الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
النَّقْلَ مِنْ أَنَّهُ يَمْتَنِعُ أَنْ يَأْتِيَ بِأَزْيَدَ إنْ كَانَ لَهُ بَالٌ سَوَاءٌ قَصَدَ التَّفَضُّلَ أَمْ لَا وَوَسَّعَ بِالْبِنَاءِ لِلْفَاعِلِ أَيْ رَخَّصَ وَبِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ أَيْ وُسِّعَ لَهُ فِي الشَّرْعِ وَهَذَا أَحْسَنُ.
(بَابٌ فِي الْكَلَامِ عَلَى أَحْكَامِ الْمُسَاقَاةِ صِحَّةً وَفَسَادًا) وَهَذِهِ اللَّفْظَةُ مُشْتَقَّةٌ مِنْ سَقْيِ الثَّمَرَةِ إذْ هُوَ مُعْظَمُ عَمَلِهَا وَأَصْلُ مَنْفَعَتِهَا وَهِيَ مُسْتَثْنَاةٌ مِنْ أُصُولٍ أَرْبَعَةٍ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهَا يَدُلُّ عَلَى الْمَنْعِ. الْأَوَّلُ الْإِجَارَةُ بِالْمَجْهُولِ. الثَّانِي كِرَاءُ الْأَرْضِ بِمَا يَخْرُجُ مِنْهَا. الثَّالِثُ بَيْعُ الثَّمَرَةِ قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهَا بَدَلَ قَبْلَ وُجُودِهَا. الرَّابِعُ الْغَرَرُ لِأَنَّ الْعَامِلَ لَا يَدْرِي أَتَسْلَمُ الثَّمَرَةَ أَمْ لَا وَعَلَى تَقْدِيرِ سَلَامَتِهَا لَا يَدْرِي كَيْفَ يَكُونُ مِقْدَارُهَا وَالْأَصْلُ فِيهَا «مُعَامَلَةُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَهْلَ خَيْبَرَ» وَلِدَاعِيَةِ الضَّرُورَةِ إلَى ذَلِكَ، وَلَفْظُهَا مُفَاعَلَةٌ إمَّا مِنْ الْمُفَاعَلَةِ الَّتِي تَكُونُ مِنْ الْوَاحِدِ وَهُوَ قَلِيلٌ نَحْوُ سَافَرَ وَعَافَاهُ اللَّهُ، أَوْ يُلَاحَظُ الْعَقْدُ وَهُوَ مِنْهُمَا فَيَكُونُ مِنْ التَّعْبِيرِ بِالْمُتَعَلَّقِ بِالْفَتْحِ وَهُوَ الْمُسَاقَاةُ عَنْ الْمُتَعَلِّقِ بِالْكَسْرِ وَهُوَ الْعَقْدُ وَهُوَ لَا يَكُونُ إلَّا مِنْ اثْنَيْنِ وَإِلَّا فَهَذِهِ الصِّيغَةُ تَقْتَضِي أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْ الْعَامِلِ وَالْمَالِكِ يَسْقِي لِصَاحِبِهِ كَالْمُضَارَبَةِ وَالْمُقَاتَلَةِ وَنَحْوِهِمَا، وَقَدْ عَرَّفَ ابْنُ عَرَفَةَ حَقِيقَتَهَا الْعُرْفِيَّةَ فَقَالَ هِيَ عَقْدٌ عَلَى عَمَلِ مُؤْنَةِ النَّبَاتِ بِقَدْرٍ لَا مِنْ غَيْرِ غَلَّتِهِ لَا بِلَفْظِ بَيْعٍ أَوْ إجَارَةٍ أَوْ جُعْلٍ فَيَدْخُلُ قَوْلُهَا لَا بَأْسَ بِالْمُسَاقَاةِ عَلَى أَنَّ كُلَّ ثَمَرَةٍ لِلْعَامِلِ وَمُسَاقَاةُ الْبَعْلِ انْتَهَى وَيَبْطُلُ طَرْدُهُ عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ بِالْعَقْدِ عَلَيْهَا بِلَفْظِ عَامَلْتُكَ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ بِمُسَاقَاةٍ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَقَوْلُهُ لَا مِنْ غَيْرِ غَلَّتِهِ يَشْمَلُ مَا إذَا كَانَ الْقَدْرُ كُلَّ الثَّمَرَةِ أَوْ بَعْضَهَا فَلِذَا قَالَ فَيَدْخُلُ إلَخْ بِخِلَافِ لَوْ قَالَ بِقَدْرٍ مِنْ غَلَّتِهِ لَمْ تَدْخُلْ صُورَةُ مَا إذَا جَعَلَ كُلَّ الثَّمَرَةِ لِلْعَامِلِ فِي التَّعْرِيفِ
وَأَرْكَانُهَا أَرْبَعَةٌ الْأَوَّلُ مُتَعَلَّقُ الْعَقْدِ وَهِيَ الْأَشْجَارُ وَسَائِرُ الْأُصُولِ الْمُشْتَمِلَةِ عَلَى الشُّرُوطِ الْآتِي بَيَانُهَا. الثَّانِي الْجُزْءُ الْمُشْتَرَطُ لِلْعَامِلِ مِنْ الثَّمَرَةِ. الثَّالِثُ الْعَمَلُ. الرَّابِعُ مَا تَنْعَقِدُ بِهِ وَهِيَ الصِّيغَةُ وَإِنَّمَا تَنْعَقِدُ بِلَفْظِ الْمُسَاقَاةِ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَقَوْلُ سَحْنُونَ وَاخْتَارَ ابْنُ الْحَاجِبِ وَابْنُ شَاسٍ وَابْنُ عَرَفَةَ أَنَّهَا تَنْعَقِدُ بِلَفْظِ سَاقَيْتُ وَعَامَلْتُ وَهُوَ الْمَذْهَبُ وَالْمُسَاقَاةُ جَائِزَةٌ لَازِمَةٌ عِنْدَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ وَمَصَبُّ الْحَصْرِ فِي قَوْلِ الْمُؤَلِّفِ (ص) إنَّمَا تَصِحُّ مُسَاقَاةُ شَجَرٍ (ش) وَيَنْدَرِجُ فِيهِ النَّخْلُ، قَوْلُهُ ذِي ثَمَرٍ إلَخْ وَلَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ مُنْصَبًّا عَلَى شَجَرٍ لِأَنَّهُ سَيَأْتِي لِلْمُؤَلِّفِ أَنَّ الْمُسَاقَاةَ تَصِحُّ فِي غَيْرِهِ مِنْ زَرْعٍ وَغَيْرِهِ كَالْوَرْدِ وَيَصِحُّ أَنْ يَكُونَ مَصَبُّهُ بِسَاقَيْتُ وَهُوَ مُتَعَلِّقٌ بِتَصِحُّ أَيْ إنَّمَا تَصِحُّ بِسَاقَيْتُ لَكِنْ عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَقَوْلُهُ (وَإِنْ بَعْلًا) مُبَالَغَةٌ فِي جَوَازِ مُسَاقَاةِ الشَّجَرِ لِأَنَّ مَا فِيهِ مِنْ الْمُؤَنِ وَالْكُلْفَةِ يَقُومُ مَقَامَ السَّقْيِ، وَالْبَعْلُ هُوَ الَّذِي لَا سَقْيَ فِيهِ بَلْ يُسْقَى
ــ
[حاشية العدوي]
لَهُ بَالٌ (قَوْلُهُ وَهَذَا أَحْسَنُ) الْحَاصِلُ أَنَّهُ إذَا قُرِئَ بِالْبِنَاءِ لِلْفَاعِلِ فَالضَّمِيرُ عَائِدٌ عَلَى مَالِكٍ كَمَا أَفْصَحَ بِهِ غَيْرُهُ وَوَجْهُ قَوْلِهِ أَحْسَنُ أَنَّ التَّوْسِعَةَ وَظِيفَةُ الشَّارِعِ لَا الْإِمَامِ وَإِنْ كَانَ الْمَنْقُولُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ أَرْجُو أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ وَاسِعًا.
[بَاب أَحْكَام الْمُسَاقَاة]
(بَابُ الْمُسَاقَاةِ)(قَوْلُهُ مِنْ سَقْيِ الثَّمَرَةِ) مِنْ اشْتِقَاقِ الْمَصْدَرِ الْمَزِيدِ مِنْ الْمَصْدَرِ الْمُجَرَّدِ، وَقَوْلُهُ إذْ هُوَ مُعْظَمُ أَيْ إنَّمَا أَتَى بِهِ بِلَفْظِ الْمُسَاقَاةِ الْمُشْتَقِّ مِنْ سَقْيِ الثَّمَرَةِ إلَخْ (قَوْلُهُ مِنْ أُصُولٍ أَرْبَعَةٍ) أَيْ مِنْ قَوَاعِدَ أَرْبَعَةٍ (قَوْلُهُ الْإِجَارَةُ بِالْمَجْهُولِ) أَيْ؛ لِأَنَّ نِصْفَ الثَّمَرَةِ مَجْهُولٌ، وَقَوْلُهُ كِرَاءُ الْأَرْضِ بِمَا يَخْرُجُ مِنْهَا يَظْهَرُ فِي الْبَيَاضِ حَيْثُ يَكُونُ بَذْرُهُ عَلَى الْعَامِلِ (قَوْلُهُ وَعَلَى تَقْدِيرِ سَلَامَتِهَا إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا يَرْجِعُ إلَى الْإِجَارَةِ بِالْجُزْءِ الْمَجْهُولِ، وَقَوْلُهُ وَالْأَصْلُ فِيهَا أَيْ جَوَازُهَا أَيْ الْحُكْمُ بِهِ (قَوْلُهُ وَلِدَاعِيَةِ الضَّرُورَةِ) اللَّامُ زَائِدَةٌ أَوْ مَعْطُوفٌ عَلَى مَعْنَى مَا تَقَدَّمَ أَيْ وَإِنَّمَا جَازَتْ لِلْمُعَامَلَةِ وَلِدَاعِيَةِ الضَّرُورَةِ أَيْ وَلِدَاعِيَةٍ هِيَ الضَّرُورَةُ فَالْإِضَافَةُ لِلْبَيَانِ (قَوْلُهُ إمَّا مِنْ الْمُفَاعَلَةِ الَّتِي تَكُونُ مِنْ الْوَاحِدِ) هَذَا بِالنَّظَرِ لِلَفْظِ مُسَاقَاةٍ مَنْظُورٍ فِيهِ لِمَعْنَاهُ اللُّغَوِيِّ وَإِلَّا فَالْمُرَادُ بِهَا الْعَقْدُ عَلَى عَمَلِ مُؤْنَةِ النَّبَاتِ (قَوْلُهُ وَعَافَاهُ اللَّهُ) أَيْ؛ لِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الَّذِي يَعْفُو عَنْ الشَّخْصِ لَا أَنَّ الشَّخْصَ يَعْفُو عَنْ اللَّهِ، وَقَوْلُهُ أَوْ يُلَاحَظُ الْعَقْدُ أَيْ الَّذِي هُوَ الْمُرَادُ مِنْهَا الْآنَ، وَقَوْلُهُ فَيَكُونُ مِنْ التَّعْبِيرِ بِالْمُتَعَلَّقِ ظَاهِرُهُ تَفَرُّعُهُ عَلَى الثَّانِي فَقَطْ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّنَا قُلْنَا إنَّهُ عَلَى الْأَوَّلِ مَنْظُورٌ فِيهِ لِأَصْلِ مَدْلُولِهِ اللُّغَوِيِّ وَأَمَّا هَذَا فَلَمْ يُنْظَرْ فِيهِ لِمَدْلُولِهِ اللُّغَوِيِّ، ثُمَّ بَعْدَ هَذَا كُلِّهِ يُرَدُّ أَنَّ كَوْنَ الْمُفَاعَلَةِ قَدْ تَكُونُ مِنْ الْوَاحِدِ سَمَاعِيٌّ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ مُحَشِّي تت فَلَا يُقَالُ " ضَارِبٌ " بِمَعْنَى ضَرَبَ وَلَا " سَاقِي " بِمَعْنَى سَقَى (قَوْلُهُ وَهُوَ لَا يَكُونُ إلَّا مِنْ اثْنَيْنِ) فِيهِ أَنَّ الْمُفَاعَلَةَ شَرْطُهَا أَنَّ الْفِعْلَ يَتَحَقَّقُ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا كَالْمُضَارَبَةِ فَإِنَّ الضَّرْبَ يَتَحَقَّقُ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ وَأَمَّا الْعَقْدُ فَلَا يَتَحَقَّقُ إلَّا مِنْهُمَا مَعًا فَتَدَبَّرْ (قَوْلُهُ عَمَلِ مُؤْنَةِ النَّبَاتِ) الْإِضَافَةُ لِلْبَيَانِ أَخْرَجَ بِهِ الْعَقْدَ عَلَى حِفْظِ الْمَالِ أَوْ التَّجْرِ، وَقَوْلُهُ النَّبَاتِ أَخْرَجَ بِهِ مُؤْنَةَ الْمَالِ، وَعَمَّمَ النَّبَاتَ ظَاهِرُهُ أَيُّ نَبَاتٍ كَانَ مَسْقِيًّا أَوْ بَعْلًا، وَقَوْلُهُ بِقَدْرٍ مَعْنَاهُ بِعِوَضٍ، وَقَوْلُهُ لَا مِنْ غَيْرِ غَلَّتِهِ عَطْفٌ عَلَى مُقَدَّرٍ أَيْ بِعِوَضٍ مِنْ غَلَّتِهِ لَا مِنْ غَيْرِ غَلَّتِهِ أَيْ وَتُجْعَلُ مِنْ الْمُقَدَّرَةِ مُسْتَعْمَلَةً فِي التَّبْعِيضِ وَالْبَيَانِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ
(قَوْلُهُ وَأَرْكَانُهَا) لَمْ يُرِدْ بِالرُّكْنِ مَا كَانَ دَاخِلَ الْمَاهِيَّةِ بَلْ أَرَادَ بِهِ مَا يَتَوَقَّفُ حُصُولُ الْعَقْدِ الْمَعْلُومِ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ أَنَّهَا تَنْعَقِدُ بِسَاقَيْتُ إلَخْ) أَيْ أَنَّ الْبَادِيَ مِنْهُمَا كَالنِّكَاحِ وَيَكْفِي فِي الْجَانِبِ الْآخَرِ رَضِيتُ أَوْ قَبِلْتُ أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ وَلَا تَنْعَقِدُ بِلَفْظِ الْإِجَارَةُ؛ لِأَنَّهَا أَصْلٌ مُسْتَقِلٌّ كَمَا لَا تَنْعَقِدُ الْإِجَارَةُ بِلَفْظِ سَاقَيْتُ قَالَهُ ابْنُ رُشْدٍ (قَوْلُهُ عِنْدَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ) وَمُقَابِلُ الْجُمْهُورِ أَبُو حَنِيفَةَ فَإِنَّهُ مَنَعَهَا وَأَمَّا تَلَامِذَتُهُ كَأَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ فَقَدْ وَافَقُوا الْجُمْهُورَ (قَوْلُهُ وَيَنْدَرِجُ فِيهِ النَّخْلُ) لَمَّا كَانَ النَّخْلُ بِحَسَبِ الْعُرْفِ خَارِجًا عَنْ الشَّجَرِ أَفَادَ أَنَّ الْمُرَادَ بِالشَّجَرِ مَا يَشْمَلُ النَّخْلَ
مِنْ عُرُوقِهِ مِنْ غَيْرِ سَيْحٍ وَلَا عَيْنٍ وَيُزَكَّى بِالْعُشْرِ كَشَجَرِ إفْرِيقِيَّةَ وَالشَّامِ (ص) ذِي ثَمَرٍ لَمْ يَحِلَّ بَيْعُهُ (ش) يَعْنِي أَنَّ مِنْ شُرُوطِ مُسَاقَاةِ الْأَشْجَارِ أَنْ يَكُونَ بَلَغَ حَدَّ الْإِثْمَارِ، أَيْ أَوَانَهُ كَانَ فِيهِ ثَمَرٌ بِالْفِعْلِ أَمْ لَا فَلَا تَصِحُّ مُسَاقَاةُ مَنْ لَمْ يَبْلُغْ حَدَّ الْإِطْعَامِ كَالْوَدِيِّ وَسَيَأْتِي ذَلِكَ فِي قَوْلِهِ أَوْ شَجَرٍ لَمْ تَبْلُغْ خَمْسَ سِنِينَ وَهِيَ تَبْلُغُ أَثْنَاءَهَا فَهِيَ مُحْتَرَزُ هَذِهِ وَمِنْ شُرُوطِهِ أَيْضًا أَنْ لَا يَبْدُوَ صَلَاحُهُ وَهُوَ مُرَادُهُ بِعَدَمِ حِلِّيَّةِ الْبَيْعِ وَبُدُوِّ صَلَاحِ كُلِّ شَيْءٍ بِحَسَبِهِ كَمَا مَرَّ فِي فَصْلِ تَنَاوُلِ الْبِنَاءِ وَالشَّجَرِ الْأَرْضَ
وَقَوْلُهُ (وَلَمْ يُخْلِفْ) عَطْفٌ عَلَى ذِي ثَمَرٍ وَلَيْسَ مَعْطُوفًا عَلَى لَمْ يَحِلَّ بَيْعُهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرُهُ لِأَنَّ جُمْلَةَ لَمْ يَحِلَّ بَيْعُهُ صِفَةٌ لِثَمَرٍ وَعَدَمُ الْإِخْلَافِ إنَّمَا هُوَ مِنْ أَوْصَافِ الشَّجَرِ وَالْعَطْفُ يَقْتَضِي أَنْ يَكُونَ مِنْ أَوْصَافِ الثَّمَرِ أَيْضًا وَلَيْسَ كَذَلِكَ، فَلِذَلِكَ كَانَ مَعْطُوفًا عَلَى ذِي ثَمَرٍ وَيَجُوزُ عَطْفُ الصِّفَاتِ، وَعَطْفُ الْجُمَلِ عَلَى الْمُفْرَدِ جَائِزٌ وَيُحْتَمَلُ عَطْفُهُ عَلَى لَمْ يَحِلَّ بَيْعُهُ عَلَى أَنَّهُ نَعْتٌ جَرَى عَلَى غَيْرِ مَنْ هُوَ لَهُ وَلَمْ يُبْرِزْ الضَّمِيرَ جَرْيًا عَلَى مَذْهَبِ الْكُوفِيِّينَ وَيُفْهَمُ مِنْ قَوْلِهِ وَلَمْ يُخْلِفْ أَنَّ مُرَادَهُ بِالشَّجَرِ فِي قَوْلِهِ شَجَرٍ، الْأُصُولِ لَا الشَّجَرِ الْمُتَعَارَفُ، وَبِعِبَارَةٍ إنَّ جَعْلَ الضَّمِيرَ فِي قَوْلِهِ وَلَمْ يُخْلِفْ رَاجِعًا لِلشَّجَرِ احْتِرَازٌ مِنْ الشَّجَرِ الَّذِي يُخْلِفُ كَالْبَقْلِ وَالْقَضْبِ بِالضَّادِ الْمُعْجَمَةِ وَالْقُرْطِ بِالطَّاءِ الْمُهْمَلَةِ وَالرَّيْحَانِ وَالْكُرَّاثِ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِالشَّجَرِ الْأُصُولُ وَهَذِهِ الْخَمْسَةُ لَهَا أُصُولٌ وَإِذَا جُذَّتْ أَخْلَفَتْ وَقَدْ نَصَّ فِي الْمُدَوَّنَةِ عَلَى أَنَّهَا لَا تَجُوزُ الْمُسَاقَاةُ عَلَيْهَا إنْ كَانَ سَاكِتًا عَنْ اشْتِرَاطِ عَدَمِ إخْلَافِ الثَّمَرَةِ كَالْمَوْزِ فَإِنَّهُ إنَّمَا يُخْلِفُ ثَمَرُهُ أَيْ إذَا انْتَهَى أَخْلَفَ فَلَا يُعْلَمُ حُكْمُهُ، وَإِنْ جُعِلَ رَاجِعًا لِلثَّمَرِ كَانَ سَاكِتًا عَنْ اشْتِرَاطِ عَدَمِ إخْلَافِ الشَّجَرِ وَالْأَوْلَى أَنَّ الضَّمِيرَ رَاجِعٌ لِلْمُتَقَدِّمِ أَيْ مِنْ ثَمَرٍ أَوْ شَجَرٍ أَيْ وَلَمْ يُخْلِفْ شَجَرُهُ أَوْ ثَمَرُهُ وَإِنَّمَا مَنَعُوا مُسَاقَاةَ الْبَقْلِ وَمَا مَعَهُ لِبُعْدِهِ عَنْ مَحَلِّ النَّصِّ وَهُوَ الشَّجَرُ (ص) إلَّا تَبَعًا (ش) هُوَ مُسْتَثْنًى مِنْ الْمَفْهُومِ وَهُوَ عَائِدٌ لِلْمَسَائِلِ الثَّلَاثِ كَمَا ذَكَرَهُ ح عَنْ الْبَاجِيِّ وَلَيْسَ خَاصًّا بِالْمَسْأَلَتَيْنِ قَبْلَهُ كَمَا قَالَ ابْنُ غَازِيٍّ، لَكِنَّ رُجُوعَهُ لِلثَّانِيَةِ أَعْنِي مَفْهُومَ لَمْ يَحِلَّ بَيْعُهُ إنَّمَا يَصِحُّ فِيمَا إذَا كَانَ فِي الْحَائِطِ أَكْثَرُ مِنْ نَوْعٍ وَاَلَّذِي حَلَّ بَيْعُهُ مِنْ غَيْرِ جِنْسِ مَا لَمْ يَحِلَّ، وَأَمَّا إنْ كَانَ الْحَائِطُ كُلُّهُ نَوْعًا وَاحِدًا فَهُوَ بِحِلِّ الْبَعْضِ يَحِلُّ الْجَمِيعُ فَلَا يَتَأَتَّى تَبَعِيَّةٌ لِمَا تَقَرَّرَ مِنْ أَنَّ بُدُوَّ صَلَاحِ الْبَعْضِ كَافٍ فِي جِنْسِهِ، وَالتَّبَعِيَّةُ فِي الْمَسَائِلِ الثَّلَاثِ الثُّلُثُ فَمَا دُونَهُ.
(ص) بِجُزْءٍ قَلَّ أَوْ كَثُرَ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُسَاقَاةَ تَجُوزُ بِجُزْءٍ لِلْعَامِلِ قَلِيلٍ أَوْ كَثِيرٍ وَيُشْتَرَطُ فِيهِ أَنْ يَكُونَ شَائِعًا فِي جَمِيعِ الْحَائِطِ فَلَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ مِنْ ثَمَرِ شَجَرٍ مُعَيَّنٍ مِنْ الْحَائِطِ وَيُشْتَرَطُ فِيهِ أَنْ يَكُونَ مَعْلُومَ النِّسْبَةِ كَالنِّصْفِ وَنَحْوِ ذَلِكَ مِنْ الْأَجْزَاءِ فَلَا تَجُوزُ بِكَيْلٍ مَعْلُومٍ مِنْ الثَّمَرَةِ كَعَشَرَةِ آصُعَ فَالْمُرَادُ بِالْجُزْءِ مَا قَابَلَ الْمُعَيَّنَ كَثَمَرَةِ نَخْلَةٍ مُعَيَّنَةٍ أَوْ آصُعَ أَوْ أَوْسُقٍ لَا مَا قَابَلَ الْكُلَّ لِأَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ الثَّمَرَةُ كُلُّهَا لِلْعَامِلِ أَوْ لِرَبِّ الْحَائِطِ وَإِنَّمَا ذَكَرَ الْجُزْءَ لِيَتَوَصَّل بِهِ إلَى قَوْلِهِ (ص) شَاعَ وَعُلِمَ (ش) وَيُشْتَرَطُ فِي الْجُزْءِ الْمَأْخُوذِ أَنْ لَا يَكُونَ مُخْتَلِفًا فَلَوْ كَانَ فِي الْحَائِطِ أَصْنَافٌ مِنْ الثَّمَرِ وَشَرَطَ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ صِنْفٍ مِنْهَا النِّصْفَ وَمِنْ صِنْفٍ آخَرَ الثُّلُثَ لَمْ يَجُزْ وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ فِيهِ أَنْوَاعٌ مِنْ الثِّمَارِ فَسَاقَاهُ فِي نَوْعٍ مِنْ الثِّمَارِ بِالنِّصْفِ وَفِي نَوْعٍ مِنْهَا بِالثُّلُثِ لَمْ يَجُزْ ذَلِكَ فَقَوْلُهُ وَعُلِمَ أَيْ قَدْرُهُ وَلَوْ جُهِلَ قَدْرُ مَا فِي الْحَائِطِ وَقَوْلُهُ وَعُلِمَ لَا يَسْتَلْزِمُهُ قَلَّ أَوْ كَثُرَ لِأَنَّهُ أَعَمُّ مِنْهُ وَالْأَعَمُّ لَا يَلْزَمُ أَنْ يَصْدُقَ بِأَخَصَّ مُعَيَّنٍ
ــ
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ مِنْ غَيْرِ سَيْحٍ وَلَا عَيْنٍ) السَّيْحُ الْمَاءُ الَّذِي يَكُونُ فِي الْأَوْدِيَةِ فَيَخْرُجُ إلَى الزَّرْعِ فَيُسْقَى مِنْهُ أَوْ إلَى الْأَرْضِ تُرْوَى مِنْهُ، وَأَرْضُ مِصْرَ بَعْلٌ، قَالَ اللَّقَانِيِّ وَبَعْلُ الزَّرْعِ كَبَعْلِ الشَّجَرِ إنْ احْتَاجَ إلَى عَمَلٍ وَإِلَّا فَلَا (قَوْلُهُ وَعَطْفُ الْجُمَلِ) أَيْ كَقَوْلِهِ وَلَمْ يُخْلِفْ عَلَى الْمُفْرَدِ وَهُوَ قَوْلُهُ ذِي ثَمَرٍ كَانَ ذَلِكَ فِي صِفَاتٍ أَوْ غَيْرِهَا كَالْأَخْبَارِ، وَقَوْلُهُ وَيَجُوزُ عَطْفُ الصِّفَاتِ أَيْ بَعْضِهَا عَلَى بَعْضٍ (قَوْلُهُ جَرْيًا عَلَى مَذْهَبِ الْكُوفِيِّينَ) أَيْ لِأَمْنِ اللَّبْسِ؛ لِأَنَّ عَدَمَ الْإِخْلَافِ مِنْ أَوْصَافِ الشَّجَرِ لَا الثَّمَرِ (قَوْلُهُ الْأُصُولُ) أَيْ فَيَشْمَلُ الْبَقْلَ وَغَيْرَهُ، وَقَوْلُهُ لَا الشَّجَرِ الْمُتَعَارَفِ أَيْ لَوْ أُرِيدَ الشَّجَرُ الْمُتَعَارَفُ لَمْ يَحْتَجْ لِقَوْلِهِ وَلَمْ يُخْلِفْ؛ لِأَنَّ الشَّجَرَ الْمُتَعَارَفَ لَا يُخَلِّفُ (قَوْلُهُ وَهَذِهِ الْخَمْسَةُ لَهَا أُصُولٌ) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ وَهَذِهِ الْخَمْسَةُ أُصُولٌ (قَوْلُهُ كَالْمَوْزِ) الْكَافُ اسْتِقْصَائِيَّةٌ ثُمَّ إنَّ هَذَا يُنَكِّدُ عَلَى قَوْلِهِ سَابِقًا كَانَ جَارِيًا عَلَى مَذْهَبِ الْكُوفِيِّينَ (قَوْلُهُ وَالتَّبَعِيَّةُ فِي الْمَسَائِلِ الثَّلَاثِ الثُّلُثُ فَمَا دُونُ إلَخْ) وَقَالَ عج اُنْظُرْ مَا الَّذِي يُنْظَرُ لِكَوْنِهِ الثُّلُثَ فَمَا دُونَ فِيمَا لَا ثَمَرَ لَهُ هَلْ قِيمَةُ الْأُصُولِ الَّتِي لَا تُثْمِرُ، فَإِذَا كَانَتْ قِيمَتُهَا الثُّلُثَ مِنْ قِيمَتِهَا مَعَ قِيمَةِ الثَّمَرَةِ جَازَتْ الْمُسَاقَاةُ وَإِلَّا فَلَا أَوْ الْمُعْتَبَرُ عَدَدُ مَا لَا يُثْمِرُ مِنْ عَدَدِ مَا يُثْمِرُ.
(قَوْلُهُ فَلَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ إلَخْ) أَيْ كَأَنْ يَقُولَ لَك النِّصْفُ مَثَلًا وَلَكِنْ تَأْخُذُهُ مِنْ الْأَشْجَارِ الَّتِي فِي نَاحِيَةِ الْجَنُوبِ مَثَلًا (قَوْلُهُ أَنْ يَكُونَ مَعْلُومَ النِّسْبَةِ) احْتِرَازًا مِمَّا إذَا قَالَ لَهُ لَك جُزْءٌ قَلِيلٌ، وَقَوْلُهُ فَلَا يَجُوزُ إلَخْ تَفْرِيعٌ لَا يَظْهَرُ، وَقَوْلُهُ فَالْمُرَادُ إلَخْ الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ مِنْ أَوَّلِ الْأَمْرِ الْمُرَادُ بِالْجُزْءِ مَا قَابَلَ الْمُعَيَّنَ إلَخْ ثُمَّ إنَّ هَذَا الْجُزْءَ يُشْتَرَطُ فِيهِ أَنْ يَكُونَ شَائِعًا إلَخْ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ الثَّمَرَةُ كُلُّهَا لِلْعَامِلِ إلَخْ) أَيْ أَوْ لِأَجْنَبِيٍّ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ عج (قَوْلُهُ وَإِنَّمَا ذَكَرَ إلَخْ) وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمَعْنَى أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ أَنْ تَكُونَ الْمُسَاقَاةُ بِجُزْءٍ لَكِنْ لَوْ وَقَعَ وَنَزَلَ وَجَعَلَ لَهُ جُزْءًا فَيُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ الْجُزْءُ شَائِعًا مَعْلُومًا وَقَدْ يُقَالُ إنَّ كَلَامَهُ فِي الْمُسَاقَاةِ حَقِيقَةٌ فَلَا بُدَّ حِينَئِذٍ مِنْ ذِكْرِ الْجُزْءِ (قَوْلُهُ أَصْنَافٌ مِنْ الثَّمَرِ) أَيْ كَصَيْحَانِيٍّ وَبَرْنِيِّ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ أَنْوَاعِ التَّمْرِ بِالتَّاءِ الْمُثَنَّاةِ فَوْقُ، وَقَوْلُهُ أَنْوَاعٌ إلَخْ أَيْ كَبَلَحٍ وَعِنَبٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ أَعَمُّ مِنْهُ) أَيْ؛ لِأَنَّهُ يَصْدُقُ بِقَوْلِهِ لَك جُزْءٌ قَلِيلٌ أَوْ كَثِيرٌ وَهَذَا لَا يَصِحُّ فَلِذَلِكَ احْتَاجَ لِقَوْلِهِ وَعُلِمَ بِأَنْ يَقُولَ لَك النِّصْفُ
ص) بِسَاقَيْتُ (ش) هَذِهِ هِيَ الصِّيغَةُ وَتَقَدَّمَ أَنَّ مَذْهَبَ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّهَا لَا تَنْعَقِدُ إلَّا بِلَفْظِ سَاقَيْت وَقَوْلُهُ بِسَاقَيْتُ أَيْ مِنْ الْبَادِئِ مِنْهُمَا كَالنِّكَاحِ وَيَكْفِي مِنْ الْجَانِبِ الْآخَرِ رَضِيت أَوْ قَبِلْت أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ.
(ص) وَلَا نَقْصِ مَنْ فِي الْحَائِطِ وَلَا تَجْدِيدٍ وَلَا زِيَادَةٍ لِأَحَدِهِمَا (ش) يَعْنِي أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي صِحَّةِ الْمُسَاقَاةِ أَنْ لَا يَشْتَرِطَ رَبُّ الْحَائِطِ إخْرَاجَ مَا كَانَ فِيهِ مِنْ دَوَابَّ وَعَبِيدٍ وَأُجَرَاءَ وَآلَةٍ يَوْمَ عَقْدِهَا فَإِنْ شَرَطَ ذَلِكَ فَسَدَتْ لِأَنَّهُ يَصِيرُ كَزِيَادَةٍ شَرَطَهَا إلَّا أَنْ يَكُونَ قَدْ نَزَعَهُمْ قَبْلَ عَقْدِهَا وَلَوْ أَرَادَ الْمُسَاقَاةَ وَلَيْسَ كَالْمَرْأَةِ يُخْرِجُهَا زَوْجُهَا وَهُوَ يُرِيدُ طَلَاقَهَا فَلَا يَجُوزُ وَيُقْضَى عَلَيْهِ بِعَوْدِهَا بِمَحَلِّهَا لِانْقِضَاءِ عِدَّتِهَا وَكَذَلِكَ لَا يَجُوزُ لِلْعَامِلِ أَنْ يَشْتَرِطَ عَلَى رَبِّ الْحَائِطِ أَنْ يُجَدِّدَ فِيهِ مَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ يَوْمَ عَقْدِ الْمُسَاقَاةِ وَكَذَلِكَ لَا يَجُوزُ لِأَحَدِهِمَا أَنْ يَشْتَرِطَ زِيَادَةَ شَيْءٍ عَلَى صَاحِبِهِ يَخْتَصُّ بِهَا عَنْهُ أَيْ خَارِجَةً عَنْ الْحَائِطِ فَهُوَ غَيْرُ قَوْلِهِ وَلَا تَجْدِيدٍ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَقْرَأَ وَلَا تَحْدِيدَ بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ أَيْ وَلَا تَحْدِيدَ عَلَى الْعَامِلِ فِي الْجُزْءِ كَثَمَرِ نَخَلَاتٍ مُعَيَّنَةٍ أَوْ آصُعَ أَوْ أَوْسُقٍ لَكِنْ يُغْنِي عَنْهُ قَوْلُهُ شَاعَ وَعُلِمَ (ص) وَعَمِلَ الْعَامِلُ جَمِيعَ مَا يَفْتَقِرُ إلَيْهِ عُرْفًا كَإِبَارٍ وَتَنْقِيَةٍ وَدَوَابَّ وَأُجَرَاءَ (ش) يَصِحُّ تَسَلُّطُ عَمِلَ عَلَى قَوْلِهِ وَدَوَابَّ وَأُجَرَاءَ لِتَضَمُّنِهِ مَعْنَى لَزِمَ أَيْ يَلْزَمُهُ الْإِتْيَانُ بِهِمَا إذَا لَمْ يَكُونَا فِي الْحَائِطِ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ وَعَلَى الْعَامِلِ جَمِيعُ إلَخْ وَهِيَ ظَاهِرَةٌ لَا تَحْتَاجُ لِتَضْمِينٍ أَيْ وَعَمِلَ الْعَامِلُ وُجُوبًا جَمِيعَ مَا أَيْ عَمَلٍ أَوْ الْعَمَلِ الَّذِي يَفْتَقِرُ إلَيْهِ أَيْ الْحَائِطُ الْمَفْهُومُ مِنْ السِّيَاقِ عُرْفًا مِنْ إبَارٍ وَحَصَادٍ وَدِرَاسٍ وَمَكِيلَةٍ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ وَالْمُرَادُ بِالْإِبَارِ تَعْلِيقُ طَلْعِ الذَّكَرِ عَلَى الْأُنْثَى وَكَذَلِكَ مَا يُلَقَّحُ بِهِ عَلَى الْمَذْهَبِ وَتَنْقِيَةِ مَنَاقِعِ الشَّجَرِ قَالَ فِيهَا وَعَلَى الْعَامِلِ إقَامَةُ الْأَدَوَاتِ كَالدِّلَاءِ وَالْمَسَاحِي وَالْأُجَرَاءِ وَالدَّوَابِّ
(ص) وَأَنْفَقَ وَكَسَا (ش) يَعْنِي أَنَّ الْعَامِلَ يَلْزَمُهُ مِنْ يَوْمِ عَقْدِ الْمُسَاقَاةِ أَنْ يُنْفِقَ وَيَكْسُوَ عَلَى مَنْ كَانَ فِي الْحَائِطِ قَبْلَ عَقْدِهَا وَبَعْدَ عَقْدِهَا سَوَاءٌ كَانَ لِرَبِّ الْحَائِطِ أَوْ لِلْعَامِلِ قَالَ فِيهَا وَيَلْزَمُهُ نَفَقَةُ نَفْسِهِ وَنَفَقَةُ دَوَابِّ الْحَائِطِ وَرَقِيقِهِ كَانُوا لَهُ أَوْ لِرَبِّ الْحَائِطِ انْتَهَى، وَأَمَّا مَا تَرَتَّبَ فِي ذِمَّةِ رَبِّ الْحَائِطِ قَبْلَ عَقْدِ الْمُسَاقَاةِ فَإِنَّهُ عَلَيْهِ لَا عَلَى الْعَامِلِ (ص) لَا أُجْرَةُ مَنْ كَانَ فِيهِ أَوْ خَلَّفَ مَنْ مَاتَ أَوْ مَرِضَ (ش) يَعْنِي أَنَّ حُكْمَ الْأُجْرَةِ مُخَالِفٌ لِحُكْمِ النَّفَقَةِ وَالْكِسْوَةِ فَإِنَّهُ إنَّمَا يَلْزَمُ الْعَامِلَ أُجْرَةُ مَنْ اسْتَأْجَرَهُ هُوَ، وَأَمَّا مَنْ كَانَ فِي الْحَائِطِ عِنْدَ عَقْدِ الْمُسَاقَاةِ فَأُجْرَتُهُ عَلَى رَبِّهِ وَكَذَلِكَ لَا يَلْزَمُ الْعَامِلَ أَنْ يُخْلِفَ مَا مَاتَ أَوْ مَرِضَ مِنْ الرَّقِيقِ وَالدَّوَابِّ الَّتِي فِي الْحَائِطِ يَوْمَ عَقْدِ الْمُسَاقَاةِ وَخُلْفُ ذَلِكَ عَلَى رَبِّ الْحَائِطِ وَقَوْلُهُ (ص) كَمَا رَثَّ عَلَى الْأَصَحِّ
ــ
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ كَالنِّكَاحِ إلَخْ) أَيْ كَالْوَلِيِّ فِي النِّكَاحِ الَّذِي هُوَ الْبَادِئُ كَمَا هُوَ الْأَصْلُ.
(قَوْلُهُ وَلَا نَقْصِ مَنْ فِي الْحَائِطِ) فَإِنْ نَزَلَ ذَلِكَ كَانَ لِلْعَامِلِ مُسَاقَاةُ الْمِثْلِ وَوُقُوعُ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ فَلَا يَضُرُّ (قَوْلُهُ وَلَا نَقْصِ إلَخْ) فَلَوْ شَرَطَ رَبُّ الْمَالِ إخْرَاجَ مَا ذُكِرَ مِنْ الْحَائِطِ أَوْ شَرَطَ الْعَامِلُ مَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ عَلَى رَبِّهِ لَمْ يَجُزْ فَإِنْ وَقَعَ وَنَزَلَ كَانَ لِلْعَامِلِ أَجْرُ مِثْلِهِ وَالثَّمَرُ لِرَبِّهَا وَأَمَّا حُصُولُ مَا ذُكِرَ مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ فَلَا يَضُرُّ (قَوْلُهُ أَيْ خَارِجَةً) إنَّمَا قَالَ أَيْ خَارِجَةً إشَارَةً إلَى جَوَابٍ عَمَّا عَسَاهُ أَنْ يُقَالَ لَا حَاجَةَ لِقَوْلِهِ وَلَا زِيَادَةَ بَعْدَ قَوْلِهِ وَلَا تَجْدِيدٍ فَأَجَابَ بِأَنَّ الْمُرَادَ مِنْ أَحَدِهِمَا غَيْرُ الْمُرَادِ مِنْ الْآخَرِ (قَوْلُهُ أَيْ خَارِجَةً عَنْ الْحَائِطِ) أَيْ كَأَنْ يَشْتَرِطَ أَحَدُهُمَا عَلَى الْآخَرِ أَنْ يَكْفِيَهُ مُؤْنَةَ حَائِطٍ آخَرَ أَوْ يَخْدُمَهُ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ (قَوْلُهُ أَوْ آصُعَ أَوْ أَوْسُقٍ) لَا دَخْلَ لِهَذَا هُنَا، وَقَوْلُهُ لَكِنْ يُغْنِي عَنْهُ قَوْلُهُ شَاعَ وَعُلِمَ رُوحُ الْإِغْنَاءِ قَوْلُهُ شَاعَ وَأَمَّا قَوْلُهُ وَعُلِمَ فَلَا دَخْلَ لَهُ (قَوْلُهُ يَفْتَقِرُ) أَيْ الْمُسَاقَى عَلَيْهِ كَانَ شَجَرًا أَوْ زَرْعًا وَلَا يُقَالُ إنَّ الْكَلَامَ هُنَا فِي الشَّجَرِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ الْكَلَامُ فِي الْمُسَاقَاةِ أَيْ فِي مُسَاقَاةٍ مِنْ قَوْلِهِ مُسَاقَاةُ شَجَرٍ مَعَ قَطْعِ النَّظَرِ عَنْ شَجَرٍ وَإِذَا عَلِمْت ذَلِكَ تَعْلَمُ أَنَّ الصُّفَّةَ أَوْ الصِّلَةَ جَرَتْ عَلَى غَيْرِ مَنْ هِيَ لَهُ وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ إنَّهُ مَشَى عَلَى مَذْهَبِ الْكُوفِيِّينَ وَاللَّبْسُ مَأْمُونٌ؛ لِأَنَّ مِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ الَّذِي يَفْتَقِرُ لِلْعَمَلِ إنَّمَا هُوَ الْحَائِطُ (قَوْلُهُ أَوْ دَوَابَّ وَأُجَرَاءَ) كُلٌّ مِنْهُمَا مَمْنُوعُ الصَّرْفِ (قَوْلُهُ لِتَضَمُّنِهِ مَعْنَى لَزِمَ) لَا يَخْفَى أَنَّهُ إذَا ضُمِّنَ مَعْنَى لَزِمَ أَنْ يُقْرَأَ الْعَامِلُ بِالنَّصْبِ مَفْعُولُ عَمِلَ، وَقَوْلُهُ جَمِيعِ بِالرَّفْعِ فَاعِلُ عَمِلَ أَوْ يُحْمَلُ ذَلِكَ عَلَى الْمَعْنَى لَا التَّضَمُّنِ الِاصْطِلَاحِيِّ وَهَذَا لَا يُنَافِي أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ الْعَامِلُ فَاعِلَ عَمِلَ وَجَمِيعَ مَفْعُولَهُ فَإِنْ قُلْت مِنْ أَيْنَ اللُّزُومُ قُلْت وَجْهُ ذَلِكَ كَمَا أَفَادَهُ فِي ك أَنَّ الْقَضَايَا الْمُطْلَقَةَ فِي الْقَوَاعِدِ الْعِلْمِيَّةِ مَحْمُولَةٌ عَلَى الْوُجُوبِ اهـ.
(قَوْلُهُ وَتَنْقِيَةِ مَنَافِعِ الشَّجَرِ) أَيْ تَنْقِيَةِ الْحِيَاضِ الَّتِي حَوْلَ الشَّجَرِ وَأَمَّا تَنْقِيَةُ الْعَيْنِ فَهُوَ عَلَى رَبِّ الْحَائِطِ عَلَى مَذْهَبِ الْمُدَوَّنَةِ وَيَجُوزُ اشْتِرَاطُهَا عَلَى الْعَامِلِ.
(قَوْلُهُ لَا أُجْرَةُ مَنْ كَانَ فِيهِ) كَانَ الْكِرَاءُ وَجِيبَةً أَوْ مُشَاهَرَةً قَالَ اللَّقَانِيِّ وَهُوَ الْمَذْهَبُ وَقَالَ اللَّخْمِيُّ إنَّمَا ذَلِكَ إذَا كَانَ الْكِرَاءُ وَجِيبَةً وَأَمَّا إذَا كَانَ ذَلِكَ مُشَاهَرَةً فَإِنَّمَا ذَلِكَ عَلَى الْعَامِلِ كَمَا أَنَّ عَلَيْهِ الْأُجْرَةَ فِيمَا زَادَ عَلَى مُدَّةِ الْوَجِيبَةِ قَالَ الْبِسَاطِيُّ وَيَنْبَغِي أَنْ يُعَوَّلَ عَلَى مَا ذَكَرَهُ اللَّخْمِيُّ (قَوْلُهُ لَا أُجْرَةُ) مَعْطُوفٌ عَلَى الْمَعْنَى أَيْ عَلَى الْعَامِلِ مَا ذُكِرَ لَا أُجْرَةُ كَذَا (قَوْلُهُ أَوْ خُلْفُ مَنْ مَاتَ أَوْ مَرِضَ) فَلَا يَلْزَمُ الْعَامِلَ بَلْ عَلَى رَبِّ الْحَائِطِ وَظَاهِرُهُ، وَلَوْ شَرَطَ ذَلِكَ عَلَى الْعَامِلِ وَهُوَ كَذَلِكَ لِمُخَالَفَةِ السُّنَّةِ وَلَا مَفْهُومَ لِمَاتَ أَوْ مَرِضَ إذْ مَنْ غَابَ أَوْ أَبَقَ أَوْ سَرَقَ كَذَلِكَ.
(تَنْبِيهٌ) : وَهُوَ أَنَّ مَا كَانَ عَلَى الْعَامِلِ لَا يَنْبَغِي اشْتِرَاطُهُ عَلَى رَبِّ الْمَالِ وَيَجُوزُ اشْتِرَاطُ مَا عَلَى رَبِّ الْمَالِ عَلَى الْعَامِلِ حَيْثُ كَانَ قَلِيلًا (قَوْلُهُ كَمَا رَثَّ عَلَى الْأَصَحِّ) مَفْهُومُهُ لَوْ سُرِقَتْ الدِّلَاءُ فَإِنَّ خُلْفَهَا عَلَى رَبِّ الْحَائِطِ وَيَنْتَفِعُ بِهَا الْعَامِلُ إلَى قَدْرِ مَا يَنْتَهِي إلَيْهِ الِانْتِفَاعُ بِالْمَسْرُوقِ ثُمَّ يَأْخُذُهَا صَاحِبُ الْحَائِطِ وَيُخْلِفُهُ حِينَئِذٍ الْعَامِلُ عَلَى الصَّحِيحِ؛ لِأَنَّ خُلْفَ مَا رَثَّ عَلَى الْعَامِلِ وَعَلَى مُقَابِلِهِ يَسْتَمِرُّ الْعَامِلُ عَلَى الِانْتِفَاعِ بِهِ وَهَذَا إذَا أَخْلَفَ جَدِيدًا
(ش) التَّشْبِيهُ رَاجِعٌ لِمَا قَبْلَ لَا وَهُوَ قَوْلُهُ وَأَنْفَقَ وَكَسَا وَالْمَعْنَى أَنَّ الْعَامِلَ عَلَيْهِ خُلْفُ مَا رَثَّ مِنْ الْحَبَّالِ وَالدِّلَاءِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ وَمَعْنَى رَثَّ بَلَى وَإِنَّمَا كَانَ عَلَى الْعَامِلِ عَلَى الْأَصَحِّ مِنْ الْقَوْلَيْنِ لِأَنَّهُ إنَّمَا دَخَلَ عَلَى انْتِفَاعِهِ حَتَّى تَهْلِكَ أَعْيَانُهَا وَتَجْدِيدُ ذَلِكَ مَعْلُومٌ بِالْعَادَةِ بِخِلَافِ الْعَبِيدِ وَالدَّوَابِّ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ لَا مَا رَثَّ بِلَا النَّافِيَةِ فَهُوَ مُخْرَجٌ مِنْ الْمَنْفِيِّ قَبْلَهُ أَيْ لَيْسَ عَلَى الْعَامِلِ خُلْفُ مَا مَاتَ أَوْ مَرِضَ مِمَّنْ كَانَ فِيهِ وَعَلَيْهِ خُلْفُ مَا رَثَّ وَاعْتِرَاضُ ابْنِ غَازِيٍّ عَلَى هَذِهِ النُّسْخَةِ مَرْدُودٌ بِمَا يُعْلَمُ مِنْ الْوُقُوفِ عَلَيْهِ فِي الشَّرْحِ الْكَبِيرِ.
(ص) كَزَرْعٍ وَقَصَبٍ وَبَصَلٍ وَمَقْثَأَةٍ إنْ عَجَزَ رَبُّهُ وَخِيفَ مَوْتُهُ وَبَرَزَ وَلَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ (ش) هَذَا أَخْفَضُ رُتْبَةً مِنْ الْمُشَبَّهِ وَهُوَ قَوْلُهُ إنَّمَا تَصِحُّ مُسَاقَاةُ شَجَرٍ إلَخْ فَإِنَّهُ تَصِحُّ مُسَاقَاتُهُ عَجَزَ عَنْهُ رَبُّهُ أَمْ لَا كَمَا مَرَّ بِخِلَافِ هَذَا لِأَنَّ السُّنَّةُ إنَّمَا وَرَدَتْ فِي الثِّمَارِ فَجُعِلَ مَالِكُ الزَّرْعِ وَمَا مَعَهُ أَخْفَضَ رُتْبَةً مِنْ الثِّمَارِ فَلَمْ تَجُزْ مُسَاقَاتُهُ إلَّا بِشُرُوطٍ أَرْبَعَةٍ الشَّرْطُ الْأَوَّلُ أَنْ يَعْجِزَ رَبُّهُ عَنْ تَمَامِ عَمَلِهِ الَّذِي يَنْمُو بِهِ كَانَ عَجْزُهُ أَصْلِيًّا أَوْ عَارِضًا. الثَّانِي أَنْ يُخَافَ عَلَيْهِ الْهَلَاكُ بِأَنْ يَكُونَ لَهُ مُؤْنَةٌ لَوْ تُرِكَتْ لَمَاتَ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ عَجْزِ رَبِّهِ خَوْفُ مَوْتِهِ لِأَنَّ رَبَّهُ قَدْ يَعْجِزُ وَتَسْقِيهِ السَّمَاءُ. الثَّالِثُ أَنْ يَبْرُزَ مِنْ الْأَرْضِ لِيَصِيرَ مُشَابِهًا لِلشَّجَرِ وَإِلَّا كَانَ سَوَادًا وَعِبَارَةُ الْجَوَاهِرِ بَدَلَ وَبَرَزَ وَاسْتَقَلَّ وَلَا يَخْفَى اشْتِمَالُهَا عَلَى قَيْدٍ أَخَصَّ وَلَا بُدَّ مِنْهُ إنْ قِيلَ لَا مَعْنًى لِاشْتِرَاطِ وَبَرَزَ لِأَنَّ التَّسْمِيَةَ بِالزَّرْعِ وَمَا مَعَهُ إنَّمَا تَكُونُ بَعْدَ الْبُرُوزِ، وَأَمَّا قَبْلَهُ فَلَا يُسَمَّى بِهَذَا الِاسْمِ حَقِيقَةً فَالْجَوَابُ أَنَّهُ أَطْلَقَ الِاسْمَ الْمَذْكُورَ عَلَى الْبَذْرِ بِاعْتِبَارِ مَا يَئُولُ إلَيْهِ مَجَازًا فَاشْتَرَطَ الشَّرْطَ الْمَذْكُورَ لِدَفْعِ مَا يُتَوَهَّمُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالزَّرْعِ مَا يَشْمَلُ الْبَذْرَ. الرَّابِعُ أَنْ لَا يَبْدُوَ صَلَاحُهُ إذْ لَوْ بَدَا صَلَاحُهُ لَمْ تَجُزْ مُسَاقَاتُهُ وَهَذَا يَشْتَرِكُ فِيهِ الزَّرْعُ وَالثَّمَرُ وَخَرَجَ بِهَذَا الْقَيْدِ أَيْضًا الْقَضْبُ وَالْبَقْلُ فَإِنَّهُمَا إذَا بَرَزَا بَدَا صَلَاحُهُمَا وَالْبُرُوزُ مُشْتَرَطٌ (ص) وَهَلْ كَذَلِكَ الْوَرْدُ وَنَحْوُهُ وَالْقُطْنُ أَوْ كَالْأَوَّلِ وَعَلَيْهِ الْأَكْثَرُ تَأْوِيلَانِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْوَرْدَ وَالْيَاسَمِينَ وَالْقُطْنَ مِمَّا تُجْنَى ثَمَرَتُهُ وَهُوَ بَاقٍ هَلْ هَذِهِ الْمَذْكُورَاتُ مُلْحَقَةٌ بِالزَّرْعِ فَلَا يَجُوزُ مُسَاقَاتُهَا إلَّا بِشُرُوطِ الزَّرْعِ الْمُتَقَدِّمَةِ وَهُوَ تَأْوِيلُ بَعْضِ الشُّيُوخِ أَوْ هِيَ مُلْحَقَةٌ بِالشَّجَرِ فَتَجُوزُ مُسَاقَاتُهَا عَجَزَ رَبُّهَا أَمْ لَا وَهُوَ الْمُرَادُ بِالْأَوَّلِ وَعَلَى هَذَا أَكْثَرُ الْأَشْيَاخِ كَأَبِي عِمْرَانَ وَابْنِ الْقَطَّانِ وَغَيْرِهِمَا فَمُرَادُهُ بِالْقُطْنِ الَّذِي تُجْنَى ثَمَرَتُهُ وَيَبْقَى أَصْلُهُ فَيُثْمِرُ مَرَّةً أُخْرَى، وَأَمَّا مَا لَا يُجْنَى إلَّا مَرَّةً وَاحِدَةً فَهُوَ كَالزَّرْعِ مِنْ غَيْرِ تَأْوِيلٍ.
(ص) وَأُقِّتَتْ بِالْجُذَاذِ (ش) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ تُؤَقَّتَ بِالْجُذَاذِ أَيْ لَا بُدَّ أَنْ يُشْتَرَطَ ذَلِكَ وَأَنَّهَا إذَا أُطْلِقَتْ تَكُونُ فَاسِدَةً وَلَيْسَ كَذَلِكَ لِأَنَّهُ قَالَ بِجُزْءٍ بِسَاقَيْتُ وَأُقِّتَتْ بِالْجُذَاذِ مَعَ أَنَّ ابْنَ الْحَاجِبِ صَرَّحَ بِأَنَّهَا إذَا أُطْلِقَتْ كَانَتْ صَحِيحَةً وَتُحْمَلُ عَلَى الْجُذَاذِ وَسَيَأْتِي أَنَّهَا تَجُوزُ سِنِينَ مَا لَمْ تَكْثُرْ جِدًّا فَالتَّوْقِيتُ بِالْجُذَاذِ لَيْسَ شَرْطًا فِي صِحَّتِهَا فَالْمُرَادُ أَنَّهَا إذَا أُقِّتَتْ لَا تُؤَقَّتُ إلَّا بِالْجُذَاذِ وَبِالشُّهُورِ الْعَجَمِيَّةِ لِأَنَّ كُلَّ ثَمَرَةٍ تُجَذُّ فِي وَقْتِهَا لَا بِالشُّهُورِ الْعَرَبِيَّةِ لِأَنَّهَا تَدُورُ وَحُمِلَتْ أَيْ الْمُسَاقَاةِ أَيْ انْتِهَاؤُهَا
ــ
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ إنَّمَا دَخَلَ عَلَى انْتِفَاعِهِ) أَيْ إنَّمَا دَخَلَ عَلَى أَنَّ أَعْيَانَهَا تَهْلِكُ بِحَسَبِ الْعَادَةِ وَجَرَتْ الْعَادَةُ بِتَجْدِيدِ ذَلِكَ عَلَيْهِ هَذَا هُوَ الْمُرَادُ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ الْعَبِيدِ وَالدَّوَابِّ) أَيْ الَّتِي كَانَتْ فِيهِ قَبْلَ عَقْدِ الْمُسَاقَاةِ فَهِيَ عَلَى رَبِّ الْحَائِطِ (قَوْلُهُ وَاعْتِرَاضُ ابْنِ غَازِيٍّ) ظَاهِرُ الْعِبَارَةِ أَنَّ ابْنَ غَازِيٍّ هُوَ الْمُعْتَرِضُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَالْحَاصِلُ أَنَّ ابْنَ غَازِيٍّ قَالَ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ لَا مَا رَثَّ فَاعْتُرِضَ عَلَيْهِ بِأَنَّ لَا لَا يُعْطَفُ بِهَا بَعْدَ النَّفْيِ وَأُجِيبَ عَنْ ذَلِكَ الِاعْتِرَاضِ بِأَنَّ مَحَلَّ مَنْعِ الْعَطْفِ بِلَا بَعْدَ النَّفْيِ حَيْثُ كَانَ مَعْطُوفُهَا دَاخِلًا فِيمَا قَبْلَهَا مِنْ النَّفْيِ وَهَذَا بِخِلَافِهِ.
(قَوْلُهُ كَزَرْعٍ) مِنْهُ الْعُصْفُرُ وَالْبَامِيَا وَالْحَاصِلُ أَنَّ الزَّرْعَ تَصِحُّ مُسَاقَاتُهُ، وَلَوْ بَعْلًا حَيْثُ كَانَ يَحْتَاجُ إلَى عَمَلٍ غَيْرِ الْحَصَادِ وَالدِّرَاسِ وَأَمَّا لَوْ كَانَ لَا يَحْتَاجُ إلَّا لِلْحَصَادِ وَالدِّرَاسِ فَقَطْ فَلَا تَصِحُّ الْمُسَاقَاةُ فِيهِ وَإِنَّمَا تَكُونُ إجَارَةً فَاسِدَةً لَا يَتَأَتَّى فِيهِ عَجْزُ رَبِّهِ كَمَا أَفَادَهُ الشُّيُوخُ (قَوْلُهُ وَبَصَلٍ) أَيْ وَفُجْلٍ وَلِفْتٍ وَجَزَرٍ، وَقَوْلُهُ وَمَقْثَأَةٍ وَمِنْهَا الْبَاذِنْجَانُ وَالْقَرْعُ (قَوْلُهُ وَخِيفَ مَوْتُهُ) اسْتَظْهَرَ عج أَنَّ الْمُرَادَ بِخَوْفِ مَوْتِهِ أَنْ يُظَنَّ ذَلِكَ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ السُّنَّةَ إنَّمَا وَرَدَتْ فِي الشَّجَرِ) فِيهِ أَنَّ الزَّرْعَ وَقَعَ فِي مُسَاقَاةِ أَهْلِ خَيْبَرَ وَالْجَوَابُ أَنَّهُ إنَّمَا كَانَ تَبَعًا لَا مَقْصُودًا كَذَا أَفَادَهُ بَعْضُ شُيُوخِنَا (قَوْلُهُ بِاعْتِبَارِ مَا يَئُولُ إلَيْهِ) أَيْ فَالْمَعْنَى كَبَذْرٍ إلَخْ، وَقَوْلُهُ لِدَفْعِ مَا يُتَوَهَّمُ إلَخْ يُنَافِي قَوْلَهُ بِاعْتِبَارِ مَا يَئُولُ إلَيْهِ (قَوْلُهُ فَإِنَّهُمَا إذَا بَرَزَا بَدَا صَلَاحُهُمَا) فِيهِ نَظَرٌ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ فِيمَا تَقَدَّمَ وَالْبُقُولُ بِإِطْعَامِهَا (قَوْلُهُ وَالْبُرُوزُ مُشْتَرَطٌ) أَيْ وَالْحَالُ أَنَّ الْبُرُوزَ مُشْتَرَطٌ وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ يَقُولُ إنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ وَلَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ يُعْلَمُ مِنْهُ خُرُوجُ الْبَقْلِ وَذَلِكَ أَنَّ الْمُصَنِّفَ اشْتَرَطَ الْبُرُوزَ وَبُدُوُّ صَلَاحِ الْبُقُولِ بِبُرُوزِهِ فَحِينَئِذٍ لَا تَصِحُّ الْمُسَاقَاةُ فِي الْبَقْلِ بِوَجْهٍ وَكَأَنَّهُ قَالَ وَخَرَجَ بِهَذَا الْقَيْدِ جَمِيعُ الْقَبْضِ وَالْبَقْلِ؛ لِأَنَّهُ بِمُجَرَّدِ بُرُوزِهِ بَدَا صَلَاحُهُ (قَوْلُهُ يَعْنِي أَنَّ الْوَرْدَ وَالْيَاسَمِينَ) ذَكَرَ ابْنُ رُشْدٍ أَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ فِي مُسَاقَاةِ الْوَرْدِ وَالْيَاسَمِينِ الْعَجْزُ اتِّفَاقًا وَأَنَّ الرَّاجِحَ أَنَّ الْقُطْنَ كَالزَّرْعِ فَالْأَوْلَى الِاقْتِصَارُ عَلَى الثَّانِي (قَوْلُهُ فَمُرَادُهُ بِالْقُطْنِ إلَخْ) تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِهِ وَالْقُطْنُ مَا يُجْنَى ثَمَرَتُهُ أَيْ وَيَبْقَى أَصْلُهُ، وَقَوْلُهُ فَيُثْمِرُ مَرَّةً أُخْرَى أَيْ مُتَمَيِّزَةً وَإِنْ كَانَ مَرَّتَيْنِ إلَّا أَنَّهُمَا مُتَمَايَزَانِ، وَقَوْلُهُ وَأَمَّا مَا لَا يُجْنَى إلَّا مَرَّةً وَاحِدَةً وَالظَّاهِرُ أَنَّ مِثْلَهُ مَا يُجْنَى مَرَّتَيْنِ وَلَكِنْ سَاقَاهُ فِي الثَّانِيَةِ.
(قَوْلُهُ وَسَيَأْتِي إلَخْ) أَتَى بِهِ تَقْوِيَةً لِكَوْنِ التَّوْقِيتِ بِالْجِذَاذِ لَيْسَ شَرْطًا (قَوْلُهُ وَبِالشُّهُورِ الْعَجَمِيَّةِ) أَيْ كَتُوتٍ وَبَابَهَ مَثَلًا، وَقَوْلُهُ؛ لِأَنَّ كُلَّ ثَمَرَةٍ تُجَذُّ فِي وَقْتِهَا أَيْ؛ لِأَنَّ الشُّهُورَ الْعَجَمِيَّةَ لَا تَدُورُ مَثَلًا جَرَتْ الْعَادَةُ أَنَّ الثِّمَارَ فِي بَعْضِ الْبُلْدَانِ جِذَاذُهَا دَائِمًا فِي بَابَةَ، وَقَوْلُهُ؛ لِأَنَّهَا تَدُورُ أَيْ كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ ثُمَّ إنَّكَ خَبِيرٌ
عَلَى أَوَّلِ بَطْنٍ فِيمَا يُطْعِمُ بَطْنَيْنِ فِي السَّنَةِ وَتَتَمَيَّزُ إحْدَاهُمَا عَنْ الْأُخْرَى كَمَا فِي بَعْضِ أَجْنَاسِ التِّينِ فِي بَعْضِ بِلَادِ الْمَغْرِبِ وَإِلَى هَذَا أَشَارَ بِقَوْلِهِ (ص) وَحُمِلَتْ عَلَى أَوَّلِ إنْ لَمْ يُشْتَرَطْ ثَانٍ (ش) ، وَأَمَّا الْجُمَّيْزُ وَالنَّبْقُ وَالتُّوتُ فَإِنَّ بُطُونَهُ لَا تَتَمَيَّزُ (ص) وَكَبَيَاضِ نَخْلٍ أَوْ زَرْعٍ إنْ وَافَقَ الْجُزْءَ وَبَذَرَهُ الْعَامِلُ وَكَانَ ثُلُثًا بِإِسْقَاطِ كُلْفَةِ الثَّمَرَةِ (ش) بَيَاضُ النَّخْلِ أَوْ الزَّرْعِ هُوَ الْأَرْضُ الْخَالِيَةُ مِنْ الشَّجَرِ أَوْ مِنْ الزَّرْعِ وَإِنَّمَا سُمِّيَ بَيَاضًا لِأَنَّ أَرْضَهُ مُشْرِقَةٌ فِي النَّهَارِ بِضَوْءِ الشَّمْسِ وَفِي اللَّيْلِ بِنُورِ الْكَوَاكِبِ فَإِذَا اسْتَتَرَتْ بِالشَّجَرِ أَوْ بِالزَّرْعِ سُمِّيَتْ سَوَادًا لِأَنَّ الشَّجَرَ يَحْجُبُ عَنْ الْأَرْضِ بَهْجَةَ الْإِشْرَاقِ فَيَصِيرُ مَا تَحْتَهُ سَوَادًا يَعْنِي أَنَّ الْبَيَاضَ سَوَاءٌ كَانَ مُنْفَرِدًا عَلَى حِدَةٍ أَوْ كَانَ فِي أَثْنَاءِ النَّخْلِ أَوْ فِي أَثْنَاءِ الزَّرْعِ يَجُوزُ إدْخَالُهُ فِي عَقْدِ الْمُسَاقَاةِ بِشُرُوطٍ الْأَوَّلُ أَنْ يُوَافِقَ الْجُزْءُ فِي الْبَيَاضِ الْجُزْءَ الْمَجْعُولَ فِي الْمُسَاقَاةِ فِي الشَّجَرِ أَوْ الزَّرْعِ.
الثَّانِي أَنْ يَكُونَ بَذْرُ الْبَيَاضِ عَلَى الْعَامِلِ لِأَنَّهُ لَمْ يُعْهَدْ «أَنَّهُ عليه الصلاة والسلام دَفَعَ لِأَهْلِ خَيْبَرَ شَيْئًا لَمَّا عَامَلَهُمْ عَلَيْهَا» . الثَّالِثُ أَنْ يَكُونَ كِرَاءُ الْبَيَاضِ مُنْفَرِدًا ثُلُثَ قِيمَةِ الثَّمَرَةِ فَدُونُ كَمَا إذَا كَانَ يُسَاوِي مِائَةً وَقِيمَةُ الثَّمَرَةِ عَلَى الْمُعْتَادِ مِنْهَا بَعْدَ إسْقَاطِ مَا أَنْفَقَ عَلَيْهَا يُسَاوِي مِائَتَيْنِ قَوْلُهُ وَبَذَرَهُ الْعَامِلُ أَيْ وَوُجِدَ بَذْرُهُ مِنْ الْعَامِلِ أَيْ وَعَمِلَ بَقِيَّةَ الْعَمَلِ أَيْضًا وَهَذَا مُسْتَفَادٌ مِنْ قَوْلِهِ قَبْلُ وَعَمِلَ الْعَامِلُ جَمِيعَ مَا يَفْتَقِرُ إلَيْهِ عُرْفًا (ص) وَإِلَّا فَسَدَ (ش) أَيْ وَإِلَّا بِأَنْ انْخَرَمَ شَرْطٌ مِنْ هَذِهِ الشُّرُوطِ فَسَدَ عَقْدُ الْمُسَاقَاةِ وَيُرَدُّ الْعَامِلُ إنْ عَمِلَ إلَى الْمُسَاقَاةِ مِثْلَهُ فِي الْحَائِطِ وَإِلَى أُجْرَةِ مِثْلِهِ فِي الْبَيَاضِ ثُمَّ شُبِّهَ فِي الْفَسَادِ قَوْلُهُ (ص) كَاشْتِرَاطِهِ رَبُّهُ (ش) أَيْ كَاشْتِرَاطِ رَبِّ الْحَائِطِ الْبَيَاضَ الْيَسِيرِ لِنَفْسِهِ أَيْ لِيَعْمَلَ فِيهِ لِنَفْسِهِ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ لِنَيْلِهِ سَقْيَ الْعَامِلِ فَهِيَ زِيَادَةٌ اشْتَرَطَهَا عَلَى الْعَامِلِ وَلِذَلِكَ لَوْ كَانَ بَعْلًا أَوْ كَانَ لَا يُسْقَى بِمَاءِ الْحَائِطِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ لِرَبِّهِ اشْتِرَاطُهُ (ص) وَأُلْغِيَ لِلْعَامِلِ إنْ سَكَتَا عَنْهُ أَوْ اشْتَرَطَهُ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْبَيَاضَ الْيَسِيرَ إذَا سَكَتَا عَنْهُ عِنْدَ عَقْدِ الْمُسَاقَاةِ يَكُونُ لِلْعَامِلِ وَحْدَهُ وَكَذَلِكَ إنْ اشْتَرَطَهُ عِنْدَ عَقْدِهَا وَهَذَا كُلُّهُ إذَا كَانَ الْبَيَاضُ يَسِيرًا تَبَعًا وَإِلَّا فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُدْخِلَاهُ فِي الْمُسَاقَاةِ وَلَا أَنْ يُلْغَى لِلْعَامِلِ بَلْ يَبْقَى لِرَبِّهِ أَيْ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَشْتَرِطَهُ الْعَامِلُ أَيْضًا وَمَا ذَكَرَهُ تت مِنْ أَنَّهُ يُلْغَى لِلْعَامِلِ حَيْثُ سَكَتَ عَنْهُ وَلَوْ كَانَ كَثِيرًا غَيْرَ ظَاهِرٍ وَالْمُعْتَبَرُ يَسَارَتُهُ وَكَثْرَتُهُ بِالنِّسْبَةِ لِجَمِيعِ الثَّمَرَةِ لَا بِالنِّسْبَةِ لِحِصَّةِ الْعَامِلِ فَقَطْ.
(ص) وَدَخَلَ شَجَرٌ تَبِعَ زَرْعًا (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُسَاقَاةَ إذَا كَانَتْ عَلَى زَرْعٍ وَفِيهِ نَخْلٌ يَسِيرٌ تَبِعَ فَإِنَّ النَّخْلَ يَدْخُلُ فِي عَقْدِ الْمُسَاقَاةِ لُزُومًا وَلَا يَجُوزُ اشْتِرَاطُهُ لِلْعَامِلِ وَلَا لِرَبِّ الْأَرْضِ لِأَنَّ السُّنَّةَ إنَّمَا وَرَدَتْ بِإِلْغَاءِ الْبَيَاضِ لَا بِإِلْغَاءِ الشَّجَرِ وَقَوْلُهُ وَدَخَلَ شَجَرٌ إلَخْ وَكَذَا
ــ
[حاشية العدوي]
بِأَنَّ الشَّارِحَ قَدْ وَافَقَ تت وَقَدْ قَالَ مُحَشِّي قَدْ عَلِمْت وَهُوَ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ وَغَيْرِهَا أَنَّ الْمُعْتَبَرَ الْجِذَاذُ لَا الزَّمَانُ فَلَا حَاجَةَ لِلتَّارِيخِ بِالْعَجَمِيِّ وَلَا بِالْعَرَبِيِّ فَمَعْنَى مَا قَالَ بَعْضُ الشُّيُوخِ أَنَّ الْمُعْتَبَرَ الْجِذَاذُ فَإِذَا أَرَّخَ فَيَكُونُ بِالْعَجَمِيِّ الَّذِي يَكُونُ الْجِذَاذُ عِنْدَهُ لَا مُطْلَقًا؛ لِأَنَّ الْمَدَارَ عَلَى الْجِذَاذِ وَكَذَلِكَ بِالْعَرَبِيِّ الَّذِي يَكُونُ الْجِذَاذُ عِنْدَهُ لَا فَرْقَ لِوُقُوعِ الِانْضِبَاطِ بِالْجِذَاذِ وَإِنَّمَا يَفْتَرِقُ الْعَجَمِيُّ مِنْ الْعَرَبِيِّ إذَا كَثُرَتْ السُّنُونَ فَإِذَا أَرَّخَ بِالْعَجَمِيِّ الَّذِي يَكُونُ الْجِذَاذُ عِنْدَهُ فَلَا يَخْتَلِفُ الْحَالُ بِكَثْرَةِ السِّنِينَ بِخِلَافِ التَّارِيخِ بِالْعَرَبِيِّ الَّذِي يَكُونُ الْجِذَاذُ عِنْدَهُ فَإِنَّهُ يَخْتَلِفُ عِنْدَ كَثْرَةِ السِّنِينَ لِلِانْتِقَالِ وَلِذَا قَالَ أَبُو الْحَسَنِ بَعْدَ ذِكْرِ مَا قَالَهُ بَعْضُ الشُّيُوخِ وَهَذَا فِي السِّنِينَ الْكَثِيرَةِ؛ لِأَنَّ السِّنِينَ بِالْعَرَبِيِّ تَنْتَقِلُ اهـ.
(قَوْلُهُ فَإِنَّ بُطُونَهُ لَا تَتَمَيَّزُ) أَيْ فَتَكُونُ الْمُسَاقَاةُ عَلَى جُمْلَةِ الْبُطُونِ وَنَبَّهَ بَعْضُ شُيُوخِ شُيُوخِنَا أَنَّ الْمَعْنَى لَا تَصِحُّ مُسَاقَاتُهُ اسْتِقْلَالًا وَإِنَّمَا يُسَاقَى تَبَعًا لِغَيْرِهِ وَاَلَّذِي قُلْنَاهُ هُوَ الصَّوَابُ وَفُرِّقَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْمَوْزِ؛ لِأَنَّهَا تَنْقَطِعُ بِالْكُلِّيَّةِ بِخِلَافِ الْمَوْزِ
(قَوْلُهُ إنْ وَافَقَ الْجُزْءُ إلَخْ) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ الْجُزْءَ فَاعِلٌ وَأَنَّ الْمُرَادَ مِنْ الْبَيَاضِ وَالْمَفْعُولُ مَحْذُوفٌ وَهُوَ جُزْءُ الْمُسَاقَاةِ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْفَاعِلُ ضَمِيرًا مُسْتَتِرًا عَائِدًا عَلَى جُزْءِ الْبَيَاضِ وَيَصِحُّ أَنْ يُقَالَ مَعْنَى تَوَافُقِ الْجُزْءِ أَيْ جُزْئِهِمَا (قَوْلُهُ ثُلُثَ قِيمَةِ الثَّمَرَةِ) أَيْ مَضْمُومًا لِقِيمَةِ الْبَيَاضِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ التَّمْثِيلُ (قَوْلُهُ أَيْ وَوُجِدَ بَذْرُهُ) أَيْ أَنَّ الْمَدَارَ عَلَى الْوُجُودِ وَلَا يُشْتَرَطُ الِاشْتِرَاطُ أَوَّلًا وَسَكَتَ عَنْ الشَّرْطِ الْأَوَّلِ وَحُكْمُهُ كَهُوَ أَيْ إنْ وَجَدَ مُوَافَقَةَ الْجُزْءِ وَلَا يُشْتَرَطُ الِاشْتِرَاطُ مِنْ أَوَّلِ الْأَمْرِ أَفَادَ ذَلِكَ عج (قَوْلُهُ وَيُرَدُّ الْعَامِلُ إلَى مُسَاقَاةِ مِثْلِهِ إلَخْ) أَفَادَ عج أَنَّ هَذَا فِيمَا إذَا شَرَطَ الْبَذْرَ كُلَّهُ عَلَى رَبِّ الْحَائِطِ وَالزَّرْعَ كُلَّهُ لَهُ وَعَمَلَهُ عَلَى الْمُسَاقِي وَذَكَرَهُ عَنْ ابْنِ حَبِيبٍ وَقَالَ وَانْظُرْ إذَا شَرَطَ الْبَذْرَ عَلَى رَبِّ الْحَائِطِ وَكَانَ الزَّرْعُ بَيْنَهُمَا فَهَلْ يَكُونُ الْحُكْمُ كَذَلِكَ أَمْ لَا وَانْظُرْ أَيْضًا إذَا كَانَ الْبَذْرُ مِنْ الْعَامِلِ وَاشْتَرَطَ عَلَى رَبِّ الْحَائِطِ الْعَمَلَ فَهَلْ يَكُونُ الْحُكْمُ كَذَلِكَ وَإِذَا كَانَ الْفَسَادُ لِفَقْدِ الشَّرْطِ الْأَوَّلِ وَالْأَخِيرِ مَا الْحُكْمُ وَفِي بَعْضِ التَّقَارِيرِ أَنَّهُ يَكُونُ فِي الْبَيَاضِ أُجْرَةُ الْمِثْلِ وَفِي الشَّجَرِ أَوْ الزَّرْعِ مُسَاقَاةُ الْمِثْلِ كَمَسْأَلَةِ أَوْ يَكْفِيهِ مُؤْنَةَ آخَرَ وَلَمْ يُدَعِّمْهُ بِنَقْلٍ (قَوْلُهُ أَوْ اشْتَرَطَهُ) لَمَّا كَانَ الشَّيْءُ قَدْ يَكُونُ جَائِزًا وَشَرْطُ فِعْلِهِ مُمْتَنِعٌ كَالنَّقْدِ فِي بَيْعِ الْخِيَارِ زَادَ قَوْلَهُ أَوْ اشْتَرَطَهُ لِيُنَبِّهَ عَلَى جَوَازِهِ وَانْظُرْ أَيْضًا إذَا أُلْغِيَ لِلْعَامِلِ وَهُوَ أَكْثَرُ مِنْ الثُّلُثِ أَوْ اشْتَرَطَهُ الْعَامِلُ وَهُوَ أَكْثَرُ مِنْ الثُّلُثِ فَهَلْ يَكُونُ حُكْمُهُ كَمَا تَقَدَّمَ (قَوْلُهُ غَيْرُ ظَاهِرٍ) بَلْ هُوَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ كَلَامَ تت فِيمَا إذَا كَانَ أَكْثَرَ مِنْ ثُلُثِ نَصِيبِ الْعَامِلِ فَقَطْ.
(قَوْلُهُ وَفِيهِ نَخْلٌ يَسِيرٌ تَبِعَ) بِأَنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ الثُّلُثَ فَدُونَ وَكَذَا عَكْسُهُ بَلْ رُبَّمَا يُقَالُ هَذَا يُفْهَمُ مِمَّا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ بِالْأَوْلَى وَصُورَةُ ذَلِكَ أَنْ يُقَالَ مَا قِيمَةُ الزَّرْعِ عَلَى الْمُعْتَادِ مِنْهُ بَعْدَ إسْقَاطِ الْكُلْفَةِ فَإِنْ كَانَتْ قِيمَةُ الثَّمَرَةِ مِائَةً وَقِيمَةُ الزَّرْعِ مِائَتَيْنِ دَخَلَ الشَّجَرُ فِي الْمُسَاقَاةِ لُزُومًا
عَكْسُهُ ثُمَّ إنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ شُرُوطُ التَّابِعِ فِي مَسْأَلَةِ الْمُؤَلِّفِ وَلَا فِي عَكْسِهِ (ص) وَجَازَ زَرْعٌ وَشَجَرٌ وَإِنْ غَيْرَ تَبَعٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُسَاقَاةَ تَجُوزُ عَلَى الزَّرْعِ وَعَلَى الشَّجَرِ سَوَاءٌ اسْتَوَيَا بِأَنْ كَانَ كُلٌّ مِنْهُمَا النِّصْفَ أَوْ قَرِيبًا مِنْهُ أَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا تَابِعًا لِلْآخَرِ عَلَى مَا مَرَّ وَفِي الْأَوَّلِ يُعْتَبَرُ شُرُوطُ كُلٍّ وَفِي الثَّانِي يُعْتَبَرُ شُرُوطُ الْمَتْبُوعِ ثُمَّ إنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ تَسَاوِي الْجُزْءِ فِيمَا إذَا سَاقَى أَحَدُهُمَا وَدَخَلَ الْآخَرُ تَبَعًا أَوْ وَقَعَتْ الْمُسَاقَاةُ فِي كُلٍّ سَوَاءٌ كَانَ أَحَدُهُمَا تَبَعًا لِلْآخَرِ أَمْ لَا وَهَذَا إذَا كَانَا فِي عَقْدٍ وَاحِدٍ، وَأَمَّا إنْ كَانَ كُلٌّ فِي عَقْدٍ فَتَجُوزُ الْمُسَاقَاةُ وَلَوْ اخْتَلَفَ الْجُزْءُ فِيهِمَا وَقَدْ بَانَ مِمَّا قَرَّرْنَا أَنَّ هَذِهِ وَاَلَّتِي قَبْلَهَا لَا يُعْتَبَرُ فِيهِمَا شُرُوطُ التَّابِعِ وَأَنَّهُ يُعْتَبَرُ فِي الثَّانِيَةِ شُرُوطُ كُلٍّ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ أَحَدُهُمَا تَابِعًا ثُمَّ إنَّ الْمُسَاقَاةَ فِي مَسْأَلَةِ الْمُؤَلِّفِ هَذِهِ وَقَعَ عَقْدُهَا عَلَى كُلٍّ مِنْ جُزْأَيْهَا سَوَاءٌ كَانَ أَحَدُهُمَا تَابِعًا أَمْ لَا، وَأَمَّا فِي الَّتِي قَبْلَهَا فَإِنَّمَا تَتَعَلَّقُ الْمُسَاقَاةُ بِأَحَدِ جُزْأَيْهَا وَدَخَلَ الْآخَرُ تَبَعًا فَلَا تَكْرَارَ وَفِي كَلَامِ الشَّارِحِ نَظَرٌ.
(ص) وَحَوَائِطُ وَإِنْ اخْتَلَفَتْ بِجُزْءٍ إلَّا فِي صَفَقَاتٍ (ش) يَعْنِي وَكَذَلِكَ تَجُوزُ مُسَاقَاةُ حَوَائِطَ فِي صَفْقَةٍ وَاحِدَةٍ بِجُزْءٍ وَاحِدٍ وَإِنْ كَانَتْ مُخْتَلِفَةً فِي النَّوْعِ وَالصِّفَةِ إلَّا أَنْ تَكُونَ مُسَاقَاةُ الْحَوَائِطِ فِي صَفَقَاتٍ فَيَجُوزُ تَعَدُّدُ الْجُزْءِ وَاخْتِلَافُهُ ثُمَّ إنَّ قَوْلَهُ وَحَوَائِطُ إلَخْ عَطْفٌ عَلَى فَاعِلِ جَازَ مَعَ مُرَاعَاةِ الْمُضَافِ أَيْ وَجَازَ مُسَاقَاةُ حَوَائِطَ وَإِنْ اخْتَلَفَتْ أَنْوَاعُهَا بِأَنْ كَانَ بَعْضُهَا نَخْلًا وَبَعْضُهَا تِينًا وَبَعْضُهَا رُمَّانًا وَقَوْلُهُ بِجُزْءٍ أَيْ مُتَّفَقٍ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ إلَّا إلَخْ ثُمَّ إنَّ الِاسْتِثْنَاءَ مِنْ مَفْهُومِ قَوْلِهِ بِجُزْءٍ أَيْ لَا بِجُزْأَيْنِ إلَّا فِي صَفَقَاتٍ وَالِاسْتِثْنَاءُ مُتَّصِلٌ إذْ قَوْلُهُ وَحَوَائِطُ وَإِنْ اخْتَلَفَتْ شَامِلٌ لِمَا إذَا كَانَ الْعَقْدُ فِي صَفْقَةٍ أَوْ فِي صَفَقَاتٍ أُخْرِجَ مِنْ ذَلِكَ مَا إذَا كَانَ فِي صَفَقَاتٍ وَكَلَامُ الْمُؤَلِّفِ صَادِقٌ بِمَا إذَا اتَّحَدَ الْعَامِلُ وَرَبُّ الْحَائِطِ أَوْ تَعَدَّدَ كُلٌّ مِنْهُمَا أَوْ اتَّحَدَ أَحَدُهُمَا وَتَعَدَّدَ الْآخَرُ وَهُوَ صَحِيحٌ مُطَابِقٌ لِمَا فِي أَبِي الْحَسَنِ.
(ص) وَغَائِبٌ إنْ وُصِفَ وَوَصَلَهُ قَبْلَ طِيبِهِ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ يَجُوزُ مُسَاقَاةُ الْحَائِطِ الْغَائِبِ وَلَوْ كَانَ بَعِيدَ الْغَيْبَةِ بِشَرْطَيْنِ الْأَوَّلُ أَنْ يُوصَفَ لِلْعَامِلِ بِأَنْ يُذْكَرَ مَا فِيهِ مِنْ الرَّقِيقِ وَالدَّوَابِّ أَوْ أَنَّهُ لَا شَيْءَ فِيهِ وَهَلْ هُوَ بَعْلٌ أَوْ يُسْقَى بِالْعَيْنِ أَوْ بِالْغَرْبِ وَيُوصَفُ مَا هُوَ عَلَيْهِ مِنْ صَلَابَةٍ أَوْ غَيْرِهَا وَيُذْكَرُ مَا فِيهِ مِنْ أَجْنَاسٍ وَعَدَدِهَا وَالْقَدْرُ الْمُعْتَادُ مِمَّا يُوجَدُ فِيهَا.
الشَّرْطُ الثَّانِي أَنْ يُمْكِنَ وُصُولُهُ قَبْلَ طِيبِهِ وَبِعِبَارَةٍ أَيْ مِنْ شَأْنِهِ أَنْ يَصِلَهُ قَبْلَ طِيبِهِ وَإِنْ وَصَلَهُ بَعْدَهُ وَبِعِبَارَةٍ مُرَادُهُ أَنْ يَكُونَ يُمْكِنُ وُصُولُهُ قَبْلَ طِيبِهِ فَلَوْ تَوَانَى فِي طَرِيقِهِ فَلَمْ يَصِلْ إلَيْهِ إلَّا بَعْدَ الطِّيبِ لَمْ تَفْسُدْ الْمُسَاقَاةُ بِذَلِكَ وَيُحَطُّ مِمَّا لِلْعَامِلِ بِنِسْبَةِ ذَلِكَ كَمَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَإِنْ قَصَّرَ عَامِلٌ عَمَّا شُرِطَ حُطَّ بِنِسْبَتِهِ وَسَيَأْتِي أَنَّهُ إذَا حَصَلَ السَّقْيُ مِنْ اللَّهِ تَعَالَى لَمْ يُحَطَّ لَهُ شَيْءٌ مِمَّا لِلْعَامِلِ.
(ص) وَاشْتِرَاطُ جُزْءِ الزَّكَاةِ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَشْتَرِطَ أَنَّ الزَّكَاةَ تُخْرَجُ مِنْ حِصَّةِ أَحَدِهِمَا لِأَنَّهُ يَرْجِعُ إلَى جُزْءٍ مَعْلُومٍ
ــ
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ وَدَخَلَ الْآخَرُ تَبَعًا) هَذَا هُوَ الْمُشَارُ لَهُ بِقَوْلِهِ أَوْ دَخَلَ، وَقَوْلُهُ أَوْ وَقَعَتْ هَذَا هُوَ الْمُشَارُ لَهُ بِقَوْلِهِ وَجَازَ إلَخْ (قَوْلُهُ هَذَا) أَيْ قَوْلُهُ وَجَازَ إلَخْ، وَقَوْلُهُ وَاَلَّتِي قَبْلَهَا أَيْ الَّتِي هِيَ وَدَخَلَ شَجَرٌ تَبِعَ زَرْعًا (قَوْلُهُ وَفِي كَلَامِ الشَّارِحِ نَظَرٌ) وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ دَفَعَ التَّكْرَارَ بِقَوْلِهِ وَهَذَا أَتَمُّ فَائِدَةً وَذَلِكَ أَنَّهُ شَمِلَ ثَلَاثَ صُوَرٍ وَهِيَ مَا إذَا كَانَ الشَّجَرُ تَبَعًا لِلزَّرْعِ وَالْعَكْسَ وَمَا إذَا كَانَا مُتَسَاوِيَيْنِ بِخِلَافِ كَلَامِهِ السَّابِقِ فَلَا يَشْمَلُ دُخُولَ الزَّرْعِ التَّابِعِ لِلشَّجَرِ وَكَذَلِكَ لَا يَشْمَلُ مَا إذَا كَانَا مُتَسَاوِيَيْنِ.
(قَوْلُهُ وَحَوَائِطُ) الْجَمْعُ مَا فَوْقَ الْوَاحِدِ (قَوْلُهُ بِجُزْءٍ) أَيْ يَجُوزُ الْعَقْدُ عَلَيْهَا مُلْتَبِسَةً بِجُزْءٍ (قَوْلُهُ أَيْ مُتَّفِقٍ) أَيْ بِجُزْأَيْنِ مُتَّفِقَيْنِ لَا بِجُزْأَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ (قَوْلُهُ مِنْ مَفْهُومِ قَوْلِهِ بِجُزْءٍ إلَخْ) فِي الْحَقِيقَةِ الِاسْتِثْنَاءُ مِنْ مَحْذُوفٍ وَالتَّقْدِيرُ لَا بِجُزْأَيْنِ فِي كُلِّ حَالٍ مِنْ الْحَالَاتِ إلَّا فِي صَفَقَاتٍ وَقَوْلُ الشَّارِحِ فِي صَفْقَةٍ أَوْ صَفَقَاتٍ هُوَ الْمُشَارُ لَهُ بِقَوْلِنَا فِي كُلِّ حَالَةٍ إلَخْ (قَوْلُهُ لَا بِجُزْأَيْنِ إلَخْ) إذْ قَدْ تُثْمِرُ حَائِطٌ دُونَ أُخْرَى فَيَكُونُ سَقْيُهُ وَعَمَلُهُ فِي الَّتِي لَمْ تُثْمِرْ زِيَادَةً عَلَيْهِ انْتَفَعَ بِهَا رَبُّ الْحَائِطِ دُونَهُ وَهَذَا وَإِنْ كَانَ مَوْجُودًا مَعَ اتِّفَاقِ الْجُزْءِ لَكِنَّهُ مَعَ الِاتِّفَاقِ كَحَائِطٍ وَاحِدٍ فَكَمَا لَا يُؤَثِّرُ عَدَمُ إثْمَارِ الْبَعْضِ فِي فَسَادِ الْعَقْدِ فَكَذَلِكَ هَذَا.
(قَوْلُهُ إنْ وُصِفَ) وَسَوَاءٌ وَصَفَهُ لِلْعَامِلِ رَبُّهُ أَوْ غَيْرُهُ وَيُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّهُ لَا تَجُوزُ مُسَاقَاتُهُ بِرُؤْيَةٍ لَا يَتَغَيَّرُ بَعْدَهَا أَوْ عَلَى خِيَارِهِ بِالرُّؤْيَةِ وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ أَيْضًا قَصْرًا لِلرُّخْصَةِ عَلَى مَوْرِدِهَا (قَوْلُهُ وَوَصْلُهُ) وَنَفَقَتُهُ فِي ذَهَابِهِ وَإِقَامَتِهِ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ أَجِيرٌ بِخِلَافِ عَامِلِ الْقِرَاضِ؛ لِأَنَّهُ شَرِيكٌ عَلَى قَوْلٍ مُرَجَّحٍ (قَوْلُهُ مِنْ أَجْنَاسٍ وَعَدَدِهَا) أَيْ بِأَنْ يَقُولَ فِيهِ أَرْبَعَةُ أَجْنَاسٍ وَهِيَ كَذَا وَكَذَا (قَوْلُهُ وَالْقَدْرُ الْمُعْتَادُ مِنْهَا) بِأَنْ يَقُولَ وَيُخْرَجُ مِنْهَا عِشْرُونَ وَسْقًا وَلَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا إذَا كَانَ شَرْطًا فِي الْغَائِبِ فَيُشْتَرَطُ فِي الْحَائِطِ الْحَاضِرِ إذَا كَانَ الْعَامِلُ لَا يَعْرِفُ مِقْدَارَ مَا يُخْرِجُ مِنْهَا (قَوْلُهُ يُمْكِنُ وُصُولُهُ قَبْلَ طِيبِهِ) فَإِنْ جَزَمَ عِنْدَ الْعَقْدِ بِعَدَمِ وُصُولِهِ عِنْدَ طِيبِهِ فَسَدَ وَإِنْ وَصَلَهُ قَبْلَهُ
(قَوْلُهُ جُزْءِ الزَّكَاةِ) أَيْ جُزْءٍ هُوَ الزَّكَاةُ لِلْحَائِطِ بِتَمَامِهِ وَإِنَّمَا تَجِبُ فِيهِ إذَا كَانَ رَبُّهُ أَهْلًا لَهَا وَثَمَرُهُ أَوْ مَعَ مَا يَضُمُّهُ لَهُ مِنْ غَيْرِهِ نِصَابٌ، وَلَوْ كَانَ الْعَامِلُ مِنْ غَيْرِ أَهْلِهَا؛ لِأَنَّهُ أَجِيرٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ رَبُّهُ مِنْ أَهْلِهَا أَوْ لَمْ تَبْلُغْ هِيَ أَوْ مَعَ مَالِهِ مِنْ غَيْرِهَا نِصَابًا لَمْ تَجِبْ عَلَيْهِ وَلَا عَلَى الْعَامِلِ فِي حِصَّتِهِ، وَلَوْ كَانَتْ نِصَابًا وَهُوَ مِنْ أَهْلِهَا؛ لِأَنَّهُ أَجِيرٌ بِخِلَافِ مُسَاقَاتِهِ عَلَى الزَّرْعِ فَإِنَّهُ لَهُمَا وَطَابَ عَلَى مِلْكِهِمَا فَيُزَكِّي كُلُّ مَنْ نَابَهُ نِصَابٌ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ يَرْجِعُ) جَوَابٌ عَنْ سُؤَالٍ مُقَدَّرٍ وَهُوَ أَنَّ ذَلِكَ الِاشْتِرَاطَ يَئُولُ أَمْرُهُ إلَى جَهْلِ الْجُزْءِ الْمَجْعُولِ لِلْعَامِلِ وَحَاصِلُ الْجَوَابِ لَا نُسَلِّمُ ذَلِكَ أَمَّا إذَا كَانَ الِاشْتِرَاطُ عَلَى رَبِّ الْحَائِطِ فَالْأَمْرُ ظَاهِرٌ وَهُوَ أَنَّ الْعُشْرَ أَوْ نِصْفَ الْعَشْرِ يُخْرَجُ مِنْ نِصْفِ الثِّمَارِ مَثَلًا الَّذِي يَخُصُّ رَبَّ الْحَائِطِ وَأَمَّا إذَا كَانَ الشَّرْطُ عَلَى الْعَامِلِ
سَاقَاهُ عَلَيْهِ فَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْ شَيْئًا فَشَأْنُ الزَّكَاةِ أَنْ يُبْدَأَ بِهَا ثُمَّ يَقْتَسِمَانِ مَا بَقِيَ فَهُوَ مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ لِمَفْعُولِهِ أَيْ وَاشْتِرَاطُ أَحَدِهِمَا جُزْءَ الزَّكَاةِ عَلَى الْآخَرِ وَهُوَ لِلْمُشْتَرِطِ وَإِنْ لَمْ تَجِبْ كَمَا مَرَّ فِي الْقِرَاضِ.
(ص) وَسِنِينَ مَا لَمْ تَكْثُرْ جِدًّا بِلَا حَدٍّ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُسَاقَاةَ تَجُوزُ عَلَى سِنِينَ مَعْلُومَةٍ مَا لَمْ تَكْثُرْ جِدًّا فَإِنْ كَثُرَتْ جِدًّا فَلَا تَجُوزُ الْمُسَاقَاةُ وَالْكَثِيرَةُ جِدًّا هِيَ الَّتِي لَا تَنْقَضِي إلَّا بِتَغَيُّرِ الْأُصُولِ وَإِذَا وَقَعَتْ جَائِزَةً فَالسَّنَةُ الْأَخِيرَةُ بِالْجُذَاذِ وَسَوَاءٌ تَقَدَّمَ الْجُذَاذُ أَوْ تَأَخَّرَ وَقَوْلُهُ وَسِنِينَ وَلَوْ عَرَبِيَّةً إذَا طَابَقَتْ الْجُذَاذَ بِأَنْ يُشْتَرَطَ مِنْ الشُّهُورِ أَوْ السِّنِينَ مَا يُوَافِقُ الْجُذَاذَاتِ فَلَا يُنَافِي قَوْلَهُ وَأُقِّتَتْ بِالْجُذَاذِ.
(ص) وَعَامِلٌ دَابَّةً أَوْ غُلَامًا فِي الْكَبِيرِ (ش) أَيْ أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَشْتَرِطَ الْعَامِلُ عَلَى رَبِّ الْحَائِطِ دَابَّةً أَوْ غُلَامًا فِي الْحَائِطِ الْكَبِيرِ وَحَيْثُ اشْتَرَطَ لَمْ يَجُزْ إلَّا بِشَرْطِ الْخُلْفِ حَيْثُ كَانَ كُلٌّ مِنْهُمَا مُعَيَّنًا وَمَفْهُومُهُ الْمَنْعُ فِي الصَّغِيرِ وَهُوَ كَذَلِكَ لِأَنَّهُ رُبَّمَا كَفَاهُ ذَلِكَ فَيَصِيرُ كَأَنَّهُ اشْتَرَطَ جَمِيعَ الْعَمَلِ عَلَى رَبِّهِ (ص) وَقَسْمُ الزَّيْتُونِ حَبًّا كَعَصْرِهِ عَلَى أَحَدِهِمَا (ش) يَعْنِي وَكَذَلِكَ يَجُوزُ اشْتِرَاطُ قَسْمِ الزَّيْتُونِ حَبًّا وَكَذَلِكَ يَجُوزُ اشْتِرَاطُ عَصْرِهِ عَلَى أَحَدِهِمَا فَإِنْ لَمْ يَكُنْ شَرْطٌ فَعَصْرُهُ عَلَيْهِمَا مَعًا فَإِنْ قِيلَ الْوَاجِبُ فِي الزَّيْتُونِ قَسْمُهُ حَبًّا لِأَنَّ مُسَاقَاتِهِ تَنْتَهِي بِجَنَاهُ فَلَا فَائِدَةَ لِتَعَلُّقِ الِاشْتِرَاطِ بِقَسْمِهِ حَبًّا بَلْ الِاشْتِرَاطُ يُوهِمُ أَوْ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُسَاقَاةَ فِيهِ لَا تَنْتَهِي بِجَنَاهُ وَأُجِيبَ بِجَوَابَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنَّ كَلَامَ الْمُؤَلِّفِ هَذَا إذَا كَانَ الْعُرْفُ جَارِيًا بِقَسْمِهِ بَعْدَ عَصْرِهِ ثَانِيهِمَا دَفْعُ مَا يُتَوَهَّمُ أَنَّ اشْتِرَاطَ ذَلِكَ يُوجِبُ فَسَادَ الْعَقْدِ كَمَا فِي الْمَسَائِلِ الَّتِي يَصِحُّ النَّقْدُ فِيهَا تَطَوُّعًا وَيَفْسُدُ بِشَرْطِهِ فِيهَا.
(ص) وَإِصْلَاحُ جِدَارٍ وَكَنْسُ عَيْنٍ وَشَدُّ حَظِيرَةٍ وَإِصْلَاحُ ضَفِيرَةٍ أَوْ مَا قَلَّ (ش) يَعْنِي أَنَّ إصْلَاحَ الْحَائِطِ وَكَنْسَ عَيْنِ الْحَائِطِ وَإِصْلَاحَ ضَفِيرَتِهِ وَهُوَ الْمَوْضِعُ الَّذِي يَجْتَمِعُ فِيهِ الْمَاءُ لِسَقْيِ الْحَائِطِ، وَشَدُّ حَظِيرَةِ الْحَائِطِ أَيْ الزَّرْبِ بِأَعْلَاهُ لِمَنْعِ التَّسَوُّرِ مِنْ الْحَظْرِ وَهُوَ الْمَنْعُ يَجُوزُ اشْتِرَاطُ ذَلِكَ عَلَى الْعَامِلِ لِيَسَارَتِهِ وَلِجَرَيَانِ الْعَادَةِ بِاشْتِرَاطِ ذَلِكَ عَلَيْهِ لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يَبْقَى فِي الْحَائِطِ بَعْدَ انْقِضَاءِ مُدَّةِ الْمُسَاقَاةِ غَالِبًا وَشَدُّ يُرْوَى بِالسِّينِ الْمُهْمَلَةِ وَبِالشِّينِ الْمُعْجَمَةِ وَنُقِلَ عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى أَنَّ مَا حُظِرَ بِزَرْبٍ فَبِالْمُعْجَمَةِ وَمَا كَانَ بِجِدَارٍ فَبِالْمُهْمَلَةِ وَكَذَلِكَ يَجُوزُ اشْتِرَاطُ عَمَلِ مَا قَلَّ عَلَى الْعَامِلِ كَالنَّاطُورِ وَنَحْوِهِ وَفِي كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ إشْكَالٌ لِأَنَّ ظَاهِرَهُ جَوَازُ اشْتِرَاطِ هَذِهِ الْأُمُورِ عَلَى الْعَامِلِ وَلَوْ كَانَتْ هَذِهِ الْأُمُورُ كَثِيرَةً وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يُقَدِّمَ قَوْلَهُ أَوْ مَا قَلَّ عَلَى إصْلَاحِ جِدَارٍ وَإِدْخَالُ مِنْ الْبَيَانِيَّةِ أَوْ كَافِ التَّمْثِيلِ عَلَى إصْلَاحٍ فَيَقُولُ أَوْ مَا قَلَّ مِنْ إصْلَاحٍ إلَخْ وَكَإِصْلَاحِ جِدَارٍ إلَخْ وَالْمُنَاسِبُ ضَبْطُ شَدِّ حَظِيرَةٍ بِالشِّينِ الْمُعْجَمَةِ وَالظَّاءِ الْمُشَالَةِ، وَأَمَّا بِالسِّينِ الْمُهْمَلَةِ وَالضَّادِ الْمُعْجَمَةِ فَيَتَكَرَّرُ مَعَ قَوْلِهِ وَإِصْلَاحُ جِدَارٍ.
(ص) وَتَقَايُلُهُمَا هَدَرًا (ش) أَيْ وَيَجُوزُ أَنْ يَتَقَايَلَ الْعَامِلُ مَعَ رَبِّ الْحَائِطِ هَدَرًا أَيْ مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ يَأْخُذُهُ أَحَدُهُمَا مِنْ الْآخَرِ لِأَنَّهُ إنْ وَقَعَ عَلَى عِوَضٍ فَهُوَ إمَّا بَيْعٌ لِلثَّمَرِ قَبْلَ زَهْوِهِ إنْ أَثْمَرَ النَّخْلُ وَإِمَّا مِنْ بَابِ أَكْلِ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ إنْ لَمْ يُثْمِرْ وَبِعِبَارَةٍ وَتَقَايُلُهُمَا هَدَرًا سَوَاءٌ كَانَ قَبْلَ الْعَمَلِ أَوْ بَعْدَهُ أَمَّا إنْ كَانَ غَيْرَ هَدَرٍ فَمُقْتَضَى الْمُدَوَّنَةِ الْمَنْعُ مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانَ بِجُزْءٍ مُسَمًّى أَمْ لَا كَانَ قَبْلَ الْعَمَلِ أَمْ لَا وَلِابْنِ رُشْدٍ تَفْصِيلٌ
ــ
[حاشية العدوي]
فَيَئُولُ الِاشْتِرَاطُ الْمَذْكُورُ إلَى أَنَّ لِلْعَامِلِ نِصْفَ الثِّمَارِ مَثَلًا مَا عَدَا الْعُشْرَ أَوْ نِصْفَ الْعُشْرِ أَيْ عُشْرَ الْجَمِيعِ أَوْ نِصْفَهُ الَّذِي هُوَ جُزْءُ الزَّكَاةِ.
(قَوْلُهُ وَسَوَاءٌ تَقَدَّمَ بِالْجِذَاذِ) أَيْ فِي أَوَّلِ أَشْهُرِ السَّنَةِ أَوْ تَأَخَّرَ لِنِهَايَتِهَا فَالْمَدَارُ عَلَى الْجِذَاذِ (قَوْلُهُ وَسِنِينَ) أَيْ أَوْ شُهُورًا فَفِي الْعِبَارَةِ حَذْفٌ يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ بَعْدُ أَوْ شُهُورٌ، وَقَوْلُهُ مَا يُوَافِقُ الْجِذَاذَاتِ أَيْ شُهُورًا أَوْ سِنِينَ تُوَافِقُ الْجِذَاذَاتِ مَثَلًا إذَا كَانَتْ الْمُدَّةُ ثَلَاثِينَ شَهْرًا يَتَّفِقُ أَنْ يَكُونَ الْجِذَاذُ فِي كُلِّ رَمَضَانَ مَثَلًا الَّذِي يَكُونُ فِي هَذِهِ الْمُدَّةِ هَذَا بِالنِّسْبَةِ لِقَوْلِهِ أَوْ شُهُورًا وَأَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِقَوْلِهِ أَوْ سِنِينَ فَالْمَعْنَى فَيَتَّفِقُ أَنْ يَكُونَ الْجِذَاذُ فِي كُلِّ رَمَضَانَ مَثَلًا مِنْهَا لِقِلَّةِ السِّنِينَ؛ لِأَنَّ الْحَالَ تَتَغَيَّرُ عِنْدَ كَثْرَتِهَا هَذَا مَا ظَهَرَ لِي فِي فَهْمِ مَعْنَاهَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ.
(تَنْبِيهٌ) : قَالَ صَاحِبُ الْمَعِينِ يُسْتَحَبُّ أَنْ تَكُونَ الْمُسَاقَاةُ مِنْ سَنَةٍ إلَى أَرْبَعٍ فَإِنْ طَالَتْ السُّنُونَ جِدًّا فُسِخَتْ.
(قَوْلُهُ حَيْثُ كَانَ كُلٌّ مِنْهُمَا مُعَيَّنًا) مَفْهُومُ ذَلِكَ وَهُوَ مَا إذَا كَانَ غَيْرَ مُعَيَّنٍ فَيَجُوزُ وَإِنْ لَمْ يُشْتَرَطْ الْخُلْفُ.
(تَنْبِيهٌ) : قَوْلُ الْمُصَنِّفِ دَابَّةً إلَخْ يَشْمَلُ مَا تَعَدَّدَ وَكَذَا قَوْلُهُ وَغُلَامًا فَيَجُوزُ اشْتِرَاطُ الدَّابَّتَيْنِ وَالْغُلَامَيْنِ إذَا كَانَ الْحَائِطُ كَبِيرًا وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ إذَا كَانَ الْحَائِطُ كَبِيرًا يَجُوزُ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا ذَكَرَهُ الْحَطَّابُ وَنَقَلَهُ عج وَأَقَرَّهُ، وَقَوْلُهُ وَعَامِلٌ مَعْطُوفٌ عَلَى جُزْءٍ وَهُوَ مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ لِفَاعِلِهِ وَعَطْفُ الْمَصْدَرِ الْمُضَافِ لِفَاعِلِهِ عَلَى الْمَصْدَرِ الْمُضَافِ لِمَفْعُولِهِ جَائِزٌ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ الشَّيْخُ أَبُو بَكْرٍ الشَّنَوَانِيُّ فِي حَاشِيَتِهِ عَلَى خَالِدٍ (قَوْلُهُ عَلَى أَحَدِهِمَا) رَاجِعٌ لِمَا بَعْدَ الْكَافِ وَالْعَادَةُ كَالشَّرْطِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ شَرْطٌ وَلَا عَادَةٌ فَهُوَ عَلَيْهِمَا وَإِذَا جَرَتْ الْعَادَةُ بِشَيْءٍ وَاشْتُرِطَ خِلَافُهُ عَمِلَ بِالشَّرْطِ (قَوْلُهُ يُوهِمُ) أَيْ يَدُلُّ دَلَالَةً ضَعِيفَةً، وَقَوْلُهُ أَوْ يَدُلُّ أَيْ دَلَالَةً قَوِيَّةً وَيَحْتَمِلُ أَنَّ الْمَعْنَى يُوقِعُ فِي الْوَهْمِ، وَلَوْ جَزْمًا فَيَكُونُ تَنْوِيعًا فِي التَّعْبِيرِ وَالْمَعْنَى وَاحِدٌ.
(قَوْله فَبِالْمُعْجَمَةِ) أَيْ بِالشِّينِ الْمُعْجَمَة، وَقَوْلُهُ فَبِالْمُهْمَلَةِ أَيْ بِالسِّينِ الْمُهْمَلَةِ وَظَاهِرُهُ كَغَيْرِهِ أَنَّ هَذَيْنِ الْوَجْهَيْنِ مَعَ الْإِتْيَانِ بِالظَّاءِ الْمُشَالَةِ وَكَذَا مَا نُقِلَ عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى ظَاهِرُهُ كَغَيْرِهِ مَعَ قِرَاءَتِهِ بِالظَّاءِ الْمُشَالَةِ فَيَكُونُ هَذَا غَيْرُ قَوْلِهِ آخِرًا وَالْمُنَاسِبُ قَوْلُهُ فَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يُقَدَّمَ قَوْلُهُ أَقُولُ لَعَلَّ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ شَأْنُهَا الْقِلَّةُ فَلِذَلِكَ لَمْ يُقَيِّدْ.
(قَوْلُهُ فَهُوَ إمَّا بَيْعٌ لِلثَّمَرِ) هَذَا إذَا دَفَعَ لِلْعَامِلِ شَيْئًا فَقَدْ بَاعَ الْعَامِلُ الثَّمَرَ قَبْلَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ، وَقَوْلُهُ وَإِمَّا مِنْ بَابِ إلَخْ هَذِهِ الْعِلَّةُ تَأْتِي سَوَاءٌ كَانَ الدَّافِعُ الْعَامِلَ أَوْ رَبَّ الْمَالِ (قَوْلُهُ وَلِابْنِ رُشْدٍ تَفْصِيلٌ إلَخْ)
اُنْظُرْهُ إنْ شِئْت وَهَدَرًا مَنْصُوبٌ عَلَى أَنَّهُ مَفْعُولٌ مُطْلَقٌ أَيْ تَقَايَلَا هَدَرًا.
(ص) وَمُسَاقَاةُ الْعَامِلِ آخَرَ وَلَوْ أَقَلَّ أَمَانَةً (ش) يَعْنِي أَنَّ عَامِلَ الْمُسَاقَاةِ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُسَاقِيَ عَامِلًا آخَرَ بِغَيْرِ إذْنِ رَبِّ الْحَائِطِ وَلَوْ كَانَ هَذَا الثَّانِي أَقَلَّ أَمَانَةً مِنْ الْأَوَّلِ بِأَنْ يَكُونَ عِنْدَهُ تَسَاهُلٌ وَعِنْدَ الْأَوَّلِ تَشْدِيدٌ وَهَذَا بِخِلَافِ عَامِلِ الْقِرَاضِ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُقَارِضَ عَامِلًا آخَرَ وَلَوْ كَانَ أَمِينًا فَإِنْ فَعَلَ ضَمِنَ كَمَا مَرَّ وَالْفَرْقُ أَنَّ مَالَ الْقِرَاضِ يُغَابُ عَلَيْهِ وَالْحَائِطُ لَا يُغَابُ عَلَيْهِ وَقَوْلُهُ آخَرَ مَعْمُولُ مُسَاقَاةٍ لَا يُقَالُ شَرْطُ عَمَلِ الْمَصْدَرِ أَنْ لَا يَكُونَ مَخْتُومًا بِالتَّاءِ لِأَنَّا نَقُولُ التَّاءُ فِي مُسَاقَاةٍ لَيْسَتْ لِلتَّأْنِيثِ وَلَا لِلْوَحْدَةِ بَلْ بُنِيَ عَلَيْهَا الْمَصْدَرُ مِنْ أَصْلِهِ (ص) وَحُمِلَ عَلَى ضِدِّهَا وَضَمِنَ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْعَامِلَ الثَّانِي فِي الْمُسَاقَاةِ يُحْمَلُ أَمْرُهُ عَلَى ضِدِّ الْأَمَانَةِ إذْ الْأَصْلُ فِي النَّاسِ التَّجْرِيحُ لَا الْعَدَالَةُ فَإِنْ وَقَعَ مِنْ هَذَا الْعَامِلِ الثَّانِي تَقْصِيرٌ فَإِنَّ الْعَامِلَ الْأَوَّلَ يَضْمَنُ مُوجَبَ فِعْلِهِ إنْ كَانَ غَيْرَ أَمِينٍ وَسَوَاءٌ كَانَتْ الْمُسَاقَاةُ فِي زَرْعٍ أَوْ شَجَرٍ، وَأَمَّا وَرَثَةُ عَامِلِ الْمُسَاقَاةِ فَمَحْمُولُونَ عَلَى الْأَمَانَةِ فَقَوْلُهُ ضَمِنَ جَوَابُ شَرْطٍ مُقَدَّرٍ أَيْ وَإِذَا حُمِلَ الثَّانِي عَلَى ضِدِّهَا ضَمِنَ أَيْ الْأَوَّلُ مُوجَبَ فِعْلِ الثَّانِي غَيْرِ الْأَمِينِ.
(ص) فَإِنْ عَجَزَ وَلَمْ يَجِدْ أَسْلَمَهُ هَدَرًا (ش) يَعْنِي أَنَّ عَامِلَ الْمُسَاقَاةِ إذَا عَجَزَ عَنْ سَقْيِ الْحَائِطِ وَلَمْ يَجِدْ شَخْصًا أَمِينًا يُسَاقِيهِ مَكَانَهُ عَلَى الْحَائِطِ يُسَلِّمُهُ لِرَبِّهِ مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ يَأْخُذُهُ مِنْ رَبِّ الْحَائِطِ فِي مُقَابَلَةِ عَمَلِهِ لِأَنَّ الْمُسَاقَاةَ كَالْجُعْلِ لَا تُسْتَحَقُّ إلَّا بِتَمَامِ الْعَمَلِ (ص) وَلَمْ تَنْفَسِخْ بِفَلَسِ رَبِّهِ وَبَيْعِ مُسَاقٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ عَقْدَ الْمُسَاقَاةِ لَا يَنْفَسِخُ بِفَلَسِ رَبِّ الْحَائِطِ سَوَاءٌ كَانَ الْعَامِلُ قَدْ عَمِلَ أَمْ لَا وَيُقَالُ لِلْغُرَمَاءِ بِيعُوا الْحَائِطَ عَلَى أَنَّ الْعَامِلَ مُسَاقٍ فِيهِ بِالنِّصْفِ أَوْ الثُّلُثِ أَوْ نَحْوِهِمَا مِنْ الْأَجْزَاءِ فَقَوْلُهُ وَلَمْ تَنْفَسِخْ أَيْ لَمْ يُحْكَمْ بِفَسْخِهَا، وَلَمْ وَإِنْ كَانَتْ تَقْلِبُ مَعْنَى الْمُضَارِعِ إلَى الْمُضِيِّ لَكِنَّ مَحَلَّهُ مَا لَمْ تَقُمْ قَرِينَةٌ وَالْقَرِينَةُ أَنَّ الْكَلَامَ فِي أَحْكَامٍ مُسْتَقْبَلَةٍ فَصَارَ التَّعْبِيرُ بِلَمْ مُسَاوِيًا لِلَا لَكِنَّ التَّعْبِيرَ بِلَا أَوْلَى وَكَلَامُ الْمُؤَلِّفِ فِيمَا إذَا تَقَدَّمَ عَقْدُ الْمُسَاقَاةِ عَلَى الْفَلَسِ، وَأَمَّا لَوْ تَأَخَّرَ لَكَانَ لِلْغُرَمَاءِ فَسْخُهُ وَظَاهِرُ قَوْلِهِ بِفَلَسِ رَبِّهِ يَشْمَلُ الْفَلَسَ بِالْمَعْنَى الْأَعَمِّ، وَانْظُرْ لَوْ اُسْتُحِقَّ الْحَائِطُ هَلْ حُكْمُهُ حُكْمُ الْفَلَسِ لَا تَنْفَسِخُ الْمُسَاقَاةُ أَمْ لَا وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ خِلَافُهُ لِأَنَّ الْحَقَّ لِلْمُسْتَحِقِّ وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَلَهُ أَخْذُ الْحَائِطِ وَدَفْعُ أَجْرِ عَمَلِهِ كَمَسْأَلَةِ وَلِلْمُسْتَحِقِّ أَخْذُهَا وَدَفْعُ كِرَاءِ الْحَرْثِ، وَأَمَّا الْمَوْتُ فَلَا تَنْفَسِخُ بِهِ كَالْفَلَسِ لِأَنَّ الْمُسَاقَاةَ كَالْكِرَاءِ.
(ص) وَمُسَاقَاةُ وَصِيٍّ وَمَدِينٍ بِلَا حَجْرٍ (ش) أَيْ وَجَازَ مُسَاقَاةُ وَصِيٍّ حَائِطَ يَتِيمِهِ لِأَنَّهُ مِنْ جُمْلَةِ تَصَرُّفِهِ لَهُ وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى النَّظَرِ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ بَيْعِ الرُّبْعِ حَتَّى يُحْمَلَ
ــ
[حاشية العدوي]
حَاصِلُهُ أَنَّهُ إنْ كَانَ عَلَى جُزْءٍ مُسَمًّى مِنْ الثَّمَرَةِ وَلَمْ تَطِبْ فَإِنْ كَانَ قَبْلَ الْعَمَلِ فَلَا خِلَافَ فِي جَوَازِهِ وَإِنْ كَانَ بَعْدَ الْعَمَلِ فَأَجَازَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَمَنَعَهُ أَصْبَغُ وَعَلَّلَهُ بِاتِّهَامِ رَبِّ الْحَائِطِ عَلَى اسْتِئْجَارِ الْعَامِلِ تِلْكَ الْأَشْهُرَ بِشَيْءٍ مِنْ ثَمَرِ الْحَائِطِ فَصَارَتْ الْمُسَاقَاةُ دُلْسَةً بَيْنَهُمَا وَصَارَ بَيْعُ الثَّمَرَةِ قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهَا قَالَ الْحَطَّابُ ظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ رُشْدٍ أَنَّ هَذَا التَّفْصِيلَ هُوَ الْمَذْهَبُ خُصُوصًا وَقَدْ قَبِلَهُ الْمُصَنِّفُ فِي التَّوْضِيحِ خُصُوصًا وَقَدْ قَطَعَ بَعْضُهُمْ بِأَنَّهُ الْمَذْهَبُ (قَوْلُهُ مَنْصُوبٌ عَلَى أَنَّهُ إلَخْ) أَوْ أَنَّهُ مَنْصُوبٌ عَلَى الْحَالِ مِنْ الْمُضَافِ إلَيْهِ أَيْ جَازَ تَقَايُلُهُمَا حَالَ كَوْنِهِمَا هَادِرَيْنِ لِكُلِّ مَا عُمِلَ نَزَلَ الْمَصْدَرُ مَنْزِلَةَ اسْمِ الْفَاعِلِ.
(قَوْلُهُ وَحُمِلَ عَلَى ضِدِّهَا) أَيْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ أَنَّهُ أَمِينٌ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ يُحْمَلُ عَلَى ضِدِّهَا وَإِنْ لَمْ يُدَّعَ عَلَيْهِ ذَلِكَ بِخِلَافِ بَابِ الْحَضَانَةِ فَإِنَّهُ يُحْمَلُ عَلَى ضِدِّهَا حَيْثُ ادَّعَى عَلَيْهِ فَلَوْ سَاقَى غَيْرَ أَمِينٍ وَقَالَ ظَنَنْته أَمِينًا فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ ظَاهِرَ الْفِسْقِ مَشْهُورًا انْتَهَى (قَوْلُهُ فَإِنْ وَقَعَ مِنْ هَذَا الْعَامِلِ الثَّانِي تَقْصِيرٌ) أَيْ الَّذِي هُوَ شَأْنُهُ، وَقَوْلُهُ إنْ كَانَ غَيْرَ أَمِينٍ ظَاهِرُهُ أَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى الْأَمَانَةِ فَيُنَافِي قَوْلُهُ وَحُمِلَ عَلَى ضِدِّهَا وَالْجَوَابُ أَنَّ الْمَعْنَى إنْ لَمْ تَتَحَقَّقْ أَمَانَتُهُ (قَوْلُهُ فَمَحْمُولُونَ عَلَى الْأَمَانَةِ) وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْأَجْنَبِيِّ أَنَّ الْوَارِثَ ثَبَتَ لَهُ حَقُّ مُوَرِّثِهِ فَلَا يُزَالُ عَنْهُ إلَّا بِأَمْرٍ مُحَقَّقٍ بِخِلَافِ الْأَجْنَبِيِّ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ وَرَثَةِ عَامِلِ الْقِرَاضِ فَإِنَّهُمْ مَحْمُولُونَ عَلَى ضِدِّهَا بِأَنَّهُ يُغَابُ عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ فَإِنْ عَجَزَ وَلَمْ يَجِدْ) وَكَذَلِكَ لَوْ عَجَزَ وَارِثُهُ عَنْ الْعَمَلِ وَيَلْزَمُ رَبَّهُ الْقَبُولُ لِلنَّهْيِ عَنْ إضَاعَةِ الْمَالِ فَإِنْ لَمْ يَقْبَلْ حَتَّى حَصَلَ فِيهِ تَلَفٌ أَوْ نَحْوُهُ فَضَمَانُهُ مِنْهُ فَإِنْ عَجَزَ رَبُّهُ أَيْضًا وَكَّلَ مَنْ يَعْمَلُ فِيهِ (قَوْلُهُ أَيْ لَمْ يُحْكَمْ بِفَسْخِهَا) أَيْ لَا يُجَابُ الْغُرَمَاءُ لِلْحُكْمِ بِفَسْخِهَا، وَقَوْلُهُ لَكِنَّ التَّعْبِيرَ بِلَا أَوْلَى؛ لِأَنَّهَا لَا تَحْتَاجُ إلَى كُلْفَةِ الْجَوَابِ الْمَذْكُورِ (قَوْلُهُ لَكِنَّ التَّعْبِيرَ بِلَا أَوْلَى) أَيْ لِأَنَّهُ لَا يُحْوِجُ إلَى تِلْكَ الْمَعُونَةِ (قَوْلُهُ الْفَلَسَ بِالْمَعْنَى الْأَعَمِّ) أَيْ الَّذِي هُوَ قِيَامُ الْغُرَمَاءِ (قَوْلُهُ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ خِلَافُهُ) أَيْ تَنْفَسِخُ إنْ شَاءَ الْمُسْتَحِقُّ؛ لِأَنَّهُ ثَبَتَ لَهُ الْخِيَارُ بِمُجَرَّدِ الِاسْتِحْقَاقِ بَيْنَ الْإِجَازَةِ وَالْفَسْخِ كَمَا أَفَادَهُ بَعْضُ شُيُوخِنَا (قَوْلُهُ كَالْكِرَاءِ) أَيْ كِرَاءِ أَرْضِهِ وَدَارِهِ فَلَا فَسْخَ بِالْمَوْتِ وَلَا بِالْفَلَسِ.
(قَوْلُهُ وَصِيٍّ) أَيْ مِنْ قِبَلِ أَبٍ أَوْ أُمٍّ وَمِثْلُ ذَلِكَ الْقَاضِي وَمُقَدَّمُهُ وَكَذَا لِلْوَصِيِّ أَخْذُ حَائِطِ غَيْرِهِ مُسَاقَاةً لَهُ فِيمَا يَظْهَرُ، وَنَصُّهُ عَلَى مُسَاقَاةِ الْوَصِيِّ هُنَا وَعَلَى مُقَارَضَتِهِ لَا فِي بَابِهِ بَلْ فِي بَابِ الْوَصِيَّةِ حَيْثُ قَالَ وَدَفَعَ مَالَهُ قِرَاضًا أَوْ بِضَاعَةً وَلَا يَعْمَلُ هُوَ بِهِ وَانْظُرْ مَا وَجْهُ ذَلِكَ وَانْظُرْ هَلْ يُقَالُ فِي الْمُسَاقَاةِ لَا يَعْمَلُ هُوَ بِهِ أَيْضًا أَمْ لَا؛ لِأَنَّهُ مِمَّا لَا يُغَابُ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ الرُّبُعِ) أَيْ الْعَقَارِ (قَوْلُهُ لَيْسَ مِنْ بَيْعِ الرُّبُعِ) تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي بَابِهِ مُبَيَّنًا، وَقَوْلُهُ؛ لِأَنَّ الْحَجْرَ إلَخْ اُعْتُرِضَ عَلَيْهِ بِأَنَّ الْمَنْعَ مِنْ التَّبَرُّعِ حَاصِلٌ بِمُجَرَّدِ الْإِحَاطَةِ وَإِنْ لَمْ تَقُمْ الْغُرَمَاءُ، وَقَوْلُهُ تَأَمَّلْ أَيْ تَأَمَّلْ مَا قُلْنَا مِنْ الْجَوَابِ الْمَذْكُورِ تَجِدْهُ صَحِيحًا أَوْ هَلْ تَجِدُهُ صَحِيحًا أَوْ فَاسِدًا، وَمَا تَقَدَّمَ مِنْ الِاعْتِرَاضِ يُوجِبُ فَسَادَهُ؛ لِأَنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى فَاسِدٍ
عَلَى عَدَمِ النَّظَرِ وَكَذَلِكَ تَجُوزُ مُسَاقَاةُ الْمَدِينِ إذَا لَمْ يُحْجَرْ عَلَيْهِ فَإِنْ حُجِرَ عَلَيْهِ لِحَقِّ الْغُرَمَاءِ لَمْ تَجُزْ مُسَاقَاتُهُ وَالْمُرَادُ بِالْحَجْرِ قِيَامُ الْغُرَمَاءِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ كَلَامُ الشَّارِحِ وَهُوَ مُشْكِلٌ لِأَنَّ الْحَجْرَ بِمَعْنَى قِيَامِ الْغُرَمَاءِ إنَّمَا يَمْنَعُ تَصَرُّفَهُ عَلَى وَجْهِ التَّبَرُّعِ لَا عَلَى وَجْهِ الْمُعَاوَضَةِ وَقَدْ يُقَالُ رُوعِيَ هُنَا كَوْنُهُ مِنْ بَابِ التَّبَرُّعِ لِأَنَّهُ لَمَّا اُغْتُفِرَ فِيهَا أَيْ فِي الْمُسَاقَاةِ مَا يَحْرُمُ فِي الْمُعَاوَضَةِ أَشْبَهَ التَّبَرُّعَ تَأَمَّلْ.
(ص) وَدَفْعُهُ لِذِمِّيٍّ لَمْ يَعْصِرْ حِصَّتَهُ خَمْرًا (ش) يَعْنِي أَنَّ الشَّخْصَ الْمُسْلِمَ لَهُ أَنْ يَدْفَعَ حَائِطَهُ لِذِمِّيٍّ أَوْ مُعَاهَدٍ أَوْ حَرْبِيٍّ مُسَاقَاةً بِشَرْطِ أَنْ يَأْمَنَ مِنْهُ أَنْ يَعْصِرَ مَا يَنُوبُهُ خَمْرًا فَإِنْ لَمْ يَأْمَنْ مِنْهُ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ لِأَنَّ فِيهِ حِينَئِذٍ إعَانَةً لَهُمْ عَلَى عُدْوَانِهِمْ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَمَرَ بِخِلَافِ ذَلِكَ وَإِنَّمَا اقْتَصَرَ عَلَى الذِّمِّيِّ لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي يَتَعَاطَى ذَلِكَ غَالِبًا.
(ص) لَا مُشَارَكَةُ رَبِّهِ (ش) هَذَا شُرُوعٌ فِي الْكَلَامِ عَلَى الْأَمَاكِنِ الَّتِي لَا تَجُوزُ فِي الْمُسَاقَاةِ وَالْمَعْنَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِرَبِّ الْحَائِطِ أَنْ يَقُولَ لِشَخْصٍ اسْقِ أَنْتِ وَأَنَا فِي حَائِطِي وَلَك نِصْفُ ثَمَرَتِهِ مَثَلًا، إنَّمَا الْمُسَاقَاةُ أَنْ يُسَلِّمَ الْحَائِطَ إلَيْهِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّ الشَّرِكَةَ وَقَعَتْ بَيْنَهُمَا بَعْدَ عَقْدِ الْمُسَاقَاةِ فَإِنَّ هَذِهِ جَائِزَةٌ ثُمَّ إنَّ هَذِهِ غَيْرُ قَوْلِهِ الْآتِي أَوْ اُشْتُرِطَ عَمَلُ رَبِّهِ لِأَنَّ الْعَقْدَ وَقَعَ فِي هَذِهِ ابْتِدَاءً عَلَى أَنَّ الْعَمَلَ عَلَيْهِمَا وَالرِّبْحَ بَيْنَهُمَا عَلَى مَا شَرَطَا بِخِلَافِ الْآتِيَةِ فِيهِمَا وَيَصِحُّ حَمْلُ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ أَيْضًا عَلَى مَا إذَا اشْتَرَطَ الْعَامِلُ عَلَى رَبِّ الْحَائِطِ الْعَمَلَ مَعَهُ وَيُشَارِكُهُ فِي الْجُزْءِ الَّذِي شَرَطَهُ لَهُ وَلَك أَنْ تُدْخِلَ هَذِهِ فِي قَوْلِهِ الْآتِي أَوْ اُشْتُرِطَ عَمَلُ رَبِّهِ فَيَكُونُ شَامِلًا لِصُورَتَيْنِ (ص) أَوْ إعْطَاءُ أَرْضٍ لِتُغْرَسَ فَإِذَا بَلَغَتْ كَانَتْ مُسَاقَاةً (ش) هَذَا عَطْفٌ عَلَى مَا اقْتَضَاهُ مَفْهُومُ الشَّرْطِ مِنْ قَوْلِهِ لَمْ يَعْصِرْ حِصَّتَهُ خَمْرًا وَالْمَعْنَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِلشَّخْصِ أَنْ يَدْفَعَ أَرْضَهُ لِمَنْ يَغْرِسُ فِيهَا شَجَرًا سَمَّاهُ لَهُ وَيَقُومُ عَلَيْهِ فَإِذَا بَلَغَ الشَّجَرُ قَدْرًا مَعْلُومًا كَانَتْ الْأَرْضُ بِيَدِهِ مُسَاقَاةً سِنِينَ أَيْ ثُمَّ تَكُونُ مِلْكًا لِرَبِّ الْأَرْضِ لِأَنَّهُ خَطَرٌ ابْنُ يُونُسَ فَإِنْ نَزَلَ ذَلِكَ فُسِخَتْ الْمُغَارَسَةُ مَا لَمْ يُثْمِرْ الشَّجَرُ فَإِنْ أَثْمَرَ وَعَمِلَ لَمْ تُفْسَخْ الْمُسَاقَاةُ وَيَكُونُ لَهُ فِيمَا تَقَدَّمَ أُجْرَةُ مِثْلِهِ وَنَفَقَتُهُ، وَفِي سِنِينَ الْمُسَاقَاةِ مُسَاقَاةُ مِثْلِهِ فَإِنْ لَمْ يَقُلْ كَانَتْ مُسَاقَاةً بِأَنْ قَالَ خُذْ هَذِهِ الْأَرْضَ وَاغْرِسْهَا نَوْعًا مُعَيَّنًا فَإِذَا بَلَغَتْ قَدْرًا
ــ
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ بِمَعْنَى قِيَامِ الْغُرَمَاءِ) أَيْ وَأَمَّا الْحَجْرُ بِمَعْنَى حُكْمِ الْحَاكِمِ فَيُمْنَعُ، وَلَوْ مِنْ غَيْرِ التَّبَرُّعِ ثُمَّ لَا يَخْفَى أَنَّ الْمَنْعَ مِنْ التَّبَرُّعِ بِمُجَرَّدِ الْإِحَاطَةِ.
(قَوْلُهُ لَمْ يَعْصِرْ حِصَّتَهُ خَمْرًا) أَيْ تَحَقَّقَ ذَلِكَ أَوْ غَلَبَ عَلَى الظَّنِّ فَإِنْ ظَنَّ أَوْ تَحَقَّقَ عَصْرُهَا خَمْرًا حَرُمَ فَإِنْ شَكَّ كُرِهَ كَمَا أَفَادَهُ بَعْضُ شُيُوخِنَا (قَوْلُهُ أَنْ يَأْمَنَ مِنْهُ) أَيْ تَحْقِيقًا أَوْ ظَنًّا كَمَا أَفَادَهُ تت وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ إذَا ظَنَّ عَصْرَهَا خَمْرًا أَوْ شَكَّ فِي ذَلِكَ امْتَنَعَ وَالْمُنَاسِبُ لِمَا تَقَدَّمَ فِي الْمَغْشُوشِ أَنَّهُ مَكْرُوهٌ مَعَ الشَّكِّ وَقَالَ الْبِسَاطِيُّ مَعْنَاهُ أَنَّهُ شَرَطَ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَا يَعْصِرُ حِصَّتَهُ خَمْرًا قَالَ وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ (قَوْلُهُ وَإِنَّمَا اقْتَصَرَ عَلَى الذِّمِّيِّ) أَيْ دُونَ الْمُعَاهَدِ وَالْمُسْتَأْمَنِ، ظَاهِرُ الْعِبَارَةِ أَنَّ الْمُعَاهَدَ وَالْمُسْتَأْمَنَ لَيْسَ كَذَلِكَ وَالظَّاهِرُ خِلَافُهُ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْكَلَامَ مَعَ الْمُدَوَّنَةِ فَإِنَّهَا قَالَتْ وَلَا بَأْسَ أَنْ تَدْفَعَ نَخْلَك لِنَصْرَانِيٍّ مُسَاقَاةً إنْ أُمِنَ أَنْ يَعْصِرَ حِصَّتَهُ خَمْرًا فَيُقَالُ لِمَ خَصَّتْ الْمُدَوَّنَةُ النَّصْرَانِيَّ بِالذِّكْرِ فَالْجَوَابُ أَنَّهُ إنَّمَا خَصَّتْهُ بِالذِّكْرِ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي يَتَعَاطَى ذَلِكَ غَالِبًا.
(قَوْلُهُ بِخِلَافِ الْآتِيَةِ فِيهِمَا) أَيْ فِي الْأَمْرَيْنِ أَيْ فَالْآتِيَةُ وَقَعَ فِي الِانْتِهَاءِ الْعَمَلُ عَلَيْهِمَا وَالرِّبْحُ بَيْنَهُمَا وَفِي الِابْتِدَاءِ لَمْ يَقَعْ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ بَلْ وَقَعَ ابْتِدَاءً عَلَى أَنَّ الْعَمَلَ عَلَى الْعَامِلِ وَالرِّبْحَ كُلَّهُ لِلْعَامِلِ أَوْ لِرَبِّ الْمَالِ هَذَا ظَاهِرُ عِبَارَتِهِ (ثُمَّ أَقُولُ) وَهَذَا لَا يَصِحُّ بَلْ الَّذِي عِنْدَ الْمُحَقِّقِينَ أَنَّ الْمَسْأَلَتَيْنِ وَقَعَتَا فِي الِابْتِدَاءِ إلَّا أَنَّ الْأُولَى وَقَعَ الشَّرْطُ مِنْ رَبِّ الْحَائِطِ ابْتِدَاءً وَالْآتِيَةَ وَقَعَ مِنْ الْعَامِلِ أَيْ ابْتِدَاءً وَالثِّمَارُ بَيْنَهُمَا مُنَاصَفَةً وَنَصُّ الْعُتْبِيَّةِ سَمِعَ الْقَرِينَانِ مَنْ قَالَ لِرَجُلٍ اسْقِ أَنْتِ وَأَنَا فِي حَائِطِي وَلَك نِصْفُ ثَمَرِهِ لَمْ يُصْلَحْ إنَّمَا الْمُسَاقَاةُ أَنْ يُسَلِّمَ الْحَائِطَ إلَى الْعَامِلِ ابْنُ رُشْدٍ إنْ وَقَعَ وَفَاتَ فَالْعَامِلُ أَجِيرٌ؛ لِأَنَّ رَبَّهُ شَرَطَ أَنْ يَعْمَلَ مَعَهُ فَكَأَنَّهُ لَمْ يُسَلِّمْهُ إلَيْهِ إنَّمَا أَعْطَاهُ جُزْءًا مِنْ الثَّمَرَةِ عَلَى أَنْ يَعْمَلَ مَعَهُ بِخِلَافِ إنْ اشْتَرَطَ الْعَامِلُ أَنْ يَعْمَلَ مَعَهُ رَبُّ الْحَائِطِ هَذَا. قَالَ فِيهَا وَغَيْرِهَا أَنَّهُ يُرَدُّ إلَى مُسَاقَاةِ مِثْلِهِ قَالَ مُحَشِّي تت وَمَسْأَلَةُ اشْتِرَاطِ الْعَامِلِ هِيَ الْآتِيَةُ فِي كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ وَقَدْ صَرَّحَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ فِي تَقْرِيرِ كَلَامِ ابْنِ الْحَاجِبِ بِالْمُرَادِ فَقَالَ يُرِيدُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِرَبِّ الْحَائِطِ أَنْ يَدْفَعَ إلَى الْعَامِلِ غَلَّةَ الْحَائِطِ عَلَى أَنْ يَكُونَ مَعَهُ شَرِيكًا بِالنِّصْفِ لَا بِغَيْرِهِ مِنْ الْأَجْزَاءِ (قَوْلُهُ وَيَصِحُّ) حَاصِلُهُ أَنَّهُ وَقَعَ الْعَقْدُ ابْتِدَاءً عَلَى أَنَّ الْعَمَلَ عَلَى الْعَامِلِ وَلَهُ نِصْفُ الثِّمَارِ ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ اشْتَرَطَ الْعَامِلُ عَلَى رَبِّ الْحَائِطِ أَنْ يَعْمَلَ مَعَهُ وَيُشَارِكَهُ فِي النِّصْفِ الَّذِي جَعَلَهُ لَهُ قَبْلُ، وَفِي تَسْمِيَةِ ذَلِكَ شَرْطًا تَسَمُّحٌ، وَقَوْلُهُ لِصُورَتَيْنِ الْأُولَى هِيَ الَّتِي تَقَدَّمَتْ لَهُ فِي قَوْلِهِ بِخِلَافِ الْآتِيَةِ وَالثَّانِيَةُ هِيَ هَذِهِ وَقَدْ عَلِمْتَ مَا فِي ذَلِكَ
(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ خَطَرٌ فَإِنْ لَمْ يَقُلْ كَانَتْ مُسَاقَاةً) هَذِهِ نُسْخَةُ الشَّارِحِ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ زِيَادَةُ وَهِيَ ابْنُ يُونُسَ فَإِنْ نَزَلَ ذَلِكَ فُسِخَتْ الْمُغَارَسَةُ مَا لَمْ يُثْمِرْ الشَّجَرُ فَإِنْ أَثْمَرَ وَعَمِلَ لَمْ تُفْسَخْ الْمُسَاقَاةُ وَيَكُونُ لَهُ فِيمَا تَقَدَّمَ أُجْرَةُ مِثْلِهِ وَنَفَقَتُهُ وَفِي سِنِينَ الْمُسَاقَاةِ مُسَاقَاةُ مِثْلِهِ قَالَ فَضْلٌ: وَلَهُ قِيمَةُ الْأَشْجَارِ يَوْمَ غَرْسِهَا انْتَهَى وَنَتَكَلَّمُ عَلَى هَذِهِ النُّسْخَةِ فَنَقُولُ قَوْلُهُ فَإِنْ أَثْمَرَ وَعَمِلَ إلَخْ يُفِيدُ أَنَّهُ إذَا أَثْمَرَتْ وَلَمْ يَعْمَلْ يُفْسَخُ أَيْضًا وَهُوَ كَذَلِكَ لِمَا يَأْتِي مِنْ أَنَّ الْفَاسِدَةَ قَبْلَ الْعَمَلِ تُفْسَخُ فَإِنْ قُلْت قَدْ وُجِدَ الْعَمَلُ قُلْت الْعَمَلُ الَّذِي وُجِدَ فِي الزَّمَنِ الَّذِي يَجِبُ فِيهِ أُجْرَةُ الْمِثْلِ وَلَمْ يُوجَدْ عَمَلٌ فِي الزَّمَنِ الَّذِي يَجِبُ فِيهِ مُسَاقَاةُ الْمِثْلِ وَسَيَأْتِي مَا يَدُلُّ عَلَى هَذَا عِنْدَ قَوْلِهِ وَفُسِخَتْ إلَخْ وَكَذَا يُقَالُ فِي الْمَسْأَلَةِ الَّتِي بَعْدُ قَالَهُ عج (قَوْلُهُ فُسِخَتْ الْمُغَارَسَةُ) الْمُنَاسِبُ الْمُسَاقَاةُ
مَخْصُوصًا كَانَ الشَّجَرُ وَالْأَرْضُ بَيْنَنَا صَحَّتْ وَكَانَتْ مُغَارَسَةً فَإِنْ انْخَرَمَ شَرْطٌ مِنْ ذَلِكَ فَسَدَتْ فَإِنْ اُطُّلِعَ عَلَيْهَا قَبْلَ الْعَمَلِ فُسِخَتْ وَإِلَّا فَلَا وَعَلَى الْغَارِسِ نِصْفُ قِيمَةِ الْأَرْضِ يَوْمَ الْغَرْسِ بَرَاحًا وَعَلَى رَبِّ الْأَرْضِ نِصْفُ قِيمَةِ الْغَرْسِ يَوْمَ بَلَغَ وَهُوَ بَيْنَهُمَا عَلَى مَا شَرَطَا.
(ص) أَوْ شَجَرٍ لَمْ تَبْلُغْ خَمْسَ سِنِينَ وَهِيَ تَبْلُغُ أَثْنَاءَهَا (ش) يَعْنِي أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِمَنْ لَهُ شَجَرٌ لَمْ تَبْلُغْ حَدَّ الْإِطْعَامِ فِي عَامٍ وَتَبْلُغُهُ فِي عَامَيْنِ أَنْ يُعْطِيَهَا مُسَاقَاةً خَمْسَ سِنِينَ لِرَجُلٍ. عَبْدُ الْحَقِّ فَإِنْ عُثِرَ عَلَى ذَلِكَ قَبْلَ بُلُوغِهَا الْإِطْعَامَ فُسِخَ ذَلِكَ وَلِلْعَامِلِ نَفَقَتُهُ وَأُجْرَةُ مِثْلِهِ وَإِذَا لَمْ يُعْثَرْ عَلَى ذَلِكَ حَتَّى بَلَغَتْ حَدَّ الْإِطْعَامِ أَيْ وَعَمِلَ لَمْ تُفْسَخْ الْمُسَاقَاةُ فِي بَقِيَّةِ الْمُدَّةِ وَوَجَبَ لِلْعَامِلِ فِي بَقِيَّةِ الْمُدَّةِ مُسَاقَاةُ الْمِثْلِ انْتَهَى مِنْ الشَّارِحِ فَقَوْلُهُ خَمْسَ سِنِينَ مَعْمُولٌ لِإِعْطَاءٍ وَقَوْلُهُ وَهِيَ تَبْلُغُ أَثْنَاءَهَا أَيْ بَعْدَ عَامَيْنِ وَهَذَا يُرْشِدُ لَهُ الْمَعْنَى إذْ لَوْ كَانَتْ تَبْلُغُ فِي عَامِ الْعَقْدِ لَمْ يَكُنْ فَسَادٌ، وَقَوْلُ الشَّارِحِ وَلِلْعَامِلِ نَفَقَتُهُ أَيْ مُؤْنَةُ الشَّجَرِ فَقَوْلُهُ أَوْ شَجَرٍ إلَخْ مَعْطُوفٌ عَلَى أَرْضٍ. قَوْلُهُ أَوْ إعْطَاءُ أَرْضٍ مَفْهُومُ قَوْلِهِ سَابِقًا شَجَرٍ وَقَوْلُهُ أَوْ شَجَرٍ لَمْ تَبْلُغْ إلَخْ مَفْهُومُ قَوْلِهِ ذِي ثَمَرٍ أَيْ بَلَغَ حَدَّ الْإِثْمَارِ وَقَوْلُهُ لَمْ تَبْلُغْ مَعْمُولُهُ مَحْذُوفٌ أَيْ لَمْ تَبْلُغْ حَدَّ الْإِطْعَامِ وَخَمْسُ سِنِينَ مَعْمُولُ مُسَاقَاةً الْمُقَدَّرِ أَيْ وَإِعْطَاءُ شَجَرٍ مُسَاقَاةً خَمْسَ سِنِينَ وَلَا مَفْهُومَ لِذَلِكَ وَإِنَّمَا الْمَدَارُ عَلَى إعْطَاءِ شَجَرٍ لَمْ تَبْلُغْ حَدَّ الْإِطْعَامِ مُدَّةً وَهِيَ تَبْلُغُ أَثْنَاءَهَا كَانَتْ خَمْسَ سِنِينَ أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ فَمَا فِي الرِّوَايَةِ فَرْضُ مَسْأَلَةٍ.
(ص) وَفُسِخَتْ فَاسِدَةٌ بِلَا عَمَلٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُسَاقَاةَ إذَا وَقَعَتْ فَاسِدَةً لِأَجْلِ خَلَلٍ بِرُكْنٍ أَوْ شَرْطٍ أَوْ وُجُودِ مَانِعٍ وَعُثِرَ عَلَيْهَا قَبْلَ شُرُوعِ الْعَامِلِ فِي الْعَمَلِ فَإِنَّهُ يَجِبُ فَسْخُهَا فَقَوْلُهُ بِلَا عَمَلٍ مُتَعَلِّقٌ بِمُقَدَّرٍ أَيْ عُثِرَ عَلَيْهَا مِنْ غَيْرِ عَمَلٍ وَسَوَاءُ كَانَ الْوَاجِبُ فِيهَا أُجْرَةُ الْمِثْلِ أَوْ مُسَاقَاةُ الْمِثْلِ لِأَنَّهُ لَمْ يَضِعْ عَلَى الْعَامِلِ شَيْءٌ، وَفَاسِدَةٌ بِالرَّفْعِ صِفَةٌ لِمَحْذُوفِ أَيْ مُسَاقَاةٌ فَاسِدَةٌ وَبِلَا عَمَلٍ صِفَةٌ لِفَاسِدَةٍ أَيْ فَاسِدَةٌ خَالِيَةٌ مِنْ عَمَلٍ وَبِالنَّصْبِ عَلَى الْحَالِ مِنْ الضَّمِيرِ الْمُسْتَتِرِ فِي فُسِخَتْ أَيْ وَفُسِخَتْ هِيَ أَيْ الْمُسَاقَاةُ حَالَةَ كَوْنِهَا فَاسِدَةً وَبِلَا عَمَلٍ إمَّا صِفَةٌ لِفَاسِدَةٍ أَوْ حَالٌ مِنْ ضَمِيرِهَا فَتَكُونُ حَالًا مُتَدَاخِلَةً وَهَذَا أَوْلَى لِأَنَّ الْحَالَ وَصْفٌ لِصَاحِبِهَا فِي الْمَعْنَى وَتَعْلِيقُ الْحُكْمِ بِوَصْفٍ يُشْعِرُ بِعِلِّيَّتِهِ أَيْ وَفُسِخَتْ لِفَسَادِهَا (ص) أَوْ فِي أَثْنَائِهِ أَوْ بَعْدَ سَنَةٍ مِنْ أَكْثَرَ إنْ وَجَبَتْ أُجْرَةُ الْمِثْلِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُسَاقَاةَ إذَا وَقَعَتْ فَاسِدَةً وَعُثِرَ عَلَيْهَا فِي أَثْنَاءِ الْعَمَلِ أَوْ بَعْدَ سَنَةٍ مِنْ أَكْثَرَ مِنْهَا فَإِنَّهَا تُفْسَخُ وَيَكُونُ لِلْعَامِلِ أُجْرَةُ الْمِثْلِ فِيمَا عَمِلَ، أَيْ لَهُ بِحِسَابِ مَا عَمِلَ كَالْإِجَارَةِ الْفَاسِدَةِ، وَأَمَّا مَا يُرَدُّ فِيهِ إلَى مُسَاقَاةِ الْمِثْلِ فَإِنَّمَا يُفْسَخُ مَا لَمْ يَعْمَلْ فَإِذَا فَاتَ بِابْتِدَاءِ الْعَمَلِ بِمَا لَهُ بَالٌ لَمْ تُفْسَخْ الْمُسَاقَاةُ إلَى انْقِضَاءِ أَمَدِهَا وَكَانَ فِيمَا بَقِيَ مِنْ الْأَعْوَامِ عَلَى مُسَاقَاةِ مِثْلِهِ لِلضَّرُورَةِ لِأَنَّهُ لَا يُدْفَعُ لِلْعَامِلِ نَصِيبُهُ إلَّا مِنْ الثَّمَرَةِ فَلَوْ فُسِخَتْ لَزِمَ أَنْ لَا يَكُونَ لَهُ شَيْءٌ لِمَا عَلِمْت أَنَّ الْمُسَاقَاةَ كَالْجُعْلِ لَا تُسْتَحَقُّ إلَّا بِتَمَامِ الْعَمَلِ وَهَذِهِ مَفْهُومُ قَوْلِهِ إنْ وَجَبَتْ أُجْرَةُ الْمِثْلِ (ص) وَبَعْدَهُ أُجْرَةُ الْمِثْلِ إنْ خَرَجَا عَنْهَا (ش) أَيْ وَإِنْ اُطُّلِعَ عَلَى فَسَادِهَا بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْ الْعَمَلِ فَتَجِبُ أُجْرَةُ الْمِثْلِ لِلْعَامِلِ إنْ خَرَجَا عَنْ الْمُسَاقَاةِ إلَى الْإِجَارَةِ الْفَاسِدَةِ أَوْ إلَى بَيْعِ الثَّمَرَةِ قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهَا وَمَثَّلَ لِذَلِكَ بِقَوْلِهِ (ص) كَأَنْ ازْدَادَ عَيْنًا أَوْ عَرْضًا (ش) لِأَنَّهُ إنْ كَانَتْ الزِّيَادَةُ مِنْ رَبِّ الْحَائِطِ فَقَدْ خَرَجَا عَنْهَا إلَى الْإِجَارَةِ الْفَاسِدَةِ فَكَأَنَّهُ اسْتَأْجَرَهُ عَلَى أَنْ يَعْمَلَ لَهُ فِي حَائِطِهِ بِمَا أَعْطَاهُ مِنْ الدَّنَانِيرِ أَوْ الدَّرَاهِمِ أَوْ الْعُرُوضِ وَبِجُزْءٍ مِنْ ثَمَرَتِهِ وَذَلِكَ إجَارَةٌ فَاسِدَةٌ فَوَجَبَ أَنْ يُرَدَّ إلَى أُجْرَةِ الْمِثْلِ وَيُحَاسِبُهُ رَبُّ الْحَائِطِ بِمَا كَانَ أَعْطَاهُ مِنْ أُجْرَةِ الْمِثْلِ وَلَا شَيْءَ لَهُ مِنْ الثَّمَرَةِ
وَأَمَّا إنْ كَانَتْ الزِّيَادَةُ مِنْ الْعَامِلِ فَقَدْ خَرَجَا عَنْهَا أَيْضًا إلَى بَيْعِ الثَّمَرَةِ قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهَا فَكَأَنَّهُ اشْتَرَى مِنْهُ الْجُزْءَ الْمُسَمَّى لَهُ فِي الْمُسَاقَاةِ بِمَا دَفَعَ مِنْ الدَّنَانِيرِ أَوْ الدَّرَاهِمِ أَوْ الْعُرُوضِ وَبِأُجْرَةِ عَمَلِهِ فَوَجَبَ أَنْ يُرَدَّ إلَى أُجْرَةِ
ــ
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ فَإِنْ انْخَرَمَ شَرْطٌ مِنْ ذَلِكَ) الشُّرُوطُ ثَلَاثَةٌ الْأَوَّلُ كَوْنُ النَّوْعِ مُعَيَّنًا وَالظَّاهِرُ أَنَّ مِثْلَهُ نَوْعَانِ مُعَيَّنَانِ. الثَّانِي قَوْلُهُ قَدْرًا مَخْصُوصًا. الثَّالِثُ قَوْلُهُ كَانَ بَيْنَهُمَا.
(قَوْلُهُ وَوَجَبَ لِلْعَامِلِ فِي بَقِيَّةِ الْمُدَّةِ) أَيْ وَأَمَّا فِيمَا مَضَى قَبْلَ الْبُلُوغِ فَلَهُ أُجْرَةُ الْمِثْلِ وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ خَمْسَ سِنِينَ إمَّا ظَرْفٌ لِإِعْطَاءٍ أَوْ مُسَاقَاةٍ الْمَفْهُومِ وَالشَّارِحُ قَدْ جَمَعَ بَيْنَهُمَا؛ لِأَنَّهُ أَوَّلًا جَعَلَ خَمْسَ سِنِينَ مَعْمُولًا لِإِعْطَاءٍ ثُمَّ جَعَلَهُ مَعْمُولَ مُسَاقَاةٍ وَالْأَظْهَرُ جَعْلُهُ مَعْمُولَ مُسَاقَاةٍ (قَوْلُهُ فَمَا فِي الرِّوَايَةِ) أَيْ الْمُدَوَّنَةِ؛ لِأَنَّ فِي الْمُدَوَّنَةِ التَّقْيِيدُ بِخَمْسِ سِنِينَ.
(قَوْلُهُ بِلَا عَمَلٍ) لَهُ بَالٌ فَالْمَنْطُوقُ حِينَئِذٍ صُورَتَانِ نَفْيُ الْعَمَلِ مِنْ أَصْلِهِ وَالْعَمَلُ الَّذِي لَا بَالٌ لَهُ (قَوْلُهُ لِأَجْلِ خَلَلٍ بِرُكْنٍ) تَقَدَّمَ أَرْكَانُهَا فِي أَوَّلِ الْمُسَاقَاةِ وَالشُّرُوطُ مَعْلُومَةٌ مِنْ الْمُصَنِّفِ، وَقَوْلُهُ أَوْ وُجُودِ مَانِعٍ بِأَنْ كَانَتْ مَثَلًا عِنْدَ نِدَاءِ الْجُمُعَةِ (قَوْلُهُ وَبِلَا عَمَلٍ صِفَةٌ إلَخْ) هَذَا يُخَالِفُ مَا تَقَدَّمَ لَهُ مِنْ قَوْلِهِ تَتَعَلَّقُ بِمُقَدَّرٍ أَيْ عُثِرَ عَلَيْهَا مِنْ غَيْرِ عَمَلٍ (قَوْلُهُ وَهَذَا أَوْلَى) أَيْ النَّصْبُ أَيْ نَصْبُ فَاسِدَةٍ عَلَى الْحَالِيَّةِ أَوْلَى مِنْ رَفْعِ فَاسِدَةٍ صِفَةً لِمَوْصُوفٍ مَحْذُوفٍ وَالتَّقْدِيرُ وَفُسِخَتْ مُسَاقَاةٌ فَاسِدَةٌ (أَقُولُ) وَفِيهِ أَنَّ تَعْلِيقَ الْحُكْمِ بِمُشْتَقٍّ يُؤْذِنُ بِالْعِلِّيَّةِ وَالْمُشْتَقُّ هُوَ الْوَصْفُ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْحَالِيَّةِ وَالْوَصْفِيَّةِ (قَوْلُهُ أَوْ فِي أَثْنَائِهِ) وَكَانَتْ الْمُدَّةُ سَنَةً وَاحِدَةً بِدَلِيلِ قَوْلِهِ بَعْدُ أَوْ بَعْدَ سَنَةٍ مِنْ أَكْثَرَ مِنْهَا (قَوْلُهُ أَوْ بَعْدَ سَنَةٍ مِنْ أَكْثَرَ) أَيْ مِنْ مُدَّةٍ مُعَيَّنَةٍ عَقَدَ فِيهَا عَلَى أَكْثَرَ مِنْ سَنَةٍ (أَقُولُ) وَأَوْلَى إذَا عُثِرَ عَلَى هَذِهِ قَبْلَ تَمَامِ السَّنَةِ، وَنَصَّ عَلَيْهَا وَإِنْ كَانَ يُمْكِنُ دُخُولُهَا فِي الَّتِي قَبْلَهَا لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ فِيهَا عَدَمُ الْفَسْخِ لِطُولِ الْعَمَلِ قَالَهُ شب (قَوْلُهُ وَلَا شَيْءَ لَهُ مِنْ الثَّمَرَةِ إلَخْ) هَذَا إذَا كَانَ لَا ضَرُورَةَ فَإِذَا كَانَتْ ضَرُورَةٌ كَانَ لَا يَجْدُرُ بِهِ عَامِلًا إلَّا مَعَ دَفْعِهِ لَهُ شَيْئًا زَائِدًا عَلَى الْجُزْءِ فَيَجُوزُ كَمَا ذَكَرَهُ ابْنُ سِرَاجٍ
مِثْلِهِ وَيَأْخُذُ مِنْ رَبِّ الْحَائِطِ مَا زَادَ وَلَا شَيْءَ لَهُ مِنْ الثَّمَرَةِ فَقَوْلُهُ كَأَنْ ازْدَادَ أَيْ أَحَدُهُمَا، لَكِنْ إنْ كَانَ الَّذِي ازْدَادَ الْعَامِلُ فَقَدْ وَقَعَا فِي بَيْعٍ فَاسِدٍ وَإِنْ كَانَ رَبُّ الْحَائِطِ فَقَدْ وَقَعَا فِي إجَارَةٍ فَاسِدَةٍ وَإِرْجَاعُنَا الضَّمِيرَ فِي بَعْدِهِ لِبَعْدِ الْفَرَاغِ مِنْ الْعَمَلِ تَبَعٌ لح وَرَجَعَهُ ابْنُ غَازِيٍّ لِبَعْدِ الشُّرُوعِ فِي الْعَمَلِ وَلَا يَتَكَرَّرُ حِينَئِذٍ مَعَ قَوْلِهِ أَوْ فِي أَثْنَائِهِ لِأَنَّ ذَاكَ فِي بَيَانِ الْفَسْخِ فِي أَثْنَاءِ الْعَمَلِ وَهَذَا فِي بَيَانِ الْوَاجِبِ بَعْدَ الْفَسْخِ وَهُوَ أَوْلَى لِأَنَّ التَّقْرِيرَ الْأَوَّلَ يَقْتَضِي أَنَّ أُجْرَةَ الْمِثْلِ لَا تَكُونُ إلَّا فِيمَا فُسِخَ بَعْدَ تَمَامِ الْعَمَلِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ لِأَنَّهَا وَاجِبَةٌ فِيمَا فُسِخَ بَعْدَ الشُّرُوعِ فِي الْعَمَلِ وَقَبْلَ تَمَامِهِ وَبَعْدَ تَمَامِهِ حَيْثُ وَجَبَتْ أُجْرَةُ الْمِثْلِ.
(ص) وَإِلَّا فَمُسَاقَاةُ الْمِثْلِ (ش) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُونَا خَرَجَا عَنْ الْمُسَاقَاةِ وَإِنَّمَا جَاءَهَا الْفَسَادُ مِنْ جِهَةِ أَنَّهُمَا عَقَدَاهَا عَلَى غَرَرٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ فَإِنَّ الْوَاجِبَ مُسَاقَاةُ الْمِثْلِ وَالْفَرْقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ أُجْرَةِ الْمِثْلِ أَنَّ أُجْرَةَ الْمِثْلِ مُتَعَلِّقَةٌ بِالذِّمَّةِ وَيَكُونُ الْعَامِلُ أَحَقَّ بِالثَّمَرَةِ فِي الْفَلَسِ لَا الْمَوْتِ هَذَا فِي الْمُسَاقَاةِ، وَأَمَّا مَا يَرْجِعُ فِيهِ فِي الْقِرَاضِ بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ لَا يَكُونُ أَحَقَّ بِهِ لَا فِي فَلَسٍ وَلَا فِي مَوْتٍ، وَأَمَّا مُسَاقَاةُ الْمِثْلِ فَمُتَعَلِّقَةٌ بِالثَّمَرَةِ وَيَكُونُ الْعَامِلُ أَحَقَّ بِالثَّمَرَةِ مِنْ الْغُرَمَاءِ فِي الْمَوْتِ وَالْفَلَسِ وَكَذَلِكَ مَا يُرَدُّ فِيهِ فِي الْقِرَاضُ لِقِرَاضِ الْمِثْلِ يَكُونُ الْعَامِلُ أَحَقَّ بِهِ فِي الْمَوْتِ وَالْفَلَسِ كَمَا أَشَارَ لِذَلِكَ ابْنُ عَرَفَةَ عَنْ ابْنِ عَبْدِ الْحَقِّ عَنْ بَعْضِ شُيُوخِ صِقِلِّيَّةَ، ثُمَّ ذَكَرَ الْمُؤَلِّفُ الْمَسَائِلَ الَّتِي يَجِبُ فِيهَا مُسَاقَاةُ الْمِثْلِ وَعَدَّهَا تِسْعًا فَقَالَ (ص) كَمُسَاقَاتِهِ مَعَ ثَمَرٍ أُطْعِمَ أَوْ مَعَ بَيْعٍ أَوْ اُشْتُرِطَ عَمَلُ رَبِّهِ أَوْ دَابَّةٍ أَوْ غُلَامٍ وَهُوَ صَغِيرٌ أَوْ حَمْلُهُ لِمَنْزِلِهِ أَوْ يَكْفِيهِ مُؤْنَةَ آخَرَ أَوْ اخْتَلَفَ الْجُزْءُ بِسِنِينَ أَوْ حَوَائِطَ (ش) الْأُولَى أَنْ يُسَاقِيَهُ عَلَى حَائِطَيْنِ أَحَدُهُمَا قَدْ أُطْعِمَ ثَمَرُهُ وَالْآخَرُ لَمْ يُطْعَمْ، أَوْ يُسَاقِيَهُ عَلَى حَائِطٍ وَاحِدٍ فِيهِ ثَمَرٌ قَدْ أُطْعِمَ وَفِيهِ ثَمَرٌ لَمْ يُطْعَمْ وَلَيْسَ تَبَعًا لِأَنَّهُ بَيْعُ ثَمَرٍ مَجْهُولٍ بِشَيْءٍ مَجْهُولٍ، لَا يُقَالُ أَصْلُ الْمُسَاقَاةِ كَذَلِكَ لِأَنَّا نَقُولُ خَرَجَتْ مِنْ أَصْلٍ فَاسِدٍ لَا يَتَنَاوَلُ هَذَا فَبَقِيَ عَلَى أَصْلِهِ. الثَّانِيَةُ أَنْ تَجْتَمِعَ مَعَ بَيْعٍ كَانَ يَبِيعُهُ سِلْعَةً مَعَ الْمُسَاقَاةِ وَمِثْلُ الْبَيْعِ الْإِجَارَةُ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِمَّا يَمْتَنِعُ اجْتِمَاعُهُ مَعَ الْمُسَاقَاةِ قَالَهُ بَعْضُهُمْ بِلَفْظِ يَنْبَغِي. الثَّالِثَةُ إذَا اشْتَرَطَ الْعَامِلُ عَلَى رَبِّ الْحَائِطِ أَنْ يَعْمَلَ مَعَهُ فِي الْحَائِطِ لِجَوَلَانِ يَدِهِ عَلَى حَائِطِهِ، وَأَمَّا لَوْ كَانَ الْمُشْتَرِطُ رَبَّ الْحَائِطِ فَفِيهِ أُجْرَةُ الْمِثْلِ.
الرَّابِعَةُ إذَا اشْتَرَطَ عَمَلَ دَابَّةِ رَبِّ الْحَائِطِ وَالْحَالُ أَنَّ الْحَائِطَ صَغِيرٌ. الْخَامِسَةُ إذَا اشْتَرَطَ عَمَلَ غُلَامِ رَبِّ الْحَائِطِ وَالْحَالُ أَنَّ الْحَائِطَ صَغِيرٌ لِأَنَّهَا حِينَئِذٍ زِيَادَةٌ عَلَى رَبِّ الْحَائِطِ وَيَجُوزُ ذَلِكَ إذَا كَانَ الْحَائِطُ كَبِيرًا فَقَوْلُهُ وَهُوَ صَغِيرٌ قَيْدٌ فِي الْأَخِيرَتَيْنِ. السَّادِسَةُ إذَا اشْتَرَطَ رَبُّ الْحَائِطِ عَلَى الْعَامِلِ عِنْدَ عَقْدِ الْمُسَاقَاةِ أَنْ يَحْمِلَ مَا يَخُصُّهُ مِنْ الثَّمَرَةِ مِنْ الْأَنْدَرِ إلَى مَنْزِلِهِ لِلْعِلَّةِ السَّابِقَةِ وَهَذَا إذَا كَانَ فِيهِ بُعْدٌ وَمَشَقَّةٌ وَإِلَّا جَازَ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَشْتَرِطَ الْعَامِلُ عَلَى رَبِّ الْحَائِطِ أَنْ يَحْمِلَ مَا يَخُصُّهُ إلَى مَنْزِلِهِ أَوْ يَشْتَرِطَ رَبُّ الْحَائِطِ عَلَى الْعَامِلِ ذَلِكَ فَلَهُ مُسَاقَاةُ مِثْلِهِ مَا لَمْ تَكُنْ أَكْثَرَ مِنْ الْجُزْءِ الَّذِي شَرَطَهُ عَلَيْهِ إنْ كَانَ الشَّرْطُ لِلْمُسَاقَى أَوْ أَقَلَّ إنْ كَانَ الشَّرْطُ لِلْمُسَاقِي كَمَا فِي الْمُقَدِّمَاتِ. السَّابِعَةُ إذَا اشْتَرَطَ رَبُّ الْحَائِطِ عَلَى الْعَامِلِ أَنْ يَكْفِيَهُ مُؤْنَةَ حَائِطٍ آخَرَ بِأَنْ يَعْمَلَ بِنَفْسِهِ بِغَيْرِ عِوَضٍ أَوْ بِكِرَاءٍ فَإِنْ وَقَعَ وَفَاتَ الْعَمَلُ فَلِلْعَامِلِ مُسَاقَاةُ مِثْلِهِ وَفِي الْحَائِطِ الْآخَرِ أُجْرَةُ مِثْلِهِ. الثَّامِنَةُ إذَا سَاقَاهُ عَلَى حَائِطٍ وَاحِدٍ
ــ
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ التَّقْرِيرَ الْأَوَّلَ إلَخْ) فَإِنْ قُلْت يَرُدُّ ذَلِكَ قَوْلُهُ أَوْ فِي أَثْنَائِهِ أَوْ بَعْدَ سَنَةٍ مِنْ أَكْثَرَ إلَخْ قُلْت لَا؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ إنْ وَجَبَتْ أُجْرَةُ الْمِثْلِ مَعْنَاهُ فِيمَا الْوَاجِبُ فِيهِ أُجْرَةُ الْمِثْلِ وَكَوْنُهَا تَجِبُ فِي أَيِّ حَالَةٍ بَعْدَ الْعَمَلِ أَوْ قَبْلَ تَمَامِهِ شَيْءٌ آخَرُ يُفَادُ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِ وَبَعْدَهُ إلَخْ.
(قَوْلُهُ هَذَا فِي الْمُسَاقَاةِ إلَخْ) أَيْ قَوْلُهُ وَيَكُونُ الْعَامِلُ (قَوْلُهُ قَدْ أُطْعِمَ ثَمَرُهُ) أَيْ بَلَغَ أَوَانَ الْإِثْمَارِ، وَقَوْلُهُ الثَّالِثَةُ إلَخْ هَذَا الْمَعْنَى صَحِيحٌ كَمَا عُلِمَ مِمَّا تَقَدَّمَ قَالَ فِي ك وَعِلَّةُ الْمَنْعِ فِيمَا إذَا كَانَ الْمُشْتَرِطُ رَبَّ الْحَائِطِ أَنْ يُشَارِكَهُ الْعَامِلُ لِكَوْنِهِ لَمْ يَرْضَ بِأَمَانَتِهِ وَإِنْ كَانَ الْمُشْتَرِطُ الْعَامِلُ فَلِأَنَّهُ قَدْ يُتَوَهَّمُ مِنْ رَبِّ الْحَائِطِ عَدَمُ الْأَمَانَةِ انْتَهَى فَإِنْ قُلْت فَمَا الْفَرْقُ بَيْنَ الْمَسْأَلَتَيْنِ قُلْت الْفَرْقُ أَنَّ الشَّرْطَ إذَا كَانَ مِنْ رَبِّهِ فَالسَّقْيُ عَلَيْهِ بِالْأَصَالَةِ وَإِنَّمَا الْعَامِلُ أَجِيرٌ خَرَجَ عَنْ الْمُسَاقَاةِ فَلِذَلِكَ وَجَبَتْ أُجْرَةُ الْمِثْلِ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ الشَّرْطُ مِنْ الْعَامِلِ (قَوْلُهُ الرَّابِعَةُ وَالْخَامِسَةُ) فِي شَرْحِ شب وَالظَّاهِرُ الْفَسَادُ فِي هَذَا، وَلَوْ أَسْقَطَ الشَّرْطَ (قَوْلُهُ وَلَا فَرْقَ إلَخْ) انْتِقَالٌ لِمَا هُوَ أَعَمُّ مِمَّا قَبْلَهُ فَكَانَ الْأَنْسَبُ أَنْ يَقُولَ وَكَذَلِكَ لَوْ اشْتَرَطَ الْعَامِلُ (قَوْلُهُ فَلَهُ مُسَاقَاةُ مِثْلِهِ) فِي عب وَيَنْبَغِي دَفْعُ أُجْرَةِ الْحَمْلِ لَهُ فِي الْمَمْنُوعَةِ مَعَ مُسَاقَاةِ مِثْلِهِ (قَوْلُهُ إنْ كَانَ الشَّرْطُ لِلْمُسَاقَى) بِفَتْحِ الْقَافِ إنَّمَا قَالَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الشَّرْطَ إذَا كَانَ مِنْ الْمُسَاقَى بِفَتْحِ الْقَافِ يَكُونُ الشَّأْنُ أَنَّ الْجُزْءَ يَكُونُ أَقَلَّ مِنْ مُسَاقَاةِ الْمِثْلِ أَيْ فَإِذَا كَانَ الشَّرْطُ مِنْ الْمُسَاقَى بِالْفَتْحِ فَلَيْسَ لَهُ مُسَاقَاةُ الْمِثْلِ أَيْ بَلْ لَهُ الْجُزْءُ الْمَجْعُولُ لَهُ، وَقَوْلُهُ أَوْ أَقَلَّ إنْ كَانَ الشَّرْطُ مِنْ الْمُسَاقِي بِالْكَسْرِ لِلْقَافِ وَذَلِكَ أَنَّهُ إذَا كَانَ الشَّرْطُ مِنْ الْمُسَاقِي بِالْكَسْرِ تَكُونُ مُسَاقَاةُ الْمِثْلِ أَقَلَّ مِنْ الْجُزْءِ وَيَكُونُ الْجُزْءُ أَكْثَرَ فَإِذَا كَانَ الشَّرْطُ مِنْ الْمُسَاقِي بِالْكَسْرِ فَلِلْعَامِلِ الْجُزْءُ الْمَجْعُولُ لَهُ قَالَ عج وَيَبْقَى النَّظَرُ فِيمَا إذَا أَشْبَهَ الْعَامِلُ وَحْدَهُ وَأَبَى أَنْ يَحْلِفَ فَهَلْ يَكُونُ نُكُولُهُ عَنْ الْيَمِينِ كَعَدَمِ شَبَهِهِ وَحِينَئِذٍ فَلَمْ يُشْبِهْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا فَيَكُونُ لَهُ مُسَاقَاةُ الْمِثْلِ كَمَا تَقَدَّمَ فِيمَا إذَا أَشْبَهَ رَبُّ الْمَالِ وَحْدَهُ وَلَمْ يَحْلِفْ أَوْ يُقَالُ إنْ حَلَفَ رَبُّ الْمَالِ فَإِنَّهُ يَدْفَعُ مَا حَلَفَ عَلَيْهِ وَإِنْ لَمْ يَحْلِفْ فَهُوَ بِمَثَابَةِ مَا إذَا لَمْ يُشَبِّهْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا وَنَكَلَا هَذَا هُوَ الَّذِي يَنْبَغِي لَكِنْ يَتَّجِهُ حِينَئِذٍ أَنْ يُقَالَ لِمَ لَمْ يَجْرِ مِثْلُ ذَلِكَ فِيمَا إذَا أَشْبَهَ رَبُّ الْمَالِ وَنَكَلَ.
سِنِينَ مَعْلُومَةً سَنَةً عَلَى النِّصْفِ وَسَنَةً عَلَى الثُّلُثِ وَسَنَةً عَلَى الرُّبُعِ وَلَعَلَّ الْمُؤَلِّفَ أَرَادَ بِالْجَمْعِ مَا زَادَ عَلَى سَنَةٍ وَاحِدَةٍ. التَّاسِعَةُ إذَا سَاقَاهُ عَلَى حَوَائِطَ صَفْقَةً وَاحِدَةً حَائِطٍ عَلَى النِّصْفِ وَآخَرَ عَلَى الثُّلُثِ مَثَلًا لِاحْتِمَالِ أَنْ يُثْمِرَ أَحَدُهُمَا دُونَ الْآخَرِ، وَأَمَّا فِي صَفَقَاتٍ فَتَجُوزُ الْمُسَاقَاةُ وَلَوْ مَعَ اخْتِلَافِ الْجُزْءِ كَمَا مَرَّ لِلْمُؤَلِّفِ وَلَعَلَّ مُرَادَهُ بِحَوَائِطَ مَا زَادَ عَلَى الْوَاحِدِ.
(ص) كَاخْتِلَافِهِمَا وَلَمْ يُشَبِّهَا (ش) هَذِهِ الصُّورَةُ الْمُسَاقَاةُ فِيهَا صَحِيحَةٌ وَإِنَّمَا التَّشْبِيهُ فِي الرُّجُوعِ إلَى مُسَاقَاةِ الْمِثْلِ وَالْمَعْنَى أَنَّهُمَا إذَا اخْتَلَفَا بَعْدَ الْعَمَلِ فِي الْجُزْءِ الْمُشْتَرَطِ لِلْعَامِلِ فَقَالَ دَخَلْنَا عَلَى النِّصْفِ مَثَلًا وَقَالَ رَبُّ الْحَائِطِ دَخَلْنَا عَلَى الرُّبُعِ مَثَلًا وَالْحَالُ أَنَّهُمَا لَمْ يُشَبِّهْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا فَإِنَّهُمَا يَتَحَالَفَانِ أَيْ يَحْلِفُ كُلٌّ عَلَى مَا يَدَّعِيهِ مَعَ نَفْيِ دَعْوَى صَاحِبِهِ وَيُرَدُّ الْعَامِلُ لِمُسَاقَاةِ مِثْلِهِ، وَمِثْلُهُ إذَا نَكَلَا وَيُقْضَى لِلْحَالِفِ عَلَى النَّاكِلِ فَإِنْ أَشْبَهَا مَعًا فَالْقَوْلُ لِلْعَامِلِ مَعَ يَمِينِهِ فَإِنْ انْفَرَدَ رَبُّ الْحَائِطِ بِالشَّبَهِ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ مَعَ يَمِينِهِ، وَأَمَّا إنْ اخْتَلَفَا قَبْلَ الْعَمَلِ فَإِنَّهُمَا يَتَحَالَفَانِ وَيَتَفَاسَخَانِ وَلَا يُنْظَرُ لِشَبَهٍ وَلَا عَدَمِهِ وَنُكُولُهُمَا كَحَلِفِهِمَا وَهَذَا بِخِلَافِ الْقِرَاضِ فَإِنَّهُ لَا تَحَالُفَ فِيهِ بَلْ الْعَامِلُ يَرُدُّ الْمَالَ لِأَنَّ الْقِرَاضَ عَقْدٌ جَائِزٌ غَيْرُ لَازِمٍ.
(ص) وَإِنْ سَاقَيْتُهُ أَوْ أَكَرَيْتُهُ فَأَلْفَيْتُهُ سَارِقًا لَمْ تَنْفَسِخْ وَلْيَتَحَفَّظْ مِنْهُ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ سَاقَى شَخْصًا حَائِطَهُ أَوْ أَكْرَاهُ دَارِهِ ثُمَّ وَجَدَهُ سَارِقًا يُخْشَى مِنْهُ فِي الْأَوَّلِ عَلَى الثَّمَرَةِ أَوْ الزَّرْعِ وَفِي الثَّانِي عَلَى الْأَبْوَابِ مَثَلًا فَإِنَّ الْعُقْدَةَ فِي الْمُسَاقَاةِ وَفِي الْكِرَاءِ لَا تَنْفَسِخُ لِأَجْلِ ذَلِكَ وَعَلَى رَبِّ الْحَائِطِ أَوْ رَبِّ الْمَنْزِلِ أَنْ يَتَحَفَّظَ مِنْهُ فَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى التَّحَفُّظِ مِنْهُ فَإِنَّهُ يُكْرِي عَلَيْهِ الْحَاكِمُ الْمَنْزِلَ وَيُسَاقِي عَلَيْهِ الْحَائِطَ وَحَمَلْنَا قَوْلَهُ أَوْ أَكَرَيْتُهُ عَلَى أَنَّهُ أَكْرَاهُ دَارِهِ مَثَلًا لِمُوَافَقَتِهِ لِلنَّصِّ، وَأَمَّا لَوْ أَكْرَاهُ نَفْسَهُ لِلْخِدْمَةِ فَإِنَّهُ عَيْبٌ يُرَدُّ بِهِ كَمَا يَأْتِي فِي الْإِجَارَةِ فِي قَوْلِهِ وَخُيِّرَ إنْ تَبَيَّنَ أَنَّهُ سَارِقٌ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ التَّحَفُّظُ مِنْهُ بِخِلَافِ مَسْأَلَةِ الْمُؤَلِّفِ فَقَوْلُهُ وَإِنْ سَاقَيْتُهُ حَذَفَ الْمُؤَلِّفُ الْمَفْعُولَ مِنْ الْأَوَّلِ لِلْعِلْمِ بِهِ لِأَنَّ مِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّهُ يُسَاقِيهِ حَائِطَهُ أَيْ وَإِنْ سَاقَيْتُهُ حَائِطَك وَمِنْ الثَّانِي الْمَفْعُولَ الثَّانِي لِلْعُمُومِ أَيْ وَإِنْ أَكَرَيْتُهُ شَيْئًا يُخْشَى فِيهِ سَرِقَةٌ أَوْ سَرِقَةُ شَيْءٍ مِنْهُ أَوْ عَلَيْهِ (ص) كَبَيْعِهِ مِنْهُ وَلَمْ يَعْلَمْ بِفَلَسِهِ (ش) تَشْبِيهٌ فِي عَدَمِ الْفَسْخِ وَلُزُومِ الْبَيْعِ لِتَفْرِيطِهِ حَيْثُ لَمْ يَتَثَبَّتْ فَلَيْسَ لَهُ أَخْذُ سِلْعَتِهِ فِي فَلَسٍ وَلَا مَوْتٍ وَمَا مَرَّ فِي بَابِ الْفَلَسِ مِنْ أَنَّ لِلْغَرِيمِ أَخْذَ عَيْنِ شَيْئِهِ الْمُحَازِ عَنْهُ فِيمَا إذَا طَرَأَ الْفَلَسُ عَلَى الْبَيْعِ لِعَدَمِ وُجُودِ التَّفْرِيطِ مِنْ الْبَائِعِ بِخِلَافِ مَا هُنَا.
(ص) وَسَاقِطُ النَّخْلِ كَلِيفٍ كَالثَّمَرَةِ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَا سَقَطَ مِنْ النَّخْلِ مِنْ بَلَحٍ وَلِيفٍ وَجَرِيدٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ يَكُونُ مَقْسُومًا بَيْنَهُمَا عَلَى حُكْمِ مَا دَخَلَا عَلَيْهِ مِنْ الْأَجْزَاءِ فِي الثَّمَرَةِ وَكَذَلِكَ حُكْمُ التِّبْنِ فَقَوْلُهُ وَسَاقِطُ النَّخْلِ أَيْ السَّاقِطُ عَنْهُ، وَأَمَّا أَصْلُ النَّخْلِ فَلَا شَيْءَ لِلْعَامِلِ فِيهِ وَبِعِبَارَةٍ الْإِضَافَةُ عَلَى مَعْنَى مِنْ وَيُقَدَّرُ مُضَافٌ أَيْ السَّاقِطُ مِنْ النَّخْلِ أَيْ مِنْ أَجْزَاءِ النَّخْلِ وَقَوْلُهُ كَلِيفٍ مِثَالٌ لَا بَيَانِيَّةٌ فَلَا يَصْدُقُ بِالسَّاقِطِ مِنْ الْأُصُولِ.
(ص) وَالْقَوْلُ لِمُدَّعِي الصِّحَّةِ (ش) أَيْ وَالْقَوْلُ عِنْدَ اخْتِلَافِهِمَا فِيمَا يَقْتَضِي الصِّحَّةَ وَالْفَسَادَ قَوْلُ مُدَّعِي الصِّحَّةِ مَعَ يَمِينِهِ كَأَنْ يَدَّعِيَ رَبُّ الْحَائِطِ أَنَّهُ جَعَلَ لِلْعَامِلِ جُزْءًا مَعْلُومًا وَقَالَ الْعَامِلُ بَلْ جَعَلَ لِي جُزْءًا مُبْهَمًا أَوْ بِالْعَكْسِ إلَّا أَنْ يَكُونَ عُرْفُهُمْ الْفَسَادَ فَيُصَدَّقُ مَعَ يَمِينِهِ وَيُفْسَخُ الْعَقْدُ وَنَقَلَ الْعَلَمِيُّ عَنْ الْمُتَيْطِيِّ أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ مُدَّعِي الصِّحَّةِ قَبْلَ الْعَمَلِ أَوْ بَعْدَهُ وَبِهِ جَزَمَ اللَّخْمِيُّ وَابْنُ رُشْدٍ فَقَوْلُ الشَّامِلِ وَصُدِّقَ مُدَّعِي الصِّحَّةِ بَعْدَ الْعَمَلِ وَإِلَّا تَحَالَفَا وَفُسِخَتْ انْتَهَى لَا يُعَوَّلُ عَلَيْهِ، وَأَشْعَرَ قَوْلُهُ مُدَّعِي الصِّحَّةِ بِأَنَّهُمَا لَوْ اخْتَلَفَا فَقَالَ رَبُّ الْحَائِطِ لَمْ يَدْفَعْ لِي الثَّمَرَةَ
ــ
[حاشية العدوي]
(قَوْلُهُ غَيْرُ لَازِمٍ) تَفْسِيرٌ لِقَوْلِهِ جَائِزٌ.
(قَوْلُهُ وَأَمَّا لَوْ أَكْرَاهُ نَفْسَهُ إلَخْ) ظَاهِرُ عِبَارَةِ الشَّارِحِ أَنَّهُ يُمْكِنُ حَمْلُ الْمُصَنِّفِ عَلَى ذَلِكَ وَهُوَ لَا يُمْكِنُ حَمْلُهُ عَلَيْهِ قُلْت يُمْكِنُ حَمْلُهُ عَلَيْهِ بِأَنْ يَكُونَ مَعْنَى قَوْلِهِ أَوْ أَكَرَيْتُهُ أَوْ اكْتَرَيْتُهُ (قَوْلُهُ يُخْشَى فِيهِ سَرِقَةٌ) أَيْ بِسَبَبِهِ سَرِقَةٌ كَأَنْ يُكْرِيَهُ دَارِهِ الَّتِي يَتَوَصَّلُ بِهَا إلَى سَرِقَةِ الْجِيرَانِ وَانْظُرْ لَوْ أَكْرَاهُ لِحَمْلِ شَيْءٍ هَلْ هُوَ بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ أَكْرَاهُ لِيَخْدِمَ عِنْدَهُ أَوْ بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ أَكْرَاهُ دَارِهِ وَالظَّاهِرُ الثَّانِي قَالَهُ عج، وَقَوْلُهُ أَوْ سَرِقَةُ شَيْءٍ مِنْهُ كَأَنْ يُكْرِيَهُ دَارِهِ الَّتِي يَخْشَى سَرِقَةَ بَابِهَا مَثَلًا، وَقَوْلُهُ أَوْ عَلَيْهِ كَأَنْ يُكْرِيَهُ دَابَّتَهُ الَّتِي يَخْشَى سَرِقَةَ لِجَامِهَا (قَوْلُهُ وَلَمْ يَعْلَمْ بِفَلَسِهِ) أَرَادَ بِهِ مَا يَشْمَلُ قِيَامَ الْغُرَمَاءِ.
(قَوْلُهُ وَكَذَلِكَ حُكْمُ التِّبْنِ) أَيْ تِبْنِ الزَّرْعِ الَّذِي فِي الْبَيَاضِ (قَوْلُهُ مِثَالٌ لِأَجْزَاءِ النَّخْلِ) أَيْ مِثَالٌ قَصَدَ مِنْهُ بَيَانُ أَجْزَاءِ النَّخْلِ، وَقَوْلُهُ لَا بَيَانِيَّةٌ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ عَلَى مَعْنَى مِنْ أَيْ أَنَّ الْإِضَافَةَ عَلَى مَعْنَى مِنْ لَا أَنَّ الْإِضَافَةَ بَيَانِيَّةٌ؛ لِأَنَّهُ يَكُونُ الْمَعْنَى وَالسَّاقِطُ الَّذِي هُوَ النَّخْلُ، إلَّا أَنَّهُ يَصْدُقُ بِمَا إذَا سَقَطَ جِذْعٌ مِنْ الْجُذُوعِ فِيمَا لَهُ جُذُوعٌ كَالْجُمَّيْزِ وَالنَّبْقِ وَلَيْسَ ذَلِكَ بِمُرَادٍ وَاعْتُرِضَ كَلَامُهُ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ وَهُوَ أَنَّ الْإِضَافَةَ الَّتِي بِمَعْنَى مِنْ شَرْطُهَا أَنْ يَكُونَ الْمُضَافُ إلَيْهِ جِنْسًا لِلْمُضَافِ وَيَصِحُّ حَمْلُ الْمُضَافِ إلَيْهِ عَلَى الْمُضَافِ نَحْوُ خَاتَمٍ حَدِيدٍ تَقُولُ الْخَاتَمُ حَدِيدٌ فَالْمُتَعَيِّنُ فِي مِثْلِ هَذَا أَنْ تَكُونَ عَلَى مَعْنَى اللَّامِ انْتَهَى.
(قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ عُرْفُهُمْ الْفَسَادَ) كَذَا فِي عب فَإِنَّهُ قَالَ وَمَحَلُّ الْمُصَنِّفِ مَا لَمْ يَغْلِبْ الْفَسَادُ بِأَنْ يَكُونَ عُرْفَهُمْ فَيُصَدَّقُ مُدَّعِيهِ بِيَمِينِهِ وَمَا ذَكَرَهُ تت هُنَا عَنْ ابْنِ نَاجِي مِنْ أَنَّهُ، وَلَوْ غَلَبَ الْفَسَادُ عَلَى الْمَشْهُورِ رَدَّهُ عج بِأَنَّ ابْنَ نَاجِي إنَّمَا ذَكَرَهُ فِي الْقِرَاضِ لَا فِي الْمُسَاقَاةِ وَاَلَّذِي فِي شَرْحِ شب أَنَّ ظَاهِرَ الْمُصَنِّفِ أَنَّ الْقَوْلَ لِمُدَّعِي الصِّحَّةِ، وَلَوْ غَلَبَ الْفَسَادُ وَهُوَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّهَا الْأَصْلُ انْتَهَى. أَقُولُ كَلَامُ عج هُوَ الْمُوَافِقُ لِإِطْلَاقِ الْقَاعِدَةِ كَمَا تَقَدَّمَ ثُمَّ يَبْقَى النَّظَرُ فِي وَجْهِ الْفَرْقِ بَيْنَ الْقِرَاضِ وَالْمُسَاقَاةِ حَيْثُ يَقُولُ ابْنُ نَاجِي إنَّ الْقَوْلَ فِي الْقِرَاضِ قَوْلُ مُدَّعِي الصِّحَّةِ، وَلَوْ غَلَبَ الْفَسَادُ وَفِي الْمُسَاقَاةِ
وَقَالَ الْعَامِلُ بَلْ دَفَعْتهَا صُدِّقَ الْعَامِلُ لِأَنَّهُ أَمِينٌ ابْنُ الْمَوَّازِ وَيَحْلِفُ إنْ كَانَ قَبْلَ الْجُذَاذِ أَوْ بَعْدَهُ وَكَذَا لَوْ جَذَّ بَعْضًا رُطَبًا وَالْبَاقِي تَمْرًا فَقَالَ قَبْلَ الْجُذَاذِ لَمْ يَدْفَعْ لِي الرُّطَبَ وَلَا ثَمَنَهُ.
(ص) وَإِنْ قَصَّرَ عَامِلٌ عَمَّا شُرِطَ حُطَّ بِنِسْبَتِهِ (ش) أَيْ وَإِنْ قَصَّرَ عَامِلٌ عَمَّا شُرِطَ عَلَيْهِ عَمَلُهُ أَيْ أَوْ جَرَى الْعُرْفُ بِهِ حُطَّ مِنْ نَصِيبِهِ بِنِسْبَتِهِ كَأَنْ شُرِطَ عَلَيْهِ حَرْثٌ أَوْ سَقْيُ ثَلَاثٍ فَحَرَثَ أَوْ سَقَى مَرَّتَيْنِ فَيُنْظَرُ قِيمَةُ مَا عَمِلَ مَعَ قِيمَةِ مَا تَرَكَ فَإِنْ كَانَ قِيمَةُ مَا تَرَكَ الثُّلُثَ حُطَّ مِنْ جُزْئِهِ الْمُشْتَرَطِ لَهُ ثُلُثُهُ كَأَنْ يُقَالُ مَا أُجْرَةُ مِثْلِهِ لَوْ حَرَثَ مَثَلًا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فَإِذَا قِيلَ عَشَرَةٌ فَيُقَالُ وَمَا أُجْرَتُهُ لَوْ حَرَثَ مَرَّتَيْنِ فَإِذَا قِيلَ ثَمَانِيَةً حُطَّ مِنْ حِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَرَةِ خُمُسَهَا وَهَكَذَا وَأَشْعَرَ قَوْلُهُ قَصَّرَ بِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يُقَصِّرْ بِأَنْ شَرَطَ عَلَيْهِ السَّقْيَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ مَثَلًا فَسَقَى مَرَّتَيْنِ وَأَغْنَى الْمَطَرُ عَنْ الثَّالِثَةِ لَمْ يُحَطَّ مِنْ نَصِيبِهِ شَيْءٌ ابْنُ رُشْدٍ بِلَا خِلَافٍ قَالَ بِخِلَافِ الْإِجَارَةِ بِالدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِمِ عَلَى سِقَايَةِ حَائِطِهِ زَمَنَ السَّقْيِ وَهُوَ مَعْلُومٌ عِنْدَ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ فَجَاءَ مَاءُ السَّمَاءِ فَأَقَامَ بِهِ حِينًا حُطَّ مِنْ إجَارَتِهِ بِقَدْرِ إقَامَةِ الْمَاءِ فِيهِ وَالْفَرْقُ أَنَّ الْإِجَارَةَ مَبْنِيَّةٌ عَلَى الْمُشَاحَّةِ بِخِلَافِ الْمُسَاقَاةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ وَإِلَيْهِ الْمُرَجِّعُ وَالْمَآبُ
ــ
[حاشية العدوي]
الْقَوْلُ قَوْلُ مُدَّعِي الصِّحَّةِ مَا لَمْ يَغْلِبْ الْفَسَادُ وَكَانَ الْأَنْسَبُ الْمُوَافَقَةَ بَيْنَهُمَا لِخُرُوجِ كُلٍّ مِنْهُمَا عَنْ الْأَصْلِ (قَوْلُهُ وَيَحْلِفُ إنْ كَانَ قَبْلَ الْجِذَاذِ أَوْ بَعْدَهُ) الْمُنَاسِبُ كَمَا قَالَهُ غَيْرُهُ أَنْ يَقُولَ وَيَحْلِفُ قُرْبَ الْجِذَاذِ أَوْ بَعْدُ أَيْ أَنَّ النِّزَاعَ وَقَعَ بَعْدَ الْجِذَاذِ فَلَا بُدَّ مِنْ الْحَلِفِ قُرْبَ الْجِذَاذِ إلَخْ وَيُمْكِنُ تَصْحِيحُهُ بِأَنْ يَكُونَ الْمَعْنَى وَيَحْلِفُ إنْ كَانَ قَبْلَ تَمَامِ الْجِذَاذِ أَوْ بَعْدَ تَمَامِ الْجِذَاذِ وَالْبَعْدِيَّةُ ظَرْفٌ مُتَّسِعٌ (قَوْلُهُ وَكَذَا لَوْ جَذَّ بَعْضًا رُطَبًا وَالْبَاقِيَ تَمْرًا) أَيْ اتَّفَقَ ذَلِكَ، وَقَوْلُهُ قَبْلَ الْجِذَاذِ أَيْ لِلتَّمْرِ هَذَا الْمَعْنَى هُوَ الْمُوَافِقُ لِلْمَنْقُولِ.
(قَوْلُهُ حُطَّ) قَالَ أَبُو الْحَسَنِ أَوْ يُغَرِّمُهُ قِيمَةَ الْمَنْفَعَةِ الَّتِي تَعَطَّلَتْ وَيَدْفَعُ لَهُ الْجُزْءَ كَامِلًا (قَوْلُهُ حُطَّ مِنْ إجَارَتِهِ بِقَدْرِ إقَامَةِ الْمَاءِ فِيهِ) فَلَوْ أَنَّهُ آجَرَهُ عَلَى سَقْيِهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ بِسِتِّينَ دِينَارًا مَثَلًا وَدَخَلَ مَعَهُ عَلَى أَنَّ كُلَّ مَرَّةٍ يُقِيمُ الْمَاءُ فِي الزَّرْعِ أَرْبَعَةَ أَيَّامٍ ثُمَّ اتَّفَقَ أَنَّ مَاءَ السَّمَاءِ أَقَامَ فِيهِ أَرْبَعَةَ أَيَّامٍ الَّتِي هِيَ إحْدَى الثَّلَاثِ فَيَسْقُطُ مِنْ أُجْرَةِ الْعَامِلِ الثُّلُثُ وَاَللَّهُ سبحانه وتعالى أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ وَإِلَيْهِ الْمُرَجِّعُ وَالْمَآبُ.