المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌باب تحريم الرياء - شرح رياض الصالحين لابن عثيمين - جـ ٦

[ابن عثيمين]

فهرس الكتاب

- ‌كتاب الدعوات

- ‌باب فضل الدعاء

- ‌باب الأمر بالدعاء وفضله

- ‌باب فضل الدعاء بظهر الغيب

- ‌باب في مسائل من الدعاء

- ‌باب كرامات الأولياء وفضلهم

- ‌كتاب الأمور المنهي عنها

- ‌باب تحريم الغيبة والأمر بحفظ اللسان

- ‌باب تحريم سماع الغيبة وأمر من سمع غيبة محرمة بردها

- ‌باب ما يباح من الغيبة

- ‌باب تحريم النميمة وهي نقل الكلام بين الناس على جهة الإفساد

- ‌باب النهي عن نقل الحديث وكلام الناس إلى ولاة الأمور إذا

- ‌باب ذم ذي الوجهين

- ‌باب تحريم الكذب

- ‌باب بيان ما يجوز من الكذب

- ‌باب الحث على التثبت فيما يقوله ويحكيه

- ‌باب بيان تغليظ تحريم شهادة الزور

- ‌باب تحريم لعن إنسان بعينه أو دابة

- ‌باب جواز لعن أصحاب المعاصي غير المعينين

- ‌باب تحريم سب المسلم بغير حق

- ‌باب تحريم سب الأموات بغير حق أو مصلحة شرعية

- ‌باب النهي عن الإيذاء

- ‌باب النهي عن التباغض والتقاطع والتدابر

- ‌باب تحريم الحسد

- ‌باب النهي عن التجسس والتسمع لكلام من يكره استماعه

- ‌باب النهي عن سوء الظن بالمسلمين من غير ضرورة

- ‌باب تحريم احتقار المسلمين

- ‌باب النهي عن إظهار الشماتة بالمسلم

- ‌باب تحريم الطعن في الأنساب الثابتة في ظاهر الشرع

- ‌باب النهي عن الغش والخداع

- ‌باب تحريم الغدر

- ‌باب النهي عن المن بالعطية ونحوها

- ‌باب النهي عن الافتخار والبغي

- ‌باب تحريم الهجران بين المسلمين فوق ثلاثة أيام إلا لبدعة في

- ‌باب النهي عن تناجي اثنين دون الثالث

- ‌باب النهي عن تعذيب العبد والدابة والمرأة والولد بغير سبب شرعي

- ‌باب تحريم التعذيب بالنار في كل حيوان حتى النملة ونحوها

- ‌باب تحريم مطل الغني بحق طلبه صاحبه

- ‌باب كراهية عودة الإنسان في هبة لم يسلمها إلى الموهوب له

- ‌باب تأكيد تحريم مال اليتيم

- ‌باب تحريم الرياء

- ‌باب ما يتوهم أنه رياء وليس رياء

- ‌باب تحريم النظر إلى المرأة الأجنبية والأمرد الحسن لغير حاجة شرعية

- ‌باب تحريم الخلوة بالأجنبية

- ‌باب تحريم تشبه الرجال بالنساء والنساء بالرجال في لباس وحركة وغير

- ‌باب النهي عن التشبه بالشيطان والكفار

- ‌باب نهي الرجل والمرأة عن خضاب شعرهما بسواد

- ‌باب النهي عن القزع وهو حلق بعض الرأس دون بعض وإباحة

- ‌باب كراهية الاستنجاء باليمين ومس الفرج باليمين من غير عذر

- ‌باب كراهة المشي في نعل واحدة أو خف واحد لغير عذر

- ‌باب النهي عن ترك النار في البيت عند النوم ونحوه سواء

- ‌باب النهي عن التكلف وهو فعل وقول ما لا مصلحة فيه

- ‌باب تحريم النياحة على الميت ولطم الخد وشق الجيب ونتف الشعر

- ‌باب النهي عن إتيان الكهان والمنجمين والعراف وأصحاب الرمل والطوارق

- ‌باب النهي عن التطير

- ‌باب تحريم تصوير الحيوان في بساط أو حجر أو ثوب أو

- ‌باب تحريم اتخاذ الكلب إلا لصيد أو ماشية أو زرع

- ‌باب كراهية تعليق الجرس في البعير وغيره من الدواب وكراهية استصحاب

- ‌باب كراهة ركوب الجلالة

- ‌باب النهي عن البصاق في المسجد والأمر بإزالته منه إذا وجد

- ‌باب كراهية الخصومة في المسجد ورفع الصوت فيه ونشد الضالة والبيع

- ‌باب نهي من أكل ثوما أو بصلا أو كراثا أو غيره

- ‌باب كراهية الاحتباء يوم الجمعة والإمام يخطب لأنه يجلب النوم فيفوت

- ‌باب نهي من دخل عليه عشر ذي الحجة وأراد أن يضحي

- ‌باب النهي عن الحلف بمخلوق كالنبي صلى الله عليه وسلم والكعبة

- ‌باب تغليظ اليمين الكاذبة عمدا

- ‌باب ندب من حلف على يمين فرأى غيرها خيرا منها أن

- ‌باب العفو عن لغو اليمين وأنه لا كفارة فيه وهو ما

- ‌باب كراهة الحلف في البيع وإن كان صادقا

- ‌باب كراهة أن يسأل الإنسان بوجه الله عز وجل غير الجنة

- ‌باب كراهة سب الحمى

- ‌باب النهي عن سب الريح وبيان ما يقال عند هبوبها

- ‌باب كراهة سب الديك

- ‌باب النهي عن قول الإنسان مطرنا بنوء كذا

- ‌باب تحريم قوله لمسلم يا كافر

- ‌باب النهي عن الفحش وبذاءة اللسان

- ‌باب كراهة التقعير في الكلام والتشدق فيه وتكلف الفصاحة واستعمال ودقائق

- ‌باب كراهة قوله خبثت نفسي

- ‌باب كراهة تسمية العنب كرما

- ‌باب النهي عن وصف محاسن المرأة لرجل إلا أن يحتاج إلى

- ‌باب كراهة قول الإنسان في الدعاء اللهم اغفر لي إن شئت

- ‌باب كراهة قول ما شاء الله وشاء فلان

- ‌باب كراهة الحديث بعد العشاء الآخرة

- ‌باب تحريم امتناع المرأة من فراش زوجها إذا دعاها ولم يكن

- ‌باب تحريم صوم المرأة تطوعا وزوجها حاضر إلا بإذنه

- ‌باب تحريم رفع المأموم رأسه من الركوع أو السجود قبل الإمام

- ‌باب كراهة وضع اليد على الخاصرة في الصلاة

- ‌باب كراهة الصلاة بحضرة الطعام ونفسه تتوق إليه أو مع مدافعة

- ‌باب النهي عن رفع البصر إلى السماء في الصلاة

- ‌باب كراهة الالتفاف في الصلاة لغير عذر

- ‌باب كراهة شروع المأموم في نافلة بعد شروع المؤذن في إقامة

- ‌باب كراهة تخصيص يوم الجمعة بصيام أو ليلته بصلاة من بين

- ‌باب تحريم الوصال في الصوم وهو أن يصوم يومين أو أكثر

- ‌باب تحريم الجلوس على قبر

- ‌باب النهي عن تجصيص القبور والبناء عليها

- ‌باب تغليظ تحريم إباق العبد من سيده

- ‌باب تحريم الشفاعة في الحدود

- ‌باب النهي عن التغوط في طريق الناس وظلهم وموارد الماء ونحوها

- ‌باب النهي عن البول ونحوه في الماء الراكد

- ‌باب كراهة تفضيل الوالد بعض أولاده على بعض في الهبة

- ‌باب تحريم إحداد المرأة على ميت فوق ثلاثة أيام إلا على

- ‌باب تحريم بيع الحاضر للبادي وتلقي الركبان والبيع على بيع أخيه

- ‌باب النهي عن إضاعة المال في غير وجوهه التي أذن الشرع

- ‌باب النهي عن الإشارة إلى مسلم بسلاح ونحوه سواء أكان جادا

- ‌باب كراهة الخروج من المسجد بعد الأذان إلا بعذر حتى يصلي

- ‌باب كراهة رد الريحان لغير عذر

- ‌باب كراهة المدح في الوجه لمن خيف عليه مفسدة من إعجاب

- ‌باب كراهة الخروج من بلد وقع فيها الوباء فرارا منه وكراهة

- ‌باب التغليظ في تحريم السحر

- ‌باب النهي عن المسافرة بالمصحف إلى بلاد الكفار إذا خيف وقوعه

- ‌باب تحريم استعمال إناء الذهب وإناء الفضة في الأكل والشرب والطهارة

- ‌باب تحريم لبس الرجل ثوبا مزعفرا

- ‌باب النهي عن صمت يوم إلى الليل

- ‌باب تحريم انتساب الإنسان إلى غير أبيه وتوليه إلى غير مواليه

- ‌باب التحذير من ارتكاب ما نهى الله عز وجل ورسوله صلى

- ‌باب ما يقوله ويفعله من ارتكب منهيا عنه

- ‌باب ما يقوله ويفعله من ارتكب منهيا عنه

- ‌باب المنثورات والملح

- ‌باب: أحاديث الدجال وأشراط الساعة وغيرها

- ‌كتاب الاستغفار

- ‌باب بيان ما أعد الله تعالى للمؤمنين في الجنة

الفصل: ‌باب تحريم الرياء

‌باب تحريم الرياء

قال الله تعالى {وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء} وقال تعالى {لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُم بِالْمَنِّ وَالأذَى كَالَّذِي يُنْفِقُ مَالَهُ رِئَاءَ النَّاسِ} وقال تعالى {يُرَاءُونَ النَّاسَ وَلَا يَذْكُرُونَ اللهَ إِلَاّ قَلِيلاً}

[الشَّرْحُ]

قال الإمام النووي رحمه الله في كتابه رياض الصالحين باب تحريم الرياء الرياء مصدر رآى يقال رآى يرائي رياء ومراءة كجاهد يجاهد جهادا ومجاهدة والمراد بالرياء هنا أن يتعبد الإنسان لربه عز وجل ولكن يحسن العبادة من أجل أن يراه الناس فيقولون ما أعبده ما أحسن عبادته وما أشبه ذلك فهو يريد من الناس أن يمدحوه في عبادته لا يريد أن يتقرب إليهم بالعبادة لأنه لو فعل هذا لكان شركا أكبر لكنه يريد أن يمدحوه في عبادة الله فيقولون فلان عابد فلان كثير الصوم فلان كثير الصدقة وما أشبه ذلك فهو لا يخلص لله في عمله لكن يريد أن يمدحه الناس على ذلك فهو يرائي الناس والرياء يسيره من الشرك الأصغر وكثيره من الشرك الأكبر ثم استدل المؤلف رحمه الله على تحريمه بآيات منها قول الله تعالى وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء يعني ما أمر الناس إلا

ص: 338

بهذا أن يعبدوا الله مخلصين له الدين يصلون إخلاصا لله ويتصدقون إخلاصا لله ويصومون إخلاصا لله ويحجون إخلاصا لله ويساعدون الناس إخلاصا له إلى غير ذلك من الأعمال الصالحة نكون مخلصين لله في ذلك {وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ} يأتون بها مستقيمة على الوجه الأكمل {وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ} يعطونها مستحقها {وَذَلِكَ دِينُ القَيِّمَةِ} أي دين الملة القيمة والمخلص لله عز وجل لا يكون في قلبه رياء لأنه إنما يريد بعبادته وجه الله وثواب الله والدار الآخرة وقال تعالى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُم بِالْمَنِّ وَالأذَى} يعني إذا أعطيت الفقير صدقة فلا تمن عليه وتبقى كل ساعة تقول أنا أعطيتك أنا فعلت لأن هذا يبطل الأجر والأذى تؤذيه تؤذي الفقير بأن تتسلط عليه وترى أنك فوقه وما أشبه ذلك هذا أيضا يبطل الأجر {كَالَّذِي يُنْفِقُ مَالَهُ رِئَاءَ النَّاسِ وَلَا يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآَخِرِ} الشاهد هذا الشاهد من الآية هذه الجملة كالذي ينفق ماله رئاء الناس ليمدحوه ويقولوا ما أكثر صدقته وما أشبه ذلك {وَلَا يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآَخِرِ} وقال الله تبارك وتعالى {يُرَاءُونَ النَّاسَ وَلَا يَذْكُرُونَ اللهَ إِلَاّ قَلِيلاً} وهذا من أوصاف المنافقين إذا قاموا إلى الصلاة قاموا كسالى ولا يقومون بنشاط ومحبة ولهف لها بل يقومون كسالى وأيضا لا يصلون إلا مراءاة للناس والعياذ بالله ولهذا أثقل الصلوات عليهم صلاة العشاء والفجر لأنه

ص: 339

في ذلك الوقت ما في نور ولا يعرف الحاضر من غير الحاضر فكانت أثقل الصلوات عليهم صلاة العشاء وصلاة الفجر فهؤلاء المنافقون يراءون الناس يعني لا يأتون الصلاة إلا رياء ولا ينفقون إلا رياء ولا يخرجون في الجهاد إلا رياء فعلى هذا فإن من راءى من المسلمين فقد شابه المنافقين والعياذ بالله وقال تعالى {فَوَيْلٌ لِّلْمُصَلِّينَ الَّذِينَ هُمْ عَن صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ} أي يراءون في أعمالهم يريدون أن يراهم الناس فيمدحوهم على عبادتهم فالرياء ذنب من الشرك وقد يكون شركا أكبر وهو من صفات النفاق أعاذنا الله وإياكم من النفاق والله الموفق

1616 -

وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: قال الله تعالى أنا أغنى الشركاء عن الشرك من عمل عملا أشرك فيه معي غيري تركته وشركه رواه مسلم

[الشَّرْحُ]

لما ذكر المؤلف رحمه الله في رياض الصالحين الآيات التي تدل على تحريم الشرك ومنه الرياء ذكر الأحاديث فمنها حديث أبي هريرة قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول قال الله تعالى أنا أغنى الشركاء عن الشرك من عمل عملا

ص: 340

أشرك فيه معي غيري تركته وشركه هذا الحديث يسمى عند العلماء حديث قدسي وهو الذي يرويه النبي صلى الله عليه وسلم عن ربه فيقول قال الله تعالى كذا لأن الأحاديث التي تروى عن الرسول صلى الله عليه وسلم إما أن ينسبها الرسول صلى الله عليه وسلم إلى الله فتسمى أحاديث قدسية وإما ألا ينسبها إلى الله فتسمى أحاديث نبوية هذا الحديث القدسي يقول الله تعالى فيه أنا أغنى الشركاء عن الشرك الشركاء كل محتاج إلى الآخر وكل محتاج إلى شركته ونصيبه وحصته لا يتنازل أحد للآخر عن نصيبه فمثلا دار بين اثنين كل منهما محتاج للآخر لو حصل في الدار خلل أو احتاجت إلى تعمير صار الشريك لابد أن يقول لشريكه الثاني أعطني أعطني نصيبي حتى نعمر البيت وصار كل إنسان متمسكا بنصيبه من هذا البيت أما الله تعالى فهو الغني عن كل شيء غني عن العالمين إذا عمل الإنسان عملا لله ولغير الله تركه الله لو صلى الإنسان لله وللناس لم يقبل الله صلاته لا يقال إنه يقبل نصفها ويترك نصفها أو يقبلها قبولا نصفيا لا لا يقبلها أبدا لو تصدق الإنسان بصدقة يرائي بها الناس فإنها لا تقبل منه لأن الله تعالى أغنى الشركاء عن الشرك إذا عمل الإنسان عملا أشرك فيه مع الله غيره فإن الله لا يقبله منه وفي هذا دليل على أن الرياء إذا شارك العبادة فإنها لا تقبل فلو أن الإنسان صلى أول ما صلى وهو يرائي الناس لأجل أن يقولوا فلان ما شاء الله يتطوع يصلي ويكثر الصلاة فإنه لا حظ له في صلاته ولا يقبلها الله عز وجل حتى لو أطال ركوعها وسجودها وقيامها وقعودها

ص: 341

وصار لا يتحرك وصارت عينه في موضع سجوده فهي غير مقبولة لماذا؟ لأنه أشرك مع الله غيره يصلي لله والناس، الله غني عن عبادته سبحانه وتعالى لا تقبل.

كذلك رجل تصدق صار يمشي على الفقراء ويعطيهم لكنه يرائي الناس من أجل أن يقولوا: فلان والله ما شاء الله رجل جواد كريم يتصدق فهذا أيضا لا يقبل منه وإن أنفد ماله كله لأن الله يقول أنا أغنى الشركاء عن الشرك من عمل عما أشرك فيه معي غيري تركته وشركه وعلى هذا فقس لكن إن طرأ الرياء على الإنسان يعني رجل مخلص شرع في الصلاة ثم صار في قلبه شيء من الرياء فهذا إن دافعه فلا يضره لأن الشيطان يأتي للإنسان في عبادته التي هو مخلص فيها من أجل أن يفسدها عليه بالرياء هذا لا يضر ولا ينبغي أن يكون ذليلا أمام ما يلقيه الشيطان من الرياء بل يجب أن يصمد وأن يستمر في عبادته لا يقول والله أنا صار معي رياء أخاف أن تبطل لا بل يستمر والشيطان إذا دحرته اندحر من شر الوسواس الخناس الذي يخنس ويولي مدبرا إذا رأى العزيمة فأنت أعزم ولا يهمك هذا لا يضرك أما إذا طرأ عليه الرياء بعد أن بدأ الصلاة مخلصا لله ثم طرأ عليه الرياء واستمر استمر على الرياء والعياذ بالله فإنها تبطل الصلاة كلها من أولها إلى أخرها لأنها أي الصلاة إذا بطل آخرها بطل أولها فالحذر الحذر من الرياء والحذر الحذر من ترك العبادة خوفا من الرياء لأن بعض الناس أيضا يأتيه الشيطان يقول له لا تقم تصلي لا تقرأ صار هذا رياء لا يكن عليك السكينة والوقار هذا رياء من أجل ماذا؟ من أجل أن يصده عن هذا العمل الصالح فعلينا ألا ندع للشيطان مجالا يفعل يقدم

ص: 342

يصلي يكون عليه السكينة والوقار ولا يضرنا هذا وهو إذا كافح الشيطان ولم يبال به ففي النهاية يخنس يخنس الشيطان ويتراجع ويتقهقر فالإنسان في الحقيقة محاط بأمرين أمر قبل الإقدام على العبادة يثبطه الشيطان يقول لا تعمل هذا رياء ترى الناس يمدحونك وأمر ثاني بعد أن يشرع في العبادة يأتيه الشيطان أيضا فعليه أن يدحض الشيطان وأن يستعيذ بالله منه وأن يمض في سبيله وألا يفتر فإن قال قائل إذا فرغ الإنسان من العبادة وسمع الناس يثنون عليه وفرح بهذا هل يضره؟ فالجواب لا يضره لأن العبادة وقعت سليمة وكون الناس يثنون عليه هذا من عاجل بشرى المؤمن أن يكون محل الثناء من الناس لكن هذا بعد أن ينتهي من العبادة نهائيا سمع الناس يثنون عليه يقول الحمد لله الذي جعلني محل الثناء بالخير كذلك أيضا لو أن الإنسان فعل العبادة ولما انتهى منها سر بها فهل نقول هذا السرور إعجاب يبطل العمل؟ لا ما يضره لأن الإعجاب أن الإنسان إذا فرغ من العبادة أعجب بنفسه وأبلي على الله بها ومن على الله بها، هذا هو الذي يبطل عمله والعياذ بالله، لكن هذا الإنسان ما خطر على باله هذا، ولكن حمد الله وفرح أن الله وفقه إلى الخير، هذا لا يضره، ولهذا جاء في الحديث: من سرته حسنته وساءته سيئته فذلك المؤمن جعلنا الله وإياكم منهم

ص: 343

1617 -

وعنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إن أول الناس يقضي يوم القيامة عليه رجل استشهد فأتى به فعرفه نعمته فعرفها قال فما علمت فيها قال قاتلت فيك حتى استشهدت قال كذبت ولكنك قاتلت لأن يقال جريء فقد قيل ثم أمر به فسحب على وجهه حتى ألقى في النار ورجل تعلم العلم وعلمه وقرأ القرآن فأتى به فعرفه نعمه فعرفها قال فما عملت فيها قال تعلمت العلم وعلمته وقرأت فيك القرآن قال كذبت ولكنك تعلمت العلم وعلمته وقرأت القرآن ليقال هو قارئ فقد قيل ثم أمر فسحب على وجهه حتى ألقي في النار ورجل وسع الله عليه وأعطاه من أصناف المال فأتي به فعرفه نعمه فعرفها قال فما عملت فيها؟ قال: ما تركت من سبيل تحب أن ينفق فيها إلا أنفقت فيها لك قال: كذبت ولكنك فعلت ليقال هو جواد فقد قيل ثم أمر به فسحب على وجهه ثم ألقي في النار رواه مسلم جريء بفتح الجيم وكسر الراء وبالمد أي: شجاع حاذق

أما حديث أبي هريرة الثاني في ذكر أول من يقضي عليه يوم القيامة وهم ثلاثة أصناف: متعلم ومقاتل ومتصدق المتعلم تعلم العلم وعلم القرآن وعلم ثم إن الله سبحانه وتعالى

ص: 344

أتي به إليه سبحانه وتعالى يوم القيامة فعرفه الله نعمته فعرفها وأقر واعترف فسأله ماذا صنعت يعني في شكر هذه النعمة، فقال: تعلمت العلم وقرأت القرآن فيك فقال الله له: كذبت، ولكن تعلمت ليقال: عالم، وقرأت القرآن ليقال: قارئ ليس لله بل لأجل الرياء، ثم أمر به فسحب على وجهه في النار، وهذا دليل على أنه يجب على طالب العلم في طلب العلم أن يخلص نيته لله عز وجل وألا يبالي أقال الناس أنه عالم أو شيخ أو أستاذ أو مجتهد أو ما أشبه ذلك لا يهمه هذا الأمر، لا يهمه إلا رضا الله عز وجل حفظ الشريعة وتعليمها ورفع الجهل عن نفسه ورفع الجهل عن عباد الله حتى يكتب من الشهداء الذين مرتبتهم بعد مرتبة الصديقين.

{ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين} وأما من تعلم لغير ذلك، ليقال إنه عالم وإنه مجتهد وإنه علامة وما أشبه لك من الألقاب فهذا عمله حابط والعياذ بالله، وهو أول من يقضى عليه ويسحب على وجهه في النار ويكذب يوم القيامة ويوبخ، أما الثاني فهو رجل مقاتل، قاتل في سبيل الله وقتل، فلما كان يوم القيامة أتي به إلى الرب عز وجل فعرفه نعمه فعرفها يعني النعم أنه سبحانه وتعالى مده وأعده ورزقه وقواه حتى وصل إلى هذه المرتبة إلى أن قاتل، ثم سئل ماذا صنعت فيها؟ فيها: قال يا رب قاتلت فيك، فيقال: كذبت، قاتلت من أجل أن يقال فلان شجاع جرئ وقد قيل ثم أمر به فسحب على وجهه في النار والعياذ بالله وهكذا أيضاً المقاتل في سبيل الله المقاتلون في سبيل الله لهم نوايا متعددة من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله، كما

ص: 345

قال النبي صلى الله عليه وسلم ومن قاتل وطنية ففي سبيل الطاغوت، ومن قاتل حمية على قومية فهو في سبيل الطاغوت ومن قاتل لينال دنيا فهو في سبيل الطاغوت، لأن الله يقول {الذين آمنوا يقاتل في سبيل الله والذين كفروا يقاتلون في سبيل الطاغوت} لكن لو قاتل الإنسان قومية أو وطنية، لا من أجل القومية ولا الوطنية، ولكن من أجل حماية وطنه المسلم أن يعتدي عليه الكفار فهذا في سبيل الله، لأن حماية بلاد المسلمين ثمرتها أن تكون كلمة الله هي العليا، وكذلك حماية المسلمين ثمرتها أن تكون كلمة الله هي العليا ولكن لو أن الإنسان قاتل ليقتل فقط في هذا القتال، هل يكون في سبيل الله؟ الجواب: لا، وهذا نية كثير من الشباب يذهبون لأجل أن يقتلوا ويقولوا نحن نقتل شهداء، فيقال لا، أنتم اذهبوا لتقاتلوا لتكون كلمة الله هي العليا ولو بقيتم، لا تذهبون لأجل أن تقتلوا لكن لأجل أن تكون كلمة الله هي العليا وحينئذ إن قتلتم في هذا السبيل فأنتم في سبيل الله أما الثالث فرجل أنعم الله عليه بالمال وصار يتصدق ويعطي وينفق فإذا كان يوم القيامة أتي به إلى الله وعرفه نعمه فعرفها ثم سأله ماذا صنعت فيها؟ فيقول: تصدقت وفعلت وفعلت، فيقال: كذبت ولكنك فعلت ليقال فلان جواد يعني كريماً، وقد قيل، ثم أمر به فسحب على وجهه في النار

ص: 346

هذا أيضاً من الثلاثة الذين تسعر بهم النار يوم القيامة وفي هذا دليل على أنه يجب على الإنسان أن يخلص النية لله في جميع ما يبذله من مال أو بدن أو علم أو غيره، وأنه إذا فعل شيئاً مما يبتغي به وجه الله تعالى وصرفه إلى غير ذلك، فإنه آثم به والله الموفق.

1618 -

وعن ابن عمر رضي الله عنهما: أن ناسا قالوا له إنا ندخل على سلاطيننا فنقول لهم بخلاف ما نتكلم إذا خرجنا من عندهم؟ قال ابن عمر رضي الله عنهما: كنا نعد هذا نفاقاً على رسول الله صلى الله عليه وسلم رواه البخاري.

[الشَّرْحُ]

نقل المؤلف رحمه الله في كتابه رياض الصالحين عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن أناسا جاءوا إليه وقالوا: إننا ندخل على سلاطيننا فنقول لهم قولاً ولكن إذا خرجنا من عندهم قلنا بخلافه فقال كنا نعد ذلك نفاقاً على عهد النبي صلى الله عليه وسلم وذلك لأنهم حدثوا فكذبوا وخانوا ما نصحوا، فالواجب على من دخل على السلاطين من الأمراء والوزراء والرؤساء والملوك الواجب عليه أن يتكلم بالأمر على حقيقته يبين لهم الواقع سواء كان الناس على استقامة أو على اعوجاج أو على حق أو على باطل، ولا يجوز للإنسان أي إنسان أن

ص: 347

يدخل على الأمير أو على الملك أو ما أشبه ذلك ثم يقول: الناس بخير الناس أحوالهم مستقيمة، الناس ملاؤا المساجد الناس عبدوا الله الناس اقتصادياتهم جيدة، الناس أمنهم جيد وما أشبه ذلك وهو كاذب هذا حرم خداع لولاة الأمور وخداع للأمة جمعاء لأن ولي الأمر ليس شمساً تدخل في كل مكان، بل الشمس لا تدخل كل مكان الحجر المغلقة ما تدخلها الشمس وولاة الأمور علمهم محدود سمعهم محدود بصرهم محدود إدراكهم محدود عقولهم محدود كغيرهم من البشر لا يمكن أن يعملوا بأحوال الناس كلها فإذا جاء مثل هذا الغاش الغادر الخائن وقال لهم إن الأمور كلها خير ورخاء وأمن وعبادة، وما أشبه ذلك، غرهم فظنوا أن الأمور هكذا ولم يتحركوا بإصلاح ما فسد، لأنهم يقال لهم إن كل شيء على ما يرام الواجب الصراحة ولا يمكن مداواة الجرح إلا بشقه بعد أن تشقه ويخرج الدم الخبث حينئذ تداويه، أما أن تلمه على شعث فهذا لا يجوز، لأن هذا غش وابن عمر يقول: هذا من النفاق وصدق فهو من النفاق، حدث فكذب وخانوا وما ائتمنوا، فالواجب البيان أما النفاق والمداهنة فهذه لا تجوز لذلك الواجب على كل إنسان أتى إلى شخص مسئول ولو عن عشرة طلاب، دعنا من المسئولين عن أمة كاملة الواجب أن يخبره بالواقع لا يقول والله الطلاب كلهم بخير كلهم حريصون كلهم كلمتهم واحدة كلهم على أدب طيب لا الواجب أن يبلغ بالحقيقة وينص على كل واحد بعينه إذا اقتضى الحال هذا، وذكر العيب لإزالة العيب سلامة ونصح، وليس من الغيبة في شيء

ص: 348

فهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم جاءته امرأة، فاطمة بنت قيس قالت يا رسول الله خطبني ثلاثة أسامة بن زيد، ومعاوية بن سفيان وأبو جهم فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم أما معاوية فصعلوك لا مال له يعني من أين ينفق عليك، ما عنده مال، وأما أبو جهم فضراب للنساء هذا مداح أم ذم ذم، انكحي أسامة بن زيد، لكن كيف الرسول يغتابهم، اغتابهم لأي شيء؟ نصح وإرشاد.

فإذا جئت مثلاً إلى أي إنسان تحته أناس وهو ولي عليهم تقول هذا فلان كذا وكذا وأنت صادق بار ليس بينك وبينه عداوة أو مشاحنة فأنت على خير ومأجور وناصح، ولا يمكن أن تستقيم الأمور إلا أن الإنسان يعطي عنها صورة واضحة، أما الكتمان فهذا لا يجوز وكذلك أيضاً في المدرسة مدير المدرسة أو عميد الكلية يجب إذا رأينا طالباً منحرفاً في أخلاقه أو سلوكه أو غيبة لولاة الأمور يجب أن تنصحه أولاً وإلا يجب أن ترفع أمره حتى يصلح حاله لأن مثل هذا جرثومة فاسدة يفسد الطلاب كلهم أو من قدر عليه منهم، ولا يقر وهو في هذه الحال الذي ليس له هم إلا الإفساد ديناً أو سلوكاً ومنهجاً، لأن هذا هو النصح كذلك أيضاً عندما نأتي أمير بلدة نرى في البلدة منكرات، نري فيها غشاً، نرى فيها تقصيراً من المسئولين الآخرين لا يجوز أن نعطي الأمير صورة على أن كل شيء تام، يجب أن نبين ونوضح.

صحيح أنه إذا أمكن أن تصلح الأمور قبل أن ترفع إلى الأمير فهذا حسن وطيب ولكن إذا علمنا أن المسألة ما هي صالحة وأننا لو ذهبنا إلى المسئول الذي تحت الأمير قال: إن شاء الله تعالى ابشروا

ص: 349

كل شيء يتيسر ولكنه يماطل فلابد من إبلاغ من فوقه حتى يقوم باللازم فالحاصل من هذا الحديث أنه لابد من النصح، وبيان الأمور على ما هي عليه وأما أن تلقى الإنسان بوجه وإذا أدبرت عنه أدبرت، فهذا حرام ومن النفاق، ومن ذلك أيضاً مسألة أخص من هذا، يجيء إنسان شخصا يقول: ما شاء الله عليك، أنت رجل طيب حبيب وكريم، يثني عليك بلسان يملأ الجوف وقلبه حاقد، لكن يريد أن يأخذ ما عندك يعنى بعض الناس خبثاء يأخذ ما عنده والرجل سليم القلب يمكن أن يصغي إلى هذا الشخص إذا رأى أنه ناصح ثم إذا أدبر والعياذ بالله فإنه يكيل له الصاع مقلوباً فيتكلم في عرضه وسبه ويقول: هذا مقصر هذا ما لا دين له فعلى المسلم أن يتقي الله ربه وأن يتجنب المداهنة والكذب والغش وأن يكون صريحاً حتى يصلح الله على يديه والله الموفق

1619 -

وعن جندب بن عبد الله بن سفيان رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: من سمع سمع الله به، ومن يرائي الله يرئي به متفق عليه ورواه مسلم أيضاً من رواية ابن عباس رضي الله عنهما سمع بتشديد الميم، ومعناه: أشهر عمله للناس رياء سمع الله به أي: فضحه يوم القيامة، ومعنى من راءى أي من أظهر للناس

ص: 350

العمل الصالح ليعظم عندهم راءى الله به أي: أظهر سريرته على رؤوس الخلائق.

1620 -

وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من تعلم علما مما يبتغي به وجه الله عز وجل لا يتعلمه إلا ليصيب به عرضاً من الدنيا، لم يجد عرف الجنة يوم القيامة يعني ريحها رواه أبو داود بإسناد صحيح والأحاديث في الباب كثير مشهورة

[الشَّرْحُ]

نقل المؤلف رحمه ما بقي من أحاديث الرياء التي سبقت، عن جندب بن عبد الله رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: من سمع سمع الله به، ومن راءى راءى الله به يعني من قال قولا يتعبد به الله ورفع صوته بذلك حتى يسمعه الناس ويقولون فلان كثير الذكر كثير القراءة وما أشبه ذلك فإن هذا قد سمع عباد الله يرائي بذلك نسأل الله العافية سمع الله به أي فضحه وكشف أمره وبين عيبه للناس وتبين لهم أنه مرائي والحديث لم يقيد هل هو في الدنيا أو في الآخرة فيمكن أن يسمع الله به في الدنيا فيكشف عيبه عند الناس ويمكن أن يكون ذلك في الآخرة وهو أشد والعياذ بالله وأخزى كما قال الله تعالى ولعذاب الآخرة أخزى وهم لا ينصرون وكذلك من راءى راءى الله به يعني من عمل عملا ليراه الناس ويمدحوه عليه فإن الله تعالى يرائي به ويبين عيبه للناس ويفضحه والعياذ بالله حتى يتبين أنه يرائي وفي هذا الحديث التحذير العظيم من الرياء وأن المرائي مهما كان ومهما اختفى لابد أن يتبين والعياذ بالله لأن الله تعالى تكفل بهذا من سمع سمع

ص: 351

الله به ومن راءى راءى الله به.

وأما حديث أبي هريرة فهو فيمن طلب علما مما يبتغي به وجه الله وذلك هو العلم الشرعي علم الكتاب والسنة إذا طلب الإنسان علما من علم الكتاب والسنة لا يريد إلا أن ينال به عرض من الدنيا لم يجد عرف الجنة يعني ريحها وأن ريحها سيوجد من مسيرة كذا وكذا فمثلا لو أن إنسان تعلم علم العقائد لأجل أن يقال فلان جيد في العقيدة أو لأجل أن يوظف أو ما أشبه ذلك أو علم الفقه أو علم التفسير أو علم الحديث ليرائي به الناس فإنه لا يجد ريح الجنة والعياذ بالله يعني يحرم دخولها

ص: 352

وأما العلوم التي ليست مما يبتغى بها وجه الله كعلوم الدنيا كعلم الحساب والهندسة والبناء لو تعلمه الإنسان يريد عرضا من الدنيا فلا شيء عليه لأن هذا العلم دنيوي يراد للدنيا والحديث الذي فيه الوعيد مقيد بالعلم الذي يبتغي به وجه الله فإن قال قائل كثير من الطلبة الآن يدرسون في الكليات يريدون الشهادة الشهادة العليا فيقال إنما الأعمال بالنيات إذا كان يريد بالشهادات العليا أن ينال الوظيفة والمرتبة فهذا أراد به عرضا من الدنيا وإن أراد بذلك أن يتبوأ مكانا لينفع الناس ليكون مدرسا ليكون مديرا ليكون موجها فهذا خير ولا بأس به لأن الناس أصبحوا الآن لا يقدرون الإنسان بعلمه وإنما يقدرونه بشهادته فإذا قال قائل مثلا لو أبقيت بدون شهادة مهما بلغت من العلم لن يجعلوني معلما لكني أتعلم وآخذ شهادة لأجل أن أكون معلما أنفع المسلمين فهذه نية طيبة وليس فيها شيء والله الموفق.

ص: 353