الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
لِلضَّامِنِ مِنْ غَيْرِ رَبِّهِ لِأَجْلِ مَدِينِهِ أَوْ مِنْ أَجْنَبِيٍّ وَكَذَا إذَا وَصَلَ مِنْ رَبِّهِ لِلضَّامِنِ.
(ص) وَإِنْ بِضَمَانِ مَضْمُونِهِ (ش) أَيْ وَإِنْ كَانَ الْجُعْلُ الْوَاصِلُ لِلضَّامِنِ أَوْ لِغَيْرِهِ بِسَبَبِ ضَمَانِ مَضْمُونِهِ بِأَنْ يَتَدَايَنَ رَجُلَانِ دَيْنًا مِنْ رَجُلٍ أَوْ مِنْ رَجُلَيْنِ وَيَضْمَنَ كُلٌّ مِنْهُمَا صَاحِبَهُ فِيمَا عَلَيْهِ لِرَبِّ الدَّيْنِ وَبِعِبَارَةٍ أَيْ وَإِنْ كَانَ الْجُعْلُ ضَمَانَ مَضْمُونِ الضَّامِنِ لِلضَّامِنِ أَوْ لِشَخْصٍ لِلضَّامِنِ عَلَيْهِ دَيْنٌ فَيَكُونُ الِاسْتِثْنَاءُ الْآتِي فِي ضَمَانِ كُلٍّ مِنْهُمَا لَا يُخَالِفُ ذَلِكَ تَأَمَّلْ وَهَذَا إذَا دَخَلَا عَلَى ذَلِكَ بِالشَّرْطِ وَاسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ مَا مَضَى بِهِ عَمَلُ الْمَاضِينَ بِقَوْلِهِ (ص) إلَّا فِي اشْتِرَاءِ شَيْءٍ بَيْنَهُمَا أَوْ بَيْعِهِ كَقَرْضِهِمَا عَلَى الْأَصَحِّ (ش) أَيْ إلَّا أَنْ يَقَعَ ضَمَانُ كُلٍّ مِنْهُمَا لِصَاحِبِهِ فِي اشْتِرَاءِ شَيْءٍ مَعِينٍ بَيْنَهُمَا شَرِكَةً وَيُضَمِّنُ كُلٌّ مِنْهُمَا صَاحِبَهُ فِي قَدْرِ مَا ضَمِنَهُ فِيهِ فَإِنَّهُ جَائِزٌ أَمَّا لَوْ اشْتَرَيَاهُ عَلَى الثُّلُثِ وَالثُّلُثَيْنِ مَثَلًا وَضَمَّنَ كُلٌّ مِنْهُمَا الْآخَرَ فِيمَا عَلَيْهِ لَمْ يَجُزْ لِأَنَّهُ سَلَفٌ جَرَّ مَنْفَعَةً أَوْ ضَمَانٌ بِجُعْلٍ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يَتَحَمَّلَ صَاحِبُ الثُّلُثِ بِنِصْفِ مَا عَلَى صَاحِبِ الثُّلُثَيْنِ وَمِثْلُ الشِّرَاءِ الْبَيْعُ كَمَا إذَا أَسْلَمَهُمَا رَجُلٌ فِي شَيْءٍ وَتَضَامَنَا فِيهِ وَكَذَلِكَ إذَا تَسَلَّفَ شَخْصَانِ نَقْدًا أَوْ عُرُوضًا أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ بَيْنَهُمَا عَلَى أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا حَمِيلٌ بِصَاحِبِهِ عَلَى الْأَصَحِّ عِنْدَ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ ابْنُ أَبِي زَمَنِينَ وَابْنُ الْعَطَّارِ خِلَافًا لِابْنِ الْفَخَّارِ وَرَآهُ سَلَفًا جَرَّ مَنْفَعَةً.
وَلَمَّا أَنْهَى الْكَلَامَ عَلَى أَرْكَانِ الضَّمَانِ الثَّلَاثَةِ شَرَعَ فِي الْكَلَامِ عَلَى تَعْدَادِ أَحَدِ أَرْكَانِهِ وَهُوَ
الضَّامِنُ الدَّاخِلُ فِي جِنْسِ الذِّمَّةِ
مِنْ قَوْلِهِ الضَّمَانُ شَغْلُ ذِمَّةٍ أُخْرَى فَقَالَ (ص) وَإِنْ تَعَدَّدَ حُمَلَاءُ، اُتُّبِعَ كُلٌّ بِحِصَّتِهِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْحُمَلَاءَ إذَا تَعَدَّدُوا
ــ
[حاشية العدوي]
الدَّيْنِ أَوْ مِنْ أَجْنَبِيٍّ وَإِمَّا لِلْمَدِينِ مِنْ الضَّامِنِ أَوْ مِنْ رَبِّهِ أَوْ مِنْ أَجْنَبِيٍّ وَإِمَّا لِرَبِّهِ مِنْ الضَّامِنِ أَوْ مِنْ الْمَدِينِ أَوْ مِنْ أَجْنَبِيٍّ فَيَمْتَنِعُ إنْ كَانَ مِنْ رَبِّ الدَّيْنِ أَوْ مِنْ الْمَدِينِ أَوْ مِنْ غَيْرِهِمَا لِلضَّامِنِ وَأَمَّا إذَا كَانَ الْمَدِينُ عَلَى أَنْ يَأْتِيَ بِضَامِنٍ فَسَوَاءٌ كَانَ مِنْ رَبِّ الدَّيْنِ أَوْ مِنْ أَجْنَبِيٍّ فَجَائِزٌ وَكَذَا مِنْ الضَّامِنِ لِلْمَدِينِ وَكَذَا يَجُوزُ إذَا كَانَ مِنْ الْمَدِينِ أَوْ مِنْ الضَّامِنِ أَوْ أَجْنَبِيٍّ لِرَبِّ الدَّيْنِ إلَّا أَنَّهُ إذَا كَانَ مِنْ أَجْنَبِيٍّ أَوْ مِنْ الضَّامِنِ لِلْمَدِينِ فَسَوَاءٌ حَلَّ الدَّيْنُ أَمْ لَا وَأَمَّا إذَا كَانَ الْجُعْلُ مِنْ رَبِّ الدَّيْنِ لِلْمَدِينِ فَيُشْتَرَطُ حُلُولُ أَجَلِ الدَّيْنِ وَإِلَّا أَدَّى لِضَعْ وَتَعَجَّلْ لِأَنَّ إعْطَاءَ الْمَدِينِ الضَّامِنَ بِمَنْزِلَةِ تَعْجِيلِ الْحَقِّ إذَا عَلِمْت ذَلِكَ فَنَقُولُ حَاصِلُ الْمُصَنِّفِ عَلَى كَلَامِ الشَّارِحِ أَنَّ الْجُعْلَ وَصَلَ لِلضَّامِنِ مِنْ غَيْرِ رَبِّ الدَّيْنِ لِأَجْلِ الْمَدِينِ أَيْ بِأَنْ يَكُونَ مِنْ أَجْنَبِيٍّ فَقَطْ فَيَقْتَضِي الْجَوَازَ إذَا كَانَ مِنْ الْمَدِينِ أَوْ مِنْ رَبِّ الدَّيْنِ لِلضَّامِنِ مَعَ أَنَّهُ فِي هَاتَيْنِ الصُّورَتَيْنِ مُمْتَنِعٌ فَتَنَبَّهَ الشَّارِحُ لِإِحْدَاهُمَا بِقَوْلِهِ وَكَذَا إذَا وَصَلَ مِنْ رَبِّهِ لِلضَّامِنِ وَتَرَكَ الْأُخْرَى (أَقُولُ) وَلَوْ جَعَلْنَا لِمَدِينِهِ مُتَعَلِّقًا بِمَحْذُوفٍ وَالتَّقْدِيرُ كَبِجُعْلٍ لَمْ يَكُنْ مِنْ رَبِّ الدَّيْنِ لِلْمَدِينِ أَيْ بِأَنْ كَانَ مِنْ رَبِّ الدَّيْنِ أَوْ الْمَدِينِ أَوْ أَجْنَبِيٍّ لِضَامِنٍ بِقَرِينَةِ الْمَقَامِ لَكَانَ مُفِيدًا لِصُوَرِ الْمَنْعِ كُلِّهَا بِالْمَنْطُوقِ وَيَكُونُ مَفْهُومُهُ صُورَةً وَاحِدَةً وَهُوَ مَا إذَا كَانَ مِنْ الرَّبِّ لِلْمَدِينِ فَلَا مَنْعَ وَيُقَاسُ عَلَيْهَا بَقِيَّةُ صُوَرِ الْجَوَازِ (تَنْبِيهٌ) : إذَا كَانَ الْجُعْلُ مِنْ غَيْرِ رَبِّ الدَّيْنِ لِلضَّامِنِ يُقَيَّدُ الْفَسَادُ بِمَا إذَا عَلِمَ رَبُّ الدَّيْنِ بِذَلِكَ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ بِذَلِكَ وَلَمْ يَرُدَّهُ الْحَمِيلُ حَتَّى عَلِمَ رَبُّهُ بِهِ فَإِنْ رَدَّهُ الْحَمِيلُ قَبْلَ عِلْمِ رَبِّهِ بِهِ فَإِنَّ الْحَمَالَةَ لَا تَفْسُدُ.
(قَوْلُهُ أَوْ لِغَيْرِهِ) الْمُنَاسِبُ إسْقَاطُهُ لِأَنَّ الْجُعْلَ دَائِمًا وَاصِلٌ لِلضَّامِنِ لَكِنْ تَارَةً نَقُولُ إنَّ الضَّمَانَ مُتَعَلِّقٌ بِالضَّامِنِ وَتَارَةً بِغَيْرِهِ أَعْنِي مَدِينَهُ فَالتَّعْمِيمُ إنَّمَا هُوَ فِي مُتَعَلِّقِ الضَّمَانِ وَأَمَّا الْوُصُولُ فَهُوَ لِلضَّامِنِ فَقَطْ وَقَوْلُهُ بِسَبَبٍ إلَخْ أَشَارَ بِهَذَا إلَى أَنَّ الْبَاءَ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ بِضَامِنٍ لِلسَّبَبِيَّةِ وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ ضَمَانَ الضَّامِنِ نَفْسُ الْجُعْلِ لَا أَنَّهُ سَبَبٌ فِيهِ فَالْبَاءُ الَّتِي فِي الْمُصَنِّفِ عَلَى مَا فِي نُسْخَةِ الشَّارِحِ زَائِدَةٌ (قَوْلُهُ لَا يُخَالِفُ ذَلِكَ) أَيْ لِأَنَّهُ اسْتِثْنَاءٌ مِنْ عَامٍّ وَلَوْ قَصَرَ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ عَلَى مَا إذَا كَانَ مَضْمُونُ الضَّامِنِ ضِمْنَ الضَّامِنِ لَأَدَّى إلَى تَنَاقُضٍ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ التَّنَاقُضَ إذَا حُمِلَ مَا قَبْلَ إلَّا عَلَى عَيْنِ مَا بَعْدَ إلَّا وَأَمَّا إذَا حُمِلَ مَا قَبْلَ إلَّا عَلَى عُمُومِهِ فَلَا تَنَاقُضَ (قَوْلُهُ وَهَذَا إذَا دَخَلَا عَلَى ذَلِكَ بِالشَّرْطِ) وَأَمَّا لَوْ ضَمِنَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا صَاحِبَهُ عَلَى سَبِيلِ الِاتِّفَاقِ فَلَا مَنْعَ إذْ لَا جُعْلَ فِيهِ (قَوْلُهُ وَاسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ) إشَارَةٌ إلَى أَنَّ عِلَّةَ الْمَنْعِ مَوْجُودَةٌ فِي صُورَةِ الْجَوَازِ وَلَكِنْ إنَّمَا حَكَمَ الْمُصَنِّفُ فِيهَا بِالْجَوَازِ لِعَمَلِ الْمَاضِينَ (قَوْلُهُ فِي اشْتِرَاءِ شَيْءٍ مُعَيَّنٍ بَيْنَهُمَا) أَيْ فَإِنْ كَانَ غَيْرَ مُعَيَّنٍ امْتَنَعَ لِأَنَّهَا شَرِكَةُ ذِمَمٍ وَلَا يُقَالُ الضَّمَانُ لَا يَصِحُّ فِي الْمُعَيَّنِ لِأَنَّا نَقُولُ الضَّمَانُ هُنَا فِي ثَمَنِ الْمُعَيَّنِ لَا فِي ذَاتِهِ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ سَلَفٌ جَرَّ مَنْفَعَةً أَوْ ضَمَانٌ بِجُعْلٍ) هَذِهِ الْعِلَّةُ مَوْجُودَةٌ فِي صُوَرِ الْجَوَازِ أَمَّا الضَّمَانُ بِجُعْلٍ فَظَاهِرٌ وَأَمَّا سَلَفٌ جَرَّ مَنْفَعَةً فَمِنْ حَيْثُ إنَّهُ يَغْرَمُ لِصَاحِبِهِ الَّذِي ضَمِنَهُ فَهُوَ سَلَفٌ جَرَّ لَهُ مَنْفَعَةً وَهُوَ أَنَّهُ ضَمِنَهُ (قَوْلُهُ كَمَا إذَا أَسْلَمَهُمَا رَجُلٌ فِي شَيْءٍ وَتَضَامَنَا) أَيْ بِالسَّوِيَّةِ وَكَمَا يَأْتِي ذَلِكَ فِي السَّلَمِ يَأْتِي فِي بَيْعِ النَّقْدِ لِلثَّمَنِ إذَا ظَهَرَ عَيْبٌ أَوْ طَرَأَ اسْتِحْقَاقٌ (قَوْلُهُ وَكَذَا إذَا تَسَلَّفَ إلَخْ) أَيْ اقْتَرَضَا شَيْئًا وَتَضَامَنَا فِيهِ لَكِنْ بِالسَّوِيَّةِ (قَوْلُهُ وَرَآهُ سَلَفًا جَرَّ نَفْعًا) أَيْ حَرَامًا وَالْمُعْتَمَدُ لَا يَرَاهُ حَرَامًا وَإِنْ كَانَ سَلَفًا جَرَّ نَفْعًا لِأَنَّ عَلَيْهِ عَمَلَ الْمَاضِينَ.
[الضَّامِنُ الدَّاخِلُ فِي جِنْسِ الذِّمَّةِ]
(قَوْلُهُ الثَّلَاثَةِ) أَيْ وَهِيَ الضَّامِنُ وَالْمَضْمُونُ وَالْمَضْمُونُ بِهِ فَتَكَلَّمَ عَلَى الضَّامِنِ فِي قَوْلِهِ وَصَحَّ مِنْ أَهْلِ التَّبَرُّعِ وَعَلَى الْمَضْمُونِ فِي قَوْلِهِ وَعَنْ الْمَيِّتِ وَعَلَى الْمَضْمُونِ بِهِ فِي قَوْلِهِ بِدَيْنٍ لَازِمٍ وَأَمَّا الْمَضْمُونُ لَهُ وَهُوَ رَبُّ الدَّيْنِ وَالصِّيغَةُ فَلَمْ يَتَكَلَّمْ عَلَيْهِمَا (قَوْلُهُ الدَّاخِلُ فِي جِنْسِ الذِّمَّةِ) أَيْ الدَّاخِلُ وَصْفُهُ وَهُوَ ذِمَّتُهُ فِي مُطْلَقِ الذِّمَّةِ مِنْ دُخُولِ الْجُزْئِيِّ فِي الْكُلِّيِّ (قَوْلُهُ وَإِنْ تَعَدَّدَ حُمَلَاءُ) أَيْ أَوْ غُرَمَاءُ فَفِي الْكَلَامِ حَذْفُ أَوْ وَمَا عَطَفَتْ وَلَيْسَ مِنْ خَصَائِصِ الْوَاوِ وَالْفَاءِ كَذَا قَرَّرَ بَعْضُ الشُّرَّاحِ إلَّا أَنَّ حَلَّ الشَّارِحِ ظَاهِرٌ فِي خِلَافِهِ لَكِنْ لَا مَانِعَ مِنْهُ
دَفْعَةً وَلَيْسَ بَعْضُهُمْ حَمِيلًا بِبَعْضٍ بِدَلِيلِ مَا بَعْدَهُ فَإِنَّهُ يُتَّبَعُ كُلٌّ بِحِصَّتِهِ مِنْ الدَّيْنِ بِقَسْمِهِ عَلَى عَدَدِهِمْ وَلَا يُؤْخَذُ بَعْضُهُمْ عَنْ بَعْضٍ بِأَنْ يَقُولَ كُلُّ وَاحِدٍ ضَمَانُهُ عَلَيْنَا وَيُوَافِقُهُ أَصْحَابُهُ أَوْ يُقَالَ لَهُمْ تَضْمَنُوهُ فَيَقُولُ كُلُّ وَاحِدٍ نَعَمْ أَوْ يَنْطِقُ الْجَمِيعُ دَفْعَةً وَأَمَّا لَوْ قَالَ كُلُّ وَاحِدٍ ضَمَانُهُ عَلَيَّ فَهُوَ حَمِيلٌ مُسْتَقِلٌّ بِجَمِيعِ الْحَقِّ وَسَيَأْتِي فِي قَوْلِهِ كَتَرَتُّبِهِمْ.
(ص) إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ حَمَالَةَ بَعْضِهِمْ عَنْ بَعْضٍ (ش) يَعْنِي إذَا تَكَفَّلَ جَمَاعَةٌ عَنْ رَجُلٍ بِدَيْنٍ وَاشْتَرَطَ صَاحِبُ الْحَقِّ عَلَيْهِمْ فِي أَصْلِ الْحَمَالَةِ أَنَّ بَعْضَهُمْ حَمِيلٌ عَنْ بَعْضٍ فَإِنَّ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ الْمَلِيءَ عَنْ الْمُعْدِمِ وَالْحَاضِرَ عَنْ الْغَائِبِ وَالْحَيَّ عَنْ الْمَيِّتِ ثُمَّ إنَّ الِاسْتِثْنَاءَ مُنْقَطِعٌ لِأَنَّ الَّذِي قَبْلَهُ لَمْ يَشْتَرِطْ حَمَالَةَ بَعْضِهِمْ عَنْ بَعْضٍ فَكَأَنَّهُ قَالَ لَكِنْ إنْ اشْتَرَطَ حَمَالَةَ بَعْضِهِمْ عَنْ بَعْضٍ وَالْمَسْأَلَةُ رُبَاعِيَّةٌ تَعَدَّدَ الْحُمَلَاءُ وَلَا شَرْطَ فَلَا يَأْخُذُ كُلًّا إلَّا بِحِصَّتِهِ تَعَدَّدُوا وَاشْتَرَطَ حَمَالَةَ بَعْضِهِمْ عَنْ بَعْضٍ يُؤْخَذُ كُلُّ وَاحِدٍ بِجَمِيعِ الْحَقِّ إنْ غَابَ الْبَاقِي أَوْ أَعْدَمَ اشْتَرَطَ حَمَالَةَ بَعْضِهِمْ عَنْ بَعْضٍ وَقَالَ مَعَ ذَلِكَ أَيُّكُمْ شِئْت أَخَذْت بِحَقِّي فَيَأْخُذُ كُلَّ وَاحِدٍ بِجَمِيعِ الْحَقِّ وَلَوْ كَانُوا حُضُورًا أَمْلِيَاءَ وَلِلْغَارِمِ فِي هَاتَيْنِ الصُّورَتَيْنِ الرُّجُوعُ عَلَى أَصْحَابِهِ تَعَدَّدُوا وَلَمْ يَشْتَرِطْ حَمَالَةَ بَعْضِهِمْ عَنْ بَعْضٍ لَكِنْ قَالَ أَيُّكُمْ شِئْت أَخَذْت بِحَقِّي فَلَهُ أَخْذُ مَنْ شَاءَ بِجَمِيعِ الْحَقِّ وَلَيْسَ لِلْغَارِمِ الرُّجُوعُ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ أَصْحَابِهِ إلَّا بِمَا يَخُصُّهُ مِنْ أَصْلِ الْحَقِّ إنْ كَانُوا غُرَمَاءَ (ص) كَتَرَتُّبِهِمْ (ش) مُشَبَّهٌ فِي مَفْهُومِ قَوْلِهِ إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ إلَخْ فَكَأَنَّهُ قَالَ فَإِنْ اشْتَرَطَ حَمَالَةَ بَعْضِهِمْ عَنْ بَعْضٍ رَجَعَ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ بِجَمِيعِ الْحَقِّ كَتَرَتُّبِهِمْ فِي الزَّمَانِ وَلَوْ تَقَارَبَتْ اللَّحَظَاتُ وَظَاهِرُهُ عَلِمَ الْحَمِيلُ الثَّانِي بِالْأَوَّلِ أَمْ لَا وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ وَابْنِ الْحَاجِبِ وَهُوَ كَذَلِكَ وَلَا يُخَالِفُ هَذَا مَا فِي كِتَابِ الْجُعْلِ مِنْ أَنَّ مَنْ اسْتَأْجَرَ ظِئْرًا ثُمَّ آجَرَ أُخْرَى فَمَاتَتْ الْأُولَى فَإِنَّ الثَّانِيَةَ لَا يَلْزَمُهَا الْإِرْضَاعُ وَحْدَهَا حَيْثُ عَلِمَتْ بِالْأُولَى لِأَنَّ الضَّمَانَ مَعْرُوفٌ وَالْإِجَارَةَ بَيْعٌ فَهِيَ عَلَى الْمُشَاحَّةِ وَلَوْ ضَمِنَ أَجْنَبِيٌّ كَفِيلًا مِنْ الْكُفَلَاءِ فَإِنَّهُ يَكُونُ ضَامِنًا لِجَمِيعِ الْحَقِّ إنْ عَلِمَ بِأَنَّهُمْ حُمَلَاءُ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ مَعَ عَدَمِهِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلِمَ فَلَهُ أَنْ يَرْجِعَ عَنْ الضَّمَانِ.
(ص) وَرَجَعَ الْمُؤَدِّي بِغَيْرِ الْمُؤَدَّى عَنْ نَفْسِهِ بِكُلِّ مَا عَلَى الْمَلْقِيِّ ثُمَّ سَاوَاهُ. (ش) يَعْنِي أَنَّ الْحُمَلَاءَ إذَا كَانَ الْحَقُّ عَلَيْهِمْ أَوْ عَلَى غَيْرِهِمْ عَلَى أَحَدِ التَّأْوِيلَيْنِ الْآتِيَيْنِ وَغَرِمَ أَحَدُهُمْ الْحَقَّ لِلْغَرِيمِ فَإِنَّ الْمُؤَدِّيَ يَرْجِعُ عَلَى مَنْ لَاقَاهُ مِنْ الْحُمَلَاءِ بِمَا عَلَيْهِ خَاصَّةً وَلَا يَأْخُذُ مِنْهُ مَا أَدَّاهُ عَنْ نَفْسِهِ ثُمَّ سَاوَاهُ فِي غُرْمِ مَا دَفَعَ عَنْ غَيْرِهِ كَثَلَاثَةٍ اشْتَرَوْا سِلْعَةً بِثَلَثِمِائَةٍ وَتَحَمَّلَ كُلٌّ مِنْهُمْ بِصَاحِبِهِ فَإِذَا لَقِيَ الْبَائِعُ أَحَدَهُمْ أَخَذَ مِنْهُ جَمِيعَ الثَّمَنِ مِائَةً عَنْ نَفْسِهِ وَمِائَتَيْنِ عَنْ صَاحِبَيْهِ فَإِذَا لَقِيَ هَذَا الدَّافِعُ أَحَدَهُمَا أَخَذَهُ بِمِائَةٍ عَنْ نَفْسِهِ ثُمَّ يَقُولُ لَهُ دَفَعْت أَنَا مِائَةً أَيْضًا عَنْ صَاحِبِنَا أَنْتَ شَرِيكِي فِيهَا بِالْحَمَالَةِ فَيَأْخُذُ مِنْهُ أَيْضًا
ــ
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ بِدَلِيلِ مَا بَعْدَهُ إلَخْ) هَذَا بِالنَّظَرِ لِلْحُكْمِ مِنْ خَارِجٍ لَا بِالنَّظَرِ لِلْقَوَاعِدِ النَّحْوِيَّةِ لِأَنَّهُ بِاعْتِبَارِهَا يُعَمَّمُ فِيمَا قَبْلَ الِاسْتِثْنَاءِ (قَوْلُهُ بِأَنْ يَقُولَ كُلُّ وَاحِدٍ) أَيْ أَوْ وَاحِدٌ وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْ الْجَمِيعِ يَقُولُ إلَخْ وَقَوْلُهُ وَيُوَافِقُهُ أَصْحَابُهُ احْتِرَازًا مِمَّا إذَا لَمْ يُوَافِقْهُ أَصْحَابُهُ وَقَوْلُهُ أَوْ يُقَالُ لَهُمْ أَيْ لِلْجَمِيعِ تَضْمَنُوهُ وَقَوْلُهُ فَيَقُولُ إلَخْ أَيْ فَيُجِيبُ الْجَمِيعُ بِقَوْلِ كُلِّ وَاحِدٍ نَعَمْ فَلَوْ اقْتَصَرَ أَحَدُهُمْ عَلَى الْجَوَابِ بِنَعَمْ وَسَكَتَ الْبَاقُونَ فَالظَّاهِرُ أَنَّ السُّكُوتَ هُنَا لَا يُعَدُّ رِضًا وَقَوْلُهُ أَوْ نَطَقَ الْجَمِيعُ دَفْعَةً أَيْ بِأَنْ يَقُولَ الْكُلُّ بِصَوْتٍ وَاحِدٍ نَضْمَنُهُ وَقَوْلُهُ وَسَيَأْتِي فِي قَوْلِهِ كَتَرَتُّبِهِمْ أَيْ يَأْتِي عِنْدَهُ وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ مَعْنَاهُ إلَّا أَنَّهُ وَعْدٌ وَلَمْ يَذْكُرْهُ لِأَنَّهُ لَمْ يَأْتِ.
(قَوْلُهُ ثُمَّ إنَّ الِاسْتِثْنَاءَ مُنْقَطِعٌ) أَيْ بِحَسَبِ الْفِقْهِ كَمَا تَبَيَّنَ لَك مِمَّا تَقَدَّمَ (قَوْلُهُ وَالْمَسْأَلَةُ رُبَاعِيَّةٌ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ كَلَامَ الشَّارِحِ ظَاهِرٌ فِي الْحُمَلَاءِ فَقَطْ أَيْ الَّذِينَ لَيْسُوا بِغُرَمَاءَ لِقَوْلِ الشَّارِحِ فِي صَدْرِ الْحِلِّ يَعْنِي إذَا تَكَفَّلَ جَمَاعَةٌ إلَخْ مَعَ أَنَّ تِلْكَ الْأَرْبَعَةَ تَجْرِي فِي الْغُرَمَاءِ بَلْ كَلَامُهُ فِي الْقِسْمِ الرَّابِعِ يَدُلُّ عَلَى الْعُمُومِ وَأَنَّ مُرَادَهُ بِالْحُمَلَاءِ مَا يَعُمُّ الْغُرَمَاءَ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ أَرَادَ بِالْحُمَلَاءِ فِي الرَّابِعِ مَا يَشْمَلُ الْغُرَمَاءَ فَلَكَ حِينَئِذٍ فِي الثَّلَاثَةِ الْأُوَلِ إمَّا أَنْ تُقَدِّرَ عَاطِفًا وَمَعْطُوفًا أَيْ أَوْ غُرَمَاءُ أَوْ تُرِيدَ بِالْحُمَلَاءِ مَا يَشْمَلُ الْغُرَمَاءَ وَإِنْ كَانَ صَدْرُ الْحِلِّ قَاصِرًا عَلَى الْحُمَلَاءِ حَقِيقَةً (قَوْلُهُ مُشَبَّهٌ فِي مَفْهُومِ) أَيْ الَّذِي هُوَ بَعْدَ إلَّا إلَّا أَنَّهُ مَفْهُومٌ قَوِيٌّ كَالْمَنْطُوقِ إلَّا أَنَّهُ غَيْرُ تَامٍّ لِأَنَّهُ هُنَا يَأْخُذُ الْحَقَّ مِنْ أَيِّهِمْ شَاءَ وَلَوْ كَانَ غَيْرُهُ حَاضِرًا مَلِيئًا لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ ضَامِنٌ مُسْتَقِلٌّ بِخِلَافِ اشْتِرَاطِ حَمَالَةِ بَعْضِهِمْ عَنْ بَعْضٍ إنَّمَا يَأْخُذُ الْحَقَّ مِنْ أَحَدِهِمْ عِنْدَ غَيْبَتِهِ أَوْ عَدَمِ غَيْرِهِ لَا مَعَ حُضُورِهِ إلَّا أَنْ يَقُولَ أَيُّكُمْ شِئْت أَخَذْت بِحَقِّي (قَوْلُهُ وَلَا يُخَالِفُ) أَيْ وَلَا يُنَاقِضُ وَإِلَّا فَالْمُخَالَفَةُ مَوْجُودَةٌ وَلَوْ بَعْدَ الْجَوَابِ (قَوْلُهُ إنْ عَلِمَ بِأَنَّهُمْ حُمَلَاءُ) أَيْ حُمَلَاءُ بَعْضُهُمْ عَنْ بَعْضٍ.
(قَوْلُهُ بِغَيْرِ الْمُؤَدِّي إلَخْ) وَأَمَّا الْمُؤَدِّي عَنْ نَفْسِهِ فَلَا يَرْجِعُ بِهِ وَقَوْلُهُ الْمَلْقِيِّ بِفَتْحِ الْمِيمِ وَكَسْرِ الْقَافِ وَتَشْدِيدِ الْيَاءِ اسْمُ مَفْعُولٍ مِنْ الثُّلَاثِيِّ وَأَصْلُهُ مَلْقَوِيْ قُلِبَتْ الْوَاوُ يَاءً لِسَبْقِهَا وَسُكُونِهَا وَأُدْغِمَتْ الْيَاءُ فِي الْيَاءِ وَكُسِرَتْ الْقَافُ لِلْمُجَانَسَةِ وَقَوْلُهُ بِكُلِّ مَا عَلَى الْمَلْقِيِّ أَيْ بِالْأَصَالَةِ وَقَوْلُهُ ثُمَّ سَاوَاهُ أَيْ فِيمَا غَرِمَهُ بِالْحَمَالَةِ فِي غَيْرِهِ وَقَوْلُهُ بِكُلِّ إلَخْ بَدَلُ بَعْضٍ مِنْ كُلٍّ لِأَنَّ غَيْرَ الْمُؤَدِّي عَنْ نَفْسِهِ شَامِلٌ لِمَا عَلَى الْمَلْقِيِّ وَلِمَا عَلَى غَيْرِهِ وَبَدَلُ الْجُمْلَةِ مِنْ الْجُمْلَةِ وَالْفِعْلِ مِنْ الْفِعْلِ وَالْجَارِّ وَالْمَجْرُورِ مِنْ الْجَارِّ وَالْمَجْرُورِ كَمَا فِي مَسْأَلَتِنَا فَلَا يُشْتَرَطُ ضَمِيرٌ بِإِجْمَاعِ النُّحَاةِ لِأَنَّ الضَّمِيرَ لَا يَعُودُ عَلَى الْجُمْلَةِ وَلَا عَلَى الْفِعْلِ وَلَا عَلَى الْجَارِّ وَالْمَجْرُورِ وَقَوْلُهُ ثُمَّ سَاوَاهُ عَطْفٌ عَلَى رَجَعَ أَوْ مُسْتَأْنَفٌ (قَوْلُهُ ثُمَّ سَاوَاهُ) أَيْ سَاوَى الْمُؤَدِّي الْمَلْقِيَّ فَإِذَا كَانَ الْمَلْقِيُّ لَمْ يَغْرَمْ شَيْئًا فِي الْحَمَالَةِ سَاوَاهُ فِيمَا غَرِمَهُ بِهَا وَإِنْ كَانَ غَرِمَ شَيْئًا فَإِنْ كَانَ قَدْرُ مَا غَرِمَهُ بِهَا مَنْ لَاقَاهُ سَاوَاهُ بِمَعْنَى أَنَّهُ لَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ مِمَّا غَرِمَهُ بِهَا وَإِنْ كَانَ مَا غَرِمَهُ أَحَدُهُمَا بِهَا أَكْثَرَ مِمَّا غَرِمَهُ الْآخَرُ بِهَا فَإِنَّهُ يَسْقُطُ الْأَقَلُّ مِمَّا غَرِمَهُ أَحَدُهُمَا بِهِ مِنْ الْأَكْثَرِ مِمَّا غَرِمَهُ الْآخَرُ بِهَا وَيَتَسَاوَيَانِ فِيمَا بَقِيَ
خَمْسِينَ فَإِذَا لَقِيَ أَحَدُهُمَا الْغَائِبَ بَعْدَ ذَلِكَ أَخَذَهُ بِمَا أَدَّى عَنْهُ وَهُوَ خَمْسُونَ وَهَذَا التَّرَاجُعُ خَاصٌّ بِمَا إذَا كَانَ بَعْضُهُمْ حَمِيلًا لِبَعْضٍ وَهُمْ حُمَلَاءُ غُرَمَاءُ وَسَوَاءٌ قَالَ مَعَ ذَلِكَ أَيُّكُمْ شِئْت أَخَذْت بِحَقِّي عَلَى ظَاهِرِ كَلَامِ الشَّارِحِ عِنْدَ قَوْلِهِ وَهَلْ لَا يَرْجِعُ إلَخْ أَوْ لَمْ يَقُلْ وَفِيمَا إذَا كَانُوا حُمَلَاءَ غَيْرَ غُرَمَاءَ وَاشْتَرَطَ حَمَالَةَ بَعْضِهِمْ عَنْ بَعْضٍ وَسَوَاءٌ قَالَ فِي هَذِهِ أَيُّكُمْ شِئْت أَخَذْت بِحَقِّي أَمْ لَا لَكِنْ عَلَى أَحَدِ التَّأْوِيلَيْنِ الْآتِيَيْنِ وَلَيْسَ بِجَارٍ فِي مَسْأَلَةِ تَرَتُّبِهِمْ وَلَا فِيمَا إذَا لَمْ يَكُنْ بَعْضُهُمْ حَمِيلًا بِبَعْضٍ وَلَوْ قَالَ مَعَ ذَلِكَ أَيُّكُمْ شِئْت أَخَذْت بِحَقِّي إذْ فِي مَسْأَلَةِ التَّرْتِيبِ إنَّمَا يَرْجِعُ مَنْ أَدَّى عَلَى الْغَرِيمِ.
وَكَذَا مَسْأَلَةُ إذَا لَمْ يَكُنْ بَعْضُهُمْ حَمِيلًا لِبَعْضٍ وَقَالَ مَعَ ذَلِكَ أَيُّكُمْ شِئْت أَخَذْت بِحَقِّي حَيْثُ كَانُوا حُمَلَاءَ فَقَطْ فَإِنَّ مَنْ أَخَذَ مِنْهُ إنَّمَا يَرْجِعُ عَلَى الْغَرِيمِ وَلَا يَرْجِعُ عَلَى مَنْ كَانَ مَعَهُ فِي الْحَمَالَةِ إذْ الْفَرْضُ أَنَّهُ لَمْ يَشْتَرِطْ حَمَالَةَ بَعْضِهِمْ عَنْ بَعْضٍ وَأَمَّا إذَا كَانُوا غُرَمَاءَ فَقَطْ فَإِنَّ كُلَّ وَاحِدٍ إنَّمَا يُؤَدِّي مَا عَلَيْهِ وَلَا يَرْجِعُ عَلَى غَيْرِهِ إلَّا أَنْ يَقُولَ أَيُّكُمْ شِئْت أَخَذْت بِحَقِّي فَإِنْ قَالَ ذَلِكَ وَأَخَذَ جَمِيعَ الْحَقِّ مِنْ أَحَدِهِمْ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ بِمَا أَدَّى عَنْهُ فَقَطْ ثُمَّ ذَكَرَ الْمُؤَلِّفُ مَسْأَلَةَ الْمُدَوَّنَةِ الَّتِي أَفْرَدَهَا النَّاسُ بِالتَّصْنِيفِ بِفَاءِ التَّفْرِيعِ عَلَى قَوْلِهِ وَرَجَعَ الْمُؤَدِّي بِغَيْرِ الْمُؤَدَّى عَنْ نَفْسِهِ إلَخْ وَبِهِ حَصَلَ إيضَاحُهُ فَقَالَ (ص) فَإِنْ اشْتَرَى سِتَّةً بِسِتِّمِائَةٍ بِالْحَمَالَةِ فَلَقِيَ أَحَدَهُمْ أَخَذَ مِنْهُ الْجَمِيعَ ثُمَّ إنْ لَقِيَ أَحَدَهُمْ أَخَذَهُ بِمِائَةٍ ثُمَّ بِمِائَتَيْنِ فَإِنْ لَقِيَ أَحَدَهُمَا ثَالِثًا أَخَذَهُ بِخَمْسِينَ وَبِخَمْسَةٍ وَسَبْعِينَ فَإِنْ لَقِيَ الثَّالِثُ رَابِعًا أَخَذَهُ بِخَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ وَبِمِثْلِهَا ثُمَّ بِاثْنَيْ عَشَرَ وَنِصْفٍ وَبِسِتَّةٍ وَرُبُعٍ (ش) هَذَا فِي الْحَقِيقَةِ مِثَالٌ وَهُوَ يُذْكَرُ لِإِيضَاحِ الْقَاعِدَةِ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ بِكَافِ التَّمْثِيلِ بَدَلَ الْفَاءِ وَالْمَعْنَى أَنَّهُ إذَا اشْتَرَى سِتَّةُ أَشْخَاصٍ سِلْعَةً بِسِتِّمِائَةِ دِرْهَمٍ مِنْ شَخْصٍ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مِائَةٌ بِالْأَصَالَةِ وَعَلَيْهِ الْبَاقِي بِالْحَمَالَةِ فَلَقِيَ صَاحِبُ السِّلْعَةِ أَحَدَهُمْ أَخَذَ مِنْهُ الْجَمِيعَ ثُمَّ إذَا لَقِيَ هَذَا الَّذِي غَرِمَ السِّتَّمِائَةِ أَحَدَ الْخَمْسَةِ يَقُولُ لَهُ غَرِمْت مِائَةً عَنْ نَفْسِي لَا رُجُوعَ لِي بِهَا عَلَى أَحَدٍ وَخَمْسَمِائَةٍ عَنْك وَعَنْ أَصْحَابِك يَخُصُّك مِنْهَا مِائَةٌ أَصَالَةً فَيَأْخُذُهَا مِنْهُ ثُمَّ يُسَاوِيهِ فِي الْأَرْبَعِمِائَةِ الْبَاقِيَةِ فَيَأْخُذُ مِنْهُ أَيْضًا مِائَتَيْنِ فَكُلٌّ مِنْهُمَا غَرِمَ عَنْ الْأَرْبَعَةِ الْبَاقِيَةِ مِائَتَيْنِ.
ثُمَّ إنْ لَقِيَ أَحَدُهُمَا ثَالِثًا مِنْ الْأَرْبَعَةِ أَخَذَهُ بِخَمْسِينَ لِأَنَّهُ يَقُولُ لَهُ غَرِمْت عَنْك وَعَنْ الثَّلَاثَةِ الْبَاقِيَةِ مِائَتَيْنِ عَنْك مِنْهُمَا خَمْسُونَ أَصَالَةً وَمِائَةٌ وَخَمْسُونَ عَنْ الثَّلَاثَةِ حَمَالَةً يُسَاوِيهِ فِيهَا فَيَأْخُذُ مِنْهُ أَيْضًا خَمْسَةً وَسَبْعِينَ عَنْ الثَّلَاثَةِ فَجَمِيعُ مَا يَغْرَمُ هَذَا الثَّالِثُ مِائَةٌ وَخَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ فَإِنْ لَقِيَ الثَّالِثُ الَّذِي غَرِمَ لِلثَّانِي مِائَةً وَخَمْسَةً وَعِشْرِينَ رَابِعًا يَقُولُ لَهُ غَرِمْت مِائَةً وَخَمْسَةً وَعِشْرِينَ مِنْهَا خَمْسُونَ عَنِّي أَصَالَةً وَعَنْك وَعَنْ صَاحِبَيْك خَمْسَةٌ وَسَبْعُونَ فَيَأْخُذُ مِنْهُ خَمْسَةً وَعِشْرِينَ عَنْ نَفْسِهِ أَصَالَةً وَيَبْقَى خَمْسُونَ حَمَالَةً يُسَاوِيهِ فِيهَا فَيَأْخُذُ مِنْهُ أَيْضًا خَمْسَةً وَعِشْرِينَ عَنْ الِاثْنَيْنِ الْبَاقِيَيْنِ حَمَالَةً ثُمَّ إنْ لَقِيَ هَذَا الرَّابِعُ خَامِسًا يَقُولُ لَهُ دَفَعْت عَنْك وَعَنْ صَاحِبِك خَمْسَةً وَعِشْرِينَ حَمَالَةً يَخُصُّك مِنْهَا أَصَالَةً اثْنَا عَشَرَ وَنِصْفٌ فَيَأْخُذُهَا مِنْهُ وَيُسَاوِيهِ فِيمَا بَقِيَ فَيَأْخُذُ مِنْهُ أَيْضًا سِتَّةً وَرُبُعًا فَقَطْ ثُمَّ إنْ لَقِيَ هَذَا الْخَامِسُ السَّادِسَ أَخَذَ مِنْهُ سِتَّةً وَرُبُعًا فَقَطْ لِأَنَّهَا هِيَ الَّتِي غَرِمَهَا عَنْهُ وَحْدَهُ وَسَكَتَ عَنْ هَذَا لِوُضُوحِهِ أَيْ لِأَنَّهُ لَمْ يُؤَدِّ بِالْحَمَالَةِ سِوَاهَا وَأَخَذَ مِنْ تَرَاجُعِ الْحُمَلَاءِ تَرَاجُعَ اللُّصُوصِ وَهُوَ كَذَلِكَ عِنْدَ مَالِكٍ إذَا وُجِدَ بَعْضُهُمْ مُعْدِمًا رَجَعَ عَلَى الْأَمْلِيَاءِ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ ضَامِنٌ لِجَمِيعِ مَا أَخَذُوا وَانْظُرْ كَمَالَ الْعَمَلِ بِالنِّسْبَةِ لِمِثَالِ الْمُؤَلِّفِ إلَى أَنْ يَصِلَ لِكُلِّ ذِي حَقٍّ حَقُّهُ فِي الشَّرْحِ الْكَبِيرِ.
(ص) وَهَلْ لَا يَرْجِعُ بِمَا يَخُصُّهُ أَيْضًا إذَا كَانَ الْحَقُّ عَلَى غَيْرِهِمْ أَوْ لَا؟ وَعَلَيْهِ الْأَكْثَرُ تَأْوِيلَانِ (ش) الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى: الْحَقُّ عَلَيْهِمْ فَهُمْ حُمَلَاءُ غُرَمَاءُ فَلَا يَرْجِعُ الْغَارِمُ بِمَا يَخُصُّهُ عَلَى أَحَدٍ قَوْلًا وَاحِدًا وَاخْتُلِفَ إذَا كَانَ الْحَقُّ عَلَى غَيْرِهِمْ كَمَا فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَهُمْ كُفَلَاءُ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ فَلَقِيَ صَاحِبُ الْحَقِّ أَحَدَهُمْ فَأَخَذَ مِنْهُ جَمِيعَ حَقِّهِ هَلْ يَرْجِعُ الدَّافِعُ إذَا لَقِيَ أَحَدَ أَصْحَابِهِ فَيُقَاسِمُهُ فِي الْغُرْمِ عَلَى
ــ
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ وَهَذَا التَّرَاجُعُ خَاصٌّ) الْحَاصِلُ أَنَّهُ تَقَدَّمَ أَنَّ الصُّوَرَ ثَمَانِيَةٌ غَيْرَ مَسْأَلَةِ التَّرْتِيبِ فَأَشَارَ الشَّارِحُ إلَى أَنَّ الَّذِي خَاصٌّ بِالْمُصَنِّفِ أَرْبَعَةٌ مَا إذَا كَانُوا حُمَلَاءَ غُرَمَاءَ سَوَاءٌ قَالَ أَيُّكُمْ شِئْت أَخَذْت بِحَقِّي أَمْ لَا فَهَاتَانِ صُورَتَانِ وَفِيمَا إذَا كَانُوا غَيْرَ غُرَمَاءَ وَاشْتَرَطَ سَوَاءٌ قَالَ أَيُّكُمْ شِئْت أَخَذْت بِحَقِّي أَمْ لَا فَهَذِهِ أَرْبَعٌ (قَوْلُهُ عَلَى ظَاهِرِ كَلَامِ الشَّارِحِ) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ وَسَوَاءٌ قَالَ مَعَ ذَلِكَ أَيُّكُمْ شِئْت أَيْ أَنَّ هَذَا التَّعْمِيمَ عَلَى ظَاهِرِ كَلَامِ الشَّارِحِ (قَوْلُهُ فِيمَا) أَيْ وَبِمَا فَفِي بِمَعْنَى الْبَاءِ (قَوْلُهُ وَلَيْسَ بِجَارٍ إلَخْ) اعْلَمْ أَنَّ هُنَا صُوَرًا أَرْبَعًا لَيْسَتْ دَاخِلَةً وَهِيَ مَا إذَا لَمْ يَكُنْ بَعْضُهُمْ حَمِيلًا عَنْ بَعْضٍ وَفِي كُلٍّ إمَّا غُرَمَاءُ أَوْ حُمَلَاءُ وَسَوَاءٌ قَالَ أَيُّكُمْ شِئْت أَخَذْت بِحَقِّي أَمْ لَا فَهَذِهِ أَرْبَعٌ ذَكَرَ الشَّارِحُ ثَلَاثًا وَتَرَكَ وَاحِدَةً فَأَشَارَ لِصُورَةٍ فَقَالَ أَيُّكُمْ شِئْت أَخَذْت بِحَقِّي حَيْثُ كَانُوا حُمَلَاءَ وَأَشَارَ لِاثْنَتَيْنِ بِقَوْلِهِ وَأَمَّا إذَا كَانُوا غُرَمَاءَ أَيْ سَوَاءٌ قَالَ أَيُّكُمْ شِئْت أَخَذْت بِحَقِّي أَمْ لَا وَتَرَكَ صُورَةَ مَا إذَا كَانُوا حُمَلَاءَ وَلَمْ يَشْتَرِطْ وَلَمْ يَقُلْ أَيُّكُمْ شِئْت إلَخْ (قَوْلُهُ وَأَمَّا إذَا كَانُوا غُرَمَاءَ) وَمِثْلُهُ إذَا كَانُوا حُمَلَاءَ وَلَمْ يَشْتَرِطْ وَلَمْ يَقُلْ أَيُّكُمْ شِئْت فَإِنَّ كُلَّ وَاحِدٍ إنَّمَا يُؤَدِّي مَا عَلَيْهِ وَهَذِهِ الصُّورَةُ هِيَ الْمَتْرُوكَةُ.