَوْنِ كُلٍّ وَكِيلًا عَنْ الْآخَرِ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ غَيْبَةُ الْبَائِعِ فِي الرَّدِّ عَلَى غَيْرِ الْبَائِعِ فَلَيْسَ وَكِيلًا صَرِيحًا فَقَوْلُهُ وَكِيلٌ أَيْ كَوَكِيلٍ وَبِعِبَارَةٍ لِأَنَّ الشَّرِكَةَ لَا تُسَاوِي الْوَكَالَةَ لِأَنَّ الْمُوَكِّلَ أَقَامَ الْوَكِيلَ مَقَامَهُ وَلَا مِلْكَ لَهُ فِي الْمَبِيعِ وَأَمَّا الشَّرِيكُ فَقَدْ أَقَامَ شَرِيكَهُ مَقَامَهُ فِيمَا يَخُصُّهُ وَمَا تَصَرَّفَ فِيهِ الْبَائِعُ لَهُ فِيهِ حِصَّةٌ فَهُوَ غَيْرُ وَكِيلٍ فِيهَا فَكَانَ الْأَصْلُ أَنْ لَا يَرُدَّ عَلَى غَيْرِ مُتَوَلِّي الْبَيْعِ لِأَنَّ الرَّدَّ عَلَيْهِ يَسْتَلْزِمُ رَدَّ مِلْكِ الْغَيْرِ لَكِنْ اُغْتُفِرَ ذَلِكَ فِيمَنْ غَابَ غَيْبَةً بَعِيدَةً لِلضَّرُورَةِ وَلِأَنَّ يَدَهُمَا وَاحِدَةٌ وَلَا يُقَالُ عَلَى هَذَا كَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَرُدَّ عَلَى غَيْرِ الْبَائِعِ حِصَّتَهُ مَعَ حُضُورِ الْبَائِعِ لِأَنَّا نَقُولُ حِصَّتُهُ غَيْرُ مُتَمَيِّزَةٍ
(ص) وَالرِّبْحُ وَالْخُسْرُ بِقَدْرِ الْمَالَيْنِ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَالَ الشَّرِكَةِ إذَا حَصَلَ فِيهِ رِبْحٌ أَوْ خَسَارَةٌ فَإِنَّهُ يُفَضُّ بَيْنَ الشَّرِيكَيْنِ وُجُوبًا عَلَى قَدْرِ الْمَالَيْنِ مِنْ تَسَاوٍ وَتَفَاوُتٍ إنْ شَرَطَا ذَلِكَ أَوْ سَكَتَا عَنْهُ وَمِثْلُ الرِّبْحِ وَالْخُسْرِ الْعَمَلُ فَإِنَّهُ يَكُونُ عَلَى حَسْبِ الْمَالِ.
(ص) وَتَفْسُدُ بِشَرْطِ التَّفَاوُتِ وَلِكُلٍّ أَجْرُ عَمَلِهِ لِلْآخَرِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الشَّرِكَةَ تَفْسُدُ إذَا وَقَعَتْ بِشَرْطِ التَّفَاوُتِ فِي الرِّبْحِ كَمَا لَوْ أَخْرَجَ أَحَدُهُمَا عِشْرِينَ مَثَلًا وَالْآخَرُ عَشَرَةً وَشَرَطَا التَّسَاوِي فِي الرِّبْحِ وَالْعَمَلِ فَإِنْ وَقَعَ ذَلِكَ وَعَثَرَ عَلَيْهِ قَبْلَ الْعَمَلِ فَإِنَّ عَقْدَ الشَّرِكَةِ يُفْسَخُ وَبَعْدَ الْعَمَلِ يُقْسَمُ الرِّبْحُ عَلَى قَدْرِ الْمَالَيْنِ فَيَرْجِعُ صَاحِبُ الْعِشْرِينَ بِفَاضِلِ الرِّبْحِ وَهُوَ سُدُسُهُ وَيَنْزِعُهُ مِنْ صَاحِبِ الْعَشَرَةِ إنْ كَانَ قَبَضَهُ لِيَكْمُلَ لَهُ ثُلُثَاهُ وَيَرْجِعُ صَاحِبُ الْعَشَرَةِ بِفَاضِلِ عَمَلِهِ فَيَأْخُذُ سُدُسَ أُجْرَةِ الْمَجْمُوعِ وَكَأَنَّ الْمُؤَلِّفَ أَطْلَقَ أَجْرَ الْعَمَلِ عَلَى حَقِيقَتِهِ وَمَجَازِهِ فَحَقِيقَتُهُ الْأُجْرَةُ التَّابِعَةُ لِلْعَمَلِ وَمَجَازُهُ الرِّبْحُ التَّابِعُ لِلْمَالِ وَسَهَّلَ لَهُ هَذَا قَرِينَةُ قَوْلِهِ وَلِكُلٍّ لِدَلَالَتِهِ عَلَى الْجَانِبَيْنِ أَيْ كَمَا مَرَّ وَكَذَلِكَ تَفْسُدُ الشَّرِكَةُ إذَا اسْتَوَى الْمَالَانِ وَشَرَطَا التَّفَاوُتَ فِي الرِّبْحِ.
(ص) وَلَهُ التَّبَرُّعُ وَالسَّلَفُ وَالْهِبَةُ بَعْدَ الْعَقْدِ (ش) يَعْنِي أَنَّ
ــ
[حاشية العدوي]
فِي الِاسْتِعَارَةِ خَبَرٌ (قَوْلُهُ أَوْ أَنَّ الْمَفْهُومَ فِيهِ تَفْصِيلٌ) فَيُقَالُ مَفْهُومُهُ أَنَّهُ إذَا كَانَ بِإِذْنٍ إنْ كَانَ لِغَيْرِ الشَّرِكَةِ اسْتَقَلَّ بِالرِّبْحِ وَالْخُسْرِ وَإِلَّا بِأَنْ كَانَ لِلشَّرِكَةِ لَا يَسْتَقِلُّ (قَوْلُهُ وَيَرْضَى) هَذَا قَيْدٌ لَا بُدَّ مِنْهُ كَمَا هُوَ النَّقْلُ (قَوْلُهُ إلَّا إنْ كَانَ يَشْغَلُهُ عَنْ الْعَمَلِ إلَخْ) وَهُوَ ظَاهِرٌ حَيْثُ أَخَذَهُ بِغَيْرِ إذْنِ شَرِيكِهِ وَأَمَّا بِإِذْنِهِ فَلَيْسَ بِمُتَعَدٍّ وَإِنْ أَشْغَلَهُ عَنْ عَمَلِ الشَّرِكَةِ لِأَنَّهُ كَأَنَّهُ تَبَرَّعَ لَهُ بِالْعَمَلِ.
(قَوْلُهُ وَالْعَطَاءِ) أَيْ الْإِعْطَاءِ وَإِلَّا فَهُوَ نَفْسُ الْأَخْذِ (قَوْلُهُ إنْ بَعُدَتْ غَيْبَتُهُ) أَيْ الْغَائِبِ الْمُشَبَّهِ لَا الْمُشَبَّهِ بِهِ وَالْمُرَادُ بَعُدَتْ مَسَافَةُ غَيْبَتِهِ إذْ الْمَدَارُ عَلَى بُعْدِ الْمَسَافَةِ وَإِنْ لَمْ تَطُلْ إقَامَتُهُ فِيمَا انْتَقَلَ إلَيْهِ كَمَا قَدْ يُوهِمُهُ الْمُصَنِّفُ وَيُوهِمُ أَنَّهُ إنْ بَعُدَتْ غَيْبَتُهُ فِي مَحَلٍّ قَرِيبٍ أَنَّهُ يُرَدُّ عَلَى الْحَاضِرِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَالْقَرِيبَةُ كَالْيَوْمِ وَنَحْوِهِ قَالَ تت عَنْ أَبِي الْحَسَنِ وَمَا بَيْنَ الْبَعِيدَةِ وَالْقَرِيبَةِ مِنْ الْوَسَائِطِ يُرَدُّ عَلَى مَا قَارَبَ الْقَرِيبَةَ لَهُ وَمَا قَارَبَ الْبَعِيدَةَ لَهُ اهـ.
وَقَالَ عج عَنْ بَعْضِ التَّقَارِيرِ السِّتَّةُ أَيَّامٍ وَالسَّبْعَةُ لَهَا حُكْمُ الْقَرِيبِ وَمَا فَوْقَ ذَلِكَ حُكْمُ الْبَعِيدِ وَقَوْلُ الشَّارِحِ وَالْيَوْمَيْنِ مَعَ الْخَوْفِ يُفِيدُ أَنَّهُمَا بِدُونِ الْخَوْفِ مِنْ الْقَرِيبِ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ أَقْعَدُ) أَيْ أَعْلَمُ بِأَمْرِ الْمَبِيعِ (قَوْلُهُ فَلَيْسَ وَكِيلًا) أَيْ وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَلَيْسَ وَكِيلًا (قَوْلُهُ لِأَنَّ الشَّرِكَةَ) كَأَنَّهُ تَعْلِيلٌ لِقَوْلِهِ أَيْ كَوَكِيلٍ أَيْ وَلَيْسَ بِوَكِيلٍ حَقِيقَةً (قَوْلُهُ وَمَا تَصَرَّفَ) فِي قُوَّةِ التَّعْلِيلِ (قَوْلُهُ رَدَّ مِلْكِ الْغَيْرِ) أَيْ الَّذِي هُوَ الْبَائِعُ ثُمَّ أَقُولُ فِي ذَلِكَ شَيْءٌ لِأَنَّا نَقُولُ إنَّ الْحَاضِرَ وَكِيلٌ عَنْ الْغَائِبِ (قَوْلُهُ وَلَا يُقَالُ عَلَى هَذَا) أَيْ عَلَى هَذَا التَّعْلِيلِ وَهُوَ أَنَّ يَدَهُمَا وَاحِدَةٌ وَالْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ وَعَلَى هَذَا فَكَانَ يُرَدُّ وَلَوْ كَانَ الْبَائِعُ حَاضِرًا لِأَنَّ هَذَا قَضِيَّةُ كَوْنِ يَدِهِمَا وَاحِدَةً (قَوْلُهُ حِصَّتُهُ غَيْرُ مُتَمَيِّزَةٍ) أَقُولُ قَضِيَّةُ كَوْنِ يَدِهِمَا وَاحِدَةً أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِ حِصَّتِهِ مُتَمَيِّزَةً أَوْ غَيْرَ مُتَمَيِّزَةٍ.
(قَوْلُهُ وَلِكُلٍّ أَجْرُ عَمَلِهِ) أَيْ وَعَلَى كُلٍّ لِلْآخَرِ أَجْرُ عَمَلِهِ أَيْ عَمَلِ الْآخَرِ (قَوْلُهُ أَيْ كَمَا مَرَّ) أَيْ الدَّلَالَةُ عَلَى الْجَانِبَيْنِ كَمَا مَرَّ أَيْ فِي الْحِلِّ.
(قَوْلُهُ بَعْدَ الْعَقْدِ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ بِأَثَرِهِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ اللَّاحِقَ لِلْعَقْدِ لَيْسَ كَالْوَاقِعِ فِيهِ
أَحَدَ الشَّرِيكَيْنِ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَتَبَرَّعَ عَلَى شَرِيكِهِ بَعْدَ عَقْدِ الشَّرِكَةِ بِشَيْءٍ مِنْ الرِّبْحِ أَوْ الْعَمَلِ وَكَذَلِكَ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُسْلِفَهُ شَيْئًا أَوْ يَهَبَهُ شَيْئًا بَعْدَ عَقْدِ الشَّرِكَةِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ اللَّاحِقَ لِلْعُقُودِ لَيْسَ كَالْوَاقِعِ فِيهَا. وَعَطْفُ الْهِبَةِ عَلَى التَّبَرُّعِ مِنْ عِطْفِ الْخَاصِّ عَلَى الْعَامِّ أَوْ يُحْمَلُ التَّبَرُّعُ عَلَى أَنَّهُ فِي الرِّبْحِ أَوْ الْعَمَلِ وَالْهِبَةِ مِنْ غَيْرِ ذَلِكَ وَمَفْهُومُ بَعْدَ الْعَقْدِ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ قَبْلَ الْعَقْدِ أَمَّا فِي السَّلَفِ فَظَاهِرٌ وَأَمَّا فِي الْهِبَةِ وَالتَّبَرُّعِ فَلِأَنَّ ذَلِكَ كَأَنَّهُ مِنْ الرِّبْحِ فَيَكُونُ قَدْ أَخَذَ أَكْثَرَ مِنْ حَقِّهِ وَقَوْلُهُ وَلَهُ التَّبَرُّعُ أَيْ لِشَرِيكِهِ وَأَمَّا لَلْأَجْنَبِيِّ فَقَدْ مَرَّ فِي قَوْلِهِ وَلَهُ التَّبَرُّعُ إنْ اسْتَأْلَفَ بِهِ أَوْ خَفَّ وَالضَّمِيرُ فِي لَهُ رَاجِعٌ لِكُلٍّ مِنْ قَوْلِهِ وَلِكُلٍّ أَجْرُ عَمَلِهِ لِلْآخَرِ.
(ص) وَالْقَوْلُ لِمُدَّعِي التَّلَفِ وَالْخُسْرِ أَوْ لِأَخْذٍ لَائِقٍ لَهُ وَلِمُدَّعِي النِّصْفِ (ش) الشَّرِيكُ أَمِينٌ فِي مَالِ الشَّرِكَةِ فَإِذَا كَانَ بِيَدِ أَحَدِهِمَا شَيْءٌ مِنْ مَالِ الشَّرِكَةِ فَقَالَ تَلِفَ مَا بِيَدِي كُلًّا أَوْ بَعْضًا أَوْ خَسِرْت فِيهِ فَإِنَّهُ يُصَدَّقُ بِيَمِينٍ إنْ اُتُّهِمَ وَلَوْ كَانَ غَيْرَ مُتَّهَمٍ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ مَا لَمْ تَقُمْ عَلَيْهِ تُهْمَةٌ كَدَعْوَى التَّلَفِ وَهُوَ فِي رُفْقَةٍ لَا يَخْفَى ذَلِكَ فِيهَا فَيَسْأَلُ أَهْلَ الرُّفْقَةِ فَلَمْ يَعْلَمْ ذَلِكَ أَحَدٌ مِنْهُمْ أَوْ يَدَّعِي الْخَسَارَةَ فِي سِلْعَةٍ لَمْ يَعْلَمْ ذَلِكَ فِيهَا لِشُهْرَةِ سِعْرِهَا وَنَحْوِ ذَلِكَ وَكَذَلِكَ يُقْبَلُ قَوْلُ أَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ إذَا اشْتَرَى شَيْئًا يُنَاسِبُهُ مِنْ الْمَأْكَلِ وَالْمَشْرَبِ وَالْمَلْبَسِ أَنَّهُ اشْتَرَاهُ لِنَفْسِهِ وَأَمَّا إذَا اشْتَرَى عُرُوضًا أَوْ عَقَارًا أَوْ حَيَوَانًا وَقَالَ اشْتَرَيْته لِنَفْسِي فَإِنَّهُ لَا يُصَدَّقُ فِي ذَلِكَ وَلِشَرِيكِهِ الدُّخُولُ فِيهِ مَعَهُ وَلَوْ حَذَفَ الْمُؤَلِّفُ اللَّامَ لَكَانَ أَوْلَى وَيَكُونُ عَطْفًا عَلَى التَّلَفِ وَأَمَّا مَعَ ثُبُوتِهَا فَهُوَ عَطْفٌ عَلَى لِمُدَّعِي التَّلَفِ بِحَذْفِ مُضَافٍ أَيْ وَالْقَوْلُ لِمُدَّعِي أَخْذٍ لَائِقٍ لَهُ وَهُوَ خَاصٌّ بِالْمَأْكُولِ وَنَحْوِهِ كَمَا مَرَّ وَإِذَا مَاتَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ فَأَرَادَتْ الْوَرَثَةُ الْمُفَاصَلَةَ مِنْ شَرِيكِهِ وَقَالَ لِمُوَرِّثِنَا الثُّلُثَانِ وَقَالَ الشَّرِيكُ بَلْ الْمَالُ بَيْنِي وَبَيْنَ مُوَرِّثِهِمْ عَلَى التَّنْصِيفِ فَالْقَوْلُ فِي ذَلِكَ قَوْلُ مُدَّعِي النِّصْفَ.
وَقَوْلُهُ (ص) وَحُمِلَا عَلَيْهِ فِي تَنَازُعِهِمَا (ش) مَعْنَاهُ أَنَّهُ إذَا ادَّعَى أَحَدُهُمَا أَنَّ الْمَالَ بَيْنَنَا عَلَى التَّنْصِيفِ وَادَّعَى الْآخَرُ أَنَّهُ عَلَى التَّفَاوُتِ وَكَانَا حَيَّيْنِ فَإِنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ مُدَّعِي النِّصْفَ وَيُحْمَلَانِ عَلَيْهِ عِنْدَ التَّنَازُعِ يُرِيدُ بَعْدَ أَيْمَانِهِمَا وَعَلَى حَمْلِ الْأَوَّلِ عَلَى مَا إذَا مَاتَ أَحَدُهُمَا وَالثَّانِي عَلَى مَا إذَا كَانَا حَيَّيْنِ يَنْتَفِي التَّكْرَارُ.
(ص) وَلِلِاشْتِرَاكِ فِيمَا بِيَدِ أَحَدِهِمَا إلَّا لِبَيِّنَةٍ عَلَى كَإِرْثِهِ وَإِنْ قَالَتْ لَا نَعْلَمُ تَقْدِيمَهُ لَهَا إنْ شَهِدَ بِالْمُفَاوَضَةِ وَلَوْ لَمْ يَشْهَدْ بِالْإِقْرَارِ بِهَا عَلَى الْأَصَحِّ (ش) مَعْطُوفٌ عَلَى مَا عُطِفَ عَلَيْهِ لِأَخْذٍ وَاللَّامُ مُقَوِّيَةٌ أَيْ وَالْقَوْلُ لِمُدَّعِي الِاشْتِرَاكَ وَالْمَعْنَى أَنَّ الشَّرِكَةَ إذَا انْعَقَدَتْ عَلَى الْمُفَاوَضَةِ فَادَّعَى أَحَدُهُمَا عَلَى شَرِيكِهِ فِيمَا بِيَدِهِ أَنَّهُ لِلشَّرِكَةِ وَادَّعَى الْآخَرُ الِاخْتِصَاصَ فَإِنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ مَنْ ادَّعَى أَنَّهُ لِلشَّرِكَةِ إنْ شَهِدَتْ الشُّهُودُ بِأَنَّهُمَا يَتَصَرَّفَانِ فِي عُرْفِ التِّجَارَةِ تَصَرُّفَ الْمُتَفَاوِضَيْنِ وَلَوْ لَمْ يَشْهَدُوا عَلَى إقْرَارِهِمَا بِالْمُفَاوَضَةِ إلَّا أَنْ تَشْهَدَ بَيِّنَةٌ لِمُدَّعِي الِاخْتِصَاصَ عَلَى إرْثِهِ أَوْ هِبَتِهِ فَإِنَّهُ يَخْتَصُّ بِهِ وَلَا يَكُونُ لِلشَّرِكَةِ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ خُرُوجِ الْأَمْلَاكِ عَنْ أَرْبَابِهَا وَسَوَاءٌ قَالَتْ الْبَيِّنَةُ أَنَّ ذَلِكَ سَابِقٌ عَلَى الْمُفَاوَضَةِ وَإِنَّهُ لَمْ يُفَاوِضْ عَلَيْهِ أَوْ قَالَتْ لَا نَعْلَمُ هَلْ الْمُفَاوَضَةُ سَابِقَةٌ عَلَى الْإِرْثِ أَوْ هُوَ سَابِقٌ عَلَيْهَا فَإِنَّهُ يَخْتَصُّ فِي الْحَالَتَيْنِ وَأَحْرَى لَوْ قَالَتْ نَعْلَمُ تَأَخُّرَهُ عَنْ الْمُفَاوَضَةِ فَالصَّوَابُ إسْقَاطُ أَنْ مِنْ قَوْلِهِ وَإِنْ قَالَتْ إلَخْ وَيَكُونُ الْوَاوُ لِلْحَالِ لِأَنَّ مَا قَبْلَ الْمُبَالَغَةِ فَاسِدٌ لِأَنَّهَا إذَا قَالَتْ نَعْلَمُ تَقَدُّمَهُ كَانَ لِلشَّرِكَةِ مَا لَمْ تَشْهَدْ بِأَنَّهُ لَمْ يَدْخُلْ فِي الْمُفَاوَضَةِ بِأَنْ نَقُولَ وَعَقَدَا عَلَى الْإِخْرَاجِ فَقَوْلُهُ وَإِنْ قَالَتْ إلَخْ رَاجِعٌ لِلْمُسْتَثْنَى وَقَوْلُهُ إنْ شَهِدَ بِالْمُفَاوَضَةِ رَاجِعٌ لِمَا قَبْلَ إلَّا فَهُوَ شَرْطٌ فِي قَوْلِهِ وَلِلِاشْتِرَاكِ فِيمَا بِيَدِ أَحَدِهِمَا وَاحْتُرِزَ بِقَوْلِهِ إنْ شَهِدَ بِالْمُفَاوَضَةِ عَنْ الْإِقْرَارِ بِالشَّرِكَةِ أَمَّا
ــ
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ إنَّهُ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ قَبْلَ الْعَقْدِ) وَأَمَّا فِي الْعَقْدِ فَبِمَنْزِلَةِ الْوَاقِعِ قَبْلَهُ بِالنِّسْبَةِ لِلتَّبَرُّعِ وَالْهِبَةِ وَأَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِلسَّلَفِ فَيَجُوزُ فِي الْعَقْدِ إلَّا أَنْ يَكُونَ لِكَبَصِيرَةِ الْمُشْتَرِي وَحَاصِلُ مَا فِي عب أَنَّ غَيْرَ السَّلَفِ يُمْنَعُ فِي الْعَقْدِ وَقَبْلَهُ وَأَمَّا السَّلَفُ فَيُمْنَعُ قَبْلَ الْعَقْدِ لَا فِيهِ فَيَفْصِلُ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ ذَا بَصِيرَةٍ أَوْ لَا وَالظَّاهِرُ أَنَّ السَّلَفَ فِيهِ التَّفْصِيلُ مُطْلَقًا فِي الْعَقْدِ وَقَبْلَهُ وَفِي شَرْحِ شب ثُمَّ إنَّ مِثْلَ السَّلَفِ بَعْدَ الْعَقْدِ السَّلَفُ فِيهِ إنْ لَمْ يَكُنْ لِكَبَصِيرَةِ الْمُشْتَرِي بِدَلِيلِ مَا يَأْتِي فَلَوْ حَذَفَ قَوْلَهُ وَالسَّلَفُ اكْتِفَاءً بِقَوْلِهِ وَإِنْ تَسَلَّفَ غَيْرُ الْمُشْتَرِي جَازَ إلَّا لِكَبَصِيرَةِ الْمُشْتَرِي لَسَلِمَ مِمَّا يَتَوَجَّهُ عَلَيْهِ مِنْ أَنَّ السَّلَفَ فِي الْعَقْدِ لَيْسَ بِمُمْتَنِعٍ مُطْلَقًا.
(قَوْلُهُ لِمُدَّعِي التَّلَفِ إلَخْ) التَّلَفُ مَا نَشَأَ لَا عَنْ تَحْرِيكٍ وَالْخُسْرُ مَا نَشَأَ عَنْ تَحْرِيكٍ (قَوْلُهُ وَلِمُدَّعِي النِّصْفِ) لَوْ قَالَ الْمُصَنِّفُ وَالنَّصِيفُ كَفَاهُ وَيَكُونُ مَعْطُوفًا عَلَى التَّلَفِ وَإِيهَامُ الْعَطْفِ عَلَى لَائِقٍ بَعِيدٌ (قَوْلُهُ شَيْئًا يُنَاسِبُهُ) أَيْ أَوْ يُنَاسِبُ عِيَالَهُ (قَوْلُهُ وَأَمَّا إذَا اشْتَرَى عُرُوضًا أَوْ عَقَارًا) أَيْ أَوْ مَأْكُولًا أَوْ مَشْرُوبًا لَا يَلِيقُ بِهِ (قَوْلُهُ وَأَمَّا مَعَ ثُبُوتِهَا) أَيْ إلَّا أَنْ يُقْرَأَ آخِذٌ اسْمُ فَاعِلٍ وَلَكِنْ قِرَاءَتُهُ بِالْمَصْدَرِ أَنْسَبُ بِقَوْلِهِ وَلِلِاشْتِرَاكِ (قَوْلُهُ وَالْقَوْلُ لِمُدَّعِي أَخْذِ لَائِقٍ) وَهَذَا خَاصٌّ بِمَا يَلِيقُ بِهِ وَبِعِيَالِهِ مِنْ اللِّبَاسِ وَالطَّعَامِ وَأَمَّا الْحَيَوَانُ وَالْعَقَارُ وَمَا لَا يَلِيقُ بِهِ مِنْ اللِّبَاسِ وَالطَّعَامِ فَلَا يَكُونُ الْقَوْلُ قَوْلَهُ.
(قَوْلُهُ يَنْتَفِي التَّكْرَارُ) وَيَنْتَفِي أَيْضًا بِأُمُورٍ مِنْهَا أَنَّهُ يُحْمَلُ الْأَوَّلُ عَلَى مَا إذَا كَانَ التَّنَازُعُ بَيْنَ وَرَثَةِ الِاثْنَيْنِ وَالثَّانِي عَلَى التَّنَازُعِ عَلَى مَا إذَا كَانَا حَيَّيْنِ أَوْ يُحْمَلُ أَحَدُهُمَا عَلَى التَّنَازُعِ فِي الْمَالِ وَالثَّانِي عَلَى التَّنَازُعِ فِي الرِّبْحِ.
(قَوْلُهُ إنْ شَهِدَ بِالْمُفَاوَضَةِ) وَأَوْلَى إنْ شَهِدَ بِوُقُوعِ الشَّرِكَةِ عَلَى الْمُفَاوَضَةِ (قَوْلُهُ وَاحْتُرِزَ إلَخْ) هَذَا أَحَدُ أَقْوَالٍ ثَلَاثَةٍ ثَانِيهَا أَنَّ الشَّهَادَةَ بِالشَّرِكَةِ فَقَطْ أَوْ عَلَى الْإِقْرَارِ بِهَا لَا يَقْتَضِيَانِ الِاشْتِرَاكَ ثَالِثُهَا يَقْتَضِيَانِهِ فَاقْتِصَارُ الشَّارِحِ عَلَى الْقَوْلِ الْمُفَصَّلِ لِكَوْنِهِ يَرَاهُ الْمُعْتَمَدَ مِنْهَا
الشَّهَادَةُ بِالشَّرِكَةِ فَكَالشَّهَادَةِ بِالْمُفَاوَضَةِ.
(ص) وَلِمُقِيمٍ بَيِّنَةٌ بِأَخْذِ مِائَةٍ أَنَّهَا بَاقِيَةٌ إنْ أَشْهَدَ بِهَا عِنْدَ الْأَخْذِ أَوْ قَصُرَتْ الْمُدَّةُ. (ش) يَعْنِي أَنَّ أَحَدَ الشَّرِيكَيْنِ إذَا أَخَذَ مِنْ مَالِ الشَّرِكَةِ مِائَةً وَكَانَ صَاحِبُهُ أَشْهَدَ عَلَيْهِ بِهَا عِنْدَ أَخْذِهَا بَيِّنَةً مَقْصُودَةً لِلتَّوَثُّقِ وَلَمْ تُوجَدْ عِنْدَهُ بَعْدَ مَوْتِهِ وَادَّعَى أَنَّهَا بَاقِيَةٌ عِنْدَ شَرِيكِهِ الْمَيِّتِ وَقَالَتْ وَرَثَةُ الْآخِذِ رَدَّهَا فَالْأَصْلُ بَقَاؤُهَا عِنْدَ مَنْ أَخَذَهَا وَالْقَوْلُ لِمَنْ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ سَوَاءٌ طَالَتْ الْمُدَّةُ أَوْ قَصُرَتْ وَكَذَلِكَ الْأَصْلُ بَقَاؤُهَا عِنْدَ مَنْ أَخَذَهَا إنْ لَمْ يَشْهَدْ بِهَا عِنْدَ الْأَخْذِ لَكِنْ قَصُرَتْ الْمُدَّةُ مِنْ يَوْمِ أَخْذِهَا إلَى يَوْمِ مَوْتِهِ بِأَنْ نَقَصَتْ عَنْ سَنَةٍ قَالَ بَعْضٌ وَمُضِيُّ السَّنَةِ إنَّمَا يُبْرِئُهُ إذَا كَانَ يَتَصَرَّفُ فِي الْمَالِ وَإِنْ عَلِمَ أَنَّهُ لَمْ يَصِلْ إلَى الْمَالِ لَمْ يَبْرَأْ وَلَوْ طَالَ الزَّمَانُ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ بَعْضِ الْمَالِ وَكُلِّهِ اهـ. فَقَوْلُهُ بِأَخْذِ مِائَةٍ مَعْمُولٌ لِبَيِّنَةٍ وَقَوْلُهُ أَنَّهَا إلَخْ مَعْمُولٌ لِلْقَوْلِ وَلَمَّا كَانَ قَوْلُهُ وَلِمُقِيمٍ بَيِّنَةٌ شَامِلًا لَأَنْ يَكُونَ أَشْهَدَهَا عِنْدَ الْأَخْذِ أَوْ لَا احْتَاجَ إلَى قَوْلِهِ إنْ أَشْهَدَ بِهَا عِنْدَ الْأَخْذِ فَالصَّوَابُ زِيَادَةُ هَمْزَةٍ فِي قَوْلِهِ إنْ شَهِدَ بِهَا عِنْدَ الْأَخْذِ مِنْ بَابِ أَشْهَدَ رُبَاعِيٌّ حَتَّى تُؤْذِنَ بِاشْتِرَاطِ كَوْنِهَا مَقْصُودَةً لِلتَّوَثُّقِ وَهِيَ الَّتِي أَشْهَدَهَا خَوْفَ دَعْوَى الرَّدِّ لَا ثُلَاثِيٌّ لِأَنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّهَا لَوْ كَانَتْ عَلَى سَبِيلِ الِاتِّفَاقِ يَكْفِي وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَالْعُدُولُ الْمُنْتَصِبُونَ لِلشَّهَادَةِ كَشُهُودِ الْقَاضِي مَحْمُولُونَ عَلَى التَّوَثُّقِ حَتَّى يَثْبُتَ خِلَافُهُ وَكَلَامُ الْمُؤَلِّفِ فِيمَا إذَا كَانَ الْآخِذُ مَيِّتًا كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ وَأَمَّا لَوْ كَانَ حَيًّا فَإِنْ أَقَرَّ فَوَاضِحٌ وَإِنْ أَنْكَرَ فَقَامَتْ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ بِالْأَخْذِ فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ بَعْدَ ذَلِكَ أَنَّهُ رَدَّهَا إلَى الشَّرِكَةِ لِتَكْذِيبِهِ نَفْسَهُ بِإِنْكَارِهِ الْأَخْذَ.
(ص) كَدَفْعِ صَدَاقٍ عَنْهُ فِي أَنَّهُ مِنْ الْمُفَاوَضَةِ إلَّا أَنْ يَطُولَ كَسَنَةٍ (ش) التَّشْبِيهُ فِي أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الدَّافِعِ وَالْمَيِّتُ هُنَا الدَّافِعُ وَفِي السَّابِقَةِ هُوَ الْآخِذُ وَالْمَعْنَى أَنَّ أَحَدَ الشَّرِيكَيْنِ إذَا دَفَعَ عَنْ شَرِيكِهِ مِائَةً فِي صَدَاقِ زَوْجَتِهِ وَمَاتَ الدَّافِعُ فَقَامَتْ وَرَثَتُهُ عَلَى الشَّرِيكِ الْحَيِّ وَطَلَبُوا نَصِيبَ أَبِيهِمْ فِيمَا دَفَعَ عَنْهُ مِنْ صَدَاقِهِ وَقَالُوا إنَّهُ مِنْ مَالِ الشَّرِكَةِ وَقَالَ الشَّرِيكُ الْحَيُّ بَلْ هِيَ مِنْ مَالِي فَإِنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الْوَرَثَةِ أَنَّهَا مِنْ مَالِ الشَّرِكَةِ إلَّا أَنْ يَطُولَ الزَّمَانُ مِنْ يَوْمِ دَفْعِهِ إلَى يَوْمِ مَوْتِهِ كَسَنَةٍ فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُمْ وَتَكُونُ مِنْ مَالِ الْمَدْفُوعِ عَنْهُ وَقَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَطُولَ إلَخْ رَاجِعٌ لِهَذِهِ وَلِمَا قَبْلَهَا وَقَوْلُهُ (ص) إلَّا لِبَيِّنَةٍ بِكَإِرْثِهِ وَإِنْ قَالَتْ لَا نَعْلَمُ (ش) مُسْتَثْنًى مِنْ قَوْلِهِ إلَّا أَنْ يَطُولَ كَسَنَةٍ أَيْ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمَدْفُوعُ عَنْهُ الصَّدَاقُ شَهِدَتْ لَهُ بَيِّنَةٌ أَنَّهُ مَلَكَ الْمَالَ الْمُدَّعَى أَنَّهُ مِنْ مَالِ الشَّرِكَةِ مِنْ إرْثٍ أَوْ نَحْوِهِ فَإِنَّهُ يُعْتَمَدُ فِي ذَلِكَ عَلَى مَا شَهِدَتْ بِهِ الْبَيِّنَةُ وَيَخْتَصُّ بِهِ الْمَدْفُوعُ عَنْهُ وَإِنْ قَالَتْ الْبَيِّنَةُ لَا نَعْلَمُ تَقَدُّمَ الْإِرْثِ عَلَى الْمُفَاوَضَةِ وَلَا تَأَخُّرَهُ لِأَنَّ الْأَصْلَ التَّأَخُّرُ وَأَحْرَى إذَا قَالَتْ نَعْلَمُ التَّأَخُّرَ عَنْ الْمُفَاوَضَةِ وَمَا قِيلَ هُنَاكَ فِي قَوْلِهِ وَلِلِاشْتِرَاكِ إلَى قَوْلِهِ وَإِنْ قَالَتْ لَا نَعْلَمُ تَقْدِيمَهُ لَهَا مِنْ التَّصْوِيبِ يُقَالُ هُنَا.
(ص) وَإِنْ أَقَرَّ وَاحِدٌ بَعْدَ تَفْرِيقٍ أَوْ مَوْتٍ فَهُوَ شَاهِدٌ فِي غَيْرِ نَصِيبِهِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الشَّرِيكَيْنِ إذَا افْتَرَقَا فَأَقَرَّ وَاحِدٌ مِنْهُمَا بِدَيْنٍ عَلَيْهِمَا أَوْ وَدِيعَةٍ أَوْ رَهْنٍ أَوْ غَيْرِهِمَا أَوْ مَاتَ وَاحِدٌ مِنْهُمَا فَأَقَرَّ الْحَيُّ مِنْهُمَا بِمَا ذُكِرَ فَإِنَّهُ يَلْزَمُ مَا أَقَرَّ بِهِ فِي نَفْسِهِ وَهُوَ فِي نَصِيبِ الْآخَرِ شَاهِدٌ لِلْمَقَرِّ لَهُ يَحْلِفُ مَعَهُ وَيَسْتَحِقُّ وَهَذَا قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَسَوَاءٌ طَالَ افْتِرَاقُهُمَا أَمْ لَا وَفُهِمَ مِنْ جَعْلِهِ شَاهِدًا أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ عَدْلًا وَبِهِ صَرَّحَ الشَّارِحُ وَيُفْهَمُ مِنْهُ أَيْضًا أَنَّهُ يُعْمَلُ بِقَوْلِهِ فِيمَا يُعْمَلُ فِيهِ بِقَوْلِ الشَّاهِدِ كَعَمِّهِ وَابْنِهِ وَكَذَا أَخُوهُ إذَا كَانَ مُبَرِّزًا وَمِثْلُهُ صَدِيقُهُ الْمُلَاطِفُ
(ص) وَأُلْغِيَتْ نَفَقَتُهُمَا وَكِسْوَتُهُمَا وَإِنْ بِبَلَدَيْنِ مُخْتَلِفَيْ السِّعْرِ كَعِيَالِهِمَا إنْ تَقَارَبَا وَإِلَّا حُسِبَا كَانْفِرَادِ أَحَدِهِمَا بِهِ (ش) يَعْنِي أَنَّ شَرِيكَيْ الْمُفَاوَضَةِ تُلْغَى نَفَقَتُهُمَا وَكِسْوَتُهُمَا مِنْ مَالِ الشَّرِكَةِ بِشَرْطَيْنِ: الْأَوَّلُ أَنْ يَتَسَاوَى الْمَالَانِ فَإِنْ لَمْ يَتَسَاوَيَا فَإِنَّ كُلَّ وَاحِدٍ يُنْفِقُ عَلَى قَدْرِ حِصَّتِهِ أَيْ قَدْرِ مَالِهِ. الثَّانِي أَنْ يَتَسَاوَيَا أَوْ يَتَقَارَبَا فِي النَّفَقَةِ وَالْكِسْوَةِ
ــ
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ إنْ أَشْهَدَ بِهَا عِنْدَ الْأَخْذِ) لَا مَفْهُومَ لَهُ لِأَنَّ الْإِشْهَادَ بَعْدَهُ كَذَلِكَ وَقَوْلُهُ مَقْصُودَةً لِلتَّوَثُّقِ هِيَ الَّتِي يُشْهِدُهَا خَوْفَ دَعْوَى الرَّدِّ (قَوْلُهُ مَعْمُولٌ لِلْقَوْلِ) أَيْ الْمُقَدَّرِ بِالْعَطْفِ وَالْمَدْلُولِ عَلَيْهِ أَيْضًا فَاللَّامُ مُقِيمٍ وَيَصِحُّ كَسْرُ إنْ عَلَى أَنَّهَا مَقُولُ الْقَوْلِ وَبِفَتْحِهَا عَلَى تَقْدِيرِ فِي قَبْلِ أَنَّهَا (قَوْلُهُ فَإِنْ أَقَرَّ فَوَاضِحٌ) أَيْ فَتُقْبَلُ دَعْوَاهُ الرَّدَّ وَإِنْ قَصُرَتْ الْمُدَّةُ لِأَنَّهُ ادَّعَى رَدَّ مَا لَمْ يَضْمَنْ حَيْثُ قَبَضَ بِغَيْرِ إشْهَادٍ عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ سَابِقًا وَكَانَ يَصِلُ لِلْمَالِ وَإِلَّا لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ وَلَوْ طَالَتْ كَعَشَرِ سِنِينَ.
(قَوْلُهُ وَقَالَ الشَّرِيكُ الْحَيُّ بَلْ مِنْ مَالِي) كُنْت تَارِكًا لَهُ عِنْدَهُ هَذَا وَمَا قَالَهُ الشَّارِحُ غَيْرُ مُطَابِقٍ لِلنَّقْلِ وَالْمُطَابِقُ لَهُ أَنَّ الزَّوْجَ يَدَّعِي أَنَّهُ مِنْ مَالِ الْمُفَاوَضَةِ وَأَنَّهُ رَدَّهُ لَهَا وَالدَّافِعُ يَدَّعِي أَنَّهُ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ فَيُقْبَلُ قَوْلُ الزَّوْجِ أَنَّهُ مِنْ الْمُفَاوَضَةِ وَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ أَنَّهُ رَدَّهُ لِلْمُفَاوَضَةِ إلَّا أَنْ يَطُولَ مَا بَيْنَ الْأَخْذِ وَالْمُنَازَعَةِ كَسَنَةٍ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ أَنَّهُ رَدَّهُ لِلْمُفَاوَضَةِ وَبِهَذَا تَعْلَمُ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ تَمْشِيَةُ الْمُصَنِّفِ عَلَى هَذَا إلَّا بِتَقْدِيرٍ فِي عِبَارَتِهِ كَمَا عَلِمْت (قَوْلُهُ إلَّا لِبَيِّنَةٍ بِكَإِرْثِهِ إلَخْ) هَذَا جَارٍ فِيمَا إذَا كَانَ الْمُدَّعِي أَنَّهُ مِنْ الْمُفَاوَضَةِ الزَّوْجَ أَوْ غَيْرَهُ (قَوْلُهُ مُسْتَثْنًى مِنْ قَوْلِهِ إلَّا أَنْ يَطُولَ) أَيْ مُسْتَثْنًى مِنْ مَنْطُوقِهِ وَهُوَ عَدَمُ الطُّولِ
(قَوْلُهُ كَعَمِّهِ وَابْنِهِ) أَيْ ابْنِ عَمِّهِ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِهِ مُبَرِّزًا أَمْ لَا وَقَوْلُهُ إذَا كَانَ مُبَرِّزًا أَيْ فَاقَ أَقْرَانَهُ فِي الْعَدَالَةِ وَقَوْلُهُ وَمِثْلُهُ صَدِيقُهُ الْمُلَاطِفُ أَيْ فَتَصِحُّ شَهَادَتُهُ إذَا كَانَ مُبَرِّزًا فِي الْعَدَالَةِ.
(قَوْلُهُ فَإِنْ لَمْ يَتَسَاوَيَا فَإِنَّ كُلَّ وَاحِدٍ إلَخْ) فِي عج وَتَبِعَهُ عب خِلَافُهُ فَتُلْغَى عِنْدَهُ وَلَوْ اخْتَلَفَ نَصِيبُهُمَا فِي الْمَالِ أَيْ فِي النَّفَقَةِ عَلَى النَّفْسِ وَأَمَّا عَلَى الْعِيَالِ فَلَا بُدَّ مِنْ التَّسَاوِي فِي الْمَالِ (قَوْلُهُ أَنْ يَتَسَاوَيَا أَوْ يَتَقَارَبَا فِي النَّفَقَةِ وَالْكِسْوَةِ) هَذَا عَلَى طَرِيقَةِ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ وَإِلَيْهِ يُشِيرُ قَوْلُهُ بَعْدَ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ إلَخْ وَفِي عج وَتَبِعَهُ عب تَرْجِيحُ خِلَافِهِ فَالْإِلْغَاءُ عِنْدَهُ وَإِنْ لَمْ يَتَقَارَبْ نَفَقَةُ كُلٍّ وَكِسْوَتُهُ
وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَا فِي بَلَدٍ وَاحِدٍ أَوْ فِي بَلَدَيْنِ مُخْتَلِفَيْ السِّعْرِ كَانَا وَطَنًا لَهُمَا أَوْ غَيْرَ وَطَنٍ أَوْ مُخْتَلِفَيْنِ كَإِلْغَاءِ نَفَقَةِ وَكِسْوَةِ عِيَالِهِمَا إنْ تَقَارَبَا نَفَقَةً وَعِيَالًا فَقَوْلُهُ مُخْتَلِفَيْ السِّعْرِ أَيْ وَالسِّعْرُ مُتَقَارِبٌ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ هُنَا تَقَارُبٌ بِأَنْ كَثُرَتْ عِيَالُ أَحَدِهِمَا ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ أَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا يَقْنَعُ بِالْجَرِيشِ مِنْ الطَّعَامِ وَالْغَلِيظِ مِنْ الْكَتَّانِ وَالْآخَرُ عَلَى الضِّدِّ مِنْهُ حُسِبَا كَمَا لَوْ انْفَرَدَ أَحَدُهُمَا بِالْعِيَالِ أَوْ الْإِنْفَاقِ.
(ص) وَإِنْ اشْتَرَى جَارِيَةً لِنَفْسِهِ فَلِلْآخَرِ رَدُّهَا إلَّا لِلْوَطْءِ بِإِذْنِهِ. (ش) اعْلَمْ أَنَّ شِرَاءَ أَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ جَارِيَةً مِنْ مَالِ الشَّرِكَةِ لَهُ ثَلَاثُ حَالَاتٍ الْأُولَى أَنْ يَشْتَرِيَهَا لِنَفْسِهِ لِلْوَطْءِ أَوْ لِلْخِدْمَةِ بِغَيْرِ إذْنِ شَرِيكِهِ فَإِنْ لَمْ يَطَأْهَا فَإِنَّهُ يُخَيَّرُ شَرِيكُهُ بَيْنَ إبْقَائِهَا لِلشَّرِكَةِ وَبَيْنَ إمْضَائِهَا بِالثَّمَنِ وَإِنْ وَطِئَهَا فَإِنَّهَا تَكُونُ لَهُ بِالْقِيمَةِ وَلَا خِيَارَ لِشَرِيكِهِ وَلَا فَرْقَ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ بَيْنَ أَنْ يُشْهِدَ حِينَ الشِّرَاءِ أَنَّهُ اشْتَرَاهَا لِنَفْسِهِ أَمْ لَا. الثَّانِيَةُ أَنْ يَشْتَرِيَهَا بِإِذْنِ شَرِيكِهِ فَهِيَ لَهُ وَلَيْسَ لِشَرِيكِهِ إلَّا الثَّمَنُ وَلَا خِيَارَ لِشَرِيكِهِ سَوَاءٌ وَطِئَهَا أَمْ لَا وَتَأْتِي الْحَالَةُ الثَّالِثَةُ فَقَوْلُهُ وَإِنْ اشْتَرَى جَارِيَةً لِنَفْسِهِ تَحْتَهُ صُورَتَانِ أَيْ اشْتَرَاهَا لِلْخِدْمَةِ أَوْ الْوَطْءِ وَلَمْ يَطَأْ وَقَوْلُهُ فَلِلْآخَرِ رَدُّهَا أَيْ لِلشَّرِكَةِ مَا لَمْ يَطَأْ فَإِنْ وَطِئَ تَعَيَّنَ التَّقْوِيمُ عَلَى ظَاهِرِ كَلَامِ ابْنِ يُونُسَ وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّ فِي بَعْضِ النُّسَخِ إلَّا بِالْوَطْءِ أَوْ بِإِذْنِهِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ يَجْرِي عَلَى مَنْ وَطِئَ جَارِيَةً لِلشَّرِكَةِ وَقَوْلُهُ إلَّا لِلْوَطْءِ بِإِذْنِهِ عَلَى هَذِهِ النُّسْخَةِ يَكُونُ قَوْلُهُ لِلْوَطْءِ ضَائِعًا وَالْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ قَوْلُهُ بِإِذْنِهِ فَنُسْخَةُ إلَّا بِالْوَطْءِ أَوْ بِإِذْنِهِ أَوْلَى.
(ص) وَإِنْ وَطِئَ جَارِيَةً لِلشَّرِكَةِ بِإِذْنِهِ أَوْ بِغَيْرِهِ وَحَمَلَتْ قُوِّمَتْ وَإِلَّا فَلِلْآخَرِ إبْقَاؤُهَا أَوْ مُقَاوَاتُهَا (ش) هَذِهِ هِيَ الْحَالَةُ الثَّالِثَةُ وَهِيَ أَنْ يَشْتَرِيَ جَارِيَةً لِلشَّرِكَةِ وَهِيَ عَلَى ضَرْبَيْنِ الْأَوَّلِ أَنْ يَطَأَهَا بِإِذْنِ شَرِيكِهِ وَالْحُكْمُ فِي هَذِهِ أَنَّهَا تُقَوَّمُ عَلَيْهِ يَوْمَ الْوَطْءِ وَلَا حَدَّ عَلَيْهِ لِلشُّبْهَةِ وَتَكُونُ بِهِ أُمَّ وَلَدٍ فَقَوْلُهُ بِإِذْنِهِ مُتَعَلِّقٌ بِوَطْءٍ وَجَوَابُ الشَّرْطِ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ قُوِّمَتْ مُطْلَقًا أَيْ حَمَلَتْ أَمْ لَا وَسَوَاءٌ كَانَ مُعْسِرًا أَوْ مُوسِرًا غَيْرَ أَنَّهُ إنْ كَانَ مُوسِرًا فَلَيْسَ عَلَيْهِ غَيْرُ قِيمَتِهَا وَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا فَإِنَّهَا لَا تُبَاعُ إنْ حَمَلَتْ وَيُتْبَعُ بِالْقِيمَةِ وَإِنْ لَمْ تَحْمِلْ فَتُبَاعُ عَلَيْهِ لِأَجْلِ الْقِيمَةِ الثَّانِي أَنْ يَشْتَرِيَهَا لِلشَّرِكَةِ وَيَطَأَهَا بِغَيْرِ إذْنِهِ فَإِنْ حَمَلَتْ فَإِنْ كَانَ الْوَاطِئُ مَلِيئًا تَعَيَّنَ أَخْذُ قِيمَتِهَا مِنْهُ وَهَلْ يَوْمَ الْحَمْلِ أَوْ يَوْمَ الْوَطْءِ قَوْلَانِ وَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا فَإِنَّهُ يُخَيَّرُ فِي بَقَائِهَا عَلَى الشَّرِكَةِ وَفِي أَنْ يُلْزِمَهُ قِيمَةَ نَصِيبِهِ مِنْهَا وَإِذَا اخْتَارَ هَذَا الثَّانِيَ فَلَهُ أَنْ يُتْبِعَهُ بِمَا وَجَبَ لَهُ مِنْ الْقِيمَةِ وَلَهُ أَنْ يُلْزِمَهُ بِبَيْعِ نَصِيبِهِ أَيْ نَصِيبِ غَيْرِ الْوَاطِئِ مِنْهَا بَعْدَ وَضْعِهَا إذْ لَا تُبَاعُ وَهِيَ حَامِلٌ لِأَنَّ وَلَدَهَا مِنْهُ لَا يُبَاعُ بِحَالٍ وَيَأْخُذُ ثَمَنَ مَا بِيعَ فَإِنْ وَفَّى بِمَا وَجَبَ لَهُ مِنْ الْقِيمَةِ فَلَا كَلَامَ وَإِنْ نَقَصَ أَتْبَعهُ بِالْبَاقِي كَمَا يُتْبِعُهُ بِحِصَّةِ الْوَلَدِ فِي قِسْمَيْ التَّخْيِيرِ فَقَوْلُهُ وَإِلَّا أَيْ وَإِنْ لَمْ تَحْمِلْ فَلِلْآخَرِ إبْقَاؤُهَا أَيْ لِلشَّرِكَةِ وَقَوْلُهُ لَهُ مُقَاوَاتُهَا صَوَابُهُ أَوْ تَقْوِيمُهَا لِيُوَافِقَ مَا تَجِبُ بِهِ الْفَتْوَى وَبِعِبَارَةٍ وَإِذَا قَوَّمَهَا عَلَى الْوَاطِئِ الَّذِي وَطِئَ بِغَيْرِ إذْنٍ وَلَمْ تَحْمِلْ فَإِنْ كَانَ
ــ
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ إنْ تَقَارَبَا نَفَقَةً) هَذَا عَلَى طَرِيقَةِ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ لِأَنَّهُ رَاجِعٌ لِلنَّفْسِ فَعَلَى هَذَا قَوْلُ الْمُصَنِّفِ إنْ تَقَارَبَا رَاجِعٌ لِمَا قَبْلَ الْكَافِ وَمَا بَعْدَهَا (قَوْلُهُ وَالسِّعْرُ مُتَقَارِبٌ) هَذَا عَلَى طَرِيقَةِ اللَّقَانِيِّ وَفِي عج وَتَبِعَهُ عب وَهُوَ الرَّاجِحُ خِلَافُهُ وَهُوَ الْإِلْغَاءُ وَلَوْ اخْتَلَفَ السِّعْرُ اخْتِلَافًا بَيِّنًا (قَوْلُهُ بِأَنْ كَثُرَتْ عِيَالُ أَحَدِهِمَا) أَيْ أَوْ تَسَاوَيَا وَلَكِنْ اخْتَلَفَا سِنًّا فَيُنَزَّلُ اخْتِلَافُهُمَا فِي السِّنِّ مَعَ التَّسَاوِي فِي الْعَدَدِ مَنْزِلَةَ اخْتِلَافِهِمَا فِي الْعَدَدِ وَهَذَا كُلُّهُ مَا لَمْ يَتَسَاوَيَا فِي الْإِنْفَاقِ فِي هَذَا الْمَوْضُوعِ أَيْ كَثْرَةِ عِيَالِ أَحَدِهِمَا أَوْ اخْتِلَافِهِمَا فِي السِّنِّ بَقِيَ شَيْءٌ آخَرُ وَهُوَ أَنَّهُ اُخْتُلِفَ أَيْضًا فِي مَسْأَلَةِ الْعِيَالِ عِنْدَ اخْتِلَافِ السِّعْرِ الْبَيِّنِ فَظَاهِرُ اللَّخْمِيِّ الْإِلْغَاءُ وَقَالَ ابْنُ يُونُسَ يَنْبَغِي إذَا كَانَ لِكُلِّ وَاحِدٍ عِيَالٌ وَاخْتَلَفَ سِعْرُ الْبَلَدَيْنِ اخْتِلَافًا بَيِّنًا أَنْ يَحْسِبَ النَّفَقَةَ مِنْ ذَلِكَ اتِّفَاقُهُمَا عَلَى الْإِلْغَاءِ فِي الِاخْتِلَافِ الْبَيِّنِ إذَا كَانَتْ النَّفَقَةُ عَلَى أَنْفُسِهِمَا (قَوْلُهُ أَوْ الْإِنْفَاقِ) أَيْ عَلَى النَّفْسِ فِي عج خِلَافُهُ فَإِنَّهُ قَالَ مُقْتَضَى مَا ذَكَرُوا فِي هَذَا الْمَحَلِّ أَنَّهُ إذَا كَانَ أَحَدُهُمَا يُنْفِقُ مِنْ الْمَالِ وَالْآخَرُ لَا يُنْفِقُ مِنْهُ أَنَّهَا تُلْغَى فَإِنَّهُمْ إنَّمَا ذَكَرُوا الْمُحَاسَبَةَ لَهُمَا فِيمَا إذَا كَانَ لِكُلٍّ عِيَالٌ يُنْفَقُ عَلَيْهِمَا مِنْهُ وَاخْتَلَفَ الْعِيَالُ اخْتِلَافًا بَيِّنًا أَوْ انْفَرَدَ أَحَدُهُمَا بِالْعِيَالِ وَالْفَرْقُ بَيْنَ نَفَقَةِ أَحَدِهِمَا وَبَيْنَ نَفَقَةِ الْعِيَالِ لِأَحَدِهِمَا أَنَّ شَأْنَ الْأَوَّلِ الْيَسَارَةُ وَلِأَنَّهَا مِنْ التِّجَارَةِ بِخِلَافِ نَفَقَةِ الْعِيَالِ فِي الْوَجْهَيْنِ.
(قَوْلُهُ فَإِنَّهَا تَكُونُ لَهُ بِالْقِيمَةِ) وَانْظُرْ هَلْ تُعْتَبَرُ الْقِيمَةُ يَوْمَ الْوَطْءِ أَوْ يَوْمَ الْحَمْلِ إنْ حَمَلَتْ وَيَنْبَغِي أَنْ يَجْرِيَ فِيهِ مَا يَأْتِي (قَوْلُهُ فَهِيَ لَهُ) وَرِبْحُهَا لَهُ وَنَقْصُهَا عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ أَوْ مُقَاوَاتُهَا) أَيْ يَتَزَايَدُ فِيهَا حَتَّى تَقِفَ عَلَى ثَمَنٍ فَيَأْخُذُ بِهِ صَاحِبُ الْعَطَاءِ (قَوْلُهُ وَلَا حَدَّ عَلَيْهِ لِلشُّبْهَةِ) وَلَا قِيمَةَ لِلْوَلَدِ فِيمَا إذَا كَانَ الْوَطْءُ بِإِذْنِ شَرِيكِهِ مُطْلَقًا كَانَ مَلِيئًا أَوْ مُعْدِمًا (قَوْلُهُ وَجَوَابُ الشَّرْطِ مَحْذُوفٌ) لَا حَاجَةَ لِذَلِكَ لِأَنَّهُ يَصِحُّ جَعْلُ قَوْلِهِ قُوِّمَتْ جَوَابَ الشَّرْطِ لِلْمَسْأَلَتَيْنِ مَسْأَلَةِ الْوَطْءِ بِإِذْنِهِ عَلَى الْإِطْلَاقِ وَمَسْأَلَةِ الْوَطْءِ بِغَيْرِ الْإِذْنِ الْمُقَيَّدَةِ بِالْحَمْلِ وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَإِلَّا فَلِلْآخَرِ إلَخْ رَاجِعٌ لِلثَّانِيَةِ الَّتِي هِيَ مَسْأَلَةُ الْوَطْءِ بِغَيْرِ الْإِذْنِ (قَوْلُهُ وَهَلْ يَوْمَ الْحَمْلِ إلَخْ) تَظْهَرُ فَائِدَتُهُ فِي الْوَلَدِ هَلْ تَلْزَمُ لَهُ قِيمَةٌ أَمْ لَا فَإِنْ قُلْنَا تُعْتَبَرُ يَوْمَ الْحَمْلِ يَغْرَمُ قِيمَةَ حِصَّةِ شَرِيكِهِ فِي الْوَلَدِ وَإِنْ قُلْنَا يَوْمَ الْوَطْءِ فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُ شَيْءٌ (قَوْلُهُ وَفِي أَنْ يَلْزَمَهُ قِيمَةُ نَصِيبِهِ إلَخْ) وَهَلْ الْقِيمَةُ يَوْمَ الْوَطْءِ أَوْ الْحَمْلِ قَوْلَانِ (قَوْلُهُ كَمَا يُتْبِعُهُ بِحِصَّةِ الْوَلَدِ) هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْقِيمَةَ تُعْتَبَرُ يَوْمَ الْحَمْلِ (قَوْلُهُ قِسْمَيْ التَّخْيِيرِ) هُمَا الْمُشَارُ لَهُمَا بِقَوْلِهِ فَإِنَّهُ يُخَيَّرُ فِي بَقَائِهَا عَلَى الشَّرِكَةِ هَذَا هُوَ الْأَوَّلُ وَالثَّانِي هُوَ قَوْلُهُ فَلَهُ أَنْ يُتْبِعَهُ إلَخْ (قَوْلُهُ فِي قِسْمَيْ التَّخْيِيرِ) الْقِسْمُ الْأَوَّلُ هُوَ مَا أَشَارَ لَهُ بِقَوْلِهِ فَإِنَّهُ يُخَيَّرُ فِي التَّمَسُّكِ بِنَصِيبِهِ مِنْهَا وَهُوَ مَعْنَى الْبَقَاءِ عَلَى الشَّرِكَةِ وَفِي أَخْذِ