الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ظُهُور أهل زَاوِيَة الدلاء وأوليتهم بجبال تادلا وَمَا يتبع ذَلِك
أما نسبتهم فهم من برابرة مجاط بطن من صنهاجة حَسْبَمَا ذكره ابْن خلدون وَغَيره وَكَانَ مبدأ أَمر أهل زَاوِيَة الدلاء أَن جدهم الْوَلِيّ الْأَشْهر سَيِّدي أَبَا بكر بن مُحَمَّد وهوا لمعروف بحمي بن سعيد بن أَحْمد بن عمر بن يسري المجاطي كَانَ مِمَّن أَخذ عَن الشَّيْخ الصَّالح أبي عَمْرو القسطلي دَفِين مراكش وَسكن الدلاء وَاتخذ هُنَالك زَاوِيَة فجَاء وَلَده الْوَلِيّ الْأَظْهر أَبُو عبد الله مُحَمَّد بن أبي بكر فكمل من الْفَضَائِل مَا بَقِي وَأبْدى من الْأَسْرَار مَا خَفِي فتناقل الركْبَان حَدِيث هَذِه الزاوية وقصدها النَّاس من كل نَاحيَة إِلَى أَن كَانَ من أَوْلَاد الرجلَيْن مَا نذكرهُ
وَأخذ الشَّيْخ مُحَمَّد فتحا بن أبي بكر عَن الشَّيْخ أبي عبد الله مُحَمَّد الشَّرْقِي فَحصل لَهُ من الحظوة والوجاهة فَوق مَا كَانَ لسَائِر من عاصره وَكَانَ أَعْلَام الْوَقْت كالحافظ أبي الْعَبَّاس الْمقري والحافظ أبي الْعَبَّاس بن يُوسُف الفاسي وَالْإِمَام أبي مُحَمَّد بن عَاشر والفقيه الْعَلامَة أبي عبد الله مُحَمَّد ميارة وَغَيرهم يقصدون زيارته والتبرك بِهِ ويراجعونه فِي عويص الْمسَائِل العلمية وَكَانَ رحمه الله عَالما حَافِظًا دراكا متوسعا فِي علمي التَّفْسِير والْحَدِيث وَعلم الْكَلَام حسن الْمُشَاركَة فِيهَا وَفِي غَيرهَا وَكَانَت وَفَاته سنة سِتّ وَأَرْبَعين وَألف
قَالَ اليفرني وحَدثني غير وَاحِد من أشياخنا أَنه لما دنت وَفَاته جمع أَوْلَاده وعشيرته وَقَالَ لَهُم {إِن الله مبتليكم بنهر فَمن شرب مِنْهُ فَلَيْسَ مني وَمن لم يطعمهُ فَإِنَّهُ مني إِلَّا من اغترف غرفَة بِيَدِهِ} الْبَقَرَة 249 وَأَنا أَقُول لكم وَلَا وَمن اغترف غرفَة بِيَدِهِ يُشِير بذلك إِلَى مَا تجاذبوه من أَمر الرياسة بعده وَذَلِكَ من مكاشفاته رضي الله عنه وَقد اعْترض عَلَيْهِ بعض الطّلبَة فِي قَوْله وَأَنا أَقُول بِأَنَّهُ سوء أدب لمقابلة كَلَام الله بِكَلَامِهِ وَأجَاب عَنهُ
حافده وَهُوَ الْفَقِيه الْعَلامَة الشهير أَبُو عبد الله مُحَمَّد بن أَحْمد بن المسناوي بن مُحَمَّد بن أبي بكر برسالة مُسْتَقلَّة
وَلما توفّي خلف من الْأَوْلَاد عدَّة فَكَانَ أكبرهم أَبُو عبد الله مُحَمَّد الملقب بالحاج لِأَنَّهُ حج مَعَ أَبِيه وَوَحدهُ مرَارًا وَيُقَال إِنَّه خطب النَّاس يَوْم عَرَفَة على ظهر الْجَبَل لأمر اقْتَضَاهُ الْحَال وَلم يكن ذَلِك لأحد من أهل الْمغرب قبله وَفِي أَيَّامه تَكَامل أَمر أهل الدلاء وشاع ذكرهم
وَكَانَ للزاوية فِي أَيَّامه وَأَيَّام أَبِيه صيت عَظِيم وَكَانَ بهَا من معاطاة الْعُلُوم والدؤوب على درسها وإقرائها وقراءتها لَيْلًا وَنَهَارًا مَا تخرج بِهِ جمَاعَة من صُدُور الْعلمَاء وأعيانهم كالشيخ اليوسي وَأَضْرَابه حَتَّى كَانَت إِلَيْهَا الرحلة فِي الْمغرب لَا يعدوها الطَّالِب وَلَا يأمل سواهَا الرَّاغِب
وتمهد الْأَمر بهَا لأبي عبد الله مُحَمَّد الْحَاج وَأَوْلَاده وإخوانه وَبني عَمه إِلَى أَن تملك مَدِينَة فاس ومدينة مكناسة وأحوازهما وكافة الْقطر التادلي
قَالَ فِي نشر المثاني وَفِي سنة سِتّ وَأَرْبَعين وَألف كَانَ قيام مُحَمَّد الْحَاج الدلائي على الشَّيْخ ابْن زَيْدَانَ قلت وَلَعَلَّ الْمُكَاتبَة الْآتِي بَيَانهَا بعد إِنَّمَا كَانَت فِي هَذَا التَّارِيخ
وَقَالَ فِي الْبُسْتَان وَفِي سنة خمسين وَألف زحف مُحَمَّد الْحَاج الدلائي بعساكر البربر إِلَى مكناسة فاستولى عَلَيْهَا ثمَّ زَاد إِلَى فاس فاعترضه أَبُو عبد الله العياشي بجموع أهل الغرب وَوَقعت الْحَرْب بَينهمَا فَانْهَزَمَ العياشي وَسَار مُحَمَّد الْحَاج لحصار فاس فَرجع العياشي وَأعَاد حَربًا ثَانِيَة فَانْهَزَمَ مُحَمَّد الْحَاج وَعَاد إِلَى بِلَاده وَفِي سنة إِحْدَى وَخمسين وَألف بعد موت العياشي نزل مُحَمَّد الْحَاج على فاس وحاصرها سِتَّة أشهر وَقطع عَنْهَا الْموَاد وَجَمِيع الْمرَافِق إِلَى أَن لحقهم الْجهد وَارْتَفَعت الأسعار فَدَخَلُوا تَحت