الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
بَابُ مَعْنَى قَوْلِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم: شَهْرَا عِيدٍ ، لَا يَنْقُصَانِ ، رَمَضَانُ وَذُو الْحِجَّةِ
3194 -
حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ ، وَعَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ ، قَالَا: ثنا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ ، قَالَ: أنا حَمَّادٌ ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَالِمٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:«شَهْرَا عِيدٍ ، لَا يَنْقُصَانِ ، رَمَضَانُ وَذُو الْحِجَّةِ»
3195 -
حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ ، قَالَ: ثنا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ بْنِ فَارِسٍ ، قَالَ: ثنا شُعْبَةُ ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم مِثْلَهُ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ ، أَنَّ هَذَيْنِ الشَّهْرَيْنِ ، لَا يَنْقُصَانِ ، فَتَكَلَّمَ النَّاسُ فِي مَعْنَى ذَلِكَ. فَقَالَ قَوْمٌ: لَا يَنْقُصَانِ ، أَيْ لَا يَجْتَمِعُ نُقْصَانُهُمَا فِي عَامٍ وَاحِدٍ. وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَنْقُصَ أَحَدُهُمَا. وَهَذَا قَوْلٌ قَدْ دَفَعَهُ الْعِيَانُ ، لِأَنَّا قَدْ وَجَدْنَاهُمَا يَنْقُصَانِ فِي أَعْوَامٍ ، وَقَدْ يُجْمَعُ ذَلِكَ فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا. فَدَفَعَ ذَلِكَ قَوْمٌ ، بِهَذَا وَبِحَدِيثِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم الَّذِي قَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ ، أَنَّهُ قَالَ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ: «
⦗ص: 59⦘
صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ ، وَأَفْطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ ، فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَعُدُّوا ثَلَاثِينَ» . وَبِقَوْلِهِ:«إِنَّ الشَّهْرَ قَدْ يَكُونُ تِسْعًا وَعِشْرِينَ ، وَقَدْ يَكُونُ ثَلَاثِينَ» . فَأَخْبَرَ أَنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ فِي كُلِّ شَهْرٍ مِنَ الشُّهُورِ. وَسَنَذْكُرُ ذَلِكَ بِإِسْنَادِهِ فِي مَوْضِعِهِ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا إِنْ شَاءَ اللهُ. وَذَهَبَ آخَرُونَ إِلَى تَصْحِيحِ هَذِهِ الْآثَارِ كُلِّهَا ، وَقَالُوا: أَمَّا قَوْلُهُ: «صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ ، وَأَفْطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ» فَإِنَّ الشَّهْرَ قَدْ يَكُونُ تِسْعًا وَعِشْرِينَ ، وَقَدْ يَكُونُ ثَلَاثِينَ ، فَذَلِكَ كُلُّهُ كَمَا قَالَ ، وَهُوَ مَوْجُودٌ فِي الشُّهُورِ كُلِّهَا. وَأَمَّا قَوْلُهُ:«شَهْرَا عِيدٍ لَا يَنْقُصَانِ ، رَمَضَانُ وَذُو الْحِجَّةِ» فَلَيْسَ ذَلِكَ، عِنْدَنَا، عَلَى نُقْصَانِ الْعَدَدِ ، وَلَكِنَّهُمَا فِيهِمَا مَا لَيْسَ فِي غَيْرِهِمَا مِنَ الشُّهُورِ ، فِي أَحَدِهِمَا الصِّيَامُ ، وَفِي الْآخَرِ الْحَجُّ. فَأَخْبَرَهُمْ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُمَا لَا يَنْقُصَانِ ، وَإِنْ كَانَا تِسْعًا وَعِشْرِينَ ، وَهُمَا شَهْرَانِ كَامِلَانِ ، كَانَا ثَلَاثِينَ ثَلَاثِينَ أَوْ تِسْعًا وَعِشْرِينَ تِسْعًا وَعِشْرِينَ ، لِيُعْلَمَ بِذَلِكَ أَنَّ الْأَحْكَامَ فِيهِمَا ، وَإِنْ كَانَا تِسْعًا وَعِشْرِينَ تِسْعًا وَعِشْرِينَ ، مُتَكَامِلَةٌ فِيهِمَا ، غَيْرُ نَاقِصَةٍ عَنْ حُكْمِهَا إِذَا كَانَا ثَلَاثِينَ ثَلَاثِينَ. فَهَذَا وَجْهُ تَصْحِيحِ هَذِهِ الْآثَارِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا فِي هَذَا الْبَابِ ، وَاللهُ أَعْلَمُ