المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌[باب الطلاق في الماضي والمستقبل] - الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف - ت الفقي - جـ ٩

[المرداوي]

الفصل: ‌[باب الطلاق في الماضي والمستقبل]

[بَابُ الطَّلَاقِ فِي الْمَاضِي وَالْمُسْتَقْبَلِ]

ِ قَوْلُهُ (إذَا قَالَ لِامْرَأَتِهِ: أَنْتِ طَالِقٌ أَمْسِ، أَوْ قَبْلَ أَنْ أَنْكِحَك يَنْوِي الْإِيقَاعَ: وَقَعَ) هَذَا الْمَذْهَبُ، اخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ، وَحَكَاهُ الْقَاضِي عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ رحمه الله، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي، وَالْمُحَرَّرِ، وَالشَّرْحِ، وَالنَّظْمِ، وَالْوَجِيزِ، وَالْمُنَوِّرِ، وَغَيْرِهِمْ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي، وَوُقُوعُ الطَّلَاقِ بِقَصْدِ وُقُوعِهِ أَمْسِ: مِنْ مُفْرَدَاتِ الْمَذْهَبِ، وَجَعَلَهُ الْقَاضِي وَحَفِيدُهُ كَمَسْأَلَةٍ مَا إذَا لَمْ يَنْوِ إلَّا نِيَّةً، وَعَنْهُ: يَقَعُ إنْ كَانَتْ زَوْجَتُهُ أَمْسِ، نَقَلَ مُهَنَّا: إذَا قَالَ " أَنْتِ طَالِقٌ أَمْسِ " وَإِنَّمَا تَزَوَّجَهَا الْيَوْمَ، فَلَيْسَ هَذَا بِشَيْءٍ، فَمَفْهُومُهُ: أَنَّهَا إنْ كَانَتْ زَوْجَتُهُ بِالْأَمْسِ: طَلُقَتْ. قَوْلُهُ (وَإِنْ لَمْ يَنْوِ: لَمْ يَقَعْ، فِي ظَاهِرِ كَلَامِهِ) وَهُوَ الْمَذْهَبُ، جَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ وَغَيْرِهِ، وَصَحَّحَهُ فِي النَّظْمِ وَغَيْرِهِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفُرُوعِ وَغَيْرِهِمْ، قَالَ نَاظِمُ الْمُفْرَدَاتِ: عَلَيْهِ الْأَكْثَرُ، وَهُوَ مِنْ الْمُفْرَدَاتِ، وَقَالَ الْقَاضِي: يَقَعُ، وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ رحمه الله، فَيَلْغُو ذِكْرُ " أَمْسِ "، وَحَكَى عَنْ أَبِي بَكْرٍ: لَا يَقَعُ إذَا قَالَ " أَنْتِ طَالِقٌ أَمْسِ " وَيَقَعُ إذَا قَالَ " قَبْلَ أَنْ أَنْكِحَكِ "، قَالَ الْقَاضِي: رَأَيْته بِخَطِّ أَبِي بَكْرٍ فِي جَزْءٍ مُفْرَدٍ، وَحَمَلَ الْقَاضِي قَوْلَ أَبِي بَكْرٍ رحمه الله عَلَى أَنَّهُ يَتَزَوَّجُهَا بَعْدَ ذَلِكَ ثَانِيًا فَيَبِينُ وُقُوعُهُ الْآنَ،

ص: 36

قَالَ الْمُصَنِّفُ وَالشَّارِحُ فِي تَعْلِيلِ قَوْلِ أَبِي بَكْرٍ لِأَنَّ " أَمْسِ " لَا يُمْكِنُ وُقُوعُ الطَّلَاقِ فِيهِ، وَقَبْلَ تَزَوُّجِهَا مُتَصَوَّرُ الْوُجُودِ، فَإِنَّهُ يُمْكِنُ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا ثَانِيًا، وَهَذَا الْوَقْتُ قَبْلَهُ، فَوَقَعَ فِي الْحَالِ، كَمَا لَوْ قَالَ " أَنْتِ طَالِقٌ قَبْلَ قُدُومِ زَيْدٍ ".

قَوْلُهُ (فَإِنْ قَالَ: أَرَدْتُ أَنَّ زَوْجًا قَبْلِي طَلَّقَهَا، أَوْ طَلَّقْتُهَا أَنَا فِي نِكَاحٍ قَبْلَ هَذَا: قُبِلَ مِنْهُ إذَا احْتَمَلَ الصِّدْقَ فِي ظَاهِرِ كَلَامِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ رحمه الله) أَمَّا فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى: فَيُدَيَّنُ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِمْ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِ، وَعَنْهُ: لَا يُدَيَّنُ فِيهِمَا بَاطِنًا، حَكَاهَا الْحَلْوَانِيُّ وَابْنُ عَقِيلٍ. وَأَمَّا فِي الْحُكْمِ: فَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ هُنَا: أَنَّهُ يُقْبَلُ أَيْضًا، وَهُوَ مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا لَمْ تُكَذِّبْهُ قَرِينَةٌ، مِنْ غَضَبٍ أَوْ سُؤَالِهَا الطَّلَاقَ وَنَحْوَهُ، فَلَا يُقْبَلُ قَوْلًا وَاحِدًا، وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ هُوَ الْمَذْهَبُ وَإِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ وَغَيْرِهِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَةِ الْكُبْرَى، وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى: قُبِلَ حُكْمًا، إلَّا أَنْ يُعْلَمَ مِنْ غَيْرِ جِهَتِهِ، وَلَعَلَّهُ سَهْوٌ أَوْ نَقْصٌ مِنْ الْكَاتِبِ، وَإِنَّمَا هَذَا الشَّرْطُ عَلَى التَّخْرِيجِ الْآتِي، وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: لَا يُقْبَلُ، وَقَالَ فِي الْمُحَرَّرِ: وَيَتَخَرَّجُ إذَا قُلْنَا: تَطْلُقُ بِلَا نِيَّةٍ: أَنْ لَا يُقْبَلَ مِنْهُ فِي الْحُكْم إلَّا أَنْ يُعْلَمَ مِنْ غَيْرِ جِهَتِهِ، وَتَبِعَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى، وَأَطْلَقَ الرِّوَايَتَيْنِ فِي الْفُرُوعِ وَغَيْرِهِ، وَتَقَدَّمَ نَظِيرُ ذَلِكَ فِي أَوَّلِ " بَابِ صَرِيحِ الطَّلَاقِ وَكِنَايَتِهِ " عِنْدَ قَوْلِهِ " وَإِنْ نَوَى بِقَوْلِهِ " أَنْتِ طَالِقٌ " مِنْ وَثَاقٍ، أَوْ مُطَلَّقَةٌ مِنْ زَوْجٍ كَانَ قَبْلِي "،

ص: 37

وَتَقَدَّمَ تَحْرِيرُ ذَلِكَ، فَلْيُعَاوَدْ، فَإِنَّ الْأَصْحَابَ ذَكَرُوا أَنَّ الْحَكَمَ فِيهِمَا وَاحِدٌ.

تَنْبِيهٌ: ظَاهِرُ قَوْلِهِ " قُبِلَ مِنْهُ إذَا احْتَمَلَ الصِّدْقَ " أَيْ وُجُودَهُ: أَنَّهُ يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ قَدْ وُجِدَ ذَلِكَ مِنْهُ أَوْ مِنْ الزَّوْجِ الَّذِي قَبْلَهُ، هَذَا الْمَذْهَبُ، وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ [وَهُوَ قَوْلُ أَبِي الْخَطَّابِ، وَقَدَّمَهُ فِي الشَّرْحِ] ، قَالَ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَةِ، وَالنَّظْمِ، وَالْحَاوِي، وَالْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِمْ: إذَا أَمْكَنَ، [قَالَ فِي التَّرْغِيبِ: هُوَ قِيَاسُ الْمَذْهَبِ، وَقَالَ الْقَاضِي: يُقْبَلُ مُطْلَقًا] وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، [وَهَلْ يُشْتَرَطُ أَيْضًا ثُبُوتُهُ عِنْدَ الْحَاكِمِ، أَوْ إنْ تَدَاعَيَا عِنْدَهُ، أَوْ لَا مُطْلَقًا، أَوْ يُشْتَرَطُ فِي الْحُكْمِ دُونَ التَّدَيُّنِ بَاطِنًا، وَهُوَ الْأَظْهَرُ؟ فِيهِ خِلَافٌ، لَكِنْ فَرْقٌ بَيْنَ إمْكَانِ الصَّوْتِ، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ وُجِدَ شَيْءٌ مُطْلَقًا، وَبَيْنَ الْوُجُودِ نَفْسِهِ، سَوَاءٌ اُشْتُرِطَ ثُبُوتُهُ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ، أَوْ عِنْدَ الْحَاكِمِ، لِلْحُكْمِ أَوْ التَّدَيُّنِ مَثَلًا، فَكُلٌّ مِنْ ذَلِكَ مَسْأَلَةٌ مُسْتَقِلَّةٌ بِنَفْسِهَا، خِلَافًا لِمَنْ يَجْعَلُ الْخُلْفَ لَفْظِيًّا فِي ذَلِكَ كُلِّهِ] ، قَوْلُهُ (فَإِنْ مَاتَ أَوْ جُنَّ أَوْ خَرِسَ، قَبْلَ الْعِلْمِ بِمُرَادِهِ فَهَلْ تَطْلُقُ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ) وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالنَّظْمِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ. أَحَدُهُمَا: لَا تَطْلُقُ، وَهُوَ الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ، صَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ. وَالْوَجْهُ الثَّانِي: تَطْلُقُ، وَالْخِلَافُ هُنَا مَبْنِيٌّ عَلَى الْخِلَافِ الْمُتَقَدِّمِ فِي اشْتِرَاطِ النِّيَّةِ فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ،

ص: 38

فَإِنْ قِيلَ: تُشْتَرَطُ النِّيَّةُ هُنَاكَ وَهُوَ الْمَذْهَبُ: لَمْ تَطْلُقْ هُنَا؛ لِأَنَّ شَرْطَ وُقُوعِ الطَّلَاقِ النِّيَّةُ، وَلَمْ يَتَحَقَّقْ وُجُودُهَا، وَإِنْ قِيلَ: لَا تُشْتَرَطُ النِّيَّةُ هُنَا، طَلُقَتْ هُنَاكَ، قَالَهُ الْأَصْحَابُ، مِنْهُمْ الْمُصَنِّفُ وَالشَّارِحُ، وَابْنُ مُنَجَّا، وَغَيْرِهِمْ.

قَوْلُهُ (وَإِنْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ قَبْلَ قُدُومِ زَيْدٍ بِشَهْرٍ، فَقَدِمَ قَبْلَ مُضِيِّ شَهْرٍ: لَمْ تَطْلُقْ) كَذَا إذَا قَدِمَ مَعَ الشَّهْرِ، وَهَذَا الْمَذْهَبُ، وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ، حَتَّى قَالَ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ، فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى: لَمْ تَطْلُقْ، بِغَيْرِ اخْتِلَافٍ مِنْ أَصْحَابِنَا، وَقِيلَ: هُمَا كَقَوْلِهِ " أَنْتِ طَالِقٌ أَمْسِ " وَجَزَمَ بِهِ الْحَلْوَانِيُّ.

فَائِدَةٌ: قَالَ فِي الْقَوَاعِدِ الْأُصُولِيَّةِ، فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ: جَزَمَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا بِتَحْرِيمِ وَطِئَهَا مِنْ حِينِ عَقْدِ الصِّفَةِ إلَى حِينِ مَوْتِهِ، وَقَالَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ: قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا: يَحْرُمُ عَلَيْهِ وَطْؤُهَا مِنْ حِينِ عَقْدِ هَذِهِ الصِّفَةِ إلَى حِينِ مَوْتِهِ؛ لِأَنَّ كُلَّ شَهْرٍ يَأْتِي يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ شَهْرَ وُقُوعِ الطَّلَاقِ فِيهِ، وَلَمْ يَذْكُرْ خِلَافَهُ.

قَوْلُهُ (وَإِنْ قَدِمَ بَعْدَ شَهْرٍ وَجُزْءٍ يَقَعُ الطَّلَاقُ فِيهِ: تَبَيَّنَّا وُقُوعَهُ فِيهِ) بِلَا نِزَاعٍ، وَكَانَ وَطْؤُهُ مُحَرَّمًا، فَإِنْ كَانَ وَطِئَ: لَزِمَهُ الْمَهْرُ.

فَوَائِدُ. الْأُولَى: لَهَا النَّفَقَةُ مِنْ حِينِ التَّعْلِيقِ إلَى أَنْ يَتَبَيَّنَ وُقُوعُ الطَّلَاقِ، قُلْتُ: فَيُعَايَى بِهَا

ص: 39

الثَّانِيَةُ: قَوْلُهُ (وَإِنْ خَالَعَهَا بَعْدَ الْيَمِينِ بِيَوْمٍ، وَكَانَ الطَّلَاقُ بَائِنًا، ثُمَّ قَدِمَ زَيْدٌ بَعْدَ الشَّهْرِ بِيَوْمَيْنِ: صَحَّ الْخُلْعُ وَبَطَلَ الطَّلَاقُ) وَهَذَا صَحِيحٌ لَا خِلَافَ فِيهِ، لِأَنَّ الطَّلَاقَ لَمْ يُصَادِفْهَا إلَّا بَائِنًا، وَالْبَائِنُ لَا يَقَعُ عَلَيْهَا الطَّلَاقُ، وَقَوْلُهُ (وَإِنْ قَدِمَ بَعْدَ شَهْرٍ وَسَاعَةٍ: وَقَعَ الطَّلَاقُ دُونَ الْخُلْعِ) بِلَا خِلَافٍ عَلَيْهَا، لَكِنْ إذَا لَمْ يَقَعْ الْخُلْعُ: تَرْجِعُ بِالْعِوَضِ. وَقَوْلُهُ (وَكَانَ كَالطَّلَاقِ بَائِنًا) احْتِرَازًا مِنْ الطَّلَاقِ الرَّجْعِيِّ، فَإِنَّهُ يَصِحُّ الْخُلْعُ مُطْلَقًا، أَعْنِي قَبْلَ وُقُوعِ الطَّلَاقِ وَبَعْدَهُ، مَا لَمْ تَنْقَضِ عِدَّتُهَا. الثَّالِثَةُ: وَكَذَا الْحُكْمُ لَوْ قَالَ " أَنْتِ طَالِقٌ قَبْلَ مَوْتِي بِشَهْرٍ " لَكِنْ لَا إرْثَ لِبَائِنٍ؛ لِعَدَمِ التُّهْمَةِ، وَلَوْ قَالَ " إذَا مِتُّ فَأَنْتِ طَالِقٌ قَبْلَهُ بِشَهْرٍ " لَمْ يَصِحَّ، ذَكَرَهُ فِي الِانْتِصَارِ؛ لِأَنَّهُ أَوْقَعَهُ بَعْدَهُ، فَلَا يَقَعُ قَبْلَهُ لِمُضِيِّهِ. قَوْلُهُ (وَإِنْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ قَبْلَ مَوْتِي: طَلُقَتْ فِي الْحَالِ) هَذَا الْمَذْهَبُ، وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ، وَقَالَ فِي التَّبْصِرَةِ: تَطْلُقُ فِي جَزْءٍ يَلِيهِ مَوْتُهُ، كَقُبَيْلِ مَوْتِي. فَوَائِدُ. إحْدَاهَا: قَوْلُهُ (وَإِنْ قَالَ: بَعْدَ مَوْتِي، أَوْ مَعَ مَوْتِي: لَمْ تَطْلُقْ) بِلَا نِزَاعٍ عِنْدَ الْأَصْحَابِ، وَنَصَّ عَلَيْهِ، لَكِنْ قَالَ فِي الْقَوَاعِدِ: يَلْزَمُ عَلَى قَوْلِ ابْنِ حَامِدٍ: الْوُقُوعُ هُنَا فِي قَوْلِهِ " مَعَ مَوْتِي " لِأَنَّهُ أَوْقَعَ الطَّلَاقَ مَعَ الْحُكْمِ بِالْبَيْنُونَةِ، فَإِيقَاعُهُ مَعَ سَبَبِ الْحُكْمِ أَوْلَى. انْتَهَى.

ص: 40

الثَّانِيَةُ: لَوْ قَالَ " أَنْتِ طَالِقٌ يَوْمَ مَوْتِي " فَفِي وُقُوعِ الطَّلَاقِ وَجْهَانِ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفُرُوعِ، أَحَدُهُمَا: تَطْلُقُ فِي أَوَّلِهِ، وَهُوَ الصَّوَابُ، وَصَحَّحَهُ فِي النَّظْمِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُنَوِّرِ. الثَّانِي: لَا تَطْلُقُ. الثَّالِثَةُ: لَوْ قَالَ " أَطْوَلُكُمَا حَيَاةً طَالِقٌ " فَبِمَوْتِ إحْدَاهُمَا يَقَعُ الطَّلَاقُ بِالْأُخْرَى إذَنْ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَقِيلَ: تَطْلُقُ وَقْتَ يَمِينِهِ.

قَوْلُهُ (وَإِنْ تَزَوَّجَ أَمَةَ أَبِيهِ، ثُمَّ قَالَ: إذَا مَاتَ أَبِي أَوْ اشْتَرَيْتُكِ، فَأَنْتِ طَالِقٌ، فَمَاتَ أَبُوهُ أَوْ اشْتَرَاهَا: لَمْ تَطْلُقْ) وَهُوَ أَحَدُ الْوَجْهَيْنِ، اخْتَارَهُ الْقَاضِي فِي الْمُجَرَّدِ، وَابْنُ عَقِيلٍ فِي الْفُصُولِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْكَافِي، وَالنَّظْمِ، قَالَ ابْنُ مُنَجَّا فِي شَرْحِهِ: هَذَا الْمَذْهَبُ، (وَيَحْتَمِلُ أَنْ تَطْلُقَ) وَهُوَ الْمَذْهَبُ، وَهُوَ رِوَايَةٌ فِي التَّبْصِرَةِ، قَالَ فِي الشَّرْحِ: وَهَذَا أَظْهَرُ، قَالَ أَبُو الْخَطَّابِ فِي الْهِدَايَةِ: وَهَذَا الصَّحِيحُ، قَالَ فِي الرِّعَايَتَيْنِ: طَلُقَتْ فِي الْأَصَحِّ، وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي فِي الْخِلَافِ، وَالْجَامِعِ، وَالشَّرِيفُ، وَابْنُ عَقِيلٍ فِي عُمْدَةِ الْأَدِلَّةِ وَغَيْرِهِمْ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُنَوِّرِ، وَتَذْكِرَةِ ابْنِ عَبْدُوسٍ، وَقَدَّمَهُ فِي الْخُلَاصَةِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفُرُوعِ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُسْتَوْعِبِ، وَقَوَاعِدِ ابْنِ رَجَبٍ، وَتَجْرِيدِ الْعِنَايَةُ، وَتَقَدَّمَ التَّنْبِيهُ عَلَى ذَلِكَ فِي بَابِ الْمُحَرَّمَاتِ فِي النِّكَاحِ.

ص: 41

فَائِدَةٌ: لَوْ قَالَ " إذَا مَلَكْتُك فَأَنْتِ طَالِقٌ " فَمَاتَ الْأَبُ أَوْ اشْتَرَاهَا لَمْ تَطْلُقْ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، قَالَ فِي الْفُرُوعِ: لَا تَطْلُقُ فِي الْأَصَحِّ، قَالَ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ: لَمْ تَطْلُقْ وَجْهًا وَاحِدًا، وَجَزَمَ بِهِ فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى، قَالَ فِي الْقَوَاعِدِ الْفِقْهِيَّةُ، فِي الْقَاعِدَةِ السَّابِعَةِ وَالْخَمْسِينَ: لَوْ قَالَ زَوْجُ الْأَمَةِ لَهَا " إنْ مَلَكْتُك فَأَنْتِ طَالِقٌ " ثُمَّ مَلَكَهَا: لَمْ تَطْلُقْ، قَالَهُ الْأَصْحَابُ وَجْهًا وَاحِدًا، وَلَا يَصِحُّ، لِأَنَّ ابْنَ حَامِدٍ يُلْزِمُهُ الْقَوْلَ هُنَا بِالْوُقُوعِ لِاقْتِرَانِهِ بِالِانْفِسَاخِ. انْتَهَى. وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى: وَلَوْ كَانَ قَالَ " إذَا مَلَكْتُك فَأَنْتِ طَالِقٌ " وَقُلْنَا: الْمِلْكُ فِي زَمَنِ الْخِيَارَيْنِ لِلْمُشْتَرِي: لَمْ تَطْلُقْ، وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ، وَقِيلَ: تَطْلُقُ، وَفِي عُيُونِ الْمَسَائِلِ احْتِمَالٌ: يَقَعُ الطَّلَاقُ فِي مَسْأَلَةِ الشِّرَاءِ، بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْمِلْكَ هَلْ يَنْتَقِلُ زَمَنُ الْخِيَارِ؟ وَفِيهِ رِوَايَتَانِ.

تَنْبِيهٌ: مُرَادُهُ بِقَوْلِهِ (فَإِنْ كَانَتْ مُدَبَّرَةً فَمَاتَ أَبُوهُ: وَقَعَ الطَّلَاقُ وَالْعِتْقُ مَعًا) إذَا كَانَتْ تَخْرُجُ مِنْ الثُّلُثِ.

قَوْلُهُ (وَإِنْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ لَأَشْرَبَنَّ الْمَاءَ الَّذِي فِي الْكُوزِ، وَلَا مَاءَ فِيهِ، أَوْ لَأَقْتُلَنَّ فُلَانَ الْمَيِّتِ، أَوْ لَأَصْعَدَنَّ السَّمَاءَ، أَوْ لَأَطِيرَنَّ، أَوْ إنْ لَمْ أَصْعَدْ السَّمَاءَ وَنَحْوَهُ: طَلُقَتْ فِي الْحَالِ) هَذَا تَعْلِيقٌ بِعَدَمِ وُجُودِ الْمُسْتَحِيلِ وَعَدَمِ فِعْلِهِ، وَمِنْ جُمْلَةِ أَمْثِلَتِهِ " إنْ لَمْ أَشْرَبْ مَاءَ الْكُوزِ " وَلَا مَاءَ فِيهِ، أَوْ " إنْ لَمْ أَطِرْ " وَهُوَ الْمَذْهَبُ، جَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِ، وَصَحَّحَهُ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ،

ص: 42

وَقَدَّمَهُ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمْ، وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ فِي مَوْضِعٍ مِنْ كَلَامِهِ: لَا تَنْعَقِدُ يَمِينُهُ، وَحَكَى فِي الْهِدَايَةِ عَنْ الْقَاضِي: أَنَّهَا لَا تَنْعَقِدُ، فَلَا يَقَعُ بِهِ الطَّلَاقُ، وَقِيلَ: تَطْلُقُ فِي الْمُسْتَحِيلِ لِذَاتِهِ، وَفِي الْمُسْتَحِيلِ عَادَةً: تَطْلُقُ فِي آخِرِ حَيَاتِهِ، وَقِيلَ: إنْ وَقَّتَهُ كَقَوْلِهِ " لَأَطِيرَنَّ الْيَوْمَ " وَنَحْوَهُ: طَلُقَتْ فِي آخِرِ وَقْتِهِ، وَذَكَرَهُ أَبُو الْخَطَّابِ اتِّفَاقًا، وَإِنْ أَطْلَقَ: طَلُقَتْ فِي الْحَالِ، وَقِيلَ: إنْ عَلِمَ مَوْتَهُ حَنِثَ وَإِلَّا، فَلَا لِتَوَهُّمِ عَوْدِ الْحَيَاةِ الْفَانِيَةِ.

فَائِدَةٌ: لَوْ قَالَ " لَا طَلَعَتْ الشَّمْسُ " فَهُوَ كَقَوْلِهِ " لَأَصْعَدَنَّ السَّمَاءَ "، قَوْلُهُ (وَإِنْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ إنْ شَرِبْتِ مَاءَ الْكُوزِ، وَلَا مَاءَ فِيهِ أَوْ صَعِدْتِ السَّمَاءَ، أَوْ شَاءَ الْمَيِّتُ أَوْ الْبَهِيمَةُ) هَذَا تَعْلِيقٌ بِوُجُودِ مُسْتَحِيلٍ وَفِعْلِهِ، وَهُوَ قِسْمَانِ: مُسْتَحِيلٌ عَادَةً، وَمُسْتَحِيلٌ لِذَاتِهِ، فَالْمُسْتَحِيلُ عَادَةً: كَمَا مَثَّلَ الْمُصَنِّفُ، وَمِنْ جُمْلَةِ أَمْثِلَتِهِ " أَنْتِ طَالِقٌ لَا طِرْتِ " أَوْ " إنْ طِرْتِ " أَوْ " لَا شَرِبْتِ مَاءَ الْكُوزِ " وَلَا مَاءَ فِيهِ، أَوْ " إنْ قَلَبْتِ الْحَجَرَ ذَهَبًا " وَنَحْوَهُ، وَالْمُسْتَحِيلُ لِذَاتِهِ: كَقَوْلِهِ " أَنْتِ طَالِقٌ إنْ رَدَدْتِ أَمْسِ " أَوْ " جَمَعْتِ بَيْنَ الضِّدَّيْنِ " أَوْ " شَرِبْتِ الْمَاءَ الَّذِي فِي هَذَا الْكُوزِ " وَلَا مَاءَ فِيهِ وَنَحْوُهُ، فَهَذَانِ الْقِسْمَانِ لَا تَطْلُقُ بِهِمَا فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ، وَصَحَّحَهُ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالتَّصْحِيحِ، وَالنَّظْمِ، وَغَيْرِهِمْ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفُرُوعِ، وَتَطْلُقُ فِي الْأُخَرِ، وَأَطْلَقَهُمَا ابْنُ مُنَجَّا فِي شَرْحِهِ،

ص: 43

وَقِيلَ: تَطْلُقُ فِي الْمُسْتَحِيلِ لِذَاتِهِ، لَا فِي الْمُحَالِ فِي الْعَادَةِ.

فَائِدَةٌ: حُكْمُ الْعِتْقِ وَالْحَرَامِ وَالظِّهَارِ وَالنَّذْرِ: حُكْمُ الطَّلَاقِ فِي ذَلِكَ، وَأَمَّا الْيَمِينُ بِاَللَّهِ تَعَالَى: فَكَذَلِكَ عَلَى أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ، قَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي، وَغَيْرِهِمْ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ، وَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ فِي كِتَابِ الْأَيْمَانِ فِي الْفَصْلِ الثَّانِي. قَوْلُهُ (وَإِنْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ الْيَوْمَ إذَا جَاءَ غَدٌ، فَعَلَى الْوَجْهَيْنِ) يَعْنِي الْمُتَقَدِّمَيْنِ قَبْلَهُ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الشَّرْحِ، أَحَدُهُمَا: لَا تَطْلُقُ مُطْلَقًا، بَلْ هُوَ لَغْوٌ، وَهُوَ الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ، اخْتَارَهُ الْقَاضِي فِي الْمُجَرَّدِ، وَابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ وَغَيْرِهِمْ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي، وَالْفُرُوعِ، وَصَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ، وَالثَّانِي: تَطْلُقُ فِي الْحَالِ، اخْتَارَهُ الْقَاضِي أَيْضًا، ذَكَرَهُ الشَّارِحُ، قَالَ فِي الْوَجِيزِ: طَلُقَتْ. انْتَهَى. وَقِيلَ: تَطْلُقُ فِي غَدٍ.

تَنْبِيهٌ: قَالَ ابْنُ مُنَجَّا فِي شَرْحِهِ: وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ فِيمَا حَكَاهُ عَنْ الْقَاضِي أَنَّ الطَّلَاقَ لَا يَقَعُ هُنَا، مَعَ قَطْعِ النَّظَرِ عَنْ تَخْرِيجِهِ عَلَى تَعْلِيقِ الطَّلَاقِ بِشَرْطٍ مُسْتَحِيلٍ، قَالَ الْمُصَنِّفُ فِي الْمُغْنِي: اخْتِيَارُ الْقَاضِي أَنَّ الطَّلَاقَ يَقَعُ فِي الْحَالِ. انْتَهَى. قُلْتُ: قَدْ ذَكَرَ الشَّارِحُ عَنْ الْقَاضِي قَوْلَيْنِ: عَدَمَ الطَّلَاقِ مُطْلَقًا، وَوُقُوعَ الطَّلَاقِ فِي الْحَالِ كَمَا ذَكَرَتْهُ عَنْهُ.

ص: 44

فَائِدَتَانِ. إحْدَاهُمَا: لَوْ قَالَ " أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا عَلَى مَذْهَبِ السُّنَّةِ، وَالشِّيعَةِ، وَالْيَهُودِ، وَالنَّصَارَى " فَقَالَ الْقَاضِي فِي الدَّعَاوَى مِنْ حَوَاشِي التَّعْلِيقِ: تَطْلُقُ ثَلَاثًا، لِاسْتِحَالَةِ الصِّفَةِ، لِأَنَّهُ لَا مَذْهَبَ لَهُمْ: وَلِقَصْدِهِ التَّأْكِيدَ. انْتَهَى. قُلْتُ: وَيَقْرَبُ مِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ " أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا عَلَى سَائِرِ الْمَذَاهِبِ " لِاسْتِحَالَةِ الصِّفَةِ، وَالظَّاهِرُ: أَنَّهُ أَرَادَ التَّأْكِيدَ، بَلْ هَذِهِ أَوْلَى مِنْ الَّتِي قَبْلَهَا، وَلَمْ أَرَهَا لِلْأَصْحَابِ، وَقَالَ أَبُو نَصْرِ بْنِ الصَّبَّاغِ وَالدَّامَغَانِيُّ مِنْ الشَّافِعِيَّةِ: تَطْلُقُ فِي الْحَالِ، وَقَالَ أَبُو مَنْصُورِ بْنُ الصَّبَّاغِ: وَسَمِعْتُ مِنْ رَجُلٍ فَقِيهٍ كَانَ يَحْضُرُ عِنْدَ أَبِي الطَّيِّبِ أَنَّ الْقَاضِيَ قَالَ: لَا يَقَعُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَكُونُ قَدْ أَوْقَعَ ذَلِكَ عَلَى الْمَذَاهِبِ كُلِّهَا، قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ: لَا بَأْسَ بِهَذَا الْقَوْلِ.

الثَّانِيَةُ: قَوْلُهُ (إذَا قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ غَدًا، أَوْ يَوْمَ السَّبْتِ، أَوْ فِي رَجَبٍ طَلُقَتْ بِأَوَّلِ ذَلِكَ) بِلَا نِزَاعٍ، وَيَجُوزُ لَهُ الْوَطْءُ قَبْلَ وُقُوعِهِ، (وَإِنْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ الْيَوْمَ، أَوْ فِي هَذَا الشَّهْرِ: طَلُقَتْ فِي الْحَالِ) بِلَا خِلَافٍ أَعْلَمُهُ، وَكَذَا لَوْ قَالَ " أَنْتِ طَالِقٌ فِي الْحَوْلِ " طَلُقَتْ أَيْضًا بِأَوَّلِهِ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، قَدَّمَهُ فِي الْمُسْتَوْعِبِ، وَالرِّعَايَةِ، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمْ، وَعَنْهُ: لَا يَقَعُ إلَّا فِي رَأْسِ الْحَوْلِ، اخْتَارَهُ ابْنُ أَبِي مُوسَى، قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَهُوَ أَظْهَرُ،

ص: 45

قَوْلُهُ (فَإِنْ قَالَ: أَرَدْته فِي آخِرِ هَذِهِ الْأَوْقَاتِ دُيِّنَ) إذَا قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ غَدًا، أَوْ يَوْمَ السَّبْتِ وَقَالَ " أَرَدْتُ فِي آخِرِ ذَلِكَ " فَقَطَعَ الْمُصَنِّفُ هُنَا: أَنَّهُ يُدَيَّنُ، وَهُوَ أَحَدُ الْوَجْهَيْنِ أَوْ الرِّوَايَتَيْنِ، ذَكَرَهُمَا فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالْوَجِيزِ، وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّا، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَالْمَنْصُوصُ أَنَّهُ لَا دُيِّنَ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَمَالَ إلَيْهِ النَّاظِمُ، قُلْتُ: هَذَا الْمَذْهَبُ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ، وَالْفُرُوعِ، وَأَمَّا مَا عَدَا هَاتَيْنِ الْمَسْأَلَتَيْنِ: فَقَطَعَ الْمُصَنِّفُ أَيْضًا أَنَّهُ يُدَيَّنُ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ، قَالَ فِي الْفُرُوعِ: دُيِّنَ فِي الْأَصَحِّ، قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى: دُيِّنَ فِي الْأَظْهَرِ، قَالَ فِي الْحَاوِي: دُيِّنَ فِي أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالرِّعَايَةِ الصُّغْرَى، وَالْوَجِيزِ، وَالنَّظْمِ، وَغَيْرِهِمْ، وَقِيلَ: لَا يُدَيَّنُ، وَقَدَّمَ فِي الْقَوَاعِدِ الْأُصُولِيَّةِ: أَنَّهُ لَا يُدَيَّنُ إذَا قَالَ " أَنْتِ طَالِقٌ يَوْمَ كَذَا " وَقَالَ: أَرَدْت آخِرَهُ. قَوْلُهُ (وَهَلْ يُقْبَلُ فِي الْحُكْمِ؟ يَخْرُجُ عَلَى رِوَايَتَيْنِ) وَأَطْلَقَهُمَا فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي فِيمَا عَدَا الْمَسْأَلَتَيْنِ الْأُولَتَيْنِ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي شَرْحِ ابْنِ مُنَجَّا فِي الْجَمِيعِ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ فِي " أَنْتِ طَالِقٌ الْيَوْمَ أَوْ غَدًا، أَوْ شَهْرَ كَذَا "، أَحَدُهُمَا: يُقْبَلُ، وَهُوَ الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ، صَحَّحَهُ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالتَّصْحِيحِ النَّظْمِ، وَابْنُ أَبِي الْمَجْدِ فِي مُصَنَّفِهِ، وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ

ص: 46

وَالثَّانِيَةُ: لَا يُقْبَلُ، صَحَّحَهُ فِي الْخُلَاصَةِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُنَوِّرِ، قَالَ فِي الْوَجِيزِ: دُيِّنَ فِيهِ، وَقَدَّمَ فِي الرِّعَايَتَيْنِ: أَنَّهُ لَا يُقْبَلُ إذَا قَالَ " غَدًا أَوْ يَوْمَ كَذَا " وَجَزَمَ بِهِ فِي الْحَاوِي الصَّغِيرِ.

فَائِدَتَانِ. إحْدَاهُمَا: قَالَ فِي بَدَائِعِ الْفَوَائِدِ: فَائِدَةٌ

مَا يَقُولُ الْفَقِيهُ أَيَّدَهُ اللَّ

هـ وَمَا زَالَ عِنْدَهُ إحْسَانُ

فِي فَتًى عَلَّقَ الطَّلَاقَ بِشَهْرٍ

قَبْلَ مَا قَبْلَ قَبْلِهِ رَمَضَانُ

فِي هَذَا الْبَيْتِ ثَمَانِيَةُ أَوْجُهٍ: أَحَدُهَا: هَذَا. وَالثَّانِي: بَعْدَمَا بَعْدَ بَعْدِهِ. وَالثَّالِثُ: قَبْلَ مَا بَعْدَ بَعْدِهِ. وَالرَّابِعُ: بَعْدَمَا قَبْلَ قَبْلِهِ، فَهَذِهِ أَرْبَعَةٌ مُتَقَابِلَةٌ. الْخَامِسُ: قَبْلَ مَا بَعْدَ قَبْلِهِ. السَّادِسُ: بَعْدَمَا قَبْلَ بَعْدِهِ. السَّابِعُ: بَعْدَمَا بَعْدَ قَبْلِهِ. الثَّامِنُ: قَبْلَ مَا قَبْلَ بَعْدِهِ. وَتَلْخِيصُهَا: أَنَّك إنَّ قَدَّمْتَ لَفْظَةَ " بَعْدَ " جَاءَ أَرْبَعَةٌ، أَحَدُهَا: أَنَّ كُلَّهَا بَعْدُ. الثَّانِي: بَعْدَانِ وَقَبْلُ. الثَّالِثُ: قَبْلَانِ وَبَعْدُ. الرَّابِعُ: بَعْدَانِ بَيْنَهُمَا قَبْلُ، وَإِنْ قَدَّمْتَ لَفْظَةَ " قَبْلُ " فَكَذَلِكَ،

ص: 47

وَضَابِطُ الْجَوَابِ عَنْ الْأَقْسَامِ، أَنَّهُ إذَا اتَّفَقَتْ الْأَلْفَاظُ، فَإِنْ كَانَتْ " قَبْلُ " وَقَعَ الطَّلَاقُ فِي الشَّهْرِ الَّذِي تَقَدَّمَهُ رَمَضَانُ بِثَلَاثَةِ شُهُورٍ، فَهُوَ ذُو الْحِجَّةِ، فَكَأَنَّهُ قَالَ " أَنْتِ طَالِقٌ فِي ذِي الْحِجَّةِ " لِأَنَّ الْمَعْنَى: أَنْتِ طَالِقٌ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ قَبْلَ قَبْلِ قَبْلِهِ، فَلَوْ كَانَ رَمَضَانُ قَبْلَهُ طَلُقَتْ فِي شَوَّالٍ، وَلَوْ قَالَ " قَبْلَ قَبْلِهِ " طَلُقَتْ فِي ذِي الْقِعْدَة، وَإِنْ كَانَتْ الْأَلْفَاظُ كُلُّهَا " بَعْدُ " طَلُقَتْ فِي جُمَادَى الْآخِرَةِ؛ لِأَنَّ الْمَعْنَى: أَنْتِ طَالِقٌ فِي شَهْرٍ يَكُونُ رَمَضَانُ بَعْدَ بَعْدِ بَعْدِهِ، وَلَوْ قَالَ " رَمَضَانُ بَعْدَهُ " طَلُقَتْ فِي شَعْبَانَ، وَلَوْ قَالَ " بَعْدَ بَعْدِهِ " طَلُقَتْ فِي رَجَبٍ.

وَإِنْ اخْتَلَفَتْ الْأَلْفَاظُ وَهِيَ سِتُّ مَسَائِلَ فَضَابِطُهَا: أَنَّ كُلَّ مَا اُجْتُمِعَ فِيهِ " قَبْلُ، وَبَعْدُ " فَأَلْغِهِمَا، نَحْوُ " قَبْلَ بَعْدِهِ " وَ " بَعْدَ قَبْلِهِ " وَاعْتَبِرْ الثَّالِثَ، فَإِذَا قَالَ " قَبْلَ مَا بَعْدَ بَعْدِهِ " أَوْ " بَعْدَمَا قَبْلَ قَبْلِهِ " فَأَلْغِ اللَّفْظَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ، يَصِيرُ كَأَنَّهُ قَالَ أَوَّلًا " بَعْدَهُ رَمَضَانُ " فَيَكُونُ شَعْبَانَ، وَفِي الثَّانِي: كَأَنَّهُ قَالَ " قَبْلَهُ رَمَضَانُ " فَيَكُونُ شَوَّالًا، وَإِنْ تَوَسَّطَتْ لَفْظَةٌ بَيْنَ مُضَادَّيْنِ لَهَا نَحْوُ " قَبْلَ بَعْدِ قَبْلِهِ " وَ " بَعْدَ قَبْلِ بَعْدِهِ " فَأَلْغِ لَفْظَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ، وَيَكُونُ شَوَّالًا فِي الصُّورَةِ الْأُولَى، كَأَنَّهُ قَالَ: فِي شَهْرٍ قَبْلَهُ رَمَضَانُ، وَشَعْبَانُ فِي الثَّانِيَةِ، كَأَنَّهُ قَالَ " بَعْدَهُ " رَمَضَانُ، وَإِذَا قَالَ " بَعْدَ بَعْدِ قَبْلِهِ " أَوْ " قَبْلَ قَبْلِ بَعْدِهِ " وَهِيَ تَمَامُ الثَّمَانِيَةِ طَلُقَتْ فِي الْأُولَى فِي شَعْبَانَ، كَأَنَّهُ قَالَ: بَعْدَهُ رَمَضَانُ، وَفِي الثَّانِيَةِ فِي شَوَّالٍ، كَأَنَّهُ قَالَ: قَبْلَهُ رَمَضَانُ. انْتَهَى.

الثَّانِيَةُ: لَوْ قَالَ " أَنْتِ طَالِقٌ الْيَوْمَ أَوْ غَدًا " أَوْ " أَنْتِ طَالِقٌ غَدًا، أَوْ بَعْدَ غَدٍ " طَلُقَتْ فِي أَسْبَقِ الْوَقْتَيْنِ، قَالَهُ الْأَصْحَابُ،

ص: 48

قَوْلُهُ (وَإِنْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ الْيَوْمَ وَغَدًا وَبَعْدَ غَدٍ، أَوْ فِي الْيَوْمِ، وَفِي غَدٍ وَفِي بَعْدِهِ، فَهَلْ تَطْلُقُ ثَلَاثًا، أَوْ وَاحِدَةً؟ عَلَى وَجْهَيْنِ) أَحَدُهُمَا: تَطْلُقُ وَاحِدَةً، كَقَوْلِهِ " أَنْتِ طَالِقٌ كُلَّ يَوْمٍ " ذَكَرَهُ فِي الِانْتِصَارِ وَصَحَّحَ هَذَا الْوَجْهَ فِي التَّصْحِيحِ، وَالْوَجْهُ الثَّانِي: تَطْلُقُ ثَلَاثًا، كَقَوْلِهِ " أَنْتِ طَالِقٌ فِي كُلِّ يَوْمٍ " ذَكَرَهُ أَيْضًا فِي الِانْتِصَارِ، وَقِيلَ: تَطْلُقُ فِي الْأُولَى وَاحِدَةً، وَفِي الثَّانِيَةِ ثَلَاثًا، وَهُوَ الْمَذْهَبُ، جَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَتَذْكِرَةِ ابْنِ عَبْدُوسٍ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالنَّظْمِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبُ، وَالْمُسْتَوْعِبِ وَالْخُلَاصَةِ فِي الْأُولَى، وَقَدَّمُوهُ فِي الثَّانِيَةِ، وَأَطْلَقَهُنَّ ابْنُ مُنَجَّا فِي شَرْحِهِ، وَأَطْلَقَ الْوَجْهَيْنِ فِيهِمَا فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالْفُرُوعِ، وَقَالَ: وَيُتَوَجَّهُ أَنْ يَخْرُجَ " أَنْتِ طَالِقٌ كُلَّ يَوْمٍ " أَوْ " فِي كُلِّ يَوْمٍ " عَلَى هَذَا الْخِلَافِ، وَيَأْتِي فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ: إذَا قَالَ " إنْ كُنْت تُحِبِّينَ أَنْ يُعَذِّبَك اللَّهُ بِالنَّارِ فَأَنْتِ طَالِقٌ " فِي تَعْلِيقِ الطَّلَاقِ بِالشُّرُوطِ، فِي فَصْلِ تَعْلِيقِهِ بِالْمَشِيئَةِ، فَإِنَّ بَعْضَهُمْ ذَكَرَهَا هُنَا.

قَوْلُهُ (وَإِنْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ الْيَوْمَ إنْ لَمْ أُطَلِّقْك الْيَوْمَ: طَلُقَتْ فِي آخِرِ جَزْءٍ مِنْهُ) هَذَا الْمَذْهَبُ، نَصَّ عَلَيْهِ، وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ، مِنْهُمْ أَبُو الْخَطَّابِ، وَالْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ، وَغَيْرِهِمْ،

ص: 49

قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى: وَهُوَ أَظْهَرُ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَالْمُنَوِّرِ، وَتَذْكِرَةِ ابْنِ عَبْدُوسٍ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: لَا تَطْلُقُ، قَدَّمَهُ فِي الْخُلَاصَةِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالنَّظْمِ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمَذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ.

فَائِدَةٌ: لَوْ أَسْقَطَ الْيَوْمَ الْأَخِيرَ فَقَطْ، فَقَالَ " أَنْتِ طَالِقٌ الْيَوْمَ إنْ لَمْ أُطَلِّقْك " فَحُكْمُهَا حُكْمُ الْمَسْأَلَةِ الَّتِي قَبْلَهَا خِلَافًا وَمَذْهَبًا، قَالَهُ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمْ، وَلَوْ أَسْقَطَ الْيَوْمَ الْأَوَّلَ فَقَطْ، فَقَالَ " أَنْتِ طَالِقٌ إنْ لَمْ أُطَلِّقْك الْيَوْمَ " طَلُقَتْ بِلَا خِلَافٍ، لَكِنْ فِي وَقْتِ وُقُوعِهِ وَجْهَانِ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالْفُرُوعِ، أَحَدُهُمَا: تَطْلُقُ فِي آخِرِهِ، قَدَّمَهُ ابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ، وَالْوَجْهُ الثَّانِي: تَطْلُقُ بَعْدَ خُرُوجِهِ، وَلَوْ أَسْقَطَ الْيَوْمَ الْأَوَّلَ وَالْأَخِيرَ، فَقَالَ " أَنْتِ طَالِقٌ إنْ لَمْ أُطَلِّقْك " فَيَأْتِي فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ فِي أَوَّلِ الْبَابِ الْآتِي بَعْدَ هَذَا.

فَائِدَةٌ: لَوْ قَالَ لِزَوْجَاتِهِ الْأَرْبَعِ " أَيَّتُكُنَّ لَمْ أَطَأْهَا اللَّيْلَةَ فَصَوَاحِبَاتُهَا طَوَالِقُ " وَلَمْ يَطَأْ تِلْكَ اللَّيْلَةَ وَاحِدَةً مِنْهُنَّ، فَالْمَشْهُورُ عِنْدَ الْأَصْحَابِ: أَنَّهُنَّ يُطَلَّقْنَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا، قَالَهُ فِي الْقَاعِدَةِ السِّتِّينَ بَعْدَ الْمِائَةِ، وَحَكَى أَبُو بَكْرٍ وَجْهًا وَجَزَمَ بِهِ أَوَّلًا أَنَّ إحْدَاهُنَّ تَطْلُقُ ثَلَاثًا، وَالْبَوَاقِي طَلْقَتَيْنِ طَلْقَتَيْنِ، وَعَلَّلَهُ، فَعَلَى هَذَا الْوَجْهِ: يَنْبَغِي أَنْ يُقْرَعَ بَيْنَهُنَّ، فَمَنْ خَرَجَتْ عَلَيْهَا قُرْعَةُ الثَّلَاثِ حُرِّمَتْ بِدُونِ زَوْجٍ وَإِصَابَةٍ، قَالَهُ فِي الْقَوَاعِدِ

ص: 50

قَوْلُهُ (وَإِنْ)(قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ يَوْمَ يَقْدُمُ زَيْدٌ، فَمَاتَتْ غُدْوَةً، وَقَدِمَ بَعْدَ مَوْتِهَا) يَعْنِي: فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ (فَهَلْ وَقَعَ بِهَا الطَّلَاقُ) ؟ (عَلَى وَجْهَيْنِ) وَأَطْلَقَهُمَا ابْنُ مُنَجَّا فِي شَرْحِهِ، وَالنَّاظِمُ، أَحَدُهُمَا: وَقَعَ بِهَا الطَّلَاقُ، وَهُوَ الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ، صَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ، وَالْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَجَزَمَ فِي الْوَجِيزِ وَغَيْرِهِ، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمْ،. وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَا يَقَعُ بِهَا الطَّلَاقُ، وَأَمَّا " إذَا قَدِمَ لَيْلًا أَوْ نَهَارًا، أَوْ حَيًّا أَوْ مَيِّتًا، أَوْ طَائِعًا أَوْ مُكْرَهًا " فَيَأْتِي فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ فِي آخِرِ الْبَابِ، فَعَلَى الْمَذْهَبِ: تَطْلُقُ مِنْ أَوَّلِ النَّهَارِ، جَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالْحَاوِي، وَقِيلَ: تَطْلُقُ عَقِيبَ قُدُومِهِ، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ، كَذَا الْحُكْمُ لَوْ قَدِمَ وَهِيَ حَيَّةٌ فِي وَقْتِ وُقُوعِ الطَّلَاقِ الْوَجْهَانِ. قَوْلُهُ (وَإِنْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ فِي غَدٍ إذَا قَدِمَ زَيْدٌ، فَمَاتَتْ قَبْلَ قُدُومِهِ: لَمْ تَطْلُقْ) هَذَا أَحَدُ الْوَجْهَيْنِ، وَهُوَ احْتِمَالٌ فِي الْهِدَايَةِ، وَصَحَّحَهُ فِي الْمُسْتَوْعِبِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْكَافِي، وَالشَّرْحِ، وَالنَّظْمِ، وَالْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِمْ. وَالْوَجْهُ الثَّانِي: تَطْلُقُ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ، قَالَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ: ذَكَرَ أَصْحَابُنَا أَنَّهُ يُحْكَمُ بِطَلَاقِهَا بِنَاءً عَلَى مَا إذَا نَذَرَ أَنْ يَصُومَ

ص: 51

غَدًا إذَا قَدِمَ زَيْدٌ، فَقَدِمَ وَقَدْ أَكَلَ، فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ قَضَاؤُهُ؛ لِأَنَّ نَذْرَهُ [قَدْ] انْعَقَدَ. انْتَهَى. وَهُوَ ظَاهِرُ مَا جَزَمَ بِهِ فِي الْمُحَرَّرِ، فَإِنَّهُ قَالَ: إذَا قَالَ " أَنْتِ طَالِقٌ فِي غَدٍ إذَا قَدِمَ زَيْدٌ " فَقَدِمَ فِيهِ طَلُقَتْ، وَلَمْ يُفَرَّقْ بَيْنَ مَوْتِهَا وَعَدَمِهِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمْ، وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمَذْهَبِ، فَعَلَى الْمَذْهَبِ: يَقَعُ الطَّلَاقُ عَقِيبَ قُدُومِهِ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، قَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَغَيْرِهِمْ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الشَّرْحِ، وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ: تَطْلُقُ مِنْ أَوَّلِ الْغَدِ، وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ، وَقِيلَ: مَحَلُّ هَذَا إذَا قَدِمَ وَالزَّوْجَانِ حَيَّانِ.

فَائِدَتَانِ: إحْدَاهُمَا: لَوْ قَدِمَ زَيْدٌ وَالزَّوْجَانِ حَيَّانِ، طَلُقَتْ قَوْلًا وَاحِدًا، لَكِنْ فِي وَقْتِ وُقُوعِهِ الْوَجْهَانِ الْمُتَقَدِّمَانِ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ. أَحَدُهُمَا: يَكُونُ وَقْتُ قُدُومِهِ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ، قَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَغَيْرِهِمْ، وَهُوَ ظَاهِرُ مَا قَطَعَ بِهِ الشَّارِحُ فِي بَحْثِهِ. وَالْوَجْهُ الثَّانِي: تَطْلُقُ مِنْ أَوَّلِ الْغَدِ، اخْتَارَهُ أَبُو الْخَطَّابِ كَمَا تَقَدَّمَ. الثَّانِيَةُ: قَوْلُهُ (وَإِنْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ الْيَوْمَ غَدًا: طَلُقَتْ الْيَوْمَ وَاحِدَةً، إلَّا أَنْ يُرِيدَ طَالِقٌ الْيَوْمَ وَطَالِقٌ غَدًا، فَتَطْلُقُ اثْنَتَيْنِ) بِلَا خِلَافٍ أَعْلَمُهُ، وَإِنْ أَرَادَ: نِصْفَ طَلْقَةٍ الْيَوْمَ، وَنِصْفَهَا غَدًا: طَلُقَتْ طَلْقَتَيْنِ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، كَمَا جَزَمَ بِهِ الْمُصَنِّفُ هُنَا،

ص: 52

وَجَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ وَالْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَغَيْرِهِمْ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَقِيلَ: تَطْلُقُ وَاحِدَةً، وَهُوَ احْتِمَالٌ لِلْقَاضِي، وَلَمْ يَذْكُرْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ فِي الْفُرُوعِ. قَوْلُهُ (فَإِنْ نَوَى نِصْفَ طَلْقَةٍ الْيَوْمَ وَبَاقِيهَا غَدًا احْتَمَلَ وَجْهَيْنِ) وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالشَّرْحِ، وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّا، أَحَدُهُمَا: تَطْلُقُ وَاحِدَةً، وَهُوَ الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ، صَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ، وَالنَّظْمِ، قَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالْفُرُوعِ، وَالْوَجْهُ الثَّانِي: تَطْلُقُ اثْنَتَيْنِ.

قَوْلُهُ (وَإِنْ)(قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ إلَى شَهْرٍ) وَكَذَا إلَى حَوْلٍ (طَلُقَتْ عِنْدَ انْقِضَائِهِ) ، هَذَا الْمَذْهَبُ بِشَرْطِهِ، وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي، وَغَيْرِهِمْ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَعَنْهُ: يَقَعُ فِي الْحَالِ، وَهُوَ مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ، قَوْلُهُ (إلَّا أَنْ يَنْوِيَ طَلَاقَهَا فِي الْحَالِ) ، يَعْنِي فَتَطْلُقُ فِي الْحَالِ، وَهَذَا الْمَذْهَبُ، وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ، وَقَطَعَ بِهِ أَكْثَرُهُمْ، وَحَكَى ابْنُ عَقِيلٍ مَعَ النِّيَّةِ الرِّوَايَتَيْنِ الْمُتَقَدِّمَتَيْنِ مَعَ عَدَمِ النِّيَّةِ، وَكَقَوْلِهِ " أَنْتِ طَالِقٌ إلَى مَكَّةَ " عَلَى مَا تَقَدَّمَ فِي " بَابِ مَا يَخْتَلِفُ بِهِ عَدَدُ الطَّلَاقِ " وَإِنْ قَالَ " بَعْدَ مَكَّةَ " وَقَعَ فِي الْحَالِ،

ص: 53

قَوْلُهُ (وَإِنْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ فِي آخِرِ الشَّهْرِ، طَلُقَتْ بِطُلُوعِ فَجْرِ آخِرِ يَوْمٍ مِنْهُ) هَذَا أَحَدُ الْوُجُوهِ، وَاخْتَارَهُ الْأَكْثَرُ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْوَجِيزِ، وَالْمُنَوِّرِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالشَّرْحِ، وَصَحَّحَهُ، وَقِيلَ: تَطْلُقُ بِغُرُوبِ شَمْسِ الْخَامِسَ عَشَرَ مِنْهُ، وَقِيلَ: تَطْلُقُ فِي آخِرِ جَزْءٍ مِنْهُ، قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ وَهُوَ الصَّوَابُ، قُلْت: وَهُوَ الْمَذْهَبُ عَلَى مَا اصْطَلَحْنَاهُ فِي الْخُطْبَةِ. قَوْلُهُ (أَوْ أَوَّلِ آخِرِهِ) ، يَعْنِي لَوْ قَالَ " أَنْتَ طَالِقٌ فِي أَوَّلِ آخِرِ الشَّهْرِ " طَلُقَتْ بِطُلُوعِ فَجْرِ آخِرِ يَوْمٍ مِنْهُ وَهُوَ الْمَذْهَبُ، قَالَ ابْنُ مُنَجَّا فِي شَرْحِهِ: هَذَا الْمَذْهَبُ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَالْمُنَوِّرِ، وَصَحَّحَهُ فِي الْمَذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالشَّرْحِ، وَالْقَوَاعِدِ الْأُصُولِيَّةِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمْ. (وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: تَطْلُقُ بِغُرُوبِ شَمْسِ الْخَامِسَ عَشَرَ مِنْهُ) ، قُلْت: وَعَلَى قِيَاسِ قَوْلِهِ: تَطْلُقُ بِالزَّوَالِ مِنْهُ يَوْمَ الْخَامِسَ عَشَرَ، إذَا تَبَيَّنَ أَنَّهُ كَانَ نَاقِصًا، فَعَلَى الْمَذْهَبِ: يَحْرُمُ وَطْؤُهُ فِي تَاسِعٍ وَعِشْرِينَ، ذَكَرَهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي الْمَذْهَبِ وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَيَتَوَجَّهُ تَخْرِيجٌ لَا يَحْرُمُ. قَوْلُهُ (وَإِنْ قَالَ: فِي آخِرِ أَوَّلِهِ طَلُقَتْ فِي آخِرِ يَوْمٍ مِنْ أَوَّلِهِ) ،

ص: 54

هَذَا أَحَدُ الْوُجُوهِ، قَالَ ابْنُ مُنَجَّا فِي شَرْحِهِ: هَذَا الْمَذْهَبُ، قَالَ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ: هَذَا أَصَحُّ، وَقَدَّمَهُ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ وَالْخُلَاصَةِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَقِيلَ: تَطْلُقُ بِطُلُوعِ فَجْرِ أَوَّلِ يَوْمٍ مِنْهُ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ، قَالَ فِي الْفُرُوعِ: طَلُقَتْ بِفَجْرِ أَوَّلِ يَوْمٍ مِنْهُ فِي الْأَصَحِّ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُنَوِّرِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، (وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: تَطْلُقُ بِغُرُوبِ شَمْسِ الْخَامِسَ عَشَرَ مِنْهُ) ، وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ: إذَا قَالَ " أَنْتِ طَالِقٌ فِي غُرَّةِ الشَّهْرِ، أَوْ أَوَّلِهِ " وَأَرَادَ أَحَدَهُمَا دُيِّنَ فِي الْأَظْهَرِ، وَفِي الْحُكْمِ وَجْهَانِ، وَقِيلَ: رِوَايَتَانِ، وَقَالَ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ: الثَّلَاثُ اللَّيَالِي الْأُوَلُ تُسَمَّى غُرَرًا.

قَوْلُهُ (وَإِنْ قَالَ: إذَا مَضَتْ سَنَةٌ فَأَنْتِ طَالِقٌ: طَلُقَتْ إذَا مَضَى اثْنَيْ عَشَرَ شَهْرًا بِالْأَهِلَّةِ) بِلَا نِزَاعٍ (وَيُكَمَّلُ الشَّهْرُ الَّذِي حَلَفَ فِي أَثْنَائِهِ بِالْعَدَدِ) ، هَذَا الْمَذْهَبُ، وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ، وَعَنْهُ: يُكَمَّلُ الْكُلُّ بِالْعَدَدِ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُحَرَّرِ، وَعَنْهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ رحمه الله إلَى مِثْلِ تِلْكَ السَّاعَةِ، وَتَقَدَّمَ نَظِيرُ ذَلِكَ فِي " بَابِ الْإِجَارَةِ " عِنْدَ قَوْلِهِ " وَإِذَا آجَرَهُ فِي أَثْنَاءِ شَهْرِ سَنَةٍ ". قَوْلُهُ (وَإِذَا قَالَ: إذَا مَضَتْ السَّنَةُ فَأَنْتِ طَالِقٌ: طَلُقَتْ بِانْسِلَاخِ ذِي الْحِجَّةِ) ، بِلَا خِلَافٍ أَعْلَمُهُ،

ص: 55

قَالَ ابْنُ رَزِينٍ: وَكَذَا الْحُكْمُ إذَا أَشَارَ، فَقَالَ " أَنْتِ طَالِقٌ فِي هَذِهِ السَّنَةِ. " فَائِدَةٌ: لَوْ قَالَ " أَرَدْت بِالسَّنَةِ اثْنَيْ عَشَرَ شَهْرًا " دُيِّنَ، وَهَلْ يُقْبَلُ فِي الْحُكْمِ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ، وَهُمَا وَجْهَانِ فِي الْمَذْهَبِ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالْفُرُوعِ. إحْدَاهُمَا: يُقْبَلُ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ، جَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالْمُنَوِّرِ، وَتَذْكِرَةِ ابْنِ عَبْدُوسٍ. وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: لَا يُقْبَلُ، وَصَحَّحَهُ النَّاظِمُ. قَوْلُهُ (وَإِنْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ فِي كُلِّ سَنَةٍ طَلْقَةٌ: طَلُقَتْ الْأُولَى فِي الْحَالِ، وَالثَّانِيَةَ فِي أَوَّلِ الْمُحَرَّمِ، وَكَذَا الثَّالِثَةُ، فَإِنْ قَالَ: أَرَدْت بِالسَّنَةِ اثْنَيْ عَشَرَ شَهْرًا: دُيِّنَ، وَهَلْ يُقْبَلُ فِي الْحُكْمِ؟ يَخْرُجُ عَلَى رِوَايَتَيْنِ) ، وَأَطْلَقَهُمَا ابْنُ مُنَجَّا فِي شَرْحِهِ، وَالنَّظْمِ. إحْدَاهُمَا: يُقْبَلُ وَهُوَ الْمَذْهَبُ، جَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ وَالْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَصَحَّحَهُ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، قَالَ فِي الْفُرُوعِ: قُبِلَ فِي الْحُكْمِ عَلَى الْأَصَحِّ. وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: لَا يُقْبَلُ.

تَنْبِيهٌ: مَحَلُّ هَذَا إذَا بَقِيَتْ فِي عِصْمَتِهِ، أَمَّا لَوْ بَانَتْ مِنْهُ، وَدَامَتْ حَتَّى مَضَتْ السَّنَةُ الثَّالِثَةُ، ثُمَّ تَزَوَّجَهَا: لَمْ يَقَعْ الطَّلَاقُ، وَلَوْ نَكَحَهَا فِي السَّنَةِ الثَّالِثَةِ، أَوْ الثَّانِيَةِ: وَقَعَتْ الطَّلْقَةُ عَقِبَ الْعَقْدِ، جَزَمَ بِهِ فِي الْفُرُوعِ، قَالَ فِي الْمُغْنِي: اقْتَضَى قَوْلُ أَكْثَرِ أَصْحَابِنَا وُقُوعَ الطَّلَاقِ عَقِبَ تَزَوُّجِهِ بِهَا إذَا

ص: 56

تَزَوَّجَهَا فِي أَثْنَاءِ السَّنَةِ الثَّانِيَةِ؛ لِأَنَّهُ جَزْءٌ مِنْ السَّنَةِ الثَّانِيَةِ الَّتِي جَعَلَهَا ظَرْفًا لِلطَّلَاقِ، قَالَ: وَقَالَ الْقَاضِي: تَطْلُقُ بِدُخُولِ السَّنَةِ الثَّالِثَةِ، وَإِنْ كَانَ نِكَاحُهَا فِي السَّنَةِ الثَّالِثَةِ: طَلُقَتْ بِدُخُولِ السَّنَةِ الرَّابِعَةِ. انْتَهَى. وَمَحَلُّ هَذَا أَيْضًا عَلَى الْمَذْهَبِ، فَأَمَّا عَلَى قَوْلِ أَبِي الْحَسَنِ التَّمِيمِيِّ، وَمَنْ وَافَقَهُ: فَتَنْحَلُّ الصِّفَةُ بِوُجُودِهَا فِي حَالِ الْبَيْنُونَةِ، فَلَا تَعُودُ بِحَالٍ. قَوْلُهُ (وَإِنْ قَالَ: أَرَدْت أَنْ يَكُونَ ابْتِدَاءُ السِّنِينَ الْمُحَرَّمَ: دُيِّنَ، وَلَمْ يُقْبَلْ فِي الْحُكْمِ) ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ، قَطَعَ بِهِ الْقَاضِي، وَصَاحِبُ الْمُنَوِّرِ، وَابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ، وَقَالَ الْمُصَنِّفُ فِي الْمُغْنِي: وَالْأَوْلَى أَنْ يَخْرُجَ فِيهِ رِوَايَتَانِ، قَالَ فِي الْمُحَرَّرِ: عَلَى رِوَايَتَيْنِ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ، وَهُمَا وَجْهَانِ مُطْلَقَانِ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالنَّظْمِ.

قَوْلُهُ (وَإِنْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ يَوْمَ يَقْدُمُ زَيْدٌ، فَقَدِمَ لَيْلًا: لَمْ تَطْلُقْ إلَّا أَنْ يُرِيدَ بِالْيَوْمِ الْوَقْتَ، فَتَطْلُقُ) ، بِلَا خِلَافٍ، وَمَفْهُومُهُ: أَنَّهُ إذَا أَطْلَقَ النِّيَّةَ لَا تَطْلُقُ بِقُدُومِهِ لَيْلًا، وَهُوَ الْمَذْهَبُ، قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَقِيلَ: تَطْلُقُ، قَالَ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْمُحَرَّرِ: فَكَنِيَّةِ الْوَقْتِ، وَقِيلَ: كَنِيَّةِ النَّهَارِ، يَعْنُونَ أَنَّ الْمُقَدَّمَ أَنَّهَا تَطْلُقُ مَعَ إطْلَاقِ النِّيَّةِ، وَقَدَّمَهُ فِي النَّظْمِ.

تَنْبِيهٌ: مَفْهُومُ قَوْلِهِ " فَقَدِمَ لَيْلًا " أَنَّهُ لَوْ قَدِمَ نَهَارًا طَلُقَتْ، وَهُوَ صَحِيحٌ بِلَا خِلَافٍ إذَا قَدِمَ حَيًّا عِنْدَ الْجُمْهُورِ،

ص: 57

وَقَالَ الْخَلَّالُ: يَقَعُ قَوْلًا وَاحِدًا، وَقَالَ ابْنُ حَامِدٍ: إنْ كَانَ الْقَادِمُ مِمَّنْ لَا يَمْتَنِعُ مِنْ الْقُدُومِ بِيَمِينِهِ كَالسُّلْطَانِ، وَالْحَاجِّ وَالْأَجْنَبِيِّ، حَنِثَ، وَلَا يُعْتَبَرُ عِلْمُهُ، وَلَا جَهْلُهُ، وَإِنْ كَانَ مِمَّنْ يَمْتَنِعُ بِالْيَمِينِ مِنْ الْقُدُومِ كَقَرَابَةٍ لَهُمَا، أَوْ لِأَحَدِهِمَا، أَوْ غُلَامٍ لِأَحَدِهِمَا، فَجَهِلَ الْيَمِينَ، أَوْ نَسِيَهَا فَالْحُكْمُ فِيهِ كَمَا لَوْ حَلَفَ عَلَى فِعْلِ نَفْسِهِ فَفَعَلَهُ جَاهِلًا أَوْ نَاسِيًا، فِيهِ رِوَايَتَانِ، كَذَلِكَ هُنَا عَلَى مَا يَأْتِي آخِرَ الْبَابِ الْآتِي، فَعَلَى الْمَذْهَبِ: فِي وَقْتِ وُقُوعِ الطَّلَاقِ وَجْهَانِ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ. أَحَدُهُمَا: تَطْلُقُ مِنْ أَوَّلِ النَّهَارِ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ، جَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالنَّظْمِ. وَالْوَجْهُ الثَّانِي: تَطْلُقُ عَقِيبَ قُدُومِهِ. وَفَائِدَةُ الْخِلَافِ: الْإِرْثُ وَعَدَمُهُ، وَتَقَدَّمَ " إذَا قَدِمَ وَقَدْ مَاتَتْ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ " فِي هَذَا الْبَابِ فَلْيُعَاوَدْ. قَوْلُهُ (وَإِنْ قَدِمَ بِهِ مَيِّتًا أَوْ مُكْرَهًا لَمْ تَطْلُقْ) ، هَذَا الْمَذْهَبُ، وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ، قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: هَذَا الْمَذْهَبُ الْمَشْهُورُ، وَالْمُخْتَارُ لِلْأَصْحَابِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَالْمُنَوِّرِ، وَمُنْتَخَبِ الْأَدَمِيِّ، وَالْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي، وَالْمُحَرَّرِ، وَالشَّرْحِ، وَالنَّظْمِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمْ، وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ فِي التَّنْبِيهِ: تَطْلُقُ، وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ رحمه الله، وَمَحَلُّ الْخِلَافِ: إذَا لَمْ تَكُنْ نِيَّةٌ، أَمَّا مَعَ النِّيَّةِ فَيُحْمَلُ الْكَلَامُ عَلَيْهَا بِلَا إشْكَالٍ.

ص: 58