الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
إذَا رَجَعَ بِالْعَبْدِ أَوْ مَا أَنْفَقَ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ تَغَابُنٌ وَقِيمَتُهُ إنْ كَانَ فِيهِ تَغَابُنٌ وَمَنْ قَالَ خِلَافٌ اكْتَفَى بِظَاهِرِ اللَّفْظِ وَإِلَى ذَلِكَ أَشَارَ بِالتَّرَدُّدِ وَأَمَّا بَعْدَ انْقِضَاءِ الزَّمَنِ أَوْ الْعَمَلِ الْمُعْتَادِ فَكَالْغَاصِبِ كَمَا ذَكَرَهُ الْمُؤَلِّفُ فِي بَابِ الْعَارِيَّةِ فَإِنْ قُلْت يَأْتِي لِلْمُؤَلِّفِ فِي بَابِ الْعَارِيَّةِ وَلَزِمَتْ الْمُقَيَّدَةُ بِعَمَلٍ أَوْ أَجَلٍ لِانْقِضَائِهِ وَإِلَّا فَالْمُعْتَادُ وَهَذَا يُفِيدُ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ الرُّجُوعُ فِي الْعَارِيَّةِ وَهُوَ خِلَافُ مَا هُنَا قُلْت قَدْ ذَكَرَ بَعْدَهُ مَا يُفِيدُ أَنَّ قَوْلَهُ وَإِلَّا فَالْمُعْتَادُ مَخْصُوصٌ بِمَا أُعِيرَ لِغَيْرِ الْبِنَاءِ وَنَحْوِهِ وَأَمَّا مَا أُعِيرَ لِذَلِكَ فَلَهُ الرُّجُوعُ فِيهِ كَمَا أَشَارَ لَهُ بِقَوْلِهِ وَلَهُ الْإِخْرَاجُ فِي كَبِنَاءٍ إلَخْ فَإِنْ قُلْت كَلَامُهُ هُنَا يَشْمَلُ مَا أُعِيرَ لِلْبِنَاءِ وَيَشْمَلُ غَيْرَهُ قُلْت لَا نُسَلِّمُ ذَلِكَ إذْ قَوْلُهُ وَفِيهَا إنْ دَفَعَ مَا أَنْفَقَ إلَخْ إنَّمَا هُوَ فِيمَا أُعِيرَ لِلْبِنَاءِ أَوْ لِلْغَرْسِ وَأَمَّا غَيْرُ ذَلِكَ فَيَلْزَمُهُ فِيهِ الْمُعْتَادُ بِلَا نِزَاعٍ وَقَوْلُهُ أَوْ قِيمَتَهُ أَيْ قَائِمًا عَلَى التَّأْبِيدِ.
وَلَمَّا كَانَتْ شَرِكَةَ الْمُزَارَعَةِ قِسْمًا مِنْ الشَّرِكَةِ نَاسَبَ أَنْ يَعْقُبُهَا لَهَا وَإِنَّمَا أَفْرَدَهَا بِتَرْجَمَةٍ لِمَزِيدِ أَحْكَامٍ وَشُرُوطٍ تَخُصُّهَا وَإِلَّا فَحَقُّهَا أَنْ تُدْرَجَ فِي الشَّرِكَةِ فَقَالَ (فَصْلٌ: لِكُلٍّ فَسْخُ الْمُزَارَعَةِ إنْ لَمْ يَبْذُرْ)(ش) الْمُزَارَعَةُ مَأْخُوذَةٌ مِنْ الزَّرْعِ وَهُوَ مَا تُنْبِتُهُ الْأَرْضُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَحْرُثُونَ} [الواقعة: 63]{أَأَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ} [الواقعة: 64] وَصِيغَةُ الْمُفَاعَلَةِ شَأْنُهَا أَنْ تَكُونَ مِنْ اثْنَيْنِ يَفْعَلُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِصَاحِبِهِ مِثْلَ مَا يَفْعَلُ الْآخَرُ بِهِ مِثْلُ الْمُضَارَبَةِ وَتُتَصَوَّرُ هُنَا فِي بَعْضِ الصُّوَرِ وَطُرِدَتْ فِي الْبَاقِي لِأَنَّ أَحَدَهُمَا يَزْرَعُ لِنَفْسِهِ وَلِصَاحِبِهِ وَالْآخَرُ يَزْرَعُ لِنَفْسِهِ وَلِصَاحِبِهِ وَالْمَعْنَى: أَنَّ عَقْدَ الْمُزَارَعَةِ لَا يَلْزَمُ بِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ بَلْ بِالشُّرُوعِ أَيْ بِالْبَذْرِ إذْ عَقْدُهَا جَائِزُ الْقُدُومِ عَلَيْهِ وَلِكُلٍّ الرُّجُوعُ عَنْهُ وَالْبَذْرُ بِذَالٍ مُعْجَمَةٍ قَالَهُ فِي الصِّحَاحِ هُوَ إلْقَاءُ الْحَبِّ عَلَى الْأَرْضِ وَظَاهِرُهُ تَقَدُّمُ الْبَذْرِ عَمِلَ أَمْ لَا فَلَا تَلْزَمُ بِالْعَمَلِ وَلَوْ كَانَ لَهُ بَالٌ حَيْثُ لَمْ يَحْصُلْ بَذْرٌ وَانْظُرْ لَوْ حَصَلَ الْبَذْرُ فِي الْبَعْضِ فَقَطْ فَهَلْ تَلْزَمُ فِيهِ فَقَطْ أَوْ فِي الْجَمِيعِ أَوْ إنْ بَذَرَ الْأَكْثَرَ فَلَهُ حُكْمُ بَذْرِ الْجَمِيعِ وَإِنْ بَذَرَ النِّصْفَ فَلِكُلٍّ حُكْمُهُ وَإِنْ بَذَرَ الْأَقَلَّ فَكَالْعَدِمِ وَإِنَّمَا لَمْ تَلْزَمْ بِالْعَقْدِ كَشَرِكَةِ الْأَمْوَالِ لِأَنَّهُ قَدْ قِيلَ بِالْمَنْعِ فِيهَا مُطْلَقًا فَضَعُفَ الْأَمْرُ فِيهَا فَلَا بُدَّ فِي لُزُومِهَا مِنْ أَمْرٍ قَوِيٍّ وَهُوَ الْبَذْرُ
(ص) وَصَحَّتْ إنْ سَلِمَا مِنْ كِرَاء الْأَرْضِ بِمَمْنُوعٍ (ش) هَذَا شُرُوعٌ فِي شُرُوطِ صِحَّةِ الشَّرِكَةِ وَالْمَعْنَى أَنَّ عَقْدَ الشَّرِكَةِ يَصِحُّ إذَا سَلِمَ مِنْ كِرَاءِ الْأَرْضِ بِمَا يَمْتَنِعُ كِرَاؤُهَا بِهِ بِأَنْ وَقَعَ الْكِرَاءُ بِذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ أَوْ بِعَرْضٍ أَوْ حَيَوَانٍ لَا بِطَعَامٍ وَلَوْ لَمْ تُنْبِتُهُ كَالْعَسَلِ وَنَحْوِهِ أَوْ بِمَا تَنْبُتُهُ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ طَعَامًا كَقُطْنٍ أَوْ كَتَّانٍ وَيُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ الْخَشَبُ وَنَحْوُهُ كَمَا يَأْتِي فِي بَابِ الْإِجَارَةِ
وَأَشَارَ لِلشَّرْطِ الثَّانِي بِقَوْلِهِ (ص) وَقَابِلُهَا مُسَاوٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْأَرْضَ إذَا قَابَلَهَا مَا يُسَاوِيهَا مِنْ غَيْرِ الْبَذْرِ فَإِنَّ الشَّرِكَةَ تَكُونُ صَحِيحَةً وَالْمُرَادُ أَنْ يُقَابِلَهَا مُسَاوٍ عَلَى قَدْرِ الرِّبْحِ الْوَاقِعِ بَيْنِهِمَا فَعَلَى هَذَا لَوْ كَانَتْ أُجْرَةُ الْأَرْضِ مِائَةً وَالْبَقَرُ وَالْعَمَلُ خَمْسِينَ وَدَخَلَا عَلَى أَنَّ لِرَبِّ الْأَرْضِ الثُّلُثَيْنِ وَلِرَبِّ الْبَقَرِ وَالْعَمَلِ الثُّلُثُ جَازَ وَإِنْ دَخَلَا عَلَى النِّصْفِ لَمْ يَجُزْ لِأَنَّهُ سَلَفٌ وَإِنْ كَانَ الْأَمْرُ بِالْعَكْسِ وَدَخَلَا عَلَى أَنَّ لِرَبِّ الْبَقَرِ وَالْعَمَلِ الثُّلُثَيْنِ وَلِرَبِّ الْأَرْضِ الثُّلُثُ جَازَ وَإِنْ دَخَلَا عَلَى النِّصْفِ فَسَدَ لِأَنَّهُ سَلَفٌ وَإِنْ كَانَتْ أُجْرَةُ الْأَرْضِ خَمْسِينَ وَالْبَقَرُ وَالْعَمَلُ خَمْسِينَ وَدَخَلَا عَلَى الثُّلُثِ وَالثُّلُثَيْنِ فَسَدَ فَالْمُرَادُ بِالتَّسَاوِي أَنْ يَكُونَ الرِّبْحُ مُطَابِقًا لِلْمُخْرَجِ فَلَا بُدَّ أَنْ يَسْتَوِيَا فِي الْخَارِجِ وَالْمُخْرَجِ جَمِيعًا وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالتَّسَاوِي أَنْ يَكُونَ لِكُلٍّ مِنْهُمَا النِّصْفُ وَقَوْلُهُ وَقَابِلُهَا مُسَاوٍ وَمَعْطُوفٌ عَلَى سَلِمَا فَهُوَ شَرْطٌ وَكُلُّ شَرْطٍ عَدَمُهُ مَانِعٌ فَلَا يَرُدُّ مَا قَالَهُ تت مِنْ قَوْلِهِ فَالْمُسَاوَاةُ شَرْطٌ وَعَدَمُهَا مَانِعٌ وَكَثِيرًا مَا يُطْلِقُ
ــ
[حاشية العدوي]
هَذَا لَا مَعْنَى لَهُ لِأَنَّهُ يُعْطِيهِ قِيمَةَ مَا أَنْفَقَ يَوْمَ الْبِنَاءِ فَلَا يُرَاعِي قُرْبَ زَمَانٍ وَلَا بُعْدَهُ وَلَا يَصِحُّ مَا قَالَهُ إلَّا لَوْ كَانَ الْمَنْظُورُ لَهُ قِيمَةُ الْبُنْيَانِ لَا قِيمَةُ الْمُؤَنِ الَّذِي هُوَ الْمُتَبَادَرُ مِنْ قَوْلِهَا قِيمَةَ مَا أَنْفَقَ وَقَوْلُهُ أَوْ مَا أَنْفَقَ إذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ تَغَابُنٌ أَيْ بِأَنْ كَانَ اشْتَرَى الْمُؤَنَ بِالْمُنَاسِبِ مِنْ الْقِيمَةِ وَقَوْلُهُ وَقِيمَتَهُ إنْ تَغَابَنَ بِأَنْ يَكُونَ اشْتَرَى الْمُؤَنَ بِزَائِدٍ عَنْ الْقِيمَةِ مُتَفَاحِشًا (قَوْلُهُ قُلْت قَدْ ذَكَرَ بَعْدَهُ إلَخْ) أَيْ لِأَنَّهُ قَالَ وَلَهُ الْإِخْرَاجُ فِي كَبِنَاءٍ وَقَوْلُهُ أَوْ قِيمَتَهُ إلَخْ هَذَا يُفِيدُ أَنَّ الْمُرَادَ قِيمَةُ الْحَائِطِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ لِمَا مَرَّ الْمُفِيدُ قِيمَةُ الْمُؤَنِ لَا قِيمَةُ الْحَائِطِ. وَمِثْلُ عِبَارَةِ شَارِحِنَا عِبَارَةُ شب وعب فَالْمُنَاسِبُ حَذْفُهُ.
[فَصْلٌ فِي الْمُزَارَعَةِ]
(بَابُ الْمُزَارَعَةِ)(قَوْلُهُ مَأْخُوذَةٌ مِنْ الزَّرْعِ) وَعِبَارَةُ بَهْرَامَ مَأْخُوذَةٌ مِنْ الزَّرْعِ وَهُوَ عِلَاجُ مَا تُنْبِتُهُ الْأَرْضُ وَعَبَّرَ بِالْأَخْذِ لِأَنَّهُ أَعَمُّ لِأَنَّ الِاشْتِقَاقَ لَا يَصِحُّ لِأَنَّ الزَّرْعَ اسْمٌ لِلْمَزْرُوعِ عَلَى مَا قَالَ وَإِذَا قَدَّرْت مُضَافًا فِي كَلَامِ شَارِحِنَا وَافَقَ كَلَامَ بَهْرَامَ أَيْ عِلَاجُ وَهُوَ أَحْسَنُ (قَوْلُهُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى) لَا يَخْفَى أَنَّ الشَّارِحَ ادَّعَى دَعْوَتَيْنِ وَلَمْ يَظْهَرْ مِنْ الْآيَةِ دَلَالَةٌ لِأَحَدِهِمَا فَتَدَبَّرْ (قَوْلُهُ وَتُتَصَوَّرُ هُنَا فِي بَعْضِ الصُّوَرِ) بِأَنْ يَكُونَ لِكُلٍّ مِنْهُمَا الْعَمَلُ وَالْبَذْرُ وَقَوْلُهُ وَطُرِدَتْ فِي الْبَاقِي كَأَنْ يَكُونَ مِنْ أَحَدِهِمَا الْعَمَلُ وَالْآخَرِ الْبَذْرُ (قَوْلُهُ أَنَّ عَقْدَ الْمُزَارَعَةِ) أَيْ عَقْدٌ هُوَ الْمُزَارَعَةُ (قَوْلُهُ قَالَهُ) كَذَا فِي نُسْخَتِهِ بِالْهَاءِ وَلَعَلَّهَا زَائِدَةٌ (قَوْلُهُ فَلَا تَلْزَمُ بِالْعَمَلِ إلَخْ) فِي ك وَأَمَّا الْعَمَلُ كَالْحَرْثِ مَثَلًا فَلِكُلِّ مَنْ أَرَادَ الْفَسْخَ لَهُ لِذَلِكَ وَمَنْ لَهُ عَمَلٌ يَرْجِعُ بِهِ عَلَى صَاحِبِهِ أَوْ يَقْتَسِمَانِ الْأَرْضَ إنْ كَانَ الْعَمَلُ لَهُمَا (قَوْلُهُ فَهَلْ تَلْزَمُ إلَخْ) فِي شَرْحِ شَبَّ وَالظَّاهِرُ أَنَّ بَذْرَ الْبَعْضِ كَبَذْرِ الْكُلِّ وَلَكِنَّ الْمَنْقُولَ مَا ذَكَرَهُ مُحَشِّي تت مِنْ أَنَّهُ لَهُ الْفَسْخُ فِي الَّذِي لَمْ يَبْذُرْ وَظَاهِرُهُ كَثِيرًا أَوْ قَلِيلًا (قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ وُجِدَتْ الشُّرُوطُ أَمْ لَا
[شُرُوطِ صِحَّةِ الشَّرِكَةِ فِي الْمُزَارَعَةِ]
(قَوْلُهُ وَنَحْوُهُ) كَالْعُودِ وَالصَّنْدَلِ وَالْقَصَبِ الْفَارِسِيِّ فَهُوَ جَائِزٌ
(قَوْلُهُ لِأَنَّهُ سَلَفٌ) الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ لِمَا فِيهِ مِنْ التَّفَاوُتِ وَكَذَا يُقَالُ فِيمَا بَعْدُ (قَوْلُهُ فَالْمُسَاوَاةُ إلَخْ) عِبَارَةُ شب وَقَابِلُهَا مُسَاوٍ
الْفُقَهَاءُ الشَّرْطَ عَلَى عَدَمِ الْمَانِعِ وَقَوْلُهُ مُسَاوٍ وَمِنْ بَقَرٍ وَعَمَلٍ بِأَنْ تَكُونَ أُجْرَتُهُمَا قَدْرَ أُجْرَةِ الْأَرْضِ وَأَمَّا مَنْ بَذَرَ فَقَدْ خَرَجَ بِقَوْلِهِ إنْ سَلِمَا مِنْ كِرَاءِ الْأَرْضِ بِمَمْنُوعٍ
وَأَشَارَ لِلشَّرْطِ الثَّالِثِ بِقَوْلِهِ (ص) وَتَسَاوَيَا (ش) أَيْ فِي الرِّبْحِ بِأَنْ يَأْخُذَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِنْ الرِّبْحِ عَلَى حَسَبِ مَا يُخْرِجُهُ فَلَا تَصِحُّ الشَّرِكَةُ إذَا تَسَاوَيَا فِي جَمِيعِ مَا أَخْرَجَاهُ وَشَرَطَا فِي عَقْدِ الشَّرِكَةِ أَنَّ جَمِيعَ مَا يَحْصُلُ مِنْ الزَّرْعِ عَلَى الثُّلُثِ وَالثُّلُثَيْنِ أَوْ كَانَ مَا أَخْرَجَاهُ عَلَى الثُّلُثِ وَالثُّلُثَيْنِ وَشَرَطَا أَنَّ مَا يَحْصُلُ مِنْ الزَّرْعِ عَلَى التَّنْصِيفِ إلَّا أَنْ يَتَبَرَّعَ أَحَدُهُمَا بِزَائِدٍ عَمَّا لِلْآخِرِ بَعْدَ الْعَقْدِ اللَّازِمِ وَهُوَ الْبَذْرُ فَلَا يَضُرُّ وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ (ص) إلَّا لِتَبَرُّعٍ بَعْدَ الْعَقْدِ (ش) أَيْ مِنْ غَيْرِ وَأْيٍ وَلَا عَادَةٍ كَمَا قَالَهُ سَحْنُونَ وَقَوْلُهُ بَعْدَ الْعَقْدِ لِبَيَانِ الْوَاقِعِ لِأَنَّ التَّبَرُّعَ لَا يَكُونُ إلَّا بَعْدَ الْعَقْدِ
وَأَشَارَ لِلشَّرْطِ الرَّابِعِ بِقَوْلِهِ (ص) وَخَلْطِ بَذْرٍ إنْ كَانَ (ش) كَانَ تَامَّةٌ أَيْ إنْ وُجِدَ فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ كَبَعْضِ الْخُضَرِ الَّتِي تُنْقَلُ وَتُغْرَسُ كَالْبَصَلِ وَالْكُرَّاثِ فَلَا تَنْعَقِدُ الْمُزَارَعَةُ إلَّا بِالْغَرْسِ وَكَذَلِكَ الْقُطْنُ وَالذُّرَةُ وَالْمَقَاثِئُ لَا تَنْعَقِدُ الْمُزَارَعَةُ فِيهَا إلَّا بِزَرْعِ الزَّرِيعَةِ وَأَمَّا قَبْلَ الْغَرْسِ أَوْ قَبْلَ زَرْعِ الزَّرِيعَةِ فَلِكُلٍّ مِنْهُمَا الْفَسْخُ أَيْ فَسْخُ الشَّرِكَةِ وَأَمَّا إجَارَةُ الْأَرْضِ فَهِيَ لَازِمَةٌ وَالْمُرَادُ بِالْبَذْرِ الزَّرِيعَةُ فَيَشْمَلُ الذُّرَةَ وَالدَّخَنَ وَالْقَصَبَ فَإِنَّهُمْ يَجْعَلُونَهُ قِطَعًا وَيَضَعُونَهُ فِي الْأَرْضِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالْبَذْرِ حَقِيقَتَهُ وَأَمَّا تَقْدِيرُ إنْ كَانَ أَيٌّ مِنْ عِنْدِهِمَا فَهَذَا يُغْنِي عَنْهُ قَوْلُهُ خَلْطِ لِأَنَّ الْخَلْطَ يَقْتَضِي مُتَعَدِّدًا فَإِنْ قِيلَ لِمَ كَانَ الْخَلْطُ مِنْ شُرُوطِ الصِّحَّةِ فِي شَرِكَةِ الزَّرْعِ دُونَ شَرِكَةِ الْأَمْوَالِ وَمَا الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا؟ فَالْجَوَابُ أَنَّ شَرِكَةَ الزَّرْعِ لَمَّا كَانَتْ مُشْبِهَةً لِلْإِجَارَةِ وَكَانَ الْبَذْرُ فِيهَا مُعَيَّنًا أَشْبَهَ الْأُجْرَةَ الْمُعَيَّنَةَ وَهِيَ لَا بُدَّ مِنْ تَعْجِيلِهَا فِي الْجُمْلَةِ فَطَلَبَ هُنَا الْخَلْطُ لِأَنَّهُ بِمَثَابَةِ التَّعْجِيلِ قَالَهُ بَعْضٌ وَقَدْ يَنْزِلُ غَيْرُ الْخَلْطِ مَنْزِلَتَهُ كَأَنْ يُخْرِجَا الْبَذْرَ مَعًا وَيَبْذُرَاهُ وَقَوْلُهُ (ص) وَلَوْ بِإِخْرَاجِهِمَا (ش) مَشَى عَلَى قَوْلِ مَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ وَأَحَدِ قَوْلَيْ سَحْنُونَ وَلَا يَحْتَاجُ إلَى عَزْوِ الشَّارِحِ لَهُ لِأَنَّهُ قَوْلُ مَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ رَدًّا عَلَى سَحْنُونَ فِي أَحَدِ قَوْلَيْهِ وَهُوَ أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ لَا يَتَمَيَّزَ بَذْرُ أَحَدِهِمَا عَنْ الْآخِرِ وَبِعِبَارَةٍ وَهُوَ أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَخْلِطَا حِسًّا أَوْ يُخْرِجَا فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ وَيَبْذُرَا فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ فِي مَحَلٍّ وَاحِدٍ فَلِسَحْنُونٍ قَوْلَانِ أَحَدُهُمَا وَافَقَ فِيهِ مَالِكًا وَابْنَ الْقَاسِمِ وَالْآخَرُ خَالَفَهُمَا فِيهِ وَعَلَى قَوْلِ مَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ فَرَّعَ
ــ
[حاشية العدوي]
مَعْطُوفٌ عَلَى سَلِمَا فَهُوَ شَرْطٌ وَكُلُّ شَرْطٍ عَدَمُهُ مَانِعٌ فَانْدَفَعَ قَوْلُ الشَّارِحِ وَفِي كَوْنِ هَذَا شَرْطًا نَظَرٌ وَإِنَّمَا عَدَمُهُ مَانِعٌ مِنْ الصِّحَّةِ وَلَيْسَ وُجُودُهُ شَرْطًا ثُمَّ إنَّ تت أَجَابَ عَنْ اعْتِرَاضِ الشَّارِحِ وَحَاصِلُ جَوَابِهِ أَنَّ الْفُقَهَاءَ قَدْ يَتَسَامَحُونَ فَيُطْلِقُونَ الشَّرْطَ عَلَى عَدَمِ الْمَانِعِ فَلَا اعْتِرَاضَ عَلَى الْمُصَنِّفِ ثُمَّ إنَّ شَارِحَنَا رَدَّ كَلَامَ تت وَحَاصِلُ رَدِّهِ لَا نُسَلِّمُ أَنَّهُ تَسَامَحَ بَلْ عَدَمُ الْمَانِعِ شَرْطٌ حَقِيقِيٌّ إذَا كَانَ كَذَلِكَ فَالْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ فَلَا يَتِمُّ مَا قَالَهُ تت أَوْ يَقُولُ فَلَا يَرُدُّ مَا قَالَهُ الشَّارِحُ (قَوْلُهُ وَقَوْلُهُ مُسَاوٍ إلَخْ) هَذَا حَلٌّ آخَرُ غَيْرُ الْأَوَّلِ الْمَذْكُورِ فِي صَدْرِ الْعِبَارَةِ وَعَلَى الْمَذْكُورِ فِي الصَّدْرِ يَكُونُ مُغْنِيًا عَنْ قَوْلِهِ وَتَسَاوَيَا وَعَلَى الْآخَرِ لَا وَشب اقْتَصَرَ عَلَى الْحَلِّ الْأَخِيرِ وَحَلُّ قَوْلِهِ وَتَسَاوَيَا بِمَا ذُكِرَ فِي الصَّدْرِ ثُمَّ لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا الْحَلَّ الثَّانِي الَّذِي يُحْمَلُ عَلَى التَّنَاصُفِ إنَّمَا هُوَ فَرْضُ مَسْأَلَةٍ وَيَكُونُ الْمُعَوِّلُ عَلَيْهِ عُمُومُ قَوْلِهِ وَتَسَاوَيَا وَبَعْدَ فَلَا دَاعِيَ لِقَوْلِهِ وَقَابِلُهَا مُسَاوٍ وَمَعَ قَوْلِهِ وَتَسَاوَيَا
(قَوْلُهُ إلَّا لِتَبَرُّعٍ) يَصِحُّ فِي الِاسْتِثْنَاءِ أَنْ يَكُونَ مُتَّصِلًا أَيْ وَتَسَاوَيَا فِي جَمِيعِ الْأَحْوَالِ إلَّا حَالَةَ التَّبَرُّعِ بَعْدَ الْعَقْدِ وَأَنْ يَكُونَ مُنْقَطِعًا أَيْ وَتَسَاوَيَا فِي الْجَمِيعِ فِي حَالَةِ الْعَقْدِ إلَّا لِتَبَرُّعٍ بَعْدَ الْعَقْدِ (قَوْلُهُ بَعْدَ الْعَقْدِ) أَيْ اللَّازِمِ بِالْبَذْرِ بِأَنْ يَعْقِدَا عَلَى التَّسَاوِي وَيَبْذُرَا ثُمَّ يَتَبَرَّعُ أَحَدُهُمَا (قَوْلُهُ أَيْ مِنْ غَيْرِ وَأْيٍ) أَيْ إفْهَامٍ كَمَا فِي شَرْحِ شب وَيَصِحُّ أَنْ يُفَسَّرَ بِالْوَعْدِ كَمَا فِي خَطِّ بَعْضِ شُيُوخِنَا فَيَكُونُ الْعَطْفُ مُغَايِرًا
(قَوْلُهُ فَلَا تَنْعَقِدُ إلَخْ) أَيْ لَا تَصِحُّ وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِهِ اللُّزُومُ (أَقُولُ) يُمْكِنُ الْخَلْطُ فِيهَا وَكَذَا يُقَالُ فِي قَوْلِهِ وَالْقُطْنُ فَإِنَّ زَرِيعَةَ الْقُطْنِ وَالذُّرَةِ وَحَبُّ الْمَقَاثِي يُمْكِنُ الْخَلْطُ فِيهِ فَإِذَنْ الْأَحْسَنُ مَا أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ وَالْمُرَادُ بِالْبَذْرِ الزَّرِيعَةُ إلَخْ فَهُوَ حَلٌّ آخَرُ (قَوْلُهُ وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالْبَذْرِ حَقِيقَتَهُ) الْعُرْفِيَّةَ وَهُوَ مَا يُبْذَرُ لِأَنَّهُ لَا يَشْمَلُ الْقَصَبَ وَنَحْوَهُ مِنْ كُلِّ مَا يُوضَعُ بِالْيَدِ وَلَا يُبْذَرُ كَمَا هُوَ الْمُعْتَادُ فِي الرُّزِّ وَنَحْوِهِ وَإِنَّمَا قُلْنَا عُرْفِيَّةً أَيْ لَا لُغَوِيَّةً لِأَنَّ الْبَذْرَ لُغَةً إلْقَاءُ الْحَبِّ عَلَى الْأَرْضِ (قَوْلُهُ وَأَمَّا تَقْدِيرُ إنْ كَانَ) الْأَوْلَى مَا قَدَّمْنَاهُ مِنْ إنْ كَانَ فِي الْمُصَنِّفِ تَامَّةً وَالْمَعْنَى إنْ وُجِدَ وَقَدْ ذُكِرَ مُحْتَرَزُهُ وَأَمَّا تَقْدِيرُ إنْ كَانَ مِنْ عِنْدِهِمَا حَيْثُ تَكُونُ نَاقِصَةً (قَوْلُهُ وَمَا الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا) عَطْفُ تَفْسِيرٍ لِقَوْلِهِ لِمَ كَانَ الْخَلْطُ (قَوْلُهُ مُشَبَّهَةً لِلْإِجَارَةِ) أَيْ مِنْ حَيْثُ إنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا اسْتَأْجَرَ صَاحِبَهُ فِي نِصْفِ حِصَّتِهِ (قَوْلُهُ كَأَنْ يُخْرِجَا الْبَذْرَ مَعًا وَيَبْذُرَاهُ) أَيْ وَلَوْ فِي مَوْضِعَيْنِ مُتَمَيِّزَيْنِ كَمَا هُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ هَذَا مَا حَمَلَ عَلَيْهِ شَارِحُنَا وَشب وَأَمَّا عب فَجَعَلَ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ ذَاهِبًا لِكَلَامِ سَحْنُونَ تَبَعًا لِبَهْرَامَ فِي أَنَّ الْمَعْنَى وَلَوْ بِإِخْرَاجِهِمَا لِلْفَدَّانِ أَيْ وَيَزْرَعَانِ فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ بِحَيْثُ لَا يَتَمَيَّزَانِ وَجَعَلَ هَذَا مِنْ الْخَلْطِ الْحُكْمِيِّ وَأَمَّا عَلَى مَا ذَهَبَ إلَيْهِ شَارِحُنَا فَلَا يَكُونُ هَذَا لَا مِنْ الْخَلْطِ الْحَقِيقِيِّ وَلَا مِنْ الْحُكْمِيِّ وَالصَّوَابُ مَا حَلَّ بِهِ عب وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَذْهَبُ مَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ ثُمَّ إنَّ عب ذَكَرَ مَا قَدْ يُورَدُ مِنْ أَنَّ الْعُدُولَ عَنْ كَلَامِ مَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ لَا يُنَاسِبُ فَقَالَ وَلَعَلَّ مَا لِمَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ فِي غَيْرِ الْمُدَوَّنَةِ وَإِلَّا لَمْ تَسَعْ مُخَالَفَتُهُمَا (قَوْلُهُ وَلَا يَحْتَاجُ لِعَزْوِ الشَّارِحِ لَهُ) أَيْ لِسَحْنُونٍ وَقَوْلُهُ بِعِبَارَةٍ وَهُوَ أَيْ أَحَدُ قَوْلَيْ سَحْنُونَ (قَوْلُهُ أَوْ يَخْرُجَا فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ إلَخْ) الظَّاهِرُ أَنَّ الْمَدَارَ عَلَى زَرْعِهِ بِمَوْضِعٍ وَاحِدٍ بِحَيْثُ لَا يَتَمَيَّزُ وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ بِوَقْتَيْنِ (قَوْلُهُ وَعَلَى قَوْلِ مَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ فَرْعُ إلَخْ) أَقُولُ يُمْكِنُ
قَوْلَهُ فَإِنْ لَمْ يَنْبُتْ إلَخْ لَا عَلَى قَوْلِ سَحْنُونَ الَّذِي رَدَّ عَلَيْهِ بِلَوْ وَعَلَى قَوْلِ مَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ يَصِحُّ أَنْ يَبْذُرَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَوْمًا مَثَلًا مِنْ عِنْدِهِ إذَا اسْتَوَى قَدْرُهُ بِأَنْ يَبْذُرَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى قَدْرِ حِصَّتِهِ لِأَنَّهُمَا يَشْتَرِطَانِ الْإِخْرَاجَ فَقَطْ لَا عَدَمَ التَّمْيِيزِ فَلَا فَرْقَ فِي الْإِخْرَاجِ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ مِنْهُمَا مَعًا دُفْعَةً وَاحِدَةً أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا فِي يَوْمٍ وَمِنْ الْآخِرِ فِي يَوْمٍ لَا عَلَى قَوْلِ سَحْنُونَ فَقَوْلُهُ فَإِنْ لَمْ يَنْبُتْ إلَخْ قَرِينَةٌ عَلَى قَوْلِ مَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ إذْ مَعْنَى وَعَلِمَ أَيْ تَمَيَّزَتْ نَاحِيَتُهُ وَجِهَتُهُ وَهَذَا لَا يَتَأَتَّى عَلَى قَوْلِ سَحْنُونَ لِأَنَّهُ يَقُولُ إنْ لَمْ يَحْصُلْ خَلْطٌ بِأَنْ زَرَعَ كُلُّ وَاحِدٍ نَاحِيَةً لَا شَرِكَةَ بَيْنَهُمَا وَيَأْخُذُ كُلُّ وَاحِدٍ مَا أَنْبَتَ بَذْرُهُ وَيَتَرَاجَعَانِ فِي الْأَكْرِيَةِ
(ص) فَإِنْ لَمْ يَنْبُتْ بَذْرُ أَحَدِهِمَا وَعَلِمَ لَمْ يُحْتَسَبْ بِهِ إنْ غَرُّوا عَلَيْهِ مِثْلَ نِصْفِ النَّابِتِ وَإِلَّا فَعَلَى كُلٍّ نِصْفُ بَذْرِ الْآخِرِ وَالزَّرْعُ بَيْنَهُمَا (ش) يَعْنِي أَنَّ الشَّرِيكَيْنِ إذَا لَمْ يَخْلِطَا الْبَذْرَ وَإِنَّمَا حَمَلَ كُلُّ وَاحِدٍ بَذَرَهُ إلَى الْفَدَّانِ بِنِيَّةِ الشَّرِكَةِ وَبَذَرَ كُلٌّ بَذْرَهُ عَلَى حِدَةٍ وَتَمَيَّزَ مَوْضِعُ كُلٍّ وَلَمْ يَنْبُتْ بَذْرُ أَحَدِهِمَا فَإِنَّ الَّذِي لَمْ يَنْبُتْ بَذْرُهُ لَا يَخْلُو أَمَّا أَنْ يَغُرَّ صَاحِبَهُ أَمْ لَا فَإِنْ غَرَّ بِأَنْ عَلِمَ أَنَّهُ لَا يَنْبُتُ بِأَنْ كَانَ قَدِيمًا أَوْ مَسُوسًا فَإِنَّهُ لَا يَحْتَسِبُ بِهِ فِي الشَّرِكَةِ وَالشَّرِكَةُ بَاقِيَةٌ بَيْنَهُمَا وَيَغْرَمُ لِلَّذِي نَبَتَ بَذْرُهُ مِثْلَ نِصْفِ النَّابِتِ أَيْ قَمْحًا جَدِيدًا صَحِيحًا ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَيَنْبَغِي الرُّجُوعُ عَلَى الْغَارِّ بِنِصْفِ قِيمَةِ الْعَمَلِ قَالَ الْمُؤَلِّفُ وَيَنْبَغِي أَنْ يَرْجِعَ عَلَيْهِ بِنِصْفِ قِيمَةِ كِرَاءِ الْأَرْضِ الَّتِي غَرَّ فِيهَا اهـ.
وَالْمُرَادُ بِنِصْفِ قِيمَةِ الْعَمَلِ وَبِنِصْفِ قِيمَةِ كِرَاءِ الْأَرْضِ هُوَ حِصَّةُ الْمَغْرُورِ كُلُّهَا فَتَصِيرُ جَمِيعُ حِصَّتِهِ عَلَى الْغَارِّ لِأَنَّهُ غَرَرٌ بِالْفِعْلِ وَقَوْلُهُ وَعَلِمَ أَيْ عَلِمَ أَنَّهُ بَذْرُهُ وَلَا يَلْزَمُ مِنْهُ الْغَرُورُ فَلِذَا قَالَ إنْ غَرَّ وَإِنْ لَمْ يَغُرَّ شَرِيكَهُ بِأَنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ عِلْمٌ أَنَّهُ لَا يَنْبُتُ أَوْ يَعْلَمُ ذَلِكَ وَبَيَّنَهُ لِشَرِيكِهِ فَإِنَّ الشَّرِكَةَ بَيْنَهُمَا أَيْضًا ثَابِتَةٌ لَكِنْ يَغْرَمُ كُلُّ وَاحِدٍ لِصَاحِبِهِ مِثْلَ نِصْفِ بَذْرِهِ فَيَغْرَمُ الَّذِي نَبَتَ بَذْرُهُ لِلَّذِي لَمْ يَنْبُتْ بَذْرُهُ مِثْلَ نِصْفِ بَذْرِهِ الَّذِي لَمْ يَنْبُتْ أَيْ قَمْحًا قَدِيمًا مَسُوسًا وَيَغْرَمُ الَّذِي لَمْ يَنْبُتْ بَذْرُهُ لِلَّذِي لَمْ يَنْبُتْ بَذْرُهُ مِثْلَ نِصْفِ بَذْرِهِ أَيْ قَمْحًا صَحِيحًا جَدِيدًا وَهَذَا إذَا فَاتَ إلَّا بِأَنَّ فِي الصُّورَتَيْنِ فَإِنْ لَمْ يُفْتِ فَفِيمَا إذَا غَرَّ يُخْرِجُ مَكِيلَةَ زَرِيعَتِهِ الَّتِي لَمْ تَنْبُتْ مِنْ زَرِيعَةٍ تَنْبُتُ فَيَزْرَعُهَا فِي ذَلِكَ الْقَلِيبِ أَيْ النَّاحِيَةِ وَهُمَا عَلَى شَرِكَتِهِمَا وَفِيمَا إذَا لَمْ يَغُرَّ يُخْرِجُ كُلَّ قَدْرِ حِصَّتِهِ مِنْهُ وَيَزْرَعَانِ ذَلِكَ فِي الْقَلِيبِ إنْ أَحَبَّا وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ مَنْ لَمْ يَنْبُتْ زَرْعُهُ مِنْهُمَا فَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ مَا نَبَتَ بَيْنَهُمَا عَلَى حَسَبِ مَا دَخَلَا عَلَيْهِ وَمَا ضَاعَ كَذَلِكَ وَلَا رُجُوعَ لِأَحَدِهِمَا عَلَى الْآخِرِ بِشَيْءٍ
(ص) كَأَنْ تَسَاوَيَا فِي الْجَمِيعِ (ش) هَذِهِ أُولَى الصُّوَرِ الْجَائِزَةِ وَهِيَ خَمْسٌ وَآخِرُهَا قَوْلُهُ أَوْ لِأَحَدِهِمَا الْجَمِيعُ إلَّا الْعَمَلَ إنْ عَقَدَا بِلَفْظِ الشَّرِكَةِ ثُمَّ أَشَارَ إلَى الصُّوَرِ الْخَمْسِ الْمَمْنُوعَةِ بِقَوْلِهِ لَا الْإِجَارَةُ إلَى قَوْلِهِ وَعَمَلٌ وَبِمَفْهُومِ قَوْلِهِ إنْ لَمْ يَنْقُصْ مَا لِلْعَامِلِ عَنْ نِسْبَةِ بَذْرِهِ وَالْمَعْنَى أَنَّ الْمُتَزَارِعَيْنِ إذَا تَسَاوَيَا فِي جَمِيعِ مَا أَخْرَجَاهُ فَإِنَّ الشَّرِكَةَ تَكُونُ صَحِيحَةً وَيَأْخُذُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِنْ الرِّبْحِ بِقَدْرِ مَا أَخْرَجَ وَهَذَا الثَّانِي هُوَ الْمُرَادُ مِنْ قَوْلِهِ سَابِقًا وَتَسَاوَيَا أَيْ فِي الرِّبْحِ كَمَا مَرَّ، وَبِعِبَارَةِ أَنْ مَصْدَرِيَّةٌ لَا شَرْطِيَّةٌ وَالْكَافُ كَافُ التَّمْثِيلِ لَا كَافُ التَّشْبِيهِ أَيْ مِثَالُ مَا اسْتَوْفَى جَمِيعَ الشُّرُوطِ أَنْ يَتَسَاوَيَا فِي الْجَمِيعِ أَيْ مِنْ أَرْضٍ وَغَيْرِهَا وَالْعَمَلُ الَّذِي يَجُوزُ اشْتِرَاطُهُ هُوَ الْحَرْثُ دُونَ الْحَصَادِ وَالدِّرَاسِ فَلَا يَجُوزُ اشْتِرَاطُهُمَا عَلَى مَذْهَبِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَصَحَّحَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ لِأَنَّهُمَا مَجْهُولَانِ لَا يَدْرِي كَيْفَ يَكُونَانِ وَشَأْنُ ذَلِكَ قَدْ يَقِلُّ وَيَكْثُرُ
(ص) أَوْ قَابَلَ بَذْرَ أَحَدِهِمَا عَمَلٌ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْأَرْضَ إذَا كَانَتْ بَيْنَهُمَا بِمِلْكٍ أَوْ كِرَاءٍ وَأَخْرَجَ أَحَدُهُمَا الْبَذْرَ وَالْآخَرُ الْعَمَلَ وَقِيمَةُ الْعَمَلِ مِثْلُ قِيمَةِ الْبَذْرِ فَإِنَّ الشَّرِكَةَ تَكُونُ صَحِيحَةً أَيْضًا (ص) أَوْ أَرْضُهُ
ــ
[حاشية العدوي]
التَّفْرِيعُ عَلَى مَذْهَبِ سَحْنُونَ وَيُعْلَمُ ذَلِكَ بِالِاطِّلَاعِ عَلَى بَذْرِهِمَا قَبْلَ وَضْعِهِ بِالْأَرْضِ بِحَسَبِ مَا يُدْرِكُهُ أَهْلُ الْمَعْرِفَةِ مِنْ أَنَّ مِثْلَ هَذَا يَنْبُتُ أَوْ لَا يَنْبُتُ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُمَا يَشْتَرِطَانِ الْإِخْرَاجَ فَقَطْ) أَقُولُ لَا مَعْنَى لِذَلِكَ الِاشْتِرَاطِ حَيْثُ يَكُونُ الْبَذْرُ مِنْ عِنْدِهِمَا مَعًا وَقَوْلُهُ وَهَذَا لَا يَتَأَتَّى أَقُولُ بَلْ يَتَأَتَّى بِالِاطِّلَاعِ عَلَى بَذْرِ كُلٍّ مِنْهُمَا قَبْلَ بِحَسَبِ مَا يَفْهَمُهُ أَهْلُ الْمَعْرِفَةِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ مَالِكًا وَابْنُ الْقَاسِمِ لَا يَقُولَانِ بِالْخَلْطِ لَا حَقِيقَةً وَلَا حُكْمًا وَجَعَلَ إخْرَاجَهُمَا مَعًا لِلْفَدَّانِ وَإِنْ كَانَ كُلُّ وَاحِدٍ يَبْذُرُ عَلَى حِدَةٍ خُلِطَا حُكْمًا لَا يَصِحُّ فَتَدَبَّرْ
(قَوْلُهُ وَعُلِمَ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ وَلَا يُقْرَأُ بِالْبِنَاءِ لِلْفَاعِلِ وَإِلَّا كَانَ غَارًّا قَطْعًا فَلَا يَصِحُّ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ إنْ غَرَّ (قَوْلُهُ وَعَلَيْهِ مِثْلُ نِصْفِ النَّابِتِ) أَيْ فِي شَرِكَةِ الْمُنَاصَفَةِ وَمِثْلُ حِصَّتِهِ فِي غَيْرِهَا (قَوْلُهُ وَعَلَى كُلٍّ نِصْفُ بَذْرِ الْآخِرِ) أَيْ فِي الْمُنَاصَفَةِ وَعَلَى كُلٍّ مَنْ بَذْرِ الْآخَرِ بِقَدْرِ حِصَّتِهِ فِي غَيْرِهَا وَبَقِيَ عَلَى الْمُصَنِّفِ شَرْطٌ آخَرُ فِي الْبَذْرِ وَهُوَ تَمَاثُلُهُمَا نَوْعًا فَإِنْ أَخْرَجَ أَحَدَهُمَا قَمْحًا وَالْآخَرُ شَعِيرًا أَوْ سُلْتًا أَوْ صِنْفَيْنِ مِنْ الْقُطْنِيَّةِ فَقَالَ سَحْنُونَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مَا أَنْبَتَهُ بَذْرُهُ وَيَتَرَاجَعَانِ فِي الْأَكْرِيَةِ وَيَجُوزُ إذَا اعْتَدَلَتْ الْقِيمَةُ اللَّخْمِيُّ يُرِيدُ وَالْمَكِيلَةُ وَهَذَا فِيمَا إذَا كَانَ بَدَلُ الشَّعِيرِ فُولًا خِلَافًا لِمَنْ يَقُولُ الْفُولُ وَالْقَمْحُ يَمْنَعُ قَطْعًا (فَائِدَةٌ) إذَا اُشْتُرِطَ فِي الْحَبِّ الزِّرَاعَةُ وَلَمْ يَنْبُتْ وَالْبَائِعُ عَالِمٌ ذَلِكَ أَوْ شَاكٌّ فَإِنَّ الْمُشْتَرِيَ يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِجَمِيعِ ثَمَنِهِ لِأَنَّ الْبَائِعَ غَرَّهُ وَالشِّرَاءُ فِي إبَّانِ الزَّرْعِ بِثَمَنِ مَا يَزْرَعُ كَالشَّرْطِ وَإِنْ اشْتَرَاهُ لِلْأَكْلِ فَزَرَعَهُ لَمْ يَرْجِعْ بِشَيْءٍ إلَّا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ يَنْقُصُ مِنْ طَعْمِهِ فَيَرْجِعُ بِقِيمَةِ النَّقْصِ لَوْ اشْتَرَاهُ لِلزِّرَاعَةِ قَالَ مَعْنَاهُ فِي الذَّخِيرَةِ ك (قَوْلُهُ وَالزَّرْعُ لَهُمَا) رَاجِعٌ لِلْمَسْأَلَتَيْنِ أَيْ مَا قَبْلَ إلَّا وَمَا بَعْدَهَا
(قَوْلُهُ فَلَا يَجُوزُ اشْتِرَاطُهُمَا عَلَى مَذْهَبِ ابْنِ الْقَاسِمِ) هَذِهِ الْعِبَارَةُ لِلشَّيْخِ أَحْمَدَ وَاعْتَرَضَ عَلَيْهَا بِأَنَّ الَّذِي لِابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّ الْعَمَلَ الْمُشْتَرَطُ هُوَ الْحَرْثُ
وَبَذْرُهُ (ش) يَصِحُّ نَصْبُهُ عَطْفًا عَلَى بَذْرَ أَيْ أَوْ قَابَلَ أَرْضَهُ وَبَذْرَهُ عَمَلٌ وَرَفْعُهُ أَيْ أَوْ قَابَلَ أَرْضُهُ وَبَذْرُهُ عَمَلَ أَحَدِهِمَا ثُمَّ إنْ حُمِلَ الْعَمَلُ عَلَى عَمَلِ الْيَدِ وَالْبَقَرِ كَانَتْ مَسْأَلَةُ سَحْنُونَ وَمُحَمَّدٍ وَكَانَ مَاشِيًا عَلَى مُخْتَارِ سَحْنُونَ وَإِنْ حُمِلَ عَلَى عَمَلِ الْيَدِ فَقَطْ كَانَتْ مَسْأَلَةِ اللَّخْمِيِّ وَفِيهَا خِلَافٌ أَيْضًا وَيَكُونُ مَاشِيًا عَلَى مُخْتَارِ اللَّخْمِيِّ أَيْ أَوْ قَابَلَ أَرْضَهُ وَبَذْرَهُ وَبَقَرَهُ عَمَلُ يَدِهِ فَقَطْ وَالْأَوْلَى حَمْلُ الْعَمَلِ عَلَى مَا يَشْمَلُ عَمَلَ الْيَدِ وَالْبَقَرِ وَيَكُونُ أَشَارَ إلَى مَسْأَلَةِ سَحْنُونَ وَمُحَمَّدٍ لَا إلَى مَسْأَلَةِ اللَّخْمِيِّ لِئَلَّا يَتَكَرَّرَ مَعَ قَوْلِهِ أَوْ لِأَحَدِهِمَا الْجَمِيعُ إلَّا الْعَمَلَ وَلِئَلَّا يَلْزَمَ الْإِطْلَاقُ فِي مَحَلِّ التَّقْيِيدِ وَهِيَ مُقَيَّدَةٌ فِيمَا سَيَأْتِي بِمَا إذَا عَقَدَا بِلَفْظِ الشَّرِكَةِ (ص) أَوْ بَعْضُهُ (ش) أَيْ وَكَذَلِكَ تَصِحُّ الشَّرِكَةُ إذَا أَخْرَجَ أَحَدُهُمَا الْأَرْضَ وَبَعْضَ الْبَذْرِ وَأَخْرَجَ الْآخِرُ الْعَمَلَ وَبَعْضَ الْبَذْرِ وَأَشَارَ لِشَرْطِ الصِّحَّةِ فِي هَذِهِ بِقَوْلِهِ (ص) إنْ لَمْ يُنْقِصْ مَا لِلْعَامِلِ عَنْ نِسْبَةِ بَذْرِهِ (ش) أَيْ إنْ لَمْ يُنْقِصُ مَا يَأْخُذُهُ الْعَامِلُ مِنْ الزَّرْعِ عَنْ نِسْبَةِ بَذْرِهِ بِأَنْ زَادَ أَوْ سَاوَى كَمَا لَوْ أَخْرَجَ ثُلُثَ الزَّرِيعَةِ وَأَخَذَ النِّصْفَ أَوْ أَخْرَجَ النِّصْفَ وَأَخَذَ النِّصْفَ وَأَمَّا إنْ نَقَصَ مَا يَأْخُذُهُ الْعَامِلُ مِنْ الزَّرْعِ عَنْ نِسْبَةِ بَذْرِهِ كَمَا لَوْ أَخْرَجَ مَعَ عَمَلِهِ ثُلُثَيْ الْبَذْرِ وَأَخْرَجَ صَاحِبُ الْأَرْضِ ثُلُثَ الْبَذْرِ عَلَى أَنَّ الزَّرْعَ لَهُمَا نِصْفَانِ لَمْ تَصِحَّ الشَّرِكَةُ لِأَنَّ زِيَادَةَ الْبَذْرِ هُنَا كِرَاءُ الْأَرْضِ.
(ص) أَوْ لِأَحَدِهِمَا الْجَمِيعُ إلَّا الْعَمَلَ إنْ عَقَدَا بِلَفْظِ الشَّرِكَةِ لَا الْإِجَارَةِ أَوْ أَطْلَقَا. (ش) هَذَا الْمَسْأَلَةُ تُعْرَفُ بِمَسْأَلَةِ الْخُمَاسِ وَصُورَتُهَا أَنْ يُخْرِجَ أَحَدُهُمَا الْبَذْرَ وَالْأَرْضَ وَالْبَقَرَ وَعَلَى الْآخِرِ عَمَلُ يَدِهِ فَقَطْ وَلَهُ مِنْ الزَّرْعِ جَزْءٌ كَرُبْعٍ أَوْ غَيْرِهِ مِنْ الْأَجْزَاءِ وَحَاصِلُ الْقَوْلِ فِيهَا أَنَّهُ إنْ عَقَدَاهَا بِلَفْظِ الشَّرِكَةِ جَازَتْ اتِّفَاقًا وَإِنْ عَقَدَاهَا بِلَفْظِ الْإِجَارَةِ لَمْ تَجُزْ لِأَنَّهَا إجَارَةٌ بِجُزْءٍ مَجْهُولٍ وَأَنْ عَرِيَ عَنْ ذَلِكَ بِأَنْ أَطْلَقَا الْقَوْلَ عِنْد الْعَقْدِ فَحَمَلَهَا ابْنُ الْقَاسِمِ عَلَى الْإِجَارَةِ فَمَنَعَهَا وَحَمَلَهَا سَحْنُونَ عَلَى الشَّرِكَةِ فَأَجَازَهَا وَالْمَشْهُورُ الْأَوَّلُ وَإِذَا عَلِمْت هَذَا فَنَزِّلْهُ عَلَى كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ تَجِدُهُ مُطَابِقًا وَانْظُرْ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ وَالْمُرَادُ بِالْعَمَلِ الْحَرْثُ لَا الْحَصَادُ وَالدِّرَاسُ لِأَنَّهُ مَجْهُولٌ فَمَتَى شُرِطَ عَلَيْهِ أَزْيَدُ مِنْ الْحَرْث فَسَدَتْ وَالْعُرْفُ كَالشَّرْطِ وَأَمَّا لَوْ تَطَوَّعَ بِأَزْيَدَ مِنْ الْحَرْث بَعْدَ الْعَقْدِ كَالْحِفْظِ وَالسَّقْيِ وَالتَّنْقِيَةِ وَالْحَصَادِ وَنَحْوِهَا فَذَلِكَ جَائِزٌ وَلَهُ حِصَّةٌ مِنْ التِّبْنِ لِأَنَّهُ شَرِيكٌ.
وَقَوْلُهُ أَوْ أَطْلَقَا مَعْطُوفٌ عَلَى إجَارَةٍ بِاعْتِبَارِ الْمَعْنَى كَأَنَّهُ قَالَ إنْ عَقَدَا بِلَفْظِ الشَّرِكَةِ لَا إنْ عَقَدَا بِلَفْظِ الْإِجَارَةِ أَوْ بِإِطْلَاقٍ فَهُوَ عَطْفٌ رَاعَى فِيهِ الْمَعْنَى لَا الصِّنَاعَةَ، وَإِلَّا فَسَدَ وَمَا ذَكَرَهُ الْمُؤَلِّفُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مِنْ التَّفْصِيلِ هُوَ الصَّوَابُ تَبَعًا لِابْنِ رُشْدٍ وَاعْتِرَاضِ ابْنِ عَرَفَةَ
ــ
[حاشية العدوي]
وَالْحَصَادُ وَالدِّرَاسُ وَكَلَامُ ابْنِ الْقَاسِمِ مُقَابِلُ الْأَصَحِّ وَصَوَابُ الْعِبَارَةِ عَلَى مَذْهَبِ سَحْنُونَ وَقَدْ نَصَّ فِي شَرْحِ ابْنِ الْحَاجِبِ عَلَى ذَلِكَ قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَمَا احْتَجَّ بِهِ سَحْنُونَ مِنْ الْجَهَالَةِ ظَاهِرٌ بِاعْتِبَارِ الدِّرَاسِ وَفِيهِ نَظَرٌ بِاعْتِبَارِ الْحَصَادِ إلَّا أَنَّ عَقْدَ الشَّرِكَةِ لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ مُسَامَحَةٍ فِي الْغَرَرِ وَلَيْسَ هُوَ فِي الْعَمَلِ
(قَوْلُهُ يَصِحُّ نَصْبُهُ) فَحِينَئِذٍ يَكُونُ مِنْ عَطْفِ الْمُفْرَدَاتِ وَقَوْلُهُ وَرَفْعُهُ أَيْ وَيَكُونُ مِنْ عَطْفِ الْجُمَلِ (قَوْلُهُ أَنْ حُمِلَ إلَخْ) هَذَا هُوَ الَّذِي يَنْبَغِي أَنْ يُحْمَلَ عَلَيْهِ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ (قَوْلُهُ مَاشِيًا عَلَى مُخْتَارِ سَحْنُونَ) بِالْجَوَازِ دُونَ قَوْلِ ابْنِ حَبِيبٍ وَمُحَمَّدٍ بِالْمَنْعِ (قَوْلُهُ وَفِيهَا خِلَافٌ إلَخْ) ظَاهِرُهُ خِلَافٌ فِيهَا بِالْجَوَازِ وَالْمَنْعِ وَسَيَأْتِي أَنَّ ابْنَ عَرَفَةَ يَحْكُمُ بِالْمَنْعِ وَمُفَادُ عِبَارَتِهِ أَنَّ الْمُصَنِّفَ مَاشٍ فِي مَسْأَلَةِ الْخُمَاسِ عَلَى طَرِيقَةِ اللَّخْمِيِّ مَعَ أَنَّهُ ذَاهِبٌ لِطَرِيقَةِ ابْنِ رُشْدٍ عَلَى مَا يَأْتِي بَيَانُهُ وَيُجَابُ بِأَنَّ قَوْلَهُ كَانَتْ مَسْأَلَةُ اللَّخْمِيِّ أَيْ بِالنَّظَرِ لِذَاتِهَا بِقَطْعِ النَّظَرِ عَنْ شُرُوطِهَا أَوْ نَظَرًا لِلتَّوْفِيقِ بَيْنَهُمَا الْآتِي (قَوْلُهُ أَوْ بَعْضُهُ) أَيْ أَوْ قَابَلَ الْأَرْضُ وَبَعْضُهُ أَيْ الْبَذْرُ عَمَلَ الْآخِرِ وَبَعْضُ بَذْرِهِ وَيَجْرِي فِي قَوْلِهِ أَوْ بَعْضُهُ مَا جَرَى فِيمَا قَبْلَهُ مِنْ الرَّفْعِ وَالنَّصْبِ (قَوْلُهُ بِأَنْ زَادَ أَوْ سَاوَى) فَإِنْ قُلْت أَنَّ مِنْ شَرْطِ الْمُزَارَعَةِ أَنْ يَأْخُذَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الْخَارِجِ بِقَدْرِ مَا أَخْرَجَ لَا أَزْيَدَ مِنْهُ وَلَا أَنْقَصَ وَهُوَ إذَا أَخَذَ أَزْيَدَ فَقَدْ زَادَ عَمَّا أَخْرَجَ فَالْجَوَابُ أَنَّ مَحَلَّ جَوَازِ ذَلِكَ إذَا كَانَ مَا أَخْرَجَهُ مِنْ الْعَمَلِ وَثُلُثُ الْبَذْرِ يَعْدِلُ مَا أَخْرَجَهُ الْآخِرُ مِنْ الْأَرْضِ وَثُلُثَيْ الْبَذْرِ
(قَوْلُهُ جَازَتْ اتِّفَاقًا) الظَّاهِرُ مِنْ ابْنِ الْقَاسِمِ وَسَحْنُونٍ بِدَلِيلِ مَا بَعْدَ فَلَا يُنَافِي أَنَّ فِيهَا خِلَافًا الْمُشَارُ لَهُ بِقَوْلِهِ سَابِقًا كَانَتْ مَسْأَلَةُ اللَّخْمِيِّ وَفِيهَا خِلَافٌ أَيْضًا وَانْظُرْ كَيْفَ يَرُدُّ ابْنُ عَرَفَةَ عَلَى ابْنِ رُشْدٍ وَاللَّخْمِيِّ وَيَقُولُ بِالْمَنْعِ مَعَ كَوْنِ النَّصِّ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ الْجَوَازَ إنْ عَقْدَاهَا بِلَفْظِ الشَّرِكَةِ وَكَيْفَ يَغْفُلُ اللَّخْمِيُّ عَنْ هَذَا الشَّرْطِ الَّذِي هُوَ الْعَقْدُ بِلَفْظِ الشَّرِكَةِ وَحَرِّرْ ذَلِكَ الْمَوْضِعَ.
(قَوْلُهُ بِاعْتِبَارِ الْمَعْنَى) وَأَمَّا بِاعْتِبَارِ اللَّفْظِ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ لِمَا فِيهِ مِنْ عَطْفِ الْفِعْلِ عَلَى الِاسْمِ الَّذِي لَا يُشْبِهُ الْفِعْلَ لِأَنَّ الْمَصْدَرَ اسْمٌ جَامِدٌ وَلَا يُقَالُ لِلَّذِي يُشْبِهُ الْفِعْلَ إلَّا اسْمَ الْفَاعِلِ وَاسْمَ الْمَفْعُولِ وَنَحْوَ ذَلِكَ (قَوْلُهُ هُوَ الصَّوَابُ) وَمُقَابِلُهُ مَا اللَّخْمِيُّ فَإِنَّهُ يَقُولُ لَا يَصِحُّ إلَّا إذَا دَخَلَا عَلَى أَنْ يَأْخُذَ الْعَامِلُ قَدْرَ عَمَلِهِ وَأَنْ يَكُونَ الْعَمَلُ مَضْمُونًا فِي ذِمَّتِهِ لَا فِي عَيْنِهِ وَإِلَّا فَسَدَتْ الْإِجَارَةُ وَأَنْ يَكُونَ الْبَذْرُ عَلَى مِلْكِهِ وَمِلْكِ مُخْرِجِهِ لَا عَلَى مِلْكِ مُخْرِجِهِ فَقَطْ انْتَهَى أَيْ أَنْ يَعْمَلَ الْبَذْرَ عَلَى مِلْكِهِ وَمِلْكِ مُخْرِجِهِ وَلَمْ يَتَكَلَّمْ اللَّخْمِيُّ عَلَى شَرْطِ الْعَقْدِ بِلَفْظِ الشَّرِكَةِ ثُمَّ إنَّ ابْنَ عَرَفَةَ رَدَّ مَا ذَكَرَاهُ وَقَالَ الْمُوَافِقُ لِأَقْوَالِ الْمَذْهَبِ أَنَّهَا إجَارَةٌ وَلَوْ وَقَعَتْ بِلَفْظِ الشَّرِكَةِ فَاسِدَةً أَمَّا كَوْنُهَا إجَارَةً لَا شَرِكَةً فَلِأَنَّ مِنْ خَاصِّيَّةِ الشَّرِكَةِ أَنْ يُخْرِجَ كُلٌّ مَالًا وَلَا يُشْتَرَطُ فِيهَا مَعْرِفَةُ مَا يَنُوبُهُ مِنْ الْخَارِجِ وَأَمَّا كَوْنُهَا فَاسِدَةً فَلِأَنَّ مِنْ شُرُوطِ الْإِجَارَةِ كَوْنُهَا فِي مُقَابَلَةِ عِوَضٍ مَعْلُومٍ وَهُنَا لَا يُعْرَفُ الْخَارِجُ.
قَالَ عج وَيُمْكِنُ حَمْلُ كَلَامِ ابْنِ رُشْدٍ وَاللَّخْمِيِّ عَلَى الْوِفَاقِ وَعَلَيْهِ فَتَصِحُّ الشَّرِكَةُ الَّتِي وَقَعَ فِيهَا مِنْ عِنْدَ أَحَدِهِمَا عَمَلُ يَدِهِ فَقَطْ عِنْدَهُمَا بِشُرُوطٍ مِنْهَا أَنْ يَعْقِدَاهَا بِلَفْظِ الشَّرِكَةِ وَمِنْهَا أَنْ يَأْخُذَ بِقَدْرِ عَمَلِهِ لَا أَقَلَّ وَلَا أَكْثَرَ أَيْ