المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌باب الأمر بالدعاء وفضله - شرح رياض الصالحين لابن عثيمين - جـ ٦

[ابن عثيمين]

فهرس الكتاب

- ‌كتاب الدعوات

- ‌باب فضل الدعاء

- ‌باب الأمر بالدعاء وفضله

- ‌باب فضل الدعاء بظهر الغيب

- ‌باب في مسائل من الدعاء

- ‌باب كرامات الأولياء وفضلهم

- ‌كتاب الأمور المنهي عنها

- ‌باب تحريم الغيبة والأمر بحفظ اللسان

- ‌باب تحريم سماع الغيبة وأمر من سمع غيبة محرمة بردها

- ‌باب ما يباح من الغيبة

- ‌باب تحريم النميمة وهي نقل الكلام بين الناس على جهة الإفساد

- ‌باب النهي عن نقل الحديث وكلام الناس إلى ولاة الأمور إذا

- ‌باب ذم ذي الوجهين

- ‌باب تحريم الكذب

- ‌باب بيان ما يجوز من الكذب

- ‌باب الحث على التثبت فيما يقوله ويحكيه

- ‌باب بيان تغليظ تحريم شهادة الزور

- ‌باب تحريم لعن إنسان بعينه أو دابة

- ‌باب جواز لعن أصحاب المعاصي غير المعينين

- ‌باب تحريم سب المسلم بغير حق

- ‌باب تحريم سب الأموات بغير حق أو مصلحة شرعية

- ‌باب النهي عن الإيذاء

- ‌باب النهي عن التباغض والتقاطع والتدابر

- ‌باب تحريم الحسد

- ‌باب النهي عن التجسس والتسمع لكلام من يكره استماعه

- ‌باب النهي عن سوء الظن بالمسلمين من غير ضرورة

- ‌باب تحريم احتقار المسلمين

- ‌باب النهي عن إظهار الشماتة بالمسلم

- ‌باب تحريم الطعن في الأنساب الثابتة في ظاهر الشرع

- ‌باب النهي عن الغش والخداع

- ‌باب تحريم الغدر

- ‌باب النهي عن المن بالعطية ونحوها

- ‌باب النهي عن الافتخار والبغي

- ‌باب تحريم الهجران بين المسلمين فوق ثلاثة أيام إلا لبدعة في

- ‌باب النهي عن تناجي اثنين دون الثالث

- ‌باب النهي عن تعذيب العبد والدابة والمرأة والولد بغير سبب شرعي

- ‌باب تحريم التعذيب بالنار في كل حيوان حتى النملة ونحوها

- ‌باب تحريم مطل الغني بحق طلبه صاحبه

- ‌باب كراهية عودة الإنسان في هبة لم يسلمها إلى الموهوب له

- ‌باب تأكيد تحريم مال اليتيم

- ‌باب تحريم الرياء

- ‌باب ما يتوهم أنه رياء وليس رياء

- ‌باب تحريم النظر إلى المرأة الأجنبية والأمرد الحسن لغير حاجة شرعية

- ‌باب تحريم الخلوة بالأجنبية

- ‌باب تحريم تشبه الرجال بالنساء والنساء بالرجال في لباس وحركة وغير

- ‌باب النهي عن التشبه بالشيطان والكفار

- ‌باب نهي الرجل والمرأة عن خضاب شعرهما بسواد

- ‌باب النهي عن القزع وهو حلق بعض الرأس دون بعض وإباحة

- ‌باب كراهية الاستنجاء باليمين ومس الفرج باليمين من غير عذر

- ‌باب كراهة المشي في نعل واحدة أو خف واحد لغير عذر

- ‌باب النهي عن ترك النار في البيت عند النوم ونحوه سواء

- ‌باب النهي عن التكلف وهو فعل وقول ما لا مصلحة فيه

- ‌باب تحريم النياحة على الميت ولطم الخد وشق الجيب ونتف الشعر

- ‌باب النهي عن إتيان الكهان والمنجمين والعراف وأصحاب الرمل والطوارق

- ‌باب النهي عن التطير

- ‌باب تحريم تصوير الحيوان في بساط أو حجر أو ثوب أو

- ‌باب تحريم اتخاذ الكلب إلا لصيد أو ماشية أو زرع

- ‌باب كراهية تعليق الجرس في البعير وغيره من الدواب وكراهية استصحاب

- ‌باب كراهة ركوب الجلالة

- ‌باب النهي عن البصاق في المسجد والأمر بإزالته منه إذا وجد

- ‌باب كراهية الخصومة في المسجد ورفع الصوت فيه ونشد الضالة والبيع

- ‌باب نهي من أكل ثوما أو بصلا أو كراثا أو غيره

- ‌باب كراهية الاحتباء يوم الجمعة والإمام يخطب لأنه يجلب النوم فيفوت

- ‌باب نهي من دخل عليه عشر ذي الحجة وأراد أن يضحي

- ‌باب النهي عن الحلف بمخلوق كالنبي صلى الله عليه وسلم والكعبة

- ‌باب تغليظ اليمين الكاذبة عمدا

- ‌باب ندب من حلف على يمين فرأى غيرها خيرا منها أن

- ‌باب العفو عن لغو اليمين وأنه لا كفارة فيه وهو ما

- ‌باب كراهة الحلف في البيع وإن كان صادقا

- ‌باب كراهة أن يسأل الإنسان بوجه الله عز وجل غير الجنة

- ‌باب كراهة سب الحمى

- ‌باب النهي عن سب الريح وبيان ما يقال عند هبوبها

- ‌باب كراهة سب الديك

- ‌باب النهي عن قول الإنسان مطرنا بنوء كذا

- ‌باب تحريم قوله لمسلم يا كافر

- ‌باب النهي عن الفحش وبذاءة اللسان

- ‌باب كراهة التقعير في الكلام والتشدق فيه وتكلف الفصاحة واستعمال ودقائق

- ‌باب كراهة قوله خبثت نفسي

- ‌باب كراهة تسمية العنب كرما

- ‌باب النهي عن وصف محاسن المرأة لرجل إلا أن يحتاج إلى

- ‌باب كراهة قول الإنسان في الدعاء اللهم اغفر لي إن شئت

- ‌باب كراهة قول ما شاء الله وشاء فلان

- ‌باب كراهة الحديث بعد العشاء الآخرة

- ‌باب تحريم امتناع المرأة من فراش زوجها إذا دعاها ولم يكن

- ‌باب تحريم صوم المرأة تطوعا وزوجها حاضر إلا بإذنه

- ‌باب تحريم رفع المأموم رأسه من الركوع أو السجود قبل الإمام

- ‌باب كراهة وضع اليد على الخاصرة في الصلاة

- ‌باب كراهة الصلاة بحضرة الطعام ونفسه تتوق إليه أو مع مدافعة

- ‌باب النهي عن رفع البصر إلى السماء في الصلاة

- ‌باب كراهة الالتفاف في الصلاة لغير عذر

- ‌باب كراهة شروع المأموم في نافلة بعد شروع المؤذن في إقامة

- ‌باب كراهة تخصيص يوم الجمعة بصيام أو ليلته بصلاة من بين

- ‌باب تحريم الوصال في الصوم وهو أن يصوم يومين أو أكثر

- ‌باب تحريم الجلوس على قبر

- ‌باب النهي عن تجصيص القبور والبناء عليها

- ‌باب تغليظ تحريم إباق العبد من سيده

- ‌باب تحريم الشفاعة في الحدود

- ‌باب النهي عن التغوط في طريق الناس وظلهم وموارد الماء ونحوها

- ‌باب النهي عن البول ونحوه في الماء الراكد

- ‌باب كراهة تفضيل الوالد بعض أولاده على بعض في الهبة

- ‌باب تحريم إحداد المرأة على ميت فوق ثلاثة أيام إلا على

- ‌باب تحريم بيع الحاضر للبادي وتلقي الركبان والبيع على بيع أخيه

- ‌باب النهي عن إضاعة المال في غير وجوهه التي أذن الشرع

- ‌باب النهي عن الإشارة إلى مسلم بسلاح ونحوه سواء أكان جادا

- ‌باب كراهة الخروج من المسجد بعد الأذان إلا بعذر حتى يصلي

- ‌باب كراهة رد الريحان لغير عذر

- ‌باب كراهة المدح في الوجه لمن خيف عليه مفسدة من إعجاب

- ‌باب كراهة الخروج من بلد وقع فيها الوباء فرارا منه وكراهة

- ‌باب التغليظ في تحريم السحر

- ‌باب النهي عن المسافرة بالمصحف إلى بلاد الكفار إذا خيف وقوعه

- ‌باب تحريم استعمال إناء الذهب وإناء الفضة في الأكل والشرب والطهارة

- ‌باب تحريم لبس الرجل ثوبا مزعفرا

- ‌باب النهي عن صمت يوم إلى الليل

- ‌باب تحريم انتساب الإنسان إلى غير أبيه وتوليه إلى غير مواليه

- ‌باب التحذير من ارتكاب ما نهى الله عز وجل ورسوله صلى

- ‌باب ما يقوله ويفعله من ارتكب منهيا عنه

- ‌باب ما يقوله ويفعله من ارتكب منهيا عنه

- ‌باب المنثورات والملح

- ‌باب: أحاديث الدجال وأشراط الساعة وغيرها

- ‌كتاب الاستغفار

- ‌باب بيان ما أعد الله تعالى للمؤمنين في الجنة

الفصل: ‌باب الأمر بالدعاء وفضله

ما رزقناكم واشكروا لله إن كنتم إياه تعبدون} ثم ذكر الرجل يطيل السفر أشعث أغبر يمد يده إلى السماء يا رب يا رب ومطعمه حرام وملبسه حرام وغذي بالحرام فأنى يستجاب لذلك فاستبعد النبي صلى الله عليه وسلم أن يستجيب الله لهذا مع أنه فعل من أسباب الإجابة ما يكون جديرا بالإجابة ولكن لما كان يأكل الحرام صار بعيدا أن يقبل الله منه فهذه أربعة شروط للدعاء لابد منها والله الموفق

‌باب الأمر بالدعاء وفضله

وقال تعالى: {وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان} وقال تعالى {أمن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء}

[الشَّرْحُ]

سبق لنا الكلام على بيان فضيلة الدعاء وشروط الإجابة وفي هذه الآية الكريمة يقول الله تعالى وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون الخطاب إلى النبي صلى الله عليه وسلم يقول الله له {وإذا سألك عبادي عني}

ص: 10

يعني هل أني قريب أم لست بقريب؟ فالجواب {فإني قريب} وقربه جل وعلا قرب يليق بجلاله وعظمته ليس قرب مكان لأنه سبحانه وتعالى فوق كل شيء فوق السماوات السبع فوق العرش ولكنه قرب يليق بجلاله وعظمته فهو مع علوه العظيم الذي لا منتهى له إلا بذاته المقدسة فهو مع ذلك قريب في علوه بعيد في دنوه جل وعلا قال النبي صلى الله عليه وسلم ذات يوم لأصحابه إن الذي تدعونه أقرب إلى أحدكم من عنق راحلته ولكنه فوق سماواته.

السماوات السبع والأراضين السبع في كفه جل وعلا كالخردلة في كف أحدنا فهو محيط بكل شيء لا إله إلا هو {وإذا سألك عبادي عني فإني قريب} قربا يليق بجلاله وعظمته وليس قرب مكان بمعنى أنه ليس عندنا في الأرض بل هو فوق السماوات جل وعلا {أجيب دعوة الداع إذا دعان} هذا الشاهد أنه يجيب دعوة الداعي إذا دعاه حقيقة والتجأ إليه وافتقر إليه وعلم أنه لا يكشف السوء إلا الله وأنه محتاج إلى ربه فإنه إذا دعاه في هذا الحال أجابه سبحانه وتعالى ولكن لابد من ملاحظة الشروط السابقة وقال تعالى {فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي} فليستجيبوا أي لما دعوتهم إليه من عبادته سبحانه وتعالى ومنها أن يدعوني لأن الله أمرنا بذلك {وقال ربكم ادعوني أستجب لكم}

ص: 11

{وليؤمنوا بي} إيمانا حقيقيا لا شك معه ولا كفر معه وحينئذ يكون الله تعالى أسرع إليهم بالإجابة {لعلهم يرشدون} لعل هنا للتعليل أي لأجل أن يرشدوا فيكونوا في جميع تصرفاتهم على وجه الرشد والرشد عكس السفه وهذه أيضا من الآيات التي تحث الإنسان إلى الدعاء بإيمان وإخلاص ثم ذكر المؤلف الآية الرابعة: قال تعالى {أمن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء ويجعلكم خلفاء الأرض} الاستفهام هنا للإنكار والنفي يعني لا أحد يجيب المضطر إذا دعاه إلا الله فالله عز وجل يجيب دعوة المضطر ولو كان كافرا حتى الكافر إذا اضطر ودعا ربه أجابه قال الله تعالى {وإذا غشيهم موج كالظلل دعوا الله مخلصين له الدين فلما نجاهم إلى البر فمنهم مقتصد وما يجحد بآياتنا إلا كل ختار كفور} فالمضطر الذي تلجئه الضرورة إلى دعاء الله ولو كان كافرا يجيب الله دعوته فما بالك إذا كان مؤمنا؟ فمن باب أولى فلا أحد يجيب المضطر إلا الله أما غير الله عز وجل فقد يجيب وقد لا يجيب ربما تستغيث بإنسان في ضيق أو حريق تستغيث به ولا يجيبك ولا ينقذك لكن الله عز وجل إذا اضطررت إليه ودعوته أجابك {أمن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء ويجعلكم خلفاء الأرض} {يكشف السوء} أي يزيله {أإله مع الله} أي لا إله مع الله يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء وفي هذا رد وإبطال لما يدعيه

ص: 12

عباد الأصنام من أنها تجيبهم وتغيثهم فإن هذا لا حقيقة له أي أحد تدعوه من دون الله لا يجيب حتى الرسول صلى الله عليه وسلم لو دعوته وقلت يا رسول الله أنقذني من الشدة فإنك مشرك كافر والرسول صلى الله عليه وسلم متبرئ منك ويقاتلك لو كان حيا لأنه لا أحد يدعى إلا الله كل من يدعى من دون الله فإنه لا يستجيب وقال تعالى {ومن أضل ممن يدعو من دون الله من لا يستجيب له إلى يوم القيامة وهم عن دعائهم غافلون وإذا حشر الناس كانوا لهم أعداء وكانوا بعبادتهم كافرين} فهذه الآيات وأمثالها كلها تدل على فضيلة الدعاء والدعوة إليه وإنه لا ينبغي للإنسان أن يستغني عن ربه طرفة عين والله الموفق

1465 -

وعن النعمان بن بشير رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: الدعاء هو العبادة رواه أبو داود والترمذي وقالا حديث حسن صحيح

[الشَّرْحُ]

عندما ذكر المؤلف رحمه الله الآيات الدالة على فضل الدعاء والأمر به ذكر الأحاديث وذلك أن الأدلة هي الكتاب والسنة وإجماع المسلمين

ص: 13

والقياس الصحيح هذه هي الأدلة الأربعة التي بنى المسلمون عليها أحكام شريعة الله عز وجل الكتاب والسنة والإجماع والقياس الصحيح وكلها تدور على القرآن الكريم هو الأصل فلولا أن الله سبحانه وتعالى جعل طاعة رسوله صلى الله عليه وسلم من طاعته وأمر باتباع رسوله صلى الله عليه وسلم ما كانت السنة دليلا ولولا أن الله جعل إجماع هذه الأمة على حق ولا يمكن أن تجتمع على ضلالة ما كان الإجماع دليلا ولولا أن الاعتبار والنظر وإلحاق النظير بالنظير من أدلة الشرع دل عليه القرآن ما كان القياس أيضا دليلا ولكن كل هذا قد دل عليه القرآن بأنه دليل تثبت به الأحكام الشرعية فذكر المؤلف رحمه الله آيات من كتاب الله عز وجل في فضل الدعاء والأمر به ثم ذكر الأحاديث ومنها حديث النعمان بن بشير أن النبي صلى الله عليه وسلم قال الدعاء هو العبادة يعني الدعاء من العبادة ويشهد لهذا قول الله تعالى وقال ربكم ادعوني أستجب لكم إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين لم يقل يستكبرون عن دعائي قال {عن عبادتي} فدل هذا على أن الدعاء هو العبادة ووجه ذلك من النظر أن الإنسان إذا دعا ربه فقد اعترف لله عز وجل بالكمال وإجابة الدعاء وأنه على كل شيء قدير وأن العطاء أحب إليه من المنع ثم إنه لم يلجأ إلى غيره لم يدع غير الله لا ملكا ولا نبيا ولا وليا ولا قريبا ولا بعيدا وهذا هو حقيقة العبادة وبذلك تعرف أنك إذا دعوت الله أثبت على

ص: 14

هذا الدعاء سواء استجيب لك أم لا لأنك تعبدت لله عز وجل وعبدت الله فإذا قلت يا رب اغفر لي يا رب ارحمني يا رب ارزقني يا رب اهدني فهذه عبادة تقربك إلى الله عز وجل ويكتب الله لك بها ثوابا عنده يوم القيامة والله الموفق

1466 -

وعن عائشة رضي الله عنها قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يستحب الجوامع من الدعاء ويدع ما سوى ذلك رواه أبو داود بإسناد جيد

1467 -

وعن أنس رضي الله عنه قال: كان أكثر دعاء النبي صلى الله عليه وسلم اللهم آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار متفق عليه زاد مسلم في روايته قال: وكان أنس إذا أراد أن يدعو بدعوة دعا بها وإذا أراد أن يدعو بدعاء دعا بها فيه

[الشَّرْحُ]

ذكر المؤلف رحمه الله في باب فضل الدعاء أحاديث منها حديث عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يحب الجوامع من الدعاء ويدع ما

ص: 15

سوى ذلك يعني أنه إذا دعا يختار من الدعاء أجمعه كلمات جامعة عامة ويدع التفاصيل وذلك لأن الدعاء العام أبلغ في العموم والشمول من التفاصيل فمثلا إذا أراد أن يدعو الإنسان ربه أن يدخله الجنة قال اللهم أدخلني الجنة ولا يحتاج أن يفصل ويقول فيها كذا وكذا لأنه قد يكون هناك أشياء لا يعلمها فيكون هذا التفصيل كالحاصل لها فإذا دعا دعاء عاما كان هذا أشمل وأجمل.

وأما تكرار الدعاء فسوف يأتي إن شاء الله أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يكرر الدعاء فإذا دعا دعا ثلاثا والظاهر أن المؤلف سيذكره ومن أجمع ما يكون من الدعاء ما ذكره في حديث أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يكثر أن يقول في دعائه ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار فإن هذا الدعاء أجمع الدعاء ربنا آتنا في الدنيا حسنة يشمل كل حسنات الدنيا من زوجة صالحة ومركب مريح وسكن مطمئن وغير ذلك وفي الآخرة حسنة كذلك يشمل حسنة الآخرة كلها من الحساب اليسير وإعطاء الكتاب باليمين والمرور على الصراط بسهولة والشرب من حوض الرسول صلى الله عليه وسلم ودخول الجنة إلى غير ذلك من حسنات الآخرة فهذا الدعاء من أجمع الأدعية بل هو أجمعها لأنه شامل وكان أنس رضي الله عنه يدعو بذلك وإذا دعا بشيء آخر دعا بذلك أيضا يعني كأنه

ص: 16

رضي الله عنه لا يدعه أبدا إذا دعا وهذا يدل على فضيلة هذا الدعاء وأنه ينبغي للإنسان أن يدعو به ولهذا كان الرسول صلى الله عليه وسلم يختم به أشواط الطواف يقول بين الركن اليماني والحجر الأسود ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار في آخر كل شوط والله أعلم

1468 -

وعن ابن مسعود رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول: اللهم إني أسألك الهدى والتقى والعفاف والغنى رواه مسلم

[الشَّرْحُ]

لما ذكر المؤلف رحمه الله في كتابه رياض الصالحين بعض الأحاديث الواردة في الدعاء ذكر حديث ابن مسعود رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول اللهم إني أسألك الهدى والتقى والعفاف والغنى هذه أربع كلمات يسألها النبي صلى الله عليه وسلم ربه اللهم إني أسألك الهدى والهدى يعني العلم النافع والهدى نوعان هدى علم وهدى عمل وبعضهم يقول هدى دلالة وهدى توفيق فإذا سأل الإنسان ربه الهدى فهو يسأل الأمرين يعني يسأل الله أن يعلمه وأن يوفقه للعمل وهذا داخل في قوله تعالى في سورة الفاتحة اهدنا الصراط المستقيم يعني دلنا على الخير ووفقنا إلى القيام به

ص: 17

لأن الناس ينقسمون إلى أربعة أقسام في هذا الباب: قسم علمه الله ووفقه للعمل وهذا أكمل الأقسام وقسم حرم العلم والعمل وقسم أوتي العلم وحرم العمل وقسم أوتي العمل لكن بدون علم فضل كثيرا خير الأقسام الذي أوتي العلم والعمل وهذا داخل في دعاء الإنسان اللهم اهدني أو {اهدنا الصراط المستقيم} وأما قوله التقى فالتقى بمعنى التقوى والتقوى اسم جامع لفعل ما أمر الله به وترك ما نهى الله عنه لأنه مأخوذ من الوقاية ولا يقيك من عذاب الله إلا فعل أوامره واجتناب نواهيه والعفاف يعني العفاف عن الزنا ويشمل الزنا بأنواعه زنا النظر زنا اللمس زنا الفرج زنا الاستماع كل أنواع الزنا فتسأل الله العفاف عن الزنا كله بأنواعه وأقسامه لأن الزنا والعياذ بالله من الفواحش قال الله تعالى {ولا تقربوا الزنى إنه كان فاحشة وساء سبيلا} وهو مفسد للأخلاق ومفسد للأنساب ومفسد للقلوب ومفسد للأديان وأما الغنى فالمراد الغنى عن الخلق بأن يستغني الإنسان بما أعطاه الله عما في أيدي الناس سواء أعطاه الله مالا كثيرا أو قليلا والقناعة كنز لا ينفد وكثير من الناس يعطيه الله تعالى ما يكفيه لكن يكون في قلبه الشح والعياذ بالله فتجده دائما في فقر وإذا سألت الله الغنى فهو سؤال أن يغنيك الله تعالى عما في أيدي الناس بالقناعة والمال الذي تستغني به عن غيره جل

ص: 18

وعلا فهذه الأدعية الأربعة ينبغي أن يدعى بها كما كان النبي صلى الله عليه وسلم يدعو بها اللهم إني أسألك الهدى والتقى والعفاف والغنى والله الموفق

1469 -

وعن طارق بن أشيم رضي الله عنه قال: كان الرجل إذا أسلم علمه النبي صلى الله عليه وسلم ثم أمره أن يدعو بهؤلاء الكلمات اللهم اغفر لي وارحمني واهدني وعافني وارزقني رواه مسلم وفي رواية له عن طارق أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم وأتاه رجل فقال يا رسول الله كيف أقول حين أسأل ربي قال: قل اللهم اغفر لي وارحمني وعافني وارزقني فإن هؤلاء تجمع لك دنياك وآخرتك

[الشَّرْحُ]

ساق المؤلف في كتابه رياض الصالحين عن طارق بن أشيم رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أسلم الرجل علمه الصلاة لأن الصلاة هي أهم أركان الإسلام بعد الشهادتين أركان الإسلام خمسة شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة وصوم رمضان وحج بيت الله الحرام وأعظم أركانه بعد شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله الصلاة فكان النبي صلى الله عليه وسلم يعلم الرجل إذا أسلم كيف يصلي ويأمره بهذا

ص: 19

الدعاء اللهم اغفر لي وارحمني واهدني وعافني وارزقني خمس كلمات يعلمها النبي صلى الله عليه وسلم الرجل إذا أسلم اللهم اغفر لي يعني الذنوب والكافر إذا أسلم غفر الله له ذنوبه كما قال الله تعالى قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف ولكن مع ذلك فطلب المغفرة يستمر حتى بعد الإسلام فيكون من كل مسلم لأن الإنسان لا يخلو من الذنوب كما جاء في الحديث كل ابن آدم خطاء وخير الخطائين التوابون وارحمني يعني أسبغ علي رحمتك ففيه طلب المغفرة والمغفرة النجاة من السيئات والآثام والعقوبات وفيه طلب الرحمة والرحمة حصول المطلوبات لأن الإنسان لا يتم له الأمر إلا إذا نجا من المكروب وفاز بالمطلوب واهدني وقد سبق لنا بيان معنى الهداية أنها هداية علم وبيان وهداية توفيق ورشد وعافني وارزقني عافني أي من كل مرض والأمراض نوعان مرض قلبي كما قال تعالى {في قلوبهم مرض فزادهم الله مرضا} ومرض جسمي في الأعضاء في البدن وإذا سألت الله العافية فالمراد من هذا ومن هذا ومرض القلب أعظم من مرض البدن لأن مرض البدن إذا صبر الإنسان واحتسب الأجر من الله صار رفعة في درجاته وتكفيرا لسيئاته والنهاية فيه الموت والموت مآب كل حي ولابد منه

ص: 20

لكن مرض القلب والعياذ بالله فيه فساد الدنيا والآخرة إذا مرض القلب بالشك أو بالشرك أو النفاق أو كراهة ما أنزل الله أو بعض أولياء الله أو ما أشبه ذلك فقد خسر الإنسان دنياه وآخرته ولهذا ينبغي لك إن سألت الله العافية أن تستحضر أنك تسأل الله العافية من مرض القلب والبدن مرض القلب الذي مداره على شك أو شرك أو شهوة وكذلك اللفظ الآخر الذي ذكره المؤلف رحمه الله أن النبي صلى الله عليه وسلم سأله رجل عن ما الذي ينفعه وما الذي يحتاجه فأمره أن يدعو بهذا الدعاء اللهم اغفر لي وارحمني واهدني وعافني وارزقني فينبغي للإنسان أن يحرص على هذا الدعاء الذي علمه النبي صلى الله عليه وسلم أمته والذي يبادر بتعليمه إذا أسلم ارزقني يعني الرزق الذي يقوم به البدن من الطعام والشراب واللباس والمسكن وغير ذلك والرزق الذي يقوم به القلب وهو العلم النافع والعمل الصالح وهذا يشمل هذا وهذا فالرزق نوعان رزق يقوم به البدن ورزق يقوم به القلب والدين والإنسان إذا قال ارزقني فهو يسأل الله هذا وهذا والله الموفق

1470 -

وعن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اللهم مصرف القلوب صرف قلوبنا على طاعتك رواه مسلم

ص: 21

1471 -

وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: تعوذوا بالله من جهد البلاء ودرك الشفاء وسوء القضاء وشماتة الأعداء متفق عليه وفي رواية قال سفيان أشك أني زدت واحدة منها

[الشَّرْحُ]

نقل المؤلف رحمه الله فيما كان يسوقه من أحاديث الدعاء عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال اللهم مصرف القلوب صرف قلوبنا على طاعتك القلوب بيد الله عز وجل كل قلب من قلوب بني آدم بين أصبعين من أصابع الرحمن يقلبه حيث يشاء وكيف شاء عز وجل ولهذا كان ينبغي للإنسان أن يسأل الله دائما أن يثبته وأن يصرف قلبه على طاعته وإنما خص القلب لأن القلب إذا صلح صلح الجسد كله وإذا فسد فسد الجسد كله كما صح ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم حين قال ألا إن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله وقوله صرف قلوبنا على طاعتك قد يتبادر إلى الذهن أن الأولى أن يقال إلى طاعتك لكن قوله على طاعتك أبلغ يعني قلب القلب على الطاعة فلا يتقلب على معصية الله لأن القلب إذا تقلب على الطاعة صار ينتقل من طاعة إلى أخرى من صلاة إلى ذكر إلى صدقة إلى صيام إلى علم إلى غير ذلك من طاعة الله فينبغي لنا أن ندعو بهذا الدعاء اللهم مصرف القلوب صرف قلوبنا على طاعتك

ص: 22

أما الحديث الثاني حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال تعوذوا بالله من جهد البلاء ودرك الشفاء وسوء القضاء وشماتة الأعداء فهذه أربعة أشياء أمرنا الرسول صلى الله عليه وسلم أن نتعوذ منها أولا: جهد البلاء أي من البلاء الذي يبلو الجهد أي الطاقة والبلاء نوعان بلاء جسمي كالأمراض وبلاء ذكري معنوي بأن يبتلى الإنسان بمن يتسلط عليه بلسانه فينشر معايبه ويخفي محاسنه وما أشبه ذلك هذا من البلاء الذي يشق على الإنسان وربما يكون مشقة هذا على الإنسان أبلغ من مشقة جهد البدن فيتعوذ الإنسان بالله من جهد البلاء أما البلاء البدني فأمره ظاهر أمراض في الأعضاء أوجاع في البطن في الصدر في الرأس في الرقبة في أي مكان هذا من البلاء وربما يكون أيضا من البلاء قسم

ص: 23

ثالث وهو ما يبتلي الله به العبد من المصائب العظيمة الكبيرة فمن الناس من يعبد الله على حرف فإن أصابه خير اطمأن به وإن أصابته فتنة انقلب على وجهه وإذا أصابه خير وراحة وطمأنينة اطمأن وإذا أصابه فتنة دينية أو دنيوية انقلب على وجهه تجد إيمانه مثلا متزعزع أدنى شبهة ترد عليه تصرفه عن الحق تجده لا يصبر أدنى بلاء يصيبه يصرفه عن الحق فيتسخط على قضاء الله وقدره وربما يقع في قلبه أشياء لا تليق بالله عز وجل من أجل هذا البلاء ومن درك الشقاء أي ومن أن يدركك الشقاء والشقاء ضد السعادة والسعادة سببها العمل الصالح والشقاء سببه العمل السيئ فإذا استعذت بالله من درك الشقاء فهذا يتضمن الدعاء بألا تعمل عمل الأشقياء ومن سوء القضاء سوء القضاء يحتمل معنيين المعنى الأول أن أقضي قضاء سيئا والمعنى الثاني أن الله يقضي على الإنسان قضاء يسوءه والقضاء يعني الحكم فالإنسان ربما يحكم بالهوى ويتعجل الأمور ولا يتأنى ويضطرب هذا سوء قضاء كذلك القضاء من الله قد يقضي الله عز وجل على الإنسان قضاء يسوءه ويحزنه فتستعيذ بالله عز وجل من سوء القضاء ومن شماتة الأعداء الأعداء جمع عدو وقد ذكر الفقهاء ضابطا للعدو فقالوا من سره ما ساء في شخص أو غمه فرحه فهو عدوه كل

ص: 24

إنسان يسره ما ساءك أو يغمه فرحك فهو عدو لك وشماتة الأعداء أن الأعداء يفرحون عليك يفرحون بما أصابك والعدو لا شك أنه يفرح في كل ما أصاب الإنسان من بلاء ويحزن في كل ما أصابه من خير فأنت تستعيذ بالله عز وجل من شماتة الأعداء فأمرنا الرسول صلى الله عليه وسلم أن نتعوذ بالله من هذه الأمور الأربعة فينبغي للإنسان أن يمتثل أمر الرسول وأن يستعيذ بالله منها لعل الله أن يستجيب له والله الموفق

1472 -

وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: اللهم أصلح لي ديني الذي هو عصمة أمري وأصلح لي دنياي التي فيها معاشي وأصلح لي آخرتي التي فيها معادي واجعل الحياة زيادة لي في كل خير واجعل الموت راحة لي من كل شر رواه مسلم

[الشَّرْحُ]

هذه الأحاديث ساقها المؤلف رحمه الله في كتاب رياض الصالحين في باب فضل الدعاء منها حديث علي بن أبي طالب أن النبي صلى الله عليه وسلم أمره أن يقول اللهم إني أسألك الهدى والسداد أما الهدى فقد سبق الكلام على معناه وأما السداد فهو تسديد الإنسان في قوله وفعله وعقيدته والتسديد معناه أن يوفق الإنسان إلى الصواب بحيث لا يضل وقد قال تعالى يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم قولا سديدا أي صوابا فذكر الله تعالى في القول السديد فائدتين أولا: صلاح الأعمال والثانية: مغفرة الذنوب فينبغي للإنسان أن يسأل الله هذا الدعاء اللهم إني أسألك الهدى والسداد أو يقول اللهم اهدني وسددني المعنى واحد ومن ذلك أيضا حديث أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول اللهم أصلح لي ديني الذي هو عصمة أمري وأصلح لي دنياي التي فيها معاشي وأصلح لي

ص: 25

آخرتي التي إليها معادي أو التي فيها معادي واجعل الحياة زيادة لي في كل خير واجعل الموت راحة لي من كل شر فبدأ بالدين أصلح لي ديني الذي هو عصمة أمري الذي به يعتصم الإنسان من الشر ويعتصم من الأعداء لأنه كلما صلح الدين اعتصم الإنسان به من كل شر وصلاح الدين يكون بالإخلاص لله والمتابعة لرسول الله صلى الله عليه وسلم فمن أشرك بالله فدينه غير صالح من صلى رياء أو تصدق رياء أو صام رياء أو قرأ القرآن رياء أو ذكر الله رياء أو طلب العلم رياء أو جاهد رياء فكل هذا عمله غير صالح والعياذ بالله وهو مردود عليه لقول الله تعالى في الحديث القدسي أنا أغنى الشركاء عن الشرك من عمل عملا أشرك به معي غيري تركته وشركه كذلك المبتدع لا عصمة له فليس معصوما من الشر بل الذي وقع فيه هو الشر قال الرسول صلى الله عليه وسلم كل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار فالمبتدع وإن ذكر الله وإن سبح وإن حمد وإن صلى على وجه ليس بمشروع فعمله مردود عليه قد يزين الشيطان للإنسان عبادة فيلين قلبه ويخشع ويبكي ولكن ذلك لا ينفعه إذا كان بدعة بل هو مردود عليه ألم تر إلى النصارى يأتون الكنيسة ويبكون ويخشعون أشد من خشوع

ص: 26

بعض المسلمين ومع ذلك لا ينفعهم هذا لأنهم على ضلالة كذلك أهل البدع نجد مثلا من أهل البدع ولاسيما الصوفية نجد عندهم أذكار كثيرة يذكرون الله ويبكون ويخشعون وتلين قلوبهم لكن هذا كله لا ينفعهم لأنه على غير شرع الله قال النبي صلى الله عليه وسلم من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد مردود عليه وقال من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد أصلح لي ديني يعني اجعله صالحا بأن يكون خالصا صوابا وقوله هو عصمة أمري يعني الذي اعتصم به من الشر والفتن وغير ذلك وأصلح لي دنياي التي فيها معاشي الدنيا معاش تقيم فيها أو تسكن فيها إلى أن تموت ولكنها ليست دار قرار وأين الذين استقروا فيها أين الملوك وأبناء الملوك أين الأغنياء أين الأثرياء أين الفقراء أين الأسياد كلهم ذهبوا فصاروا أحاديث وأنت في يوم من الأيام ستكون أحاديث قال الشاعر الحكيم دنيا يرى الإنسان فيها مخطرا حتى يرى خبرا من الأخبار هو الآن مخطر يقول صار كذا وصار كذا ومات فلان وولد فلان

ص: 27

ولكنه سوف يكون هو خبرا من الأخبار نحن الآن نتحدث عن مشايخنا عن زملائنا عن إخواننا عن آبائنا خبرا من الأخبار كأن لم يوجد بالدنيا كأنهم أحلام وهكذا أنت أيضا فالدنيا معاش فقط وليست قرار ولكنها إن وفق الإنسان فيها إلى العمل الصالح وجعلها منفعة للآخرة فيا حبذا وإن كانت الأخرى وصار يعمل للدنيا لا للآخرة خسر الدنيا والآخرة والعياذ بالله ولهذا قال التي فيها معاشي فقط معاش يعيش الإنسان ثم يتركها وأصلح لي آخرتي التي إليها معادي الآخرة هي التي إليها المعاد ولا مفر منها قال الله تعالى في كتابه {قل إن الأولين والآخرين لمجموعون إلى ميقات يوم معلوم} الأولون والآخرون كلهم سوف يجمعهم الله عز وجل في صعيد واحد يوم القيامة يسمعهم الداعي وينفذهم البصر وقال الله تبارك وتعالى {ذلك يوم مجموع له الناس وذلك يوم مشهود وما نؤخره إلا لأجل معدود} لأجل معدود ما قال لأجل ممدود معدود يعد عدا لكن كله يفنى سريعا حال اليوم الذي هو معاد كل واحد كل واحد معاده إلى يوم القيامة والشاعر الحكيم يقول

كل ابن أنثى وإن طالت سلامته

يوما على آلة حدباء محمول

كلنا سنحمل على النعش مهما طالت بنا الحياة أو نحترق فتأكلنا

ص: 28

النار أو نموت في فلاة من الأرض فتأكلنا السباع أو في البحر فتأكلنا الحيتان لا ندري المهم أن كل إنسان معاده إلى الآخرة ولهذا قال أصلح لي آخرتي التي إليها معادي وصلاح الآخرة أن الله تعالى ينجيك من عذاب النار ويدخلك الجنة نسأل الله أن يصلح لي ولكم الآخرة واجعل الحياة زيادة لي في كل خير واجعل الموت راحة لي في كل شر الإنسان إذا وفق في هذه الحياة وصار يزداد خيرا كل يوم يكتسب عملا صالحا ويحس ذلك بنفسه وتجده يفرح إذا عمل عملا صالحا ويقول {الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله} كل يوم يزداد يصلي يسبح يقرأ يأمر بالمعروف ينهى عن المنكر يلقى أخاه بوجه طلق إلى آخره خيرات كثيرة فكلما ازداد الإنسان في حياته خيرا كانت حياته خيرا ولهذا في الحديث خيركم من طال عمره وحسن عمله واجعل الموت راحة لي من كل شر الموت فقد الحياة لكن دعا النبي صلى الله عليه وسلم أن يجعل الله الموت له راحة من كل شر لأن الإنسان لا يدري ما يصيبه في هذه الدنيا قد يبقى في الدنيا طويلا لكنه ينتكس والعياذ بالله يفسد دينه قد يبقى في الدنيا وتحدث فتن عظيمة يتعب فيها يقول ليت أمي لم تلدني يا ليتني مت قبل هذا وكنت نسيا منسيا يجد فتنا عظيمة لكن قد يكون الموت الذي عجله الله له راحة له من كل شر ولهذا كان الرسول يدعو بهذا الدعاء

ص: 29

واجعل الموت راحة لي من كل شر فعليك يا أخي المسلم بهذا الدعاء اللهم أصلح لي ديني الذي هو عصمة أمري وأصلح لي دنياي التي فيها معاشي وأصلح لي آخرتي التي إليها معادي واجعل الحياة زيادة لي في كل خير واجعل الموت راحة لي من كل شر

1473 -

وعن علي رضي الله عنه قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم قل: اللهم اهدني وسددني وفي رواية: اللهم إني أسألك الهدى والسداد رواه مسلم

ص: 30

1474 -

وعن أنس رضي الله عنه قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: اللهم إني أعوذ بك من العجز والكسل والجبن والهرم والبخل وأعوذ بك من عذاب القبر وأعوذ بك من فتنة المحيا والممات وفي رواية: وضلع الدين وغلبة الرجال رواه مسلم

1474 -

وعن أنس رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: اللهم إني أعوذ بك من العجز والكسل والجبن والهرم والبخل وأعوذ بك من عذاب القبر وأعوذ بك من فتنة المحيا والممات وفي رواية: وضلع الدين وغلبة الرجال رواه مسلم

ص: 31

1475 -

وعن أبي بكر الصديق رضي الله عنه أنه قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم علمني دعاء أدعو به في صلاتي قال: قل اللهم إني ظلمت نفسي ظلما كثيرا ولا يغفر الذنوب إلا أنت فاغفر لي مغفرة من عندك وارحمني إنك أنت الغفور الرحيم متفق عليه وفي رواية وفي بيتي وروي ظلما كثيرا وروي كبيرا بالثاء المثلثة وبالباء الموحدة فينبغي أن يجمع بينهما فيقال كثيرا كبيرا

[الشَّرْحُ]

هذه من الأحاديث الذي ذكرها المؤلف رحمه الله في باب الأمر بالدعاء وفضله عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن الحزن لما مضى والهم لما يستقبل والإنسان إذا كان حزينا فيما مضى مهتما لما يستقبل فإنه يتنكد عيشه لكن إذا كان لا يهتم إلا بحاضره ويستعد لمستقبله على الوجه الذي أمر به كان ذلك من طمأنينته فكان الرسول صلى الله عليه وسلم يستعيذ بالله من الهم والحزن الهم للمستقبل والحزن للماضي كثير من الناس تجده يهتم اهتماما عظيما للمستقبل اهتماما لا داعي له فتتنكد عليه حياته ويتعب وإذا وصل إلى حد الفعل وجده سهلا وكثير من الناس أيضا لا ينسى ما مضى فيتجدد له الحزن فيتعب وأعوذ بك من العجز والهرم والكسل العجز والهرم والكسل فالعجز عدم القدرة والهرم الشيخوخة والكسل عدم الإرادة وذلك أن الإنسان إذا لم يفعل فإما لعجزه عن الفعل لمرض أو غيره أو كبر وإما لعدم عزيمته وإرادته فكان الرسول صلى الله عليه وسلم يستعيذ بالله من العجز والهرم والكسل وأعوذ بك من الجبن والبخل الجبن هو الشح بالنفس وألا يكون الإنسان شجاعا فلا يقدم في محل الإقدام وأما البخل فهو الشح بالمال لا يبذل المال بل يمسكه حتى في الأمور الواجبة لا يقوم بها وأعوذ بك من ضلع الدين وغلبة الرجال ومن غلبة الدين وقهر الرجال كلاهما صحيح فالدين هم والعياذ بالله هم بالنهار وسهر بالليل والإنسان المدين يقلق ويتعب ولكن بشرى للإنسان أنه إذا أخذ أموال الناس يريد أداءها أدى الله عنه وإذا أخذها يريد إتلافها أتلفه الله فإذا أخذت أموال الناس بقرض أو ثمن مبيع أو أجرة بيت أو غير ذلك وأنت تريد الأداء أدى الله عنك إما في الدنيا يعينك حتى تسدد وإما في الآخرة صح ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم أما المتلاعب بأموال الناس والذي يأخذها ولا يريد أداءها ولكن يريد إتلافها فإن الله يتلفه والعياذ بالله وأما حديث أبي بكر رضي الله عنه فإنه سأل النبي صلى الله عليه وسلم دعاء يدعو به في الصلاة وأنت الآن أفهم من السائل ومن المسئول السائل أبو بكر والمسئول النبي صلى الله عليه وسلم أحب الناس إلى الرسول صلى الله عليه وسلم أبو بكر والرسول صلى الله عليه وسلم أحب الناس إلى أبو بكر لا شك فالسؤال من حبيب إلى حبيبه فلابد أن يكون الجواب من أفضل الأجوبة وقوله في صلاته يحتمل في السجود أو بعد التشهد الأخير قال قل اللهم إني ظلمت نفسي ظلما كثيرا ولا يغفر الذنوب إلا أنت فاغفر لي مغفرة من عندك وارحمني إنك أنت الغفور الرحيم هذا دعاء جامع نافع اللهم إني ظلمت نفسي ظلما كثيرا وهذا اعتراف من العبد بالظلم وهو من وسائل الدعاء يعني أن ذكر الإنسان حاله إلى ربه عز وجل

ص: 33

تتضمن الدعاء فهو وسيلة كما قال موسى عليه السلام رب إني لما أنزلت إلي من خير فقير فتوسل إلى الله بحاله ولا يغفر الذنوب إلا أنت هذا ثناء على الله عز وجل واعتراف بالعجز وأنه لا يغفر الذنوب إلا الله كما قال تعالى {ومن يغفر الذنوب إلا الله} لو اجتمع الناس كلهم على أن يغفروا لك ذنبا واحدا ما استطاعوا وإنما الذي يغفر لك هو الله عز وجل وقوله اغفر لي مغفرة من عندك أضافها إلى الله لأنها تكون أبلغ وأعظم فإن عظم العطاء من عظم المعطي وارحمني في المستقبل وفقني إلى كل خير إنك أنت الغفور الرحيم هذا توسل إلى الله عز وجل باسمين مناسبين للدعاء لأنه قال اغفر لي وارحمني فالمناسب إنك أنت الغفور الرحيم فينبغي للإنسان أن يقول هذا الدعاء في صلاته إما في سجوده أو بعد التشهد الأخير والله الموفق

1476 -

وعن أبي موسى رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يدعو بهذا الدعاء اللهم اغفر لي خطيئتي وجهلي وإسرافي في أمري وما أنت أعلم به مني اللهم اغفر لي جدي وهزلي وخطئي وعمدي وكل ذلك عندي اللهم اغفر لي ما قدمت وما أخرت وما أسررت وما أعلنت وما

ص: 34

أنت أعلم به مني أنت المقدم وأنت المؤخر وأنت على كل شيء قدير متفق عليه

1477 -

وعن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول في دعائه: اللهم إني أعوذ بك من شر ما عملت ومن شر ما لم أعمل رواه مسلم

1478 -

وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: كان من دعاء رسول الله صلى الله عليه وسلم: اللهم إني أعوذ بك من زوال نعمتك وتحول عافيتك وفجاءة نقمتك وجميع سخطك رواه مسلم

1479 -

وعن زيد بن أرقم رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: اللهم إني أعوذ بك من العجز والكسل والبخل والهرم وعذاب القبر اللهم آت نفسي تقواها وزكها أنت خير من زكاها أنت وليها ومولاها اللهم إني أعوذ بك من علم لا ينفع ومن قلب لا يخشع ومن نفس لا تشبع ومن دعوة لا يستجاب لها رواه مسلم

ص: 35

1480 -

وعن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول: اللهم لك أسلمت وبك آمنت وعليك توكلت وإليك أنبت وبك خاصمت وإليك حاكمت فاغفر لي ما قدمت وما أخرت وما أسررت وما أعلنت أنت المقدم وأنت المؤخر لا إله إلا أنت زاد بعض الرواة ولا حول ولا قوة إلا بالله متفق عليه

[الشَّرْحُ]

هذه الأحاديث المتعددة ذكرها المؤلف رحمه الله في باب فضل الدعاء والأمر به في كتابه رياض الصالحين وتشتمل على جمل كثيرة منها أن النبي صلى الله عليه وسلم سأل الله تعالى أن يغفر له ما قدم وما أخر فقال اللهم اغفر لي ما قدمت وما أخرت وما أسررت وما أعلنت وما أنت أعلم به مني وهذا يغني عنه كلمة واحدة اللهم اغفر لي ذنبي كله لكن التفصيل في مقام الدعاء أمر مطلوب لأنه يؤدي إلى أن يتذكر الإنسان كل ما عمل مما أسر وأعلن وما علم وما لم يعلم ولأنه كلما تمادى في سؤال الله عز وجل ازداد تعلقا بالله تعالى ومحبة له وخوفا منه ورجاء فلذلك كان النبي صلى الله عليه وسلم يفصل فيما يسأل ربه عز وجل من مغفرة الذنوب وغير ذلك وكذلك أيضا استعاذ الرسول صلى الله عليه وسلم من أمور كثيرة من شر الذنوب وآفاتها وعذاب القبر وغير ذلك مما سمعتم في هذه الأحاديث وهذه الأحاديث ينبغي للإنسان أن يكتبها عنده من هذا الكتاب ويذكر الله تعالى بها

ص: 36

ويدعو بها حتى ينتفع وأما قراءتها كهذا هنا فهي حسنة ولا بأس بها لكن في علمي أو ظني أنكم سوف تسمعونها الآن ثم تذهب عن قلوبكم لكن خير من هذا أن تكتبوها من هذا الكتاب وتدعوا الله تعالى بها والله الموفق

1481 -

وعن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يدعو بهؤلاء الكلمات: اللهم إني أعوذ بك من فتنة النار وعذاب النار ومن شر الغنى والفقر رواه أبو داود والترمذي وقال حديث حسن صحيح وهذا لفظ أبي داود

1482 -

وعن زياد بن علاقة عن عمه وهو قطبة بن مالك رضي الله عنه قال كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول: اللهم إني أعوذ بك من منكرات الأخلاق والأعمال والأهواء رواه الترمذي وقال حديث حسن

1483 -

وعن شكل بن حميد رضي الله عنه قال قلت يا رسول الله علمني دعاء قال: قل اللهم إني أعوذ بك من شر سمعي ومن شر

ص: 37

بصري ومن شر لساني ومن شر قلبي ومن شر منيي رواه أبو داود والترمذي وقال حديث حسن

1484 -

وعن أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول: اللهم إني أعوذ بك من البرص والجنون والجذام وسيئ الأسقام رواه أبو داود بإسناد صحيح

1485 -

وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: اللهم إني أعوذ بك من الجوع فإنه بئس الضجيع وأعوذ بك من الخيانة فإنها بئست البطانة رواه أبو داود بإسناد صحيح

1486 -

وعن علي رضي الله عنه أن مكاتبا جاءه فقال إني عجزت عن كتابتي فأعني قال: ألا أعلمك كلمات علمنيهن رسول الله صلى الله عليه وسلم لو كان عليك مثل جبل دينا أداه الله عنك قل: اللهم اكفني بحلالك عن حرامك وأغنني بفضلك عمن سواك رواه الترمذي وقال حديث حسن

ص: 38

[الشَّرْحُ]

هذه جملة أحاديث من الأدعية التي كان النبي صلى الله عليه وسلم يدعو بها منها أنه كان صلى الله عليه وسلم يعوذ بالله من منكرات الأخلاق والأعمال والأهواء والأدواء الأمراض كما في رواية أخرى سيئات الأعمال والأخلاق سيئات الأعمال هي المعاصي وسيئات الأخلاق هي سوء العاملة مع الخلق والأهواء والإنسان له أهواء ومن الناس من يكون هواه تبعا لما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم ومنهم من يكون هواه تبعا لنفسه وما تهواه وأما الأدواء فهي الأمراض فهذه أيضا مما ينبغي للإنسان أن يستعيذ بالله منها فإذا أعاذه الله من ذلك حصل على خير كثير ومنها أنه كان صلى الله عليه وسلم يستعيذ من البرص والجنون والجذام وسيئ الأسقام وهذه أيضا من أمراض البدن والعقل الجذام هو مرض يصيب الإنسان في أطرافه أحيانا والعياذ بالله إذ بدأ بالطرف يتآكل يتآكل حتى يقضي على البدن كله ولهذا قال العلماء إنه لا يجوز أن يخالط الجذماء الناس وإنه يجب على ولي الأمر أن يجعلهم في مكان خاص وهو ما يعرف الآن عند الناس بالحجر الصحي لأن هذا المرض والعياذ بالله الجذام من أشد الأمراض عدوى يسري سير الهواء نسأل الله العافية قالوا يجب على ولي الأمر أن يجعل الجذماء المصابون بمرض الجذام في مكان خاص كي لا يختلطوا بالناس

ص: 39

وسيئ الأسقام وهو جمع سقم وهو المرض ويشمل هذا كل الأمراض السيئة ومنها ما عرف الآن بالسرطان نسأل الله العافية فإنه من أسوأ الأسقام فمثل هذه الأحاديث ينبغي للإنسان أن يحرص عليها وأن يقتدي بالنبي صلى الله عليه وسلم فيها ومن ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يستعيذ بالله من الجوع ويقول إنه بئس الضجيع ومن الخيانة فإنها بئست البطانة وكما قلت لكم بالأمس إنه مهما كان من سرد الأحاديث فإنها تتبخر لكن ينبغي للإنسان أن يقيدها من هذا الكتاب في صحائف يختص بها ويحفظها شيئا فشيئا والله الموفق

1487 -

وعن عمران بن الحصين رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم علم أباه حصينا كلمتين يدعو بهما: اللهم ألهمني رشدي وأعدني من شر نفسي رواه الترمذي وقال حديث حسن

1488 -

وعن أبي الفضل العباس بن عبد المطلب رضي الله عنه قال: قلت يا رسول الله علمني شيئا أسأله الله تعالى قال: سلوا الله العافية فمكثت أياما ثم جئت فقلت يا رسول الله علمني شيئا أسأله الله تعالى قال لي يا عباس يا عم رسول الله سلوا الله العافية في الدنيا

ص: 40

والآخرة رواه الترمذي وقال حديث حسن صحيح

1489 -

وعن شهر بن حوشب قال قلت لأم سلمة رضي الله عنها يا أم المؤمنين ما كان أكثر دعاء رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كان عندك قالت: كان أكثر دعائه: يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك رواه الترمذي وقال حديث حسن

1490 -

وعن أبي الدرداء رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كان من دعاء داود صلى الله عليه وسلم: اللهم إني أسألك حبك وحب من يحبك والعمل الذي يبلغني حبك اللهم اجعل حبك أحب إلي من نفسي وأهلي ومن الماء البارد رواه الترمذي وقال حديث حسن

1491 -

وعن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ألظوا بياذا الجلال والإكرام رواه الترمذي ورواه النسائي من رواية ربيعة بن عامر الصحابي

ص: 41

قال الحاكم حديث صحيح الإسناد ألظوا بكسر اللام وتشديد الظاء المعجمة معناه الزموا هذه الدعوة وأكثروا منها

1492 -

وعن أبي أمامة رضي الله عنه قال: دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بدعاء كثير لم نحفظ منه شيئا قلنا يا رسول الله دعوت بدعاء كثير لم نحفظ منه شيئا فقال ألا أدلكم على ما يجمع ذلك كله تقول: اللهم إني أسألك من خير ما سألك منه نبيك محمد صلى الله عليه وسلم وأعوذ بك من شر ما استعاذ منه نبيك محمد صلى الله عليه وسلم وأنت المستعان وعليك البلاغ ولا حول ولا قوة إلا بالله رواه الترمذي وقال حديث حسن

1493 -

وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال: كان من دعاء رسول الله صلى الله عليه وسلم: اللهم إني أسألك موجبات رحمتك وعزائم مغفرتك والسلامة من كل إثم والغنيمة من كل بر والفوز بالجنة والنجاة من النار رواه الحاكم أبو عبد الله وقال حديث صحيح على شرط مسلم

[الشَّرْحُ]

هذه الأحاديث في بيان فضل الدعاء ما كان الرسول صلى الله عليه وسلم يدعو بها

ص: 42

ويأمر بها فمنها حديث الحصين أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول اللهم ألهمني رشدي وأعذني من شر نفسي وفي رواية وقني شر نفسي ألهمني رشدي يعني اجعلني موفقا إلى الرشد والرشد ضد الغي والغي هو المعاصي والشر والفساد والإنسان إذا وفق إلى الرشد فإنه موفق هو غاية المؤمنين الذين قال الله عنهم ولكن الله حبب إليكم الإيمان وزينه في قلوبكم وكره إليكم الكفر والفسوق والعصيان أولئك هم الراشدون فهذا هو الرشد ومن ذلك أيضا أن النبي صلى الله عليه وسلم سأله العباس عن شيء يدعو الله به فقال قال اللهم إني أسألك العافية ثم جاءه بعد أيام فسأله أي سأل النبي صلى الله عليه وسلم فقال قل اللهم إني أسألك العافية في الدنيا والآخرة والعافية هي السلامة من كل شر وإذا وفقك الله لها وعافاك من كل شر من شر الأبدان والقلوب والأهواء وغيرها فأنت في خير ومن ذلك أيضا أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يكثر هذا الدعاء اللهم يا مقلب القلوب ثبت قلبي على طاعتك وسبق لنا أنه كان يدعو بدعاء آخر مقارب لهذا الدعاء وهو اللهم يا مصرف القلوب صرف قلوبنا على طاعتك فإذا جمعت بينهما وقلت اللهم يا مقلب القلوب ثبت قلبي على طاعتك اللهم يا مصرف القلوب صرف قلبي على طاعتك كان هذا خيرا

ص: 43

ومن ذلك أيضا هذا الدعاء الذي أثر عن داود صلى الله عليه وسلم اللهم إني أسألك حبك وحب من يحبك والعمل الذي يقربني إلى حبك هذا أيضا من الأدعية المهمة إذا أحبك الله وأحببت من أحبه الله كنت من أوليائه وكذلك إذا أحببت العمل الذي يحبه الله عز وجل فهذا أيضا من الدعاء الذي ينبغي للإنسان أن يلزمه دائما فإن حب الله عز وجل هو الغاية كما قال الله تعالى {قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم} ومن ذلك أيضا اللهم إني أسألك العزيمة على الرشد والسلامة من الإثم والغنيمة من كل بر وأسألك الفوز بالجنة والنجاة من النار إلى غير ذلك من الأحاديث التي ذكرها المؤلف وقد سبق لنا أننا قلنا لكم لو تكتبونها من الكتاب وتقرءونها لأن حفظها في هذا الوقت قد يكون صعبا على الإنسان لكن إذا أخذها وصار يحفظها شيئا فشيئا هان عليه

ص: 44