المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌باب: من أحاديث الدجال - أحاديث في الفتن والحوادث (مطبوع ضمن مؤلفات الشيخ محمد بن عبد الوهاب، الجزء الحادي عشر)

[محمد بن عبد الوهاب]

فهرس الكتاب

- ‌بَابُ الْفِتَنِ

- ‌بَابُ أَمَارَاتِ السَّاعِةِ

- ‌باب: من أحاديث الفتن

- ‌بَابُ النَّهْيِ عن السَّعْيِ فِي الْفِتْنَةِ

- ‌بَابُ التّعرّب فِي الْفِتْنَةِ

- ‌بَابُ النَّهي عَن تَعَاطِي السَّيْفِ الْمَسْلُولِ

- ‌بَابُ بَدَأَ الإسْلَامُ غَرِيْباً وَسَيَعُودُ غَرِيباً

- ‌بَابُ لَا يَأْتِي زَمَانٌ إِلَاّ وَالَّذِي بَعْدَهُ شَرٌّ مِنْهُ

- ‌بَابُ تَحْرِيْمِ رُجُوعِ الْمُهَاجِرِ إِلَى اسْتِيْطَانِ وَطَنِهِ

- ‌بَابُ إِذَا الْتَقَى الْمُسْلَمَانِ بِسَيْفِهِمَا

- ‌بَابُ هَلَاكِ الأُمَّةِ بَعْضِهِم بِبَعِضٍ

- ‌بَابُ كَفِّ اللِّسانِ فِي الْفِتْنَةِ

- ‌باب: من أحاديث النهي عن السعي في الفتنة

- ‌باب: من أمارات الساعة

- ‌بَابُ مُلَاحِمِ الرُّومِ

- ‌بَابُ مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ الدُّخَانُ

- ‌باب: الدجال وصفه وما معه

- ‌ باب قصّة الجساسة

- ‌بَابُ فِي سُكْنَى الْمَدِينَةِ وَعِمَارَتِهَا

- ‌بَابُ مَا جَاءَ فِي الْمَهْدِيِّ

- ‌بَابُ ذِكْرِ الْمَسِيحِ بْنِ مَريَم وَالْمَسِيحِ الدَّجَّالِ

- ‌باب: من أحاديث الدجال

- ‌بَابٌ فِي خُرُوجِ الدَّابَّةِ

- ‌مصادر ومراجع

الفصل: ‌باب: من أحاديث الدجال

‌باب: من أحاديث الدجال

مِنْ أَحَادِيْثِ الدَّجَّالِ

(179)

ولابن أبِي شَيْبَةَ عن ابن عباس1: أنّ رسولَ الله– صلى الله عليه وسلم-قال:

"الدّجّالُ أَعْوَرُ أَجْعَدُ، هِجَانُ أَحْمَرُ2، كأنَّ رَأْسَهُ غُصْنَةُ شَجَرَةٍ، أَشْبَهُ النّاس بِعَبْدِ الْعُزَّي بن قَطَنٍ".

1 ذكره الهيثمي في موارد الظّمآن إلى زوائد ابن حبّان بتحقيق: محمّد عبد القادر حمزة، كتاب الفتن، باب ما جاء في الكذّابين والدّجّال ص: 468، ولفظه:

عن ابن عبّاس، عن النَّبِيّ ـ صلّى الله علي وسلّم ـ أنّه ذكر الدّجّال فقال:"أَعور هِجَانٌ أَزْهَرُ، كأنَّ رأَسَهُ أَصْلَةُ، أشبه النَّاس بعبد العزّى بن قطن، فإن هلك الهالك فإنّ ربكم ليس بأعورَ".

الهجان: الأبيض، ويقع على الواحد، والاثنين، والجمع، والمؤنث، بلفظٍ واحدٍ.

الأزهر: الأبيض: المستنير.

والأصلة: الحية العظيمة الضّخمة القصيرة، والعرب تُشَبِّهُ الرّأس الصّغير، كثير الحركة برأس الحية.

2 والأجعد خلاف السّبط، أو القصير المتردد الْخَلْق.

ص: 250

(180)

ولأبي داود1 الطّيالسي، عن أبي هريرة: عن النّبيّ – صلى الله عليه وسلم قال:

"أمّا مَسِيحُ الضَّلَالَةِ، فإنّه أَعْوَرُ الْعَيْن، أَجْلَى الْجَبْهَة2، عَريضُ النَّحْرِ، فِيهِ انْدِفَاءُ3، مِثْلُ قَطَنَ ابن عَبْدِ الْعُزَّى".

فقال الرّجل: يَضُرُّنِي يا رسولَ الله شبهه؟ قال: "لَا. أنت مسلم، وهو كافر".

(181)

ولابن4 ماجه بسند صحيح. عن أَبِي بَكْرٍ

1 مسند أبي داود الطّيالسي، ج 10، ص: 230، رقم:(2532)، وأوّل الحديث قال:

"خَرَجْتُ إِلَيْكُم وَقَدْ بُيِّنَتْ لِيَ لَيْلَةُ الْقَدْرِ، وَمَسِيحُ الضَّلالَةِ، فَكَانَ تِلَاحٌ بَيْنَ رَجُلَيْنِ فِي الْمَسْجِدِ، فَذَهَبْتُ لأَحْجُزَ بَيْنَهُمَا، فَأُنْسَيْتُهُما وَسَأًَبْدُو لَكُم بَدْواً، أَمَّا لَيْلَةُ الْقَدْرِ فَالْتَمِسُوهَا فِي الْعَشْرِ الأَوَاخَرِ، فِي وِتْرِ، وَأَمَّا مَسِيحُ الضَّلالَة

" الحديث.

2 أجلى الجبهة: الخفيف شعر ما بين النَّزْعَتَين من الصُّدْغَين والذي انحسر الشّعر عن جبهته.

3 "فيه اندفاء" أي: انْحِنَاءٍ.

4 سنن ابن ماجه ج 2، كتاب الفتن، باب فتنة الدّجّال وخروج عيسى بن مريم، ص:1353.

ص: 251

الصِّديقِ – رضي الله عنه قال رسولُ الله– صلى الله عليه وسلم:

"إنّ الدّجّال يَخْرُجُ مِنْ أَرْضٍ بِالْمَشْرِقِ. يُقَالُ لَهَا: خُراسَانُ. يَتْبَعُهُ أَفْوَاجٌ1، كَأَنَّ وُجُوهَهُم الْمُجَانَّ الْمَطْرَقَةُ"2.

(182)

ولأبي3 داود الطّيالسي: في مسنده: عن سفينة مرفوعاً:

1 في سنن ابن ماجه: "يتبعه أقوام"، بدل: أفواج.

2 "كأنّ وجوههم المجان المطرقة"، قال في النّهاية: "أي: التّراس التي ألبست العقب شيئاً فوق شيءٍ، ومنه: طَارَق الفعل: إذا صيرها طاقاً فوق طاق، وركب بعضها فوق بعضٍ، ورواه بعضهم بتشديد الرّاء للتّكثير. والأوّل أشهر.

والمجان: جمع مجن، وهو التّرس، قال السّندي: التّرس المطرق: الذي جعل على ظهره طراق. والطّراق: جلد يقطع على مقدار التّرس، فيلصق على ظهره.

شبه وجوههم بالتّرس لبسطها وتدويرها، وبالمطرقة لغلظها وكثرة لحمها.

3 مسند أبي داود الطّيالسي، الجزء الخامس، ص: 150، حديث رقم:(1106) .

ومن تتمة الحديث: "يعني ـ مكتوب: كاف، فاء، راء ـ ويخرج معه واديان: أحدهما جنة والآخر نارٌ، فناره جنته، وجنته ناره. فيقول الدّجّال: ألست بربّكم أحيِي وأميت؟

" الحديث.

ص: 252

"إنّهُ لَم يَكُن نَبِيٌّ إلاّ وقَدْ أَنْذَرَ أُمَّتَهُ الدّجّال، ألا وإنّه أعور الْعَيْن الشَّمَالِ. وبِالْيُمْنَى ظَفَرَةٌ غَلِيظَةٌ1، بَيْنَ عَيْنِيْهِ كَافِرٌ

"، الحديث.

(183)

ولأبِي داود2، في سننه، عن عبادة بن الصّامت: إنّ رسول الله – صلى الله عليه وسلم قال:

"إنِّي كُنْتُ حدَّثْتُكم3 عن الْمسيح الدّجّال؛ حتّى خشيتُ ألا تَعْقِلُوا4. إِنَّ الْمسيحَ5 الدَّجَّالَ قَصِيْرٌ6 أَفْحَجُ، جَعدٌ أَعْوَرُ،

1 "ظفرة غليظة"، هي بفتح الظّاء والفاء: لَحْمةٌ تنبت عند المآقي، وقد تمتد إلى السّواد فَتُغْشِيه.

2 عون المعبود بشرح سنن أبي داود، ج 11، كتاب الفتن، باب خروج الدّجّال، ص:443.

3 في سنن أبي داود:"إنّي حدّثتكم عن الدّجّال"،بدون ذكر لفظ: كنت، المسيح.

4 "حتى خشيت ألا تعقلوا"، قال الطّيبِي رحمه الله:"أي: حدّثتكم أحاديث شتى، حتى خشيت أن يلتبس عليكم الأمر فلا تعقلوه، فاعقلوه".

5 في السّنن: "إنّ مسيح الدّجّال" بدون الألف واللام.

6 في السنن: "رجل قصير"، هذا يدلّ على قصر قامة الدّجال.

ولا ينافي أنّه أعظم إنسانٍ، كما جاء في حديث تميم الدّاري، وجه الجمع: أنّه لا يبعد أن يكون قصيراً بطيناً عظيم الخلقة، قال القاري:"وهو المناسب؛ لكونه كثير الفتنة، أو أنّ الغظمة مصروفة إلى الهيبة".

(أفحج) كأسود: هو الذي إذا مشى باعد بين رجليه، كالمختتن.

و (جعد) هو من الشّعر، خلاف السّبط، أو القصير منه.

(أعور) إحدى عينيه مطموس العين، أي: ممسوحها بالنّظر إلى الأخرى.

قال في النّهاية: "إنّ الدّجّال مطموس العين، أي: ممسوحها من غير بخص ـ أي قلع العين ـ.

والطّمس: استئصال أثر الشّيء.

والدّجّال سُمِّي بالمسيح؛ لأنّ عينه الواحدة ممسوحة، ويقال: رجل ممسوح الوجه، ومسيح، وهو ألا يبقى على أحد شقي وجهه عين ولا حاجب إلاّ استوى.

ص: 253

مَطْمُوسُ الْعَيْن، ليس بِنَاتِئَةٍ، ولا جَحْرَاءَ1. فَإِنِ الْتَبَسَ2 عليكم، فاعْلَمُوا أنَّ ربَّكم- عز وجل –3 لَيْسَ بِأَعْورَ".

1 "ليس بناتئة ولا جحراء"، ناتئة: أي: مرتفعة، ولا جحراء، قال في النّهاية: "جحراء: أي: غائرة متجحرة في نقرتها، وهو بفتح الجيم وسكون الحاء.

2 في السّنن: "فإن ألبس عليكم" بصيغة المجهول، أي: إن اشتبه عليكم أمر الدّجّال بنسيانٍ ما بينتُ لكم، أو بما يدّعيه من الألوهية بالأمور الخارقة عن العادة، فاعلموا أنّ ربّكم ليس بأعور. أي: أقلّ ما يجب عليكم من معرفة صفات الرّبوبية: هو التَّنْزِيه عن الحدوث والعيوب لاسيما النّقائص الظّاهرة المرئية.

3 لا توجد هذه الجملة في سنن أبي داود.

ص: 254

(184)

ولابن1 أبي شيبة عن سمرة بن جندب عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم. وذكر الدَّجَّال. قَالَ:

وإنّه متى يَخْرج فإنّه يَزْعُمُ أنّه الله، فَمَنْ آمَنَ بِهِ واتَّبِعَهُ وَصَدَّقَهُ، فليس يَنْفَعُه صالِحٌ مِنْ عَمَلٍ سَلَفَ، ومَنْ كَفَرَ بِهِ وَكَذَّبَهُ، فَلَيْسَ يُعَاقَبُ بِشَيءٍ مِنْ عَمَلٍ سَلَفَ، وإنّه سيظهر على الأرض كلِّها إلاّ الحرم وبيتَ المقدس، وإنّه يَحْصُر الْمُؤْمِنِين فِي بيت الْمقدس" الحديث.

(185)

وزاد2 التِّرمرمذي: في حديث النّواس: عند ذكر يأجوج ومأجوج:

"ويَسْتَوْقِدُ النّاس من قِسَيِّهم ونُشَابِهِم وجِعَابِهم3 سبْعَ سِنِيْن".

1 لم نجده فيما بين أيدينا من أصول.

2 تحفة الأحوذي بشرح سنن التّرمذي، ج 6، أبواب الفتن، باب ما جاء في فتنة الدّجّال، ص: 506، في حديثٍ طويلٍ.

3 "من قسيهم ونشابهم وجعابهم"، القسي: جمع قوس، والضّمير ليأجوج ومأجوج، ونشابهم: أي: سهامهم، وجعابهم: جمع جعبة، بالفتح ـ وهي ظرف النّشاب.

ص: 255

(186)

وللبزّار عن حذيفة1، قال: كنّا مع رسول الله– صلى الله عليه وسلم – فذكر الدّجّال. فقال:

"لَفِتْنَةُ بَعْضِكُم أخوف عندي من فتنة الدّجّال، ليس2 من فتنةٍ صغيْرَةٍ ولا كَبِيْرَةٍ إلاّ تَتَّضَعُ لِفِتْنَة الدّجّال، فَمَنْ نَجَا مِنْ فتنة ما قبلها، فقد نَجَا منها3، والله لا يضرّ مسلماً4. مَكْتُوبٌ بَيْنَ عَيْنَيْه كافِرٌ "5.

1 ذكره الحافظ نورالدِّين علي بن أبي بكر الهيثمي في موارد الظّمآن إلى زوائد ابن حبان، بتحقيق: محمّد عبد القادر حمزة، كتاب الفتن، باب ما جاء في الكذّابين والدّجّال، ص:468.

وذكره صاحب مجمع الزّوائد ج 7، ص: 335، مع اختلاف، وقال: رواه أحمد والبزّار ورجاله رجال الصّحيح.

2 "في زوائد ابن حبان: "إنّها ليست".

3 لا يوجد لفظ: "فقد" في زوائد ابن حبان.

4 في زوائد ابن حبان: "وإنّه لا يضرّ مُسْلِماً".

5 في الزّوائد بعد قوله: "مكتوب بين عينيه كافر" بهجاوة: ك ف ر.

ص: 256

(187)

ولابن1 ماجه: عن أبي هريرة: قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم:

"إنّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ يَحْفِرَان2 كلَّ يَوْمٍ؛ حتّى إذا كَادُوا يَرَونَ شُعَاعَ الشَّمْسِ، قال الّذي عَلَيْهِم: ارْجِعُوا فَسَتَحْفِرُونَهَ3 غداً، فَيُعِيدُهُ الله – تعالى4 – أَشَدَّ مَا كَانَ؛ حتّى إذا بلغت مُدَّتُهم، وأراد الله تعالى – أن يَبْعَثَهُم على النّاس حَفَرُوا؛ حتّى إذا كادوا يرون شُعَاعَ الشَّمْسِ، قال5: ارْجِعُوا فَسَتَحْفِرُونَهُ6 إن شاء الله – تعالى- فَاسْتَثْنَوا7، فَيَعُودُون إليه، وهو كَهَيْئِتِهِ

1 سنن ابن ماجه، ج 2، كتاب الفتن، باب فتنة الدّجّال، وخروج عيسى بن مريم، وخروج يأجوج ومأجوج، ص:1364.

2 في السّنن: "يحفرون" بصيغة الجمع.

3 في السّنن: "فسنحفره غدا".

4 لا توجد هذه الجملة في السّنن في الموضعين.

5 في السّنن: "قال الذي عليهم".

6 في السّنن: "فستحفرونه غدا".

7 في السّنن: "واستثنوا"، بالواو بدل الفاء.

ص: 257

حِيْن تركوه، فَيَحْفِرُونَهُ ويَخْرَجُون على النّاس فَيَسْقَونَ1 الْمَاءِ. وَيَتَحَصَّنُ النّاسُ مِنْهُم فِي حُصُونِهِم؛ فَيَرْمُون سِهَامَهم2 إلى السّماء، فَيَرْجِعُ عَلَيهَا الدَّمُ الّذي اجْفَظَّ3، فَيَقُولُونَ: قَهَرْنَا أَهْلَ الأرض، وَعَلَوْنَا أَهْلَ السّماء، فَيَبْعَثُ الله نَغَفاً فِي أَعْنَاقِهم4، فَتَقْتُلُهم".

قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم:

"والّّذي نفسي بيده! إنّ دَوَابّ الأرض لَتَسْمَنُ وَتَشْكُرُ5 شُكْراً مِنْ لُحُومِهِم".

1 في السّنن: "فَيَنْشِفُون الماءَ"، وأصل النّشف: دخول الماء في الأرض أو الثّوب، يقال: نشفت الأرض الماء تنشفه نشفاً، شربته. ونشف الثّوب العرقَ وتَنَشَفّه.

2 في السّنن: "فيرمون بسهامهم".

3 "فترجع عليها الدّم الذي اجفظ" أي: ملأها، أي: ترجع السّهام عليهم حال كون الدّم ممتلئاً عليها، فكأنّ قوله:"عليها الدّم الذي اجفظ" جملة حالية من قوله: "فترجع"، فلفظ:"اجفظ" من باب أحمر، من الجفظ، في القاموس: الجفيظ: المقتول المنتفخ، والْجَفْظُ الملء، واجفاظّت الجيفة، واجفأظّت، كاحمارّ واطمأن: انتفخت.

4 في السّنن: "فيبعث الله نغفاً في أقفائهم فيقتلهم بها" والنّغف: دود يكون في أنوف الإبل والغنم، واحدتها: نَغَفة.

5 "وتشكر" أي: تسمن وتمتلئ شحماً، يقال: شَكِرَت النّاقة تَشْكَر شكراً، إذا سمنت وامتلأ ضرعها لبناً.

ص: 258