المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ ‌[كِتَابُ الظِّهَارِ] ِ قَوْلُهُ (وَهُوَ أَنْ يُشَبِّهَ امْرَأَتَهُ، أَوْ عُضْوًا مِنْهَا) - الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف - ت الفقي - جـ ٩

[المرداوي]

الفصل: ‌ ‌[كِتَابُ الظِّهَارِ] ِ قَوْلُهُ (وَهُوَ أَنْ يُشَبِّهَ امْرَأَتَهُ، أَوْ عُضْوًا مِنْهَا)

[كِتَابُ الظِّهَارِ]

ِ قَوْلُهُ (وَهُوَ أَنْ يُشَبِّهَ امْرَأَتَهُ، أَوْ عُضْوًا مِنْهَا)، الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّ تَشْبِيهَ عُضْوٍ مِنْ امْرَأَتِهِ كَتَشْبِيهِهَا كُلِّهَا، وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ، وَعَنْهُ: لَيْسَ بِمُظَاهِرٍ حَتَّى يُشَبِّهَ جُمْلَةَ امْرَأَتِهِ. قَوْلُهُ (بِظَهْرِ مَنْ تَحْرُمُ عَلَيْهِ عَلَى التَّأْبِيدِ، أَوْ بِهَا، أَوْ بِعُضْوٍ مِنْهَا، فَيَقُولُ: أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي، أَوْ كَيَدِ أُخْتِي، أَوْ كَوَجْهِ حَمَاتِي، أَوْ ظُهْرُك أَوْ يَدُك عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي، أَوْ كَيَدِ أُخْتِي، أَوْ خَالَتِي، مِنْ نَسَبٍ، أَوْ رَضَاعٍ) الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّ مَنْ تَحْرُمُ عَلَيْهِ بِسَبَبٍ كَالرَّضَاعِ وَنَحْوِهِ: حُكْمُهَا حُكْمُ مَنْ تَحْرُمُ عَلَيْهِ بِنَسَبٍ، وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ، وَقَطَعَ بِهِ كَثِيرٌ مِنْهُمْ، وَعَنْهُ: لَا يَكُونُ مُظَاهِرًا إذَا أَضَافَهُ إلَى مَنْ تَحْرُمُ عَلَيْهِ بِسَبَبٍ، وَقِيلَ: إنْ كَانَ السَّبَبُ مُجْمَعًا عَلَيْهِ فَهُوَ مُظَاهِرٌ، وَإِلَّا فَلَا. قَوْلُهُ (وَإِنْ) (قَالَ: أَنْتِ عَلَيَّ كَأُمِّي) ، وَكَذَا قَوْلُهُ (أَنْتِ عِنْدِي أَوْ مِنِّي، أَوْ مَعِي كَأُمِّي، أَوْ مِثْلُ أُمِّي: كَانَ مُظَاهِرًا)، إنْ نَوَى بِهِ الظِّهَارَ: كَانَ ظِهَارًا، وَإِنْ أَطْلَقَ، فَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّهُ صَرِيحٌ فِي الظِّهَارِ أَيْضًا، نَصَّ عَلَيْهِ، وَاخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ.

قَالَهُ الشَّارِحُ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُحَرَّرِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُسْتَوْعِبِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفُرُوعِ،

ص: 193

وَعَنْهُ: لَيْسَ بِظِهَارٍ، اخْتَارَهُ ابْنُ أَبِي مُوسَى فِي الْإِرْشَادِ، فَقَالَ: فِيهِ رِوَايَتَانِ، أَظْهَرُهُمَا: أَنَّهُ لَيْسَ بِظِهَارٍ حَتَّى يَنْوِيَهُ، وَاخْتَارَهُ الْمُصَنِّفُ، فَقَالَ: وَاَلَّذِي يَصِحُّ عِنْدِي فِي قِيَاسِ الْمَذْهَبِ: إنْ وُجِدَتْ نِيَّةٌ أَوْ قَرِينَةٌ تَدُلُّ عَلَى الظِّهَارِ: فَهُوَ ظِهَارٌ، وَإِلَّا فَلَا، قَوْلُهُ (وَإِنْ) (قَالَ: أَرَدْت كَأُمِّي فِي الْكَرَامَةِ، أَوْ نَحْوَهُ) (دُيِّنَ) بِلَا نِزَاعٍ (وَهَلْ يُقْبَلُ فِي الْحُكْمِ؟ يُخَرَّجُ عَلَى رِوَايَتَيْنِ) ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُسْتَوْعِبِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي، وَالْفُرُوعِ، وَهُمَا رِوَايَتَانِ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالْفُرُوعِ، وَوَجْهَانِ فِي الْمُسْتَوْعِبِ، وَالرِّعَايَةِ. إحْدَاهُمَا: يُقْبَلُ فِي الْحُكْمِ، وَهُوَ الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ، اخْتَارَهُ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ، وَصَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ، وَقَدَّمَهُ ابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ، قَالَ فِي الْإِرْشَادِ، أَظْهَرُهُمَا: أَنَّهُ لَيْسَ بِظِهَارٍ حَتَّى يَنْوِيَهُ. وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: لَا يُقْبَلُ. قَوْلُهُ (وَإِنْ)(قَالَ: أَنْتِ كَأُمِّي، أَوْ مِثْلُ أُمِّي)(فَذَكَرَ أَبُو الْخَطَّابِ فِيهَا رِوَايَتَيْنِ)، يَعْنِي: يَكُونُ كَقَوْلِهِ " أَنْتِ عَلَيَّ كَأُمِّي " هَلْ هُوَ صَرِيحٌ، أَوْ كِنَايَةٌ؟ قَالَ الْمُصَنِّفُ هُنَا " وَالْأَوْلَى: أَنَّ هَذَا لَيْسَ بِظِهَارٍ، إلَّا أَنْ يَنْوِيَهُ، أَوْ يَقْتَرِنَ بِهِ مَا يَدُلُّ عَلَى إرَادَتِهِ " وَهُوَ الْمَذْهَبُ، اخْتَارَهُ ابْنُ أَبِي مُوسَى.

قَالَ فِي الْمُحَرَّرِ: وَلَوْ لَمْ يَقُلْ " عَلَيَّ " لَمْ يَكُنْ مُظَاهِرًا إلَّا بِالنِّيَّةِ، وَقَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَإِنْ قَالَ " أَنْتِ أُمِّي، أَوْ كَأُمِّي، أَوْ مِثْلُ أُمِّي " وَأَطْلَقَ: فَلَا ظِهَارَ، وَقَالَ فِي الْبُلْغَةِ: أَمَّا الْكِنَايَةُ: فَنَحْوُ قَوْلِهِ " أُمِّي، أَوْ كَأُمِّي، أَوْ مِثْلُ أُمِّي " لَمْ يَكُنْ مُظَاهِرًا إلَّا بِالنِّيَّةِ، أَوْ الْقَرِينَةِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى،

ص: 194

وَعَنْهُ: أَنَّهُ يَكُونُ ظِهَارًا، اخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ، قَالَ فِي التَّرْغِيبِ: وَهُوَ الْمَنْصُوصُ، قَالَ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْهَادِي، وَالْمُسْتَوْعِبِ: فَهُوَ صَرِيحٌ فِي الظِّهَارِ، نَصَّ عَلَيْهِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْخُلَاصَةِ، وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ: وَإِنْ قَالَ " أَنْتِ كَأُمِّي، أَوْ مِثْلُهَا فَصَرِيحٌ، نَصَّ عَلَيْهِ، وَقِيلَ: لَيْسَ ظِهَارًا بِلَا نِيَّةٍ، وَلَا قَرِينَةٍ، وَإِنْ قَالَ " نَوَيْت فِي الْكَرَامَةِ " دُيِّنَ، وَفِي الْحُكْمِ: عَلَى رِوَايَتَيْنِ، وَقِيلَ: هُوَ كِنَايَةٌ فِي الظِّهَارِ، وَقِيلَ: إنْ قَالَ " أَنْتِ عَلَيَّ كَأُمِّي أَوْ مِثْلُهَا " وَلَمْ يَنْوِ الْكَرَامَةَ: فَمُظَاهِرٌ، وَإِنْ نَوَاهَا دُيِّنَ، وَفِي الْحُكْمِ رِوَايَتَانِ، وَإِنْ أَسْقَطَ " عَلَيَّ " فَلَغْوٌ، إلَّا أَنْ يَنْوِيَ الظِّهَارَ، وَمَعَ ذِكْرِ " الظَّهْرِ " لَا يُدَيَّنُ. انْتَهَيَا، فَذَكَرَ الطَّرِيقَتَيْنِ.

قَوْلُهُ (وَإِنْ)(قَالَ: أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أَبِي، أَوْ كَظَهْرِ أَجْنَبِيَّةٍ، أَوْ أُخْتِ زَوْجَتِي، أَوْ عَمَّتِهَا، أَوْ خَالَتِهَا)(فَعَلَى رِوَايَتَيْنِ) ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُسْتَوْعِبِ، وَالشَّرْحِ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْأُولَتَيْنِ فِي الْخُلَاصَةِ. إحْدَاهُمَا: هُوَ ظِهَارٌ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ، جَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفُرُوعِ، وَاخْتَارَهُ فِيمَا إذَا قَالَ " كَظَهْرِ أَجْنَبِيَّةٍ " الْخِرَقِيُّ، وَأَبُو بَكْرٍ فِي التَّنْبِيهُ، وَجَمَاعَةٌ مِنْ الْأَصْحَابِ، عَلَى مَا حَكَاهُ الْقَاضِي، وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي أَيْضًا فِي مَوْضِعٍ مِنْ كَلَامِهِ.

ص: 195

وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: لَيْسَ بِظِهَارٍ، وَاخْتَارَهُ فِيمَا إذَا قَالَ " كَظَهْرِ الْأَجْنَبِيَّةِ " ابْنُ حَامِدٍ وَالْقَاضِي فِي التَّعْلِيقِ، وَالشَّرِيفُ، وَأَبُو الْخَطَّابِ، وَالشِّيرَازِيُّ، وَكَذَا أَبُو بَكْرٍ، عَلَى مَا حَكَاهُ عَنْهُ الْمُصَنِّفُ، قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَفِي مَعْنَى مَسْأَلَةِ الْخِرَقِيِّ: إذَا شَبَّهَ امْرَأَتَهُ بِأُخْتِ زَوْجَتِهِ وَنَحْوِهَا؛ لِأَنَّ تَحْرِيمَهَا تَحْرِيمٌ مُؤَقَّتٌ، وَعَنْهُ: هُوَ ظِهَارٌ، إنْ قَالَ " أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أَبِي " أَوْ " كَظَهْرِ رَجُلٍ " نَصَرَهُ الْقَاضِي، وَأَصْحَابُهُ، قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَعَكَسَهَا أَبُو بَكْرٍ، فَعَلَى الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ: عَلَيْهِ كَفَّارَةُ يَمِينٍ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَعَنْهُ: لَغْوٌ لَا شَيْءَ فِيهِ، وَأَطْلَقَهُمَا الزَّرْكَشِيُّ.

قَوْلُهُ (وَإِنْ)(قَالَ: أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ الْبَهِيمَةِ)(لَمْ يَكُنْ مُظَاهِرًا) ، هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ، جَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِ وَصَحَّحَهُ فِي النَّظْمِ، وَغَيْرِهِ، وَقَدَّمَهُ فِي الشَّرْحِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَقِيلَ: يَكُونُ مُظَاهِرًا إذَا نَوَاهُ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُحَرَّرِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفُرُوعِ، وَالْمُغْنِي، وَحَكَاهُمَا رِوَايَتَيْنِ، وَالْمَعْرُوفُ: وَجْهَانِ.

قَوْلُهُ (وَإِنْ قَالَ: أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ، فَهُوَ مُظَاهِرٌ، إلَّا أَنْ يَنْوِيَ طَلَاقًا أَوْ يَمِينًا، فَهَلْ يَكُونُ ظِهَارًا، أَوْ مَا نَوَاهُ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ) ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ إذَا قَالَ " أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ " وَأَطْلَقَ، فَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّهُ ظِهَارٌ، كَمَا جَزَمَ بِهِ الْمُصَنِّفُ هُنَا، وَاخْتَارَهُ الْخِرَقِيُّ، وَغَيْرُهُ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِ،

ص: 196

وَعَنْهُ: هُوَ يَمِينٌ، وَعَنْهُ: هُوَ طَلَاقٌ بَائِنٌ، حَتَّى نَقَلَ حَنْبَلٌ وَالْأَثْرَمُ: الْحَرَامُ ثَلَاثٌ حَتَّى لَوْ وَجَدْت رَجُلًا حَرَّمَ امْرَأَتَهُ، وَهُوَ يَرَى أَنَّهَا وَاحِدَةٌ فَرَّقْت بَيْنَهُمَا، مَعَ أَنَّ أَكْثَرَ الرِّوَايَاتِ عَنْهُ: كَرَاهَةُ الْفُتْيَا فِي الْكِنَايَاتِ الظَّاهِرَةِ، قَالَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ: لِاخْتِلَافِ الصَّحَابَةِ رضي الله عنهم، وَتَقَدَّمَ ذَلِكَ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ فِي " بَابِ صَرِيحِ الطَّلَاقِ وَكِنَايَتِهِ "، وَأَمَّا إذَا نَوَى بِذَلِكَ طَلَاقًا أَوْ يَمِينًا، فَعَنْهُ: يَكُونُ ظِهَارًا أَيْضًا، وَهُوَ الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ، نَقَلَهُ الْجَمَاعَةُ، قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَهُوَ الْأَشْهَرُ، وَكَذَا قَالَ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، قَالَ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ: هَذَا الْمَشْهُورُ فِي الْمَذْهَبِ، وَجَزَمَ بِهِ الْخِرَقِيُّ، وَصَاحِبُ الْوَجِيزِ، وَمُنْتَخَبُ الْأَدَمِيِّ، وَغَيْرِهِمْ، وَقَدَّمَهُ فِي الْخُلَاصَةِ وَغَيْرِهَا. الرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: يَقَعُ مَا نَوَاهُ، جَزَمَ بِهِ فِي الْمُنَوِّرِ، وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْفُرُوعِ، وَتَقَدَّمَ ذَلِكَ مُسْتَوْفًى فِي " بَابِ صَرِيحِ الطَّلَاقِ وَكِنَايَتِهِ ".

فَائِدَةٌ:

لَوْ قَالَ " أَنْتِ حَرَامٌ إنْ شَاءَ اللَّهُ " فَلَا ظِهَارَ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، نَصَّ عَلَيْهِ، خِلَافًا لِابْنِ شَاقِلَا، وَابْنِ بَطَّةَ، وَابْنِ عَقِيلٍ.

قَوْلُهُ (وَيَصِحُّ مِنْ كُلِّ زَوْجٍ يَصِحُّ طَلَاقُهُ) ، هَذَا الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ، فَيَصِحُّ ظِهَارُ الصَّبِيِّ، حَيْثُ صَحَّحْنَا طَلَاقَهُ، قَالَ فِي عُيُونِ الْمَسَائِلِ: سِوَى الْإِمَامِ أَحْمَدَ رحمه الله بَيَّنَهُ وَبَيَّنَ الطَّلَاقَ،

ص: 197

قَالَ فِي الْقَوَاعِدِ الْأُصُولِيَّةِ: أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ عَلَى صِحَّةِ ظِهَارِهِ وَإِيلَائِهِ، قَالَ نَاظِمُ الْمُفْرَدَاتِ: هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ، وَهُوَ مِنْ مُفْرَدَاتِ الْمَذْهَبِ، وَقَالَ الْمُصَنِّفُ هُنَا " وَالْأَقْوَى عِنْدِي: أَنَّهُ لَا يَصِحُّ مِنْ الصَّبِيِّ ظِهَارٌ، وَلَا إيلَاءٌ. لِأَنَّهُ يَمِينٌ مُكَفَّرَةٌ، فَلَمْ تَنْعَقِدْ فِي حَقِّهِ "، قَالَ فِي الْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ فِي " بَابِ الْأَيْمَانِ " وَتَنْعَقِدُ يَمِينُ الصَّبِيِّ الْمُمَيِّزِ، فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ، وَقَالَ فِي الْمُوجِزِ: يَصِحُّ مِنْ زَوْجٍ مُكَلَّفٍ، قَالَ فِي عُيُونِ الْمَسَائِلِ: يَحْتَمِلُ أَنْ لَا يَصِحُّ ظِهَارُهُ، لِأَنَّهُ تَحْرِيمٌ مَبْنِيٌّ عَلَى قَوْلِ الزُّورِ، وَحُصُولِ التَّكْفِيرِ، وَالْمَأْثَمِ، وَإِيجَابِ مَالٍ أَوْ صَوْمٍ، قَالَ: وَأَمَّا الْإِيلَاءُ، فَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا: تَصِحُّ رِدَّتُهُ وَإِسْلَامُهُ، وَذَلِكَ مُتَعَلِّقٌ بِذِكْرِ اللَّهِ، وَإِنْ سَلَّمْنَا، فَإِنَّمَا لَمْ يَصِحَّ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الْيَمِينِ بِمَجْلِسِ الْحُكْمِ لِرَفْعِ الدَّعْوَى، قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى: مَنْ صَحَّ ظِهَارُهُ صَحَّ طَلَاقُهُ، إلَّا الْمُمَيِّزَ فِي الْأَصَحِّ فِيهِ، وَقِيلَ: ظِهَارُ الْمُمَيِّزِ كَطَلَاقِهِ، وَقَالَ فِي التَّرْغِيبِ: يَصِحُّ الظِّهَارُ مِنْ مُرْتَدَّةٍ.

قَوْلُهُ (مُسْلِمًا كَانَ أَوْ ذِمِّيًّا)، الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: صِحَّةُ ظِهَارِ الذِّمِّيِّ كَالْمُسْلِمِ، قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَعَلَى الْأَصَحِّ: وَكَافِرٍ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي وَالشَّرْحِ وَالْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِمْ، وَعَنْهُ: لَا يَصِحُّ ظِهَارُهُ، لِتَعَقُّبِهِ كَفَّارَةً لَيْسَ مِنْ أَهْلِهَا، وَرُدَّ، فَعَلَى الْمَذْهَبِ: يُكَفِّرُ بِالْمَالِ لَا غَيْرُ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَجَزَمَ فِي الْقَوَاعِدِ الْأُصُولِيَّةِ بِصِحَّةِ التَّكْفِيرِ بِالْإِطْعَامِ وَالْعِتْقِ،

ص: 198

وَإِذَا لَزِمَتْهُ الْكَفَّارَةُ فَهَلْ يَحْتَاجُ إلَى نِيَّةٍ؟ قَالَ الدِّينَوَرِيُّ: وَيُعْتَبَرُ فِي تَكْفِيرِ الذِّمِّيِّ بِالْعِتْقِ وَالْإِطْعَامِ: النِّيَّةُ، وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: وَيُعْتَقُ أَيْضًا بِلَا نِيَّةٍ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ أَيْضًا: يَصِحُّ الْعِتْقُ مِنْ الْمُرْتَدِّ، وَقَالَ فِي عُيُونِ الْمَسَائِلِ: لِأَنَّ الظِّهَارَ مِنْ فُرُوعِ النِّكَاحِ، أَوْ قَوْلٌ مُنْكَرٌ وَزُورٌ، وَالذِّمِّيُّ أَهْلٌ لِذَلِكَ، وَيَصِحُّ مِنْهُ فِي غَيْرِ الْكَفَّارَةِ، فَصَحَّ مِنْهُ فِيهَا، بِخِلَافِ الصَّوْمِ، وَصَحَّحَهُ فِي الِانْتِصَارِ مِنْ وَكِيلٍ فِيهِ.

تَنْبِيهَانِ

أَحَدُهُمَا: شَمِلَ قَوْلُهُ " يَصِحُّ مِنْ كُلِّ زَوْجٍ يَصِحُّ طَلَاقُهُ " الْعَبْدُ، وَهُوَ صَحِيحٌ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ، وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْفُرُوعِ وَغَيْرِهِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَقِيلَ: لَا يَصِحُّ ظِهَارُهُ، فَعَلَى الْمَذْهَبِ: يَأْتِي حُكْمُ تَكْفِيرِهِ فِي آخِرِ كِتَابِ الْأَيْمَانِ. الثَّانِي: مَفْهُومُ كَلَامِهِ: أَنَّ مَنْ لَا يَصِحُّ طَلَاقُهُ لَا يَصِحُّ ظِهَارُهُ، وَهُوَ صَحِيحٌ كَالطِّفْلِ وَالزَّائِلِ الْعَقْلِ بِجُنُونٍ أَوْ إغْمَاءٍ، أَوْ نَوْمٍ أَوْ غَيْرِهِ، وَكَذَا الْمُكْرَهُ إذَا لَمْ تُصَحِّحْ طَلَاقَهُ، وَحُكْمُ ظِهَارِ السَّكْرَانِ مَبْنِيٌّ عَلَى طَلَاقِهِ. قَوْلُهُ (وَإِنْ ظَاهَرَ مِنْ أَمَتِهِ أَوْ أُمِّ وَلَدِهِ: لَمْ يَصِحَّ) بِلَا نِزَاعٍ، (وَعَلَيْهِ كَفَّارَةُ يَمِينٍ) ، هَذَا الْمَذْهَبُ، نَقَلَهُ الْجَمَاعَةُ، قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَهُوَ الْمَشْهُورُ وَالْمُخْتَارُ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ وَغَيْرِهِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ الْخُلَاصَةِ، وَالْمُغْنِي، وَالْمُحَرَّرِ، وَالشَّرْحِ، وَالنَّظْمِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمْ،

ص: 199

وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَلْزَمَهُ كَفَّارَةُ ظِهَارٍ، وَهُوَ لِأَبِي الْخَطَّابِ، وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ رحمه الله، نَقَلَهَا حَنْبَلٌ، قَالَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَقَالَ فِي الْمُحَرَّرِ: وَنَقَلَهَا أَبُو طَالِبٍ، وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ: وَيَحْتَمِلُ أَنْ لَا يَلْزَمَهُ شَيْءٌ، وَهُوَ تَخْرِيجٌ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالْفُرُوعِ، مِنْ رِوَايَةٍ فِيمَا إذَا ظَاهَرَتْ هِيَ مِنْ زَوْجِهَا الْآتِيَةِ، وَذَكَرَ فِي عُمَدِ الْأَدِلَّةِ وَالتَّرْغِيبِ رِوَايَةً بِالصِّحَّةِ.

قَوْلُهُ (وَإِنْ قَالَتْ الْمَرْأَةُ لِزَوْجِهَا: أَنْتَ عَلَيَّ كَظَهْرِ أَبِي: لَمْ تَكُنْ مُظَاهِرَةً) ، هَذَا الْمَذْهَبُ بِلَا رَيْبٍ، وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ، قَالَ فِي الْفُرُوعِ: هَذَا الْمَذْهَبُ، قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: هَذَا الْمَعْرُوفُ وَالْمَشْهُورُ وَالْمَجْزُومُ بِهِ عِنْدَ كَثِيرٍ مِنْ الْأَصْحَابِ، حَتَّى قَالَ الْقَاضِي فِي رِوَايَتَيْهِ: لَمْ تَكُنْ مُظَاهِرَةً، رِوَايَةً وَاحِدَةً. انْتَهَى. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالْوَجِيزِ وَغَيْرِهِمْ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَغَيْرِهِ، وَهُوَ مِنْ مُفْرَدَاتِ الْمَذْهَبِ، وَعَنْهُ: أَنَّهَا تَكُونُ مُظَاهِرَةً، اخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ، وَابْنُ أَبِي مُوسَى، فَتُكَفِّرُ إنْ طَاوَعَتْهُ، وَإِنْ اسْتَمْتَعَتْ بِهِ، أَوْ عَزَمَتْ: فَكَمُظَاهِرٍ. قَوْلُهُ (وَعَلَيْهَا كَفَّارَةُ ظِهَارٍ) ، هَذَا الْمَذْهَبُ، قَالَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ، قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: هَذَا الْمَشْهُورُ، وَاخْتِيَارُ الْخِرَقِيِّ، وَالْقَاضِي، وَجَمَاعَةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ كَالشَّرِيفِ، وَأَبِي الْخَطَّابِ، وَابْنِهِ أَبِي الْحُسَيْنِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَغَيْرِهِمْ،

ص: 200

وَهُوَ مِنْ مُفْرَدَاتِ الْمَذْهَبِ. وَعَنْهُ: عَلَيْهَا كَفَّارَةُ يَمِينٍ، قَالَ الْمُصَنِّفُ وَالشَّارِحُ: هَذَا أَقَيْسُ عَلَى مَذْهَبِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ رحمه الله، وَأَشْبَهُ بِأُصُولِهِ، وَعَنْهُ: لَا شَيْءَ عَلَيْهَا، وَمِنْهَا: خَرَّجَ فِي الَّتِي قَبْلَهَا كَمَا تَقَدَّمَ. قَوْلُهُ (وَعَلَيْهَا التَّمْكِينُ قَبْلَ التَّكْفِيرِ)، يَعْنِي: إذَا قُلْنَا: إنَّهَا لَيْسَتْ مُظَاهِرَةً، وَعَلَيْهَا كَفَّارَةُ الظِّهَارِ، وَهَذَا الْمَذْهَبُ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُحَرَّرِ، وَغَيْرِهِ، قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى: وَعَلَيْهَا أَنْ تُمَكِّنَهُ قَبْلَهَا فِي الْأَصَحِّ، وَقَدَّمَهُ فِي الْهِدَايَةِ وَالْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالرِّعَايَةِ الْكُبْرَى، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمْ، وَقِيلَ: لَا تُمَكِّنُهُ قَبْلَ التَّكْفِيرِ، وَحَكَى ذَلِكَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ، حَكَاهُ عَنْهُ فِي الْهِدَايَةِ، قَالَ الْمُصَنِّفُ: وَلَيْسَ بِجَيِّدٍ؛ لِأَنَّ ظِهَارَ الرَّجُلِ صَحِيحٌ، وَظِهَارُهَا غَيْرُ صَحِيحٍ، قَالَ الزَّرْكَشِيُّ، قُلْت: قَوْلُ أَبِي بَكْرٍ جَارٍ عَلَى قَوْلِهِ، مِنْ أَنَّهَا تَكُونُ مُظَاهِرَةً، وَقَالَ فِي الْمُحَرَّرِ وَغَيْرِهِ: وَلَيْسَ لَهَا ابْتِدَاءً الْقُبْلَةُ وَالِاسْتِمْتَاعُ.

فَائِدَتَانِ إحْدَاهُمَا: يَجِبُ عَلَيْهَا كَفَّارَةُ الظِّهَارِ قَبْلَ التَّمْكِينِ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَقِيلَ: بَعْدَهُ، قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: رَأَيْت بِخَطِّ أَبِي بَكْرٍ: الْعَوْدُ التَّمْكِينُ. الثَّانِيَةُ: وَكَذَا الْحُكْمُ لَوْ عَلَّقَتْهُ الْمَرْأَةُ بِتَزْوِيجِهَا، مِثْلُ إنْ قَالَتْ " إنْ تَزَوَّجْت فُلَانًا، فَهُوَ عَلَيَّ كَظَهْرِ أَبِي "،

ص: 201

قَالَ فِي الْفُرُوعِ: فَكَذَلِكَ ذَكَرَهُ الْأَكْثَرُ، وَهُوَ ظَاهِرُ نُصُوصِهِ، وَلَمْ يُفَرَّقْ بَيْنَهُمَا الْإِمَامُ أَحْمَدُ رحمه الله، وَقَالَ فِي الْمُحَرَّرِ: فَهُوَ ظِهَارٌ، وَعَلَيْهَا كَفَّارَةُ الظِّهَارِ، نَصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ أَبِي طَالِبٍ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي وَغَيْرِهِمْ، وَقَالُوا: نَصَّ عَلَيْهِ، وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى، قُلْت: وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ لَغْوٌ.

قَوْلُهُ (وَإِنْ قَالَ لِأَجْنَبِيَّةٍ: أَنْتَ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي: لَمْ يَطَأْهَا إنْ تَزَوَّجَهَا حَتَّى يُكَفِّرَ) ، يَصِحُّ الظِّهَارُ مِنْ الْأَجْنَبِيَّةِ، وَلَا يَطَؤُهَا إذَا تَزَوَّجَهَا حَتَّى يُكَفِّرَ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، نَصَّ عَلَيْهِ، قَالَ فِي الرِّعَايَة الْكُبْرَى: صَحَّ فِي الْأَشْهَرِ، قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: هَذَا مَنْصُوصُ الْإِمَامِ أَحْمَدَ رحمه الله، وَعَلَيْهِ أَصْحَابُهُ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى، وَالْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِمَا، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي، وَالْمُحَرَّرِ، وَالشَّرْحِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمْ، وَقِيلَ: لَا يَصِحُّ كَالطَّلَاقِ، قَالَ فِي الِانْتِصَارِ: هَذَا قِيَاسُ الْمَذْهَبِ كَالطَّلَاقِ، وَذَكَرَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ رحمه الله رِوَايَةً. وَالْفَرْقُ: أَنَّ الظِّهَارَ يَمِينٌ، وَالطَّلَاقُ حَلُّ عَقْدٍ، وَلَمْ يُوجَدْ.

فَائِدَةٌ:

وَكَذَا الْحَكَمُ إذَا عَلَّقَهُ فَتَزَوَّجَهَا، بِأَنْ قَالَ " إذَا تَزَوَّجْت فُلَانَةَ فَهِيَ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي " خِلَافًا وَمَذْهَبًا. قَوْلُهُ (وَإِنْ قَالَ: أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ يُرِيدُ فِي كُلِّ حَالٍ فَكَذَلِكَ) يَعْنِي إذَا قَالَ ذَلِكَ لِلْأَجْنَبِيَّةِ، وَهَذَا بِلَا نِزَاعٍ، (وَإِنْ أَرَادَ: فِي تِلْكَ الْحَالِ، فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ صَادِقٌ) ،

ص: 202

وَكَذَا إذَا أَطْلَقَ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ، وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ، وَفِي التَّرْغِيبِ وَجْهٌ فِيمَا إذَا أَطْلَقَ أَنَّهَا كَالَّتِي قَبْلَهَا فِي أَنَّهُ يَصِحُّ، وَلَا يَطَأُ إذَا تَزَوَّجَهَا حَتَّى يُكَفِّرَ، وَقَالَ فِي الرِّعَايَتَيْنِ: كَذَا إنْ قَالَ " أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ " وَنَوَى أَبَدًا، وَإِنْ نَوَى فِي الْحَالِ فَلَغْوٌ، وَإِنْ أَطْلَقَ احْتَمَلَ وَجْهَيْنِ.

فَائِدَتَانِ

إحْدَاهُمَا: لَوْ قَالَ " أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي إنْ شَاءَ اللَّهُ "، فَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّهُ لَيْسَ بِظِهَارٍ، نَصَّ عَلَيْهِ، وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ، وَقِيلَ: هُوَ ظِهَارٌ، اخْتَارَهُ ابْنُ عَقِيلٍ. الثَّانِيَةُ: لَوْ ظَاهَرَ مِنْ إحْدَى زَوْجَتَيْهِ، ثُمَّ قَالَ لِلْأُخْرَى " أَشْرَكْتُك مَعَهَا " أَوْ " أَنْتَ مِثْلُهَا " فَهُوَ صَرِيحٌ فِي حَقِّ الثَّانِيَةِ أَيْضًا، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، نَصَّ عَلَيْهِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَغَيْرِهِمْ، وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ كِنَايَةٌ، وَهُوَ رِوَايَةٌ، وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى آخِرَ بَابِ الْإِيلَاءِ: إذَا قَالَ ذَلِكَ، فَقَدْ صَارَ مُظَاهِرًا مِنْهُمَا، وَفِي اعْتِبَارِ نِيَّتِهِ وَجْهَانِ، وَتَقَدَّمَ ذَلِكَ مُسْتَوْفًى فِي " بَابِ صَرِيحِ الطَّلَاقِ وَكِنَايَتِهِ " فَلْيُعَاوَدْ.

قَوْلُهُ (وَيَحْرُمُ وَطْءُ الْمُظَاهَرِ مِنْهَا قَبْلَ التَّكْفِيرِ)، إنْ كَانَ التَّكْفِيرُ بِالْعِتْقِ أَوْ الصِّيَامِ: حَرُمَ الْوَطْءُ إجْمَاعًا لِلنَّصِّ، إنْ كَانَ بِالْإِطْعَامِ: حَرُمَ أَيْضًا، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ، مِنْهُمْ: الْقَاضِي فِي خِلَافِهِ، وَرِوَايَتَيْهِ، وَالشَّرِيفُ، وَالْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ، وَابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ، وَغَيْرِهِمْ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِ،

ص: 203

وَقَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي، وَالْمُحَرَّرِ، وَالشَّرْحِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمْ، وَعَنْهُ: لَا يَحْرُمُ وَطْؤُهَا إذَا كَانَ التَّكْفِيرُ بِالْإِطْعَامِ، اخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ، وَأَبُو إِسْحَاقَ. قَوْلُهُ (وَهَلْ يَحْرُمُ الِاسْتِمْتَاعُ مِنْهَا بِمَا دُونَ الْفَرَجِ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ) ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالزَّرْكَشِيُّ. إحْدَاهُمَا: يَحْرُمُ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ، اخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ، وَالْقَاضِي، وَأَصْحَابُهُ، مِنْهُمْ الشَّرِيفُ، وَأَبُو الْخَطَّابِ، وَالشِّيرَازِيُّ، وَابْنُ الْبَنَّا، وَغَيْرُهُمْ، وَصَحَّحَهَا فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْهَادِي، وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَتَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، قَالَ فِي الْقَوَاعِدِ: أَشْهُرُهُمَا التَّحْرِيمُ. وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: لَا يَحْرُمُ، نَقَلَهَا الْأَكْثَرُونَ، وَذَكَرَ فِي التَّرْغِيبِ: أَنَّهَا أَظْهَرُهُمَا عَنْهُ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَالْمُنَوِّرِ، وَمُنْتَخَبِ الْأَدَمِيِّ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ.

قَوْلُهُ (وَتَجِبُ الْكَفَّارَةُ بِالْعَوْدِ، وَهُوَ الْوَطْءُ، نَصَّ عَلَيْهِ الْإِمَامُ أَحْمَدُ رحمه الله، وَأَنْكَرَ عَلَى الْإِمَامِ مَالِكٍ رحمه الله أَنَّهُ الْعَزْمُ عَلَى الْوَطْءِ) ، وَهَذَا الْمَذْهَبُ، اخْتَارَهُ الْخِرَقِيُّ، وَصَاحِبُ الْوَجِيزِ، وَمُنْتَخَبِ الْأَدَمِيِّ، وَغَيْرِهِمْ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي، وَالْمُحَرَّرِ، وَالشَّرْحِ، وَالنَّظْمِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمْ،

ص: 204

وَقَالَ الْقَاضِي، وَأَبُو الْخَطَّابِ: هُوَ الْعَزْمُ، قَالَ فِي الْمُحَرَّرِ، وَغَيْرُهُ: وَقَالَ الْقَاضِي، وَأَصْحَابُهُ: الْعَوْدُ الْعَزْمُ، قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: قَطَعَ بِهِ الْقَاضِي وَأَصْحَابُهُ، وَذَكَرَهُ ابْنُ رَزِينٍ رِوَايَةً، قَالَ الْقَاضِي: نَصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ جَمَاعَةٍ، مِنْهُمْ الْأَثْرَمُ، وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ، قَالَ فِي الْبُلْغَةِ: وَهُوَ الْعَزْمُ عَلَى الْأَظْهَرِ. قَوْلُهُ (وَلَوْ مَاتَ أَحَدُهُمَا، أَوْ طَلَّقَهَا قَبْلَ الْوَطْءِ، فَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ) وَهَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى الْمَذْهَبِ، وَهُوَ أَنَّ الْعَوْدَ هُوَ الْوَطْءُ، وَأَمَّا إنْ قُلْنَا: إنَّ الْعَوْدَ هُوَ الْعَزْمُ عَلَى الْوَطْءِ: لَوْ عَزَمَ، ثُمَّ مَاتَ، أَوْ طَلَّقَهَا قَبْلَ الْوَطْءِ: وَجَبَتْ الْكَفَّارَةُ، فَرَّعَهُ فِي الْمُحَرَّرِ وَغَيْرِهِ عَلَى قَوْلِ الْقَاضِي وَأَصْحَابِهِ، وَعَنْهُ: لَا تَجِبُ، قَالَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَقَالَ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ: وَقَالَ الْقَاضِي وَأَصْحَابُهُ: الْعَوْدُ الْعَزْمُ عَلَى الْوَطْءِ، إلَّا أَنَّهُمْ لَمْ يُوجِبُوا الْكَفَّارَةَ عَلَى الْعَازِمِ عَلَى الْوَطْءِ إذَا مَاتَ أَحَدُهُمَا أَوْ طَلَّقَ قَبْلَ الْوَطْءِ، إلَّا أَبَا الْخَطَّابِ، فَإِنَّهُ قَالَ: إذَا مَاتَ بَعْدَ الْعَزْمِ أَوْ طَلَّقَ، فَعَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ.

قَوْلُهُ (وَإِنْ وَطِئَ قَبْلَ التَّكْفِيرِ: أَثِمَ، وَاسْتَقَرَّتْ عَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ) اعْلَمْ أَنَّ الْوَطْءَ قَبْلَ التَّكْفِيرِ مُحَرَّمٌ عَلَيْهِ، وَلَا تَسْقُطُ الْكَفَّارَةُ بَعْدَ وَطْئِهِ بِمَوْتٍ وَلَا طَلَاقٍ، وَلَا غَيْرِ ذَلِكَ، وَتَحْرِيمُهَا عَلَيْهِ بَاقٍ حَتَّى يُكَفِّرَ، وَلَوْ كَانَ مَجْنُونًا، نَصَّ عَلَيْهِ، قَالَهُ فِي الْمُحَرَّرِ وَغَيْرِهِ، قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَنَصُّهُ تَلْزَمُ مَجْنُونًا بِوَطْئِهِ، قُلْت: فَيُعَايَى بِهَا،

ص: 205

قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَظَاهِرُ كَلَامِ جَمَاعَةٍ: لَا يَلْزَمُ الْمَجْنُونَ كَفَّارَةٌ بِوَطْئِهِ، وَأَنَّهُ كَالْيَمِينِ، قَالَ: وَهُوَ أَظْهَرُ، وَفِي التَّرْغِيبِ وَجْهَانِ كَإِيلَاءٍ.

قَوْلُهُ (وَإِنْ ظَاهَرَ مِنْ امْرَأَتِهِ الْأَمَةِ، ثُمَّ اشْتَرَاهَا: لَمْ تَحِلَّ لَهُ حَتَّى يُكَفِّرَ) ، هَذَا الْمَذْهَبُ، وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ، مِنْهُمْ الْخِرَقِيُّ، وَابْنُ حَامِدٍ، وَالْقَاضِي وَغَيْرُهُمْ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْخُلَاصَةِ، وَغَيْرِهِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمْ، وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ فِي الْخِلَافِ: يَبْطُلُ الظِّهَارُ، وَتَحِلُّ لَهُ، فَإِنْ وَطِئَهَا فَعَلَيْهِ كَفَّارَةُ يَمِينٍ، وَاخْتَارَهُ أَبُو الْخَطَّابِ، وَيَتَخَرَّجُ أَنَّهُ لَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ كَظِهَارِهِ مِنْ أَمَتِهِ.

قَوْلُهُ (وَإِنْ كَرَّرَ الظِّهَارَ قَبْلَ التَّكْفِيرِ: فَكَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ) ، هَذَا الْمَذْهَبُ، نَقَلَهُ الْجَمَاعَةُ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ رحمه الله، وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ، مِنْهُمْ: أَبُو بَكْرٍ، وَابْنُ حَامِدٍ، وَالْقَاضِي، قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: هَذَا الْمَشْهُورُ مِنْ الرِّوَايَتَيْنِ، وَالْمُخْتَارُ لِعَامَّةِ الْأَصْحَابِ: الْقَاضِي وَالشَّرِيفُ، وَأَبُو الْخَطَّابِ، وَالشِّيرَازِيُّ، وَابْنُ الْبَنَّا، وَغَيْرُهُمْ، وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْوَجِيزِ، وَالْمُنَوِّرِ، وَمُنْتَخَبِ الْأَدَمِيِّ، وَغَيْرِهِمْ، قَالَ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ: هَذَا ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمْ، وَصَحَّحَهُ فِي النَّظْمِ، وَغَيْرِهِ،

ص: 206

وَعَنْهُ: إنْ كَرَّرَهُ فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ: فَكَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ، وَإِنْ كَرَّرَهُ فِي مَجَالِسَ: فَكَفَّارَاتٌ، قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَحَكَى أَبُو مُحَمَّدٍ فِي الْمُقْنِع رِوَايَةً إنْ كَرَّرَهُ فِي مَجَالِسَ: فَكَفَّارَاتٌ، قَالَ: وَلَا أَظُنُّهُ إلَّا وَهْمًا، قُلْت: لَيْسَ الْأَمْرُ كَمَا قَالَ، فَإِنَّ الشَّارِحَ ذَكَرَهَا، وَقَالَ: وَهُوَ مَذْهَبُ أَصْحَابِ الرَّأْيِ، وَرُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ رضي الله عنه، وَعَمْرِو بْنِ دِينَارٍ رحمه الله، وَذَكَرَهَا فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمْ، وَعَنْهُ: تَتَعَدَّدُ الْكَفَّارَةُ بِتَعَدُّدِ الظِّهَارِ، مَا لَمْ يَنْوِ التَّأْكِيدَ، أَوْ الْإِفْهَامَ، قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَأَبُو مُحَمَّدٍ فِي الْكَافِي يَحْكِي هَذِهِ الرِّوَايَةَ: إنْ نَوَى الِاسْتِئْنَافَ تَكَرَّرَتْ، وَإِلَّا لَمْ تُكَرَّرْ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْقَاضِي فِي رِوَايَتَيْهِ، وَلَيْسَ بِجَيِّدٍ، فَإِنَّ مَأْخَذَ هَذِهِ الرِّوَايَةِ: فِي الرَّجُلِ يَحْلِفُ عَلَى شَيْءٍ وَاحِدٍ أَيْمَانًا كَثِيرَةً، فَإِنْ أَرَادَ تَأْكِيدَ الْيَمِينِ: فَكَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ. انْتَهَى. وَعَنْهُ: تَتَعَدَّدُ مُطْلَقًا.

قَوْلُهُ (وَإِنْ ظَاهَرَ مِنْ نِسَائِهِ بِكَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ، فَكَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ، فَإِنْ كَانَ بِكَلِمَاتٍ فَلِكُلِّ وَاحِدَةٍ كَفَّارَةٌ) ، هَذَا الْمَذْهَبُ، قَالَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِ، قَالَ ابْنُ حَامِدٍ: إذَا ظَاهَرَ بِكَلِمَاتٍ، فَلِكُلِّ وَاحِدَةٍ كَفَّارَةٌ، رِوَايَةٌ وَاحِدَةٌ، قَالَ الْقَاضِي: الْمَذْهَبُ عِنْدِي مَا قَالَهُ ابْنُ حَامِدٍ، قَالَ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ: إذَا ظَاهَرَ بِكَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ: فَكَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ، بِغَيْرِ خِلَافٍ فِي الْمَذْهَبِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَغَيْرِهِمْ،

ص: 207

وَعَنْهُ: عَلَيْهِ كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ، سَوَاءٌ كَانَ بِكَلِمَةٍ أَوْ بِكَلِمَاتٍ، اخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ، وَابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ، وَغَيْرُهُمَا، وَعَنْهُ: عَلَيْهِ كَفَّارَاتٌ مُطْلَقًا، وَعَنْهُ: إنْ كَانَ بِكَلِمَاتٍ فِي مَجَالِسَ: فَكَفَّارَاتٌ، وَإِلَّا فَوَاحِدَةٌ.

فَائِدَةٌ: قَوْلُهُ فِي كَفَّارَةِ الظِّهَارِ (هِيَ عَلَى التَّرْتِيبِ)(، فَيَجِبُ عَلَيْهِ، تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا)، عَدَمُ اسْتِطَاعَةِ الصَّوْمِ: إمَّا لِكِبَرٍ، أَوْ مَرَضٍ مُطْلَقًا، وَقَالَ فِي الْكَافِي: لِمَرَضٍ لَا يُرْجَى زَوَالُهُ، أَوْ يُخَافُ زِيَادَتُهُ أَوْ تَطَاوُلُهُ، وَقَالَ الْمُصَنِّفُ وَغَيْرُهُ: أَوْ لِشَبَقٍ، وَاخْتَارَهُ فِي التَّرْغِيبِ، أَوْ لِضَعْفِهِ عَنْ مَعِيشَةٍ تَلْزَمُهُ، وَهُوَ خِلَافُ مَا نَقَلَهُ أَبُو دَاوُد رحمه الله، وَغَيْرُهُ، وَفِي الرَّوْضَةِ: لِضَعْفٍ عَنْهُ، أَوْ كَثْرَةِ شُغْلٍ، أَوْ شِدَّةِ حَرٍّ، أَوْ شَبَقٍ. انْتَهَى. قَوْلُهُ (وَكَفَّارَةُ الْوَطْءِ فِي رَمَضَانَ مِثْلُهَا فِي ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ)، يَعْنِي: أَنَّهَا عَلَى التَّرْتِيبِ، كَكَفَّارَةِ الظِّهَارِ، وَعَنْهُ: أَنَّ كَفَّارَةَ رَمَضَانَ عَلَى التَّخْيِيرِ، وَتَقَدَّمَ ذَلِكَ مُسْتَوْفًى فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ فِي آخِرِ " بَابِ مَا يُفْسِدُ الصَّوْمَ ". قَوْلُهُ (وَكَفَّارَةُ الْقَتْلِ مِثْلُهُمَا)، يَعْنِي: أَنَّهَا عَلَى التَّرْتِيبِ فِي الْعِتْقِ وَالصِّيَامِ (إلَّا فِي الْإِطْعَامِ)(، فَفِي وُجُوبِهِ رِوَايَتَانِ) ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّا، وَالْبُلْغَةِ، وَالزَّرْكَشِيُّ. إحْدَاهُمَا: لَا يَجِبُ الْإِطْعَامُ فِي كَفَّارَةِ الْقَتْلِ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ، وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ،

ص: 208

وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَقَالَ: اخْتَارَهُ الْأَكْثَرُ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ، وَاخْتِيَارُ أَبِي الْخَطَّابِ، وَالشَّرِيفِ، فِي خِلَافَيْهِمَا. وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: يَجِبُ، اخْتَارَهُ فِي التَّبْصِرَةِ، وَالطَّرِيقِ الْأَقْرَبِ، وَغَيْرِهِمَا، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَالْمُنَوِّرِ، وَمُنْتَخَبِ الْأَدَمِيِّ، وَالنَّظْمِ، وَغَيْرِهِمْ، وَصَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَإِدْرَاكِ الْغَايَةِ.

قَوْلُهُ (وَالِاعْتِبَارُ فِي الْكَفَّارَاتِ بِحَالِ الْوُجُوبِ، فِي إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ) ، وَكَذَا قَالَ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ كَالْحَدِّ، نَصَّ عَلَيْهِمَا، وَالْقَوَدِ، وَصَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ، قَالَ نَاظِمُ الْمُفْرَدَاتِ: هَذَا مَذْهَبُنَا الْمُخْتَارُ، جَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْخُلَاصَةِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي، وَالْفُرُوعِ، وَنَصَرَهُ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ، قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَهُوَ اخْتِيَارُ الْقَاضِي فِي تَعْلِيقِهِ، وَالشَّرِيفِ، وَأَبِي الْخَطَّابِ، فِي خِلَافَيْهِمَا، وَابْنِ شِهَابٍ، وَأَبِي الْحُسَيْنِ، وَالشِّيرَازِيِّ، وَابْنِ عَقِيلٍ، وَغَيْرِهِمْ. انْتَهَى. وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ، حَيْثُ قَالَ: إذَا وَجَبَتْ وَهُوَ عَبْدٌ فَلَمْ يُكَفِّرْ حَتَّى عَتَقَ: فَعَلَيْهِ كَفَّارَةُ الصَّوْمِ، لَا يُجْزِئُهُ غَيْرُهُ، وَهُوَ مِنْ مُفْرَدَاتِ الْمَذْهَبِ، فَعَلَيْهَا: إمْكَانُ الْأَدَاءِ مَبْنِيٌّ عَلَى الزَّكَاةِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ، وَعَلَيْهَا: إذَا وَجَبَتْ، وَهُوَ مُوسِرٌ، ثُمَّ أَعْسَرَ: لَمْ يُجْزِهِ إلَّا الْعِتْقُ، وَإِنْ وَجَبَتْ وَهُوَ مُعْسِرٌ، ثُمَّ أَيْسَرَ: لَمْ يَلْزَمْهُ الْعِتْقُ، وَلَهُ الِانْتِقَالُ إلَيْهِ إنْ شَاءَ، مُطْلَقًا عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ،

ص: 209

جَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي، وَالْمُحَرَّرِ، وَالشَّرْحِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِي، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمْ، قَالَ فِي الْبُلْغَةِ: وَهُوَ الصَّحِيحُ عِنْدِي، قَالَ فِي التَّرْغِيبِ: الْعِتْقُ هُنَا هَدْيُ الْمُتْعَةِ أَوْلَى، وَقَالَ فِي الْمُذْهَبِ: ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ: لَا يُجْزِئُهُ عِتْقٌ، وَعَنْهُ فِي الْعَبْدِ إذَا عَتَقَ لَا يُجْزِئُهُ غَيْرُ الصَّوْمِ، اخْتَارَهُ الْخِرَقِيِّ، وَتَقَدَّمَ لَفْظُهُ، وَخَرَّجَ أَبُو الْخَطَّابِ فِيمَنْ أَيْسَرَ لَا يُجْزِئُهُ غَيْرُ الصَّوْمِ، كَالرِّوَايَةِ الَّتِي فِي الْعَبْدِ، وَهُوَ رِوَايَةٌ فِي الِانْتِصَارِ، وَالتَّرْغِيبِ، وَعَلَيْهَا أَيْضًا: وَقْتُ الْوُجُوبِ فِي الظِّهَارِ مِنْ حِينِ الْعَوْدِ، لَا وَقْتِ الْمُظَاهَرَةِ، وَوَقْتُهُ فِي الْيَمِينِ: مِنْ الْحِنْثِ، لَا وَقْتِ الْيَمِينِ، وَفِي الْقَتْلِ: زَمَنِ الزَّهُوقِ، لَا زَمَنِ الْجُرْحِ، وَتَقْدِيمُ الْكَفَّارَةِ قَبْلَ الْوُجُوبِ: تَعْجِيلٌ لَهَا قَبْلَ وُجُوبِهَا لِوُجُودِ سَبَبِهَا كَتَعْجِيلِ الزَّكَاةِ قَبْلَ الْحَوْلِ بَعْدَ كَمَالِ النِّصَابِ، قَالَهُ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ، وَغَيْرُهُمَا. وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ، مِنْ أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ: الِاعْتِبَارُ بِأَغْلَظِ الْأَحْوَالِ، اخْتَارَهَا الْقَاضِي فِي رِوَايَتَيْهِ، وَحَكَاهَا الشَّرِيفُ، وَأَبُو الْخَطَّابِ عَنْ الْخِرَقِيِّ، قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَكَأَنَّهُمَا أَخَذَا ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِ " وَمَنْ دَخَلَ فِي الصَّوْمِ، ثُمَّ أَيْسَرَ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ الْخُرُوجُ مِنْ الصَّوْمِ إلَى الْعِتْقِ أَوْ الْإِطْعَامِ إلَّا أَنْ يَشَاءَ "، إذْ ظَاهِرُهُ: أَنَّ مَنْ لَمْ يَدْخُلْ فِي الصَّوْمِ كَانَ عَلَيْهِ الِانْتِقَالُ قَالَ: وَمَا تَقَدَّمَ أَظْهَرُ. انْتَهَى. فَمَنْ أَمْكَنَهُ الْعِتْقُ مِنْ حِينِ الْوُجُوبِ إلَى حِينِ التَّكْفِيرِ: لَا تُجْزِئُهُ غَيْرُهُ، وَقِيلَ: إنْ حَنِثَ عَبْدٌ: صَامَ، وَقِيلَ: أَوْ يُكَفِّرُ بِمَالٍ، وَقِيلَ: إنْ اُعْتُبِرَ أَغْلَظُ الْأَحْوَالِ،

ص: 210

وَذَكَرَ الشِّيرَازِيُّ فِي الْمُبْهِجِ، وَابْنُ عَقِيلٍ رِوَايَةً: أَنَّ الِاعْتِبَارَ بِوَقْتِ الْأَدَاءِ.

قَوْلُهُ (وَإِذَا شَرَعَ فِي الصَّوْمِ، ثُمَّ أَيْسَرَ: لَمْ يَلْزَمْهُ الِانْتِقَالُ عَنْهُ) هَذَا الْمَذْهَبُ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي، وَالْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِمَا، قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: هَذَا الْمَذْهَبُ الْمَجْزُومُ بِهِ عِنْدَ عَامَّةِ الْأَصْحَابِ، قَالَ فِي الْقَاعِدَةِ السَّابِعَةِ: لَوْ شَرَعَ فِي كَفَّارَةِ ظِهَارٍ، أَوْ يَمِينٍ، أَوْ غَيْرِهِمَا، ثُمَّ وَجَدَ الرَّقَبَةَ، فَالْمَذْهَبُ لَا يَلْزَمُهُ الِانْتِقَالُ، وَصَحَّحَهُ فِي الشَّرْحِ، وَغَيْرِهِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمْ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَلْزَمَهُ.

تَنْبِيهٌ:

قَدْ يُقَالُ: إنَّ ظَاهِرَ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ: أَنَّ لَهُ أَنْ يَنْتَقِلَ إلَى الْعِتْقِ وَالْإِطْعَامِ، وَهُوَ كَذَلِكَ، وَصَرَّحَ بِهِ الْخِرَقِيُّ وَغَيْرُهُ، وَخَرَّجَ أَبُو الْخَطَّابِ قَوْلًا فِي الْحُرِّ الْمُعْسِرِ: أَنَّهُ كَالْعَبْدِ لَا يُجْزِئُهُ غَيْرُ الصَّوْمِ، عَلَى مَا يَأْتِي فِي آخِرِ كِتَابِ الْأَيْمَانِ.

فَائِدَةٌ: قَوْلُهُ (فَمَنْ مَلَكَ رَقَبَةً، أَوْ أَمْكَنَهُ تَحْصِيلُهَا بِمَا هُوَ فَاضِلٌ عَنْ كِفَايَتِهِ وَكِفَايَةِ مَنْ يَمُونُهُ عَلَى الدَّوَامِ وَغَيْرِهَا مِنْ حَوَائِجِهِ الْأَصْلِيَّةِ بِثَمَنِ مِثْلِهَا: لَزِمَهُ الْعِتْقُ) بِلَا نِزَاعٍ، وَيُشْتَرَطُ أَيْضًا أَنْ يَكُونَ فَاضِلًا عَنْ وَفَاءِ دَيْنِهِ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، جَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ وَغَيْرِهِ، وَصَحَّحَهُ الْمُصَنِّفُ، وَغَيْرُهُ، وَعَنْهُ: لَا يُشْتَرَطُ ذَلِكَ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَمَحَلُّ الْخِلَافِ عِنْدَ الْمُصَنِّفِ، وَجَمَاعَةٍ: إذَا لَمْ يَكُنْ مُطَالَبًا بِالدَّيْنِ، أَمَّا إنْ كَانَ مُطَالَبًا بِهِ: فَلَا تَجِبُ، وَغَيْرُهُمْ يُطْلِقُ الْخِلَافَ.

تَنْبِيهٌ:

قَوْلُهُ (وَمَنْ لَهُ خَادِمٌ يَحْتَاجُ إلَى خِدْمَتِهِ، أَوْ دَارٌ يَسْكُنُهَا

ص: 211

أَوْ دَابَّةٌ يَحْتَاجُ إلَى رُكُوبِهَا، أَوْ ثِيَابٌ يَتَجَمَّلُ بِهَا، أَوْ كُتُبٌ يَحْتَاجُ إلَيْهَا) ، يَعْنِي: إذَا كَانَ ذَلِكَ صَالِحًا لِمِثْلِهِ، فَلَوْ كَانَ عِنْدَهُ خَادِمٌ يُمْكِنُ بَيْعُهُ وَيَشْتَرِي بِهِ رَقَبَتَيْنِ، يَسْتَغْنِي بِخِدْمَةِ أَحَدِهِمَا، وَيَعْتِقُ الْأُخْرَى: لَزِمَهُ ذَلِكَ، وَكَذَا لَوْ كَانَ عِنْدَهُ ثِيَابٌ فَاخِرَةٌ تَزِيدُ عَلَى مَلَابِسِ مِثْلِهِ، أَوْ دَارٌ يُمْكِنُهُ بَيْعُهَا وَشِرَاءُ مَا يَكْفِيه لِسُكْنَى مِثْلِهِ، قَالَ ذَلِكَ الْمُصَنِّفُ وَالشَّارِحُ وَغَيْرُهُمَا، قَالَ فِي الْفُرُوعِ: فَاضِلًا عَمَّا يَحْتَاجُ إلَيْهِ مِنْ أَدْنَى مَسْكَنٍ صَالِحٍ لِمِثْلِهِ.

قَوْلُهُ (وَإِنْ وَجَدَهَا بِزِيَادَةٍ لَا تُجْحِفُ بِهِ، فَعَلَى وَجْهَيْنِ) ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْمُغْنِي، وَالْهَادِي، وَالْمُحَرَّرِ، وَالشَّرْحِ، وَالنَّظْمِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفُرُوعِ، وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّا. أَحَدُهُمَا: يَلْزَمُهُ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ، اخْتَارَهُ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ، وَصَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَالْمُنَوِّرِ، وَمُنْتَخَبِ الْأَدَمِيِّ، قَالَ فِي الْبُلْغَةِ: لَا يَلْزَمُهُ إذَا كَانَتْ الزِّيَادَةُ تُجْحِفُ بِمَالِهِ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي الْفُرُوعِ؛ لِأَنَّهُ قَاسَ الْوَجْهَيْنِ عَلَى الْوَجْهَيْنِ فِي الْمَاءِ، وَصَحَّحَ فِي الْمَاءِ اللُّزُومَ. وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَا يَلْزَمُهُ.

قَوْلُهُ (وَإِنْ كَانَ مَالُهُ غَائِبًا، وَأَمْكَنَهُ شِرَاؤُهَا بِنَسِيئَةٍ: لَزِمَهُ) ، هَذَا الْمَذْهَبُ، وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ، قَالَ فِي الْفُرُوعِ: لَزِمَهُ فِي الْأَصَحِّ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ

ص: 212

وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْوَجِيزِ، وَالْمُنَوِّرِ، وَمُنْتَخَبِ الْأَدَمِيِّ، وَالْقَوَاعِدِ، وَغَيْرِهِمْ، قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: بِلَا نِزَاعٍ أَعْلَمُهُ، وَقِيلَ: لَا يَلْزَمُهُ، اخْتَارَهُ الشَّارِحُ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْكَافِي، قَالَ فِي الشَّرْحِ: إذَا كَانَ مَالُهُ غَائِبًا وَأَمْكَنَهُ شِرَاؤُهَا بِنَسِيئَةٍ، فَقَدْ ذَكَرَ شَيْخُنَا فِيمَا إذَا عَدِمَ الْمَاءَ، فَبُذِلَ لَهُ بِثَمَنٍ فِي الذِّمَّةِ يَقْدِرُ عَلَى أَدَائِهِ فِي بَلَدِهِ وَجْهَيْنِ: اللُّزُومُ، اخْتَارَهُ الْقَاضِي، وَعَدَمُهُ: اخْتَارَهُ أَبُو الْحَسَنِ التَّمِيمِيُّ، فَيُخَرَّجُ هُنَا عَلَى وَجْهَيْنِ، وَالْأَوْلَى إنْ شَاءَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ لِذَلِكَ. انْتَهَى.

فَائِدَةٌ:

وَكَذَا الْحُكْمُ لَوْ كَانَ لَهُ مَالٌ وَلَكِنَّهُ دَيْنٌ، قَالَهُ فِي الرِّعَايَةِ، قَالَ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ، وَغَيْرُهُمَا: وَحُكْمُ الدَّيْنِ الْمَرْجُوِّ الْوَفَاءِ حُكْمُ الْمَالِ الْغَائِبِ.

تَنْبِيهٌ:

ظَاهِرُ كَلَامِهِ: أَنَّ الرَّقَبَةَ إذَا لَمْ تُبَعْ بِالنَّسِيئَةِ أَنَّهُ يَصُومُ، وَهُوَ صَحِيحٌ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ، قَالَ فِي الرِّعَايَتَيْنِ: صَامَ فِي الْأَصَحِّ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمْ، وَقِيلَ: لَا يَجُوزُ لَهُ الصَّوْمُ وَالْحَالَةُ هَذِهِ، قَالَ الزَّرْكَشِيُّ فِي كِتَابِ الْكَفَّارَاتِ: وَهُوَ مُقْتَضَى كَلَامِ الْخِرَقِيِّ، وَمُخْتَارُ عَامَّةِ الْأَصْحَابِ، حَتَّى أَنَّ أَبَا مُحَمَّدٍ، وَأَبَا الْخَطَّابِ، وَالشِّيرَازِيَّ، وَغَيْرَهُمْ جَزَمُوا بِهِ، وَقِيلَ: لَا يَجُوزُ فِي غَيْرِ الظِّهَارِ لِلْحَاجَةِ، لِتَحْرِيمِهَا قَبْلَ التَّكْفِيرِ، قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى: وَقِيلَ: يَصُومُ فِي الظِّهَارِ فَقَطْ، إنْ رَجَا إتْمَامَهُ قَبْلَ حُصُولِ الْمَالِ،

ص: 213

وَقِيلَ: أَوْ لَمْ يَرْجُ، قَالَ الشَّارِحُ تَبَعًا لِلْمُصَنِّفِ وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْهُ شِرَاؤُهَا نَسِيئَةً، فَإِنْ كَانَ مَرْجُوَّ الْحُضُورِ قَرِيبًا: لَمْ يَجُزْ الِانْتِقَالُ إلَى الصِّيَامِ، وَإِنْ كَانَ بَعِيدًا: لَمْ يَجُزْ الِانْتِقَالُ لِلصِّيَامِ فِي غَيْرِ كَفَّارَةِ الظِّهَارِ؛ لِأَنَّهُ لَا ضَرَرَ فِي الِانْتِظَارِ، وَهَلْ يَجُوزُ فِي كَفَّارَةِ الظِّهَارِ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ. انْتَهَى.

قَوْلُهُ (وَلَا يُجْزِئُهُ فِي كَفَّارَةِ الْقَتْلِ إلَّا رَقَبَةً مُؤْمِنَةٌ) ، بِلَا نِزَاعٍ لِلْآيَةِ (وَكَذَلِكَ فِي سَائِرِ الْكَفَّارَاتِ فِي ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ) ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ، وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ، مِنْهُمْ: الْخِرَقِيُّ، وَالْقَاضِي، وَالشَّرِيفُ، وَأَبُو الْخَطَّابِ، وَالشِّيرَازِيُّ، وَالْمُصَنِّفُ، وَغَيْرُهُمْ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَتَذْكِرَةِ ابْنِ عَبْدُوسٍ، وَالْمُنَوِّرِ، وَمُنْتَخَبِ الْأَدَمِيِّ، وَغَيْرِهِمْ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي، وَالْمُحَرَّرِ، وَالشَّرْحِ، وَالنَّظْمِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمْ، وَعَنْهُ: يُجْزِئُهُ رَقَبَةٌ كَافِرَةٌ، اخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْبُلْغَةِ، وَغَيْرِهِمْ. فَعَلَى الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ: هَلْ تُجْزِئُ رَقَبَةٌ كَافِرَةٌ مُطْلَقًا، أَوْ يُشْتَرَطُ أَنْ تَكُونَ كِتَابِيَّةً، أَوْ ذِمِّيَّةً؟ فِيهِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ، وَأَطْلَقَهُنَّ فِي الْفُرُوعِ، قَالَ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَعَنْهُ: يُجْزِئُ عِتْقُ رَقَبَةٍ ذِمِّيَّةٍ، قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: تُجْزِئُ الْكَافِرَةُ، نَصَّ عَلَيْهَا فِي الْيَهُودِيِّ وَالنَّصْرَانِيِّ، وَقَالَ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْحَاوِي، وَغَيْرِهِمْ: إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ تُجْزِئُ الْكَافِرَةُ، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَذَكَرَ أَبُو الْخَطَّابِ وَغَيْرُهُ: أَنَّهُ لَا تُجْزِئُ الْحَرْبِيَّةُ وَالْمُرْتَدَّةُ اتِّفَاقًا.

ص: 214

تَنْبِيهٌ:

ظَاهِرُ قَوْلِهِ (وَلَا تُجْزِئُهُ إلَّا رَقَبَةٌ سَلِيمَةٌ مِنْ الْعُيُوبِ الْمُضِرَّةِ بِالْعَمَلِ ضَرَرًا بَيِّنًا، كَالْعَمَى) ، أَنَّ الْأَعْوَرَ يُجْزِئُ، وَهُوَ إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ، قَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفُرُوعِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَغَيْرِهِمْ، وَعَنْهُ: لَا يُجْزِئُ، قَدَّمَهُ فِي التَّبْصِرَةِ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الرِّعَايَتَيْنِ، قَوْلُهُ (وَشَلَلِ الْيَدِ وَالرِّجْلِ، أَوْ قَطْعِهِمَا، أَوْ قَطْعِ إبْهَامِ الْيَدِ، أَوْ سَبَّابَتِهَا، أَوْ الْوُسْطَى، أَوْ الْخِنْصَرِ، أَوْ الْبِنْصِرِ مِنْ يَدٍ وَاحِدَةٍ)، يَعْنِي: لَا يُجْزِئُ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ، وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ، وَعَنْهُ: إنْ كَانَتْ إصْبَعُهُ مَقْطُوعَةً، فَأَرْجُو هَذَا يَقْدِرُ عَلَى الْعَمَلِ.

تَنْبِيهٌ:

ظَاهِرُ كَلَامِهِ: أَنَّهُ يُجْزِئُ عِتْقُ الْمَرْهُونِ، وَهُوَ صَحِيحٌ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ، قَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْفُرُوعِ، وَقِيلَ: لَا يُجْزِئُ، وَلَا يَصِحُّ إلَّا مَعَ يَسَارِ الرَّاهِنِ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِ: أَنَّهُ يُجْزِئُ الْجَانِي، وَهُوَ صَحِيحٌ، وَلَوْ قُتِلَ فِي الْجِنَايَةِ، قَالَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَغَيْرِهِ، قَالَ فِي الْفُرُوعِ: يُجْزِئُ إنْ جَازَ بَيْعُهُ.

فَائِدَةٌ:

قَطْعُ أُنْمُلَةِ الْإِبْهَامِ كَقَطْعِ الْإِبْهَامِ، وَقَطْعُ أُنْمُلَتَيْنِ مِنْ إصْبَعٍ كَقَطْعِهَا، وَقَطْعُ أُنْمُلَةٍ مِنْ غَيْرِ الْإِبْهَامِ لَا يَمْنَعُ الْإِجْزَاءَ.

تَنْبِيهَاتٌ. أَحَدُهَا: مَفْهُومُ كَلَامِهِ: أَنَّهُ لَوْ قُطِعَ وَاحِدَةٌ مِنْ الْخِنْصَرِ وَالْبِنْصِرِ، أَوْ قُطِعَا مِنْ يَدَيْنِ: أَنَّهُ يُجْزِئُهُ، وَهُوَ صَحِيحٌ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ، لَا أَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا،

ص: 215

وَمَفْهُومُ كَلَامِهِ أَيْضًا: أَنَّهُ لَوْ قَطَعَ إبْهَامَ الرِّجْلِ أَوْ سِبَابَتَهَا: أَنَّهُ لَا يَمْنَعُ الْإِجْزَاءَ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالْوَجِيزِ، وَقَطَعَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى: أَنَّهُ لَا يَمْنَعُ الْإِجْزَاءَ قَطْعُ أَصَابِعِ الْقَدَمِ، وَاَلَّذِي قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ: أَنَّ حُكْمَ الْقَطْعِ مِنْ الرِّجْلِ حُكْمُ الْقَطْعِ مِنْ الْيَدِ.

الثَّانِي: مَفْهُومُ قَوْلِهِ (وَلَا يُجْزِئُ الْمَرِيضُ الْمَيْئُوسُ مِنْهُ)، أَنَّهُ لَوْ كَانَ غَيْرَ مَيْئُوسٍ مِنْهُ: أَنَّهُ يُجْزِئُ، وَهُوَ صَحِيحٌ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْحَاوِي، وَالْوَجِيزِ وَغَيْرِهِمْ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَغَيْرِهِمَا، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَقِيلَ: لَا يُجْزِئُ أَيْضًا، قَالَ فِي الرِّعَايَتَيْنِ: وَلَا يُجْزِئُ مَرِيضٌ أَيِسَ مِنْهُ، أَوْ رُجِيَ بُرْؤُهُ، ثُمَّ مَاتَ فِي وَجْهٍ. الثَّالِثُ: ظَاهِرُ قَوْلِهِ " لَا يُجْزِئُهُ إلَّا رَقَبَةٌ سَلِيمَةٌ مِنْ الْعُيُوبِ الْمُضِرَّةِ بِالْعَمَلِ ضَرَرًا بَيِّنًا " أَنَّ الزَّمِنَ وَالْمُقْعَدَ لَا يُجْزِئَانِ، وَهُوَ صَحِيحٌ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ، وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ، وَعَنْهُ: يُجْزِئُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا، قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَيَتَوَجَّهُ مِثْلُهُمَا النَّحِيفُ. قَوْلُهُ (وَلَا غَائِبٌ لَا يُعْلَمُ خَبَرُهُ) ، هَذَا الْمَذْهَبُ، وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ، قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَلَا يُجْزِئُ مَنْ جُهِلَ خَبَرُهُ فِي الْأَصَحِّ، قَالَ فِي الْقَوَاعِدِ الْفِقْهِيَّةِ: الْمَشْهُورُ عَدَمُ الْإِجْزَاءِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي، وَالْمُحَرَّرِ، وَالشَّرْحِ، وَالْوَجِيزِ، وَالنَّظْمِ، وَغَيْرِهِمْ،

ص: 216

وَقَدَّمَهُ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي، وَغَيْرِهِمْ، وَقِيلَ: يُجْزِئُ، وَهُوَ احْتِمَالٌ فِي الْهِدَايَة، وَحَكَاهُ ابْنُ أَبِي مُوسَى فِي شَرْحِ الْخِرَقِيِّ وَجْهًا، وَجَزَمَ الْقَاضِي فِي الْخِلَافِ: أَنَّهُ يُجْزِئُ مَنْ جُهِلَ خَبَرُهُ عَنْ كَفَّارَتِهِ.

تَنْبِيهٌ:

مَحَلُّ الْخِلَافِ: إذَا لَمْ يُعْلَمْ خَبَرُهُ مُطْلَقًا أَمَّا إنْ أَعْتَقَهُ، ثُمَّ تَبَيَّنَ بَعْدَ ذَلِكَ: كَوْنُهُ حَيًّا، فَإِنَّهُ يُجْزِئُ، قَوْلًا وَاحِدًا، قَالَهُ الْأَصْحَابُ.

قَوْلُهُ (وَلَا أَخْرَسُ لَا تُفْهَمُ إشَارَتُهُ) ، هَذَا الْمَذْهَبُ، نَصَّ عَلَيْهِ، وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَغَيْرِهِمَا، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَفِيهِ وَجْهٌ يُجْزِئُ، اخْتَارَهُ الْقَاضِي وَجَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِهِ، قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ، وَقَدْ أَطْلَقَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ رحمه الله: جَوَازَهُ فِي رِوَايَةِ أَبِي طَالِبٍ، وَيَأْتِي قَرِيبًا فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ: حُكْمُ مَنْ فُهِمَتْ إشَارَتُهُ.

فَائِدَةٌ: لَا يُجْزِئُ الْأَخْرَسُ الْأَصَمُّ، وَلَوْ فُهِمَتْ إشَارَتُهُ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَة، وَالْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْهَادِي، وَالْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي، وَغَيْرِهِمْ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَاخْتَارَ أَبُو الْخَطَّابِ، وَالْمُصَنِّفُ: الْإِجْزَاءَ إذَا فُهِمَتْ إشَارَتُهُ، وَيَأْتِي فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ " إذَا كَانَ أَصَمَّ فَقَطْ ". قَوْلُهُ (وَلَا مَنْ اشْتَرَاهُ بِشَرْطِ الْعِتْقِ فِي ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ) ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ، وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ،

ص: 217

قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: هُوَ الْمَشْهُورُ، وَالْمُخْتَارُ لِلْأَصْحَابِ، قَالَ فِي الْمُحَرَّرِ: وَلَا يُجْزِئُ عَلَى الْأَصَحِّ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِ، وَعَنْهُ: يُجْزِئُ. قَوْلُهُ (وَلَا أُمُّ الْوَلَدِ فِي الصَّحِيحِ عَنْهُ) ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ، وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ، قَالَ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ: هَذَا ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ، قَالَ فِي الْمُحَرَّرِ: لَا تُجْزِئُ عَلَى الْأَصَحِّ، قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: هَذَا الْمَشْهُورُ وَالْمُخْتَارُ لِلْأَصْحَابِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِ، وَعَنْهُ: تُجْزِئُ، قُلْت: وَيَجِيءُ عِنْدَ مَنْ يَقُولُ بِجَوَازِ بَيْعِهَا الْإِجْزَاءُ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الرِّعَايَتَيْنِ. قَوْلُهُ (وَلَا مُكَاتَبٌ قَدْ أَدَّى مِنْ كِتَابَتِهِ شَيْئًا، فِي اخْتِيَارِ شُيُوخِنَا) ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ، وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ، قَالَ فِي الْفُرُوعِ: اخْتَارَهُ الْأَكْثَرُ، قَالَ الْقَاضِي: هَذَا الصَّحِيحُ، قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: هَذَا اخْتِيَارُ الْقَاضِي وَأَصْحَابِهِ، وَقَطَعَ بِهِ الْخِرَقِيُّ، وَالْأَدَمِيُّ فِي مُنْتَخَبِهِ، وَغَيْرُهُمَا، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِ، وَعَنْهُ: يُجْزِئُ مُطْلَقًا، اخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَالْمُنَوِّرِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ،

ص: 218

قَالَ فِي النَّظْمِ: وَهُوَ الْأَوْلَى، وَعَنْهُ: لَا يُجْزِئُ مُكَاتَبٌ بِحَالٍ، وَأَطْلَقَهُنَّ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَأَطْلَقَ الثَّانِيَةَ وَالثَّالِثَةَ فِي الرِّعَايَتَيْنِ.

فَائِدَةٌ:

لَوْ أَعْتَقَ عَنْ كَفَّارَتِهِ عَبْدًا لَا يُجْزِئُ فِي الْكَفَّارَةِ: نَفَذَ عِتْقُهُ، وَلَا يُجْزِئُ عَنْ الْكَفَّارَةِ، ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ، وَغَيْرُهُ. قَوْلُهُ (وَيُجْزِئُ الْأَعْرَجُ يَسِيرًا) بِلَا نِزَاعٍ (وَالْمَجْدُوعُ الْأَنْفِ وَالْأُذُنِ، وَالْمَجْبُوبُ، وَالْخَصِيُّ) ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ، وَجَزَمَ بِهِ كَثِيرٌ مِنْهُمْ، مِنْهُمْ: صَاحِبُ الْفُرُوعِ، وَغَيْرُهُ، وَصَحَّحَهُ الزَّرْكَشِيُّ، وَغَيْرُهُ وَعَنْهُ: لَا يُجْزِئُ ذَلِكَ، وَتَقَدَّمَ حُكْمُ الْأَعْوَرِ. قَوْلُهُ (وَمَنْ يُخْنَقُ فِي الْأَحْيَانِ)، يَعْنِي: أَنَّهُ لَا يُجْزِئُ، اعْلَمْ أَنَّهُ إنْ كَانَتْ إفَاقَتُهُ أَكْثَرَ مِنْ خَنْقِهِ: فَإِنَّهُ يُجْزِئُ، وَإِنْ كَانَ خَنْقُهُ أَكْثَرَ: أَجْزَأَ أَيْضًا، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ هُنَا، وَجَمَاعَةٍ كَثِيرَةٍ مِنْ الْأَصْحَابِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمَا، وَقِيلَ: لَا يُجْزِئُ، قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَهُوَ أَوْلَى، وَجَزَمَ بِهِ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى.

قَوْلُهُ (وَالْأَصَمُّ وَالْأَخْرَسُ الَّذِي يَفْهَمُ الْإِشَارَةَ وَتُفْهَمُ إشَارَتُهُ) ، يُجْزِئُ عِتْقُ الْأَصَمِّ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ،

ص: 219

وَجَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْهَادِي، وَالْمُحَرَّرِ وَالنَّظْمِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي، وَغَيْرِهِمْ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَقَالَ فِي الْوَجِيزِ، وَالتَّبْصِرَةِ: لَا تُجْزِئُ وَأَمَّا الْأَخْرَسُ الَّذِي تُفْهَمُ إشَارَتُهُ وَيَفْهَمُ الْإِشَارَةَ، فَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّهُ يُجْزِئُ، جَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْهَادِي، وَالْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالرِّعَايَةِ الصُّغْرَى، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَغَيْرِهِمْ وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي، وَجَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِهِ، وَالْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَالرِّعَايَةِ الْكُبْرَى، وَعَنْهُ: لَا يُجْزِئُ الْأَخْرَسُ مُطْلَقًا.

تَنْبِيهٌ:

قَوْلُهُ (وَالْمُدَبَّرُ)، يَعْنِي: أَنَّهُ يُجْزِئُ، وَمُرَادُهُ: إذَا قُلْنَا بِجَوَازِ بَيْعِهِ، قَالَهُ الْأَصْحَابُ. قَوْلُهُ (وَالْمُعَلَّقُ عِتْقُهُ بِصِفَةٍ)، يَعْنِي: أَنَّهُ يُجْزِئُ، وَاعْلَمْ أَنَّ الْمُصَنِّفَ ذَكَرَ قَبْلَ ذَلِكَ: أَنَّهُ لَا يُجْزِئُ عِتْقُ مَنْ عُلِّقَ عِتْقُهُ بِصِفَةٍ عِنْدَ وُجُودِهَا، وَقَطَعَ هُنَا بِإِجْزَاءِ عِتْقٍ مِنْ عَتْقٍ عَلَّقَهُ بِصِفَةٍ، فَمُرَادُهُ هُنَا: إذَا أَعْتَقَهُ قَبْلَ وُجُودِ الصِّفَةِ، وَهُوَ صَحِيحٌ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ، وَلَا أَعْلَمُ فِيهِ نِزَاعًا، قَوْلُهُ (وَوَلَدُ الزِّنَا)، يَعْنِي: أَنَّهُ يُجْزِئُ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ، وَلَا أَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا، قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ رحمه الله: وَيَحْصُلُ لَهُ أَجْرُهُ كَامِلًا، خِلَافًا لِمَالِكٍ رحمه الله فَإِنَّهُ يَشْفَعُ مَعَ صِغَرِهِ لِأُمِّهِ، لَا أَبِيهِ،

ص: 220

قَوْلُهُ (وَالصَّغِيرُ) يَعْنِي: أَنَّهُ يُجْزِئُ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ، قَالَ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ: وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ، وَغَيْرُهُ مِنْ الْأَصْحَابِ: يَجُوزُ إعْتَاقُ الطِّفْلِ فِي الْكَفَّارَةِ، قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: هَذَا اخْتِيَارُ الْأَكْثَرِينَ، فَيَجُوزُ عِتْقُ الطِّفْلِ الصَّغِيرِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْمُنَوِّرِ، وَمُنْتَخَبِ الْأَدَمِيِّ، وَاخْتَارَهُ الْمُصَنِّفُ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفُرُوعِ، وَقِيلَ: يُعْتَبَرُ أَنْ يَكُونَ لَهُ سَبْعُ سِنِينَ، إنْ اشْتَرَطَ الْإِيمَانَ، وَقَدَّمَهُ فِي الْخُلَاصَةِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، قَالَ فِي الْوَجِيزِ: وَيُجْزِئُ ابْنُ سَبْعٍ، وَقَالَ الْخِرَقِيُّ: يُجْزِئُ إذَا صَامَ وَصَلَّى، وَقِيلَ: يُجْزِئُ وَإِنْ لَمْ يَبْلُغْ سَبْعًا، وَنَقْل الْمَيْمُونِيُّ: يَعْتِقُ الصَّغِيرُ، إلَّا فِي قَتْلِ الْخَطَأِ، فَإِنَّهُ لَا يُجْزِئُ إلَّا مُؤْمِنَةً وَأَرَادَ الَّتِي قَدْ صَلَّتْ، وَقَالَ الْقَاضِي فِي مَوْضِعٍ مِنْ كَلَامِهِ: يُجْزِئُ إعْتَاقُ الصَّغِيرِ فِي جَمِيعِ الْكَفَّارَاتِ إلَّا كَفَّارَةَ الْقَتْلِ، فَإِنَّهَا عَلَى رِوَايَتَيْنِ.

فَائِدَةٌ:

لَا يُجْزِئُ إعْتَاقُ الْمَغْصُوبِ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ فِي مَوْضِعٍ، وَفِيهِ وَجْهٌ آخَرُ: أَنَّهُ يُجْزِئُ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي، وَقَالَ فِي الْفُرُوعِ فِي مَكَان آخَرَ: وَفِي مَغْصُوبٍ وَجْهَانِ فِي التَّرْغِيبِ، قَوْلُهُ (وَإِنْ أَعْتَقَ نِصْفَ عَبْدٍ وَهُوَ مُعْسِرٌ ثُمَّ اشْتَرَى بَاقِيَهُ فَأَعْتَقَهُ: أَجْزَأَهُ، إلَّا عَلَى رِوَايَةِ وُجُوبِ الِاسْتِسْعَاءِ) ،

ص: 221

وَهُوَ صَحِيحٌ، وَقَالَهُ الْأَصْحَابُ، وَاخْتَارَ فِي الرِّعَايَتَيْنِ الْإِجْزَاءَ مَعَ الْقَوْلِ بِوُجُوبِ الِاسْتِسْعَاءِ، قَوْلُهُ (وَإِنْ أَعْتَقَهُ وَهُوَ مُوسِرٌ فَسَرَى: لَمْ يُجْزِهِ، نَصَّ عَلَيْهِ) وَهُوَ الْمَذْهَبُ، اخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ الْخَلَّالُ، وَأَبُو بَكْرٍ عَبْدُ الْعَزِيزِ، وَالْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ، وَالنَّاظِمُ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفُرُوعِ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُجْزِئَهُ، يَعْنِي إذَا نَوَى عِتْقَ جَمِيعِهِ عَنْ كَفَّارَتِهِ، كَعِتْقِهِ بَعْضَ عَبْدِهِ ثُمَّ بَقِيَّتَهُ، اخْتَارَهُ الْقَاضِي، وَأَصْحَابُهُ، قَالَ فِي الْحَاوِي الصَّغِيرِ: وَهُوَ الْأَقْوَى عِنْدِي، قَالَ الْقَاضِي: قَالَ غَيْرُ الْخَلَّالِ، وَأُبَيُّ بَكْرِ عَبْدِ الْعَزِيزِ: يُجْزِئُهُ إذَا نَوَى عِتْقَ جَمِيعِهِ عَنْ كَفَّارَتِهِ. قَوْلُهُ (وَإِنْ أَعْتَقَ نِصْفًا آخَرَ: أَجْزَأَهُ عِنْدَ الْخِرَقِيِّ)، يَعْنِي: أَنَّهُ كَمَنْ أَعْتَقَ نِصْفَيْ عَبْدَيْنِ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ، قَالَ فِي الرَّوْضَةِ: هَذَا الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ، قَالَ فِي عُيُونِ الْمَسَائِلِ: هَذَا ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ، قَالَ الشَّرِيفُ أَبُو جَعْفَرٍ: هَذَا قَوْلُ أَكْثَرِهِمْ، قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: هَذَا اخْتِيَارُ الْقَاضِي فِي تَعْلِيقِهِ، وَعَامَّةِ أَصْحَابِهِ كَالشَّرِيفِ، وَأَبِي الْخَطَّابِ فِي خِلَافَيْهِمَا وَابْنِ الْبَنَّا، وَالشِّيرَازِيِّ، وَصَحَّحَهُ فِي الْخُلَاصَةِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِ، وَهُوَ مِنْ مُفْرَدَاتِ الْمَذْهَبِ، وَلَمْ يُجْزِئْهُ عِنْدَ أَبِي بَكْرٍ، وَاخْتَارَهُ ابْنُ حَامِدٍ، فِيمَا حَكَاهُ الْقَاضِي فِي رِوَايَتَيْهِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْعُمْدَةِ، وَذَكَرَ ابْنُ عَقِيلٍ وَصَاحِبُ الرَّوْضَةِ هَذَيْنِ الْقَوْلَيْنِ رِوَايَتَيْنِ،

ص: 222

وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْكَافِي، وَالْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي، وَعِنْدَ الْقَاضِي: إنْ كَانَ بَاقِيهِمَا حُرًّا: أَجْزَأَ، وَإِلَّا فَلَا، وَاخْتَارَهُ الْمُصَنِّفُ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَقَدَّمَهُ فِي النَّظْمِ، وَقِيلَ: إنْ كَانَ بَاقِيهِمَا حُرًّا، أَوْ أُعْتِقَ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا عَنْ كَفَّارَتَيْنِ: أَجْزَأَهُ، وَإِلَّا فَلَا، قَالَ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالْحَاوِي: وَهَذَا أَصَحُّ، وَجَزَمَ بِالثَّانِي نَاظِمُ الْمُفْرَدَاتِ، وَهُوَ مِنْهَا، وَذَكَرَ هَذِهِ الْأَقْوَالَ فِي الْهَدْيِ رِوَايَاتٍ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ رحمه الله.

فَائِدَةٌ:

وَكَذَا الْحُكْمُ لَوْ أَعْتَقَ نِصْفَيْ عَبْدَيْنِ، أَوْ أَمَتَيْنِ، أَوْ أَمَةً وَعَبْدًا، بَلْ هَذِهِ هِيَ الْأَصْلُ فِي الْخِلَافِ، وَقِيلَ: إنْ كَانَ بَاقِيهِمَا حُرًّا: أَجْزَأَ وَجْهًا وَاحِدًا، لِتَكْمِيلِ الْحُرِّيَّةِ، قَالَ فِي الْقَاعِدَةِ الْحَادِيَةِ بَعْدَ الْمِائَةِ: وَخَرَّجَ الْأَصْحَابُ عَلَى الْوَجْهَيْنِ: لَوْ أَخْرَجَ فِي الزَّكَاةِ نِصْفَيْ شَاتَيْنِ، وَزَادَ فِي التَّلْخِيصِ: لَوْ أَهْدَى نِصْفَيْ شَاتَيْنِ، قَالَ فِي الْقَوَاعِدِ: وَفِيهِ نَظَرٌ، إذْ الْمَقْصُودُ مِنْ الْهَدْيِ اللَّحْمُ، وَلِهَذَا أَجْزَأَ فِيهِ شِقْصٌ مِنْ بَدَنَةٍ، وَرُوِيَ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ رحمه الله مَا يَدُلُّ عَلَى الْإِجْزَاءِ هُنَا. انْتَهَى.

قَوْلُهُ (فَمَنْ لَمْ يَجِدْ رَقَبَةً فَعَلَيْهِ صِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعِينَ، حُرًّا كَانَ أَوْ عَبْدًا)، قَالَ الشَّارِحُ: يَسْتَوِي فِي ذَلِكَ الْحَرُّ وَالْعَبْدُ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ، لَا نَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا. قَوْلُهُ (وَلَا تَجِبُ نِيَّةُ التَّتَابُعِ) ،

ص: 223

هَذَا الْمَذْهَبُ، جَزَمَ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالنَّظْمِ، وَالزَّرْكَشِيُّ، وَغَيْرِهِمْ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَقِيلَ: يَجِبُ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْبُلْغَةِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، فَعَلَى الْقَوْلِ بِالْوُجُوبِ: فِي الِاكْتِفَاءِ بِاللَّيْلَةِ الْأُولَى، وَالتَّجْدِيدُ كُلَّ لَيْلَةٍ: وَجْهَانِ، ذَكَرَهُمَا فِي التَّرْغِيبِ، قُلْت: قَوَاعِدُ الْمَذْهَبِ: تَقْتَضِي أَنَّهُ لَا يَكْتَفِي بِاللَّيْلَةِ الْأُولَى، وَأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ التَّجْدِيدِ كُلَّ لَيْلَةٍ وَيُبَيِّتُ النِّيَّةَ، وَفِي تَعْيِينِهَا جِهَةَ الْكَفَّارَةِ وَجْهَانِ، ذَكَرَهُمَا فِي التَّرْغِيبِ أَيْضًا، قُلْت: الصَّوَابُ وُجُوبُ التَّعْيِينِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي " بَابِ النِّيَّةِ " أَنَّ الصَّحِيحَ مِنْ الْمَذْهَبِ: وُجُوبُ نِيَّةِ الْقَضَاءِ فِي الْفَائِتَةِ، وَنِيَّةُ الْفَرْضِيَّةِ فِي الْفَرْضِ، وَنِيَّةُ الْأَدَاءِ لِلْحَاضِرَةِ، فَهُنَا بِطَرِيقِ أَوْلَى.

قَوْلُهُ (فَإِنْ تَخَلَّلَ صَوْمَهَا صَوْمُ شَهْرِ رَمَضَانَ، أَوْ فِطْرٌ وَاجِبٌ كَفِطْرِ الْعِيدِ، أَوْ الْفِطْرُ لِحَيْضٍ، أَوْ نِفَاسٍ، أَوْ جُنُونٍ، أَوْ مَرَضٍ مَخُوفٍ، أَوْ فِطْرُ الْحَامِلِ وَالْمُرْضِعِ لِخَوْفِهِمَا عَلَى أَنْفُسِهِمَا: لَمْ يَنْقَطِعْ التَّتَابُعُ) ، إذَا تَخَلَّلَ صَوْمَ الشَّهْرَيْنِ صَوْمُ شَهْرِ رَمَضَانَ، أَوْ فِطْرُ يَوْمَيْ الْعِيدَيْنِ، أَوْ حَيْضٌ، أَوْ جُنُونٌ: انْقَطَعَ التَّتَابُعُ، نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْعِيدِ وَالْحَيْضِ، وَلَمْ يَلْزَمْهُ كَفَّارَةٌ عِنْدَ الْأَصْحَابِ، وَكَوْنُ الصَّوْمِ لَا يَنْقَطِعُ إذَا تَخَلَّلَهُ رَمَضَانُ أَوْ يَوْمُ الْعِيدِ: مِنْ مُفْرَدَاتِ الْمَذْهَبِ، وَقَالَ فِي الرَّوْضَةِ: إنْ أَفْطَرَ لِعُذْرٍ كَمَرَضٍ وَعِيدٍ: بَنَى، وَكَفَّرَ كَفَّارَةَ يَمِينٍ. انْتَهَى. وَإِذَا تَخَلَّلَ ذَلِكَ مَرَضٌ وَمَخُوفٌ: لَمْ يَقْطَعْ التَّتَابُعَ، وَلَمْ يَلْزَمْهُ كَفَّارَةٌ،

ص: 224

جَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ وَالْبُلْغَةِ، وَالْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالْوَجِيزِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالنَّظْمِ، وَتَذْكِرَةِ ابْنِ عَبْدُوسٍ، وَغَيْرِهِمْ، قَالَ فِي الْفُرُوعِ، قَالَ جَمَاعَةٌ: وَمَرَضٌ مَخُوفٌ، وَتَقَدَّمَ قَوْلُ صَاحِبِ الرَّوْضَةِ، وَإِذَا أَفْطَرَتْ الْحَامِلُ وَالْمُرْضِعُ، لِخَوْفِهِمَا عَلَى أَنْفُسِهِمَا، لَمْ يَنْقَطِعْ التَّتَابُعُ، لَا أَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا، وَإِذَا أَفْطَرَتْ لِأَجْلِ النِّفَاسِ، فَجَزَمَ الْمُصَنِّفُ هُنَا: أَنَّهُ لَا يَنْقَطِعُ التَّتَابُعُ أَيْضًا وَهُوَ أَحَدُ الْوَجْهَيْنِ، وَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْكَافِي وَالْبُلْغَةِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالنَّظْمِ، وَتَذْكِرَةِ ابْنِ عَبْدُوسٍ، وَغَيْرِهِمْ.

وَالْوَجْهُ الثَّانِي: يَنْقَطِعُ التَّتَابُعُ، وَهُوَ ظَاهِرُ مَا جَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَالْخُلَاصَةِ، فَإِنَّهُمَا لَمْ يَذْكُرَاهُ فِيمَا لَا يَقْطَعُ التَّتَابُعَ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالْفُرُوعِ. قَوْلُهُ (وَكَذَلِكَ إنْ خَافَتَا عَلَى وَلَدَيْهِمَا)، يَعْنِي: إذَا أَفْطَرَتَا لِخَوْفِهِمَا عَلَى وَلَدَيْهِمَا: لَمْ يَقْطَعْ التَّتَابُعَ، وَهُوَ أَحَدُ الْوَجْهَيْنِ، وَالْمَذْهَبُ مِنْهُمَا، اخْتَارَهُ أَبُو الْخَطَّابِ فِي الْهِدَايَةِ، وَصَحَّحَهُ فِي الْخُلَاصَةِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَمُنْتَخَبِ الْأَدَمِيِّ، وَتَذْكِرَةِ ابْنِ عَبْدُوسٍ، وَالْمُصَنِّفُ وَغَيْرُهُمْ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَيَحْتَمِلَ أَنْ يَنْقَطِعَ، وَهُوَ لِلْقَاضِي، وَاخْتَارَهُ،

ص: 225

وَهُوَ ظَاهِرُ مَا جَزَمَ بِهِ النَّاظِمُ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْكَافِي، وَالْمُغْنِي، وَالْمُحَرَّرِ، وَالشَّرْحِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ.

فَائِدَتَانِ

إحْدَاهُمَا: لَوْ أَفْطَرَ مُكْرَهًا أَوْ نَاسِيًا، كَمَنْ وَطِئَ كَذَلِكَ، أَوْ خَطَأً، كَمَنْ أَكَلَ، يَظُنُّهُ لَيْلًا فَبَانَ نَهَارًا: لَمْ يَقْطَعْ التَّتَابُعَ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ كَالْجَاهِلِ بِهِ، جَزَمَ بِهِ فِي الْمُحَرَّرِ، وَغَيْرِهِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِ، وَقِيلَ: يَقْطَعُهُ، وَأَطْلَقَهُمَا الزَّرْكَشِيُّ، قَالَ الْمُصَنِّفُ وَمَنْ تَبِعَهُ: لَوْ أَكَلَ نَاسِيًا لِوُجُوبِ التَّتَابُعِ، أَوْ جَاهِلًا بِهِ، أَوْ ظَنًّا مِنْهُ أَنَّهُ قَدْ أَتَمَّ الشَّهْرَيْنِ: انْقَطَعَ تَتَابُعُهُ. الثَّانِيَةُ قَوْلُهُ (وَإِنْ أَفْطَرَ لِغَيْرِ عُذْرٍ، أَوْ صَامَ تَطَوُّعًا، أَوْ قَضَاءً عَنْ نَذْرٍ أَوْ كَفَّارَةٍ أُخْرَى: لَزِمَهُ الِاسْتِئْنَافُ) بِلَا نِزَاعٍ، وَيَقَعُ صَوْمُهُ عَمَّا نَوَاهُ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَقَالَ فِي التَّرْغِيبِ: هَلْ يَفْسُدُ، أَوْ يَنْقَلِبُ نَقْلًا؟ فِيهِ وَفِي نَظَائِرِهِ وَجْهَانِ. قَوْلُهُ (وَإِنْ أَفْطَرَ لِعُذْرٍ يُبِيحُ الْفِطْرَ كَالسَّفَرِ وَالْمَرَضِ غَيْرِ الْمَخُوفِ فَعَلَى وَجْهَيْنِ) ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ وَالْهَادِي، وَالْمُغْنِي، وَالْبُلْغَةِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالشَّرْحِ، وَالنَّظْمِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَغَيْرِهِمْ. أَحَدُهُمَا: لَا يَنْقَطِعُ التَّتَابُعُ بِهِ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ، قَدَّمَهُ فِي الْكَافِي، وَالْفُرُوعِ، وَجَزَمَ بِهِ الْأَدَمِيُّ فِي مُنْتَخَبِهِ، وَابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ، وَإِلَيْهِ مَيْلُ الْمُصَنِّفِ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ،

ص: 226

قَالَ الشَّارِحُ: لَا يَنْقَطِعُ التَّتَابُعُ بِفِطْرِهِ فِي السَّفَرِ الْمُبِيحِ لَهُ، عَلَى الْأَظْهَرِ، وَأَطْلَقَ الْوَجْهَيْنِ فِي الْمَرَضِ.

وَالْوَجْهُ الثَّانِي: يَقْطَعُهُ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَقِيلَ: يَقْطَعُ السَّفَرُ؛ لِأَنَّهُ أَنْشَأَهُ بِاخْتِيَارِهِ، وَلَا يَقْطَعُ الْمَرَضُ، اخْتَارَهُ الْقَاضِي وَجَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِهِ، وَقَالَ الْقَاضِي: نَصَّ عَلَيْهِ، قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ رحمه الله.

قَوْلُهُ (وَإِنْ أَصَابَ الْمُظَاهَرَ مِنْهَا لَيْلًا أَوْ نَهَارًا: انْقَطَعَ التَّتَابُعُ) ، هَذَا الْمَذْهَبُ مُطْلَقًا، جَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي، وَالْمُحَرَّرِ، وَالشَّرْحِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفُرُوعِ، وَيَأْبَى كَلَامُهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى، قَالَ النَّاظِمُ: هَذَا أَوْلَى، وَعَنْهُ: لَا يَنْقَطِعُ بِفِعْلِهِ نَاسِيًا فِيهِمَا، قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى: وَإِنْ وَطِئَ مَنْ ظَاهَرَ مِنْهَا لَيْلًا عَمْدًا [أَوْ نَهَارًا سَهْوًا: انْقَطَعَ عَلَى الْأَصَحِّ، وَقَالَ فِي الْكُبْرَى: وَإِنْ وَطِئَ مَنْ ظَاهَرَ مِنْهَا لَيْلًا عَمْدًا] . وَقِيلَ: أَوْ سَهْوًا، أَوْ نَهَارًا سَهْوًا: لَمْ يَنْقَطِعْ التَّتَابُعُ، عَلَى الْأَصَحِّ فِيهِمَا، فَاخْتَلَفَ تَصْحِيحُهُ، قَالَ الزَّرْكَشِيُّ فِيمَا إذَا وَطِئَ لَيْلًا: هَذِهِ إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ رحمه الله، وَاخْتِيَارُ أَصْحَابِهِ: الْخِرَقِيِّ، وَالْقَاضِي، وَأَصْحَابِهِ، وَالشَّيْخَيْنِ، وَغَيْرِهِمْ.

تَنْبِيهٌ:

ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ: أَنَّهُ إذَا أَصَابَ الْمُظَاهَرَ مِنْهَا لَيْلًا عَمْدًا: أَنَّهُ يَنْقَطِعُ قَوْلًا وَاحِدًا؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا حَكَى الْخِلَافَ فِي النِّسْيَانِ،

ص: 227

وَلَيْسَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ، بَلْ الْخِلَافُ جَارٍ فِي الْعَمْدِ وَالسَّهْوِ بِلَا نِزَاعٍ عِنْدَ الْأَصْحَابِ، قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَهُوَ غَفْلَةٌ مِنْ الْمُصَنِّفِ. انْتَهَى. قُلْت: الظَّاهِرُ أَنَّ سَبَبَ ذَلِكَ مُتَابَعَتُهُ لِظَاهِرِ كَلَامِهِ فِي الْهِدَايَةِ، فَإِنَّهُ قَالَ:" إذَا وَطِئَ الْمُظَاهَرَ مِنْهَا لَيْلًا أَوْ نَهَارًا نَاسِيًا: انْقَطَعَ التَّتَابُعُ فِي إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ، وَفِي الْأُخْرَى: لَا يَنْقَطِعُ "، فَظَاهِرُهُ: أَنَّ قَوْلَهُ " نَاسِيًا " رَاجِعٌ إلَى اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ، وَإِنَّمَا هُوَ رَاجِعٌ إلَى النَّهَارِ، فَتَابَعَهُ عَلَى ذَلِكَ، وَغَيَّرَ الْعِبَارَةَ، فَحَصَلَ ذَلِكَ.

فَائِدَتَانِ

إحْدَاهُمَا: قَوْلُهُ (فَإِنْ أَصَابَ غَيْرَهَا لَيْلًا لَمْ يَنْقَطِعْ) ، وَهَذَا بِلَا خِلَافٍ أَعْلَمُهُ، وَكَذَا لَوْ أَصَابَهَا نَهَارًا نَاسِيًا، أَوْ لِعُذْرٍ يُبِيحُ الْفِطْرَ. الثَّانِيَةُ: لَا يَنْقَطِعُ بِوَطْئِهِ فِي أَثْنَاءِ الْإِطْعَامِ وَالْعِتْقِ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ، وَنَقَلَهُ ابْنُ مَنْصُورٍ فِي الْإِطْعَامِ، وَمَنَعَهُمَا فِي الِانْتِصَارِ، ثُمَّ سَلَّمَ الْإِطْعَامَ؛ لِأَنَّهُ بَدَلٌ وَالصَّوْمُ مُبْدَلٌ، كَوَطْءِ مَنْ لَا يُطِيقُ الصَّوْمَ فِي الْإِطْعَامِ، وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ: وَفِي اسْتِمْتَاعِهِ بِغَيْرِهِ رِوَايَتَانِ، وَذَكَرَ الْمُصَنِّفُ: أَنَّهُ يَنْقَطِعُ إنْ أَفْطَرَ.

قَوْلُهُ (فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ لَزِمَهُ إطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا مُسْلِمًا) ، يُشْتَرَطُ الْإِسْلَامُ فِي الْمِسْكِينِ فِي دَفْعِ الْكَفَّارَةِ إلَيْهِ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ، وَخَرَّجَ أَبُو الْخَطَّاب جَوَازَ دَفْعِهَا إلَى الذِّمِّيِّ إذَا كَانَ مِسْكِينًا مِنْ جَوَازِ عِتْقِهِ فِي الْكَفَّارَةِ،

ص: 228

وَخَرَّجَ الْخَلَّالُ جَوَازَ دَفْعِهَا إلَى كَافِرٍ، قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: لَعَلَّهُ أَخَذَهُ مِنْ الْمُؤَلَّفَةِ، قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَحَكَى الْخَلَّالُ فِي جَامِعِهِ رِوَايَةً بِالْجَوَازِ، قَالَ الْقَاضِي: لَعَلَّهُ بَنَى ذَلِكَ عَلَى جَوَازِ عِتْقِ الذِّمِّيِّ فِي الْكَفَّارَةِ. انْتَهَى. وَاقْتَصَرَ ابْنُ الْقَيِّمِ رحمه الله فِي الْهَدْيِ عَلَى الْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ، لِظَاهِرِ الْقُرْآنِ. قَوْلُهُ (صَغِيرًا كَانَ أَوْ كَبِيرًا، إذَا أَكَلَ الطَّعَامَ) ، هَذَا إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ، يَعْنِي: أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي جَوَازِ دَفْعِهَا إلَى الصَّغِيرِ أَنْ يَكُونَ مِمَّنْ يَأْكُلُ الطَّعَامَ، وَهَذِهِ الرِّوَايَةُ اخْتِيَارُ الْخِرَقِيِّ، وَالْقَاضِي، وَالْمُصَنِّفِ، وَالشَّارِحِ، وَابْنِ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ، قَالَ الْمَجْدُ: هَذِهِ الرِّوَايَةُ أَشْهُرُ عَنْهُ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْخُلَاصَةِ، وَالْبُلْغَةِ، وَنَظْمِ الْمُفْرَدَاتِ، وَمُنْتَخَبِ الْأَدَمِيِّ، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَعَدَمُ الْإِجْزَاءِ فِيمَا إذَا لَمْ يَأْكُلْ الطَّعَامَ مِنْ مُفْرَدَاتِ الْمَذْهَبِ.

الرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: يَجُوزُ دَفْعُهَا إلَى الصَّغِيرِ، سَوَاءٌ كَانَ يَأْكُلُ الطَّعَامَ أَوْ لَا، وَهُوَ الْمَذْهَبُ، جَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالْفُرُوعِ، وَتَقَدَّمَ نَظِيرُهُ فِي " بَابِ ذِكْرِ أَهْلِ الزَّكَاةِ ".

قَوْلُهُ (وَلَا يَجُوزُ دَفْعُهَا إلَى مُكَاتَبٍ) ، هَذَا إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ، وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي فِي الْمُجَرَّدِ، وَالْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ، وَنَصَرَاهُ، وَقَدَّمَهُ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَصَحَّحَهُ، وَالْبُلْغَةِ،

ص: 229

وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ لِقَوْلِهِ " أَحْرَارٌ "، وَجَزَمَ بِهِ الْأَدَمِيُّ فِي مُنْتَخَبِهِ. وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: يَجُوزُ دَفْعُهَا إلَيْهِ، وَهُوَ تَخْرِيجٌ فِي الْهِدَايَةِ، وَتَابَعَهُ جَمَاعَةٌ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ، اخْتَارَهُ الْقَاضِي، وَأَبُو الْخَطَّابِ، وَالشَّرِيفُ فِي خِلَافَاتِهِمْ، وَابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ. قَوْلُهُ (فَإِنْ دَفَعَهَا إلَى مَنْ يَظُنُّهُ مِسْكِينًا، فَبَانَ غَنِيًّا: فَعَلَى رِوَايَتَيْنِ) كَالرِّوَايَتَيْنِ اللَّتَيْنِ فِي الزَّكَاةِ حُكْمًا وَمَذْهَبًا، عَلَى مَا تَقَدَّمَ فِي أَوَاخِرِ " بَابِ ذِكْرِ أَهْلِ الزَّكَاةِ "، وَتَقَدَّمَ أَنَّ الصَّحِيحَ مِنْ الْمَذْهَبِ الْإِجْزَاءُ.

قَوْلُهُ (وَإِنْ رَدَّهَا عَلَى مِسْكِينٍ وَاحِدٍ سِتِّينَ يَوْمًا، لَمْ يُجْزِهِ إلَّا أَنْ لَا يَجِدَ غَيْرَهُ فَيُجْزِيهِ، فِي ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ) ، وَإِنْ وُجِدَ غَيْرُهُ مِنْ الْمَسَاكِينِ لَمْ يُجْزِهِ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ.

قَالَ فِي الْمُحَرَّرِ: هَذَا ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ، قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: هَذَا اخْتِيَارُ الْخِرَقِيِّ، وَالْقَاضِي، وَأَصْحَابِهِ وَعَامَّةِ الْأَصْحَابِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِ، وَعَنْهُ: يُجْزِيهِ، اخْتَارَهُ ابْنُ بَطَّةَ، وَأَبُو مُحَمَّدٍ الْجَوْزِيُّ، قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: اخْتَارَهُ أَبُو الْبَرَكَاتِ، وَإِنْ لَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ، فَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: الْإِجْزَاءُ وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ،

ص: 230

قَالَ الْمُصَنِّفُ، وَالْمَجْدُ وَغَيْرُهُمَا: هَذَا ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِ، وَعَنْهُ: لَا يُجْزِئُهُ، اخْتَارَهُ أَبُو الْخَطَّابِ فِي الِانْتِصَارِ، وَصَحَّحَهَا فِي عُيُونِ الْمَسَائِلِ، وَقَالَ، اخْتَارَهَا أَبُو بَكْرٍ.

قَوْلُهُ (وَإِنْ دَفَعَ إلَى مِسْكِينٍ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ مِنْ كَفَّارَتَيْنِ: أَجْزَأَهُ) ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ، وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ، قَالَ الشَّارِحُ: هَذَا اخْتِيَارُ الْخِرَقِيِّ، وَهُوَ أَقْيَسُ وَأَصَحُّ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ وَغَيْرِهِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِ، وَعَنْهُ: لَا يُجْزِئُهُ، فَيُجْزِئُ عَنْ وَاحِدَةٍ، وَالْأُخْرَى: إنْ كَانَ أَعْلَمَهُ أَنَّهَا كَفَّارَةٌ رَجَعَ عَلَيْهِ، وَإِلَّا فَلَا، قَالَ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ: وَيَتَخَرَّجُ عَدَمُ الرُّجُوعِ مِنْ الزَّكَاةِ.

قَوْلُهُ (وَالْمُخَرَّجُ فِي الْكَفَّارَةِ: مَا يُجْزِئُ فِي الْفِطْرَةِ) ، هَذَا الْمَذْهَبُ، وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ، وَاقْتَصَرَ الْخِرَقِيُّ عَلَى الْبُرِّ وَالشَّعِيرِ وَالتَّمْرِ، وَإِخْرَاجُ السَّوِيقِ وَالدَّقِيقِ هُنَا مِنْ مُفْرَدَاتِ الْمَذْهَبِ. (وَفِي الْخُبْزِ رِوَايَتَانِ) ، وَكَذَا السَّوِيقُ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْكَافِي، وَالْمُغْنِي، وَالْهَادِي، وَالْبُلْغَةِ، وَالشَّرْحِ، وَالنَّظْمِ، وَنَظْمِ الْمُفْرَدَاتِ، وَالْمَذْهَبِ الْأَحْمَدِ. إحْدَاهُمَا: لَا يُجْزِئُ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ، جَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَالْمُنَوِّرِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفُرُوعِ.

ص: 231

وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: يُجْزِئُ، وَهُوَ اخْتِيَارُ الْخِرَقِيِّ، قَالَ الْمُصَنِّفُ: وَهَذِهِ أَحْسَنُ، قُلْت: وَهُوَ الصَّوَابُ، وَصَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ، وَجَزَمَ بِهِ الْأَدَمِيُّ فِي مُنْتَخَبِهِ، قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: اخْتَارَهُ الْقَاضِي وَأَصْحَابُهُ، ذَكَرَهُ فِي " بَابِ الظِّهَارِ "، وَقَالَ فِي " بَابِ الْكَفَّارَاتِ " اخْتَارَهُ الْقَاضِي وَعَامَّةُ أَصْحَابِهِ، وَقَالَ: يَقْرَبُ مِنْ الْإِجْمَاعِ، وَذَكَرَ الْمُصَنِّفُ عَلَى الْإِجْزَاءِ احْتِمَالًا: أَنَّ الْخُبْزَ أَفْضَلُ الْمُخْرَجَاتُ، وَمَا هُوَ بِبَعِيدٍ، وَاخْتَارَ الْمُصَنِّفُ: أَنَّ أَفْضَلَ الْمُخْرَجِ هُنَا الْبُرُّ، قَالَ: لِلْخُرُوجِ مِنْ الْخِلَافِ، وَالْمَذْهَبُ: أَنَّ التَّمْرَ أَفْضَلُ، قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ رحمه الله: التَّمْرُ أَعْجَبُ إلَيَّ. قَوْلُهُ (وَإِنْ كَانَ قُوتُ بَلَدِهِ غَيْرَ ذَلِكَ)، أَجْزَأَهُ مِنْهُ:{مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ} [المائدة: 89] ، هَذَا أَحَدُ الْوَجْهَيْنِ، اخْتَارَهُ أَبُو الْخَطَّابِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُصَنِّفُ، قَالَ ابْنُ مُنَجَّا فِي شَرْحِهِ: هَذَا الْمَذْهَبُ، قُلْت: وَهُوَ الصَّوَابُ، وَقَالَ الْقَاضِي: لَا يُجْزِئُهُ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ، وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ، قَالَ فِي الْفُرُوعِ: اخْتَارَهُ الْأَكْثَرُ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفُرُوعِ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْبُلْغَةِ، وَالنَّظْمِ، وَالزَّرْكَشِيُّ.

ص: 232

قَوْلُهُ (وَلَا يُجْزِئُ مِنْ الْبُرِّ أَقَلُّ مِنْ مُدٍّ، وَلَا مِنْ غَيْرِهِ أَقَلُّ مِنْ مُدَّيْنِ) ، هَذَا الْمَذْهَبُ، جَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالْوَجِيزِ، وَالْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَغَيْرِهِمْ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِ، وَقَالَ فِي الْإِيضَاحِ: يُجْزِئُ مُدٌّ أَيْضًا مِنْ غَيْرِ الْبُرِّ كَالْبُرِّ، وَذَكَرَهُ الْمَجْدُ رِوَايَةً، وَنَقَلَهُ الْأَثْرَمُ.

تَنْبِيهٌ:

قَوْلُهُ (وَلَا مِنْ الْخُبْزِ أَقَلُّ مِنْ رِطْلَيْنِ بِالْعِرَاقِيِّ)، يَعْنِي: إذَا قُلْنَا: يُجْزِئُ إخْرَاجُ الْخُبْزِ، وَهُوَ وَاضِحٌ، إلَّا أَنْ يَعْلَمَ أَنَّهُ مُدٌّ، فَيُجْزِئُ وَلَوْ كَانَ أَقَلَّ مِنْ رِطْلَيْنِ، وَكَذَا ضِعْفُهُ مِنْ الشَّعِيرِ وَنَحْوِهِ، قَالَهُ الْأَصْحَابُ. قَوْلُهُ (وَإِنْ أَخْرَجَ الْقِيمَةَ، أَوْ غَدَّى الْمَسَاكِينَ أَوْ عَشَّاهُمْ: لَمْ يُجْزِئْهُ) ، هَذَا الْمَذْهَبُ، وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي، وَالْوَجِيزِ، وَالْمُنْتَخَبِ، وَغَيْرِهِمْ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالشَّرْحِ، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمْ، وَعَنْهُ: يُجْزِئُهُ إذَا كَانَ قَدْرَ الْوَاجِبِ، وَاخْتَارَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ رحمه الله الْإِجْزَاءَ، وَلَمْ يَعْتَبِرْ الْقَدْرَ الْوَاجِبَ، وَهُوَ ظَاهِرُ نَقْلِ أَبِي دَاوُد وَغَيْرِهِ، فَإِنَّهُ قَالَ " أَشْبِعْهُمْ " قَالَ " مَا أُطْعِمُهُمْ؟ " قَالَ:" خُبْزًا وَلَحْمًا إنْ قَدَرْتَ، أَوْ مِنْ أَوْسَطِ طَعَامِكُمْ ".

قَوْلُهُ (وَلَا يُجْزِئُ الْإِخْرَاجُ إلَّا بِنِيَّةٍ، وَكَذَا الْإِعْتَاقُ وَالصِّيَامُ) ، وَاعْلَمْ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ النِّيَّةُ فِي الْإِطْعَامِ وَالْإِعْتَاقِ وَالصِّيَامِ، وَلَا يُجْزِئُ نِيَّةُ التَّقَرُّبِ فَقَطْ،

ص: 233

وَتَقَدَّمَ هَلْ تَجِبُ نِيَّةُ التَّتَابُعِ أَمْ لَا؟ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ قَرِيبًا. قَوْلُهُ (وَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ كَفَّارَاتٌ مِنْ جِنْسٍ، فَنَوَى إحْدَاهَا: أَجْزَأَهُ عَنْ وَاحِدَةٍ) ، وَلَا يَجِبُ تَعْيِينُ سَبَبِهَا، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، اخْتَارَهُ الْقَاضِي، قَالَ فِي الْفُرُوعِ: لَمْ يُشْتَرَطْ تَعْيِينُ سَبَبِهَا فِي الْأَصَحِّ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّا، وَالْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِمْ، وَقِيلَ: يُشْتَرَطُ تَعْيِينُ سَبَبِهَا. قَوْلُهُ (وَإِنْ كَانَتْ مِنْ أَجْنَاسٍ فَكَذَلِكَ عِنْدَ أَبِي الْخَطَّابِ)، يَعْنِي: أَنَّهُ لَا يَجِبُ تَعْيِينُ السَّبَبِ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ، جَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِ، وَصَحَّحَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَقَالَ: هُوَ قَوْلُ غَيْرِ الْقَاضِي، قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: عَلَى أَنَّ الْكَفَّارَاتِ كُلَّهَا مِنْ جِنْسٍ، قَالَ: وَلِأَنَّ آحَادَهَا لَا يَفْتَقِرُ إلَى تَعْيِينِ النِّيَّةِ، بِخِلَافِ الصَّلَوَاتِ وَغَيْرِهَا، وَعِنْدَ الْقَاضِي: لَا يُجْزِئُهُ حَتَّى يُعَيِّنَ سَبَبَهَا، كَتَيَمُّمِهِ، وَكَوَجْهٍ فِي دَمٍ نُسُكٍ، وَدَمٍ مَحْظُورٍ، وَكَعِتْقِ نَذْرٍ، وَعِتْقِ كَفَّارَةٍ فِي الْأَصَحِّ، قَالَهُ فِي التَّرْغِيبِ. قَوْلُهُ (فَإِنْ كَانَتْ عَلَيْهِ كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ نَسِيَ سَبَبَهَا: أَجْزَأَهُ كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ عَلَى الْوَجْهِ الْأَوَّلِ) ، قَالَهُ أَبُو بَكْرٍ، وَغَيْرُهُ، وَعَلَى الْوَجْهِ الثَّانِي: تَجِبُ عَلَيْهِ كَفَّارَاتٌ بِعَدَدِ الْأَسْبَابِ، وَاخْتَارَ أَبُو الْخَطَّابِ فِي الِانْتِصَارِ إنْ اتَّحَدَ السَّبَبُ: فَنَوْعٌ، وَإِلَّا جِنْسٌ.

فَائِدَةٌ:

لَوْ كَفَّرَ مُرْتَدٌّ بِغَيْرِ الصَّوْمِ: لَمْ يَصِحَّ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، نَصَّ عَلَيْهِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَقَالَ الْقَاضِي: الْمَذْهَبُ صِحَّتُهُ.

تَنْبِيهٌ: تَقَدَّمَ فِي آخِرِ " بَابِ مَا يُفْسِدُ الصَّوْمَ ": " هَلْ تَسْقُطُ جَمِيعُ الْكَفَّارَاتِ بِالْعَجْزِ عَنْهَا أَمْ لَا؟ وَحُكْمُ أَكْلِهِ مِنْ كَفَّارَاتِهِ، هَلْ يَجُوزُ أَمْ لَا؟ ".

ص: 234