الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
سمعون الواعظ، وَقَدْ أَثْنَى عَلَى ابْنِ الْبَوَّابِ غَيْرُ وَاحِدٍ من دينه وأمانته، وأما خطه وطريقته فيه فأشهر من أن ننبه عليها، وَخَطُّهُ أَوْضَحُ تَعْرِيبًا مَنْ خَطِّ أَبِي عَلِيِّ بن مقلة، ولم يكن بعد ابن مقلة أَكْتَبُ مِنْهُ، وَعَلَى طَرِيقَتِهِ النَّاسُ الْيَوْمَ فِي سَائِرِ الْأَقَالِيمِ إِلَّا الْقَلِيلَ.
قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ: توفي يوم السبت ثاني جمادى الآخرة منها، وَدُفِنَ بِمَقْبَرَةِ بَابِ حَرْبٍ، وَقَدْ رَثَاهُ بَعْضُهُمْ بأبيات منها قوله: فللقلوب التي أبهجتها حرق * وَلِلْعُيُونِ الَّتِي أَقْرَرْتَهَا سَهَرُ فَمَا لِعَيْشٍ وَقَدْ وَدَّعْتَهُ أَرَجٌ * وَمَا لِلَيْلٍ وَقَدْ فَارَقْتَهُ سَحَرُ قال ابن خلكان: ويقال له السِّتْرِيِّ، لِأَنَّ أَبَاهُ كَانَ مُلَازِمًا لِسِتْرِ الْبَابِ، وَيُقَالُ لَهُ ابْنُ الْبَوَّابِ وَكَانَ قَدْ أَخَذَ الخط عن عبد الله بن مُحَمَّدِ بْنِ أَسَدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ سَعِيدٍ البزاز، وقد سمع أسد هذا على النجاد وغيره، وتوفي سَنَةِ عَشْرٍ وَأَرْبَعِمِائَةٍ، وَأَمَّا ابْنُ الْبَوَّابِ فَإِنَّهُ تُوُفِّيَ فِي جُمَادَى الْأُولَى مِنْ هَذِهِ السَّنَةِ، وقبل فِي سَنَةِ ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ (1) وَأَرْبَعِمِائَةٍ، وَقَدْ رَثَاهُ بعضهم فقال: استشعرت (2) الْكُتَّابُ فَقْدَكَ سَالِفًا * وَقَضَتْ بِصِحَّةِ ذَلِكَ الْأَيَّامُ فَلِذَاكَ سُوِّدَتِ الدُّويُّ كَآَبَةً * أَسَفًا عَلَيْكَ وَشُقَّتِ الْأَقْلَامُ ثُمَّ ذَكَرَ ابْنُ خَلِّكَانَ أَوَّلَ مَنْ كَتَبَ بِالْعَرَبِيَّةِ، فَقِيلَ إِسْمَاعِيلُ عليه السلام، وَقِيلَ أَوَّلُ مَنْ كَتَبَ
بِالْعَرَبِيَّةِ مِنْ قُرَيْشٍ حَرْبُ بْنُ أُمَيَّةَ بْنِ عَبْدِ شَمْسٍ، أَخَذَهَا مِنْ بِلَادِ الْحِيرَةِ عَنْ رَجُلٍ يُقَالُ لَهُ أَسْلَمُ بن سدرة، وسأله ممن اقتبستها؟ فَقَالَ: مِنْ وَاضِعِهَا رَجُلٍ يُقَالُ لَهُ مُرَامِرُ بن مروة، وَهُوَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْأَنْبَارِ.
فَأَصْلُ الْكِتَابَةِ فِي الْعَرَبِ مِنَ الْأَنْبَارِ.
وَقَالَ الْهَيْثَمُ بْنُ عَدِيٍّ: وَقَدْ كَانَ لِحِمْيَرَ كِتَابَةٌ يُسَمُّونَهَا الْمُسْنَدَ، وَهِيَ حُرُوفٌ مُتَّصِلَةٌ غَيْرُ مُنْفَصِلَةٍ (3) ، وَكَانُوا يَمْنَعُونَ الْعَامَّةَ مِنْ تَعَلُّمِهَا، وَجَمِيعُ كِتَابَاتِ النَّاسِ تَنْتَهِي إِلَى اثْنَيْ عَشَرَ صِنْفًا وَهِيَ الْعَرَبِيَّةُ، وَالْحِمْيَرِيَّةُ، واليونانية، والفارسية، والرومانية (4) ، وَالْعِبْرَانِيَّةُ، وَالرُّومِيَّةُ، وَالْقِبْطِيَّةُ، وَالْبَرْبَرِيَّةُ، وَالْهِنْدِيَّةُ، وَالْأَنْدَلُسِيَّةُ، وَالصِّينِيَّةُ.
وَقَدِ انْدَرَسَ كَثِيرٌ مِنْهَا فَقَلَّ مَنْ يَعْرِفُ شيئاً منها.
وفيها توفي
من الأعيان
…
على بن عيسى ابن سُلَيْمَانَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبَانٍ، أَبُو الْحَسَنِ الفارسي المعروف بالسكري الشاعر، وكان يحفظ
(1) في الوفيات 3 / 343 والكامل 9 / 325: ثلاث عشرة.
(2)
في الوفيات: استشعر.
(3)
في الوفيات 3 / 344: منفصلة غير متصلة.
(4)
في الوفيات: السريانية.
(*)
القرآن ويعرف القراءات، وصحب أَبَا بَكْرٍ الْبَاقِلَّانِيَّ، وَأَكْثَرُ شَعْرِهِ فِي مَدِيحِ الصحابة وذم الرافضة.
وَكَانَتْ وَفَاتُهُ فِي شَوَّالٍ مِنْ هَذِهِ السَّنَةِ ودفن بالقرب من قبر معروف، وقد كان أَوْصَى أَنْ يُكْتَبَ عَلَى قَبْرِهِ هَذِهِ الْأَبْيَاتُ الَّتِي عَمِلَهَا وَهِيَ قَوْلُهُ: نَفْسُ، يَا نَفْسُ كم تمادين في تلفي * وتمشين فِي الْفِعَالِ الْمَعِيبِ رَاقِبِي اللَّهَ وَاحْذَرِي مَوْقِفَ الْعَرْ * ضِ وَخَافِي يَوْمَ الْحِسَابِ الْعَصِيبِ لَا تغرنَّك السَّلَامَةُ فِي الْعَيْ * شِ فَإِنَّ السَّلِيمَ رَهْنُ الْخُطُوبِ كُلُّ حَيٍّ فَلِلْمَنُونِ وَلَا يَدْ * فع كأس المنون كيد الأديب
وَاعْلَمِي أَنْ لِلْمَنِيَّةِ وَقْتًا * سَوْفَ يَأْتِي عَجْلَانَ غَيْرَ هَيُوبِ إِنَّ حُبَّ الصَّدِيقِ فِي مَوْقِفِ ال * حشر أَمَانٌ لِلْخَائِفِ الْمَطْلُوبِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَنْصُورٍ أَبُو جَعْفَرٍ الْبَيِّعُ، وَيُعْرَفُ بالعتيقي، ولد سنة إحدى وثلاثين وثلثمائة، وَأَقَامَ بِطَرَسُوسَ مُدَّةً، وَسَمِعَ بِهَا وَبِغَيْرِهَا، وَحَدَّثَ بشئ يسير.
ابن النعمان (1) شيخ الإمامية الروافض، وَالْمُصَنِّفُ لَهُمْ، وَالْمُحَامِي عَنْ حَوْزَتِهِمْ، كَانَتْ لَهُ وجاهة عند ملوك الأطراف، لميل كثير من أهل ذلك الزمان إلى التشيع، وكان مجلسه يحضره خلق كَثِيرٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ مِنْ سَائِرِ الطَّوَائِفِ، وَكَانَ من جملة تلاميذه الشريف الرضي والمرتضى، وقد رثاه بقصيدة بعد وفاته في هذه السنة، منها قوله: مَنْ لعضل أَخْرَجْتَ مِنْهُ حُسَامَا * وَمَعَانٍ فَضَضْتَ عَنْهَا خِتَامَا؟ من يثير العقول من بعدما * كُنَّ هُمُودًا وَيَفْتَحُ الْأَفْهَامَا؟ مَنْ يُعِيرُ الصَّدِيقَ رأيا * إذا ما سل في الخطوب حُسَامًا؟ ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ أَرْبَعَ عَشْرَةَ وَأَرْبَعِمِائَةٍ فيها قدم الملك شرف الدولة إلى بغداد فخرج الخليفة في الطيارة لِتَلَقِّيهِ، وَصَحِبَتْهُ الْأُمَرَاءُ وَالْقُضَاةُ وَالْفُقَهَاءُ وَالْوُزَرَاءُ وَالرُّؤَسَاءُ، فلما واجهه شرف الدولة قبل الأرض بين يديه مرات والجيش
(1) وهو أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ النعمان البغدادي الكرخي ويعرف أيضا بابن المعلم.
(*)