الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
حكمه وَلما قَامَ اجْتمعت عَلَيْهِ برابرة ملوية وأذعنوا لَهُ واعصوصبوا عَلَيْهِ وَقد كَانَت بَينه وَبَين السُّلْطَان مُحَمَّد الشَّيْخ بن زَيْدَانَ وقْعَة أبي عقبَة فَانْهَزَمَ فِيهَا السُّلْطَان الْمَذْكُور وانتشر جمعه وَذَلِكَ فِي سنة ثَمَان وَأَرْبَعين وَألف وَمن ثمَّ قطع النّظر عَمَّا وَرَاء وَادي العبيد
ذكر مَا وَقع بَين السُّلْطَان مُحَمَّد الشَّيْخ بن زَيْدَانَ وَبَين أهل زَاوِيَة الدلاء من المراسلات والمعاتبات
قَالَ فِي النزهة وَفِي أَيَّام السُّلْطَان مُحَمَّد الشَّيْخ بن زَيْدَانَ قويت شَوْكَة أهل الدلاء وانتشرت كلمتهم فِي بِلَاد الغرب وَضعف الشَّيْخ عَن مقاومتهم وَعجز عَن مقارعتهم وَبعث إِلَيْهِم قاضيه الْعَلامَة الْفَقِيه أَبَا عبد الله مُحَمَّد المزوار المراكشي يطْلب مِنْهُم ترك الشنآن وَالرُّجُوع إِلَى اجْتِمَاع الْكَلِمَة ويحتج عَلَيْهِم بِأَن أباهم الْوَلِيّ الصَّالح سَيِّدي مُحَمَّد بن أبي بكر كَانَ قد بَايع أَخَاهُ الْوَلِيد بن زَيْدَانَ وَالْتزم طَاعَته وَأَنَّهُمْ أولى النَّاس باقتفاء طَرِيقَته وَاتِّبَاع منهاجه فَلَمَّا بَلغهُمْ القَاضِي الْمَذْكُور وَأدّى الرسَالَة ونثل مَا فِي العيبة وَبَين قَصده اعتذروا إِلَيْهِ بمسائل وتعللوا بِوُجُوه
قَالَ اليفرني وَقد وقفت على رِسَالَة كتب بهَا السُّلْطَان مُحَمَّد الشَّيْخ الْمَذْكُور إِلَيْهِم بعد رُجُوع القَاضِي من السفارة وَهَذَا نَص الْقدر الْمُحْتَاج إِلَيْهِ مِنْهَا بعد الْخطْبَة ولنصرف عنان الْغَرَض لمن عَيناهُ لمسنون العتاب
والمفترض من هم لدقائق الْمجَاز ضابطون وَفِي حقائق الْجَوَاز خابطون أهل وَطن الدلاء لمن هُوَ لوُرُود الشَّرَاب مُحْتَاج السَّيِّد أَبُو الْقَاسِم بن إِبْرَاهِيم وَالسَّيِّد أَبُو عَمْرو وَالسَّيِّد مُحَمَّد الْحَاج وَمن لنشر صحف الْإِنْصَاف مِنْهُم مُطَابق كالسيد المسناوي وَالسَّيِّد عبد الْخَالِق وَلَا زَائِد إِلَّا قصد إيقاظكم من الغفوة الَّتِي طَال كطلوع الشَّمْس من الْمغرب لَيْلهَا وامتد كأرض الْمَحْشَر فرسخها وميلها هَل هَذَا مِنْكُم استخفاف بِحَضْرَة الخلائف أَو تعام وتصام عَمَّا يجب على الرعايا من لَازم الْوَظَائِف هَذَا من الْعَار الماحي لصحف المناقب وَلَا يلوي بِمن توخاه إِلَّا للمهيع الَّذِي لَا تحمد لمنتجعه العواقب وخصوصا مثلكُمْ الَّذِي شقّ عَصا الشقاق وَشرع يمد أَيدي الأطماع فِي استخلاص قبائل الْآفَاق وكنتم لَا تَدْرُونَ لِبَاس القمصان وَلَا الشواشي إِلَى أَن جسركم على وَطْء الغرب فأخذكم مَعَه المعتر مُحَمَّد العياشي فنبذتم مَوَائِد الضيوف وتقلدتم بِلَا حَيَاء السيوف وأعانكم اضْطِرَاب الْقَبَائِل مَعَ وُقُوع الْجُوع وَمن مضى إِلَى أَي قطر تعذر عَلَيْهِ الرُّجُوع إِلَى أَن أمكنتم من أزمتها الرعايا وكل عنيد من رِبَاط تازا إِلَى وَادي العبيد فاستحليتم سكر الجبايات من الأبريز وَالْفِضَّة إِلَى أَن جمعتم مِنْهُ مَا لَا ينْحَصر فِي عد بِوَاسِطَة الْقَرَافِيّ والمنتصر من غير أَن تنفقوه على إِقَامَة جند وَلَا انْتفع بِهِ إِلَّا أشياع المومسات وشياطين الْفساد وَالشَّر وَلم ترقبوا مكر من رفعكم من غمار عُمُوم البرابر وأقعدكم فِي القباب على الأسرة وَفِي بيُوت الله على الكراسي والمنابر عويتم علينا معشر الثوار كالذئاب من كل عراء وَشعْبَة لتَكون عَزِيمَة نهوضنا إِلَيْكُم معطلة صعبة وَأَن لَا نَدْرِي أَيْن تميل النُّفُوس ألتلك الصحارى أم إِلَى إيليغ السوس وَهَذَا الْمغرب لَا يَخْلُو ملآن من نواميس كل كَاهِن ومدع قرقار تمسي فِيهِ البومة خاملة وتصبح بالمخلب والمنقار ومعادين الْهَمْز واللمز والمجون هم أهل الزوايا والديارات والفنادق والأسواق والسجون لَكِن من صفعته يَمِينه لَا يبكي وَمن ألْقى
بِيَدِهِ إِلَى التَّهْلُكَة لَا يشكي أهملناكم وأمهلناكم لعوائدكم من الْعِبَادَة وَالطَّعَام فطلعتم لنا فِي الحلوق عظاما ورعام لم تعلم الْفُقَرَاء إِلَّا بِحرْمَة جاه الدخيل على صلح أَو زواج أَو لسماح الْبَخِيل وَحَتَّى الْآن دعوناكم لعقد الْبيعَة الْوَاجِبَة لنا على كل من أطَاع أَو عصى من وَجدّة إِلَى حُدُود السوس الْأَقْصَى فنزهد لكم فِيمَا يقوم بِحَق تِلْكَ الزاوية وَأَهْلهَا بِشَرْط أَن تفيقوا من سنة الْغَفْلَة وجهلها وَإِن أَمْسَكْتُم أَقْدَام الانقياد عَن سلوك سَبِيل السداد وَقبُول سوله فأذنوا بِحَرب من الله وَرَسُوله فقد شيعنا لكم فقيهنا وقاضينا أَبَا عبد الله مُحَمَّد المزوار فصددتموه أرهب صد وانقلب من المحاورة مردودا أقبح رد لَو لم نبال بكم بالفكر وَالذكر مَا صرفنَا فِيمَا سلف وصيفنا الْأمين مُبَارَكًا السُّوسِي فشيد ضريح السَّيِّد مُحَمَّد بن أبي بكر فدنستم خَالص عرضه فَإِنَّهُ كَانَ لكم علينا بريدا وبصيرة بِمَا انطوت عَلَيْهِ مِنْكُم غرَّة السريرة فَقص علينا دون أَن نفحصه إِن عين الجحش فراره وَلَا يسعنا أَن تدعكم مَعَ أَشْرَاف سجلماسة وَبني مُوسَى تلعبون بِنَا كهر الغالية فِي القفص لَا يُعْطي غناء غَلَّته إِلَّا بوخز المسال الَّتِي تكلفه الرقص وَحَاصِل الْغَرَض تأدية الْبيعَة كَمَا عقدهَا أبوكم الأبر الْجواد المرحوم الْفَاضِل الْمجِيد لأخينا الأرضى مولَايَ الْوَلِيد لتنتظم كلمة الْإِسْلَام فِي الأقطار إِذْ لَو فَعلْتُمْ لاقتفى أثركم جموع المنتجعين والأمصار وَإِن عظمت عَلَيْكُم مُفَارقَة تَقْبِيل الرَّأْس وَالْيَد وَالركبَة فانتظروا صَبِيحَة طلوعي عَلَيْكُم طُلُوع الْفجْر على غسق اللَّيْل بخضرم خضرم من الرُّمَاة وَالْخَيْل ونؤم بعدكم دولة الْأَشْرَاف الصحراوية ونلوي على زَاوِيَة السَّاحِل إِلَى أَن تعود الإيالة الشيخية علوِيَّة عالية بالصيت وَالذكر أَو تهوي إِلَى حضيض بني سعد بن بكر انْتهى
وَكَانَ جَوَاب أهل زَاوِيَة الدلاء عَن هَذِه الرسَالَة مَا حَاصله بِاخْتِصَار وَلَا زَائِد بعد حمد الله إِلَّا أَن مسطوركم الأحرش لما ورد ساحتنا سلب الأذهان والعقول فَلَا جارحة إِلَّا وَلها حِصَّة من الطين فَكَادَتْ الحبالى
تسْقط المشايم فضلا عَن الْجَنِين فياله من صَوت زجر لَا ينسى علينا طول السنين أسمعتنا غرائب لم تمر مرارتها على أهل الدَّهْر الْآتِي والغابر لَو صدح بهَا على جبانة لنهض أهل الْمَقَابِر حَتَّى سمتنا بالخسف فِي أسواق المذلة والهوان وَمَا نَحن الْأَعَز وركن لكل من طرقته وصمة أَو عَمه وَأَنت تعْمل بتدبير وَإِشَارَة الأعلاج المجبولين على طبائع الخداع والغش وتبني على قَوَاعِد مَا لكم بهَا من عرين وَلَا عش وَمن الدَّلِيل الشَّاهِد والبرهان فتكهم بأخيك مَعَ مُشَاورَة النسوان على غيب من الْجند والديوان فَلَا تَدعهُمْ يخدعونك وهم سلبوا روح جدك السمي من غمد الْجَسَد وحملوا هامته فِي مخلاة من مسد وَايْم الله لَئِن داموا لَك فِي الغرب بطانة لطلقوا عَلَيْك ثَلَاثًا أوطانه وَأما نَحن فبيعة والدنا رحمه الله لم تزل لنا فِي الْأَعْنَاق وَلَا يَنْبَغِي أَن تُعَاد فتكرر كالظهير لمن تحرر وَأَيْضًا منعنَا من تجديدها انسلال البربر عَن ساحتنا فَتكون أقوى سَبَب لفضيحتنا وأجلها هَذَا الأجدل الَّذِي لَا تؤده سموم اللَّيَالِي وَلَا حرارة قيظ المصيف مَوْلَانَا مُحَمَّد بن مَوْلَانَا الشريف عِقَاب أَشهب على قنة كل عقبَة لم يقنعه عد المَال دون حسم الرَّقَبَة وَرُبمَا غرتنا غَفلَة فيشن الْغَارة على شعوب شعاب ملوية أَو ينشر جيوشه على رِبَاط تازا بالرايات والألوية سِيمَا وجناحاه ذَوُو النُّفُوس النفيسة وبربر صنهاجة وعرب دخيسة بزاة النزوات بالحلة والمحال والغزوات والعياشي كَمَا تعلمُونَ كَانَت همه هجرته أَولا لملة أهل الشّرك ثمَّ مد خطا الْعَزْم إِلَى دَرَجَة الْملك وَأما وصيفكم الْأمين مبارك السُّوسِي فَحَيْثُ أَنَاخَ علينا ككل الْإِقَامَة لاختطاط ضريح الْوَالِدين رحمهمَا الله قمنا بوظيف حَقه الظَّاهِر وَالْبَاطِن حَيْثُ اختبر بِعَين الْحَقِيقَة أرجاء أغوار المواطن وَلَا شكّ أَن حَال مطالعته هِيَ الَّتِي أرخصت لنا فِي سوق خواطركم الأسعار إِلَى أَن نصبتم لنا بعد الرِّضَا حبائل الأذعار الجالية للعار وجد قبائلنا متبددة على ضم حبوب الصَّيف وأعيانهم مغتدين على الْخُيُول بِدُونِ رمح وَلَا مدفع وَلَا سيف فخالهم على غرَّة غنيمَة بَارِدَة وَمَا علم أَنهم أغوال الغيل صادرة وواردة فَإِن كَانَت معاينته
هِيَ الَّتِي أطمعتك أَن يعودوا بعد الْعِزّ نَوَائِب فَمَا درى أَن مِنْهُ كَانَ الخاوي الخائب من ركب الْخَيل لنَفسِهِ دون راتب المخزن لَا ترْضى همته أَن يهان فيحزن وقاضيك السَّيِّد مُحَمَّد المزوار حَيْثُ عاين وُفُود الأقاليم منتشرة كالجراد على الْأَزِقَّة والأدراب دون من لَازم خدمَة الْأَبْوَاب تحقق عيَانًا أَن انتظام شَمل الْمَالِك والمملوك لَا يكون إِلَّا على عُظَمَاء الْمُلُوك فَقص عَلَيْكُم وعَلى من حضر مَا اعْتقد وَسمع وَنظر وَحَتَّى الْآن إِن قصدتم الغرب أَو حصن فاس لَا تنالكم من جانبنا مساءة وَلَا بَأْس فَبعد أَن يكون لكم فِي الْمَدِينَة الْبَيْضَاء الجديدة والقديمة قَرَار يكون لنا بعد ذَلِك حكم الِاخْتِيَار بَين أَن نؤمن لَك أَو نَتْرُك لَك الديار أَو نستصرخ بِمن هُوَ مثلك شرِيف حَقِيقِيّ وسلطان لَهُ شغف أَكثر مِنْك فِي ضبط الأوطان فنقابل إِذْ ذَاك القصورة بالساط ونلقي بطانة من شاط لأسنان الأمشاط أَيهمَا للغرب غلب نُؤَدِّي لَهُ على الرغم مَا طلب وَإِن قنعت بحوز الْحَمْرَاء من مراش ورفضت عَنْك معاناة الهراش والتناوش فَدَعْنَا ومراعاة من تِجَارَته الرِّئَاسَة وهمته اشْتِرَاء نَفِيس السياسة ضرغام غَابَ سجلماسة وَأما صَاحب إيليغ السوس فَمَا مُرَاده وَمُرَاد ذويه إِلَّا غنيمَة سَلامَة الْأَعْرَاض وتجارة سلب النُّفُوس وَفِيمَا تلوناه عَلَيْك من الْقَصَص كِفَايَة فلئن غادرتنا مستترين فِي حُرْمَة الاحترام وَالْوَقار فَنعم وَإِن زاحمتنا بمنكب الهوان يدافعك عَنَّا من ادّعى أَنه زعم وَإِن طرقنا مناخ عزمك على عبور وَادي العبيد أَو أم الرّبيع فهناك يجمع الله بَين من يَشْتَرِي وَيبِيع وَالسَّلَام وَكتب عَن إِذن جُمْهُور إخْوَته عبد الله المسناوي بن مُحَمَّد بن أبي بكر الدلائي فِي يَوْم الْأَحَد الثَّانِي وَالْعِشْرين من رَجَب انْتهى
وَلما رأى السُّلْطَان مُحَمَّد الشَّيْخ بن زَيْدَانَ تعاصي أهل زَاوِيَة الدلاء عَلَيْهِ واستحكام أَمر الغرب لَهُم وتقويهم بِالْعدَدِ وَالْعدَد صرف عنانه عَن مقارعتهم وَمَال إِلَى مسالمتهم وَقطع النّظر عَمَّا فِي أَيْديهم وَالْأَمر كُله لله