المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌باب التغليظ في تحريم السحر - شرح رياض الصالحين لابن عثيمين - جـ ٦

[ابن عثيمين]

فهرس الكتاب

- ‌كتاب الدعوات

- ‌باب فضل الدعاء

- ‌باب الأمر بالدعاء وفضله

- ‌باب فضل الدعاء بظهر الغيب

- ‌باب في مسائل من الدعاء

- ‌باب كرامات الأولياء وفضلهم

- ‌كتاب الأمور المنهي عنها

- ‌باب تحريم الغيبة والأمر بحفظ اللسان

- ‌باب تحريم سماع الغيبة وأمر من سمع غيبة محرمة بردها

- ‌باب ما يباح من الغيبة

- ‌باب تحريم النميمة وهي نقل الكلام بين الناس على جهة الإفساد

- ‌باب النهي عن نقل الحديث وكلام الناس إلى ولاة الأمور إذا

- ‌باب ذم ذي الوجهين

- ‌باب تحريم الكذب

- ‌باب بيان ما يجوز من الكذب

- ‌باب الحث على التثبت فيما يقوله ويحكيه

- ‌باب بيان تغليظ تحريم شهادة الزور

- ‌باب تحريم لعن إنسان بعينه أو دابة

- ‌باب جواز لعن أصحاب المعاصي غير المعينين

- ‌باب تحريم سب المسلم بغير حق

- ‌باب تحريم سب الأموات بغير حق أو مصلحة شرعية

- ‌باب النهي عن الإيذاء

- ‌باب النهي عن التباغض والتقاطع والتدابر

- ‌باب تحريم الحسد

- ‌باب النهي عن التجسس والتسمع لكلام من يكره استماعه

- ‌باب النهي عن سوء الظن بالمسلمين من غير ضرورة

- ‌باب تحريم احتقار المسلمين

- ‌باب النهي عن إظهار الشماتة بالمسلم

- ‌باب تحريم الطعن في الأنساب الثابتة في ظاهر الشرع

- ‌باب النهي عن الغش والخداع

- ‌باب تحريم الغدر

- ‌باب النهي عن المن بالعطية ونحوها

- ‌باب النهي عن الافتخار والبغي

- ‌باب تحريم الهجران بين المسلمين فوق ثلاثة أيام إلا لبدعة في

- ‌باب النهي عن تناجي اثنين دون الثالث

- ‌باب النهي عن تعذيب العبد والدابة والمرأة والولد بغير سبب شرعي

- ‌باب تحريم التعذيب بالنار في كل حيوان حتى النملة ونحوها

- ‌باب تحريم مطل الغني بحق طلبه صاحبه

- ‌باب كراهية عودة الإنسان في هبة لم يسلمها إلى الموهوب له

- ‌باب تأكيد تحريم مال اليتيم

- ‌باب تحريم الرياء

- ‌باب ما يتوهم أنه رياء وليس رياء

- ‌باب تحريم النظر إلى المرأة الأجنبية والأمرد الحسن لغير حاجة شرعية

- ‌باب تحريم الخلوة بالأجنبية

- ‌باب تحريم تشبه الرجال بالنساء والنساء بالرجال في لباس وحركة وغير

- ‌باب النهي عن التشبه بالشيطان والكفار

- ‌باب نهي الرجل والمرأة عن خضاب شعرهما بسواد

- ‌باب النهي عن القزع وهو حلق بعض الرأس دون بعض وإباحة

- ‌باب كراهية الاستنجاء باليمين ومس الفرج باليمين من غير عذر

- ‌باب كراهة المشي في نعل واحدة أو خف واحد لغير عذر

- ‌باب النهي عن ترك النار في البيت عند النوم ونحوه سواء

- ‌باب النهي عن التكلف وهو فعل وقول ما لا مصلحة فيه

- ‌باب تحريم النياحة على الميت ولطم الخد وشق الجيب ونتف الشعر

- ‌باب النهي عن إتيان الكهان والمنجمين والعراف وأصحاب الرمل والطوارق

- ‌باب النهي عن التطير

- ‌باب تحريم تصوير الحيوان في بساط أو حجر أو ثوب أو

- ‌باب تحريم اتخاذ الكلب إلا لصيد أو ماشية أو زرع

- ‌باب كراهية تعليق الجرس في البعير وغيره من الدواب وكراهية استصحاب

- ‌باب كراهة ركوب الجلالة

- ‌باب النهي عن البصاق في المسجد والأمر بإزالته منه إذا وجد

- ‌باب كراهية الخصومة في المسجد ورفع الصوت فيه ونشد الضالة والبيع

- ‌باب نهي من أكل ثوما أو بصلا أو كراثا أو غيره

- ‌باب كراهية الاحتباء يوم الجمعة والإمام يخطب لأنه يجلب النوم فيفوت

- ‌باب نهي من دخل عليه عشر ذي الحجة وأراد أن يضحي

- ‌باب النهي عن الحلف بمخلوق كالنبي صلى الله عليه وسلم والكعبة

- ‌باب تغليظ اليمين الكاذبة عمدا

- ‌باب ندب من حلف على يمين فرأى غيرها خيرا منها أن

- ‌باب العفو عن لغو اليمين وأنه لا كفارة فيه وهو ما

- ‌باب كراهة الحلف في البيع وإن كان صادقا

- ‌باب كراهة أن يسأل الإنسان بوجه الله عز وجل غير الجنة

- ‌باب كراهة سب الحمى

- ‌باب النهي عن سب الريح وبيان ما يقال عند هبوبها

- ‌باب كراهة سب الديك

- ‌باب النهي عن قول الإنسان مطرنا بنوء كذا

- ‌باب تحريم قوله لمسلم يا كافر

- ‌باب النهي عن الفحش وبذاءة اللسان

- ‌باب كراهة التقعير في الكلام والتشدق فيه وتكلف الفصاحة واستعمال ودقائق

- ‌باب كراهة قوله خبثت نفسي

- ‌باب كراهة تسمية العنب كرما

- ‌باب النهي عن وصف محاسن المرأة لرجل إلا أن يحتاج إلى

- ‌باب كراهة قول الإنسان في الدعاء اللهم اغفر لي إن شئت

- ‌باب كراهة قول ما شاء الله وشاء فلان

- ‌باب كراهة الحديث بعد العشاء الآخرة

- ‌باب تحريم امتناع المرأة من فراش زوجها إذا دعاها ولم يكن

- ‌باب تحريم صوم المرأة تطوعا وزوجها حاضر إلا بإذنه

- ‌باب تحريم رفع المأموم رأسه من الركوع أو السجود قبل الإمام

- ‌باب كراهة وضع اليد على الخاصرة في الصلاة

- ‌باب كراهة الصلاة بحضرة الطعام ونفسه تتوق إليه أو مع مدافعة

- ‌باب النهي عن رفع البصر إلى السماء في الصلاة

- ‌باب كراهة الالتفاف في الصلاة لغير عذر

- ‌باب كراهة شروع المأموم في نافلة بعد شروع المؤذن في إقامة

- ‌باب كراهة تخصيص يوم الجمعة بصيام أو ليلته بصلاة من بين

- ‌باب تحريم الوصال في الصوم وهو أن يصوم يومين أو أكثر

- ‌باب تحريم الجلوس على قبر

- ‌باب النهي عن تجصيص القبور والبناء عليها

- ‌باب تغليظ تحريم إباق العبد من سيده

- ‌باب تحريم الشفاعة في الحدود

- ‌باب النهي عن التغوط في طريق الناس وظلهم وموارد الماء ونحوها

- ‌باب النهي عن البول ونحوه في الماء الراكد

- ‌باب كراهة تفضيل الوالد بعض أولاده على بعض في الهبة

- ‌باب تحريم إحداد المرأة على ميت فوق ثلاثة أيام إلا على

- ‌باب تحريم بيع الحاضر للبادي وتلقي الركبان والبيع على بيع أخيه

- ‌باب النهي عن إضاعة المال في غير وجوهه التي أذن الشرع

- ‌باب النهي عن الإشارة إلى مسلم بسلاح ونحوه سواء أكان جادا

- ‌باب كراهة الخروج من المسجد بعد الأذان إلا بعذر حتى يصلي

- ‌باب كراهة رد الريحان لغير عذر

- ‌باب كراهة المدح في الوجه لمن خيف عليه مفسدة من إعجاب

- ‌باب كراهة الخروج من بلد وقع فيها الوباء فرارا منه وكراهة

- ‌باب التغليظ في تحريم السحر

- ‌باب النهي عن المسافرة بالمصحف إلى بلاد الكفار إذا خيف وقوعه

- ‌باب تحريم استعمال إناء الذهب وإناء الفضة في الأكل والشرب والطهارة

- ‌باب تحريم لبس الرجل ثوبا مزعفرا

- ‌باب النهي عن صمت يوم إلى الليل

- ‌باب تحريم انتساب الإنسان إلى غير أبيه وتوليه إلى غير مواليه

- ‌باب التحذير من ارتكاب ما نهى الله عز وجل ورسوله صلى

- ‌باب ما يقوله ويفعله من ارتكب منهيا عنه

- ‌باب ما يقوله ويفعله من ارتكب منهيا عنه

- ‌باب المنثورات والملح

- ‌باب: أحاديث الدجال وأشراط الساعة وغيرها

- ‌كتاب الاستغفار

- ‌باب بيان ما أعد الله تعالى للمؤمنين في الجنة

الفصل: ‌باب التغليظ في تحريم السحر

‌باب التغليظ في تحريم السحر

قال الله تعالى {وما كفر سليمان ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر}

1793 -

وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: اجتنبوا السبع الموبقات قالوا يا رسول الله وما هن قال الشرك بالله والسحر وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق وأكل الربا وأكل مال اليتيم والتولي يوم الزحف وقذف المحصنات المؤمنات الغافلات متفق عليه

[الشَّرْحُ]

قال المؤلف رحمه الله تعالى في كتابه (رياض الصالحين) باب تغليظ تحريم السحر، السحر هو عبارة عن عقد وقراءات ونفثات يتوصل بها الساحر إلى الإضرار بالمسحور فمنه ما يقتل ومنه ما يمرض ومنه ما يذهب العقل ومنه ما يوجب العقد يعني تعلق الإنسان بغيره تعلقا شديدا ومنه ما يوجب الصرف يعني انصرافه عن غيره انصرافا كاملا فهو أنواع والعياذ بالله لكن كله محرم وقد تبرأ النبي صلى الله عليه وسلم ممن سحر وسحر له ومنه ما يوصل إلى الكفر فإذا كان الساحر يتوصل إلى سحره بالأرواح الشيطانية يتقرب إليها ويتعبد لها حتى تطيعه فهذا كفر لا شك فيه وأما إذا لم يكن كذلك فإنه أذية ومحرم ومن كبائر الذنوب ويجب على ولي الأمر أن يقتل الساحر قتلا بدون توبة بمعنى أن يقتله قتلا وإن تاب لأنه إن تاب فأمره إلى الله عز وجل وإن لم فأمره إلى الله لكننا نقتله درءا لمضرته ومفسدته وأما إذا لم يتب فهو من أهل النار إذا كان سحره مكفرا لأن السحر والعياذ بالله من أعظم الفساد في الأرض ومن أعظم الشرور لأنه يأتي الإنسان من غير أن يحترز منه ولكن هناك شيء يحميك منه بإذن الله عز وجل

ص: 573

وهي قراءة الأوراد الشرعية مثل آية الكرسي قل هو الله أحد قل أعوذ برب الفلق قل أعوذ برب الناس وما أشبه ذلك مما جاء في الآيات والأحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم فإن هذا أكبر واق يقي الإنسان من السحر ثم ذكر المؤلف رحمه الله قول الله تعالى وما كفر سليمان ولكن الشياطين كفروا أول الآية قوله {واتبعوا ما تتلو الشياطين على ملك سليمان} أي ما تتبعه على ملك سليمان وهو أن الشياطين علمت الناس السحر {وما كفر سليمان ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر} سليمان عليه الصلاة والسلام ما كفر ولم يخلف سحرا وإنما خلف علم النبوة فإنه كان أحد الأنبياء الكرام عليهم الصلاة والسلام {ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر} وفي هذا دليل على أن السحر تعلمه من الشياطين كفر ولهذا قلنا قبل قليل إذا استعان الإنسان على سحره بالشياطين كان كافرا {وما أنزل على الملكين ببابل هاروت وماروت} وهذان ملكان بعثهما الله عز وجل إلى أرض بابل لكثرة السحرة فيها يعلمون الناس السحر ولكنهما ينصحان الناس {وما يعلمان من أحد حتى يقولا إنما نحن فتنة فلا تكفر} أرسلهما الله عز وجل يعلمان الناس السحر وهنا قد يسأل الإنسان كيف يرسل الله تعالى ملكين والملائكة كرام مكرمون عند الله عز وجل كيف يرسلهم يعلمون الناس السحر

ص: 574

فيقال هذا فتنة من الله عز وجل ولهذا إذا علما الناس قالا {إنما نحن فتنة فلا تكفر} ينصحون الناس لكن الله عز وجل ابتلى الناس بهذا فجعلوا يتعلمون من الملكين يتعلمون منهما ما يسمى بالعقد والصرف وهو من أشد أنواع السحر {فيتعلمون منهما ما يفرقون به بين المرء وزوجه} يأتي الساحر إلى رجل قد حسنت الحال بينه وبين أهله وقد طابت لهما الحياة فيفرق بين الرجل وزوجته والعياذ بالله تأخذ تصيح إذا قرب إليها وتبكي وتنفر منه وإذا أبعد عنها بكت على فراقه والعياذ بالله فيضرها من الناحيتين من ناحية الاجتماع ومن ناحية الافتراق وكذلك الزوج تجده في شوق عظيم لأهله فإذا أتى إلى أهله ضاق بهم ذرعا وضاق صدره وتمنى أن يموت والعياذ بالله هذا من السحر العظيم قال الله تعالى {وما هم بضارين به من أحد إلا بإذن الله} سبحان الله العظيم من بيده ملكوت السماوات والأرض الله عز وجل هؤلاء السحرة والشياطين مهما اجتمعوا على أمر يريدون أن يضروك به والله تعالى لا يضرك فإنهم لن يضروك {وما هم بضارين به من أحد إلا بإذن الله} تأمل هذا التركيب فإن الجملة هنا اسمية {وما هم بضارين به من أحد} والاسمية تفيد الثبوت والاستغراق ثم إن النفي مؤكد بالباء {وما هم بضارين به من أحد إلا بإذن الله} يعني لا يمكن أبدا أن يضروا أحدا بسحرهم إلا بإذن الله إذا أذن الله بذلك قدرا فالله على كل شيء قدير وإذا شاء عز وجل منع منع كل شر لأنه هو الذي بيده ملكوت السماوات والأرض وهو خالق الأسباب ومانع الأسباب وهو على كل شيء قدير {وما هم بضارين به من أحد إلا بإذن الله ويتعلمون} أي هؤلاء الناس الذي أرسل إليهم الملكان {ويتعلمون ما يضرهم ولا ينفعهم} يعني ما فيه الضرر المحض الذي لا نفع فيه إطلاقا ولهذا قال {ما يضرهم ولا ينفعهم} هو ضرر محض في الدين والدنيا والعاقبة الوخيمة وكذلك الظلم الذي يحصل على المسحور

ص: 575

فإنه سوف يقضي له بحقه يوم القيامة لن يهمله الله عز وجل {ولقد علموا لمن اشتراه ما له في الآخرة من خلاق} أكد الله هذه الجملة بالقسم واللام وقد أي لقد علم هؤلاء الذين يتعلمون السحر أن الذي يتعلمه ما له في الآخرة من خلاق علموا من أين من قول الملكين {إنما نحن فتنة فلا تكفر} قد علموا وبان لهم الأمر ولكنهم والعياذ بالله اختاروا ذلك ولهذا قال {لمن اشتراه} والشراء إنما يكون عن رغبة وطمع في المبيع ولهذا سمى الله تعالى تعلمه اشتراء {ما له في الآخرة من خلاق} أي ما له نصيب في الآخرة وليس أحد من الناس ليس له نصيب في الآخرة على وجه الإطلاق إلا الكافر المؤمن له نصيب في الآخرة إما أن يدخل الجنة بلا حساب وإما أن يعذب على قدر ذنبه ثم يكون مآله الجنة لكن الكافر ليس له في الآخرة من خلاق أي من نصيب {ولبئس ما شروا به أنفسهم} شروا هنا بمعنى باعوا يعني أن الله ذم هذا الذي اختاروه وباعوا أنفسهم من أجله {لو كانوا يعلمون} يعني لو كانوا ذوي العلم لعلموا أن هذا شر محض والخلاصة أن السحر من كبائر الذنوب وقد يؤدي إلى الكفر وأن عقوبة الساحر أن يقتل سواء كفر بسحره أم لم يكفر لقول النبي صلى الله عليه وسلم حد الساحر ضربه بالسيف وفي لفظ ضربة بالسيف نسأل الله تعالى أن يقي المسلمين شرهم وأن يرد كيدهم في نحورهم وأن يعيننا وإياكم على تعلم الأوراد

ص: 576

الشرعية التي يحتمي بها المرء من أعدائه من الشياطين والأنس والله الموفق

1793 -

وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: اجتنبوا السبع الموبقات قالوا يا رسول الله وما هن؟ قال الشرك بالله والسحر وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق وأكل الربا وأكل مال اليتيم والتولي يوم الزحف وقذف المحصنات المؤمنات الغافلات متفق عليه

[الشَّرْحُ]

تقدم الكلام على أول هذا الحديث وعلى قوله وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق وذكرنا أن النفوس المحرمة أربعة أنواع المسلم والذمي والمعاهد والمستأمن وأنه لا يجوز قتل واحد منهم إلا بالحق وتكلمنا أيضا عن العهد بين المسلمين وبين الكفار وبينا أنه جائز إذا دعت الحاجة إليه أو المصلحة وأن العلماء اختلفوا رحمهم الله هل يجوز العهد أكثر من عشر سنوات أو لا وهل يجوز العهد المطلق أو لا وذكرنا أنه أي العهد ثلاثة أقسام:

ص: 577

عهد مؤبد وهذا لا يجوز وعهد مطلق وهذا جائز على القول الراجح وعهد مؤقت وهذا جائز ثم اختلف القائلون به هل يجوز أن يزيد على عشر سنوات أو لا والصحيح أنه جائز لأنه للحاجة ثم قال وأكل الربا أكل الربا أيضا من الموبقات قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله وقد ورد من الوعيد على أكل الربا ما لم يرد مثله على أي ذنب سوى الشرك فهو عظيم والعياذ بالله حتى إن الله قال في كتابه يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله وإن تبتم فلكم رءوس أموالكم لا تظلمون ولا تظلمون فبين الله عز وجل أنه إذا لم يترك الإنسان الربا فإنه معلن للحرب على الله ورسوله {فأذنوا بحرب من الله ورسوله} وأنه إذا تاب فإنه يحرم عليه أن يأخذ أكثر من ماله {فلكم رءوس أموالكم لا تظلمون ولا تظلمون} وقد استحسن بعض الناس بعقولهم استحسانا مخالفا لشرع الله عز وجل فقالوا إن الإنسان إذا أودع بل إذا جعل أمواله عند أهل الربا فإنه يجوز أن يأخذ الربا ثم يتصدق به تخلصا منه وهذا القول مخالف للقرآن الكريم لأن الله عز وجل يقول {وإن تبتم فلكم رءوس أموالكم لا تظلمون ولا تظلمون} يقولون في وجه استحسانهم إننا لو تركناه للبنوك لكانوا يستعينون به على بناء الكنائس وإعانة الكفار على قتال المسلمين وما أشبه ذلك من الأقوال التي يصادمون بها النص ونقول لهم أولا إن هذا الربح ليس داخلا في ملكه حتى نقول إنه تبرع للبنك به فهو من الأصل لم يدخل في ملكه ماله الذي أودعه عند البنك ربما يشتري به الحاجات أو يدخل في مشروعات ويخسر فهذه الزيادة ليست نماء ملكه بل هي زيادة محضة يسلمها البنك لمن أعطى هذا المال وثانيا من يقول إنهم يستعينون بها يجعلونها في الكنائس والأسلحة ضد المسلمين من قال هذا وثالثا أننا لو قلنا بذلك فهل إذا أخذنا منهم سوف يمسكون عن قتال المسلمين وعن إضلالهم عن دينهم رابعا إذا قلنا بذلك ثم قلنا خذها وتصدق بها فمعنى ذلك أننا قلنا له تلطخ بالنجاسة ثم حاول أن تغسل يدك منها إذا ما الفائدة أن تأخذها ثم تتصدق بها لا فائدة اتركها من الأصل تسلم منها ثم إننا إذا قلنا بذلك فأخذها الإنسان فهل يضمن لنفسه أن يقوي نفسه على التصدق بها ولا سيما إذا كانت كثيرة قد يأخذها بهذه النية ثم تغلبه نفسه فلا يتصدق بها ويأكلها سواء حصل ذلك في أول مرة أو في ثاني مرة أو في ثالث مرة وأيضا إذا قلنا خذها وتصدق بها فأخذها أمام الناس فمن الذي يعلم الناس أنه تصدق بها الناس لا يدرون وربما اتخذوا من فعله هذا قدوة وفعلوا مثل فعله وأكلوا الربا وأيضا فإننا إذا قلنا بذلك استمرينا الدخول في الربا وسهل علينا وصرنا نأخذه لكن إذا قلنا بالمنع سلمنا من الربا من وجه واضطررنا إلى أن نجد سبيلا إلى معاملات شرعية لا تخالف الدين بإنشاء البنوك الإسلامية التي ليست فيها ربا والمهم أن أول شيء نرد به على هذا القول المستحسن وليس بحسن هو أنه مصادم للنص {وإن تبتم فلكم رءوس أموالكم لا تظلمون ولا تظلمون} ولا استحسان للعقول مع وجود النص وكل شيء تستحسنه بعقلك وهو مخالف للنص فهو ليس بحسن بل هو سيئ وعاقبته سيئة ولا تنظر إلى الشيء المستعجل انظر إلى العاقبة والعاقبة في كل ما خالف الشرع لا شك أنها عاقبة سيئة لأن الله يقول {إن العاقبة للمتقين} وهذا يدل على أنه من ليس بمتقي فليس له عاقبة محمودة ولا حسنة ولا يغرنك التحسين المبني على الوهم عليك بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ولا تتجاوزهما إن شئت البركة والخير وأن ينمو جسدك على طاعة الله عز وجل المهم أن أكل الربا من الموبقات والربا يكون في أصناف ستة بينها النبي صلى الله عليه وسلم في قوله الذهب بالذهب والفضة بالفضة والبر بالبر والشعير

ص: 578

بالشعير والتمر بالتمر والملح بالملح مثلا بمثل سواء بسواء يدا بيد فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم إذا كان يدا بيد وغالب الربا الآن بين الناس النوعان الأولان الذهب والفضة لأن الأطعمة التبادل فيها قليل والربا فيها أيضا قليل لكن الأكثر في الأموال والعلماء رحمهم الله لما ظهرت هذه الأوراق النقدية التي هي بدل عن الذهب والفضة اختلفوا فيها اختلافا عظيما حتى بلغ الخلاف إلى أكثر من ستة أقوال كل يقول برأي وأقرب الأقوال فيها أنه يجوز فيها ربا الفضل ولا يجوز ربا النسيئة بمعنى أنه يجوز فيها ربا الفضل دون ربا النسيئة إذا اختلفت الأجناس وعلى ذلك فيجوز أن أعطيك عشرة ريالات بالورق وأخذ منك تسعة ريالات بالحديد وما أشبه ذلك لأن الصفة مختلفة وقد جاء في الحديث إذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم والقيمة وإن كانت متفقة حسب النظام وتقرير الحكومة لكن الكلام على الحقيقة الذاتية نجد أن الحديد يختلف عن القرطاس حتى في القيمة يختلف يعني لو فرضنا أن قطعة من حديد وورقة من الشارع أردت أن تساوي بينهما لم يكن بينهما سواء بل بينهما فرق فالجنس مختلف والقيمة مختلفة ولولا أن الحكومة جعلت هذه بمنزلة هذه في القيمة فما صارت مساوية لها في القيمة وعلى هذا تكون داخلة تحت قول الرسول

ص: 579

صلى الله عليه وسلم فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم إذا كان يدا بيد ثم إن الربا أصناف كثيرة بعضها أقبح من بعض أعظمه وأشده هو أن يأكل الربا أضعافا مضاعفة بحيث إذا حل الدين على الفقير وليس عنده مال يقول له أنذرك لمدة سنة وأزيدك أزيد الدين عليك مثل أن يحل دينه وهو عشر آلاف وليس عنده شيء فيقول أنذرك إلى سنة ونجعله أحد عشر ألفا هذا حرام ولا يجوز سواء جعل ذلك صريحا أو بحيلة بأن قال اشتر مني السلعة بأحد عشر ألفا وبعها علي بعشرة آلاف حتى يكون في ذمته إحد عشر ألفا يتحيل على محارم الله والعياذ بالله والحيلة على محارم الله أقبح من إتيان المحرم صريحا ولهذا تجد الذين يتحيلون على الربا ينطبق عليهم قول الله تعالى {الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس} فإذا هذه الآية فيها للعلماء قولان الأول أنهم يقومون لأكل الربا وأخذه كالمجانين يعني في تصرفهم في الدنيا يتصرف تصرف المجنون الطائش يريد هذا المكسب الحرام نجد هؤلاء الذي يتحيلون على الربا يتصرفون تصرف المجانين بكل لهف وبكل شغف وبكل وسيلة وفي كل يوم لهم حيلة والقول الثاني في الآية أنهم يقومون من قبورهم يوم القيامة كالذي يقوم مصروعا من الجن نسأل الله العافية أمام العالم وشاهد ومشهود

ص: 580

فعلى كل حال الربا محرم سواء كان صريحا أو كان عن طريق المكر والخداع وما كان عن طريق المكر والخداع فهو أشد إثما وأقرب إلى قسوة القلب والعياذ بالله {كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون} ولهذا تجدهم يفعلون هذه الحيل ويرون أنها حلال وأنه لا بأس بها ولا يكادون يقلعون عنها لكن من فعل المحرم على وجهه الصريح خجل من الله وعرف أنه في معصية وربما ييسر الله له الأمر ويمن عليه بالتوبة وأكل مال اليتيم أيضا من الموبقات واليتيم هو الذي مات أبوه قبل بلوغه واليتيم مسكين بمعنى أنه لا يستطيع الدفاع عن نفسه فيأتي من يسلط على ماله ويأكله هذا أيضا من الموبقات والتولي يوم الزحف يعني القتال مع الكفار إذا تقابل المسلمون والكفار فإن المتولي يكون قد فعل موبقا من موبقات الذنوب والعياذ بالله إلا فيما ذكر الله عز وجل {إلا متحرفا لقتال أو متحيزا إلى فئة} وقذف المحصنات المؤمنات الغافلات يعني أن يرمي الإنسان المرأة الغافلة المؤمنة بالزنا فيقول إنها زنت هذا أيضا من موبقات الذنوب ومثلها أيضا الرجل المحصن قذفه من كبائر الذنوب والله الموفق

ص: 581