الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
بَابُ الرَّجُلِ يَدْخُلُ فِي الصِّيَامِ تَطَوُّعًا ثُمَّ يُفْطِرُ
3472 -
حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: ثنا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ ح
3473 -
وَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ قَالَ: ثنا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ ح
3474 -
وَحَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ قَالُوا: ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ عَنْ هَارُونَ بْنِ أُمِّ هَانِئٍ أَوِ ابْنِ بِنْتِ أُمِّ هَانِئٍ عَنْ أُمِّ هَانِئٍ قَالَتْ: دَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَأَنَا صَائِمَةٌ فَنَاوَلَنِي فَضْلَ شَرَابِهِ فَشَرِبْتُ ثُمَّ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنِّي كُنْتُ صَائِمَةً وَإِنِّي كَرِهْتُ أَنْ أَرُدَّ سُؤْرَكَ ، فَقَالَ:«إِنْ كَانَ مِنْ قَضَاءِ يَوْمٍ مِنْ رَمَضَانَ فَصُومِي يَوْمًا مَكَانَهُ، وَإِنْ كَانَ تَطَوُّعًا فَإِنْ شِئْتِ فَاقْضِيهِ، وَإِنْ شِئْتِ فَلَا تَقْضِيهِ» . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى هَذَا فَزَعَمُوا أَنَّ مَنْ دَخَلَ فِي صَوْمٍ تَطَوُّعًا ثُمَّ أَفْطَرَ بَعْدَ ذَلِكَ مِنْ عُذْرٍ أَوْ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ أَنَّهُ لَا قَضَاءَ عَلَيْهِ وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِهَذَا الْحَدِيثِ وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ فَقَالُوا: عَلَيْهِ قَضَاءُ يَوْمٍ مَكَانَهُ وَكَانَ مِنَ الْحُجَّةِ لَهُمْ عَلَى أَهْلِ الْمَقَالَةِ الْأُولَى أَنَّ حَدِيثَ أُمِّ هَانِئٍ إِنَّمَا رَوَاهُ كَمَا ذَكَرُوا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ وَقَدْ رَوَاهُ غَيْرُهُ مِمَّنْ لَيْسَ فِي الضَّبْطِ بِدُونِهِ عَلَى خِلَافِ ذَلِكَ
3475 -
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ قَالَ: ثنا مُسَدَّدٌ ح
3476 -
وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: ثنا الْمُقَدَّمِيُّ قَالَا: ثنا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ عَنِ ابْنِ أُمِّ هَانِئٍ عَنْ جَدَّتِهِ أُمِّ هَانِئٍ سَمِعَهُ مِنْهَا قَالَتْ " إِنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم أُتِيَ بِشَرَابٍ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ فَنَاوَلَنِي فَشَرِبْتُهُ وَكُنْتُ صَائِمَةً فَكَرِهْتُ أَنْ أَرُدَّ فَضْلَ سُؤْرِهِ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنِّي كُنْتُ صَائِمَةً فَقَالَ لَهَا: «تَقْضِينَ عَنْكِ شَيْئًا؟» قَالَتْ: لَا ، قَالَ:«فَلَا يَضُرُّكِ» .
3477 -
حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ ، قَالَ: ثنا أَسَدُ بْنُ مُوسَى ، قَالَ: ثنا أَبُو عَوَانَةَ ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ
3478 -
حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ ، قَالَ: ثنا أَسَدٌ ، قَالَ: ثنا قَيْسُ بْنُ الرَّبِيعِ ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ ، عَنِ الرَّجُلِ ،
⦗ص: 108⦘
مِنْ آلِ جَعْدَةَ بْنِ هُبَيْرَةَ، عَنْ جَدَّتِهِ أُمِّ هَانِئٍ قَالَتْ: دَخَلْتُ أَنَا وَفَاطِمَةُ رضي الله عنها عَلَى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ فَجَلَسْتُ عَنْ يَمِينِهِ فَدَعَا بِشَرَابٍ فَشَرِبَ ثُمَّ نَاوَلَنِي فَشَرِبْتُ وَأَنَا صَائِمَةٌ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ أُرَانِي إِلَّا قَدْ أَثِمْتُ أَوْ أَتَيْتُ حِنْثًا عَرَضْتَ عَلَيَّ وَأَنَا صَائِمَةٌ فَكَرِهْتُ أَنْ أَرُدَّ عَلَيْكَ. فَقَالَ: «هَلْ كُنْتِ تَقْضِينَ يَوْمًا مِنْ رَمَضَانَ» . فَقَالَتْ: لَا ، قَالَ:«فَلَا بَأْسَ» .
3479 -
حَدَّثَنَا فَهْدٌ قَالَ: ثنا الْحَسَنُ بْنُ الرَّبِيعِ ح
3480 -
وَحَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْفَرَجِ قَالَ: ثنا يُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ قَالَا: ثنا أَبُو الْأَحْوَصِ عَنْ سِمَاكٍ عَنِ ابْنِ أُمِّ هَانِئٍ عَنْ أُمِّ هَانِئٍ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم نَحْوَهُ غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ فَلَا يَضُرُّكَ فَقَدْ خَالَفَ مَا رَوَى قَيْسٌ وَأَبُو عَوَانَةَ وَأَبُو الْأَحْوَصِ مَا رَوَى حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ لِأَنَّ حَمَّادًا قَالَ فِي حَدِيثِهِ: «إِنْ كَانَ قَضَاءً مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ فَصُومِي يَوْمًا مَكَانَهُ وَإِنْ كَانَ تَطَوُّعًا فَإِنْ شِئْتِ فَاقْضِيهِ وَإِنْ شِئْتِ لَا تَقْضِيهِ» فَكَانَ ذَلِكَ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجِبُ الْقَضَاءُ عَلَيْهَا إِذَا كَانَ تَطَوُّعًا وَقَالَ الْآخَرُونَ فِي حَدِيثِهِمْ «أَتَقْضِينَ شَيْئًا مِنْ رَمَضَانَ؟» ، قَالَتْ: لَا. قَالَ: «فَلَا يَضُرُّكَ» . أَيْ أَنَّكَ لَسْتِ بِآثِمَةٍ فِي إِفْطَارِكَ مِنْ هَذَا التَّطَوُّعِ وَلَيْسَ فِي ذَلِكَ مَا يَنْفِي أَنْ يَكُونَ عَلَيْهَا قَضَاءُ يَوْمٍ مَكَانَهُ فَقَدِ اضْطَرَبَ حَدِيثُ سِمَاكٍ هَذَا ثُمَّ نَظَرْنَا هَلْ رَوَى عَنْ غَيْرِهِ مِمَّا فِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ؟
3481 -
فَإِذَا رَبِيعٌ الْجِيزِيُّ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ الْقَعْنَبِيُّ قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ الْعُمَرِيُّ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: أَصْبَحْتُ أَنَا وَحَفْصَةُ رضي الله عنها صَائِمَتَيْنِ مُتَطَوِّعَتَيْنِ فَأُهْدِيَ لَنَا طَعَامٌ فَأَفْطَرْنَا عَلَيْهِ فَدَخَلَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَسَأَلْنَاهُ فَقَالَ: «اقْضِيَا يَوْمًا مَكَانَهُ» فَفِي هَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ حُكْمَ الْإِفْطَارِ فِي الصَّوْمِ التَّطَوُّعِ أَنَّهُ مُوجِبٌ لِلْقَضَاءِ فَكَانَ مِمَّا يَحْتَجُّ بِهِ أَهْلُ الْمَقَالَةِ الْأُولَى فِي فَسَادِ هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ أَصْلَهُ لَيْسَ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ وَإِنَّمَا أَصْلُهُ مَوْقُوفٌ عَلَى مَنْ دُونَ عُرْوَةَ وَذَلِكَ
3482 -
أَنَّ يُونُسَ حَدَّثَنَا قَالَ: أنا ابْنُ وَهْبٍ أَنَّ مَالِكًا أَخْبَرَهُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّ عَائِشَةَ وَحَفْصَةَ رضي الله عنهما أَصْبَحَتَا صَائِمَتَيْنِ ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ قَالُوا: فَهَذَا هُوَ أَصْلُ الْحَدِيثِ قَالُوا: وَقَدْ سُئِلَ الزُّهْرِيُّ عَنْ ذَلِكَ: هَلْ سَمِعَهُ مِنْ عُرْوَةَ؟ فَقَالَ: لَا وَذَكَرُوا
3483 -
مَا حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: ثنا نُعَيْمٌ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُيَيْنَةَ يَقُولُ سُئِلَ الزُّهْرِيُّ عَنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ رضي الله عنها أَصْبَحْتُ أَنَا وَحَفْصَةُ رضي الله عنها صَائِمَتَيْنِ فَقِيلَ لَهُ: أَحَدَّثَكَ عُرْوَةُ؟ فَقَالَ: لَا
⦗ص: 109⦘
3484 -
حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ قَالَ: ثنا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ قَالَ: ثنا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ: قُلْتُ لِابْنِ شِهَابٍ: أَحَدَّثَكَ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم؟ قَالَ: «مَنْ أَفْطَرَ مِنْ تَطَوُّعِهِ فَلْيَقْضِهِ» فَقَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ عُرْوَةَ فِي ذَلِكَ شَيْئًا وَلَكِنْ حُدِّثْتُ فِي خِلَافَةِ سُلَيْمَانَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ.
3485 -
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ قَالَ: ثنا رَوْحٌ فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ. وَزَادَ وَلَكِنْ حَدَّثَنِي فِي خِلَافَةِ سُلَيْمَانَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ أُنَاسٌ عَنْ بَعْضِ مَنْ كَانَ يَسْأَلُ عَائِشَةَ رضي الله عنها أَنَّهَا قَالَتْ أَصْبَحْتُ أَنَا وَحَفْصَةُ رضي الله عنها صَائِمَتَيْنِ ثُمَّ ذَكَرَ الْحَدِيثَ يَعْنِي نَحْوَ حَدِيثِ رَبِيعٍ الْجِيزِيِّ فَقَدْ فَسَدَ هَذَا الْحَدِيثَ بِمَا قَدْ دَخَلَ فِي إِسْنَادِهِ مِمَّا ذَكَرْنَا وَقَدْ رُوِيَ فِي ذَلِكَ عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها أَيْضًا مِنْ غَيْرِ هَذَا الْوَجْهِ
3486 -
مَا: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: ثنا عَمِّي عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها فَذَكَرَ مِثْلَ حَدِيثِ رَبِيعٍ الْجِيزِيِّ غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ فَبَدَرْتنِي حَفْصَةُ رضي الله عنها بِالْكَلَامِ وَكَانَتِ ابْنَةَ أَبِيهَا
3487 -
حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عِمْرَانَ ، قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ عِيسَى الْمِصْرِيُّ ، قَالَ: ثنا ابْنُ وَهْبٍ ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ فَكَانَ مِمَّا احْتَجَّ بِهِ أَهْلُ الْمَقَالَةِ الْأُولَى فِي إِفْسَادِ هَذَا الْحَدِيثِ أَيْضًا أَنَّ حَمَّادَ بْنَ زَيْدٍ قَدْ رَوَاهُ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ مَوْقُوفًا لَيْسَ فِيهِ عَمْرَةُ
3488 -
حَدَّثَنَا بِذَلِكَ ابْنُ أَبِي عِمْرَانَ ، قَالَ: ثنا أَبُو بَكْرَةَ الرَّمَادِيُّ ، قَالَ: ثنا عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ ، قَالَ: ثنا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، بِذَلِكَ يَعْنِي: وَلَمْ يَذْكُرْ عَمْرَةَ فَهَذَا هُوَ أَصْلُ الْحَدِيثِ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها أَيْضًا فِي هَذَا مِنْ غَيْرِ هَذَا الْوَجْهِ
3489 -
مَا حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ يَحْيَى الْمُزَنِيُّ قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ الشَّافِعِيُّ قَالَ: ثنا سُفْيَانُ عَنْ طَلْحَةَ بْنِ يَحْيَى بْنِ طَلْحَةَ عَنْ عَمَّتِهِ عَائِشَةَ بِنْتِ طَلْحَةَ عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها زَوْجِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَتْ دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّا قَدْ خَبَّأْنَا لَكَ حَيْسًا فَقَالَ: «أَمَا إِنِّي كُنْتُ أُرِيدُ الصَّوْمَ وَلَكِنْ قَرِّبِيهِ سَأَصُومُ يَوْمًا مَكَانَ ذَلِكَ» . قَالَ مُحَمَّدٌ هُوَ ابْنُ إِدْرِيسَ: سَمِعْتُ سُفْيَانَ عَامَّةَ مُجَالَسَتِي إِيَّاهُ لَا يَذْكُرُ فِيهِ «سَأَصُومُ يَوْمًا مَكَانَ ذَلِكَ» ثُمَّ إِنِّي عَرَضْتُ عَلَيْهِ الْحَدِيثَ قَبْلَ أَنْ يَمُوتَ بِسَنَةٍ فَأَجَازَ فِيهِ «سَأَصُومُ يَوْمًا مَكَانَ ذَلِكَ» .
⦗ص: 110⦘
فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ ذَكَرَ وُجُوبَ الْقَضَاءِ وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ رضي الله عنها مَا قَدْ وَافَقَ ذَلِكَ وَلَيْسَ فِي حَدِيثِ أُمِّ هَانِئٍ مَا يُخَالِفُ مَا قَدْ ذَكَرْنَا فَأَقَلُّ أَحْوَالِ حَدِيثِ عُرْوَةَ وَعَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها أَنْ يَكُونَ مَوْقُوفًا عَلَى مَنْ هُوَ دُونَهُمَا وَقَدْ وَافَقَهُ حَدِيثٌ مُتَّصِلٌ وَهُوَ حَدِيثُ عَائِشَةَ بِنْتِ طَلْحَةَ فَالْقَوْلُ بِذَلِكَ مِنْ جِهَةِ الْحَدِيثِ أَوْلَى مِنَ الْقَوْلِ بِخِلَافِهِ وَأَمَّا النَّظَرُ فِي ذَلِكَ فَإِنَّا قَدْ رَأَيْنَا أَشْيَاءَ تَجِبُ عَلَى الْعِبَادِ بِإِيجَابِهِمْ إِيَّاهَا عَلَى أَنْفُسِهِمْ مِنْهَا الصَّلَاةُ وَالصَّدَقَةُ وَالصِّيَامُ وَالْحَجُّ وَالْعُمْرَةُ فَكَانَ مَنْ أَوْجَبَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ عَلَى نَفْسِهِ فَقَالَ لِلَّهِ عَلَيَّ كَذَا وَكَذَا وَجَبَ عَلَيْهِ الْوَفَاءُ بِذَلِكَ. وَرَأَيْنَا أَشْيَاءَ يَدْخُلُ فِيهَا الْعِبَادُ فَيُوجِبُونَهَا عَلَى أَنْفُسِهِمْ بِدُخُولِهِمْ فِيهَا مِنْهَا الصَّلَاةُ وَالصِّيَامُ وَالْحَجُّ وَمَا ذَكَرْنَا فَكَانَ مَنْ دَخَلَ فِي حَجَّةٍ أَوْ عُمْرَةٍ ثُمَّ أَرَادَ إِبْطَالَهَا وَالْخُرُوجَ مِنْهَا لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ وَكَانَ بِدُخُولِهِ فِيهَا فِي حُكْمِ مَنْ قَالَ لِلَّهِ عَلَيَّ حَجَّةٌ فَعَلَيْهِ الْوَفَاءُ بِهَا فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: إِنَّمَا مَنَعْنَاهُ مِنَ الْخُرُوجِ مِنْهُمَا لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُهُ الْخُرُوجُ مِنْهَا إِلَّا بِتَمَامِهَا وَلَيْسَتِ الصَّلَاةُ وَالصِّيَامُ كَذَلِكَ لِأَنَّهُمَا قَدْ يَبْطُلَانِ وَيَخْرُجُ مِنْهُمَا بِالْكَلَامِ وَالطَّعَامِ وَالشَّرَابِ وَالْجِمَاعِ قِيلَ لَهُ: إِنَّ الْحَجَّةَ وَالْعُمْرَةَ وَإِنْ كَانَا كَمَا ذَكَرْتَ فَإِنَّا قَدْ رَأَيْنَاكَ تَزْعُمُ أَنَّ مَنْ جَامَعَ فِيهِمَا فَعَلَيْهِ قَضَاؤُهُمَا وَالْقَضَاءُ يَدْخُلُ فِيهِ بَعْدَ خُرُوجِهِ مِنْهُمَا فَقَدْ جَعَلْتَ عَلَيْهِ الدُّخُولَ فِي قَضَائِهِمَا إِنْ شَاءَ أَوْ أَبَى مِنْ أَجْلِ إِفْسَادِهِ لَهُمَا فَهَذَا الَّذِي يَقْضِيهِ بَدَلٌ مِنْهُ مِمَّا كَانَ وَجَبَ عَلَيْهِ بِدُخُولِهِ فِيهِ لَا بِإِيجَابٍ كَانَ مِنْهُ قَبْلَ ذَلِكَ فَلَوْ كَانَتِ الْعِلَّةُ فِي لُزُومِ الْحَجَّةِ وَالْعُمْرَةِ إِيَّاهُ حِينَ أَحْرَمَ بِهِمَا وَبُطْلَانِ الْخُرُوجِ مِنْهُمَا هِيَ مَا ذَكَرْتَ مِنْ عَدَمِ رَفْضِهِمَا وَلَوْلَا ذَلِكَ كَانَ لَهُ الْخُرُوجُ مِنْهُمَا كَمَا كَانَ لَهُ الْخُرُوجُ مِنَ الصَّلَاةِ وَالصِّيَامِ بِمَا ذَكَرْنَا مِنَ الْأَشْيَاءِ الَّتِي تَخْرُجُ مِنْهُمَا إِذًا لَمَا وَجَبَ عَلَيْهِ قَضَاؤُهُمَا لِأَنَّهُ غَيْرُ قَادِرٍ عَلَى أَنْ لَا يَدْخُلَ فِيهِ فَلَمَّا كَانَ ذَلِكَ غَيْرَ مُبْطِلٍ عَنْهُ وُجُوبَ الْقَضَاءِ وَكَانَ فِي ذَلِكَ كَمَنْ عَلَيْهِ قَضَاءُ حَجَّةٍ قَدْ أَوْجَبَهَا لِلَّهِ عز وجل عَلَى نَفْسِهِ بِلِسَانِهِ كَانَ كَذَلِكَ أَيْضًا فِي النَّظَرِ مَنْ دَخَلَ فِي صَلَاةٍ أَوْ صِيَامٍ فَأَوْجَبَ ذَلِكَ لِلَّهِ عز وجل عَلَى نَفْسِهِ بِدُخُولِهِ فِيهِ ثُمَّ خَرَجَ مِنْهُ فَعَلَيْهِ قَضَاؤُهُ وَيُقَالُ لَهُ أَيْضًا: وَقَدْ رَأَيْنَا الْعُمْرَةَ مِمَّا قَدْ يَجُوزُ رَفْضُهَا بَعْدَ الدُّخُولِ فِيهَا فِي قَوْلِنَا وَقَوْلِكَ وَبِذَلِكَ جَاءَتِ السُّنَّةُ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِي «قَوْلِهِ لِعَائِشَةَ رضي الله عنها دَعِي عَنْكِ الْعُمْرَةَ وَأَهِلِّي بِالْحَجِّ» وَسَنَذْكُرُ ذَلِكَ بِإِسْنَادِهِ فِي مَوْضِعِهِ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا إِنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى فَلَمْ يَكُنْ لِلدَّاخِلِ فِي الْعُمْرَةِ إِذَا كَانَ قَادِرًا عَلَى رَفْضِهَا وَالْخُرُوجِ مِنْهَا أَنْ يَخْرُجَ مِنْهَا فَيُبْطِلَهَا ثُمَّ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ قَضَاؤُهَا.
⦗ص: 111⦘
وَكَانَ مَنْ دَخَلَ فِيهَا بِغَيْرِ إِيجَابٍ مِنْهُ لَهَا قَبْلَ ذَلِكَ لَيْسَ لَهُ الْخُرُوجُ مِنْهَا قَبْلَ تَمَامِهَا إِلَّا مِنْ عُذْرٍ فَإِنْ خَرَجَ مِنْهَا فَأَبْطَلَهَا بِعُذْرٍ أَوْ بِغَيْرِ عُذْرٍ فَعَلَيْهِ قَضَاؤُهَا فَالصَّلَاةُ وَالصَّوْمُ أَيْضًا فِي النَّظَرِ كَذَلِكَ لَيْسَ لِمَنْ دَخَلَ فِيهِمَا الْخُرُوجُ مِنْهُمَا وَإِبْطَالُهُمَا إِلَّا مِنْ عُذْرٍ وَإِنْ خَرَجَ مِنْهُمَا قَبْلَ إِتْمَامِهِ إِيَّاهُمَا بِعُذْرٍ أَوْ بِغَيْرِ عُذْرٍ فَعَلَيْهِ قَضَاؤُهُمَا فَهَذَا هُوَ النَّظَرُ فِي هَذَا الْبَابِ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ رحمهم الله وَقَدْ رُوِيَ مِثْلُ ذَلِكَ أَيْضًا عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ