الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
أَفْتَحَهُ لَكُمْ، فَلَمَّا كَانَتْ تِلْكَ اللَّيلة فَتَحَ لهم باب الحصن فدخلوا فَقَتَلُوا مَنْ فِيهِ مِنَ الْمُقَاتِلَةِ وَسَبَوُا الذُّرِّيَّةَ وامتص الأصبهبذ خاتماً مسموماً فمات.
وكان فيمن أسروا يومئذ أم منصور بن المهدي، وأم إبراهيم بن المهدي، وكانتا من بنات الملوك الحسان.
وَفِيهَا بَنَى الْمَنْصُورُ لِأَهْلِ الْبَصْرَةِ قِبْلَتَهُمُ الَّتِي يصلون عندها بالجبان (1) ، وتولى بناءها سَلَمَةُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ جَابِرٍ نَائِبُ الْفُرَاتِ وَالْأُبُلَّةِ.
وَصَامَ الْمَنْصُورُ شَهْرَ رَمَضَانَ بِالْبَصْرَةِ وَصَلَّى بِالنَّاسِ الْعِيدَ فِي ذَلِكَ الْمُصَلَّى.
وَفِيهَا عَزَلَ الْمَنْصُورُ نَوْفَلَ بْنَ الْفُرَاتِ عَنْ إِمْرَةِ مِصْرَ وَوَلَّى عَلَيْهَا حُمَيْدَ بْنَ قَحْطَبَةَ.
وَحَجَّ بِالنَّاسِ فيها إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَلِيٍّ.
وَفِيهَا تُوُفِّيَ
سُلَيْمَانُ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ عم الْخَلِيفَةِ وَنَائِبُ الْبَصْرَةِ.
كَانَ ذَلِكَ يَوْمَ السَّبْتِ لِسَبْعٍ بَقِينَ مِنْ جُمَادَى الْآخِرَةِ، وَهُوَ ابْنُ تِسْعٍ وَخَمْسِينَ سَنَةً، وَصَلَّى عَلَيْهِ أَخُوهُ عَبْدُ الصَّمَدِ.
رَوَى عَنْ أَبِيهِ وَعِكْرِمَةَ وَأَبِي بُرْدَةَ بن أَبِي مُوسَى.
وَعَنْهُ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ بَنُوهُ جَعْفَرٌ، وَمُحَمَّدٌ، وَزَيْنَبُ
وَالْأَصْمَعِيُّ.
وَكَانَ قَدْ شَابَ وَهُوَ ابْنُ عِشْرِينَ سَنَةً وَخَضَّبَ لِحْيَتَهُ مِنَ الشَّيْبِ فِي ذَلِكَ السِّنِّ، وَكَانَ كَرِيمًا جَوَادًا مُمَدَّحًا.
كَانَ يَعْتِقُ عَشِيَّةَ عَرَفَةَ فِي كُلِّ سَنَةٍ مِائَةَ نَسَمَةٍ، وَبَلَغَتْ صِلَاتُهُ لِبَنِي هَاشِمٍ وَسَائِرِ قُرَيْشٍ وَالْأَنْصَارِ خَمْسَةَ آلَافِ أَلْفٍ وَاطَّلَعَ يَوْمًا مِنْ قَصْرِهِ فَرَأَى نِسْوَةً يَغْزِلْنَ فِي دَارٍ من دور البصرة، فاتفق في نظره هذا إليهن أن قالت واحدة منهن: لو أن الأمير نظر إلينا واطلع على حالنا فأغنانا عن الغزل؟ فنهض من فوره فَجَعَلَ يَدُورُ فِي قَصْرِهِ وَيَجْمَعُ مِنْ حُلِيِّ نسائه من الذهب والجواهر وغيرها ما ملأ به منديلاً كبيراً، ثم دلاه إليهن ونثر عليهن من الدنانير والدراهم شيئاً كثيراً، فماتت إحداهن من شدة الفرح، فأعطى ديتها وما تركته من ذلك لورثتها.
وقد ولي الحج في أيام السفاح، وولي البصرة أيام المنصور، وَكَانَ مِنْ خِيَارِ بَنِي الْعَبَّاسِ، وَهُوَ أَخُو إِسْمَاعِيلَ وَدَاوُدَ وَصَالِحٍ وَعَبْدِ الصَّمَدِ وَعَبْدِ اللَّهِ وَعِيسَى وَمُحَمَّدٍ، وَهُوَ عَمُّ السَّفَّاحِ وَالْمَنْصُورِ.
وَمِمَّنْ توفي فيها
من الأعيان خَالِدٌ الْحَذَّاءُ، وَعَاصِمٌ الْأَحْوَلُ، وَعَمْرُو بْنُ عُبَيْدٍ الْقَدَرِيُّ فِي قَوْلٍ (2) .
وَهُوَ عَمْرُو بْنُ عُبَيْدِ بن ثوبان (3) ، ويقال ابن كيسان، التيمي مَوْلَاهُمْ أَبُو عُثْمَانَ الْبَصْرِيُّ، مِنْ أَبْنَاءِ فَارِسَ، شَيْخُ الْقَدَرِيَّةِ وَالْمُعْتَزِلَةِ.
رَوَى الْحَدِيثَ عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ وَعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَنَسٍ، وَأَبِي الْعَالِيَةِ وَأَبِي قِلَابَةَ، وَعَنْهُ الْحَمَّادَانِ وَسُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ وَالْأَعْمَشُ - وَكَانَ مِنْ أَقْرَانِهِ - وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ
(1) في الطبري: الحمان، وفي معجم البلدان: جمان: محلة بالبصرة سميت بالقبيلة وهم بنو حمان بْنِ سَعْدِ بْنِ زَيْدِ مَنَاةَ بْنِ تَمِيمٍ.
(2)
في مروج الذهب 3 / 371: مات سنة أربع وأربعين (انظر أمالي المرتضى 1 / 169) .
(3)
في مروج الذهب ووفيات الاعيان 3 / 460: بن باب، مولى بني عقيل ثم آل عرادة بن يربوع بن مالك (وفي المروج: مولى بني تميم) .
(*)
سَعِيدٍ، وَهَارُونُ بْنُ مُوسَى، وَيَحْيَى الْقَطَّانُ، وَيَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ.
قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: لَيْسَ بِأَهْلٍ أَنْ يُحَدَّثَ عَنْهُ.
وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ وَيَحْيَى بْنُ مَعِينٍ: ليس بشئ، وزاد ابن معين وكان رجل سوء
وكان مِنَ الدَّهْرِيَّةِ الَّذِينَ يَقُولُونَ إِنَّمَا النَّاسُ مِثْلُ الزَّرْعِ.
وَقَالَ الْفَلَّاسُ: مَتْرُوكٌ صَاحِبُ بِدْعَةٍ.
كَانَ يَحْيَى الْقَطَّانُ يُحَدِّثُنَا عَنْهُ ثُمَّ تَرَكَهُ وَكَانَ ابْنُ مَهْدِيٍّ لَا يُحَدِّثُ عَنْهُ.
وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: مَتْرُوكٌ.
وَقَالَ النَّسَائِيُّ لَيْسَ بِثِقَةٍ.
وَقَالَ شُعْبَةُ عَنْ يُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ: كَانَ عَمْرُو بْنُ عُبَيْدٍ يَكْذِبُ فِي الْحَدِيثِ.
وَقَالَ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ: قَالَ لِي حُمَيْدٌ: لَا تَأْخُذْ عَنْهُ فإنَّه كَانَ يَكْذِبُ عَلَى الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ.
وَكَذَا قَالَ أَيُّوبُ وَعَوْفٌ وَابْنُ عَوْنٍ.
وَقَالَ أيوب: ما كنت أعدله عَقْلًا، وَقَالَ مَطَرٌ الْوَرَّاقُ: وَاللَّهِ لَا أُصَدِّقُهُ في شئ.
وَقَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ: إِنَّمَا تَرَكُوا حَدِيثَهُ لِأَنَّهُ كَانَ يَدْعُو إِلَى الْقَدَرِ.
وَقَدْ ضعَّفه غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَئِمَّةِ الْجَرْحِ وَالتَّعْدِيلِ، وَأَثْنَى عَلَيْهِ آخَرُونَ فِي عِبَادَتِهِ وَزُهْدِهِ وَتَقَشُّفِهِ.
قَالَ الْحَسَنُ البصري: هذا سيد شباب القراء مَا لَمْ يُحْدِثْ.
قَالُوا: فَأَحْدَثَ وَاللَّهِ أَشَدَّ الْحَدَثِ.
وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ: كَانَ مِنْ أَهْلِ الْوَرَعِ وَالْعِبَادَةِ إِلَى أَنْ أَحْدَثَ مَا أَحْدَثَ واعتزل مجلس الحبس هُوَ وَجَمَاعَةٌ مَعَهُ فَسُمُّوا الْمُعْتَزِلَةَ، وَكَانَ يَشْتُمُ الصَّحَابَةَ وَيَكْذِبُ فِي الْحَدِيثِ، وَهْمًا لَا تَعَمُّدًا.
وَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: إِنْ كَانَتْ تَبَّتْ يَدَا أَبِي لهب في اللوح المحفوظ فما تعد منه عَلَى ابْنِ آدَمَ حُجَّةٌ.
وَرُوِيَ لَهُ حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ: حَدَّثَنَا الصَّادِقُ الْمَصْدُوقُ " إِنَّ خَلْقَ أَحَدِكُمْ يُجْمَعُ فِي بَطْنِ أمِّه أَرْبَعِينَ يَوْمًا " حَتَّى قَالَ: " فَيُؤْمَرُ بِأَرْبَعِ كَلِمَاتٍ.
رِزْقُهُ وَأَجَلُهُ، وَعَمَلُهُ، وَشَقِيٌّ أَمْ سَعِيدٌ " إِلَى آخِرِهِ.
فَقَالَ: لَوْ سَمِعْتُ الْأَعْمَشَ يَرْوِيهِ لَكَذَّبْتُهُ، وَلَوْ سَمِعْتُهُ مِنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ لَمَا أَحْبَبْتُهُ، وَلَوْ سَمِعْتُهُ مِنَ ابْنِ مَسْعُودٍ لَمَا قَبِلْتُهُ، وَلَوْ سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لَرَدَدْتُهُ، وَلَوْ سَمِعَتُ اللَّهَ يَقُولُ هَذَا لَقُلْتُ مَا عَلَى هَذَا أَخَذْتَ عَلَيْنَا الْمِيثَاقَ.
وَهَذَا مِنْ أَقْبَحِ الْكُفْرِ، لَعَنَهُ اللَّهُ إِنْ كان قال هذا.
وإذا كان مكذوباً عليه فعلى من كذبه عليه ما يستحقه وَقَدْ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ رحمه الله: أَيُّهَا الطَّالِبُ عِلْمًا * إيتِ حَمَّادَ بْنَ زَيْدٍ فُخُذِ الْعِلْمَ بِحِلْمٍ * ثمَّ قَيِّدْهُ بِقَيْدٍ وذر البدعة من * آثار عَمْرِو بْنِ عُبَيْدِ وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: كَانَ عمرو يَغُرُّ النَّاسَ بِتَقَشُّفِهِ، وَهُوَ مَذْمُومٌ ضَعِيفُ الْحَدِيثِ جِدًّا، مُعْلِنٌ بِالْبِدَعِ.
وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: ضَعِيفُ الْحَدِيثِ.
وَقَالَ الْخَطِيبُ الْبَغْدَادِيُّ: جَالَسَ الْحَسَنَ وَاشْتُهِرَ بِصُحْبَتِهِ ثُمَّ أَزَالَهُ وَاصِلُ بْنُ عَطَاءٍ عَنْ مَذْهَبِ أَهْلِ السُّنَّةِ وَقَالَ بِالْقَدَرِ وَدَعَا إِلَيْهِ، وَاعْتَزَلَ أصحاب
الحديث، وَكَانَ لَهُ سَمْتٌ وَإِظْهَارُ زُهْدٍ.
وَقَدْ قِيلَ: إِنَّهُ وَوَاصِلُ بْنُ عَطَاءٍ وُلِدَا سَنَةَ ثَمَانِينَ، وحكى البخاري أن عمراً مَاتَ سَنَةَ ثِنْتَيْنِ أَوْ ثَلَاثٍ وَأَرْبَعِينَ وَمِائَةٍ بطريق مكة، وقد كان عمرو محظياً عند أبي جعفر المنصور، كان المنصور يحبه ويعظمه لأنه كان يفد على المنصور مع القراء فيعطيهم المنصور فيأخذون، ولا يأخذ عمرو منه شيئاً، وكان يسأله أن يقبل كما يقبل أصحابه فلا يقبل منه، فكان ذلك مما يغر المنصور ويروج به عليه حاله، لأن المنصور كان بخيلاً وكان يعجبه ذلك منه وينشد: