المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌(والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم (وترسل الأمانة - شرح النووي على مسلم - جـ ٣

[النووي]

فهرس الكتاب

- ‌(باب معنى قول الله عز وجل ولقد رآه نزلة أخرى)

- ‌(هَذَا مِمَّا لَا يَنْبَغِي أَنْ يُتَشَكَّكَ فِيهِ ثُمَّ إِنَّ عَائِشَةَ رَضِيَ

- ‌(باب اثبات رؤية المؤمنين في الآخرة لربهم سبحانه

- ‌(باب إثبات الشفاعة وإخراج الموحدين من النَّارِ)

- ‌(وَفِي الْمُذْنِبِينَ وَحَلَّتِ الشَّفَاعَةُ لِلْأَنْبِيَاءِ وَالْمَلَائِكَةِ

- ‌(وَاللَّهُ أَعْلَمُ قَوْلُهُ صلى الله عليه وسلم (وَتُرْسَلُ الْأَمَانَةُ

- ‌(بَاب دُعَاءِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم لأمته وبكائه

- ‌(باب بَيَانِ أَنَّ مَنْ مَاتَ عَلَى الْكُفْرِ فَهُوَ فِي النَّارِ)

- ‌(باب شَفَاعَةِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم لابي طالب)

- ‌(بَابُ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ مَنْ مَاتَ عَلَى الْكُفْرِ لَا يَنْفَعُهُ عَمَلٌ)

- ‌(باب مُوَالَاةِ الْمُؤْمِنِينَ وَمُقَاطَعَةِ غَيْرِهِمْ وَالْبَرَاءَةِ منهم)

- ‌(باب الدَّلِيلِ عَلَى دُخُولِ طَوَائِفَ مِنْ الْمُسْلِمِينَ الْجَنَّةَ)

- ‌(باب بيان كون هذه الامة نصف أهل الجنة)

- ‌(كِتَابُ الطَّهَارَةِ)

- ‌(بَاب فَضْلِ الْوُضُوءِ)

- ‌(بَابُ وُجُوبِ الطَّهَارَةِ لِلصَّلَاةِ)

- ‌(بَابُ صِفَةِ الْوُضُوءِ وَكَمَالِهِ)

- ‌(بَابُ فضل الوضوء والصلاة عقبه)

- ‌(باب الذِّكْرِ الْمُسْتَحَبِّ عَقِبَ الْوُضُوءِ)

- ‌(باب آخر في صفته الْوُضُوءِ)

- ‌(بَابُ الْإِيتَارِ فِي الِاسْتِنْثَارِ وَالِاسْتِجْمَارِ)

- ‌(باب وجوب غسل الرجلين بكمالها)

- ‌(بَابُ وُجُوبِ اسْتِيعَابِ جَمِيعِ أَجْزَاءِ مَحِلِ الطَّهَارَةِ)

- ‌(بَابُ خُرُوجِ الْخَطَايَا مَعَ مَاءِ الْوَضُوءِ)

- ‌(باب اسْتِحْبَابِ إِطَالَةِ الْغُرَّةِ وَالتَّحْجِيلِ فِي الْوُضُوءِ)

- ‌(باب فَضْلِ إِسْبَاغِ الْوُضُوءِ عَلَى الْمَكَارِهِ)

- ‌(بَابُ السِّوَاكِ)

- ‌(بَابُ خِصَالِ الْفِطْرَةِ)

- ‌(بَابُ الِاسْتِطَابَةِ)

- ‌(بَابُ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ)

- ‌(بَابُ التَّوْقِيتِ فِي المسح على الْخُفَّيْنِ)

- ‌(بَابُ جَوَازِ الصَّلَوَاتِ كُلِّهَا بِوُضُوءٍ وَاحِدٍ)

- ‌(باب كراهة غمس المتوضئ وغيره يده المشكوك فِي

- ‌(بَابُ حُكْمِ وُلُوغِ الْكَلْبِ)

- ‌(باب النهي عن البول في الماء الراكد)

- ‌(باب النَّهْيِ عَنِ الِاغْتِسَالِ فِي الْمَاءِ الرَّاكِدِ)

- ‌(باب وجوب غسل البول وغيره من النجاسات إِذَا حَصَلَتْ فِي

- ‌(بَابُ حُكْمِ بَوْلِ الطِّفْلِ الرَّضِيعِ وَكَيْفِيَّةِ غَسْلِهِ)

- ‌(بَابُ حُكْمِ الْمَنِيِّ)

- ‌(باب نَجَاسَةِ الدَّمِ وَكَيْفِيَّةُ غَسْلِهِ)

- ‌(باب الدَّلِيلِ عَلَى نَجَاسَةِ الْبَوْلِ وَوُجُوبُ الاستبراء منه)

- ‌(كِتَاب الْحَيْضِ)

- ‌(بَاب مُبَاشَرَةِ الْحَائِضِ فَوْقَ الْإِزَارِ)

- ‌(باب الِاضْطِجَاعِ مَعَ الْحَائِضِ فِي لحاف واحد)

- ‌(باب جواز غسل الحائض رأس زوجها وترجيله وَطَهَارَةِ

- ‌(باب المذي)

- ‌(بَابُ غَسْلِ الْوَجْهِ وَالْيَدَيْنِ إِذَا اسْتَيْقَظَ مِنَ النوم)

- ‌(باب جَوَازِ نَوْمِ الْجُنُبِ وَاسْتِحْبَابِ الْوُضُوءِ لَهُ)

- ‌(بَابُ وُجُوبِ الْغُسْلِ عَلَى الْمَرْأَةِ بِخُرُوجِ الْمَنِيِّ مِنْهَا)

- ‌(باب بَيَانِ صِفَةِ مَنِيِّ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ وَأَنَّ الولد مخلوق من

- ‌(باب صِفَةِ غُسْلِ الْجَنَابَةِ)

- ‌(اغْتَسَلَ وَخَرَجَ وَرَأْسُهُ يَقْطُرُ مَاءً وَأَمَّا فِعْلُ التَّنْشِيفِ فَقَدْ

الفصل: ‌(والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم (وترسل الأمانة

عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ صلى الله عليه وسلم (إِنَّمَا كُنْتُ خَلِيلًا مِنْ وَرَاءَ وَرَاءَ) قَالَ صَاحِبُ التَّحْرِيرِ هَذِهِ كَلِمَةٌ تُذْكَرُ عَلَى سَبِيلِ التَّوَاضُعِ أَيْ لَسْتُ بِتِلْكَ الدَّرَجَةِ الرَّفِيعَةِ قَالَ وَقَدْ وَقَعَ لِي مَعْنًى مَلِيحٌ فِيهِ وَهُوَ أَنَّ مَعْنَاهُ أَنَّ الْمَكَارِمَ الَّتِي أُعْطِيتُهَا كَانَتْ بِوَسَاطَةِ سِفَارَةِ جِبْرِيلَ صلى الله عليه وسلم وَلَكِنِ ائْتُوا مُوسَى فَإِنَّهُ حَصَلَ لَهُ سَمَاعُ الْكَلَامِ بِغَيْرِ وَاسِطَةٍ قَالَ وَإِنَّمَا كَرَّرَ وَرَاءَ وَرَاءَ لِكَوْنِ نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم حَصَلَ لَهُ السَّمَاعُ بِغَيْرِ وَاسِطَةٍ وَحَصَلَ لَهُ الرُّؤْيَةُ فَقَالَ إِبْرَاهِيمُ صلى الله عليه وسلم أَنَا وَرَاءُ مُوسَى الَّذِي هُوَ وراء محمد صلى الله عليه وسلم أَجْمَعِينَ وَسَلَّمَ هَذَا كَلَامُ صَاحِبِ التَّحْرِيرِ وَأَمَّا ضَبْطُ وَرَاءَ وَرَاءَ فَالْمَشْهُورُ فِيهِ الْفَتْحُ فِيهِمَا بلا تنوين ويجوز عند أهل العربية بناؤها عَلَى الضَّمِّ وَقَدْ جَرَى فِي هَذَا كَلَامٌ بَيْنَ الْحَافِظِ أَبِي الْخَطَّابِ بْنِ دِحْيَةَ وَالْإِمَامُ الأديب أبي اليمن الكندي فرواهما بن دِحْيَةَ بِالْفَتْحِ وَادَّعَى أَنَّهُ الصَّوَابُ فَأَنْكَرَهُ الْكِنْدِيُّ وَادَّعَى أَنَّ الضَّمَّ هُوَ الصَّوَابُ وَكَذَا قَالَ أَبُو الْبَقَاءِ الصَّوَابُ الضَّمُّ لِأَنَّ تَقْدِيرَهُ مِنْ وراء ذلك أو من وراء شئ آخَرَ قَالَ فَإِنْ صَحَّ الْفَتْحُ قَبْلُ وَقَدْ أَفَادَنِي هَذَا الْحَرْفَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ أُمَيَّةَ أَدَامَ اللَّهُ نِعَمَهُ عَلَيْهِ وَقَالَ الْفَتْحُ صَحِيحٌ وَتَكُونُ الْكَلِمَةُ مُؤَكَّدَةً كَشَذَرَ مَذَرَ وَشَغَرَ بَغَرَ وَسَقَطُوا بَيْنَ بَيْنَ فَرَكَّبَهُمَا وَبَنَاهُمَا عَلَى الْفَتْحِ قَالَ وَإِنْ وَرَدَ مَنْصُوبًا مُنَوَّنًا جَازَ جَوَازًا جَيِّدًا قُلْتُ وَنَقَلَ الْجَوْهَرِيُّ فِي صِحَاحِهِ عَنِ الْأَخْفَشِ أَنَّهُ يُقَالُ لَقِيتُهُ مِنْ وَرَاءُ مَرْفُوعٌ عَلَى الْغَايَةِ كَقَوْلِكَ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ قَالَ وَأَنْشَدَ الْأَخْفَشُ شِعْرًا

إِذَا أَنَا لَمْ أُومَنْ عَلَيْكَ وَلَمْ يَكُنْ

لِقَاؤُكَ إِلَّا مِنْ وَرَاءُ وَرَاءُ بِضَمِّهِمَا

‌(وَاللَّهُ أَعْلَمُ قَوْلُهُ صلى الله عليه وسلم (وَتُرْسَلُ الْأَمَانَةُ

وَالرَّحِمُ فَتَقُومَانِ جَنْبَتَيِ الصِّرَاطِ)

ص: 71

أَمَّا تَقُومَانِ فَبِالتَّاءِ الْمُثَنَّاةِ مِنْ فَوْقُ وَقَدْ قَدَّمْنَا بَيَانُ ذَلِكَ وَأَنَّ الْمُؤَنَّثَتَيْنِ الْغَائِبَتَيْنِ تَكُونَانِ بِالْمُثَنَّاةِ مِنْ فَوْقُ وَأَمَّا جَنَبَتَا الصِّرَاطِ فَبِفَتْحِ الْجِيمِ وَالنُّونِ وَمَعْنَاهُمَا جَانِبَاهُ وَأَمَّا إِرْسَالُ الْأَمَانَةِ وَالرَّحِمِ فَهُوَ لِعِظَمِ أَمْرِهِمَا وَكِبَرِ مَوْقِعِهِمَا فَتُصَوَّرَانِ مُشَخَّصَتَيْنِ عَلَى الصِّفَةِ الَّتِي يُرِيدُهَا اللَّهُ تَعَالَى قَالَ صَاحِبُ التَّحْرِيرِ فِي الْكَلَامِ اخْتِصَارٌ وَالسَّامِعُ فَهِمَ أَنَّهُمَا تَقُومَانِ لِتُطَالِبَا كُلَّ مَنْ يُرِيدُ الْجَوَازَ بِحَقِّهِمَا قَوْلُهُ صلى الله عليه وسلم (فيمر أولهم كالبرق ثم كمر الرِّيحَ ثُمَّ كَمَرِّ الطَّيْرِ وَشَدِّ الرِّجَالِ تَجْرِي بِهِمْ أَعْمَالُهُمْ) أَمَّا شَدُّ الرِّجَالِ فَهُوَ بِالْجِيمِ جَمْعُ رَجُلٍ هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ الْمَعْرُوفُ الْمَشْهُورُ ونقل القاضي أنه في رواية بن مَاهَانَ بِالْحَاءِ قَالَ الْقَاضِي وَهُمَا مُتَقَارِبَانِ فِي الْمَعْنَى وَشَدُّهَا عَدْوُهَا الْبَالِغُ وَجَرْيُهَا وَأَمَّا قَوْلُهُ صلى الله عليه وسلم تَجْرِي بِهِمْ أَعْمَالُهُمْ فَهُوَ كَالتَّفْسِيرِ لِقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم فَيَمُرُّ أَوَّلُكُمْ كَالْبَرْقِ ثُمَّ كَمَرِّ الرِّيحِ إِلَى آخِرِهِ مَعْنَاهُ أَنَّهُمْ يَكُونُونَ فِي سُرْعَةِ الْمُرُورِ عَلَى حَسَبِ مَرَاتِبِهِمْ وَأَعْمَالِهِمْ قَوْلُهُ صلى الله عليه وسلم (وَفِي حَافَّتَيِ الصِّرَاطِ) هُوَ بِتَخْفِيفِ الْفَاءِ وَهُمَا جَانِبَاهُ وَأَمَّا الْكَلَالِيبُ فَتَقَدَّمَ بَيَانُهَا قَوْلُهُ صلى الله عليه وسلم (فَمَخْدُوشٌ نَاجٍ وَمَكْدُوسٌ) هُوَ بِالدَّالِ وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانُهُ فِي هَذَا الْبَابِ وَوَقَعَ فِي أَكْثَرِ الْأُصُولِ هُنَا مُكَرْدَسٌ بِالرَّاءِ ثُمَّ الدَّالِ وَهُوَ قَرِيبٌ مِنْ مَعْنَى الْمَكْدُوسِ قَوْلُهُ (وَالَّذِي نَفْسُ أَبِي هُرَيْرَةَ بِيَدِهِ إِنَّ قَعْرَ جَهَنَّمَ لَسَبْعُونَ خَرِيفًا) هَكَذَا هُوَ فِي بَعْضِ الْأُصُولِ لَسَبْعُونَ بِالْوَاوِ وَهَذَا ظَاهِرٌ وَفِيهِ حَذْفُ تَقْدِيرِهِ إِنَّ مَسَافَةَ قَعْرِ جَهَنَّمَ سَيْرُ سَبْعِينَ سَنَةً وَوَقَعَ فِي مُعْظَمِ الْأُصُولِ وَالرِّوَايَاتِ لَسَبْعِينَ بِالْيَاءِ وَهُوَ صَحِيحٌ أَيْضًا أَمَّا عَلَى مَذْهَبِ مَنْ يَحْذِفُ الْمُضَافُ وَيُبْقِي الْمُضَافَ إِلَيْهِ عَلَى جَرِّهِ فَيَكُونُ التَّقْدِيرُ سَيْرُ سبعين واما على أن قعر جهنم مصدر

ص: 72

يقال قعرت الشئ إِذَا بَلَغْتَ قَعْرَهُ وَيَكُونُ سَبْعِينَ ظَرْفُ زَمَانٍ وفيه خبران التَّقْدِيرَ أَنَّ بُلُوغَ قَعْرِ جَهَنَّمَ لَكَائِنٌ فِي سَبْعِينَ خَرِيفًا وَالْخَرِيفُ السَّنَةُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ قَوْلُهُ صلى الله عليه وسلم (لِكُلِّ نَبِيٍّ دَعْوَةٌ يَدْعُوهَا فَأُرِيدُ أَنْ أَخْتَبِئَ دَعْوَتِي شَفَاعَةً لِأُمَّتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ) وَفِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى

ص: 73

(لِكُلِّ نَبِيٍّ دَعْوَةٌ مُسْتَجَابَةٌ فَتَعَجَّلَ كُلُّ نَبِيٍّ دَعْوَتَهُ وَإِنِّي اخْتَبَأْتُ دَعْوَتِي شَفَاعَةً لِأُمَّتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَهِيَ نَائِلَةٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى مَنْ مَاتَ مِنْ أُمَّتِي لَا يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا) وَفِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى

ص: 74

(لِكُلِّ نَبِيٍّ دَعْوَةٌ دَعَا بِهَا فِي أُمَّتِهِ فَاسْتُجِيبَ لَهُ وَإِنِّي أُرِيدَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ أَنْ أُؤَخِّرَ دَعْوَتِي شَفَاعَةً لِأُمَّتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ) وَفِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى (لِكُلِّ نَبِيٍّ دَعْوَةً دَعَاهَا لِأُمَّتِهِ وَإِنِّي اخْتَبَأْتُ دَعْوَتِي شَفَاعَةً لِأُمَّتِي يَوْمَ القيامة) هذه الاحاديث تفسر بعضها بعضا ومعناها أَنَّ كُلَّ نَبِيٍّ لَهُ دَعْوَةً مُتَيَقَّنَةَ الْإِجَابَةِ وَهُوَ عَلَى يَقِينٍ مِنْ إِجَابَتِهَا وَأَمَّا بَاقِي دَعَوَاتِهِمْ فَهُمْ عَلَى طَمَعٍ مِنْ إِجَابَتِهَا وَبَعْضُهَا يُجَابُ وَبَعْضُهَا لَا يُجَابُ وَذَكَرَ الْقَاضِي عِيَاضٌ أَنَّهُ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ لِكُلِّ نَبِيٍّ دَعْوَةٌ لِأُمَّتِهِ كَمَا فِي الرِّوَايَتَيْنِ الْأَخِيرَتَيْنِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ بَيَانُ كَمَالِ شَفَقَةِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم عَلَى أُمَّتِهِ وَرَأْفَتِهِ بِهِمْ وَاعْتِنَائِهِ بِالنَّظَرِ فِي مَصَالِحِهِمُ الْمُهِمَّةِ فأخر النبى صلى الله عليه وسلم دَعْوَتَهُ لِأُمَّتِهِ إِلَى أَهَمِّ أَوْقَاتِ حَاجَاتِهِمْ وَأَمَّا قَوْلُهُ صلى الله عليه وسلم فَهِيَ نَائِلَةٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى مَنْ مَاتَ مِنْ أُمَّتِي لَا يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا فَفِيهِ دَلَالَةٌ لِمَذْهَبِ أَهْلِ الْحَقِّ أَنَّ كُلَّ مَنْ مَاتَ غَيْرَ مُشْرِكٍ بِاللَّهِ تَعَالَى لَمْ يُخَلَّدْ فِي النَّارِ وَإِنْ كَانَ مُصِرًّا عَلَى الْكَبَائِرِ وَقَدْ تَقَدَّمَتْ دَلَائِلُهُ وَبَيَانُهُ فِي مَوَاضِعَ كَثِيرَةٍ وَقَوْلُهُ صلى الله عليه وسلم إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى هُوَ عَلَى جهة

ص: 75

التَّبَرُّكِ وَالِامْتِثَالِ لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى وَلَا تَقُولَنَّ لشئ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا إِلَّا أَنْ يَشَاءَ الله وَاللَّهُ أَعْلَمُ قَوْلُهُ (أَسِيدُ بْنُ جَارِيَةَ) هُوَ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَكَسْرِ السِّينِ وَجَارِيَةُ بِالْجِيمِ قَوْلُهُ (كَعْبُ الْأَحْبَارِ) هُوَ كَعْبُ بْنُ مَاتِعٍ بِالْمِيمِ وَالْمُثَنَّاةِ مِنْ فَوْقُ بَعْدَهَا عَيْنٌ وَالْأَحْبَارُ الْعُلَمَاءُ واحدهم حبر بفتح الحاء وكسرها الغتان أى كعب العلماء كذا قاله بن قُتَيْبَةَ وَغَيْرُهُ وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ سُمِّيَ كَعْبَ الْأَحْبَارِ لِكَوْنِهِ صَاحِبَ كُتُبِ الْأَحْبَارِ جَمْعُ حِبْرٍ وَهُوَ مَا يُكْتَبُ بِهِ وَهُوَ مَكْسُورُ الْحَاءِ وَكَانَ كَعْبٌ مِنْ عُلَمَاءِ أَهْلِ الْكِتَابِ ثُمَّ أَسْلَمَ فِي خِلَافَةِ أَبِي بَكْرٍ وَقِيلَ بَلْ فِي خِلَافَةِ عُمَرَ رضي الله عنهما تُوُفِّيَ بِحِمْصَ فِي سَنَةِ اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ فِي خِلَافَةِ عُثْمَانَ رضي الله عنه وَهُوَ مِنْ فُضَلَاءِ التَّابِعِينَ وَقَدْ رَوَى عَنْهُ جَمَاعَةٌ مِنَ الصَّحَابَةِ رضي الله عنهم قَوْلُهُ (وَحَدَّثَنِي أَبُو غَسَّانَ الْمِسْمَعِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ المثنى وبن بَشَّارٍ حَدَّثَانَا وَاللَّفْظُ لِأَبِي غَسَّانَ قَالُوا حَدَّثَنَا معاذ يعنون بن هِشَامٍ) هَذَا اللَّفْظُ قَدْ يَسْتَدْرِكُهُ مَنْ لَا مَعْرِفَةَ لَهُ بِتَحْقِيقِ مُسْلِمٍ وَإِتْقَانِهِ وَكَمَالِ وَرَعِهِ وَحِذْقِهِ وَعِرْفَانِهِ فَيَتَوَهَّمُ أَنَّ فِي الْكَلَامِ طُولًا فَيَقُولُ كَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَحْذِفَ قَوْلَهُ حَدَّثَانَا وَهَذِهِ غَفْلَةٌ مِمَّنْ يَصِيرُ إِلَيْهَا بَلْ فِي كَلَامِ مُسْلِمٍ فَائِدَةٌ لَطِيفَةٌ فَإِنَّهُ سَمِعَ هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ لَفْظِ أَبِي غَسَّانَ وَلَمْ يَكُنْ مَعَ مُسْلِمٍ غَيْرُهُ وَسَمِعَهُ مِنْ مُحَمَّدِ بْنِ مثنى وبن بَشَّارٍ وَكَانَ مَعَهُ غَيْرُهُ وَقَدْ قَدَّمْنَا فِي الْفُصُولِ أَنَّ الْمُسْتَحَبَّ وَالْمُخْتَارَ عِنْدَ أَهْلِ الْحَدِيثِ أَنَّ مَنْ سَمِعَ وَحْدَهُ قَالَ حَدَّثَنِي وَمَنْ سَمِعَ مَعَ غَيْرِهِ قَالَ حَدَّثَنَا فَاحْتَاطَ مُسْلِمٌ وَعَمِلَ بِهَذَا الْمُسْتَحَبِّ فَقَالَ حَدَّثَنِي أَبُو غَسَّانَ أَيْ سَمِعْتُ مِنْهُ وَحْدِي ثُمَّ ابْتَدَأَ فَقَالَ ومحمد بن مثنى وبن بَشَّارٍ حَدَّثَانَا أَيْ سَمِعْتُ مِنْهُمَا مَعَ غَيْرِي فَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى مُبْتَدَأٌ وَحَدَّثَانَا الْخَبَرُ وَلَيْسَ هُوَ مَعْطُوفًا عَلَى أَبِي غَسَّانَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَقَوْلُهُ (قَالُوا حَدَّثَنَا مُعَاذٌ) يَعْنِي بِقَالُوا مُحَمَّدَ بن المثنى وبن بَشَّارٍ وَأَبَا غَسَّانَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَقَوْلُهُ (عَنْ قَتَادَةَ قَالَ حَدَّثَنَا أَنَسٌ أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ لِكُلِّ نَبِيٍّ دَعْوَةٌ) ثُمَّ ذَكَرَ مُسْلِمٌ طَرِيقًا آخَرَ عَنْ وَكِيعٍ وَأَبِي أُسَامَةَ عَنْ مِسْعَرٍ عَنْ قَتَادَةَ ثُمَّ قَالَ غَيْرَ أَنَّ فِي حَدِيثِ

ص: 76