الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
سَيْرِهِ، فَلَمَّا أَنْ كَانَ بِبَعْضِ الطَّرِيقِ جَاءَتْهُ الْبُرُدُ فَأَخْبَرُوهُ بِأَنَّ الْخَلِيفَةَ الْوَلِيدَ قَدْ قُتِلَ وَهَاجَتِ الْفِتْنَةُ الْعَظِيمَةُ فِي النَّاسِ بِالشَّامِ، فَعَدَلَ بِمَا مَعَهُ إِلَى بَعْضِ الْمُدُنِ فَأَقَامَ بِهَا، وَبَلَغَهُ أَنَّ يُوسُفَ بْنَ عُمَرَ قَدْ هَرَبَ مِنَ الْعِرَاقِ وَاضْطَرَبَتِ الْأُمُورُ، وَذَلِكَ بِسَبَبِ قَتْلِ الْخَلِيفَةِ عَلَى مَا سَنَذْكُرُهُ، وَبِاللَّهِ الْمُسْتَعَانِ.
وَفِي هَذِهِ السَّنَةِ وَلَّى الْوَلِيدُ يُوسُفَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ الثَّقفيّ وِلَايَةَ الْمَدِينَةِ وَمَكَّةَ وَالطَّائِفِ وَأَمَرَهَ أَنْ يُقِيمَ إِبْرَاهِيمَ وَمُحَمَّدًا ابْنِي هِشَامِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الْمَخْزُومِيِّ بِالْمَدِينَةِ مُهَانَيْنِ لِكَوْنِهِمَا خَالَيْ هِشَامٍ، ثُمَّ يَبْعَثُ بِهِمَا إِلَى يُوسُفَ بْنِ عُمَرَ نَائِبِ الْعِرَاقِ فَبَعَثَهُمَا إِلَيْهِ.
فَمَا زَالَ يُعَذِّبُهُمَا حَتَّى مَاتَا وَأَخَذَ مِنْهُمَا أَمْوَالًا كَثِيرَةً.
وَفِي هَذِهِ السَّنَةِ وَلَّى يُوسُفُ بْنُ مُحَمَّدٍ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيَّ قَضَاءَ الْمَدِينَةِ، وَفِيهَا بعث الوليد بن يزيد إلى أهل قبرص جَيْشًا مَعَ أَخِيهِ وَقَالَ: خيِّرهم فَمَنْ شَاءَ أَنْ يَتَحَوَّلَ إِلَى الشَّامِ، وَمَنْ شَاءَ أَنْ يَتَحَوَّلَ إِلَى الرُّومِ، فَكَانَ مِنْهُمْ مَنِ اخْتَارَ جِوَارَ الْمُسْلِمِينَ بِالشَّامِ، وَمِنْهُمْ مَنِ انْتَقَلَ إِلَى بِلَادِ الرُّومِ.
قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: وَفِيهَا قَدِمَ سُلَيْمَانُ بْنُ كَثِيرٍ وَمَالِكُ بْنُ الْهَيْثَمِ وَلَاهِزُ بْنُ قُرَيْظٍ وَقَحْطَبَةُ بْنْ شَبِيبٍ [مَكَّةَ](1) فَلَقُوا - في قول بعض أَهْلِ السِّيَرِ - مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ فَأَخْبَرُوهُ بِقِصَّةِ أبي مسلم فقال: أحر هو أم لا؟ فَقَالُوا: أَمَّا هُوَ فَيَزْعُمُ أَنَّهُ حُرٌّ، وَأَمَّا مولاه فيزعم أنه عبده، فَاشْتَرَوْهُ فَأَعْتَقُوهُ، وَدَفَعُوا إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ مِائَتَيْ أَلْفِ دِرْهَمٍ وَكُسْوَةً بِثَلَاثِينَ أَلْفًا، وَقَالَ لَهُمْ: لَعَلَّكُمْ لَا تَلْقَوْنِي بَعْدَ عَامِكُمْ هَذَا، فَإِنْ مُتُّ فَإِنَّ صَاحِبَكُمْ إِبْرَاهِيمَ بْنَ مُحَمَّدٍ - يَعْنِي ابْنَهُ - فَإِنَّهُ ابْنِي، فَأُوصِيكُمْ بِهِ.
وَمَاتَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ فِي مُسْتَهَلِّ ذِي الْقِعْدَةِ في هذه السنة بعد أبيه بسبع سنين.
وفيها قتل يحيى بن زيد بْنِ عَلِيٍّ بِخُرَاسَانَ.
وَحَجَّ بِالنَّاسِ فِيهَا يُوسُفُ بْنُ مُحَمَّدٍ الثَّقَفِيُّ أَمِيرُ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ وَالطَّائِفِ.
وَأَمِيرُ الْعِرَاقِ يُوسُفُ بْنُ عُمَرَ، وَأَمِيرُ خُرَاسَانَ نَصْرُ بْنُ سَيَّارٍ، وَهُوَ فِي هِمَّةِ الْوُفُودِ إِلَى الْوَلِيدِ بْنِ يَزِيدَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ بِمَا مَعَهُ مِنَ الْهَدَايَا وَالتُّحَفِ، فَقُتِلَ الْوَلِيدُ قَبْلَ أن يجتمع به.
وَمِمَّنْ تُوُفِّيَ فِيهَا
مِنَ الْأَعْيَانِ: مُحَمَّدُ بْنُ علي ابن عبد الله بن عباس أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْمَدَنِيُّ، وَهُوَ أَبُو السَّفَّاحِ وَالْمَنْصُورِ، رَوَى عَنْ أَبِيهِ وَجَدِّهِ وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَجَمَاعَةٍ، وحدَّث عَنْهُ جَمَاعَةٌ مِنْهُمُ ابْنَاهُ الْخَلِيفَتَانِ، أَبُو العبَّاس عَبْدُ اللَّهِ السَّفَّاحُ، وَأَبُو
جَعْفَرٍ عَبْدُ اللَّهِ الْمَنْصُورُ، وَقَدْ كَانَ عَبْدُ الله بن محمد بن الْحَنَفِيَّةِ أَوْصَى إِلَيْهِ بِالْأَمْرِ مِنْ بَعْدِهِ وَكَانَ عِنْدَهُ عِلْمٌ بِالْأَخْبَارِ، فَبَشَّرَهُ بِأَنَّ الْخِلَافَةَ سَتَكُونُ في ولدك، فَدَعَا إِلَى نَفْسِهِ فِي سَنَةِ سَبْعٍ وَثَمَانِينَ، وَلَمْ يَزَلْ أَمْرُهُ يَتَزَايَدُ حَتَّى تُوُفِّيَ فِي هَذِهِ السَّنَةِ، وَقِيلَ فِي الَّتِي قَبْلَهَا، وَقِيلَ فِي الَّتِي بَعْدَهَا، عَنْ ثَلَاثٍ وَسِتِّينَ سَنَةً، وَكَانَ مَنْ أَحْسَنِ النَّاسِ شَكْلًا، فَأَوْصَى بِالْأَمْرِ مِنْ بَعْدِهِ لِوَلَدِهِ إِبْرَاهِيمَ، فَمَا أُبْرِمَ الْأَمْرُ إِلَّا لِوَلَدِهِ السَّفَّاحُ، فَاسْتَلَبَ مِنْ بَنِي أُمَيَّةَ الْأَمْرَ فِي سَنَةِ ثِنْتَيْنِ وَثَلَاثِينَ كَمَا سَيَأْتِي.
(1) من الطبري 8 / 299 وابن الاثير 5 / 274 سقطت من الاصل.
(*)